طب ما أنتِ بتعرفي تضحكي وتهزري مع رجالة اهو، اشمعنا معايا أنا بقى كنتِ ضاربة وشك دايمًا؟!
إلتفت لصاحب الصوت، وبمجرد ما شوفته اتنهدت بغضب. نفس الوضع بالنسبة لباسم، عشان اتفاجئ بوجود شريف اللي كانت ملامحه بتنطق بالشر. بس الغريب هي ردة فعل باسم اللي اتحفز في وقفته، وهو بيبصله من فوق لتحت وبيسأله بغضب:
_ أنت بتتكلم مع مين يا عسل؟!
رد شريف وهو بيبصلي بنظرة استحقار:
_ بتكلم مع الآنسة اللي مقضياها جنبك وما شاء الله مش مضيعة وقت.
وقبل ما باسم ياخد رد فعل، كنت انتفضت في مكاني وأنا بقرب من شريف بغضب وبكلمه بحدة:
_ اخرس قطع لسانك يا حيوان، لما تتكلم عني تتكلم بإحترام، وده مش طلب ده أمر، وإلا وقسمًا بالله أنا أعرف أرد عليك إزاي. وبعدين أنت إيه اللي جابك هنا! وأنت مالك أنت أصلًا؟ أضحك ولا أهزر مع مين ما كان؟ أنا حرة ودي حاجة متخصكش.
كان بيبصلي وبيبص لملامحي بكره واضح، خلى باسم يبعدني عنه وهو بيكلمني بهسيس وعينه مركزة معاه:
_ لا اهدي أنتِ كده عشان الموضوع بقى برا عنك أنتِ دلوقتي.
بصتله بغضب، وهو تجاهلني وقرب من شريف اللي بصله بكره مماثل ليا، وكأن ده بقى غريمه دلوقتي:
_ ماما مقالتش ليك يا حبيبي إن عيب نعلي صوتنا على البنات؟
سأله باسم بنبرة تبان عادية، وده دفع شريف يناظره بإستنكار ويرد:
_ أنت عبيط؟!
شاورله بتجاهل ورجع كمل:
_ بلاش دي، مربتكش تبقى محترم وتحترم نفسك عشان متتهزقش بالشكل ده تاني؟! ويبقى منظرك زي الزفت كده؟!
اتحفز شريف في وقفته وكأنه مستعد تمامًا لضربه:
_ أنتَ مالك أنت وأصلا ازاي تتجرأ وتجيب سيرة امي على لسانك!
ابتسم باسم اللي هز رأسه بخفة وجاوبه:
_ ومادام ماما مربتكش يبقى أنا أربيك.
ومن هنا الهدوء اللي كان محاوط الأجواء اختفى، وحل محله غضب كبير اوي من باسم، لدرجة أن قبل ما يستوعب شريف اللي قصاده، كان باسم في ثواني بس اشتبك معاه وبدأ يضربه بقوة واحترافية شديدة، مدتش شريف أي فرصة يدافع بيها عن نفسه!
قربت وأنا بحاول أهدي باسم اللي كان كأنه معمي:
_ اهدأ يا باسم، ده ميستاهلش صدقني.
بصلي بطرف عينه ومعلقش، بس في خلال ثواني بس كان دفع شريف، اللي اتلم عليه أمن المكان، بنفور وهو بيتوعدله بنبرة مخيفة:
_ بعد كده يا حبيبي لما تتكلم عن بنات الناس تتعلم تبقى محترم وقتها عشان دول أرجل منك، بالذات لو كانت أهِلَّة واحدة منهم، وده أمر واقع وشيء مفروغ منه، عشان أنا لو سكتلك مرة مش هسكتلك تاني، وده اعتبره تهديد صريح مني، لأنك ساعتها هتكون جيت على حاجة تخصني، فمتلومش ساعتها إلا نفسك.
حاول شريف اللي كان بقى عبارة عن جسد بس يتكلم، وأول ما نطق اتكلم بتوعد وصعوبة منافية تمامًا لموقفه بعد اللي حصل:
_ متفتكرش أنها خلصت على كده؛ والله ما هسيبك.
ومقدرتش امنع نظرة الشماتة والكره اللي بصتله بيها، خاصًة إني لأول مرة بعد مدة كبيرة من موت بابا أحس إني في حماية حد. الأمن حاولوا يبعدوه عن باسم بسبب أنه مصمم يقرب منه، وده ضحك باسم اللي قال يستفزه:
_ لو راجل ارجع ونتفاهم من أول وجديد.
بصتله بذهول من أنه لسة عنده طاقة يتخانق تاني! وده قبل ما أركز في الكلام اللي نطق بيه شريف فجأة:
_ أنتِ مش هتكوني لحد غيري يا أهِلَّة، مهما تعملي مصيرك في الآخر ترجعيلي، حبي هيفضل الشوكة الوحيدة اللي مش هتعرفي تخرجيها من قلبك.
عيوني اتحولت وكذلك بالنسبة لباسم اللي غمض عينه بغضب وقال بعصبية:
_ يا شيخ مُصر برضه يتمسح بكرامته الأرض.
وقبل ما يتحرك تجاهه وقفته بسرعة وقلق:
_ إهدأ يا باسم ده بيحاول يعصبك، بلاش تسمعله عشان خاطري.
_ ايه للدرجة دي خايفة عليه؟؟
_ مش بقولك أنتَ زودتها ومحتاج تربية من أول وجديد؟
ودي كانت آخر حاجة أسمعها قبل ما أتصدم لما لاقيته بادر المرة دي وسحب ايد شريف قبل ما تلمسني، وكانت ردة فعل سريعة. ده كمان بدأ يبصله بنظرة مرعبة. قربت منهم وأنا بحاول ألحق ما يمكن إلحاقه وبصرخ فيه:
_ سيبه يا باسم هيموت في إيديك.
وفين لما قرر باسم يعفو عنه بقى، وده طبعًا بعد ما الأمن تولوا الوضع معايا. البني آدم ده كان غريب أوي وزي ما تكون قوته بتتضاعف وقت غضبه، لدرجة أنهم بصعوبة قدروا يشيلوا شريف اللي بقى فاقد لمعاني الحياة من تحت إيده، وهو ابتسم برضا وكأنه هو اللي سابه بمزاجه ورفع إيده بإستسسلام وقالهم:
_ خلاص يا جماعة أنا هديت أهو وبقيت تمام!! دي كانت مجرد قرصة ودن صغيرة يعني مش حوار، وهو زي القطط بسبع ارواح دلوقتي يقوم متخفوش عليه، ده شغل عالي وتقيل مش هاوي أنا بضرب وخلاص.
_ ما خلاص يا نكد! قولتلك مكنتش أقصد وهو اللي عصبني وزود في الكلام.
كان بيحاول يهديني بعد ما خرجنا من المكان بفضيحة، لكنه فجأة سكت، فوقف مكانه وهو بيبصلي بإدراك قبل ما يقول:
_ ثانية واحدة.
رجع يبصلي تاني وبعدين زي الدبش بالظبط اتكلم:
_ أنا ببرلك ليه أصلًا، أنتِ ايش تكوني عشان أهتم بزعلك؟ وبعدين ده بدل ما تشكريني وتثني على جدعنتي وتشهدي بيها!
بصتله بغضب قبل ما أرد عليه بعصبية وأقول:
_ جدعنة إيه وزفت إيه دلوقتي، أنت مش واخد بالك انك كنت هتموت بني آدم من ثواني بس!
سكت لثواني قبل يضيق عينه بشك:
_ أنتِ خايفة عليه؟!
_ لا طبعًا، ده مجرد حيوان ميستاهلش يعيش أصلًا، بس أنا كنت خايفة عليك أنت! أنتَ كنت هتضيع نفسك ومستقبلك في ثواني بس، وكل ده عشان خاطر مين؟! عشان خاطر كلب ولا يسوى!
رديت فجأة ومن غير ما أفكر في الكلام اللي بقوله ثواني بس، واللي طبعًا استوعبته لما لاقيته بيبتسم ابتسامة وقحة:
_ يعني أفهم من كده، إنك كنت قلقانة وخايفة عليا أنا؟ طب ما أنتِ بتحبيني وواقعة اهو، بتنكري ليه يا بنت الناس بقى؟!
بلعت ريقي بإحراج واتلجلجت في الكلام وأنا بحاول مبصلوش وبرد بتهرب:
_ ايه الكلام ده اكيد لا، سبق وقولتلك أنا لا يمكن أبصلك أصلًا، فياريت تبطل الكلام المتخلف ده.
ضحك وهو بيبصلي بعدم تصديق وبعدين علق:
_ ايه يا بنتي كل ده؟ أنا كنت بهزر معاكي اهدي كده؟!
بصتله بشر ورديت:
_ وتهزر معايا ليه أصلًا أنت تعرفني عشان تهزر معايا؟! إحنا يدوب بينا اتفاق وبس، فمتحاولش تخرج برا عن دايرة الاتفاق لو سمحت.
خلصت كلامي ومن غير ما استنى رد فعل منه سيبته ومشيت، بس لحظتها افتكرت اللي عمله معايا، فرجعت له تاني وهو سألني بسخرية:
_ رجعتي ليه؟!
حمحت بحرج وبعدين اتشجعت وقولتله:
_ شكرًا، شكرًا إنك ساعدتني النهاردة ومتخلتش عني.
معلقش على كلامي، لكنه سأل:
_ أنا عارف إن هو ده نفسه الشخص اللي كان معايا في المسابقة، بس مين ده في حياتك يا أهِلَّة وليه بيتكلم معاكي بالطريقة دي.
بصتله بذهول من سؤاله، وهو ابتسم ببرود:
_ متبصليش كده عشان أنتِ لو مستنية مني أقولك مقصدش ودي حاجة متخصنيش، فدي حاجة مستحيلة، وأنا عامًة مش هتزحزح من هنا قبل ما تجاوبيني.
حسيت اني محتاجة أبررله مش فاهمة ليه بجد، فجاوبته بعد صمت استمر لثواني:
_ اللي اتخانقت معاه ده يبقى شريف.
هز رأسه ومعلقش، وأنا بعدها كملت كلامي بنبرة شبه مسموعة:
_ شريف في فترة من الفترات كان خطيبي، أو مش بالشكل ده، بس تقدر تقول كان مشروع جواز بين العيلتين وفشل من قبل ما يتم.
_ وايه اللي خلاه ميتمش.
_ اللي خلاه ميتمش، إني اكتشفت انه على علاقة ببنات كتير، وكمان كان بيحاول يتجاوز معايا، فبلغت بسرعة بابا وبابا اتصرف وحذره يقربلي، بس من ساعتها وهو مقدرش يقرب مني، ويدوب راجع تاني بعد ما عرف ان بابا خلاص مبقاش موجود.
خلصت كلامي وأنا بتنهد بشرود وبحاول ابتسم بألم بعد ما افتكرت حنية حبيب عيوني الله يرحمه، واللي كانت بتتلخص في تفهم واحتواء وحب كبير اوي غرقني فيه. فقت من شرودي على صوت باسم اللي بصلي بتفهم وعين اتحولت فجأة لعين كلها حنية:
_ بس أنا موجود يا أهِلَّة وأنتِ مش لوحدك، وأنا أقدر احميكي منه لو لزم الأمر واتعرضلك تاني.
بصتله بصدمة وأنا بحاول أستوعب كلامه، وهو ابتسم وكمل بنفس الطريقة:
_ أنا جايز أكون لسة معرفكيش، لكن واضح ليا إن فيه ورا الوش ده بنت أرق وألطف من أن هي تواجه الحياة لوحدها.
حسيت بخجل كبير لأول مرة احسه كبنت افتكرت في يوم أنها متفرقش أبدًا عن الولد، لكنها دلوقتي بس اكتشفت انها بتملك صفة تنص على انها من صفات البنات، والغريب إن ده حصل بسبب شخص مش متربي زي ما بيقول وغير أهل أصلًا أنه يتعامل مع بنات!!!
اتهربت لأول مرة من قدامه:
_ أنا... أنا لازم امشي، وإحنا لسة على ميعادنا وهنتقابل بكرا.
********
في اليوم التاني وقفت استناه في المكان اللي اتفقنا نتدرب فيه، وفي خلال الوقت ده قررت آسفًا إني اكلم هُدى، واللي بمجرد ما سمعت كلامي اتكلمت بغيظ:
_ بطلي هبل يا أهِلَّة باين أوي أنه بيحاول يوقعك وأنت زي الغبية صدقتي الاسطوانة المشروخة دي.
غمضت عيني بتعب وجاوبتها:
_ طيب اقفلي يا هُدى ربنا يسد نفسك زي ما سديتي نفسي، أنا أصلًا غلطانة إني كلمتك.
والغريب أنها ردت بحماقية زي ما تكون بتتكلم عن ضُرتها:
_ هتسبيني وهتروحيله صح؟ طيب روحيله يا أهِلَّة، هقول إيه ما أنتِ زيك زي غيرك مُغفلة وتستاهلي ت...
وقفللت التليفون طبعًا قبل ما تكمل كلامها وأنا بتنهد براحة وبقول:
_ حلوقة.
_ هو ده شكلك طبيعي وخلقة ربنا؟ ولا أنتِ اللي دايمًا كده مش طايقة نفسك؟
بصيت قدامي لباسم اللي ظهر فجأة من العدم عشان يعلق على منظري كالعادة! وبسبب كلام هُدى اللي زي السم قاطعته وأنا برفع صباعي في وشه وبسأله بشر:
_ أنتَ إيه اللي أخرك كل ده؟؟ هُدى طلع معاها حق أنا فعلًا واحدة مغفلة عشان أستناك ساعتين!
بصلي لثواني بإمتعاض قبل ما يعلق فجأة بعدم رضا:
_ البت اللي اسمها هُدى دي أنا مبقبلهاش نهائي، ياريت تبعدي عنها وتعمليلها إزالة من حياتك عشان ربنا يكرمنا.
فتحت عيني بصدمة من كلامه، وهو تجاهل ده وخطى للمكان خطوتين، ولما استوعبت أخيرًا اللي بيحصل اتحركت وراه وأنا بسأله بغيظ:
_ ده بحُكم إيه بقى؟
إلتفتلي وهو بيبتسم بسمة جانبية وبيغمزلي:
_ بحكم اني خطيبك يختي، وإحنا دلوقتي في حُكم المخطوبين.
ضحكت بسخرية ورديت:
_ عارف حلمة ودنك؟!
شاور ببساطة وهو بيكمل مشي:
_ هنشوفها سوا، بس قبل ما ده يحصل يلا عشان جه وقت التدريب.
دخلت وراه وأنا براقب ضهره بعدم فهم وحرفيًا مش فاهمة الإنسان ده دخل حياتي بالشكل ده كده ازاي، لا وكمان بقى يهزر هزاره التقيل ده!!
_ هنّتدرب بالعربية دي؟! اتكلمت بصدمة وبعد ما لمحت العربية المنشودة! واللي كانت طبعًا نفس العربية اللي شوفته سايقها بعد المسابقة...واللي كانت في الصيانة من اسبوع بس!
بصلي بشر زي ما أكون غلطت في امه مثلًا وقال بغرور:
_ لا بصي بقى عشان نبقى على نور أنتِ تسيبك من العربية خالص وتحمدي ربنا أصلًا إن شخص موهوب وبروفيشنال زيي قرر في لحظة تهور أنه يدرب واحدة زيك من عامة الشعب.
فتحت عيني بحاول أستوعب وأنا بقول:
_ أنتَ يا ابني جايب كل الغرور ده منين؟!
رد بنفس الغرور:
_ ده مش غرور ده ثقة بالنفس، بس هقول إيه، أمثالك وأمثال اللي اسمها هُدى دي مبيقدروش تواضع متسابق سمارت وبروفيشنال وموهوب زيي كده.
رديت بسخرية:
_ وهنقدرها ازاي بس وأمثالنا أمثال لأعداء النجاح لحضرة المتسابق البروفيشنال الموهوب.
_ أنصحكم تحاولوا تغيروا من نفسكم شوية لأن الغل ده مش هيبقى حلو عشانكم وعشان بشرتكم.
هنا أنا صرخت في وشه بعدم تحمل بعد ما أفقدني أعصابي:
_ ممكن نبدأ في اليوم ده؟؟؟
رد بضحك وفرحة بعد ما نجح يعصبني كالعادة:
_ اهدي يا حبيبتي مش كده أعصابك، أنتِ فاكراني شريف ولا ايه؟!
خلص كلامه ومشي يجهز، وفضلت أنا مكاني براقب طيفه وبهمس:
_ أنا إيه اللي وقعني الوقعة المهببة دي.
دخلت غيرت هدومي للبس السباق وخرجت لاقيته جاهز هو كمان، كان لطيف أوي سبحان الله وهيئته جذابة، معرفتش إني كنت سرحانة فيه غير لما فقت على صوته وهو بيلبس خوذته وبيسألني:
_ بتحبي تسوقي على سرعة كام؟!
ابتسمت بخبث ولبست خوذتي أنا كمان وأنا بجابهه بثقة:
_ وريني آخرك.