تحميل رواية «آسر الخولي "غرام آسر"» PDF
بقلم سارة الحلفاوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أرجوك أنقذني من هنا!!! خرّجني من هنا!!! واقف مصدوم، كل خلية في جسمه رافضة الحركة. بنت ظهرت من العدم ورمت نفسها في حضنه وماسكة فيه كأنه أبوها. لابسة أبيض في أبيض كأنها ملاك، وطلعت من أوضة في المستشفى وجريت عليه حضنته. بص بعينيه لقدام، لقى ست كبيرة تخينة جداً بتجري عليهم وعينيها كلها شر ناحية البنت اللي حضناه. وجنبها راجل نظراته كلها لؤم. وبشكل تلقائي حاوط البنت بدراعه كأنه بيحميها من خطر جاي عليها. ولقى الست بتمسك إيديها وبتحاول تبعدها عنه وهي بتقول بوقاحة: - تعالي هنا يا بت، إحنا مش ناقصين مياصة...
رواية آسر الخولي "غرام آسر" الفصل الأول 1 - بقلم سارة الحلفاوي
أرجوك أنقذني من هنا!!! خرّجني من هنا!!!
واقف مصدوم، كل خلية في جسمه رافضة الحركة. بنت ظهرت من العدم ورمت نفسها في حضنه وماسكة فيه كأنه أبوها. لابسة أبيض في أبيض كأنها ملاك، وطلعت من أوضة في المستشفى وجريت عليه حضنته.
بص بعينيه لقدام، لقى ست كبيرة تخينة جداً بتجري عليهم وعينيها كلها شر ناحية البنت اللي حضناه. وجنبها راجل نظراته كلها لؤم. وبشكل تلقائي حاوط البنت بدراعه كأنه بيحميها من خطر جاي عليها.
ولقى الست بتمسك إيديها وبتحاول تبعدها عنه وهي بتقول بوقاحة:
- تعالي هنا يا بت، إحنا مش ناقصين مياصة. لامؤاخذة يا بيه، أصل عقلها خفيف شوية! تعالي يا زفتة، ماسكالي في ظابط هتودينا في داهية!
مسك آسر إيد الست دي بقسوة ونفضها بعيد عن إيد البنت ورجعها ورا ضهره، وقال بصوت دب الذعر في قلوبهم:
- امشوا من قدامي دلوقتي حالاً!
اعترض الراجل وهو بيقول بضيق:
- يا باشا دي مريضة هنا، مش هينفع نسيبها مع سيادتك، مع احترامي لسعادتك يعني يا بيه!
جسمهم اتنفض لما زعق فيهم بصوت عالي رج المستشفى:
- قولت مش عايز أشوف وشوشكم العكرة دي، أخفوا من قدامي!
الاتنين جريوا من قدامه بخوف. لف للملاك اللي كانت ماسكة في قميصه بمنتهى الرعب. ولسا هينطق لسانه اتلجم. وهو مركز في ملامحها وتفاصيل وشها الأبيض وخدودها الحمرا من العياط. عيون زرقا كلها دموع كونت طبقة من إزاز زودت المشهد جمال في عينيه. رموشها مبتلة من الدموع، وفي علامات صوابع على وشها! شفايفها بتترعش زي ما جسمها بيترعش بين إيديه بالظبط.
اتنهد وبعد عينه من عليها وحاول يرتب الكلام في دماغه. لأنه لأول مرة آسر الخولي يعجز عن الكلام بالشكل ده. اتنهد وسألها بهدوء يتخلله حنان:
- انتي كويسة؟
جملته، بصوته الدافي والسؤال اللي أول مرة حد يسألهولها. كل دي عوامل كانت السبب في إنها تنهار من العياط. وقالت بصوت رقيق من غير ما تقصد:
- أنا مش كويسة. عايزة أمشي من هنا لو سمحت، أنا مش عايزة غير أنك تطلعني من المستشفى دي بس!
أول مرة في حياته يضعف قدام دموع شخص. أول مرة يبقى عاجز قدام دموع ست! قال بصوت عميق مهزوز شوية لعياطها اللي رج كيانه:
- طيب اهدى متعيطيش! أنا ماليش الحق إني أخرجك من هنا، صعب!
بصتله بيأس ومسحت دموعها. ومن غير ما تنطق لفت عشان تدخل تاني أسرها اللي اتكتب عليها تعيش فيه. اتنفض ومسك دراعها وقال بحدة:
- رايحة فين، أنا لسا مخلصتش كلامي!
بصتله بعيونها البريئة وقالت بحزن تملك صوتها:
- بس أنا خلصت، بعد إذنك لازم أمشي عشان آخد العلاج اللي بيمرضني مش بيعالجني. لازم أمشي عشان جلسة الكهربا معادها جه، لازم أمشي عشان أنا هعيش وهموت هنا!
اتصدم من كلامها اللي خلاه يشفق عليها. رجعها مكانها قدامه وسكت لحظتين. وبعدها قال بغموض:
- وعد مني قدام ربنا إن ده هيبقى آخر يوم ليكي هنا!
عينها وسعت وقال بلهفة:
- بجد والله؟
قال بجدية:
- أنا عايزك تحكيلي كل حاجة حصلت معاكي بالتفصيل، من أول السبب اللي خلاكي تبقي هنا، لحد دلوقتي قبل ما تقابليني!
***
قعد الجد مترأس طاولة الأكل الفخمة. حواليه ولاده ومراتتهم. بص لابنه الكبير أمجد العلايلي وقال بصرامة:
- لسا بردو ملقيتوش حفيدتي يا أمجد؟
ارتبك أمجد وهناء مراته القاعدة جنبه. وقال بصوت مهزوز:
- لأ يا حاج، قلبنا مصر كلها عليها أنا وماجد بس مالهاش أثر. كأن الأرض انشقت وبلعتها. مش كده يا ماجد!
بصله ماجد بضيق وقال:
- كده يا أمجد، دورنا عليها فعلاً ومالقيناهاش!
ضرب الجد السفرة. فانتفضوا بخوف من ثورة غضبه وصرخ فيهم بصوته الواهن:
- يعني إيه اللي أنتوا بتقولوه ده، راحت فين اختفت! بقالكوا أكتر من شهر من ساعة ما هربت بتدوروا عليها ومش لاقيينها. اتصرفوا ولاقوها في أسرع وقت فاهمين!
مسك قلبه بضعف وقعد على الكرسي. جريوا عليه كلهم. فمسك إيد أمجد وقال بضعف:
- أنا عايز "ليلى" يا أمجد. دي يتيمة يا ابني وأمانة في رقبتي. عشان خاطري دور عليها في كل مكان انت وأخوك. متسيبوش فندق ولا مستشفى إلا وتدوروا فيهم. أكيد هتلاقوها!
زاغت عين أمجد وبص بعيد. فـ قالت هناء مراته بارتباك:
- يا جدي إحنا دورنا في كل المستشفيات والفنادق اللي في القاهرة وبردو مش لاقيينها!
بصلها الجد بحدة وقال بضيق:
- اسكتي انتي يا هناء، أنا بتكلم مع ولادي!
اتراجعت هناء محرجة. فكمل الجد وهو موجه كلامه لماجد:
- دور انت يا ماجد بنفسك، يمكن يابني تلاقيها. ده هي من ساعة ما هربت وأنا مشوفتش راحة. ياريتني ما جبرتها تتجوز. أنا السبب في كل اللي حصل!
بكى في آخر كلامه. فـ دمعت عين ماجد على حالة أبوه. بس أمجد متأثرش وقال بجمود:
- انت مش غلطان في حاجة يا حاج. انت كنت عايز تستّرها وتجوزها. وبعدين أحمد ظابط وليه اسمه، وهي بهروبها فضحتنا وفضحته. وزي ما حضرتك عارف إنه مستحلفلها إنه لما يلاقيها... هيقتلها!
ذعر الجد من كلام ابنه وقال بخوف شديد:
- عشان كده بقولك لازم نلاقيها إحنا الأول قبل ما يعمل فيها حاجة. أحمد مجنون و متهور ولو طالها هيقتلها. وأنا مش مستعد أخسر ليلى أبداً يا أمجد سامعني!
***
قعد معاها على كراسي المستشفى الحديد. بصلها وهي ضامة إيديها مع بعض زي الطير الخايف. وقلبه وكل جوارحه عايزة تسمع هي هتقول إيه!
سمعها بتقول بتردد:
- أنا مش هقدر أحكيلك حاجة عن حياتي..
كشر بإستغراب وقال:
- ليه؟
قالت بصوت خافت:
- مش عايزة أفتكر حاجة. ممكن أحكيلك بس عن.. عن اللي حصلي هنا في المستشفى دي، يمكن ده يساعدك إنك تطلعني من هنا. مع إني بردو مش عايزة أفتكر اللي حصلي هنا!
اتنهد بضيق لأنه كان متحمس يعرف اللي حصلها. بس حاول يتحلى بالصبر لحد ما تثق فيه وتقوله كل حاجة من غير ما يضغط عليها. بصلها وقال بهدوء:
- اسمك إيه، وعندك كام سنة؟
بلعت ريقها وقالت وهي بتبص في الأرض:
- اسمي ليلى، وعندي عشرين سنة..
- ليلى!
عاد نطق اسمها بتلذذ. وبصلها وقال بهدوء:
- تمام، كملي.. إيه اللي حصلك هنا!
- أنا.. أنا هقولك، عارف ليه؟
قالت ببراءة وهي بتبصاله. فأبتسم على كتلة البراءة اللي قاعدة قدامه. وقال وهو بيجاريها:
- ليه يا ليلى؟
قالت بخجل من غير ما تبصاله:
- عشان اطمنتلك، مع إني مش عارفاك.. بس حاسة إنك الوحيد اللي هتطلعني من هنا!
اتصدم من كلامها. هو دايمًا كان مصدر قلق وخوف للي حواليه. ودايما في شغله بيحطوه في مهمات صعبة عشان عارفين إنه الوحيد في الداخلية اللي قادر على إنهاء أي مهمة. كل الناس بتخاف تقرب منه لأنه مبيرحمش! وتيجي بنت زي دي ترمي نفسها في حضنه كأنه مصدر الأمان ليها! وبتتحامى فيه من ذئاب بشرية. ومتعرفش إنه ممكن يكون واحد منهم!
أخد نفس عميق وقال بهدوء:
- تمام.. احكي!
اتنهدت وقالت بألم:
- أنا لما دخلت هنا، كنت بتعامل معاملة وحشة جداً زيي زي باقية اللي معايا. بيحطونا على كراسي كهربا، وبيكهربونا لحد ما يغمى علينا. بس الفرق إن الناس اللي هنا فعلاً مجانين. بس أنا مش مجنونة. بس صدقني باللي بيعملوه فيا بقالي شهر حاسة إني اتجننت حقيقي. كنت بصبر نفسي وبقول كل ده هيعدي، إيه اللي هيحصلي يعني.. هموت! طب ياريت أموت، أنا أصلاً ميتة من زمان..
انهمرت الدموع من عينيها. فبعد عينيه عشان ميشوفش دموعها اللي بتكوي قلبه. كملت وقالت:
- تخيل نفسك تبقى عايش في وسط مجانين، ودانك مليانة بصراخهم وهما بيتألموا. ياريت جات على كده بس. الراجل اللي كان بيجري ورايا ده، كل يوم كان بييجي عندي الأوضة بليل ويحاول يتحرش بيا، لولا إن مراته اللي هي الممرضة اللي كانت معاه بتيجي وبتحوشه عني. وكانت بتقفل عليا بالمفتاح عشان ميعرفش يدخل، وأنا مبعرفش أنام بعدها، بفضل أعيط على الأرض.. لحد ما أنام من التعب. وللأسف عشان أنا متوصي عليا وأكيد انت ظابط وفاهميني فـ هما حجزوني في أوضة لوحدي، وكمان أوضة عازلة للصوت! يعني أي حاجة بتحصل في الأوضة دي محدش يعرفها!
لسانه اتخرس. بيبصلها بجمود وبيحاول ميظهرش غضبه وانفعاله قدامها. بس عينيه خانته وهي بتتحول للون أحمر وكأنها بتطلع شرار. غرز ضوافره في باطن إيديه وهو حاسس بشعور ميتوصفش. بيتخيل إن كان في حد بيحاول يقرب منها. غمض عينيه وقال بجراءة وهو بيتوعد للحقير ده بأشد الانتقام!
- في علامات في جسمك؟
اتفتحت من سؤاله اللي معرفتش مغزاه. بصتله بإستغراب. فا قال مبررًا:
- ده هيفيدنا كتير في تقرير الطب الشرعي، عشان أثبت إنه الزفت ده كان بيتحرش بيكي وكانوا بيضربوكي هنا عشان أعرف أخرجك.
حركت راسها بالإيجاب. فسألها وهو حاسس بخنقة فظيعة من كلامها:
- آخر مرة عمل كده كان امتى؟
- امبارح!
قالت وهي بتبص للأرض والدموع مالية عينيها. بعد عينه عنها وقام فجأة واتحرك في الممر وهو بيدور عليه بعينيه. فـ قامت وراه وهي بتبصله بدهشة وخوف إنه يسيبها ويمشي. بس اتفاجأت لما لقته مسك اللي كان بيعمل فيها كده. وشهقت لما لقته جايبه من لبسه وبيقول بصوت عنيف جداً:
- تعالى يا روح أمك! ده أنت أيامك اللي جاية سودا على دماغك!
لفلها وقالها بحدة:
- تعالي معايا!
***
قعد آسر على مكتبه بمنتهى البرود. وهو شايف اللي قدامه وشه متلطخ دم. وفي كدمات زرقا تحت عينه وعلى فكه. وقف قدام مكتبه وجهه مُلطخ بالدماء، كدمات زرقاء أسفل عينيه وعلى فكه. وقف آسر بيشمر قميصه عن إيده المعضلة والمليانة عروق. لف حوالين مكتبه وقعد على حرف المكتب ورجله الطويلة لامسة الأرض. بيبص لمنير اللي مبقاش فيه في وشه حتة سليمة. ونظرات آسر الهادية رعبت منير أكتر. فـ قال برعب:
- يا باشا حرام عليك، دي بتتبلى عليا. أنا ملمستهاش أصلاً!
انزوت شفايفه بإبتسامة مخيفة. وقام وهو بيظبط ياقة قميص منير المتقطع. وقال بصوت مخيف:
- شكلك عايز تفضل هنا كتير!
وبدون مقدمات رفع ركبته وضرب أسفل بطن منير بعنف. فـ وقع التاني على الأرض بيصرخ من الوجع. وقال:
- خلاص يابيه هقول، ورحمة أمي هقول على كل حاجة!
قرفص آسر برجله. ومسك فك منير المتهشم. وقال بهدوء:
- لأ مـ أنت يا حيلة أمك هتقول غصب عن عين أهلك. لا تكون يالا فاكر إني شوهت وشك كده عشان تتكلم. لأ ده أنا آسر الخولي يالا! يعني هطلع الكلام من بطنك عافية!
حاول يمسك إيده يبوسها وهو بيقول بذل:
- أبوس إيدك يا آسر باشا كفاية!
بعد إيده وقال بحدة:
- قوم وانشف كده يا ******** ده إحنا لسه بنقول يا هادي!
قام منير وقال وهو بيقاوم الوجع اللي في جسمه:
- تؤمر يا باشا، أنا هقول لحضرتك كل حاجة..
إزد رد ريقه بتوتر قائلاً:
- أنا.. أنا فعلاً كنت بتحرش بيها، بصراحة البت بط.. يابيه وأنا ضعفت، مش شايف البومة اللي متجوزها!
عينيه ظلمت. وحاول يمسك نفسه عشان ميكملش عليه لحد ما يقول كل حاجة. فـ كمل فعلاً:
- لما كنت باخد شيفت سهر أنا والزفتة اللي متجوزها كنت بستغل الفرصة وأروح أوضتها من ورا مراتي. بس هي دايماً كانت بتيجي قبل ما أعمل للبت حاجة! وبعدين تروح قافلة عليها بالمفتاح وتخبيه. بس على مين كنت بلاقيه بردو. وبردو تيجي مراتي لما تحس بغيابي. بس طبعاً الأوضة محذوفة في آخر الممر زي ما سيادتك شوفت. ده غير أنها عازلة للصوت. وده أول مرة يحصل والمدير هو اللي طلب كده. ودب كانت فرصة دهبية بالنسبالي. بس الصراحة ياباشا البت جامدة صاروخ!
مقدرش آسر يتحمل وانقض عليه. وفضل يضرب فيه لحد ما كل سنانه وقعت. وفضل يرجع دم بيصرخ عشان يستنجد بأي حد. دخل العسكري وهو بيحاول يبعد آسر عنه اللي كان في حالة هيجان لأول مرة قسم الشرطة يشهدها. ولأن العسكري دخل وساب الباب مفتوح. فـ ليلى اللي كانت برا المكتب بصت على اللي بيحصل جوا. واترعبت وهي شايفة آسر بيتحول لوحش ومنير نايم على الأرض وهو خلاص كأنه بيطلع في الروح. خافت وانكمشت من آسر اللي اتحول لشخص مرعب في عينيها!
لما آسر شافها واقفة قال لـ العسكري بسرعة وصدره بيعلى ويوطى:
- خده يا اسماعيل على الحبس!
وبالفعل أخده اسماعيل للحبس. ومفضلش في المكتب غيرهم. بصلها وهو بيحاول يهدي وتيرة أنفاسه. بس قلبه وجعه لما لقاها بتحضن نفسها بإيديها بخوف وهي بصاله كأنها مصدومة فيه. قعد على المكتب وغمض عينيه. وساد الصمت لحظات لحد ما قال بهدوء وهو بيبصلها:
- تعالي اقعدي!
قربت من الكرسي قدامه بتردد وقعدت. طلب لها لمون. ومسك الجاكت بتاعه. وقربلها وقال برفق:
- البسيه هيدفيكي!
ومال عليها وحاوط كتفها بالجاكت. فـ ارتبكت من قربه وبصت في الأرض. لبعُد عنها. فـ مسكت في الجاكت بتاعه بتحاول تدفي جسمها بيه. وريحته اللي ملت الجاكت بقت لازقة في هدومها. قعد قدامها وقال بهدوء:
- بعتلك حد يجيب تصريح من المستشفى بخروجك..
أومأت من غير كلام. فـ استرسل وقال:
- ومش هنحتاج تقرير الطب الشرعي في حاجة مدام هو اعترف..
بصت لصوابعها اللي بتغركهم بتوتر. وفضلت ساكتة. قام آسر وقال:
- خليكي هنا أنا مش هتأخر!
ولف مديها ضهره عشان يمشي. فـ قامت بسرعة وراه وقالت بخوف:
- انت رايح فين!
لفلها وابتسم جواه إنها لسه حاسة إنه مصدر أمان. فـ قال بحنان بيخرج منه تجاه ست لأول مرة بعد أمه:
- متخافيش أنا مش هتأخر، والعسكري برا واقف على باب المكتب محدش يقدر يدخل!
ارتاحت شوية. بس قالت ببراءة وهي بتقعد على حرف الكرسي:
- يعني مش هتتأخر صح؟
ابتسم رغماً عنه وقال عشان يطمنها:
- مش هتأخر..
خرج من القسم. ومسك التليفون وضرب رقم. وبعدها حطه على ودنه وقال بصرامة:
- عايزك تعملي تحريات عن بنت اسمها ليلى العلايلي.
أنهى مكالمته مع الشخص ده. وكلم مطعم كبير في القاهرة. وطلب منهم طلبية أكل تكفي عيلة.. مش فرد واحد!
***
غمضت عينيها وهي بتشم ريحته اللي في الجاكت. وابتسمت بخجل. بس لما أدركت نفسها قالت بحرج:
- إيه اللي انتي بتعمليه ده يا ليلى، انتي شكل قعدتك في مستشفى المجانين خلتك مجنونة زيهم!
لفت حواليها بتتفرج على مكتبه الفخم. والأثاث الراقي اللي فيه. بس لفت انتباهها صورة بنت في نفس سنها تقريباً. بملامح بريئة وضحكة جميلة تسرق القلوب. كشرت وقالت بحزن حقيقي:
- جميلة أوي.. شكلها مراته!
عضت على شفايفها وهي حاسة بعصرة في قلبها. اتنهدت وعينيها اتملت دموع وهي بتفتكر إن مبقاش ليها مأوى. وإيه مصيرها!
- أنا هروح فين دلوقتي! لو.. لو روحت لجدو مش بعيد أعمامي يقتلوني! أنا مش فاهمة ليه كل الكره اللي في قلبهم ليا ده لدرجة إنهم يحطوني في مستشفى المجانين يوم فرحي!
كانت بتكلم نفسها. ومخدتش بالها من دخول شخص بصوت مألوف ليها. وهو بيقول وفاكر إن آسر موجود:
- أزيك يا آسر آآآ!!!
رفعت وشها للشخص اللي واقف قدامه. وعينيها برقت بصدمة!!! اللي واقف قدامها الشخص اللي كان هيكتب عليها قبل ما يحصل اللي حصل بدقايق! ده اللي كان هيبقى جوزها!
أول ما شافها رجع خطوتين لورا بصدمة. وقال وهو مش مستوعب:
- ليلى!!!!
رواية آسر الخولي "غرام آسر" الفصل الثاني 2 - بقلم سارة الحلفاوي
آه يا بنت الـ***، دة أنا هطلع عليكي القديم والجديد كُله!!!
صرَّخ فيها و هو بيقرّب منها بإندفاع رهيب، قامت من على الكرسي و هي بترجع لـ ورا برعب و عينيها إتملت دموع.
و فجأة حست بـ قلم بينزل على وشها خلّى شفايفها تجيب د.م.
عيطت بحُرقة و كل ده مفرقش معاه.
مسك دراعها و هزّها بعُ.نف و هو بيقول:
- بقا بتهربي يوم الفرح يا زبالة!!! دة أنا هطلع روحك في إيدي!!!!
إنهارت في العياط و هي بتدور عليه بعينيها بتتمنى دخوله في أي لحظة.
و فعلًا زي ما توقعت آسر دخل و هو بيجري على المكتب بعد ما سمع صوت عياطها و بعد ما إسماعيل العسكري قالله اللي حصل.
و في لحظة إنقض على أحمد و من غير وعي لكمُه في وشه و جرُه من لبسه و بعده عنها و هو بيهدر بضراوة:
- إيدك اللي إتمدت عليها هقطعهالك يا **** إنتَ إتجننت بتمد إيدك عليها بتاع إيه يا ابن الـ*****!!!!!
صرّخ أحمد و هو بيحاول يفلت منه:
- سيبني يا آسر إنت مش فاهم حاجة أنا لازم أقتلها!!!!
جسمها كلُه كان بيترعش و شفايفها بتجيب د.م و إيديها حاطاها على وشها بتبُص للفراغ و عينيها مليانة دموع.
آسر مسكُه من لبسه و طلعُه برا المكتب و زقُه على الحيطة و ثبته بدراعه و قال بعيون حمرا من شدة الغضب:
- قسمًا باللي خلقني و خلقك لولا إنك صاحبي أنا كنت جيبتك تحت رجلي!!!
و كإنه مسمعوش قال بحدة و غضب رهيب:
- أنت عارف البت اللي جوا دي عملت فيا أيه!!! دي.. دي هربت يوم الفرح، فاهم يعني أيه ييجوا يقولولك أن العروسة مش موجودة!!!!!!
آسر إتصدم كإن حد دلق عليه جردل مايه!!
قال و هو حاسس إن لسانه بيتحرك بالعافية:
- عروسة مين؟! إنت .. كنت هتتجوزها؟!!!
هدر أحمد و هو لسه مصدوم و صوابعه بيمررها في شعره:
- أنا مش هسيبيها، هقتلها يا آسر، ورحمة أبويا مـ هسيبها تتهنى في حياتها!!!
- ده إنت أهطل بقى .. فكّر بس تمس شعرة منها و أنا أندِمك على معرفتي بقية حياتك!! إمشي من قدامي عشان و رحمة أبويا ما طايق وشك .. إمشي يا أحمد!!!
قال بغضب و ضيق من فكرة إنها كانت هتتجوز، و زَق أحمد اللي كان حاسس إنه هيرتكب جن.اية فيه.
بصلُه أحمد بصدمة و قال:
- أمشي أروح فين؟ أنا مش همشي من هنا غير و هي في إيدي أنا لازم أطلع عليها القديم و الجديد!!!
- في إيد مين يا روح أمك إنت!!!، إمشي يالا بقولك و متختبرش آخر ذرة صبر عندي!!!!
قال بنبرة تهديد حقيقية.
إتراجع أحمد و خصوصًا إنه عارف نوبة غضب آسر الخولي، فـ قال بحدة بس بصوت مهزوز:
- ماشي يا آسر أنا ماشي .. بس ورحمة أمي ما هسيبها في حالها!!!
و مشي أحمد و آسر حاسس بـ نار بتغلي في قلبه من أول ما قاله إنها كانت هتبقى مراتُه.
دخل المكتب و خبط الباب جامد وراه، مقدرش يتحكم في عصبيته و إتجه ناحية سطح المكتب و خبط عليه بإيده بعصبية.
غمض عينيه و حاول يهدي نفسه.
رفع وشه وبصلها، لاقاها واقفة حاطة إيديها على وشها و خط د.م رفيع نازل من شفايفها، دموع متحجرة في عينيه و وشها شاحب جدًا.
قلبُه وجعُه عليها.
سحب منديل من علبة المناديل اللي على مكتبه و مدلها المنديل و قال بصوت بارد رغم البركان اللي جواه:
- إمسحي .. الد.م ده!!!!
بصتلُه و بصت للمنديل.
خدته بإيد بترتعش و قعدت على الكرسي و جسمها كله بيرتجف بشكل لا إرادي.
غمض عبنيه و خد نفس عميق و هو بيقول و الحالة اللي هي فيها خلتُه عايز ياخدها في حُضنه:
- إهدي .. مش هيعرف يمس منك شعرَة إهدي!!!
- عايزة أمشي!!
قالت و هي بتقف و بتمشي خطوات و هي سارحانة ماشية ناحبة الباب.
إتنفض من على الكُرسي و قال بعصبية:
- إستني عندك!! رايحة فين لوحدك أقعدي!!!
- عايزة .. أمشي!
كررت الجملة تاني و دموعها بتنساب على وشها.
مسح على وشُه بعصبية و عينيها بالدموع اللي جواها بتق.تلُه قت.ل!
فـ قال بصوت أهدى كإنه بيعامل طفلة صغيرة و بيحاول يقنعها:
- طيب هنمشي .. بس أقعدي لحد ما تهدي و بعدين هنمشي!!
- أنا .. أنا تعبت حضرتك معايا، أنا متشكرة .. إتفضل!!
قالت و هي بتشيل الجاكت بتاعه من حوالين كتفها و بتحطه على المكتب.
رفعت عينيها التايهة و اللي بتخليه هو شخصيًا يتوه .. و قالت و الألم إتجسد في صوتها:
- أنا عملتلك مشاكل كتير .. أوعدك مش هتشوف وشي تاني!!!
إتخض!! .. إتصدم، لأول مرة يحس بـ نغزة في قلبه.
هو ممكن ميشوفش وشها تاني؟!
قال بحدة غصب عنه:
- أقعدي يا ليلى!! أنا مبحبش أكرر كلامي مرتين و مبعملهاش أصلًا! الكلمة اللي أقولها تتسمع!! أقعدي لحد مـ نشوف حل!!
بصت للأرض و لاقاها بتعيط!! بتعيط من قلبها.
غمض عينيه و هو بيحاول يقاوم رغبة إنه ياخدها في حضنه و يطبطب عليها و يدخلها جوا ضلوعُه.
قال بصوت هادي دافي:
- ششش إهدي، مش مستاهل العياط ده كلُه إهدي .. متشيليش هم حاجه أنا هتصرف!!!
الباب خبّط.
قال بصوت قوي:
- إدخل يا إسماعيل!
دخل إسماعيل و هو شايل أكياس الأكل.
قال آسر و هو بيطلع سيجارة من علبة سجايرُه و بيولعها:
- حُطهم على المكتب .. و إطلع و خُد الباب في إيدك!!!
- تؤمر يا بيه!
طلع إسماعيل و قفل الباب.
قعد آسر على الكرسي اللي قُدام كُرسيها، و هو بيشرب السيجارة شاورلها بعينيه اللي زي الصقر على الكرسي اللي قدامه و قال بصوته الرجولي:
- أقعدي يا ليلى!!!
قعدت ليلى و هي باصة لإيديها بتفرك صوابعها بتوتر.
بصلها آسر لثواني معدودة وبعدين قام و فتح الأكياس و فتح الأطباق بنفسه و رصهم على الترابيزة الصغيرة اللي قدامها، و قعد تاني على الكرسي بعد مـ أتأكد إن الأكل كله قدامها، و قال بهدوء:
- يلا كُلي!
بصتله بصدمة و قالت بضيق:
- شكرًا .. مش عايزة أكل حاجه، أنا مش جعانة!!!
قال بنفس الثبات:
- عارف إنك مش جعانة، بس الأكل طعمه حلو و أنا جعان ومكلتش حاجه من الصبح، و مبحبش أكُل لوحدي فـ شجعيني و كلي معايا!!!
إبتسمت لثانية على طريقته في إنه يقنعها، و بصت للأكل اللي تقريبًا بقالها يومين عايشة على الميا بس.
ساب السيجارة و شمر كمام قميصة و هو بيقول بإبتسامة:
- يلا عشان مش قادر أقاوم!!!
و إبتدى فعلًا ياكل عشان ترضى تاكل، و فعلًا من جوعها إبتدت تاكل.
و أول مـ إنغمست في الأكل إتنهد بـ راحة و رجّع ضهره لورا و هو بيستمتع بـ مراقبتها و هي بتاكل.
و بعد م حست إنها كلت كتير و هو مكالش حاجه قالت بإحراج:
- أنا .. أنا شكلي كلت كتير!!
قال بسرعة بينفي ده عشان ميحرجهاش!
- ألف هنا!! إنتِ ملحقتيش تاكلي .. كملي!!
قالت بإبتسامة بريئة:
- لاء الحمدلله شبعت!!
عينيها وقعت على الصورة اللي جنبه و قالت بإبتسامة هادية:
- مراتك .. جميلة!!!
بصلها بإستغراب و قال:
- مراتي!!!
و بص للصورة اللي هي بصالها، فـ إبتسم و قال بهدوء:
- دي أختي!!! الله يرحمها!!!
قلبها وقع من الخطأ اللي إرتكبتُه و قالت بأسف حقيقي:
- أختك!! أنا .. أنا أسفة!!! الله يرحمها يارب!!!
- يارب!
قال بثبات.
بصت لصوابعها ورجعت الدموع لعينينها و قالت:
- أنا إيه اللي خرجني من هناك؟ ياريتني ما خرجت .. هروح فين دلوقتي!!
- تتجوزيني؟!!
رواية آسر الخولي "غرام آسر" الفصل الثالث 3 - بقلم سارة الحلفاوي
تتجوزيني؟!!
قالها و هو حاطط رِجل على رِجل، و ماسك في إيدُه السجارة و كلُه لهفة إنها توافق على الرغم من مظهرُه الثابت.
رفَعت وشها و عينيها بتتسع بصدمة!، و قالت و هي مش مستوعبة:
- قولت إيه؟!
إبتسم بسُخرية و قال بثبات:
- لاء إنسي مش هعيدها!! إنتِ سمعتيني كويس!
- ليه؟!!!
قالت و الدموع إبتدت تتكون في عينيها، فـ قال و هو بينفث دُخان سيجارتُه:
- الناس بيتجوزوا ليه؟!!
- إنتَ عايز إيه؟!!!
قالتها بضياع و تشتُت رهيب، فـ قال بهدوء:
- عايزك!
خبطت المكتب بإيديها اليمين و وقفت و هي بتقول بحدة:
- إنت فاكر إيه؟! فاكر عشان ظروفي و إني ماليش أهل هتستغلني؟!!!
حاول يمسك أعصابُه و وقف قدامها و قال ببرود:
- هو أنا بقولك تعالي نمشي مع بعض في الحرام؟!! بقولك هتجوزك!!!
شهقت بصدمة من جرأتُه، و قالت و هي بتبُص في الأرض:
- أنا عايزه أمشي!!
قال بإبتسامة و أسلوب مُستفز:
- مستعجلة أوي نروح بيتنا؟ إستني لما نكتب الأول!!
بصتلُه بصدمة و قالت بحدة:
- بيت مين يا جدع إنت!!!
قال بصوتُه الرجولي العميق و هو بيقرب منها:
- إسمي آسر .. آسر الخولي يا حرَم آسر الخولي مُستقبلًا إن شاء الله!!!
مقدرتش تتحمل أسلوبه المستففز و مشيت ناحية الباب و هي خلاص على وشَك العياط!، مسك دراعها و قال بجدية:
- إياكِ تطلعي برا لوحدك، إهدي لحد مـ أجيب مفاتيح العربية ونمشي مع بعض!!!
صرّخت فيه بإنهيار و هي بتشيل إيده عنها:
- متحُطش إيدك عليا إيه اللي بتعملُه ده!!! و ملكش دعوه بيا لو سمحت!!!
سابته و فتحت الباب و طلعت.
مشيت شوية في الممر اللي كان مليان مُج.رمين و أشكالهم تخُض!! وقفت للحظات بخوف و هي شايفة مناظرهم البش.عة، خصوصًا واحد كان وشُه كلُه علامات لـ نصل حاد إتغرز فيه! الرُعب ملَى قلبها و شلّها عن الحركة.
فجأة لقت إيد قوية بتمسك إيديها بقوة، إتنفضت برعب أكبر لحد مـ سمعت صوتُه العميق:
- ششش إهدي!! تعالي!!!!
شدّها وراه و مشيوا و هي إستخبت في عَرض ضهرُه من المناظر اللي شايفاها، لحد ما خرجوا من القِسم.
أول ما خرجوا سابت إيدُه بعنف، و خدت خطوات واسعة بعيد عنه، بس هو كان أسرع منها شدّها من إيديها بقوة فـ إتخبطت في صدرُه العريض.
شهقت مصدومة و هو قال بعصبية:
- بلاش شغل عيال مش هتجَرّيني وراكِ يعني!!! أقفي و إهدي شوية!!!!
قالت بتوتر و هي بتبعد عنُه:
- مش عايزاك تجري ورايا أنا عايزة أمشي من هنا!!
قال بضيق:
- تقدري تقوليلي هتمشي تروحي فين؟
معرفتش ترُد عليه، بصِت في الأرض و عينيها بتلمع بالدموع، و قالت بخفوت حزين:
- أي حتة .. هقعُد في الشارع ملكش دعوه بيا!!!
أخد نفس عميق و هو بيحاول يسيطر على نفسه و ميضُمهاش، فـ قال برفق:
- طيب ليه رافضاني؟
قالت بحُزن و صوت مليان بُكى:
- عشان إنت مش هترحمني!! هتذلني بـ كُل حاجه تعرفها عني و في أول مشكلة بينا هتقولي إنك جايبني من مستشفى المجانين و إن مكانش ليا أهل .. و إن لولا إنك إتجوزتني كان زماني في الشارع!!! مش ده اللي هتعملُه؟!!
بصلها و هو مصدوم، و قلبه وجعه عليها، قال و هو بيحاول ينفي كل ده عن راسها:
- إنتِ واعية للي بتقوليه؟ أنا لو هعمل فيكِ ده كله هتجوزك و أشيّلك إسمي ليه من الأول؟!!
قالت بكسرة:
- تلاقيك قولت في بالك أهي بنت غلبانة أتجوزها و أكسب فيها ثواب، ولا بنت جميلة مالهاش حد أتجوزها يومين و بعدين أرميها!!!
قال بهدوء:
- أنا مش هتجوزك عشان أكسب فيكِ ثواب ولا عشان صعبتي عليا! أنا هتجوزك عشان عايزك .. عايزك و عقلك البريء ده مش هيتخيل مدَى إفتناني بيكِ!!!
بصتلُه بإستغراب وقالت بعدم فهم:
- إفتنان!! يعني إيه!!!
قال بصوتُه الرجولي .. العميق:
- يعني عايزك يا ليلى! و الرغبة دي مش هتتطفي غير و إنتِ في بيتي!!!
قفالت مصدومة:
- يعني إنت هتتجوزني رغبة بس؟!!
قال بـ هدوء:
- بالظبط! خليكِ واقعية، إنتِ مكملتيش معايا أربعة و عشرين ساعة فـ مش منطقي أكون حبيتك و أنا أصلًا حتة الحُب دي مش عندي! فـ أنا عايز أتجوزك عشان معملش حاجه غلط معاكِ و أنا مرضاش ده لنفسي و لا أرضاه عليكِ!!
حسِت بـ قلبها بيتقسم نُصين! هي كانت فاكرة إنه حبها عشان كدا عايز يتجوزها!! بس أد إيه تفكيرها كان بريء!!
قالت بـ والحروف طلعت متق.طعة و الصوت طلع مهزوز:
- يعني .. اللي .. أنا كنت بفكر فيه صح .. إنت فعلًا عايز تستغلني!!
قال و هو بيقرب منها:
- أنا فعلًا عايز أتجوزك!!!
ضربتُه على صدرُه بإنهيار:
- إبعد عني .. إياك تقرّب!!! ياريتني ما قابلتك!!! أنا غلطانة إني إتحاميت فيك!!!
قال بهدوء و هو بيتحكم في عصبيته:
- ششش إهدي!!! إيه اللي حصل لـ ده كلُه!!
سابتُه و مشيت و هي منهارة في العياط، لاء هي مش بس مشيت دي طلعت تجري بكُل سُرعتها.
جريت على طريق كلُه عربيات "طريق سريع".
آسر إتصدم و طلع يجري وراها و هو لأول مرة يخاف على حد بالشكل ده، و لـ سوء حظها جريت قدام مُفترق طرق و كان في عربية سريعة جدًا بتجري عليها.
رجليها إتشلت عن الحركة و وقفت.
آسر أول ما شاف اللي على وشك إنه يحصل مفكرش ثانية و جري عليها و شدّها من ضهرها عليه!!!
ليلى إستخبت في حضنه و هي مش قادرة تسيطر على عياطها و هو بيتنفس بسرعة جدًا مغمض عينيه كأنه كانن بيصارع الموت عشان مياخُدهاش منه!!
محطِش إيده عليها هي اللي كانت من الخوف حاضناه وبعدت عنه بسرعة لما أدركت نفسها!
أول م بعدت عنه راح لأقرب حيطة كانت جنبه في الشارع و فضل يخبطها بإيدُه بقسوة رهيبة و هو بيطلع كل شحنات الغضب في الحيطة، غضب من تصرُفها الأهوج و خوف رهيب عليها! رغبة قوية في إنه يحضنها و يخبيها جواه و رغبة أقوى في حمايتها حتى لو من نفسه!!
غمّض عينيه و سند راسه على الحيطة لثواني و بعدين لفلها، و لـقى جسمها كلُه بيترعش، راح ناحيتها فـ رجعت لورا بخوف بس مسك إيديها و جرّها وراه بسرعة ناحية عربيتُه من غير ما يتكلم، فتح باب العربية و دخلها بهدوء بس رزع الباب وراه، و لف الناحية التانية وركب مكانه.
بصلها لاقاها باصة لإيديها و دموعها بتنزل بصمت، فـ قال بهدوء مصطتنع:
- إحكيلي من الأول اللي حصلك يا ليلى!
بصتلُه بضيق لثواني، و قالت بإندفاع و صوت عالي:
- عايز تعرف إيه؟!! عايز تعرف إن إعمامي هُما اللي حطوني في مستشفى المجانين لما عرفوا إن جدي كاتبلي الورث كلُه؟ عايز تعرف إن أهلي كلهم ماتوا و مكنش عندي غير جدو اللي بسبب طمعهم بعدوني عنه!! عايز تعرف إن لا فرق معاهم بنت أخوهم ولا صلة الدم و لا القرابة وخطفوني يوم فرحي اللي كنت مجبرة عليه و حطوني في مستشفى المجانين وكمان غيروا إسمي عشان لما جدي يدور عليا ميلاقنيش و أبقى في نظر الكل بنت زب.الة هربت يوم فرحها عشان مكانتش بتحب العريس و حطت راس العيلة كلها في الأرض!!! ها لسه عايز تتجوزني؟
حاول يستوعب كلامها و إستوعبه فعلًا، و في لحظة كان بيدوّر العربية و بيقول بهدوء:
- قوليلي عنوان جدك عشان أروح أطلب إيدك منُه!!!
رواية آسر الخولي "غرام آسر" الفصل الرابع 4 - بقلم سارة الحلفاوي
قوليلي عنوان جدك عشان أروح أطلب إيدك منه.
مستوعبتش طلبه، فضلت باصة له بصدمة وقالت بخضة حقيقية:
- بتقول إيه؟ مينفعش، مينفعش أروح لجدو دلوقتي. إعمامي لو شافوني يقتلوني!
بصلها بسخرية ورجع يبص للطريق وقال وهو بيلف دركسيون العربية بإيد واحدة:
- ممم ماشي. هعذرك في الكلمتين اللي مالهمش لازمة دول عشان لسه متعرفيش مين آسر الخولي. طب خلي حد يمس شعرة منك بس وأنا أفرغ رصاص مسدسي كله في دماغه! قوليلي العنوان يلا!
دفنت نفسها في الكرسي وهي حاسة بمدى خطر الشخص اللي جنبها. فضلت ساكتة لحظات لحد ما قالت بضيق:
- بس أنا مش عايزة أتجوزك!
قال بثقة وثبات:
- وأنا عايز، وعايز جداً. وهاين عليا أكتب عليكي دلوقتي بس هصبر لحد ما نشوف موضوع جدك وإعمامي وأطمن عليكي هناك. وعدي بعدها أربعة وعشرين ساعة وهكون جايب المأذون في إيدي وجايلك!
- إيه اللي بتقوله ده! بقولك مش عايزة أتجوزك، مش عايزاك يا أخي!
قالت بعصبية حقيقية وهي بتتعدل في قعدتها عشان تبقى في مواجهته. ابتسم ببرود وقال:
- تؤتؤ، أخي إيه! بقولك هتبقي مراتي. قوليلي يا زوجي المستقبلي!
خبطت على رجلها بغيظ وكتفت إيديها. مقدرتش تتحمل استفزازه، فقال بغيظ حقيقي:
- أفهمك إزاي إني عمري ما هتجوزك!
قال وهو ساند راسه على الكرسي براحة وبيسوق بهدوء:
- وأنا أفهمك إزاي إنك لو متكتبتيش على اسم آسر الخولي مش هتبقي على اسم حد تاني؟
وتنهد وقال:
- أفهمك إزاي إني هتجوزك حتى لو اضطريت أجبرك على ده؟ أفهمك إزاي إني عايزك بشكل براءتك دي مش هتتخيله؟
قلبها دق بعنف، بس رجعت تفكر نفسها بكلامه وقالت:
- عايزني رغبة مش أكتر!
قال بهدوء:
- إيه العيب في كدا؟ أومال هو الجواز معمول ليه؟ مش عشان منغلطش! وأنا وغلاوتك ماسك نفسي عشان مغلطش من ساعة ما شوفتك!
بصتله بصدمة من وقاحته وقالت بصدمة:
- إنت بجد مش مؤدب! إنت فاكر الجواز كله اللي في مخك ده! الجواز مبني على المودة والرحمة يا آسر باشا!
قال بجدية:
- عارف يا عيون آسر باشا! وده اللي هعمله. عمري ما هاجي عليكي في حاجة. عهد عليا مزعلكيش أبداً ولا أخلي دمعة واحدة تنزل من عينك!
لما قالها عيون آسر باشا ضربات قلبها زادت، بس افتكرت اللي حصلها وبصتله بحزن وقالت:
- تفتكر هتبقى أحن عليا من أهلي؟
بصلها ورجع بص للطريق وهو بيقول بصدق حقيقي:
- بصي. مش هحلفلك لإني مبحبش اللي بيتكلم ويحلف وخلاص. بإذن الله اللي هتشوفيه أفعال مش مجرد كلام وخلاص!
وكمل بهدوء:
- خلينا دلوقتي في جدك. قوليلي العنوان!
غصب عنها صعبت عليها نفسها وعينيها دمعت وقالت بصوت كله حزن:
- أنا لو رجعت لجدو، هيموتني. هما مش عايزيني في حياتهم. جدو ممكن ميصدقنيش ويفتكرني هربت بإرادته!
صوتها، نبرتها، دموعها مزيج وجع قلبه. ولما قلبه بيتوجع بيتعصب. ضرب الدركسيون بقسوة وقال بحدة:
- طب وقسمًا بربي لو ده حصل لأكون طالع بيكِ على أقرب مأذون وأكتب عليكي ومش هبقى عايز حاجة من جدك غير إمضته. وبعدها مش هخليهم يلمحوا طرفك يا ليلى!
انكمشت في الكرسي بخوف. حاول يهدى عشان ميخوفهاش وقال برفق:
- يلا قوليلي العنوان، ومتخافيش أنا جنبك مهما حصل!
اضطرت تقوله العنوان لأنها فعلًا حاسة إن محدش هيعرف يحميها غيره. وفعلًا في أقل من دقايق كان وصل للفيلا بتاعة جدها. وأول ما الحرس شافوها اتصدموا وفتحوا باب الفيلا بسرعة وكلهم بيتهامسوا مع بعض. ركن العربية ونزل منها بثقة وفتح لها الباب. بصتله بتردد، فـ طمنها بعينيه وقال بهدوء:
- انزلي!
نزلت من العربية. مشي قدامها ومشيت هي وراه وكل خلية في جسمها بتترعش من خوفها. خبط على باب الفيلا. وهمسلها بمزاح عشان يخفف من خوفها:
- مراتي المستقبلية اسمها الثلاثي إيه؟
بصت في الأرض بخجل وقالت بخوف ممزوج ببعض من الخجل:
- ليلى محمد رياض!
اتفتح الباب. والخادمة أول ما شافتهُم وشافت ليلى اتصدمت وفضلت تصرخ بفرح:
- ليلى هانم! ليلى هانم رجعت يا رياض بيه!
ولأن كلهم كانوا متجمعين على سفرة الأكل، كلهم قاموا فجأة مصدومين وأمجد الكوباية وقعت من إيده. والجد رياض مشي ناحية الباب وهو ماسك العكاز بتاعه وبيقول بلهفة:
- ليلى! لــيـلـى!
ليلى أول ما شافته طلعت تجري عليه واترمت في حضنه بعياط يقطع القلب. وقالت وسط عياطها:
- جدو.. جدو وحشتني.. وحشتني أوي!
ضمها لصدره بحنان ودموعه هربت من عينيه في مشهد مؤثر. وآسر كان بيلتهم بعينيه باقي البيت بيدور على إعمامها اللي هاين عليه يدخل السجن فيهم. وفعلًا مالقاش غير اتنين رجالة واقفين مصدومين. بص لصدمتهم بشماتة. وبهدوء كان بياخد خطوات واثقة ناحية جدها. وغصب عنه غار إنه واخدها في حضنه ناوي في قلبه إن أول ما تبقى على اسمه محدش يلمس منها شعرة غيره. مد إيده لجدها وقال بمنتهى الثقة:
- آسر الخولي.. ظابط في أمن الدولة!
بصله الجد باستغراب من وجوده اللي لسه واخد باله منه، ولكن سلم عليه وقال بهدوء:
- أهلًا يا باشا!
ليلى بعدت عن جدها وقالت بهدوء:
- جدو.. ده الظابط اللي آآآ!
قاطعها آسر بهدوء وقال:
- بعد إذنك يا رياض باشا. أنا عارف إن مش وقته وأكيد حضرتك عايز تشبع من حفيدتك بس أنا عايزك في كلمتين كدا بخصوصها.. عشان أوضحلك الصورة كاملة!
استغرب الجد أكتر وقال وهو مش فاهم:
- طيب يابني مافيش مشكلة.. تعالى في المكتب!
وفعلًا تقدم الجد خطوتين. لف آسر لـ ليلى وبص لإعمامها اللي واقفين ساكتين. رجع بص لـ ليلى وقال بيوجه كلامه للجد:
- وحفيدتك تبقى معانا يا رياض باشا، الموضوع يخصها بشكل كامل!
وبص لإعمامها كإنه بيقولهم مش هديكوا فرصة تأذوها. مشيت ليلى قدامه ورا جدها بتسنده ودخلوا المكتب. حط طرف أنفه وقرب من إعمامها وهمسلهم بإبتسامة باردة قبل ما يسيبهم ويمشي للمكتب:
- جاهزين يا شوية أو***؟ ده أنا جايبلكوا كلابشات على مقاسكوا هتعجبكوا أوي!
رواية آسر الخولي "غرام آسر" الفصل الخامس 5 - بقلم سارة الحلفاوي
زي ما سمعت منها كده يا رياض باشا، ولو أنت هتسامح في حق حفيتك، فحق حرم آسر الخولي المستقبلية أنا مش مسامح فيه! وحقها هاخده ولو على رقبتي!
قالها وهو قاعد حاطط رجل على رجل بعنجهيته المعهودة، ورياض قاعد قصاده وليلى جنبه بتبكي بصمت. رياض كان مصدوم بعد ما حفيدته حكتله اللي ولاده عملوه فيها.
بص لـ ليلى ورجع بص لـ آسر وقال بقوة:
وأنا مش هسامح في حقها، خد إجراءاتك القانونية وأنا معاك، وهات المأذون في إيدك عشان تكتب عليها!
ابتسم بغرور وقال وهو بيدفن سيجارته في الطفاية اللي قدامه على الترابيزة وبهدوء راسي:
إجراءاتي خدتها بالفعل!
وكمل وهو بيبص لـ ليلى اللي بتبص لجدها بصدمة:
والمأذون.. في السكة!
على خيرة الله!
رفعت وشها بتبص له وهي مش مستوعبة اللي بيحصل. بص لها بعيون كانت هتاكلها وابتسامة باردة مرسومة على وشه. قام من على الكرسي وفتح باب المكتب، وزي ما توقع البوليس حاوط كل شبر في الفيلا. وهما الاتنين واقفين والعساكر ماسكين دراعاتهم بحدة وهما بيصرخوا في أبوهم عشان ييجي ينجدهم. ورياض شاف المنظر وليلى وراه مصدومة.
قرب آسر من أمجد عمها، ولسه الابتسامة المستفزة المتشفية على وشه. ناوله عسكري من العساكر كلبشات، فلبسها لأمجد بمنتهى البرود. ولما خلص مسح تراب زائف على الجاكت بتاعه وقال بصوته الأجش:
هتاكل من إيدك الو*** حتة!
وبهمجية زقه على العسكري وهو بيقول بعصبية وكأن وشه التاني ظهر:
خـــدُه عــلــى البـوكـس!
وزقه ماجد بنفس الهمجية. صرخ أمجد في أبوه وهما بيسحبوه كالماشية:
يـابـا! هتسيبهم ياخدونا! هتسيب رجالتك في السجن عشان حتة عيلة زي دي!
في ستين داهية!
قالها رياض بعصبية رهيبة وكمل بنفس الغضب وحرقة القلب:
تيجوا على بنت يتيمة عشان شوية فلوس يا و*** منك لي!
آسر مقدرش يعدي اللي أمجد قاله، فـ راح ناحيته وسحبه من ياقة قميصه بحدة شديدة وجره على بره الفيلا وهو بيقول بعنف:
عيّلة يا و*** طب واللي خلقني وخلقك ما هحلك النهاردة!
العساكر حاولوا يهدوه وظابط تاني اتدخل وقال بخوف على صاحبه:
اهدى يا آسر مش كدا! إحنا هنروقه متقلقش!
آسر بعد الظابط من قُدامه وقال وهو بيزقه على البوكس:
لأ مـ أنا هادي متقلقش هو كدا لسه مشافش حاجة!
ماجد قال بخوف رهيب:
والله ما ليا دعوة يا آسر بيه هو اللي خطط لـ كل حاجة!
ابتسم آسر من اعترافه وقال بثبات:
طب يلا اطلع وراه!
قال وهو بيشاورله بعينيه على البوكس وبيخبط على ضهره بحدة. مشي البوكس والقوات كلهم تحت أنظار رياض اللي ابتدت عينه تدمع وليلى بتحضنه. لف آسر ليهم واتخنق أول ما شافها بتحضن جدها تاني. حاول يلهي نفسه وطلع موبايله يشوف المأذون وصل لفين!
وفعلًا بعد دقايق كان المأذون وصل. خده آسر من دراعه وهو بيقول بابتسامة باردة:
اتأخرت يا شيخنا!
ليلى أول ما شافته احتجت وقالت بضيق:
جدو أنا مش عايزة أتجوزه!
يلا يا شيخنا اكتب!
قالها آسر ببرود بعد ما قعد وقصاده جدها والمأذون في النص. قالت ليلى بحدة:
يا جـدو أنا مش عايزاه!
قال المأذون بضيق:
مش موافقة يابني هنكتب إزاي!
نطق رياض أخيرًا وقال لـ ليلى بحزن:
محدش هيحميكِ غيرُه يابنتي! أنا مش عايشلك يا ليلى! تعالي أقعدي يا حبيبتي وريحي قلبي ووافقي!
بصت له ليلى بحزن وقالت:
جدو عشان خاطري أنا آآ..
قاطعها جدها برجاء:
يلا يابنتي ده أنا أول مرة أطلب منك طلب، أنا مش هآمن عليكِ مع حد غيرُه!
مسحت دموعها وقعدت وجسمها كله بيرتعش، وبتبص له فـ بعد عينه عنها وقال بهدوء:
يلا يا شيخنا! العروسة موافقة!
بدأت مراسم كتب الكتاب، ومضى آسر وبصم. وجه الدور عليها فـ مضت وإيديها بتترعش! اتنهد آسر براحة رهيبة أول ما المأذون قال:
بارك الله لكُما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير!
ابتسم آسر ووصل المأذون بخطوات وئيدة لبرا الفيلا. ورجع لهم وبص لها وهي بتهز رجلها بتحاول تكتم عياطها، فـ قال بهدوء هو بيحاول يداري فرحته:
كدا فاضل الإشهار، وأنا هعملها أحلى فرح في مصر كلها!
قامت ليلى وصرخت فيه بحدة:
مش عايزة فرح ولا زفت!
عدى صوتها العالي وقال ببرود استفزها:
طب تمام على خيرة الله، يبقى الدخلة تتم النهاردة!
شهقت مصدومة من جرأته اللي عدت الحدود معاها، ومقدرتش تنطق من صدمتها. فـ بص آسر لجدها وقال بوقار:
بعد إذنك يا رياض باشا طبعًا، مينفعش أدخل عليها من غير إذنك!
قال رياض بهدوء:
مراتك يابني وانت حر فيها!
وكمل بأسف:
أنا بس كنت عايز أشوف أهلك وأتعرف عليهم!
قال آسر بثبات:
أبويا وأمي تعيش إنت! ماليش غير عمة وعايشة في الصعيد! وهنسافر أنا وليلى على هناك ومدام هي مش عايزة فرح كبير هنعمل حاجة على الضيق كدا لزوم الإشهار!
طيب يابني!
قال الجد بحزن. فـ قال آسر برفق:
في عربية بكرة الصبح هتيجي لحد عندك وتجيبك عندنا في الصعيد، عشان تبقى معانا في يوم زي ده!
قال الجد بابتسامة:
كتر خيرك يا آسر باشا!
ابتسم آسر بهدوء وبصلها. لقى وشها أحمر من العصبية وكاتمة العياط وبتفرك في إيديها بمنتهى الانفعال. مال عليها ومسك إيديها بهدوء فـ نفضت إيديها بتحاول تبعد كفها عن كفه إلا إنه فضل مشدّد عليه لدرجة إنها اتوجعت، وقال لـ رياض:
هاخدها ونطلع على فيلتي لحد ما ييجي بكرة إن شاء الله ونطلع الصعيد، مستنيينك بكرة هناك بإذن الله!
تمام يابني!
سحبها معاه بهدوء. مشيت جنبه وهي بتبص على جدها بحزن رهيب فـ بصلها رياض بأسف. مشي معاها وهو ماسك إيديها وفتح لها باب العربية. ركبت العربية وهنا سمحت لدموعها تنزل على وشها وهي حاسة بغصة رهيبة في قلبها. ركب العربية وبصلها للحظات فـ بصت له ووشها مليان دموع وقال بحرقة:
ارتحت كدا؟ عملت اللي في دماغك؟
ساق العربية وانطلق بيها وقال بجمود:
امسحي دموعك!
أنا بـكـرهـك!
صرخت فيه بعياط وقلبها بيبكي مش بس عينيها، وانفجرت في البكاء. وقف العربية فجأة أول ما سمع الكلمة اللي نطقتها، ونزل من العربية ورزع الباب وراه بحدة. لف لها وفتح الباب بتاعها فـ بصت له بخوف وسألت بصوت متقطع من البكاء:
إيه؟
مسك دراعها وشدها بهدوء عشان تنزل:
انزلي!
نزلت بخوف من ردة فعله، وأول ما نزلت خدها في حضنه محاوط ضهرها وجسمها كله اختفى جوه حضنه. اتصدمت ومن صدمتها تفكيرها اتشل وراسها مسنودة على صدره. غمض عينيه وهو بيستشعر وجودها في حضنه أخيرًا اللحظة اللي كان بيتمناها وحصلت في حلال ربنا. شدد على حضنها ومسك دراعها وحاوط بيه رقبته وحاوط هو خصرها بكل الشوق اللي في الدنيا. مقدرتش تحضنه بس فضلت واقفة مصدومة، ورغم صدمتها إلا إنها غمضت عينيها بتستشعر كم الدفا اللي موجود في حضنه. وبعد حوالي ربع ساعة بعد عنها وفتح لها الباب وقال بهدوء عكس النار اللي في قلبه:
اركبي!
أول ما بعدت عن حضنه حست بالبرد بيخترق أنحاء جسمها. ركبت العربية وهي مصدومة من كل اللي بيعمله ومش لاقية أي تفسير للحضن ده. أول ما ركب طلع سيجارة وطلع فيها كل النار اللي في قلبه واللي عارف كويس إن مفيش حاجة هتطفيها غير ليلى! ساق وبسرعة عالية جدًا، مسكت في الكرسي وقالت برعب:
لأ لأ .. سوق بالراحة أنا خايفة!
وفي لحظات كان مهدي السرعة لما شاف الرعب اللي اترعبته، وقال برفق:
شش متخافيش! خلاص!
غمضت عينيها وتمتمت براءة أطفال:
متعملش كدا تاني!
حاضر!
قال حاضر لأول مرة في حياته! وصلوا لـ الفيلا بتاعته، فـ نزل ونزلت هي وراه بتردد. مسك إيديها بتملك وفتح باب الفيلا وسابها تدخل هي الأول. دخلت وهي بتبص لأنحاء الفيلا الفخمة بتوتر، فـ قال بيقطع الصمت ده:
أي حاجة متعجبكيش في الفيلا هنا قوليلي وتتغير على طول!
بصت له ومتكلمتش. النعس داعب عينيها فـ اتنهدت بإرهاق رهيب وقالت:
عايزة .. أنام!
يلّا!
قال وهو بيميل عليها وفي لحظة كان شايلها بين إيديه وبيمشي بيها لـ سلم الفيلا. اتصدمت من اللي عمله وضربته في كتفه بإنفعال وهي بتركل الهوا برجليها:
بتعمل إيه؟ نزلني .. نزلني بقولك!
وقف وبصلها وبص لإيديها اللي بتضرب في صدره، وعلى عكس توقعها إنه هينزلها عشان تبطل ضرب فيه إلا إنه بمنتهى البرود قرّب جسمها لصدره أكتر وقال وهو بيكمل طريقه لفوق:
إيدك يا ليلى!
وفي لحظة كانت بتبعد إيديها عنه بـ رهبة، وقالت بخوف:
شيلتها .. نزلني لو سمحت!
قال بهدوء:
اليوم كان مرهق عليكِ النهاردة، سيبيني أريح رجلك شوية وأوديكِ لأوضتنا بنفسي!
مقدرتش تتكلم قدام كلامه، ولأنها فعلًا تعبانة ومش قادرة تقاومه سكتت. دخلوا أوضة إسود في إسود بس فخمة جدًا. حطها على السرير بـ رفق ومال عليها وركبته على السرير ورجله التانية لامسة الأرض. بصت له بخوف وضمت رجليها لصدرها. اتنهد وبهدوء مسك رجليها من تحت فـ اترعبت وصرخت بفزع:
إبـعـد!
هدّاها وقال برفق:
شش هقلعك الجزمة!
وفعلًا شال الجزمة من رجليها الصغيرة فـ بصت له ومعالم الصدمة متشكلة على وشه. مصدومة إن اللي قدامها نفس الشخص المتوحش اللي كان موجود من ساعة! فتحت بين شفايفها من صدمتها وهي بتبص له بذهول، فـ بص لـ شفايفها المتفرقة وابتسم ومال أكتر مختطفًا قبلة خفيفة وبعد وهو بيحاول يمسك نفسه وميكملش عشان عارف إنها مرهقة. بصت له هي بصدمة أكبر ومتكلمتش. سابها ودخل الحمام وسند إيديه على الحوض وغمض عينيه وقال وهو بيحاول يهدي نار قلبه وجسمه:
اهدأ يا آسر اهدأ! خلاص بقت مراتك بس النهاردة لاء! مش هاجي عليها عشان أبسط نفسي!
وخد نفس عميق بيملى بيه رئته، وفتح ماية الدش الباردة وابتدا ياخد دش ساقع عشان يهدي النار اللي جواه. خلص وطلع لافف شكير أسود حوالين خصره وقطرات المايه بتتسابق على جسمه العضلي. بصلها وزي ما توقع لاقاها نايمة ضامة رجليها لصدرها وفي سابع نومة. اتنهد ودخل أوضة تبديل اللبس ولبس بنطلون قطني. وبعدين طلع واتجه ناحيتها وفرَد الغطاء عليها. غطاها كويس ولف عشان ينام جنبها. حاوط خصرها من تحت الغطا وقربها من صدره ودفن أنفه في رقبتها بيستنشق جمال ريحتها اللي كانت مزيج بين الأنوثة والبراءة، مزيج مهلك لـ قلبه وعقله. وبصعوبة غمض عينيه وبصعوبة أكبر.. نام، نام وهي نايمة بين إيديه بوداعة!
رواية آسر الخولي "غرام آسر" الفصل السادس 6 - بقلم سارة الحلفاوي
صحيت من نوم طويل، لقيت نفسها في حضنه، واخدها بين إيديه ورأسها تحت دقنه ومحاوطها كأنها هتهرب منه. اتخضت وجسمها اتنفض من حضنه. اتنفست بسرعة وهي بتبعد إيده عنها وتقعد قدامه تبص حواليها.
فتح عينيه وبمنتهى البرود حط إيديه الاتنين تحت راسه وراقبها بإستمتاع. ابتسم لما لقاها بتبص حواليها وبتبصله وبتقول بتمتمة:
- في إيه! أنا فين! أنت.. أنت ليه مش لابس كده!!
قالت بخضة أكتر لما لقت نصه العلوي كله عريان. ابتسم أكتر ومقالش كلمة. فبصت على لبسها لقتُه زي ما هو، فـ اتنهدت براحة وقالت بعفوية:
- مش مهم.. المهم إني لابسة!!
قال بصوت أجش ولسه الابتسامة الجذابة مرسومة على وشه:
- غلبانة أوي يا ليلى، أنا ممكن أعمل اللي أنا عايزه وأنتِ لابسة هدومك عادي!!
بصتله للحظات تستوعب، لتشهق بعدها بخضة حقيقية وقالت:
- أنت.. أنت بتقول إيه! أنت معملتش حاجة صح؟
- قريب متقاطعيش!!
قال ببساطة وقعد قصادها واتأمل ملامحها للحظات. كان بيتفرس كل إنش بملامحها بإفتتان رهيب. بصت لإيديها وقالت بحزن:
- حتى أنت أجبرتني على جوازي منك.. أنا عايشة في الحياة دي عشان أتجبر على حاجات مش عايزاها!
اتنهد ومسك دقنها ورفع وشها ليه وقال بهدوء:
- هعديلك حاجات مش عايزاها دي عشان أنا عارف إنك هتعوزيني قريب زي ما أنا عايزك!
بصتله بضيق وقالت بإنفعال:
- أنا كل اللي أنا عايزاه أعيش في هدوء! أنا تعبت!!
قالت الجملة الأخيرة وهي على وشك العياط. بصالها للحظات ومسك الغطاء وشاله من على جسمه وقام وقف وهو بيقول بجمود:
- قومي البسي عشان نروح لأهلي في الصعيد، هتلاقي في الدولاب لبس كتير ليكي، ومتتأخريش عشان عايزين نروح بدري!
احتجت وضربت السرير بإيديها وقامت وقفت قدامه وقالت بحدة وصوت عالي:
- مش هروح معاك في حتة أنا عايزة أرجع لـ جدو!!!
- وطّي صوتك!!!
قال بحدة أكبر وصوت أعلى من صوتها، فـ انكمشت ورجعت خطوتين. قعدت على السرير ومسكت دموعها بالعافية. فـ قال آسر بضيق وصوت مازال عالي:
- أول وآخر مرة تتكلمي معايا كده!! قومي البسي يلا بدل قسمًا بربي ألبسك أنا!!!
رفعت عينيها الحمرا ليه بحزن مكبوت. لما شاف عينيها اللي شبه موج البحر غصب عنه قلبه هزمُه. وقبل ما يتهور ويعمل حاجة يندم عليها سابها ومشي!!!
***
قاعد في العربية جنبها والسواق هو اللي سايق. ومن المرات القليلة اللي يسيب فيها السواق يسوق عربيته، بس كان عايز يفضل جنبها خصوصًا إن الطريق طويل. بصالها بـ جنب عينه لقى وشها متجهم زي الأطفال وباصة في الشباك بضيق. فـ قال بهدوء:
- ليلى قربي!!
بصتله بإستغراب. فـ مد إيده ليها وقال ببعض اللين:
- تعالي!!
بصت لإيده بتردد. حسمه هو لما مسك إيديها وشدها برفق ناحيته. قعدت جنبه وفضل هو حاضن إيديها. وقال بمتهى الجدية:
- بصي يا ليلى، محتاجين نتفق أنا وأنتِ على شوية حاجات عشان نريح بعض في اللي جاي. وأولهم إن اللي حصل فوق ده ميتكررش تاني. صوتك ميعلاش بالشكل ده تاني.. أنا حاولت أمسك نفسي بس موعدكيش إني هقدر لو الموضوع ده اتكرر تاني! تمام؟
قالت بحزن وعينيها مليانة دموع:
- أي أوامر تانية يا آسر باشا؟
خد نفس عميق وفي لحظة كان واخدها في حضنه وقال بهدوء:
- دي مش أوامر يا عيون آسر باشا.. إحنا مش في قسم! إحنا بنتكلم في حياتنا الجاية!!
إيده مسحت على شعرها الملموم لورا. وقال بجدية:
- بالنسبة لأهلي اللي في الصعيد! أأكدلك إن محدش فيهم هيدايقك لإني مش هسمح بده يحصل. أي حاجة تحصل من أي حد تيجي تقوليلي وأنا هتصرف!!
أومأت بهدوء وهي ساندة راسها على صدره. ولسبب ما مكانتش عايزة تبعد. فـ رجّع راسه لورا وقال بصوته القوي:
- متحكيش لأي حد هناك أي حاجة حصلت ولا طريقة جوازنا. أنا شفتك أعجبت بيكي وكتبت عليكي والموضوع خلص!
ابتسمت بسخرية وبعدت راسها عنه وقالت بمرارة:
- مش عايزهم يعرفوا إنك اتجوزت واحدة قابلتها في مستشفى المجانين مش كده؟
قال بقوة:
- مش فارق معايا! يشوفوا أقرب حيطة ويخبطوا راسهم فيها يولعوا كلهم! أنا بقولك كده عشان مش عايز حد يدايقك بكلمة يا ليلى!!!
بصتله وسكتت. فـ ساند راسها فوق صدره تاني وقال بهدوء:
- خليكِ عارفة إن آخر حاجة ممكن تهمني نظرة الناس ليا. مادام أنا صح وماشي بما يرضي الله في حياتي يشربوا من البحر واحد واحد!!
- أنا عايزة أنام!
قالت بإرهاق. فـ ابتسم على برائتها ومسك دراعها وقربها أكتر لصدره وقال بهدوء وقلبه طاير من قربها منه:
- نامي لحد ما نوصل!!
***
وأول ما العربية دخلت محافظة قنا وقربت على قصر "الخولي" كان في زفة مستنياه. ابتسم وبص من إزاز العربية وتأكد إن دي أوامر عمته. اللي أول ما بلغها في التليفون إنه اتجوز الفرحة مكانتش سايعاها. ليلى اتخضت من الصوت وقامت من النوم مرعوبة خصوصًا لما سمعت طلقات الرصاص اللي بتضرب في الجو. قلبها كان هيقف ومن خوفها مسكت في قميصه واستخبت في حضنه وهي بتقول بخوف:
- في إيه! إيه ضرب النار ده كله!
ابتهج قلبه أول ما حضنته. فـ ضمها أكتر وقال بقوة وثبات عكس فرحته الداخلية:
- هي الزفة في الصعيد كده!!
- أنا مش عايزة أنزل من العربية.. خلينا!!
قالت بخوف وهي بتبصاله ووشها قريب جدًا من وشه. بصالها للحظات وعينه بتجري على كل إنش في ملامحها. وقال بعدها بهمس رجولي:
- خطر.. خطر عليكي تفضلي معايا بعد ما تبصيلي بعينيكِ دي. هتهوّر!!
مستوعبتش كلامه ولا سمعت نصه أصلًا وكل اللي في بالها الصوت المرعب اللي برا كان مغطي على كل حاجة! اتنهد وهو مش عايز يبعدها عن حضنه. بس قال مضطر لما العربية ركنت والسواق نزل:
- متخافيش.. امسكي إيدي ومتخافيش!
مسك إيديها فعلًا بثبات ونزل من العربية ونزلت هي وراه وهي بتحاول تتحلى ببعض الشجاعة. الزفة علت أكتر لما نزلوا من العربية، فـ صوت ضرب النار علي. ده خلاها تشد على إيده. فـ قال بصوته الجهوري:
- ألف شكر يا جماعة، الواجب اتعمل وزيادة!!
اتصدمت ليلى من لهجته الصعيدية بس ابتسمت غصب عنها. الزفة هديت وكلهم بيباركوا بحرارة. واتحرك آسر ناحية بوابة القصر الداخلية. فـ مشيت وراه وهي باصة لإيده اللي حاضنة إيديها بدفء. ورجعت بصت قدامها. لقيت مجموعة من النساء واقفين وفي وسطهم ست كبيرة خمنت إنها عمته. ورغم الطيبة اللي كانت باينة عليها إلا إن بنتها الكبيرة اللي واقفة جنبها كان الخبث والغل مرسومين على وشها. قرب آسر منهم وهو لسة ماسك إيديها. فـ خدته عمته بالحضن وهي بتقول بصوت على وشك البكاء:
- اتوحشتك جوي يا غالي يا ابن الغالي! كلياتنا اتوحشناك يا آسر!!!
ابتسم آسر بهدوء وربت على ضهرها بإيد والإيد التانية ماسكة إيد ليلى. وقال بلهجة صعيدية أصيلة:
- وأنا اتوحشتك يا عمتي!
وبعد عنها وسلم على بناتها الكبار بعينيه بس. ومن ثم حاوط كتف ليلى وقال برزانة وقوة:
- أعرفكم! حرم آسر الخولي!!!
ارتبكت ليلى بس ابتسمت ومدت إيديها لعمته وقالت بلطف:
- إزي حضرتك!!!
اتفاغت بعمته بتحضنها وبتقول بصوت قوي لكن سعيد:
- محبش إني سلامات اليد دي، ده إنتِ مرات ابني الغالي!!!
ابتسمت ليلى وربتت على ضهرها برقة. بعدت عنها عمته وقالت بشدة:
- زين ما نجيت يا ابني! مراتك كيف الجمر في تمامه!!
اتكسفت ليلى. فـ قربت منها بنت عمته الكبيرة وسلمت عليها بتعالي وهي بتقول بحقد:
- صح يا ماما! كيف البدر!!!
ليلى حست بعدم راحة بس متكلمتش وسلمت عليها بنفس الهدوء. فـ قالت عمته راجية:
- يلا يا ابني خد مراتك واطلعوا ريحوا فوق شوية على بال ما الأكل يجهز، متأكدة إنك اتوحشت أكل عمتك!!!
قال بهدوء:
- أكيد يا عمتي! اعملي حسابك إن الزفة الكبيرة الليلة إن شاء الله لما جد مراتي ييجي!!
- ماشي يا حبيبي متشيلش هم حاجة يا ولدي!
طلع مع ليلى للجناح وهو ماسك إيديها. وأول ما دخلوا قالت ليلى ببراءة مبتسمة:
- أول مرة أشوفك بتتكلم صعيدي!
ابتسم وقلع الجاكيت وقرب منها وهو بيقول بخبث:
- عجبتك؟!
اتوترت وكانت هتمشي وتسيبه بس حاوط خصرها بإيده وقربها منه. فـ شهقت بخضة وقالت وهي بتزقه من صدره:
- ابعد!!!
قربها منه أكتر وبضهر إيده كان بيمسح على خدها بنعومة وقال بمكر:
- لو بعدت دلوقتي، بليل مش هبعد، بليل الدخلة يا ليلى!! بليل هتبقي مراتي قولًا وفعلًا وهنتمم جوازنا!!!
ارتعش جسمها بخوف وازدادت في دفعه عشان يبعد. فـ سابها وهو بيبصاله بنفس المكر وابتسامة مرسومة على ثغره. سابته وجرت على الحمام. فـ ابتسم وقال بصوت عالي عشان تسمعه:
- إهربي كمان!! مسيرك يا ملوخية تيجي تحت المخرطة!! بس المخرطة مش هتـرحـمـك!!!
***
ولما الشمس غابت.. جدها جه والناس اتجمعوا بزفة أكبر وكلهم كانوا مستنيينه ينزل. لبس جلابية بيضا اترسمت على جسمه العضلي ووقف قدام المراية وهو بينثر عطره الفخم. وكانت قاعدة هي وراه على السرير وقلبها مقبوض والرعب مالي قلبها. فـ قالت بحزن:
- يعني أنا مش هاجي معاك؟ طب أنا هقعد لوحدي أعمل إيه؟
حط إزازة العطر مكانها على التسريحة ولفلها. مسك إيديها عشان يوقفها قصاده وحاوط وشها وقال بهدوء:
- مينفعش تنزلي معايا وسط الرجالة، الحريم كلهم هيطلعوا يقعدوا معاكي مش هتبقي لوحدك متقلقيش!!
قالت بغصة وحزن:
- بس أنا حاسة إني غريبة وسطهم، كان.. كان نفسي ماما تبقى جنبي!!
بلهفة ضمها لصدره وربت على شعرها وضهرها وقال برفق:
- ششش اهدى.. اهدى عشان منزلش أمشيهم دلوقتي وأفضل معاكِ!!!
متكلمتش وغمضت عينيها وهي ساندة راسها على صدره. وبعد لحظات بعدت وقالت بهدوء وابتسامة زائفة:
- انزل أنت يلا.. أنا هبقى كويسة وهحاول أتعود عليهم وأعوّدهم عليا!!!
حاوط وشها برفق ومسح على جوانب شعرها من قدام:
- مش هتأخر..!!
أومأت بهدوء. فـ بصالها للحظات وبعدها سابها وخرج. قعدت ليلى على السرير بتفرك في إيديها والتوتر بياكل فيها. وبعد دقايق لقت الباب بيتفتح وبكل همجية. فـ رفعت وشها بخضة واتصدمت لما شافت أربع ستات لابسين جلابيات سودا وأجسامهم بدينة. انتفضت ليلى وقامت وقفت بصدمة وهي بتقول:
- في إيه! أنتوا مين وإزاي تدخلوا بالشكل ده!!!
دخلت فجأة بنت عمته الكبيرة وقفت وسط الستات مربعة إيديها وعلى وشها نظرات خبث رهيبة. وقالت وصوتها كله غل:
- أبدًا يا عروسة.. الحريم جايين يشوفوا شغلهم، هو آسر مجالكيش إن الدخلة هتبجى بلدي ولا إيه!!!!
رواية آسر الخولي "غرام آسر" الفصل السابع 7 - بقلم سارة الحلفاوي
أبدًا يا عروسة .. الحريم چايين يشوفوا شغلهم، هو آسر مجالكيش إن الدُخلة هتبجى بلَدي ولا إيه!!!!
إيـــه!!!!
صرخت بها بفزع و انكمشت و هي بترجع لـ ورا لما لقِت الستات دول جايبن ناحيتها، و بـ هيستيرية و خوف صرخت بكل ما أوتيت من قوة:
آســـر!!!! آســــــر!!!!
صرخت بإسمه لحد ما حسِت إن أحبالها الصوتية هتتقـ.طَّع، واحدة منهم مسكت دراعاتها من ورا و قالت للتانية بقسوة:
يلا يا مَرا شوفي شُغلك عاد!!!
ليلى حاولت تبعد عنهم و تقاومهم و صراخها زاد أكتر و بنت عمتُه واقفة و الفرحة مش سايعاها و هي شايفها غريمتها بتتعـذ.ب قُدامها، و في لحظة و قبل ما الست تقطَّـ.ع هدوم ليلى الباب إتفتح بقوة لدرجة إنه خبَط في الحيطة اللي وراه بقسوة شديدة!
و تزامنًا مع فتح آسر للباب و الصدمة اللي كانت مرسومة على وشُه و هو شايف مراتُه بين إيدين إتنين ستات و الدموع مغرّقة وشها، و بصوت جهوري عنـيـ.ـف هدَر:
إنــتــوا مـين يـــا شــويــة أو**!!!
و في لحظة كانت بنت عمتُه بتطلع برا الأوضة برعب رهيب و من غير ما ياخد بالُه و هي مش مصدقة إزاي جِه في الوقت ده، ليلى أول ما شافتُه خارت قواها و نطقت إسمه بوهن رهيب:
آ .. آسر!!
آسر في أقل من ثانية كان واقف قُصادها و بيشدها لصدرُه بدراع واحد و الدراع التاني مسك بيه عباية الست البدينة من فوق و بصوت عالي رعَبها كان بيقول:
و رحمة أمي ما هسيبك يا بنت الـ***!!!
قالت الست بإرتجاف و هي شايفة الإتنين التانيين بيجروا و يسيبوها تواجه مصيرها مع آسر الخولي:
يا بيه أنا معرفشي حاچة سِت نادية بنت الحچة راچية هي اللي طلبت مني إكدِه و دفعتلنا فلوس عشان نعمل فيها إكدِه!!
إطــلــعــي بــرا!!! بـرا بدل ما أطـلَّعـك على قــبـرك!!!
صرخ فيها و عصبية الدنيا كلها إتجمعت فيه و الشرر اللي كان بيتطاير من عنيه لما عِرف الحقيقة، الست نفدِت بجلدها وعقلها مصورلها إنه هيسيب حقُه و حق مراته بس إتفاجئت بـ إتنين عساكر واقفين على باب بيتها لما وصلتلُه!!!
آسر كان واخدها في حُضنه و نفَسُه عالي من شدة عصبيتُه، و هي متشبثة في رقبته و جسـ.مها مش مبطّل رعـ.شة و صوت عياطها الخفيف بيقطَّـ.ع في قلبُه، حاوطها بدراعُه القوية و إيدُه بتمشي على شعرها بيقول بصوت حاني جدًا بيطلَع منُه لأول مرة في حياته:
ششش إهدي .. أنا جنبك .. إهدي!! إنتِ في حُضني دلوقتي، مافيش مخلوق يقدَر يمِس منك شعرة و إنتِ في حضني!!
إزداد بُكاءها و بعدت وشها عنُه و قالت و صوتها بيترعش:
إنت .. إنت اللي قـ .. قولتلهم يعملوا .. فيا .. كدا!! قولتلهم .. عايز الدُخلة .. بـ .. بلدي!!!
بصلها للحظات بيستوعب اللي قالتُه بحروف متقـ.طّعة، و الصدمة إعتلت وشُه فـ حاوط وشها و هو بيقول بصوت عالي:
إنتِ واعية يا ليلى للي بتقوليه؟! إزاي تقولي كدا! أنا أخليهم يعملوا في مراتي كدا!
كانت هتُقع من طولها لولا إنه سندها بدراعُه بيقرّبها منه و هو بيقول بنبرة وعيد:
و غلاوتك .. هخليها تندم و لا هعمل حساب صلة الدم و لا القرابة و هطربَق القصر ده على دماغهم كلهم!!
مسكت في جلابيتُه الصعيدية و الدموع مالية عينيها و بتقول بصوت فطر قلبُه:
آســر!!!
ضمَّها لصدرُه و هو بيرفع وشه لفوق بيدعي ربنا يصبرُه و يعرف يتماسك قُدام جمال إسمه اللي خارج من شفايفها و قال و هو بيحضنها أكتر:
يا روح آسر!!!
متكلمتش و إكتفت بالنحيب بصوت خافت، شالها بين إيديه و مشي بيها لـ السرير و حطها عليه برفق، مال عليها و قبَّل جفونها الدامعة و قال بهدوء:
شوية وراجعلك!!
نفِت براسها و قالت بخفوت حزين و هي ماسكة في ياقة جلابيتُه:
لاء يا آسر .. متسبنيش تاني لوحدي!!
قبّل شفاهها اللي بترتعش قُبلة خفيفة و قال برفق:
مش هسيبك! عِدي من واحد لـ مية و قبل مـ تقَّفلي الـ مية هتلاقيني هنا!!
أبتسمت غصب عنها و هي شايفاه بيعاملها معاملة الأطفال، فـ إبتسم و قال بهدوء:
مش هتأخر!!!
أومأت بحُزن و سابت جلابيتُه، فـ مسح على شعرها و سابها ومشي، قفل الباب عليها كويس من برَّا و مشي بخطوات بتطوي الأرض تحته، نزل السِلم و طلع للزفّة اللي برّا، و مسك مُسـ.دس عشوائي من شخص عشوائي و ضرب بيه تلَت طلقات في الهوا و بعدين قال بـ صوته الجهوري:
متشكرين يا رچالة!!! الواچب إنعمَل و زيادة! نچيكُم في الأفراح!!!
حيوه الرجالة و إبتدوا يمشوا واحد ورا التاني!، فـ دخل لـ مجلس الستات و لقّى راجية عمتُه قاعدة و جنبها نادية بيرحبوا بالستات، بَص لـ نادية اللي كان وشها شاحب و بتبصلُه بخوف و هي بتحاول تتهرب من عينيه، إلا إنه ناداها بصوت عالي مُخيف:
نـاديـة!!!
إرتجفت نادية من الخوف فـ بصتلُه راجية بإستغراب بس قالت لبنتها:
روحي يا بنيتي شوفي آسر رايد إيع!!
مشيت نادية ناحيتُه و كإنها رايحة للموت بإرادتها، وقفت قصادُه فـ بصلها ببرود و إبتسم إبتسامة رعبتها أكتر، و قال بهدوء:
تعالي يا نادية!! تعالي!!!
مشي و مشيت وراه و الرعب بياكُل في كل خلية في جسمها، فضلت ماشية وراه لحد ما دخل بيها أوضة فاضية، ساب الباب مفتوح و أول ما وقفت قدامه محسش بنفسُه غير و هو بيرفع إيده و بـ يهوي على خدّها بصفـ.عة عنيفة شهقت بعدها بخضة و قبل ما تستوعب اللي عملُه قبـ.ض على شعرها و لَواه على كفُه و قال بقسوة:
نولتي شرف أول مَرَا تضِّرب على إيدي!!! دة لو هنعتبر إن الزغزغة دي ضرب يعني!! إنتِ لسة مشوفتيش وشي التاني و أنا مش عايز أوريهولك عشان الست الغلبانة اللي قاعدة برا دي و اللي بتعتبرني إبنها! و أنا إحترامًا بس ليها هسكُت على قلة أدبك و بجاحتك مع مراتي!! بس أنا نفسي تتعرضيلها تاني عشان أطربق القصر ده على اللي خلفوكِ يا نادية!!!!
نفضها من إيدُه و شافها مصدومة مش قادرة تنطق فـ خرج من الأوضة و طلع على السلم و قلبه بيروحلها قبل رجليه، و قبل ما يوصل وقفُه جدها اللي قال بلهفة:
آسر يابني!! ليلى كويسة مش كدا؟ في حاجه حصلت!!
ابتسم آسر إبتسامة مُتكلِفة و قال بهدوء:
ليلى بخير متقلقش!
قال الجد بحُزن:
ماشي يابني!! خد بالك منها! أنا وثقت فيك و إديتك أغلى حد عندي!! متخذلنيش يا آسر!!!
بصلُه آسر للحظات، و قال بهدوء مُغيرًا مجرى الحديث:
هخلي الخدَم يجهزولك جناح يا رياض باشا عشان ترتاح!!!
تمام يابني!!
قال رياض بهدوء بعد ما أدرك إن كلامه دايقُه فـ متكلمش!!، و بالفعل ندَه آسر على واحدة من الخدم، و بعد ما مشيت مع رياض خد نفس عميق و طلع و اللهفة مالية قلبُه، فتح باب الجِناح و دخلَّها الأوضة، لاقاها نايمة على السرير متغطية من راسها لـ رجليها، ضحك من قلبه و قرّب منها و سند إيديه جنبها و إحدى ركبتُه على السرير و رجله التانية على الأرض، مد إيدُه و شال الغطا من على وشها وقال بمزاح:
و لما تتخنقي؟
بصتلُه ببراءة، فـ بَص لعنيها للحظات و قال بصوت خافت:
وصلتي للرقم الكام؟
همست بخجل:
ميَّة وعشرة! إتأخرت!
إبتسم و قال:
تلاقي العشرة دول بتوع القلم!!!
بصتلُه بعدم فهم و قالت:
قلم!! قلم إيه؟
قلم جاف، مش مهم خالص قلم إيه دلوقتي! في حاجات أحلى مُمكن نتكلم فيها في يوم زي ده!!
قال و هو بيرجّع شعرها لـ ورا بيتأمل وشها بـ رغبة حقيقية نابعة من عينيه! بصتلُه بتوتر و قالت بخوف:
آسر .. سيبني النهاردة .. أنا .. أنا مش قادرة أنسى اللي حصل!!
قال و هو بيكتشف الجانب الرومانسي في شخصيتُه لأول مرة:
هنسيكِ أنا .. يا عيون آسر!!
لاء .. أنا خايفة!!
قالت بخوف و هي بتضُم الغطا ليها، فـ إبتسم و قال بسُخرية:
بتحضُني الغطا؟! أنا أولَى يا ليلى!! و بعدين متحسسنيش إني هغتـ.صبتك!!!
و على السيرة دي خافت أكتر فـ إتلوِت بجسمها بـ رُعب و هي حاطة إيديها على صدره و بتحاول تزُقه و بتقول بـ رهبة حقيقية:
إبعد!!
ششش إهدي!!
قالها بنفس الهدوء و مِسك وسطها بحنان و بالإيد التانية بيمسح على خدها، إتنفست بسُرعة من شدة التوتر و هي بتبصلُه بـ ضياع، بصلها للحظات و بعدها همس بصوت رجولي:
مش هاجي جنبك غير و إنتِ موافقة! أنا آه عايزك بس مش هقبل على نفسي أخدك و إنتِ مش عايزاني!
بصتلُه بصدمة و الصدمة شلِت لسانها، كانت فاكرة إنه مش هيفرق كتير معاه موافقة ولا لاء، و كانت فاكرة إنه على أتم الإستعداد ياخدها غصب عنها، بصلها و الرغبة بتاكل في كل إنش في جسمُه، فـ غصب عنه دفن راسه في رقبتها و قال بصوت مُحمّل بالمشاعر:
ربنا يعيّني على نفسي و عليكِ، عقلك البريء ده مش هيفهم أنا بجاهد نفسي إزاي عشان مجيش جنبك مع إنك حلالي يا ليلى!
سكتت و غمّضت عينيها و أنفاسه الحارة بتضرب بشرة رقبتها، قبّل عُنقها و قال ساخرًا:
آسر الخولي .. بهدلتيه يا ليلى!!!
إبتسم بسُخرية وقال:
آسر الخولي بجلالة قدرُه تحت رحمة كلمة منك قادرة تحييه!!!
رفع وشُه عن رقبتها و قال و هو بيبُص لشفايفها و عينيها:
عملتي إيه؟ روحتي سحرتيلي عند خديجة المغربية مش كدا؟
إبتسمت فـ مسح على شفتيها بـ إبهامُه و همس:
إنتِ خطر عليا! خطر يا بنت العلايلي!!!
رواية آسر الخولي "غرام آسر" الفصل الثامن 8 - بقلم سارة الحلفاوي
إبتسمت فـ مسح على شفتيها بإبهامه وهمس:
- إنتِ خطر عليا! خطر يا بنت العلايلي!!!
- آسر!!!
قالت برقة لم تقصدها. فغمّض عينيه وقال بصوته الجذّاب بنبرة مُحذرة:
- إنتِ أد إنك تنطقي اسمي بالشكل ده؟!!!
قالت بسرعة:
- لاء!!!
قام وخطَف سيجارة بنية من على الكومود وولّعها بولاعة فخمة. بصلها وقال بهدوء:
- قومي غيري هدومك عشان تنامي!!!
- حاضر!!
قالت بهدوء وقامت من على السرير ودخلت الحمام، أخذت شاور سريع ولفّت فوطة سودا على جسمها. وأدركت أنها لم تأخذ معها بيجامة، فقالت بيأس:
- لاء.. الحتة الكليشيه اللي في كل الروايات دي مش هينفع تحصل معايا، دلوقتي أطلع ألاقيه في وشي وليلتِي هتبقى زرقا، طب أعمل إيه؟ أخليه يجيب لي هو البيجامة!!!
قالت بتفكير ومسحت على ذراعها والبرودة تتغلغل جسمها، فخبّطت على الباب وفضلت واقفة وراه وهي على وشك البكاء. قرّب آسر من الباب وقال بإستغراب:
- بتخبطي ليه؟ إتحبستِ ولا إيه!!!
وأكمل بإبتسامة خبيثة:
- ولا عايزة مساعدة؟ أنا في الخدمة جدًا!!
قالت بسرعة بنبرة مستعطفة:
- أنا عايزة بيجامة!! ممكن تناولني أي بيجامة من الشنطة اللي عندك!!!
نفث دخان سيجارته وقال بمكر:
- إطلعي خُديها!!
هتفت برجاء:
- مـ هو مش هينفع!! معلش يا آسر هات لي البيجامة أنا بردانة جدًا!
تنهد وقال بضيق وهو يتحرك ناحية الشنطة:
- إنتِ هتتعبيني أنا عارف!!!
وفتح الشنطة بعشوائية. ابتسم بخُبث أول ما عينه وقعت على قميص نوم أحمر كان هو اللي حاطه بإيده في الشنطة. ابتسم وخدَه وقال بصرامة زائفة:
- إفتحي!!
فتحت الباب حتة بسيطة جدًا ومن غير ما تبص خطفت اللي في إيده وقفلت بسرعة. مقدرش يقاوم الإبتسامة وهو سامع شهقتها من الصدمة أول ما عرفت ده إيه، فقالت بعصبية:
- إنت جايب لي إيه!!!
قال بإستمتاع:
- ده اللي طلع في إيدي!! إلبسيه وإطلعي!!!
قالت بغضب:
- مستحيل ألبسه يا آسر!!!
قال ببساطة:
- خلاص إطلعي بالفوطة يا عيون آسر! ولا أقولك إطلعي من غيرها أنا في مقام جوزك بردو!!!
شدّت على الفوطة التي تسترها أكثر من الذي هو أحضره لها، وخرجت وشعرها الطويل ينقط على وجهها وجسمها. آسر كان قعد على الكرسي وحاطط رجل على رجل، مستمتع بالمناقشة اللذيذة التي تحصل بينهم، إلا أنها أول ما خرجت بالهيئة هذه، عيونه أُظلمت من الرغبة. وبصلها وعيونه تأكل كل إنش فيها. بصت له بغضب طفولي وراحت ناحية الشنطة، خرّجت بيجامة عشوائية ورجعت بسرعة لغرفة تبديل الملابس!
قفلت الباب عليها كويس وهي تحاول تهدئ رجفة جسمها من نظراته التي كانت تأكلها، وشرعت في اللبس فورًا. بينما آسر غمّض عينيه وحط إيديه عليهم وقال لنفسه بيأس:
- وبعدين.. هفضل متحمل كدا كتير؟
خرجت بالبيجامة بحرج، وبصت له، فلقته على الوضع هذا. وغصب عنها لقت قلبها يتنفض من القلق، فقالت ببراءة وهي تفكر في يديها:
- مالك؟ مصدّع!!!
- يعني!!
قال بهدوء، فازداد قلقها وقربت ناحيته وقالت بإهتمام:
- أخلي طنط راجية تجيب لك مسكن؟
رفع عينيه لها وقال بسخرية:
- طنط راجية؟! طنط راجية لو شافتِك قاعدة ببيجامة الكارتون دي هتاكل وشي أنا!!
احمرّ وجهها خجلًا، فقال بهدوء وهو يربت على رجله ويقول بهدوء:
- تعالي يا ليلى!!
بصت له بدهشة وقالت وهي ترجع خطوتين:
- آجي فين؟!
قال بهدوء وجدية:
- تعالي أقعدي على رجلي!!!
- ليه!
قالت بخوف، فـ قال بهدوء زائف يسايرها:
- عشان عايزك قريبة مني!
راحت له بخطوات وئيدة، وأول ما أصبحت قريبة منه مسك يديها وبهدوء قعدها على رجله. بصت لصوابعها ووجهها أصبح كله أحمر من كثر الكسوف. بص لها بإبتسامة وقال بصوته الرجولي:
- بتثقي فيا يا ليلى؟
السؤال لفت انتباهها، فـ بصت له بعينيها التي تذوبه، وقال بصدق:
- أيوا! بثق فيك.. إنت مسبتنيش لحظة بعد ما شفتني في المستشفى و.. و دايمًا كنت في ضهري!
قال بجديّة:
- طب ليه مش عايزة نعيش حياتنا طبيعي؟ مدام الثقة موجودة ليه خايفة ألمسك؟
قالت برجفة:
- عشان جوازنا جه بسرعة وأنا مكنتش موافقة وإنت وجدو أجبرتوني!
وكملت بعصبية خفيفة وعينيها تبتل بالدموع:
- وبعدين إنت قايل لي إنك متجوزني رغبة! يعني بتفكر في نفسك وبس! يعني أول ما أسلم لك نفسي وتزهق مني هترميني زي أي بنت من الشارع!!
- ششش!!!
هدّأها وضمّها لصدره وإيده تمشي على ذراعها برفق:
- إهدي.. وبلاش الهبل اللي بتقوليه ده!!! إنتِ مراتي فاهمة يعني إيه؟ يعني شايلة اسمي اللي أنا اديتهولك برضا مني! ولو زي ما قولتي جوازنا مجرد رغبة كان زماني من أول ما كتبنا الكتاب عند جدك وخدتك بيتي عملت فيكِ اللي أنا عايزه. ولو مجرد رغبة أنا مكنتش هصبر عليكِ اليومين دول وكنت هاخدك برضاكِ بقى غصب عنك مكنش هيفرق معايا! بس أنا مش متجوزك مجرد رغبة، أنا متجوزك عشان عايزك مراتي وعايزك طول الوقت معايا، عايزك في حياتي يا ليلى وعايز أصحى على عينيكِ دول! أنا بحس إنك بنتي مش بس مراتي!
كانت تسمع كلامه ورأسها مسنودة على صدره، ولحظة ابتسمت وهي تحس بقلبها ينبض بعنف. غمّضت عينيها لما باس شعرها وقال بهدوء:
- يلا عشان تنامي!
وفي لحظة كان شايلها، وعلى عكس المتوقع حاوطت رقبته وسندت رأسها على كتفه بعفوية منها، فـ ابتسم وقربها منه وهو يستشعر لذة قربها. حطها على السرير برفق وغطّاها، وبشفايفه طبع قبلة على شفتيها المكتنزة. ولف عشان ينام جنبها، فتصدمت ليلى وتغطت كويس وهي تعطيه ظهرها بخجل. ولما استلقى جنبها قال بهدوء ورزانة:
- ليلى.. متدينيش ضهرك!!
غمّضت عينيها ولفّت له بخجل، فـ شد ذراعها برفق وجذبها لحضنه وهو يقول بنفس الهدوء:
- ومتناميش بعيد عني!! عايزك تنامي في حضني على طول!!!
- بس آآ!!!
غمغمت بتوتر وخوف، فـ قاطعها بصرامة:
- مافيش بس!!
وأكمل بنبرة ليّنة مختلفة عن التي قبلها:
- يلا.. غمضي عينيكِ ونامي!!
غمّضت عينيها فعلاً ومن كثر الإرهاق الذي كانت فيه راحت في النوم على طول! فضل هو يتأملها ويتأمل كل إنش في وجهها من أول شعرها الناعم الكثيف مرورًا بعينيها ورموشها وأنفها الصغير نهايةً بشفتيها. وعند النقطة هذه ضمها لصدره وغَمّض عينيه وهو يتكلم مع نفسه بعد تنهيدة طويلة:
- نام.. نام يا آسر إنت كمان عشان السهر.. بيجيب تهور!!!
•••
فتحت عينيها بفزع على طرقات على باب الجناح عالية إلى حد ما. اتخضت ليلى وقامت من حضنه وهي تزقه من صدره برعب:
- آسر! آسر!!
- مممم!!
همهم بنعاس، فقالت بخضة وهي تكره الصوت العالي جدًا:
- إصحى!!.. الباب..!!!
فتح عينيه وكشّر أول ما الصوت العالي اخترق أذنه، فـ بصلها لاقاها ترتجف من الخوف وهي تتذكر منير الذي كان يحاول يفتح الباب عليها بالليل! قام من جنبها وهو يتوعد لمن يخبط بالشكل هذا. فتح الباب بعنف فلاقاها عمته. بصلها بضيق وقال:
- إيه يا عمة الخبط ده!!
قالت راجية بحرج:
- يا ولدي أدي لي ساعة بطرج (بخبط) فوق الباب لما يدي نملت!! جايبالك صينية الوكل عشان ترموا بيها عضمكوا اللي أكيد اتشدش من ليلة امبارح!!
هتفت بآخر جملة لها بمكر، فـ ابتسم ساخرًا وأخذ منها صينية الطعام وقال بمكر أكبر:
- عرسان جداد بقى يا عمة وسهرنا امبارح لبعد الفجر!!
- خابرة يا ولدي خابرة!! يلا إن رِدّتوا شيء شيعلي أو نادم (انده) على البت نادية!!
قالت وهي تمشي من قدامه!! فـ قفل الباب بضيق ورجع للأوضة. حط الصينية الكبيرة والمتغطية على الطاولة في الأوضة، وقال وهو يرفع الغطاء من على الصينية موجهاً لليلى الكلام!
- عمة جوزك بتحبك، دوقي بقى الفطار اللي على أصوله!
رفع عينيه لها واتصدم لما لاقاها ترتجف والدموع مغرقة وجهها وسرحانة كأن في مشهد يتعد قدام عينيها بتفاصيله!! اتخض وقلبه اتقبض ورمى الغطاء من إيده ومشى ناحيتها وهو يقول بلهفة ممزوجة بقلق:
- في إيـه!!!
قعد قدامها وحاوط وجنتيها وقال وعينيه تجري على ملامح وجهها الباكي:
- مالك! إيه العياط ده كله!!!
بصت له للحظات ومحستش بنفسها إلا وهي تترمي في حضنه تحاوط خصره وساندة راسها على صدره وتجهش في البكاء! اتصدم إلا إنه حاوطها بذراعه القوي يمسح على شعرها والقلق يأكله. فقالت بصوت مهزوز من البكاء:
- افتكرت.. افتكرت حاجات وحشة لما.. لما الباب كان بيخبط بصوت عالي!!!
لحظة اسودّت عيناه، ولأنه ذكي جدًا وعارف كويس اللي هي عاشته قبل كده فهم إنها افتكرت منير. شتمه في سره وكان نفسه يروح له في السجن ويخلص عليه بإيديه الاتنين! حاوطها وقال بهدوء ونبرة قوية:
- ليلى!! إنسي أي حاجة عيشتيها قبل ما تشوفيني، أنا من ناحيتي هحاول أنسيكِ وإنتِ لازم تساعديني في ده!!!
بعدت عنه لما أدركت نفسها وإنها هي حضنته. فـ بصت له بحرج وكانت لسه هتتكلم إلا إنها سكتت بصدمة لما حاوط وجهها ومال عليه وهو يمسح بشفـ.ايفه دموعها ببطء وحنان!! قلبها كان هيقف من شدة قربه منها ورغم كدا مقدرتش تبعده، حتى إيديها مقدرتش ترفعها وتزقه، واستسلامها بين إيديه خلاه بلهفة حقيقية ينقَـ.ض زي الأسد الجائع على شفتيها يرتوي منهم في لحظة تمناها من كثير.. وبعد ما كانت قبلة جامحة خلصت الأكسجين اللي في رئتيها ولما أدرك إنها مش قادرة تتنفس بعد فورًا وحط جبينه على جبينها وقال وصوت نفسه عالي:
- بتعملي فيا إيه؟! ليه إنتِ الوحيدة اللي قادرة تعملي فيا كدا؟!
وتابع وهو يحاوط رقبتها ووجهها ولسه مغمض عينيه:
- ليه عايزك بالشكل ده؟!! أنا ستات مصر بيترموا تحت رجلي وكلهم عندي ميِسووش ضفرك!
غمّضت عينيها ووجهها أصبح كله أحمر من شدة خجلها، فـ قال بصوته الرجولي بسخرية:
- ليلى إنتِ عشرين سنة!! عارفة أنا كام؟! خمسة وتلاتين..!! بنت عندها واحد وعشرين سنة لسه مفعوصة تعمل كدا في راجل ملو هدومه لاء ومش أي راجل ده آسر الخولي اللي بيتهزلُه شنب.. عشان تيجي بنت قد عياله وتلففُه حوالين نفسه بالشكل ده!!
- بس أنا مش مفعوصة!
قالتها بضيق، فـ ابتسم وقال:
- طبعًا مش مفعوصة! اللي تعمل فيا كل ده متبقاش مفعوصة!
بعد عنها وقال بهدوء ظاهري فقط:
- سبحان اللي يبعدني عنك دلوقتي يا ليلى! أنا معاكِ اكتشفت قد إيه أنا صبور!!
وشدّها من إيديها وقال بهدوء:
- تعالي عشان ناكل! إنتِ أكيد جعانة!!!
بصت له بحيرة وقامت معاه. قعد على الكنبة وقعدها على رجله، فقالت بخجل:
- أنا عايزة أقعد على الكنبة!!
- لاء!!
قالها برفض قاطع وهو يقطع الفطير المشلتت بيديه الاتنين، فكان يحاوطها بذراعه. بصت لإيديها بحرج شديد والجوع يأكل فيها وزاد مع الريحة الشهية التي طالعة من الفطير. قرب قطعة منها لفمها وقال بهدوء:
- إفتحي بؤك!!
فتحت فمها بتردد فأكلها، مضغت الأكل وبلعته وقالت ببراءة:
- ليه بتأكلني طيب؟ أنا مش طفلة عشان تأكلني في بؤي!!!
قال بجدية:
- قولتلك قبل كده إنت بنتي! وأنا أول ما اتجوزتك واخد عهد على نفسي أدلعك دلع ماسخ زي ما بيقولوا! لحد ما يقولوا الدلع بوّظها!!
ضحكت غصب عنها وكان أول مرة يراها تضحك بصوت، فـ ابتسم وفضل يأكلها لحد ما قالت بابتسامة:
- بطني حرام عليك كفاية! وبعدين إنت مأكلتش حاجة! بتأكلني وبس!!
وأكملت وهي تشير على جسمه الرياضي بعينيها:
- ولا إنت عايزني أتخن أنا ويطلع لي كرش وتبقى إنت رياضي و Fit!!!
قال بسخرية مازحًا:
- كرش مرة واحدة!! إنتِ جسمك صغير أصلاً ده أنا بخاف أمسكك تتقطمي في إيدي!!
قالت بضيق:
- يا سلام!! على فكرة أنا قوية وعضل حتى بص!!
ورفعت كم البيجامة بتاعتها ودست على معصمها في محاولة بائسة عشان تبين له إنها قوية. ولأول مرة في حياته يضحك من قلبه لدرجة إن رأسه رجعت لورا من شدة الضحك! فـ اتغاظت أكثر وقالت بنرفزة طفولية:
- إنت بتضحك ليه!! متتريقش عليا يا آسر!!!
مسك إيديها وميّل بشـ.فـ.ايفه وقبّل المكان الذي كانت تشير إليه وقال بابتسامة وهو يبص لها:
- مقدرش.. يا عيون آسر!!!
بصت له للحظات وقالت عشان تغير الموضوع وهي تقطع البطاية بيدها وتقول بلهفة:
- اديني بقى الفرصة آكلك أنا كمان عشان نتخن سوا على الأقل!!!
وبالفعل قطّ.عت لحم البطاية حتت وبدأت تأكله. ورغم إنه مكانش جعان إلا إنه كان يأكل وهو مبسوط عشان بياكل من إيديها. لحد ما قال وهو يسند ظهره على الكنبة:
- كفاية كدا عشان شكلي أنا اللي هيطلع لي كرش!!
ضحكت وقالت بمزاح:
- شكلك هيبقى تحفة بكرش!! تخيل ظابط بكرش!!!
ابتسم وقال بهدوء:
- شبعتي؟
قالت بعفوية:
- الحمدلله!
تنهد وقال بجدية:
- طيب يلا ادخلي غيري عشان هننزل نقعد تحت معاهم!! جدك عايز يشوفك أكيد.
ابتسمت وقالت:
- جدو؟ هو جدو جه؟
- من امبارح!
قالت بتوتر:
- بس أنا.مش عايزة أنزل بعد اللي حصل! أنا مش عايزة أشوفها!!
قالت الجملة الأخيرة بحزن، فـ قال بقوة:
- متقدرش تبص لك بصة متعجبكيش ولو ده حصل تقوليلي وأنا هتصرف!!!
- حاضر!!
قال بهدوء، وقامت عشان تنقي من الشنطة حاجة تلبسها، فـ لقته عامل حسابه في عبايات استقبال كتير وكلها شيك. ابتسمت ورفعت وشها له وقالت:
- كمان جايب عبايات استقبال؟ مافيش حاجة نسيتها؟
قال وهو يتأملها بتعمق:
- مافيش حاجة تخصك.. بنساها!!!
ابتسمت بصفاء وأخذت عباية بيضا واتجهت لغرفة تبديل الملابس! لتخرج بعدها بهيئة جعلته يرفع إحدى حاجبيه بإعجاب شديد بها وبهيئتها. العباية كأنها مفصلة لها هي! قربت منه والسعادة في عينيها وقالت براءة:
- شكلها حلو أوي عليا يا آسر!! مش كدا؟
- كدا!!
قال وهو مبتسم ويبص لها بإعجاب رهيب!! فـ قربت منه ومسكت إيديه وقالت بلهفة:
- يلا قوم البس الجلابية بتاعتك عشان ننزل!! أنا جدو وحشني أوي!!
قام وطلع جلابيته وهو يقول بضيق:
- ده يا بخت جدو!!
•••
نازل على السلم وهو ماسك إيديها وكلهم متجمعين حوالين السفرة، ومكانه في مقدمة السفرة فاضي. بص لنادية التي كانت قاعدة في الكرسي اللي جنب كرسيه والناحية التانية عمته. فـ بصلها بصرامة وهو يعد ويشاور لها برأسه بحدة قائلا:
- انقلي على الكرسي التاني! عايز مراتي جاري!!!
بصت لها ليلى بانتصار، فـ بصت نادية لآسر بغيظ وقامت فعلاً عشان تقعد على كرسي تاني. اتجهت ليلى لجدها وباست على رأسه وإيده وقالت بابتسامة:
- وحشتني يا جدو!!
- وإنتِ وحشتيني أوي يا بنتي!!!
قال وهو يمسح على رأسها بحنان. فـ بصلهم آسر بضيق ورجله تتهز بانفعال. قعدت ليلى جنب آسر وبصت له ولاحظت تعابير وجهه المنفعلة، فـ ببراءة حطت إيدها على كفه الذي كان مسنود على السفرة وقالت بقلق:
- إنت كويس!!
بصلها للحظات وقال بابتسامة لم تصل لعينيه:
- كويس..
وبص لعمته وجدها والباقي اللي قاعدين وقال بهيبته المعهودة:
- يلا يا جماعة مدوا يدكم!! ألف هنا!!!
ابتسمت ليلى على لهجته وبدأت تأكل حاجات خفيفة لأنها مكنتش جعانة من الأكل اللي أكلته معاه فوق. ولكن راجية قالت بهدوء:
- مراتك كيف الجمر يا آسر!! يا زين ما نجيت يا بني!! بس جوليلي يا ليلى.. رياض بيه قال إن أبوكِ وأمك الله يرحمهم، كيف ماتوا يا بنتي؟!
ورغم أن راجية كان سؤالها عفوي، إلا أن ليلى حسّت بغصة في قلبها. رفعت وجهها لها وقالت بهدوء زائف:
- حادثة يا طنط راجية!!
هتفت راجية بحزن:
- ربنا يرحمهم يا ضنايا! يا حبة عيني كنت صغيرة على اليتم يا بتي!!!
بصت ليلى للطبق وعينيها امتلأت بالدموع، فـ مسك آسر إيديها وقال بضيق مغيراً مجرى الحديث:
- ربنا يرحمهم يا عمتي!! متهيألي مش وقته السيرة دي!!
قالت راجية بأسف:
- صح يا ولدي أنا مكنش قصدي حاجة والله!! متزعليش مني يا بتي!!
بصت لها ليلى وقالت بهدوء:
- حصل خير!!!
هتفت نادية بخبث:
- ربنا يعينك يا ليلى! أصل الأب والأم دول حاجة مهمة واصل!! أنا مقدرش أتخيل حياتي كده من غير أمي!! ربنا يخليكِ لينا يا ست الكل!!!
بصت لها ليلى بضيق ولم تتكلم، إلا أن آسر لم يعد الموضوع وقال بنفس درجة الخبث وكأنه يرد لها القلم الذي أعطته لزوجته عشرة:
- الواحد مبياخدش كل حاجة يا بنت عمتي!! يعني ربنا مديكِ أم بس واخد منكِ حاجات ياما قصادها، وأنا مراتي ربنا واخد منها أب وأم إلا إنه مديها راجل بيحبها وهيُعوضها! ومديها قلب أبيض مش عند حد واصل! أصل بعيد عنك يعني يا بنت عمتي معظم القلوب دلوقتي بقت و***!!!
بصت له نادية بوش ممتعض وبصت لطبقها بضيق شديد جدًا، بينما راجية قالت بطيبة:
- اعتبريني مكان أمك يا ضنايا!!!
كانت توجه كلامها لليلى إلا أن ليلى سرحت في زوجها الذي لا يترك فرصة لأحد أن يأتي عليها ولو بكلمة!! ابتسمت ولم تعرف لماذا جاءها إحساس أنها تريد أن تقوم تحضنه الآن حضن كبير أوي تعبر به عن مدى امتنانها له! بصلها وابتسم فـ بادلتُه ابتسامة ممتنة تشكره بعينيها، ورجعت بصت لعمته وقالت باحترام:
- يشرفني يا طنط!
ابتسمت راجية على طيبتها، بينما ليلى فضلت سرحانة في الكلام الذي قاله. ولما خلصوا أكل قام آسر فـ قامت معه ليلى. مسك إيديها وقال بتلك الهالة القوية التي تحيط به:
- أنا طالع مع مراتي يا جماعة! كملوا إنتوا أكلكم صحة وهنا!!!
ابتسمت راجية وقالت:
- روح يا ابني ربنا يخليكم لبعض!
أعطاها آسر ابتسامة هادئة ومشى وهو يأخذها بجانبه. قلبها كان يدق بعنف وهي تستشعر قوة زوجها وحنانه واهتمامه بها وكأن فعلاً ربنا بعثه ليعوضها عن كل من آذاها. دخلوا الجناح وبعدها الأوضة، فـ وقفت قدامه ومسكت ذراعه بهدوء وقالت وهي تبص له:
- آسر أنا.. أنا عايزة أعمل حاجة!!
بصلها بإستغراب وقال:
- قوليلي عايزة تعملي إيه؟!
بصت له وشبّت برجليها عشان تقدر توصل لرقبته بطوله قدام قصر قامتها. وفي لحظة كانت تحاوط رقبته، فـ حاوط خصرها بذراع واحد لحد ما رجليها مبقتش لامسة الأرض. صدمته كانت كبيرة لأنها حضنته و بوعي منها وإدراك، وكمان حاضنة رقبته ودافنة رأسها في عنقه، وقالت برقة أذابته:
- مش عارفة أقولك إيه يا آسر! بس شكرًا على كل حاجة بتعملها لي!!
غمّض عينيه يستشعر رقة صوتها مع عذوبة ريحتها الجميلة وجمال اسمه الذي خارج من شفـ.ايفها. حضنها بذراعيه القوية وقال بابتسامة وبصوته الرجولي:
- إنتَ تؤمر.. يا عيون آسر!!
رواية آسر الخولي "غرام آسر" الفصل التاسع 9 - بقلم سارة الحلفاوي
ما تسيبلي نفسك يا ليلى.. ده أنا زي جوزك!
قالها مُستغِل كونها في حُضنه فـ بعدت بسرعة وقالت بتوتر:
- عايز إيه إنت!
إتنهد و قال و هو بيرجع شعرها لـ ورا محاوط وشها مع جُزء من رقبتها:
- عايزك!! و قولتلك كدا من أول يوم شوفتك فيه!
وشها قلَب ألوان و قالت برَهبة:
- بطني وجعاني!!
قالت و هي حاسة إن فعلًا بطنها إبتدت توجعها من كُتر التوتر، للحظة إستغرب و نزل بعينيها لبطنها و قال بقلق:
- ليه مالك؟ فين واجعك بالظبط؟
شال إيدُه من على وشها و مسِد على معدتها بقلق فـ بعدت بسُرعة و قالت بتوتر أكبر:
- أنا .. أنا كويسة!!
شدّها لحُضنه و طبطب على شعرها و قال بهدوء:
- قوليلي عشان لو كدا نروح لدكتورة!
غمّضت عينيها وسرحت و هي في حُضنه و هو بيمسح على شعرها بالطريقة دي..
نفس الطريقة اللي كان أبوها بيمسح بيها على شعرها، إبتسمت و هي مغمّضة عينيها، فـ قلق آسر من سكوتها و قال:
- ليلى؟
- مممغمغمت و عينيها لسه مغمضة، فـ إبتسم و قال بـ خبث:
- أهي ممم دي كفيلة تخليني أتجنن، و أعمل حاجات أنا هموت و أعملها!!!
- آسـر!!
قالت بخجل و هي بتبعد عنُه و لسه كانت هتمشي من قُدامه إلا إنه مسكها من خصرها و قرّبعا منه و سند إيده على الحيطة اللي وراها و قال بلُطف:
- يا عيون آسر!!
بصتلُه و قالت بتوتر:
- عايزة .. أمشي!!
بَص لعينيها و تاه فيهم، لدرجة إنه قال من غير وعي:
- عينيكِ .. سُبحان الخالق!
بصتلُه بخجل و لكن إتصدمت لما لقتُه بيقرب وشفايـ.فه بتلمِس جفونها، غمّضت عينيها و هي حاسَّة إنها هيُغمى عليها من الخجل و الرَبكة اللي في قلبها، شفايفُه نزلت لخدّها و من ثم وصلت لـ ملاذُه .. و لذَتُه! مقدرش يمنع نفسُه من تقبيلها و هو حاضنها مقرّبها لـ جسمُه، إستسلمت ليلى و كالعادة قُدام رقة فِعلتُه مكانتش تقوى على الحراك!!، و لكن إتحولت قبلته من رقيقة حنونة .. إلى راغبة جامحة، أجتاحت رغبتُه فيها جسمُـ.ـه، و مقدرش يسيطر على نفسُه و قُبلاتُه بتنزل على رقبتها، ليلى خافت و إنكمشت و قالت و هي بتحاول تسيطر على أنفاسها المُتقَطـ.عة:
- آ .. آسر!!
غالبًا هو أصلًا ماسمعهاش! شالها بين إيديه فـ حاوطت رقبته بخوف و هي شايفاه مُتجِه للفراش، حطّها عليه بـ رفق و مال عليها و سنَد راسُه على راسها و قال و هو مغمّض عينيه بصوته الرجولي البحت:
- ليلى، مش هتفهمي اللي أنا حاسس بيه دلوقتي يا حبيبتي، بس أنا كُل خلية فيا عايزاكِ!!
دفن وشُه في رقبتها و طبع عليه قُبلات راغبة، شردت من كونه ناداها بـ حبيبتي، فـ قالت بحُزن حقيقي:
- طب متقولش حبيبتي! أنا مش حبيبتك، أنا واحدة إنت عايزها وبس!
إتنهد و قال بعد مـ رفع وشُه ليها:
- إنتِ فعلًا مش حبيبتي! إنتِ مراتي! و دي حاجة أسمَى بكتير!!!
بصتلُه بضيق و قالت:
- إنت عايز توصل لحاجة و معينة و بعدها مُعاملتك هتتغير و هبقى من مراتك لواحدة بتلبي رغباتك وبس!!!
كلامها دايقُه جدًا، فـ قال بصوت عالي نسبيًا:
- المُهمة دي تقدر تعملها أي واحدة من الشارع بقرشين هرميهم في وشها!!! إفهمي يا ليلى إنتِ مراتي و إحنا هيبقى بينا حياة و دة أهم جُزء هيبقى في حياتنا! أومال هو الجواز معمول ليه مش عشان أعِفِّك و تعفِّيني؟!
قالت بكسرة و عينيها إبتدت تدمَّع:
- أنا خايفة، خايفة أوي!
قال بحنان:
- سبيني أطمِنك! و عهد عليا عُمري ما هوجعك!! ليلى إنتِ هتبقي بين إيدي!! محدش هيخاف عليكِ أدي!
بصتلُه و قالت بنفس الخوف و الرجفة:
- لاء!! لاء قولت لاء يا آسر إبعد عني!!
قالت و هي بتخبطُه على صدرُه، فـ نزل بعنيه لمكان خبطتها على صدرُه لثواني، و فجأة لقِتُه بعِد عنها و إتخضت لما لقتُه طِلع برا الأوضة و برا الجناح كلُه و رزَع الباب وراه بعُـ.نف رهيب، إتنفض جـ.سمها فـ حاوطت جسـ.مها بالغطا بخوف و حُزن، و لكن إتخضت لما سمعت صوت عربيته فـ جريت على البلكونة لقِتُه بيركب عربيتُه و بيتحرّك بيها بسرعة جنونية، حسِت بـ غصّة في قلبها و خوف عليه رهيب، دخلت و قعدت على السرير و القلق عليه بياكل فيها، و فجأة سمعت صوت هطول المطر بقوة، إترعبت أكتر و قالت بحُزن:
- الدنيا زمانها بتمطر عليه!! أنا غبية! .. ليه إتعاملت بالشكل ده معاه!
مرِت ساعة، و ساعتان و قلبها موجوع أكتر عليه حتى تليفونه مخادوش معاه! فضلت مستنياه على نـ.ار، لحد مـ سمعت صوت عربيتُه، جريت على البلكونة لقِتُه نازل من العربية هدومة كلها متغرّقة مايه، كان داخل للقصر بهيبة و المايه بتنزل على وشه و شعرُه، الدموع إتجمعت في عينها و جريت بسُرعة لجوا بعد مـ قفلت البلكونة كويس، و شغّلت التدفئة للأوضة، و خدت من دولابه فوطة كبيرة و وقفت قدام الباب بلهفة مُمتزجة بقلق عليه، و إتفتح الباب فـ وقف آسر أول ما شافها، راحته ليلى بلهفة و شبِّت برجلها عشان يدوبك توصلُه و كانت لسه هترفع الفوضة عسان تنشِف وشه و شعرُه، إلا إنه و بكُل بساطة أخد منها الفوطة و قال بجمود و ملامح باردة:
- مُتشكر! متتعبيش نفسك!!!
بصتلُه بحُزن، و شردت في الفراغ الللي سابه لما مشي من قدامها و دخل الحمام، قعدت ليلى على السرير بتفرُك في إيديها و هي حاسه إنها كانت غلطانة في طريقتها معاه، فضلت تفكر لحد مـ طلع من الحمام بعد ما أخد شاور، و كالعادة كان لافف الفوطة حوالين خصرُه، دخلت غرفة قياس الملابس و رزع وراه الباب، إتنهدت بحيرة و فضلت مستنية لحد ما طلع، أول ما طلع رفعت وشها ليه بلهفة و قالت:
- آسر أنآآآ!!!
بتـ.ر عبارتها و قال بنفس الجمود و هو بيطفي النور و بيتجه للسرير:
- أنا عايز أنام! و مش طايق أسمع نفَس في ودني!!!
بصتلُه بكسرة و سكتت، لفِت عشان تنام جنبُه بيأس، بصتلُه و هو نايم مغمض عينيه حاطت دراعه تحت راسه، ضمت الغطا لـ صـد.رها، و بصتلُه لحد ما راحت في النوم .. عشان تصحى بعد شوية على صوت همهمات و أنفاس عالية، فتحت عينيها بإستغراب و إنتفض جسمها لما وقعت عينيها عليه و لقتُه مغمض عينيه و وشُه كلُه عرق و بيغمغم بكلمات مش مفهومة، قالت بجزع و هي بتقعد على ركبتها قُدامه و بتمسح على صـ.دره العـ.اري اللي كلُه مايه و بتقول بقلق رهيب:
- آسـر!!! آسـر سـامـعني؟!!!
ملقتش أي إستجابة منُه، فـ حطت إيديها على جبينه عشان تشوف حرارته و الصدمة إن من كتر م حرارته عالية شالت إيديها بسرعة و كإنها لمست جَــمر!!!دمعت عينيها و قالت:
- إنت سُخن جدًا، أستر يارب!!!
قامت من جنبه و راحت ناحية المطبخ الموجود في الجناح و طلّعت من الفريزر تلج و فضته في الطبق و صبت مايه ساقعة عليه، و جابت قماشة نضيفة و شوية مناديل، و جريت لـ جوزها اللي أدركت أهمية وجوده في حياتها، قعدت قٌدامُه و مسكت المناديل و إبتدت تجفف وشُه و رقبته و هي بتقول بصوت بيرتعش:
- أنا السبب! أنا اللي خليتك تنزل في جو زي ده!!!
حطت المناديل على جنب و خدت القماشة و غمرتها في الماية الساقعة و عصرتها كويس، و حطتها على جبينُه و قربت وشها من وشه و همست بحُزن:
- آسر..!! سامعني؟
- ممم!!
كإنها إجابة على سؤالها، فـ مسحت على خُصلات شعرُه بحنان و قالت برقة:
- نروح للدكتور؟
مردِش عليها، فـ إتنهدت و خدت القماشه و كررت تانية غمرها في المايه و لكن المرة دي قربت منُه أكتر و حطتها على كل جزء في وشه شوية، و مالت عليه و بـاسـ.ت راسه بـ قُبلة رقيقة جدًا، و وضعت قُبلة تانية فوق خدُه و هي بتغمغم بأسف حقيقي:
- أنا أسفة، أسفة على طريقتي!!!
و لإنه كان واعي للي بيحصل و حاول يهدي ضربات قلبه القوية و يتحلّى بالصبر و الثبات، فـ قال بصوت رجولي مبحوح:
- هتتعدي!!!
إبتسمت إنه إتكلم فـ همست قُدام شفايفه و أنفاسه بتدخل رئتيها:
- مش مهم، المهم إنك متزعلش مني!!!
فتح عينيه و لاقاها قريبة منه للحد ده، حاوط خدها بإيد واحدة و قال بـ تعب و هو بيبُص لعنيها:
- مش زعلان، بس إبعدي عشان متتعديش!!!
قالت برقة و هي بتمِد إيديها لـ خدُه و جبينه عشان تشوف حرارته:
- حرارتك نزلت شوية الحمدلله!
غمّض عينيه و قال بهدوء:
- عايز شاور، مش هيفوّقني غير شاور بارد!!
قالت بجديّة:
- أيوا الشاور هينزِل حرارتك شوية، طب أنا هقوم أجهزلك البانيو!!
و لسه كانت هتقوم من قُدامه لقته مسك دراعها و قال بهدوء:
- متتعبيش نفسك هطلّع حد من الخدم يقوم بالمهمة دي!!!
قالت بإستغراب:
-الموضوع مش محتاج، و بعدين أنا مراتك الأولى أجهزلك أنا البانيو و لا أجيب واحدة غريبة تعمل كدا!!
إبتسم بسُخرية و قال:
- أخيرًا أدركتِ إنك مراتي!!!
بصتلُه بخجل و بصت لإيديها، فـ مسك دقنها و رفع وشها و قال بهدوء:
- متنزليش عينك .. أبدًا!!
بصتلُه و إبتسمت ببراءة، فـ إتنهد و قال:
- يلا قومي!!
قامت فعلًا و جهزتلُه البانيو بشكل حلو جدًا لدرجة إنها نثرت عليه ورود، طلعت من الحمام و إتجهت ناحيته و قالت بهدوء:
- الحمام بقى جاهز!!
مسك إيديها و قال بـ تعب زائف:
- طب بقولك إيه، شوفي حرارتي كدا بوشك و شفـ.ايفك، حاسس إنه عِليت تاني!
و بلهفة حطت خدها على خدُه و من ثم شفـ.ايفها فـ غمض عينيه بيستشعر نعومة شفايفها على خدُه، بعدت عنه و قالت بـ رقة:
- لاء يا آسر حرارتك نزلت عن الأول، لسه كمان هتدخل البانيو هتنزل أكتر!!
- ماشي!!
قالها و هو بيتعدل و بيقعد و بعدين قام من على السرير و إتجه للمرحاض، فـ دخلت تجهزلُه لبسُه و بعدين نزلت تعملُه تحت شوربة فراخ، و إستغلت فرصة إن كلهم نايمين عشان محدش يسألها حاجه، عملت الشوربة و طلعتلُه بس لقتُه لسه جوا في الحمام، خبّطت عليه بحرج و قال:
- آسر!! كفاية كدا هتبوش!!!
سمعت صوت ضحكتُه من جوا و هو بيقول:
- أبوش مرة واحدة!!!
إبتسمت لما ضحِك و حست إن روحها رجعتلها، فـ قال بمزاح:
- أيوا!! يلا بقى إطلع!!!
و بالفعل سمعت بعدها صوت البانيو بيتفضّى، فـ قالت بلهفة:
- بقولك إيه .. متطلعش بالفوطة خُد لبسك و إلبس جوا!
سمعته بيقول بجدية:
- مبعرفش ألبس في الحمام!!!
و فجاة خرج و هو كالعادة لافف الفوطة حوالين خصرُه، فـ غمّضت عينيها و حطت إيدها على عينيها و قالت بخجل:
- اللبس عندك ع السرير خدُه و أدخل جوا!!!
إبتسم بخبث و إتجه ناحيتها ولإنها مكانتش شايفاه فإستغل ده و حاوط خصرها و قال بجُرأة:
- ليلى أنا جوزك!! دي أقل حاجه يعني إنك تشوفيني بالفوطة!!!
إتخضت و بصتلُه و شهقت و هي شايفاه شبه عاري قُدامها، فـ قالت برجاء و هي بتحاول تشيل إيدُه من على خصرها:
- آسر!! إدخل إلبس عشان خاطري!!
إبتسم و مال عليها و باسها من راسها و سابها و مشي! فإتنهدت و وقعدت و هي بتحاول تتلم على أعصابها لحد م طلع فـ قالت بلُطف:
- عملتلك بقى شوربة فراخ تجنن!!
قال بإستغراب:
- عملتيها إمتى دي؟!! و بعدين إنتِ بتعرفي تطبُخي أصلًا؟
إتطهت ناحيتُه و مسكت إيدُه و قعدته على الكنبه و قالت:
- أيوا عيب عليك أنا بطبُخ حلو!!!
حطت الطبق قُدامه و قالت بهدوء:
- يلا سَمي و كُل، لحد م أروح أخد شاور أنا كمان!!
- طب مـ كُنا خدنا الشاور مع بعض و وفّرنا وقت!!
قالها بجدية كإنه بيقولها نشرة الأخبار، فـ شهقت بصدمة و قالت:
- بتقول إيه!! كُل متجننيش كُل!!!
سند ضهره على ضهر الكنبة و قال بإرهاق إصطنعُه!:
- حاسس إني مش قادر أكُل، أكليني إنتِ طيب يا ليلى أنا بجد خدلان!!
بصتلُه للحظات و غلبتها حنيتها و قالت:
- حاضر!!!
قعدت جنبُه فـ قال بضيق:
- جنبي لاء!!! طب هو أنا رجلي قصّرِت في حاجه؟!!
إبتسمت ف مسك إيديها و قومها و قعّدها على رجله و حاوط بإيديه وسطها، مسكت الطبق و حطتها تحت دقنُه و ملِت المعلقة فـ فتح فمُه و أكل، إبتسم و قال بتلذُذ لإنه بيدوق أكلها لأول مرة و هي كمان اللي بتأكلُه:
- أجمل شوربة فراخ كلتها في حياتي بعد شوربة أمي البه يرحمها!!
إبتسمت و قالت بهدوء:
- الله يرحمها!!!
و فضلت تأكلُه لحد مـ خلّص الطبق كلُه فـ قالت ببراءة:
- إنت كُنت جعان أوي!! أنزل أعملك حاجه تانية تاكُلها؟
مسك الطبق و شاله من إيديها حطُه على الطرابيزة، و مسك إيديها و قبّل باطنها بحنو و قال:
- تسلم إيديكِ، أنا شبعت خلاص!!!
بصتلُه و حسِت بتأنيب الضمير لما إفتكرت اللي حصل قبل ما يمشي، بصِت على المكان اللي في صدره اللي خبطتُه فيه لما كانت بتحاول تبعده، و بإرتجاف حطت إيديها على المكان ده في صدره و مسدت عليه بحنان و قالت برفق:
- أنا أسفة على اللي حصل، و على طريقتي معاك و إندفاعي!!!
إبتسم و هو شايف إيديها الصغيرة بتطبطب على صدرُه، فـ ضمها لصدرُه و قال بهدوء:
- حصل خير!!!
ريّحت راسها على صدرُه و غمضت عينيها و قال بأسف:
- أنا عارفة إني هتحاسب عليك!!! و عارفة إن حرام أفضل مانعة نفسي عنك و إن دي حقوقك الشرعية و لازم تاخدها!!
قطّب حاجبيه و قال و هو بيمسح على شعرها:
- ششش متفكريش في الموضوع ده، الموضوع بيني و بينك مش مُجرَّد حقوق شرعية، أنا عايزك تبقي في حُضني و إنتِ راضية و مبسوطة مش أبقى أنا بس اللي مبسوط!!
خجلت من نفسها إنه بيفكر فيها و هي مش بتفكر فيه، حاوطت خصرُه أكتر و هي حاسه إن مشاعرها بتتحرك ناحيته من كُتر الحُب و الحنان اللي بيقدمهولها، سكتت فترة و قالت بعدها:
- آسر!!!
- قلبُه!!
قال بهدوء، فإبتسمت و رفعت وشها ليه و قالت و أناملها بتمشي على وشُه بلمسات أفقدوه الباقي من عقلُه معاها:
- إنت بجد مبتحبنيش؟ يعني مش حاسس بأي مشاعر ناحيتي!!
و تحت تأثيرها الأنثوي الفتـ.اك قال بحُب:
- أنا مش بحبك يا ليلى، أنا عديت المرحلة دي!! أنا مُغرَم!!!
بصتلُه بصدمة و قالت:
- أعتبر ده إعتراف؟!!
قال بعشق:
- إعتبريه إقرار!! آسر الخولي بيقِر و يعترف إنه بيعشق مراتُه و مُغرم بـ تفاصيلها!!!
رواية آسر الخولي "غرام آسر" الفصل العاشر 10 - بقلم سارة الحلفاوي
مش كان الحُب مش في قاموس آسر الخولي؟
قالتها و هي بتحاول تغطي على دقات قلبها العالية.
مسك شعرها و جابُه على جنب واحد و مال يُقبل الجنب التاني من رقبتها، و ضمّها ليه بيحاوط خصرها و قال بعد تنهيدة:
- كان بقى! جيتي و هدَمتي كُل الحصون اللي كُنت بانيها حواليا! بقيتي مراتي و في يوم واحد، و بقيتي بنتي لما إستخبيتي فيا منهُم، و بقيتي حبيبتي و عُمري كلُه يا ليلى و من غير أسباب واضحة!
غمّضت عينيها و سنَدت راسها على كتفُه محاوطة رقبتُه، و هي كمان من جواها بتعترف إنها مش بتحبُه و بس، دي بتعشقُه!!
حسِت بإيديه بتتغلغل في شعرها بحركتُه المعتادة معاها فـ إسترخت على كتفُه أكتر و قالت بـ همس أنثوي:
- إنت عارف إن الحركة دي بتفكرني بـ بابا الله يرحمُه؟
شدد على حُضنها و قال بهدوء:
- الله يرحمه..
رفعت وشها عن كتفُه و دفنـ.ته في رقبته و هي لسه حاضناه، و لكن إتنفض جسمها أول ما سمعت خبط على الباب بشكل عنـ.يف جدًا.
آسر قطَّب حاجبيه و هو بيتوعِد للي بيخبط بالطريقة دي و لما حَس بخوفها بين إيديها ربّت على ضهرها و قال بصوت قوي:
- متخافيش!!
قامت من على رجلُه، فـ مشي بخطوات مَهيبة و فتح باب الجناح بعُنف و وشُه أحمر من الغضب.
لقاه جدها اللي كان بيتكلم بـ رعب و خوف غريب:
- آسر يابني!! إلحق أحمد إبن الـ *** تحت و ناوي على شر!!!
إستغرب إلا إنه قال بصرامة:
- طيب أنا هنزلُه، خليك مع ليلى و متنزلوش من هنا و أنا هتصرف!!!
و بالفعل دخل جدها و قفل آسر الباب ونزلُه.
لاقاها واقف مع عمتُه و بيقول بصوت عالي نسبيًا:
- زي ما بقولك كدا يا راجية هانم ده اللي حصل، البت دي كانت هتبقى مراتي بس هربت يوم الفرح و إبن أخوكي أصلًا جايبها من مستشفى المجانين!!!
آسر أول ما سِمع كلامُه خد السلم في خطوتين و راحلُه جابُه من ياقة قميصُه و ضـ.ربُه برُكبتُه أسفل معدتُه و جابُه تحت رجلُه و هو بيهدر بصوت عالي عـنـ.يف:
- يـا *** يا إبــن الـ*** اللـي بـتـتـكـلـم عـليهـا دي بـرقبة بلَد ميتين أهلك كلُهم يـا عـِرَّا!!!!
راجية صوّتت و هي شايفة إن إبن أخوها بيموتُه في إيدُه فـ صاحت بخضّة:
- يا ولَدي همّلُه!!! هيموت في يدَّك يا آسر!!!
آسر مكانش شايف قُدامُه و هو بيضربُه بكُل قوتُه لدرجة إن أحمد بقى بينـ.زف.
دخلوا حُراس آسر وشالوا أحمد من تحت إيديه فـ صاح آسر فيهم بصوت مُرعب:
- إرموا جتِتُه قُدام أو** مُستشفى!!!
نزلت ليلى على الصوت العالي و جدها بيحاول يمنعها من النزول.
أتصدمت من اللي بيحصل و من وجود أحمد اللي بقى شِبه جُـ.ثة.
فضلت واقفة ع السلم و عينيها جاحظة و قلبها بيترعش من الخوف.
مسح آسر على وشُه بعُنف و هوبياخد نفَسُه بصعوبة، و لف لاقاها!
وبعصبية و بـردة فعل مش محسوبة شخَط فيها و قال بعُنف:
- مش قولت مـتـنـزلـيـش!!! إطلعي على فوق يا لـيـلـى!!!
إتنفض جسمها و إتجمعت الدموع في عينيها.
فـ صدح صوت نادية بنت ،اجية وهي بتقول بـ غل:
- و تطلع فوج ليه!!! خليها تجولنا كلام الراچل ده صحيح ولا لاء!! على آخر الزمن إسم عيلتنا هيتمرمغ في الوحل عشان آسر الخولي كبير العيلة متچوز واحدة چاية من مستشفى المچانين!!
لفِّلها آسر و قال بصوت عالي:
- إخرسي إنتِ و سمعيني سُكاتك، عشان مدخلكيش بإيدي دي مُستشفى الحُميات يا نادية!!!
راجية إتحمقت على بنتها فـ قالت بضيق و عصبية بالغة:
- في إيه يا وَلدي طايح في كله إكدِه ليه!! إحنا من حجِنا نفهم ماضي مرَتك و نعرف دخلت العباسيّة ليه!!!
نفذ صبرُه و قال بصوت جهوري لدرجة إن عروق رقبتُه برزت:
- مــافـيـش جِـ.نس مخلوق هنا من حقُه أي حاجه إلا بإذني أنا مـفــهــوم!!!
و كمِل بغضب فتَّاك:
- و اللي هيجيب سيرة حرَم آسر الخولي بكلمه أقـطـعـلُه لســانــه!!!
بصتلُه راجية بخوف و إتراجعت و قالت:
- براحتك با ابن أخويا، مرَتك و إنت حُر فيها!!!
صاحت نادية بعصبية:
- يعني إيه حُر يامّا لاء مهوَّاش حُر!!
إتجه آسر ناحيتها فـ صرخت نادية و رجعت لورا فـ وقفت راجية قُدامه برُعب بتحاول تحمي بنتها من بطشُه.
فـ شاورلها آسر بصُباعه بيحذَّرها:
- مـتـخـتـبـريـش صـبـري!!! عشان لو نفَد .. قسمًا بربي هطربق القصر على دماغكوا كلكوا!!!
بصتلُه نادية بخوف رهيب و إستخبت ورا ضهر أمها و هش شايفة عينيه الحمرا و وشُه المشدود و كإنه على وشك الفتك بيهُم.
لفّ آسر لقى ليلى واقفة و جدها حاضنها و لكن كانت واقفة بملامح مُتبلدة.
أول ما شاف جدّها حاضنها حَس بـ ضيق في قلبُه ونفَسه كإنه إتخنق.
مشي ناحيتهم بخطوات قاسية عـ.نيفة و مسك دراع ليلى بس مش بقسوة .. و شدّها عليه بهدوء و هوبيقول لجدها:
- عن إذنك يا رياض باشا!
قال رياض بقلة حيلة على حال حفيدتُه:
- إتفضل يا آسر بيه من غير م تستأذن!!
طلع معاها و هو لسة ماسك دراعها و هي مُستسلمة تمامًا و كإنها فقدت الشعور.
دخلوا الجناح و من الجناح للأوضة فـ ساب إيديها و مسح على وشُه بعُنف وضرب الحيطة بإيديه بقسوة.
وقفت ليلى بتبصلُه و بصت للأرض وقالت بصوت مُرتجف:
- أنا .. السبب!!
لفِلها و هو بيحاول يهّدي نفسُه عشان ميخوفهاش أكتر ما هي خايفة:
- السبب في إيه؟
قال بهدوء و كإنه إتحول، فـ الحروف على شفايفها إتقطَّـ.ت و قال و بين كل كلمة و التانية شهقة تنُم على إنها على وشك الإنفجار في العياط:
- في .. اللي .. حصل!!
غمّض عينيه و صوتها المُرتجف هَزّ قلبُه، فـ كمِلت و هي بتفرك إيديها و بنفس الصوت:
- أنا مش .. مش جاية من مستشفى المجانين زي م هُما بيقولوا يا آسر! أنا إتحطيت هناك غصب عني!!
قرّبلها و حضن وشها بين إيديه و ميّل عليها و قبّل كُل إنش في وشها بحنان و سنَد راسه على راسها و قال بثبات:
- طب والله ما حد جاي من مُستشفى المجانين غير ولاد الـ*** اللي تحت دول! يا عيون آسر دول مرضَى نفسيين بيجيبوا اللي فيهم فيكِ! و بعدين إنتِ بتقوليلي أنا الكلام ده؟ طب م أنا عارف يا ليلى!
غمّضت عينيها و شفايـ.فها بتترعش، فـ حضنها و مسِد على شعرها و قال بعد تنهيدة عميقة:
- أنا اللي بقيت مجنون بيكِ يا لَيلتي!!
إبتسمت ليلى و الدموع على خدّها، و حضنت خصرُه و قالت و هي بتفتكر اللي عملُه في أحمد:
- إنت عجنتُه يا آسر!!
قال بضيق:
- أقل واجب، إبن الـ**** جاي لحد بيتي و بيتكلم على مراتي في قلب قصري مع عيلتي!! ده أنا كدا مسكت نفسي عليه!!
غمّضت عينيها و قالت بخجل:
- آسر!!!
- قلب آسر!
قال و هو بيمسح على شعرها.
فـ غمغمت:
- هنرجع إمتى .. بيتنا؟
إبتسم و قال بهدوء:
- قصدك الڤيلا؟ عايزة ترجعي؟
قالت بهدوء:
- آه .. حاسة إني مش عايزه أقعد هنا تاني!!
- من بُكرة هنمشي يا حبيبتي حاضر!
قال و هو بيبوس راسها.
فـ رفعت عينيها و قالت بصدمة:
- بجد؟! يعني إنت موافق؟!
قال بهدوء:
- موافقش ليه؟! أنا أصلًا اللي كُنت هقولك نمشي عشان لما أرجع شغلي مش هآمن عليكِ هنا! و لا عايز أقعد في مكان فيه شك بنسبة واحد في المية إن حد يجرحِك بكلمة!!
إتنهدت و بصتلُه بـ نظرات كُلها إمتنان للي بيعملُه معاها.
و نزلت بعينيها لإيديه اللي خبط بيها الحيطة و اللي ضـ.رب أحمد بيها فـ لقِتها فيها كد.مة حمرا.
مسكت إيدُه بلهفة و قالت:
- إيدك!!
قال بإبتسامة:
- عادي .. ده الطبيعي!!
- طب خليك هنا هروح أجيبلك مرهم للكدمات و شاش!
قالت بجزع عليه!
فـ ضم راسها لصدرُه و قال بحنان:
- ششش خليكِ في حُضني مش عايزك تبعدي لحظة، أنا كويس متقلقيش!!
• • • • •
آسر صِحي من النوم و أول حاجه عينُه شافتها كانت هي، كان واخدها في حُضنه و هي دافنة وشها في رقبتُه.
لاقاها لسة نايمة فـ مسِد على خدَّها و مال يُقبل وجنتيها الغضّة، و سند أنفُه على خدّها و قبّل فكّها وأسفلُه مُتنهدًا، و كإنه بيحاول يشبع منُه إلا إنُه إتكتب عليه ميشبعش منها مهما عمل.
تململت ليلى و همست بإسمه برقة من غير وعي:
- آسر!!
غمّض عينيه و همس و هو لسه ساند جبينُه على خدها:
- أحلى آسر سمعتها في حياتي!
فتحت عينيها الزرقا فـ رفع وشه و كان قريب جدًا من وشها.
تأمل عينيها و قال بعد تنهبدة عميقة:
- إزاي مُمكن شخص عينُه تبقى بالجمال ده كلُه! ربنا يحميكِ!
إبتسمت ببراءة و خجل من قربُه الشديد منها، فـ قالت بتحاول تغيّر الموضوع:
- هنمشي؟
- هنمشي!
قال بهدوء و هو بيتأمل تفاصيل وشها.
و قام بعيد عنها و قال بهدوء ظاهري:
- هخلي حد من الخدم يطلع يجهزلنا الشُنط، وإنتِ إجهزي!!
• • • • •
بعد ساعات نزل آسر على السلم ماسك إيديها و جدها وراهُم و الشنط الحُراس بينقلوها لعربيتُه.
راجية كانت بتبصلُه بحُزن و قالت:
- هتهمَّلنا بدري إكده يا آسر يابني! ده إنت مكملتش اليومين!!
قال آسر بجمود:
- إنتوا مراعيتوش إكدِه يا عمَّة! مراعيتوش إننا بجالنا يادوبك يومين و حصل ده كلُه لمرَتي و كمان بتتحدَّتوا عِفش عنها!
إتكسفت راجية من نفسها و قالت بطيبة:
- عندك حج (حق) يا وِلدي!! أنا غلطت في حجّها!!!
إتجهت راجية ناحية ليلى اللي ناظرتها بهدوء، و ربتت على إيديها و قالت بأسف:
- أنا أسفة يا ضنايا! حجِك فوج راسي يا بنيّتي!!!
بصتلها ليلى بهدوء وقالت:
- حصل خير!!
بَص آسر لـ نادية اللي كانت بتبُص لمراته بكُره، فـ حاوط خصر ليلى وقال بخبث:
- و إنتِ يا بنت عمّتي!! مش ناوية تتأسفي لمرَتي اللي جولتي عليها مخبّلة!!!
قالت راجية بلهفة:
- تعالي يا نادية!! تعالي أتأسفي لمرَت آسر يا بت!!!
مشيت نادية غصب عنها ناحية ليلى اللي كانت بتبصلها ببعض الخوف و هي شايفو حجم الكُره اللي في عينيها، اللي إنها إستقوت بإبد آسر الملفوفة حوالين خصرها و بصلتها بجمود.
فـ قالت نادية و كل حَرف بينقّط غل:
- أسفة .. يا مرَت ابن خالي!!!
إتنهد آسر و قال بإنتصار:
- كدا أَمشي و أنا مطَّمن!!
- هتمشي بردو يابني!!
قالت راجية بحُزن صادق.
فـ قال آسر بخبث و هو بيبُص لتعابير وش نادية:
- معلش بجا يا عمَّة، عِرسان چُداد و عايزين ناخد راحتنا في بيتنا!!!
إحمرّ وش نادية من شدة الغضب، و من عصبيتها سابتهم و طلعت.
سلِم آسر على عمتُه و هو ماسك ليلى، و سابها و مشي.
و أول ما طلعوا من القصر ليلى بعدت عن آسر و رتحت لجدها و مسكت إيدُه و قالت بلهفة:
- جدو إيه رأيك تيجي تعيش معانا؟ أنا مش عايزة أسيبك لوحدك!!!
بصلها آسر بـ ثبات ظاهري، إلا إن جدها قال بهدوء:
- لاء يا بنتي ميصَحش يا ليلى!! زي ما آسر قال إنتوا لسه عريسان جداد و انا مش هبقى عازول بينكوا يا حبيبة جدو!!
قال و هو بيمسك دقنها فإبتسمت ليلى بتوتر.
آسر بصلهم و فتح باب العربية بعُنف و قال و هو بيحاول يداري ضيقُه:
- متقولش كدا يا رياض باشا!!
قالت ليلى بإبتسامة:
- آسر مش ممانع يا جدو!! تعالى أقعد يومين معانا!!
قال جدها برفض قاطع:
- لاء يا ليلى مينفعش!! و بعدين أنا بيتي وحشني يا بنتي و سريري كمان وحشني!! روّحي إنت مع جوزك يا حبيبتي، و أنا هبقى على إتصال بيكِ كُل يوم!!
- طب إنت هتروّح لوحدك؟ مش هتركب معانا!!
قالت بإستغراب!
فـ قال رياض بهدوء:
- جوزك إبن الأصول جايب عربية مخصوص بسواق يوديني لبيتي!! فـ متقلقيش عليا!!
إتنهدت ليلى و حضنت جدها بعفوية و هي بتطبطب على ضهره فـ بادلها جدها الحُضن و مسح على شعرها.
هنا كان آسر بيبُصلهم و من كتر عصبيته ركب العربية و رزَع الباب وراه!
فـ بعدت ليلى عن جدها و مش واخدة بالها من آسر و لكن رياض خد باله و إبتسم و قال لـ ليلى:
- روحي يا حبيبتي شوفي جوزك! آسر بيحبك أوي يا ليلى، حافظي عليه يا بنتي لإنك مش هتلاقي راجل زيُه في الأيام دي!! جوزك إبن أصول و مش بيستحمل فيكِ الهوا!!!
بصتلُه ليلى بهدوء، و قالت:
- حاضر يا جدو!! طمني لما توصل!
أومأ لها بهدوء و شاورلها عشان تروح لعربيتُه.
فـ مشيت ليلى و راحت ناحية العربية و ركبت جنبُه.
لقتُه قاعد على الكُرسي مرجّع راسُه لورا مغمّض عينيه و صوابعه بتضرب على الدريكسيون بـ ثبات.
بصتلُه بقلق و قالت:
- آسر!!
فتح عينيه و بصلها بهدوء زائف، و قال بنفس الهدوء المُصطتنع:
- خلصتوا أحضان؟
قطبت حاجبيها بإستغراب و قالت بدهشة:
- أحضان؟! قصدك جدو يعني؟
بصلها لثواني و رجع بص للطريق قُدامه و سكت و إبتدى يمشي بالعربية.
فـ بصتلُه بعدم فهم ورجعت ضهرها لورا.
بصت لإيده اليمين اللي ماسكة الدريكسيون جامد كإنه بيطلع غضبه فيه لدرجة إن إيديه مفاصلها إبيضت.
حطت إيديها على كتفُه برقة وقالت برفق و بنبرة ليّنة؛
- مالك؟ في حاجه مدايقاك؟
هِنا إنفجر في عصبيته لدرجة إنها إتخضت و إنكمشت في الكرسي:
- المفروض مدّايقش و أنا شايفك بتسيبي إيدي و بتروحي لجدك تحضنيه كإني ضرفة دولاب واقفة!! معملتيش أي إحترام لجوزك اللي واقفة و نازلة أحضان فيه وبيمسك دقنك كمان!! أنا مش فاهم هو بيحُط إيدُه عليكِ ليه أصـــلًا!!!!
صرّخ فيها فـ آخر كلامُه.
ليلى إتصدمت و رجعت لـ ورا و هي مش قادرة تفسّر كلامُه اللي بالنسبالها غريب.
فـ قالت برهبة و صوت خايف:
- ده جدي يا آسر! إيه اللي حصل لـ كُل ده!
- يعني إيه جـدك!! ده أبوكِ لو كان عايش و حضنك كنت بهدلت الدنيا يا لـيـلـى!!!
قال بغضب و هو بيوزع نظراته بينها و بين الطريق!
فـ إتصدمت و فضلت لثواني مش بتتكلم.
و لما فكرت في الموضوع غصب عنها إنفلتت منها ضحكة عفوية خلِته يبُصلها بصدمة و رجع يبُص للطريق:
- بتضحكي؟!!!
إنفجرت في الضحك و كان أول مرة يشوفها بتضحك بصوت فـ إبتسم و هو بيضرب على الدركسيون بقلة حيلة:
- إضحكي .. إضحكي كمان و سبيني أنا أولَّـ.ـع!!!
قالت و هي حاطة إيديها على صدرها بتحاول تاخد نفسها:
- بعد الشر عليك!! أنا بس .. مستغرباك!! بتغير من جدو و لو بابا كان عايش كنت هتغير منُه؟
سِكت و بَص للطريق.
حاولت تمتص غضبُه فـ قالت بصوت دافي:
- آسر!
- متحضُنيهوش تاني قُدامي على الأقل!!
قال بضيق حقيقي!!
فـ قالت بهدوء:
- حاضر!!
- زي مـ سيادتك روحتي و حضنتيه كدا إتفضلي أحضُنيني!
قالها بعصبية.
فـ إبتسمت و هي بتشوف منه لأول مرة الجانب الغيور ده.
وفعلًا سندت راسها على صدره و حاوط خصره و هي بتطبطب على ضهرُه و بتقول بإبتسامة:
- حلو كدا؟
قال بإبتسامة:
- يعني..!!
غمّضت عينيها و شددت أكتر على حُضنه بتغمُر راسها في صدرُه و بتهمس:
- و كدا؟
مسح على شعرها بإيد و الإيد التانية بيسوق بيها، وقال بهدوء و كإن كل ذرة غضب كانت فيه إتبخّرت:
- أيوا كدا تمام!
و كالعادة لإنها بتحب إنه يمسد على شعرها .. فـ نامت بين إيديه بعد دقايق.
لما حَس بجسمها تِقل على صدرُه عرف إنها نامت.
فضل حاضنها محاوط كتفها و بيسوق بإيد واحدة كالعادة.
وبعد ما وصل وقّف العربية في جراچ الڤيلا.
وبصِلها و هي حاضناه إبتسم و قربها منُه و باس دقنها و قال بغيرة شديدة:
- محدش يلمـ.سك غيري يا ليلى!! إنتِ متحرّمة على أي حد غيري!!!
مسح على وجنتيها و قال بحنان:
- ليلى .. يلا وصلنا!!!
- حاضر!!
قالت و هي بتفرُك عينيها.
و إبتسمتله ببراءة بتخطف قلبه و نزلت من العربية.
فـ نزل و لفِلها و فجأة لقِته بيميل عليها و بيشيلها.
إتخضت و قالت بتفاجؤ:
- بتشيلني ليه!!
- مراتي و عايز أشيلها!!
قال و هو بيمشي بيها لـ جوا في الجنينة.
حاوطت رقبتُه و سندت راسها على كتفُه و هي بتهمس:
- حد قالك قبل كدا إنك مجنون؟
إبتسم وقال بغرور:
- محدش يتجرأ!!
- أنا إتجرأت!
قالتها و هي بتبصلُه.
فـ قال بإبتسامة!:- إنتِ تتجرأ براحتك يا باشا!
خبّط على الباب بـ رجلُه فـ فتحتلُه الخادمة اللي بصتلهم بإستغراب.
مشي بيها ناحية السلم فـ ليلى إستخبت في حُضنه و هي بتقول:
- يخربيت الفضايح! قابل بقى الكلام اللي هيطلع علينا في المطبخ عندهم!!
طلع السلم و شدد عليها وقرّبها منه و قال بدهشة:
- كلام يطلع علينا؟ إنتِ مراتي لو مش واخدة بالك يعني!!
إبتسمت و قالت برقة:
- واخدة بالي!!
- طب إيه بقى!
قال بمكر و هو بيفتح باب أوضتهم، و حطها على السرير و قرّب منها و هو بيبُص لعنيها بعشق:
- مش ناوية تحِني على الغلبان اللي مستني منك إشاره ده؟
بصتلُه بإبتسامة و مسكت ياقة قميصُه وقالت و هي بتهمس:
- موافقة يا آسر!!
إتصدم!! بصلها و هو مش مصدق و من كُتر صدمته سأل من غير وعي:
- موافقة على إيه!!
قالت بحنان و هي بتمسح على دقنُه الخشنة:
- موافقة أحِن على الغلبان اللي مستني مني إشاره!!!