تحميل رواية «بنت القرية» PDF
بقلم ملك كريم
الفصل 23 — رواية بنت القرية الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ملك كريم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أشرقت الشمس على أحد منازل القرية لتتعامد أشاعتها على قارئة كتاب الله بعد أن أدت فرضها. "صدق الله العظيم." الحمد لله، الساعة 9. يادوب ألحق أسلم على الجيران وأروح المقابر لبابا وماما قبل السفر. يا رب ساعدني واقف جنبي في الحياة الجديدة اللي داخله عليها. ليقطع صوت دعائها الهاتف المنير باسم جدها، نوح الهلالي. ليتحدث بنبرة خشنة جامدة: العربية بالسواق هتكون تحت بيتك الساعة 10.30، فياريت تكوني جاهزة. لترد بنبرتها الهادئة: وعليكم السلام... حاضر، هكون في انتظارها. - ماشي، كويس، سلام. ليغلق الخط. لتقول لنف...
رواية بنت القرية الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ملك كريم
الْوَجَعُ هُوَ أَنْ أُرَاقِبَكَ مِنْ بَعِيدٍ وَأَخْتَنِقَ، وَلَا أَسْتَطِيعَ أَنْ أَقْتَرِبَ مِنْكَ.
فَذَهَبَتْ مَارِيَا وَأَمْسَكَتْ يَدَ تَمِيمٍ وَأَخَذَتْهُ إِلَى جَانِبِهَا، وَرَفَعَتْ يَدَيْهَا هِيَ وَتَمِيمٌ: "أُحِبُّ أَنْ أُعْلِنَ أَنَّنِي وَتَمِيمٍ تَزَوَّجْنَا."
هَلَّلَ الْجَمِيعُ وَبَارَكُوا لَهُمْ، وَكَانَتْ عَلَامَاتُ الْغَضَبِ تَرْتَسِمُ عَلَى وَجْهِ تَمِيمٍ، وَحَرَّكَ عَيْنَيْهِ حَتَّى تَصَلَّبَتْ عَلَى تِلْكَ الْوَاقِفَةِ، وَقَدْ تَمَكَّنَتِ الدُّمُوعُ مِنْهَا وَهَبَطَتْ مِنْ عَيْنَيْهَا، وَهَرَبَتْ مِنْ وَسَطِ الْجَمِيعِ.
وَصَلَتْ إِلَى مَوْقِفِ السَّيَّارَاتِ، فَجَلَسَتْ نُورٌ بِجَانِبِ سَيَّارَةِ مُعْتَزٍّ وَظَلَّتْ تَبْكِي.
لَحِقَهَا تَمِيمٌ وَوَقَفَ أَمَامَهَا، ثُمَّ تَحَدَّثَ بِنَبْرَتِهِ الْهَادِئَةِ: "نُورٌ، بَصِّلِي.. مُمْكِنَ تُبَطِّلِي عِيَاطَ لَوْ سَمَحْتِي."
نَهَضَتْ نُورٌ وَقَالَتْ بِصَوْتٍ هَادِرٍ: "أَعِيطُ أَوْ مَأَعِيطِشْ، أَنْتَ مَلَكْشْ دَخْلَ فِي حَاجَةٍ، أَنَا حُرَّةٌ أَعْمَلُ اللِّي أَنَا عَايْزَاهُ."
تَمِيمٌ: "طَيِّبْ مَاشِي، اعْمِلِي اللِّي أَنْتِ عَايْزَاهُ، بَسْ أَنَا..."
قَاطَعَهُمْ صَوْتُ مُعْتَزٍّ الْغَاضِبِ: "أَنْتَ إِيهْ هَاهَا؟ يَا أَخِي سِيبْهَا فِي حَالِهَا، جَايِ وَرَاهَا لِيهْ؟ يَلَّا رُوحْ لِمَرَّاتَكْ وَمَلَكْشْ دَعْوَةَ بِهَا."
تَمِيمٌ بِغَضَبٍ: "أَنْتَ مَالَكْ يَا مُعْتَزّْ؟ اقْفُ مَعَاهَا بِرَاحَتِي، وَأَنْتَ اللِّي مَتَدْخَلْشْ، وَيَارَيْتْ تِسِيبْنَا، عَايِزْ أَتَكَلِّمَ مَعَاهَا شْوَيَّة."
مُعْتَزٍّ: "لَا مِشْ هَتْقِفْ مَعَاهَا بِرَاحْتَكْ.. وَتَقِفْ بِصِفْتَكْ مِينْ أَصْلًا؟ يَلَّا يَا تَمِيمْ، رُوحْ لِمَرَّاتَكْ، مَيَصِحِّشْ تِسِيبْهَا كِدَهْ لْوَحْدِهَا. ارْكَبِي يَا نُورْ الْعَرَبِيَّةَ خَلِّينَا نِمْشِي."
دَلَفَتْ نُورٌ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ وَكَذَلِكَ مُعْتَزٍّ، وَانْطَلَقُوا وَتَرَكُوا تَمِيمَ يَقِفُ كَمَا هُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ.. فَقَدْ هَرَبَ الْكَلَامُ مِنْ جَوْفِهِ.
فِي سَيَّارَةِ مُعْتَزٍّ.
كَانَتْ نُورٌ جَالِسَةً بِجَانِبِهِ تَبْكِي، فَأَوْقَفَ مُعْتَزٌّ السَّيَّارَةَ وَذَهَبَ إِلَى السُّوبَر مَارْكِتْ وَأَحْضَرَ مَاءً وَبَعْضَ الطَّعَامِ، وَعَادَ إِلَيْهَا مَرَّةً أُخْرَى.
مُعْتَزٍّ: "نُورٌ، خَلَّاصْ بَطِّلِي عِيَاطْ، أَرْجُوكِي، وَخُدِي اشْرَبِي مَايَةَ وَهَدِّي نَفْسِكْ."
نُورٌ بِبُكَاءٍ: "شُفْتَ يَا مُعْتَزّْ عَمَلَ إِيهْ. هِيَ كَانَتْ قَاصِدَةَ تَعْمِلَ كِدَهْ قُدَّامِي.. أَنَا أَصْلًا مَكُنْتِشْ عَايْزَةَ أَرْوَّحْ الشَّرِكَةَ عَلَشَانْ عَارْفَةَ إِنَّهُ هَيَكُونْ هُنَاكْ. أَنَا مِشْ عَايْزَةَ أَشُوفُهُ تَا نِي يَا مُعْتَزّْ."
مُعْتَزٍّ: "حَاضِرْ يَا نُورْ، مِشْ هَخَلِّيكِي تَشُوفِيهُ تَا نِي. هَخَلِّي جَدِّي يُسَفِّرَكْ بُكْرَةَ وَهَتْفَضْلِي هُنَاكْ عَلَطُولْ، وَإِحْنَا لَمَّا تِحِبِّي نِشُوفَكْ هَنِسَافِرْ لَكْ. إِيهْ رَأْيِكْ كِدَهْ أَفْضَلْ صَحّ؟"
نُورٌ: "صَحّ، هَيَكُونْ أَفْضَلْ. هَبْعَدْ عَنْ كُلِّ حَاجَةَ وَهَتْفَرَّغْ لِلشُّغْلِ بتاعي، وَأَوَعْدَكْ أَنَّ الشَّرِكَةَ دِيَّ هَتْكُونْ مِنْ أَكْبَرِ الشَّرِكَاتِ فِي مَجَالِهَا."
مُعْتَزٍّ بِابْتِسَامَةٍ: "إِنْ شَاءَ اللهُ يَا نُورْ، تُحَقِّقِي اللِّي نَفْسِكْ فِيهْ."
عَادَ تَمِيمٌ إِلَى مَنْزِلِهِ وَالشَّرَرُ يَتَطَايَرُ مِنْ عَيْنَيْهِ، وَأَتَتْ بَعْدَهُ بِدَقَائِقَ مَارِيَا. وَعِنْدَ دُخُولِهَا تَحَدَّثَتْ: "أَنْتَ لِيهْ سِبْتَنِي وَمَشِيتْ بِالشَّكْلِ دَهْ مِنْ الشَّرِكَةَ؟"
تَفَلَّتَ تَمِيمٌ لَهَا وَتَحَدَّثَ بِغَضَبٍ شَدِيدٍ: "أَنْتِ مَالِكْ؟ أَمْشِي مَأَمْشِيشْ مَيُخَصِّكِشْ، وَعَايِزْ تَوْضِيحْ إِيهْ اللِّي أَنْتِ عَمَلْتِيهُ فِي الشَّرِكَةِ دَهْ؟ وَإِزَّايْ تَعْمِلِي كِدَهْ وَنُورْ مَوْجُودَةَ؟ أَنْتِ إِيهْ مَعَنْدَكِشْ دَمْ؟"
مَارِيَا بِغَضَبٍ: "يَعْنِي إِيهْ مَلِّيشْ دَعْوَةَ؟ أَنَا مَرَّاتَكْ وَدِي أَبْسَطْ حُقُوقِي. وَثَا نِيًا، اللِّي عَمَلْتُهُ دَهْ حَقِّي. مَفْرُوضْ النَّاسْ كُلُّهَا تَعْرِفْ أَنَّ أَنَا مَرَّاتَكْ. وَبَعْدِينْ نُورْ دِي خَلَاصْ كَانَتْ مَرَّاتَكْ، يَعْنِي مَلُّوشْ لُزُومْ تَخَافْ عَلَى مَشَاعِرِهَا بِالشَّكْلِ دَهْ. مَفْرُوضْ تَخَافْ عَلَيَّا أَنَا مِشْ هِيَ."
تَمِيمٌ بِغَضَبٍ: "يُووُوهْ بَقِي، أَنَا زَهْقِتْ مِنْكِ. أَنْتِ حَافِظَةَ كِلْمَتِينْ وَجَايَةَ تَسْمَعِيهُمْ هُنَا. مَسّْكِالِي فِي كِلْمَةَ مَرَّاتَكْ، مَرَّاتَكْ. عَلى فِكْرَةَ، أَنَا مُمْكِنْ أَطَلِّقِكْ وَأَرْمِيكِي بَرَّهْ وَلَا يَتْهَزَّ فِيا شَعْرَةَ."
مَارِيَا بِسُخْرِيَةٍ: "عَلى فِكْرَةَ بَقِي، مِشْ هَتَعْرِفْ تَطَلِّقْنِي يَا حِلْو."
تَمِيمٌ: "يَعْنِي إِيهْ مِشْ هَعْرِفْ أَطَلِّقِكْ؟"
مَارِيَا: "يَعْنِي أَنْتَ مَاضِي فِي الْعَقْدِ بَتَّاع الْجَوَازْ أَنَّ لَوْ طَلَّقْنَا هَتْدَفَعْ لِيَّا 10 مَلْيُونْ جُنِيهْ، وَعَلَى حَسَبْ اللِّي أَعْرِفُهُ أَنَّ السِّيُولَةَ بَتَّاعَتْكْ مَفِيهَاشْ الْمَبْلَغْ دَهْ، فَا انْسِي مَوْضُوعَ الطَّلَاقْ دَهْ يَا حَبِيبِي، وَخَلِّيكْ كَوَيِّسْ مَعَايَا يَا زَوْجِي الْعَزِيزْ."
تَمِيمٌ: "أَنْتِ بَتَقُولِي إِيهْ؟ أَنَا مَمْضِيتِشْ عَلَى حَاجَةَ. أَنْتِ مَجْنُونَةَ؟"
مَارِيَا: "لَا مَاضِيتِشْ يَا حَبِيبِي، وَلَوْ عَايِزْ الْوَرَقْ اللِّي بِيُثْبِتْ كَلَامِي أَجِيبُهْ لَكْ حَالًا."
تَمِيمٌ بِغَضَبٍ: "إِزَّايْ؟ إِزَّايْ؟ مِشْ فَكْرْ حَاجَةَ. أَنَا إِيهْ اللِّي حَصْلِي الْيَوْمْ دَهْ بَسْ؟"
مَارِيَا: "مِشْ عَارْفَةَ بَقِي. أَنَا هَأَطْلَعْ أَرِيحْ شْوَيَّةَ فِي أُوضَتِي أَصْلِي تَعِبْتُ أَوِّي النَّهَارْدَةَ... تَشَاو."
وَصَعَدَتْ إِلَى غُرْفَتِهَا، وَتَرَكَتْهُ يُفَكِّرُ فِيمَا حَدَثَ.
عَادَتْ نُورٌ وَمَعَهَا مُعْتَزٌّ، وَتَحَدَّثَا مَعَ الْجَدِّ نُوحٍ، وَتَمَّ تَقْدِيمُ مَوْعِدِ السَّفَرِ، وَلَكِنَّهُ أَصْبَحَ الْيَوْمَ السَّاعَةَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ. هَا هُوَ قَدْ حَلَّ الْمَسَاءُ، وَاسْتَعَدَّتْ عَائِلَةُ الْهِلَالِي لِلذَّهَابِ لِطَلَبِ يَدِ ابْنَةِ عَائِلَةِ الشَّامِي.
يَقِفُ مُعْتَزٌّ فِي وَسَطِ الْمَنْزِلِ وَيَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتٍ: "يَا سِيلِينْ أَنْتِ وَنُورْ، لَوْ مَنْزَلْتُوشْ دِلْوَقْتِي هَسِيبْكُوا وَأَمْشِي."
رَنِيمُ بِضَحِكٍ: "أَهْدَى يَا مُعْتَزّْ، أَكِيدْ هَيَنْزِلُوا دِلْوَقْتِي."
مُعْتَزٍّ: "مِشْ شَايْفَةَ يَا رَنِيمْ السَّاعَةَ بَقَتْ 6 وَنُصْ، وَالطَّيَّارَةَ بَتَّاعَتْنَا السَّاعَةَ 11. أَنْتِ مُتَخَيِّلَةَ؟ وَهُمَا لِسَّهْ مَنْزِلُوشْ؟ أَنَا تَعِبْتُ مِنْهُمْ وَاللهِ."
رَنِيمُ: "إِيهْ يَا ابْنِي أَهْدَى كِدَهْ، بُصْ هُمَا نَزَلُوا."
نُورٌ وَسِيلِينُ بِضَحِكٍ: "صَوْتَكْ مَالُهْ يَا مُعْتَزّْ؟ مِسْمَعْ لِآخِرْ الشَّارِعْ لِيهْ؟ كُلُّ دَهْ عَلَشَانْ أَتَأَخَّرْنَا شْوَيَّةَ؟"
مُعْتَزٍّ: "شْوَيَّةَ؟ أَنْتُوا بَقَالْكُوا سَاعَةَ بْتَلْبَسُوا وَ..."
الْجَدُّ نُوحٌ: "يَلَّا يَا وِلَادْ، هُنَتَأَخَّرْ. الْعَرَبِيَّاتْ جَاهْزَةَ بَرَّهْ."
مُعْتَزٍّ: "جَايِينْ أَهُو."
خَرَجَ الْجَمِيعُ وَرَكِبُوا السَّيَّارَاتِ، وَانْطَلَقُوا إِلَى مَنْزِلِ سَلْمَى.
كَانَ تَمِيمٌ يَجْلِسُ فِي غُرْفَتِهِ كَالْعَادَةِ، هَادِئٍ، يَعْبَثُ فِي ذِكْرَيَاتِهِ، حَتَّى قَطَعَهَا صَوْتُ طَرْقِ الْبَابِ، فَنَهَضَ تَمِيمٌ وَفَتَحَ، فَكَانَ وَالِدُهُ: "تَمِيمْ، تَعَالَ مَعَايَا عَايِزَكْ تَحْتْ فِي الْمَكْتَبْ."
تَمِيمٌ: "حَاضِرْ."
أَغْلَقَ تَمِيمٌ الْغُرْفَةَ وَذَهَبَ مَعَ وَالِدِهِ إِلَى غُرْفَةِ الْمَكْتَبِ.
مُنِيرٌ: "تَمِيمْ، أَنَا سَاكِتْ مِنْ سَاعَةَ اللِّي حَصْلْ وَمَشْ بَتْدَخَّلْ إِطْلَاقًا وَسَايْبَكْ بِرَاحْتَكْ، بَسْ أَنَا دِلْوَقْتِي مُحْتَاجْ أَفْهَمْ كُلِّ حَاجَةَ مِنْ الْأَوَّلْ بِالتَّفْصِيلْ."
تَنَهَّدَ تَمِيمٌ: "صَحِينَا الصُّبْحْ، نَزَلْنَا، اشْتَرِينَا شْوَيَّةَ حَاجَاتْ كَزَوْجَيْنِ فِي قِمَّةَ السَّاعَةَ. بَعْدِ كِدَهْ سَلِيمْ بَعَتْلِي أَنَّ الْوِفْدَ الْأَمْرِيكِي هَيَجِي النَّهَارْدَةَ عَلَشَانْ تَمْوِيلْ الْمَشْرُوعْ، وَالْاجْتِمَاعَ دَهْ لَازِمْ أَحْضُرُهُ لِأَنِّي شَرِيكْ فِي الْمَشْرُوعْ. طَبْعًا فَهِمَتْ نُورْ وَقَالَتْلِي رُوحْ. وَأَنَا قَبْلِهَا بِيَوْمَيْنِ كُنْتِ بَأَجَهِّزْ أَنِّي أَعْمِلْهَا فَرَحْ خَاصْ لِيَا أَنَا وَهِيَ بَسِيطْ، وَطَبْعًا كَانَ مُفَاجَأَةَ. بَعْدَ مَانا مَشِيتْ النَّاسْ جَمْ وَمَعَاهُمْ فِسْتَانْ وَالْحَاجَاتْ الْخَاصَّةَ بِالْفَرَحْ. وَأَنَا جِيتْ الْاجْتِمَاعَ وَخَلَصْ، وَمَارِيَا جَتْ وَعَزَمَتْنِي عَلَى حَفْلَةَ، وَفَضْلَتْ تِلِحَّ عَلَيَّا أَنِّي أَجِي، وَأَنَّ الْحَفْلَةَ دِيَّ هَتْفِدْنَا فِي إِمْضَاءَ الْعَقْدْ. وَلَمَّا سَلِيمْ وَمُعْتَزٌّ عَرَفُوا قَالُوا رُوحْ، أَنَا مُحْتَاجْهُمْ مَعَانَا. وَطَبْعًا مَكَانِشْ يَنْفَعْ أَقُولْهُمْ عَلَى مَوْضُوعَ الْفَرَحْ، فَقَالُوا رُوحْ نُصْ سَاعَةَ بَعْدِ كِدَهْ ارْجَعْ لِنُورْ، وَهِيَ أَكِيدْ هَتْفْهَمْ. فِعْلًا رُحْتُ الْحَفْلَةَ، وَكَانَ بِالْظَّبْطِ نُصْ سَاعَةَ وَهَمْشِي. كُلُّ دَهْ اللِّي أَنَا فَكْرُهُ. بَعْدِ كِدَهْ صَحِيتْ لَقِيتْ نَفْسِي فِي أُوضَةَ، وَهِيَ نَايْمَةَ جَنْبِي عَلَى السَّرِيرْ... طَبْعًا كُنْتُ مُتَفَاجِئْ إِزَّايْ دَهْ حَصَلْ؟ وَوَرَّتْنِي وَرَقْ الْجَوَازْ وَكُلُّهْ سَلِيمْ، وَكَمَانْ وَرَّتْنِي كَذَا فِيدْيُو وَأَنَا بِأَعْلِنْ فِيهِمْ جَوَازْنَا. مَسِكْتُ تَلِيفُونِي لَقِيتْ نُورْ مُتَّصِلَةَ عَلَيَّا كَتِيرْ جِدًّا، قُمْتُ بِسُرْعَةَ وَرُحْتُ عِنْدَهَا، فَضَّلْنَا نَتَكَلِّمْ شْوَيَّةَ، بَعْدِ كِدَهْ طَلَّقْتُهَا وَرُجِّعْتُ عَلَى هُنَا، وَهُوَ دَهْ كُلُّ اللِّي حَصَلْ. أَنْتَ عاَرِفْ يَا بَابَا أَنَا بَحِبْ نُورْ قَدْ إِيهْ، وَمُسْتَحِيلْ أَعْمِلْ حَاجَةَ زَيِّ كِدَهْ. وَلَوْ أَيُّ حَدٌّ مَكَانَهَا كَانْ عَمِلْ أَكْثَرْ مِنْ كِدَهْ. نُورْ تَسْتَحِقُّ وَاحِدٌ أَفْضَلْ مِنِّي."
مُنِيرٌ: "فِي جُزْءٌ وَاقِعٌ يَا تَمِيمْ، الْجُزْءُ مِنْ سَاعَةَ مَا رُحْتُ الْحَفْلَةَ. إِيهْ اللِّي حَصَلْ جُوَّهْ؟ فِيهْ حَاجَةَ نَاقْصَةَ. حَاوِلْ تَفَكِّرْ."
تَمِيمٌ: "مِعَ الْأَسَفْ مِشْ فَكْرْ أَيَّ حَاجَةَ. حَاوَلْتُ كَتِيرْ أَفَكِّرْ بَسْ مِشْ فَكْرْ حَاجَةَ خَالِصْ."
مُنِيرٌ: "حَاوِلْ يَا تَمِيمْ.. حَاوِلْ عَلَشَانْ نُورْ تَرْجَعْ لَكْ. حَاوِلْ عَلَشَانْ حُبَّكْ."
تَمِيمٌ بِحُزْنٍ: "خَلَاصْ يَا بَابَا، نُورْ رَاحَتْ مِنْ إِيدِيَّ وَمِشْ هَعْرِفْ أَرْجِعْهَا تَا نِي."
مُنِيرٌ: "بَسْ لَوْ أَثْبَتْ أَنَّكْ مَظْلُومْ، هِيَ أَكِيدْ هَتْسَامِحَكْ وَتَرْجِعْ لَكْ تَا نِي."
تَمِيمٌ: "هِيَ أَهْ هَتْسَامِحْنِي، بَسْ مِشْ هَتْرْجِعْ لِوَاحِدٌ كَسَّرْهَا وَأَهَانْهَا بِالشَّكْلِ دَهْ."
مُنِيرٌ: "اعْمَلْ اللِّي عَلَيْكْ وَحَاوِلْ تَفَكِّرْ، وَلَوْ حَاجَةَ بَسِيطَةَ، وَإِنْ شَاءَ اللهُ نُورْ هَتَرْجِعْ لَكْ وَحَيَاتُكُمَا هَتْبْقَى كَوَيِّسَةَ."
تَمِيمٌ: "هَحَاوِلْ تَا نِي يَا بَابَا، وَإِنْ شَاءَ اللهُ أَفَكِّرْ حَاجَةَ."
وَصَلَتْ سَيَّارَاتُ عَائِلَةِ الْهِلَالِي إِلَى مَنْزِلِ الْعَرُوسِ، وَصَعِدُوا إِلَى الْأَعْلَى، وَطَرَقُوا الْبَابَ. فَتَحَ لَهُمُ الْحَجُّ كَارِمٌ الشَّامِي: "اتْفَضَّلُوا."
دَلَفَتِ الْعَائِلَةُ وَجَلَسُوا جَمِيعًا، مَا عَدَا سَلْمَى كَانَتْ تَخْتَبِئُ بِالدَّاخِلِ.
الْحَجُّ كَارِمٌ: "أَهْلًا بِكُمْ، الْبَيْتُ نُوُّرَ وَاللهِ."
الْجَدُّ نُوحٌ: "الْبَيْتُ مِنْوَّرٌ بِأَصْحَابِهِ يَا حَجُّ كَارِمْ."
الْحَجُّ كَارِمٌ: "سَلِيمْ حَكَالِي عَنْكَ يَا مُعْتَزٌّ، وَقَالَ إِنَّكُمْ أَصْحَابُ، وَإِدِّي إِيهْ أَنْتَ شَخْصٌ مُحْتَرِمٌ وَأَخْلَاقُكَ عَالِيَةٌ."
مُعْتَزٌّ: "رَبَّنَا يَخَلِّيكَ يَا عَمِّي، وَاللهِ وَشُكْرًا عَلَى الْكَلَامِ الْحُلْوِ دَهْ."
نَرْمِينُ: "هِيَ فِينْ الْعَرُوسَةَ؟ مِشْ بَايْنَةَ لِيهْ؟"
رَابِحَةُ: "هَتِجِي دِلْوَقْتِي."
دَلَفَتْ سَلْمَى إِلَيْهِمْ وَتَحْمِلُ بِيَدِهَا أَكْوَابَ مِنْ الْعَصِيرِ، وَعَلَامَاتُ الْخَجَلِ تَرْتَسِمُ عَلَى وَجْهِهَا. ابْتَسَمَ الْجَمِيعُ عِنْدَ دُخُولِهَا، فَهِيَ كَمَا وَصَفَهَا مُعْتَزٌّ تُشْبِهُ الْقَمَرَ. أَعْطَتْهُمُ الْعَصِيرَ وَجَلَسَتْ بِجَانِبِ وَالِدَتِهَا.
تَحَدَّثَ مُعْتَزٌّ: "أُحِبُّ أَعْرِّفْكُمْ بِنَفْسِي، أَنَا مُعْتَزٌّ الْهِلَالِي، مُهَنْدِسٌ وَعِنْدِي شَرِكَةٌ غَيْرُ الشَّرِكَاتِ التَّانِيَةِ اللِّي بِأَسْمِنَا، وَدِي عَائِلَتِي. طَبْعًا دَهْ جَدِّي نُوحٌ الْهِلَالِي، وَدَهْ وَالِدِي أَمِينٌ الْهِلَالِي، وَوَالِدَتِي نَرْمِينٌ الْهِلَالِي. رَنِيمُ أُخْتِي الْكَبِيرَةَ، وَسِيلِينُ أُخْتِي الصَّغِيرَةَ، وَطَبْعًا دِيَّ بَقَى تِبْقَى نُورْ بِنْتْ عَمِّي وَأُخْتِي. وَهِيَ دِيَّ عَائِلَتِي."
كَارِمٌ: "أَتَشَرَّفْنَا بِمَعْرِفَتِكُم."
الْجَدُّ: "وَإِحْنَا أَكْثَرُ وَاللهِ. طَبْعًا سَبَبُ الزِّيَارَةِ مَعْرُوفٌ، إِحْنَا جَايِينْ نَطْلُبُ يَدَ الْآنسة سَلْمَى لِحَفِيدِي مُعْتَزٌّ عَلَى سُنَّةِ اللهِ وَرَسُولِهِ."
كَارِمٌ: "وَاللهِ يَا حَجُّ نُوحٌ، أَنْتُمْ عَائِلَةٌ تُشَرِّفُ، وَأَنَا عَنْ نَفْسِي مُوَافِقٌ. نَشُوفْ رَأْيَ الْعَرُوسَةَ."
وَنَظَرُوا جَمِيعُهُمْ إِلَى سَلْمَى، فَا ابْتَسَمَتْ وَهَزَّتْ رَأْسَهَا بِالْمُوَافَقَةِ.
أَيْمَنٌ: "عَلَى خِيرَةِ اللهِ، الْعَرُوسَةُ مُوَافِقَةٌ، يَلَّا نَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ."
بَعْدَ قِرَاءَتِهِمُ الْفَاتِحَةَ.
أَيْمَنٌ: "كُلُّ حَاجَةَ جَاهْزَةَ يَا حَجُّ كَارِمْ، وَبِنْتُكُمْ هَتْكُونْ فِي إِيدْ أَمِينَةَ. كُلُّ اللِّي إِحْنَا عَايْزِينَهُ الْعَرُوسَةُ بِشَنْطَةِ هُدُومِهَا."
مُعْتَزٌّ: "وَكُتْبُ الْكِتَابِ وَالْفَرَحُ هَيَبْقُوا بَعْدَ شَهْرٍ إِنْ شَاءَ اللهُ."
سَلِيمٌ: "أَشْمَعْنَا شَهْرٌ يَعْنِي؟ آخِرَهَا شْوَيَّةَ تَكُونْ الْعَرُوسَةَ جَهَّزَتْ نَفْسِهَا."
مُعْتَزٌّ: "لَا لَا شَهْرٌ كْوَيِّسْ. هَأَكُونْ رَجَعْتُ مِنْ السَّفَرِ، وَالْعَرُوسَةُ أَنَا عَايْزَهَا بِشَنْطَةِ هُدُومِهَا، يَبْقَى كُلُّهُ كِدَهْ تَمَامْ."
كَارِمٌ: "رَبَّنَا يُقَدِّمُ اللِّي فِيهِ الْخَيْرُ."
سَلِيمٌ: "هَتْسَافِرْ فِينْ يَا مُعْتَزٌّ؟ مِشْ تَعَرِّفْنِي؟ أَخَصَّ عَلَيْكَ، عَائِلَةٌ خَسِيسَةٌ."
مُعْتَزٌّ بِضَحِكٍ: "اسْكُتْ يَا عَمْ، احْتَرِمْ نَفْسَكْ، فِيهْ نَاسْ كَبِيرَةَ قَاعْدَةَ. لَا مُؤَاخَذَةَ يَا جَمَاعَةَ. أَنَا مُسَافِرْ بْرِيطَانِيَا. مِشْ أَنَا قُلْتْ لَكْ عَلَى الشَّرِكَةَ بَتَّاعَ بْرِيطَانِيَا؟ نُورْ هَتْكُونْ الْمُدِيرَةَ بِتَاعَتْهَا. هَسَافِرْ مَعَاهَا أَظْبِطْ الدُّنْيَا هُنَاكْ وَهَرْجِعْ تَا نِي."
سَلِيمٌ: "بِجَدّ؟ أَخِيرًا. أَنَا وَاثِقْ أَنَّ الشَّرِكَةَ دِيَّ هَتْحَقِّقْ نَجَاحَاتْ. نُورْ مَا شَاءَ اللهُ عَلَيْهَا مُمْتَازَةٌ. عَلى فِكْرَةَ يَا جَمَاعَةَ، نُورْ كَانَتْ الْمُعَا يَدَةَ بَتَاعْتِي فِي الْكُلِّيَّةَ."
نُورٌ: "إِيهْ الْمَدْحُ دَهْ كُلُّهُ؟ مِشْ لِلْدَّرَجَةَ دِيَّ يَعْنِي."
الْجَدُّ نُوحٌ: "لَا لِلْدَّرَجَةَ دِيَّ يَا نُورْ، وَلَا أَنْتِ مِشْ وَاثْقَةَ فِي كَلَامْ الدَّكْتَرَةَ بِتَاعِتِكْ." وَأَشَارَ إِلَى سَلِيمٍ. "وَالطُّلَّابَ كَمَانْ."
نُورٌ: "لَا وَاثْقَةَ يَا جَدِّي."
رَابِحَةُ: "مَا شَاءَ اللهُ عَلَيْكِ يَا بُنَيَّتِي، رَبَّنَا يَكْثُرْ مِنْ أَمْثَالِكْ."
كَارِمٌ: "إِيهْ رَأْيُكُمْ نِسِيبْ الْعُرْسَانْ مَعَ بَعْضْ شْوَيَّةَ."
أَيْمَنٌ: "فِكْرَةٌ حُلْوَةٌ."
وَنَهَضَ الْجَمِيعُ وَتَرَكُوا سَلْمَى وَمُعْتَزٌّ.
مُعْتَزٌّ: "اَحْم اَحْم.. إِيهْ هَتْفَضْلِي سَاكْتَةَ كِدَهْ؟"
سَلْمَى بِخَجَلٍ: "أَقُولْ إِيهْ يَعْنِي."
مُعْتَزٌّ: "قُولِي أَيِّ حَاجَةَ. أَنَا حَتَّى هَسَافِرْ شَهْرٌ وَمِشْ هَشُوفِكْ خَالِصْ."
سَلْمَى: "هُوَ أَنْتَ يَعْنِي لَازِمْ تُسَافِرْ مَعَاهَا؟ مِينْفَعِشْ تُسَافِرْ لِوَحْدِهَا؟"
مُعْتَزٌّ: "مَعَ الْأَسَفْ مِينْفَعِشْ تُسَافِرْ لِوَحْدِهَا. كُلُّهَا شَهْرٌ بِالْكَثِيرِ وَأَرْجِعْ، وَنَكْتُبُ الْكِتَابَ، وَأَعْمِلْكِ أَحْلَى فَرَحْ، وَمَا فِيشْ حَاجَةَ هَتْبْعَدْنَا. وَلَوْ حَابَّةَ أَكْتُبُ الْكِتَابَ دِلْوَقْتِي وَآخْدِكْ وَأَمْشِي، طَيَّارَتِي كَمَانْ شْوَيَّةَ أَصْلًا، وَأَجْوَا شَهْرُ الْعَسَلْ يِبْقَى فِي بْرِيطَانِيَا."
سَلْمَى: "لَا لَا خَلِّيهَا بَعْدَ شَهْرٍ أَحْسَنَ، أَكُونْ حَتَّى جَهَّزَتْ نَفْسِي."
مُعْتَزٌّ: "بَرَاحَتِكْ، أَنَا كُنْتُ عَامِلْ عَلَى مَصْلَحَتِكْ وَاللهِ."
فِي الْغُرْفَةِ الْأُخْرَى.
سِيلِينُ: "رَنِيمْ.. نُورْ قَرِّبُوا عَلَيَّا."
رَنِيمُ وَنُورٌ: "فِيهْ إِيهْ؟"
سِيلِينُ بِخُبْثٍ: "إِيهْ رَأْيُكُمْ نُرَخِّمْ عَلَى الْوَلَدْ مُعْتَزٌّ، أَهُو نِطَلِّعْ اللِّي بِيَعْمِلُهُ فِينَا."
رَنِيمُ: "هُنَا وَدِلْوَقْتِي؟"
سِيلِينُ: "أَهْ."
نُورٌ: "يَا حَرَامْ مِينْفَعِشْ. بُصِّي لَمَّا نُرُوحْ."
سِيلِينُ: "لَا مِشْ هَيَنْفَعْ. أَنْتِ وَهُوَ مِشْ هَتَرْجِعُوا مَعَانَا الْبَيْتْ، أَنْتُوا هَتْطَلْعُوا عَلَى الْمَطَارْ عَلَطُولْ، فَدِي آخِرْ فُرْصَةَ لِينَا."
رَنِيمُ: "تَمَامْ، يَلَّا بِنَا."
وَنَهَضُوا مَعًا وَاتَّجَهُوا إِلَى الْغُرْفَةِ الْمُجَاوِرَةِ لَهُمْ.
دَلَفَتْ سِيلِينُ فِي الْمُقَدِّمَةِ، وَيَتْبَعُهَا رَنِيمُ وَنُورٌ.
رَنِيمُ: "اَحْم اَحْم.. أَنْتُوا التَّلَاتَةَ مُتَجَمِّعِينْ مَعَ بَعْضْ.. جَايِينْ لِيهْ؟"
ذَهَبْنَ وَجَلَسْنَ بِجَانِبِ سَلْمَى، وَنَطَقَتْ سِيلِينُ: "جَايِينْ نَتَعَرَّفْ عَلَى مَرَاةِ أَخُونَا وَلَا إِيهْ يَا نُورْ؟"
نُورٌ: "أَهْ أَهْ طَبْعًا جَايِينْ نَتَعَرَّفْ عَلَيْهَا. بَسْ الصَّرَاحَةَ يَا مُعْتَزٌّ، الْقَمَرَ اللِّي كُنْتَ بَتَقُولْ عَلَيْهَا طَلَعَتْ قَمَرَ فِعْلًا.. وَلَا إِيهْ يَا رَنِيمْ؟"
رَنِيمُ: "وَاللهِ أَنَا مَحْضَرْتِشْ مَوْضُوعَ الْقَمَرَ دَهْ، بَسْ لَوْ كَانَتْ الْقَمَرَ اللِّي كَانْ بَيَقُولْ عَلَيْهَا، هِيَ الْقَمَرَ اللِّي أَنَا أَعْرِفْهَا، يَبْقَى كِدَهْ تَمَامْ أُوَى."
مُعْتَزٌّ: "أَنَا عارِفْ إِنَّ اللَّمَّةَ دِيَّ وَرَاهَا حِوَارُ كَبِيرُ أُوَى. مَاشِي، لِينَا بَيْتٌ يَلَمُّنَا."
سَلْمَى بِضَحِكٍ: "ثَانِيَةٌ وَاحِدَةٌ بَسْ، أَنَا حَالِيًّا تَوَّهْتُ، مِينْ هِيَ الْقَمَرَ؟"
الْجَمِيعُ فِي صَوْتٍ مُوَحَّدٍ: "أَنْتِي."
سَلْمَى بِاسْتِغْرَابٍ: "أَنَا؟ لَا لَا فَهِّمُونِي بِاللَّهْ عَلَيْكُوا. أَنْتُوا عَائِلَةٌ قَمَرٌ وَحَبُوبِينَ، فَهِّمُونِي."
نُورٌ: "حَيْثُ كِدَهْ أَنَا أَفْهِمِكْ. كُنْتُ أَنَا وَمُعْتَزٌّ وَسِيلِينُ وَبَسْمَةُ وَتَمِيمٌ، مُتَجَمِّعِينَ عِنْدِي فِي بَيْتِي قَبْلَ مَا أَجِي أَعِيشْ مَعَاهُمْ. وَكُنَّا بِنَلْعَبْ لُعْبَةَ صَرَاحَةَ، فَقَدْ جَاءَ الدَّوْرُ عَلَى مُعْتَزٌّ، بَسْ تَمِيمٌ يَسْأَلْ، فَسَأَلَهُ: إِيهْ عَمَلْتُهُ مَعَ الْقَمَرَ؟ فَقَالَ: مَاعَمَلْتُشْ حَاجَةَ، رَبَّنَا يَكْتَبْهَا مِنْ نَصِيبِي. وَسِيلِينُ سَأَلَتْ، فَهُوَ رَضِيَ أَنْ يَقُولَ. وَلَمَّا قَالَ إِنَّهُ عَايِزْ يَخْطُبْ، إِحْنَا خَمَّنَا أَنَّكِ أَنْتِ الْقَمَرَ اللِّي كَانْ بَيَتَكَلِّمْ عَنْهُ."
سَلْمَى بِخَجَلٍ: "بِجَدّ؟ أَهُو أَنَا بَقِيتُ مِنْ نَصِيبِهِ."
رَنِيمُ بِفُضُولٍ: "أَنَا مَكُنْتِشْ مَعَاكُمْ، يَا رَيْتْ تَحْكُولِي بَاقِي الْأَسْئِلَةَ عَلَشَانْ خَاطْرِي."
مُعْتَزٌّ: "مِشْ وَقْتُهُ يَا رَنِيمْ."
رَنِيمُ: "لَا قُولُوا، يَلَّا أَنَا مِشْ هَشُوفْكُوا غَيْرْ بَعْدَ شَهْرٍ، احْكُولِي."
سِيلِينُ: "بُصِّي، هَحْكِيلِكْ الْمُلَخَّصْ. إِحْنَا كُنَّا مَعَانَا 3 حَاجَاتْ، وَهُمَا: قَمَرَ، وَنَجْمَةَ، وَبَحْرٌ."
سَلْمَى: "لُغْزٌ دَهْ وَلَا إِيهْ؟"
نُورٌ: "خَلَاصْ يَا سِيلِينْ، مَتُكْمِلِيشْ."
رَنِيمُ: "لَا لَا يَا نُورْ، كَمِّلِي يَلَّا يَا سِيلِينْ."
سِيلِينُ: "الْقَمَرَ عَرَفْنَا مِينْ، وَهِيَ سَلْمَى. أَمَّا الْبَاقِي دَهْ أَنَا اللِّي اسْتَشْفَيْتُهُ. النَّجْمَةَ دِيَّ تِبْقَى نُورْ، وَطَبْعًا إِِلِّي قَالْ الْكَلَامْ دَهْ تَمِيمْ، قَالْ إِنَّهَا النَّجْمَةَ اللِّي دَخَلَتْ حَيَاتُهُ وَغَيَّرَتْهَا. وَالْبَحْرُ يِبْقَى تَمِيمْ، وَالْوَصْفَ دَهْ قَالَتْهُ نُورْ عَلَى تَمِيمْ. وَهُوَ دَهْ كُلُّ الْمَوْضُوعْ."
نُورٌ بِحُزْنٍ: "عَنْ إِذْنِكُم، أَنَا هُرُوحْ أَقْعُدْ مَعَاهُمْ هُنَاكْ." وَخَرَجَتْ مِنَ الْغُرْفَةِ.
مُعْتَزٌّ بِعِتَابٍ: "لِيهْ كِدَهْ يَا سِيلِينْ؟ أَهِيِّ زَعَلَتْ. إِزَّايْ تَقُولِي الْكَلَامْ دَهْ؟"
سِيلِينُ بِحُزْنٍ: "وَاللهِ يَا مُعْتَزٌّ، مَجَاشْ فِي بَالِي. أَنَا أَسِفْ. أَنَا هُرُوحْ أَعْتَذِرْ مِنْهَا. حَقِيقِي مَجَاشْ فِي دِمَاغِي خَالِصْ."
رَنِيمُ: "كُلُّ دَهْ بِسَبَبِي. هِيَ قَالَتْ لِسِيلِينْ خَلَاصْ، بَسْ أَنَا أَصْرَرْتُ إِنَّهَا تَحْكِي. أَنَا هُصَالِحْهَا."
سَلْمَى: "هُوَ فِيهْ إِيهْ؟ نُورْ زَعَلَتْ لِيهْ؟"
مُعْتَزٌّ: "أَصْلُ تَمِيمْ دَهْ طَلِيقُهَا، وَمَعَ الْأَسَفْ سَبَبُ الطَّلَاقُ إِنَّهُ اتْجَوَّزَ عَلَيْهَا، وَالْمَوْضُوعُ دَهْ بَقَالُهُ يَوْمَيْنِ تَقْرِيبًا. وَسِيلِينُ فَتَحَتِ الْمَوْضُوعَ دَهْ قُدَّامَهَا. ...يَلَّا، اللِّي حَصَلْ حَصَلْ."
سَلْمَى بِحُزْنٍ: "أَنَا مُتَعَامِلْتِشْ مَعَ نُورْ خَالِصْ، بَسْ بَايِنْ عَلَيْهَا طَيِّبَةٌ وَمُتَسْتَاهِلِشْ اللِّي حَصْلْ فِيهَا دَهْ. ...إِزَّايْ أَصْلًا يِتْجَوَّزْ عَلَيْهَا إِنْسَانٌ مَعَنْدُشْ ضَمِيرٌ؟ مِنْهُ لِلَّهْ."
رَحَلَتْ عَائِلَةُ الْهِلَالِي مُتَّجِهِينَ إِلَى الْمَطَارِ لِتَوْدِيعِ نُورٍ وَمُعْتَزٍّ. قَامُوا بِتَوْدِيعِ بَعْضِهِمُ الْبَعْضَ، وَذَهَبَ مُعْتَزٌّ وَمَعَهُ نُورٌ لِرُكُوبِ الطَّائِرَةِ.
بَعْدَ مُرُورِ عِدَّةِ سَاعَاتٍ، وَصَلَتِ الطَّائِرَةُ إِلَى بْرِيطَانِيَا.
خَرَجَ مُعْتَزٌّ وَنُورٌ مِنَ الْمَطَارِ، فَوَجَدُوا سَيَّارَةً بِسَائِقٍ بِانْتِظَارِهِمْ. بَعْدَ مُرُورِ سَاعَةٍ تَقْرِيبًا، وَصَلُوا إِلَى الْمَنْزِلِ، فَكَانَ عِبَارَةً عَنْ مَنْزِلَيْنِ بِجَانِبِ بَعْضِهِمَا بِحِيطِهِمَا حَدِيقَةٌ كَبِيرَةٌ.
مُعْتَزٌّ: "بَيْتٌ لَكِ، وَبَيْتٌ لِيَ."
نُورٌ بِتَعَبٍ: "حُلْوٌ أُوَى. هَاتِ الْمِفْتَاحْ بَقِي عَلَشَانْ هَمُوتْ وَأَنَامْ."
مُعْتَزٌّ بِضَحِكٍ: "اِطْلَعِي نَامِي. اعْمِلِي حِسَابَكْ السَّاعَةَ 7 تَكُونِي تَحْتْ هُنَا عَلَشَانْ هَنُرُوحْ الشَّرِكَةَ، يَعْنِي صَحِّي السَّاعَةَ 6 عَلَشَانْ أَنْتِ بَتَتَأَخَّرِي فِي اللِّبْسْ. أَنَا قُلْتُ أَهُو."
نُورٌ: "حَاضِرْ، بَسْ هَاتِ الْمِفْتَاحْ، وَالسَّاعَةَ 7 هَكُونْ تَحْتْ."
أَعْطَاهَا مُعْتَزٌّ الْمِفْتَاحَ، وَصَعِدَتْ نُورٌ وَدَلَفَتْ إِلَى غُرْفَتِهَا، وَأَلْقَتْ نَفْسَهَا عَلَى السَّرِيرِ لِتَذْهَبَ فِي نَوْمٍ عَمِيقٍ.
فِي صَبَاحِ الْيَوْمِ الثَّانِي، فِي تَمَامِ السَّادِسَةِ، اسْتَيْقَظَتْ نُورٌ مِنْ نَوْمِهَا، زَادَتْ فُرُوضَهَا، وَتَنَاوَلَتْ بَعْضَ الطَّعَامِ، وَارْتَدَتْ مَلَابِسَهَا، وَخَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِهَا، فَوَجَدَتْ مُعْتَزٌّ بِانْتِظَارِهَا لِلذَّهَابِ إِلَى الشَّرِكَةِ.
نُورٌ: "صَبَاحُ الْخَيْرِ."
مُعْتَزٌّ: "صَبَاحُ النُّورِ. هَا، الْمُدِيرَةُ جَاهِزَةٌ لِأَوَّلِ يَوْمِ شُغْلٍ؟"
نُورٌ: "عَلَى أَتَمِّ الِاسْتِعْدَادِ. يَلَّا بِنَا."
وَانْطَلَقُوا مُتَّجِهِينَ إِلَى الشَّرِكَةِ.
مُعْتَزٌّ: "وَصَلْنَا، يَلَّا انْزِلِي."
نَزَلَتْ نُورٌ مِنَ السَّيَّارَةِ، فَوَجَدَتْ بِنَاءً ضَخْمًا لِلْغَايَةِ، وَالزُّجَاجُ يُحِيطُهُ بِالْكَامِلِ، فَأَصْبَحَ كَقِطْعَةٍ أَثَرِيَّةٍ غَايَةٍ فِي الْجَمَالِ، فَتَحَدَّثَتْ بِانْبِهَارٍ: "أَنَا هَبْقَى مُدِيرَةَ الشَّرِكَةِ دِيَّ؟"
مُعْتَزٌّ: "أَهْ."
نُورٌ: "أَنَا خَايْفَةَ."
مُعْتَزٌّ بِضَحِكٍ: "أَنْتِ عَلَى طُولْ خَايْفَةَ، إِيهْ الْجَدِيدْ؟ يَلَّا نُخْشُ بَدَلَ الْوَاقِفَةِ دِي."
وَأَثْنَاءَ سَيْرِهِمَا إِلَى الدَّاخِلِ، سَقَطَتْ نُورٌ مَغْشِيٌّ عَلَيْهَا.