تحميل رواية «اشواك الورد» PDF
بقلم ميفو سلطان
الفصل 13 — رواية اشواك الورد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
في أحد نجوع الصعيد الكبيرة، كانت هناك العديد من العائلات الكبيرة، منها المتداخل ومنها المتناحر. فكانت من تلك العائلات عائلة الجبالي، وهي عائلة كبيرة ذات سلطة ونفوذ وجبروت ليس لهم رادع ولا أحد يقف أمامهم. وفي المقابل، عائلة الهلالي، كانت أيضاً عائلة كبيرة ولكن ليس بجبروت تلك العائلة، ذات ثروة وجاه، ولكن سلطان الجبالي يفوق بمراحل. كانت عائلة الهلالي تتكون من جابر الهلالي، وله ولدان: صابر ووهدان. كان صابر رجلاً قاسياً، وكان العرف في العائلة أن يتزوج الابن من بنت عمه. ولكن صابر أحب فتاة فاتنة تدعى ن...
رواية اشواك الورد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميفو سلطان
استيقظ عزيز ليجد ورد تنام على صدره بارتياح ونعومة. أحس بمشاعره تنساب من قربها، وظل يتأمل وجهها وجمالها. كان شعرها يختلط بوجهها ويفترش صدره.
أبعدها عنه، وأمسك إحدى الخصل وشتمها وقبلها بخفة. ظل يتأمل ذلك الوجه الذي أتعبته وأضنته. كانت ملتصقة به ليشعر أنه لم يعد يتحكم بنفسه في وجودها.
أدرك أخيراً أن ورد بالنسبة له ليست مجرد رغبة، بل مشاعر جياشة. أحس أنه يريدها ويرغبها كحبيبة، كروح سبقت الجسد. أحس أن بين يديه ملاكاً أوقعه وشق قلبه لينغرز بداخله. أحس بروعة تلك المشاعر وتنهد تنهيدة أخرجت ما في صدره من هم وأدخلت كل الراحة بداخله.
اقترب منها وقبل شفتيها بنعومة ورقة، ثم ابتعد ليهمس:
"بحبك يا وردتي، خلاص ما عدتش قادر أتحمل. عرفت ووعيت إنك ليا وبتاعتي العمر كله. وعيت إنك أجمل هدية جاتني. وعيت إنك كنز كان مدفون وظهرلي ينور حياتي. عارف إنك اتوجعتي مني وعارف إنك خايفة مني، بس لا، ما هسيبكيش كده. وزي ما خليتك تشتعلي من رغبتك، هخليكي تعشقيني زي ما بعشقك. خابر إنك طيبة وغلبانة وجلبك أبيض، وأني صعب وجاسي، بس خلاص يا جَلبي. ما هتلاقيش مني إلا كل حب. هخليكي مرتي وحبيبتي وهقطع لسان اللي يزعلك يا جلب عزيز. عارف إنك مش مطمنة ليا ولا مأمنة، وفاكرة إني هرميكي وأتجوز. بس لا، وعد مني لاخليكي فوق الكل. مرت عزيز الجبالي، ست البلد كلها. عارف إن صعب ألين دماغك وأخليكي تصدقي، بس ما أقدرش أبعد عنك بعد كده. وهخليكي تعشجيني يا ورد. خابر إني واعر وصعب عليكي، بس اتحملي يا عمري كل اللي هعمله عشان أجيب رجلك وأخليكي تحبيني كيف ما بعشقك. حاسس إني طاير بعد ما وعيت وعرفت إنك جوايا قاعدة ومتربعة. جلبي اللي جايد نار بيقولك: العشق جوايا طايح وبيطحن فيا يا جلبي. يا رب صبرني من هنا لحد ما يحصل وأنوّل المراد وأخد جلب حبيبي."
بدأت تتململ بين يديه ليحس بالاشتعال.
"اهدّي يا عزيز، نفسك تهجم عليها، بس اهدّي على حالك. جلبي هيجف، بطلي فرك، الله يرضى عنيكي."
لتفتح عينيها لتحس به ملتصقاً بها، لتتجمد. لتجده ينظر إليها نظرة غريبة لم تعهدها من قبل، ليقول:
"أحلى صباح على أحلى عيون. الجمر بيطلع بالنهار."
ليرجف قلبها.
"ماله ده عالصبح؟ اتجنن إياك."
لم ترد عليه، كانت مشلولة. ليكمل:
"الجمر ساكت ليه؟ بس مش مهم، جمري يعمل كيف ما بده."
كانت مذهولة، ليضحك عليها، لينحني ويقبلها ليقول:
"يلا همّي عشان هنخرج، عندي ليكي مفاجأة هتعجبك."
ليقوم، وهيا تفضل كما هي. لينظر إليها ليجدها كما تركها، متسمّرة مذهولة. ليتنهد بغلب.
"لا، ما هقدرش على أكده."
ليعاود إليها، لينحني مرة أخرى ويقبلها بشدة، فلم يعد قادراً على بعدها، وهيا من الشلل لا تفعل شيئاً. ليهتف بهمس:
"هتفضلي كده كتير؟ ما هستحملش والله، واصل وهقعد أبوس فيكي لحد ما تموتي في يدي. ما تفوقي يا بت الناس، جلبي هيجف."
ليرجف قلبها وتقفز مسرعة وهيا تقول:
"إيه قلة أدبك دي؟ هو فيه إيه؟ ما تحترمش نفسك. إيه ده؟"
وهربت للحمام وهو يضحك بشدة، وهو يقول:
"إنت لسه شفتي حاجة يا جمري. آه يا جلبي اللي بيحب وهيموت على اللي بيحبه. البت هتلحسلي عقلي والله ما هفوت لحظة إلا وأشعللك يا حبة الجلب."
كانت في الحمام تمسك صدرها.
"هو فيه إيه؟ اتجنن إياك وعامل ليه أكده؟ وبيسيبني ليه أكده؟"
خبطت على قلبها وهتفت:
"وأنت مالك بتدق ليه أكده؟ هتخرج من مكانك ليه أكده؟"
ظلت تسيطر على نفسها.
"أعمل ليه دلوقتي؟ ما هستحملش أكده واصل منك لله. عايز مني إيه وبيعمل أكده ليه؟"
لتخرج بعد فترة، لتجده قد لبس ومنتظرها بجوار الباب واقفاً يبتسم وينظر إليها بحب. لتذهب مسرعة إلى الدولاب، ليذهب إليها وهيا تمد يدها تحضر شيئاً تلبسه. ليحتضنها من الخلف وقال:
"وريني هتلبسي إيه يخليكي كيف الجمر."
كانت خرساء وقلبها ينبض، وتعبث بالهدوم ولا تركز في شيء. ليقربها من الخلف ويتلمسها بحنان، ليمد يده ويشد عباءة جميلة وقال:
"هيا دي بتبقي عليكي جمر، وأنت جمرين."
ليديرها، كانت لا تنظر إليه وتحاول أن تتماسك. ليقول:
"بتبقي حلوة قوي لما تحمري كده."
لتقطب حاجبيها محاولة أن تبدو جدية، وتأخذ العباءة من يده بعنف، لتصدح ضحكته ويقول:
"وبتبقي جمرين لما تغضبي كده، كيف العيلة الصغيرة."
لتبعده وتذهب لتلبس، ليقول:
"همّي يلا، مستنيكي."
ليهمس:
"يا موجعة جلبي، ربنا يصبرني عليكي لحد ما تحسي وتأمني ليا."
خرجت بعد أن تجهزت، وذهب إليها، فهربت من أمامه، ليلحقها عند الباب، لتقول:
"ما تبطل بقى، هو إيه ده؟"
"بطل أنت، ما بلاقيش حاجة غيري، ولا إيه؟"
ليقول بهيام:
"لا، وحياة الغالين، ما بلاقيش إلا أنت يا جمر."
لتنظر إليه بغضب.
"لا يا فهيم، عندك البنت اللي كانت بتوكلك بيدها، روح لاقي عندها السحسحة كلها، وهملني. أوعى بقى كده، سيبني."
كان مبتسماً من غضبها، ليهتف هو:
"الجمر زعل إنها كانت بتوكلني بيدها؟ تصدقي، ماليش حق، ما هتتكررش تاني."
ليقترب وينظر إليها بهيام:
"والله ما هكررها، أنت بس أشر، يا مغلبني."
لتنفعل:
"وأنا مالي، توكلك، ولا إن شاء الله تلبسك، إنتو حُرين في بعض."
ليقول بخبث:
"لا، حُرين إيه؟ ما فيش كده، أنا اللي يلبسني واحدة بس، ما هسيبش حالي إلا للي شغل بالي."
لتنظر إليه ببلاهة. ليضحك:
"يا بت، ما تبصيش كده، ما هرحمكيش كده. همّي يلا، إلا أنا على آخري."
ومسك يدها، لتقول ساخطة:
"سيب يدي، أنت اتجننت؟ هننزل كده؟ كيف؟"
ليقول:
"راجل ومراته، ماننزلش ليه؟ حد له عندينا حاجة."
لتقول بسخرية:
"آه، حبيبة الجلب، الست جميلة، ليها؟ ولا أنت ناسي إياك؟"
"مرتك؟"
ليهز رأسه ويستغفر ربه ويقول:
"ما فيش ليا مرت غيرك يا جلبي، ولا هتبقى. يبقى نهدي كده ونشيل الكلام العبط ده. إني برضه أهمل الجمر ده؟ دانا عندي نجمة ما حدش يطولها."
كانت تنظر إليه ببلاهة.
"هو اتجنن عالصبح؟ جمر إيه ونجمة إيه؟ ماله ده."
لتبتعد وتذهب للباب، ليلحقها عند الباب ويمسكها.
"استني بس، الجمر شعره واجع من ورا، هتنزلي إزاي؟ جلبي يوجف لو حد لمح خصلة مني."
ليمُد يده ويبدأ في هندمة شعرها، وقلبها يرجف بشدة. لينتهي ويقترب ويقبل خدها.
"أيوه كده جلبي، ما فيش حد يوعى لطرفه."
ليضحك.
"وافردي وشك، ليقولوا إني ضاربك عالصبح."
لتمد يدها وتخبطه.
"تضرب مين؟ وأنا هملك؟ تمد يدك إياك؟"
ليقترب منها، لترتبك بشدة. ليلتصق بها.
"إنت واعية للي عملتيه؟ يا أختاه، الخبطة دي؟"
لترتعش بشدة. ليمسك وجهها.
"عشان تبقي ترفعي يدك، اتحملي بقى."
لينزل على شفتيها بحب شديد، أودع فيها كل شوقه الذي كتمه من ليلة أمس. لتنتفض بين يديه وهو يحس بقلبها تحت صدره ينبض بجنون. ليتحكم بنفسه ويبتعد، ليقول بهيام:
"يدك لو اترفعت تاني، هيبقى ده اللي هيوحصل، عشان تواعي إنت متجوزة مين."
كانت ساهمة ووجهها أحمر. ليهتف:
"طب هننزل كده؟ هنتفضحوا؟ ولا أنا ما يهمنيش. ما تفوقي يا بت الناس، إلا أنا ما أعرفش ألم على حالي. محمرة وجمر كده. يا غلبك يا عزيز."
لتلتصق به وتهامس:
"عزيز، خلاص هيطير."
لتطرق وتهمس:
"بعد بقى، عيب كده."
ليهمس قرب شفتيها:
"والله عيب، أنت جلبي هيتخلق من جمالك وشفايفك القمر دول، هيموتوني."
لتنظر إليه قليلاً، لتفيق وترتبك وتهم أن تتركه. ليشد يدها ويخرجان. لينزلا ليجدا أمه تجلس مع زينات وجميلة ومريم. ليقول:
"صباح الخير عليكم. إحنا خارجين، عايزة حاجة يا أمي؟"
لتبتسم سعيدة، فولدها عيناه تلمع من السعادة. لتقول:
"لا يا ولدي، ربي يسعدك. على فين كده؟"
ليقول:
"هنروح الناحية الشرقية عند المَجعَد بتاعي عالنيل. هقعد شوية ونعود."
لتبتسم سعيدة، فهو لا يدخل أحد إلى مكانه الخاص. لتقول:
"الله يريح بالك يا ولدي، خلي بالك من روحك يا ولدي."
لتكمل:
"اجعد كل حاجة الأول، وبعدين روح يا ولدي."
ليشد ورد ويجلسها ويهتف:
"هناكل الأول يا غالية، وبعدين نروح."
وبدأ في الجلوس ووضع طبق لها ووضع الطعام، وهيا تشعر بالحرج الشديد، وهو لا يهتم بأحد، وزينات وجميلة مقهورتان. ليقترب منها ويهمس:
"إيه، ما بتاكليش ليه؟ أوكلك يا جلبي."
لتحمر أكثر وتخبطه من تحت وتهتف:
"بطل كده، اختشي عاد. جميلتك هتزعل كده."
ليضحك ويهتف:
"جميلتي جاري هتموتني، آهه، مش كده يا جمر؟ أنت هو فيه حد غيرك جميل قاعد ومنور؟"
لتنظر إليه:
"أنت جرالك إيه؟"
ليهمس:
"يا لهوي عاللي جرالي، لو جلت هتسوريجي قدام الخلج. سيبني باللي شابط جوايا."
ليمُسك قطعة من الفطير ويغمسها في العسل ويضعها في فمها، ثم يمتص أصابعه ليقول:
"تصدقي، صوابعي لما لمست شفايفك بقت أحلى من العسل."
لتحس أنها اشتعلت، لتهمس:
"بطل بقى، الله يخليك. إيه ده؟ أنت اتجننت عالصبح."
ليضحك:
"آه اتجننت ووعيت. واللي وعيتله جنني."
لتدخل زينات:
"إيه يا عزيز؟ مالك رايق وهتهمهم كده عالصبح؟ ما معكش ناس."
لينظر إليها:
"وما أروحش ليه يا مرت عمي؟ مرتي جنبي ومبسوط أهه، ولا عندك جول تاني؟ لو عندك اكتميه جواتك أحسن. أنا رايح كيف ما بتجولي."
لتهتف زينات:
"واه، بتجول إيه؟ هتاخدها معاك إياك؟ أنت ما بتدخلش غرب هناك."
ليمسك عزيز يد ورد، لتحاول ورد أن تشد يدها، ليشدها إليه وينظر لزينات:
"غرب؟ هما مين الغرب دول؟ دا القرب كله يا مرت عمي. بس أنت مالك من أساسه؟ تحشري نفسك ليه؟"
ليقف:
"همّي يا غالية."
ليشدها في أحضانه:
"راجل وهياخد مرته، مالك بينا عاد. خلي كلمتينك محشورين جواتك وبطلي تخرجي العفش كله. أنا همشي بدل ما أغفلجها وأنا جايم. رايح ليه؟"
ليهتف لأمه:
"أنا ماشي يا غالية."
وذهب إلى فوزية وأخذ منها بعض الأشياء، وشد ورد وخرج، وهيا مزهولة. لتنظر زينات بقهر وتقول:
"رايح بيها فين ده عالصبح؟ واخدها المَجعَد بتاعه اللي ما بيدخلوش حد. إيه الحزن ده؟ جبر يلمها ونستريح منيها."
لتبتسم سعيدة بغضب.
"ما تقفلي خاشمك يا زينات، بتدعي على مرت ولدي جدامي؟ أنت اتجننت؟"
لتبهت زينات:
"مرت ولدك كيف يا حاجة؟ دي تبجي مرته؟ لا، ما تنفعش واصل. بتي اللي هتبقي مرته، مش بت الهلالية."
لتغضب سعيدة:
"والله أنت مالكيش تجولي مين اللي هتبقي مرته. ولدي اللي يجول، وتاني مرة حديثك يتلم عن مرت ابني. ما عادش هسكت واصل ليكي ولبتك، واتلمي بقى عشان ما أطينش عيشتكو واصل، والحاج عابد يوصله خبر. فاهمة يا زينات؟"
كانت سعيدة قد فاض بها الكيل، وقد لان جانبها من جهة ورد، فهي تراها فتاة طيبة وحنونة، ورأت وأحست أن ابنها أصبح متعلقاً بها، فهي لم تر لمعان عينيه إلا مع ورد. لتقوم وتقول:
"أنا جايمة بدل ما أغفلجها وأطينها عليكم."
وتركتهم، وزينات تنظر لجميلة بقهر:
"يا دي الحزن، بت الهلالي هتركب وتدلدل، ولا إيه، في أيامها الطين دي؟ أعمل إيه دلوقتي؟"
لتهتف جميلة:
"ما تخافيش يا أمي، ما هسيبهاش تتهني وتاخده مني واصل. أنا ما هسيبش حقي في عزيز."
عند بدور، اتصل عليها كارم:
"إنت ماهتيجيش ليه عاد؟ والله في سماه لو ما جيتي، لاكون باعِت الورقة للخلج وفاضحك يا بت الهلالي."
ل تصرخ:
"طيب، والله تعبانة، هبقى زينة وأجي، والله عيانة، الله يرضى عنيك يا كارم، الله يستر."
ليهتف:
"خلاص، هسيبك يومين وتيجي، وساعتها اعملي حسابك إني هعوزك مرتي وهدخل عليكي، أنا ما هسكتش، اعرفي انت اتجوزتي مين."
لتنهار بدور وتهتف:
"الله يرضى عنيك، الله يخليك، ما تعملش فيا كده."
ليهتف:
"أنا جلت كلمة، هتبقي مرتي خلاص، وكيفي حالك، وبرضه هتتصرفي في فلوس، وشوفي حالك يا بت الناس."
ليقفل الخط، لتتصل بورد، فلم تجد ورد، لينخلع قلبها، لتنهار في البكاء. لتدخل عليها جليلة:
"بتعيطي ليه يا محروقة؟ فيكي إيه؟"
لتهتف بدور:
"هاه، مفيش، البت ياسمين تعبانة جوي، وأني خايفة عليها."
لتهتف جليلة:
"تقومي تعيطي؟ مالك بقيتي حنينة كده فجأة؟ من ميته المحن ده؟"
لتصرخ بدور:
"إيه؟ أنت نافيش في جلبك رحمة؟ بجولك عيانة، تعبانة جوي، تتريجي؟ صحيح، هتجيبي الرحمة منين؟"
لتصرخ جليلة:
"ما تلمي نفسك يا بت بطني، بدل ما أغفلجها عليكي، ما هو ما عادش تحت يدي اللي أنت اطلع فيه غلبي. راحت بت نعمات، أكل مين دلوقتي؟"
لتصرخ بدور:
"آه، بت نعمات اللي سودت عيشتها هيا وأمها، أنت ما شفتش زيك عملتلك إيه؟ ورد دي غلبانة وطيبة كيف النسمة."
لتهجم عليها جليلة:
"اجطمي، الله في سماه، لأموتك يا محروقة."
"ياتي الجد؟ بتضربيها ليه يا جليلة؟ هو أنت ما بتهديش؟"
لتهتف جليلة:
"إيه يا حاج؟ بربي بيتيل."
"لتصرخ بدور: لا، لا. عشان بجول على ورد طيبة وغلبانة، وخالتي نعمات اتظلمت، بتضربني؟"
ليقترب جابر وينظر إليها بغضب:
"ابعدي يدك، بدل ما أحطعهالك، وأنت خابرة إني لو قمت هغفلجها. وسيبي سيرة نعمات، راحت لحالها، ولا لسه الغل معشش يا بت أخوي."
"خابر الزمن مابيردش جلبك، لسه بتاكلي في حالك من نعمات وصابر."
لتبهت جليلة. ليكمل:
"إيه؟ فاكراني أهبل عاد؟ لمي نفسك بقى، الله في سماه، لأقفلَك عشان تتلمي، وسيبي اللي راح راح، واكبري. البنت الصغيرة اللي محروقة زمان، همليها، ما هو مش عافية وغصب. اللي راد حاجة خادها، وأنت الله بعتلك رزقك. فاتلمي، ما تحربيش، عشان أنا واعي لحرقتك، وما خابرش ما بتبردش جتك إيه، ونعمات راحت لحالها. مرة سو، يا ساتر."
وتركها وذهب. لتتهتف بدور:
"إيه يقصد إيه جدي يا أمي؟"
لتصرخ جليلة:
"مالكيش صالح، همّي، غوري من جدامي."
ل تجلس وحيدة تفكر.
"إيه يا عمي؟ بتكلمني وبتلجح عليا؟ آه ناري ما بردتش، أعمل إيه؟ لو أطولهم أقتلهم، جتل."
ظل عزيز ممسكاً بورد، ليأخذها بالعربة ويصلا إلى مقعده الخاص عالنيل. كان مكاناً كبيراً محاطاً بالأسوار، وعليه حائط شجري يلتف على الحائط. ليدخلا، لتجد منظر يخطف الأنفاس. كان المكان محاطاً بالخضرة من كل ناحية. من الأمام منظر النيل على امتداد البصر، حقول الزراعة محاطة بالصخور الحجرية.
ليشدها ويدخل، وهيا مسحورة. كان المكان تنيره ورود رائعة، كانت جنة صغيرة. كانت عيناها تهيم بذلك الجمال. ليصلا إلى منحدر صغير، ليحملها من وسطها وينزل بها، ليقفا في مكان محاط بالمياه والخضرة. لم تر مثله في جماله. كانت صامتة ساهمة، وهو ممسك يدها وعيناه تتأملها بسعادة، وهيا مسحورة بهذا المكان.
كان مكانه الخاص، فأراد أن تكون معه، ليكون مكانهما معاً. لتفيق مما هي فيه وتهتف:
"إيه الجمال ده؟ هو فيه أكده؟"
ليهتف بحب وهو ينظر إليها:
"لا، والله ما فيه جمال أكده واصل."
ليهمس وهو يقترب منها:
"عجبك المكان؟"
ليرجف قلبها:
"عجبني، دا ملوش وصف ولا زي. إيه ده؟ دا عامل كيف الجنة. جلبي هيجف من جماله."
ليشدها إليه ويقول:
"وأنا دلوقتي جلبي هيجف من جمالك."
لتحس أن قلبها سينفجر، وتهمس لنفسها:
"آهدي يا ورد، آهدي. خلي بالك من حالك."
لتبتعد بسرعة وتقول:
"دا أنت اللي عامله أكده، وبتيجي هنا كتير؟"
ليقول:
"لا، أنا جبت ناس تعمله، وباجي لحالي هنا. ما حدش بيخش هنا واصل."
لتقطب جبينها، لتنظر إليه وقلبها يخفق.
"ما حدش بيخش ليه؟ دا حاجة تسرق الروح وتخطف الجلب."
ليقول:
"عشان ما حدش يستحق يخشه إلا اللي يخصني واللي رايده، والحبيب بالجوي. وأنت تخصيني يا ورد."
لتنظر إليه بدهشة. ليكمل:
"أنت هنا عشان المكان ده بتاعي، وأنت بقيتي بتاعتي خلاص، فتخشي وتيجي وقت ما تحبي، وما حد يهوب هنا غيرك. أنت بقيتي حاجة تانية غير الكل."
اقترب منها وأدارها لتنظر إلى النيل، واحتضنها من الخلف، لتنساب مشاعرها مما هي فيه. فهي لم تعد تعرف ماذا أصابها، فقربه أصبح يشعلها ويشلها تماماً، ولمساته تحرقها وتجعلها غائبة.
كان هو واعياً بحالها، فهي كالفراشة الرقيقة، كان يعلم أنه ما إن يغزوها بمشاعره ستستجيب، فكان يدخل لها من تلك الناحية، كان يصب عليها مشاعره ويتلمسها بحنان، وكان المكان ساحراً، لتتوه في تلك اللحظة. كان مشهداً رائعاً، سكون غريب، هي بين أحضانه، وهو قد أزاح وشاحها، ودفن وجهه في رقبتها وشعرها، ويحتضنها بشدة، وهيا ساهمة، جميلة، هائمة.
ظلا فترة طويلة لا يفعلان شيئاً، وكل منهم يتنهد، ومشاعرهم تهيم لوحدها. وهو يحس بقلبه سيجن، فاستكانتها هكذا، الهبة، كان يريدها بشدة، ولكنه يعلم أنها ليست مستعدة لتكون له زوجة محبة، فهو أدرك أنه يحبها ويريدها. أما هي، فلم تدرك بعد ولا تعرف شيئاً. وهو يعلم أن هناك أصبحت بداخلها رغبة له، ولكنها لم تعشقه بعد. أراد أن يأخذ قلبها كاملاً.
بدأ يهمس لها ويقول:
"حاسة بإيه؟"
كانت كالخرساء، تائهة، لا تعرف أن تنطق من الأساس. ليتلمس رقبتها بحب ويقول:
"حاسة بإيه؟"
ل تنساب الكلمات من بين شفتيها لتقول:
"حاسة إني طايرة لوحدي، والدنيا بتوسع، وحاسة بجلبي هيخرج من مكانه."
كانت تتكلم بلا وعي. ليهمّس على وجهها:
"لا، أنت مش طايرة لوحدك، وما ينفعش دلوقتي تبقي لوحدك. أنت طايرة وأنا معاكي وطاير بيكي، وجلبك ده اللي هيخرج من مكانه عشان حاسة بجلبي اللي خرج خلاص، وما عادش عارف أسيب حالي. أنت شغلتي حالي، وما عادش عارف ألم على حالي."
ليحس بالحب الشديد ينساب منه. ليحتضنها ويظلا ينظران. وهو بدأ يتلمس شفتيها:
"حاسس بجواتي بيطحن حاله عليكي. جواتي ماعادش قادر يبعد، وأنت مش حاسة إياك. أقول إيه بس؟"
ليغمض عينيه ويقول:
"يا حلو يا ماشي، كرمكم عنب، إدينا من عنجودك حتة.
والتقل دا ليه، ما دام عنبك موجود، أطول منه حتة.
إوعى تعمل البخل صنعتك، والكريم موجود، يديني من عنبك حتة.
يا لابس التوب، أنا اللي حاتوب على يدك.
جسمي انهرى داب، من المكتوب على يدك.
يا أبو لحظ فتان، كعود الزان، على يدك.
عشان ما أنت كامل بقى، ومكملك سيدك.
مستني لما أروح لك البيت، وأبوس على يدك.
أسوج عليك مين، غير عمك وغير سيدك؟
سايج عليك النبي، تجود لي بالوصال، وتسعفني.
حسن روحي، هملتني وراحت خلاص، في يدك.
يا أبو عيون عسلي، وخدود حمر، ومكملك سيدك.
كانت غيابك عن الناس، يزيدك حسن وبريدك.
وإن سألت عني يا جميل، سألت أنا عنك.
يجازيك يا لايم عليا، في الغرام، إوعى تلومني فيه.
دا الحب لو نار والعة، رايد أدوس النار، لاجل ما ألاقيه.
اسألني وأيش تريد، جولتلو أنت.
جالي اجيبلك حد غيري، جولتلو أنت.
انت اللي عليه العين، وجوا الجلب ساكن، انت."
ليديرها. ليهمّس:
"والله أنت."
لتنظر إليه بهيام. وما إن نظرت إليه هكذا، ليقف قلبه.
"هموت كده، بتبصيلي كده؟ جلبي وجف يا بت الناس."
ليشدها إليه ويقبلها بحنان وعشق. كانت نظرتها ألْهَبَتْه، ليحس بمشاعرها تنساب بين يديه. ليظل يهيم بها لفترة، وهيا مستسلمة، وهيا تتقبل كل ذلك بهيام. وهو قلبه سينفجر مما هو فيه. كان يهيم بها ويضمها بشدة، لتستجيب وتشعله أكثر، وهو يهمس لها بكلمات العشق، وتغيب عن الدنيا. ويظلا معاً لفترة، لا يحسان بالدنيا. وقلبه أصبح في مكان آخر، فقد وعى أن حبيبته تريده وترغبه، واستجابتها ليست رغبة فقط، فهي حانية بشكل أهلك قلبه، ليحس أنه ملك الدنيا أخيراً، فحبيبته بين يديه، محبة، هائمة. وذلك لا يكون إلا بوجود مشاعر طاغية.
ليلصقها به بعد أن وعى لفرط مشاعرها. ليمر وقت لا يعلمانه، وكل ينهل من الآخر. ليحس أنه تمادى كثيراً. ليتحامل على نفسه ويبدأ في التحكم في نفسه، وهو يتعذب لأنها في دنيا أخرى، دنيا أدخلها إياه بعشقه. ويحاول أن يخرج، وهيا مازالت هائمة.
ليبعدها ويأخذها في أحضانه ويقبل رأسها، وهيا ليست معه من الأساس. ويحس أنها مازالت مشاعرها في مكان آخر.
ليهمس:
"ورد.. حبيبتي.. أنت رحتي ليه كده؟ طب أعمل إيه دلوقتي؟"
كان يقبل رأسها ويمسد جسدها. ليتنهد:
"ورد، جلبي، فوقي يا روح عزيز. ما أقدرش أشوفك كده وأسكت."
بدأ يمسد على جسدها كي تفيق. لتبدأ في فتح عينيها وقفلهما أكثر من مرة، لتسمعه يقول:
"ورد، الله يرضي عنيكي، فوقي بقى. أنا كده كتير عليا، ما عادش مستحمل. أنا حاسس إني خلاص، كفاية عليا سكات لكده. بقيتي في دمي يا بت الناس. بقيتي روحي، الله في سماه، جلبي هينشج دلوقتي. أنت رايحة وجمر، وأنا ما عادش قادر أبعد ولا أسكت. نفسي أقول اللي في جلبي. خايف عليكي من جواتي."
كان يتلمس جبينها بحب ويهمس بكلمات الحب، وهيا مغيبة، سرحانة، هائمة، وقلبها سينفجر.
ليهمس:
"بحبك يا جلب عزيز، والله."
لم تسمع هيا جملته، لتظل تحس بيده تتلمس جسدها، لتفيق مما هي فيه، لتعي ما حدث بينهما، لتنصعق من نفسها وكيف أصبحت كذلك، وكيف جعلها راغبة هكذا دون أن تحس، وكيف أن مشاعرها مشتعلة. أحست أنها ترغب زوجها بشدة، وأن بها مس من الجنون، وأن بها ما يشدها إليه. كان قلبها يرجف.
"إيه يا ورد؟ خلاص بقيتي لعزيز؟ ما تنكريش؟ خلاص هو لينك كيف ما يريد. أنا ما أقدرش أبعد عنيه وعايزاه راجلي. أيوه، عايزاه راجلي، وجلبي بيدج، وهيموت عليه. أنا حاسة بنار جواتي وأنا معاه، وواعية لحالي إني رايداه."
"عزيز، خلاص يا ورد، وصل للي عايزه، وخلاك طوع طوعه، وأنت بس مش رايدة."
ل يصمت عقلها فجأة.
"أنت رايدة وحابة يا ورد. أنت هتتجنني عليه، وبتنحرجي لما يروح لغيرك. ده كله معناه حاجة واحدة. واعية يا ورد إن عزيز بقى جواكي."
"واعية، هو بقى إيه ليك؟"
لتهتف:
"لا، لا. بس اسكتي، ما تجوليش كده. يا مرتي يا ورد، مش رغبة وخلاص. عزيز بقى جوا جلبك خلاص."
لتنهج بشدة، وتنظر إليه غير مصدقة. وهو ينهشه القلق عليها.
"حبيتي عزيز يا ورد؟ يا مرك عاللي جاي. حبيتي ابن الجبالي اللي جالك هياخدك ويوطّعك. حبيتي عزيز يا حزينة. عشقتيه يا بت الهلالي. ابن الجبالي بقى جواك. هتعيديه تاني؟ نعمات حبت صابر وهيذلها، بس صابر كان بيعشق نعمات، وعزيز هيحب واحدة غيرك."
"يا جلبي، آه، ما أقدرش آخد نفسي."
ليهتف عزيز:
"بيكي إيه؟ ما تخلعيش جلبي."
لتنظر إليه بقهر.
"لو عرف هيذلك يا ورد، هيمرط نفسك ويتكحم بيكي وياخدك ويرميكي. هيضحك ويجولك: خلاص خدت كيفي وعملت اللي جولتلك عليه إنك هتبقي رايدة، وساعتها هملِك بعد ما ذللتك. هتتذلي يا ورد، اصحّي، تعرفيه حاجة واصل. دا الموت أهون. جايلك الذل يا بت نعمات بالكوم."
لتنتفض لا إرادياً وتصرخ وتقول:
"ماتقولها يا عم، البت بتنح وقرفتنا."