تحميل رواية «بائعة الطعام» PDF
بقلم إسراء عيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
مين دي وأي اللي بيحصل هنا؟ دي بنت مصرية.. جاية تبيع محشي هنا. قال بصدمة: محشي في لندن؟ ألف هنا وشفا يا خواجة.. أيوه أيوه ثواني. Coming Coming. مش عارفة متصربعين على أي.. رجل أجنبي: I want a plate of stuffed Please. شاب أجنبي: I want a koshari koshari. سيدة أخرى: I want stuffed, but I want it skimmed. نفخت نور بغيظ وتعب: إصبروا وربنا أنا ما فاهمة حاجة بس أكيد عاوزين محشي. دلفت سريعا داخل محلها الصغير وقامت بتحضير أطباق المحشي ووضعتهم على الحامل المعدني. وخرجت سريعا. قالت ببسمة للشاب: اتفضل يا قمر...
رواية بائعة الطعام الفصل الأول 1 - بقلم إسراء عيد
مين دي وأي اللي بيحصل هنا؟
دي بنت مصرية.. جاية تبيع محشي هنا.
قال بصدمة: محشي في لندن؟
ألف هنا وشفا يا خواجة..
أيوه أيوه ثواني.
Coming Coming.
مش عارفة متصربعين على أي..
رجل أجنبي: I want a plate of stuffed Please.
شاب أجنبي: I want a koshari koshari.
سيدة أخرى: I want stuffed, but I want it skimmed.
نفخت نور بغيظ وتعب: إصبروا وربنا أنا ما فاهمة حاجة بس أكيد عاوزين محشي.
دلفت سريعا داخل محلها الصغير وقامت بتحضير أطباق المحشي ووضعتهم على الحامل المعدني.
وخرجت سريعا.
قالت ببسمة للشاب: اتفضل يا قمر يا حليوة.
انتظر الشاب بتعجب.
تأففت بضيق: ياعم اخلص خدلك طبق.
الشاب بتعجب: I want a koshari.
نور وهي تمط شفتيها: كشري.. خلص ياعنيا.
لم يفهم ما تتفوه به.
تحدثت وهي تشير بيديها: بح بح خلص.. استنى اسمها إيه الكلمة اسمها إيه يابت يانور.
أيوه أيوه Stop it.
ثم تركته وتقدمت من الرجل.
وأعطته الطبق الخاص به.
وابتسم لها وشكرها فبادلته الابتسامة.
ثم تقدمت من السيدة: اتفضلي يا حجة.
السيدة بتسأل: Skimmed؟
نور بتضيق عينيها: مين اسكيمد ده.. جوزك؟
ثم ابتسمت بثقة: Yes.. هعملك واحد لجوزك تاخديه.
بينما ابتسمت السيدة وأخذت تتناول الطعام.
وقد ظنت أنه خالٍ من الدسم عندما تفوهت نور بـ Yes.
ولكن الحقيقة لم يكن خالي الدسم.
بل إنه الدسم بحد ذاته.
دلفت نور سريعا وأخذت تعد أطباق المحشي وتغلفها.
فجأة سمعت صوت صفارات الشرطة.
ضربت على رأسها بخفة بكف يديها.
الشرطة ياربي هو أنا ناقصة ده أنا مكملتش أسبوعين.
أكيد عاوزين تصاريح وهيطردوني ويرحلوني على مصر.
خرجت سريعا إلى الشرطي وأردفت ببسمة بلهاء.
سالخير يا بسبوسة بالقشطة.
نظر لها الشرطي بعدم فهم.
تنهدت وأردفت بهيام حينما رأت وسامة الشرطي: أنا كنت زعلانة وربنا.. بس طالما أنت بعيونك الزرقاء وحلاوتك دي فأقبض عليا عادي.. وتبدأ بقا قصة حبنا في السجن.. هييييه ويسلام بقا لما تحارب أهلك عشاني يا أبو عدي.
بدأت علامات الاستفهام على وجه الشرطي.
تحدثت سريعا: عدي ابنك..
ابننا المستقبلي والله.. أوعى فكرك يروح لبعيد وربنا حاليا مابقاش في قلبي غيرك.
الشرطي بنفاذ صبر: what are you saying.
نور سريعا: شوفت شوفت.. أنت الوحيد اللي فهمتك.. ده أكبر دليل على التوافق اللي بينا.
أخذت نفس طويل وأكملت بهيام: بقول حبيتك و دوبت فيك وربنا أحلى من الواد مايكل اللي بيجي ياخد الكشري.
الشرطي بضيق: Of course you're crazy.
نور برفع حاجب: كريزي!!.. أحيه مش دي يعني مجنونة.. آه ياختي هي أنا فاكراها من أيام المس عبير بتاعت الإنجليزي.
الشرطي بعدم فهم: what.
نور وهي تمثل الضيق: يسلام هتوطوط دلوقتي.. بعد ما كسرت بخاطري.. روح شوف حالك يا أستاذ معندناش بنات للجواز.
ثم تركته ودلفت إلى داخل محلها الصغير.
الشرطي بتعجب: I wanted to eat this stuffed stuffer, but she seems to be a psychopath.
ثم رحل.
بينما هي في الداخل.
نظرت من نافذة المحل الصغيرة فوجدت السيارة رحلت.
تنهدت براحة: الحمد لله شكلي صعبت عليه.
ثم شردت وتحدثت لنفسها بهيام: بس برضو المفروض كان يعمل شغله ويقبض عليا.. بس شكل قلبه هو اللي سيطر عليه.
ابتسمت بخجل: شكله وقع في حبك يابت يانور.. هيييه.. هل ترى عيالنا هيطلعوا زي بعيون بني ولا زي عيونه الزرقا.
فاقت من أحلامها الوردية على صوت الزبائن.
فنهضت سريعا وأخذت تكمل عملها على أكمل وجه.
حتى حل المساء.
فأغلقت المحل.
وجلست بالداخل.
تنهدت بتعب وهي تجلس: اااه ياني كان لازم أعمل إندبنت ومن.. كان ماله محل البقالة بتاع أمي.
أميييي.. نسيت أكلمها.
أردفت بتلك الكلمات بتذكر.
ثم أمسكت هاتفها سريعا وقامت بالاتصال على والدتها.
أم نور عاملة إيه يا قمر.
على الناحية الأخرى تحدثت الأم بعتاب: يومين يومين يانور كدا ماتتصليش ولا تطمنيني عليكي.. وأنا هتجنن والبتاع كرت الشحن ده الدولي غالي يابنتي.
نور سريعا ببسمة: حقك عليا يا غالية.. بس والله الشغل كتير يا أمي والمدير بتاعي يعتبر رامي الحمل كله عليا.. معرفش إيه ده أنا اللي صاحبة الشركة ولا هو.
الأم ببسمة: ربنا يعينك يانور عين أمك.. بس برضو يابنتي مهي الشركات كتير هنا إيه اللي يمرمطك كدا عند الأجانب.
نور بمرح: يامو نور هو فيه أحلى من الأجانب.. وحلاوة الأجانب.
الأم بغيظ: أنتي رايحة تعاكسي ولا تشتغلي.
نور سريعا بدون تفكير: أعاكس طبعاً.
انفجرت ضحكات الأم.
ثم تحدثت بتحذير: يابت اتلمي.. وأوعي أوعي يانور تصاحبي ولا تتكلمي مع شاب.
نور سريعا: أبداً والله يا غالية.. دونت تاتش هو بس الآخر أعاكس من بعيد لبعيد.
الأم بغيظ: وأنا اللي خايفة عليكي ده المفروض أخاف عليهم منك.
نور بتذكر: صحيح يا ماما.. عملتي إيه.. أوعي تصرفي الفلوس اللي معاكي وتجيبي طلبات للبقالة.. اصرفي يا أمي وهاتي علاجك واهتمي بأكلك... وأنا كمان أسبوعين هقبض مرتبى وابعثلك فلوس هاتي بيها طلبات للبقالة أو أقولك اقفليها وارتاحي.
الأم بمقاطعة: خلاص يا نور كل شوية تقولي الجملتين دول.
نور ببسمة: أعمل إيه دماغك طالعة لبنتك ناشفة.
ضحكت الأم بخفة.
ثم تحدثت: خلي بالك من نفسك يابنتي.
نور بمرح: دعواتك يا حاجة.. واه متنسيش بالله تدعي إن الدولار يغلى ويكون بخمسين جنينه كدا.
الأم بشهقة: حرام عليكي.. أنتي عاوزة الناس تموت.
نور بضحك: ياسي يرجع يرخص تاني أول ماتخرجي من البنك بعد ما تحولي الفلوس.. أصل بنتك بتقبض بالدولار يااماااا.. أمااا.. ماما.
نظرت للهاتف وجدت الخط مغلق.
زفرت بغيظ: شوفوا نبع الحنان بتقفل في وشي.
نهضت بعد قليل.
ثم أخذت تجمع وتحسب المال الذي اكتسبته خلال اليوم.
نور البناء.. بنت بسيطة جدا.. وحيدة.. تعيش مع والدتها بمفردها بعد وفاة والدها منذ خمس سنوات.
لم تكمل تعليمها بسبب وفاة والدها وظروف معيشتها.
تبلغ 25 عامًا من عمرها.
ولكن من يراها يظنها في الـ 14 فهي ذات ملامح طفولية رقيقة بعيونها البنية وجسدها الصغير وقصر قامتها.
لديها غمازتين تأسر العينين من شدة جمالها.
ذات بشرة بيضاء وخصلاتها طويلة.
فتاة متواضعة مرحة ومشاكسة.
في إحدى المناطق الراقية.
داخل فيلا صغيرة مكونة من طابقين باللون الأبيض ذات تصميم عصري ومميز وحديقة ملتفة حولها.
كانت هناك عجوز تجلس في بهو هذه الفيلا.
مستندة على عصاها وشارده في شئ ما.
ديجا.
إنفزعت العجوز ورمت هذا الشاب بنظرات نارية.
بينما هو جلس بجانبها وأخذ يقبل رأسها بضحكة.
مش معقول يا ديجا لسه بتتخضي.
رمقته العجوز بإشمئزاز: مش عارفة هتكبر أمتى.
ضحك بشدة وهو يمسك خديها: يا خلاااصي يا ناس.. هو فيه حد عنده جدة قمر كدا.
ابتسمت العجوز على مشاكسة حفيدها المدلل.
سليم ببسمة واسعة وغناء: ضحكت يعني قلبها مال.. وخلاص الفرق ما بينا اتشال.
ضحكت الجدة بخفوت ثم أردفت: فين أسر.
سليم: كان عندي النهاردة في المطعم.. ومشي علطول.
الجدة بتنهيدة: أمتى بقا يخلص شغله عشان نرجع على مصر.
سليم بعبوس: إيه يا ديجا.. للدرجاتي خلاص مصر وحشتك.. يا شيخة خلينا عايشينالنا يومين حلوين.
الجدة ببسمة: العمر يابني ما فضلش فيه كتير ونفسي أموت في بلدي وفي بيتي.
سليم سريعا: بعد الشر ربنا يديكي طول العمر.
ابتسمت له بحنان.
شكل الحاج محمود وحشك يا ديجا.
ابتسمت بإتساع.
فها هو حفيدها الأكبر.
أسر الهواري.
قبل يد جدته بحب.
الجدة ببسمة: حمدلله على السلامة.
أسر ببسمة: الله يسلمك.
سليم بتمثيل صوت فتاة: حمدلله على السلامة يا سي أسر.. يلا يا خويا السفرة جاهزة.. عملتلك شوية كوارع إنما إيه يرموا عضمك ويقوك على العصابة اللي بتجري وراها.
ضحكت الجدة بشدة وكذلك أسر على أخيه المشاكس.
لحظات والتف الجميع حول طاولة الطعام.
الجدة ببسمة: ياااه وحشني الأكل المصري أوي.
سليم سريعا: فيه بنت بقالها يجي أسبوعين يا ديجا أجرت محل قدام المطعم بتاعنا وبتعمل محشي وكشري مصري إنما إيه حكاية.. الريحة بتوصل ليا وأنا قاعد في مكتبي.
الجدة بتعجب: مصرية.
سليم ببسمة: أيوة.
الجدة بحنان: طب ليه يا سليم ماشغلتهاش عندك في المطعم.
أسر بضحكة: دي بتكسب دلوقتي أحسن من المطعم.
نظرت لهم الجدة بتعجب.
سليم بعبوس: سرقت مني الزباين بنت اللذينة.
ضحكت الجدة بخفة: هما المصريين كدا في أي حتة.
سليم بإعجاب: بس البنت تشوفيها تقولي عشر سنين.. بس إيه جامدة.
الجدة برفع حاجب: يسلام.. ده أنا لازم أشوفها بقا.
سليم بحماس وهو ينظر لأخاه: أوكي هاخدك معايا بكرة.
أسر الهواري.. ظابط مخابرات.. في عقده الثالث.. متزوج.
سليم الهواري.. الأخ الأصغر لأسر.. يبلغ 28 عامًا من عمره.. ذو طول مناسب وجسد رياضي مرح جداً.. يتولى إدارة سلسلة مطاعم عائلته.
خديجة.. جدة أسر وسليم.. سيدة حنونة بشدة ذات قلب طيب.. وتعشق أحفادها.
رواية بائعة الطعام الفصل الثاني 2 - بقلم إسراء عيد
في صباح اليوم التالي، تحرك سليم بسيارته بصحبة جدته إلى حيث مطعمه.
بعد دقائق، وقفت السيارة أمام المطعم.
الجدة وهي تتلفت يميناً ويساراً: "فينها يا سليم؟"
سليم ببسمة وهو يشير إلى اتجاه ما: "بصي هناك، اهي في المحل اللي ناس واقفة قدامه ده."
نظرت الجدة فوجدت فتاة جميلة تعمل بهمّة ونشاط، وقبل أن توزع الطعام كانت توزع الابتسامات. ورأت سعادة الجميع.
ابتسمت الجدة بخفة ثم قالت: "لما الناس تخف شوية نبقى نروح ندوق المحشي بتاعها."
أومأت لها سليم ثم دخلا سوياً إلى داخل المطعم.
***
نور بغمزة: "عاوز كشري بس؟ طب مش عاوز قلبي. هو انت أصلاً خطفته؟"
نظر لها الشاب الأجنبي ذو الوسامة المهلكة بعدم فهم.
تأففت نور بضيق: "لا لا، كدا انت بتكسر قلبي. طب مش فاهم اللغة، ماشي. طب لغة العيون؟ لغة القلوب؟ إيه يا قاسي انت يا معدوم الإحساس؟"
ثم تركته ورحلت، ومازالت علامات الاستفهام ترتسم على وجهه.
أخذت تحضر الأطباق وتعمل بجد.
حتى وصلت للسيدة التي أتت بالأمس.
السيدة ببسمة: "Skimmed because diet doesn't break؟" (خالي من الدسم عشان الرجيم مش يتكسر؟)
نور ببسمة بلهاء وهي تومئ برأسها: "أكيد طبعاً. طبق سي سكميد جاهز. خلصي أكل بس وأنا هجيبه لكِ."
ابتسمت لها السيدة بسعادة ظناً منها أنها تؤكد على حديثها.
تقدمت من شخص آخر فأردف: "I want a koshari and a little bit of a comb." (أريد كشري ولكن أريده قليل الملح.)
نور بثقة: "ليتل يعني قليل. أكيد عاوز العدس قليل."
فـ نظرت له مردفة بمناقشة: "يا باشا مينفعش أقلل العدس، ده الكشري المصري مابيحلاش إلا بالعدس."
نظر لها الرجل بعدم فهم.
فـردفت بضيق: "خلاص خلاص، هقلل العدس. Yes." ثم تركته ورحلت.
وأحضرت طبقاً.
بعد قليل، وجدت عيون هذا الرجل ووجهه أحمر بشدة من كثرة الملح (الشطة).
فـ بلعت ريقها بتوتر: "مالك يا حزين؟ نهارك مش فايت، جاي تموت عندي؟ أكيد من الخمرة اللي بتبلعها طول الليل."
أسرعت وقامت بإحضار الماء. فشرب الرجل كثيراً حتى هدأ.
تنهدت براحة. ثم نظرت بجانبها فوجدت الجميع يتطلع عليهم باهتمام.
فـردفت سريعاً ببسمة واسعة خوفاً من رحيل الزبائن: "ده ده بس كان بيهزر."
"Everything is fine. Fine. There are no problems at all."
"وربنا fine وكويس. دي شطة الكشري."
بعد قليل، هدأ الجميع. ولكن الزبائن قلقت كثيراً بعدما رأوا الرجل الذي كادت تزهق روحه.
كانت منهمكة في العمل، إذا بها تجد شاباً يقف أمامها.
فـ نظرت له بتقييم ثم أردفت ببسمة واسعة: "هو ده؟ أيوه حلاوته كدا مدي على مصري. بدل البسكوت اللي بالكريمة اللي كل شوية أشوفهم. حلاوتهم جزعت نفسي. إنما انت (غمزة له).. غير يا بسبوسة بالقشطة."
انفجر سليم في الضحك.
فـابـتلعت ريقها بتوتر وبكاء مصطنع: "بالله قولي إنك مش فاهمني. يا كسفتك يا نور."
سيطر سليم بصعوبة على ضحكاته، ثم أردف بغمزة: "والبسبوسة تحت أمرك يا مهلبية انتي."
كادت تبكي من كثرة الخجل، ثم أردفت وهي تدعي الحزم: "فيه إيه يا محترم؟ انت واقف تعاكسني عيني عينك كدا."
رفع سليم حاجبه الأيسر: "وانتي كنتي بتعملي إيه؟ كنتي بتقرئيلي المعوذتين عشان الحسد؟"
نور بغيظ: "أخلص يا عم، عاوز إيه؟"
سليم بمرح: "عاوز بسبوسة بالقشطة."
نور بغضب: "ولا مش عشان شوفتني بهزر هتفتكرني سهلة؟ لا فوق يا عنيا، ده أنا أفرج عليك الأجانب هنا وأخلي اللي ما يشتري يتفرج."
ضحك سليم بشدة: "حاسس إني واقف قدام بنت أختي."
نور بتأفف: "ما تخلص يا عم وقول انت عاوز إيه، ياما تغور."
سليم وهو يدعي الجدية: "نوررر.. جدتي وحشها الأكل المصري. تعالي يا أختي قدمي ليها طبق."
نور برفع حاجب: "وهي فين دي؟"
سليم وهو يشير على مطعمه ببسمة: "هي فوق في مكتبي. أصل محسوبك سليم الهواري، صاحب المطعم."
نور بتفكير وهي تدعي الذكاء: "وإيه بقى اللي يخليني أصدقك؟ مقدر بتعمل كدا عشان تستفرد بيا؟"
سليم بعدم فهم: "أستفرد بيكي ليه؟"
نور وهي تلعب في أصابعها: "أكيد غيران مني عشان الزباين عندي أكتر منك. وعاوز تنتقم مني وبعدها تحبني وتتجوزيني غصب."
سليم بفم مفتوح: "نعم؟"
نور بغيظ: "بقولك إيه، حركات المصريين دي مش عليا. روح يا خويا شوف انت رايح فين."
سليم بصدق: "وربنا يا بنتي جدتي فوق. متقدرش كل شوية تنزل وتطلع."
نور بحجة: "طب هسيب المحل لوحده إزاي؟ قدر عيل جه سرقه."
سليم بسخرية: "إحنا مش في مصر."
نور برفع حاجب: "قصدك إيه؟ قصدك إن المصريين حرامية؟"
سليم بنفاذ صبر: "يا بنتي يلا بقى تعبتيني."
نور بغيظ: "استنى أجيب الطبق."
بعد قليل، كانت تدلف نور بجانب سليم إلى داخل المطعم بثقة.
نور وهي تتلفت في أرجاء المطعم: "لا لا، شكلك مكلف. المطعم حاجة كدا، أبها ما شاء الله يعني. ولا الزباين دي، أنا كنت مفكرة إني سرقتهم منك."
سليم وهو يجذبها من ملابسها من الخلف مثل اللصوص: "امشي امشي يا أختي، جاية تقري."
ضحكت نور بخفة، ثم صعدت إلى مكتبه.
دخلت إلى الداخل، فوجدت عجوزاً تنظر لها بابتسامة حنونة.
نور بأدب: "إزيك حضرتك؟"
الجدة ببسمة: "الحمد لله يا بنتي. انتي أخبارك إيه هنا؟"
نور بعفوية: "ماشية فل والحمد لله."
ضحكت الجدة بخفة، ثم أردفت: "دوقيني بقى يا ستي المحشي بتاعك."
تقدمت منها ببسمة وأعطتها الطبق.
أخذت تتناول الجدة وهي تشكر في مذاقه.
"شكلك طباخة شاطرة."
نور بغرور مصطنع: "أومال، ده إحنا جامدين."
سليم بغمزة: "بأمارة البسبوسة."
خجلت نور بشدة.
الجدة: "انتي بتعملي بسبوسة كمان؟"
ضحك سليم.
نور بغيظ وهي تنظر: "إيه اللي بيضحك؟"
الجدة باقتراح: "إيه رأيك تشتغلي هنا مع سليم؟ وتعملي المحشي ويكون لكِ راتب شهري. بدل بهدلة المحل ولا قدر الله بتوع الصحة لو جم ومش لقوا تراخيص هتروحي في ستين داهية."
نور بتفكير: "فعلاً عندك حق. ده أنا ببقى قاعدة وحاطة إيدي على قلبي."
الجدة ببسمة: "خلاص يبقى تشتغلي مع سليم هنا."
نظرت له نور ثم أردفت بثقة وهي تضع قدماً فوق الأخرى: "بس أنا قبضتي بالدولار."
سليم بغيظ: "أومال كنت هقبضك يعني بالجنيه؟"
نور بتأفف: "استغفر الله."
الجدة ببسمة: "لا انتوا هتكونوا مع بعض. سيبكم من المناقرة دي بقى. سليم زي أخوكي يا نور وانتوا في غربة وانتي بنت يا بنتي."
نور بضيق طفولي: "ما هو بيتريق عليا."
سليم بمرح: "والله بقول بنت أختي."
الجدة بحدة طفيفة: "بس يا واد. انتي عندك كام سنة؟"
نور ببسمة: "25."
"نعم؟" كان هذا صوت سليم المصدوم.
فأكمل: "ده أنا كنت فاكرك 18 أو 17."
الجدة ببسمة: "هي كتكوته في نفسها كدا."
نور بضحكة: "وربنا انتي عسل."
الجدة: "طب هتباتي فين؟"
نور بعفوية: "في المحل."
الجدة بنفي: "لا.. طبعاً مش أمان. وغير كدا شاب سكران يكسر الباب عليكي."
نور بخوف: "هو بيحصل كدا؟"
تحدث سليم بعدما رأى خوفها: "أومال.. ده المحل ده بالذات لقينا فيه أكتر من خمس جثث بنات."
ابـتلعت ريقها بخوف وأردفت: "لا أنا مش راحة هناك تاني."
ضحكت الجدة بخفة: "سليم بيهزر معاكي." دفـعته نور بغيظ، بينما هو زادت ضحكاته.
الجدة باقتراح: "إيه رأيك تيجي تعيشي معانا في الفيلا؟"
نظرت لها نور بعدم فهم.
الجدة بتوضيح: "أنا وسليم وأسر أخوه، دول أحفادي وإحنا بس اللي عايشين هنا."
نور باستنكار: "حضرتك عاوزاني أقعد مع اتنين شباب؟ أظن ميصحش."
ابتسمت الجدة على أخلاق هذه الفتاة.
ثم قالت: "طب ياستي، ورا الفيلا فيه زي بيت صغير الخدم بيقعدوا فيه. ممكن تاخدي أوضة وهما بنات. وأظن كدا عادي."
ابتسمت نور بسعادة: "أوكي."
الجدة ببسمة: "طب يلا بقى روحي قفلي المحل وهاتي حجتك عشان سليم يوصلنا الفيلا."
أومأت لها.
وخلال ساعتين، قد أنهت نور كل شيء. وأيضاً أعادت مفتاح المحل للرجل الذي استأجرته منه وأخبرت زبائنها الخاصين بأنها ستعمل في هذا المطعم.
وبعد وقت، كانت نور تدلف بجانب الجدة إلى الفيلا، وهي تنظر لها بإعجاب واضح.
الجدة ببسمة: "عجبتك الفيلا؟"
نور ببسمة: "بسم الله ما شاء الله. حاجة جامدة صراحة."
ضحكت الجدة بخفة، ثم استدعت إحدى الخدم وطلبت منها أخذ حقائب نور وتنظيف غرفة لها. أومأت الخادمة ورحلت.
نور بغيظ: "هما إيه دول؟"
الجدة ببسمة: "أيوة يا بنتي. بصي يا نور، البيت بيتك. أنا هطلع أرتاح بقى شوية يا بنتي. خليكي قاعدة لحد ما سليم يدخل وأقعدوا مع بعض لحد ما البنت تجهز أوضتك."
أومأت لها نور ببسمة، وصعدت الجدة إلى غرفتها.
وأخذت نور تتطلع على أساس الفيلا بإعجاب. ولفت نظرها صورة لسليم والجدة وبجانبهم شخص يبدو عليه العبوس.
أمسكت نور الصورة وضحكة بلهاء ارتسمت على وجهها، وهي تتخيل بطل الروايات التي تقرأها.
تحدثت مع نفسها: "ياااه، أخيراً هعيش زي الروايات. أكيد الواد المكشر ده هو قرة عيني. الله وكمان عنده جدة زي الروايات وأخوه هو صاحبه. حلو والله. بس ياترى إيه هي العقدة بتاعته من الستات؟ أيوه مهو أكيد بقى الجدة دي ذكية. هي شافتني أعجبت بيها بقى وعاوزة تجمعني بحفيدها اللي عانى في طفولته. طب أطلع أسألها عن اللي حصل ليه عشان نقصر الطريق ونعدي ليفل عدمان فهمي وخوفي منه وندخل على ليفيل البطلة اللي هتساعد البطل على طول؟ ولا أعمل إيه؟"
"إنتي مين؟ وإيه اللي موقفك كدا؟"
كان هذا صوت أسر الصارم.
شهقت بخضة، فسقط البرواز الذي يحوي على الصورة على الأرض مما أدى إلى كسره إلى قطع صغيرة.
أسر بغضب: "You are retarded." (إنتي متخلفة.)
فهو ظنها أجنبية.
استدارت له نور سريعاً بقلق، ثم قالت بصوت هامس: "أسفة."
أسر بضيق: "انتي مين؟"
نور سريعاً: "قرة عينك.. أقصد نور."
أسر بعدم فهم: "يعني إيه؟ استني، أنا شفتك قبل كدا فين؟"
نور سريعاً: "وربنا عمري ما اشتغلت سكرتيرة ولا ضربت كلب حتى بالقلم عشان أضربك."
أسر برفع حاجب: "نعم؟"
ابتسمت بسمة واسعة بلهاء: "نعم الله عليك يا نن عيني."
أسر بنفاذ صبر: "انتي هبلة يا بت؟"
رواية بائعة الطعام الفصل الثالث 3 - بقلم إسراء عيد
أسر بنفاذ صبر: إنتي هبلة يابت.
نور بصوت عالي: لا بقولك أي هنبدأ من دلوقتي ولا أي. أنا جاية تعبانه خلينا من بكرا.
أسر بغضب: إنتي بتعلي صوتك عليا؟
نور سريعا: ولا عشت ولا كونت. ده اللي يتشل لساني.
إبتسم أسر بخفه.
نور بعيون جاحظة: إيه ده انت بتبتسم من دلوقتي؟ هو مش المفروض في الفصل العشرين؟
ظهرت علامات الاستفهام على وجهه.
: إنتي بتتكلمي كدا ليه؟ إنتي قواكِ العقليه بخير.
: إيه ده إتعرفت على نور.
كان هذا صوت سليم الذي أتى من الخلف.
أسر بتعجب: مين نور دي؟
سليم ببسمة: دي نور اللي بتبيع المحشي وسرقت الزباين مني.
أسر بتذكر: أيوه وأنا برضو بقول شوفتها فين.
سليم ببسمة: دي جت معايا وإتعرفت عليها. ونور هتشتغل في المطعم. وهتقعد في سكن الخدم عشان لسا مش إشترت بيت.
أسر بلامبالاة: أوك.
ثم تركهم ورحل.
إبتسم سليم بإحراج من طريقة شقيقة.
: معلش هو بس تلاقيه تعبان من الشغل.
فغر فاهه حينما أردفت هي بمرح: لا عادي قلة الزوق دي من صفاتهم الأساسيه.
: نعم. هما مين دول؟
نور وهي تتحرك لكي تجلس على الأريكة.
: تعال الموضوع عاوز قعدة.
جلس بجانبها.
فأخرجت هاتفها. وأردفت: أخوك شبه بتوع الروايات أوي.
سليم بعدم فهم: إزي؟
نور بشرح وهي تفتح الهاتف على إحدى الروايات.
: بص بطل بعض الروايات. بيكون أي طول بعرض.
سليم بتأكيد: أيوه أسر طول بعرض.
فأكملت: مز وذو ملامح وسيمة فتاكة وكل البنات بتجري وراه.
سليم بتركيز: حصل.
نور: عصبي. وحاد الطباع. ومبيحبش حد يقوله لا أبدا.
سليم بذهول: إيه ده. إنتي تعرفي أسر أخويا من قبل كدا.
إبتسمت بثقة: مش بقولك أخوك بطل رواية.
سليم بحماس: طب كملي.
نور ببسمة: بص ياسيدي فيه أبطال الروايات كدا. ومنهم بقا اللي لما يشوف البطلة يتواقح معاها. تقوم هي تضربه بالقلم.
سليم بتأيد: عندها حق.
نور بنفي: عنده هو لا. دي كدا دخلت الجحيم برجليها.
سليم بإستغراب: ليه.
نور بزهق: إنت فهمك بطيء ليه؟
سليم سريعا: معلش أصلي والله مش بحب القراءة.
تأففت نور بتعب مصطنع: ركز يابني.
هو مغرور وسلطان زمانه. شكله مش هيكون حلو لما حتة بت فقيرة تيجي تتطاول عليه وتضربه. رجولته تنقح عليه.
سليم بتركيز وهو يحلل حديثها: أها.
: فلم تعمل كدا. هو هينتقم منها.
سليم بتفكير: طب ليه مهو هو الغلطان عشان إتواقح معاها من البداية.
نور ببسمة: تؤ تؤ. هو يعمل اللي هو عاوزة. محدش يقوله لا.
حرك سليم رأسه دليلا على فهمه.
: بص بقا هو هيحصل حاجة من الاتنين دول. يا إما يغتصبها. أو يعذبها ويطفى سجاير تحت باطها وبشعرها يمسح بيه بلاط القصر. أصله نضيف قوي.
سليم بتأييد زائف: نضيف نضيف فعلا.
نور ببسمة بلهاء وهيام: وبعدها بقا يحبها وهي تحبه ويعيشوا في تبات ونبات ويخلفوا صبيان وبنات.
سليم بغيظ: بعد ما إغتصبها ونضف بيها القصر.
أومات له وهي مازالت في حالة هيامها.
سليم بصوت عالي: فوقي يابت. إيه الجنان ده. يعني هي بعد ده كله تحبه!
أردف بالاخيره بإستنكار.
نور سريعا: لا يا سليم. مهو هيركبها هليكوبتر ويشتريلها جزيرة لوحدها في المالديف عشان تروح تصيف.
سليم بإنبهار مصطنع: لا ياشيخة هيشتري ليها جزيرة.
نور سريعا بدون وعي: اه والله.
سليم بإعجاب مصطنع: ده إيه البطل ده. ملقيش منه بناتي ليا.
إنفجرت نور في الضحك.
: لا لسا معملوش بطلات كدا.
سليم بغيظ: قومي غوري يابت من هنا.
نور بعبوس: وأنا اللي قاعدة بحكيلك عن طموحاتي وأحلامي.
سليم بضيق: لما دي أحلام. اومال الكوابيس عاملة إزاي.
ضحكت نور بخفه ثم أكملت بتذكر: صح. أنا كنت زيك كدا يابني مش مصدقة الموضوع وفكرته في الروايات بس. لحد ما جيت هنا. وشوفت جدتك اللي جابتني وأخوك ده.
حرك رأسه بتعجب وعدم فهم.
: دخل ده في ده إيه.
زفرت بضيق: هو إنت فهمك كدا بطيء طول عمرك.
سليم بتضيق عينيه: مانا مش فاهمك.
نور بنفاذ صبر: مش إحنا قولنا أخوك مز وبعضلات وطول بعرض.
أوما سليم.
نور بتذكر: إيه ده هو أنا مقولتش على النوع التاني.
نفي سليم برأسه: لا مقولتيش.
نور بتعب: لا ده يطول شرحه. لأن جدة البطل بتبقى عاوزة تفرح بيه فبترمي المسكينة في طريقه. وهو يعذب فيها من ناحية. وهي تصبر فيها من الناحية التانية.
بص هقولك بالتفاصيل. بكرا اليوم النهاردة طويل وتعب.
سليم سريعا: إستني بس دخل أخويا أسر إيه. طب مانا مز وبعضلات برضو.
نور وهي تنهض: لا انت صاحب الفرفوش اللي بيدخل المكتب من غير إستئذان.
أوما لها وهو يمثل الاقتناع.
نور بنعاس: قولي بقا فين المكان اللي هبات فيه. عمال ما يكتب الكتاب.
نظر لها بعدم فهم ثم تحدث: إستني هنده حد من الخدم يوديكي.
أومات له.
وإنتهي اليوم سريعا.
في صباح اليوم التالي.
إستيقظت نور. وأدت روتينها اليومي.
ثم ذهبت بإتجاه الفيلا حتى تلحق بسليم. فهي بالطبع لم تعرف الطريق بعد.
وبينما هي تخطو لداخل الفيلا. أردفت لذاتها: بس برضو الفيلا مش قد كدا. يلا يابت يانور إرضي بنصيبك إنتي داخلة على معركة شرسة. بس أوعي أوعي يمد إيده عليكي. اه انتي مش عديمة كرامة عشان اللي من هب ودب يمد إيده. لما يتجوزك يمد إيده براحته بقا.
قابلتها الجدة مردفة ببسمة: صباح الخير يانور.
نور ببسمة: صباح النور.
الجدة بحنان: تلاقيقي لسا مفطرتيش. تعالي يلا حماتك بتحبك لسا حاطين الفطار على السفرة.
نور في نفسها: حماتي! العقربة اللي عملت عقدة لقرة عيني لما خانت عمو مع صاحبه الواطي.
الجدة: نور. نور إنتي سرحتي في إيه.
نور سريعا: ها لا أبدا. بس مكنتش حابة اعملكم إزعاج.
الجدة ببسمة وهي تجذبها: ولا إزعاج ولا حاجة البيت بيتك يابنتي.
إبتسمت نور بثقة ولكنها إدعت عدم الفهم.
ذهبت معها إلى طاولة الإفطار. وجلست بجانب سليم. الذي إبتسم لها مردفا بمرح: شكلك ملتزمة أوي بالمواعيد.
نور بمرح وبدون وعي: لا مهو مش عشان قرة عيني إتأخر براحتي بقا.
نظر لها سليم بعدم فهم.
فتحدثت سريعا: ماتخدش في بالك.
سرعان ما أتى أسر. فقامت بوضع يديها تلقائيا على قلبها.
ثم قالت بصوت خافت متعجب: هو مابيدقش زي قرع الطبول ليه.
أسر بجدية: بتقولي حاجة.
نور سريعا: لا.
أخذ الجميع يتناول طعامه بصمت.
بينما نور كان يدور في بالها: هو طيب خلاني أكلت معاهم ولا عشان جدته قاعدة محبش يزعلها. أيوه أيوه هي فعلا ست كبيرة. وخايف لتطُب ساكتة.
بعد قليل. نهض أسر وأخذ مفاتيح سيارته مردفا ببسمة: أنا ماشي عاوزين حاجة.
إبتسمت له الجدة: سلامتك يا حبيبي.
ثم رحل.
سليم وهو ينهض: يلا يانور.
نهضت خلفه سريعا بعدما ودعت الجدة.
في سيارة سليم.
نور: سليم.
تحدث وهو يركز على الطريق أمامه: أيوه.
: هو أسر طيب ولا شرير.
سليم بضحكة: هو ساعات بيقلب لوحش ومحدش بيقدر عليه. ولما بيهدا بيكون أحن إنسان ممكن تشوفيه.
إبتسمت بإتساع.
سليم بضيق عينيه: بتسألي ليه.
نور بتغير الموضوع: لا عادي. المهم قولي هشتغل إيه.
أخذ يشرح لها نظام العمل وكيفية التعامل في المطعم.
بعد دقائق. كانت تقف نور في المطبخ الخاص بالمطعم مرتدية الزي الرسمي.
طلبت من مساعد معها أن يحضر لها كل ما تحتاجه.
فتأخر قليلا.
فأخذت تتمشى في الحديقة الخلفية للمطعم. فسمعت صوت شجار بين أحدهم.
فذهبت خلف الصوت فوجدت شاب يعنف فتاة.
الشاب: You're a traitor... You told me this kid was my son, but he's Mike's son.
الفتاة بصراخ: John, you've crossed the line.
تقدمت منهم نور سريعا مردفة: ياجماعة صلوا على النبي الشيطان دخل بينكم. إيه اللي حصل.
الشاب بعدم فهم: Who are you?
نور سريعا: I know. أحل ليكم الموضع والله جربني.
الشاب بصدمة: You know she's cheating.
نور بتأكيد: اه والله أعرف أحل الموضع. ده لما كانت خناقة تحصل في الحارة كنت أنا اللي بروح أصلحهم على بعض. I know, yes.
الفتاة بجنون: You're crazy. I didn't betray him. It's a lie from Mike.
نور بضيق مصطنع: أهو مايك ده هو أساس المصايب.
بص.
لم تكمل. حتى وجدت الشاب يصفع الفتاة ويخلع دبلته ويلقيها عليها. ثم رحل.
إبتلعت نور ريقها وهي تنظر للفتاة المنصدمة.
: كلب ولا يسوى. أوعي تنزلي دمعة عليه. والسلام عليكم.
ثم رقدت لداخل المطعم سريعا. تاركة الفتاة.
دلفت إلى المطبخ. وهي تتنفس بعنف: الواطي يطلقها بالساهل كدا. إيه يعني لما مايك.
توقفت عن الحديث.
ثم أكملت بعدم فهم: هو مايك عمل إيه صحيح.
عبست بغيظ مرددة: وأنا مالي.
: That's what you asked for.
نظرت له نور وكالعادة لم تفهم شيئا ولكن عندما مد يده بالحقائب. فهمت عليه وأخذتها منه بعدما شكرته. وأنهكت في صنع الطعام.
حتى وصلت لآخر خطوة في صنع تلك الطبخة.
وفي هذه اللحظة دلف سليم. فوجدها تجلس على الطاولة وأمامها العديد من أواني التي تضع بها ما تحتاجه.
وإذا بها تقوم بتناول ذلك الحشو الخاص بالأكلة (المحشي).
سليم بإشمئزاز: قاعدة بتاكلي حشو المحشي كدا ني.
نور ببسمة بلهاء: متعرفش انت الحشو ده بيغسلني من جوا إزاي.
ضحك سليم بخفه. ثم تقدم منها وأردف بتعجب: إيه ده انتي هتقعدي تلفي واحد واحد كدا.
نظرت له بغرور مصطنع: أومال أفرد ورقة الكرنب وألفه كإني بلف السجاد.
نظر لها بعدم فهم.
: مش فاهم.
زفرت بغيظ وقلة حيلة: يابني تعبتني والله.
نظر لها بغيظ ولم يعقب. حتى مدت يديها وأمسكت في قبضتها القليل من الحشو مردفة بمشاكسة: خد دوق.
نظر لها بقرف: إنتي مقرفة يابت.
نور بصياح: ليه يا خوي مانا لابسة جوانتي أهو.
سليم بضحكة: لا كتر خيرك الصراحة.
خلصي يلا عشان ساعتين وماشي. ثم تركها ورحل.
رواية بائعة الطعام الفصل الرابع 4 - بقلم إسراء عيد
في يوم جديد..
استيقظت نور، وأدت روتينها اليومي. ثم ذهبت باتجاه الفيلا، حتى ترى الجدة، فمنذ يومين لم تراها، حيث انهمكت في العمل كثيراً.
دَلَفَت إلى الداخل فوجدت الجدة تشاهد التلفاز.
فأردفت بمرح: "القمر اللي واحشني."
الجدة بتمثيل العبوس: "لسه فاكرة؟ بقالك يومين متصبحيش عليا."
جلست نور بجانبها وعانقتها بحنان، فتلك العجوز ساعدتها كثيراً وتعاملها كابنتها.
"كان لازم أثبت نفسي في الشغل، أومال يقولوا عليا إيه إني معايا واسطة."
ضحكت الجدة بخفة ثم قالت: "طب وعاملة إيه بقا في الشغل؟"
نور برضاء: "الحمد لله."
الجدة ببسمة حنونة: "ربنا يديم الحمد يا حبيبتي. بصي بقا انتي هتقضي اليوم معايا النهاردة ونتغدا سوا."
نور بضحكة: "وربنا على عيني بس سليم يطردني وهو أصلاً بيتلكك ليا."
"عاملة زي القطط بتاكل وتنكر."
نظرت لمصدر الصوت فوجدت سليم يتقدم منهم وجلس على الكرسي أمامهم.
الجدة بتضيق عينيها: "إنت مضايقها يا واد ولا إيه؟"
سليم بصدمة مصطنعة: "أنا! دي مطلعة عيني ومطلعة عين كل واحد في المطعم، حتى الزباين."
نور ببرائة وتمثيل الحزن: "طب بصي يا ست كبارة انتي هشهِدك. هو قال هنعمل أكل مصري. قولتله فكرة حلوة وأنا بعرف في كل الأكل وشاطرة فيه. كنا بنعمل ملوخية وجيت أشهق على الطشة. كان كام شيف واقف معايا عشان يتعلموها. فلما شهقت، هما اتخضوا ورجعوا لورا فاتكعبلوا ووقعوا ووقعوا رخامة المطبخ والأطباق فوق دماغهم. أنا مالي بقا."
نظرت لها الجدة بذهول: "ده كله بسبب الشهقة؟"
أومأت لها نور ببرائة. فانفجرت الجدة في الضحك.
سليم بقلة حيلة: "لا وكمان بتبقى عايزة تاكل الزباين على مزاجها."
نور بغيظ: "مهو اللي موقفني ساعة ومش عارف يختار، فإخترت ليه وخلاص."
سليم وهو يضغط على شفتيه بغيظ: "إنتي شغالة في المطبخ مالك ومال الصالة."
نور وهي تمط شفتيها: "وأنا اللي كنت عايزة أساعد."
سليم وهو ينهض: "مستغنين عن مساعدتك دي. يلا سلام."
نور سريعاً: "استنى خدني معاك."
سليم بتعجب: "أخدك فين؟ النهاردة إجازة."
نور بفرحة: "إيه ده بجد؟"
أومأ لها سليم ببسمة، ثم رحل.
نور بتسأل: "أومال فين أسر؟"
تنهدت الجدة ثم صاحت بحنق: "في شغله، بقاله يومين ما بيدخلش البيت."
لوت نور فمها وتمتمت بضيق: "أكيد سهران في الكبريهات."
الجدة التي لم تسمعها بوضوح: "بتقولي إيه؟"
تنهدت نور بقلة حيلة مردفة: "بقول ربنا يهديه ويبعده عن الطريق اللي ماشي فيه ده."
نظرت لها الجدة بتركيز وهي تحاول أن تفهم مغزى حديثها.
بينما نور أكملت وهي تعتدل في جلستها بجانب الجدة مردفة بغمزة: "بقولك إيه ماتيجي نجيب من الآخر. وقوليلي بقا الحقيرة أمه خانت أنكل إزاي؟ حدديلي أنهي نوع من الخيانة. سرقت الشركات منه، ولا راحت مشيت مع صحابه ولا...."
قاطعها الجدة بعدم فهم: "هي مين؟"
زفرت نور بيأس ثم نطقت بسلاسة: "هيكون مين يعني الحرباية أم أسر."
جحظت عيون الجدة بما تفوهت به تلك الحمقاء.
أكملت نور سريعاً: "قوليلي عملت إيه الولية السو دي لأسورتي. خلته يكره جنس حواء وعايز ينتقم منهم كدا."
كانت الجدة تنظر لها بذهول وصدمة.
فأردفت بتيه: "ناهد طول عمرها ست محترمة وفي حالها."
نظرت لها نور بتضيق عينيها ثم أردفت سريعاً: "يبقى.. أبوه.. ابنك أكيد أكيد كان حرامي ومختلس كبير وسكران وييجي يقعد يضرب في طنط ناهد حماتي القمر ربنا يرحمها لحد ما ماتت في إيده. وكان أسر ياحبة عيني طفل صغير بريء ماسك اللعبة بتاعته ورا باب أوضته. وشاف أبوه الواطي بيعمل الجريمة دي في أمه."
أخذت الجدة تتلفت يميناً ويساراً، وعينها تدور بلا هوادة. ثم نظرت لـ نور وهي تشير لذاتها: "إنتي بتكلميني يابنتي والكلام ده على ابني؟"
ضحكت نور بسخرية ثم أردفت بحدة مصطنعة: "أيوه أيوه أعملي إنه جالك الزهايمر بقا عشان تغطي على عملة ابنك. بعد ما انتحر؟"
الجدة بصدمة: "ابني انتحر كمان؟"
أومأت لها نور ببسمة واثقة وهي تضع قدم فوق الأخرى.
الجدة بجنون وصياح: "إنتي مجنونة يابت إنتي؟"
انتفضت نور بقلق من هيئة الجدة فأردفت ببكاء مصطنع: "إهدي الله يخليكي. إنتي مش حمل العصبية دي لتروحي فيها. أنا كنت بساعد بس. يعني يرضيكي اللي داخل على الأربعين ده ومش متجوز لسه؟"
الجدة بعيون جاحظة: "مين قالك إنه مش متجوز؟"
ضيقت نور عينيها سريعاً ثم قالت ببسمة واسعة: "أهااا قولي كدا بقا.. مراته الحقيرة.. خانته وراحت أدت ورق الصفقة اللي هو حاطط كل فلوسه فيها للمنافس الحرامي اللي كان عايز يوقع أسر."
وضعت الجدة يديها على رأسها بتعب: "إنتي بتقولي إيه يابنتي. أي الهبل ده."
نور بغيظ: "إيه برضو مفيش حاجة حصلت من ده برضو؟"
نفت لها الجدة، وهي لا تكاد تفقه أي شيء من حديث تلك الماكثة بجانبها.
مطت نور شفتيها بغيظ ثم أردفت بصوت خافت: "الجوازة طارت."
الجدة برفع حاجب: "بتقولي إيه تاني يا بلوة."
ابتسمت نور باتساع ثم اقتربت معانقة الجدة بحب صادق: "أنا كنت بهزر وربنا."
ابتسمت الجدة بخفة ولكن مازال عقلها شارد في تلك الكلمات.
فأخذت نور تشرح لها عن الروايات التي تقرأها.
أخذت تضحك الجدة بشدة.
نور بضحكة: "أهدى انتي مش حمل الضحك ده."
لم تستطع الجدة السيطرة على ضحكاتها، فشاركتها نور الضحك.
"ماتضحكوني معاكم."
انتبهوا لأسر الذي يتقدم منهم ويبدو أنها عائد من الخارج.
فصمتت الجدة ثم أردفت بعتاب: "كدا يومين تقلقني عليك."
تنهد بتعب: "سامحيني يا ديجا. شغالين في التحقيقات ومحدش بيروح بيته."
الجدة بحنان: "ربنا يعينك يابني. طب اطلع ارتاح شوية."
أومأ لها ثم نهض وصعد لغرفته.
نور بفضول: "تحقيقات إيه؟"
ابتسمت الجدة بيأس على فضول تلك الفتاة: "أسر ظابط ياستي. وعنده مهمة مشتركة بين البلدين وجاي يحقق فيها هنا."
نور بصدمة: "ريلي! يعني مش رجل أعمال."
ضحكت الجدة بخفة، ثم نفت برأسها.
نور وهي تنهض: "طب يلا بقا سلام."
ضحكت الجدة بخفة على تلك الفتاة.
***
مساءً.
أسر بجدية: "إنتي مش شايفة البنت دي خدت علينا قوي."
الجدة ببسمة: "نور."
أومأ لها.
فأردفت بتعجب: "وماله البنت حتة سكرة."
أسر بجدية: "مش واخده بالك من قرب سليم كمان منها الفترة دي."
تنهدت الجدة بيأس من تفكير حفيدها: "ده أسبوع يا أسر."
أسر: "والأيام مكملة والبنت دي مش من مستوانا وخلي بالك لحفيدك يحبها لأني مستحيل اسمح لحاجة زي كده تحصل."
الجدة بصرامة: "أسر! إنت مبتديش أوامر. وبعدين دي حياة أخوك يعمل اللي هو عاوزه. وبعدين إنت بتقدر البلاء قبل وقوعه ليه."
أسر بضيق: "أنا قولت اللي عندي. متنسيش تراث عيلتنا."
***
في اليوم التالي في المطعم.
سليم بجنون: "يابنت المجنونة هتقفليلي المطعم."
نور بسخط: "سلييييم ماتدخلش في شغلي لو سمحت."
لطم خديه مثل النساء مردفاً بجنون: "شيلتي مينيو الأكل وعملتي كشري. كشري! كل اللي هييجي هناكله كشري. طب افرضي حد مش عايز كشري. أعمل إيه أقوله معنديش أكل."
نور بقلق من حالة سليم: "طب اهدى كدا وصلي على النبي. صلى على النبي وقول هديت."
أغلق عينيه وأخذ يتمتم بخفوت.
نور بغباء: "مهو محدش عايز ياكل الكشري بتاعي. إحنا بقا هنقدمه ليهم إجباري. فلما يدوقوه هيحبوه وهيطلبوه مني. ده الواد مايكل كان كل يوم بيجي ياخد مني."
جلس سليم على أرضية المطبخ، وأردف ببسمة صفراء: "إتفضلي طلعي الأكل للناس. الناس باعتة الطلبات من ساعة. ولو حد طلب المدير قوليلهم مات..."
تحركت نور بحماس مردفة: "هتشوف."
بعد دقائق.
كانت تدخل نور المطبخ ووجدت سليم يجلس كما هو.
أردف سريعاً: "طلبوا البوليس ولا أطلبه أنا؟"
ضحكت بشدة ثم أردفت بسعادة وهي تقفز مثل الأطفال: "حبوه! كلهم حبوه وشكروني عليه."
ابتسم باتساع، وخاصة مع تلك الابتسامة الناعمة والسعادة الظاهرة على وجهها الطفولي.
ولكن تحولت بسمته لصدمة، حينما أكملت: "وبالذات بقا لما عرفوا إن الأكل النهاردة مجاني."
لطم خديه، وصاح بوله مثل النساء: "م مج إيه ياختي."
قلقت من حالته، فأخذت تعود للخلف بظهرها.
بينما هو يتقدم منها وهو يضغط على شفتيه بغيظ.
مردفاً من بين أسنانه: "لو المطعم باسم حضرتك عرفيني بس. بدل ما أنا زي الأطرش في الزفة."
ابتسمت بغباء: "إيه يا سولي. مش بشوف شغلي وبطور من نفسي عشان أكون مميزة."
سليم بغيظ: "وتطوير نفسك إيه دخل مطعمي."
عبست بحزن وعتاب مصطنع: "خلاص يا سليم يابن بلدي. هشتغل زي زي الغريب وبس. وأنا اللي فكرتك هتقولي المطعم مطعمك. وأنا يعني بعمل كدا ليه وعشان مين. مش عشانك وعشان المطعم يكون مشهور أكتر والناس تيجي عليه طول عمر."
اختتمت حديثها وهي تمسح دمعة وهمية.
نظر بتأثر وأردف بنبرة باكية وهو يمد يده بمنديل ورقي: "خلاص خلاص. إعملي اللي انتي عايزاه. متعيطيش."
نور بخذلان مصطنع وهي تأخذ المنديل وتمسح حبيبات العرق التي ملأت جبينها: "لا يا سليم بيه. أنا هلتزم بشغلي وبس."
ثم تركته ورحلت.
نظر لها بحزن ومط شفتيه: "هو أنا مدير قاسي زي بتاع الروايات كدا."
بينما هي استمعت لكلماته، فانفجرت في الضحك.
***
في اليوم التالي.
في المطعم.
دلف سليم إلى داخل المطبخ، فوجد نور منهمكة في صنع الطعام، فحمد ربه بأنها لم تقم بأي كارثة.
تقدم منها، وهو ينوي مشاكساتها.
"إيه ده مش معقول قاعدة هادية كدا إزاي. لا وكمان معاملتيش مصايب."
ابتلعت نور ريقها بخوف وهي تصب كامل تركيزها على صنع الطعام.
سليم بتعجب: "إيه يا نور."
نظرت له ببرائة: "إيه."
سليم برفع حاجبه الأيسر: "مالك يابت مش من عادتك السكوت ده."
ابتسمت له ببرائة مردفة: "أنا يا سليم. ده أنا نسمة ومابعملش أي حاجة خالص مالص."
سليم بشك: "مش مطمن."
ابتسمت له بتوتر.
وفجأة سمعا صوت صياح الزبائن.
ضغط سليم على شفتيه بغل وهو يصوب نظارته على تلك التي تدعي البرائة.
فقام بالقبض على ملابسها من الخلف مثل اللصوص، وجذبها أمامه وهو يردف بغيظ: "مانشوف هببتي إيه المرة دي."
خرجا إلى الخارج، فوجد الكثير من الزبائن تصرخ بغضب.
تقدم منهم سريعاً وتسأل عن الأمر، فاخبره أحدهم بأن الطعام مليء بالديدان وأنهم سوف يرفعون شكوى ضد هذا المطعم.
التفت لها سريعاً مردفاً بغضب: "دود.. إزاي وليه؟ وإيه هو الأكل اللي حضرتك عملاه بالدود؟"
أردفت ببرائة وبسمة سمجة: "مش جبنة قديمة في المش."
أغمض عينيه ووضع يده على رأسه. بالفعل سيصاب بأزمة قلبية حادة.
نور بقلق: "سليم إنت تعبان ولا إيه؟ هما الناس معجبهمش الجبنة ولا إيه."
"بص والله أنا كنت جايبة زلعتين لقيت واحدة فيها دود والتانية لأ. فمن غبائي اتلخبطت وحطيت من اللي فيها دود ودعيت ربنا كتير إن محدش ياخد باله."
سليم ببسمة سمجة: "شكلك مكنتيش متوضية فالدعوة ما استجبتش. والناس هيبلغوا الشرطة."
نور بشهقة وهي تنظر لهم: "بوليس ليه إن شاء الله؟ كان ماله المش بدودة طول عمرنا بناكله."
صك على فكيه بغيظ: "وهما مالهم؟ وبعدين مين طلبه؟ وإزاي قدمتيه ليهم؟ خدتي رأي مين؟ أجانب في لندن هياكلوا جبنة بمش؟"
كادت تتحدث إلا أن صيحات الغضب والتذمر علت.
فقامت بدفع سليم لكي يتنحى جانبها. وأردفت وهي ترفع أكمام قمصانها: "فين الدود اللي عايزين تجيبوله البوليس."
"اهو."
قالتها وهي تتناول لقمة منه وأخذت تتناول الكثير والكثير.
ثم أردفت لـ سليم لكي يترجم: "قولهم أنا أهو كلت منه. ومش هيحصلي حاجة. ولو حصلي حاجة يجوا وأنا بنفسي هبلغ الشرطة."
ترجم سليم تلك الكلمات، مضيفاً بأن تلك أكلة مصرية شهيرة.
كان الجميع مصعوقاً منها، وأخذوا ينظرون بتعجب لها. من تلك الكمية الكبيرة التي أكلتها.
فوافق الجميع على هذا الاقتراح.
رواية بائعة الطعام الفصل الخامس 5 - بقلم إسراء عيد
في صباح يوم جديد..
دلف سليم إلى المطعم.. فوجد الطاولات والكراسي في إحدى الجوانب وتوضع على بعضها البعض.. والقليل من الزبائن يجلسون على أحد الجوانب على كراسي فقط بدون طاولات... وتقف نور في المنتصف وحولها العاملين في المطعم.. وكانت تمسك دفتر وقلم..
أخذ ينظر للمكان بذهول.. ثم مسح على شعره وهو يحاول أن يهدئ ذاته.. متمتمًا: ده أكيد مش مطعمي.. اهدي يا سليم.. أنت لسه صغير على السكر والضغط..
اقترب منها.. فسمعها وهي تصيح في العاملين بالمصرية وكلمات قليلة بالإنجليزية..
"بص أنت هتجيب جردلين بويه بص اسمه دهان paint.. أخدتها في سنة رابعة.. بس هتجيبهم لونهم أبيض وأحمر red and white.. يلا بسرعة.."
نظرت للباقي بعدما رحل العامل وأردفت وهي تنظر لشخص آخر..
"بص أنت هتروح عند بتاع أي زرع وورد تشتريلنا شجرتين نحطهم على باب المطعم من بره.. بص two trees.. يكش تفهم.."
سليم وهو يبتلع ريقه بمرارة أردف بخفوت حينما توصل له ما تقوم بفعله: اخت نور..
التفت له نور مردفة باستعجال: مش وقته يا سليم مش فاضيين.
ثم التفت مرة أخرى للعاملين مردفة بحزم: بص أنت وهو.. عاوزة كل السجاد اللي في المطعم يتلم ويتغسل.. تنزلوا عليه غسيل في الحمام.. عشان منغرقش الدنيا..
نظروا لها ببلاهة ولم يفقهوا أي كلمة.
نظرت لهم بغيظ.. ثم التفتت لـ سليم مردفة بضيق: ترجم للبهايم دول.. مطلعين عيني من الصبح..
سليم بتشتت: هو أنا كنت سكران لما بعت لك المطعم؟
ضيقت نور عينيها بعدم فهم..
فأردف بصياح مصحوب بغيظ: أصلي شايفك قايمة بدور المدير.
نور باستنكار: فيه إيه يا سليم؟ بساعدك يا أخي.. دي آخرت مساعدتي.. بدل ما تقول لي ربنا يخليكي ليا يا نور.. من غيرك ما كنتش عارف رأسي من رجلي.
نظر لها بتيه.. ثم وضع يده على رأسه وهو يغمض عينيه بإعياء وتعب.
نور بقلق: سليم.. سليم.. أنت عيان؟
انفجر فيها مما جعلها تشهق بخوف: أنا عملت إيه في حياتي.. أنا عملت إيه عشان ربنا يبتليني بيكي؟
نور بعبوس: بدل ما تشكرني.. أهو هكون سبب في تكفير ذنوبك.
كز على أسنانه بغيظ.. ثم جذبها من ملابسها من الخلف كالعادة.. وتحرك ناحية المطبخ.
نور بتذمر: مش عارفة.. هو أنت كان نفسك تكون ظابط؟ إيه يا عم ماسكة المجرمين دي؟
سليم بفحيح: اخرسي يابت..
دلف بها إلى المطبخ.. ثم دفعها للداخل مردفًا بحزم: نور.. ده مكانك.. فاهمة؟ يا إما وربنا هخليكي تمسحي الحمامات.
نور وهي تمط شفتيها بانزعاج: ليه.. مدير المدرسة؟ ولا مدير المدرسة؟
أغتصب ابتسامة وأومأ لها مردفًا بغيظ: ده تلاقي مصر عاملة احتفالات دلوقتي.. إنهم ارتاحوا منك يا شيخة.
أصدرت صوتًا بفمها: ده تلاقي مصر.. هوص هوص..
لم يرد عليها ثم تركها.. وخرج للعاملين.. مردفًا بهم بحزم.. بإعادة كل شيء إلى محله.. وعدم تلقي الأوامر إلا منه هو شخصيًا.. ثم اعتذر من الزبائن.. وبعدها صعد لمكتبه.
بعد قليل.. كان يجلس على مكتبه وهو يتذكر كل ما فعلته.. أخذ يضحك بشدة.
فجأة سمع صوت أغاني عالٍ..
"يا صاحبي بالأمانة طلعت سد خانة
وقفت ياما جنبك وإنت مصمم ع الندالة
ليه مصر إنك تخسرني.. هو أنا زعلتك يا ابني
عمال بتحكي في ظهري وبيوص لي يا أبو الرجالة
وأنا أقول لهم ده أخويا.. براكو ده ابن أبوي
مع إني أنا عارفك قلبك أسود يا له.. مدهون بالبويا
إكرهني يا صاحبي براحتك.. برضو إنت أدرى بمصلحتي
بس إنت هتعرف قيمتي وهترجع لي.."
ضيق عينيه بشدة وكز على أسنانه بغيظ بعدما فهم أنها تقصده هو بتلك الأغنية.
فنهض سريعًا.. ونزل للأسفل.
فوجدها تدندن بصوت عالٍ حينما لمحته يدلف..
"أندال.. أندال.. أندال.. أندال.. أندال.."
تقدم منها وقام بإيقاف تلك الأغنية.
فأردفت بسخرية وهي منهمكة في صنع الطعام: أي.. جت على الجرح.
نظر لها بذهول: لو ناويه تشليني عرفيني.. بدل ما تجلطيني كدا.
ضحكت بشدة ثم أردفت: حلو السجع اللي في كلام ده.
سليم بعدم فهم: سجع؟
نور بغيظ: وكمان فاشل عربي.. السجع زي الجناس كدا.. ول..
نظرت له بعدم معرفة ثم أردفت بتفكير: لا.. لا.. الجناس هو اللي أنت قلته.. ويبقى شبه الكناية.
انفجر سليم في الضحك مردفًا بشماتة وهو يقلدها: وكمان فاشلة عربي.
عبست ثم عادت لعمل الطعام.
سليم برفع حاجب: لا.. مهو مش تخربي المطعم وتتقمصي.. سجاد إيه اللي كنتي عاوزاهم يغسلوه.. ولا دهان إيه.. هي حيطان المكان اشتكت؟ وبعدين إنتي عارفة هي متكلفة كام اللي عاوزة تعمليها بجردلين دهان؟
نظرت له باستنكار ولم تعقب.
ثم أردف بعد لحظات: صالحني.. ومش هتصالح بأقل من سبعة شورما وستة كرب وأربعة..
قاطعها سليم: بس بس.. ومين قال إني هصالحك أصلاً.
بلعت ريقها مردفة بخفوت وهي تتحسس جبهتها: أين الجبهة؟ أنا لا أراها.
انفجر سليم في الضحك.. ثم تركها ورحل.
*********************
في اليوم التالي..
دلف سليم إلى المطعم.. وأخذ يبحث عن نور.. ولكن لم يجدها.. فابتلع ريقه وهو يدعو أن لا تكون قد ارتكبت أي مصيبة.
صعد إلى مكتبه وفتح الباب ولكن توقف بصدمة قبل أن يدلف..
تفاجأ من وجود نور وهي تجلس على الكرسي الخاص به وتدور به وضحكتها تملأ المكان.
ثم توقفت ونظرت أمامها وأردفت وهي تضع قدم فوق الأخرى: واد يا سليم.. هات لي النسكافيه بتاعي.
فغر فاهه.. ثم نظر إلى حيث تنظر هي فلم يجد شيئًا.. ولكنها استمرت في التحدث..
"ومتنساش الغدا بتاعي يطلع لي هنا.. وكمان متنساش تمسح عربيتي.. يلا غور.."
أشار لنفسه بصدمة مردفًا بهمس: أنا أمْسَح عربية وأغور؟
ثم دلف إلى الداخل بغيظ.
فشهقت نور بصدمة ثم أردفت بتلعثم: س.. سليم.. جيت إمتى؟ وأي اللي أخرك كدا؟
سليم ببسمة صفراء وهي يضع يده في جانبه: كنت بغسل العربية لسه.
ابتسمت بغباء مردفة بتوتر: وربنا.. كنت بجرب بس.. دور المدير و بيعمل إيه.
ابتسمت بحنان.. فكم كانت مثل الطفلة الصغيرة الخائفة من عقاب والده.
فأردف سريعًا: خلاص.. يلا على شغلك.
نظرت له ببلاهة: إيه ده.. أنت مش هتزعق لي ولا تمسكني زي المجرمين وتنزلني على المطبخ؟
ضحك بشدة.. ثم نفى برأسه.
فابتسمت ثم أردف ببسمة واسعة: بص بقا.. أنا جيت آخد إذنك أهو.. مهو أنت المدير برضو.. مش أنا.
تمتم سليم: ربنا يستر.
فأردفت بتفكير: بص ياعم.. إحنا عاوزين نغير شكل المطبخ.. أصله صراحة مش عاجبني.. وعاوزين نجيب أطباق جديدة ونجدد كل حاجة فيه.. وكمان نجيب طقم شيفات جديد.. أصل صراحة كلهم صواريخ.. وأنا معدتش أستحمل.. ده حتى البنات ياخي.. إيه ده..
نظر لها بذهول مردفًا: طب تغيرني أنا كمان؟
أردفت سريعًا بدون وعي: ونجيب الواد مايكل المز.
سليم بجنون: يخربيتك.. على يخربيت مايكل يا شيخة.
نور سريعا وهي تفر للخارج: سليم.. اهدي.. يجيلك شوجر.
أمسك كوبًا بجانبه وألقاه خلفها فتهشم..
***********************
في المطبخ..
كانت تصيح بغضب في الشيف: هو أنت بتحط من بيت أبوك.. ماتزود ياعم.
كان ينظر لها الشيف بعدم فهم وأيضًا بقلق من صياحها.
أخذت تتأفف بضيق وهي تحاول أن تجمع معنى الكلمات بالإنجليزية.. "Increase food".. (زيد الطعام).
دلف سيف فهو كان في طريقه للخارج.. ولكنه استمع لصوت الصياح.
سيف: إيه يا بلوة؟
جذبته نور بحدة ليقف أمام الشيف مردفة بغيظ: بص كدا في الطبق ده.
نظر سليم للطبق فلم يجد به شيئًا يدعو للغضب.
سيف: ماله يا نور؟
نور بغيظ: نعم.. هو أنت كمان؟ آه.. متلاقيك عاوز توفر وتحط للناس معلقة رز واحدة.
نظر سليم يمينًا ويسارًا فوجد جميع من في المطبخ ينظر لهم.
فأردف بخفوت: بعد إذنك.. احترميني شوية.. ده أنا المدير برضو.
نور بتأفف: مدير.. مدير.. أنت واحد معندكش ريحة الضمير.
أردف بصياح: ليه ياختي؟
نظرت له ثم نظرت للطبق: يرضيك بذمتك.. معلقة الرز دي هتقضي الواحد وتشبعُه؟
كتم ضحكاته بصعوبة.. فها هو فهم سبب ثورتها تلك.
أردف: نور.. هما هنا بياكلوا كدا.
نظرت لها باستنكار مردفة بسخرية: معلقة رز بتقضيهم وتشبعهم؟ ده أنا عشان بس أدوق الرز استوى ولا لسه بخلص نص الحلة.
انفجر في الضحك مردفًا: إنتي بقا..
ثم جذبها: يلا يا بلوة نروح.
ذهبت معه وما زالت علامات الغضب ترتسم على وجهها.
في سيارة سليم..
أردفت بتذكر: صحيح يا سليم.. كنت عاوزة أسألك.
همهم وهو يقود: إيه؟
نور: هي مرات أسر فين؟ هما متخانقين وعلى وش طلاق وكدا يعني؟
ضحك سليم بخفة: لا يا بومة.. أسر يا ستي جاي هنا من شهر في مهمة و هيخلصها وينزلوا مصر.
نور بعدم فهم: هما مين؟
ابتسم بيأس على فضولها: بصي.. أنا كنت قاعد هنا من خمس سنين وبدير المطعم.. والعيلة كانوا بيجوا زيارات.. بس من شهر جه أسر وجدتي معاه عشان أنا كنت واحشها.. فقالت تقعد معايا الفترة دي.. ولما أسر يخلص مهمته هينزلوا مصر.
نور بعد فهم: أيوه.. طب مراته ماجتش معاه ليه برضو؟ مش فاهمة.
أردف بغيظ: يا غبية.. قولت هو جاي في شغل ومابيفضاش.. وساعات بيبات برا.. وقليل لما بيدخل البيت وبيجي عشان يغير وينام وبس.
أومأت له وما زالت على عدم اقتناعها.
نور: سليم..
سليم: نعم؟
نور: هو الحاج والحجة.. ماجوش معاكم ليه؟
أغمض عينيه بشدة.. ولم يتحدث.
نور بتعجب: سليم.. أنت نمت وأنت سايق.
ثم صرخت بعنف: سسسسسسليم.
انتفض مردفًا بحده: مالك يا بنت المجنونة؟
تنهدت براحة مردفة ببسمة: فكرتك موت.
عبس مردفًا بغيظ: الملافظ سعد.
نور برفع حاجب: سعد ولا سعيد؟ أنت ياخويا كنت هتموتي وتقلب العربية بينا.
نظر لها بذهول: يعني ما كنتيش خايفة عليا أكون مت؟
أردفت بغباء: هو حد بيمسك عمر حد يا سليم.. الحي أبقى من الميت.
ضغط على شفتيه بغيظ منها مردفًا بحده: لو سمعت صوتك تاني.. هفتح العربية وأرميكي منها وهي ماشية.
وضعت يدها سريعًا على فمها.
رواية بائعة الطعام الفصل السادس 6 - بقلم إسراء عيد
سليم.. سليم.. سولي
نعم نعم
نور بسعادة وحماس: أنا قبضت مرتبي النهاردة.. عايزة أخرج أجيب لبس وشوية حاجات عشان هبعتهم مصر لماما.
نظر لها بابتسامة، فمر شهر على عملها معه، وكم اعتاد على جنونها ومرحها، وأصبحت شيئاً أساسياً في حياته.
سليم: طب روحي.
نور بتوتر: مهو أنا عايزة أخُدك معايا.
ابتسم سليم بتفهم، فهو يعلم أنها لا تزال لا تتقن اللغة.
فهمت نظراته، فأردفت سريعاً:
أوعى يجي في بالك إني واخداك عشان تترجملي وميضحكش عليا، لا يابابا ده أنا أترجم لبلد بحالها، وأضحك عليهم كمان.
أومأ لها، يصطنع الاقتناع، ثم أردف وهو يدعي التفكير:
أومال واخداه ليه؟
ابتسمت بغباء ولم تجد ما تقوله، فأردفت بدون تفكير:
عشان تشيل الشنط.
رفع حاجبه الأيسر وهو يدعي عدم سماعها:
قولتي أي؟
صححت بسرعة بابتسامة سمجة:
لا متأخذش في بالك.
ثم تنهدت وهي تصطنع الحزن:
هتيجي معايا ولا هتسيب المزز الأجانب ينهشوا في لحمي ويعاكسوني؟ يابن بلدي.
ابتسم باصفرار:
أيوه أيوه يلا، كملي فقرة النكد، بس المرة دي مش هتصعبي عليا.
نور بغيظ وصوت عالي:
فيه إيه يا عم، هتيجي معايا وبالغصب عنك، وهات فلوس عشان تحلف عليا وتدفعلي أنت.
نظر لها بفاه فاغر، مردداً بخفوت:
أحلف عليكي وأدفع.
أومأت له ببراءة:
أيوه، يعني أنا همشي معاك وهتخليني أنا اللي أدفع؟ ليه ماشية مع سوسن أنا مثلاً.
سليم بتلقائية:
مثلاً.
ابتسمت له بسماجة، وخرجت أمامه.
بينما هو تنهد بتعب، مردفاً ببكاء مصطنع:
منها لله، من ساعة ما جت ومشوفتش يوم راحة، معليه ضغطي وجايبالي السكر، بنت أم النور، الشبر ونص دي.
***
في إحدى المولات في لندن.
كانت تتجول نور بارتياحية، وخلفها سليم يحمل الكثير من الحقائب.
سليم بغيظ:
انتي يا أم شبر ونص، رجلي خلاص مش حاسس بيها، ياللي منك لله.
التفت له مردفاً بضيق مصطنع:
مش عارفة بقالك خمس ساعات شغال ندب، في إيه يا عم، ماتعبتش من كتر "يلا يلا" بتاعتك دي؟ ده أنا لو واخداه طفل معايا مش هيعمل كدا.
سليم وهو يضغط على شفتيه بغيظ وحسرة:
كان يوم أسود لما قولت لـ ديجا عليكي، كنت اتشكيت في لساني ومجبتش سيرتك.
التفت له بحدة، مردفاً بانفعال شديد:
نعم، يعني أنت مش طايقني ولا بقيت متحملني؟ خلاص يا خويا طلقني وأنا مش قاعدة لك فيها تاني.
نظر لها ببلاهة وهو يحاول أن يحلل كلماتها.
ثم أردف بخفوت وببطء:
أطلقك؟
نور بغضب وهي تضم يديها على صدرها:
أيوه، أنت اللي وصلتنا للمرحلة دي.
سليم بعدم فهم:
سؤال بس، هو أنا اتجوزتك إمتى بس؟
صمتت هي الأخرى بتفكير، ثم أردفت بسرعة بابتسامة بلهاء:
أقصد يعني، أطردني من الشغل.
سليم وهو يضيق عينيه:
وليه تستنى إني أطردك؟ متقدمي استقالتك، ولا هي الكرامة في ذمة الله.
نور بتفكير وشر:
أومال هنتقم منك إزاي؟
سليم بصدمة:
تنتقمي مني؟
حركت رأسها بمعنى نعم، مصحوبة بابتسامة سمجة.
أغمض سليم عينيه ورفع رأسه للأعلى، مردفاً بتعب:
ده تكفير ذنوب صح؟ أيوه أنا أكيد عملت ذنب كبير وربنا بعتهالي عشان أكفر عن ذنوبي.
نور بسعادة وفخر:
مفيش داعي تشكرني بقى.
نظر لها بصدمة، ثم أردف وهو يضغط على أسنانه بغيظ:
إلهي يا نور أشوف فيكي يوم، ويا رب تتخطفي وزعيم العصابة يجلدك ويمسح بيكي الشوارع ويولع فيكي، وما يوريكي يوم عدل يابعده على اللي انتي عملاه فيا.
نور بمقط:
إنت مش جدع ولا ابن بلد على فكرة.
أومأ لها بابتسامة سمجة. ولكنه تجمد حينما أكملت:
نسيت تدعيلي إنه يحبني ويتجوزني في الآخر.
ااااااااه
أردفت بها بألم حينما ألقى سليم الحقائب في وجهها.
أردف بغضب:
أنا ماشي.
ثم تركها ورحل.
أخذت تلملم الأشياء بسرعة وهي تصيح:
سسسليم سسسليم متسبنيش.
نهضت وهي تصيح بصوت أعلى مصحوب بضحكة:
لوطف.. أ سليم.. يا سولي.
ركضت خلفه حتى لحقت به، ثم أردفت بأنفاس متسارعة:
إيه يا جدع، أنت قموصة أوي يعني؟
لم يلتفت لها وظل يسير، وهي تحاول مجاراة خطواته.
سليم ألحقني.
نظر سريعاً خلفه، فوجد شاباً أجنبياً يجذب نور بشدة وهو يصيح بنظرات وقحة:
He doesn't appreciate that beauty.
(إنه لا يقدر هذا الجمال)
تقدم سليم سريعاً منه بغضب وأمسك ذراعه وقام بلكمه بقوة، وأخذ يصيح فيه بكافة الشتائم.
ثم جذب نور ورحل من هذا المكان حينما وجد الكثير التفت لهم.
كانت نور تسير خلفه وهو ممسك بكفها، كانت تنظر له بابتسامة بلهاء والكثير والكثير من الأفكار تعصف بها.
بالقرب من أحد المطاعم المتواجدة في المول، توقف سليم ونظر لها. فوجدها في حالة تيه وهي تنظر له بهيام.
فرفع حاجبه الأيسر مردفاً بغيظ:
إيه يا ختي، أكلتيني بعينك؟
فاقت نور ونظر له باشمئزاز مردفة:
بذمتك بقا ده أسلوب.
أومأ لها بغيظ.
فأردفت هي بابتسامة حالمة:
سليم.
همهم وهو ينتظر أن تلقي صدمة جديدة في وجهه.
فأكملت بهيام:
إنت غيرت عليا لما المز مسكني؟
دق قلبه بعنف، نعم فهو أصبح يغار عليها بشدة ولا يعلم لماذا.
فأردف بسرعة وهو يحاول أن يتدارك الأمر ويقلد نبرتها:
عشان متجيش تعيطي وتقولي...
انت مش ابن بلد يا سليم، انت مش جدع يا سليم، انت مش هيرو يا سليم، انت...
قاطعته وهي تنظر له بمقط:
خلاص خلاص، منك لله قفلتني يا بعيد. ده أنا كنت بحاول أقنع نفسي بيك وأقول هو أحسن من الغريب، أهو اللي نعرفه يابت يا نور أحسن من اللي منعرفهوش، وزيتنا في دقيقنا، والمطعم هيكون مطعمك.
نظر لها بعيون جاحظة:
تتقنعي نفسك بإيه يا ماما؟ وكمان هتتكرمي وتقنعي نفسك عشان المطعم في الآخر.
نور بسخرية:
أومال عشان إيه؟ وأنا ولا شفت وراك أسطول من الحرس والعربيات ولا حرس الجمهورية، ولا عندك بودي جارد واحد يوحد ربنا، ولا عندك صاحب مكشوف عنه الحجاب، ولا تروح في حتة الناس تبصلك بزعر والفتيات تتسحر من وسامتك ولا شوف...
سليم بمقاطعة:
بس بس، الله يخربيت الروايات اللي لحست مخك دي يابنتي، افهمي بقا مش كل حاجة حقيقي.
بينما هي كانت في عالم آخر وعيونها جاحظة تنظر خلفه باهتمام شديد وابتسامة بلهاء ترتسم على وجهها بالتدريج.
سليم بتعجب:
رحتي فين؟ مش بكلمك.
نظر للخلف حيث ما تنظر، فوجد... عصابة تقتحم المول.
فنظر لها بسرعة. فوجدها تقفز بسعادة وهي تصفق مثل الأطفال.
إستجابت إستجابت ياسليم دعوتك إستجابت.
مسح على وجهه بضيق، ثم سحبها بسرعة وأخذ يركض ويبحث عن باب آخر ليخرج بسرعة بها.
كانت تركض خلفه وهو متشبث بيديها وتلهث بشدة:
بتجري من هنا ليها؟ هما الناحية التانية. استنى ياضا هتضيع العريس يا بن المجنونة. قرة عيني. طب قلبي اللي سبته هناك. ياربي عليه لما رزع بتاع الأمن بوكس جابه الأرض، ربنا يحميه ليا ولعيالنا يا رب.
نظر لها سليم وهو يركض بحدة.
فصمتت بخوف من نظراته.
فجأة توقف سليم، فاصطدمت به.
آه حيطة.
سليم وهو يكز على فكيه بغيظ:
اخرصي يا بومة. فيه ناس واقفة برضه على الباب. دول مش عصابة عادية، دول مافيا يابنت المجانين.
زادت ابتسامتها في الاتساع ويكاد قلبها يرقص فرحاً.
قام بلكم ذراعها بخفة، مردفاً بغيظ يشوبه الخوف:
فرحانة على إيه يا بومة؟ دول مافيا وأكيد جايين يخطفوا البنات والأطفال.
رفعت ياقة قميصها الوهمية بسعادة.
أكمل بحدة:
الأطفال هياخدوا أعضائهم، والبنات هيشغلوهم في الدعارة.
نور بسرحان:
وهو بقا هيجي يشوفني ويروح ضارب كل الحرس بتوعه عشان عيني وقعت عليا وياخدني عنده ويحبني ويتجوزني.
أمسك ملابسها من الخلف مثل المجرمين، وعينيه تتجول في كل مكان وهو يرى الجميع يركض بخوف وصوت الصريخ يعلو، وهو لا يعلم ماذا سيفعل.
نور وهي تنظر له بضيق:
ممكن تفكر يعني وأنت سايبني بدل ما اسكت، حرامي الغسيل دي.
سليم بغضب وصوت عالٍ لأول مرة تراه:
اخررررررصي بس.
نظرت له بقلق. ثم بلعت ريقها مردفة بخوف:
سليم هما ممكن ياخدوني؟
عانقها بعينيه مردفاً بقوة بثّت الأمان لقلبها:
مستحيل حد يلمسك.
ابتسمت له. فهي لوهاء قد شعرت بالخوف من تلك الأصوات، وأيضاً هؤلاء الملثمين يتجولون في كل مكان.
جذبها سليم بسرعة. ثم أخذ يركض في الممرات، حتى وصل لغرفة تبديل الملابس الخاصة بالعمال.
دلف سريعاً وهي خلفه، ثم أغلق الباب.
تنفست الصعداء. ثم أردفت:
طب إزاي يخشوا كدا؟
سليم بحيرة:
مش عارف، أكيد حد خاين في الشرطة، وكمان أمن المول عشان يخليهم يخشوا كدا بكل سهولة.
أخرج هاتفه، وقام بإرسال رسالة إلى شقيقه سريعاً يخبره بالأمر.
تنهد براحة:
أسر هيجي علطول إن شاء الله.
ابتسمت، ثم أردفت بمرح:
بس اتصدق، موضوع الخطف ده يخوف.
نظر لها بحنان. ثم سريعاً ما استمعا لصوت خطوات قادمة.
فأردف بهمس:
قومي بسرعة تعالي، هنستخبى في الدولاب ده. إنتي خليكي هنا وأنا جنبك في الدولاب التاني.
اختبأ سريعاً، وفُتح باب الغرفة بسرعة بواسطة أحد أفراد العصابة. وأخذ يتجول في الغرفة حتى وصل للخزنة، فجذبه صوت يصدر منها.
اقترب منها بحذر ثم فتح الباب، فوجد نور تبتسم ببلاهة وهي تلوح له.
قام بجذبها ووضع السلاح على رأسها.
فأردفت بسرعة وهي تقف أمامه:
وربنا سليم هو اللي اتصل بالشرطة، مش أنا.
استمع لها سليم وهو بالداخل، فأخذ يسبها بغيظ.
لم يفهم الملثم ما تقول، فسحبها معه للخارج. فتوقفت ونظرت له بغيظ وغيره طفولية:
نعم، أنت هتخطفني لوحدي؟ مش معنى سليم.
نظر لها بعدم فهم.
فأشارت على الخزنة التي يختبئ بها سليم، مردفة بهمس:
سليم فيها. مستخبي اه وربنا. لو مش مصدق روح شوفه.
قام بجذبها وهو يضع السلاح على رأسها وسار بها إلى الخزنة حتى يرى ما بها.
فوجد سليم.
ابتسمت له نور ببلاهة، بينما هو أخذ ينظر لها بغيظ وغضب، فهو على الأقل كان سيفكر كيف ينقذها، ولكن ها هما أصبحا محتجزين معاً.
وضع الملثم السلاح أمامهم. فساروا أمامه. وقام سليم بضرب نور على رقبتها من الخلف، مردفاً وهو يكز على أسنانه:
بتبيعيني يا زبالة؟
نور بابتسامة بلهاء:
وربنا كنت خايفة لوحدي.
لانت ملامحه وابتسم لها باطمئنان، وساروا. وخلفهم الملثم يشير بسلاحه حتى لا يهربوا.
رواية بائعة الطعام الفصل السابع 7 - بقلم إسراء عيد
حد يفكني بس.. وربي ماهخلي حتة فيكي سليمة وهمسح بيكي بلاط المكان المعفن ده يانور الكلب.
كان هذا صوت سليم المقيد على أحد الكراسي وأمامه نور أيضًا مقيدة.
نور بخوف: خلاص يا سليم، وأنا كنت أعرف إنه هيفهمني.
سليم وهو يضغط على شفتيه بغيظ: لا يا شيخة، يعني فاشلة وما بتعرفيش تقولي كلمتين على بعض. جاية لده وتقولي له إننا إحنا اللي اتصلنا بالشرطة.
نور بتذمر: مهو أنا فرحت لما سمعت صوت الشرطة داخلين، قولت أغيظهم.
سليم بجنون: يابنت المجنونة، أهم خطفونا معاهم وهم بيهربوا.
نور باستنكار: معرفش معصب نفسك ليه، أهدي كده. يجيلك شوجر ولا يطق لك عرق تروح فيها، وألاقيش حد يسليني في خطفي.
نظر لها بصدمة وفاه فاغر.
نور: يعني كل خوفك إنك متلاقيش حد يسليك؟
سليم: كيس لب أنا يابت.
ابتسمت له بغباء: سولي مش القصد والله.
سليم وهو يضغط على شفتيه، أردف بعند لكي يجعلها ترتعب: أول ما حد يدخل هرميكي ليهم وأقول عنك ظابط في المخابرات وجاية تمسكيهم.. وشوفي بقى هيعملوا فيكي إيه.
نور بتفكير: الزعيم هياخدني ويحبسني في أوضة ضلمة من غير أكل ولا شرب يومين.. هيدخل بقى ليا عشان يعذبني.. هيلاقيني أغمى عليا.. قلبه هينتفض كده.
سليم بعيون جاحظة: لا يا شيخة، هينتفض كده.
أومأت له بثقة، ثم أكملت وهي تتقمص دور الزعيم: يقوم رايح ماسك بقى الحارس اللي على الباب... ويقوم ضاربه ويقول له: ياتور يا جموسة، إزاي تسبها من غير أكل كده؟ وربنا لو حصلها حاجة لكون ناسفك من على وش الدنيا.
سليم بانبهار: أووه، إيه الزعيم الهيرو ده.
ابتسمت بثقة: طبعًا يابني، مهو وهو قلبه بيتنفض حبني بقى.
سليم بتفكير وجدية مصطنعة: نور هتفضلي لأمتي هبلة كده؟
نور بتفكير وهي تنظر للسقف: هو سؤال صعب.. بس يسطا سيبها للظروف.
أومأ لها وهو يدعي الاقتناع: عندك حق.
بعد قليل.
نور بملل: سليم أنا زهقت من القعدة دي.
سليم ببسمة مصطنعة: طب ما تقومي يا بيبي ومشي رجلك في الجنينة شوية وشمي شوية هوا نضيف.
نور بغيظ: إنت بتتريق؟
سليم بعصبية: مهو إحنا مش في دريم بارك مخطوفين بسبب ذكاء سعادتك و...
توقف عندما استمع لصوت الباب يُفتح.
ابتلعت نور ريقها بعصبية ثم أردفت بهمس وصل لمسامع سليم: سليم أنا خايفة، مش عاوزة أتجوز ولا أعيش قصة حب.. مال الجواز الصالونات يا أخويا وواحد شغال على توكتوك وشقة أوضتين وصالة، والعيشة ميت فل وعشرة... ولا ضرب ولا تعذيب ولا قلة كرامة.
ابتسمت بشماتة حينما رأى خوفها.
تقدم منهم شخص وخلفه ثلاث أشخاص.
فأردف بسخرية وهو ينظر لنور: Where's the ferocity that was in the mall? Now I see a girl trembling with fear.
(أين الشرسة الذي كانت في المول.. أرى الآن فتاة ترتجف من الخوف)
نور بغيظ وما زال الخوف يسيطر عليها: ما ترخم يا سليم اخلص، مافيش فيا دماغ أترجم.
ابتسم سليم بسخرية: لا يا شيخة، ده على أساس إنك فاهمة ولا كلمة أصلًا.
نظر لهم الرجل بحدة، ثم أردف بعصبية: What are you saying?
(ماذا تتفوهن؟)
سليم بمكر: She says your mother is a pumpkin. and you say that you are a coward on top of it and see what you will do to you.
(بتقول إن أمك قرعة.. وإنك جبان فوقها وشوف هي هتعمل فيك إيه.)
نور برعب وهي ترى نظرات الرجال التي تكاد تحرقها حية: اااه، الله يخربيتك يا سليم، قلت ليه إيه.. ده هيبلعني.
سليم بتفشي: قلت ليه إنك بتقولي على أمه قرعة.. وهتنفخه.
نور: ااااه، مكنش يومك يانور.. وربنا بيكذب عليك، ده أنت وأمك ناس سكرة.. وعسل، أنا اللي قرعة أنا وأمي.
كتم سليم ضحكاته بصعوبة.
فأردفت سريعًا: سليم الحقني، قوله أي حاجة.
هز سليم رأسه وهو ينظر لها بشماتة على ما فعلته به تلك الأيام السابقة.
نور وهي على وشك البكاء: أشوف فيك يا يوم يا سليم.
نظر سليم بحدة للرجل حينما استمع له يأمر رجاله حتى يأخذها معه.
فأردف سريعًا قبل أن يقترب منها ويقفك وثقها: She's got an infectious disease.
(ابتعد، لديها مرض معدي.)
نظر لها الرجل باشمئزاز ورجع خطوات سريعة للخلف مبتعدًا عنها هو ورجاله.
نظرت لهم بتعجب، ثم نظرت لسليم مردفة: هما رجعوا لورا كده ليه؟ هو أنا جربانة ولا إيه؟
أومأ لها وهو يكتم ضحكاته.
فنظرت له بعدم فهم.
فأردف: قلت لهم إنك عندك مرض معدي.
نظرت له بعيون واسعة: منك لله يا شيخ.
ضحك بشدة.
فنظر لهم هذا الرجل بحدة.
وما هي إلا لحظات واقتحمت الشرطة المكان.
نور بسعادة: أسرررر، جه البطل الحجي وصل ياناس.. أكيد هيحررني ويحبني بعدها.
نظر لها سليم بغيرة وغيظ.
ولكن سرعان ما تم إطلاق الرصاص، وصوت صراخ نور أيضًا أصبح يصم الآذان.
تقدم منهم أحد الضباط سريعًا وحل قيودهم.
جذب سليم نور التي مازالت تصرخ، وأخذ يرقد بها يحاول أن يختبئ بعيدًا عن إطلاق الرصاص.
سليم بصياح: بس خرمتي ودني.
نور ببكاء: خايفة يا سليم.
رق قلبه سريعًا حينما وجدها تبكي بخوف وزعر حقيقي، فجذبها خلف حائط وأخذ يهدئها.
سليم: بس بس خلاص، إهدي إحنا بعدنا أهو.
نور ببكاء: روحني يا سليم، أنا عاوزة أمي.
ضحك بشدة: إيه شغل الحضانات ده يابنتي.
نظرت له بغيظ بعدما توقفت عن البكاء: بتضحك على أحزاني.
هز رأسه بيأس بمعنى أنه لا فائدة.
أردفت سريعًا: سامعة، مفيش ضرب نار، أكيد مسكوهم.
سليم بجدية: خليكي مكانك لحد ما يأمنوا المكان، وساعتها أسر هيجي أو يبعت حد يدور علينا.
نور وهي تنهض سريعًا: ليه، هو أنا مش هشوف العصابة وهم بيركبوا البوكس وأشمت فيهم وأغيظهم.
ثم فرت سريعًا إلى الخارج.
رقد خلفها سليم سريعًا وهو يحاول الوصول لها حتى لا تتأذى.
وصلت إلى حيث تقف سيارات الشرطة والكثير من عناصر الشرطة يحاوطون المكان.
وقفت بجانب أسر وهي تنظر لذلك الرجل المقيد اليدين بشماتة، وأخذت تلاعب حاجبيها له.
نور: اااه.
صدمت حينما ضربها سليم بخفة على رقبتها من الخلف: يابنت المجنونة.
أسر بجدية: ليه خرجتوا دلوقتي؟ إحنا ما مسكناش غير أربعة بس، وأظن زعيم العصابة أو باقي الأفراد قريبين مننا. حياتكم في خط...
ولم يكمل حيث استمع لصوت إطلاق ناري تليه صراخ نور باسم شقيقه.
نظر لسليم فوجده يتمدد على الأرض وهو يضع يده موضع قلبه، حيث الرصاص، والكثير من الدماء التي تدفقت بغزارة على قميصه.
جلست نور سريعًا وهي مازالت في حالة صدمتها.
نظرت له بتيه ونظرات زائغة: س.. سليم، مالك.
كان يغمض عينيه بتعب.
تجمع الجميع سريعًا، وأخذ يصيح أسر بإحضار الإسعاف.
نور بدموع وبكاء حاد: سليم بالله ما تسيبنيش، أنا خايفة يا سليم، سليم بتغمض عينيك ليه؟ سسسسسسليم...
كانت تلك آخر كلمة اتفوه بها قبل أن تستسلم لتلك الغيمة السوداء وتفقد الوعي.
رواية بائعة الطعام الفصل الثامن 8 - بقلم إسراء عيد
أخذت ترمش بجفنيها ببطء، ثم سرعان ما استعادت وعيها وتذكرت ما حدث. فهبت جالسة على الفراش، وأخذت تنظر حولها برعب. وجدت ذاتها تجلس على فراش في غرفة بيضاء، تتضح أنها غرفة مشفى ما.
نهضت سريعا وهي تزيل تلك الأسلاك، حتى نزفت يداها. وبمجرد أن وضعت قدميها على الأرض شعرت بدوار يكاد يفتك بها، ولكنها تماسكت سريعا من أجل ذلك الذي أصبح قلبها ينبض لأجله، ولا تعرف متى وكيف، ولكن الآن تشعر أن روحها سُلبت منها.
أخذت تبكي وهي تسير بوهن والدوار يعصف بها بشدة. خرجت من الغرفة وأخذت تسير في الممرات وهي تبكي، حتى قابلتها الممرضة المسؤولة عنها.
نور ببكاء حاد وكلمات متقطعة: "سليم.. أين هو؟"
الممرضة بلكنتها: "He's in the O.R."
لم تفهم نور جيدا، ولكنها أردفت بالإنجليزية: "Take me to him."
أومأت لها الممرضة بشفقة على حالها، وأخذتها حيث غرفة العمليات. وصلت إلى هناك فوجدت الجدة تجلس على أحد الكراسي وهي تبكي بشدة، وأسر يقف هناك وآثار الدموع على وجهه.
تقدمت منهم وأردفت بتعب وهن: "عامل إيه؟"
نظرت لها الجدة بدموع: "لسه محدش خرج."
جلست بجانبها ودموعها تسيل على خديها.
وتدعو الله أن يخرج لها سالم.
بعد وقت، خرج الطبيب.
فهرعوا له سريعا.
فأردف بأسف: "The injury was in the heart. Unfortunately the patient went into a coma."
بكت الجدة بشدة، وأسر حاول التماسك.
فنظرت لهم بتيه ورعب وأردفت ببكاء: "هو قال إيه؟"
الجدة بدموع: "بيقول إنه دخل في غيبوبة وإصابته خطيرة."
بكت بشدة.
فتقدم منها أسر وأردف بحدة: "أظن مالكيش لزوم هنا."
نظرت له بذهول.
فأكمل بقسوة: "أنا حجزت ليكي وهتنزلِ مصر النهاردة. وكمان ده كارت مطعم كويس في مصر تروحي هناك وتشتغلي فيه، أنا مكلمهم عشانك. وتبعدي عن سليم خالص وتنسيه."
نظرت له بصدمة ثم لذلك الكرت الذي يمد يده به لها.
فأردفت بحدة: "خليك يمكن ينفعك. وأنا مش هتحرك من هنا غير لما أشوف سليم."
أسر بحدة: "إنتي عارفة كويس إني ممكن أدمرك وأخليكي تندمي على اليوم اللي جيتي فيه لندن. فخافي على نفسك وعلى والدتك."
نظرت له بصدمة، ثم نظرت للجدة التي تبكي.
فأردفت نور بوجع ودموع: "بصي بصي بيقول إيه.. أنا بس عايزة أطمن على سليم."
الجدة بقلة حيلة: "أسر محدش يقدر يقف قدامه."
نظرت لهم بصدمة ممزوجة بألم شديد ينخر بين ثنايا قلبها. وكم شعرت بقلة حيلتها وضعفها في هذه اللحظة.
***
بعد يومين. في مصر.
كانت تجلس في غرفتها بلا حول ولا قوة. تبكي فقط، وتتذكر كل الذكريات التي عاشوها سويا. لم تعلم متى أحبته هكذا.
دلفت والدتها وجلست بجانبها مردفة بغيظ مصحوب بقلق: "بنتي هتفضلي قاعدة لكِ كدا من ساعة ما جيتي، ومش عاوزة تقولي مالك. نور احكي لي يا بنتي إيه اللي حصلك وخلّيكي مطفية كدا يا ضنايا."
إرمت في أحضان والدتها وأخذت تبكي بشدة.
فأردفت الأم بصدمة مصطنعة: "يا مصيبتي.. عملتيها يا نور وجبتي لي العار يا نور. ضيعتي شرفك يا نور. وطيتي راسي في الطين يا نور."
ابتعدت نور عنها ونظرت لها بعدما توقف عن البكاء: "إيه الأداء الأوفر ده؟"
لكزتها الأم بخفة في ذراعها مردفة بغيظ: "أومال أعمل لك إيه؟ لولا إني واثقة فيكي وفي تربيتي كنت قلت ده اللي حصل. مانتي مش شايفة شكلك عامل إزاي."
تنهدت بحزن ثم أكملت بحنان: "احكي لي يا بنتي حصلك إيه وصلك للحالة دي."
إرمت مرة أخرى في أحضانها وأخذت تقص لها كل ما حدث منذ أن ذهبت لتلك البلدة. وكانت دموعها تغرق وجهها.
الأم بحزن على حالة وحيدتها: "حبيته؟"
أومات لها نور.
الأم بجدية: "بصي يا بنتي.. الناس دول مش من توبنا. وسليم زي ما إنتي بتقولي كويس وطيب وابن حلال، بس برضو مش هيسيب بنات مجتمعة ولا الطبقة بتاعتهم وياخدك إنتِ. على قد لحافك يا بنتي مدي رجلك. وحاولي تنسيه وتطلعيه من دماغك."
نظرت لها بتركيز وهنا وعيت. إن من المحتمل أن سليم أيضا لا يباد لها نفس مشاعرها، وهو فقط يعاملها كصديقة. وعند هذه النقطة انقبض قلبها بشدة وأخذت تبكي.
مرت عدة أيام وما زالت في حالتها تلك. وكانت طوال الوقت تدعو الله بأن ينجو ويفيق. وحتى وإن لم يكن لها، فليكن بخير وأفضل حال.
في صباح يوم جديد.
الأم بتعجب: "رايحة فين كدا يا بنتي؟"
نور بملامح ذابلة ومنطفئة أردفت بنبرة خالية من الحياة: "هنزل أدور على شغل."
الأم بحنان: "ربنا يفتحها في وشك يا بنتي ويوقف لكِ ولاد الحلال."
كانت تنزل على درجات العمارة التي تقيم بها، ومنها إلى الخارج وأخذت تسير بخطى هادئة، حيث كانت ذكرياتها مع سليم تعصف بها بشدة.
أخذت تبحث طوال اليوم عن عمل.
حتى وجدت عمل في إحدى محلات الملابس.
وعملت به.
***
مر شهر على هذه الأحداث.
***
هناك في لندن.
كانت تصيح الجدة بسعادة وهي ترى سليم يفتح جفنيه. وبجانبها والدته أيضا.
بعد قليل، طمأنهم الطبيب على حالته وأنه أصبح بخير.
كان الجميع مجتمع حوله. سعد بوجود والديه.
فأردف بوهن لجدته: "أومال فين نور يا ديجا؟"
نظرت له الجدة بتوتر.
"بتتـ..ـجوز."
إلتفت الجميع لمصدر الصوت، فكان أسر الذي يقف على باب الغرفة. ثم تقدم من شقيقه. وأردف ببسمة: "حمد لله على سلامتك."
بينما سليم في عالم آخر وتدور في باله تلك الكلمة فقط (بتتـ..ـجوز).
فنظر له مردفا بألم: "نور.. نور فين يا أسر؟"
كان والدهم ووالدتهم وزوجة أسر ينظرون لهم بتعجب. ومن هذه نور الذي يتحدث عنها.
أسر بجدية: "نزلت مصر من أكتر من شهر. وفرحها الأسبوع ده."
سليم بوجع يملأ قلبه: "إزاي يعني.. سبتني؟ لا نور ماتسبنيش وأنا كدا. أكيد فيه حاجة."
الجدة بدموع: "يا حبيبي ركز في صحتك دلوقتي."
أردف الأب بحزم: "مين نور دي؟"
أسر بسخرية: "بنت مصرية كانت جاية تبيع محشي هنا في لندن. طباخة يعني. ديجا صعبت عليها فقامت جابتها وشغلتها في مطعمنا وأكلت عقل سليم في الفترة اللي قعدتها هنا."
سليم بحدة: "أسر.."
الأم بتعجب: "طب هي بنت مين في مصر؟"
ضحك أسر بسخرية: "يا ماما بقولك جاية تبيع محشي هنا، يعني مش لاقية تاكل."
زوجته بتعجب: "طب ما كانت اشتغلت في مصر."
أسر: "ماهي مش معاها كلية. آخرها في التعليم دبلوم صنايع."
الأب بجدية: "وإنت بتفكر فيها ليه يا سليم وشغلاك أوي يعني؟"
تفوه بكلمة واحدة جعلتهم ينظرون له بعيون واسعة: "بحبها."
صاح الأب بعصبية: "لا إنت اتجننت بقا تحب بنت مش من مستوانا."
نظر له سليم بألم: "أهم حاجة عندك المستوى. طب أنا إيه.. مش مهم سعادتي."
الأم بدموع على حال والدها: "لو بتحبها أوي كدا أنا موافقة تتجوزها. بس هي ماتستهلكش. دي سافرت بعد ما إنت اتصبت على طول يعني مش باقية عليك يا ابني وراحت شافت حالها وبتتـ..ـجوز."
هنا تحدثت الجدة وهي تنظر بحدة لأسر: "مين قال إنها مش باقية عليه. دي كانت بتموت عليه وشوفت حبها ليه في عينيها. بس أسر باشا هددها إنها تنزل مصر وتبعد عن سليم."
نظروا جميعا لأسر بصدمة.
سليم بغضب: "إنت إزاي تعمل كدا؟ وبتكرر عني ليه؟"
الأب بحدة: "إنت بتعلي صوتك على أخوك الكبير. وبعدين عمل إيه؟ عمل الصح. واللي المفروض يتعمل. واهي خلاص. هتتـ..ـجوز وهنخلص منها. وإياك تفكر فيها تاني ولا تجيب سيرتها."
سليم بجدية: "بص يا بابا إنت عارف إني بحترم حضرتك. مش خوف بس حب ليك. وبما إن حضرتك طلبت كدا فأنا أوعدك إني أنفذ."
ابتسم الأب وأسر ولكنهم صدموا حينما أكمل.
"بس تنسى إن عندك ابن اسمه سليم. لأني هسافر وهكمل حياتي برا ومش هتشوفوا وشي تاني."
الجدة بحدة: "ومين قال كدا. إنت هتـ..ـجوز نور."
ثم نظرت لوالدها وأردفت بحدة: "ها تسيب ابنك يروح؟"
الأب بغضب: "إنتوا مفكرين هتـ..ـلوا دراعي؟ منظري قدام الناس هيكون إيه؟ ولما حد يسألني ابنك اتـ..ـجوز بنت مين هقول إيه؟"
الأم بدموع: "مش مهم المهم إن ابني ما يبعدش عني."
الجدة بغضب: "سيبك بقا من الناس وكلامهم. الناس مش هيسعدونا ولا رأيهم هو اللي هيمشي حياتنا. هتكسر قلب ابنك وتخسره عشان الناس. سيبك بقا من الناس. الناس دول هيتخلوا عنك لو خسرت كل فلوسك ولا هيعبروك."
صاح بانفعال: "ماما لو سمحتي."
الجدة بغضب: "اسمع كويس. أبوك ما اتولدش وفي بوقه معلقة دهب. ده شقى ليل نهار عشان يعمل العز اللي إنت عايش فيه ده. وأنا مكنتش بنت عمدة ولا وزير. أنا كنت بنت زي نور كدا على قد حالي. وقابلته وحبينا بعض واتـ..ـجوزنا."
"إيه هتتبري بقا مننا عشان الناس؟ وإنا متولدناش زيك في بوقنا معلقة دهب."
تقدم منها مردفا بحرج: "إيه يا أمي اللي بتقوليه ده."
الجدة بعصبية: "أصلك هتضيع ابنك عشان الناس والبنت دي بميت راجل. محترمة وجدعة. وابنك حبها ورادها عشان شكلك قدام الناس تخسر ابنك."
***
في مصر.
كانت تجلس في غرفتها حزينة شارده. لا تلقي بالا للضجيج الذي يحدث في الخارج. نعم، فهناك شخص قريب والدتها تقدم لخطبتها فوافقت والدتها وكذلك هي، لعلها تستطيع نسيان سليم. ولكن العكس يحدث. تشعر بألم شديد في قلبها. تكاد تختنق، تشعر بأن الهواء ينسحب من حولها، وكذلك روحها أيضا. أخذت دموعها تسيل بمرارة.
دلفت الأم لها: "هتفضلي لحد إمتى كدا. الناس هتلاحظ يا بنتي. قومي يلا اغسلي وشك والبسِ المأذون على وصول."
نور بصوت مبحوح من البكاء: "ليه هنكتب الكتاب النهاردة مانخليه يوم الفرح."
الأم ببسمة: "مافرقتش يا ضنايا. يلا قومي."
.........
هناك في بداية الشارع. كان يصف سيارته.
فنظر لجدته التي تجلس بجانبه: "إنتي واثقة يا ديجا إنها ساكنة هنا؟"
الجدة ببسمة واسعة: "أيوه يا ابني. وكمان الشارع مليان زغاريط وهيصة. أكيد فرحها."
سليم بغيظ: "و مالك مبسوطة كدا ليه؟"
الجدة بدون وعي: "نور بنت حلال وفرحنالها."
سليم بجنون: "فرحانة إنها هتتـ..ـجوز حد غيري."
وعت الجدة وأردفت بضحكة: "اتصدق نسيت."
نظر لها بغيظ. ثم جذب حقيبة من الخلف.
فنظرت له الجدة بتعجب.
"بتعمل إيه؟"
سليم بغمزة: "دول ناس في حتة شعبية. هدخل أنا بقا كدا وأقولهم سوري يا جماعة دي حبيبتي أنا. مش رواية هي."
ضحكت الجدة بخفة.
***
في منزل نور.
ما زالت تجلس على فراشها بملابسها البيتية وتكاد تفقد الوعي من كثرة حزنها.
في الخارج.
نظرت أم نور فوجدت سيدة عجوز ولكن تبدو من أصحاب الطبقة الراقية. وبجانبها سيدة ترتدي نقاب وعباءة سوداء.
فتقدمت منهم: "أهلا اتفضلوا."
الجدة خديجة ببسمة: "إنتي أم نور."
أومات لها فابتسمت الجدة.
مردفة وهي تشير بجانبها: "دي حفيدتي. صاحبة نور وجاية تبارك ليها."
الأم بحزن: "دي رافضة تقابل أي حد من صحابها خالص والله."
الجدة ببسمة: "لا وديها بس وإنتي هتشوفي."
الأم بتعجب: "طب اتفضلوا."
جلست الجدة بجانب الكثير من السيدات التي تتفحصها بتعجب من هيئتها.
الأم ببسمة: "اتفضل يا بنتي."
طرقت باب غرفة نور ودلفت إلى الداخل مردفة ببسمة: "اتفضلي يا حبيبتي."
نظرت نور بتعجب لتلك المنتقبة التي دلفت بجانب والدتها.
فأردفت الأم ببسمة: "دي صحبتك جاية تشوفك."
ثم تركتهم وخرجت إلى الخارج.
نظرت نور بعينيها الحمراء من شدة البكاء: "إنتي مين؟"
نظر لها بحنان وكم آلمه قلبه بشدة على حالتها المزرية. نعم، فهو سليم.
نهضت من على الفراش ووقفت أمامه مردفة بتعجب: "إنتي خرسا؟"
سليم بغيظ وما زال النقاب على وجهه: "لسانك متبري منك."
دق قلبها بعنف حينما استمعت لصوته.
فأزال النقاب.
وضعت يديها على فمها من الصدمة ودموع سعادتها تسيل.
سليم بمرح وهو يضربها على رقبتها من الخلف: "بقا تموتيني يا جذمة وبعدها تروحي تتـ..ـجوزي على طول."
لم تقو على الحديث، فسعادتها ليس لها مثيل الآن. فها هو معشوقها بخير ويقف أمامها الآن. يالله ماهذا؟ سوف ينفجر قلبها من كثر النبض من تلك السعادة.
سليم بغمزة: "إيه يا بت مالك القط أكل لسانك."
أردفت بهمس وصوت مبحوح: "سليم."
سليم ببسمة واسعة وسعادة: "روح قلب سليم."
نظرت له بعيون دامعة وسعادة غامرة.
سليم بمرح وحب أيضا: "بت ماتبصيش ليا كدا وربنا هعمل الحاجات اللي بتحصل في الروايات في اللحظة دي وأنا هموت وأعملها وإنتي قمر كدا."
ضحكت بشدة.
أغمض عينيه وهو يضغط على شفتيه بأسنانه: "ياربي أعمل إيه ناقص أنا الغمازات دي كمان."
زادت ضحكاتها.
فأردف هو بغمزة: "شكلك عاوزاني أعمل زي ما البطل بيعمل."
رجعت خطوات سريعة للخلف مردفة بشراسة عكس ما كانت عليه: "عشان تخرج من هنا من غير رقبتك."
رفع حاجبه الأيسر مردفا بمرح: "إيه يا بت ده اللي يشوفك يقول إنتي..."
قاطعته بحدة: "بس ياض."
ضحك بشدة. ثم أردف بمكر: "بقا تتـ..ـجوزي كدا ومتعزمينيش."
نظرت له بدموع عادت تلمع في عينيها من جديد. فتقدم منها سريعا مردف بنبرة تقطر عشقا صافي لتلك الصغيرة: "بحبك يا نور."
نظرت له بعيون جاحظة وفم فاغر، مما جعله يدخل في نوبة ضحك.
أردفت بتيه وعدم تصديق: "إنت قولت إيه."
سليم بغمزة: "بحبك و تتـ..ـجوزيني."
نور بصدمة: "الاتنين مرة واحدة."
ضحك بشدة. مردفا بمرح: "يابت اللي يشوفك يقول عليكي بايرة وما صدقتي لقيتي عريس لقيتيه زي."
نظرت له بغيظ ثم صاحت سريعا: "نعم.. ده أنا شباب الشارع كله هيموتوا على نظرة مني. ولا العرسان كل شوية بيتحايلوا عليا. ناقص يبوسوا رجلي عشان أوافق."
كانت تتحدث ولم تلاحظ ملامحه التي تحولت للغضب الشديد وغيره. نظرت له فابتلعت ريقها بقلق: "مالك يا سولي."
سليم وهو يضغط على شفتيه بغيظ: "اخرصي يا جذمة بدل ما أشوه وشك زي الروايات اللي قرفاني بيها."
نظرت له بغيظ: "يا عم كل شوية روايات روايات يا باشا كنت بهزر الله يعني أنا يعني كنت هحب رئيس عصابة."
نظر لها برفع حاجب بمعنى حقا.
فابتسمت له بغباء.
إنتفضت على صوت والدتها وهي تصيح عليها حتى تخرج، فالمأذون قد حضر.
نظرت سريعا لسليم.
فأراد أن يشاكسها. فأردف وهو يذهب للسرير ليتمدد عليه، مردفا وهو يضع يده على عينيه: "نور متنسيش بالله تجيبي لي حتة جاتوه من اللي هتوزعوهم بعد كتب الكتاب."
نظرت له بصدمة وفم فاغر مردفة بذهول: "أنا هتـ..ـجوز ياض حد غيرك."
سليم وهو يدعي النوم: "عمل إيه في دنيته عشان ربنا يبتليه بيكي."
نور بعيون جاحظة وهي تتلفت يمينا ويسارا: "إنت بتكلمني أنا."
كتم ضحكته بصعوبة.
فتقدمت منه سريعا وأردفت بغيظ وضيق: "قوم يالا ياما وربي هطلع أتـ..ـجوزه."
نظر لها ثم أردف بغمزة: "ارجعي ورا شوية عشان الشيطان شاطر وإحنا لوحدنا وفي أوضتك."
نور سريعا وهي ترجع للخلف: "بس بس اخرس."
ثم أردفت بعند: "طب وربي هصور والناس وأقول واحد داخل أوضتي يتحرش بيكي."
ضحك بشدة: "ياراجل."
.... ثم استمعت لصوت والدتها مرة أخرى.
نور سريعا: "سليم."
سليم ببسمة ومكر: "بصي يا قلبي. عشان نعرف نطفش العريس هتعملي إيه."
.......
أخبرها خطته، فنظرت له بإعجاب: "لا طلعت دماغ ياض."
قابلها ببسمة واسعة.
في الخارج.
كان الجميع يتساءل عن العروس.
الأم ببسمة متوترة: "زمانها خارجة. تلاقيها مكسوفة بس."
كانت الجدة تنظر للجميع وللباب غرفة نور بقلق.
سرعان ما فُتح الباب، وخرجت نور وهي ترتدي عباءة سمراء، وخصلاتها غير مهندمة وعينيها حمراء وحولها كحل غير مهندم. فكانت مخيفة بحق.
نظر لها الجميع بذهول من تلك العروس. وكذلك العريس والمأذون.
جلست بجانب المأذون، مردفة بخفوت: "ابدأ يلا."
نظر لها الجميع بصدمة.
وكانت تنظر للعريس بنظرات مثل تلك التي تكون مسحورة. فقلق من نظراتها بشدة.
نطق المأذون بعض الآيات القرآنية التي تتحدث عن الزواج والمودة والرحمة.
فأخذت تصرخ وهي تسمع القرآن، وتغمض عينيها وتقلبها بطريقة مرعبة وأيضا رأسها. فكان الجميع ينظر لها برعب.
حتى صاحت سيدة ما: "البت شكلها ملبوس. احفظنا يارب."
وأخذ الجميع يصيح. وفروا هاربين.
حتى العريس نهض سريعا هو وعائلته ورحل، وكذلك المأذون.
فلم يتبقى غير نور ووالدتها. وأيضا الجدة رحلت بصحبة سليم سريعا وهو يتنكر في ثياب سيدة منتقبة.
نظرت لها والدتها برعب: "بسم الله الرحمن الرحيم. إيه يا نور."
ضحكت نور بشدة، حتى سقطت على الأرض.
نظرت لها الأم بتعجب. ثم سرعان ما علمت خطتها فأخذت تثبتها بالشتائم.
نور بضحكة وبسمة واسعة وسعادة: "بيحبني يا ماما."
الأم بتعجب: "مين."
نور بهيام: "سليم."
الأم بذهول: "بتقولي إيه."
نور بسعادة وهي تعانق والدتها: "سليم كان هنا مع جدته وهو اللي قالي أعمل كدا وهيجي يتقدم ليا."
الأم بحدة: "هو اللي كان لابس لبس المنقبة ودخل أوضتك."
أومات لها الأخرى بسعادة. فجذبتها الأم من خصلاتها: "بقيت تدخلي شاب أوضتك يا زبالة."
نور بوجع: "آه يا ماما والله قالي على الخطة ومشي علطول."
"أنا آسف بس مكنش قدامي حل غير كدا."
نظروا لمصدر الصوت فكان سليم يقف على باب المنزل برفقة الجدة.
ثم دلف إلى الداخل.
تركت الأم نور، وجذبتها الجدة في أحضانها بإشتياق.
أردف سليم ببسمة: "أنا بحب نور يا طنط وبطلب إيديها من حضرتك."
الأم بجدية: "وفين بقيت أهلك يابني."
الجدة ببسمة وقد فهمتها: "موجودين. بس أنا وسليم جينا عشان نلحق نور من كتب الكتاب ده. وإن شاء الله بكرة هنيجي كلنا ونطلب إيديها رسمي."
الأم وهي تنظر لإبنتها التي تبتسم بسعادة، فأردفت ببسمة: "موافقة."
صاح سليم بسعادة. وتقدم من نور سريعا لكي يعانقها. فوقفت الجدة في وجهه وعانقته هي.
ضحك الجميع بشدة على جنون سليم.