تحميل رواية «اسيرة رجل» PDF
بقلم سارة بكري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أنتي لمة هدومك ورايحة على فين؟ عند ماما يا طنط، هقعد معاها حبة أنا وحسن. أنتي مكفكيش اللي حصل بسببك؟ حرمتيني من ابني وعايزة كمان تحرميني من حفيدي. طنط أحمد مات موتة ربنا، وحضرتك مصرة تطلعيني غلطانة؟ مفيش خروج من باب الفيلا، لو حابة تمشي امشي، بس حفيدي هيفضل. يا طنط حرام اللي حضرتك بتعمليه ده، أنا مش هقدر أستحمل أقعد هنا. حضرتك عارفة قد إيه أحمد الله يرحمه كان بيعذبني. بيعذبك بعد ما طلعك أنتي وأهلك من الفقر اللي انتي فيه؟ أنتي ما كنتيش تحلمي بس تخطي عتبة فيلا زي دي خدامة. ابني عملك قيمة وجابك هنا...
رواية اسيرة رجل الفصل الأول 1 - بقلم سارة بكري
أنتي لمة هدومك ورايحة على فين؟
عند ماما يا طنط، هقعد معاها حبة أنا وحسن.
أنتي مكفكيش اللي حصل بسببك؟ حرمتيني من ابني وعايزة كمان تحرميني من حفيدي.
طنط أحمد مات موتة ربنا، وحضرتك مصرة تطلعيني غلطانة؟
مفيش خروج من باب الفيلا، لو حابة تمشي امشي، بس حفيدي هيفضل.
يا طنط حرام اللي حضرتك بتعمليه ده، أنا مش هقدر أستحمل أقعد هنا. حضرتك عارفة قد إيه أحمد الله يرحمه كان بيعذبني.
بيعذبك بعد ما طلعك أنتي وأهلك من الفقر اللي انتي فيه؟ أنتي ما كنتيش تحلمي بس تخطي عتبة فيلا زي دي خدامة. ابني عملك قيمة وجابك هنا، وكلمة واحدة، لو عايزة تقعدي هنا مش عايزة أتفضلي، بس عمر معايا، وما تتمني تاني تشوفيه.
أنا حنين من عيلة عادية جداً، حياتي اتحولت من بعد ما اتجوزت راجل مش عادي. أحمد راجل غني ومن عيلة كبيرة. في الأول كنت مبسوطة إني هعيش في بيت كبير ومع راجل بيحبني، لكن بعد كده فهمت الحقيقة المرة وقد إيه أنا عشت في جحيم.
دموعها نزلت بغيظ وطلعت. وجاء وقت الليل، وصل الابن الكبير حمزة، وأول ما شاف أمه قرب وباس إيدها.
حمد لله على سلامتك يا حبيبي. هخلي البت هناء تحطلك الأكل.
هو فين عمر؟ جايبله اللعب اللي كان نفسه فيها.
عمر الطفل نزل يجري عليه وحضنه بقوة.
هو شاله ولف بيه.
وحشتني يا عمو حمزة.
وأنت كمان يا حبيب عمو، بس إيه "عمو" دي؟ هو أنا مش قلت بابا.
أيوة يا بابا.
هههههه، تعالي يا واد في حضني.
عمر خاف منها ومسك في عمه بخوف، خلاه يستغرب جداً.
مالك يا حبيبي خايف من تيتا.
عشان هي زعقت لماما وخلتها تعيط كتير.
طيب روح شوف اللعب يا حبيبي. إيه اللي حصل تاني أنتي وحنين؟ أنا مش قايلك ترحميها وكفايا اللي هي فيه.
الست هانم عايزة تاخد حفيدي وتمشي. قولتلها لا، يمكن لو مشيت هاخد الولد ومش هتشوف وشه.
كفايا يا أمي، مش هتفضل محبوسة، مش كفايا اللي عمله أحمد فيها؟
المهم عملت إيه في موضوعك أنت وفاتن مراتك؟ موضوع الخلفة عملت فيه إيه؟
لسة يا أمي، ربنا يسهل إن شاء الله.
أنا مش فاهمة إيه اللي مصبرك أوي كده؟ ما تشوفلك ابن ويشيل اسمك طول عمرك. مش مطاوعني، مش زي أخوك الله يرحمه. كان يسمع كلامي دايماً، عشان كده مراته أهي زي ما أنت شايف بتخاف من اسمه.
قصدك بتكرهه. على العموم أنا بعتبر عمر زي ابني أهو، هعوز أكتر من كده إيه.
حمزة طلع عند مراته وحس بكلام أمه اللي كل مرة بيأثر عليه، رغم إنه بيحاول ميسمعلهاش. افتكر كام سنة عدت وهو مشافش ابن ليه يخاف عليه ويحبه ويملى البيت حب هو وعمر. قد إيه شعور حلو إن طفل يشيل اسمه.
تاني يوم حمزة صحي على صوت زعق أمه وعياط. قام بزهق.
هو في إيه يا حبيبتي؟
الست هانم حنين جايلها عريس، شافها وعايز يتجوزها.
وفيها إيه؟ ما كل مرة حنين بترفض عريس، وحتى لو وافقت ده حقها.
هي فعلاً وافقت. وأمك هتجنن. باي يا روحي، هروح أنا مع صحابي النادي.
هتسيبيني في المشاكل دي كلها؟
ضحكت ومشيت، وهو نزل ينفذ مهمته المعروفة، يحوش أمه عن حنين.
في إيه يا ماما أنتي وحنين؟
حنين أول ما شافته جريت عليه ومسكت دراعه وهي بتعيط.
تعالى شوف طنط يا حمزة، رفضت العريس اللي اتقدملي.
ليه يا أمي؟ دي حاجة تخصها، ملناش نتصرف فيها.
وهي البجحة مكفاهاش اللي عملته في ابني؟ كلمة واحدة، أنتي مش هتطلعي من بيتي لأما تروحي من غير عمر، حلو؟
ماما، ما تنسيش إنه ابنها برضه، وده حقها. تتجوز، هي لسة صغيرة، وأكيد محتاجة تعيش حياتها، وبصراحة بقى، الحي أبقى من الميت.
طالما كده بقا، يبقى أنت أولى بقى. وزي ما جابت ولد لأخوك تجيبلك.
نعم؟ إيه اللي بتقوليه ده؟
اللي سمعته. أنت أولى تربي ابن أخوك من الغريب، وتجيبلك العيل اللي نفسك فيه. يا كده يا إنتِ عارفة أنا أقدر أعمل إيه.
يا حنين، افتكرت إنها كاسرة عيني بحاجات كتير، بس مستحيل هفكر في حمزة ولا في غيره. أنا كنت عاوزة أي راجل يحميني أنا وابني، ويبعدني عن أي حاجة بتفكرني بأحمد.
رواية اسيرة رجل الفصل الثاني 2 - بقلم سارة بكري
حمزة كان بيشرب، معقولة حمزة يشرب؟! حمزة دايماً كان بيضايق لو شاف أخوه شارب.
أول ما شافني قربلي.
- بتبعدي ليه؟
= أنا مش هقدر يا حمزة.
- واتفاقنا؟
= أنتي ناسية إني عاوز عيل.
- لو سمحت يا حمزة... أنا عاوزة عمر ابني.
حمزة ما اهتمش وبدأ يفك هدومي. وفجأة اتصدم من اللي شافه فيا.
- إيه القرف ده معقولة!!
حمزة ان فعل جداً.
- إيه الجنان اللي حضرتك بتقوليه ده؟! حنين زي أختي.
= زي أختك... وفيها إيه لما تكون مراتك، وأهو تجيبلك العيل اللي كان نفسك فيه.
- أنا مش عايز عيال خالص، أنا عمر بعتبره ابني وإن شاء الله ربنا يرزقني بس من مراتي.
= مراتك مين ها؟ اللي متجوزها من أربع سنين ولسة ما جابتش حتة عيل... كلمتي اتقالت، محدش هيربي ابن أخوكي غيرك.
- زي ما سمعتي، أنا مش هتجوز حد وحياتي أنا أعيشها بمزاجي، ومن فضلك يا ماما ما تدخليش فيها ولا في قراراتي.
الأم اتصدمت وقربت تمسك حنين، لكن حنين جريت على حمزة وهو خدها بعيد عنها.
- هحلك مشكلتك يا حنين لو عاوزة تتجوزيه، صدقيني أنا هعملك اللي عاوزاه... بس انتي متمسكة بيه ليه؟ أظن ما تعرفهوش يعني.
= عاوزة أي حد يخلصني، آسفة يا حمزة، أنت عارف قد إيه مامتك ذلتني وكسرت عيني هي وأحمد... ودلوقتي عاوزة تاخد ابني.
- محدش هيقدر يحرمك منه ولا يعملك حاجة، انتي عارفة إني دايماً بحميكي، ولا عمري قصرت في النقطة دي.
مسحت دموعي وهزيت رأسي. ومر يوم في يوم كنت بحاول أتجنب حماتي لحد ما فجأة دخلت أوضتي من غير استئذان.
- انتي بقا بتعصي أوامري وبتعصي ابني عليا... عاوزاه يحميكي، حنيتي له ولا إيه؟
= حضرتك بتقولي إيه؟
- انتي فكراني هبلة ولا إيه؟ أنا عارفة إنك بتحبيه وكنتي فكراه هو اللي هيتجوزك، بس أحمد يعيني اللي لبس.
اتصدمت لما سمعت اللي قالته. أنا فعلاً كنت بحب حمزة، دايماً كان راجل ولا في الخيال، هادي وعاقل وراقي مش زيهم، هو اللي دايماً كان بيحميني من أخوه، لكن الحب ده حاولت أشيله من قلبي بعد ما بقيت مرات أخوه.
- حضرتك بتقولي إيه؟ أنا لا يمكن...
= اسمعيني، ولا لا يمكن ولا يمكن، أنا فاهمة وعارفة دماغك بتودي لفين، والمهم عندي مش أنتي، المهم ابني. زي ما بيحميكي كل مرة، تروحي زي الشاطرة تطلبي يتجوزك، واعملي حيلة من حيلك.
= مستحيل هعمل كده، فاهمة!!
- اللي فهمته إن جيبتك من الشوارع وأبوكي كان مش لاقي ياكل، واللي فهمته إني جبتلهم شقة وعيشتهم عيشة ما كانواوش يحلموا بيها، وممكن كل ده يختفي وترجعوا للشوارع وابنك مش هتشوفيه.
بصتلها بكرة، إزاي حد بالجبروت ده كله، إزاي ما بتحسش بأي حد، واللي في دماغها لازم يتعمل! مكنتش عارفة أعمل إيه وإزاي هكسر فرحة فاتن وحمزة وهفرض نفسي عليه!
حمزة في يوم كان راجع متأخر وعمر كالعادي جرى في حضنه.
- شاله بكل حنان وبصلي. كاملة على حكايات سارة.
- قاعد كل ده مستنيني يا حبيبي؟
= ده مرضيش ينام يا حمزة، تخيل... مستني حضن كل يوم. هههه.
- وانتي كمان صاحية ليه؟
بصيت فوق لقيت فاتن بتبص بضيق، فأتحرجت وطلعت أوضتي بسرعة.
حمزة طلع أوضته وقابل مراته مبوزة، فضحك وبيقلها.
- مبوزة ليه؟
$ كنت بتعمل إيه مع حنين يا حمزة؟
- أولاً أنا كنت واقف مع عمر كالعادة بشوفه لما برجع من الشغل.
$ وتقف ليه مع عمر يا حمزة، كل يوم... بص أنا أه متفهمة إنك شفقان عليهم، بس كده الموضوع زاد أوي وبتعامله على إنه ابنك وأكتر... مش كفايا بسكت لما البتاعة دي بتيجي تتحامى فيك.
- عشان هو فعلاً زي ابني وحنين زي أختي يا فاتن، ومن حقهم أكون أمانهم... مش هنخلص مشاكل بقى، أنا جاي تعبان.
$ أنت بتدي الست حنين وش حلو وأنا الوش الخشب، أوكي يا حمزة، براحتك.
تاني يوم كنت في الشركة ولقيت حنين عندي فجأة وبتعيط بحرقة!!
- أهدي يا حنين.
= مامك يا حمزة أخدت من بابا البيت ورمتهم في الشارع، دي سكنت أبويا يا حمزة... سرقته.
- أنا هتصرف... دعاء هاتي لمون فريش للهانم.
حمزة اتصل بمامته وأول ما اتصل لقاها عارفة هو عاوز إيه.
- عارفة إنها هتجري عليك، ده اللي عندي يا حمزة، شروطي تتنفذ، هطلع أبوها وأرجعهم بيتهم... غير كده لاء.
- ما تلويش دراعي يا ماما لو سمحتي... سيبيها في حالها، قولتلك حتى لو هي موافقة عليا، انتي عارفة قد إيه بحب مراتي.
- ده شرطي يا حمزة، وإلا تستحمل هي، وبعدين أنا ما جبرتكش تساعدها.
بصت على عيني اللي كانت كلها استنجاد، أول مرة أحس إني متكتف ومش عارف أعمل إيه. لقيته قعد وكان بيفكر، لكن حسيت إنه عاوز يقول مش بإيدي، بس هو عارف إنه مش قادر. للأسف المسؤولية بتبقى سيف فوق الراس وأنا كنت مسؤولية بالنسباله. أول مرة أحس إني بتمنى أحمد يكون عايش، أكيد لو كان عايش كنت هشيل من على حمزة مسؤولية زي دي.
كنت بسمع صوت عالي من أوضة حمزة وفاتن.
$ يعني إيه تتجوزها؟ ده اللي كان ناقص.
- أمي مش هتهدى يا فاتن، أنا هعمل كده لحد ما أمي تصرف نظر عنها وبعدين هطلقها لما أطمن إن أمي سابتها هي وابنها.
$ لو ده حصل يبقى أنا في كافة وكل اللي هيحصل في كافة... اختار يا حمزة.
- فاتن أنتي عارفة قد إيه بحبك.
$ أمك والحرباية التانية اللي بيخططولنا... طالما كده يبقى اختار يا حمزة... أنت مش مجبر تحميها إلا لو واخد بقى الموضوع حجة.
- يوووه، أنني بقيتِ بتألفي سناريوهات سخيفة.
خرج وساب فاتن بتعيط، عيني دمعت، إزاي بقيت سبب في خراب بيتهم، إزاي بقيت عائق كده في حياتهم.
= أنا عارفة إن مش بإيدك... خلاص، مش لازم تبوظ حياتك يا حمزة... أنا هحل مشكلتي بنفسي.
- مفيش حل تاني يا حنين... أمي بتضرب عصفورين بحجر واحد. أمي مفكراني هعمل زي أحمد وأخد حقها منك... وعاوزاني أتجوز على فاتن عشان الخلفة.
= ده نصيب يا حمزة، ربنا هيرزقك من فاتن أكيد.
- بقالك سنين بتقولي كده يا حنين... أنا كل يوم بفكر في نفس الموضوع.
حمزة بصلي وسكت، كان شكله عاوز يقول حاجة.
= عاوز إيه يا حمزة، قول.
- أنا موافق أتجوزك، وبعد ما أنجيكي أنتي وعيلتك من عمايل أمي هطلقك، بس.... أنا عاوز طفل يا حنين... أنا مش هقدر أتزوج واحدة تانية وأخسر فاتن طول العمر.
كنت مصدومة من اللي بيقوله، لكنه كمل كلامه.
- متخافيش يا حنين، زي ما أنتي مش عاوزة أنا كمان مش عايز كده، بس أنا وأنتي مجبورين نعمل كده.
= أنا بس كنت عاوزة نروح نعيش في شقة بعيدة... أنا ما صدقت طنط هتسيبني حرة... أنا لو فضلت هنا هيجرالي حاجة!
سكتت وبعد يومين تم كتب الكتاب، وقتها بصيت لحمزة اللي وشه كان حزين جداً وكأن حد غالي عليه راح. عمر جرى عليه واتعلق فيه.
^ هو أنت هتبات معايا أنا وماما؟
- طبعاً يا حبيبي، رس إنت هتقعد معايا بقى عشان عمك وأمك عريس وعروسة، يلا... شد حيلك يا عريس عاوزين دستة عيال يملوا البيت.
حمزة تجاهل كل حاجة، وأنا كنت مكسورة أوي، أول مرة أحس إني مستغلة، مجرد جسم عاوزين منه عيل. حمزة أخدني معاه الشقة الجديدة زي ما طلبت، وأمه وافقت بعد ما كانت رافضة رفض قاطع.
دخلت الشقة، كنت مبهورة بجمالها، هو إزاي جهز كل ده في يومين معقولة؟! حاوطت جسمي بإيدي وخوفت ليعرف أو يشوف حاجة فيا... حتى اضطراري للبس حاجة مش مكشوفة كان غريب بالنسباله.
رواية اسيرة رجل الفصل الثالث 3 - بقلم سارة بكري
مشيت بصدمة ودموعي بتنزل.
جسمي كان مشوه جداً، فيه جروح كتير وكدمات زرقة.
"ايه ده؟"
"هفهمك كل حاجة... أحمد كان كل ما بعمل حاجة مش عاجباه كان بيأذيني بالطريقة دي."
"وانتي ما قولتيش ليه؟ ما طلبتيش الطلاق ليه؟"
"هددني بابني وعيلتي... كان زي مامتك للأسف. كان بيستلذ بعذابي يا حمزة... عشان كده كنت خايفة دايماً ألبس براحتي. خايفة أتخطب وخايفة من طنط تأذيني زيه. أنا يا حمزة زمان كنت بقول يااه لو حضن راجل يحميني، لكن دلوقتي بقيت بخاف أوي من كل حاجة. بخاف أنام أصحى ملقيش ابني."
حمزة قربني وحضني، لكنه بعد وراح نام وأداني ضهره. فضلنا على الحال ده. كل ما بيطلع بيفضل ساكت أو قاعد مع عمر. دايماً كنت بحسه قرفان أو بيحرص يقربلي.
"ها يا عمر، عايزني في إيه؟"
"عمر كان عايزك تروح معاه بكرة أول يوم مدرسة."
"طبعاً يا حبيبي، أكيد... بس دلوقتي بقى ندخل ننام عشان أنا هنزل."
"اقعد معايا شوية يا بابا نلعب."
"مش هينفع يا عمر... روح بقى نام."
"حاضر، هروح."
"انت خوفت كده ليه؟"
"مش أنا لو مروحتش هتضربني زي بابا؟"
حمزة حضنه.
"عمري ما هضربك... تعالى نلعب بلايستيشن."
دخلوا لعبوا وأنا كنت براقبهم وعيني دمعت. ليه ما يكونش حمزة فعلاً أبو عمر الحقيقي ونكون أسرة حقيقية مش مزيفة وقايمة على الشفقة. أنا حتى مع حمزة مليش حظ.
"أخيراً عمر نام... دوخني. مالك بتعيطي ليه؟"
"مفيش، أنا تمام."
كنت همشي بس مسك إيدي.
"مالك يا حنين؟ مش أنا اللي تخبي عليه."
"هو أنت ليه قرفان مني كده ومش عايز تكون معايا؟ قصدي معانا."
"أنا ما قولتش إني قرفان منك. انتي ليه فهمتي كده؟"
"عشان نظراتك... أنا حاسة إننا صعبانين عليك مش أكتر."
"ولا صعبانين ولا غيره، عادي. أنا هنا عشان انتوا مسؤوليتي وأنتي عارفة كده كويس. إيه اللي اتغير؟"
"اتفاقك اللي اتغير."
قلتها في وقت عصبية وندمت عليها، لأنه عرف إني محتاجه ينفذ اتفاقه في الخلفة. وشي أحمر وتهتت.
"أقصد أن... هتخليني أستقل بابني أمتى عشان تطلقني؟"
"قريب، بعد ما أشوف هتسافري سنة تكون ماما نسيتك. ولا حتى أخليكي مستقلة في شقة زي دي ومتخافيش، أنا هحميكي حتى بعد الطلاق."
جاب سيرة اتفاقه ولا الخلفة. أكيد صرف نظر بعد ما شافني. حمزة مشي وكان كل ما بيجي بيقعد فترة صغيرة مع عمر ويمشي. وأنا رجعت من تاني للكلية، بذاكر وقررت إني هكمل وهبني اللي أحمد هدّه.
في الكلية قاعدة مع دينا صاحبتي الجديدة. رغم إنها أصغر مني، لكن كنت بحسها فاهمة حاجات كتير عني.
"أنا قررت إني مفرضش نفسي عليه. مش حابة أكون مصلحة عايز يقضيها عشان يجيب اللي عاوزه ويخلف... مش عايزة كمان أعلق نفسي يا دينا."
"فاهمك يا حبيبتي، بس برضه جوزك وأنتي بتحبيه. إيه المشكلة لو قولتي له بحبك؟"
"كده هكون بستغنى عنه للأبد. هو بيحب مراته يا دينا."
"و انتي كمان مراته يا حنين وده حقك."
في يوم الوقت كان اتأخر وأنا حاولت أغمض عيني وأنام، لكن عيني شافت أحمد وعذابه ليا. بدأت افتكر كل كلامه وتعذيبه. وفجأة الباب خبط. قلبي دق برعب وفكرت ما أفتحش. لكن الخبط ما سكتش.
"مين؟ حمزة... فيك إيه؟"
حمزة عينه كانت حمرا جداً وقربلي.
"ما بتفتحيش ليه؟"
"في إيه؟ مالك يا حمزة؟ إيه اللي مزعلك كده؟"
حمزة قعد على الكنبة وحط راسه بين إيديه.
"فاتن طالبة الطلاق... بتلوي دراعي الهانم."
"أهدي يا حمزة، هي أكيد بتعمل كده عشان اتجوزت عليها. أنا هفهمها و..."
"سنين وأنا بضحي بالرغم من تأخير الخلفة، كل ده عشان بحبها يا حنين... بتبدي النادي وصحابها عليا."
قرب وحط راسه في حضني بوجع، اتنقل مع دموعه.
"أنا تعبان أوي يا حنين، محتاجك."
"حمزة، مالك بتقرب كده ليه؟ بكرة هنحل المشكلة دي."
مكنش سامع ولا حابب يسمع. وبعد فترة قمت من جنبه ودموعي على خدي.
"عملت كده ليه يا حمزة... استغليتني وقت ما تكون زعلان معاها. هترضى غرورك كده."
"أنا ما عملتش حاجة غلط. أنتي مراتي ومن حقي."
"لا مش من حقك. أحنا جوازنا ده على الورق، فاهم."
"أنتي كده بتخلفي بالاتفاق."
"زي ما أنت خلفت بيه. جاي ليه يا حمزة؟ مش كنت قرفان من تشوهاتي؟ ليه مش عايز تفهم إن قربك ده بيوجعني أوي."
"للدرجة دي أنا تقيل على قلبك كده؟"
لقيته لبس هدومه وهيمشي. جريت وراه بسرعة.
"حمزة استنى، اسمع أنا مكنش قصدي..."
قفل الباب بقوة. ومن يومها وحمزة ما بقاش ييجي أبداً ولا بسمع عنه.
"ما تتصل كده يا حبيبي ببابا حمزة شوفه."
"هو كلمني النهارده وقال لي إنه جاي عشان يقابلني وياخدني الملاهي، بس قال لي أجى لوحدي."
تليفوني رن وأول ما رديت كان حمزة.
"- أديني عمر."
"أنت فين؟"
"تحت... سبتلك مصروفك مع البواب... نزلي عمر عايز أشوفه وأديله حاجة."
"طب أطلع يا حمزة... بقالك كتير مش..."
"سلام."
قفل الخط على طول. معقول يكون كلامي وجعه أوي بعد ما لجألي في حزنه.
عمر نزل وحمزة قابله. وأول ما شافه حضنه بحنية وأداله لعب.
"هتاخدني الملاهي أمتى يا بابا؟"
"بكرة يا حبيب بابا."
تاني يوم حمزة أخد عمر وفسحة في كل مكان وجابله لعب. مان بيعوضه بجد وعيشه طفولته بكل حنية كأنه أبوه. كنت عارفة إن حمزة أحن أب بجد.
"اديني طلعتك لحد فوق، هنزل أنا بقى."
"ادخل يا حمزة."
"لا معلش، مستعجل."
"ادخل يا حمزة بقى."
عمر شده ودخل أخيراً. وأنا جهزت العشا وخليت عمر يصر عليه إنه يتعشى معانا.
"عجبك الأكل؟"
"تسلم إيدك... لازم أمشي بقى عشان فاتن مستنياني."
"هو... هو فاتن رجعت؟"
"آه، فيه مانع؟"
"ل.. لاء، ربنا يهدى الحال."
"بليز يا بابا بات معايا واحكيلي حدوته."
حمزة حضنه وشاله. دخل بيه على أوضته وفعلاً ناموا. وهما نايمين دخلت بالراحة وبدأت أملس على ملامحه. كانت حادة أوي وباين عليه السكون والهيبة اللي دايماً بيظهر بيهم. قربت على وشه وبوسته بوسة صغيرة وبعدت بخجل. لسة هقوم لقيته مسك إيدي وفتح عينه. حسيت إن جسمي بقى ساقع جداً من الخجل.
"وحشتك لدرجة إنك بتتسللي زي الحرامية عشان تبوسيني؟"
"على فكرة أنا..."
لقيته قام وباسني من خدي. جريت على الأوضة وحطيت إيدي على قلبي اللي كان بيدق بسرعة رهيبة. لقيته جاه ورايا وقرب وحضني وكأنه دخلني لعالمه بتاعه، عالم كان وهيفضل ملجأي الوحيد. كان معايا مش بس كزوج، كان حبيب بجد. يمكن كنت بشوفه باللي حاسة بيه وأنا اللي كنت حاسة بيه وقتها الحب.
بعد فترة لقيت حمزة جاه وكان شكله مخنوق ومضايق.
"حنين، أنا كتبتلك الشقة دي باسمك وحقك محفوظ في الفيلا، وحتى أمي خلاص صرفت نظر عنك من بعد ما فاتن حملت."
"فاتن حاااامل؟"
"آه يا حنين، أخيراً يعني مش مضطرة خالص إنك تحملي وتعذبي نفسك من تاني... وأنا... هكلم بكرة المحامي وهبعتلك ورقتك."
دموعي نزلت غصب عني، لكن حاولت أكون ثابتة عشان ما يبانش الحب اللي في قلبي ليه.
"عن... عندك حق، ده الصح... وأنا خلاص هبطل أزعجكم خالص، ما تقلقش."
"إزعاج إيه بس يا حنين، انتي عارفة معزتك في قلبي قد إيه."
هزيت راسي وهو قام يمشي. بعد ما سلم على عمر وقبل ما يمشي ناديته وجريت حضنته بكل قوة. حضن حقيقي فيه كل معنى حب اتقال في قلبي ليه.
"مبروك."
بعد ما حمزة مشي، مشيت كل حاجة حلوة معاه. وأنا كنت زي الوردة اللي دبلت من قلة الاهتمام. أنا مكنتش عايزة منه حاجة مستحيلة، أنا بس كنت عايزاه جنبي.
"مالك بس يا بنتي."
"دايخة أوي و..."
وقعت وما حسيتش بأي حاجة حواليا غير وأنا بسمع جملة الدكتور.
"مبروك، المدام حامل."
رواية اسيرة رجل الفصل الرابع 4 - بقلم سارة بكري
رنيت بسرعة على حمزة أحكيله على اللي سمعته من الدكتور.
=حمزة أنا عاوزة أقولك حاجة.
=قبل أي حاجة أنا... طلقتك يا حنين، وورقة طلاقك هتكون عندك النهارده.
=طلقت... ني... طيب ربنا يوفقك في حياتك.
=حنين إنتي كويسة؟ أنا أنا عملت كده عشانك إنتي، مش ده كان طلبك؟
=عندك حق كان طلبي... شكراً على مساعدتك ليا وكل اللي اديتهولي.
حطيت إيدي على بطني، وقاصدة على اللي فيها. هو يستاهل الشكر فعلاً، ولا هو أخطأ لما ساب لي حتة منه. روحت ويا ابني وكنت بحاول أتقلم على حياتي وحظي. أنا كنت وهفضل شخص محدش يحب يكون معاه، حتى حمزة اللي حبيته من كل قلبي ما صدق راح عاش مع مراته اللي بيحبها.
سارة بكرى.
يوم عن يوم بطني كانت بتكبر، وفي يوم الباب خبط وكان حمزة ومعاه حاجات كتير لعمر. اللي أول ما شافه جري عليه.
=بابا حمزة وحشتني!
=وأنتم كمان وحشتوني... عاملة إيه يا حنين؟
=كويسة... سمعت إنك عامل حفلة بكرة بمناسبة حمل مراتك.
=طبعاً وجاي عشان أقولك إنك مش محتاجة عزومة.
=أكيد، هو أقدر ما أفرحلكش.
=بابا هو أنت هتحب النونو الجديد أكتر مني؟
=أنتم الاتنين عيالي يا حبيبي.
=نفسي كمان... ماما تحبني زي ما بتحبه وتفضل تحضنه بالليل وتكلمه كتير يا بابا.
=عمر... ادخل أوضتك.
=هو مين ده يا عمر اللي ماما بتحضنه بالليل وبتحبه... قول ما تخافش.
=قلت أدخل.
=في إيه؟ خايفة من إيه... قول يا حبيبي مين ده.
عمر إيده في بوقه وبص لي بحيرة، وأنا في قمة الذهول والخوف.
=النونو اللي هنا.
شاور على بطني، وحمزة اتصدم وبرق لي. فرجعت لورا بخوف وتردد.
=إيه اللي أنا بسمعه يا حنين... حامل؟! ومن مين؟
=إنت اتجننت؟! إنت إزاي تشك فيا ها؟ انطق.
=لو أنا بشك وضّح لي شكوكى... حامل وما قولتيش ليه؟ ها... انطقي.
=أنا بتكلم.
=خلصت.
عيني اتملت دموع بقهر.
=ده ابنك يا حمزة... يوم ما طلقتني كنت متصلة أقولك إني حامل، بس عرفت إن حضرتك طلقتني... كنت عاوزني أعمل إيه مع واحد مش طايقني وما صدق عرف إن مراته حامل وإن فايدتي انتهت، فطلعني من حياته.
=إنتي كنتي عاوزة تخبي عليا ابني... كنتي عاوزة تربيه بعيد عني... ولا تربيه ليه؟ أكيد كنتي هتخلصي منه.
=لأول مرة أكتشفك على الحقيقة وأشوف نظرتك الحقيقية ليا... حبيتك وفكرت إن نظرتي ليك هتنعكس عليك والحب اللي في قلبي جرى في عروقك لما كنت في حضنك، لكن للأسف كل حاجة وضحت... طلعت خسرانة أوي.
=حبيتينى؟!
رديت بانهيار.
=آه حبيتك لدرجة إن ما هانش عليا أنزل حتة منك... حبيتك لدرجة إني كنت بستحمل وجع أحمد ليا وعذابه ليا عشان ما أبعدش عنك... أنا اتفنيت في حبك حتى وأنا عارفة إنك بتحب فاتن... حتى لما اتجوزتني عملت كل ده عشان أكون مراتك وعلى اسمك حتى لو ليوم.
=كل ده مش حب.
حمزة اتصدم وحسيته مش عارف يعمل حاجة. غمضت عيني وأديته ضهري وأنا باخد نفسي. حمزة نزل تحت، وأول ما ركب العربية وساقها ما كانش مستوعب وكلام كتير بيتقال في مخه: "أيوه حبيتك... النونو اللي هنا... إنتي حامل... حامل منك." قلبه كان بيدق بسرعة، وغمض عينه وما كانش شايف قدامه لما عمل حادثة، وكل حاجة اسودت حواليه.
جريت على المستشفى بعد ما عرفت اللي حصل له.
=طمنوني يا دكتور أرجوكم... هو.. هو كويس؟ بعيداً عن أي تفاصيل... قلبه بيدق؟ بيتنفس؟ بيعمل إيه؟
=اهدوا يا مدام!! هو دخل في غيبوبة، وطبعاً الكسور اللي في جسمه... ومحتاج كمان نقل دم.
=أنا أنا أنقله دم.
$وليه ما أنقلوش أنا؟ أنا مراته وأولى. أما إنتي بقا إيه دخلك أصلاً؟!
=فاتن ما تنسيش إنك حامل... روحي يا بنتي.
ولأول مرة أمه تتكلم معايا بحنية، والدكتور دخل يحلل، لكن بعدها خرج وهو بيقول:
=المدام ما تنفعش لأنها حامل.
=حامل؟!! مين أنت؟ أكيد بتخرف.
=لو سمحت يا مدام... أنا متفهم حالتك وخوفك على جوزك، مع إن مش شايفه خالص... بس هكرر كلامي. حضرتك في مستشفى محترمة وأنا دكتور وفاهم أنا بقول إيه.
=طب هي فين حنين دلوقتي؟
=تعبت وانهارت وأديتها مهدئات... شكلها بتحبه أوي.
أم حمزة سرحت وافتكرت وقت ما كان أحمد بيتقدم لحنين.
=أنا جايه أخطبك لابني.
حنين فرحت جداً.
=حمزة...
=لاء أحمد.
اختفت فرحتها بسرعة وقامت باعتراض.
=كل شيء قسمة ونصيب.
باك. أم حمزة بدأت تركز حواليها، وفي خلال أيام حمزة بدأ يفوق، وحنين كانت بتساعده دايماً وقعدت تاني في الفيلا.
في أوضة حمزة كنت بغير له على جرحه، وهو كان ما بيتوجعش خالص.
=ليه ما بتتوجعش؟
=أتوجع ليه وأنا جوايا وجع طاغي على كل ده ومخدر لي جسمي كله... إزاي ما شفتش حبك؟ إزاي كنت بسيبك تتعذبي كل ده؟ ليه عملتي كل ده واستحملتيه عشاني؟ فيدتك بإيه أنا ها؟ حتى لما حملتي خوفتي تقولي عشان سعادتي.
=وأعمل أكتر من كده عشانك... عشان تكون مبسوط... عارف يا حمزة إني بحبك. بحبك انت، واللي بيحب بيلغي أي حاجة وأي اعتبار في سبيل حبه.
=ولما هتتفضحى ويقولوا هي حملت منين؟ حبى كان هينفعك بإيه؟
=بيطمني دايماً... حبك ده اللي مخليني عايشة وقادرة أربي ابني... فأضحي بأي حاجة عشان أقدر أكمل يا حمزة... أنا مش عايزة تكون تحبني. كفايا حبيتك وكفايا اللي سيبتهولي منك.
حطيت إيدي على بطني اللي برزت، ولقيته هو كمان حط إيده وإيدينا لمست بعضها.
=لازم أردك يا حنين.
=أنا مش موافقة يا حمزة. أدمر لك حياتك من بعد ما اتحسنت.
=ده اللي لازم يحصل... ماما.. ماما.
=نعم يا ابني.
=جيبي مأذون الليلة.
أمه بصت لي وفهمت، وبالليل المأذون وصل. فاتن جريت عليا وجذبتني بكل غل.
$آه يا خرابة البيوت هوريكي.
حمزة وقف قدامها وأنا مسكت في هدومه بخوف.
=ما يخصكيش اللي بيحصل. إنتي هنا عارفة حدودك وآخرك.
$حمزة أنت عارف بتكلم مين؟ أنا فاتن حبيبتك.
شدها وقالها في ودنها:
=كنتي قبل ما أسمع اللي بيدور في...
شاور على راسها وزقها باشمئزاز، وهي دماغها عادت الموقف اللي حصل الصبح.
فلاش باك.
=بقولك هيردها يا ماما، وكده أنا هطلع من المولد بلا حمص. دي طلعت حامل منه... إحنا هنكذب ونصدق كذبتنا، ما إنتي عارفة إني كذبت عليه ووهمته إني حامل عشان يطلقها، يقوم يردها تاني.
حمزة في الوقت ده دخل وهي اتوترت. سقف باستهزاء.
=برافو غلبتي الشيطان في تفكيرك.
قلم نزل على وشها، فاتصدمت وبرقت وإيدها على خدها.
=إنت بتضربني؟ عشانها؟
=كل ده كدب في كدب. حبك ليا كدب، وحملك مني كدب.
$حمزة استنى هشرحلك.
=إنتي اللي طلبتي اللي هيحصل معاكي يا فاتن، استحملي بقا السواد اللي جاي.
باك. حمزة ردني من تاني، وبدأت أعيش حياتي بجد، وكان حمزة بيهتم بيا أوي، والغريبة معاملته لفاتن اللي كانت فاترة جداً.
وفي يوم لقيت فاتن عاوزاني، وده كان غريب جداً بالنسبالي.
=نعم.
$حنين.. عارفة إن ممكن تكوني كرهاني دلوقتي، بس... إنتي ما حطيتيش نفسك مكاني.
=سوري، أنا ماليش دخل باللي بينك وبين حمزة.
$أيوه، بس أنا تبت يا حنين، وبجد عاوزة أكمل الأيام اللي باقيالي معاه.
=باقيالي؟
اتنهدت ودموعها نزلت.
$أيوه يا حنين، أنا بقالي فترة بتعب بسرعة وبيجيلى وجع في قلبي. وبعد ما عملت فحوصات عرفت إن قلبي مستحيل يكمل يا حنين.
عيطت بانهيار، فقربت وحضنتها، طبطبت عليها.
=ما تخافيش هتكوني كويسة، ثقي في اللي خلقك، والله أي حد عمره مكتوب و فيه اللي بيبقى سليم خالص وبيموت، ربنا بيخلقنا وقادر ياخدنا ليه ما إحنا خلقه. وبعدين المفروض بقى دلوقتي ما تديش وقت للزعل، تمام حبيبتي.
$حنين... عاوزاكِ تكلمي حمزة. رجعيه يحبني.
=ومين قالك إنه كرهك أو نساكي؟ حمزة بيعشقك جداً.
$ممكن كمان طلب... ما تقوليش لحمزة أي حاجة عن مرضي ولا لأي حد، ده سر.
=بس حمزة لازم يعرف.
$أرجوكي يا حنين... كده حمزة هيبعد عني عشان خايف عليا وأنا مش هقدر.
دخلت أوضتي لقيته بيلبس هدومه، فبدأت ألبسه الجاكيت، وقفت وراه في المراية اللي كانت بتوريني فرق الطول الشاسع بينا وقد إيه أنا ضئيلة.
=ها يا حبيبتي سرحانة فين؟
=حبيبتك... أنا بجد حبيبتك... حمزة أنا الكلمة دي ما بتسمعهاش ودني، الكلمة دي بتدخل جوايا عشان يسمعها قلبي.
باس إيدي وبص لي.
=آسف... على كل لحظة سبتك تتعذبي عشاني... فضلت ناس تانية عليكي.
كان يقصد فاتن. ولسه هيمشي فمسكت إيده.
=فاتن في الأول والآخر مراتك وكنت بتحبها.
=إيديكى قولتي كنت.
=ولسة وهتفضل... أنا عارفة ده.
=ومين قالك؟
=اللي بيحب عينه بتشوف اللي بيحبه و تقدر تعرف مشاعره ليها ولا لغيرها.
=وفاتن قدرت حبى ده؟
=هي ندمت يا حمزة... سامحها يا حمزة. ممكن ما يكونش للعمر بقية، محدش عارف إمتى الفراق.
=قصدك إيه بكلامك؟
=أقصد محدش ضامن يا حمزة. أنا وأحمد دايماً ما كناش متفقين لحد ما في لحظة راح...
وشه كشر.
=هو إنتي لسة بتحبيه؟
سرحت.
=خايفة أحكيلك أنت بالذات.
=خايفة مني ليه؟ عشان جوزك ولا أخوه؟
=من ناحية جوزي فأنا واثقة إنها بالنسبالك تقضية واجب. أما خوفي فبسبب إنه أخوك، وأنت مهما يكون عمل هتحبه وتقف في صفه.
بص لي أوي وده خلاني أتوترت ومعرفتش أكمل.
=حمزة اللي حبيته ما بيقفش مع حد لمجرد إنه أخويا يا حنين... عارف إنه أذاكي بس مش ممكن يكون له سبب.
=وزي إيه السبب اللي يخليه يعذبني كده إلا إذا... إلا إذا خونته.
=بس إنتي كنتي متجوزاه وقلبك مع حد تاني.
هنا فهمت إنه بيقول عليا وإنه مش ناسي لما قولتلُه إن حبيته هو من زمان من قبل ما أعرف أحمد... لكن مكنتش أعرف إنه هيستغل ده ضدي. كنت فاكرة هيقدر يحبني جزء صغير من حبي. عيني دمعت وبصت له.
=قصدك إني خاينة؟ خاينة إمتى عشان حبيتك؟ ولا لما اتغصبت أتجوز أخوك؟ ولا لما قولت ما فكرش فيك عشانه وأصونه ليه هو مصانيش ليه... جيب عمر واسأله قد إيه كان بيخوفنا... عمر لحد قريب كان بيروح دكتور نفسي. ده كله ليه أسبابه؟ ليه بتبررله؟ وشايف حبى ليك خيانة؟ الجملة دي قاسية أوي عليا يا حمزة، أقسى من اللي عيشته وشوفته.
مشيت وحمزة حاول يلحقني، بس كنت مشيت. وعدت أيام وحمزة بيحاول يتكلم، لكني كنت بتعامل بكل جدية.
=هو فين بدلتي السودا؟
طلعتهاله من غير ما أتكلم، فلقيته شدني بجنون وعينه السودا غمقت.
=إنتي ليه بتهربي مني؟
=أهرب منك على أساس إنك بتجري ورايا... إحنا علاقتنا أقسى من كده بكتير.
=أنا مش فاهم عملت إيه لكل ده... ليه اتغيرتي؟
=ليه كارهة تغيري؟ إيه؟ اتعودت تكون محل اهتمام وإنك تشوف دايماً في عيوني حب ليك.
حمزة تاه وكنت حاسة إنه زي العيال الصغيرة مش لاقي إجابة. بص لي.
=مش عارف أنا عايز إيه... كل اللي محتاجه دلوقتي إنك. محتاجك جنبي يا حنين.
ميل عليا وحط راسه على رجلي. مسحت شعره وبصيت عليه كويس، لقيت دمعة منه على إيدي، ولأول مرة أحسه متشتت كده.
=مالك؟
=ششش... عاوز أسمع صوته.
=صوت إيه؟
=قلبك. كل ده بيحصلك مني يا حنين.
رفع راسه وحطها على قلبي، وكان زي الطفل.
=الواد ده مش مبطل رفص.
=غيران منك.
=أي ده؟ أنا أحق منه، إنتي مراتي.
ضحكت وهو كمان.
=أول مرة أحس معاكي الإحساس ده... إنتي زي مصباح علاء الدين. عملتي لي كل اللي عاوزه... تخيلي إني في حضن ست بتحبني بإخلاص وقلبها بيأكد لي في كل لحظة بتمر، وابني اللي حلمت بيه سنين بيني وبينه مفيش.
وفجأة سمعنا صوت زغاريد ونزلنا على الصوت، وكانت أم حمزة.
=في إيه يا أمي؟
=معقول ما تعرفش؟ فاتن... حامل.
مر شهور على اليوم ده لحد ما جه وقت الولادة. كان يوم في نص الليل اللي بدأت صرخة تملاه بكل ألمي اللي بشيله، وحمزة كان بيساعدني وكله خوف. ولكن اللي حصل غير متوقع، لأن أول ما ولدت وحمزة مسك الولد، ولكن اتكرر الصريخ تاني وحمزة اندهش وكان هيرمي الولد.
رواية اسيرة رجل الفصل الخامس 5 - بقلم سارة بكري
حمزة ساب ابنه اللي كان فرحان بيه لأقصى درجة وجرى على مصدر الصوت، وكانت مراته فاتن.
"الحقني أنا كمان يا حمزة... شكلي بولد."
"ده مش ميعادك أبداً."
"معرفش ألحقني يا حمزة... أحسن ما يموت في بطني زي اللي مات قبله."
حمزة جرى على الدكتور اللي كان في أوضة و جابه بسرعة، والجو كان كله توتر. الدكتور دخل، لكن فاتن طلبت حمزة جنبها.
"حمزة... حمزة ما تسيبنيش لو جرالي حاجة... ابني... اااه ابني يا حمزة خلي بالك منه."
"هنخلي بالنا منه إحنا الاتنين... هتطلعي منها على خير يا حبيبتي."
"أنا كنت... تعبانة وعندي القل...ب يا حمزة."
حمزة ما استوعبش الكلام اللي بتقوله، وكان زي المجنون بيهزها.
"إزاي؟!"
الدكتور: "لو سمحت يا حمزة بيه ما ينفعش كده، ممكن تخرج برا."
حمزة وقف برا، وكان بيمشي بتوتر، وإيده بتمسح وشه بكل غل وغضب.
"قلب... إزاي... إزاي وما تقوليش."
الدكتور خرج وهو بيمسح وشه بتوتر شديد.
"أنقذنا الطفل، لكن المدام... البقاء لله."
حمزة انفعل عليه وكان هيضربه، لكن أهله أدخلوه وحاولوا يهدوه.
الدكتور: "المدام مريضة قلب يا أفندم، واللي حصل وارد لأنها ما تتحملش مجهود."
حمزة كان هيتجنن لدرجة إنه ما شافش حتى ابنه من فاتن. معقول يوم ما ربنا يرزقه باللي كان بيحلم بيه يفقد مراته؟
حمزة انعزل خالص في أوضة فاتن، وكان رافض أي حد يدخله. أنا سميت الطفلين أيان وإياد، وكنت بعاملهم على إنهم عيالي زي بعض.
خبط على بابه وأنا في إيدي أكل. فتح الباب... أخيراً فتح. وشه تعبان، عيونه منفخة وحمرا من الدموع. حتى دقنه اتربت.
شدني لجوه بكل قوة، والأكل وقع. قفل الباب، فحسيت قلبي دق بسرعة رهيبة.
"كنتي عارفة إنها تعبانة؟"
"اهدأ وأنا هفهمك."
زعق: "مقولتليش ليه؟ كنتي عايزها تموت عشان تاخدي مكانها؟ أنا فهمت دلوقتي إن كلام أمي كان صح."
"صح... هو أي كلامها؟"
"إنك السبب في اللي حصل لأحمد."
"انت إزاي تقول كده؟ أنا لو كنت عايزة أعمل كده فأخوك كنت عملت كده من زمان، بس أنا عمري ما أفكر أذي أبو ابني... وفاتن... فاتن هي اللي طلبت مني واترجتني مقولكش، اقسم بالله هي."
"كفاية بقى... معدتش عايز أشوفك... انتي السبب في كل حاجة وحشة... أنا دلوقتي صدقتها لما ابني مات بسببك."
افتكرت اللي حصل من شهور لما فاتن اكتشفت إن ابنها مات في بطنها واتهمتني إني السبب وإني أديتها أدوية عشان يموت.
وقتها هو وقف معايا كالعادة، لكنى مكنتش أتخيل إنه يستخدمها ورقة ضدي وإنه يصدق فيا حاجة زي دي.
"عينى دمعت بقهر. ياااه ده أنا طلعت وحشة أوي... عندك حق يا سيدي أنا السبب. لما اتجوزت أخوك وعذبني كنت السبب، ولما اتجوزتك وكنت زوجة تانية لا، وكمان مكنتش قابل بيا كنت السبب... أنا أتحكم عليا بكده يا حمزة... أكون بينكم زي الكرة بتودوها لبعض، ولما يجرا أي حاجة يبقى أنا السبب... أنا الشماعة اللي بحطوا عليها كل حاجة وحشة."
طلعت من الأوضة، وتاني يوم جهزت شنطتي ومشيت. رجعت بيت أبويا، البيت اللي بدأت منه الحكاية، وأديها انتهت فيه.
"إزاي تمشي من غير ما تقولي ولا تقول لحد... كمان قافلة تليفونها."
"دي كمان أخدت إياد ابن فاتن... يا حبة عيني مهانش عليها تسيبه حتى بعد الكلام السم اللي سمعتهولها... كنت ظالماها."
بصلها بكبرياء.
"براحتها."
"دي مراتك زي ما فاتن مراتك وبتحبها، وبعدين موضوع إنها خبت عليك ده ما يشيلش عليها الذنب، ده موضوع يخص فاتن، وكمان بتقول سر يعني واجب ييجي من فاتن... روح يا بني شوف مراتك فين وهاتها هي وعيالك."
حمزة كان مستغرب، بقى دي مامته؟ وبالفعل راح بيتي.
"إزيك يا حماتي... إزيك يا عمي."
"الحمدلله يا بني."
"أكيد حنين حكتلك كل اللي حصل، وأنا مش هنا عشان أفتح مواضيع، أنا بس عايزها هي والعيال ونروح."
"وأنا مش عايزاك، فمتضيعش وقت."
قام وقف.
"حنين أنا آسف، انتي عارفة قد إيه زعلان ومتأثر باللي حصل معايا."
"أنا عايزة راحتك، مش أنا السبب في كل حاجة وحشة."
"يا بنتي، اقصري الشر وروحي مع جوزك."
"وهو أي الشر في كده؟ أنا عايزة أطلق بالذوق، مش كنت متجوزني أديني أهو خلفت، وقت ما تحب تشوفهم تعالى."
"ممكن تسيبنا شوية يا عمي نتكلم."
بابا خرج، ولقيته بيقرب قصادي لدرجة وترتني جدا.
"بالسهولة دي بتتخلي عني؟ حسبتك غير كده."
"غير كده هقبل على نفسي إهانة."
"انتي عارفة إني عملت كده تحت ضغط... وبعدين اللي تحب تقدر تضحي بس تكون جنب اللي بتحبه في وقت زي ده."
"وانت عملت إيه علشاني؟ اتجوزتني عارفة، بس عمرك ما حسيت باللي جوايا. اتهمت حبى إنه خيانة... انت عارف إن عمري ما خنت، وإلا عمري ما كنت هحب. الخاين ميحبش يا حمزة... أنا كنت هموت عليك لما عملت حادثة، وآخرتها كانت إيه."
تنهد ومسك إيدي، وأول مرة أحس بحرارة في إيده.
"أنا عارف قد إيه اتعذبتي... بس أنا كمان اتعذبت يوم ما فاتن ضاعت مني مرة واحدة. آه حسيت بالفرق بينكم... انتي حبيتينى ما اتجوزتنيش مصلحة، انتي ضحيتي... أنا دلوقتي محتاجك."
"ياريتك قدرت ده... ياريتك اديتلي ذرة حب... وأنا محتاجة أكون لوحدي، وأرجوك لمرة واحدة فكر فيا."
حمزة عينه لمعت، حسيته عايزني أكون موجودة. حسيت بمشاعر غريبة لأول مرة ألمحها في عينه. حضني بكل قوة كأنه بيطلع كل مشاعره في حضني. وبعدها سابني.
"تمام، هسيبك شوية وبعدها تردي عليا، وأنت هنفذلك طلبك ايا كان... أنا بس كنت عايز ابن فاتن، إياد."
"سيبه يا حمزة بعد إذنك، أنا اعتبرته ابني وحتة مني."
"حتة منك؟"
"مش ده حتة منك؟"
حمزة استغرب أوي إزاي حد يحب بالشكل ده. مشي، وأنا قررت أدي لنفسي مهلة، وبالفعل قررت أرجع شغلي تاني في الكلية كمعيدة زي ما كنت.
"دكتورة حنين..."
"إزيك يا دكتور حسن."
سلم عليا بحفاوة، وعينه لمعت.
"أخيراً جيتي الكلية تاني... استنيتك كتير."
"انت اتجوزت؟ سمعت إنك اتجوزت."
"وطلقت... ما قدرتش أكمل مع واحدة مبحبهاش... الحب حاجة مهمة في حياتي انتي عارفة."
"أنا كمان هطلق... يمكن للسبب ده."
وشه نط من الفرحة.
"بجد يعني ممكن... ما تيجي نقعد في مكان تاني."
"بتعملي إيه هنا يا حنين؟ مش خلصتي محاضراتك."
حمزة كان بيجز على سنانه أوي، لكنى رديت بلا مبالاة.
"أعرفك بالدكتور حسن... دكتور حسن ده بشمهندس حمزة جوزي."
"اه حنين حكتلي عنك... طب نتكلم بكرة بقى."
"ده لو بقى فيه بكرة."
حسن مشي، وحمزة وقف قدامي وكان على آخره.
"إيه؟"
"ممكن تفهميني إيه ده... مش قولت هشتغل وأنا مرضتش أرفض."
"أولاً ده د. حسن زميل قديم وطبيعي أقف معاه. ثم إني ما تجاوزتش خالص."
"كده ما تجاوزتيش بتقفي مع راجل غيري... ولا نظراته ليكي؟"
"طبيعي يا بشمهندس، مين يشوفني وميقعش في حبي إلا إذا كان أعمى."
"#سارة_بكرى"
"أعمى... تمام يا حنين، هنشوف إذا كنت أعمى ولا لأ."
مرت الأيام وأنا وحسن كنا بنتقابل كتير في الكلية، لحد ما أصر عليا أروح معاه كافيه.
أنا كنت مترددة وكل شوية أحس إني عايزة أمشي، لكنى أقنعت نفسي أفضل نص ساعة وبس.
"خير يا دكت..."
"ممكن تشيل الألقاب... اسمي هيكون حاف أحلى منك. ثانياً اللي عاوزة منك خير أوي... حنين أنا عاوز أتزوجك... ما تتفاجئيش، انتي عارفة إني بحبك من زمان من قبل ما تتجوزي... وبصراحة ما صدقت ميكونش ليكي موانع نتجوز."
"أيوة بس مش شرط الموانع دي تكون ارتباط، ممكن تكون الموانع دي ماضي... مشاعر."
"الماضي كله عارفه، أنا كنت بعرف كل أخبارك وقابل بيه ايا كان، أما المشاعر دي، هو انتي بتحبي حد تاني؟"
مكنتش عارفة أقول إيه، قدامي سِكك كتير ومحتارة أمشي إزاي وهأوصل لإيه. أرجع حمزة اللي ما بيبادلنيش مشاعري، ولا أكمل مع راجل بيحبني وعمره ما هيعايرني بالماضي.
"ممكن تديني فرصة أفكر."
بالليل، حمزة كان بدأ ينام. دخلت أوضتنا اللي كان نايم فيها وحاضن مخدتي.
ابتسمت وبعدت شعره وبوست جبينه.
"وحشتني أوي... لو تعرف أنا بحبك قد إيه."
"عارف ومقدر."
أتفزعت وهو فتح عينه.
"وحشتيني أوي، ما تتصوريش احتجتلك قد إيه وحسيت بقيمتك إزاي... اكتشفت إني... إني بحبك!!"
"أنا جيت عشان... عايزة أقولك قراري."
"أنا عارف إنك ما تقدريش تبعدي... عارف إنك بتحبيني..."
"أنا عايزة أطلق، أنا مش هقدر أكمل معاك."
"ما أنا قولتلك اهو."
"عشان تخليني أرجع صح... الغاية تبرر الوسيلة."
"انتي ليه بتكذبي مشاعري ليييه... أنا بجد بحبك ولو شايفة إنك خلاص عايزة أطلق زي ما انتي بتلحي... فأنتي طا..."
حطيت إيدي على بوقه وكتمت صوته.
"بس بقى كفايا... عايزني أضعف يعني... ماشي أنا بحبك يا سيدي... بس أنا اتعذبت بحبك أوي."
"من النهاردة أوعدك إني مش هعذبك خالص... بكرة مسافر يا حنين، وهرجع أطلقك."
"مسافر فين... وهتقعد قد إيه؟"
"دبي الفرع الجديد هفتحه هناك، وهقعد شهر شهرين كده عقبال ما أظبط الدنيا."
روحت البيت وكلام حمزة كله في دماغي، إلا كلمة واحدة اتحفرت جوه قلبي... بحبك.
تاني يوم روحت الكلية، وكان هناك حسن اللي أول ما شافني قرب عليا.
"وحشتيني... إيه مش هتردي عليا؟"
فكرت كتير، وجاء في بالي كل حاجة حصلت لي من ورا أحمد، وتخيلت إن ممكن يكون حمزة زيه.
في المطار، حمزة بص حواليه كتير. ولما يأس مشي، لكنه اتفاجئ بصوت بريء.
"بابا حمزة."
حمزة لف لقاني معايا عمر وشايلة الطفلين. عمر جرى وحضن حمزة.
"هتوحشني يا عم."
"إزاي بقى وهو جاي معاك؟"
قام وبصلي بعدم فهم، فكملت.
"أصل عمر قالي إنه مش هيقدر يبعد عنك شهر، فإضطرني أجي ونسافر بقى معاك."
"انتي كدابة!!"
كشرت، فضحك.
"عايزة تقنعيني إن عمر بس اللي هوحشه مش انتي؟"
"يعني صعبت عليا. ملحقتش تشوف عيالك، وبعدين أنا عايزة استغلك في شهر عسل، ها هتسيبنا واقفين كتير ولا هتهرب وتسافر؟"
قرب وشدنا لحضنه، وكمان عمر حضنه. باسني وقال بحب ظاهر.
"بحبك يا أغلى ما ليا."
"خالصين، بحبك زي ما بتحبيني، أهوب."
بعد شهور رجعنا واستقرينا في بيت رقيق أنا اللي اخترته، وكنا بنزور مامت حمزة دايمًا.
بالليل قمت لقيته في الشباك.
"واقف دلوقتي ليه؟"
"مش مصدق إني حققت كل اللي عندي، بدل العيل تلاتة والرابع في بطنك... وبتجوز ست لو تطول تديني عمرها... حاسس إني بحلم."
"يمكن ربنا عوضنا ببعض."
"عندك حق، أنا اتخدعت سنين في علاقة حب مش متبادلة... كنت مجرد صفقة. وإنتي أحمد أذاكي كتير."
"الاثنين دلوقتي الله يرحمهم... المهم إننا مع بعض، قوة بعض، صح."
حمزة شدني وحضنه كأنه بيستمد قوته مني، وقدرنا نستقر ونكون قوة لمسؤولية عيالنا.
قدرنا نكون كيان واحد وقلب واحد♡
تمت.
تتبع الفصل كاملا.