تحميل رواية «اصول متسولة "حفيدة الصقر"» PDF
بقلم نور وهبة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تركض فتاة بعمر السبعة أعوام بأقصى سرعتها، لا تعي وجهة لها. ومنذ متى كان لها وجهة وهي تقطن بالشوارع؟ تعبت من تناول طعامها من القمامة. قررت أن تسرق لتأكل. تقر أنه خطأ، ولكن تقر أنه سبيلها الوحيد لتحيا وسط هؤلاء الوحوش. لنرى قدر تلك الأصول. ظلت تركض حتى وجدت بوابة كبيرة أمامها. ولنحافتها وصغر حجمها استطاعت أن تعبر من بين أعمدتها. ليقف ذاك الرجل، وهو يسب عليها، فلقد دخلت حديقة قصر الوحش. ليبتسم بخبث. بالتأكيد لن تنجو منه. ذاك الرجل الذي لا يعرف أحد عمره أو رآه من قبل. يسمعون أنه دون عائلة، والبعض يق...
رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل الأول 1 - بقلم نور وهبة
تركض فتاة بعمر السبعة أعوام بأقصى سرعتها، لا تعي وجهة لها.
ومنذ متى كان لها وجهة وهي تقطن بالشوارع؟
تعبت من تناول طعامها من القمامة.
قررت أن تسرق لتأكل.
تقر أنه خطأ، ولكن تقر أنه سبيلها الوحيد لتحيا وسط هؤلاء الوحوش.
لنرى قدر تلك الأصول.
ظلت تركض حتى وجدت بوابة كبيرة أمامها.
ولنحافتها وصغر حجمها استطاعت أن تعبر من بين أعمدتها.
ليقف ذاك الرجل، وهو يسب عليها، فلقد دخلت حديقة قصر الوحش.
ليبتسم بخبث.
بالتأكيد لن تنجو منه.
ذاك الرجل الذي لا يعرف أحد عمره أو رآه من قبل.
يسمعون أنه دون عائلة، والبعض يقول إنه مشوه وشكله يشبه اسمه.
ولكنه صاحب سلطة ومال، يخافه الكبير قبل الصغير.
بالتأكيد انتهى أمرها.
لنعود إلى أصول.
هي متسولة، دون عائلة، صاحبة شعر ذهبي حريري وعيون رمادية وبشرة بيضاء.
لا تعرف من أين اكتسبتها، فهي وجدت نفسها في الشارع بلا مأوى.
أصول: ياااااه... أنا فين كده؟ المكان ده... يلا المهم إني هربت.
جلست أصول لتأكل رغيف الخبز الذي ركضت من أجله أميال.
فلو دخلت مسابقة جري ما كانت جرت بتلك السرعة.
قررت أن تجلس تحت شجرة كبيرة حتى لا يراها أحد.
وبالفعل جلست تحت أكبر شجرة، ولكنها لم تكن تعي أنها جلست تحت شجرة الوحش.
جلست أصول وبدأت تتناول طعامها بهدوء.
ولكن سرعان ما هبت واقفة من ذاك الفهد الذي قفز من أعماق الشجرة الكبيرة.
لقد فزعت أصول بشدة لتنهض وتستعد للركض مرة أخرى.
وقد أوقعت طعامها أرضًا دون تناوله.
ولكن أمسكها ذاك الفهد من ثيابها ورفعها لتصل لمستواه ليقول:
أنتِ مين وبتعملي إيه هنا؟
ولكن صراخه وغضبه قد عقد لسانها، لتنهار في بكاء شديد.
كلما حاولت النطق انعقد لسانها.
فهد الوحش (بطل روايتنا هو من وصفه الرجل الذي كان يركض خلف أصول... ولكن هل كان وصفه صحيحًا؟)
وأخيرًا تلعثمت أصول لتقول:
أنااا... أنا آسفة بس كنت باكل.
فهد: ودخلتي هنا إزاي؟
أصول: سيبني وهحكيلك... بالله عليك سيبني.
تركها فهد وجاءت لتركض.
ولكنه وضع يده على رأسها وثبتها تمامًا وصرخ بها:
احكي كل حاجة.
لتبكي أصول وتحكي له كل ما حدث معها.
فهد: طيب كفاية عياط بقى.
أصول: يعني مش هتوديني لصاحب الجنينة دي؟
فهد: لا مش هوديكي. إلى من سيذهب بها وهو صاحب كل هذا المكان؟
أصول: طيب كل معايا بقى عشان بس مش هتقول عليا.
لينظر لها فهد بتعجب.
أبعد كل هذه المعركة، سوف تقاسمه طعامها.
لينظر لها فهد:
انتي اسمك إيه؟
أصول: اسمي أصول وكمان عندي سبع سنين.
لم يعد يتحمل فهد حتى انفجر ضاحكًا عليها وهو يقول:
طيب تعالي ورايا.
أصول وهي تزم شفتيها: تيب بس مش تتليق عليا.
كبت فهد ضحكاته رغم عنه وسار أمامها ليدخل بها إلى القصر.
أصول: الله يخرب بيتك أنت موديني على فين؟ صاحب البيت هيضربنا.
فهد: أصول، أنا صاحب البيت.
أصول: يعني... يعني أنت الوحش؟
فهد: أيوه أنا.
أصول: تب أنا... أنا همشي. سلام.
حتى فرت هاربة تركض تجاه الباب.
ليضحك فهد بكل صوته، ليتردد صدى صوته في المكان، مما زاد رعبها.
ويضغط على بعض الأزرار بجانبه فيغلق الباب.
ليتجه لاصول ويحملها وهي تصرخ حتى فقدت وعيها.
فهد: .......
رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل الثاني 2 - بقلم نور وهبة
هرع فهد يحمل تلك الصغيرة ويركض إلى الأعلى ليضعها في غرفة وردية اللون، أثاثها ذهبي اللون، وكأنها غرفة إحدى أميرات ديزني.
ذهب سريعًا ليطلب الطبيب الخاص به. بعد حوالي ربع ساعة، وصل الطبيب وأسرع إلى الغرفة، ولكن سرعان ما توقف ينظر إلى الوحش: هل يدخل أم لا؟
تلك الغرفة كانت من المحرمات على البشر، فماذا حدث الآن ليسمح لأحد أن يدخلها؟ ولكنه أفاق على صراخ الوحش به ليذهب سريعًا إلى أصول يفحصها.
الطبيب: فهد باشا، البنت عندها انهيار عصبي نتيجة خوف شديد. وكمان احتمال لما تصحى ما تكونش فاكرة إيه اللي حصل.
فهد: وده يأثر عليها؟
الطبيب: عادي يعني على حسب، بس هي ضعيفة جدًا على سنها ومحتاجة تغذية كويسة.
فهد: تمام. شكرًا.
غادر الطبيب، فدثرها فهد بالغطاء جيدًا ثم نزل إلى الأسفل.
فهد: محتاجة تغذية! ودي مين هيطبخلها دلوقتي؟
رفع فهد سماعة هاتفه وطلب رئيس حرسه.
فهد: أيوه يا أمجد، عايز داده تكون كويسة خلال ربع ساعة.
أمجد (رئيس الحرس): انت بتهزر يا وحش؟ هجيبها منين دي دلوقتي؟
فهد: اتصرف يا أمجد الله، هو ده مش شغلك.
أمجد: مهو يا فهد أنا مش عاين الدادة تحت المخدة وهدخل أجيبها، وكمان بتقولي في ربع ساعة.
فهد: اتصرف بدل ما بترغي.
أغلق الهاتف دون انتظار رد منه. ذهب أمجد تحت دهشته الكبيرة، لماذا يحتاج فهد داده وبسرعة أيضًا؟ ولكنه مثل غيره يخاف غضب الفهد.
أما عند فهد: عاد فهد إلى تلك الغرفة، يقف في شرفتها وهو يتذكر عائلته ويتذكر ملك، أخته التوأم. نعم، توأمه. فهذه غرفتها منذ أن مات والداه واختفت ملك، وهو يحرم على أي أحد دخول الغرفة. ولكن لماذا حملها إلى هنا؟ لماذا لم يذهب إلى أي غرفة أخرى؟
قطع تفكيره صوت تلك الأصول وهي تقول: آه... أنا فين كده؟
فهد: عاملة إيه دلوقتي يا أصول؟
أصول: الحمد لله. أنا فين يا فهد؟
فهد: انتي تعبتي واغمى عليكي وجبت الدكتور يكشف عليكي وقال لازم تاكلي حلو وتاخدي الدوا كمان. أما انتي فين، فإنتي في أوضة ملك أختي.
قالها وهو حزين بشدة.
أصول: الله! انت عندك أخت يا فهد؟ هي فين طيب؟
فهد: اختي اختفت من وقت ما بابا وماما ماتوا يا أصول.
قال كلماته تلك وعيناه تمتلئ بالدموع الظاهرة جدًا، إلا أن أصول أجابته وهي تحتضنه: خلاص يا فهد أنا هبقى أختك، متعيطش.
بدأت تبكي هي الأخرى. إلا أن فهد توقف عن البكاء وأزال دموعها، وهو فرح، لعل أصول هي عوض الله له.
فهد: طب يلا يا نكد هانم علشان تاخدي شاور وتغيري.
أصول: أنا مش نكد، أنا أصول. وكمان يعني إيه شاور؟
فهد كاد أن يسقط من شدة الضحك، إلا أنه وجدها تتشبس بقدمه وتقوم بعض قدمه. ولكنه لم يشعر بألم، فهم لا تصل حتى إلى ركبته، فكانت قصيرة، إلا أنها في السابعة من عمرها.
ليكف فهد عن الضحك ويحملها: شاور يعني تستحمي يا آنسة أصول. ماشي؟ أصول. وكمان متزعليش، هقول يا أوزعة.
أصول: ماشي يا أبو طويلة.
ليحملها فهد بيد واحدة، حتى أنها خافت أن تسقط. ولم يتركها حتى اعتذرت منه، فهي رغم صغر سنها إلا أنها جريئة ومشاغبة ولبقة، رغم لدغتها في الكثير من الحروف.
ليذهب فهد إلى الحمام ويضبط لها المياه، ثم أعطاها أحد ملابس أخته ملك عندما كانت صغيرة، بعد أن تأكد أنها تستطيع إنهاء تلك المهمة وحدها.
بعد مرور ساعة.
يجلس فهد وهو يصفف لها خصلاتها الذهبية تلك، ليسألها بحذر: أصول... انتي عارفة إني أنا الوحش؟
أصول: آه، انت قولت كده.
فهد متعجبًا: طب ليه خوفتي لما عرفتي وكنتي عايزة تمشي؟
أصول وهي تقف على الكرسي أمامه وتمثل حديثها بيديها: عشان الناس كانت بتقول عليك كبير وشكلك وحش وشرير وبتاكل العيال...
لتصمت وهي تراه يقع أرضًا من كثرة الضحك حتى أدمعت عيناه. وهي تقف وتزم شفتيها: هو أنا مش قولت متتريقش عليا.
فهد وهو يحاول أن يصمت: خلاص خلاص... بس أنا قدامك أهو ومباكلش عيال وسني مش كبير.
أصول: آه صح. انت إزاي الوحش؟ انت مش شكل الناس بتقول عليك.
فهد: مش كل كلام الناس صح يا أصول.
أصول: وانت عندك كام سنة؟
فهد: هههه اسمها سنة، وأنا عندي 19 يا آنسة أصول.
أصول: فهد، أنا أختك صح؟
فهد وهو يفهم أنها تريد شيئًا ما: اممم. وهتعيشي هنا كمان. بس ليه؟
أصول: أعيش هنا؟
فهد: آه. عندك مانع؟
أصول: آه. هعيش مع راجل غريب لوحدنا إزاي.
ليضحك فهد عليها، إلا أنه كان فخورًا بردها هذا.
فهد: متخافيش يختي، في دادة هتيجي تخلي بالها منك.
وحين تذكر فهد أمر الدادة، أخرج هاتفه يحدث أمجد.
فهد: انت فين يا زفت؟
أمجد: بجيب دادة يا أخويا. بس انت عايزها ليه؟ متكونش محتاج حد يخلي بالك.
فهد: والله يا أمجد لو مخلصت وجيت لأكون مربيك من تاني.
أمجد: يا ابني أنا الكبير احترمني شوية مش كده.
فهد: كبير؟
ليفتح أمجد الباب والدادة تسير خلفه، ليقول: أنا جيت.
ليقع الهاتف من يده وهو يقول: مين دي؟
رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل الثالث 3 - بقلم نور وهبة
دخل أمجد وهو مصدوم: فهد مين دي؟
فهد: مالك يا ابني .... دي تبقى
تقاطعه أصول: أنا أصول يا عمو.
لينظر لها فهد بغيظ، لا يعرف لما أحس بالغيرة، ولكن سرعان ما نهر نفسه عن تفكيره وقال: أول قاعدة يا آنسة أصول، ما تتكلميش من غير استئذان، وانت يا أمجد، أول مرة تشوف طفلة يعني؟
أمجد: لا بس استغربت، دخلت إزاي؟
فهد: هنتكلم بعدين... المهم فين الدادة؟
أمجد: اتفضلي يا دادة سعاد.
سعاد: السلام عليكم يا ابني.
فهد: عليكم السلام... أنا فهد الوحش، ودي أصول الوحش، وحضرتك هتخلي بالك منها وتعلميها كل حاجة، الصح والغلط. وأنا هكون موجود إن شاء الله. ودلوقتي حضري لها أكل لأنها تعبانة وعندها دوا محتاجة تاخده.
سعاد: حاضر يبني.
فهد: أصول، تسمعي كلام دادة سعاد، ومن بكرة هتروحي المدرسة.
ماذا؟ أين؟ المدرسة! لقد تمنت دائمًا أن تذهب إليها. لها هي، ستذهب إليها.
لتسرع أصول نحو فهد تحتضنه. ليحملها فهد وهو يرى فرحها وشكرها له على ذاك المعروف الذي لن تنساه طوال حياته.
لم يكن يريد أن يتركها، لكنه أنزلها وذهب مع أمجد ليطلعه على آخر أخباره.
سعاد: تعالي معايا بقى يا أصول علشان أحضر الأكل.
أصول: هتخليني أطبخ معاكي؟
سعاد: لا مينفعش.
لتضم أصول شفتيها: بس أنا عايزة أطبخ، ماليش دعوة.
لتبتسم سعاد لتلك الطفلة المشاغبة: حاضر، تعالي.
أما عن أمجد وفهد:
أمجد: إيه الجنان اللي بتقوله ده؟ انت ما فيش حد شافك قبل كده، لا وكمان جايب لها دادة.
فهد: يعني عايزني أنا اللي أطبخ مثلا؟
أمجد: فهد!
فهد وهو يعطيه ظهره: افتكرتني بملك يا أمجد... ضحكتها، حتى شعرها... شوفتها لابسة لبس ملك، وفتكرتها.
صمت وقد اغرورقت عيناه بالدموع.
ليصمت أمجد هو الآخر: ليحدث نفسه، ومين سمعك يا فهد، وحشتيني أوي، نفسي أشوفها وهي كبيرة... وحشتيني أوي يا ملك قلبي. وقد أغمض عينيه حتى لا يكشف أمره.
فهو عاشق، غافله الفراق. لقد بحث عنها كثيرًا وكثيرًا، لكنه لم يجد لها أثر.
ليغادر فهد سريعًا إلى بيت الشجرة الكثيفة، ويظل أمجد يتذكر معشوقته ملك التي اختفت، وهو يرفض رفضًا تامًا أن تكون قد ماتت.
أما عن سعاد، فقد أنهت الطعام، ولكن أصول ترفض تناول الطعام.
سعاد: يا حبيبتي، اسمعي الكلام وكلي بقى.
أصول: لما فهد يجي علشان ياكل.
سعاد: لما ييجي هياكل... كلي علشان الدوا بتاعك.
لتقف أصول وتجري نحو الباب وتغادر، دون أن تلحقها سعاد، فسِنها لا يساعدها.
خرجت تبحث عنه وتنادي، وظلت تنادي حتى وصلت للشجرة الكثيفة ولم تجد أحدًا. فظلت تبحث وتنادي، ولكن فهد قد سمعها ورأى سعاد تبحث عنها، فقرر أن يعاقبها حتى لا تخرج وحدها بعد الآن. أطلق فهد كلبه (الكابتن) خلفها حتى يفزعها.
وسرعان ما وجدها تجري إليه وهي تبكي وتتشبث بأحضانه. وهو يسألها بكل براءة: ماذا حدث؟
لتجيب والدموع على خديها: أنا... أنا كنت بدور عليك علشان تاكل، وجريت من دادا سعاد، ولقيت الكلب ده بيجري ورايا.
فهد: طب متخرجيش تاني لوحدك علشان انتي صغيرة، والكلب ممكن يأكلك.
لتدفن نفسها داخل أحضانه تبكي بصوت عالٍ، وهي تردد: مش هخرج تاني، مش هخرج، بس مشيه.
ليأخذها ويدخل إلى الداخل ويجلسها، تتناول طعامها وهو يلاعبها، حتى أخذت الدواء بعد طول عناء معها.
وقد هاتف أحد مصممي الأزياء وأحضر لها ملابس كثيرة.
استغرق الأمر ساعتين حتى انتهت من التجول بين ثياب المنزل والخروج والفساتين التي تشبه فساتين الأميرات.
وأخيرًا تذهب مع دادا سعاد لتغتسل وتبدل ثيابها.
عادت إلى فهد في تمام الساعة الخامسة، وكان قد أنهى أعماله، فهو يتابع شركاته من المنزل، لا يذهب إليها.
جلس معها يعلمها الحروف الأبجدية... لتفاجئه بأنها تحفظ بعضهم، وكانت لبقة وسريعة الفهم والحفظ أيضًا.
ليسألها فهد: أنتي حافظة الحروف دي منين؟
أصول وهي منكسة الرأس تتحدث بصوت هادئ: كنت بستخبي جوه الحضانة، وكنت بسمعهم وأشوفهم، والآنسة بتديهم الحروف دي.
ليشعر بالحزن الشديد على مثل هذه الطفلة، وهي لا تحصل على أبسط حقوقها، ليس لديها حق في التعلم، ولا حق في طعام جيد وملبس وبيت دافئ... فكان السؤال: هل لديها الحق في العيش، أم هذا الحق مسلوب أيضًا؟ هل ذنبها أنها وجدت نفسها في الشارع بلا مأوى؟ حقًا، لو كل غني أحس بالفقراء لما كان هذا حالنا. لو كل غني علم أمور دينه وواجبه تجاه الفقراء، لما وجدنا أمثال أصول في الشوارع والطرقات.
لينظر لها بعد صمت طويل: حبيبتي، متزعليش، بكرة هتروحي المدرسة وهتبقي شاطرة وكل حاجة... أوعديني أنك هتبقي شاطرة وهتبقي مهندسة شاطرة وبتساعد الناس.
أصول: أوعدك يا فهد، هبقى مهندسة شاطرة وهساعد الناس.
لينتهوا من دراسة الحروف، وتظل تلهو حتى غفت. فحملها ووضعها في سريرها. فاستيقظت وتمسكت بيده، فظل بجانبها حتى تنام. فغفى بجانبها هو أيضًا.
رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل الرابع 4 - بقلم نور وهبة
استيقظ فهد على يد صغيره تشد يده وتنادي به. وما كانت تلك إلا المشاغبة أصول.
فهد: إيه يا أصول بتصحيني ليه؟ وإنتي دخلتي أوضتي إزاي هاه؟ مينفعش تدخلي أوضة حد وهو نايم، خصوصًا لو ولد.
لتنظر إليه أصول بملل تحول إلى دهشة: خلصت المحاضلة بتاعتك دي؟ أولاً اسمها نعم مش إيه. ثانيًا، إنت اللي نايم في أوضتي يا أستاذ يا محترم. قال إيه عيب أدخل أوضة ولد قال. طب قوم قوم. 😏😒
لقد تسمر مكانه. ما هذا الإحراج من هذه اللباقة التي تتحدث وكأنها بالعشرين من عمرها وليس السابعة. حقًا لا تقلل من شأن أحد، خاصة الأطفال الصغار.
ليفيق على صوتها مجددًا: يا أبيه فهد!
يظهر أن الأوضة عجباك وأنا هتأخر على المدرسة. 🙄
لينظر فهد إليها بغيظ: طيب يا أختي، أنا خارج أهو.
ليخرج باتجاه غرفته ويتركها تستعد للمدرسة.
***
في مكان آخر، في أحد الأحياء الشعبية.
تجلس فتاة في العشرين من عمرها تدعى ملك. صاحبة جمال فاتن، صاحبة شعر أشقر وعيون زرقاء لا تدل على المكان التي تعيش فيه. تجلس في الشرفة وهي تتناول الكتب لتذاكر. فهي دفعة ثانية في كلية الهندسة، وتعمل معلمة مساعدة بحضانة الحي لتساعد والدتها التي تعمل معلمة.
نوال والدة ملك: ملك... ملك تعالي كلي.
ملك: حاضر يا ماما، جايه.
على المائدة.
نوال: أخبار الدراسة يا ملوكة معاكي؟
ملك: بخير يا ست الكل، كله بخير.
نوال: أنا عايزة امتياز يا ملوكة.
ملك: بس كده، حاضر. هنزل حالًا أشتري لك واحد وأجي. 😏😂
نوال: هههه، خفة يا بت. 😒 طب كلي وإنتي ساكتة أحسن لي.
ليظلوا بين مشاغبة ملك وضحك نوال.
***
أما في قصر الوحش.
قد ذهبت أصول إلى المدرسة وعادت تحكي لفهد كل أحداث اليوم بالتفصيل حتى يطمئن عليها.
أصول: بس كده يا أبيه، وبقيت أنا ونور وشهد ومصطفى أصحاب. ☺
ليجذب فهد أذنها وهو يقول: مين مصطفى ده يا دكتورة؟
أصول: إي إي، بتوجع يا أبيه، ده توأم نور يا أبيه.
فهد: لا متصاحبيش ولاد يا أختي. قال توأم نور قال.
أصول: وليه مصاحبش ولاد؟ ده مصطفى عسول خالص وقال لي إنه بيحبني.
لم تكمل كلامها حتى وجدت صفعة مؤلمة من يد الوحش وهو يهتف: إنتي اتجننتي؟ إزاي تسيبيه يقول لك كده؟ مفيش بنت محترمة متربية تصاحب ولاد. بس إنتي هتتربي إزاي وإنتي عايشة في الشارع؟
يا الله. لقد تسمرت مكانها. فرغم أن عمرها سبع سنوات إلا أنها شديدة الذكاء. تشعر بأنها لا شيء. هل يعايرها لأنها من الشارع؟ هل كان ذنبها أنها من الشارع؟ هل هي من طلبت إحسانه؟
لم تفق من كل تلك الأفكار سوى وهي تسمع صوته يحذرها من السيارة، ولكن كانت قد صدمتها. فهي بعد ما سمعتها منه تحركت تركض تجاه الباب وكأنها تركض خارج حياته، فشعور الإهانة كان صعب.
أما هو فظل على حالته يحملها بين يديه ويصرخ: ملك لااا! أصول ردي عليا. أصبح يرى ملك وأصول معًا. لترد عليه: أنا أصول. مش ملك. ثم تغمض عينيها لتظلم الأجواء من حولها. أما هو فظل يهذي بين اسمها واسم ملك حتى سقط فجأة تحت أنظار الحرس المتعجبين.
وفجأة سمعوا صوت...
وما كان إلا أمجد يصرخ بهم: اطلبوا الإسعاف.
وبالفعل أتت الإسعاف ليتوجهوا إلى المشفى الخاص به. يتم نقل أصول إلى العمليات.
أما عند فهد.
أمجد: طمني يا دكتور، هو ماله؟
الدكتور: يا أمجد باشا، قلت لك محتاج يتعالج نفسيًا بس مسمعتش مني. وهو جاله انهيار عصبي، واديت له حقنة مهدئة، ساعة ويفوق.
ليمر الوقت ومازالت أصول في غرفة العمليات.
ليفيق فهد: آه آه، أنا فين؟ ثم تذكر فجأة كل ما حدث ليصرخ باسم أصول حتى وجد أمجد يجري عليه.
أمجد: مالك فيك إيه؟ اهدى.
فهد: أصول... أصول فين؟
أمجد: في العمليات لسه مطلعتش.
فهد وقد صدم مما سمعه: فكل هذا بسببه. وديني لها يا أمجد.
أمجد متعجبًا من حاله: يبني إنت تعبان وهي لسه في العمليات.
ليصرخ بأمجد: هتساعدني ولا تخف من وشي؟
ليطاوعه أمجد، فهو يعرف أنه عنيد وعصبي، بل وتأكد أنه تعصب على أصول وحدث ما حدث: ماشي يلا.
ليصل إلى غرفة العمليات ويجلس أمامها.
بعد فترة قصيرة.
فهد: هما اتأخروا كده ليه. لم يكمل كلامه حتى وجد الطبيب يخرج من غرفة العمليات.
وهو متوتر. ليسأل أمجد: لو سمحت يا دكتور، البنت أخبارها إيه؟
ليرد الطبيب: بصراحة، أنا آسف.
يتبع
رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل الخامس 5 - بقلم نور وهبة
خير يا دكتور ؟
بصراحة أنا آسف. مقدرناش ننقذ البنت.
لم يكمل حديثه حتى انقض عليه ذلك الوحش يبرحه ضرباً حتى أتى ذاك الصوت الغاضب.
دكتور معتز: فهد بتعمل إيه؟ سيبه هتموته!
بعد عدة محاولات منهم لتخليص ذلك المسكين، أدلى بباقي كلامه:
البنت سنها صغير ودخلت غيبوبة وحالتها خطر لأنها نزفت كتير. أنا ما لحقتش أكمل كلامي. ادعولها واحنا هنعمل اللي علينا.
ثم فر هارباً من أمام هذا الوحش الغاضب.
دكتور معتز: إيه يا فهد ده؟ ومين دي؟
فهد: ......
أمجد: ممكن نروح مكتب حضرتك؟
معتز: طبعاً. اتفضلوا.
داخل مكتب معتز.
معتز: إيه اللي حصل يا فهد؟
فهد: انت عمرك حبيت قبل كده؟
معتز شارداً: حبيت أجمل بنت على الكوكب كله. رغم بشرتها الخمري وعيونها العسلي، لكن ميزها خمارها البنك الجميل جداً عليها. تحس فراشة بتررف حوليك، نسيمها بيدوخ. عشقت مش حبيت.
فهد: طب متجوزتهاش ليه؟
معتز: تعرف يا فهد، أنت أول حد يسأل عني وعن حياتي.
فهد: طب احكي لي حبيتها إزاي؟
معتز: أنا أصلاً من إسكندرية. ابن أكبر رجل أعمال في إسكندرية ومن عظماء القاهرة. ابن وحيد ووريث لكل ده، لكن مش حابب الوسط ده. حابب علم النفس وده كان ليه مشاكل كتير، لكن والدي وافق لما كنت هسيب البيت. كنت في سنة تالتة في أول يوم، يعني في سنك، في طريقي للجامعة. شفت الفراشة دي بحجابها ملموم حواليها أطفال مشردين متبهدلين وهي بتديهم أكل وحلويات وبتقول لهم: "حبيبي، انهرده أول يوم ليا في الكلية، وأوعدكم إني هخلص الكلية أبني مدرسة كبيرة وهتدخلوها كلكم إن شاء الله".
ساعتها كل الأطفال حضنوها وودعوها. ومعاها رجل عجوز بيبتسم لها بطيبة ومحبة كبيرة عمري ما شفتها من والدي.
عدى فترة وهي مش بتروح من بالي. كان عندي ندوة في التربية الحديثة وتطوير وتنمية الذات، وكان بيحضرها أوائل الدفعة من كل الكليات في الجامعة، وأنا كنت محاضر مع إني لسه طالب. المهم شفتها هناك. عرفت اسمها (نوال عز الدين) في تانية تربية طفولة. مسبتهاش تمشي غير لما عزمتها على حفلة خيرية برعاية العيلة. وفعل جت. بقينا زملاء مش أكتر، كانت متدينة وبترفض أي تعارف. إعجابي زاد بيها.
بعد عدة مقابلات ومفيش فايدة معاها، روحت لوالدها. ولما عرف إني ابن (الرخاوي باشا) قال لي إنه معندوش غير بنته دي في الدنيا وإنه فرق الطبقات هيذيها. حاولت معاه لحد ما وافق وخطبتها بدون علم والدي.
عرفتني على الولاد دول. حبي زاد، لكن هي تعاملها تعامل شرعي. عدى سنة واتخرجت. قررت أكتب كتابي عليها لأني تعبت، محتاجها جنبي. بحسها أمي. قدمت على شغل وطبعاً بسبب اسم والدي اتعينت علطول، عندي شقة باسمي. المهم الدنيا تمام. كتبت كتابي وخرجنا أخيراً. مسكت إيديها، ضميتها لحضني، وحسيت إن أمي الله يرحمها حضنتني. لكن الحلو مبيكملش. بنت زميلتها بتكرهها. صورتنا والصور انتشرت. والدي كدب الخبر وفضحهم. والدها توفى بأزمة قلبية بسببى. قولت في الجرايد إن الخبر صح وإنها مراتي ونزلت عقد الجواز. لكن "نوال" اختفت. قلبت عليها إسكندرية مفيش أمل. كرهت البلد. تركت والدي وأنا مجروح منه. جيت هنا عايش بذكرى أدفي حضن في حياتي. حاسس إني دمرتلها حياتها البسيطة اللطيفة. بعد ما حياتي بقت بالألوان رجعت أسود من الأول. والدي مات. طلب إنني أسامحه بس مقدرتش. ولحد النهاردة بدور وهدور عليها.
أنهى معتز كلامه ودموعه أغرقت وجهه.
فهد وهو يحتضنه: معتز أنت أخويا الكبير. إن شاء الله هتلاقيها وهخلي رجالي يدوروا معاك.
معتز: أنا آسف يا فهد. تسلم. بس أنت إيه اللي حصل معاك ومين البنت دي؟
فهد: حكاله كل حاجة.
معتز: فهد أنت حبيت أصول؟
فهد: أنا... أنا...
رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل السادس 6 - بقلم نور وهبة
فهد انت حبيت اصول؟
فهد: أنا... أنا هو أنا بحس إنها ملكي لوحدي، مينفعش حد يكلمها ولا يلمسها غيري... اتغيرت جداً لما قالت إن زميلها بيحبها... بس أكيد ده مش حد، ده...
معتز: ده إيه؟؟؟
فهد: يوووه يا معتز... معرفش، معرفش.
معتز: اهدى يا فهد، أنت حبيت أصول وحاسس إنها عوضك عن عيلتك، خصوصاً ملك أختك. بس مينفعش نحب بتملك، ده غلط. مينفعش نحب بغيره قاتلة زي غيرتك دي. أديك شوفت غيرتك وعصبيتك وصلوكم لفين.
ظل معتز يحدث فهد إلا أن فهد مضطرب، متعجب من حاله، كيف له أن يحب طفلة؟ لا ينكر أن عقلها واعٍ، ولكن سنها صغير. ما هذا المأزق أيها الوحش؟
***
في مكان آخر وسط زحام المناطق الشعبية، تقف تلك الفاتنة، لكنها ولأول مرة تتخلى عن رقتها وهدوئها وتصرخ في وجه ذلك المعتوه الذي يدعى المعلم "محفوظ القرش".
نوال: أنت عايز مني إيه؟ مهما تعمل هتفضل دي حضانتي وشغالة باسمي. لما أبقى أموت ابقى اسرقها يا حرامي يا بلطجي.
المعلم محفوظ: الله... الله، وليه الغلط يا جميل بس؟
ليقترب من نوال: قلتلك هخليلك الحضانه حضانتين، بس انتي توافقي تتجوزيني و...
ليقاطعه صراخها: أنا متجوزة، أنا متجوزة! وجوزي عايش حي يرزق، اتجوزك إزاي؟ اتجوزك إزاي؟ وبعدين يأخي اختشي على دمك، ده أنت متجوز اتنين، روح ربّي عيالك. راجل عينه فارغة صحيح.
المعلم محفوظ: أما إنك طلعتي قليلة الترباية صحيح.
فجأة دوى صوت كف لطمته به وكأنه انفجار نووي، شهق له كل الحارة. وما هي إلا ثوانٍ معدودة وانفجرت النساء، المعلم محفوظ بالزغاريد شماتة به، فهو لم يكن خيراً لأهله حتى يكونوا خيراً له. لقد توعد لها المعلم محفوظ ثم غادر هو وصبيه (الذي يدعى وزة).
عادت نوال إلى منزلها لتنعم بحمام بارد، لعلها تهدأ من جراء تذكر زوجها ومعشوقها. إلا أن جرحها من الدنيا وضعفها كانثى وحيدة قررت الهرب ولم تواجه مشاكلها، ولكن الحب أعمى بالأخير. مرت ساعات وعادت ملك من الكلية.
فتحت الباب ودخلت.
ملك: يا نونة... يا نونة... يا ماما... يا ماما أنتِ فين؟
دخلت ملك غرفة نوال، وجدتها تحتضن صورة والدها وشاب آخر لا تعرفه، تبكي بحرقة. فأسرت إليها تسألها ماذا بها؟ لما هذا الضعف وأنتِ من يقويني؟
ملك وهي تحتضنها: مالك؟ إيه اللي حصل بس؟
حكت نوال لها كل شيء.
ملك بغضب: الحيوان ده، أنا لو شفته هقتله البارد.
تركت نوال تلك الصورة التي تجمعها بوالدها وزوجها لتلاحظها ملك.
ملك: بتصفيرة المز ده جوزك؟
نوال وقد تبسمت ولكنها غارت: نعم يا أختي. اسمه معتز.
ملك: بتغيري يا بطة؟ بس طلع مز، وقعتيه إزاي ده؟
ملك تعرف أنها ليست أمها وأنها أخذتها من الشارع، تعلم أنها وحيدة مثلها، فهي وجدتها وهي بعمر الثالثة عشر، كانت تعرف اسمها واسم والدها، ولكنها ظنت أن جميع عائلتها توفت وخافت أن تعود فتقتل. لكنها لم تكن تعرف حكاية زوج نوال.
نوال باختصار: كان زميلي بالجامعة، بس كان دكتور نفسي، حبني وخطبني من والدي واتجوزنا. تاني يوم كتب الكتاب والده عرف بكل حاجة، وطبعاً كان رافضني ورافض والدي، عشان الناس معدتش بمعدنها لا بمالها، لكن معتز مكنش زي والده. والدي مات بصدمته وزعله عليا. ملجئي كان معتز، قررت أفضل معاه واللي يحصل يحصل. لكن وأنا في بيتنا لبست وكلمت معتز وكنت راحة أقابله، جرس الباب رن وكان...
الرخاوي باشا: أهلاً أهلاً بالشحاتة نوال اللي عايزة تخطف ابني.
نوال: حضرتك أنا مش شحاتة ومخطفتش حد.
الرخاوي باشا: لا، ما أنا عارف إنه أهبل وعبيط، بس هقولك كلمتين مفيش غيرهم، والدك مات ومأثرش فيكي، وراحه تقابلي ابني.
نوال: ابنك جوزي، مش بعمل حاجة غلط.
الرخاوي: هقتله أنا، على استعداد أقتله. مش بعد ما اشتريته وربيته وكبرته يجي يتجوزك انتي؟ مش كفاية مش راضي يمسك الشركات؟
نوال بشهقة: مش ابنك؟ وهتقتله؟
الرخاوي: أنا كلامي خلص. القرار في إيدك. وجودك معاه يعني موته.
بس يا ست ملك أنا هربت من هناك وجيت هنا. كان عمري متمش الواحد والعشرين حتى، ومعتز كان اتنين وعشرين. من سنة تقريباً عرفت بوجوده هنا في القاهرة، شوفته في الجرايد، بقى أكبر دكتور نفسي في البلد.
ملك: ليه مرجعتلوش ليه؟
نوال بحزن: زمانه نسيني واتجوز وخلف كمان. ده عمره بقى خمسة وتلاتين، يعني حوالي عشرة اتناشر سنة. هيفتكر واحدة سابته وهربت، ويعلم بيقول عني إيه دلوقتي.
ملك: ولو جوزك، وكان لازم تروحي وتحكيله اللي حصل.
نوال: ساعات البعد بيكون أحسن يا ملك. أنتِ لسه صغيرة.
ملك: امممم ماشي، هروح أجهز لنا أكل. منه لله محفوظ الأقرع، هننام جعانين.
نوال: امشي ابت.
***
بمشفى الوحش، يجلس ذلك الفهد يمسك بيدها وكأنها أمه وهو طفلها الصغير، يبكي وهو يحدثها:
أصول... أصول فوقي علشان خاطري. أصول أنا تعبان من غيرك أوي. أنا آسف، بقالك أسبوع نايمة مش راضية تصحي... أصلي أنا... أنا بحبك.
فجأة انتظم مؤشر نبض القلب مع صوت الصفارة العالية.
فهد: أصول... أصول... لا ردي عليا... أصول!
تجمع الأطباء في مشهد درامي لصعق تلك الصغيرة لبث النبض في قلبها الصغير من جديد، وفهد يشعر وكأنه في حلم. ولكن فجأة انتظمت المؤشرات وشهقة صغيرة صدرت من تلك الصغيرة تدل على عودتها للحياة بصورة أوضح.
مرت ساعات ونقلوها لغرفة عادية، وفهد ينتظر على أحر من الجمر ليراها ويحدثها.
وأخيراً دخل لها، ركض يحتضنها بشوق عارم.
فهد: أصلي حبيبتي وحشتيني، أنا آسف يا روحي، سامحيني.
أصول: أنت... مين يا عمة؟
فهد بصدمة: أنتِ مش فكراني؟
أصول: لا، مش عارفاك.
فهد: طب تعرفي اسمك إيه؟
أصول: أصلي؟ أنت ناديتني بيه.
فهد: نفس اللماضة، وأنتِ فاقدة الذاكرة. طب يا حبيبتي ارتاحي وأنا هروح للدكتور وأجي.
حكى فهد للطبيب كل ما حدث، مصدقاً له أنها فقدت الذاكرة وأنها يجب أن تنتظم على العلاج، ولصغر سنها سيكون من السهل أن يبرمجها فهد كما يريد.
وها هي أنانية الحب وعماه تعصف بقلب الفهد، وطلب من الطبيب ألا يخبر أحد بهذا الخبر، مقرراً أن يربيها من جديد على حبه وطاعته هو. بل قرر عزلها عنهم، فهو يغار بجنون، خصوصاً من ذلك "النور" الذي لم يره حتى الآن.
عاد إلى أصول بغرفتها.
أصول: عمو عمو... هو أنا اسمي إيه؟ أصلي أصلي ده غريب كده.
فهد بضحك: اسمك أصول مش أصلي، بس. وبعدين متقوليش يا عمو دي.
أصول بضحك: خلاص هقولك يا بابا ماسي؟
فرح فهد بهذا اللقب الجديد: طب يا طفلتي، يلا نروح.
حملها وسط دهشتها كطفل يستكشف العالم من حوله، لا يكف عن الأسئلة مما أرهق فهد.
أصول: بابا أنا مش طايلة أشوف بره الكرسي كتير.
فهد ضاحكاً بكل صوته: يعني نسيتي اسمك ولسه اللدغة دي.
أصول بغضب طفولي وهي تكور وجنتيها: يوووه، متتليقش عليا.
حملها فهد بداخل حضنه وهو يقبل وجنتها الصغيرة: خلاص يا ست أصول، كده طايلة تشوف.
قبلته أصول على وجنته وهي تبتسم: أيوه يا بابي.
صعق هذا الوحش، بل تاه، كاد يصابوا بحادث ولكنهم نجوا على آخر لحظة.
فهد محدثاً نفسه: إيه اللي أنا فيه ده... اعقل يا فهد، اعقل.
أخيراً وصلوا إلى قصر الوحش، ولكنها كانت في سبات عميق، فحملها وذهب بها لغرفتها، وضعها في سريرها، لكنها استيقظت ورفضت تركه، تريد النوم بجانبه وتريد أن يحكي لها الوحش قصة.
وللعجب، تطوع الوحش لجميع أوامرها، ودثرا بالفراش وصار يحكي لها قصة الجميلة والوحش.
مرت ثلاثة أشهر بهدوء، تعلقت أصول بفهد أكثر وأكثر، معظم يومهم معاً.
جاءت أصول إلى فهد وهي تضع يدها خلف ظهرها: فهد.
فهد: نعم يا أصول؟ إيه اللي ورا ضهرك؟
أخرجت أصول علبة صغيرة وأعطتها لفهد وهي تقول له: كل سنة وأنت أحلى بابا.
أخذ منها العلبة وفتحها، وجد بها قلادة رقيقة بها مجسم صغير للشيتا (حيوان الفهد الصياد). ارتداها فهد وهو يضم أصول لاحتضانه هامساً لها: وأنتِ طيبة يا روحي.
وجدته يبكي. فمسحت دموعه وهي تقول: أنت بتعيط ليه يا بابا؟ حد يعيط يوم عيد ميلاده؟
نظرت له قليلاً. أمممم بص يا بابا أنا هوديك الملاهي عشان متزعلش ونحتفل بعيد ميلادك.
فهد بدهشة: الملاهي؟
أصول: أنا عارفه أصلاً إنك عايز تروح بس مكتوف، متقلقش أنا معايا فلوس وهوديك.
فهد ضاحكاً: أصلاً...
أصول: بس متقولش لعمو أمجد الرخم ده.
أمجد من خلفهم: لا والنبي؟
فهد وأصول بصدمة وحرج: أمجد!!!!!
رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل السابع 7 - بقلم نور وهبة
أمجد: لا والنبي؟ بقى أنا رخم.
فهد وأصول: أمجد؟؟؟
أمجد وهو ينحنى مقتربًا من أصول بشر: أيوه أمجد الرخم يا أصول هانم.
سريعًا ما قفزت أصول بحضن الوحش تحتمي من ذلك أمجد، فعقابه حاد جدًا لها.
فهد: أصلي اعتذري من أبيه أمجد.
أصول وهي تربّع يديها أمام صدرها: لا مش هعتذر عشان أنا مغلطش. أبيه أمجد أحم.. رخم ودايمًا يتريق عليا وعلى كلامي.
فهد: أصول!
أصول: أكذب يعني؟ بابي أنت قولتلي مكذبش وأقول الحقيقة طول الوقت حتى لو اللي قدامي هيزعل؟
فهد: بس كده عيب، مينفعش نغلط في حد أكبر منا. أنتي ممكن تقوليله يا أبيه متتريقش عليا عشان بزعل. يلا اعتذري.
أصول: أنا آسفة يا أبيه.
أنزلها فهد لتسير أمامهما، وأمجد يتمتم لنفسه أنها ليست بطفلة بل هو الطفل.
أصول بغيظ وصوت خافت: محسسني إن الأطفال أغبياء أوي، إحنا أذكى بكتير.
أمجد: سامع يا فهد، سامع. متزعلش بقى عليها.
أصول بصوت عالٍ: بس يا متنمر يا متنمر يا متنمر.
فهد بصرخة: امشوا ساكتييييييين.
انقضت الأيام والسنين وسط مشاغبة أمجد لأصول وخوف فهد عليها وتطور مستوى أصول الدراسي، حتى أنها لم تدخل الصف السادس لذكائها وتفوقها، بل انتقلت للمرحلة الإعدادية مباشرة.
ها قد مرت خمس سنوات، تخرجت ملك من كلية الهندسة بامتياز، وتحسن حال حضانة نوال التي أصبح عمرها 38 عامًا، وقد فقدت الأمل في عودتها مع معتز.
أصبح عمر أصول 15 عامًا وهي بالصف الثالث الإعدادي، تودع مرحلتها المرحة النشطة هذه لتنتقل لمرحلة أكثر وعيًا ونضجًا.
وأصبح فهد الوحش رجلاً بعمر 25 عامًا، صاحب أكبر شركات بالشرق الأوسط، الوحش جروب.
أصبح يظهر للإعلام، تتهافت عليه الفتيات في أحلامهن وطموحات واهية غير عاقلة، لكن يالا الخسارة، فأصول تسيطر على قلب ذلك الوحش، لا تلتفت له أي فتاة أخرى رغم صغر سنها.
معتز أصبح بعمر 40 عامًا، ولكنه على عكس نوال يظل متشبثًا بأي أمل يدلّه على طريقه.
في صباح جديد لامع مشرق.
تصرخ ملك بالمنزل وقد أرهقت نوال من كثرة السؤال عن حسن مظهرها.
ملك: شكلي حلو؟
نوال: يلا يا بت هتتأخري، شكلك قمر.
اليوم هو أول يوم لعمل ملك الوحش في الوحش جروب، لكنها تتخفى وسط زميلاتها، لا تذكر اسم الوحش، تخاف ممن قتل والديها أن يجدها، فهو كابوس يزورها كل يوم في أحلامها.
ملك وقد وصلت الشركة: صباح الخير يا منار.
منار: أستاذة منار لو سمحتي.
منار: (سكرتيرة أمجد ترتدي ملابس غير كاشفة ولكنها ضيقة جدًا تكاد تتقطع عنها، تغار من جمال ملك ورقتها، وخصوصًا أنها ورثت الخمار الزهري من نوال، مما يزيدها جمالًا وعفة أخاذة).
ملك باحراج: عذرًا يا أستاذة منار، بس عايزة أقابل مستر أمجد.
منار: طيب.
هاتفت أمجد حتى سمح لملك بالدخول.
دق دق دق.
أمجد: اتفضل.
دخلت ملك في هدوء قوي، حتى وقفت أمام مكتب أمجد، ولكنه لم يرفع رأسه عن الأوراق ولم يلاحظ دخولها، فنادى مرة أخرى: تفضل.
ملك بهدوء: احم.. السلام عليكم مستر أمجد.
أمجد بخضة: يا ربي.. احم حضرتك مين؟
ملك ورأسها بالأرض: أنا المهندسة الجديدة.
أمجد: اتفضلي اقعدي حضرتك، اسمك إيه؟
ملك: اسمي ملك محمود فهد.
ثوانٍ بل أقل من الثواني وتوقف عقل أمجد، ينظر في عينيها الزرقاء وملامح فهد نفسها ولكنها أرق منه، الاسم يدق أذنيه كأنما كان أصم وعاد له السمع.
شعرت ملك بالحرج من تحديق أمجد بها وتحدثت بنابرة حادة: في حاجة حضرتك؟
أمجد وقد أفاق: هاه.. لا أنا آسف، معلش. مكتبك هيكون في مكتبي هنا لحد ما تدربي كويس.
ملك ولم يعجبها الأمر: بس حضرتك زمايلي أخدوا مكتب خاص بيهم، اشمعنى أنا؟
أمجد بحدة: كلامي يتسمع يا بشمهندسة، أنا هنا أقول إيه يحصل وإيه لأ. وبعدين متخافيش يعني، أنتي مش جميلة أوي عشان أفكر فيكي.
ملك وقد أخذتها روحها الشعبية التي تربت بها: ناعم! والدليل على كده لما كنت متنح من خمس دقايق.
أمجد بذهول من تغيرها، فقد ظن أنها ضعيفة وستخاف منه كما في الطفولة، ولكنه سريعا تذكر أنها من نسل الوحش ويجب أن يتأكد من ذلك سريعا وبنفسه: في مهندسة محترمة تقول لمديرها متنح؟ أقولك مخصوم لك خمس أيام من قبل ما تشتغلي. يلا!
ملك: ان...
أمجد بصرخة: قولت يلا!
ظلا يعملان وقد فاجأه مهارتها رغم انعدام خبرتها.
في مكتب فهد يرن هاتفه من مدرسة أصول.
سريعًا ما أمسك فهد الهاتف يرد على مديرة المدرسة.
فهد: الو.
المديرة: مستر فهد محتاجين حضرتك في المدرسة.
فهد: خير حضرتك؟
المديرة بتوتر: هو.. هو.. أصول.. يعني.
لم ينتظر أن تكمل في هذا التقطع، بل أسرع لمدرسة أصول.
وصل فهد وهو في قمة قلقه على تلك أصول.
فهد: حضرتك فيه إيه؟
سريعًا وجد أصول منزويه في مكتب المديرة تبكي بشدة.
هرع إليها يحتضنها ويمسح على رأسها: مالك يا أصلي؟ في إيه؟
المديرة: والله يا مستر فهد معرفش، هي مالها؟ هي جأتلي بتعيط وعايزة تروح.
فهد وهو يحتضنها: مالك يا حبيبتي؟
أصول بين شهقاتها: عايزة داده.. عايزة أروح لها.
فهد: عايزاها ليه يا أصول؟
أصول: عشان.. عشان.. قولتلك عايزة أروح.
لم تكمل حديثها حتى ارتخى جسدها بين يدي فهد، وشهقة صدرت من المديرة.
ونظر فهد للمديرة وهو قلق وحائر أيضًا لشهقتها هذه.
قاطعه صراخ المديرة: دي بتنزف.. في دم.
هرع فهد يحملها إلى المشفى وهو يجري بأقصى سرعة، لا ولم ولن يضح احتمال فقدانها.
وصل للمشفى ودخل بها، أخذوها منه وطلب طبيبه من تكشف عليها، وقد تلوثت ثيابه بدمائها ولكنه لم يهتم.
بعد مدة خرجت الطبيبة.
فهد بقلق: مالها يا دكتور؟
الطبيبة: هو.. هو.. حضرتك يعني.. البنت.
فهد بصراخ: انطقي مالها!
الطبيبة باندفاع: عندها نزيف حاد.
فهد بصدمة.
رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل الثامن 8 - بقلم نور وهبة
الدكتورة باندفاع: عندها نزيف حاد.
فهد بصدمة: نزيف؟ إزاي؟
الدكتورة بخجل: حضرتك... احم. البنت في فترة العادة الشهرية بتاعتها وعندها سيولة في الدم وحصلها نزيف بسبب التواجد في الشمس كتير وكمان هي ضعيفة.
فهد: أنا... أنا آسف. أقدر أدخلها؟
الدكتورة: آه، بس لسه هتفوق كمان شوية.
دخل فهد وجلس بجانب سريرها. وحادث أمجد ليحضر لهم ملابس نظيفة ويذهب له.
عند أمجد وملك.
أنهى أمجد اتصاله وقد تغيرت معالم وجهه للقلق.
ملك: في حاجة يا مستر؟
أمجد: ملك، أنا مضطر أمشي حالا، وإنتي خليكي هنا. إنتي المسئولة مكاني هنا.
تفاجأت ملك من هذه الثقة وهذه المسئولية، ولكنها سريعا أجابت: متقلقش يا مستر... اتفضل.
ذهب أمجد للمنزل وأخذ ما طلبه فهد وذهب للمستشفى.
في مكان آخر عند معتز في الجامعة، فهو دكتور جامعي بجانب عمل المستشفى.
معتز: فهمتوا كل حاجة يا شباب؟
الطلاب: أيوه حضرتك.
معتز: تمام، المحاضرة انتهت.
خرج الطلاب، ولكن معتز توقف ونادى على "مصطفى".
معتز: مصطفى؟
مصطفى: نعم يا دكتور.
معتز: مصطفى، مالك؟ إنت طالب مجتهد ومحترم، لكن من فترة مش منتبه لأي حاجة خالص؟
مصطفى: لا أبداً، مفيش حاجة... أنا آسف، هركز أكتر.
معتز: مصطفى، إنت أخويا الصغير، قول لي مالك، يمكن أقدر أساعدك.
ما كانت إلا ثوانٍ وانفجر مصطفى في البكاء. حتى ذهب به معتز إلى مسجد الجامعة وجلسوا أمامه وطلب منه أن يحكي له ما به.
مصطفى: أنا... أنا بحب بنت عمي وهي بتحبني، ومامتها وأخوها موافقين، بس عمي لأ. أنا معنديش غير أمي من بعد ربنا... والحمد لله بشتغل من بدري وجهزت شقتي من كله، واقفة على العروسة بس...
معتز: يعني المشكلة في عمك؟
مصطفى: أنا في حكم خطيبها ولابسين شبكة، بس عمي رفض نعمل فرح وحاطط شرط مستحيل أوافق عليه.
معتز: شرط إيه ده؟
مصطفى: عمي... عمي عايز يتجوز... يتجوز أمي.
معتز بصدمة: ..........
في المستشفى.
وصل أمجد ووصل لغرفة أصول وهاتف فهد، فخرج له فهد.
أمجد: فهد، إنت كويس؟ وأصول؟ إيه الدم ده؟
فهد بابتسامة: اهدى يا أمجد، أنا كويس وأصول حصلها نزيف والحمد لله جت سليمة.
أمجد: طيب نقدر نشوفها؟
فهد بتهرب: هي... لا، هي نايمة دلوقتي.
أمجد وقد تفهم حرج أصول وغيره فهد: طيب، خد اللبس أهو، روح غير وأنا هستنى هنا.
فهد: تمام.
ذهب فهد وابدل ملابسه، ثم عاد وأخذ من أمجد ملابس أصول.
فهد: أمال مين في الشركة؟
أمجد: أنا سبت المهندسة الجدي... لم يكمل كلامه حتى فزع بتوتر. الساعة؟ الساعة خمسة، أنا لازم أرجع الشركة.
فهد: في إيه يا ابني؟
أمجد: ها... لا، مفيش، بس علشان الموظفين وكده.
لم يقتنع فهد ولكنه تركه يغادر.
دخل لأصول وجلس بجانبها، وجدها تحرك عينيها. ما إن رأته حتى استوعبت أين توجد وبدأت بالبكاء وهي تضع الغطاء فوق رأسها. حتى سحب فهد الغطاء من رأسها وهو يزيل دموعها.
فهد: مالك يا أصلي؟
أصول بحرج: أنا... أنا آسفة... أنا...
فهد: هش، متقوليش حاجة. إنتي بنتي يا أصلي، مش محتاجة مبررات. كان ممكن تقولي لي أو تقولي للمديرة.
أصول: أنا... أنا اتحرجت ودادة قالت لي إنه عيب أتكلم مع حد في الحاجات دي.
فهد وهو فرح بفراشته النقية هذه: أصلي، بوصيلي، إنتي بنتي وديما متقبلك في كل حالاتك.
احتضنته أصول وهي تقول: بحبك يا بابي.
احتضنها فهد وهو تائه منها وبها، فهذه أول مرة تقول بها أحبك.
.............
عند أمجد وملك.
عاد أمجد للشركة ودخل للمكتب ولكنه تفاجأ.
أمجد بصدمة وصوت حاد: ملك...
رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل التاسع 9 - بقلم نور وهبة
ذهب أمجد مسرعًا للشركة، فقد حان موعد انتهاء العمل. وقد قلق على ملاكه، فهو لديه شعور قوي أنها ملك توأم فهد. انقطع جريه وهو يراها جالسة على كرسيه خلف مكتبه تدور به، ثم تتوقف وهي تؤرجح قدميها وكأنها طفلة في العاشرة من عمرها. ولكن سرعان ما عقدت حاجبيها وكأنها تذكرت كارثة، ثم تمتمت مقلدة له بصوت غليظ وهو يقول لها: "متفكريش نفسك حلوة يعني... نيننننني".
حاول بكل قوته منع ضحكاته، وأخيرًا نادى عليها بصوت حاد: "ملك".
فزعت ملك حتى وقعت من ذلك الكرسي، فهي بحجم العصفور مقارنة به وبأي شيء يخصه.
ملك: مستر أمجد... احم... نعم.
ضحك عليها بصوت عالٍ مما أغضبها: "يلا عشان تروحي، ما عادش حد هنا".
وبالفعل نزلت معه حتى ركب سيارته منتظرًاها حتى تركب. لكن وجدها تغادر عكس الاتجاه.
أمجد: ملك... راحة فين؟
ملك: نعم، مروحة.
أمجد: اركبي، هوصل.
قاطعته ملك بردح: "نعم يا عنيا، اركب فين يا أخويا... لا بالسلامة انت يا با".
أمجد وهو مصدوم: "أنتِ مهندسة أنتِ؟ نزل من السيارة، بت انتي إحنا الصبح قولنا إيه؟ مش قولنا تحرمي نفسك ولا هخصملك مرتبك".
سريعًا ما لانت ملك: "ههه، حضرتك كفاية على المرّ كده الله يكرمك... وبعدين حضرتك اللي قليل الأدب وبتقول كلام غريب وميصحش".
أمجد: "معلش، كان فيه حضرتك في الأول كده، ممكن تشيليها؟" ثم تابع بحدة: "اركب".
ملك: لا.
أمجد بصوت عالٍ: "بقولك اركبي".
سريعًا وجدها تجلس بالمقعد الخلفي.
ركب أمجد في مقعد السائق: "والله الهانم حابة تروح فين؟ أنا مش السواق اللي جابهولك بابي يا أستاذة".
ملك: مش عاجبك انزل.
أمجد: "صبرني يا رب... خليكي".
بعد قليل تحدث أمجد بسخرية: "ملك هانم حابة تروح فين؟"
ملك بشيء من المرح ولكنها مثلت العجرفة، وصفت له العنوان وهي تقول: "طبعًا هانم، عندك اعتراض".
خطر بأمجد باله أنه ماذا سيكون موقفه إذا علمت أنها فعلاً هانم وأنه هو يعمل لديها، ولو كان له جزء بسيط من أسهم الشركة، إلا أنه في الأخير فتى الملجأ الذي عطف عليه محمود فهد الوحش والدها ليس إلا.
فسألها مترددًا: "ملك... لو كنتي صاحبة شركات الوحش وأنا شغال عندك... كنتي عملتي إيه؟"
ملك بجدية: "أول حاجة هحاول أغير لبس البنات هناك، حتى لو مش للحجاب يكون واسع شوية، لأن اللبس حرية شخصية والحجاب فرض من ربنا، بس مينفعش نجبرهم عليه، لازم يلبسوه عن اقتناع وحبًا في ستر الحجاب... ثانيًا بقى هترد أستاذة مااااانار (منار)". قالتها ملك وهي تتمايع، مما جعل أمجد يضحك بصوته كله. وأحب أن يضايقها فقال لها: "ليه بس دي حتى أحلى منك".
ملك وقد احترقت من نار الغيرة والأنثى لا تحب أن تقارن بأنثى مثلها: "مين دي اللي أحلى مني؟ دي كلها تركيب وبويا وألوان".
ضحك أمجد بشدة، حتى وصلوا ونزلت ملك وقالت له: "شكرًا على التوصيلة... آه، آخر حاجة هعملها إني هرفدك مع أستاذة منار دي".
قالت كلماتها وذهبت، تاركة خلفها قلبًا قد أدمته المخاوف من فقدها مرة أخرى، ولكن هذه المرة ستكون أصعب.
***
أما عند فهد وأصول في المشفى:
فهد: "يلا يا أصلي ادخلي غيري عشان نمشي".
أصول بحرج: "طب ممكن تطلع بره عشان أقوم".
فهد برخامة: "ليه يا سكر؟ تحبي أساعدك؟ ده أنا بابا". قالها وهو يضحك عليها وعلى ملامحها المصدومة.
أصول: "لا لا، أنا غيرت أصلًا". ثم قفزت من السرير. لم يرها إلا وهي تغلق باب الحمام لتغير ثيابها.
فهد من الخارج: "يا بنت القرده، دخلتي كده إزاي؟ هههه... أنا بره لما تخلصي".
أصول: حاضر.
بدلت ملابسها، ثم غادروا. ركبت أصول بالمقعد بجانبه، حتى جلس بمقعد السائق. وبحركة سريعة حملها وأجلسها بداخل أحضانه، واستعد للقيادة.
أصول بحرج: "بابي... كده مينفعش، خليني أقعد على الكرسي عشان تعرف تسوق".
فهد وقد استشعر خجلها: "أصول، إني محرجة مني ومتغيرة بقالك فترة ليه؟"
أصول: مهو مهو...
فهد بنفاذ صبر: "مهو إيه؟"
أصول: "بصراحة أنا كبرت ومش ينفع كده... عشان حرام مينفعش أكون قريبة منك كده. المس قالت كده ودادة قالت مينفعش أسلم على رجالة، أنت بابي اللي ربتني بس برضه مش ينفع".
احتضنها فهد بشدة وهمس في أذنها: "شطورة يا روحي، بس أنا عادي، كلهم... لا لا، أنا... أنا عمري ما أخليكي تعملي حاجة حرام".
أصول وهي تنظر له: "بس إزاي... مهو..."
فهد: "أنتي بتثقي فيا؟"
أصول دون تردد: "طبعًا، وأكتر من نفسي كمان".
ضمه مرة أخرى وهو يهمس لها أن تطمئن، ثم قال لها بمرح لينسيها ما تفكر به، فحقا صغيرته كده كبرت الآن: "وأصلًا أنتِ لسه صغيرة... يا بطتي😏😂😂".
أصول بغضب طفولي: "أنا عندي 16 سنة، مش صغيرة".
فهد: "وإيه الدليل على إنك كبيرة يعني؟"🤨😏
أصول دون تفكير: "مانا بقيت آنسة أهو وكمان..." ثم استوعبت ما قالت ولعنت نفسها على غبائها. وما كان منها إلا أن دفنت رأسها بصدره تختبئ منه ومن حرجها.
فرح فهد برد فعلها وأنه أمانها، وقال بمرح: "اممم، طب يلا نروح، حسن كده هنبات في الشارع". واتجه نحو قصر الوحش.
***
أما عند مصطفى ومعتز:
معتز بصدمة: "يتجوز أمك... احم، عفواً يعني على كلامي".
مصطفى: "ولا يهمك، بس أنا مش عارف أتصرف".
معتز: "احم... هي مامتك رافضة تتجوزه ولا إنت؟"
مصطفى: "طبعًا أنا وماما رافضينه... ثم إن ماما متجوزة".
معتز: "؟؟؟!!!!!!"
"ولا ولا إيه؟ العيلة العبيطة دي فهمني بالراحة".
مصطفى: "بص يا دكتور، أنا والدي ووالدتي توفوا في حادث وأنا عندي 15 سنة، كنت وحيد معنديش إخوات. وعمي ده راجل مفترى متجوز اتنين ورامي عياله، وعياله كبروا واتعلموا. هو آه كان بيصرف عليهم، بس الفلوس مش كل حاجة. هو مكنش بيقف معاهم في أي موقف كأب، وولاده فهم بعاد عنه. المهم بعد وفاة أهلي، ماما نوال أخدتني وربتني مع ملك بنتها، أكبر مني بسنة، وهي خلتني أكمل تعليمي، وأديني هتخرج السنادي. وعمي ديما يضايقها وعايز يتجوزها، بس هي بترفض ومش لاقي حل".
صمت ينتظر حديث معتز، ولكنه وجده شاردًا ليس معه.
مصطفى: "دكتور دكتور".
معتز: "ها... نعم".
مصطفى: "مالك مش مركز؟"
معتز: "إنت قلت اسمها نوال؟"
مصطفى: "آه، هو فيه حاجة؟"
معتز: "احم، لا... بس إزاي عايز يتجوزها وهي متجوزة وعندها بنت، أكيد اتخرجت دلوقتي؟"
مصطفى: "ماما نوال جوزها متغيب من حوالي عشرة اتناشر سنة، أنا عمري ما شفته... بس هي ثابتة على حبه وبترفض أي حد يتقدم لها، بس عمي مصمم".
معتز وهو يشعر بشيء غريب: "طب عمك ده اسمه إيه؟"
مصطفى: "المعلم محفوظ القرش".
معتز بضحك: "واضح واضح إننا داخلين على ظروف صعبة، هههههه".
مصطفى: "عندك حق، هههه. شكراً يا دكتور إنك سمعتني، بجد كنت محتاج حد يسمعني".
معتز: "إنت أخويا الصغير يا مصطفى. يلا هوصلك، حسن العشاء أذن. تعالى نصلي ونمشي".
ذهبا، وصلا العشاء معًا، ثم أصر معتز على توصيله.
وهناك أصر مصطفى أن يصعد معه ليتناول أي مشروب.
معتز: "كفاية كفاية، جاي دانت زنان، وأهو بالمرة نشوف المعلم سمكة ده".
مصطفى ضاحكًا: "شكلي هطلق قبل ما اتجوز".
معتز: "طب يلا يا أخويا".
صعد معتز مع مصطفى إلى بيته، ولم يكن يوجد أحد هناك لأنه وحيد. جلسا وأعد مصطفى القهوة لهما.
بينما هما جالسان، سمع صوت رجل يتشاجر، ولكن هناك صوت رقيق مجروح يصرخ به.
مصطفى: "يا نهار زفت على عمي ده". وهم بالنزول، ولكن أوقفه معتز.
معتز: "فيه إيه؟ وإيه الصوت ده؟"
مصطفى: "ده عمي بيتخانق مع ماما".
نزلا سريعا وذهبا أمام حضانة نوال، فهي تنهي عملها في التاسعة لأنها تحفظ قرآن في المساء.
وصلا على تجمع الناس، حتى استوقفهما جملة القرش: "مانتي لو متجوزة صحيح كنا شوفنا جوزك ده، ولا إنتي خايفة من إيه؟"
قاطعه صوت معتز وهو واقف خلف نوال: "متحترم نفسك يا جدع انت".
التفتت نوال لترى من هذا الذي تجرأ وصرخ على القرش.
التفتت نوال وهي ترى معتز أمامها، وكأن الزمن عاد بها عشرة أعوام للخلف، وأكثر مازال بنفس وسامته.
معتز بصدمة: "نوال!!!!!" 😟❤
نوال: "معتز!!!!" 😳💗
حتى وقعت مغشيًا عليها بين يدي معتز. ليحملها معتز، لكنه توقف على صراخ القرش: "جري إيه يا أخويا؟ انت مين وشايلها على فين كده؟ وكاله من غير بواب، هي هي تقولك معتز وانت تقولها نوال وتشيلها وتمشي؟ ده إيه الفلم الهندي ده؟"
معتز بصراخ وصوت عالٍ بعد أن تأكد أنه مجرد إغماء من الصدمة، فهو طبيب متمرس: "اسمعوني كلكم، الست نوال تبقى مراتي....." ثم وجه كلامه للقرش: "وانت بقى حسابك معايا كبير... بقى انت عايز تتجوز مراتي؟ وربى لأعلمك الأدب".
حمله متجهًا لسيارته وسط ذهول كل من بالحارة، حتى مصطفى الذي تصنم مكانه.
معتز: "إنت جاي ولا لا؟"
مصطفى: "ها... لا لا، جاي".
رواية اصول متسولة "حفيدة الصقر" الفصل العاشر 10 - بقلم نور وهبة
عاد أمجد للقصر وهو حزين. وصل الهم به منتهاه، شعر وكأنه يريد أن يهجر العالم بما فيه.
دخل وكان فهد وأصول يجلسان بالأسفل يضحكان معًا، حتى وجد فهد أمجد يقف يحدق بهما دون حراك.
فهد بتوتر: أمجد مالك؟
أمجد: .........
وأصول تنظر لهما بقلق، حتى طلب منها فهد أن تصعد لغرفتها.
فهد: حبيبتى تقدري تطلعي لوحدك ولا أساعدك؟
أصول وهي تنظر لأمجد: لا يا بابي شكراً، أنا هطلع.
صعدت أصول إلى غرفتها، وتوجه فهد إلى أمجد وجذب يده وذهب به تجاه غرفة يعرفانها هما الاثنين جيدًا.
...................................
أما عند ملك، فقد وصلت إلى منزلها وعلمت ما حدث. لم تنهار ظاهرياً، فقط تماسكت كما علمتها نوال. أخرجت هاتفها وحدثت مصطفى لعلمها بذهابه معهم، فهي ليست بالأنثى الضعيفة أبداً، هي ملك الوحش وابنة نوال العاصمي، من تركت كل شيء كتضحية لحفظ حياة حبيبها وزوجها.
ملك: الو.... مصطفى ماما فين وإيه حصلها؟
مصطفى: اهدى يا ملك... اهدى ماما في المستشفى، انهيار عصبي بسبب الصدمة اللي مرت بيها.
ملك: تعالى خدني أنا في البيت.
مصطفى: تمام، أنا جي.
أخبر معتز أنه سيرحل ليأتي بأخته ثم يعود له.
..................
عند معتز، دخل لغرفتها غير مصدق نفسه، مضطرب، فرح، مشتاق، حزين، تؤلمه كرامته. يود أن يعاتبها، يخبرها بقسوة ما مر به بدونها، وشعور آخر يخبره أن يضمها لأحضانِه ولا يتركها حتى لو أرادت هي كل هذا الاضطراب. وهو ممسك بيدها، حتى أفاق على تمتمتها.
أفاقت نوال وهي تنظر للسقف مباشرة، محدثة نفسها: يا ربي هو أنا متّ ودي الجنة ولا إيه... أكيد المعلم جزرة ده ضربني على دماغي عشان كده شفت معتز.
أدمعت عيناها: وحشتني أوي يا حبيبي، وحشتني.
سرعان ما أتاها صوت معتز المهزوز: ولما أنا حبيبك ووحشتك ليه عملتي فينا كده؟
نظرت له نوال بصدمة ثم نامت مرة أخرى وسحبت الغطاء فوق رأسها وأغمضت عيناها.
شد الغطاء عن رأسها وهو يقول لها: نوال... متهربيش.
نوال وهي مغمضة عيناها: أنا أنا أنا مَغمى عليا من الصدمة، وأكيد ده حلم... لا لا غيبوبة.
معتز بنفاذ صبر، قام بقرص يدها بشدة حتى صرخت.
نوال: آآآآه يا معتز، حد يعض حد كده.
معتز: أنا لحد دلوقتي هادي، جاوبيني يلا.
نوال: أجاوب على إيه؟
معتز: ليه سبتيني... ليه بعدتي... عمرك ما كنتي ضعيفة.
نوال: ملوش داعي الكلام في الماضي، ما أنت عايش حياتك ومتجوز، سميت عيالك إيه؟
معتز بجنون: عايش حياتي... عيالي... متجوز؟ أنتي كبرتي وخرفتي ولا إيه... إيه ده... أنا برضه اللي عندي بنت مخلصة كلية، ومش أي كلية دي هندسة، واسمها ملك... أنتي ليكي عين تتكلمي... أنا غلطان إني كلمتك.
هم بالخروج، ولكنه توقف عندما سمعها وهي تنادي: أبوك... أبوك مش أبوك وهددني يقتلك. كنت جايلك بعد وفاة والدي، بس هو جالي وهددني يقتلك، قال إنك مش ابنه وإنه أخدك رباك عشان تكون لعبة في إيده يحركها زي ما هو عايز، لكن أنت كنت غير، مقبلتش تكون لعبة في إيده وكنت صاحب شخصية. قلتله إني مش خايفة وإنه كداب. ساعتها شفتك وشفت واحد من رجّالته مصوّب مسدس تجاهك وأنت قاعد مستنيني. مقدرتش أضحي بيك مقابل سعادتي.
ثم انهارت في البكاء.
ما كان منه إلا أن احتضنها يهدئها.
معتز: آسف آسف يا نولي.
ثم احتضن وجهها بيده: نولي أنا معاكي... نرجع؟
نوال بضحكة فرح: نرجع.
ثم احتضنته، لا تود الخروج من حضنه، حتى أفاقت على تصفير ملك ومصطفى.
ملك: هوووووهوووو، الله يسهله. 😁😂😂
ابتعدت نوال عنه بحرج، ولكنه احتضنها وهو يقول لها بصوت عالٍ: مكفيكيش بعد يا نولي.
قاطعه ملك ومصطفى بصوت واحد: نولي... آه... ماما يلا نروح.
معتز: نولي هتروح معايا... ثم نظر في عينيها: صح يا نولي؟
نوال دون وعي: صح يا قلب نولي.
كانت ملك تصفق بيد بيد وهي تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، الست اتلحست خالص. 😏🙄 ماما يلا نروح.
معتز بجدية: آنسة ملك... أنتم هتيجوا معايا، نوال مراتي، وأنتي بنتها، وهتيجوا معايا، أنا مش هأمن عليكم هناك تاني، خصوصاً في وجود معلم شباره ده. 🙂😂
لا مأخذة يا مصطفى.
مصطفى بضحك: ولا يهمك يا إسكندراني يا قمر أنت.
نوال بغيرة: ولد اتلم، إيه يا قمر دي.
معتز: هههه، الألقاب في ذمة الله.
ملك: أنا بقول نمشي إحنا يا مصطفى بقي.
معتز بجدية: اقعدي يا ملك لو سمحتي أنتِ ومصطفى.
وبالفعل جلس مصطفى وملك، ومعتز وهو ممسك بيد نوال.
معتز: أنا عارف إني دخلت حياتكم فجأة، خصوصاً ملك، لكن أنا زوج مامتكم وبحبها جدًا، وأخيرًا لقيتها بعد غياب سنين. أنا آسف، مش هقدر أسيبها ولا هقدر أبعدكم عنها، والقرش كمان خطر عليكم أنتم الاتنين، مش ملك بس.
ملك بابتسامة: مين قالك يا دكتور إنك مش في حياتنا من بدري.
ثم تابعت بغمزة: ماما نوال حكت لنا عنك كتير.
رفع معتز يد نوال وقبلها وهو ينظر بعينيها، منعزلين عن العالم.
مصطفى: احمممممم... طب إحنا دلوقتي بدل العزول اتنين، هتخدنا معاكم كمان... غير كده ملك ماشى، لكن أنا إيه.
ذهب معتز واحتضن مصطفى: أنت أخويا الصغير، ويكفي إنك بتقول لحبيبتي يا مامي، وهي بتعتبرك ابنها.
ذهب ووقف أمام ملك: وأنتي يا ملك موافقة نبقى كلنا عيلة صغننة سعيدة؟ هههه.
ملك بضحك وفرح: والله بعد صغننة دي مفيش مانع، وكمان راحة ماما أهم حاجة.
معتز: طيب يلا بسرعة نروح بقى نشوف بيتنا الجديد.
رحلوا وهم سعداء فرحين، لديهم أمل كبير بالحياة، لكن الحياة عثرات وسعدات، فلننتظر ونرى ماذا يخبي لهم القدر.
...................................
أما عند فهد وأمجد.
دخلا غرفة ملك، تلك الغرفة المحرمة، وحينها انفجر أمجد في البكاء.
فهد: أنا عارف إنك بتحب ملك... عارف إنك بتعشقها، مش بتحبها.
أمجد بصدمة: إيه...
فهد: أيوه أنا عارف، كنت بسمعك وانت بتدخل هنا تعيط وتكلمها، لكن كفاية، كفاية بقى وفوق، فوق. ملك ماتت، ماتت.
أمجد بهدوء: أنا عرفت مكان ملك... ملك عايشة.
فهد بصدمة وبكاء: إيه؟