عايدة!
قولتها بإستجداء، بخزي، بكل المشاعر المؤلمة اللي اتوجدت، وهي كانت قاعدة قدامي، على الكنبة اللي كنت بنام عليها، حابسة دموعها، بتكتم الكلام اللي عايزة تقوله عشان ميخرجش بنحيب.
_ عايدة، والله الصور والفيديوهات دي كلها قبل ما...
_ قبل ما إيه؟
_ قبل ما أحبك يا عايدة، والله العظيم من ساعة ما اتجوزنا وحتى قبل ما أحس بأي حاجة ناحيتك مكنتش بروح الشقة دي ولا بعمل اللي كانوا بيعملوه.
_ واللّي نايمة في حضنك دي؟
_ والله العظيم ما أعرف حصل كده إزاي.
_ الصورة بتاريخ ٢٣ فبراير يعني من كام يوم!
_ صدقيني أنا معرفش الصورة دي اتاخدت إزاي ولا امتى! والله العظيم يا عايدة ما أعرف مين البنت دي أصلاً.
_ كفاية كدب بقى.
قامت من مكانها فقمت أنا كمان.
_ طلقني يا يوسف.
_ عايدة!
_ طلقني.. مش ده كان حلك الجامد اللي هيفتح لك كل الأبواب ويرجعك لحياتك القديمة المقرفة؟!!! أنا بقولك طلقني يا يوسف.
_ إنت بتقول إيه؟!!! أنا مش...
_ إنت عمرك ما هتتغير.
في اللحظة دي لمحت الدموع في عينيها والحشرجة في صوتها.
_ أنا عملت المستحيل عشان تتغير ومفيش فايدة فيك.
_ عايدة.
مسكت إيديها وأنا بقرب منها.
_ أنا بحبك.. وكل اللي حصل ده والله ما ليا إيد فيه.. الصور بتاريخ قديم والصورة الأخيرة معرفش حصلت إزاي؟
_ إنت كنت لابس الطقم ده يوميها.
سحبت إيديها من إيدي.
_ ودبلتي أهي.. أهي في إيدك وإنت حاضنها!
_ ما أنا مش عارف ده حصل إزاي.
_ لحد ما تعرف...
قلعت دبلتها وحطتها على التربيزة اللي قصاد الكنبة.
_ ورقة طلاقي تكون عندي.
قربت من باب الأوضة وسمعت صوتها بنغمة هادية.
_ عارف؟.. أما كنت صريح معايا رغم كلامك اللي كان زي السم كان أهون لي من تمثيلك عليا دلوقتي.
مدتنيش فرصة، قفلت الباب بكل قوتها وسابتني بدور في مكاني.
********************************
_ چووووووووو!
متمالكتش نفسي غير وأنا بضربه في وشه بكل قوتي، رجع لورا من أثر الخبطة.
_ يااااه، ده إنت جاي حامي أوي.
مسح الدم اللي كان على وشه وبلع ريقه عدة مرات.
_ إيه يا چو! بقا ست هي اللي تعمل فيك كل ده!
مسكته من هدومه وقربت منه وأنا بعلي في صوتي.
_ متجيبش سيرتها على لسانك القذر ده.
_ طب أوعى إيدك يا صاحبي، عيب، ده إحنا واكلين عيش وملح سوا.
_ تقوم جايب فيديوهات وصور ليا وتبعتهملها، مش كده؟!!! عايز تدمر حياتي، مش كده؟!!!!!!!
محستش بنفسي غير وأنا بضربه مرة والتانية والتالتة.
_ استكترت عليا أعيش مرتاح معاها، هه؟!
.... كنت عايزني أفضل زيك.. فاشل.. صايع.. ملوش أي تلاتة لازمة في الحياة!
قوّمته وهو بيترنح مكانه ومش قادر يصلب نفسه.
_ أنا عملتلك إيه عشان تأذيني كده! .. ده أنا مصدقت حياتي بقا ليها لون.. مصدقت إنها حبتني وخلتني أعرف أحب! .. ليه؟!!!
ضربته مرة تانية فوقع على الأرض، منزلتش ليه، انحنيت.
_ هتعيش وتموت معفن وتابع ليا.. عمر ما هيبقى ليك شخصية ودا دليل كافي يثبت لي إنك مبتعرفش تتصرف صح من غير...
بصت له بتقزز، مكنتش مصدق إنه حازم صاحبي اللي كنا واحد في يوم من الأيام.
_ لو فكرت تقرب مني أو منها مرة تانية هعرف شغلي معاك المرة دي، أنا عملت بأصلي وخليت أيام زمان تشفع لك عندي، لكن وعهد الله لو فكرت.. لو بس جه في خيالك تقرب لها تاني هقتلك يا حازم سامعني؟ .. هقتلك.
سبته مرمي على الأرض وقربت ناحية الباب وفتحته، سمعت صوته وهو بينادي، فتحت الفون عشان الإسعاف تيجي تاخده قبل ما ألتفت له، كان واقف مكانه.. ملمحتش النصل اللي بيلمع في إيده.. جابه امتى؟ كان جايبه ليه؟.. وليه مخبيه عني وبييقرب مني كده؟!! ... أسئلة سألتها لنفسي في الدقايق الأخيرة قبل ما أحس بالنصل بيخترق جسمي والسائل الدافي بينساب مني!
سندت عليه فسابني أقع على الأرض وأنا بتلوى من الوجع.
_ شوفت؟!!!! ... شوفت وصلتنا لإيه؟!!!!!!! .... شوفت جرالك إيه؟!!! ... أديك بتموت بسبب واحدة... الصنف اللي عشت طول عمرك فاكره اتخلق لمتعتك بس هو اللي قضى عليك يا يوسف! ... وعلى إيدي... على إيدي يا صاحبي.
شدني من شعري عشان أرفع له راسي وأنا لسه بدمع من الألم وبحاول أحط إيدي على الجرح أمنع النزيف.
_ ليه؟!! ... ليه يا يوسف؟!! .. ما كنا عايشين يا صحابي.. كنا مبسوطين! ... دخلته ليه؟ .. دخلت الحب ليه يا يوسف ليه؟!!!
بلع ريقه.
_ مش إنت اللي قلت إنه ملوش دعوة بينا؟ مش كان كلامك إنك عايز تعيش حياتك بالطول والعرض وتفضل أخويا؟ .. مش كنت عايزنا نكبر سوا يا يوسف وميبقاش فيه مسؤوليات حوالينا؟!!!! طب ليه؟؟؟ ليه؟!!
حسيت بيه وهو بيحضني، كنت ساعتها حاسس بإن خلاص.. في سكرات موتي.. جسمي اتخدر ونفسي بدأ يهدأ واحدة واحدة.. حاسس بيه وهو بيبكي وصوت عياطه بيعلى وهو لسه حاضني، حاسس بيها وهي بتلم حاجتها وبتقفل سوستة الشنطة عشان تمشي، حاسس بشريف وهو بيدور على اللي اتبقى من صديق الطفولة جوايا، حاسس بأمي وهي بتصلي الفجر دلوقتي وبتقرأ الورد وبتدعيلي.
شريط حياتي كان بيمر قدامي، أيامي، مشاعري الأولى اللي اختبرتها مع عايدة.
عايدة وعنيها وحضنها وضحكتها.
ابتسمت وأنا بحاول استحضر صورتها عشان تبقى الأخيرة قبل ما أسمع صوت من بعيد جداً.. خفت رغم إنه قريب جدا جدا.
_ إيه اللي حصل؟!!
_ ينهر أسود!! ده دم؟!!!!
_ الحقوه يا جدعان ده بيتصفى!!!!
في اللحظة دي حسيت جسمي بيرتطم بالأرض فأدركت أن حازم بعد عني، سابني.
قرب واحد مني.
_ إنت سامعني.. لو سامعني حرك أي حاجة فيك.
بصوت واهن حاولت أستجمع فيه كل قوتي عشان يخرج.
_ شـ... شريف... كلموا شريف.
_ إسعاف يا جماعة.. الراجل لسه عايش!!!!!!!
***********************************
القبر... المستقر الأخير والنهاية اللي كلنا بنحاول نداري عينينا عنها، النهاية والبداية لحياة تانية تفاصيلها يمكن مش معروفة طول ما إنت لسه في عالم الأحياء!
ظلام القبر محدش اختبره غير اللي اتقطع آخر خيط ليه في الحياة!
ظلام.. جايز لسه متكتبليش إنه اختبره.. أو لسه ليا خيوط في الحياة.
_ بيفتح عنيه!
سمعت الصوت ده وشميت روايح كتيرة من ضمنهم ريحتها، فتحت عيني بحارب النور الأبيض الطاغي على المكان.
أول صورة شوفتها كانت هي.
ابتسمت.
_ عايدة!
مسكت إيدي.
_ أنا هنا يا يوسف.
_ أنا.. أنا آسف يا عايدة.. أنا معرفش مين اللي في الـ...
_ خلاص يا يوسف خلاص مش وقته.
_ طب... طب إنت مصدقاني؟!!
_ آه... مصدقاك.
ابتسمت وشديت على إيديها وبصيت جنبها لقيت شريف اللي عرفت إنه أول واحد يحضر المستشفى ويجري يجيب عايدة من بيتها بعد ما سابت بيتنا.
_ شريف! .. إيه اللي جابك؟
_ برضو؟
ضحكت بوهن، وأنا بطبطب على إيديه بإمتنان وبصيت على ماما اللي كانت شايلة المصحف وبتعيط، مكنتش قادرة تتمالك نفسها أما ابتسمتلها وأنا بحاول أطمنها إني لسه عايش مع إن في اللحظة دي مكنتش لسه متأكد أنا لسه عايش فعلاً ولا أنا هناك على الأرض في شقة حازم باخد أنفاسي الأخيرة!
_ ودا إيه اللي جابه دا كمان!!!!!!!
صوت فتح الباب بعد طرقات مخدتش بالي منها وصوت أمي اللي اتكلمت بغيظ أنبهني إن عندي زائر جديد.
_ مين يا عايدة؟
مكنتش لسه شايفه من الناس اللي حاوطوا السرير، مسكت إيدي كأنها بتحاول تحميني وقربت وهي بتهمس.
_ ده حازم.
ابتسمت وأنا بقربها مني.
_ عايدة.. اعدليني.
سندتني وحطت ورا ضهري المخدة، ابتلعت ريقي وبصيت ناحيتهم كلهم.
_ خلوه يدخل.
_ ده هو اللي عمل فيك كدا!!!!!!!
_ ماما لو سمحتي.. دخليه.
فضلت ساكتة للحظات، شريف قرب ناحيتي وهو بيحاول يحميني.
وعايدة مسكت إيدي أما أنا ابتسمت لماما وأنا بطمنها.
_ مش هيعمل حاجة.
وظهر ما بين الزوار كلهم، صاحبي.. رفيق الأيام.. عيني تلقائي سكنت أما شوفته واقف قدامي والدموع في عينيه.
عيني نزلت على الكلبشات اللي في إيديه والراجل اللي جنبه، لمحت الظابط واقف على الباب مستنيه يخلص اللي بيعمله.
_ تعالى.
قولتها من قبل ما يفكر يقرب أو يخاف يقرب من اللي حواليه، قرب مني فوقف شريف قدامه.
_ شريف.. سيبه يعدي.
وبعد شريف وقرب حازم.
_ كان طلبي قبل ما يتقبض عليا إني أشوفك وأطمن عليك يا يوسف.
وبص ناحية عايدة.
_ وأوضح لك يا عايدة الحقيقة.. اللي يوسف نفسه ميعرفهاش.
اتنهد وهو بيغمض عينه وبيفتحها مرة تانية.
_ الصور القديمة دي فيديوهات فعلاً لينا واحنا في كذا حفلة وفي أوضاع كنا فاهمين إنها جامدة بنسبالنا والصور دي كانت في اللاب عندي ومبنطلعش غير في قعدة هلس من بتوعنا زمان.. زمان.. قبل ما يجوزك حتى قبل ما يحبك أو يقربلك.
رفعت راسها لفوق وهي بتنتبه للكلام الجاي.
_ والصورة الجديدة دي كانت صورة متفبركة.. آه مش فوتوشوب.. بس إحنا اللي فبركناها.. كان يوم عيد ميلاد سليمان صاحبنا وساعتها عزمنا يوسف.. في الأول مكنش حابب يجي وكده. بس إحنا أصرنا إنه يجي، أنا صبيت له كاس مرضيش في الأول اتحايلنا عليه ومرضاش، جبناله ساعتها عصير جوافة من اللي بيحبه وحطينا فيه مخدر وجبنا واحدة من البنات ونيمناها في حضنه وخدنا الصورة.
بلع ريقه وهو بيبص لي.
_ وبعتهالك.
سكتنا كلنا واحنا في حالة من الذهول، ابتسمت وأنا أخيراً بفهم، هو قرب مني.
_ أنا عشت فعلاً معاك وفي ضهرك متخيلتش إنك ممكن تموت بسببي... محدش سلمني للبوليس يا يوسف.. أنا اللي سلمت نفسي وأنا عرفت إنك لسه عايش وإن القضية هتبقى شروع في قتل. طلبت منهم إنهم يجبوني عندك وهقولهم على كل حاجة.
_ خلي بالك من نفسك يا حازم.
ابتسم باستسلام واتحرك مع الظابط وقفلوا الباب.
واتقفل معاه باب من حياتي متمناش أبداً إنه يتفتح من جديد.
***************************
_ بابا..
بص أونكل شريف جاب لي إيه؟!
_ الله يا زيزو! دي حلوة أوي!!
سبته وقربت من شريف اللي كان قاعد في الصالة.
_ خير؟ إيه اللي جابك؟
_ إنت لسه فيك العادة ال...
_ هوب هوب.. الأولاد يسمعوا يا نجم.
_ لا بابي متربي بصحيح.
_ بكرا الجواز يربيك يا حبيبي أخوك.
قلتها في نفس اللحظة اللي طلعت فيها عايدة من المطبخ ببطنها المنفوخة ووراها نجوى صاحبتها، بصيت ناحية شريف اللي عينيه لمعت أول ما شافها.
_ ده إنت شكلك هتتربى قريب أوي.
_ احم.. قـ... قصدك إيه يا يوسف؟!
_ قصدي إن الأكل هيبرد يا عم التقيل.
قمت وأنا بشيل زياد وعلي أخوه الكبير بيجري ورانا.
حاوطت عايدة وقربتها مني قدامهم كلهم وأنا بغمز.
_ ده إيه الروايح الجامدة دي.
_ يوسف!! لم نفسك الناس قاعدة.
_ يستي هما فاضين لك.
بصينا إحنا الاتنين ناحية شريف ونجوى اللي قعدوا قصاد بعض وبينهم نظرات إعجاب خفي.
_ عارفة يا عايدة؟!
_ إيه؟!
_ أنا وحشني النوم عالكنبة أوي.
_ والله؟!! .. طب يا حبيبي.. هخليك تنام عالكنبة لحد ما أولد حاضر.
_ وأهون عليك إني أنام في البرد برا؟
_ برد إيه إحنا في أغسطس.
قالتها وهي بتحط الشوربة في الأطباق.
_ ده إنتي ولية فقر.. مش وش رومانسية.
سمعت علي ابني الكبير وهو قاعد بيكلم في الفون.
_ لا أنا مليش في الجو ده.... آه... لا... لا نيڤين لا متجبهاش.. مبحبهاش البت دي لا... أنا ولد جميل وهي مش حلوة وشعرها منكوش.. لا... هتجيبوها مش هروح.. ولد جميل وهي شعرها منكوش!!!
ركزت معاه وهو بيقعد على الكرسي وماسك الفون، قربت من عايدة وهي بتقعد زياد عشان يطول السفرة.
_ عايدة.
_ اممممم.
_ أنا شامم ريحة كدا.
_ ده أكيد الكيكة أصل أنا عملتها بالـ...
_ كيكة إيه يا عايدة.. كيكة إيه هتشل... أنا شامم ريحة تانية!!
_ أومال ريحة إيه؟
_ ابنك مش عايز نيڤين بنت طنط سعاد تيجي حفلة عيد ميلاد سيف صاحبه.
_ أيوه إيه المشكلة.
_ المشكلة إننا لسه مشتريناش الكنبة اللي نيڤين هتنيمه عليها!