أميرة وهي تنظر بفضول نحو مؤيد الذي يجلس بكل هيبة وبرود ممسكاً السيجارة بين يديه ويدخن بشراهة، قالت بفضول شديد وهي تتوجه نحوه وتجلس بجانبه:
_ هي طعمها حلو؟
نظر لها باستفهام وهو يخرج الدخان من أنفه وفمه، لتقول وهي تنظر له بفضول:
_ السيجارة، طعمها حلو؟
رفع حاجبه باستنكار قائلاً ببرود وهو ينظر أمامه مرة أخرى:
_ وما جربتيش ليه، وأنتي تعرفي؟
فتحت عينيها على مصرعيهما قائلة بسعادة ودهشة:
_ أتصدق، فكرة!
قبض على فكها بغضب، ولكن تصاعد غضبه حين سمعها تقول:
_ هات أجرب.
نظر لها بابتسامة شيطانية قائلاً:
_ مدي إيدك عشان أعرف أديها لك.
مدت يدها بسرعة وسعادة وهي تنظر له نظرات طفلة تتعرف على شيء أثار فضولها للمرة الأولى، ولكن سرعان ما تحولت نظراتها لخوف بعد أن أمسك معصمها بقوة وهو يقرب السيجارة منها قائلاً بغضب مكتوم:
_ ها، أطفيها في إيدك عشان تعرفي حلوة ولا لا؟
نظرت له بخوف شديد قائلة بفزع وهي تحاول نزع يدها من يديه بهستيرية:
_ لا لا، مش عايزة أعرف.
قرب السيجارة أكثر من يديها لتصرخ بفزع قائلة بدموع ورعب:
_ م م مؤيد، خلاص والله ما هقول كده تاني، والله.
نظر لها بابتسامة مهلكة للأعصاب قائلاً بصرامة مخيفة:
_ متأكدة مش عايزة تعرفي؟
هزت رأسها بالنفي بسرعة ورعب وقد تساقطت دموعها قائلة بتلعثم:
_ لا لا والله، بقيت بكرهها، مش عايزة أعرف يا مؤيد، بس متلسعنيش والنبي.
أطفأ السيجارة في المطفأة الخاصة به، تاركاً يديها، فيبدو أنها قد تعلمت الدرس، فهو كان من رابع المستحيلات أن يجعل السيجارة تلمس جسدها، ولكن أراد أن يرهبها، فهي مثل الطفلة ومن الممكن أن تجربها خفية دونه وتتسبب لها هذه بحالة ضيق تنفس وهي في الأصل مريضة حساسية صدر، ليقول بهدوء وهو يربت على شعرها برفق:
_ خلاص يا أميرة، متعيطيش، بس خليكي عارفة إنك لو فكرتي تجربيها هعملها فيكي.
أومأت له وهي مازالت تبكي، ليشعر بقبضة في قلبه من رؤية دموعها، ليقول بحنان:
_ إيه رأيك أجيبلك شوكولاتة؟
مسحت دموعها بسرعة ولهفة قائلة بابتسامة وكأنها لم تكن تبكي قبل ثوانٍ:
_ بجد؟
ابتسم عليها بخفوت قائلاً بهدوء:
_ آه بجد.
***
حمزة وهو يمسك تمارة من ملابسها كالمجرمين قائلاً بغيظ:
_ قولت إيه قبل كده يا تمارة يا كلبة؟
نظرت له ببراءة مصطنعة قائلة وهي ترفرف برموشها الطويلة:
_ بريئة يا بيه.
ضربها على مؤخرة رأسها قائلاً بحنق وهو يرفعها أكثر عن الأرض فوقفت على أصابعها:
_ وحياة أمي.
حاولت الإفلات منه قائلة بحنق:
_ سيب الشاكيت.
نظرت له بقرف قائلاً باستنكار:
_ الشاكيت؟
نظرت خلفه قائلة بحزن:
_ شايف يا أستاذ أسر حمزة بيعمل فيا إيه.
تركها بسرعة والتفت خلفه قائلاً بزعر:
_ دا أنا كنت بنفض هدومها.
انفجرت ضاحكة قائلة وهي تمسك معدتها من الضحك:
_ وضحكت عليك.
ليقول بغيظ وهو ينظر لها بشر:
_ بتضحكي عليا يا زعبولة يا كلبة انتي، والله لأنفخك.
ركضت بسرعة وفزع وهي تضحك بشدة وهو يركض خلفها.
***
مودة وهي تشهق بصدمة وهي تنظر في الهاتف:
_ يالهوي.
ليغمض أسر عينيه وقد علم ما قد رأته، قائلاً بخفوت:
_ واحد، اتنين، تلاتة.
سرعان ما قال آخر رقم حتى انصدع صوت مودة قائلة بصراخ:
_ اسرررررررر.
كتم ضحكته بصعوبة قائلاً بغباء مصطنع:
_ إيه يا حبيبتي، في إيه؟
مودة وهي تضع الهاتف أمام عينيه حيث كانت صورة ذاك الشاب الذي قد تنمر عليها من قبل مضروباً بعنف ووجهه لا يوجد به قطعة سليمة لدرجة أن معالمه قد اختفت، ليقول بشهقة وصدمة مصطنعة:
_ إيه دا، مين عمل فيه كدا؟
ضيقت عينيها وهي تنظر له بشك قائلة بسخرية:
_ شوف إزاي.
ثم أكملت بغضب وحنق:
_ يعني مش أنت اللي عامل فيه كدا؟
نظر لها ببراءة قائلاً وهو يبربش بعينيه بسرعة قائلاً بصدمة:
_ إيه ده، اخص عليكي يا مودة يا بنتي، معقول أنا أعمل كدا؟
رفعت حاجبها باستنكار قائلة بسخرية وابتسامة جانبية:
_ لا يا راجل.
أومأ لها ببراءة، لتقول وهي تنظر له بدهشة وزهول:
_ يخربيتك، دا أنا كنت هصدقك، إيه الخبث دا، أنت لا يمكن تكون بشر زينا.
ضحك بشيطانية وشر وكأنه لم يكن ذلك الشخص منذ لحظات:
_ طب كويس إنك عرفتي إن أنا.
***
رحمة وهي تقفز بساعده كبيرة قائلة وهي تنظر لكريم الذي يتابع حركاتها بعشق:
_ تتهنى بيه.
نظرت للايفون الذي طالما كانت تتمناه بسعادة وهي تركض نحو كريم بحماس، ممسكة يده بين كفها الصغير وهي تسحبه نحو الأريكة:
_ تعال يلا نفتحه.
كان مغيباً تماماً في عالم آخر من مسكة يدها وزادت ساعدته ودقات قلبه بشدة.
***
سيف وهو يضحك بشدة على منظر تولان، فقد كان شعرها مشعثاً ومليئاً بالطين، فكان أبيض اللون وثيابها المليئة بالبقع، قائلاً من بين ضحكاته:
_ إيه دا يا تولان، إيه اللي حصلك؟ كنتي في معركة مع الكيك ولا إيه؟
نظرت له بحنق، ولكن ما تحولت نظراتها لخبث وهي تمسك كبشة من الدقيق في يدها ثم ألقته عليه، ثم انفجرت ضاحكة، ليشهق بصدمة قائلاً وهو يمسح عينيه بشر ثم يتوجه نحو كيس الطحين:
_ وها الحرب قد بدأت.