تحميل رواية «أون فاير» PDF
بقلم منة سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
مش عايزة ورد يا آنسة تهاديه لحبيبك بعد المسابقة؟ اتصنمت مكاني من الصدمة وبعدين بصيت لصاحبتي بذهول وسألتها: _ ورد إيه؟ هو إحنا فين بالظبط يا هدى! هدى بصت لرد فعلي بملل وجاوبتني: _ يعني هنكون فين يعني، ما إحنا قدامك أهو في التراك! _ وهو إيه اللي جايب بتاع الورد ده هنا! نادي ده ولا سينما! _ مش لازم تعلقي على كل حاجة كده يا أهلة، عادي يعني واحد جاي يسترزق مش لازم تبقى كل حاجة بيرفكت وزي ما تحبي. بصيتلها بقرف وبعدين علقت وأنا بكمل مشي: _ طب اتنيلي واسكتي يا هدى، عشان أنا مش طايقة نفسي. جريت ورايا وهي...
رواية أون فاير الفصل الأول 1 - بقلم منة سلطان
مش عايزة ورد يا آنسة تهاديه لحبيبك بعد المسابقة؟
اتصنمت مكاني من الصدمة وبعدين بصيت لصاحبتي بذهول وسألتها:
_ ورد إيه؟ هو إحنا فين بالظبط يا هدى!
هدى بصت لرد فعلي بملل وجاوبتني:
_ يعني هنكون فين يعني، ما إحنا قدامك أهو في التراك!
_ وهو إيه اللي جايب بتاع الورد ده هنا! نادي ده ولا سينما!
_ مش لازم تعلقي على كل حاجة كده يا أهلة، عادي يعني واحد جاي يسترزق مش لازم تبقى كل حاجة بيرفكت وزي ما تحبي.
بصيتلها بقرف وبعدين علقت وأنا بكمل مشي:
_ طب اتنيلي واسكتي يا هدى، عشان أنا مش طايقة نفسي.
جريت ورايا وهي بتحاول تواكب خطواتي اللي كانت سريعة وبترد بضحك:
_ يا سلام وإيه اللي مخليكي متضايقة كده يا ست أنتِ!
وقفت تاني وأنا بشرحلها بضجر واستهزاء:
_ بقالنا أربع سنين على نفس الحال، كل سنة نيجي نشوف المسابقات ومفيش فايدة برضه مفيش ولا واحد فيهم يستحق اللقب!
خلصت كلامي وأنا بنفخ ورجعت أمشي تاني بس هي سحبتني وهي بتبصلي بعيون بتلمع وبتقول وكأنها متخيلة إن اللي بتقوله مثلًا هيديني الأمل:
_ يا بنتي تعالي بس، أنتِ هتخسري حاجة لو جربتي! مفيهاش حاجة المرة دي كمان نستنى ونشوف، وأنا قلبي حاسس اننا هنلاقي اللي بندور عليه النهاردة.
راقبت طريقتها بتريقة:
_ وأنتِ إيه اللي مخليكي متأكدة كده!
ردت بثقة كبيرة:
_ إحساسي.
ضربتها في كتفها بعصبية ورجعت تاني اتكلم بضيق:
_ احساس إيه يا ام إحساس! أنتِ عبيطة يا بت أنتِ!
هزت رأسها بسرعة وهي بترد بنفس الثقة وبتقول:
_ لا طبعًا، بس سمعت إن فيه متسابق جديد وبيقولوا عليه أنه محترف وسمعت كمان إن الإدارة كلها بتشكر فيه، فنصبر كده ونشوف.
عيوني بدأت تتحول فجأة للهفة وبسرعة سألتها بشك:
_ متسابق جديد! والمتسابق ده بقى أنا أعرفه!
نفت وقالت:
_ يا بنتي ده محدش يعرفه أصلًا، حاجة كده زي اللهو الخفي.
ضيقت عيني بشك، بسبب إني كنت حاسة إن ده فخ جديد منهم:
_ إزاي محدش يعرفه! وهما عرفوا منين أصلًا أنه محترف طالما ميعرفهوش!
اتنهدت بغيظ وجاوبتني:
_ دي إدارة يا بنتي، يعني متنسيش إن أقل حاجة بيعملوها هي أنهم يختبروا قدرات المتسابقين.
ضحكت بسخرية ورديت وأنا بشاورلها على النادي:
_ وأنتِ بتسمي دي قدرات أصلًا!
بصت هدى للنادي بملامح بائسة وبعدين بصتلي وقالت:
_ بصراحة لا دي قدرات مترضيش ربنا أصلًا بس ادينا بنحاول ومين عارف ممكن نلاقي اللي بندور عليه.
اتنهدت بتمني كبير:
_ يعني... أتمنى.
ابتسمتلي وقالت وهي بترجع تسحبني تاني وبتتحرك في اتجاه المدرجات:
_ يدوب نلحق بقى عشان هيبدأوا دلوقتي.
مشينا شوية لحد ما وقفنا صوت بينادي بإسمي... صوت أنا على علم بصاحبه...
_ أهلة.....
وقفت وبعدين إلتفتله وبعدها رديت عليه بأسلوب مش لطيف خالص:
_ نعم يا شريف فيه حاجة! وياريت لو عندك حاجة تقولها بسرعة لأني مش فاضية للأسف.
بصلي بإستنكار وبعدها رد:
_ لا معنديش حاجة أقولها، وبعدين الحق عليا قلت أسلم عليكي وأعزيكي في الوالد الله يرحمه.
_ حصل خير وشكرًا لسؤالك، يلا إحنا يا هدى.
وقبل ما نمشي وقفني صوت ضحكته وهو بيكمل كلامه وبيقول:
_ لسة عندك أمل برضه تلاقي اللاعب اللي بتدوري عليه! مش غريبة شوية يبقى قدامك متسابق بقدراتي وتقضي عمرك كله تدوري على نِد ليا!
بصتله من فوق لتحت بإستهزاء قبل ما أردله كلامه بنفس الاستفزاز:
_ ما تجرب كده يا شريف تبذل جهد في مسابقة النهاردة وياريت لو يبقى نفس مجهودك اللي بتبذله في كلام كتير ملوش لازمة!
خلصت كلامي ومشيت بعد ما شفت تحول ملامحه بس مهتمتش ولا حتى خفت منه في حين أن ابوه هو صاحب النادي اللي احنا فيه ده أصلًا!
_ كنتِ قاسية المرة دي على فكرة!
ضحكت بسخرية وقصدت مردش عليها وده مفاجئش هدى اللي مشكورة خدت على ردود أفعالي، اتحركنا ناخد أماكننا عشان نراقب السباق وأنا عمالة أراقب تحضيراتهم بملل واللي كالعادة كانت ملهاش أي لازمة في نظري، وده لأني شخص بيقدس حاجة اسمها نظام وضد أي كروتة خاصًة في الحاجات اللي بحبها.
المعلق بدأ يقدم المتسابقين وأنا عمالة بركز مع كل واحد فيهم وملامحي مدى عن مدى بتقلب بسبب إن أغلبهم أنا على دراية بمدى لعبهم المتدني بس بمجرد ما بدأ المعلق يذكر أسماء تانية خاصًة أن فيه متسابق مقالش اسمه وكأنه طلب منهم ده، ودي حاجة لوحدها كانت كافية تخليني أتحفز في مكاني وأقعد بعد ما كنت خلاص همشي...
هدى اتكلمت بحماس وقالتلي:
_ شايفة مقالوش اسمه ازاي! شكلنا هنشوف حاجة مبهرة النهاردة يا أهلة.
هزيت رأسي بتحفز وأنا بهمس بإسمه وعيني تلقائيًا ثابتة عليه:
_ المتسابق 75.
المتسابقين جهزوا والمسابقة بدأت بنفس الملل اللي واخدة عليه ولعب المتسابق ده يكاد يكون أسوء من الباقيين ده غير ان شريف كان متمكن من السباق كالعادة وده قفلنا أنا وهدى وخلانا هنتحرك بس اللي حصل في آخر ربع ساعة بس قلب كل الموازين، اللي حصل إن المتسابق رقم 75 اكتسح السباق فجأة وبعد ما كان آخر واحد بقى في الصدارة دلوقتي قصاد... شريف.
وقفت في مكاني من الذهول وأنا ببصلها وبتكلم بسعادة وكأني عثرت على حاجة بقالي عمر كامل بدور عليها:
_ ده... ده غاوي يا هدى! ده مش مجرد هاوي وخلاص!
وكان بيشاركني حماسي المعلق اللي بدأ يتكلم بصوت عالي:
_ المتسابق 75 يكتسح السباق ولكن الفوز لمين؟؟؟ لسة فيه وقت الموازين تتقلب!
تحفزت في مكاني وأنا براقب السباق اللي اتحول فجأة لساحة حرب بين شريف والمتسابق 75!!!، ولأول مرة أشوف شريف بيلعب بالسرعة دي بعد ما كان بيسوق بسرعة أقل من دي بكتير وكأنه بيتباهى أنه مميز وسط الباقيين!.
المتسابق الجديد بدأت سرعته تزيد بشكل جذب نظر كل الموجودين لدرجة إن اللي في المدرجات بدأوا يشجعوه وسط ترقب جديد وانبهار بالحركات اللي كانت بيعملها واللي مبدلش على حاجة غير على أنه... محترف!
_ المتسابق 75 يتصدر السباق، والفوز حتمي!
المتسابق 75 قرب يوصل للنهاية وبدأ صوت المعلق يرتفع بشكل أكبر واتحول السباق لسباق حقيقي تقريبًا لحد ما أخيرًا قدر يوصل لخط النهاية فقال بفرحة:
_ مبروك للمتسابق السري الفوز، وهارد لاك لشريف النوري.
المدرجات اتملت تشجيع وتصفيق كبير جدًا وهدى بتشارك معاهم، على عكسي سحبتها من ايديها من غير ولا كلمة وأنا بحاول أخرج منها من المدرجات وهي بتبصلي بصدمة:
_ استني يا أهلة، أنتِ رايحة فين يا بنتي!
بصيت لمكان السباق تحت وزي ما توقعت كان اختفى المتسابق فقولتلها بسرعة:
_ لازم ألحقه قبل ما يمشي، لازم أعرف مين ده يا هدى!
وقفتني هدى اللي اتكلمت بإستنكار:
_ أنتِ عبيطة وهتعرفي ازاي هو مين وسط كل دول!
_ هنعرف تعالي أنتِ ورايا بس.
رديت بضيق وهي متكلمتش تاني وأنا اتحركت بيها بسرعة لجراش المتسابقين وقدرت أدخل بسبب إن الكل مشغولين دلوقتي، بدأت أعد العربيات اللي أبص على العربيات لحد ما بصتلي هدى وقالت:
_ أنتِ جايبانا الجراش يا أهلة، أنتِ كده ناصحة يعني! على أساس إننا هنعرفه ازاي.
رديت ببساطة:
_ ده جراش المتسابقين.
ضحكت بسخرية وقالت:
_ أيوة، وده أنا عارفاه، أهبل هو بقى عشان يبقى فيه، من باب أولى كان دخل بإسمه مكنش له لازمة الساسبينس ده كله.
بصيت لآخر عربية وابتسمت بخبث وبعدها قولتلها:
_ ما إحنا مش هنستناه هنا.
خلصت كلامي واتحركت بسرعة لبرا وهي ورايا بتتكلم بعصبية:
_ ده لغز ده!
نفخت بضجر بسبب غبائي وبعدين وضحتلها:
_ احنا يا متخلفة هنستناه قدام الجراش الطبيعي بتاع أعضاء النادي عادي، أنا جاية هنا بس عشان أتأكد إن العدد بتاع العربيات ناقصه عربية.
_ طب وإحنا هنعرفه ازاي.
_ هنعرفه، تعالي بس عشان هو اكيد هيحب يمشي من النادي بسرعة.
ومن غير ولا حرف زيادة اتحركنا إحنا الاتنين للجراش التاني وفضلنا مدة كبيرة فيه وفي الوقت ده كنا جوا عربيتي وفي خلال الوقت ده أغلبهم العربيات اللي خرجت كانت لأهالي تقريبًا!
اتكلمت هدى بضجر:
_ إيه الملل ده! هو ماله سايق براحة ليه كده والدنيا قدامه متيسرة، بستغرب جدًا الناس اللي بتسوق بالبطء ده!
انتبهت لكلام هدى، فبصيتلها بلهفة:
_ أنتِ قولتي إيه!
هدى انتفضت في مكانها وهي بتبصلي برعب:
_ إيه فيه إيه أنا مقولتش حاجة والله.!
رجعت اتكلم بعصبية:
_ بطلي عبط يا هدى وعرفيني قولتي إيه دلوقتي!
ردت بخوف وهي بتشاورلي على برا:
_ ده واحد لسة خارج من جوا وسايق بالراحة خالص، فمستغربة عشان المكان شبه فاضي!
ومكانش غريب إن ملامحي تقلب فجأة وده كان مريب لهدى المسكينة اللي كانت بتراقب تصرفاتي بخوف أحيانًا، ابتسمت بخبث وقولتلها بعد ما استوعبت اللي بيحصل:
_ ده تمويه! إحنا لا لازم نلحقه.
خلصت كلامي وفي خلال ثواني بس كنت برا النادي كله وتحديدًا ورا العربية القديمة اللي ماشية قدامي، كانت عربية قديمة ومتهالكة تمامًا بس ده لو نجح يخدع الناس في النادي مش هيخدعني أكيد.
فضل سايق بنفس البطء وده خلى هدى تقول:
_ هو الجدع ده عبيط، سايق ليه كده هو راكب ضفدع دي عربية!
ابتسمت بإستخفاف:
_ سيبي الراجل يتقن الدور أكتر.
_ أنتِ بجد مصدقة أنه ممكن يكون ده؟؟ ده زي ما يكون أول مرة يسوق عربية؟! فين حين أن 75 سرعته في السباق دليل حي إن مش هو البني آدم الممل ده!
هزيت كتفي ببساطة وضحكت ومتكلمتش وأنا ايدي على الدريكسيون وعيني على العربية قدامنا، وهي بصتلي بصة مرعبة وسألتني:
_ أنتِ بتضحكي كده ليه!
مجاوبتهاش لأني في خلال ثواني بس كنت خبطت العربية اللي قدامنا...
هدى صوتت:
_ يالهوي!!! روحنا فيها!!!
ضحكت على منظرها وكلامها، قبل ما آخد بالي من اللي نزل من العربية زي الأعصار وقرب مننا وهو على آخره وبيتكلم بعصبية:
_ أنتِ غبية إيه اللي أنتِ عملتيه ده!
بصتله بتركيز وأول حاجة ركزت فيها كانت بنية جسمه اللي كان بتقول أنه شخص من الطراز الأول ده غير كمان إن كان مشابه جدًا لطول 75 وبنفس الحجم وده مكنش صعب اني أحدده.
هدى برقت بصدمة وهي بتبصلي وكأنها متوقعة مني أموته مثلًا، وأنا نزلت من العربية بسرعة وعلى عكس ما هو متوقع اتكلمت بأدب:
_ سوري يا أستاذ بس مقصدتش، حضرتك اللي ماشي على مهلك خالص وده حصل بالغلط وعادي يعني بتحصل.
بصلي بتفاجئ وكأنه بدأ يشك في قوايا العقلية واتكلم:
_ أنتِ متخلفة! هو إيه اللي عادي وبتحصل؟ أنتِ خبطتي عربيتي!
هدى نزلت هي كمان وبعد ما سمعت كلامه قالت:
_ هو فيه ايه وايه لازمة كل العصبية دي، ما أنت اللي ماشي بالراحة وبعدين قول لنفسك وابقى روح اتعلم السواقة الأول وبعدها تتكلم.
حرك عينه على هدى وقالها بقلة ذوق:
_ مش لما تبقوا تتعلموها أنتوا الأول، وبعدين ما الطريق قدامك فاضي، اشمعنا عربيتي أنا اللي ماشيين وراها.
ابتسمت وسألته:
_ عند حضرتك وقت تعلمنا!
بدأت عصبيته تزيد وكأني كل ما بنطق بعصبه أكتر:
_ اه ده أنتِ بتستظرفي بقى.
رديت بنفي وبرود لامتناهي:
_ إطلاقًا والله، بس حابة أعرف عندك وقت فعلًا ولا لا!
غمض عينه واتنفس بعصبية قبل ما يرد بغيظ حاول يكبته:
_ بصي يا آنسة أنتِ وهي عشان أنا مش فاضي لجنانكم ده، وحفاظًا على منظركم وانكم ولاد ناس أنا مش هبلغ عنكم.
ابتسمت بخبث وسألته:
_ والمقابل!
_ نضارة، المقابل نضارة تلبسيها عشان تبقي تاخدي بالك وأنتِ بتسوقي لأن مش الأكيد هتلاقي حد بطيبة قلبي دي كل مرة.
عيوني وسعت بعصبية عكسه هو انشكح بعد كلامه وكأن مزاجنا اتبدل في لحظة! وده خلاني أتكلم بسخرية:
_ مش هلاقي حد بطيبة قلبك دي، ولا مش هلاقي حد كل يوم يخاف يدخل قسم ويقول سبب خروجه من نادي!
وبعد ما كان بيستعد يركب عربيته وقف وهو بيبصلي بجمود، فإبتسمتله ورديت:
_ متستغربش، أنا عارفة انك المتسابق 75 ومش جاية عشان أستفزك ولا حاجة كل الموضوع اننا محتاجين نتكلم مع حضرتك بس مش أكتر.
وقابلني نفس ردة الفعل منه، على عكس هدى اللي اعترضت:
_ لا ده أنتِ مش أنا، أنا لسة مصرة ان ده مش نفس الشخص.
وفي لحظة اتفاجئنا بيه بيضحك وهو بيشاور على دماغنا علامة عن الجنون وبيقرب مني وبيسألني:
_ أنتِ عقلك تعبان كده اجتهاد شخصي ولا وراثة!
ابتسمت بإستخفاف ومردتش عليه وهو تجاهلنا وركب عربيته ومشي بنفس السرعة تاني، وقبل ما هدى تتكلم رفعت كارت قدام عيني واتكلمت بصوت مسموع:
_ المُهندس باسم العدلي!
رواية أون فاير الفصل الثاني 2 - بقلم منة سلطان
وقفت العربية في نفس النقطة اللي وصلني ليها ال GPS، فبصيتلها بحماس وجاوبتها:
_متقلقيش عنوانه ده الحاجة الوحيدة اللي مش مسموح أغلط فيها أبدًا، متنسيش إحنا عايزينه في إيه.
بصتلي بصة عدم فهم وبعدين سألتني بإستغراب:
_أنتِ يا بنتي أنتِ جبتي عنوانه ازاي؟!، وبعدين أنتِ إيه اللي مأكدلك كده إن هو ده المتسابق؟!
نفخت بملل بسبب السؤال اللي كان بيتسأل للمرة المليون تقريبًا، ورديت عليها في نفس اللحظة اللي وقفت فيها العربية واستعديت أنزل:
_بلاش أسئلة كتير يا هُدى وخلينا ننزل عشان نتكلم معاه أحسن.
الإصرار ملّي عينيها أكتر وبعند قالت:
_مش هنزل قبل ما تقوليلي جبتي عنوانه منين يا أهِلَّة!
سكتت للحظات وبعدها ضيقت عينيها بشك وقالت بإستنتاج:
_أنتِ طلبتي تعرفي معلومات عنه من شريف؟
وشي لا إردايًا اشمئز لما سمع سيرة البني آدم الحقير ده، فبسرعة رديت عليها وقلت بغضب:
_إيه اللي بتقوليه ده لا طبعًا أنا لا يمكن أطلب من شريف أي حاجة بطلي عبط.
نزلت من العربية ووقفت قدامي وقالت تاني بنفس الإصرار:
_طب قوليلي قدرتي توصلي لعنوانه إزاي؟!
اتنهدت بغيظ وده بسبب إني عارفة أنها مش هترتاح غير لما أجاوبها، فجاوبتها مضطرة:
_أنتِ ناسية إننا معانا الكارت بتاعه اللي سحبته منه!، فكان سهل أوي بعدها اجيب أكونته ومن أكونته عرفت تقريبًا أغلب حاجات عنه ومنها إنه فاتح مركز صيانة كبير هنا وبيقضي وقته فيه غير اللي كاتبه في الكارت وده لأنه مش بيروحه أصلًا!.
فتحت عينيها على آخرها من الصدمة:
_عرفتي كل ده من الأكونت؟!
بصيتلها بإستهزاء وبسخرية سألتها:
_ده كل اللي لفت نظرك؟!، ملفتش نظرك أنه فاتح ٢ مركز صيانة للعربيات وإن سواقته أبعد ما تكون أنه له علاقة بالمهنة أصلًا!
ردت ببساطة:
_أيوة بس ده ميدلش أنه 75 برضه.
تجاهلتها لما مشيت خطوتين لقدام وبعدين رديت:
_دلوقتي نشوف ونتأكد.
بدأت تواكب خطواتي وهي بترد عليا بغيظ وبإنفعال:
_بس ده قليل الذوق يا أهِلَّة بلاش أحسن، ده غير كمان أنه غلط معاكي في الكلام وشايف نفسه ومغرور.
هنا وقفت في مكاني بعصبية وبإصرار وعند أكبر قولتلها:
_ريحي نفسك يا هُدى أنا هعمل برضه اللي في دماغي، أكيد مش هبقى بالغباء اللي يخليني أضيع فرصة زي دي.
_يعني مفيش فايدة؟
بصعوبة مسكت نفسي، ولما أيقنت إني برضه مش هخلص من اسئلتها الكتير شاورتلها على العربية ورانا:
_بقولك إيه يا هُدى؟، أنتِ على فكرة ممكن تفضلي هنا لو مش عايزة تيجي، أحسن من كتر الكلام ده.
رفعت مناخيرها بغرور ولفت ليا ضهرها وكأنها ما صدقت وهي بتمتم:
_يبقى أفضل برضه.
اتنهدت براحة وكملت مشي ولما استوعبت إني مش عارفة نهاية للطريق ده وقفت ست ماشية وسألتها:
_لو سمحت، هو أنا ممكن ألاقي فين ورشة الباشمهندس باسم العدلي؟!
بصتلي لثواني بإستغراب وده يرجح استنكارها لطريقة لبسي الشبابية حبتين بس تُشكر ردت في الآخر:
_في آخر الشارع ده على إيدك اليمين.
شكرتها وكملت مشي لآخر الشارع لحد ما وصلت للوجهة المقصودة واللي كانت عبارة عن مركز صيانة متوسط تحت يافطة كبيرة مكتوب عليها "ورشة باسم العدلي"، اتنهدت بقوة قبل ما أدخل وأنا بحاول أهدأ لاني ممكن أقع في فخ عصبيتي بالذات إني سبق وتعاملت مع شخص قليل ذوق زي ما قالت عنه هُدى بالظبط، فالأحسن ليا إني امسك نفسي على الأقل عشان مصلحتي:
_محتاجة تبقي هادية وباردة لأقصى حد، متنسيش ده آخر فرصة ليكي يا أهِلَّة.
وأخيرًا أخدت خطوتين للورشة عشان يقابلني صوته اللي حفظته وهو بيتكلم بصوت عالي وبيقول:
_عروسة إيه يا مرات عمي اللي مطلوب مني أروح أقعد معاها النهاردة!، هو أنتِ معندكيش شغلانة غيري ولا إيه؟
استغربت من اللي بسمعه فبصيت حواليا عشان اشوفه واقف ساند بجسمه على نفس العربية اللي كان سايقها لما شوفته واللي كانت بتتعمل فيها صيانة، بس الغريب أنه رجع يرد بنفس الطريقة الوقحة تاني بدون ما ينتبه لوجودي:
_ايوة أنا فعلًا متربتش، لو عندك بنت ترضي تجوزيها لحد مترباش؟!
ضحكت بصوت مسموع وفي اللحظة دي قررت أعلن عن وجودي لما جاوبته بنفي تام:
_عايز الصراحة، والله ولا أدخله بيتي حتى.
انتفض في مكانه بمجرد ما سمع صوتي وشافني!، وبعدين قفل الموبايل في وش الست!..مش بقولكوا وقح!!
اتخضيت اول ما لاقيته بقى قدامي فجأة وهو بيتكلم بنبرة تميل للهجوم:
_أنتِ تاني!، أنتِ إيه اللي جابك هنا وعرفتي مكاني منين؟!
خدت خطوة لجوا الورشة وأنا بستكشفها بعيوني أثناء ما رديت عليه بنفس البرود:
_يُفضل نقول اتفضلي وأهلًا وسهلًا.
قال بغضب وهو بيبصلي بعصبية:
_أنتِ غير مُرحب بيكي هنا، فالأفضل ليكي تمشي أحسن.
رفعت عيني لملامحه اللي كان باين عليها الضيق جدًا لدرجة إني استغربت العصبية دي بسببي ولا بسبب مرات عمه اللي عايزة تخطبله بالغصب!، لكني رديت ببرود وبثبات انفعالي أُحسد عليه:
_متعودتش أصمم على حاجة ومكملهاش للآخر، وبما إني جيالك النهاردة عشان أتكلم معاك، فأنت المطلوب منك تسمعني للآخر.
والغريب أنه تجاهلني تمامًا وسابني واتحرك لنفس العربية وبدأ يصلح فيها من قدام وبعدها افتكر يرد فقال:
_طالما مُصرة على الجنان اللي قولتيه ومتسابق وحاجات غريبة كده أنا مش فاهم منها حاجة، يبقى ملوش لازمة الكلام لانه لا هيقدم ولا هيأخر وده ببساطة لاني مش الشخص اللي في دماغك، وللأسف أنتِ كده بتضيعي وقتك بس مش أكتر.
ضحكت بسخرية ورديت وأنا مش مهتمة بكلامه:
_ريّح أنتَ نفسك عشان الكلام اللي إنتَ بتقوله ده ميقنعش طفل صغير، وده لأن مفيش واحد هيدخل لنادي من غير ما يكون عضو مشترك فيه الا لو كان داخل في بطولة مثلًا ده أولًا، تاني حاجة سبحان الله يا أخي يصمم على أن تكون هوايته سرية وأتقن الدور لدرجة أنه يتعمد يخرج بعربية قديمة وبأبطأ سرعة ممكن انسان يسوق بيها بالنسبة لشخص مقضي حياته بين العربيات زي ما واضح دلوقتي.
هنا هو ساب المفتاح من ايديه وبصلي فجأة وسألني بتركيز:
_أنتِ عرفتي مكاني منين؟
ابتسمت بخبث لأن على الأقل قرر يسمعني بدل التجاهل وتقريبًا كده فهم إن الانكار مش هيفيده خاصًة مع حد عنيد زيي، خرجت الكارت بتاعه من جيبي وببساطة قلت:
_من ده، آسفة مكنش ينفع أخده بالطريقة دي بس مكنش قدامي حل تاني.
فضل للحظات يبص للكارت في ايدي وليا بجمود لحد ما ضحك فجأة وقال بتريقة:
_بسم الله ما شاء الله وكمان نشالة!؟
رديت بغضب مقدرتش أحجمه:
_إيه نشالة دي ما تحترم نفسك.
رد بإستهزاء وهو بيكمل شغله:
_زعلتك أوي نشالة، خلاص احنا ممكن نخليها حرامية، مش دي سرقة برضه ولا أنتِ إيه رأيك؟!
تجاهلت كل كلامه الوقح، وبدون ما أديله فرصة أنه يقرر يتكلم معايا زي الناس كنت دخلت في الموضوع على طول وقلت:
_عايزاك تشترك معايا في سباقات الفورمولا في أبو ظبي واللي أنتَ أكيد على علم أنها هتّم في شهر ١٢، ومن هنا لحد شهر ١٢ عايزاك تدربني ونشترك في المسابقة سوا، أنا بعرف اسابق كويس جدًا جدًا بس مختاجة لحد محترف معايا.
مبصش ليا بالعكس ده فضل مكمل في اللي بيعمله لكنه قال بنفس الاستهزاء:
_فورمولا مرة واحدة!!، أنتِ بتحلمي ولا أنتِ هتطلعي تعبانة في عقلك بجد؟!
رفع رأسه ليا في آخر كلامه وهو بيبصلي بنفس السخرية، فضحكت لأن ده اللي توقعته وقلتله:
_زي ما توقعت ده هيبقى ردك بس مفيش مشكلة فكر ورد عليا في أسرع وقت.
اتدورت علشان ألف وأخرج بس وقفت لما سمعته بيقول بنبرة قوية:
_بعيدًا عني إني مش الشخص اللي تقصديه، بس اشتراك في مسابقات زي دي محتاج لحرافية شديدة أنتِ اكيد على علم بيها، واللي واضح ليا انك مش شخص يُعتمد عليه في مسابقات زي دي بالعكس كل اللي هتنوليه بس إنك هتروحي تتهزقي وبس.
ابتسمت بثقة قبل ما أجاوبه:
_علشان أنا على علم بيها، فأنا واقفة هنا دلوقتي وبطلب منك تنضملي، ولو شاكك في قدراتي فخلينا نسابق ونشوف مين فينا هيكسب التاني!.
رد بوقاحة كعادته:
_ما قولتلك مش أنا الشخص اللي في دماغك ولا أنتِ غاوية أعيد وأزيد في نفس الكلام ده كتير؟!
رديت بإبتسامة مستفزة وأنا بربع ايدي الاتنين بتحدي:
_انكر براحتك، عمومًا أنا موريش أي حاجة يا أنا يا أنت في الموضوع ده، وهنشوف رأي مين اللي هيكسب في الآخر.
بصلي بإستنكار وبعدها شاور عليا بإستنتاج وفيه إبتسامة وقحة بدأت تظهر:
_أنتِ معجبة يا بت أنتِ؟، مهووسة طيب!؟، إيه الإصرار ده؟!
ورغم ان الكلام صدمني الا إني ضحكت بسخرية ونفيت قبل ما أجاوبه بوقاحة مماثلة:
_بطريقتك دي خلي عندك ثقة إن مفيش بنت ترضى بيك ولا حتى تبصلك مش تُعجب بيك مرة واحدة!
وقبل ما يرد عليا ويحدف طوب زي ما هو متوقع، انتفضنا أنا وهو على صوت بنت جميلة واقفة على باب الورشة وبتتكلم بلهفة:
_إلحقني يا باسم....
بصينا لها احنا الأتنين ومحدش رد وهي انتبهت لوجودي ولشكل الصدمة على وشنا فحمحمت بحرج قبل ما تقول:
_احم السلام عليكوا، معلش ان كنت هطلعك بس بصراحة كده أنت لازم تساعدني.
خلصت كلامها وهي بتدخل للورشة وبتبص لباسم وزي ما تكون هتعيط، فمسح باسم على وشه بعصبية وقالها:
_هببتي إيه المرة دي كمان!؟، قولي قولي.
بلعت ريقها بخوف وبعدين ردت بصوت شبه مسموع:
_نيلي كانت عمالة بتعيط وأنت عارفني مبقدرش أشوفها بتعيط دي بنتي برضه، فإتهورت وخدتها في عربية سليم عشان أفسحها..
ووقال يقاطعها بسخرية:
_وخبطتي العربية، مش كده؟!
ابتسمت بحرج وردت عليه بحزن منافي لطريقة كلامها:
_هو كده الله ينور عليك، بس مش دي المشكلة، المشكلة ان سليم جاي بكرا ولازم لما ييجي يلاقي العربية سليمة وإلا هيعمل مني بطاطس مهرووسة.
ضحك باسم بغيظ واضح وقالها:
_طب ما تسيبيه يعمل يا فوزية، ما أنتِ تستاهلي، وبعدين ما ترحمي نفسك أنتِ كلها شهرين وتولدي!، ولا أنتِ ناوية تولدي في القسم بعد ما تخبطي واحد وتجيبي أجله!
بصيت لبطنها وكانت اول مرة اخد بالي من حجمها البارز وهي بصتله بغضب وقالت بدرامية شديدة:
_اخص عليك يا باسم ده بدل ما تقدر إني أم حنونة وبهتم بسعادة بنتي، بلاش دي يا سيدي على الأقل أنت عمها والمفروض أمرها يهمك.!
فهمت صلة القرابة اللي بينهم وواضح أنها مرات أخوه، ومن غير ما انتبه ركزت مع كلامهم خاصًة لما رد عليها ببرود وقال:
_اه، أصل أنا عم جاحد.
حاولت مضحكش على كلمته، بالذات لما ملامحها الرقيقة قلبت فجأة وقبل ما تخرج اتكلمت بتهديد:
_بقى كده، طب والله يا باسم لأروح مع ماما النهاردة معاكوا عند العروسة واقولها انك متقدملها عن حب وابقى شوف بقى هتعمل إيه؟
هنا هو اتحول تمامًا وبسرعة سألها:
_العربية فين ياللي منك لله؟!
ردت بثقة وابتسامتها من الودن للودن:
_قدام الورشة برا، بعد ما تخلصها متنساش تركنها في مكانها زي ما سليم بيركنها.
بصيتله بعد ما خلصت كلامها ولسة هكمل كلامي معاه انتبهت لوجود البنت لسة فبصيتلها بإستغراب ونفس ردة الفعل بالنسبة لباسم اللي سألها:
_إيه فيه مصيبة تانية؟!
بصتله وسألته بهمس وكأني مش هقدر أقرأ حركة شفايفها الواضحة:
_هي مين دي؟!
رد عليها بصوت عالي عكسها:
_ملكيش فيه يا حياة، روحي شوفي بنتك يا ماما.
قالت بنفس الهمس المسموع:
_هو أنا عكيت طيب في الكلام وأنتوا في بداية شرارة الحب وكده؟!
عيوني وسعت بصدمة عكس باسم اللي شاورلها على الباب بغضب:
_برا.
بصتله بقرف وبعدين بصتلي وابتسمت وهي بتقولي بلطف:
_لا متاخديش في بالك ده بيهزر، بس هو في الحقيقة مؤدب وهادي اوي ومبنسمعلهوش صوت.
حسيت وكأنها خلاص خطبتنا لبعض في دماغها وهي دلوقتي عملت مشكلة فبتصلح بينا، فسكتت وأنا ببصلها وبس ومن الصدمة مقدرتش اجاوبها، عكس باسم اللي قال بنفس وقاحته:
_اه، وبشرب كمان اللبن وبسمع كلام، مش كده يا ماما حياة؟
ولتاني مرة امسك نفسي بصعوبة ومضحكش خاصًة على ملامح البنت اللي بصتله ببأس ومشيت زي ما تكون أمه اللي فقدت الأمل فيه خلاص، وقبل ما أرجع أكلمه وقفني بضيق:
_طلبك مرفوض يا آنسة، ياريت تتفضلي بقى عشان أنا عندي شغل وده مكان اكل عيش.
استغربت من كمية الوقاحة اللي في البني آدم ده بس مهتمتش وكنت همشي فعلًا وأنا مقررة إني بكرة هاجي تاني وهعمل نفس اللي عملته، بس رد الفعل اللي خدها فجأة صدمتني لما لاقيته بيسحب شاب مراهق من قفاه واللي كان واضح أنه داخل الورشة يتسحب.
من منظره قولت إن الشاب ده اكيد حرامي واضحة أوي، بس الصدمة كانت لما قاله بتساؤل مرعب:
_أهلًا بمستر بين، كنت فين يا حلو؟!
رد الشاب عليه بخوف واضح:
_البدلة البيج بتاعتك، الست أمينة ادتهالي وقالتلي اروح عند ممدوح المكوجي عشان يأيفهالك لزوم يعني العروسة اللي هتروحوا تشوفوها بليل.
وبعد الكلمتين دول واللي نجحوا يشمتوني فيه، لقيته رمى الشاب الغلبان ده على الأرض وهو بيبصله بعصبية وبيتوعدله وكأنه واحد من اللي اتفقوا عليه في العد.
وان ده:
_ده أنتَ نهارك مش معدي يا زفت.
الشاب بصله بخوف وطلع يجري، ونفس الوضع بالنسبة ليا قررت أجري أنا كمان...احم أقصد قررت أمشي.
_أنا موافق على عرضك بس على شرط.
وقفني كلامه فبصيتله بعدم فهم، وهو رمى كلامه في وشي مرة واحدة:
_تمثلي قدام عيلتي انك خطيبتي لحد ما مدة المسابقة تنتهي.
عيني وسعت بصدمة وبدون ثانية تفكير جاوبته بغضب:
_لا طبعًا، اللي أنت بتقوله ده لا يمكن يحصل أبدًا.
رواية أون فاير الفصل الثالث 3 - بقلم منة سلطان
أقدم لكِ يا مرات عمي... أهلة، البنت اللي حكيت لك عنها.
أيوه زي ما فهمتوا بعد ساعات من الإلحاح أخيرًا للأسف أنا اتنازلت ووافقت، وحاليًا أنا بعمل غلطة كبيرة أوي في حق نفسي.
ألا وهي بقى إني قررت أرمي نفسي للتهلكة، فدخلت معاه أنصب على عيلته على أساس خطيبته يعني وكده.
اتكلمت مرات عمه بفرحة وهي بتقرب مني تسلم عليا:
بسم الله ما شاء، والله وعرفت تنقي يا واد يا باسم، الله أكبر يا حبيبي زوقك حلو أوي.
هز رأسه بخفة وجاوبها:
حبيبتي يا مرات عمي والله تسلميلي.
بصتله مرات عمه وقالتله بفخر:
غريبة يعني يا باسم، مين كان يصدق إن زوقك أنتَ أحسن من زوقي أنا وحياة.
قاطعها باسم اللي علق:
مش فاهم يعني يا مرات عمي!، أنتِ كده بتمدحيني ولا بتعيريني؟!
ضحكت على كلامه تحت غيظه منها، وهي رجعت تبصلي تاني وتقول:
بس يا واد، سيبني أرحب بالغالية اللي خطفت قلب ابني الغالي.
بصيتلهم بصدمة ومعلقتش وهو حب يستظرف فاكر نفسه الخليل كوميدي!، فقالها بإبتسامة لطيفة وديعة ظاهريًا، بس طبعًا إحنا عارفين هو عبارة عن ايه باطنيًا:
بلاش الكلام اللي يكسف ده بقى، لعلمك يا مرات عمي أهلة بتنكسف أوي.
عيوني قلبت وأنا ببصله وبحاول أهدي نفسي بصعوبة بس مفيش فايدة، وهي ردت عليه تجاوبه وهي بتبص عليا بسعادة:
سماهم في وجوههم يا حبيبي، باين عليها يا حبيبتي أنها مكسوفة مننا، بس متنكسفيش يا حبيبتي مني، إحنا برضه مصيرنا نبقى أهل.
وشي اتشنج ومعلقتش وده خلاها تبص لباسم وتسأله بهمس مسموع:
هي مبتتكلمش ليه؟!
جاوبها باسم وهو بيبتسم بسخرية:
يمكن مثلًا عشان أنتِ مش مدياها فرصة تتكلم!
ردت بنفس الهمس المسموع على باسم بذهول:
تصدق صح؟، فاتتني دي.
خلصت كلامها ولفت ليا وشها تاني وهي بتسألني بحرارة:
ازيك يا بنتي، عاملة إيه؟
حاولت أبان لطيفة وكيوت على قد ما أقدر وده بسبب الاتفاق الزفت اللي عملته مع الكائن الظريف ده فقولتلها:
الله يسلم حضرتك، أنا الحمد لله كويسة.
ابتسمت بلطف وبدأت تتكلم تاني وهي بتحكيلي:
يا رب دايمًا يا حبيبتي، الواد باسم حكالي عنك كتير، ده حتى مالوش سيرة غير سيرتك بقاله بتاع أسبوع.
باسم بصلها بحاجب مرفوع، وأنا ابتسمت وأنا بجز على سناني وببصله بتشفي وبسألها:
ايه ده بجد؟!
ردت بحرارة:
اومال، ده كمان صمم الا لازم أقابلك وأنا من فرحتي حبيت أقابلك واتعرف عليكي وطبعًا عشان آخد منك الموافقة ونيجي نتقدم رسمي.
هنا أنا حسيت الدنيا بتلف بيا وفجأة بقيت زي الأطرش في الزفة ومش فاهمة أنا هنا ليه أو بعمل إيه!؟، بس غير الأحاسيس دي كان متغلب عليا شعور قوي وهو إني... عايزة اكسر دماغه:
تتقدموا ليا أنا!!
شوف يا حبيبي مش مصدقة إزاي؟، أيوة يا حبيبتي طبعًا مش دي الأصول!.
هزيت رأسي بسخرية وقولتلها:
اه طبعًا، ده أنا مش مصدقة خالص، بالذات أنه كان مقلع عن الجواز فكده أنا ليا الحق أنبهر اني الوحيدة اللي قدرت أدخل قلبه.
ضحكت طنط وهي بتبص لباسم بفخر وبتثني عليا:
خطيبتك طلع دمها خفيف كمان يا باسم!.
عقلي وقف عند الكلمة واللي نجحت تخليني أبصله بشر وأنا بردد الكلمة وراها:
خطيبتك!!
وهو عمل نفسه مش من هنا وفضل يبص لمرات عمه وهو بيبتسم بتردد لحد ما تليفون مرات عمه رن فقامت بسرعة وهي بتتكلم بإبتسامة لطيفة وبتقول بعشم:
طيب بعد اذنكم يا حبايبي، هروح أرد على حياة خدوا راحتكم انتوا لحد ما اجي ومتنسوش تجهزوا لحاجات الخطوبة.
ويدوب قامت من هنا كنت أنا من الناحية التانية بضرب على الترابيزة وأنا بسأله بشر:
خطيبتك أنا خطيبتك أنت يا متسلط يا ذكوري يا متعفن!
رد ببرود:
الله وليه الغلط ده بقى يا أبلة!.
مركزتش في كلامه السوقي كالعادة وأنا بكمل كلامي بصدمة:
وموافقة إيه اللي جايب مرات عمك تاخدها مني!، أنت مجنون ولا عقلك تعبان، وبعدين أنا اتفقت معاك إني أقابلها بس مش نقرأ الفاتحة وإحنا قاعدين!
رفع صباعه وهو بيقاطعني بنفس بروده:
أولًا مرات عمي مقالتش نقرأ الفاتحة واحنا قاعدين، فلما تحوري حوري صح، ثانيًا بقى وده الأهم شكلك أنتِ اللي مستعجلة على قراية الفاتحة وفي الأخر هتطلعي زي ما أنا قولتلك وحوار المسابقة ده كله مجرد حجة بس مش أكتر عشان توصليلي.
ضحكت بإستهزاء وقلتله:
أنا اتحجج وعشان مين عشانك أنت!، أنت معندكش مرايات في بيتكم ولا إيه؟!
وفجأة إبتسم بشر واستعد يقوم وهو بيتكلم:
هي وصلت لكده، طيب خلاص إحنا لسة فيها أنتِ برا الاتفاق وكمان أنا برا عن اتفاقك.
هنا أنا رجعت في كلامي طبعًا عشان مصلحتي فإتكلمت بسرعة:
أنتَ كده بتخلي بإتفاقنا، أنا اه قبلت بإتفاقك بس إحنا كان اتفاقنا اني أقابل مرات عمك وبس وخلاص الموضوع هيخلص لكن تدخلني في حورات تانية لا.
اتكلم بزهق وهو بيشاورلي اسكت:
ما تبطلي صيغة الكلام اللي بتتكلمي بيها دي!، متحسسنيش إني هموت وتقبلي بيا وتقرري تعطفي عليا وتتجوزيني!
رديت بغضب:
أنت تطول أصلًا أنا أقبل بيك؟
رد بإبتسامته الباردة:
سجدة شكر الحمد لله إنك متقبليش متتخيليش أنا مبسوط قد إيه!
ولسة هرد عليه قاطعني مرات عمه اللي جت وقفت قدامنا وهي بتبصلنا بفرحة واتكلمت بتأثر:
يا روحي عليكم شكلكم حلو أوي سوا ولايقين على بعض جدًا، ربنا يحفظكم يا رب ويكمل فرحتكم على خير.
وشنا اتشنج من صدمتنا ومتكلمناش، وهو بعد ما أستوعب قال:
تسلمي يا مرات عمي.
إبتسمتله وبعدها قعدت وبصتلي وقالت:
ايه يا عروسة مقولتليش رأيك برضه، فيه قبول ولا إيه من ناحيتك لابني، أنا من ناحيتي حاسة من نحيتك بقبول ونفسي النهاردة قبل بكرة تبقي واحدة مننا.
كده فجأة، على الأقل سيبيني أفكر.
رديت وأنا بحاول أتهرب فهي قالت بنفي وبنبرة متأثرة:
على عيني والله بس العمر مش مضمون يا بنتي وأنا نفسي أفرح بباسم واطمن عليه، زيي زي أخوه قبل ما ربنا ياخد أمانته؛ فعشان كده حابة ندخل البيت وأنا عارفة إن فيه قبول.
اتكلمنا احنا الاتنين نقاطعها:
بعد الشر على حضرتك.
ابتسمت بهدوء وجاوبتني:
الموت مش شر يا بنتي، دي حاجة مفروغة منها ومصير كل أمانة ترجع لصاحبها.
باسم باس ايديها بحنان وقالها:
ربنا يخليكي لينا يا ست الكل.
ابتسمتله بحنان وربتت على ايده تحت استغرابي ورجعت سألتني:
قولتي ايه يا بنتي؟، هتدينا رقم الحاج ولا ايه؟!
عيني اتهزت على كلمتها فبصعوبة اتحكمت بنفسي فقولتلها بنبرة شبه مسموعة:
واضح إن حضرتك معندكيش خبر، بس أنا أهلي الله يرحمهم وحاليًا أنا عايشة مع عمتي.
باسم بصلي بصدمة، وهي شهقت بخضة وهي بتبصلي بشفقة وقالت:
يا حبيبتي، ربنا يرحمهم يا بنتي ويصبرك على فراقهم، بس أنا مش عايز اكي تزعلي ولا تحسي انك لوحدك إحنا كلنا معاكي، ومن ناحيتي أنا برضه زي والدتك اه مش هكون زيها طبعًا بس هحاول اني أعوضك، أنتِ هتبقي زيك زي حياة يعلم ربنا إني بعتبرها بنتي اللي مخلفتهاش.
اتكلم باسم وقال يقاطعها بذعر:
بلاش حياة يا مرات عمي.
بصتلهم بعدم فهم خاصًة لما هي قالتله بلوم:
بقى كده الله يسامحك يا باسم.
ضحك ورد:
بهزر يا ستي، وبعدين دي أهلة هتبقى محظوظة لو شافت الدلع اللي بتدلعيه لحياة دلوقتي غير طبعًا الدلع بتاع أول جوازها.
بصتله بقرف ومعلقتش وهي بتلتفتلي وبتقول:
سيبك منه التحش ده عشان دماغه تعبانة ومترباش، خليكي معايا أنا وقوليلي ردك.
بلعت ريقي بتوتر وبتهرب قلت:
معلش يا طنط بس ممكن حضرتك تديني فرصة أفكر؟!
تليفونها رن فبصتله وقامت بعد ما قالتلي:
خلاص يا بنتي زي ما تحبي، بس لو كان جوابك القبول ياريت تقوليلنا عشان نعمل الأصول، يلا بعد اذنكم أنا اتشرفت بمعرفتك يا أهلة وأنتِ جميلة يا بنتي زيك زي اسمك.
استغربت من وقوفها بس رديت عليها بإبتسامة:
شكرًا لحضرتك.
سألها باسم بإستغراب:
أنتِ رايحة فين؟!، استني أوصلك.
خليك مكانك يا حبيبي سليم مستنيني برا، وهمشي أنا عشان هروح معاهم المتابعة بتاعة حياة.
هز رأسه لها وبعدين قام معاها بسرعة يوصلها بعد ما استأذن مني وفضلت أنا مكاني غرقانة في أفكاري وفي كل جروحي اللي مازلت بحاول أعالجها رغم ثقتي إني مش هنجح فيها.
فقت على صوت باسم اللي وقف قدامي وهو بيقول:
مرات عمي بتعتذر انها مقدرتش تقعد معاكي، بس حياة تعبت فجأة وهي مبتعرفش تحضر المتابعة من غيرها.
هزيت رأسي بشرود ووقفت وأنا بقوله:
ربنا يطمنكم عليها.
وقفني بصدمة:
أنتِ رايحة فين؟!
التفتله وأنا بهز كتفي ببساطة:
همشي مفيش داعي للقعدة طالما خلصت اللي جاية عشانه.
سحب مفاتيحه بسرعة وبعدها حط الفلوس على الترابيزة وجه ورايا وهو بيتكلم بجدية:
شكلك تعبانة ، تحبي أوصلك.
بصيتله باستغراب لكني اتكلمت:
لا مفيش داعي أنا كويسة.
هز رأسه بحرج!، وبعدها حمحم وقال بأسف:
أنا آسف إن كنت فكرتك بحاجة بتتسبب في حزنك لو حتى من غير ما أقصد، بس صدقيني أنا مكنتش أعرف وبالتالي مرات عمي كمان متعرفش، اللي حصل ده مكناش نقصده يا أهلة.
ابتسمت بتفهم وجاوبته:
حصل خير، أنا كمان مش سبق وذكرت معلومة زي دي.
فتح عيونه بقوة قبل ما يجاوبني بذهول:
ايه ده بالسهولة دي عادي كده مسامحة؟!، أنا فكرتك هتقطعي في فروتي.
رديت بسخرية:
وأنتَ سبحان الله يا أخي طلعت بتهتم بمشاعر الناس ومطلعتش جاحد زي ما كنت متخيلة.
سبقني بخطوة وهو بيتكلم بنبرة متوسلة:
لا اوعي تشوفيني إني طيب وبحس والكلام الفاضي ده، عشان أنا ستيل جاحد ومش متربي برضه.
ضحكت بقوة وأنا بتكلم بصعوبة:
أنت مش طبيعي.
بصلي وهو بيهز رأسه وبيضحك ببساطة، وده قبل ما يقاطعنا صوت نجح أنه يقاطعنا ضحكاتنا لما قال:
طب ما أنتِ بتعرفي تضحكي وتهزري مع رجالة اهو، اشمعنا معايا أنا بقى كنتِ ضاربة وشك دايمًا؟!
رواية أون فاير الفصل الرابع 4 - بقلم منة سلطان
طب ما أنتِ بتعرفي تضحكي وتهزري مع رجالة اهو، اشمعنا معايا أنا بقى كنتِ ضاربة وشك دايمًا؟!
إلتفت لصاحب الصوت، وبمجرد ما شوفته اتنهدت بغضب. نفس الوضع بالنسبة لباسم، عشان اتفاجئ بوجود شريف اللي كانت ملامحه بتنطق بالشر. بس الغريب هي ردة فعل باسم اللي اتحفز في وقفته، وهو بيبصله من فوق لتحت وبيسأله بغضب:
_ أنت بتتكلم مع مين يا عسل؟!
رد شريف وهو بيبصلي بنظرة استحقار:
_ بتكلم مع الآنسة اللي مقضياها جنبك وما شاء الله مش مضيعة وقت.
وقبل ما باسم ياخد رد فعل، كنت انتفضت في مكاني وأنا بقرب من شريف بغضب وبكلمه بحدة:
_ اخرس قطع لسانك يا حيوان، لما تتكلم عني تتكلم بإحترام، وده مش طلب ده أمر، وإلا وقسمًا بالله أنا أعرف أرد عليك إزاي. وبعدين أنت إيه اللي جابك هنا! وأنت مالك أنت أصلًا؟ أضحك ولا أهزر مع مين ما كان؟ أنا حرة ودي حاجة متخصكش.
كان بيبصلي وبيبص لملامحي بكره واضح، خلى باسم يبعدني عنه وهو بيكلمني بهسيس وعينه مركزة معاه:
_ لا اهدي أنتِ كده عشان الموضوع بقى برا عنك أنتِ دلوقتي.
بصتله بغضب، وهو تجاهلني وقرب من شريف اللي بصله بكره مماثل ليا، وكأن ده بقى غريمه دلوقتي:
_ ماما مقالتش ليك يا حبيبي إن عيب نعلي صوتنا على البنات؟
سأله باسم بنبرة تبان عادية، وده دفع شريف يناظره بإستنكار ويرد:
_ أنت عبيط؟!
شاورله بتجاهل ورجع كمل:
_ بلاش دي، مربتكش تبقى محترم وتحترم نفسك عشان متتهزقش بالشكل ده تاني؟! ويبقى منظرك زي الزفت كده؟!
اتحفز شريف في وقفته وكأنه مستعد تمامًا لضربه:
_ أنتَ مالك أنت وأصلا ازاي تتجرأ وتجيب سيرة امي على لسانك!
ابتسم باسم اللي هز رأسه بخفة وجاوبه:
_ ومادام ماما مربتكش يبقى أنا أربيك.
ومن هنا الهدوء اللي كان محاوط الأجواء اختفى، وحل محله غضب كبير اوي من باسم، لدرجة أن قبل ما يستوعب شريف اللي قصاده، كان باسم في ثواني بس اشتبك معاه وبدأ يضربه بقوة واحترافية شديدة، مدتش شريف أي فرصة يدافع بيها عن نفسه!
قربت وأنا بحاول أهدي باسم اللي كان كأنه معمي:
_ اهدأ يا باسم، ده ميستاهلش صدقني.
بصلي بطرف عينه ومعلقش، بس في خلال ثواني بس كان دفع شريف، اللي اتلم عليه أمن المكان، بنفور وهو بيتوعدله بنبرة مخيفة:
_ بعد كده يا حبيبي لما تتكلم عن بنات الناس تتعلم تبقى محترم وقتها عشان دول أرجل منك، بالذات لو كانت أهِلَّة واحدة منهم، وده أمر واقع وشيء مفروغ منه، عشان أنا لو سكتلك مرة مش هسكتلك تاني، وده اعتبره تهديد صريح مني، لأنك ساعتها هتكون جيت على حاجة تخصني، فمتلومش ساعتها إلا نفسك.
حاول شريف اللي كان بقى عبارة عن جسد بس يتكلم، وأول ما نطق اتكلم بتوعد وصعوبة منافية تمامًا لموقفه بعد اللي حصل:
_ متفتكرش أنها خلصت على كده؛ والله ما هسيبك.
ومقدرتش امنع نظرة الشماتة والكره اللي بصتله بيها، خاصًة إني لأول مرة بعد مدة كبيرة من موت بابا أحس إني في حماية حد. الأمن حاولوا يبعدوه عن باسم بسبب أنه مصمم يقرب منه، وده ضحك باسم اللي قال يستفزه:
_ لو راجل ارجع ونتفاهم من أول وجديد.
بصتله بذهول من أنه لسة عنده طاقة يتخانق تاني! وده قبل ما أركز في الكلام اللي نطق بيه شريف فجأة:
_ أنتِ مش هتكوني لحد غيري يا أهِلَّة، مهما تعملي مصيرك في الآخر ترجعيلي، حبي هيفضل الشوكة الوحيدة اللي مش هتعرفي تخرجيها من قلبك.
عيوني اتحولت وكذلك بالنسبة لباسم اللي غمض عينه بغضب وقال بعصبية:
_ يا شيخ مُصر برضه يتمسح بكرامته الأرض.
وقبل ما يتحرك تجاهه وقفته بسرعة وقلق:
_ إهدأ يا باسم ده بيحاول يعصبك، بلاش تسمعله عشان خاطري.
_ ايه للدرجة دي خايفة عليه؟؟
_ مش بقولك أنتَ زودتها ومحتاج تربية من أول وجديد؟
ودي كانت آخر حاجة أسمعها قبل ما أتصدم لما لاقيته بادر المرة دي وسحب ايد شريف قبل ما تلمسني، وكانت ردة فعل سريعة. ده كمان بدأ يبصله بنظرة مرعبة. قربت منهم وأنا بحاول ألحق ما يمكن إلحاقه وبصرخ فيه:
_ سيبه يا باسم هيموت في إيديك.
وفين لما قرر باسم يعفو عنه بقى، وده طبعًا بعد ما الأمن تولوا الوضع معايا. البني آدم ده كان غريب أوي وزي ما تكون قوته بتتضاعف وقت غضبه، لدرجة أنهم بصعوبة قدروا يشيلوا شريف اللي بقى فاقد لمعاني الحياة من تحت إيده، وهو ابتسم برضا وكأنه هو اللي سابه بمزاجه ورفع إيده بإستسسلام وقالهم:
_ خلاص يا جماعة أنا هديت أهو وبقيت تمام!! دي كانت مجرد قرصة ودن صغيرة يعني مش حوار، وهو زي القطط بسبع ارواح دلوقتي يقوم متخفوش عليه، ده شغل عالي وتقيل مش هاوي أنا بضرب وخلاص.
_ ما خلاص يا نكد! قولتلك مكنتش أقصد وهو اللي عصبني وزود في الكلام.
كان بيحاول يهديني بعد ما خرجنا من المكان بفضيحة، لكنه فجأة سكت، فوقف مكانه وهو بيبصلي بإدراك قبل ما يقول:
_ ثانية واحدة.
رجع يبصلي تاني وبعدين زي الدبش بالظبط اتكلم:
_ أنا ببرلك ليه أصلًا، أنتِ ايش تكوني عشان أهتم بزعلك؟ وبعدين ده بدل ما تشكريني وتثني على جدعنتي وتشهدي بيها!
بصتله بغضب قبل ما أرد عليه بعصبية وأقول:
_ جدعنة إيه وزفت إيه دلوقتي، أنت مش واخد بالك انك كنت هتموت بني آدم من ثواني بس!
سكت لثواني قبل يضيق عينه بشك:
_ أنتِ خايفة عليه؟!
_ لا طبعًا، ده مجرد حيوان ميستاهلش يعيش أصلًا، بس أنا كنت خايفة عليك أنت! أنتَ كنت هتضيع نفسك ومستقبلك في ثواني بس، وكل ده عشان خاطر مين؟! عشان خاطر كلب ولا يسوى!
رديت فجأة ومن غير ما أفكر في الكلام اللي بقوله ثواني بس، واللي طبعًا استوعبته لما لاقيته بيبتسم ابتسامة وقحة:
_ يعني أفهم من كده، إنك كنت قلقانة وخايفة عليا أنا؟ طب ما أنتِ بتحبيني وواقعة اهو، بتنكري ليه يا بنت الناس بقى؟!
بلعت ريقي بإحراج واتلجلجت في الكلام وأنا بحاول مبصلوش وبرد بتهرب:
_ ايه الكلام ده اكيد لا، سبق وقولتلك أنا لا يمكن أبصلك أصلًا، فياريت تبطل الكلام المتخلف ده.
ضحك وهو بيبصلي بعدم تصديق وبعدين علق:
_ ايه يا بنتي كل ده؟ أنا كنت بهزر معاكي اهدي كده؟!
بصتله بشر ورديت:
_ وتهزر معايا ليه أصلًا أنت تعرفني عشان تهزر معايا؟! إحنا يدوب بينا اتفاق وبس، فمتحاولش تخرج برا عن دايرة الاتفاق لو سمحت.
خلصت كلامي ومن غير ما استنى رد فعل منه سيبته ومشيت، بس لحظتها افتكرت اللي عمله معايا، فرجعت له تاني وهو سألني بسخرية:
_ رجعتي ليه؟!
حمحت بحرج وبعدين اتشجعت وقولتله:
_ شكرًا، شكرًا إنك ساعدتني النهاردة ومتخلتش عني.
معلقش على كلامي، لكنه سأل:
_ أنا عارف إن هو ده نفسه الشخص اللي كان معايا في المسابقة، بس مين ده في حياتك يا أهِلَّة وليه بيتكلم معاكي بالطريقة دي.
بصتله بذهول من سؤاله، وهو ابتسم ببرود:
_ متبصليش كده عشان أنتِ لو مستنية مني أقولك مقصدش ودي حاجة متخصنيش، فدي حاجة مستحيلة، وأنا عامًة مش هتزحزح من هنا قبل ما تجاوبيني.
حسيت اني محتاجة أبررله مش فاهمة ليه بجد، فجاوبته بعد صمت استمر لثواني:
_ اللي اتخانقت معاه ده يبقى شريف.
هز رأسه ومعلقش، وأنا بعدها كملت كلامي بنبرة شبه مسموعة:
_ شريف في فترة من الفترات كان خطيبي، أو مش بالشكل ده، بس تقدر تقول كان مشروع جواز بين العيلتين وفشل من قبل ما يتم.
_ وايه اللي خلاه ميتمش.
_ اللي خلاه ميتمش، إني اكتشفت انه على علاقة ببنات كتير، وكمان كان بيحاول يتجاوز معايا، فبلغت بسرعة بابا وبابا اتصرف وحذره يقربلي، بس من ساعتها وهو مقدرش يقرب مني، ويدوب راجع تاني بعد ما عرف ان بابا خلاص مبقاش موجود.
خلصت كلامي وأنا بتنهد بشرود وبحاول ابتسم بألم بعد ما افتكرت حنية حبيب عيوني الله يرحمه، واللي كانت بتتلخص في تفهم واحتواء وحب كبير اوي غرقني فيه. فقت من شرودي على صوت باسم اللي بصلي بتفهم وعين اتحولت فجأة لعين كلها حنية:
_ بس أنا موجود يا أهِلَّة وأنتِ مش لوحدك، وأنا أقدر احميكي منه لو لزم الأمر واتعرضلك تاني.
بصتله بصدمة وأنا بحاول أستوعب كلامه، وهو ابتسم وكمل بنفس الطريقة:
_ أنا جايز أكون لسة معرفكيش، لكن واضح ليا إن فيه ورا الوش ده بنت أرق وألطف من أن هي تواجه الحياة لوحدها.
حسيت بخجل كبير لأول مرة احسه كبنت افتكرت في يوم أنها متفرقش أبدًا عن الولد، لكنها دلوقتي بس اكتشفت انها بتملك صفة تنص على انها من صفات البنات، والغريب إن ده حصل بسبب شخص مش متربي زي ما بيقول وغير أهل أصلًا أنه يتعامل مع بنات!!!
اتهربت لأول مرة من قدامه:
_ أنا... أنا لازم امشي، وإحنا لسة على ميعادنا وهنتقابل بكرا.
********
في اليوم التاني وقفت استناه في المكان اللي اتفقنا نتدرب فيه، وفي خلال الوقت ده قررت آسفًا إني اكلم هُدى، واللي بمجرد ما سمعت كلامي اتكلمت بغيظ:
_ بطلي هبل يا أهِلَّة باين أوي أنه بيحاول يوقعك وأنت زي الغبية صدقتي الاسطوانة المشروخة دي.
غمضت عيني بتعب وجاوبتها:
_ طيب اقفلي يا هُدى ربنا يسد نفسك زي ما سديتي نفسي، أنا أصلًا غلطانة إني كلمتك.
والغريب أنها ردت بحماقية زي ما تكون بتتكلم عن ضُرتها:
_ هتسبيني وهتروحيله صح؟ طيب روحيله يا أهِلَّة، هقول إيه ما أنتِ زيك زي غيرك مُغفلة وتستاهلي ت...
وقفللت التليفون طبعًا قبل ما تكمل كلامها وأنا بتنهد براحة وبقول:
_ حلوقة.
_ هو ده شكلك طبيعي وخلقة ربنا؟ ولا أنتِ اللي دايمًا كده مش طايقة نفسك؟
بصيت قدامي لباسم اللي ظهر فجأة من العدم عشان يعلق على منظري كالعادة! وبسبب كلام هُدى اللي زي السم قاطعته وأنا برفع صباعي في وشه وبسأله بشر:
_ أنتَ إيه اللي أخرك كل ده؟؟ هُدى طلع معاها حق أنا فعلًا واحدة مغفلة عشان أستناك ساعتين!
بصلي لثواني بإمتعاض قبل ما يعلق فجأة بعدم رضا:
_ البت اللي اسمها هُدى دي أنا مبقبلهاش نهائي، ياريت تبعدي عنها وتعمليلها إزالة من حياتك عشان ربنا يكرمنا.
فتحت عيني بصدمة من كلامه، وهو تجاهل ده وخطى للمكان خطوتين، ولما استوعبت أخيرًا اللي بيحصل اتحركت وراه وأنا بسأله بغيظ:
_ ده بحُكم إيه بقى؟
إلتفتلي وهو بيبتسم بسمة جانبية وبيغمزلي:
_ بحكم اني خطيبك يختي، وإحنا دلوقتي في حُكم المخطوبين.
ضحكت بسخرية ورديت:
_ عارف حلمة ودنك؟!
شاور ببساطة وهو بيكمل مشي:
_ هنشوفها سوا، بس قبل ما ده يحصل يلا عشان جه وقت التدريب.
دخلت وراه وأنا براقب ضهره بعدم فهم وحرفيًا مش فاهمة الإنسان ده دخل حياتي بالشكل ده كده ازاي، لا وكمان بقى يهزر هزاره التقيل ده!!
_ هنّتدرب بالعربية دي؟! اتكلمت بصدمة وبعد ما لمحت العربية المنشودة! واللي كانت طبعًا نفس العربية اللي شوفته سايقها بعد المسابقة...واللي كانت في الصيانة من اسبوع بس!
بصلي بشر زي ما أكون غلطت في امه مثلًا وقال بغرور:
_ لا بصي بقى عشان نبقى على نور أنتِ تسيبك من العربية خالص وتحمدي ربنا أصلًا إن شخص موهوب وبروفيشنال زيي قرر في لحظة تهور أنه يدرب واحدة زيك من عامة الشعب.
فتحت عيني بحاول أستوعب وأنا بقول:
_ أنتَ يا ابني جايب كل الغرور ده منين؟!
رد بنفس الغرور:
_ ده مش غرور ده ثقة بالنفس، بس هقول إيه، أمثالك وأمثال اللي اسمها هُدى دي مبيقدروش تواضع متسابق سمارت وبروفيشنال وموهوب زيي كده.
رديت بسخرية:
_ وهنقدرها ازاي بس وأمثالنا أمثال لأعداء النجاح لحضرة المتسابق البروفيشنال الموهوب.
_ أنصحكم تحاولوا تغيروا من نفسكم شوية لأن الغل ده مش هيبقى حلو عشانكم وعشان بشرتكم.
هنا أنا صرخت في وشه بعدم تحمل بعد ما أفقدني أعصابي:
_ ممكن نبدأ في اليوم ده؟؟؟
رد بضحك وفرحة بعد ما نجح يعصبني كالعادة:
_ اهدي يا حبيبتي مش كده أعصابك، أنتِ فاكراني شريف ولا ايه؟!
خلص كلامه ومشي يجهز، وفضلت أنا مكاني براقب طيفه وبهمس:
_ أنا إيه اللي وقعني الوقعة المهببة دي.
دخلت غيرت هدومي للبس السباق وخرجت لاقيته جاهز هو كمان، كان لطيف أوي سبحان الله وهيئته جذابة، معرفتش إني كنت سرحانة فيه غير لما فقت على صوته وهو بيلبس خوذته وبيسألني:
_ بتحبي تسوقي على سرعة كام؟!
ابتسمت بخبث ولبست خوذتي أنا كمان وأنا بجابهه بثقة:
_ وريني آخرك.
رواية أون فاير الفصل الخامس 5 - بقلم منة سلطان
إتأخرت عليكي؟!
كنت واقفة قدام المكان اللي اتفقنا نتقابل فيه النهاردة عشان نعمل الإجراءات الخاصة بمسابقة الفورمولا بعد تدريب أيام قليلة، كان واضح عليا أني شوية وهخرج دخان من كتر حالة الغضب والغيظ اللي كنت فيها بسببه.
وهو ده سؤال تسأله برضه؟! جرب تسأل نفسك كده أنت امتى اتأخرت عليا هتلاقي الإجابة إن العكس دايمًا بيحصل وهو إني بقف زي الكلبة استنى حضرتك.
رديت بسخرية مش طالبة خالص ابتسامته المغرورة لما جاوبني بغروره كالعادة:
وده عشان أنا مهندس، مش أي حد؛ فأكيد مش مستنية مني يعني أني أنا اللي استناكي؟
ابتسمت بغيظ وبعدين قلت:
لا طبعًا، أجي إيه أنا طبعًا جنب سمو حضرتك يا أستاذ الباشمهندس، وأنا مجرد ذليلة عويلة من عامة الشعب.
رجع ابتسم نفس ابتسامته المستفزة:
يبقى متسأليش تاني بقى.
خلص كلامه واستعد عشان يدخل وأنا فضلت مكاني بشيط من الغيظ حرفيًا، بس طبعًا ده مكنش لافت نظر البارد اللي بصلي بإستنكار وسأل:
إيه مش هندخل عشان نسجل ولا رجعتي في كلامك؟
رفعت عيني لملامحه وأنا ببصله بغل واضح لعل البعيد يفهم يعني إني على وشك أقتله خلاص:
كنت أتمنى والله أرد وأقولك اتراجعت إني أشارك مع بني آدم مشافش احترام ولا يعرف يعني إيه ذوق زي حضرتك يا أستاذ باشمهندس، بس للأسف أنا فعلًا محتاجالك معايا في المسابقة.
بحب فيكي صراحتك يا أهِلَّة.
وأنا مبكرهش قد قلة ذوقك يا باسم.
ضحك وبعدين رد برحابة:
ده شرف كبير ليا صدقيني، أنتِ حد مطوليش تكرهي حد زي..
قاطعته بضيق وأنا ببتسمله بإصفرار:
زي مهندس وسيم وابن عيلة كبيرة زيك.
هز رأسه بفخر وقال:
بقيتي شاطرة وبتتعلمي بسرعة.
رديت بسخرية واضحة:
من عاشر القوم.
رجع يضحك تاني وكأنه بيتعمد يستفزني أو يتعمد ليه هو فعلًا قاصد يستفزني، خلصنا مشاكستنا المعهودة ودخلنا للحظة المنتظرة واللي فضلت أحلم بيها سنين، ومدت لينا السكرتيرة بعد ما شافت بياناتنا ورقة وقالت:
اتفضلوا أقعدوا هناك واملوا الاستمارة دي.
هزينا رأسنا ولسة يدوب هنتحرك عشان نقعد في المكان اللي قالت عليه، لقيت باسم واقف متنح في موبايله فسألته:
وقفت ليه؟
بصلي بتوتر أول مرة ألاحظه عليه ورد:
سليم بقاله أكتر من ساعة بيرن عليا.
وتلقائيًا شاركته القلق ده بعد ما بقيت على علم تقريبًا بأغلب حياته وشبه بقيت أعرف حياته كانت عاملة إزاي لما أهله ماتوا وسابوه وهو صغير وده كله حكاه هو في خلال الأسبوع اللي فات وقت التدريبات لما كان بيحاول يواسيني إنه بيعاني زيي من رحيل أهله.
وبسبب اتصالات ابن عمه حسيت بمخاوفه فقولتله بسرعة:
طب ما ترد بسرعة ليكون فيه حاجة حصلت.
هز رأسه بشرود وفتح عليه بسرعة وهو بيشغل السبيكر بسبب صوت المكان اللي كان عالي، واتكلم باسم وقاله:
عارف يا سليم لو بعد الاتصالات دي كلها ومطلعش فيه حاجة حصلت، أنا هعمل فيك إيه؟
لكن رد سليم كان كفيل يسكته خالص:
تعالالي بسرعة على المستشفى يا باسم، الدكتورة بتقول إن حياة تعبانة أوي وهي دلوقتي بتولد وأنا معاها لوحدي ومش عارف أعمل إيه؟
**********
يا سليم يا حبيبي إهدأ، وهي إن شاء الله هتبقى كويسة، حاول أنتَ تقعد بقى عشان وترت البنت، وياريت تطلب سعد عشان مجاش في بالي خالص أبلغه قبل ما اجي.
وصلنا احنا الاتنين في وقت قياسي للمستشفى على صوت مرات عمه اللي كانت ماسكة بنت صغيرة واضح عليها العياط وابنها رايح جاي في طرقة المستشفى بقلق، قربنا منهم أنا وباسم وباسم بيقرب من سليم وهو بيسأله بإستغراب:
إيه يا جماعة، حياة أخبارها إيه دلوقتي؟ وبعدين هو مش كان المفروض تقريبًا تولد كمان عشر أيام؟
بص لباسم بإحتياج واضح وكأنه شاف أخوه اللي هيطمنه وقال:
معرفش يا باسم، إحنا كنا خارجين عشان نجيب حاجة البيبي وفجأة بدأت تصرخ وقالت إن ماية الولادة بتنزل، فجبتها على هنا والدكتورة دخلتها ولادة مبكرة.
وفي نفس اللحظة كنا ردينا أنا وباسم:
خير إن شاء الله ربنا يطمنكم عليها.
فضلنا على نفس حالة التوتر لنص ساعة تقريبًا، كانت أم سليم قعدتني جنبها وجنب البنت وهي على نفس الحالة بتدعي لحياة لحد ما انتفضت جنبي فجأة وهي بتناولني البنت:
معلش يا أهِلَّة يا بنتي لو هتعبك ممكن تاخدي نيلي مني عشان أقوم أشوف أي حد يطمني على حياة ويقولي اتأخرت ليه.
اخدتها منها وأنا ببتسم للبنت اللي كانت مش حاسة بأي حاجة في الأجواء المشحونة دي وبتبتسملي بدورها ابتسامة جميلة قدرت تزرع شعور غريب جوايا:
أهلًا يا حلوة.
أم سليم اختفت شوية وخلال الوقت ده فيه صوت رجولي احتل الصمت فجأة وهو بيقول بعصبية:
بقى اختي تدخل العمليات تولد وأنت متفكرش حتى تبلغني يا سليم؟
رفعت نظري للشاب اللي دخل ومعاه ست كبيرة واللي بصله سليم بتعب على عكس باسم اللي علق ببرود:
متبقاش قماص يا سعد، وبعدين ما أنا قولتلك عايز تنول شرف إيه أكتر من كده؟
شاورله بغضب:
ريّح أنت يا باسم وأقعد على جنب عشان مش رايقلك، وخليني أشوف البيه هيتحجج بإيه المرة دي كمان؟
رد سليم بعصبية مماثلة:
وأنا اقسم بالله ما رايقلكم أنتوا الاتنين فلو حابين تتخانقوا اخرجوا ولعوا في بعض برا بعيد عن هنا، عشان مكسرش المستشفى دي على دماغكم.
بصله سعد بضيق ومعلقش لما الست اللي معاه شاورتله عشان يسكت وقربت من سليم وهي بتسأله بلهفة:
إهدأ يا حبيبي وطمني حياة بقالها قد إيه جوا؟
وبقى واضح إن دول يبقوا أهل حياة، بس الإجابة مجتش من سليم بل جت من والدته اللي قربت من الست وهي بتتكلم بفرحة:
ولدت، حياة ولدت يا نجية.
كلنا فجأة ثبتنا في وقفتنا عكس سليم اللي كان واضح أنه لسة قلقان، لحد ما ظهرت الممرضة وهي شايلة البيبي وبتقرب منه وبتسأله:
أنت أبو البيبي؟
هز رأسه بخفة وهي ادتله البيبي واللي بمجرد ما شاله سألها بخوف:
حياة فين؟ ومخرجتش ليه؟
ابتسمتله وقالت قبل ما تمشي:
متقلقش المدام كويسة الحمد لله، وهما دلوقتي هينقلوها لأوضة عادية وهي شوية وهتفوق.
ابتسم براحة وبدأ يكبر في ودن البيبي في لحظة تقشعر لها الأبدان فعلًا ولما خلص قرب باسم منه وهو بيبص للولد وبيتكلم بحماس:
حبيب عمو اللي هنزله معايا الورشة من بكرة الصبح.
كبت ضحكتي بصعوبة خاصًة بعد رد سليم:
كله إلا ابني يا باسم إبعده عنه وخليني أربيه، مش كفاية أنتَ محدش عِرف يربيك، هتبقى أنت وهو!
بصله بضيق وقرب وقف جنبي وهو بيبصله بتوعد.
اتفقتوا هتسموه إيه؟
رد على سؤالهم وهو بيبص لباسم وبيتكلم بحب:
أنا وحياة اتفقنا نخلي المهمة دي على باسم، لأنه أكتر واحد تعب معانا ووقف جنبنا في حاجات كتير ومتتعدش فهو أحق واحد يسمي ابننا.
الكل بص له بتفاجئ وأنا كمان، بس الصدمة كانت من نصيب باسم وخصوصًا لما قرب سليم منه يديله البيبي وهو بيبتسمله:
سمي بالله يا عمو؟
حسيت بالتقدير الكبير تجاه الشخص ده حتى من غير ما أعرف عمل إيه قدرت آخد بالي من كم الحُب اللي عيلته بتحبُهوله، أخد باسم الطفل منه ولأول مرة أشوفه في الحالة دي كان باين عليه التأثر أوي وهو بيمسك البيبي براحة وكأنه خايف عليه من مسكته.
بس الصدمة الكبيرة كانت لما لاقيته بيهمسلي وبيسألني:
أسميه إيه ساعديني عشان مش عارف بجد.
بصيت حواليا للوجوه اللي كان غالب عليها الإستنكار وهما مش فاهمين هو بيقولي إيه؟، ضربات قلبي كانت زايدة لكني همستله:
لو بتسألني على رأيي فأنا بحب اسم حمزة أوي.
خلاص نسميه حمزة، حمزة سليم العدلي.
نهى كلامه بصوت مسموع للكل وسط دهشتي من اللي حصل، بصراحة كان فيه جوايا احساس إنه بيسألني عشان يغلس ويسميه اسم تاني!
مفوقتش من شرودي غير على صوت الممرضة اللي قالت:
تقدروا تشوفوا المدام، إحنا نقلناها أوضة عادية.
وفيه خلال ثواني بس كنا اتجمعنا في أوضة حياة، وطبعًا معاهم أنا عشان مرات عم باسم وأم حياة أصروا عليا أحضر، وده بخلاف طبعًا إن هما الاتنين بدأوا يعاملوني إني حرم الأستاذ الباشمهندس باسم.
كان سليم اول واحد يقرب منها ويقولها:
حمدًا لله على سلامتك يا حبيبتي.
بصيتله بتعب واضح عليها وسألته وهي بتاخد منه ابنها بلهفة:
سميتوه إيه؟
باسم سماه حمزة.
بصتله حياة بإبتسامة مرهقة وقالتله:
اسمه حلو يا باسم، عقبالك إن شاء الله.
عينيها وقفت عليا لما سمعت صوت نيلي اللي بدأت تعيط عشان أمها تنتبه لها وأنا قريتها منها وكلمتها بإبتسامة لطيفة:
مبروك يا مدام حياة، ربنا يحفظهولك ويجعله ذرية صالحة ليكي يا رب، هستأذن منكم بقى عشان أنا اتأخرت ولازم أمشي.
ضحكت وكذلك بالنسبة لباسم:
لا مدام حياة إيه بقى إحنا سلايف دلوقتي يا حبيبتي، عمومًا عقبالك أن شاء الله لما تجيبلنا عروسة أستاذ حمزة.
هزيت رأسي بشرود واستعديت أمشي لكن صوت طنط وقفني مكاني بصدمة لما قالت:
متنسيش تفكري في الموضوع اللي طلبته منك يا أهِلَّة يا حبيبتي، أنا سيبتك أسبوع وده كفاية أوي أوي، متنسيش إن التجهيزات بتاعة الفرح كتير وفيه ناس قرايبنا عايزين نعزمهم مش من هنا.
بصيتلها بصدمة وهي تجاهلت صدمتي وقالت لباسم بضجر:
وأنتَ يا آخرة صبري خُد منها الرد قبل ما تروح، متبقاش مش محترم ولخمة كمان.
باسم اخدني وخرجنا بس قدرنا نسمع صوت سليم اللي قال لطنط:
ماما، ميصحش كده؟
ما أنا من حقي أفرح بيه وأطمن عليه!
حاول باسم يغير من الأجواء بسبب الاحراج اللي حصل جوا لما قال:
وضاعت علينا فرصة إننا نشترك في الفورمولا.
ابتسمت بخفة:
تقريبًا كده أيوة.
ده هدوء ما قبل العاصفة ولا أنتِ إيه الدنيا معاكي عشان بدأت أقلق من دماغك؟
اطلاقًا والله بالعكس أنا حاسة إني مش مبسوطة ومش متضايقة، وأنا نفسي مستغربة من الموضوع ده بس تقدر تقول إني...
جاوبته ببساطة خلته ينصدم بس أنا تجاهلت صدمته لما رجعت كملت بهدوء وصدق:
إني مبسوطة بالتجربة اللي خضتها مع متسابق زيك يا باسم، بس بعيدًا عن أي حاجة، أنا فعلًا مش محتاجة لمسابقة تقيمني، وكمان افتكر اللحظة المُعجزة اللي حضرناها من شوية أحسن مليون مرة من منظر لسباق عربيات.
ابتسم لكنه رجع سألني بشك:
يعني مش حاسة إنك متغاظة إني ضيعت عليكي فرصة كبيرة؟ وإن التدريبات اللي قعدنا فيها أسبوع مبقاش ليها أي لازمة دلوقتي؟
ضحكت وأنا بهز رأسي بنفي وبكمل صارحتي:
لا، حاسة إن الأسبوع اللي قضيته في التدريبات معاك خلاني على معرفة قوية بمدى جنونك اللي بيظهر في أوقات غريبة والأهم من كل ده، اني كسبت منافس قوي قِدر يخليني أكتفي بسباقاته لدرجة إني استغنى عن حلم الفورمولا اللي فضلت أحلم فيه لسنين طويلة.
كنت بتكلم بهدوء حقيقي كأن اللي حصل ده شيء عادي، وكانت صدمة ليا لما لقيته بيقول فجأة:
طب ما تجربي تخليني حلمك الجديد ومش هتخسري حاجة.
وقفت في مكاني بصدمة وأنا ببصله بعدم فهم:
أنت بتقول إيه؟
رد وقال بكل بساطة:
ما هو بصي يا بنت الناس، أنا مرات عمي كلت وشي بسبب إن سليم أحرز اللهم بارك هدفين ده حتى سعد الواطي كمان أحرز هدف، وأنا بس اللي لحد دلوقتي قاعد على الدكة لوحدي، فقلت فرصة يا واد يا باسم اديك لاقيت واحدة لسانها متبري منها ومش متربية زيك، فيها إيه يعني لما تتنازل وتتجوزها.
كان بيتكلم بكل غرور زي العادة وكأنه بيتفضل عليا!..بيتفضل عليا؟!!، سيبت كل اللي قاله ورديت عليه بغضب:
قصدك فيها إيه لما تعلى طبقة وتتجوزني، فوق يا بابا أنت فاكر نفسك مين؟
شاورلي وهو بيهز رأسه بمنتهى الثبات الإنفعالي:
ما هو عشان كده، أنا عندي نظرة ثاقبة بتقول إننا هنكمل مع بعض، ها قولتي إيه عشان أنا بزهق من جو التقل والعبط بتاع البنات ده، فمتحاوليش تقلديهم عشان أنتِ مش شبههم.
بصتله بشر فضيق عينه بشك وسألني بعدم فهم:
أنتِ أرجل منهم؟
فتحت عيني بصدمة من الكلمة اللي نزلت عليا زي الصاعقة لحد ما اتكلمت بعصبية:
أنا مش موافقة خلاص، انسى اني اتجوزك يا حلوف.
ضحك بقوة:
حيث كده بقى، قولي لعمتك إننا هنتغدا معاكم بكرة.
بصيتله بتحدي:
لو جيت هرفضك يا باسم.
وتبقي عبيطة وترفضي شاب وسيم مهندس زيي كده كلف نفسه علبة جاتوه وجه طلب وِدك؟
اه اعملها عادي، ثم أنتَ مش وسيم أصلًا.
بصلي بإستنكار لثواني لكن الغريب أنه اتنهد وبعدين بدأ يتكلم بجدية وهو بيبتسم بتوتر وبيقول:
احنا جايز مش متفقين احنا الاتنين على إني وسيم، بس على الاقل خلينا متفقين انك واو وتحفة وبدون مبالغة أنتِ أجمل بنت شوفتها في حياتي؛ فأظن هبقى مغفل كتير لو متمسكتش ببنت جميلة وناجحة وطموحة واسمها أهِلَّة، ولا أنتِ رأيك؟
والغريب أنه قدر بسبب كلامه ده يحول غضبي منه لذهول، كنت مصدومة وأنا بسمع كلامه اللي وجهه ليا أصل صدمة برضه أنه المستفز ده بيعرف يتكلم، وشي احمر من كتر الخجل والصدمة بس لما استوعبت ولاحظت نظراته اللي كانت مستنية مني رد ابتسمت وجاوبته:
اللي هيحدد رأيي في الموضوع ده نتيجة سباق بكرة.
خلصت كلامي وسيبته ومشيت وأنا حاسة بسعادة كبيرة من اللاشيء يمكن أنا وباسم لسة محبيناش بعض، بس اللي أنا متأكدة منه إننا لقينا التفاهم في عيون كل واحد فينا وده أهم حاجة وكفيل مع الوقت يولد الحب.
مشيت وأنا سامعة صوته اللي بقى عالي جدًا ورايا وهو بيصرخ وبيقول:
أنا هتجوز يا سليم!