تحميل رواية «اصبحت مشوهة» PDF
بقلم ملك بركات
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
ضحك وزغاريط وفرحة هنا وهناك ورقص في كل مكان. عروسة وعريس، يمكن دي آخر حاجة قادرة أفتكرها حاليًا. صوت انفجار عالي ضرب المكان كله. فرحتنا اتحولت مأساة. صوت الضحك اتحول لبكا، وصوت الزغاريط اتحول لصراخ. الرقص اللي هنا وهناك بقى جثث هنا وهناك. "بابا! ماما! وليد! رحتوا فين؟" آخر حاجة نطقت بيها وأنا واقعة على الأرض، غرقانة في دمي. كل جزء فيا بيصرخ من الوجع، كأني تحت الأنقاض. بصوتي اللي مش مسموع، قبل ما أروح في عالم تاني. فتحت عيني ببطء، كأني خايفة أشوف أنا فين. خايفة أفتح عيني ألاقي ملك الموت قدامي، جا...
رواية اصبحت مشوهة الفصل الأول 1 - بقلم ملك بركات
ضحك وزغاريط وفرحة هنا وهناك ورقص في كل مكان. عروسة وعريس، يمكن دي آخر حاجة قادرة أفتكرها حاليًا.
صوت انفجار عالي ضرب المكان كله. فرحتنا اتحولت مأساة. صوت الضحك اتحول لبكا، وصوت الزغاريط اتحول لصراخ. الرقص اللي هنا وهناك بقى جثث هنا وهناك.
"بابا! ماما! وليد! رحتوا فين؟"
آخر حاجة نطقت بيها وأنا واقعة على الأرض، غرقانة في دمي. كل جزء فيا بيصرخ من الوجع، كأني تحت الأنقاض. بصوتي اللي مش مسموع، قبل ما أروح في عالم تاني.
فتحت عيني ببطء، كأني خايفة أشوف أنا فين. خايفة أفتح عيني ألاقي ملك الموت قدامي، جاي يقبض روحي وأنا لسه في عز شبابي، ولسه مكفرتش عن ذنوبي. وخايفة أفتحهم ألاقي نفسي في كابوس على هيئة واقع، ولازم إني أكمل فيه من غير ما أفوق منه.
أوضة باللون الأبيض. 10 رجالة واقفين حواليه. 9 شباب وواحد شكله راجل كبير في الخمسينات.
"أنا فين؟"
انتفضوا كلهم من أماكنهم وبصوا لي بقلق، لحد ما الراجل الكبير اتكلم.
"اهدي يا بنتي، إنتي في المستشفى يا حبيبتي."
حطيت إيدي على وشي، لقيته ملفوف بشاش.
"إيه ده؟ أنا اتشوهت؟ لأ لأ مستحيل."
ده كان صوت جوايا. تجاهلته لحد ما أعرف مين اللي معايا في الأوضة دول.
"انتوا مين وإيه اللي حصلي؟ أنا اتشليت واتشوهت صح؟ أنا مش عارفة أحرك جسمي."
خلصت كلامي ودموعي خدت مجراها على الشاش اللي كان مانعها إنها تسلك مسارها المعتاد على خدي.
"اهدي يا بنتي، إنتي الحمد لله كويسة وربنا نجاكي بأعجوبة. وهتفهمي كل حاجة بس لما تتحسني الأول."
"بابا وماما ووليد أخويا فين؟ بالله عليك عايزة أشوفهم."
وفي محاولة مني إني أقوم، لقيت إيد حد من الشباب اللي كانوا واقفين بتحاول ترجعني مكاني تاني.
"ارجعي، إنتي لسه متعافتيش. كده مش في صالحك."
مسكت إيده وأنا بتوسله يقولي هما فين، بس مكنش بيرد. كان مكتفي بأنه باصصلي. وأنا هتجنن وساكتة، لحد ما صرخت فيهم.
"محدش بيرد عليا ليه؟ أهلي فين وانتوا مين؟ أنا عايزة أهلي."
دخلت الممرضات بسرعة ورجعوني لمكاني تاني، وأدوني حقنة مهدئة. حالتي ماكنتش تسمح بأي انفعال. الدكاترة طلبوا منهم إنهم ميزورونيش تاني لحد ما حالتي تستقر، عشان الأمور ما تتدهورش. وده اللي عملوه فعلاً.
فضلت 3 شهور في المستشفى، محدش بيجيلي وجروحي لسه بتتعافى، ولسه وشي ملفوف. لحد ما جه يوم ولقيت الدكتور دخل الغرفة اللي كنت فيها، وقالي إنه هيشيل الشاش من على وشي.
"دكتور، قبل ما تشيله... هو أنا مشوهة يعني؟"
خد مقص وبدأ يشيل الشاش. قلبي كان بيدق جامد، كان هيخرج من بين ضلوعي. لحد ما الدكتور خلص، وأنا كنت مغمضة عيني. لحد ما فتحتهم، ولقيت الدكتور باصصلي وعلى وشه ابتسامة واستغراب. كان سرحان فيا تقريبًا.
"إنتي إزاي جميلة كده؟ أنا بكلم ملاك مش بني آدم."
وبحكم إني طول عمري مدب مع الجنس الآخر، رديت عليه.
"يا دكتور، إنت بتعاكس؟ هو ده وقته؟"
فاق الدكتور من شروده وقعد يضحك بهيستريا، وأداني مراية عشان أشوف وشي اللي عاجبه أوي ده.
هنا كانت صدمة عمري.
رواية اصبحت مشوهة الفصل الثاني 2 - بقلم ملك بركات
مين دي يا دكتور؟ سألته و أنا على وشك الانهيار.
ده انتي.
بس ده شكل غيري خالص. أنا كده حتى لما أخرج من هنا و أحاول أدور على أهلي… محدش هيعرفني بشكلي ده.
بصي في حاجات كتير هتثبتك من غير عنصر شكلك.
فهمان.
بصيت لنفسي تاني في المراية، و فعلاً كان شكلي حلو. على الرغم إني قبل العملية مكنتش وحشة، لكن دلوقتي بقيت حاجة تانية.
التفت للدكتور تاني و سألته: هو محدش سأل عليا؟
الأستاذ شريف بيسأل عليكي باستمرار.
شريف مين؟
بصلي باستغراب و قال: الراجل اللي انتي شوفتيه أول ما فقتي.
آه، أنا أول مرة أشوفه.
ظهرت علامات استغراب و ارتباك على وش الدكتور و هو بيقول: إزاي ده؟ قال إنه عمك و اسمه زي اسم عيلتك برضو… و الـ ٩ اللي كانوا معاه دول ولاده.
بلعت ريقي من الخوف. أنا أول مرة أعرف إن عندي عم، و بعدين كان فين كل المدة دي… الموضوع فيه لغز كبير.
أنا مش فاهمة حاجة و لا عارفة هثق في الراجل ده إزاي.
و عشان أرضي كل الأسئلة اللي في دماغي، طلبت من الدكتور إنه يتصل بيه و يخليه يجي يشوفني من غير ما يقوله إن أنا اللي عاوزة كده.
و فعلاً جالي في نفس اليوم اللي اتكلمت فيه مع الدكتور.
كنت قاعدة سرحانة في حالي و دماغي مش عايزة توقف تفكير و عن حياتي اللي اتشقلبت دي.
خبطت على الباب، فقولتله يتفضل.
دخل بوش بشوش و ابتسامة جميلة و هو بيقول بطيبة: حمد لله على سلامتك يا بنتي… طمنيني عليكي.
افتكرت بابا و الدموع اتجمعت في عيني. بصتله و أنا بسأله بصوت مبحوح: أنا مش هسأل حضرتك انت مين… أنا بس عايزة حد يريحني و يقولي بابا و ماما و وليد حصلهم إيه.
اتحولت نظراته لأسى و حزن و هو بيقول: كانوا موجودين على مسافة قريبة أوي من القنابل اللي كانت مزروعة في قاعة الفرح و مقدروش يقاوموا.
حسيت بسكينة لمة طعنت قلبي. خلاص اتحكم عليا إني أعيش لوحدي في حياة غريبة عني في بعدهم، و حياة غريبة عني برضو بوشي ده.
سكت و دموعي هي اللي ردت.
يا بنتي، إنتي موحدة بالله و اللي انتي فيه ده ابتلاء من ربنا و أكيد هيعدي.
معرفش إيه اللي حصلي و خلاني أصرخ في وشه كده، على الرغم إنه مقالش حاجة غلط.
أنا عايزة أعرف أنا إيه اللي بيحصلي ده… أنا مش عارفة أنا مين و مش عارفة انت مين. أنا حاسة إني نمت و صحيت لقيت نفسي في عالم تاني و في وش واخده أنا معرفهاش.
حاول يهديني كتير و هو عمال يقولي إنه هيفهمني كل اللي عايزة أفهمه.
و بعد ما هديت أخيراً، اتكلم و كشف عن هويته المجهولة بالنسبالي.
بصي يا بنتي، أنا اسمي المهندس شريف. مراسل… عارف إن ده اسم عيلتك… و هو برضو اسم عيلتي. أنا أبقى أخو أبوكي بس من أم تانية.
هتسأليني محدش حكالنا عنك ليه… هقولك علشان جدك أبويا و أبو أبوكي كان رافض وجودي أصلاً. بمعنى إنه اتجوز أمي غصب عنه و عن طريقه الغلط أمي حملت فيا. جدك كان هيموت و يخليها تنزلني، لكن هي خدتني و هربت.
اتربيت بعيد عن أبويا في الأقصر و عشت هناك طول حياتي لحد ما دخلت الجامعة و اتخرجت منها. بعد كده جيت القاهرة و عشت هنا و اتجوزت. و كل ده و أنا مش بسعى إني أدور على حد من أهلي، لحد ما فتحت شركتي و في يوم أبوكي جالي.
اتنهد تنهيدة طويلة و بعدين كمل…
اتكلم معايا كتير و بعد لقائنا الأول اتأكدت إنه كان عايز يرجع الود بيني و بينه بعد ما جدك حرمنا منه.
كنت شاكك في أبوكي إنه عايز ياخد شركتي، أو إنه يعمل معايا مصلحة و يخسرني فلوسي، لكن هو معملش كده و اكتفى بإنه يبقى أخويا و بس. و للأسف حتى مالحقش يحكيلكوا عليا.
الكلام ده من قريب يا بنتي، عشان كده انتي متعرفنيش، لكن أنا أعرفك. إسماعيل أبوكي حكالي عنك كتير و وراني صور ليكي في كل مراحل حياتك و أنا لسه محتفظ بيهم لحد دلوقتي و عارف شكلك قبل العمليات.
لما عرفت اللي حصلكوا في الفرح، محستش بنفسي إلا و أنا بدور عليكوا زي المجنون. حسيت إن الأرض انشقت و بلعتني لما عرفت بوفاة أبوكي و أمك و أخوكي. بس حسيت إن ربنا عوضني لما عرفت إن حالتك فيها أمل.
أنا حبيت أبوكي يا بنتي لأنه حسسني فعلاً إنه أخويا في وقت قصير. و أنا هنا معاكي عشان متبقيش لوحدك. انتي آخر حاجة من ريحة الغالي.
خلص كلامه و عيونه كانت مدمعة. حسيت بصدق في كلامه.
بعد كده قالي: أنا قولتلك كده كل حاجة عشان تكوني عارفة أنا مين و مش عايزك تخافي من أي حاجة. طول ما عمك على وش الدنيا اعتبريني أبوكي يا بنتي و أنا أوعدك إني هعوضك و هتعيشي معايا.
كنت مشتتة بس مقدميش اختيار تاني. و مش هنكر خوفي برضه لأنه قال هعيش معاه. و تقريباً الـ ٩ اللي كانوا موجودين أول مرة دول ولاده. يعني هعيش معاهم إزاي دلوقتي؟
تغاضيت عن الفكرة دي و استسلمت لأمري الواقع. أنا مش هقدر أروح أعيش لوحدي في بيت أبويا، و خصوصاً إني لسه مش عارفة أمشي. و قولت هشوف هرتاح و لا لأ معاهم.
فات ٤ أيام و اتكتبلي تصريح بالخروج من المستشفى. بس خرجت منها على كرسي متحرك لأني كنت عاملة عمليات في رجلي و لسه آثارها الجانبية موجودة و مخليني مش عارفة أمشي. لكن بالعلاج الدكاترة قالوا هقدر أمشي تاني، هي مسألة وقت.
جالي الأوضة بعد ما الممرضين لبسوني و حضرولي الشنط و قعدت على الكرسي. الشاب اللي كان بيحاول يهديني أول يوم، بوش بشوش و ابتسامته الطيبة: قالي حمد لله على سلامتك، هتنوري بيتك يا بنت عمي.
اتحرجت منه جداً و قولتله شكراً. و هو حس بإحراجي ده فضحك. و بعد كده لف من ورايا و جر بيا الكرسي بهدوء و قالي إن عمي مستنينا برا.
كنا ماشيين في ممر طويل و الصمت تالتنا. لحد ما كسرت الصمت ده.
معلش، هو انت اسمك إيه؟
ابتسم و قال: اسمي مصطفى.
سكت و قال: لسه هتتعرفي على العصابة كلها في البيت… دي أمي عملالك وليمة.
ضحكت و قولتله: والله هي تعبت نفسها.
نزلت راسي بخجل. شخص مريح أوي و كلامه يطمن القلب.
وصلنا أخيراً برا المستشفى. كأني كنت في سجن و خرجت. مليت رئتي بهوا ربنا بعيد عن ريحة المستشفى و الأدوية.
لقيت عربية شيك جداً مستنياني و عمي كان واقف مستنيني عندها و الفرحة طايرة من عينه. ساعدني إني أركب العربية علشان كان عارف إني مش هحب إن مصطفى هو اللي يساعدني.
بعد حوالي ساعة، وصلنا لبيت كبير. لأ بيت إيه ده، قصر. قصر بمعنى الكلمة. و كان واقف على بابه ست كبيرة شكلها وقور كده و مبتسمة ابتسامة طيبة و جنبها أولادها الـ ٨.
رحبت بيا جامد، و أولادها اكتفوا بأنهم رحبوا من بعيد لأني مش بحب أسلم على أولاد كتير، و دي كانت حاجة مريحة بالنسبالي.
دخلت البيت و قعدت في الصالون و جم كلهم قعدوا معايا، و بدأوا أولاد عمي في الكلام. و عرفوني على أسمائهم: زياد.. نصر… هشام…. يزيد .. طارق… حسن…. يونس و إيهاب.
بعد ما قالولي أسمائهم، سمعت دوشة كبيرة أوي جاية من ورا باب القصر.
رواية اصبحت مشوهة الفصل الثالث 3 - بقلم ملك بركات
لقت مرات عمي ابتسمت وقالت:
"دول أكيد مراتاتكم."
وشارت عليهم كلهم ما عدا مصطفى وزياد.
"ما شاء الله."
فتحت باب القصر ودخلوا كلهم، وبدأت دوشة أولادهم تبقى هنا وهناك. واللي لاحظته إنهم تقريبًا بيحبوا يخلفوا كتير.
قعدت وسلموا عليا وكانوا لطفاء برضه. وبعد كده مرات عمي قالتلنا:
"يلا على الغدا."
وفي لمح البصر لقيت مصطفى جالي عشان يوديني لمكان الأكل.
قلت له بكسوف:
"أنا بعرف أجره لوحدي، متتعبش نفسك."
"متتعبيش نفسك انتي بس، علشان دراعك لسه متعافاش."
استسلمت لإرادته.
واتجمعنا كلنا على السفرة وعمي كان في النص.
"النهاردة العيلة كلها يعتبر اتجمعت بجد بوجودك يا بنتي، انتي الحاجة اللي صبرتني على فراق أبوكي اللي ملحقتش أشبع منه."
وبدأوا كلهم يترحموا عليه لحد ما قلت:
"الله يرحمه يا عمي ويطول في عمرك."
طلب منا نقرأ له الفاتحة. وبعد كده بدأنا أكل.
"كانت وليمة على رأي مصطفى."
وبعد ما خلصت، طلبت مرات عمي من الخادمة اللي بتشتغل عندهم إنها توريني الأوضة اللي هبقى فيها.
قاطعها عمي:
"أنا عملت لك أوضة مخصوص في الدور اللي تحت عشان لو عاوزة تتحركي في البيت براحتك، بدل ما تتحبسي في الدور اللي فوق."
فهمت إنه مخلانيش في الدور اللي فوق عشان السلالم وكده، ودي كانت حاجة كويسة.
دخلت أوضتي وقولت للخادمة إنها تسيبني.
"أنا بعرف أساعد نفسي."
"قفل، لو محتاجاني اطلبيني، أنا واقفة على الباب."
بس أنا كنت محتاجة أبقى لوحدي.
غيرت هدومي ولبست لبس البيت وطلعت سريري وفضلت ألف بعيني الأوضة كلها.
كانت حلوة ومريحة. مقدرتش البس الطرحة وأطلع أقعد معاهم، كان بقالي يومين مطبقة ومحتاجة أرتاح.
حطيت راسي على المخدة وفي أقل من دقيقة كنت غصت في النوم.
نمت حوالي الساعة ٨ بليل.
صحت على صلاة الفجر.
لبست طرحتي وخرجت من الأوضة لقيت مصطفى في وشي.
"اتخضيت جامد لما لقيته."
"أنا آسف والله مكنش قصدي أخضك، بس لقيت صوت جاي من الأوضة عندك خوفت لحسن تكوني عايزة حاجة ومش عارفة تجيبيه."
رديت بأرتباك:
"لأ لأ، أصل أنا كنت لسه صاحية ودخلت اتوضيت وكنت عايزة أعرف بس القبلة منين."
ابتسم بوشه اللي فيه بشاشة وقبول الدنيا وقال:
"أنا رايح أصلي الفجر برضو، تحبي نصلي جماعة؟"
بدون مقدمات قولت له: "موافقة."
خدني في مكان شبه الجامع كده في مكان في القصر وقال:
"المكان ده كان مهجور وفاضي، بس أنا نضفته وزينته وخليته مكان للصلاة، ساعات بنصلي جماعة وساعات لأ عشان كل واحد وشغله يعني."
فقولت له وأنا منبهرة بجمال المكان:
"أنا حاسة إني هصلي في الجنة."
ضحك وقال:
"والله انتي عسل، يلا القبلة كده، هقيم الصلاة أنا."
وقف قدامي وأنا بصلي وراه على الكرسي المتحرك بتاعي.
صوته في التلاوة خلا دموعي جفت كأني بسمع صوت ملاك مش بني آدم.
من أول ما بدأ لحد ما خلص أنا بعيط من جمال صوته.
خلص ولف عشان يشوفني، لقاني منهارة.
"في إيه مالك بس، ده أنا ملحقتش أقولك تقبل الله حتى."
بصت له وأنا لسه دموعي مش عايزة تقف وقولت بصوت متقطع:
"انت.. صوتك حلو أوي في القرآن."
ابتسم وقال:
"انتي بتعيطي عشان كده؟"
أومأت براسي وقولت له: "آه."
"على فكرة اللي بيبكوا لما بيسمعوا القرآن وبيكون ربنا بيحبهم أوي وقلبهم بيكون عامر عشان خشعتي لدرجة العياط من سماعك بس لكلام ربنا. بجد انت كلامك جميل، انت خريج إيه يا مصطفى؟"
"طب جامعة الأزهر، وأنا الوحيد اللي تعليم أزهري في أخواتي."
"هو انت البكري؟"
"آه."
قولت له بأسى:
"وأنا كمان أكبر واحدة، أكبر من وليد أخويا الله يرحمه بخمس سنين."
"انتي في كلية إيه؟"
سرحت شوية وافتكرت حاجة كانت رايحة من دماغي بسبب كل اللي اتعرضت له.
مصطفى قطع تفكيري وقال:
"روحتي فين؟ أنا بكلمك، جاوبي."
جاوبته بشرود:
"هو أنا أقدر أروح الجامعة؟"
"تقدري طبعًا، بس لما تتحسني."
بصت له بقلق وقولت له:
"هو أنا ممكن أحكيلك حاجة بس متقوليش لحد؟"
"أكيد طبعًا."
"أنا مخطوبة يا مصطفى."
رواية اصبحت مشوهة الفصل الرابع 4 - بقلم ملك بركات
مصطفى وشه قلب شوية لما سمع كده. حسيت إنه استغرب وسألني:
"إزاي؟ حتى مسألش عنك طول الفترة دي؟ كان المفروض يكون أول حد جنبك."
بصتله بحزن وأنا بفتكر المشاكل اللي حصلت بينا قبل الفرح.
"أنا معرفش هو عرف ولا لأ. أنا مش فاهم إنت بتبرري لي ليه."
"الحادثة اللي حصلت اتذاعت في التلفزيون وناس كتير اتكلموا عن عيلتك وجابوا اسم عيلة مراسل في الموضوع… على الأقل كان لازم يشك في الموضوع ويتصل يطمن عليكي… ده لو كان راجل بجد."
كلامه أثر فيا أوي وعيطت بسببه. لأنه كان منفعل وهو بيتكلم عنه.
"أنا آسف… مكنش قصدي بس تبريرك استفزني… هو عموما أكيد مش هيصدق إنك خطيبته بعد التغيير ده لكن إنتي تقدري تثبتيله… بس مينفعش ترهقي نفسك في مقابلات وإنتي لسه متحسنتيش… بإذن الله تخفي وأنا مستعد إني أخليكي تقابليه لو تحبي."
وصلني لحد باب أوضتي.
"شكرًا يا مصطفى."
تنهد وقال:
"العفو. تصبحي على خير."
دخل مصطفى أوضته وبدأ يفكر.
(مصطفى)
يمكن طول عمري شخص متحفظ جدًا مع البنات علشان طول عمري عايش وسط إخواتي الولاد… بس ده ميمنعش إني حسيت بالخطر عليها.
إزاي تكون مخطوبة لشخص مبيسألش عليها طول الفترة دي… ده لو هو السبب في اللي حصل كان هيظهر علشان يبعد عنه الشبهات…. على الأقل لو كان فعلًا بيحبها كان حاول يتصل أو يعمل أي منظر… وهي شكلها بتحبه إنها افتكرته دلوقتي يبقى لسه قلبها عايزه… أنا حقيقي مش فارق معايا هي عايزة إيه… أنا اللي فارق معايا إنها متتأذيش… بالرغم إني معرفهاش بقالي كتير بس برضه هي من دمي يعني واجب إني أحذرها وأخاف عليها.
كان ده حديثه مع نفسه وهو باصص لسقف أوضته وبيفكر في كل كلمة قالتها.
بعد مرور أسبوعين.
بدأت أستجيب لعلاجي الطبيعي.
كنت قاعدة في جنينة البيت بقرأ كتاب من الكتب اللي جبهالي مصطفى لما عرف إني بحب القراءة.
كان البيت هادي خالص كله كان في بيته مع مراته وعياله واللي كان موجود بس مرات عمي وزياد ومصطفى وعمي كان في شغله.
قاطع قرأتي صوت زياد:
"سلام عليكم."
"وعليكم السلام."
"إيه اللي مقعدك لوحدك كده؟"
"بحب أقرأ في هدوء."
"اممم مصطفى اللي جايبلك الكتب دي؟"
"آه هو."
ابتسم ابتسامة معجبتنيش وسمعته بيقول بصوت واطي:
"وقعت واقف يابن اللذينة."
بصتله بعصبية لما فهمت تلميحه وقولتله:
"ممكن بعد إذنك تسيبني أكمل اللي بقرأه بهدوء."
"إنتي اتعصبتي ليه؟ أنا بس كنت عايز أسليكي أنا غلطان."
خد بعضه ومشي. حسيت إني عايزة أحدفه بحاجة في دماغه.
من عصبيتي حاولت أمشي وأنا بزعق في رجلي…
"اتحركي بقى مش عايزة حد يشفق عليا. اتحركي."
كنت مخنوقة من تفكير زياد في علاقتي بمصطفى بالشكل ده وكلامه ضايقني.
حاولت أقوم وأول ما وقفت دوخت جامد ووقعت على الأرض.
مسمعتش حاجة غير صوت مصطفى وهو بيندهني وبيجري عليا علشان أقوم وكان بيقول بلهفة:
"إنتي كويسة؟"
بعدت إيده بعد ما رجعني على الكرسي تاني.
"كويسة."
كان باين إن في حاجة مضيقاني فسأل:
"إيه اللي حصل ووقعك كده؟"
كلمته بنفس العصبية:
"عادي يعني كنت بحاول أمشي… كرهت قعدتي دي ومش عايزة حد يشفق عليا بأي مساعدة."
عقد حاجبيه وقال:
"محدش بيشفق عليكي… إحنا بنساعدك."
"بصيتله بعيني الحمرة: مش عايزة مساعدة من حد ولا عايزة حاجة."
"بس إحنا أهلك مينفعش تقولي كده."
"سيبني بعد إذنك."
لفيت الكرسي ومشيت لأوضتي ودموعي على خدي.
مضايقة من ردي عليه ومضايقة على حالي.
عارفة إنه ملوش ذنب بس زياد ضايقني بكلامه.
لأ وقهرني كمان… حسيت بذل معرفش ليه.
ومن حظ مصطفى الوحش إني صبيت كل زعلي فيهم.
مش عارفة بقى هصالحه إزاي.
رواية اصبحت مشوهة الفصل الخامس 5 - بقلم ملك بركات
عدى تلات أيام مفيش فيهم جديد، لسه مصطفى مش بيكلمني، ولا أنا عارفة أكلمه.
وفي يوم استنيت قبل الفجر وروحت للمكان اللي متعود يصلي فيه، وقولت هستناه هناك نصلي سوا.
روحت هناك لقيته قاعد بيقرأ قرآن بصوته الملائكي اللي بيخشع القلوب.
فضلت واقفة بعيد بسمعه، وكالعادة مش بقدر أمسك دموعي.
لحد ما وقف وصلّى، وبصلي وقال: ادخلي.
معرفش عرف إزاي بوجودي، بس اكتفيت بأني سمعت الكلام وقربت من غير ما أبص في عينه.
لحد ما وقفت قدامه بالكرسي المتحرك وقولت وأنا عيني في الأرض:
أنا آسفة لو ضايقتك بكلامي آخر مرة… مكنتش أقصد والله، متزعلش مني.
ابتسم وبصلي بعطف وقال:
أنا عارف اللي خلاكي تتعصبي كده، وأوعدك إنه مش هيضايقك تاني، وخلّيكي عارفة إن مفيش حد بيشفق عليكي يا رؤى.
لأ الموضوع مش…
قاطعني وقال:
ششش متلفيش ودوري عليا… أنا طيب وكل حاجة بس صايع.
ضحكت ومسحت دموعي اللي مكنتش جفت من سماع القرآن منه.
لحد ما طلبت منه يحفظني القرآن لو أمكن.
وفعلاً بدأ يرتل وأنا أقول وراه.
لحد ما صلينا الفجر وكل واحد راح أوضته.
عدت فترة طويلة عشت فيها في بيت عمي أحسن معيشة، وكنت مرتاحة وسطهم جداً ومحستش إني تقيلة عليهم، وعلاقتي بقت قوية بمصطفى جداً.
لحد ما جه يوم رأس السنة، واللي أقدر أقول فيه إني دخلت السنة دي وأنا واقفة على رجلي… الحمد لله.
النهاردة أقدر أقول إني اتعافيت تماماً.
خرجت من الأوضة بتاعتي لقيت العيلة كلها متجمعة بمناسبة إنه أول يوم في سنة جديدة.
كان لسه فاضل 10 دقايق وتبقى 12 بالظبط.
قالت جودي مرات هشام:
يلا كل واحد يتمنى أمنية تحصل في السنة الجديدة.
كله سكت واتمنى بصمت، لحد ما زياد قال بصوت عالي:
أنا بقى عايز مصطفى يقول هو تمنى إيه.
كلهم قالوا لأ كده مش هتتحقق وكده، لكن مصطفى ابتسم وقال:
أنا ممكن أديكوا تلميح عن اللي اتمنيته.
كله قال في صوت واحد:
قول.
فيه حاجة حلوة حصلتلي في السنة اللي فاتت واتمنيت إنها تفضل معايا السنة دي كمان… الله أعلم هي خير ليا ولا شر، بس أنا اتمنيت برضه إن ربنا يقدر لي فيها الخير وتفضل موجودة جنبي على طول.
رد زياد وقال:
صاصا بقى بيعرف يتكلم بالألغاز.
رد مصطفى:
طب ما تقول أنت يا خفيف الظل اتمنيت إيه.
أنا… لا مش هقول، أنا مش بعرف أتكلم بالألغاز… هقر بكل حاجة كده.
ضحكنا كلنا.
وسألني عمي:
هتنزلّي الجامعة قريب؟
آه إن شاء الله، لما الترم يبدأ هروح أشوف الدنيا فيها إيه.
ربنا يوفقك يا بنتي.
قومت علشان أشرب ميه، لقيت مصطفى جاي ورايا.
لو روّحتي الجامعة هتقابليه صح؟
آه هقابله يا مصطفى… الفترة اللي فاتت دي أكدت لي إنه أسوأ إنسان دخل حياتي.
عارف فيه واحدة صحبتي قالت لي بلاوي عنه وإنه من ساعة ما عرف بالحادثة وهو مقضيها… كأني مت.
بس أحسن حاجة حصلت لي بجد إن شكلي اتغير وإنه مش هيعرفني.
أوبااا… انتي ناوية تعملي إيه يا بنت عمي… شامم ريحة الساحرة الشريرة طالعة منك.
ضحكت وقولت:
أنا طيبة آه بس صايعة زي ناس كده… تعرفهم.
ضحك لما حس إني بلقح عليه:
على فكرة أنا صايع بس غلبان.
رديت بسخرية:
آه ما أنا عارفة.
خلصنا سهرتنا بتاعت رأس السنة، وبجد كان يوم جميل ومميز وقضيناها ضحك وهزار ولعب.
مرت أيام معرفش قد إيه، لحد ما جه اليوم اللي هنزل فيه الجامعة.
لبست وخرجت، وأول حاجة عملتها بعد وصولي هناك هي إني روحت لشؤون الطلبة وقولت لهم على اللي حصلي علشان أقدر أجدد صورتي في الكارنيه، بس طبعاً الاسم زي ما هو.
الموظف طمنّي وقال لي إنه هيظبط الموضوع ده وإني أقدر أروح لمحاضراتي دلوقتي.
دخلت المدرج… مفيش حد عرفني، بالرغم إن ليا شعبية كبيرة… بس طبعاً ثراء صديقتي الصدوقة اللي كانت عارفة كل اللي حصل هي اللي جات لي وعرفّتني.
الجسوس المتخفي أخباره إيه… بجد أنا حاسة إنك إرهابية.
رديت عليها وأنا بدور بعيني في المدرج كله:
يا ستي إرهابية إيه بس.
لاحظت إني بدور على عبد الرحمن.
هو مش هنا على فكرة، كنت شيفاه برا قبل ما أدخل.
كان معاه حد.
بصت لي وسكتت، ففهمت قصدها.
انتي لسه بتحبيه.
ابتسمت بإنكسار وقولت:
نفسي أبقى وحشة زيه وإني أنساه زي ما نسيني… بس أنا خدت قراري، أنا هوجع قلبه بجد المرة دي… عشان مش أنا اللي يتلعب بيا.
رواية اصبحت مشوهة الفصل السادس 6 - بقلم ملك بركات
قمت من مكاني…كنت عايزة أشوفه، معرفش أشوفه عشان وحشني ولا أشوفه عشان أقتله…
خرجت الكافتيريا لقيته زي ما توقعت قاعد مع واحدة، وشكلهم واخدين على بعض أوي. وبما إني عارفة إنه بني آدم عينه زايغة وبتاع نساوين، قررت إني ألفت نظره بوجودي.
مشيت جنب التربيزة اللي كان قاعد عليها وروحت عن قصد وقعت شوية حاجات كنت شايلاها من إيدي. وطبعًا عشان هو جنتل بقى، ومافيش منه اتنين، قام عشان يساعدني وأنا بلم حاجتي.
"ثانية يا آنسة، هساعدك."
رديت عليه بصوت واطي وابتسامة: "شكرًا ليك يا.."
"عبد الرحمن… اسمي عبد الرحمن."
أنا بدلع: "آه… مبسوطة إني قابلتك."
"إنتي جديدة هنا؟"
"آه جديدة."
"اسمك إيه؟"
في اللحظة دي قررت إني أغير اسمي.
"سارة."
سلمت عليه ومشيت، ووعدني إننا هنتقابل تاني. بس البنت اللي كانت معاه واضح إنهم صحاب، لأنها مضايقتش من اللي حصل… بس ده عمره ما قالي عليها!!!
خلصنا اليوم وخرجت أنا وثراء…. لقيت مصطفى كان واقف مستنيني… وأنا مأخدتش بالي إن عبد الرحمن كان واقف جنبي وشافني وأنا رايحاله… راح نده عليا باسمي الجديد. فروحت بصيت له، ومصطفى مكنش باين عليه إنه حابب الموضوع، بس مهتمتش وروحت لعبد الرحمن.
"إحنا مأخدناش أرقام بعض."
"آه صح… ده رقمي… يبقى كلمني يا بودي."
لقيته ضحك من جرأتي: "لا متضحكش، إحنا خلاص بقينا صحاب."
ولفيت لمصطفى وسبته وأنا في نار جوايا.
إزاي البني آدم اللي حبيته طلع كده… معرفش ركبت العربية إزاي، لقيت نفسي انهرت من العياط كأني مكتومة بقالي كتير، وإن الأوان إني انفجر بقى.
أتكلمت وأنا بعيط ومصطفى كان قاعد جنبي: "أنا معملتلوش حاجة والله… ده أنا كنت بتمناله الرضا… حتى في خناقتنا لما يطلعني أنا اللي غلطانة كنت بحاول أصلح اللي بينا بأي شكل عشان مايزعلش مني… أنا بحبه يا مصطفى بس بجد كبريائي هيعرف يخليني أكره."
(مصطفى)
حاولت أهديها… فكرتني بنفسي لما حبيت أول مرة أيام ثانوي… كنت مغفل برضو وأديت قلبي لواحدة كرهتني في البنات كلهم. مش عارف أعملها إيه لأن بجد مفيش كلام بيواسي في اللحظة دي.
سألتها على اللي عملته معاه وقالتلي كل حاجة، وقالت إنها غيرت اسمها. مبسوط بإن حبها لي مأثرش على حتة إنها لسه عايزة تنتقم منه… ومازالت بتكابر. فضلت سايق لحد البيت وهي جنبي في ملكوت تاني.
وأنا كل اللي بيتردد في وداني: (أنا بحبه يا مصطفى).
دمي بيغلي، بيبقى هاين عليا أروح أقتله على الحالة اللي وصلها ليها. بس أنا عارف إنها هتقدر تتخطاه وهتقدر توقعه في شر أعماله وتتعب قلبه زي ما عمل فيها.
وصلنا البيت أنا وهو ودخلت أوضتي ونمت، وكالعادة يوم مفيهوش جديد. وفي آخره قررت إني أروح المكان اللي برتاح فيه مع الشخص اللي برتاح معاه.
قبل الفجر بساعة روحت المصلى بتاع مصطفى. مكنش فيه حد. دخلت ومسكت المصحف وبدأت أقرأ. أنا حفظت على إيده تلات أجزاء ومازلت مكملة.
سمعت صوته دخل. لقيته بصلي بابتسامته: "إيه ده، إنتي هنا من بدري؟"
"آه قولت هقعد أقرأ قرآن شوية يمكن همي ينزاح."
"هيعدي كل حاجة، هتعدي صدقيني."
"عارفة…. فكرتيني بنفسي أيام ثانوي."
"إيه ده، هو إنت كنت مرتبط قبل كده؟"
تنهد بحزن وقال: "تقريبًا."
"طب وإيه اللي حصل؟"
"أيام ثانوي كنت معروف أوي عند الأساتذة بتوعي، كنت شخص دحيح والكل بيحبني وبيحترمني بالرغم إني كنت صغير. والميزة في الجانب ده إنك بتبقى تحت أنظار كذا بنت… وخصوصًا إني وسيم يعني."
ضحكت أوي من ثقته بنفسه، لحد ما قاطع ضحكي وقال: "إيه يا بنت عمي، هو أنا مش وسيم ولا إيه؟"
حاولت أوقف ضحك: "يا بني إنت قمر والله بس أنا ضحكت من ثقتك يعني محدش بيقول على نفسه وسيم… المهم كمل."
"طيب… كنت مرة قاعد لوحدي بقرأ كتاب لقيتها جت قعدت جنبي من بعيد. بدأت تتكلم معايا، كنت شخص خجول أوي حتى مكنتش ببص عليها وهي بتتكلم لأني مش متعود على الكلام مع بنات كتير. بس أول محادثة بينا سابت جوايا حاجات كتير. كنت عايزها كل يوم تيجي تقعد جنبي ونقعد نتكلم. ويوم في التاني جت واتكلمت معايا وبدأنا نتعرف على بعض. مبقتش أفوت أي مناسبة تخليني أشوفها. وفي مرة غريزتي كرجل طلعت وخلتني إني عايز أقولها حالا بحبي ليها. وعملت كده بس هي مبينتش هي مبسوطة بده ولا لأ. بس بعد كده عملت حركة كسرت قلبي أوي. يمكن لسه مجروح منها بعد السنين دي كلها. اتصلت بيا مرة وقالتلي: أنا مش عارفة أقولك إيه بس إنت زي أخويا أو زميل. أنا معرفتش أرد عليك لما قولتلي إنك بتحبني."
جاوبت عليها وأنا بحاول أخلي صوتي طبيعي بعد ما لقيت دموعي نزلت بدون إذني وقولتلها: "و جايه تقوليلي كده دلوقتي ليه؟"
وبنتهي الوقاحة قالتلي: "أنا كنت متصلة أعزمك على فرحي."
سكت شوية وبعد كده رديت عليها وقولتلها: "مبروك" وقفلت على طول.
تنهد بعد كده وضحك بسخرية وقال: "كأني بيت إزاز وهي أول من رماه بالطوب، أو بحيرة كبيرة ونقية مفيش فيها شائبة وهي أول من قرر إنه يلوثها."
"أول مرة أسمع صوتك موجوع كده."
"أنا كنت ضحية… ومعرفتش آخد منها لا حق ولا باطل. معملتش حاجة غير إني سكت ورضيت بالوجع اللي ربنا كتبه عليا ساعتها، وأهو… عادي الحياة استمرت وقلبي اتعافى. يمكن بحس بالعلامة اللي سابها جرحها في قلبي بس خلاص خف ومبقاش يوجعني. ساعات أفعال اللي كنا بنحبهم بتخلينا منبقاش عايزين نحس حتى بالوجع اللي سابوه في قلوبنا وبنبقى عايزين ننسى إنهم في يوم من الأيام كانوا حد غالي عندنا."
رواية اصبحت مشوهة الفصل السابع 7 - بقلم ملك بركات
ردت عليه بعد ما سمعت كلامه:
_ انت حد جميل يا دكتور مصطفى و أكيد ربنا هيعوضك خير عن كل اللي حسيته.
صوت أذان الفجر بيعلن عن بداية يوم جديد من أيام ربنا.
ياااه، هروح الجامعة بكرة.
الجامعة اللي كنت بحب أروحها بقيت بكره وجودي فيها بسببك يا عبد الرحمن.
بعد ما كنت الحاجة اللي بتخليني عايزة أبقى هناك طول الوقت.
غريب أوي إحساس الحب ده، عنده قدرة إنه يرفعك سابع سما و إنه ينزلك على جدور رقبتك لسابع أرض.
يمكن بنحب ناس غلط عشان نتوجع مرة واحدة بس ونتعلم من أخطائنا، عشان ربنا مش عايز يخلينا نتعب كتير و ده لطف ورحمة منه.
كل حاجة هتعدي على رأي مصطفى، مش هيجي أصعب من فراق أهلي.
و على الرغم من فراقهم الحياة استمرت و أنا كمان عشت بالرغم من الصراع النفسي و الاكتئاب اللي دخلت فيه، بس فضلت مكملة و دي حاجة أنا فخورة بنفسي إني وصلتلها، الرضا شيء مش سهل.
دي نعمة ربنا بيديها لعبده القوي عشان يصبر بيها قلبه و يطفي بيها ناره بماء بارد فيحس إنه ارتاح، مبقاش في حمل عليه.
قررت تاني يوم بعد الجامعة إني هروح أزور أهلي في مقابر العيلة.
في الجامعة النهارده بعد ما قعدت اتكلمت مع عبد الرحمن أول مرة بعد ما قابلته أول مرة.
و بدون مقدمات سألته السؤال اللي كنت خايفة أسمع إجابته منه:
_ أنت كنت مرتبط قبل كده؟
ارتبك شوية و قال:
_ لأ، مرتبطتش. بيني و بينك أنا مش بتاع الكلام ده، بس من ساعة ما شوفتك و أنا فكرتي اتغيرت خالص.
صعقت، حسيت إني دخت.
ده حتى مش معتبرني مت، لا ده اعتبرني إني مجتش أصلاً.
إيه القرف ده.
طيب تمام أوي كده، أنت اللي حكمت على نفسك.
عرفت من فترة إنه ماشي في سكة غلط مع عيال مش تمام، و هنا جت في دماغي الفكرة اللي هتخلص منه فيها.
ضحكت و بتصنع و قلتله:
_ لأ، ده أنا كده محظوظة أوي إني غيرت فكرتك.
طلبت منه إنه يقرب شوية و همست في ودانه و قلت بصوت خفيف:
_ ملقيش معاك ولاعة.
لقيته بصلي بستغراب:
_ أنت مستغرب ليه، و لا تكون فاكرني مش عارفة أنت بتعمل إيه هنا في الجامعة.
و حطيت رجل على رجل:
_ أنا ليا حبايب في السكة دي يا بيبي يقدروا يساعدوك و يخليك تاخد أضعاف مضاعفة، و لا إيه.
غمزته في آخر كلامي و روحت قايمة:
_ فكر في كلامي و يبقى رد عليا يا بودي. و لو وافقت هعمل حفلة كده صغيرة بمناسبة الشراكة. هستنى ردك. أموه.
حدفتله بوسة في الهوا.
كنت حاسة نفسي واحدة شمال أوي بطريقتي دي، بس هعمل إيه، مضطرة.
مشيت من الجامعة و خدت تاكسي و روحت أزور أهلي، و دي كانت أول مرة أروح المقابر من ساعة ما اتوفوا.
وقفت قدامهم و هما تحت التراب بين إيد رحمن رحيم، و أنا بتخيل نفسي كنت هبقى معاهم بتحاسب دلوقتي، بس ربنا كان لي إرادة تانية.
_ وحشتوني.
كلمة وحشتوني دي قليلة على اللي حاسة بيه من غيركم.
أنا حد تاني مش عارفة هو مين.
بمثل على نفسي و على اللي حواليا إني بخير، بس أنا مش بخير.
أنا فيا وجع الدنيا و الآخرة.
بس ربنا معايا أحسن من الكل.
أنتم مشيتوا يا بابا و سبتولي عمي و أولاده.
كأنك كنت حاسس إنك مش هتكمل معايا للأخر.
هو راجل طيب أوي يا بابا و بيعاملني زيك بالظبط.
الحمد لله أنا راضية.
كنت عايزة أروح أعيش في بيتنا اللي اتخرب بدري، بس مرضيش.
ما هونتش عليه و أصر إني أفضل معاهم.
مصطفى بقى ابنه ده، أكتر بني آدم جميل قلباً و قالباً قابلته في حياتي، و حفظني القرآن كمان.
أنا حصلي حاجات كتير أوي في غيابكوا.
أوعدكوا إني هاجي تاني و أكملكوا اللي بيحصلي.
خلصت كلامي اللي الله أعلم مسموع و لا لأ، و لقيت مصطفى جه:
_ كنت عارف إني هلاقيكي هنا.
_ أنت دايماً بتيجي في وقتك.
_ تعيشي و تفتكري.
_ كان نفسي تشوفهم، أكيد كانوا هيحبوك زي ما أنا بحبك.
_ إيه!!!
وعيت على اللي أنا قلتهله و رديت بأرتباك:
_ إيه يا مصطفى، أنت حد غالي عليا يعني أقصد. يلا يلا نروح.
مشيت قدامه و ركبت العربية قبله و أنا في قمة الكسوف، لأن من حزني تقريباً مكنتش في وعي.
حسن الحظ هو مدققش معايا و غير الموضوع و اتكلم في حاجة تانية لحد ما وصلنا البيت.
و لما جه وقت الفجر، الوقت المقرب لقلبي.
قررت إني هحكي لمصطفى على كل اللي عرفته عن عبد الرحمن، فقال بعد ما قلتله كل اللي عرفته:
_ أنا بس عايز أسألك سؤال.
_ اتفضل.
_ أنت كنتي مخطوباله فعلاً و لا مكنش فيه حاجة رسمي؟
_ بصراحة أنا و هو كنا بنحب بعض من سنة أولى.
_ يعني مفيش يا دبلة الخطوبة عقبالنا كلنا و لا حاجة من دي صح؟
ضحكت و قلت:
_ لأ، مفيش. بس بتسأل ليه؟
_ أصل بالعقل كده مفيش حد هيرمي بنته لواحد من غير ما يبقى سأل عنه، يعني لو هو جه خطبك من أبوكي رسمي كان أكيد هيسأل عنه و يعرف كل بلاويه دي.
_ المهم دلوقتي أنا محتاجة حد يعرف الحوار ده غيرك.
_ قصدك مين؟
_ زياد.
_ ملقتيش إلا رويتر ده.
_ أنا محتاجة ظابط و هو ظابط و أكيد هيفهم الموضوع ده.
_ طب بصي. سيبيني أنا أقوله الموضوع ده و بعد كده هقولك رد. علشان أنا مش عايزة حد يعرف إنك كنتي على علاقة بيه.
_ إتفقنا.
_ إتفقنا يا دكتور (مصطفى).
كل مدى بتعلق بيها أكتر.
إحنا في فترة الاستهبال اللي هو محدش فينا فاهم التاني إيه بالنسباله، غير إننا ولاد عم و دي بنت عمي و حقي إني أخاف عليها، بس لما قالتلي إنها عايزة تدخل زياد في الموضوع حسيت بغيرة عليها.
أنا كنت مبسوط إني أنا الوحيد اللي استأمنته على سرها و محبتش إنها تقول لحد غيري.
كانت بتحسسني إني الراجل بتاعها لما بحس إنها بتتحامى فيا، أو بتحسسني إني أب و هي بنتي اللي بتستناني لحد ما أخلص شغلي عشان تيجي تحكيلي و تقولي عملت إيه في المدرسة.
الله يسامحك على الإحساس الجميل اللي أنا حاسه ده.
مكنتش حاسس بيه بقالي كتير، كأنك خبطي على باب قلبي.
المصدي.
خايف أفضل كده و تجرحني هي كمان، بس الله أعلم إحساسها إيه ناحيتي.
أنا قلبي دق جامد لما اتلغبطت في الكلام و قالت إن أهلها هيحبوني زي ما هي بتحبني، و لكن أكيد قصدها زي أخوات.
تنهد و كمل:
تعبت من قلبي و عقلي دول.
قلبي على حافة إنه يقع في حبها و عقلي بيقولي هتقولك خلينا أخوات.
ضحك على آخر إفيه رماه على نفسه و غاص في نومه زيها بالظبط، مستنين يوم جديد الله أعلم مكتوب لهم فيه إيه.
رواية اصبحت مشوهة الفصل الثامن 8 - بقلم ملك بركات
في اليوم الثاني، صحا مصطفى من النوم قبلي وراح وحكى لزياد على حوار عبد الرحمن، بس قاله إنه شخص على علاقة بواحدة صحبتي أوي وأنا عايزة أساعدها، ومجبلهوش سيرة بعلاقتي بيه.
سألته بإستفسار لما شوفته: "يعني أنت قولتله إيه بالظبط؟"
"قولتله إنه كان خطيب واحدة صحبتك، وإنكم عرفتوا عنه حاجات مش كويسة وكده، وعايزين نوقعه في شر أعماله."
"طب حلو أوي… أنا عايزاه يتقبض عليه في أسرع وقت."
"كله في وقته يا رؤى…. أهم حاجة تحددي الوقت والمكان المناسب، وزياد هيجيلكوا وياخدوه… هما لسه هيعملوا تحريات عنه."
"خلاص ماشين."
روحت الجامعة اليوم ده بس ملقتهوش.
مسكت تليفوني لقيت النت كله بيتكلم عن إنهم لقوا الناس اللي عملت الانفجار اللي في الفرح اللي كنا فيه. اتصدمت. طب هيعملوا معاهم إيه؟ أنا نفسي يعدموهم بجد عشان حرموني من أهلي.
لقيت نفسي تلقائي بكلم زياد.
"عارف أنتِ متصلة ليه؟"
"اللي سمعته ده صح؟"
"أه صح… اتقبض عليهم النهارده الصبح، وهيُعرضوا كمان ساعة على النيابة."
"هيتعدموا؟"
"الله أعلم."
صرخت فيه وأنا بعيط: "يعني إيه الله أعلم دول قتلوا أهلي."
"أنا معرفش الحكم اللي هيصدر إيه… مش هفتي يعني."
قفلت معاه والدنيا بتدور بيا. كنت عارفة إن التحقيقات لسه شغالة، والنهاردة اليوم اللي هيشفى فيه ناري. بس أنا مش ههدى غير لما أشوفهم واحد واحد متعلقين على حبل المشنقة.
رجعت البيت وأنا في حالة وجوم، مش قادرة أتكلم وحاسة إني مش بخير. مطلعتش من أوضتي اليوم ده، على الرغم إني كنت المفروض أفرح، بس حسيت إني كنت ملهية عن اللي حصلي ده. وحوار إنهم لقوا اللي عملوا الانفجار ده فوقني. إزاي كنت هسكت على حق أهلي؟ بس ربنا أحسن مني ومن الكل، جاب حقهم من غير ما أتدخل عشان هما كانوا طيبين.
تخبيط على الباب.
صوت مصطفى وعمي ومراته من برا كان واصلني وهما بيترجوني أخرج. مكنتش عايزة أفتح لحد ما سمعت صوت زياد.
"افتحي الباب يا رؤى… أحالوا أوراقهم للمفتي، كلها كام يوم وهيتحكم عليهم بالإعدام… حبستك دي ملهاش لازمة."
قومت من سريري وفتحت الباب كأن صوت زياد كان المفتاح. لقيتهم كلهم واقفين على الباب وقلقانين.
وجهت كلامي لزياد وأنا بحاول أهدي نفسي من عياطي: "أنا عايزة أحضر إعدامهم واحد واحد… أنت فاهم؟"
"هعملك اللي أنتِ عايزاه بس اطلعي اقعدي برا."
رفعت صباعي في وشه وقولتله: "متأخدنيش على قد عقلي، أنا عايزة أشوفهم وهما بيتعدموا قدام عيني."
"حاضر."
اتكلمت عمي: "تعالي يا بنتي كلي حاجة، أنتِ مأكلتيش من الصبح."
"ماليش نفس يا عمي."
عدت أيام تقال على قلبي، حسيت فيهم إني في زروة وجع. لحد ما جه اليوم اللي فيه القصاص. كل اللي كان بيتردد في دماغي: "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب". هيموتوا اللي دمروني أخيرًا.
زياد وفى بوعده وخلاني أحضر إعدامهم بأعجوبة. وقفت قدامهم وهما على حبل المشنقة، نظرات شماتة وحقد مش قادرة أسيطر عليها. وقبل ما يتم الحكم سألوهم إيه آخر حاجة بتتمنوها. قال واحد إنه عايزني أسامحه لما عرف إني من أسر الضحايا.
ضحكت بوجع: "أسامح… أنا مبقتش باقيا على حاجة عشان أسامح… أنا خصيمكم قدام ربنا ليوم الدين.. هاجي يوم القيامة وأقول يارب… دول اللي خربوا حياتي في دنيتي، انتقم لي منهم في آخرتي يارب.. وعند الله تجتمع الخصوم."
تم تنفيذ حكم الإعدام.
حقكوا رجع يا حبايبي… حبيت أزوركوا في يوم زي ده عشان ده اليوم اللي أنا وانتوا ارتحنا فيه من كل حاجة….. بس أنا عمري ما هرتاح في غيابكوا.
حطيت وردي على قبرهم ومشيت كأني في عالم تاني. نسيت كل اللي كنت هعمله مع عبد الرحمن. بس طبعًا فيه اللي فاكر كل حاجة.
رجعت البيت ومحصلش جديد. فضلت على الحال ده لمدة خمس أيام لحد ما مصطفى سألني عن اللي كنت المفروض هعمله مع عبد الرحمن وقالي: "هتعملي إيه؟"
"اتصلت بيه النهارده وقولت إني هقابله."
رد وهو مضايق: "أنتِ كنتي مستنية لحد ما أسألك عشان تبلغيني؟"
"كنت لسه هقولك، أكيد مش هعمل حاجة من وراك يعني."
"طيب هتروحي إمتى؟"
"الساعة ٤."
مشي وأنا روحت عشان أجهز نفسي. مصطفى أصر إنه يوديني هناك. وأول ما وصلت طلعت الكافيه لقيت عبد الرحمن مستنيني. قعدت قدامه وبوش مش قادر أبتسم، لدرجة إنه سألني مالي.
رديت عليه: "كان عندي واحدة صحبتي بتحب واحد أوي، وأول ما حصلها ظرف سابها ومسألش فيها، عشان كده مضايقة شوية عشانها."
أوشى قلب وقال بتمثيل: "مش كل الرجالة يستحقوا كلمة راجل."
رواية اصبحت مشوهة الفصل التاسع 9 - بقلم ملك بركات
بصتله بإشمئزاز بعد كلامه اللي كله كدب وقولت:
كده أكيد قصدك انت برضه.
بصلي بغضب وقال:
انتي اتجننتي؟
لأ متجننتش… انت اللي اتجننت علشان مش فكرني.
أنا رؤى يا عبد الرحمن.
لقيته وقف كده وبصلي بإنكار:
مستحيل انتي مش هي… شكلها مكنش زيك.
تؤ تؤ… انت بتحبها للدرجادي… مهو انت لو تعرف اللي حصلي يا قذر كنت عرفت انا ليه بقى شكلي كده.
أنا وشي اتشوه من الحادثة وعملت عمليات غيرت شكلي زي ما انت شايف…. بس الواضح إنك ما صدقت إنك اتخلصت مني.
صرخت في وشه:
لكن مش أنا اللي تتخلص منها بسهولة يا عبد الرحمن و رحمة أهلي اللي دموعي لسه مجفتش عليهم لأخليك تكره اليوم اللي استغليت حبي ليك فيه… و زي ما قولت انت متستحقش فعلا كلمة راجل.
رجعت للكرسي ورجعت ضهري لورا وحطيت رجل على رجل واتكلمت بأسلوب مختلف وبهدوء عكس التوهان اللي جوايا:
مالك مندهش ليه يا بيبي.
انت مش طبيعي انتي مريضة انفصام و محتاجة تتعالجي.
ضحكت جامد وقولت:
أنا فعلا هتعالج بس بعد ما أعالجك الأول.
مسمعتش رد منه غير وكفي نازل على وشه… أديته القلم اللي طفى ناري منه.
في اللحظة دي دخل زياد وظباطه.
خدوه قدامي وهو مش مصدق لسه إن اللي قدامه دي أنا.
بس ده جزاء اللي عملوه فيا.
صدمته فيا وصدمته من القلم اللي خده مني وصدمته من الظباط اللي خدوه… كأنه في فيلم.
دموعي بدأت تنزل… لقيت مصطفى جاي ورايا.
انتي كويسة؟
مردتش عليه واكتفيت إني اترميت في حضنه وأنا مش عارف أوقف دموعي.
(مصطفى)
كانت حالتها صعبة… كنت عارف إنها هتبقى كده وعارف إنها يمكن تحتاجني.
استنيت شوية لحد ما زياد قالي إنه خلاص بقى عندها وإنهم هيطلعوا ياخدوه.
طلعت وهما نازلين بيه وهي كان لا حول ليها ولا قوة.
واقفة في عالم تاني.
قربت منها وأنا قلقان عليها بجد.
سألتها كويسة؟
وبدون مقدمات اترمت في حضني وقعدت تعيط… أول مرة أحس بضعفها.
طول عمري شايف إنها قوية وعندها قوة تحمل كبيرة بس أول ما بقت بين إيدي حسيت إن كل ده كان تمثيل منها.
فضلت في حضني لحد ما خلصت عياط وشحتفة.
كنت مكتفي بإنني ضممها وساكت عايزها تخرج كل اللي جواها.
رفعت رأسها ليها وقالتلي إنها عايزة تمشي.
ركبنا العربية ومن تعبها نامت.
كنت كل مدى ببص عليها وهي نايمة وباين عليها الإرهاق.
وصلنا البيت وصحيتها… وبدون كلام كانت رايحة تنزل من العربية.
مسكت إيديها وقولت:
انتي أحسن دلوقتي؟
هزت راسها بـ آه.
اطلعي كملي نوم وارتاحي… لو عايزة حاجة أنا جنبك.
ابتسمتلي وطلعت وبعد كده أنا مشيت علشان كان عندي شغل في المستشفى.
عدت أيام وأنا على حالي مش بخرج من البيت… حتى مصطفى بشوفه كل فين وفين ومش بنتكلم.
كنا مرة متجمعين على الفطار وعمي سألني مش بروح الكلية ليه.
قولتله إني متابعة المحاضرات أونلاين علشان مش عايزة أروح.
وقمت من على السفرة… كنت عارفة إن مصطفى عارف إني بكذب وعارف إن أنا نفسيتي مش هتسمحلي إني أروح بعد اللي حصل.
قعدت في الجنينة وهو جه بعد ما خلص الأكل.
وقف قدامي وهو مربع إيده و بيكلمني بنبرة الأمر:
انت لازم تروحي الجامعة.
مش عايزة.
هتضيعي مستقبلك علشان حد ميسواش؟!
مردتش عليه لحد ما قال:
بكرة جربي تروحي… انتي لازم تكملي يعني… علشان خاطري.
ياااه مصطفى… بلاش علشان خاطري دي.
انت عارف إن خاطرك غالي عندي.
طيب وعلشان كده أنا نفسي تسمعي الكلام وتروحي.
حاضر يا مصطفى هفكر.
ماشي… أنا خارج دلوقتي لو عايزة حاجة مني وأنا راجع أجبهالك اتصلي بيا.
هات شوكولاتة.
قام من مكانه وهو بيتكلم:
هجبلك حاضر منا قاعد مع بنت أختي.
سمعتك على فكرة.
فكرت في كلام مصطفى وإني عايزة فعلاً أبدأ صفحة جديدة مع نفسي ومع كل اللي حواليا.
خدت قرار إني هروح الجامعة تاني يوم… وبالفعل صحيت وجهزت وروحت هناك.
دخلت المدرج لقيته فاضي خالص مفيش فيه بني آدم.
بصيت للساعة بتاعتي لقيت إن المعاد فاضل عليه ٥ دقايق يعني المفروض على الأقل يبقى فيه حد.
وفجأة لقيت لوحة كبيرة قدامي مكتوب عليها:
(تتجوزيني)
زي اللي في الأفلام وناس كتير طلعوا بيصقفولي وأنا مش فاهمة حاجة… لحد ما حسيت بوجوده.
حسيت بالإحساس اللي بحس بيه وهو معايا كأن عطره بيدغدغ روحي.
لفيت لقيته ماسك بوكيه ورد ولابس بدلة.. شكله كان جميل.
لأ جميل إيه كلمة جميل دي قليلة عليه.
قرب مني وداني بوكيه الورد ونزل على ركبته زي الأفلام وفتح علبة الخاتم وبصوته الحنين وابتسامته البشوشة قال:
تتجوزيني يا رؤى.
عنيا دمعت من السعادة.
قولتله موافقة ولبسني الخاتم والتصقيف زاد حوالينا.
قبل جبهتي ومسك إيدي وخدني برا المدرج.
هتوديني فين؟
هروح أطلب إيدك حالا.
من مين؟
هو إيه اللي من مين… من عمك اللي هو بابا.
روحنا البيت وفعلاً دخل لعمي وقاله:
ممكن اتكلم معاك شوية يا حج.
خير يا بني.
أنا طالب القرب منك.
ضحك عمي جامد لدرجة إني سمعت صوت ضحكه.
كنت عارف إنك بتحبها يا بني… المهم ناخد رأيها.
رأي مين خلاص أنا خدته من زمان وهي موافقة وحتى لو موافقتش كنت هخطفها عادي.
ضحك وقال:
خلاص نحدد الخطوبة الخميس الجاي.
اتخطبنا كام شهر كنت كل مدى بتأكد إنه عوض من ربنا ليا…. ربنا علشان بيحبه زرع في قلبي حب لي لا يسع الأرض ولا السما.
والنهاردة هطل بالأبيض مع الراجل اللي خلاني إنسانة تانية من يوم ما عرفته… حسسني بأمان أبويا اللي اتحرمت منه وحنية أمي اللي مشيت…. وصدق لما قال مش كل راجل ينفع يتقال عليه اللقب ده.