حسن دا يبقى ابن عمه إبراهيم، أعرفه عشان كنت بشتري منه ورد لأنه بيفتح المحل بعد والده الله يرحمه. _وده سبب يخليكي تتخضي عليه كده؟ لاحظ أحمد الغضب على وجه صديقه فقرر التدخل قبل أن يفسد أيمن بتسرعه كل شيء، أقبل إليهم مسرعًا ليقف بجوار أيمن هامسًا: أنت بتبرق لها كده ليه؟ أنتم بتتعرفوا؟ اهدا مش كده. _ماهي بتقول كلام يعصب وبتحرق دمي. لترد صفية على سؤاله بعد أن أخذت نفسًا عميقًا: هو حضرتك بتحقق معايا؟
ثم مين فينا اللي بيسأل هنا. همس أحمد بصدمة: ياختي ياختي، هتكحلي على دماغك يا صفية، كنتي حلوة وصغيرة ياختي. _كور أيمن قبضة يديه ليضرب بها الكرسي، وشرع ليخبرها بأنه يراها ملكيته الخاصة وأنها في بالفعل في استجواب مادام الأمر به رجل غيره. قبل أن يتفوه بكل ذلك منعه أحمد الذي نطق مازحًا: أكيد لا، مفيش استجواب ولا حاجة. تقدري تسألي زي ما تحبي.
أنا عارفة إن حضرتك بتصلي وخاتم كتاب الله فدي أمور مفروغ منها لأنها أسس، نيجي للأمور المهمة؛ بتحبي الروايات، مين الكاتب المفضل عندك، ياترى لو معاكي فلوس ممكن تشتري بيها كتب عادي؟ _روايات إيه اللي أقرأها يا صفية؟ أنا ما عنديش وقت ولو عندي مش هضيعه في روايات. ليصلح أحمد ما أفسده صديقه؛ هو يقصد إنه مش بيقرأ بس لو بتحبي ده يضيع وقته فيه. نظرت لهم صفية بريبة، نكمل دلوقتي؟
أنا غلطت وليكن عملت حاجة نبهت عليا ما أعملهاش وأنا نسيت وعملتها. هتعمل إيه؟ _محدش بينسي التنبيهات ولا التحذيرات اللي بيتعرض لها. إنتي بتجملي سؤالك يا صفية. إنتي بتستفزيني فيها إيه؟ لما أبقى عصبي حبتين تلاتة وأبقى بغير عليكي من كل حاجة. تدخل أحمد قائلًا: هو قصده إن عادي يصلح لك تاني بس ماتزعليش لو فرغ قبلها شوية عصبية يعني.
يعني مع احترامي لحضرتك يا مستر أحمد بس كلام أستاذ أيمن مش محتاج ترجمة، الأمر واضح. مستر أيمن شخصية انقيادية، عصبية جدًا، ومتسلطة. _محدش خالي من العيوب على فكرة. عند حضرتك حق بس أنت سريع الغضب وبتنفعل بسرعة مش حنين في غضبك. وأنا عايزة أب ليا قبل ما يكون زوج، أنا عايزة حد يكون حليم، حنيته عليا تسبق غضبه وخصوصًا وقت ما أغلط. _تأثر أيمن بكلامها مؤنبًا نفسه لينطق: أنا آسف يا صفية. اعتبريه أول وعد بينا بأني أتغير.
بص يا مستر في الحقيقة أنا لسه مش عارفة أخد قرار، ومش هحاول أضغط نفسي دلوقتي خالص. بعد الامتحانات هبلغ حضرتك قراري. ومن هنا لوقتها كأن طلب حضرتك ما حصلش أصلاً عشان تعاملنا كـ طالبة ومدرس وكمان عشان شكلي وسط زملائي. _هب أيمن واقفًا ليرحل، ولكن توقف واستدار ثانيةً ليسألها: مش هتقوليلي أي حكاية صاحب المحل ده؟ وقفت صفية وقبل
أن تجيب سحبها أحمد وقال: خدي وقتك يا صفية محدش مستعجل. براحتك خالص. أنهى جملته وأخذ صديقه ووالدته ورحلوا بعد أن علم الجميع رغبة صفية. بعد رحيلهم عاتبت والدة صفية ابنتها: أنتي ما بلغتنيش بقرارك ليه قبل ما الناس تيجي؟ أنا فضلت أسألك وتقولي أنا بستخير ومش حاسة بحاجة وحشة وكله تمام. أنتي بتحطيني قدام الأمر الواقع. _أمر واقع إيه بس يا أمي؟
أنا لسه ما رفضتش وطلبت وقت عشان ما أسرعش ولا أتشتت. حضرتك نسيتي إني داخلة على امتحانات. تركها ولم تجب، ولكن أخبرتها أنها ستذهب لتقضي بعض الوقت عند خالتها.
_بقيت صفية وحدها تفكر وتتخبط بين كل الأحداث… مرة تتذكر طريقة أيمن وأسلوبه ولكن تضع في الحسبان أن جميعنا ممتلئين بالعيوب، ومن جهة أخرى تتذكر كلام أيمن عن صاحب محل الورد وتظل تتساءل من مرض عنده، وهل يا ترى حل تلك المشكلة التي أخذ رأيها فيها على أساس أنها تخص صديق له، هل هو الذي مرض؟ كانت تبحث عن إجابة إلى أن تعبت وغلبها النوم.
في تلك المشفى التي احتجزت فيها والدة حسن كان يقف حسن أمام العناية المركزة لليلة الثالثة، يشعر أن الخسارة وشيكة ولكن يصبر قلبه بأنه مسألة اختبار وأنه سيتحمل. يحسن في الله الظن أن يمد في عمرها لوقت أطول فهو لن يتحمل خسارتها، يكفي على قلبه فاجعة موت والده… ليأتي فارس من خلفه كما اعتاد في الثلاث ليالي الماضية ليتوسله ليسامحه، وفي كل مرة يصده ويرفض اعتذاره، ولكن هذه المرة سقط بين ذراعيه باكيًا لا يدري أسامحه أم أن ثباته الزائف أمام مرض والدته قد انهار اليوم…
أثناء بكاء حسن رأى صفية تقف أمامه، لا يدري ما الذي جلب طيفها الآن أهذا ناتج قلة النوم أم أنه بسبب رغبته في رؤيتها. ليقطع شروده صوتها… الف سلامة على طنط يا حسن ربنا يطمنك عليها، ما تقلقش ربنا هيشفيها ويبارك في عمرها. ما تخافش… ليتوقف عن البكاء متسائلًا: هو انتي هنا بجد؟ _أيوة هنا. في إيه؟ ولا حاجة بس هو إزاي يعني؟ غرفتي منين وجيتي ليه؟ _يعني أروح يا حسن؟
لم يكن فارس يدري من تلك الفتاة ولكنه كان على يقين أنه من المفترض أن ينسحب بهدوء ويتركهم لحديثهم. نطق حسن بعد أن استوعب كلامه: أنا والله مش قصدي حاجة. أنا متفاجئ مش أكتر. _أنا كمان متفاجئة. كنت عايزة آجي من امبارح بس ما عرفتش أتحرك بعد ما مشي أيمن من عندنا. أيمن مين اللي كان عندكوا؟
_سيب أنت كل حاجة وامسك في الطرف. أيمن ده المدرس بتاعي وكان جاي يتقدملي. وقال لي معرفش يجيب الورد اللي بحبه عشان حضرتك قافل. ولما سألت قالوا لي إن عندك حد مريض. أنتي اتخطبتي؟!!! _بطل تستجوبني وأيدك على الخمسين جنيه. بتاعت إيه دي كمان؟ _ما أنت لو بتسأل أسئلة مهمة كنت عرفت. وأي أهم من إنك تكوني اتخطبتي؟ _إني جيت هنا وعرفت إن والدتك هي المريضة. وعرفتي إزاي يا ست مخطوبة؟
_أولًا لسه مش مخطوبة. ثانيًا طنط اللي بتقعد جنب المحل ما ردتش تقولي حاجة غير بعد ما أخذت خمسين جنيه. روحت البيت عندكم أسأل عليها. جيرانكم الناس المحترمين دلوني على هنا، وأنا معرفتش أجيب ورد عشان بياع الورد قافل. لم يهتم حسن بكل حديثها وكرر سؤاله؛ أنتي اتخطبتي يا صفية؟ _أنا مش هرد عليك. أنا عايزة أشوف طنط. أشار لها لتنظر من خلف الزجاج وهو ينظر إليها بحزن: لماذا يرحل كل من يحب بطريقة ما.
تفيق والدة حسن من حين لآخر وتنظر إليه من خلف قناع الأكسجين لتطمئن عليه وتطمئنه، ولكن هذه المرة وجدت فتاة جميلة تتأملها والدموع عالقة بعينيها، وحسن تلك المرة لم يكن شاردًا في جهاز القلب يتابع نبضاتها بل شعرت أنه ينظر لضالته فتأكدت أنها صفية فأشارت لها لتدخل.
_نظرت لها صفية لتتأكد من أنها ترغم في دخولها أو هي توهم والأشارة لحسن… نظرت صفية لحسن الذي كان يتأملها وكأنها ضاعت منه اليوم وهي الآن مجرد صورة مؤقتة وستختفي… حسن طنط بتحرك إيديها تجاهي. تنبه حسن ونظر إلى والدته ليفهم إشارة يدها ويطلب من صفية أن تدخل لها. _دخلت صفية وجلست بهدوء بجوار فراشها لترفع والدة حسن الماسك الخاص بالأكسجين وتنطق ببطء وتعب قائلة: أنتي صفية مش كده؟ … هزت صفية
رأسها لتكمل والدة حسن: أنا حبيتِك على حب إبراهيم واتشوقت أشوفك من كلام حسن، أنا عايزة أطلب منك طلب وكمان عايزة أأمنك أمانة ينفع؟ أسرعت صفية قائلة: طبعًا تقدري، أمري. حلوة أمي منك يا صفية. أنا عايزكِ توعديني ب……
بعد أن وعدتها صفية جاءتها حالة إغماء مفاجئ ليدخل الطبيب بعد أن أصدر جهاز القلب صوت إنذار، أخرجوا صفية وامتلأت الغرفة بالأطباء وبدأ حسن وفارس في الانهيار وظلت صفية في حالة ذعر فهي تخاف الفقد بشدة… ظل ذاك المشهد ما يعادل الخمس دقائق إلى أن استقر وضعها من جديد وبدأ الجميع في لملمة شتاتهم من جديد عدا صفية التي ظلت تبكي وتنوح وكأنها والدتها هي. جلس حسن على الكرسي جوارها قائلًا: اهدي محصلش حاجة الحمد لله بقت كويسة.
_نظرت له بطفولة ممزوجة بالحزن قائلة: احلف بالله يا حسن إنها لسه عايشة. والله لسه عايشة الحمد لله. الدكتور قال وضعها رجع استقر تاني. _ظلت تحمد الله إلى أن هدأت وأخبرته أنها سترحل ولكنه منعها قائلًا: هي أمي كانت عايزكي ليه؟ قالتلك إيه وهي ما تعرفكيش؟ _والله دا سر بيني وبين طنط يعني حاجة ما تخصكش. انفعل حسن ولكن بصوت هادئ: أنتي جاية تعصبيني يا صفية؟ كل ما أسأل سؤال تتهربي.
_سحبت حقيبتها وردت بنفس طريقته عشان بتسأل أسئلة غبية. أنت شايفني وحشة عشان أجي هنا من غير خطيبي عشان أزور والدة شاب بشتري منه ورد، فأكيد ما اتخطبتش. أنا لسه بفكر وجيت هنا بعلم والدتي ومعايا صحبتي، ولكن هي راحت تشتري حاجة وهتيجي تاخدني. أنا متربية مش هعمل حاجة غلط. أما بقى عن والدتك ف تقدر تسألها. أما أنا فوعدتها إني مش هتكلم غير في الوقت اللي قالت عليه…
في تلك الأثناء كانت وصلت ملك ورأت حسن والذي عرفته من شكله الموصوف مسبقًا من قبل صفية، كما وقعت عيناها على فارس الذي شعرت أنه صديق حسن المقرب لأنه هنا بجواره في تلك المحنة. _طلبت صفية من ملك يمشوا بعد ما ألقت عليهم السلام وتركت حسن يتخبط بين ماذا قالت والدته، وهل ستوافق صفية على ذاك المدعو أيمن… لنجد صفية تتذكر كيف أقنعت والدتها بهذه الزيارة…. قبل ساعات
من الآن دار الحوار التالي: ماما أنا عرفت إن والدة حسن في المستشفى. نظرت لها بشك: والحلوة بنوتي عرفت منين؟ كسرتي كلامي يا صفية. لا والله أبداً. امبارح مستر أيمن قالي واحنا بنتكلم إن محل الورد اللي بحبه قافل عشان عنده حد مريض. وسألت النهاردة وأنا راجعة من الدرس وعرفت إنها والدته. وأنتي تسألي ليه يا صفية؟
عشان بصراحة كنت قلقانة ومش عارفة ليه. بس أنا متعودتش أخبي عليكي. أنا عايزة أروح أزورها وبالله يا أمي ما تمنعي. ربع ساعة زيارة مريض ربع ساعة بس وهاخد ملك معايا. عشان خاطري وافقي. أنا موافقة بس بشرط. التأمرى بيه يا سِت الكل. هتدي أيمن فرصة، هو طلب إنه يسأل عليكي من الفون عندي من وقت للتاني. وأنا عارفة إنك هترفضى، بس أنا مش بضغط عليكي توفقي. أنا بس عايزة أسيب لنفسك فرصة تعرفيه من زاوية مختلفة.
وبنرجع للساعة اللي هي فيها في المستشفى وبنعرف إنها وافقت على كلام والدتها وهي لا تدري ما هو القادم…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!