أميرة ترتجف بين أحضان مؤيد وهي تقول بكلام غير مرتب:
_ أنا مقصدتش، لا مقصدتش.
مؤيد وهو يربت عليها بهدوء:
_ شششش خلاص أميرة. اهدى. أنا عارف إن الكلام طلع غصب عنك. بس هسألك سؤال.
أومأت له أميرة ببكاء وارتجاف ليقول مؤيد ببروز:
_ تفتكري ليه ربنا ساب كل دول وابتلاكِ أنتِ زي ما بتقولي؟
أميرة وهي تدفن رأسها في صدره قائلة بخجل:
_ ليه؟
مؤيد بنفس هدوئه وهو يربت على رأسها:
_ إن الله يبتليك لينقيكِ.
أميرة بعدم فهم:
_ مش فاهم.
مؤيد وهو يبعدها عن أحضانه، فرق وهو ينظر لها:
_ يعني كل ما بتتعبي والتعب يشد عليكي، ربنا بيشيل من عليكي ذنوب. يعني بينقيكي من الذنوب يا أميرة. شوفتي قد إيه ربنا بيحبك.
أميرة وهي تنظر له بخجل من كلامه، ولاكن سرعان ما أنزلت عينيها في الأرض بخجل أكبر من نظراته المعاتبة:
_ أنا آسفة. أنا بس اتدايقت شوية. أنا مكنتش أقصد أخلي ربنا يزعل مني والله.
لينظر لها مؤيد بنظرات ليس لها معنى، لترفع عينيها قائلة بدموع وبراءة شديدة:
_ هو ربنا زعل مني؟
مؤيد بهدوء وثبات:
_ لا يا أميرة. ربنا مزعلش منك. إن شاء الله. روحي صلي وادعيله واستغفري.
لتومئ له أميرة وتركض بسرعة نحو غرفتها، ليصدر صوت سيف قائلاً بتعجب:
_ رايحة فين يا أميرة؟
أميرة وهي تفرك يدها بتوتر:
_ هصلي.
ليبتسم سيف بهدوء ويومئ لها بحنان، لتذهب مرة أخرى تحت نظرات مؤيد التي كادت تود وأن تجعلها أسيرة قضبان قلبه حتى لا يراها شخص آخر غيره.
***
أسـر بنظرات كالثلج ونبرة قد تعدت مراحل البرود كلها:
_ من إمتى وإحنا بنرفع أيدينا على بنات يا حمزة؟
حمزة بتوتر وهو ينظر في الأرض بخجل:
_ يا أسر، والله أنت عارف قد إيه أنا بحب أميرة وأكتر من أختي. فاتدايقت لما لقيتها بتقول كده. رد فعلي كان غصب عني.
نظر له أسر ببرود قبل أن ينزل على وجهه بلكمة مميته، شعر فيها حمزة أن عظام وجهه قد تحطمت، ليكتم صرخته بألم شديد وهو ينظر لأسر بصدمة، ليصدر صوت أسر قائلاً بنفس النبرة:
_ دي عشان تفتكر بعد كده قبل ما ترفع إيدك على بنت، خصوصاً إن البنت بنت عمك يا أستاذ.
نظر له حمزة بنظرات متألمة حزينة، ليقول أسر وهو يشير للباب:
_ روح اعتذر لها.
ليومئ له حمزة بهدوء ويتجه نحو الخارج بحزن.
***
كريم بحنان وهو ينظر لرحمة وهي تأكل:
_ متزعليش مني يا رحوم.
رحمة بابتسامة غبية وبلاهة:
_ أنا أصلاً مزعلتش.
كريم بابتسامة وحب:
_ كنت عارف إن قلبك أبيض.
رحمة بضحك وبلاهة وهي تأكل:
_ لا أنا فعلاً مزعلتش، بجد يعني.
كريم بحاجب معقود:
_ أصل أنا كان نفسي أجرب شعور النكد والدراما ده أوى بصراحة.
لينظر لها كريم بدهشة وتعجب.
لتكمل بنبرة شرسة:
_ وانت فكرك إن المسكة دي تتأثر فيا ولا إيه؟ دا أنا أقرشك (آكلك) بسناني.
كريم بذهول شديد:
_ تقرقشيني؟
رحمة بشراسة ونبرة قوية:
_ آه. أنا مبخفش من حد وبعرف كويس أوي إمتى أنا بغلط وإمتى بكون صح.
كريم بابتسامة جانبية ساحرة وهو يقول بإعجاب:
_ لا تربية أولاد الحديدي بجد.
رحمة وهي تنهض قائلة بهدوء:
_ أماااال يلا بقا نمشي عشان أنا مليش نفس آكل.
كريم بدهشة وهو ينظر للأطباق الفارغة قائلاً بسخرية:
_ آآآه أخدت بالي.