تحميل رواية «اشواك الورد» PDF
بقلم ميفو سلطان
الفصل 17 — رواية اشواك الورد الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
في أحد نجوع الصعيد الكبيرة، كانت هناك العديد من العائلات الكبيرة، منها المتداخل ومنها المتناحر. فكانت من تلك العائلات عائلة الجبالي، وهي عائلة كبيرة ذات سلطة ونفوذ وجبروت ليس لهم رادع ولا أحد يقف أمامهم. وفي المقابل، عائلة الهلالي، كانت أيضاً عائلة كبيرة ولكن ليس بجبروت تلك العائلة، ذات ثروة وجاه، ولكن سلطان الجبالي يفوق بمراحل. كانت عائلة الهلالي تتكون من جابر الهلالي، وله ولدان: صابر ووهدان. كان صابر رجلاً قاسياً، وكان العرف في العائلة أن يتزوج الابن من بنت عمه. ولكن صابر أحب فتاة فاتنة تدعى ن...
رواية اشواك الورد الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميفو سلطان
قام عابد كالمجنون ليستدعي ولده وابنه ويخبرهم أن يبحثوا عن عزيز ويحضروه من تحت الأرض. وظل يتصل به ولكنه لم يرد.
ليأتي في باله عمار، ليتصل به ليرد عليه ليهتف:
"عمار، فينه عزيز؟"
ليرتبك عمار:
"مشغول شوية يا حاج."
ليصرخ فيه عابد:
"انطق وينه، لا أطلع روحك بيدي."
ليهتز عمار:
"ما خبرش يابا الحاج، راح لشغل بره الناحية."
كان عابد يعلم أن عمار حافظ سر عزيز وأنه لا يتحرك إلا معه.
ليهتف:
"اسمع يا عمار، عزيز ولدي في مصيبة صوح، فيه حاجة واعر حصلت، انطق يا ولدي الله يرضي عليك، عزيز بيعمل إيه؟ طب ورد مرته معاه؟ انطق يا عمار."
ليرتبك عمار ويقول:
"عزيز هيعرف يتصرف يا حاج، عزيز مش اصغير، ماتحلقش. عزيز هخليه يكلمك بس أما يخلص اللي في يده."
ليصرخ عابد:
"والله يا ابن المحروج لو ما جولتلي عزيز فين لاجي أجتلك بيدي عشان تعرف تخبي عني صوح. انطق الله في سماه، ما حد هيغيتك من تحت يدي. انطق الله يخرب بيتك، فيه مصيبة أنا عارف جلبي هيوحف. انطق يا خلفة الشوم، مخبي عليا إيه؟ ولابد معاه فين وبتعملوا إيه؟"
ليصمت عمار.
ليصرخ عابد:
"طب يا ولدي، أنتو فين طيب؟ وأنا هاجي. عارف إنك سر عزيز، بس يا ولدي الله يسترك، جولي ولدي فين وبيعمل إيه؟ هاتموتني أكده وأروح فيها يا ولدي؟ مش جادر أتفس. عزيز بيعمل إيه؟ انطق يا ولدي، والله ما هجول لحد، هاجي لوحدي. ماتنطق يا خلفة الشوم، هترجاك إياك. أنا عابد الجبالي يا ولد المحروج اللي كلمتي تمشي على رجبتك ورجبت عزيز بتاعك."
ليتنهد عمار ويقول:
"عزيز... في مخزن العلف."
ويقفل الخط.
لينصعق عابد:
"مخزن العلف؟ بيعمل إيه هناك؟ دا عمره ماراح هناك. استر يا رب."
ليصرخ:
"يا جادر يا ولدي، هات أبوك وتعالي بسرعة."
ليركبا جميعًا ويتجها إلى مخزن العلف.
في تلك الأثناء، كان كارم مربوطًا ملقى على الأرض يتنفس بصعوبة، وعمار طاحنه ضرب.
وفي الجهة الأخرى، في إحدى الحجرات، كان عزيز ماسك ورد من رقبتها ويصرخ بها:
"من ميته وأنت بتجابليه هاه؟ من ميته يا فاجرة؟"
كان يتكلم ويخبطها في الحائط ثم يعاود الحديث معها:
"من ميته يا بت المعيوبة وأنت عاملاني جرطاس؟ بقي على آخر الزمن واحدة وسخة زيك تعمل في عزيز أكده."
كانت هيا في تلك الأثناء لا تقدر على الكلام، فهو لم يعطها فرصة ووصمها بالعار دون أن يسمع لها. كانت كلماته تنزل عليها تقتلها.
"ورد المعيوبة، بت المعيوبة. رجعت تاني وعادت دنيتها من أولها ووصمها حبيبها بالعار والعيبة."
كانت تتنفس بصعوبة ولا تحس بجسدها الذي تورم من كثرة الضرب. كان ألمها النفسي والجسماني فاق حده. كانت مستكينة واستسلمت لقدرها، تمنت أن يقتلها لتستريح من هذه الدنيا. ستقتل هي وطفلها لتستريح. لم تقاوم ولم تدافع، تركت نفسها له يفعل ما يشاء. تركت دنيا قتلتها، ليس لها فيها أحد. كانت تنظر إلى حبيبها نظرات ساهمة، لتحس أنها دخلت دنيا أخرى.
كان عزيز يضربها ويصرخ بها وينعتها بأبشع الألفاظ، وهي ساهمة. تنتظر قتلها وتتمنى ذلك. تمنت أن يعجل براحتها لترتاح من دنيا قهرتها، لترتاح من دنيا غرزت فيها كل ما هو سيء، لترتاح من دنيا ليس لها فيها أحد.
"لم يعد هناك حبيب، لم يعد لها سند، لم يعد لها إلا العار والقتل. الجتل جالك يا ورد بيد حبيبك. وصمك عار وسب يا بت نعمات، عاد تاني خلاص. اجتلني يا حبة قلبي، اجتلني وريح جلبي خلاص. ما عاد فيا وجع أتوجعه تاني، ما عاد مكان إلا وكله جرح وجهر. اجتلني واجتل ولدك اللي ما وعيتش له. اجتلنا لتطلع بت وتنعاد دنيتي وتحبسوها وتجولولها يا بت المعيوبة. اجتلني يا عزيز، خابره إني محضونة من راجل غريب، بس ده أمر ربنا عشان أموت وأرتاح. هقعد ليه عاد؟ هقعد لمين؟ لا حد رايدني ولا حاببني. جالك أجلك يا بت نعمات، بس أجلك جه شين وعار. الظلم ده آخره إيه؟ اجتلني وريحني خلاص، هموت في يد حبة قلبي خلاص. اتسبتي تاني يا ورد. اتسبتي واتجفشتي معيوبة. موتي بقه وارتاحي. موتي أنت وبتك. أيوه بتك، ربنا رايد تموتي عشان يرحمك من عالم ما بيرحمش. هتموتي وما تتعبيش تاني، هتموتي وما تتوجعيش تاني، هتموتي وترتاحي. هرتاح خلاص."
كان الخدر يتخللها ولم تعد تعي شيئًا. لتبتسم وسط ضربها لأنها أحست أن روحها ستصعد بين يديه.
لينظر إليها مصعوقًا:
"بتضحكي على إيه يا بت الكلاب؟ أنت فاجرة ليه أكده؟ ما همكيش اللي بعمله فيكي؟ ما هامكيش يا فاجرة؟ الله يلعنك يا شيخة، حرّجتي قلبي. أنا يتعمل فيا أكده؟ أنا تقتليني أكده وتحرجي قلبي أكده؟ وأنت ما تستاهليش إلا الوحل يا موحولة في النجاسة. أنا عزيز الجبالي، يجراله أكده؟ كبير البلد مرته تفجر أكده؟"
كان يضربها وهي تبتسم، وكلما رآها هكذا يهيج أكثر. لتصبح كالخرقة البالية. كان عزيز قلبه محروقًا وينهشه صدره، فهو يحبها بحنون. وكان عنفه معها شديدًا، كأنها رجل بين يديه ونازل طحن فيها.
في تلك الأثناء، وصل عابد وابنه وحفيده إلى المخزن ليسمعوا صرخات كارم. ليدخلا ليهجم عابد على عمار:
"بعد يا ولد، بعد. مين ده؟ جول، انطق وفينه عزيز؟"
اقترب عابد من عمار ومسكه من طوقه وصرخ:
"فين ولدي يا خلفة الشوم؟"
ليتنهد عمار من تعبه في ضرب كارم ويشير إلى الحجرة الجانبية. ليندفع عابد برعب ليفتح الباب ليتوقف قلبه. كان مشهدًا مرعبًا. عزيز يقف تتلبسه الشياطين، وبين يديه ورد ميتة، لا تتحرك، متشحة بالدماء، وهو يوسعها ضربًا ولا يحس بما حوله، وهي لم تعد معهم من الأساس.
ليصرخ في الرجال لياتوا بسرعة ليهجما على عزيز الذي كان ممسوسًا ليطيح بهم جميعًا. لياخذ عابد ورد في أحضانه وهي تلفظ أنفاسها.
ليصرخ:
"يا حزنك يا ابن الجبالي، عملت إيه في مرتك؟"
كان عزيز كالمجنون يصرخ:
"بعدوا عني، سيبوني، ما حدش يحرب مني. بعدوا، أنا هعرفها بت الهلالية. بعدوا."
ليصرخ عابد في عمار، فكان في قوة عزيز:
"بعده يا عمار، ما حدش هيجدر عليه. يا دي المر اللي اللي إحنا فيه."
ليمسكه عمار وعمه وابن عمه. كان عزيز ينهج بشدة وينظر لورد ببغل، وهي مستكينة بين يدي عابد.
"والله لا أقتلها. لا، لا، مش هأقتلها. مش هأريحها. أنا هعيشها مذلولة. ناري مش هتبرد إلا أما تعيش كيف الكلبه. آه يا قلبي. آه يا بت الكلاب، والله ما هرحمك."
ليقوم عابد ويقترب من عزيز ويصفعه على وجهه ويصرخ:
"اكتم بجه، أما نشوف ليلتك الطين واحكيلي فيه إيه. البت بدر في البيت كيف المجنونة وجاية تجول عزيز قتل ورد وورد مظلومة. أنا ما فاهمش حاجة. مين الواد اللي بره ده وبتعمل في مرتك ليه أكده؟ وبدور بتجول إيه وكتو فين؟ البت في البيت اتجننت وأنت هنا مجنون وبتموت في مرتك. هو فيه إيه؟ ماتخبرني عملت إيه في بدور وجاي تكمل على مرتك؟"
ليهبت عزيز:
"بدور؟ أنا ماشفتش بدور وما عملتش ليها حاجة، ولا شفتها من أصله. هيا بت الكلاب دي اللي كات في المخزن مع ولد المحروج اللي بره ده؟ جميلة جت وخبرتني إن مرتي الشريفة اللي رجعنالها شرفها بتجابل راجل في مخزن الدجيج. شفت الهانم بتتحض من راجل. شفت المعيوبة اللي بلتوني بيها بتمرمغ وشي في الوحل، بس لا، مش عزيز."
ليقف له عابد:
"طب هم بجه وشيل البت الميتة دي نوديها للمجنونة اللي هناك ونعرفوا كل حاجة."
لبصرخ عزيز:
"أنا ما أريح في حتة، هيا هتفضل هنا كيف الكلبه لحد ما تموت."
ليقترب منه عابد ويصفعه على وجهه ليتراجع عزيز:
"لم حالك ولم ليلتك وشيل بدل ما أخلي جادر يشيلها. لم نفسك وشد حالك لما نعرف إيه الحكاية الأول، وبعدين نبجي نحكم يا ابن الجبالي."
كان عزيز يقف مثل الأسد ينهج وينظر لورد ببغل.
ليصرخ به عابد:
"الله في سماه، لو ما لميت حالك وشلت البت لا أكون جالك دلوك وما هيرفليش رمش. مش على آخر الزمن العيبة تركبنا من غير ما نتوكده. هم يلا وشيل البت. إلا تكون ماتت ونتحملو وزرها جدام ربنا."
ليكتم عزيز في نفسه ويقترب من ورد التي كانت لا تحس إلا بضباب وأصوات ناس لا تفهم ما يقولون. ليحملها ليحترق من ملمس جسدها. أحس أنه يريد الانفحار في البكاء، فحبيبته قد خانته وخلعت قلبه من مكانه. كانت في حضنه تمزقه. أراد أن يعتصرها ويصرخ.
ليذهبا جميعًا ليصلا البيت ليجدا بدور مازالت مغشيا عليها. ليقترب عزيز ويرمي ورد بجوارها ويقف ينظر إليهم ببغل. كانت ورد قد تلطخت بالدماء تمامًا وملابسها. ولم يلاحظ أحد انسياب الدماء من بين قدمها، فكانت بشعة ممزقة متورمة، ولا يعرف أحد من أين تأتي الدماء، فهي أصبحت بلا ملامح.
لتقترب سعيدة:
"يا مري، إيه ده؟ مين عمل في البت أكده؟ يادي المرار، البت ميتة وإلا إيه؟ يا حاج، مين عمل أكده؟"
ليصرخ عابد:
"فوقي بت الَمحروج دي بسرعة، هموت مش جادر."
لتقول:
"يا حاج، كل أما بفوقها تجوم تصرخ وتسورج تاني."
لتقوم وتفوقها. لتقوم بدور وما إن رأت ورد أصابها الرعب وظنت أنهم قتلوها. لتقوم وتنظر حولها كالمجنونة. لتري عزيز بحالة الشياطين. لتقترب منه وتمسك فيه وتصرخ وتهزه:
"قتلتها. قتلت بت عمي. قتلت ورد يا عزيز يا جبالي. والله ما هسيبك وهفرج عليك الخلج. قتلت ورد زينة البنات. قتلت ورد اللي جت تدافع عني. قتلت اللي جت تحمي شرف الهلالية. قتلت البت اللي أنضف من بلدكو وصنفكو. قتلت ورد يا عزيز. ورد الهلالي اللي وقفت تشيل عاري. ورد الهلالي اللي حمتني من ولد المحروج اللي كان عايز يتعدي على شرفي. قتلت ورد."
ورد اتقتلت. ظلت تضربه وتصرخ ولم تشعر بنفسها، وأغشي عليها بين يديه مرة أخرى.
ليهبت الجميع. كان كأن على رؤوسهم الطير. كان كلام بدور ليس كاملاً ولكنه واضحًا أن ورد فعلت شيئًا وحمت بدور. هنا هوى قلب عزيز وأحس أن قلبه انشق وأن صدره كلبش. ليتراجع من هول صدمته ويتسند الحائط ويمسك فيه برعب:
"أحقا لم تخوني؟"
ظل واقفًا كالمسوس لا يتحرك. كان كالصنم، مسلطًا عينيه على تلك الميتة.
"ورد، ما خنتنيش. ورد، ورد مرتي شريفة. ورد، مرتي لساتها زينة البنات. ورد، مرتي ما عملتش حاجة."
كان يقف بعيدًا خائفًا، مهزوزًا، مزعورًا. قلبه سينفلق داخل صدره. وبدأ يرتعش من هول ما فيه.
ليصرخ عابد:
"فوقي، فوقي يا بت، جلبي هيوجف منكم لله. فوقوها."
لتفوقها سعيدة.
لتقوم بدور وتذهب لورد وتحتضنها وتنتحب:
"اتجتلتي يا خيتي. اتجتلت بسببي يا زينة البنات. يا ريتني ما جيتلك ولا استنجدت بيكي يا بت عمي. يا ريتني اتجتلت مكانك يا غالية. جتلوكي وأنت مظلومة يا جلب أختك. إيه ده؟ طول عمرك مظلومة يا جلبي. طول عمرك بيقطعوا فيك يا حبيبة أختك. أمي السبب في ذلك وأنا السبب في موتك. يا جهرك يا بدور، اتوحلتي من والد المحروج ورحتي تستنجدي بيها، وهيا ما توخرتش عنك وجريت تحامي عنك ووقفتله ودافعتي عني يا جلبي. دافعتي عن شرف بت عمك وما همكيش حد واصل وجفتي لحالك تبعديه عني عشان ما ياخدش شرفي. وجفتي لحالك يا خيتي، والآخر تنجتلي."
لتصرخ بدور:
"ليه؟ ليه يتعمل فيكي أكده؟ ليه؟"
لتقف وتذهب لعزيز:
"ارتحت؟ جلت البت اللي أنضف منك ومن صنفك. جلت البت اللي مالهاش زي في الكفر كُلّه. طب يا عزيز يا جبالي، افرح بجه وأنا هجولك على اللي عملته مرتك عشان ترفع راسي وراس عيلتي."
وبدأت في قص كل شيء عليهم:
"مرتك وقفت لراجل ترجع شرف أهلها. مرتك راحة تخوفه إنها مرت عزيز الجبالي، تجوم أنت تقتلها. راحة تتباهي بيك وتخوفه، تجوم أنت توحلها. منكم لله. لتقترب منه وتمسك فيه وهو مشلول:
"ليه؟ ليه يا كافر؟ ليه؟ اتجوزتها غصب وعيشتها ذل وعيبتها في الآخر، وآخرتها تقتلها. أنت إيه؟ طايح ليه؟ منك لله، منك لله. ربنا يحرج جلبك يا اللي رميت الغلبانة بالعيبة، وهيا الشرف مله. منك لله، جتل بت عمي يا ورد يا ورد."
ظلت تضربه بعنف لتنتهي وتقع وتنتحب وتلطم خدها:
"خلاص راحت الغالية الشريفة، خلاص راحت وارتاحت. ارتاحي يا خيتي. دي مش دنيا. دي كلاب الدنيا نهشوكي وأنا كنت السبب. ربنا يحرج جلبكم زي ما حرجتو جلبي. آآآه يا بت عمي. ربنا ينتقم لك يا غالية، ربنا ما يهملكوش عشان البت الغلبانة. أهي ماتت وارتاحت، أهي راحت للي خلقها يرحمها منكم يا كفرة. يا بت عمي، آآآه يا ورد. الهلالية هيينتقموا منك يا عزيز، وبت عمي ما هسيبش حقها، ما هسيبش حقها."
وظلت تلطم وتصرخ، منهارة على ورد.
...لينتفض عابد:
"عمار، روح هات الحكيمة بسرعة. هم يا ولدي، البت جاطعة النفس."
واتجهت سعيدة لبدور وأخذتها في حضنها لتهدئها. كان هناك من يقف وقلبه ودنيته توقفت تمامًا. كان مصعوقًا مما حدث. كان مشلولًا. أراد أن يتحرك فلم تتحرك قدماه. كان قلبه كأنه أشلاء. كان كل من حوله تلاشى، لا يرى إلا تلك الملقاة على الأرض. كان لحظة من الشلل.
ليذهب إليه جده ويحركه:
"فوق، فوق يا ولدي، فوق. أما نشوف هنعملوا إيه في المصيبة دي."
لينظر إليه عزيز ولم ينطق. وتحامل على نفسه وذهب يجر قدميه ليصل إليها ليسقط بجوارها. كان في حالة ذهول، كان في حالة من اللاوعي. رفع يده ليلمسها ليتراجع. كان خائفًا بشدة. كانت ملقاة كالميتة. كانت دموعه تسيل بهدوء. كان يرفع أصابعه ليقترب منها ويرجعها خوفًا ورعبًا. كان في حالة من الخلل. ظل جالسًا لا ينطق، مسلطًا وجهه عليها ويداه بجواره رعبًا. ليحس بحالة من الفوران فجأة ليقترب منها بعنف ويحملها في أحضانه. ليتشبث بها كالمجنون. كان يحتضنها، كان روحه ستفارقه. كان يعتصرها بعنف ويقبل وجهها ورأسها. كان يتلمسها كأن هناك من سيقتلعها من حضنه. كان مهتاجًا. ليحس بها مرتخية بين يديه ليهمس:
"ورد... ورد حبيبتي، فوقي يا عمري. ورد يا جلب عزيز، أنت كويسة؟ أيوه كويسة، ما فيش فيكي حاجة، أنت منيحة جوَي يا جلبي. جومي يا جلب عزيز. جومي يا زينة البنات وست البلد كلياتها. جومي. لا، لا، ماتعمليش فيا أكده. جومي، موتيني طيب، خدي حقك مني يا جلبي. جومي، خلي الهلالية يموتوني عشانك بس تجومي. ورد حبيبتي، أنت روحي، جومي يا نن عين عزيز. دانا بحبك. لا، بحبك إيه؟ دانا بعشقك. جومي يا واخدة روحي."
ليشهق بالبكاء:
"نفسي مش قادر آخد نفسي. ماتعمليش فيا أكده، هموت يا ناس. ورد ردي عليا، أنا بجولك جومي. مش هتهمليني؟ أنا أموت من بعدك. ورد، هعيش كيف أكده؟ عملت فيكي أكده؟ كيف؟ ورد، أنت ما بتنطقيش ليه؟ أنت زعلانة صوح؟ والله يا جلبي ما حسيت. عشجك جوات جلبي موتني وما حسيتش بحالي. جومي يا شريفة يا بت الهلالية وزينتها. جومي يا زينة البنات، جومي وأنا هحطك تاج على راسي. جومي وقطعي وشي بيدك واعملي فيا كيف ما عملت فيكي بس تجومي. جلبي بينحرج يا جلب عزيز، أبوس يدك."
كان يحتضنها وينتحب.
"طب إيه؟ هتفضلي أكده؟ أخدك لفوق لحالنا، جايز تفوقي. أنت زعلانة بس أنا هراضيكي. دانا مستني أقولك بحبك وبعشقك، مستني أقولهالك يا جلب عزيز. يوم ما أجي أقولهالك، أعمل فيكي أكده. أروح بيها فين دلوك؟ اللي جوايا أوديه فين؟ أموت بيه عاد؟ لا، أنت لازمن تسمعيه وتحسي بالنار اللي جوايا. أنت لازمن تفوقي وتعرفي إنك متملكة جلب عزيز وعزيز طوع يدك، راجلك مستنيكي يا غالية. بالله عليكي، هموت بجهرتي. أنا اللي واطي وزبالة. أنا اللي راجل سو وما يستهلكيش. أنا اللي ربنا هيحاسبني عشان رميتك بالعيبة وما سمعتكيش. رميتك بالعيبة جبل سابج ولا اتعظتش. دعيتي عليا ساعتها بحرجة إني أدوق سرجة الشرف. اديني دوجتها، اديني جلبي انخلع وعيبتك تاني. هروح من ربنا فين عاد؟ هيبقي مني لله. ربنا كان خدك يا عزيز وارتحنا. جبروت وطايح راجل مابيشوفش في غضبه، والغضب بيعمي. كسرتيني يا جلبي بنومك دي. جومي يا واخدة جلبي. دانا ماسبتش حاجة إلا وعملتها، ضرب وسحل وخنق وسب. جومي يا روح عزيز، خبري الهلالية يجو يجطعوني وياخدو حقك. جومي، ما عدتش قادر. جبت جتك دم وأنا اللي استحق أتقطع مكانك. نفسي بيروح وينشج مني. بحبك يا غالية، بحبك يا نور عيوني، بحبك يا اللي خدتي جلبي. جومي، أروح باللي جوايا فين؟ أنت مالك أكده؟"
ليصرخ:
"مش هيجرالك حاجة، ماينفعش. ورد، ماينفعش تسيب عزيز. أنا هتجنن أكده."
لتسيل دموعه ويهمس:
"طب جومي وازعلي. جومي وبعدي وازعلي وزعليني. جومي واللي تأمري بيه، الله في سماه، ما هأنطق. ليمسك يدها الملطخة بالدماء ويخبط وجهه:
"جومي، جومي، اضربيني، أنا أستاهل. ما هأنطق. جومي، قطعي وشي بيدك دي. أنت نايمة أكده ليه؟ أنت عاملة أكده ليه؟ عملت إيه يا عزيز، منك لله. عملت إيه يا وش الشوم؟ موت مرتك، موت جلبك. منك لله يا ابن الجبالي. إلاهي كت يدك انجطعت ولا حبيبك يتمس. أنت مابتنطقيش ليه؟"
كان يحرك فيها.
"طب بيكي إيه؟ موتك صوح، إني موتك، مش أكده يا جلبي؟ عزيز الخسيس موتِك. موت حبيبي، موت دنيتي، موت النفس اللي بتنفسه. إني موتك صوح."
ليصرخ ويشدها إليه:
"لا، لا، ما تموتيش. لا."
ليهب ويحملها وينظر للكل:
"ورد ما بيهاش حاجة، ورد زينة. ورد حبيبتي هترجعلي، ماتسكتيش. اصحي."
كان يقف ينهج ويعتصرها وهي مغيبة ليحتضنها وينتحب. ويسقط من جديد.
"آآآه، آآآه، هموت يا خلج. أنت ساكتة ليه؟ زعلانة أنت زعلانة وأنا هراضيكي. أيوه هراضيكي. هفضل تحت رجلك أراضيكي. راحة تنجدي البت وتردلها شرفها، جومت أنا جيت وخدت جلبك وطلعته بيدي. روحتي تجفي للنجس ده وتحمي شرف عيلتك وأنا وحلتك في الطين وأنت اللي طرف رجلك برجبة بلد بحالها. جومي بجولك، جومي. ظل يهزها بعنف. جومي، خدي حقك مني ومن الناس اللي جهركِك. جومي، خدي فرحك من دنيا ما عشتيهاش. جومي يا ورد بجولك، أهه. أنت لازمن حقك يجي تحت رجلك. جومي، أنا جدامك أهه، ما هأنطقش. ازعلي زي ما تحبي، بس تجومي. حطي كعبك على وشي ومرغيه في الأرض، ما هأنطقش. طب جومي وافضحيني عند الهلالية كلياتهم، والله ما هأنطق. جومي بجه ساكتة أكده ليه؟ يا مرتي يا عزيز، حبيبة جلبك بتروح. عملت فيها كتير، كفيت ووفيت يا ابن الجبالي، ضرب وسحل وخنج وشتيمة وعيبة. منك لله، عملت ماسيبتش. يا خلفة الشوم، عملت يا عزيز واتجبرت وأنت تسوى ضافر يتنطر من صباعها."
ظل يصرخ:
"جلبي يا عالم، البت اللي هموت عليها راحت مني. والكل يقف مبهوتًا من هول كلامه. كانو مذهولين، فعزيز ليس كذلك، ولكن ما يفعله يدل على جنونه بها. وهناك تلك الحية تقف مرتعبه، تحس أن قضاها قد حان، فعزيز سيقتلها عندما يعود لرشده.
لتدخل الطبيبة ومعها طبيب آخر قد استدعاه أيضًا عمار. ليقتربا من ورد ليأمر بحملها للأعلى. ليحملها عزيز على الفور ويقف ينتظرهم، فلم يتركهم معها بمفردهم. كانت عيناه عليها لا تحيد، وهما يسرعان بالكشف عليها وإسعافها. لتنصعق الطبيبة بالدماء التي بين قدميها. لتأمرهم بالخروج. لتمر فترة طويلة والقلق ينهش الكل بالخارج. لتخرج وتستدعي الطبيب ليدخل ويغلقا عليهم. والكل مرعب مما سيقولانه. ليمر وقت ليس بالهين، مر على عزيز كأنه دهر، لتخرج الطبيبة أخيرًا وتقول مما صدم الجميع.