تحميل رواية «بين الحقيقة و السراب» PDF
بقلم فاطيما يوسف
الفصل 19 — رواية بين الحقيقة و السراب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم فاطيما يوسف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
لماذا جئتي إلى هنا يا امرأة آلامي! كيف لكِ أن تعتقدي بأني نسيت أحزاني؟ أيمكن أن يلدغني سم الحية وأعود إلى وكرها من جديد؟ يا من دمرتي كياني. بلا فقد دفنتكِ بين ثنايا الماضي وعلى عهد الفراق باقٍ ولن ينسيني زماني. صباحًا في مدينة الإسكندرية عروس البحر المتوسط، ومنبع العشق للعاشقين ومأوى السحر والجمال للمحبين. تجلس ريم في منزلها ممسكة بقلمها ودفترها تصمم رداءً جديدًا من تصاميمها الرائعة التي تحلم أن تنفذ ولو تصميمًا واحدًا منها بيدها. ولكن زوجها يرفض دائمًا، فهو لا يريد أن يتعبها أبدًا مهما حاولت مع...
رواية بين الحقيقة و السراب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم فاطيما يوسف
في أحد المطاعم الشهيرة يجلس الدكتور إيهاب مع أخر شخص توقع مجيئه إلي مصر.
جاءت فيروز، الأنثى الراقية، إلي الأراضي المصرية والتي تزورها لأول مرة في حياتها لأجل أن ترى إيهاب الذي استوحشته كثيراً.
جلست مقابله تنظر إليه بحب جارف ووحشة شديدة ورددت بهيام:
_ وحشتني كتييير جدا يا إيهاب.
ابتسم بهدوء وأجابها:
_ ياه، لسه منستيش اللهجة المصرية يافيروز وبتتكلميها بطلاقة.
اعتدلت في جلستها وهتفت بحب:
_ لأني بحبها جداً، وبحب أتكلم بيها وعلشان حبايبي إللي قريبين من قلبي يفهموني بيها.
تحمحم كي ينظف حنجرته وتحدث بملامح جادة ارتسمت رغماً عنه:
_ بلاش نتكلم مع بعض بالطريقة اللي توجع قلوبنا وترهقها يافيروز، إحنا بقينا دلوقتي أصدقاء وبس.
انزعجت بشده من كلامه وأردفت بنبرة حزينة:
_ ليه يا إيهاب بتعمل فينا كده!
انت طلقتني وانت عارف إني هتعذب في بعدك، وأنت إللي خرجتني من دوامة الحزن إللي كنت عايشة فيها وفجأة سبتني علشانها، وفي الآخر هي مرجعتلكش.
ولا منك طولتها ولا مننا استمرينا، وانت بتتعذب وأنا انقهرت في بعدك عني.
أخذ نفساً عميقاً ثم زفره بهدوء وتحدث بإيضاح:
_ من البداية قلت لك إني مسيري في يوم من الأيام هفارق، وإني احتمال مقدرش أكمل، يعني أنا مخدعتكيش يافيروز.
ابتلعت غصتها بمرارة مثل مرارة الصبار وتركت لسانها يتفوه:
_ أنا كنت بالنسبة لك إيه يا إيهاب، ممكن أعرف؟
هل كنت مجرد نزوة بتفضي فيها رغباتك واحتياجاتك وقت ماكنت لوحدك؟
بنبرة يملؤها الشجن أجابها:
_ كنتي زي طيف جميل عشت معاه خمس سنين في هدوء وراحة وفجأه اختفي.
بنبرة صوت محتقنة هتفت بأمل:
_ طيب ليه بتسميها اختفت؟ أنا وانت دلوقتي مفيش حد في حياتنا، وأنا بحبك وانت عارف كدة كويس. تعالي نرجع دبي ونكمل حياتنا هناك أرجوك.
ضيق نظرة عينيه ثم رمقها بنبرة هادئة:
_ مينفعش يافيروز، مقدرش أكسرها مرة تانية، دي مش بس أم ولادي وعشرة عمري، دي كل عمري وأيامه الحلوة.
ضيقت عيناها بحزن وأوردفت بعتاب:
_ إنت قاسي أوووي يا إيهاب عليا. طيب والخمس سنين إللي عشناهم مع بعض في سعادة وراحة وحب دول كانوا وهم مثلاً؟
طيب كلمة "بحبك يا روزا" إللي كنت بتقولها لي كانت هباء من ورا قلبك!
حضني إللي كنت بتنام فيه وتقولي ببقي في قمة الراحة والاسترخاء وأنا بين أحضانك ياحياتي كان مجرد كلام من سحر اللحظه وبعد كدة كأن شيئا لم يكن.
رفع منكبيه باستكانة وبنبرة تقطر ندماً تحدث شارحاً:
_ منكرش اني كنت برتاح في حضنك، بس عمري ماخدعتك ولا قلت لك إني مبحبش مراتي، لا يافيروز، كل كلامي معاكي اني بعشقها وإنها بالنسبة لي كل حاجة.
_ طيب وأنا يا إيهاب بالنسبة لك إيه؟.. جملة استفهامية نطقتها بعين تلمع بالدموع.
وعقبت بقلب يحترق:
_ ده أنا جت لك مخصوص من هناك علشان نرجع، وفي الآخر تقول لي مش هتقدر تكسرها!
ماهي أصرت علي الطلاق واطلقتوا ومصممة بردوا علي عدم الرجوع، وإنت واقف في النص ولا طايلها ولا راضي نرجع، يرضي مين ده!
يشبه حاله كتائه في صحراء في يوم شديد الحرارة، ولكنه لايجيد الرجوع ولا قدميه قادرة على أن تسعفه، ولكنه احتمى في مظلته التي تعطيه قسطاً طفيفاً من الاحتماء.
وردد بتصميم:
_ ولو عشت العمر كله من غيرها مش هجرحها تاني، ولا هرجع ولا هعرف غيرك ولا غيرها.
واسترسل بروح منهكة:
_ هي مش بالنسبة لي أم ولادي ولا عشرة عمري، لااا، دي أكبر من أي إحساس وأقوي من أي شعور.
غضبت بشدة من وصفه وأردفت برفض:
_ بس انت كدة ظالم ومش عادل يا إيهاب.
وبتكسر قلبي وبتقطع فيه وانت عارف يعني إيه وجع القلب ومجرب.
تنهد بتعب وهتف بنبرة حزينة:
_ ما باليد حيلة، وما على القلب سلطان يافيروز، أنا اتسرعت في جوازي عليها وبدفع التمن دلوقتي. بس مكنتش متوقع إنه هيبقي غالي كدة. بيت اتدمر وأولاد اتهدموا وانسانة محطمة وبقت حياة بائسة للجميع.
أشارت على حالها باستغراب من كلامه وتحدثت باستنكار:
_ طيب وأنا فين من كل ده!
ده أنا احتويتك وقت ضعفك.
كنت ليك وطن في عز الغربة.
كنت ليك نهر ترتوي منه وقت ماتحب في أصعب لحظات ضعفك.
كل ده ومليش حتى في قلبك حبة حب ولا حبة حزن! مش بقولك إنت قاسي أوووي.
تألم كثيراً لحزنها وأشفق على حالتها المعذبة وأردف بأسف:
_ حقك عليا يا فيروز لأني خذلتك أوووي.
أرجوكي متشيلنيش ذنبك أكتر من إللي أنا شايله وحامله على أكتافي وشيال الحمول قرب يتهز ويقع.
ابتلعت أنفاسها بصعوبة ورددت بتألم:
_ طول عمرك بتستغل طيبة قلبي وحبي يا إيهاب. وطول عمرك بتعرف تلعب على وتري الحساس إللي هو حبي ليك.
واسترسلت بحزن بالغ:
_ طيب هي ليها ولادها عايشين معاها وأهلها حواليها ومش سايبينها.
أنا مكنش ليا إلا أنت، تعالي أداوي لك جروح قلبك ونعيش مع بعض في هدوء.
قطب جبينه وتحدث باعتراض:
_ طيب سيبك منها، ولادي أعمل فيهم إيه!
عايزاني أكسرهم من تاني وأدمر قلوبهم مرة تانية! مش هيحصل يافيروز، ولو هعيش عمري كله وحيد شريد مش هقدر.
واستطرد بإيضاح:
_ هتتعبي معايا أوووي وهتتظلمي، وأنا مرضلكيش الظلم لأنك متستاهلوهوش، كفايه تجربتك الأولي اللي فوقتي منها بأعجوبة.
قلبت عينيها بحزن عميق ودمع يلمع داخلهما واردفت:
_ بس أنت المرة دي هتبقي القشة اللي قطمت ظهر البعير يابشمهندس.
واسترسلت وهي ترتدي نظارتها الشمسية وعلي فجأه أمسكت يداه تتلمسهما بحنين بالغ مرددة بحب قبل أن تنتصب واقفة:
_ هتوحشني أوووي يا إيهاب، ولازم تعرف إني بحبك وهعيش الباقي من عمري محبش غيرك.
في نفس المكان وفي نفس اللحظة دلفت راندا مع صديقتها المقربة لها، والتي ما إن رأت صديقتها حالتها وحزنها الشديد أصرت أن تخرجها من حالة الضيق وقامت بعزيمتها على الغداء في أحد المطاعم.
وبعد أن دخلتا واستقرتا في المكان إذا بها تنصدم من ما رأته.
وشهقت عالياً بصدمة لفتت نظر الجميع إليها.
فراندا من الشخصيات التي تندفع بشدة لموقف أغضبها وليس عندها ولو بضعاً قليلاً من التحكم بحالها.
وفي التو والحال التقت أعينها المصدومة من رؤيتها لهم وهي تتحسس يداه مع أعينها الدامعة ونظرتها المنكسرة.
فتحطم كلياً وهو جالس مكانه وليس قادراً على التحرك محدثاً نفسه وهي متناسياً وجود تلك الفيروز قائلاً وهو ينظر لمقلتيها بدقات قلب تكاد تقفز من بين ضلوعه:
_ مهلاً حبيبتي لا تتعجلي في الحكم علينا، فأنا كنت أقاوم منذ لحظة في محراب حبك، وأنا لم أأمل لضمتك لا، بل فقط لأن لا أجرحك ثانية.
أجابته عيونها بحسرة وألم:
_ خائن وخادع ومتجبر يا ذلك القاسي الذي دمرني.
كيف لك أن تفعل بي هكذا!
كيف لك بتلك الجبروت الذي جعلك تأتي بها إلي هنا وتمسك يداك وتتلمسها بتلك الحميمية؟
رد حيرتها برأس تتحرك نفياً وكأنه وعى مايدور في خلدها وعيناه تنطق:
_ لا تظلميني فأنا دافعت عن وجودك داخلي بكل قوايا وأذنبت في حقها لأجلك. أذنبت في جرحها لخاطرك. أذنبت في هدمها لعشقك اللعين المستوطن داخلي كلياً. اهدئي حبيبتي اهدئي رفيقة الروح والنفس والفؤاد.
على نفس نظراتها المنكسرة الضعيفة تحركت شفتاه دون أن تدري ولكن بصوت عالٍ بعض الشيء:
_ آااااااااااااااااااه آااااااااااااااااااه.
وعلى لسان حالها لا تنطق غير الآهات فقد توجعت كثيراً من ذاك المشهد الذي آلم روحها. نعم هي رفضته لكنها تعشقه. صممت على موقفها لكنها تحترق بشدة أكثر منه.
والموقف الآن مابين ثلاث قلوب تنكوي ألماً وثلاث عيون نظراتهم ترسل نيراناً من شدة الغيرة والألم.
قلوب معذبة محطمة يكمل عليها القدر بمشاهده التي أدمت قلوبهم ودمرت أرواحهم.
انسحبت فيروز من بينهم بدموع تهبط من أسفل نظارتها كالشلالات، فهي رأت العشق الذي بلا حدود في عينيه للمرة الثانية في وجودها.
ورأت في عينيها العشق الممنوع له والذي حرمته عليهما، وانطلقت مسرعة من أمامهما وداخلها يتضرع ألماً بشدة بالغة.
وقررت أن تعود إلى بلادها مكسورة القلب والوجدان.
أما هو، فاق سريعاً واستوعب الموقف ووجد ساقاه تقوده نحوها بلا هوادة.
وقف أمامها يتمتم بحروف خرجت من لسانه بتلعثم:
_ أحلف لك بإيه إني رفضت بشدة إني أخونك تاني حتى لو انتي مش معايا دلوقتي.
صدقيني ياحبيبتي أنا رفضتها بكل قوتي. رفضتها وأنا في عز ضعفي واحتياجي ليكي.
أرجوكي دموعك بتقتلني.
علت شهقاتها وارتفعت رغماً عنها وظهر ضعفها إجباراً عليها، وكأنه أعلن راية العصيان عليها، فهي تعشقه حد النخاع رغم استكبارها وتفوّهت بقسوة كي تداري خلفها ضعفها:
_ إنت ايه ياأخي عايش حياتك براحتك وأنا مسحولة مع ولادك ومقهورة وسط مشاكلهم وانت عايش الغرام والهيام مع البرنسيسة!
يابجاحتك يا أخي يابجاحتك.
انصدم من تحولها تبكي غيرة وتنطق عناداً. يقف متحيراً متألماً لا يعرف كيف يجيبها على اهترائها. ولكن نطق بتحذير:
_ الزمي حدودك في الكلام معايا ياراندا إحنا في مكان عام وحوالينا ناس وأنا عامل اعتبار لكل حاجة بينا.
اهتز فكها بسخرية وأردفت:
_ إحنا اللي بينا اتقلب من دهب لتراب واتردم. كل إللي بيني وبينك دلوقتي الأولاد وانسي إني أرجع لك.
تنهد بثقل وألم نفسي انتابه جراء كلماتها اللاذعة وردد بهدوء:
_ وأنا مش هقابل عصيانك وكلامك الجارح ليا وقت غضبك بإهانة ليكي ومش هعمل زيك. بعد إذنكم.
أنهى كلماته الراقية بأسلوب مهذب وغادر المكان بقلب يحترق لأجلها، فهي غارت بشدة وما انفعالها ذاك إلا لعشق تود أن توأده في طي النسيان ولن تستطيع.
أما هي، وقفت تنظر لأثره بدموع وهي تردد:
_ خاين غشاش مخادع خاين خاين.
إن أهم ما يكون في شريك عمرك لا أن يحبك أو يغدق عليك بكلمات الحب التي لا تنتهي. بل الأهم أن تأمنه ساعات الخصام.
الناس يتشابهون في الحب ويتوافقون في الجميل. لكن معادن الناس تظهر في الحزن والخصام. كيف يتجاوز الناس أحزانهم وكيف يمرون بما يكدر صفوهم ويعكسونه على ذويهم.
من تهون عليه الأيام. ومن تشعر معه في خضم الألم بالأمن. وتحس إلى جواره بمعنى الاطمئنان حتى في أشد ساعات اختلافكم وأكثر أوقات انفعالكم.
وهكذا كان إيهاب الرجل الخلوق الذي لم ولن يتجاوز بلسانه جرحاً بمشاعرها بلفظ قط.
في منزل باهر الجمال حيث يجلس الثلاثي على طاولة الطعام، فإذا بجرس الباب يعلن عن وصول أحدهم.
قام زاهر بتأفف وهو يذهب ناحية الباب وقام بفتحه، وإذا به ينظر باستغراب حينما رأى رجلاً بزي رسمي ممسكاً بدفتر في يده متسائلاً برسمية:
_ هو. ده منزل زاهر محمد الجمال؟
اندهش زاهر وأجاب:
_ أيوة إنت مين؟
مد له ورقة مدوناً فيها شيئاً ما قائلاً:
_ دي دعوة مقدمها السيدة ريم المالكي بتتهمكم فيه إنكم مانعين عنها الحق الشرعي في ميراث أولادها. اتفضل امضي.
صعق الجميع مما استمعوا إليه، فهو لم يكن بمخيلتهم أن تفعل ريم تلك الفعلة الشنعاء من وجهة نظرهم. استلم زاهر الدعوة وغادر المحضر ودخل وهو يستشيط غضباً مردداً:
_ والله عال الست هانم بتتحداني ورافعة دعوه علينا إننا واكلين ميراثها. دي الدنيا انقلب حالها على الأخر والنسوان إللي ملهمش لازمة هيفضحونا على آخر الزمن.
اغتاظت تلك الشمطاء ورددت بغضب اعتادت عليه كلما جاءت سيرة ريم:
_ ده البت دي طلعت قادرة أوي والواحد مكنش واخد باله من وش الملايكة السهون إللي كانت راسماه علينا.
رفعت هند حاجبيها ونظرت إليهم وتحدثت بسخرية:
_ مانا ياما قلت لك كده زمان بدل المرة ألف ومصدقتنيش وكنتي بتقولي إنتي غيرانة منها.
ياما قلت لك احذري منها دي سهونة وخديها تحت جناحك وطبعيها على كيفك وإنتي كنتي تتريقي عليا وتقولي دي محترمة وفي حالها، أهي المحترمة بنت الأصول دوقتك ياحماتي كاس المر والفضايح.
لوت فمها وتحدثت بنبرة ساخطة:
_ ماهو كله منك يا وش المصايب مانتي إللي وقفتي شهدتي على شرفها في المحكمة وكدبتيني، كان زمانها دلوقتي طوعي وتحت رجلي ياللي عايزة الحرق بجاز وسخ.
رفعت حاجبيها واسترسلت باستنكار:
_ لا كنت أسيبك تجوزيها جوزي وتقعد على قلبي هنا تقهرني وتموتني ناقصة عمر.
ضغطت على منكبيها بشدة وهتفت بوعيد:
_ الله الوكيل ياهند لو كسبت القضية دي لاتكوني مطلقة ومجوزاه بدل الواحدة تلاتة، واحدة للمزاج وواحدة تربي له البنات وواحدة تجيب له الواد وهحرق قلبك زي ماحرقتي قلبي.
انتفضت بحدة من مكانها وهدرت بهم بصياح فقد طفح الكيل وهلكت روحها من المعيشة معهم وهي مثلها كمثل الكرسي لا فائدة لها.
وفتحت هاتفها وبحثت فيه بعنف إلى أن أخرجت فيديو وعرضته عليهم أمام أعينهم وهي تردد بحسرة:
_ طيب شوفي بقي إنتي وابنك اللي واقف ده اللي معيشني في جحيم ولا كلمة حلوة ولا ضحكة تبل الريق ومعيشني في نكد.
لو فكرتوا تغدروا بيا في أي وقت لاتغدي بيكم قبل ماتتعشوا بيا.
واسترسلت وعيدها وهي تحرك شاشة الهاتف أمام أعينهم:
_ الفيديو ده هبعته لكل معارفنا وهعملكم ليلة زي إللي كنتوا عايزين تعملوها في الغلبانة وهتبقي عاركة بقي.
اجتمعت جيوش الغضب في مقلتي زاهر وقفز إلى مكانها بسرعة وأمسكها من خصلات شعرها يلفها حول يديه بعنف ويداه تلوي ذراعيها خلف ظهرها بحدة أوجعتها وجعلتها تتألم كثيراً وهو يردد بفحيح:
_ الظاهر إني سكت لك كتيير يابت إنتي لحد ماتفرعنتي وبقيتي تطولي لسانك على حماتك وجوزك.
واستطرد بنفس حدته:
_ إزاي تصوري الفيديو ده بازبالة ياللي مينفعش تعيشي في بيوت محترمة يالمامة.
حاولت أن تنتزع يداها التي أوجعتها بشدة وكادت ضلوعها أن تنكسر بين يديه ولكن كان ممسكاً لها بقبضة من حديد وهدرت به:
_ سيب إيدي وشعري يازاهر حرام عليك دراعي هينكسر أه أه سيبني حرام عليك ياشيخ.
هزها بعنف شديد قائلاً لها بغضب:
_ مش قبل ماتمسحي الفيديو إللي معاكي ده ياهانم يامحترمة ياللي متعرفيش عن الاحترام شيء والله.
أردفت اعتماد بنبرة صوت تحذيرية مغلفة بالقسوة:
_ والله عال بقي ياللي تنشكي ملقتيش إلا اعتماد وتعملي معاها الدنيئة!
ده إنتي سنتك سودة ومش معدية.
وعلى فجأة سحبت الهاتف من يدها وضربته في الحائط بشدة وبغل ساحق جعله نزل أرضاً مهشماً إلى قطع لا يعرف عددها. وأكملت بضحكة شيطانية:
_ وادي الفيديو اللي كنت بتحتمي بيه كسرت لك التليفون خالص 100 حتة علشان ما يبقاش ليكي لازمة هنا.
ونظرت إلى ابنها وأمرته:
_ ارمي عليها يمين الطلاق البت دي مش هتبات فيها النهارده ولا ليها قعاد في البيت ده تاني طالما طلعت خاينه وعملت اللي عملته ده.
فك يدها من قبضتيه ورماها بعيداً عنه كمان يلقي رثاً في سلة المهملات وكاد أن يتفوه بكلمة الطلاق إلا أنه استمع إليها تقول بوعيد..
في منزل جميل المالكي حيث يجتمع جميل بأبنائه في جلسة عائلية في منتهى الرقي الذي فقد في معظم بيوتنا.
فأثناء حديثهم وابتسامتهم تحدث رحيم وهو يمسك يد والدته برجاء:
_ ها قلتي إيه يا ماما هنروح امتى نطلب إيد مريم مش كفاية بقى الانتظار ده كله.
لوت شفتيها بامتعاض وأردفت بنبرة حادة:
_ هو أنا من امتى قلت لك ان انا موافقة؟
نفخ بضيق شديد ثم حاول أن يكون هادئاً وهتف بنفاذ صبر:
_ مش إحنا اتكلمنا في الموضوع برده يا ماما وقلت لك أنا مش هتجوز غيرها ولا هفكر في غيرها ولا عايز من الدنيا غيرها.
واستطرد حديثه وهو ينظر إلى والده كي يعاونه:
_ ما تقول كلمة يا بابا ولا سايبني لوحدي أواجه مصيري؟
ابتسم جميل ثم ربت على قدميه مردفاً بحنو:
_ ما تقلقش يا حبيبي مفيش أطيب من قلب ماما هي هتعوز إيه من الدنيا غير سعادتكم وبس.
ثم نظر إلى فريدة مكملاً حديثه:
_ ولا إيه ياحبيبتي. مش اتفقنا إنك هتفكري؟
كانت تنظر إليهم جميعاً وعلى وجهها علامات السخط لتلك المحكمة التي نصبوها لها كما يجري في خاطرها.
وأخيراً استمعت إلى صوت ريم تردد برقة تشبهها:
_ من فضلك يا ماما إنتي طول عمرك مديانا الحرية الشخصية في اختياراتنا وعمرك ما وقفتي قصاد حد فينا في أي حاجة ودايماً بتدعمي رأينا ولو إحنا غلطانين تقولي لنا هسيبكم تكتشفوا ده بنفسكم.
واسترسلت باستفسار:
_ اشمعنا رحيم بقي اللي بتعملي معاه كده؟
أنهت كلماتها بكل هدوء يشبهها وبدون أي انفعال.
أصغت إليهم جميعاً، ثم رددت بانفعال:
_ الله ده انتم متفقين عليا بقي ونصبتو لي المحكمة وكل واحد منكم شايف إن أنا الشريرة في الرواية.
تحمحم رحيم سريعاً وأردف بنفي:
_ لا ياماما خالص والله ده إنتي أعظم وأطيب أم في الدنيا كلها.
وتابع استعطافه لها مردداً بهدوء استدعاه رغماً عنه:
_ أنا مش عايز أعمل حاجة من غير رضاكي. ولا أخطي خطوة واحدة إلا بموافقتك ياست الكل.
أشاحت بيدها دليلاً على انزعاجها وهتف جميل وهو يربت على يديها:
_ أنا إللي عايز أفهمه البنت ناقصها إيه عن كل البنات يا أم رحيم؟
اتسع بؤبؤ عينيها باستنكار وأردفت:
_ والله!
انت مش عارف؟
وأكملت بصراحة مزعجة للجميع:
_ أقول لك أنا علشان ملهاش أصل، معندهاش عيلة، من الآخر بنت ملاجئ وأنا ابني لازم يتجوز واحدة مأصلة وبنت ناس.
انتفض رحيم من مكانه فقد فاضت روحه ألما من حديث والدته اللاذع وقام من مكانه بغضب وتحرك باتجاه الدرج وهو يردد بتصميم:
_ أوعدك إني مش هكلمك في الموضوع تاني من النهارده يا أمي، وأوعدك كمان إني مش هتجوز غيرها.
واسترسل حديثه الغاضب وهو يدير وجهه إليهم ويتمسك بقضبان الدرج:
_ وطالما كدة هطلع أبلغها حالا توافق علي ابن الأغنيا اللي منملكش نص مالهم اللي كان متقدم لها وانها تنساني علشان مطلعتش راجل قدامها.
أنهي حديثه وصعد الدرج بسرعة غاضبة وقبل أن يصل إلي منتهاه استمع إلي نداء والده يردد بإقرار:
_ استني عندك بطل تسرع.
اطلع بلغها إن في نهاية الأسبوع تستنانا هنجي لها لحد عندها نطلبها منها وعرفها كمان إن أنا هبقي في منزلة باباها وإن أنا هبقي معاها هي واني هتشرط عليك علشان متفكرهاش سهلة وتضحك عليها يا ولد.
أدار وجهه ودمع الفرح في عينيه وكأنه لم يصدق حاله وهتف باندهاش:
_ بجد يابابا أعمل كدة؟
واسترسل بحزن:
_ طيب وماما؟
نظر جميل إلي فريدة وهو يمسك يدها التي حاولت أن تنتزعها منه لشدة غضبها، إلا أنه تمسك بها بشدة وهو يشير لها بعينيه أن تهدأ مجيبا:
_ اعتبر ماما موافقة وأنا إللي اديتك الإشارة. اطلع يالا بلغها وافرحو مع بعض ياحبيبي.
تحدثت فريدة بغضب:
_ يعني أنا بقي مليش لازمة وبتحطني قدام الأمر الواقع ولا ايه؟
انتصب جميل واقفا وردد وهو ينظر إلي ريم مبتسما:
_ أنا هاخد ماما ياريما وهنقعد في الجنينة برة اعملي لنا كوبايتين قهوة علي مهلك خالص ياحبيبتي.
أشارت إليه برأسها بطاعة مردفة بابتسامة:
_ حاضر يابابا من عيوني.
ابتسم لها ممتنا لطاعتها وفهمها عليه.
وسحب فريدة برقة إلي الخارج كي يتحدثان بهدوء وحدهما وهو مصر على إقناعها. جلسا علي الكراسي الموضوعة في الحديقة وبدأ بالحديث قائلا:
_ ليه معترضة كلنا ولاد تسعة ومخلوقين من تراب وراجعين بردو للتراب؟
فريدة بتشبس:
_ ونعم بالله بس ده ابني وأنا عايزة له عروسة تليق بيه ايه مش من حقي؟
أجابها بعقلانية:
_ من حقك طبعا. لكن الولد مش بس حبها ده عشقها وباين عليه جدا والقلب معلهوش سلطان وده إللي ربنا قسمه له.
رفعت حاجبيها وهتفت باستنكار:
_ علشان بتشاغله دايما ومش سايباه في حاله. لو بعدت عنه هينساها خالص.
جميل بغضب:
_ متعودتش منك علي أنك تجيبي سيرة الولايا بالغلط والعيب يا أم رحيم.
وتابع حديثه بتأكيد:
_ البنت رفضت إنها تبقي دكتورة جامعية ومشيت من هنا وبعدت عنه خالص مش شكل مانتي بتقولي. وابنك هو إللي بيجي لها وبيكلمها يبقي اعتراضك باطل ولازم تسحبيه.
هزت رأسها بعنف وأردفت بثقة:
_ تمام عندك حق في دي. طب إنها بنت ملاجئ وملهاش أهل دي نعمل فيها ايه؟
ابتسم بحنو وأجابها:
_ لو كنتي في عهد النبي والناس كانت بتكذبه علشان يتيم وحكموا عليه نفس حكمك علي بنت طلعت غصب عنها يتيمة كان هيبقي نفس موقفك ساعتها.
اعترضت بشدة علي تشبيهه وهتفت باستنكار:
_ إنت بتشبه سيدنا النبي عليه السلام بمريم والله إنت ظالم!
أخذ نفسا عميقا ثم زفره بهدوء وأجابها:
_ أنا مشبهتهاش بسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام أنا شبهتها بالموقف ده أولا.
ثانيا سيدنا النبي عليه السلام بشر زينا مش ملاك وربنا كان واضع المواقف إللي في حياته كلها لأسباب كتير ومن ضمن الأسباب إننا نقتدي بالمواقف اللي حصلت له ونتعلم.
وتابع بتحذير:
_ كدة إنتي دخلتي في مرحلة الجدال وده غلط.
صارا يتحدثان مايقرب من ساعه وفي نهاية حديثه كي يقنعها:
_ ما تحكميش على اي علاقه انها هتنجح او هتفشل لمجرد الظروف اللي حواليها الأشخاص بتختلف والعقول بتتفاوت والزمن ذات نفسه بيغير المشكلة كلها على حسبه.
واستطرد حديثه بعقلانية:
_ عندك مثلا ريم بنتنا كانت حياتها هي وجوزها ماشيه زي الألف وجوازتهم كانت متوافقه جدا لكن ربنا سبحانه وتعالى ما أرادش انهم يكملوا مع بعض ومات وراح للي خلقه ولا أنا وإنتي قدرنا نعاند القدر وحكم ربنا ونخليه موجود.
ضمت عيناها بعبث وأردفت باستنكار:
_ لاااا دي نقرة ودي نقرة إن الإنسان حياته تنتهي ده بأمر الله وملهوش علاقة بأي حد.
أشار برأسه بموافقة علي اعتراضها وأردف باستجواد وهو علي نفس الثبات النفسي:
_ طيب وراندا وإيهاب بردوا نفس اعتراضك يا أم رحيم!
قدرتي تمنعي قدرهم بالفراق؟
قدرتي تخليها تحافظ علي البيت ومتهدمهوش بالرغم من إننا كلنا نصحناها وكلنا يعني العيلة إللي إنتي بتستشهدي بيها علي الغلبانة اليتيمة.
إلى هنا صمتت ولم تدري ماذا تجيب علي محاصرته لها فقد سن سيوف عقله واحتج بقوانين الإنسانية أمامها ولم تستطيع أن تتفوه ولا أن تجيبه ففضلت السكوت.
أما هو هدأ قليلا ولم يتحدث وترك لداخلها النزاع معها وأمسك كوب القهوة يرتشفه باستمتاع وهو علي يقين أنها لن تستطيع الإفلات منه ومن نظرة الهدوء النابعة من عينيها استشف موافقتها.
فهي من النوع الذي يصمت إذا لم تجد ردا راجحا لاعتراضها وبعد قليل سألها عن ماوصل إليه تفكيرها وأشارت بالموافقة الذي جعلته يربت على ظهرها بحنو وأشاد إليها بأنها فعلت الصواب. وابلغ رحيم الذي هلل فرحا بموافقتها أخيرا وأنهم سيذهبوا إليها في عطلة الأسبوع أي بعد أيام قليلة.
استقرت ريم في مكتبها ومنذ قدومها إلي تلك المؤسسة وهي تشعر بالارتياح الشديد وكأنها في مكانها التي تستحقه.
وخاصة أن مالك كان يتعامل معها مباشرة طيلة الأسبوع التي مكثته في العمل ولم يجعل بينهما أي وسيط وحقا رأت فيه الشهامة والأخلاق التي لم تعد موجودة في تلك الأيام.
وأثناء انشغالها في التصميم الذي أمامها جاءها اتصال علي هاتف المكتب. رفعت سماعة الهاتف علي أذنيها وردت بعملية:
_ السلام عليكم ورحمه الله.
ابتسم ذاك المالك علي أخلاقها وردها الهادي وتحدث:
_ وعليكم السلام ورحمه الله. بعد اذنك يامدام ريم ممكن تيجي لي مكتبي حالا في حاجة مهمة ومينفعش غيرك يعملها.
ردت عليه بالموافقة وبعد عشر دقائق أدخلتها مديرة مكتبه وكالعادة دخلت ريم وتركت الباب مفتوح فهي لم ولن تخالف تعاليم دينها مهما حدث.
جلست في المقابل وألقت السلام وتابعت:
_ اتفضل يامستر مالك أنا سامعة حضرتك.
منذ أن خطت قدماها من أول مرة إلي ذاك المكتب وسحر عيناها جذبه إليها.
كل حرف تتفوه به بالنسبة له شيء مختلف عن أي أنثي عرفها. فهي أمامه كالجوهرة الثمينة التي لاينالها إلا من يستحقها.
حجابها ملفوف بحرفية وإحكام ولم تخرج خصلة واحدة من خصلاتها ويهبط علي صدرها. ملابسها غاية الشياكة والعصرية ولكنها قمة الاحتشام.
فريم في المجمل أمامه تخطف أنظاره كل مرة يراها دون أن يشعر أو هي تدري.
تحمحم بهدوء وتحدث:
_ أولا تسلم ايدك علي التصميم الأخير بجد حاجة تشرف أوووي وده طبعا إللي متعودين عليه منك.
واستطرد حديثه بإبانة:
_ ثانيا عايز حاجة تخرج من تحت ايدك برة إطار الدريسات.
ضيقت عيناها وأردفت باستفسار:
_ متشكرة جدا. بس حضرتك تقصد ايه مش فاهمه؟
ابتسم بهدوء وأجابها:
_ أنا عايز منك كذا تصميم لكوليكشن لبس مدارس إعدادي وثانوي.
حاجة كدة مختلفة عن إللي إحنا بنشوفة. وطبعا الفكرة جديدة هتخرج الطلبة برة إطار المريلة المعروفة بتطورتها.
ها ايه رأيك هتقدري؟
تحمست بشدة للفكرة وأجابته بموافقة دون تفكير:
_ الله دي فكرة جميلة أوي وبجد هبقي مستمتعة وأنا بنفذها.
واسترسلت وهي تنظر لعيناه بتلقائية لأول مرة:
_ عايزة أقولك يامستر اني صممت لنفسي لبس الثانوي وماما أول ما شافت التصميمات أخدتني عند إللي بتفصل عندها وعملتهم لي وكل إللي شافوني بيه سألوني عاملاه فين ووديتهم عند الست دي واتفقت معايا إن كل طالبة هجيبها لها هتديني عمولة عليها وأنا ساعتها كنت رافضة جدا. لكن بابا ساعتها شجعني وقال لي ده تعبك وخدي عليه أجر وخاصة إني غيرت لها كذا تصميم.
كان ينظر إليها ومثبتا عيناه داخل نظرة عينيها بعمق ويستمع لها باهتمام ولأول مرة دقات قلبه تتمرد عليه ولا يعرف مالسبب لتلك الدقات.
ثم وجد لسانه يتفوه تلقائيا:
_ علشان إنتي جميلة أوي لازم كل حاجة تطلع من تحت ايدك أجمل وأرق.
انقلب وجهها بعلامات الطيف من نظرته التي تحولت لأخري لا تفهمها ومن حديثه الذي فاجأها به وأخفضت بصرها خجلا وهي تردد بخفوت:
_ ربنا يخليك يامستر ومرسي علي المجاملة دي.
عندما رأي الخجل علي وجهها زادها جمالا علي جمالها اندهش لحاله من تركيزه معها بتلك الشدة.
تحمحم بهدوء وسألها:
_ مسألتنيش الفكرة دي جت لي منين؟
رفعت رأسها ولكنها لم تنظر إليه وسألته:
_ أكيد حضرتك صاحب المؤسسة الكبيرة دي فلازم أفكارك تكون مختلفة.
أعجب بردها بشدة وتحدث بإبانة:
_ شوفي يا ستي احنا لينا صفحة كبيرة على الانستجرام الصفحة دي طبعا موثقة. تقريباً عليها ما يقرب من 5 مليون متابعه فلقينا الطلب على زي المدرسة شديد جدا.
وعلي عرض عليا الموضوع ان هو يجيب مصمم خاص بالفكرة دي لكن إنتي أول حد جه في بالي علشان عندي ثقة عمياء في ان اي حاجة هتطلع من تحت ايدك هتبقى رقيقة وكمان انتي بنت زيك زيهم هتقدري توصلي لعقول البنات دي وهتعاصري موجة الموضة اللي ماشيه.
انتبهت لكل ماقاله وهتفت برجاء:
_ طيب ممكن أشوف بعض من ال دي علشان أقدر أفهم دماغهم أكتر.
هز رأسه بموافقة وأجابها وهو يتناول هاتفه:
_ طبعا مفيش مانع. أنا هبعتلك لينك الانستجرام الخاص بيا لأن أكتر شغلي بنزله هناك.
واسترسل حديثه وهو يناولها الهاتف:
_ اتفضلي ياستي أدي ال علي البوست إللي عرضت فيه الفكرة.
مدت يدها تأخذ منه الهاتف وإذا به يعلن عن اتصال أحدهم فتركته هي وهو في أن واحد وكاد أن يسقط الهاتف علي شاشته إلا أن يداهما الاثنين سحبته تلقائيا كي لا يقع واحتضن كف يده كف يداها الناعمة في لحظة دون قصد من أي منهما.
هو في تلك اللحظة التي احتضنت يده ليدها سرت قشعريرة في بدنه لأول مرة رغم أنه تزوج مرتان إلا أن لمستها المفاجأة جعلته ينتفض داخليا بشعور لا إرادي منه.
أما هي انتبهت علي الفور وسحبت يداها وقامت من مكانها مستأذنة بخجل:
_ عن إذنك هروح مكتبي أحاول أشتغل علي الفكرة.
ولم تنتظر رده وهرولت من أمامه وهي في قمة نهرها لنفسها داخليا عما حدث.