تحميل رواية «بك احيا» PDF
بقلم ناهد خالد
الفصل 8 — رواية بك احيا الفصل الثامن 8 - بقلم ناهد خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
إبليس حين أراد أن يثبت أفضليته تمرد وخرج عن طاعة الله لأنه رأى ذاته مميزًا فأراد أن يظل هكذا. حين ترغب نعجة في أن تظهر ذاتها تشرد عن القطيع فتُسلط الأنظار عليها. وإن أراد الممثل أن يلفت الأضواء ما عليهِ سوى الخروج عن النص. ولأني ذكرت جنون "التميز"، دعوني أذكر جنون آخر يمكن أن يقودك لنفس الطريق ألا وهو "التحرر". ولأنني ذكرت الجنون، فحين أذكر التحرر سأذكر التحرر الجنوني الذي يأتي بعد كبتٍ قاسٍ. بعد أن كنت تفعل كل شيء صواب كما ذكره الكتاب، تفعل كل شيء خطأ كما لم يعرفه أحد من قبل. كأسد جائع حُبس في...
رواية بك احيا الفصل الثامن 8 - بقلم ناهد خالد
انتبهت لحالتها فأغمضت عيناها بقوة لتستفيق منها، وبالفعل ما إن فتحتها مرة أخرى وجدت سارة قد اختفت، ووعت لحالتها بين ذراعي مراد وهو كاد أن يبتلعها داخل احضانه أو يكسر عظام قفصها الصدري من شدة ضغطه عليها، وبالطبع لم يكن هذا سوى محاولة منه لتقليل فرط حركتها والتي كادت تؤذي بها نفسها.
همست تنبهه:
_ أنا كويسة، ابعد شوية عضمي وجعني.
انتبه لعودتها لرشدها، فابتعد عنها فورًا وهو يردد بملامح وجهه الشاحبة:
_ أنتِ كويسة؟
أومأت دون حديث، وهي تتهرب من النظر له، ليهتف مرة أخرى:
_ أنا آسف لو ضغطت عليكِ ووجعتك، أنا بس كنت بحاول أوقف حركتك عشان متأذيش نفسك.
حركت رأسها مرة أخرى متفهمة قبل أن تقول:
_ محصلش حاجة.
جمدت ملامحه وهو يقول:
_ بس أنا عايز أفهم اللي حصل ده.
رفرفت باهدابها بتوتر وهي تسأله:
_ تقصد إيه؟
_ قصد انهيارك ده سببه إيه؟
حركت رأسها للجهة الأخرى وهي تقول بتوتر:
_ عادي.. هتلاقي بس أعصابي تعبانة شوية.
ضيق عيناه بشك يسألها:
_ وإيه علاقة تعب أعصابك بأنك تشوفي سارة، وتشاوريلي عليها!؟
ابتلعت ريقها بتوتر وأجابته بتلجلج:
_ لا.. أنا مش شاورتش على حد.. سارة مين اللي شفتها؟
ابتسم ابتسامة صغيرة ساخرة يقول:
_ يعني على الأقل قوليلي كدبة تانية، لكن تنكري إنك شاورتي عليها أصلاً!
حاولت الهرب من الموضوع بحيلة ما فاصطنعت الملل من حديثه وقالت بضيق:
_ ما خلاص بقى هو تحقيق؟
كان جالسًا الآن أمامها والبُعد بينهما عدة سنتيمترات، مستندًا بكوعه على فخذته وأحد أرجله مرفوعة فوق الفراش والأخرى مُثبتة فوق الأرضية، فاقترب أكثر بجسده وخاصًا رأسه مما جعلها ترتد للوراء بتوتر، وهو يقول بابتسامة مُهلكة رغم نبرته الساخرة:
_ بلاش مبدأ قلب الطربيزة معايا عشان مبيجبش سكة، ورُدي على سؤالي عِدل عشان كده كده هاخد الإجابة اللي ترضيني.
ارتفع تنفسها قليلاً وهي تسأله بغضب ظهر بوادره على وجهها:
_ أنتَ بتهددني!؟
رفع كفه يلمس وجنتها برفق وهو يخبرها بنظرة عاشقة:
_ ما عاش ولا كان اللي يهددك وأنا عايش، حتى لو كان أنا.. بس أنا عايز أطمن عليكِ.
لم تنكر أن حديثه أثر بها، لكنها لم تجد الجرأة لتخبره بهلاوسها ومرضها النفسي الذي تعاني منه لسنوات، فلجأت للفرار من إجابة السؤال للمرة الثانية وهي تقول:
_ أنا جعانة أوي، مش قولت طالب أكل؟
_ اممم، طالب.. زمانه على وصول.
نهضت عن الفراش وهي تقول:
_ هغسل وشي وأحصلك.
نهض هو الآخر وقد أدرك طردها له بالأدب، فقال بتروي أربكها:
_ تمام... هنزل أنا أسبقك.. ولينا كلام تاني.
اتجه للباب ليقف عنده والتف لها يقول:
_ جهزي نفسك بعد الأكل هننزل نشتري شوية حاجات.
أومأت دون حديث، ليغلق الباب خلفه، فتهاوت فوق الفراش لا تصدق ما وضعت نفسها بهِ، هل كُشف سرها الذي حرصت على إخفائه طوال الفترة السابقة؟ طوال فترة معرفته بها وخطبتهما، الآن كُشف أمامه، فمراد ليس بأحمق ليصدق أي كذبة قد تخلقها، وحتمًا سيكتشف الحقيقة لا محال.
مسحت وجهها بكفها بضيق، وتأففت عدة مرات بنزق، قبل أن تنهض دالفة للحمام لتغسل وجهها.
***
كانا يجلسان حول طاولة الطعام والوضع مُضحك!
لكنه مُحزن لقلب البعض!
فالطاولة الكبيرة والتي تحوي أكثر من خمسة عشر فردًا، يجلس اثنان فقط حولها، وبينهما ما يقرب من خمسة كراسي فارغين.. وهذا ما جعله يرفع صوته وهو يقول:
_ مش ناوية تتنازلي عن الهبل اللي بتعمليه ده.
فالأمر المضحك والمُحزن في الوقت ذاته، أن كلًا منهما يأكل من طعام مختلف، هي أمامها طبق من الأرز وطبق آخر به بعض الخضروات المطبوخة، وقطعة دجاج متوسطة الحجم، وكأس عصير فريش.. أما هو فأمامه قطعة لحم كبيرة الحجم مشوية، وطبق بهِ بعض المعكرونة بالصوص الأبيض الذي يفضله، وطبق سلطة فواكه لطالما فضل تناولها بعد الوجبة مباشرةً.. واستبدل كأس المشروب المعتاد له، بعصير برتقال بدون سكر.. فإن لمحت كأس المشروب لربما ستقلب مائدة الطعام فوق رأسه.. لذا اختار الحل الأمثل.
_ هبل! ماشي اعتبره هبل، بس الهبل ده اللي مقعدني هنا لحد دلوقتي.
_ هو أكلي فيه سُم يعني!
نظرت له وبدون تردد قالت:
_ من فلوس حرام.. يعني لو فيه سُم كان هيبقى أهون.
رفع جانب فمه العلوي يردد بسخرية:
_ فقررتِ تجيبي أكلك وشربك ولبسك من فلوسك، مبتفكريش تدفعي أجرة سكنك بالمرة؟
رفعت حاجبها المنمق له وقالت بينما تمسك بالملعقة بقوة:
_ لو قاعدة بمزاجي كنت عملتها، لكن أنا قاعدة بالإجبار.
أخبرها بنبرة ذات مغزى:
_ افتكري طيب إن مهلتك قربت تخلص، بكرة بليل هستنى ردك.
كادت أن تقول شيئًا مُعلقة ليقاطعها وهو يسألها:
_ نويتِ تنزلي الأتيليه إمتى؟ أنا مأجل الافتتاح لحد ما تكوني موجودة بنفسك.
أشاحت بنظرها عنه ناظرة للأمام، تفكر في الأمر مرة أخيرة قبل أن تقول قرارها.. هي بالفعل حددته من كثرة تفكيرها بالأمر من وقت أن أخبرها، فكرت بهِ من كافة النواحي، هي ترفض أي إنفاق مالي يأتي من جهته، وهي تعلم حقيقة أمواله الفاسدة، لكن تحتاج للخروج من عرينه حتى ولو لبعض الوقت يوميًا تستعيد فيه طاقتها، ولربما يتيح لها فرص لن تأتيها وهي تجلس بين قضبان منزله الكئيب، وهذا ما جعلها تحدد موقفها بوضوح... أغمضت عيناها تضغط عليهما بتردد قبل أن تقول أخيرًا وعيناها تتجنب النظر له:
_ هنزل من بكرة، هروح من المغرب للساعة ١١ كده.
ضيق عيناه يسألها رغم معرفته للإجابة التي لن تبوح بها:
_ وليه الوقت ده بالذات؟
أجابته متسائلة بتوتر:
_ وليه مش الوقت ده؟ أنا بس حسيته مناسب.
ابتسم ساخرًا من جانب فمه وهو يقول:
_ يمكن عشان الوقت ده هو اللي بكون موجود فيه في البيت.. أنتِ عارفة إني برجع الساعة ٥ من الشركة، بتغدى وبخلص شوية شغل، وبرتاح شوية وعلى الساعة ١٢ بخرج تاني.. أنتِ بقى قررتِ تهربي من وجودي مش كده؟
كادت تجيبه نافية ليقاطعها بحديثه:
_ مفيش داعي تجاوبي، عمومًا.. أنا مش موافق على المواعيد دي، وأنا اللي هحطلك مواعيدك اللي تروحي وترجعي فيها.
وهنا تخلت عن تجنب النظر إليه، ونظرت له غاضبة مستنكرة، تقول:
_ نعم؟ هي فيها تحكمات من أولها ولا إيه؟ حتى مواعيدي عايز تحددهالي؟
رد ببرود:
_ بالضبط كده، عشان ببساطة مش هسيبك تفضلي في الأتيليه لحد ١١ بليل دي.
رفعت جانب شفتيها باستنكار:
_ ليه محسسني إني بقولك هرجع واحدة! ١١ دي بدري جدًا أنتَ عارف الناس هنا بيفضلوا سهرانين لبعد الفجر.
_ فإيه؟ ترجعي الفجر عادي يعني! إحنا مالنا ما يسهروا إن شاء الله للصبح، أولًا مش هسمحلك تهربي مني بالطريقة دي، ثانيًا وجودك بره البيت بليل انسيه تمامًا.
صمت لثانية قبل أن يكمل:
_ هتروحي في مواعيد الشغل الطبيعية، مش هقولك الصبح لأن ده أتيليه يعني هيبدأوا يفتحوا بعد الضهر، فانتِ هتروحي ٢ وترجعي ٦.. معاكِ ٤ ساعات تتابعي فيهم شغلك وتتابعي الناس اللي شغالين هناك كمان، مش هتحتاجي تبذلي مجهود الـ staff "طاقم العمل" كله جاهز ومستني الافتتاح عشان يبدأوا يشتغلوا.
سألته ساخرة:
_ ومادام كده أنا لازمتي إيه؟ ما تخلي الـ staff بتاعك ده يفتح الأتيليه ويشغله.
_ هم كده كده هيفتحوا، ويشغلوه كمان.. أنتِ عمرك شوفتي صاحب أتيليه كبير زي اللي هتشوفيه لما تروحي بيروح هو يفتح الأتيليه ويبيع للزباين! ده كده ناقص يرش ميه قدامه.
_ أنتَ بتتريق؟
تفوهت بها غاضبة ليخبرها بهدوء:
_ أبدًا، بس طبيعي أي صاحب شغل كبير، بيروح يقعد في مكتبه، يتابع شغل العمال من الكاميرات، يخلص ورق، يعمل طلبات، يحل مشكلة زبون، ينظم المكان لو فيه حاجة مكانها مش عاجبه ينقلها لمكان تاني، في ناس ممكن ييجوا يطلبوا تصميمات خاصة وقتها لازم يقابلوكِ أنتِ عشان تفهمي طلبهم بالظبط، وهكذا.. لاحقي أنتِ بس على الشغل وبعدين ابقي شوفي ليكِ لازمة ولا لا.
أشاحت بنظرها عنه والتزمت الصمت، لتسمعه يقول بنبرة ظهر بها المكر جليًا:
_ لكن أعتقد إني عرفت قرارك التاني.
ضيقت مابين حاجبيها تسأله بعدم فهم بعدما نظرت له ورأت لمعت عيناه الماكرة كالذئب:
_ قرار إيه؟
وبابتسامة ملتوية أخبرها:
_ لو كنتِ قررتِ متكمليش معانا، مكنتيش قررتِ تنزلي الأتيليه.
"معانا" وال" نا" عائدة عليهِ هو وولده، وكأنه يلفت نظرها للمرة الأخيرة أن الصبي معه في نفس الاختيار، إما كلاهما إما لا أحد.. تجمدت ملامحها ذهولاً فلم يخطر ببالها تلك الحسبة التي قام بها للتو، فرددت بجدية:
_ ملهاش علاقة، عادي مانا ممكن أنزل الأتيليه يوم وأجي أقولك مش هكمل معاك ومنزلوش تاني.. هو عقد احتكار!
وحديثها لم يكن مقنع بالمرة، فابتسم بلؤم وهو يعقب:
_ يمكن.. عمومًا إن غدًا لناظره قريب.
_ مامي.
أتاهما صوت الصغير الذي وقف على باب حجرة الطعام، يفرك عينه بقبضة يده الصغيرة فلقد استيقظ من نومه للتو..
_ حبيبي تعالى.
اتجه لها لتلتقطه بين ذراعيها تقبل رأسه بحنان، وأشارت للطعام وهي تسأله برفق:
_ حبيبي تاكل معايا؟
وعينا الصغير فورًا ركضت تُجري مقارنة بين نوعي الطعام المتواجدان فوق السفرة.. طعام والدته، وطعام والده.. وقد لاحظا حيرته، لتنظر له منتظرة قراره بتوتر جلي، ربما الأمر في ظاهره سخيفًا ولا يحتاج للمبالغة بالشعور.. لكن في باطنه يكمن الكثير.
***
جلست بالأسفل بتوتر، تنتظر والدته التي ستحضر في أي وقت، فقد مرَّ عليها وأخبرها أن تنزل لتناول الطعام الذي بالمناسبة تفوح رائحته الآن بشدة لتعم الأرجاء، وهذا ما جعل مصطفى يهتف وعيناه لا تفارق علبة الـ "بيتزا" خاصته:
_ هو إحنا هنستنى كتير؟ أنا عصافير بطني ماتت..
عقب مراد بمرح:
_ بجد؟ وعلبة النوتيلا اللي كنت رايح جاي بيها من شوية، وسندوتشات الجبنة الرومي اللي قبلها، كل ده راح فين؟
نظر له بضيق مصطنع:
_ إيه ده أنتَ بتحسبلي الأكل؟ مكانش العشم يا ابيه!
خرجت خديجة عن صمتها تقول بحدة:
_ إيه يا مصطفى أنتَ عمرك ما شوفت أكل في حياتك؟
وقبل أن يجيب مصطفى الذي توتر قليلاً من طريقة شقيقته في الحديث واستشعر ضيقها منه، كان يقول مراد:
_ فيه إيه يا خديجة، سبيه براحته، أنا بهزر معاه.
_ مش بتكلم عشانك، بس طريقته مستفزة مش كده يعني.
نهض مصطفى عن الطاولة وهو يقول بضيق حقيقي:
_ أنا كنت بهزر، أنا شبعان أصلًا، عن إذنكم.
وقبل أن يتحرك أوقفه مراد يقول بحدة:
_ اقعد يا مصطفى، إيه لعب العيال اللي بتعملوه ده! واحدة قلبت الموضوع دراما، والتاني اتحمق أوي واتقمص.. الموضوع مش مستاهل كل ده.. بعدين هو في بيته يعمل اللي يعمله، بلاش حزازية زيادة يا خديجة.
شعرت بمبالغتها فقالت بحرج:
_ خلاص يا مصطفى متزعلش، مكانش قصدي..
جلس مرة أخرى وهو يقول بنبرة عادية:
_ حصل خير مزعلتش.
نظر لها مراد بعتاب، لتشيح بنظرها عنه، وعاد توترها ما إن رأت السيدة ليلى قد وصلت أمام الطاولة، فنهض مراد فورًا يقترب منها ليوجهها لمكانها على رأس الطاولة بعد أن أزال الكرسي الموجود هناك ليحل كرسيها المتحرك محله، وقفت خديجة بتوتر، تنظر للسيدة بأعين دامعة.. ذكرتها بطفولتها، بتلك الفترة التي قضتها في ذلك المنزل الذي كانت سيدته، شعرت أن ذكريات الماضي تُعاد بقوة ما إن وقع بصرها عليها، مازالت بنفس الهيئة حتى وإن ترك الزمن بصماته على ملامحها.. مازالت تشعر بالراحة أيضًا في ملامحها الحنونة، لكن التوتر يغلب على أي شعور آخر الآن.
التف لها مراد يفتح كفه ويمد لها ذراعه لتقبل عليهِ، ففعلت رغم خطواتها المترددة.. مدت كفها له، ليمسكه بحنان وهو يجذبها لتقف جواره تمامًا، ويشير لوالدته يقول:
_ دي بقى لولا، والدتي.. أكيد فاكراها.
أومأت برأسها إيجابًا، وقالت بتوتر ظهر واضحًا:
_ آه.. إزي حضرتك؟
مدت ليلى كفها لها، لتقترب، ففعلت بعد أن تركه مراد، لتلتقطه والدته وهي تقول بابتسامة:
_ حضرتي كويسة.. مالك متوترة ليه؟ قالك إيه الواد ده عني وترك كده؟
أردف مراد بمرح:
_ ولا قولت حاجة، هي متوترة لوحدها.
_ ليه يا حبيبتي هو أنا بعض؟
ابتسمت خديجة بتوتر طفيف وهي تقول:
_ لا أبدًا، أنا كويسة.
مسدت على كفها وهي تقول:
_ عمومًا لسه هنقعد مع بعض وناخد على بعض أكتر، وإن شاء الله يعني تحبيني وتعرفي إن مفيش داعي تقلقي مني.
هزت رأسها بابتسامة، لتقول ليلى ثانيًة:
_ إيه مش هتسلمي عليَّ بقى؟
اقتربت منها تحتضنها بهدوء، لتمسد على ظهرها بكفها تعطيها القليل من الحنان لكسر الحاجز بينهما، وما إن ابتعدت حتى قالت ليلى:
_ يلا بقى ناكل.
اتجه كل منهما إلى مقعده، ف مراد يترأس الطاولة مقابلًا لوالدته، وعلى يمينه تقبع خديجة ومقابلها شقيقها..
انتهوا من الطعام في هدوء، وقد حرص مراد على الاهتمام بطعام خديجة فكان من وقت لآخر يطعمها بيده بعد ان تتوقف عن الطعام متعللة بالشبع، فظل يطعمها بإصرار، وتحت إصراره ترضخ هي رغمًا عنها... وبالمرة الأخيرة ردت يده بخجل واضح من أفعاله معها تحت نظرات شقيقها ووالدة زوجها، وهي تقول:
_ عشان خاطري كفاية.. مبقتش قادرة.
أعاد قطعة الـ "بيتزا" من يده وهو يخبرها بنزق:
_ بس أنتِ كده مكالتيش حاجة!
رفعت حاجبيها مندهشة تقول:
_ ماكلتش! ده مبقاش غير قطعتين في البيتزا بتاعتي.
نفى برأسه قائلاً:
_ لا الأكل المِرع ده مينفعش معايا، بس هسيبك المرة دي عشان لسه متعودتيش على نظام أكلك الصح، فمش هضغط عليكِ.
_ على فكرة خديجة أكلتها ضعيفة أوي، يعني ده إنجاز إنها كلت كل ده.
أردف بها مصطفى بعد ان انتهى من تناول طعامه والتهم قالب البيتزا خاصته باكمله، ليعقب مراد:
_ مهو واضح مش محتاج تقول.. دي لو حد نفخها هتطير.
قالت بتذمر وهي ترفض أن تصبح هي موضوع حديثهم:
_ على فكرة أنا مش رفيعة، أنا ٦٠ كيلو.. يعني وزني كويس.
_ وطولك كام؟
تساءلت بها ليلى التي قررت التدخل في الحديث، لتجيبها:
_ طولي ١٦٤.
_ المفروض وزنك المثالي يكون ٦٤.. بس مادام ٦٠ فهو still "مازال" perfect.
عقبت بها ليلى لتبتسم لها خديجة برضا، لم يدم سريعًا حين سمعت تعقيب مراد:
_ مش بالوزن المثالي يا لولا، المهم الشكل، يعني المفروض الست تكون... تكون كيرڤي شوية.
_ بطاية يعني!
قالها مصطفى بتلقائية، لتتسع عينا خديجة حرجًا من جملته، في حين انطلقت ضحكات ليلى المرحة، واكتفى مراد بالابتسام على جملته وهو يشيد بها:
_ بالضبط.. بطاية، يعني أعتقد محتاجة تكوني أكتر من ٦٥ كيلو يا خديجة عشان تكوني كيرڤ.. أقصد بطاية.
تذمرت وهي تقول:
_ بس أنا بقى عاجبني وزني كده.
نظر لها بأعين محبة، ونظرة راضية على أي حال وقال مبتسمًا بصدق:
_ وأنتِ عجباني على أي حال.
تلونت وجنتيها بحمرة الخجل، والتزمت الصمت بعدما أحرجها ردُّه المفاجئ، ليعقب مصطفى مازحًا:
_ معلش يا ابيه مراد تخف شوية من الرومانسيات دي لأحسن بيجيلي حموضة، وأنا استحملتكم فترة الخطوبة بالعافية.
_ بس يالا.
زجره بجانب عيناه، ليرفع كفه على فمه مشيرًا له أنه التزم الصمت.. بينما قال مراد بجدية وهي يتطرق للحديث في موضوع أهم أراد ان يخبرهم بهِ:
_ قوليلي يا خديجة، تحبي تعملي فرحك فين.
نظرت له بصدمة وهي تسأله بحاجبين معقودين:
_ فرحي!
أومأ بجدية:
_ آه فرحك.. إحنا معملناش الفرح لسه، ولا فكرتي عشان ما جيتي بيتك يبقى ما فيش فرح!
هزت رأسها نافية تقول بتردد:
_ مش فكرة كده.. بس أنا مش فارق معايا كتير موضوع الفرح، يعني عادي مادام الظروف جت كده مش شايفه أنه ضروري يتعمل، وخصوصًا إن ما ليش صحاب ولا حتى أهل فهعمل فرح لمين!
مد كفه يمسك كفها الذي تفركه مع الآخر من أسفل الطاولة، وضمه بقوة وهو يخبرها:
_ مين قال إننا بنعمل الفرح للأهل والصحاب! الفرح إحنا بنعمله عشان العريس والعروسة هم اللي يفرحوا ببعض، وبيتبقى ذكرى حلوة ما بينهم بيفتكروها طول العمر... وعلى فكرة بقى الفرح اللي بيبقى فيه دوشة كتير ما بيبقاش حلو أصلًا.. يعني أنتِ تجيبي الاثنين اللي من طرفك، وأنا أجيب لولا ونعمل أحسن فرح.
ترددت في الموافقة فقالت:
_ بجد شايفة إن مفيش داعي.. ممكن نتغاضى عنه عادي، يعني الجواز إشهار.. وأهلي وأهلك عارفين يبقى خلاص.
خرجت ليلى عن صمتها تقول بعدم رضا:
_ هو إيه اللي خلاص! أنا نفسي أشوف ابني عريس.. ده أنا طول عمري مستنية اليوم اللي أشوفه فيه ببدلة فرحه.. وبعدين يا حبيبتي أي واحدة بتحلم تلبس فستان فرحها، في حد يرفض إنه يتعمل له فرح؟ على فكرة لو ما عملتيش فرح دلوقتي صدقيني هترجعي بعدين تندمي إنك ضيعت يوم زي ده من إيدك.
نظرت ل مراد وأكملت:
_ وليه يا حبيبي تعمل فرح تعزم فيه أربعة ولا خمسة! ما تعمل فرح زي ما كل الناس بتعمل، ويليق بمقامك.. أنت لازم فرحك يحضره كل الناس كل رجال الأعمال وصفوة المجتمع من أصغر واحد لأكبر واحد، ولا أنتَ عايز الصحافة بعد كده تنزل خبر جوازك وإنك عملت فرح على الضيق ويبدأوا بقى يخترعوا أسباب إنك معزمتش حد في فرحك، وأنتَ عارفهم مبيتوصوش.. وتجيب لنفسك القيل والقال.
أجابها بعدم اهتمام:
_ أنتِ عارفة إن مبيفرقش معايا كلام صحافة ولا غيره، فدي آخر حاجة ممكن أشغل بالي بيها، أهم حاجة إن اللي هيتعمل هو اللي يريح خديجة.
ابتسمت له ليلى ابتسامة صغيرة قبل أن تسألها:
_ قولتي إيه يا خديجة؟ يارب تكوني اقتنعتِ بكلامي.
أجابتها بتردد بالغ فهي لم تحسم قرارها بعد:
_ والله يا...
صمتت لبرهة تحتار فيما تناديها، لتقول أخيرًا:
_ والله يا ماما أنا كنت بقول..
_ طنط.
عقدت مابين حاجبيها بعدم فهم تسألها:
_ نعم؟
ابتسمت ليلى ببساطة تعيد كلمتها موضحة:
_ طنط، قوليلي طنط أحسن أو لولا حتى.. بلاش ماما.
بُهتت ملامحها وهي تسمع حديثها، وشعرت بالخطر يدق باب قلبها تجاه هذه السيدة، التي أقلقتها للتو..
***
_ بس أنا عايز أكل من هناك.
حسم الصغير قراره وهو يشير لطعام والده، لتحاول هي إثناءه عن رأيه وهي تحببه في طعامها:
_ حبيبي الفراخ هنا أهي، مش أنتَ بتحبها؟
أومأ برأسه مؤكدًا بينما قال بطفولة:
_ أيوه، بس أنا مبحبش ده "قالها مشيرًا على طبق الخضروات واكمل: بحب المكرونة واللحمة.
_ تعالى يا حبيبي كُل معايا.
أردف بها دياب بعدما ترك لها الفرصة ليعلن عن انتصاره، تحرك الصغير فورًا تاركًا والدته واتجه لوالده الذي استقبله بكل سعة، واجلسه فوق فخذه يقبل وجنته بحب.
_ ميادة.
نادى بصوته على محضرة طاولة الطعام، والتي أتت مهرولة فهي تقف بالقرب من باب حجرة الطعام استعدادًا لأي طلب منه.
_ أمرك ياباشا.
_ هاتي لعُمر أكله وهاتيله كوباية لبن.
_ حاضر يافندم.
قالتها وانسحبت من أمامه تنفذ طلبه على الفور.
نظر ناحيتها ليجد ملامحها تكسوها الحزن، وقد توقفت عن تناول طعامها، يعلم جيدًا فيما تفكر، لذا أردف بصوتٍ عالٍ يصلها:
_ كملي أكل ومتفكريش في حاجات مش منطقية.
نظرت له رافعة حاجبها الأيسر بتحدي:
_ وإيه الحاجات اللي مش منطقية دي؟
نظر لها يجيبها:
_ مش عشان اختار ياكل معايا، يبقى انضم لصفّي، متخليش الموضوع ياخد أكبر من حجمه عشان متتعبيش، ومتنسيش إن عُمر ابني.. ومسيره في يوم هيكون في صفي بجد وبعي منه، فياريت تعيدي حساباتك قبل اليوم ده.
نهضت عن الطاولة مُلقية المحرمة القماش فوقها بضيق:
_ مش أنا اللي محتاجة أعيد حساباتي يا دياب باشا..
أنهت حديثها وتحركت للخروج من الغرفة، ليتنهد بسأم.. يبدو أن الطريق معها لا ينتهي، وصبره قد بدأ ينفذ بحق، ويخشى عليها من وجه دياب الآخر.. والذي لن تتحمله..
_ متنسيش إني لسه محاسبتكيش على هروبك بابني، لو كنتِ تعرفي أنا كنت بفكر أعمل فيكِ إيه لما ألاقيكِ، كنتِ دعيتي ربك ليل نهار إني ملاقيكيش.. كان عندي شوية أفكار كفيلة تكرهك في حياتك وتخليكِ تلعني اليوم اللي فكرتِ تهربي فيه... لكن للأسف لما لقيتك، معملتش أي حاجة من اللي كانت في دماغي وشيطاني كان بيوزني ليها... وأنتِ عارفة السبب، لكن أنا ليا طاقة يا رنا.. لو خلصت هتلاقيني بحاسبك على القديم قبل الجديد.
التفت له واقتربت بخطواتها حتى أصبح الفاصل بينهما كرسي واحد فقط، وقالت بأعين دامعة ونبرة راجية:
_ ابعد عن شغلك الشمال، وأنا أكونلك الزوجة اللي تتمناها.. هرجع رنا اللي اتجوزتها قبل ما تعرف حقيقتك، هرجع حبيبتك وصاحبتك وأمك اللي كانت بتخاف عليك من الهوا، في إيدك ترجع كل ده ونعيش مرتاحين وفي سلام، بس أنتَ توافق.
ابتلع غصة في حلقه وهو يتذكر تلك الأيام التي قضوها سويًا قبل ان تكتشف حقيقة عمله صدفة، كان أقل من عام بأيام قليله.. ما بين خمسة أشهر خطبة، وستة أشهر ونصف بعدهم زواج.. كانوا النعيم الحقيقي حينها، نعيم انقلب لجحيم بين ليلة وضحاها بعدما أدركت حقيقته.. كانت حينها تغدقه بحنانها وحبها واحتوائها.. كانت حياتهما أكثر من رائعة، وليتها تعود..
تنتظر تعقيبه على أحر من الجمر، وقطع خلوتهما دلوف الخادمة بالطعام وكوب الحليب كما أمر سيدها، ووضعتهم بعجالة بعدما شعرت بتوتر الأجواء وانسحبت على الفور ، ليقول هو بعدها:
_ ماشي يا رنا، هعمل ده، لو كان هيريحك.
نظرت له بشك تسأله:
_ وإيه هيثبتلي إنك عملته!
سألها ساخرًا:
_ تحبي أجيبلك تسجيل صوتي من زعيم المافيا وهو بيعلن اعتزالي!
نفت برأسها وهي تقول:
_ لا في حل أسهل.
كان قد تناول الشوكة والسكين ليقطع قطعة اللحم الخاصة بطفله، والتقط قطعة صغيرة يدسها في فمه وهو يقول:
_ ابهريني.
_ تبيع كل أملاكك.. الفلل والعربيات والشركات.. حتى الفلوس اللي في البنك.
دس قطعة صغيرة أخرى في فم الصغير وهو يدرك أن القادم لن يروقه وقال:
_ اممم، وبعدين، هودي الفلوس دي كلها فين؟
استجمعت شجاعتها وهي تجيبه بجدية:
_ تتبرع بيها للجمعيات الخيرية.. ونجيب شقة صغيرة نسكن فيها، وندور على شغل مناسب وإن شاء الله ربنا هيكرمنا.. ونبدأ من جديد وعلى نضافة.
نظر لها رافعًا حاجبه باستنكار واردف ساخرًا:
_ يعني عايزاني أتبرع بأكتر من ٢٠ مليار جنيه تمن ثروتي ده غير فلوسي المتجمدة في حسابات بره، وأروح أشتري شقة صغيرة وأشتغل وأبدأ من جديد.. ويا ترى هشتغل في بنزينة ولا جرسون في مطعم!
تنهدت وهي تهز رأسها بسأم وقالت:
_ مفيش فايدة..
أنهت جملتها وتركت الغرفة بأكملها، ليلتقط شوكة بها بعض المعكرونة يدسها في فم الصغير وهو يردد:
_ أمك شكلها لسعت يا عُمر.. معرفش التخلف اللي ظهر عليها فجأة ده كان موجود من الأول ولا مكتسباه جديد!
***
_ بس أنا عايز أكل من هناك.
حسم الصغير قراره وهو يشير لطعام والده، لتحاول هي إثناءه عن رأيه وهي تحببه في طعامها:
_ حبيبي الفراخ هنا أهي، مش أنتَ بتحبها؟
أومأ برأسه مؤكدًا بينما قال بطفولة:
_ أيوه، بس أنا مبحبش ده "قالها مشيرًا على طبق الخضروات واكمل: بحب المكرونة واللحمة.
_ تعالى يا حبيبي كُل معايا.
أردف بها دياب بعدما ترك لها الفرصة ليعلن عن انتصاره، تحرك الصغير فورًا تاركًا والدته واتجه لوالده الذي استقبله بكل سعة، واجلسه فوق فخذه يقبل وجنته بحب.
_ ميادة.
نادى بصوته على محضرة طاولة الطعام، والتي أتت مهرولة فهي تقف بالقرب من باب حجرة الطعام استعدادًا لأي طلب منه.
_ أمرك ياباشا.
_ هاتي لعُمر أكله وهاتيله كوباية لبن.
_ حاضر يافندم.
قالتها وانسحبت من أمامه تنفذ طلبه على الفور.
نظر ناحيتها ليجد ملامحها تكسوها الحزن، وقد توقفت عن تناول طعامها، يعلم جيدًا فيما تفكر، لذا أردف بصوتٍ عالٍ يصلها:
_ كملي أكل ومتفكريش في حاجات مش منطقية.
نظرت له رافعة حاجبها الأيسر بتحدي:
_ وإيه الحاجات اللي مش منطقية دي؟
نظر لها يجيبها:
_ مش عشان اختار ياكل معايا، يبقى انضم لصفّي، متخليش الموضوع ياخد أكبر من حجمه عشان متتعبيش، ومتنسيش إن عُمر ابني.. ومسيره في يوم هيكون في صفي بجد وبعي منه، فياريت تعيدي حساباتك قبل اليوم ده.
نهضت عن الطاولة مُلقية المحرمة القماش فوقها بضيق:
_ مش أنا اللي محتاجة أعيد حساباتي يا دياب باشا..
أنهت حديثها وتحركت للخروج من الغرفة، ليتنهد بسأم.. يبدو أن الطريق معها لا ينتهي، وصبره قد بدأ ينفذ بحق، ويخشى عليها من وجه دياب الآخر.. والذي لن تتحمله..
_ متنسيش إني لسه محاسبتكيش على هروبك بابني، لو كنتِ تعرفي أنا كنت بفكر أعمل فيكِ إيه لما ألاقيكِ، كنتِ دعيتي ربك ليل نهار إني ملاقيكيش.. كان عندي شوية أفكار كفيلة تكرهك في حياتك وتخليكِ تلعني اليوم اللي فكرتِ تهربي فيه... لكن للأسف لما لقيتك، معملتش أي حاجة من اللي كانت في دماغي وشيطاني كان بيوزني ليها... وأنتِ عارفة السبب، لكن أنا ليا طاقة يا رنا.. لو خلصت هتلاقيني بحاسبك على القديم قبل الجديد.
التفت له واقتربت بخطواتها حتى أصبح الفاصل بينهما كرسي واحد فقط، وقالت بأعين دامعة ونبرة راجية:
_ ابعد عن شغلك الشمال، وأنا أكونلك الزوجة اللي تتمناها.. هرجع رنا اللي اتجوزتها قبل ما تعرف حقيقتك، هرجع حبيبتك وصاحبتك وأمك اللي كانت بتخاف عليك من الهوا، في إيدك ترجع كل ده ونعيش مرتاحين وفي سلام، بس أنتَ توافق.
ابتلع غصة في حلقه وهو يتذكر تلك الأيام التي قضوها سويًا قبل ان تكتشف حقيقة عمله صدفة، كان أقل من عام بأيام قليله.. ما بين خمسة أشهر خطبة، وستة أشهر ونصف بعدهم زواج.. كانوا النعيم الحقيقي حينها، نعيم انقلب لجحيم بين ليلة وضحاها بعدما أدركت حقيقته.. كانت حينها تغدقه بحنانها وحبها واحتوائها.. كانت حياتهما أكثر من رائعة، وليتها تعود..
تنتظر تعقيبه على أحر من الجمر، وقطع خلوتهما دلوف الخادمة بالطعام وكوب الحليب كما أمر سيدها، ووضعتهم بعجالة بعدما شعرت بتوتر الأجواء وانسحبت على الفور ، ليقول هو بعدها:
_ ماشي يا رنا، هعمل ده، لو كان هيريحك.
نظرت له بشك تسأله:
_ وإيه هيثبتلي إنك عملته!
سألها ساخرًا:
_ تحبي أجيبلك تسجيل صوتي من زعيم المافيا وهو بيعلن اعتزالي!
نفت برأسها وهي تقول:
_ لا في حل أسهل.
كان قد تناول الشوكة والسكين ليقطع قطعة اللحم الخاصة بطفله، والتقط قطعة صغيرة يدسها في فمه وهو يقول:
_ ابهريني.
_ تبيع كل أملاكك.. الفلل والعربيات والشركات.. حتى الفلوس اللي في البنك.
دس قطعة صغيرة أخرى في فم الصغير وهو يدرك أن القادم لن يروقه وقال:
_ اممم، وبعدين، هودي الفلوس دي كلها فين؟
استجمعت شجاعتها وهي تجيبه بجدية:
_ تتبرع بيها للجمعيات الخيرية.. ونجيب شقة صغيرة نسكن فيها، وندور على شغل مناسب وإن شاء الله ربنا هيكرمنا.. ونبدأ من جديد وعلى نضافة.
نظر لها رافعًا حاجبه باستنكار واردف ساخرًا:
_ يعني عايزاني أتبرع بأكتر من ٢٠ مليار جنيه تمن ثروتي ده غير فلوسي المتجمدة في حسابات بره، وأروح أشتري شقة صغيرة وأشتغل وأبدأ من جديد.. ويا ترى هشتغل في بنزينة ولا جرسون في مطعم!
تنهدت وهي تهز رأسها بسأم وقالت:
_ مفيش فايدة..
أنهت جملتها وتركت الغرفة بأكملها، ليلتقط شوكة بها بعض المعكرونة يدسها في فم الصغير وهو يردد:
_ أمك شكلها لسعت يا عُمر.. معرفش التخلف اللي ظهر عليها فجأة ده كان موجود من الأول ولا مكتسباه جديد!
***
_ بس أنا عايز أكل من هناك.
حسم الصغير قراره وهو يشير لطعام والده، لتحاول هي إثناءه عن رأيه وهي تحببه في طعامها:
_ حبيبي الفراخ هنا أهي، مش أنتَ بتحبها؟
أومأ برأسه مؤكدًا بينما قال بطفولة:
_ أيوه، بس أنا مبحبش ده "قالها مشيرًا على طبق الخضروات واكمل: بحب المكرونة واللحمة.
_ تعالى يا حبيبي كُل معايا.
أردف بها دياب بعدما ترك لها الفرصة ليعلن عن انتصاره، تحرك الصغير فورًا تاركًا والدته واتجه لوالده الذي استقبله بكل سعة، واجلسه فوق فخذه يقبل وجنته بحب.
_ ميادة.
نادى بصوته على محضرة طاولة الطعام، والتي أتت مهرولة فهي تقف بالقرب من باب حجرة الطعام استعدادًا لأي طلب منه.
_ أمرك ياباشا.
_ هاتي لعُمر أكله وهاتيله كوباية لبن.
_ حاضر يافندم.
قالتها وانسحبت من أمامه تنفذ طلبه على الفور.
نظر ناحيتها ليجد ملامحها تكسوها الحزن، وقد توقفت عن تناول طعامها، يعلم جيدًا فيما تفكر، لذا أردف بصوتٍ عالٍ يصلها:
_ كملي أكل ومتفكريش في حاجات مش منطقية.
نظرت له رافعة حاجبها الأيسر بتحدي:
_ وإيه الحاجات اللي مش منطقية دي؟
نظر لها يجيبها:
_ مش عشان اختار ياكل معايا، يبقى انضم لصفّي، متخليش الموضوع ياخد أكبر من حجمه عشان متتعبيش، ومتنسيش إن عُمر ابني.. ومسيره في يوم هيكون في صفي بجد وبعي منه، فياريت تعيدي حساباتك قبل اليوم ده.
نهضت عن الطاولة مُلقية المحرمة القماش فوقها بضيق:
_ مش أنا اللي محتاجة أعيد حساباتي يا دياب باشا..
أنهت حديثها وتحركت للخروج من الغرفة، ليتنهد بسأم.. يبدو أن الطريق معها لا ينتهي، وصبره قد بدأ ينفذ بحق، ويخشى عليها من وجه دياب الآخر.. والذي لن تتحمله..
_ متنسيش إني لسه محاسبتكيش على هروبك بابني، لو كنتِ تعرفي أنا كنت بفكر أعمل فيكِ إيه لما ألاقيكِ، كنتِ دعيتي ربك ليل نهار إني ملاقيكيش.. كان عندي شوية أفكار كفيلة تكرهك في حياتك وتخليكِ تلعني اليوم اللي فكرتِ تهربي فيه... لكن للأسف لما لقيتك، معملتش أي حاجة من اللي كانت في دماغي وشيطاني كان بيوزني ليها... وأنتِ عارفة السبب، لكن أنا ليا طاقة يا رنا.. لو خلصت هتلاقيني بحاسبك على القديم قبل الجديد.
التفت له واقتربت بخطواتها حتى أصبح الفاصل بينهما كرسي واحد فقط، وقالت بأعين دامعة ونبرة راجية:
_ ابعد عن شغلك الشمال، وأنا أكونلك الزوجة اللي تتمناها.. هرجع رنا اللي اتجوزتها قبل ما تعرف حقيقتك، هرجع حبيبتك وصاحبتك وأمك اللي كانت بتخاف عليك من الهوا، في إيدك ترجع كل ده ونعيش مرتاحين وفي سلام، بس أنتَ توافق.
ابتلع غصة في حلقه وهو يتذكر تلك الأيام التي قضوها سويًا قبل ان تكتشف حقيقة عمله صدفة، كان أقل من عام بأيام قليله.. ما بين خمسة أشهر خطبة، وستة أشهر ونصف بعدهم زواج.. كانوا النعيم الحقيقي حينها، نعيم انقلب لجحيم بين ليلة وضحاها بعدما أدركت حقيقته.. كانت حينها تغدقه بحنانها وحبها واحتوائها.. كانت حياتهما أكثر من رائعة، وليتها تعود..
تنتظر تعقيبه على أحر من الجمر، وقطع خلوتهما دلوف الخادمة بالطعام وكوب الحليب كما أمر سيدها، ووضعتهم بعجالة بعدما شعرت بتوتر الأجواء وانسحبت على الفور ، ليقول هو بعدها:
_ ماشي يا رنا، هعمل ده، لو كان هيريحك.
نظرت له بشك تسأله:
_ وإيه هيثبتلي إنك عملته!
سألها ساخرًا:
_ تحبي أجيبلك تسجيل صوتي من زعيم المافيا وهو بيعلن اعتزالي!
نفت برأسها وهي تقول:
_ لا في حل أسهل.
كان قد تناول الشوكة والسكين ليقطع قطعة اللحم الخاصة بطفله، والتقط قطعة صغيرة يدسها في فمه وهو يقول:
_ ابهريني.
_ تبيع كل أملاكك.. الفلل والعربيات والشركات.. حتى الفلوس اللي في البنك.
دس قطعة صغيرة أخرى في فم الصغير وهو يدرك أن القادم لن يروقه وقال:
_ اممم، وبعدين، هودي الفلوس دي كلها فين؟
استجمعت شجاعتها وهي تجيبه بجدية:
_ تتبرع بيها للجمعيات الخيرية.. ونجيب شقة صغيرة نسكن فيها، وندور على شغل مناسب وإن شاء الله ربنا هيكرمنا.. ونبدأ من جديد وعلى نضافة.
نظر لها رافعًا حاجبه باستنكار واردف ساخرًا:
_ يعني عايزاني أتبرع بأكتر من ٢٠ مليار جنيه تمن ثروتي ده غير فلوسي المتجمدة في حسابات بره، وأروح أشتري شقة صغيرة وأشتغل وأبدأ من جديد.. ويا ترى هشتغل في بنزينة ولا جرسون في مطعم!
تنهدت وهي تهز رأسها بسأم وقالت:
_ مفيش فايدة..
أنهت جملتها وتركت الغرفة بأكملها، ليلتقط شوكة بها بعض المعكرونة يدسها في فم الصغير وهو يردد:
_ أمك شكلها لسعت يا عُمر.. معرفش التخلف اللي ظهر عليها فجأة ده كان موجود من الأول ولا مكتسباه جديد!
***
_ بس أنا عايز أكل من هناك.
حسم الصغير قراره وهو يشير لطعام والده، لتحاول هي إثناءه عن رأيه وهي تحببه في طعامها:
_ حبيبي الفراخ هنا أهي، مش أنتَ بتحبها؟
أومأ برأسه مؤكدًا بينما قال بطفولة:
_ أيوه، بس أنا مبحبش ده "قالها مشيرًا على طبق الخضروات واكمل: بحب المكرونة واللحمة.
_ تعالى يا حبيبي كُل معايا.
أردف بها دياب بعدما ترك لها الفرصة ليعلن عن انتصاره، تحرك الصغير فورًا تاركًا والدته واتجه لوالده الذي استقبله بكل سعة، واجلسه فوق فخذه يقبل وجنته بحب.
_ ميادة.
نادى بصوته على محضرة طاولة الطعام، والتي أتت مهرولة فهي تقف بالقرب من باب حجرة الطعام استعدادًا لأي طلب منه.
_ أمرك ياباشا.
_ هاتي لعُمر أكله وهاتيله كوباية لبن.
_ حاضر يافندم.
قالتها وانسحبت من أمامه تنفذ طلبه على الفور.
نظر ناحيتها ليجد ملامحها تكسوها الحزن، وقد توقفت عن تناول طعامها، يعلم جيدًا فيما تفكر، لذا أردف بصوتٍ عالٍ يصلها:
_ كملي أكل ومتفكريش في حاجات مش منطقية.
نظرت له رافعة حاجبها الأيسر بتحدي:
_ وإيه الحاجات اللي مش منطقية دي؟
نظر لها يجيبها:
_ مش عشان اختار ياكل معايا، يبقى انضم لصفّي، متخليش الموضوع ياخد أكبر من حجمه عشان متتعبيش، ومتنسيش إن عُمر ابني.. ومسيره في يوم هيكون في صفي بجد وبعي منه، فياريت تعيدي حساباتك قبل اليوم ده.
نهضت عن الطاولة مُلقية المحرمة القماش فوقها بضيق:
_ مش أنا اللي محتاجة أعيد حساباتي يا دياب باشا..
أنهت حديثها وتحركت للخروج من الغرفة، ليتنهد بسأم.. يبدو أن الطريق معها لا ينتهي، وصبره قد بدأ ينفذ بحق، ويخشى عليها من وجه دياب الآخر.. والذي لن تتحمله..
_ متنسيش إني لسه محاسبتكيش على هروبك بابني، لو كنتِ تعرفي أنا كنت بفكر أعمل فيكِ إيه لما ألاقيكِ، كنتِ دعيتي ربك ليل نهار إني ملاقيكيش.. كان عندي شوية أفكار كفيلة تكرهك في حياتك وتخليكِ تلعني اليوم اللي فكرتِ تهربي فيه... لكن للأسف لما لقيتك، معملتش أي حاجة من اللي كانت في دماغي وشيطاني كان بيوزني ليها... وأنتِ عارفة السبب، لكن أنا ليا طاقة يا رنا.. لو خلصت هتلاقيني بحاسبك على القديم قبل الجديد.
التفت له واقتربت بخطواتها حتى أصبح الفاصل بينهما كرسي واحد فقط، وقالت بأعين دامعة ونبرة راجية:
_ ابعد عن شغلك الشمال، وأنا أكونلك الزوجة اللي تتمناها.. هرجع رنا اللي اتجوزتها قبل ما تعرف حقيقتك، هرجع حبيبتك وصاحبتك وأمك اللي كانت بتخاف عليك من الهوا، في إيدك ترجع كل ده ونعيش مرتاحين وفي سلام، بس أنتَ توافق.
ابتلع غصة في حلقه وهو يتذكر تلك الأيام التي قضوها سويًا قبل ان تكتشف حقيقة عمله صدفة، كان أقل من عام بأيام قليله.. ما بين خمسة أشهر خطبة، وستة أشهر ونصف بعدهم زواج.. كانوا النعيم الحقيقي حينها، نعيم انقلب لجحيم بين ليلة وضحاها بعدما أدركت حقيقته.. كانت حينها تغدقه بحنانها وحبها واحتوائها.. كانت حياتهما أكثر من رائعة، وليتها تعود..
تنتظر تعقيبه على أحر من الجمر، وقطع خلوتهما دلوف الخادمة بالطعام وكوب الحليب كما أمر سيدها، ووضعتهم بعجالة بعدما شعرت بتوتر الأجواء وانسحبت على الفور ، ليقول هو بعدها:
_ ماشي يا رنا، هعمل ده، لو كان هيريحك.
نظرت له بشك تسأله:
_ وإيه هيثبتلي إنك عملته!
سألها ساخرًا:
_ تحبي أجيبلك تسجيل صوتي من زعيم المافيا وهو بيعلن اعتزالي!
نفت برأسها وهي تقول:
_ لا في حل أسهل.
كان قد تناول الشوكة والسكين ليقطع قطعة اللحم الخاصة بطفله، والتقط قطعة صغيرة يدسها في فمه وهو يقول:
_ ابهريني.
_ تبيع كل أملاكك.. الفلل والعربيات والشركات.. حتى الفلوس اللي في البنك.
دس قطعة صغيرة أخرى في فم الصغير وهو يدرك أن القادم لن يروقه وقال:
_ اممم، وبعدين، هودي الفلوس دي كلها فين؟
استجمعت شجاعتها وهي تجيبه بجدية:
_ تتبرع بيها للجمعيات الخيرية.. ونجيب شقة صغيرة نسكن فيها، وندور على شغل مناسب وإن شاء الله ربنا هيكرمنا.. ونبدأ من جديد وعلى نضافة.
نظر لها رافعًا حاجبه باستنكار واردف ساخرًا:
_ يعني عايزاني أتبرع بأكتر من ٢٠ مليار جنيه تمن ثروتي ده غير فلوسي المتجمدة في حسابات بره، وأروح أشتري شقة صغيرة وأشتغل وأبدأ من جديد.. ويا ترى هشتغل في بنزينة ولا جرسون في مطعم!
تنهدت وهي تهز رأسها بسأم وقالت:
_ مفيش فايدة..
أنهت جملتها وتركت الغرفة بأكملها، ليلتقط شوكة بها بعض المعكرونة يدسها في فم الصغير وهو يردد:
_ أمك شكلها لسعت يا عُمر.. معرفش التخلف اللي ظهر عليها فجأة ده كان موجود من الأول ولا مكتسباه جديد!
***
_ بس أنا عايز أكل من هناك.
حسم الصغير قراره وهو يشير لطعام والده، لتحاول هي إثناءه عن رأيه وهي تحببه في طعامها:
_ حبيبي الفراخ هنا أهي، مش أنتَ بتحبها؟
أومأ برأسه مؤكدًا بينما قال بطفولة:
_ أيوه، بس أنا مبحبش ده "قالها مشيرًا على طبق الخضروات واكمل: بحب المكرونة واللحمة.
_ تعالى يا حبيبي كُل معايا.
أردف بها دياب بعدما ترك لها الفرصة ليعلن عن انتصاره، تحرك الصغير فورًا تاركًا والدته واتجه لوالده الذي استقبله بكل سعة، واجلسه فوق فخذه يقبل وجنته بحب.
_ ميادة.
نادى بصوته على محضرة طاولة الطعام، والتي أتت مهرولة فهي تقف بالقرب من باب حجرة الطعام استعدادًا لأي طلب منه.
_ أمرك ياباشا.
_ هاتي لعُمر أكله وهاتيله كوباية لبن.
_ حاضر يافندم.
قالتها وانسحبت من أمامه تنفذ طلبه على الفور.
نظر ناحيتها ليجد ملامحها تكسوها الحزن، وقد توقفت عن تناول طعامها، يعلم جيدًا فيما تفكر، لذا أردف بصوتٍ عالٍ يصلها:
_ كملي أكل ومتفكريش في حاجات مش منطقية.
نظرت له رافعة حاجبها الأيسر بتحدي:
_ وإيه الحاجات اللي مش منطقية دي؟
نظر لها يجيبها:
_ مش عشان اختار ياكل معايا، يبقى انضم لصفّي، متخليش الموضوع ياخد أكبر من حجمه عشان متتعبيش، ومتنسيش إن عُمر ابني.. ومسيره في يوم هيكون في صفي بجد وبعي منه، فياريت تعيدي حساباتك قبل اليوم ده.
نهضت عن الطاولة مُلقية المحرمة القماش فوقها بضيق:
_ مش أنا اللي محتاجة أعيد حساباتي يا دياب باشا..
أنهت حديثها وتحركت للخروج من الغرفة، ليتنهد بسأم.. يبدو أن الطريق معها لا ينتهي، وصبره قد بدأ ينفذ بحق، ويخشى عليها من وجه دياب الآخر.. والذي لن تتحمله..
_ متنسيش إني لسه محاسبتكيش على هروبك بابني، لو كنتِ تعرفي أنا كنت بفكر أعمل فيكِ إيه لما ألاقيكِ، كنتِ دعيتي ربك ليل نهار إني ملاقيكيش.. كان عندي شوية أفكار كفيلة تكرهك في حياتك وتخليكِ تلعني اليوم اللي فكرتِ تهربي فيه... لكن للأسف لما لقيتك، معملتش أي حاجة من اللي كانت في دماغي وشيطاني كان بيوزني ليها... وأنتِ عارفة السبب، لكن أنا ليا طاقة يا رنا.. لو خلصت هتلاقيني بحاسبك على القديم قبل الجديد.
التفت له واقتربت بخطواتها حتى أصبح الفاصل بينهما كرسي واحد فقط، وقالت بأعين دامعة ونبرة راجية:
_ ابعد عن شغلك الشمال، وأنا أكونلك الزوجة اللي تتمناها.. هرجع رنا اللي اتجوزتها قبل ما تعرف حقيقتك، هرجع حبيبتك وصاحبتك وأمك اللي كانت بتخاف عليك من الهوا، في إيدك ترجع كل ده ونعيش مرتاحين وفي سلام، بس أنتَ توافق.
ابتلع غصة في حلقه وهو يتذكر تلك الأيام التي قضوها سويًا قبل ان تكتشف حقيقة عمله صدفة، كان أقل من عام بأيام قليله.. ما بين خمسة أشهر خطبة، وستة أشهر ونصف بعدهم زواج.. كانوا النعيم الحقيقي حينها، نعيم انقلب لجحيم بين ليلة وضحاها بعدما أدركت حقيقته.. كانت حينها تغدقه بحنانها وحبها واحتوائها.. كانت حياتهما أكثر من رائعة، وليتها تعود..
تنتظر تعقيبه على أحر من الجمر، وقطع خلوتهما دلوف الخادمة بالطعام وكوب الحليب كما أمر سيدها، ووضعتهم بعجالة بعدما شعرت بتوتر الأجواء وانسحبت على الفور ، ليقول هو بعدها:
_ ماشي يا رنا، هعمل ده، لو كان هيريحك.
نظرت له بشك تسأله:
_ وإيه هيثبتلي إنك عملته!
سألها ساخرًا:
_ تحبي أجيبلك تسجيل صوتي من زعيم المافيا وهو بيعلن اعتزالي!
نفت برأسها وهي تقول:
_ لا في حل أسهل.
كان قد تناول الشوكة والسكين ليقطع قطعة اللحم الخاصة بطفله، والتقط قطعة صغيرة يدسها في فمه وهو يقول:
_ ابهريني.
_ تبيع كل أملاكك.. الفلل والعربيات والشركات.. حتى الفلوس اللي في البنك.
دس قطعة صغيرة أخرى في فم الصغير وهو يدرك أن القادم لن يروقه وقال:
_ اممم، وبعدين، هودي الفلوس دي كلها فين؟
استجمعت شجاعتها وهي تجيبه بجدية:
_ تتبرع بيها للجمعيات الخيرية.. ونجيب شقة صغيرة نسكن فيها، وندور على شغل مناسب وإن شاء الله ربنا هيكرمنا.. ونبدأ من جديد وعلى نضافة.
نظر لها رافعًا حاجبه باستنكار واردف ساخرًا:
_ يعني عايزاني أتبرع بأكتر من ٢٠ مليار جنيه تمن ثروتي ده غير فلوسي المتجمدة في حسابات بره، وأروح أشتري شقة صغيرة وأشتغل وأبدأ من جديد.. ويا ترى هشتغل في بنزينة ولا جرسون في مطعم!
تنهدت وهي تهز رأسها بسأم وقالت:
_ مفيش فايدة..
أنهت جملتها وتركت الغرفة بأكملها، ليلتقط شوكة بها بعض المعكرونة يدسها في فم الصغير وهو يردد:
_ أمك شكلها لسعت يا عُمر.. معرفش التخلف اللي ظهر عليها فجأة ده كان موجود من الأول ولا مكتسباه جديد!
***
_ بس أنا عايز أكل من هناك.
حسم الصغير قراره وهو يشير لطعام والده، لتحاول هي إثناءه عن رأيه وهي تحببه في طعامها:
_ حبيبي الفراخ هنا أهي، مش أنتَ بتحبها؟
أومأ برأسه مؤكدًا بينما قال بطفولة:
_ أيوه، بس أنا مبحبش ده "قالها مشيرًا على طبق الخضروات واكمل: بحب المكرونة واللحمة.
_ تعالى يا حبيبي كُل معايا.
أردف بها دياب بعدما ترك لها الفرصة ليعلن عن انتصاره، تحرك الصغير فورًا تاركًا والدته واتجه لوالده الذي استقبله بكل سعة، واجلسه فوق فخذه يقبل وجنته بحب.
_ ميادة.
نادى بصوته على محضرة طاولة الطعام، والتي أتت مهرولة فهي تقف بالقرب من باب حجرة الطعام استعدادًا لأي طلب منه.
_ أمرك ياباشا.
_ هاتي لعُمر أكله وهاتيله كوباية لبن.
_ حاضر يافندم.
قالتها وانسحبت من أمامه تنفذ طلبه على الفور.
نظر ناحيتها ليجد ملامحها تكسوها الحزن، وقد توقفت عن تناول طعامها، يعلم جيدًا فيما تفكر، لذا أردف بصوتٍ عالٍ يصلها:
_ كملي أكل ومتفكريش في حاجات مش منطقية.
نظرت له رافعة حاجبها الأيسر بتحدي:
_ وإيه الحاجات اللي مش منطقية دي؟
نظر لها يجيبها:
_ مش عشان اختار ياكل معايا، يبقى انضم لصفّي، متخليش الموضوع ياخد أكبر من حجمه عشان متتعبيش، ومتنسيش إن عُمر ابني.. ومسيره في يوم هيكون في صفي بجد وبعي منه، فياريت تعيدي حساباتك قبل اليوم ده.
نهضت عن الطاولة مُلقية المحرمة القماش فوقها بضيق:
_ مش أنا اللي محتاجة أعيد حساباتي يا دياب باشا..
أنهت حديثها وتحركت للخروج من الغرفة، ليتنهد بسأم.. يبدو أن الطريق معها لا ينتهي، وصبره قد بدأ ينفذ بحق، ويخشى عليها من وجه دياب الآخر.. والذي لن تتحمله..
_ متنسيش إني لسه محاسبتكيش على هروبك بابني، لو كنتِ تعرفي أنا كنت بفكر أعمل فيكِ إيه لما ألاقيكِ، كنتِ دعيتي ربك ليل نهار إني ملاقيكيش.. كان عندي شوية أفكار كفيلة تكرهك في حياتك وتخليكِ تلعني اليوم اللي فكرتِ تهربي فيه... لكن للأسف لما لقيتك، معملتش أي حاجة من اللي كانت في دماغي وشيطاني كان بيوزني ليها... وأنتِ عارفة السبب، لكن أنا ليا طاقة يا رنا.. لو خلصت هتلاقيني بحاسبك على القديم قبل الجديد.
التفت له واقتربت بخطواتها حتى أصبح الفاصل بينهما كرسي واحد فقط، وقالت بأعين دامعة ونبرة راجية:
_ ابعد عن شغلك الشمال، وأنا أكونلك الزوجة اللي تتمناها.. هرجع رنا اللي اتجوزتها قبل ما تعرف حقيقتك، هرجع حبيبتك وصاحبتك وأمك اللي كانت بتخاف عليك من الهوا، في إيدك ترجع كل ده ونعيش مرتاحين وفي سلام، بس أنتَ توافق.
ابتلع غصة في حلقه وهو يتذكر تلك الأيام التي قضوها سويًا قبل ان تكتشف حقيقة عمله صدفة، كان أقل من عام بأيام قليله.. ما بين خمسة أشهر خطبة، وستة أشهر ونصف بعدهم زواج.. كانوا النعيم الحقيقي حينها، نعيم انقلب لجحيم بين ليلة وضحاها بعدما أدركت حقيقته.. كانت حينها تغدقه بحنانها وحبها واحتوائها.. كانت حياتهما أكثر من رائعة، وليتها تعود..
تنتظر تعقيبه على أحر من الجمر، وقطع خلوتهما دلوف الخادمة بالطعام وكوب الحليب كما أمر سيدها، ووضعتهم بعجالة بعدما شعرت بتوتر الأجواء وانسحبت على الفور ، ليقول هو بعدها:
_ ماشي يا رنا، هعمل ده، لو كان هيريحك.
نظرت له بشك تسأله:
_ وإيه هيثبتلي إنك عملته!
سألها ساخرًا:
_ تحبي أجيبلك تسجيل صوتي من زعيم المافيا وهو بيعلن اعتزالي!
نفت برأسها وهي تقول:
_ لا في حل أسهل.
كان قد تناول الشوكة والسكين ليقطع قطعة اللحم الخاصة بطفله، والتقط قطعة صغيرة يدسها في فمه وهو يقول:
_ ابهريني.
_ تبيع كل أملاكك.. الفلل والعربيات والشركات.. حتى الفلوس اللي في البنك.
دس قطعة صغيرة أخرى في فم الصغير وهو يدرك أن القادم لن يروقه وقال:
_ اممم، وبعدين، هودي الفلوس دي كلها فين؟
استجمعت شجاعتها وهي تجيبه بجدية:
_ تتبرع بيها للجمعيات الخيرية.. ونجيب شقة صغيرة نسكن فيها، وندور على شغل مناسب وإن شاء الله ربنا هيكرمنا.. ونبدأ من جديد وعلى نضافة.
نظر لها رافعًا حاجبه باستنكار واردف ساخرًا:
_ يعني عايزاني أتبرع بأكتر من ٢٠ مليار جنيه تمن ثروتي ده غير فلوسي المتجمدة في حسابات بره، وأروح أشتري شقة صغيرة وأشتغل وأبدأ من جديد.. ويا ترى هشتغل في بنزينة ولا جرسون في مطعم!
تنهدت وهي تهز رأسها بسأم وقالت:
_ مفيش فايدة..
أنهت جملتها وتركت الغرفة بأكملها، ليلتقط شوكة بها بعض المعكرونة يدسها في فم الصغير وهو يردد:
_ أمك شكلها لسعت يا عُمر.. معرفش التخلف اللي ظهر عليها فجأة ده كان موجود من الأول ولا مكتسباه جديد!
***
_ بس أنا عايز أكل من هناك.
حسم الصغير قراره وهو يشير لطعام والده، لتحاول هي إثناءه عن رأيه وهي تحببه في طعامها:
_ حبيبي الفراخ هنا أهي، مش أنتَ بتحبها؟
أومأ برأسه مؤكدًا بينما قال بطفولة:
_ أيوه، بس أنا مبحبش ده "قالها مشيرًا على طبق الخضروات واكمل: بحب المكرونة واللحمة.
_ تعالى يا حبيبي كُل معايا.
أردف بها دياب بعدما ترك لها الفرصة ليعلن عن انتصاره، تحرك الصغير فورًا تاركًا والدته واتجه لوالده الذي استقبله بكل سعة، واجلسه فوق فخذه يقبل وجنته بحب.
_ ميادة.
نادى بصوته على محضرة طاولة الطعام، والتي أتت مهرولة فهي تقف بالقرب من باب حجرة الطعام استعدادًا لأي طلب منه.
_ أمرك ياباشا.
_ هاتي لعُمر أكله وهاتيله كوباية لبن.
_ حاضر يافندم.
قالتها وانسحبت من أمامه تنفذ طلبه على الفور.
نظر ناحيتها ليجد ملامحها تكسوها الحزن، وقد توقفت عن تناول طعامها، يعلم جيدًا فيما تفكر، لذا أردف بصوتٍ عالٍ يصلها:
_ كملي أكل ومتفكريش في حاجات مش منطقية.
نظرت له رافعة حاجبها الأيسر بتحدي:
_ وإيه الحاجات اللي مش منطقية دي؟
نظر لها يجيبها:
_ مش عشان اختار ياكل معايا، يبقى انضم لصفّي، متخليش الموضوع ياخد أكبر من حجمه عشان متتعبيش، ومتنسيش إن عُمر ابني.. ومسيره في يوم هيكون في صفي بجد وبعي منه، فياريت تعيدي حساباتك قبل اليوم ده.
نهضت عن الطاولة مُلقية المحرمة القماش فوقها بضيق:
_ مش أنا اللي محتاجة أعيد حساباتي يا دياب باشا..
أنهت حديثها وتحركت للخروج من الغرفة، ليتنهد بسأم.. يبدو أن الطريق معها لا ينتهي، وصبره قد بدأ ينفذ بحق، ويخشى عليها من وجه دياب الآخر.. والذي لن تتحمله..
_ متنسيش إني لسه محاسبتكيش على هروبك بابني، لو كنتِ تعرفي أنا كنت بفكر أعمل فيكِ إيه لما ألاقيكِ، كنتِ دعيتي ربك ليل نهار إني ملاقيكيش.. كان عندي شوية أفكار كفيلة تكرهك في حياتك وتخليكِ تلعني اليوم اللي فكرتِ تهربي فيه... لكن للأسف لما لقيتك، معملتش أي حاجة من اللي كانت في دماغي وشيطاني كان بيوزني ليها... وأنتِ عارفة السبب، لكن أنا ليا طاقة يا رنا.. لو خلصت هتلاقيني بحاسبك على القديم قبل الجديد.
التفت له واقتربت بخطواتها حتى أصبح الفاصل بينهما كرسي واحد فقط، وقالت بأعين دامعة ونبرة راجية:
_ ابعد عن شغلك الشمال، وأنا أكونلك الزوجة اللي تتمناها.. هرجع رنا اللي اتجوزتها قبل ما تعرف حقيقتك، هرجع حبيبتك وصاحبتك وأمك اللي كانت بتخاف عليك من الهوا، في إيدك ترجع كل ده ونعيش مرتاحين وفي سلام، بس أنتَ توافق.
ابتلع غصة في حلقه وهو يتذكر تلك الأيام التي قضوها سويًا قبل ان تكتشف حقيقة عمله صدفة، كان أقل من عام بأيام قليله.. ما بين خمسة أشهر خطبة، وستة أشهر ونصف بعدهم زواج.. كانوا النعيم الحقيقي حينها، نعيم انقلب لجحيم بين ليلة وضحاها بعدما أدركت حقيقته.. كانت حينها تغدقه بحنانها وحبها واحتوائها.. كانت حياتهما أكثر من رائعة، وليتها تعود..
تنتظر تعقيبه على أحر من الجمر، وقطع خلوتهما دلوف الخادمة بالطعام وكوب الحليب كما أمر سيدها، ووضعتهم بعجالة بعدما شعرت بتوتر الأجواء وانسحبت على الفور ، ليقول هو بعدها:
_ ماشي يا رنا، هعمل ده، لو كان هيريحك.
نظرت له بشك تسأله:
_ وإيه هيثبتلي إنك عملته!
سألها ساخرًا:
_ تحبي أجيبلك تسجيل صوتي من زعيم المافيا وهو بيعلن اعتزالي!
نفت برأسها وهي تقول:
_ لا في حل أسهل.
كان قد تناول الشوكة والسكين ليقطع قطعة اللحم الخاصة بطفله، والتقط قطعة صغيرة يدسها في فمه وهو يقول:
_ ابهريني.
_ تبيع كل أملاكك.. الفلل والعربيات والشركات.. حتى الفلوس اللي في البنك.
دس قطعة صغيرة أخرى في فم الصغير وهو يدرك أن القادم لن يروقه وقال:
_ اممم، وبعدين، هودي الفلوس دي كلها فين؟
استجمعت شجاعتها وهي تجيبه بجدية:
_ تتبرع بيها للجمعيات الخيرية.. ونجيب شقة صغيرة نسكن فيها، وندور على شغل مناسب وإن شاء الله ربنا هيكرمنا.. ونبدأ من جديد وعلى نضافة.
نظر لها رافعًا حاجبه باستنكار واردف ساخرًا:
_ يعني عايزاني أتبرع بأكتر من ٢٠ مليار جنيه تمن ثروتي ده غير فلوسي المتجمدة في حسابات بره، وأروح أشتري شقة صغيرة وأشتغل وأبدأ من جديد.. ويا ترى هشتغل في بنزينة ولا جرسون في مطعم!
تنهدت وهي تهز رأسها بسأم وقالت:
_ مفيش فايدة..
أنهت جملتها وتركت الغرفة بأكملها، ليلتقط شوكة بها بعض المعكرونة يدسها في فم الصغير وهو يردد:
_ أمك شكلها لسعت يا عُمر.. معرفش التخلف اللي ظهر عليها فجأة ده كان موجود من الأول ولا مكتسباه جديد!
***
_ بس أنا عايز أكل من هناك.
حسم الصغير قراره وهو يشير لطعام والده، لتحاول هي إثناءه عن رأيه وهي تحببه في طعامها:
_ حبيبي الفراخ هنا أهي، مش أنتَ بتحبها؟
أومأ برأسه مؤكدًا بينما قال بطفولة:
_ أيوه، بس أنا مبحبش ده "قالها مشيرًا على طبق الخضروات واكمل: بحب المكرونة واللحمة.
_ تعالى يا حبيبي كُل معايا.
أردف بها دياب بعدما ترك لها الفرصة ليعلن عن انتصاره، تحرك الصغير فورًا تاركًا والدته واتجه لوالده الذي استقبله بكل سعة، واجلسه فوق فخذه يقبل وجنته بحب.
_ ميادة.
نادى بصوته على محضرة طاولة الطعام، والتي أتت مهرولة فهي تقف بالقرب من باب حجرة الطعام استعدادًا لأي طلب منه.
_ أمرك ياباشا.
_ هاتي لعُمر أكله وهاتيله كوباية لبن.
_ حاضر يافندم.
قالتها وانسحبت من أمامه تنفذ طلبه على الفور.
نظر ناحيتها ليجد ملامحها تكسوها الحزن، وقد توقفت عن تناول طعامها، يعلم جيدًا فيما تفكر، لذا أردف بصوتٍ عالٍ يصلها:
_ كملي أكل ومتفكريش في حاجات مش منطقية.
نظرت له رافعة حاجبها الأيسر بتحدي:
_ وإيه الحاجات اللي مش منط