تحميل رواية «اوجاع العشق» PDF
بقلم مريم اسماعيل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كان يقف منحني الرأس وهو مصدوم مما رآه وسمعه. هل هذه التي كان يدافع عنها بكل ما أوتي من قوة واختارها؟! لا، بالتأكيد ليست هي! أو أنه يرى كابوس! اقترب منه والده وربت على كتفه بهدوء. "صدقت يا فضل يا ابني؟ سمعت كلامها بنفسك!" نظر فضل لوالده الذي كان دائمًا رافضًا لهذه البنت، وكان دائم الشك في إخلاصها وعشقها الوهمي له. نظر له بدموع وقهر. صدم والده من هذه النظرات، وقبض على رسغه بعنف. "أوعى يا فضل… مش فضل الشامي اللي بنت زي دي تبكي عليه. ولا حتى تستاهل إنها تاخد من وقتك، أوعدني يا فضل؟" نظر له فضل بعدم...
رواية اوجاع العشق الفصل الأول 1 - بقلم مريم اسماعيل
كان يقف منحني الرأس وهو مصدوم مما رآه وسمعه.
هل هذه التي كان يدافع عنها بكل ما أوتي من قوة واختارها؟!
لا، بالتأكيد ليست هي! أو أنه يرى كابوس!
اقترب منه والده وربت على كتفه بهدوء.
"صدقت يا فضل يا ابني؟ سمعت كلامها بنفسك!"
نظر فضل لوالده الذي كان دائمًا رافضًا لهذه البنت، وكان دائم الشك في إخلاصها وعشقها الوهمي له.
نظر له بدموع وقهر.
صدم والده من هذه النظرات، وقبض على رسغه بعنف.
"أوعى يا فضل… مش فضل الشامي اللي بنت زي دي تبكي عليه. ولا حتى تستاهل إنها تاخد من وقتك، أوعدني يا فضل؟"
نظر له فضل بعدم فهم.
"أوعدك بإيه يا بابا، خلاص هي مش هيكون لها وجود في حياتي تاني."
"ليه يا فضل؟!"
قطب فضل جبينه من سؤال والده.
"هو إيه اللي ليه؟ دي واحدة كانت بتلعب بيا وبمشاعري، ورسمت عليا الحب عشان فلوسي."
نظر له والده.
"وإيه اللي وقعك في شبكتها بسهولة؟"
دار فضل بعينه بشرود في كل ما مضى منذ عام دخلت حياته وقلبته رأسًا على عقب.
رفض الزواج من ابنة عمه كما كان محددًا له، قرر مواجهة الجميع بعشقه لها.
وها هي ظهرت نواياها، هي كل ما تريده فقط… أموال عائلة الشامي.
وقع في هذه الخية المنصوبة بدقة تحت مسمى العشق.
نظر فضل لوالده.
"عشان حبيتها!"
أكد والده حديثه.
"بالظبط يا فضل، حبيتها. الحب يا ابني بيذل صاحبه ويكسره، يخليه مسلوب الإرادة. الحب ده وهم بنضحك بيه على نفسنا عشان نسمح لنفسنا إننا نقع ونتذل ونتكسر."
أومأ له فضل.
"صح فعلًا. العشق ده وهم بس عشان نقع ونتنهزم. سامحني يا بابا."
"مسامحك يا فضل، بس وصيتي لك يا فضل. أوعى العشق يقرب من سلسالك. افتكر دائمًا وفكرهم، العشق ذل وكسرة. لا ابنك يتكسر لبنت، ولا بنتك تتكسر لراجل. والأهم أهلك لا تهلك مهما حصل. سلسالك كله يتجوز من عائلتنا. عمري ما أهلك يعضوا فيك، فاهم؟"
أومأ له فضل بتصميم أن العشق لا يعرف طريقًا لعائلته مهما كان الثمن.
بالفعل توالت السنوات.
تزوج فضل ابنة عمه وأنجب ثلاث بنين وابنة كانت مدللة أباها، وكانت كل ما تتمناه يُجاب.
أولاده ساروا على خطى والدهم، تزوجوا من نفس العائلة.
كانت حياتهم مستقرة هادئة، إلى أن طلبت حنان الشامي طلبًا من أبيها.
"بابا… أنا في واحد كويس قوي وكان عايز يعني أنه يتقدم لي. هو كويس جدًا، بيحبني قوي. صحيح هو لسه في بداية حياته بس يعني مع بعض."
صمتت عندما رأت تستمع لها ونظرات الغضب تعتريه.
"بابا… حضرتك سامعني؟"
نظر لها بهدوء.
"آه طبعًا. حنان، يوم الخميس كتب كتابك على ابن خالتك وهتسافري معاه لندن."
نظرت له حنان بصدمة ودموع.
"بس يا بابا أنا…"
هب واقفًا بغضب.
"حنان، خلص الكلام سامعة. مفيش كلام تاني، مفهوم."
وتركها وخرج من الغرفة.
انهارت هي باكية.
دَلفت عليها سوسن ابنة عمها وزوجة أخيها الأصغر.
"حصل إيه؟"
نظرت لها حنان بجنون.
"بيقول هتجوز وأسافر لندن، حتى مسمعش هو مين! ولا سأل… ولا كانه سمعني أصلًا."
ضمتها سوسن لأحضانها.
"طيب اهدّي يا حنان، أكيد في حل… بهدوء بس."
نظرت حنان لها بتصميم.
"لا، مفيش حلول. هو قرار. أنا هتجوز ياسر مهما كان الثمن."
نظرت لها سوسن بقله حيلة.
نعم، هي تعلم ما يحدث للإنسان عندما يعشق.
فهي كانت عاشقة، لكن بسبب قرار فضل الشامي أصبحت زوجة لابنه وأم لـ إبنه وطفل آخر قادم للحياة.
…
توالت السنوات، حدث بها الكثير والكثير.
والأهم فيما حدث أن فضل الشامي على موقفه.
لا أحد يستطيع عصيان أوامره.
فالعشق هنا جريمة، لا أحد يجرؤ على الوقوع بها أو الاقتراب منها.
أصبح فضل الشامي أسطورة في السوق المصري بسبب قوته.
والسبب الأهم لهذه القوة هم أبناؤه وأحفاده.
وبالأخص أحفاده، هم امتداد فضل.
طبع عليهم فضل الكثير من طباعه.
أكثرهم تشابهًا به: "جاسر رؤوف فضل الشامي".
أول أحفاده وابن أكبر أبنائه، رئيس مجلس إدارة شركات الشامي، المسؤول الأول والأوحد.
لا يعرف في حياته سوى عائلته وعمله.
يليه في الترتيب والمعزة: "عز الدين رأفت فضل الشامي".
وهو نسخة من جاسر، بل أشد منه في غضبه.
يصبح فضل الشامي الثاني.
والثالث: "آسر رؤوف فضل الشامي".
وهذا بالنسبة لفضل فقط مجرد اسم للعائلة.
لكنه عكسهم جميعًا، يهوى الحرية والانطلاق.
والرابعة: "نوران حميد فضل الشامي".
هي نسخة مصغرة من فضل على هيئة أنثى.
لكنها تتولى إدارة الأعمال في أوروبا.
وأخيرًا: "نور حميد فضل الشامي".
وهي أصغر حفيدة في العائلة، مدللة من الجميع.
بالأخص بعد وفاة والدها وهرب سوسن والدتها لأسباب غير معروفة.
تولت تربيتها والدة عز الدين "سماء".
بينما تولت والدة جاسر "جيهان" تربية نوران.
نور طالبة في الصف الثالث الثانوي مثل آسر.
تعشق اللهو واللعب فقط.
…؟
في قصر الشامي.
كان القصر مضيئًا بشكل مبهج، وجميع الخدم يعملون بتفانٍ وجد.
كان فضل ينظر إلى صورة أحفاده وهو شارد، ويتمنى أن يطمئن عليهم جميعًا قبل أن يرحل من هذا العالم الفاني.
بينما جيهان، زوجة رأفت، بما أنها زوجة الابن الأكبر، كانت تتابع تجهيزات الحفل بتركيز شديد.
اقتربت منها سماء.
"جيهان، إيه الأخبار؟"
نظرت لها جيهان بقلق.
"مفيش حاجة ناقصة. ربنا يستر وتعدي الليلة دي على خير."
أومأت لها سماء.
نظرت لها جيهان بتركيز.
"آسر وعز رجعوا؟"
"آسر بيجهز فوق، عز لا، مجاش ومش عارفة اتأخر ليه."
"هو مش عارف إن النهارده عيد ميلاد نور!"
"طبعًا يا جيهان عارف، والصبح أكدت عليه. قال هيروح الجامعة ومش هيروح الشركة."
"هو أكيد مش في الشركة."
نظروا لصاحب النبرة، وكان جاسر.
من الواضح أنه عائد للتو من الخارج.
"أنا لسه راجع من الشركة ومجاش النهاردة أصلًا."
نظرت لهم جيهان محاولة أن تهدأ الوضع.
"عز الدين مش صغير ومقدر قيمة اليوم كويس لجده ول نور. اطلع أنت يا جاسر اتجهز وهو شوية وهيظهر."
بالفعل نفذ جاسر الحديث.
بينما صعدت سماء لغرفة نور تتأكد أنها بدأت في الاستعداد.
دَلفت عليها لتراها تنظر لها بدموع.
"إيه ده؟ في بنوتة قمر بتعيط ويوم عيد ميلادها؟"
أردفت نور بنبرة حزينة.
"مامي وحشتني قوي."
زفرت سماء بهدوء.
"حبيبتي، وأنتِ كمان أكيد وحشتيها. وأكيد طبعًا خايفة من جدك. أنتِ عارفة جدك وقراره."
أردفت بقهر.
"عارفة طبعًا، بس غصب عني."
ضمتها سماء لأحضانها.
"عارفة، بس ممكن بنوتي تبطل دموع عشان تبقي منورة في الحفلة."
نظرت لها بدموع وقلق.
"أبيه عز الدين رجع."
"فكرتيني يا نور، لسه مجاش وأنا مرعوبة جدك يسأل عليه."
"ما يسأل يا ست الكل، أنا موجود."
نظروا الاثنين للباب، كان واقفًا.
ابتسمت نور ببلاهة، بينما زفرت سماء براحة.
"الحمد لله، كدا بقى أنزل وأنا مطمنة."
وتركتهم وخرجت من الغرفة.
بينما هو دلف وأغلق الباب بالمفتاح.
نظرت له نور بقلق بالغ.
"قفلت الباب ليه؟!"
نظر لها بأمر صارم.
"قربي يا نور."
نفت برأسها.
"لا، افتح الباب الأول."
أعاد كلمته بصرامة وعنف.
اقتربت منه بهدوء وهي تفرك يدها بقلق.
وعندما وقفت أمامه.
"قربت أهو."
نظر لها عز.
"وحشتيني على فكرة."
ابتسمت بتلقائية وارتمت بين أحضانه.
"أنت سامحتني؟"
ضمها لأحضانها وتنفس بعمق شديد.
"سامحتك، بس عارفة لو اتكررت تاني وهزرتي مع آسر بالشكل ده هعمل فيكي إيه."
نظرت له بدموع.
"آخر مرة، وعاقبني أي عقاب تاني إلا أنك تزعل."
لثمها على جبهتها وتمسكت به هي كالغريق الذي وجد حصن الأمان.
"بحبك يا نور."
وضعت يدها حول عنقه ونظرت له بعشق.
"طيب ما أنا عارفة، عشان أنا كمان بحبك."
دار بعينه بثقة.
"عارف، أنا أصلًا أتحب."
كشرت في وجهه.
"مغرور!!"
مسك خدودها برقة.
"لا، بلاش تكشري. اليوم كله بيقفل. وعموماً مغرور طبعًا عشان أجمل وأرق نور بتحبني."
أخرج من جيبه علبة مخملية صغيرة ونظر لها بسعادة.
"كل سنة وانتِ طيبة. أنتِ عارفة مش هقدر أقدمها تحت."
فتحت العلبة وكان سلسال ماسي باسمها.
انبهرت بها.
"ممكن تلبسها لي؟"
بالفعل بدأ عز في وضع السلسال حول عنقها.
بينما هي وقفت أمام المرآة لترى السلسال.
وقف هو ورائها وفتح حروف اسمها لتخرج حروف اسم عز.
وضع خده على كتفها.
"دايمًا نور وعز وجهين لعملة واحدة."
كانت تنظر له بعشق جارف.
نعم، هي تعشقه.
فهو أول عشق، أول من رأته، وأول من دق قلبها له.
التفتت له ونظرت له بسعادة.
"طبعًا نور وعز وجهين لعملة واحدة، عشان إحنا واحد أصلًا."
اقترب منها عز وقبلها من شفتيها بحب وسعادة غامرة.
وضع جبهته على جبهتها وهو يتمنى متى يأتي اليوم الذي تصبح فيه ملكه بالفعل.
…؟
…؟
…؟………
رواية اوجاع العشق الفصل الثاني 2 - بقلم مريم اسماعيل
داخل قصر الشامي، كان الجميع واقفًا أمام كبير العائلة. نظر لهم فضل بنظرات تفحصية، ثم نظر نحو جيهان بتساؤل:
"كل حاجة جاهزة؟"
أومأت جيهان: "أيوة، كل حاجة زي ما حضرتك أمرت بالضبط، ونور لبست الفستان اللي أنت طلبته بنفسك ونازلة حالًا."
بعد انتهاء حديثها، استمعوا لصوت خطوات سريعة على السلم. ضرب فضل الشامي عكازه أرضًا بقوة:
"نووووور."
تثبتت هي مكانها برعب، بينما هو ينظر لها بغضب:
"من امتى وأنت بتتحركي بالهمجية دي؟ دي آخر غلطة لك وإياك تتكرر!"
نكست رأسها بأسف:
"أسفة يا جدي، مش هتتكرر. أنا بس كنت..."
قطعها بصرامة:
"نور، أنا بكره الأعذار. اتفضلي انزلي."
ترجلت بهدوء ووقفت مكانها بجوار آسر. نظر لهم فضل بفخر واعتزاز:
"عارفين، كل ما أشوفكم قدامي بكون أسعد واحد في الدنيا."
نظر لنور:
"كل سنة وأنتِ طيبة يا نور."
اقتربت نور منه بأدب وانحنت وقبلت يده:
"وحضرتك طيب وبخير."
وقفت جواره. أخرج من جيب بنطال بدلته علبة صغيرة وقدمها لها. أومأت بأدب والتقطت العلبة وفتحتها، وأثنت على ما بها. كان خاتم براق وبفص زمردي كبير وضخم. نظر لها فضل:
"دا حميد الله يرحمه كان اشتراه علشان يقدمه لك في عيد ميلادك، بس الوقت بقى..."
نظرت للخاتم بحنين، فهي تشتاق لوالدها ووالدتها كثيرًا. اقتربت سماء وجيهان سويًا:
"ودي بقى هديتنا سوا، عربية لك جديدة بس طبعًا بنفس السواق."
ابتسمت هي بسعادة وشكرتهم، بينما اقترب جاسر منها:
"اتفضلي يا نور، كل سنة وأنتِ طيبة."
كانت مجموعة من الروايات التي تعشقها، لكن من الخارج كُتب في علم الإدارة. نظر لها جاسر:
"الكتب دي هتساعدك جدًا لما تدخلي الجامعة."
وغمز لها بسعادة. ابتسمت بسعادة غامرة:
"شكرًا يا أبيه جاسر."
بينما اقترب آسر منها:
"أنا طبعًا كنت مفلس كالعادة، بس عملت لك دا."
وأخرج سلسال بفصوص زرقاء اللون وفي المنتصف قلب صغير ورقيق. اقترب منها عز الدين:
"أنا بقى حجزت لك الفستان اللي كان عجبك وبعد موافقة جدي طبعًا، هيوصل بكرة إن شاء الله."
أومأت له مرتبكة:
"شكرًا يا أبيه يا عز."
ابتسم فضل لهم بسعادة ونظر في ساعته واستغرب تأخرها:
"غريبة، عمرها ما اتأخرت."
همس آسر لـ نور:
"هنفضل في طابور تشريفتك كدا كتير؟"
نظرت له بهدوء:
"لغاية ما نوران تظهر. أنت ناسي القواعد؟"
بالفعل اتصلت نوران بهم وتحدثت مع الجميع. وجاء دور "نور":
"كل سنة وأنتِ طيبة يا نور.. Sorry انشغلت ونسيت خالص أجيب لك هدية، بس تتعوض. عز جاي آخر الأسبوع لندن، وهبعت معاه هدية أكيد هتعجبك."
تدخل فضل قبل أن تجيب نور:
"هدية نور، إنك تجهزي ليها غرفة كاملة. خلاص امتحانات الثانوية العامة كلها أيام وهتيجي علشان تكمل دراستها زيكم كلكم."
نظرت نور نحو عز برعب، بينما هو كان متحكمًا في مشاعره جيدًا. كان يستمع للأمر وكأنه لا يخصه مطلقًا. طمأنها جاسر بنظراته. وانتهت المكالمة بوعد من نوران بتجهيز كل شيء لاستقبال أختها الصغرى.
بدأ الحفل، وكان حفلًا كلاسيكيًا من الدرجة الأولى. استقبلت نور التهاني والهدايا، ووزعت الابتسامات على أكمل وجه. اقترب منها آسر وهي ترتشف العصير:
"نفسي أفهم ده عيد ميلاد ولا جنازة؟ الناس كلها مكشرة وتحسي أنهم جايين غصب عنهم."
نظرت نور لهم:
"طيب ما هم فعلًا جايين غصب عنهم. آسر، الناس دي كلها جاية علشان بس ترضي فضل الشامي وجاسر الشامي."
شعر أن هناك شيئًا يعكر صفوها:
"قرار السفر صح؟"
زفرت بضيق:
"أكيد، أنا مش عايزة أسافر. مبسوطة هنا!"
نظر نحو جده ساخرًا:
"أنت عارف الأوامر. حنان الشامي الله يرحمها غلطت أكبر غلطة بسبب دراستها هنا. ومن يومها الفرمان أننا ندرس ثانوي هنا والجامعة لا. أقولك سر، هناك هتبقي براحتك، من غير قيود زي هنا. أنا لولا عيد ميلادك مكنتش نزلت مصر. أنا بفكر أسقط علشان أفضل هناك وأطول المدة وأنتِ زعلانة، زي أبيه عز مجنون."
"ليه مجنون بقى؟"
"علشان خلى أبيه جاسر يقنع جدي أنه يرجعه. ووافق ليه يرجع آخر سنة بس هنا جنون. حد يسيب الحرية والانطلاق ويرجع لقوانين فضل الشامي."
هي لم تستمع له مطلقًا، هي معه هو فقط. نظر نحو ما تنظر:
"واو، إيه دي... وجدي مش خايف على عز منها؟"
همست هي بغضب:
"أنا اللي خايفة على عز منها."
كان يقف عز مع فتاة صارخة الجمال بفستان عارٍ تمامًا. تركت آسر وتحركت نحو عز:
"هاي، مش تعرفنا يا ابيه؟"
مدت الفتاة يدها:
"صافي... صافي الجمال. أنتِ نور صح؟"
أومأت لها نور:
"آه أنا."
نظرت نحو عز:
"صغيرة خالص يا عز، كدا فهمت ليه الكل مدلعه، حتى فضل الشامي."
مسك عز يد نور ونظر لها بهدوء:
"طبعًا نور دي آخر حفيدة، وليه نصيب الأسد في الدلال كله."
نظرت نور نحوها بغضب:
"نورتينا، بس جدي محتاج أبيه عز ضروري."
أومأ لها عز واستأذن، وهي ورائه. تحدث عز كأنه يتحدث في هاتفه وهو يبتسم، بينما نبرته كانت غاضبة:
"مجنونة! مية مرة أقولك أو عي حد يشك في اللي بينا. نور أكبري."
رفعت حاجبها ساخرة:
"أكبر... حاضر يا عز، sorry. قصدي يا أبيه عز."
نظر عز نحو جده ليراه ينظر لهم:
"عجبك كدا؟ أهو جدي شافنا."
نظرت هي برعب نحو جدها واقتربت من جدها بهدوء، وهو ورائها:
"إيه آيه واقفين قدام بعض كدا ليه؟"
نظر له عز مبررًا:
"أنا كنت بتكلم في التليفون، ونور كانت عايزة تسأل على اللون اللي حضرتك اخترت عليه الفستان."
نظر فضل نحو نور بصرامة:
"نور، مش وقته. عندك ضيوف، رحبي بيهم دلوقتي."
"حاضر، عن إذنكم."
تحركت خطوة واحدة وهي تزفر براحة، لتشعر أن هناك شيئًا اخترقها ومزق لحمها تمزيقًا. نظرت نحو عز ليري نظراتها. اقترب منها لتسقط بين ذراعيه غارقة بدمائها. صرخ عز بقوة:
"نووووووور."
هرول الجميع نحوها ليروا ما حدث، ليرى جاسر بقعة دماء في معدتها. وضع منديلًا سريعًا عليها ونظر نحو آسر:
"الإسعاف بسرعة يا آسر."
بينما فضل نظر لرجاله:
"فتشوا حوالين القصر كويس بسرعة، عايز اللي عمل كدا حالًا."
اقتربت سماء وجيهان منها والجميع يحاول تهدئتها:
"نور، اتنفسي براحة... إحنا جنبك."
هي كانت متعلقة به هو فقط، لا ترى غيره. هو نظر لها:
"أنتِ كويسة، مفيش فيكِ حاجة. اهدى، إحنا كلنا جانبك."
.................................
على الجانب الآخر، كان يجلس بجوار الهاتف ينتظر مكالمة هامة. بالفعل رن الهاتف وأجاب مسرعًا:
"طمني! حصل؟"
استمع للطرف الآخر بغضب، وبدأ يقذف كل شيء أمامه بغضب شديد. اقتربت والدته منه:
"فشل زي كل مرة!"
نظر لها بقهر:
"يا ريت بس فشل، دا كمان حد تاني اتصاب مكانه."
نظرت له ساخرة:
"وده اللي مخليك غضبان؟ قلت لك بلاش طريقتك دي. فضل الشامي مش سهل، أكيد حد من الحرس اللي راح فيها."
نظر لها منكس الرأس، بينما هي نظرت له بشك وقبضت على رسغه بغضب:
"مين؟ مين اللي خد الرصاصة مكانه؟"
"نور.... نور يا ماما!"
جحظت عينها بصدمة:
"نور.... نور بنتي، نور اللي خدت الرصاصة مكان فضل."
"آسف، بس هي حالتها كويسة، هي حاليًا في طريقها للمستشفى."
"على فين؟"
نظرت له بغضب:
"هو إيه على فين؟ على المستشفى أطمن على بنتي!"
"ماما اهدى، فضل الشامي والعائلة كلها أكيد هناك. وجودك مش هيريحك، بالعكس هيهد كل حاجة. أنا هخلي حد يروح هناك ويعرف لنا كل شيء بيحصل، بس إنت لازم تهدى، مينفعش تظهري دلوقتي. كدا أنتِ بترمييني في النار."
نظرت له بيأس. هو حديثه صحيح، لكن قلقها من يهدئ نيران قلبها. نظرت له بتصميم:
"طريقتك مع فضل في الانتقام غلط. اطمن على نور وبعدها أنا اللي أخطط إزاي ننتقم من فضل من غير ما نأذي حد، لا بناتي ولا ولاد عمهم."
أومأ لها بالموافقة:
"موافق، بس إنتِ لازم تهدى وتوعديني أنك متظهريش نهائي."
نظرت له بوجل:
"أوعدك."
رواية اوجاع العشق الفصل الثالث 3 - بقلم مريم اسماعيل
في المشفي الخاص لعائلة الشامي كانت العائلة متواجده أمام غرفة العمليات.
فضل الشامي يجلس على كرسي بجوار الغرفة، نظر نحو جاسر وأمره بنظراته أن يأتي إليه.
استجاب جاسر بالفعل ووقف أمامه.
"جدّي أنت كويس؟"
نظر له فضل بغضب.
"الأمن وصل للي عمل كده؟"
نفى جاسر برأسه.
"مع الأسف لا، ما حدش قادر يوصله، كأنه اختفى."
ضرب فضل بعكازه أرضًا وهو يصرخ بغضب.
"يعني إيه؟ والامن اللي حوالين الفيلا راحوا فين؟ الامن المفروض إنه مش بيأمن القصر بس، لا دا بيأمن المنطقة كلها! ازاي ازاي ده يحصل؟"
تدخل أسر.
"بالراحة يا جدّي، أولًا ده مكتوب. ثانيًا شركة الأمن تعمل إيه أو الحراسة تعمل إيه؟ الواضح جدًا إن الرصاصة جاية من المباني اللي حوالين القصر وده بسبب إن حضرتك متمسك بالقصر، بالرغم من كل الأماكن اللي حوالينا بقت كلها عماير، ما فيش غيرنا."
نظر له فضل بغضب.
"آخرس خالص، آخر واحد ممكن يتكلم عن أي حاجة تخص العيلة هو أنت. يفضل ما أشوفش وشك نهائي."
بالفعل ابتعد أسر عنهم بعدما دخلت جيهان وتمسكت بيد ابنها برجاء أن يصمت، فهي تعلم جيدًا أو جميعهم يعلمون أن فضل الشامي الآن في أقصى ذروات غضبه.
كان عز في عالم آخر، لم يستمع لهم، لم يراهم. هو معها.
هي لاحظت والدته عليه حالة التيه التي هو بها، اقتربت منه بهدوء دون أن يلاحظ أحد وهمست له.
"أنت كويس؟ من ساعة ما دخلنا المستشفى تقريبًا مش بتتحرك ولا بتتكلم، أنت كويس؟"
نظره لها عز وأومأ لها.
"أيوه فيه، أنا بموت يا أمي مش عارف أتنفس، مش قادر."
نظرت نحوه بذعر وبدأت تفحصه برعب.
"أنت كويس يا عز؟ فيك إيه؟"
نظر لها عز بدموع وقهر.
"أنا كويس، بس دا اللي بيموت، دا!"
وأشار نحو قلبه.
فهمت سماء ما يحدث. نظرت له بقوة.
"اسكت خالص، ولا كلمة. فضل الشامي لو حس إنك وقعت في عشقها هتبقى أيامنا كلها سواد. واكملت برجاء: امسك نفسك ارجوك، أنا ما ليش غيرك."
قبل أن يتحدث عز، استمع لنبرة جدّه بغضب وهو ينادي عليه.
"عز تعالى هنا!"
زفر عز بوجع وتحكم في أعصابه واقترب منه.
نظر له فضل الشامي بأمر.
"الإعلام، الصحافة، كل الدوشة اللي تحت دي مش عايز أي دوشة حوالين المستشفى. يفضل روح كلم المستشار الصحفي بتاعنا إنه يقول لهم أي كلام، المهم إن أنا مش عايز دوشة."
نظر له عز.
"المستشار هيقول إيه؟ نور لسه في العمليات واللي عمل كده ما حدش يعرفه، ده غير إن أكيد في شرطة ونيابة، إحنا ما ينفعش نطلع أي تصريح قبلهم."
وقف فضل الشامي وهو ينظر لهم بغضب وصراخ حاد.
"حصل إيه؟ كل واحد بقيت أقول له حاجة بيناقشني ليه؟ من إمتى واحد بيناقش فضل الشامي؟ حضرتك يا جاسر بيه، مهمتك إنك تجيب لي مين اللي عمل كده ومين اتجرأ إنه يفكر يرفع سلاح على قصر الشامي. وأنت عايز تنفذ اللي قلت لك عليه، كلم مستشار الصحفي أو أنت بنفسك اطلع وقدم تقرير للإعلام إن نور كويسة وكل اللي حصل ده زوبعة فنجان وعدت، وإن ما فيش حاجة أثرت في فضل الشامي ولا مملكته، مفهوم؟"
أومأ جاسر.
"مفهوم يا جدّي، بس حضرتك من فضلك من فضلك ارتاح."
جلس بالفعل وهو ينظر لهم وما زالوا يقفون أمامه.
رفع حاجبه ساخرًا.
"أنا هتحايل عليكم كثير تتحركوا وتنفذوا."
أردف عز بقلق عليها.
"نطمن الأول إنها بقت كويسة."
قاطعها فضل بصرامة.
"أنت هتخاف على نور أكتر مني؟ اتحرك."
بالفعل بدأ كل منهم تنفيذ ما طلبه فضل الشامي.
كانت نور حالتها مستقرة، ظلت سماء تدعو الله أن تنجو نور وأن لا يعلم فضل حقيقة مشاعر عز نحو نور.
بعد ساعات، نفذ عز ما أمره به فضل، بينما جاسر يحاول معرفة من فعل ذلك.
خرج الطبيب المعالج عليهم.
"نور بقت كويسة يا باشا، وما فيش أي قلق، حالتها مستقرة. هي بس احتاجت دم وبكرة الصبح تكون فاقت وبقت كويسة جدًا."
زفر عز بسعادة غامرة وابتعد عن المكان وعن أنظارهم وهو يحاول أن يتنفس. وضع يده على قلبه.
"اهدأ، صاحبتك بخير، اهدأ."
بينما اقتربت منه سماء.
"للدرجة دي يا عز!"
نظر لها عز وهو يحتضن والدته.
"وأكتر يا ماما.. وأكتر."
ربطت على كتفه بهدوء، بينما القلق ينهش قلبها عليهم، هي تعلم نهاية الأمر، الوجع والفراق لا محال.
أمر فضل الشامي الجميع بالرحيل للراحة ويعودون جميعًا في اليوم التالي.
بالفعل نفذ الجميع ما عدا جاسر وعز. عادوا مرة أخرى، جاسر ليضع لها رجال الأمن، وعز ليراها بعينه ويطمئن.
وصل جاسر أولًا ليرى طبيبة تخرج من غرفتها، وقف أمامها.
"هي بخير؟"
نظرت له الطبيبة.
"أيوه كويسة، متقلقش حضرتك! بس الزيارة حاليًا ممنوع."
أومأ لها جاسر.
"عارف، أنا جاي علشان أأمن المكان وأتأكد إنها في أمان."
نظرت له بعدم فهم.
"إحنا في مستشفى، مش قسم بوليس، تأمن إيه؟"
"عارف كويس إحنا فين؟ بس واضح إنك مش عارفة مين اللي جوا دي؟"
"لا عارفة، مريضة زي أي مريضة، مش معنى كدا نقفل دور كامل وهى حالتها مستقرة، ليه يعني؟"
رفع حاجبه.
"علشان أنا أمرت بكده، وبعدين دي مستشفى الشامي يعني أنا حر حتى لو قررت إني أخلي المستشفى كلها بغرض أمن أو قسم شرطة."
نظرت له بغضب.
"متعجرف."
وتركته ورحلت.
بينما هو أمن جميع مداخل ومخارج المستشفى وأمن الدور كاملًا.
كان عز يراقب شجار جاسر والطبيبة، وعندما انتهى هرول للداخل مسرعًا.
كانت نائمة موصولة بأسلاك عدة، ودم ومحاليل للتغذية.
اقترب منها بوجع، جلس أمامها.
"نبض قلب عز! كده يا نور توجعي قلبي كده عليكي، بس فداكي يا نور، المهم إنك تبقي بخير وبس. وغلاوتك عندي ووجع قلبي عليكي لأكون مدفع اللي عمل كده الثمن غالي، بس اطمن عليكي."
ظل يهمس لها ويقبل يدها حتى دلفت عليه الطبيبة مرة أخرى.
لتراه تعقد جبينها.
"هم، أحفاد الشامي مش هنخلص منهم ولا إيه؟"
نظر لها عز باستخفاف.
"طول ما نور هنا، مع الأسف مش هتخلصي مننا."
زفرت بضيق.
"حضرتك الزيارة حاليًا!"
قطعها بهدوء.
"عارف، بس أنا كان لازم أطمن عليها، واطمنت."
ووقف ليخرج. ثم نظر لها.
"آه، نصيحة، متقفيش في وش جاسر، لأنه مش بيعرف يتفاهم."
وغمز لها وخرج من الغرفة.
بينما هي نظرت له بعدم فهم وهي تهمس.
"معقول؟ إيه العائلة دي."
في اليوم التالي كان الجميع يجلسون مع نور في الغرفة ما عدا عز.
"المهم إنك بخير يا نور!"
أردفت بها جيهان بقلق.
تدخل فضل.
"أكيد بخير.. دي أولًا وأخيرًا نور الشامي."
أومأت لهم.
"أنا كويسة بجد، هو أكتر لحظة مرعبة لحظة وجع الرصاصة، لكن بعد كدا أنا مش فكراه تقريبًا."
نظر جاسر نحوها.
"أنا وعد مني، هدفع التمن غالي قوي."
ابتسمت له.
ظل آسر يداعبها وكانوا يضحكون حتى أمرهم فضل بالرحيل جميعًا.
ووعدهم الطبيب أنها في خلال يومين ستكون بالمنزل.
بعدما غادر الجميع، دلفت الطبيبة وهي تنظر في الغرفة نظرات تفحصيه.
استغربتها نور.
"هو في حاجة؟"
نفت الطبيبة.
"لا أبدًا."
وفي قرار نفسها، سعدت لأنها لم تلتقي بذلك المتعجرف هذا.
اقتربت الطبيبة منها وبدأت فحصها والاطمئنان عليها.
عندما دلف جاسر بسرعة شديدة.
"نور، هو فوني..."
قطع حديثه عندما رأى الطبيبة.
"أهلًا، أنت هنا..."
استغفرت هي ربها.
"آه، علشان حظي وحش."
استغربت نور النيران التي بينهم.
"هو أنتم تعرفوا بعض؟"
"لا طبعًا."
نفى الاثنان كأنها وصمة عار.
نظر لها جاسر بتعجرف.
"إيه لا طبعًا دي؟ أنت تطولي أصلًا."
"أفندم... مش هرد عليك."
أردفت بها بعدم مبالاة.
ونظرت نحو نور.
"هاجيلك كمان شوية يكون المكان نضف."
استشاط غضبًا وجاء ليرد عليها.
تمسكت نور بيده برجاء.
"ابيه بليز اهدى."
قبل رأسها بهدوء.
"أنا هادي يا نور، مين دي اللي ممكن تعصبني."
نظرت له بشك.
بينما هو بحث عن هاتفه وعثر عليه وغادر.
دلفت عز عليها بهدوء وهو يهمس.
"أخيرًا مشيوا."
نظرت له بسعادة.
"عز... أنت كنت فين؟ أنا كنت هتجنن وأسأل عليك!"
"كنت جنبك يا روحي، هو أنا أقدر أبعد عنك."
اقترب منها وقبل يدها بعشق.
"وحشتيني يا نور، حياة عز كلها."
ابتسمت بخجل.
"عارف، كنت مش بفكر غير فيك."
"موجوعة؟"
كان سؤال عز بقهر.
"كنت بس مجرد ما شفتك خلاص يا عز نسيت كل حاجة."
ابتسم هو بسعادة.
"حبيبي اللي دايمًا بيعرف يطمني ويريحني."
تذكر هو ما حدث ونفي.
"لا يا نور، إيه؟"
"إن ممكن أموت من غير ما نتجوز."
غضب عز من تفوهها بهذه الهراء.
"نور موت إيه... الموت ده لا يمكن يقرب منا، اللي مستنينا كتير، بلاش سيرة الموت دي تاني يا نور، أوعي."
أومأت له.
"حاضر، خلاص مش هتكلم عن الموت، هتكلم عننا حلو كدا."
قبل يدها.
"هو في أحلى من كدا."
"بحبك..."
نظر لها وضمها لأحضانه.
"مش قدّي يا نور... أنا اكتشفت إنك ليا ترياق الحياة. قريب قوي جدّي يصدر الفرمان ونرتاح."
نظرت له نور.
"يا رب يا عز بقي، أنا كل يوم بفضل أدعي ربنا إن اليوم ده يجي بقي."
نظر لها بأمل.
"هيجي وقريب كمان، خلاص جاسر لازم يتجوز ونوران كمان، ووقتها نور تبقي لعز للأبد."
اقترب من عنقها وهمس لها.
"للأبد يا نور، مع بعض."
ابتسمت هي بحلمية.
"للأبد."
رواية اوجاع العشق الفصل الرابع 4 - بقلم مريم اسماعيل
لم تنقطع العائلة من زيارة نور طوال فترة مكوثها بالمشفى، وبالأخص عز الدين.
كان جاسر دائم الاصطدام مع الطبيبة، ونور وعز يحلمان بيوم صدور الفرمان.
ألقى جاسر القبض على من فعل بنور هذه الفعلة، لكنه لم يخبر عن من أرسله لأنه ببساطة لم يعلمه. كان جاسر وعز ينشغلون به، وكان تسليتهم الوحيدة طوال الأيام القليلة المنصرمة.
جاء يوم خروج نور، وأرسل الجد عز فقط ليتم إجراءات خروجها.
دلف عليها، كانت جالسة والطبيبة تملي عليها ما تفعله بمهنية. وعندما استمعت طرق الباب، ابتسمت ابتسامة لاحظتها نور، ولاحظت معالم وجهها عندما تحولت الابتسامة إلى حسرة.
واستمعت لها تهمس: "هو أنت، آمال المتعجرف فين؟"
اقترب عز منهم: "جاهزة يا نور؟"
أومأت له مرتبكة: "آه... جاهزة."
وأردفت بسؤال ذات مغزى: "آمال أبو جاسر فين؟"
نظرت الطبيبة لعز لتستمع الإجابة منه.
أردف عز: "جاسر في الشركة، أحنا هنروح وبعدين أروح أجيب نوران من المطار."
أومأت له نور وتأكدت أن هناك شيء غريب.
نظرت للطبيبة: "شكراً يا دكتورة ضحى."
أومأت لها الأخرى بهدوء وخرجت بعد أن ودعتها.
ساعدها عز على الوقوف: "أخيراً هتنوري قصر الشامي."
ابتسمت بسعادة خجلة: "إنت وحشني موت، والأيام اللي فاتت كنت تعبانة من بعدك."
رفع حاجبه ساخراً: "يا جبّارة، ده أنا ساعات كنت بهرب من حراسة جدي وأجي أنام هنا وطول الوقت معاكي، وتقولي من بعدي."
ابتسمت له بعشق ووضعت يدها على كتفه وحاولت أن تصل له بسبب قصر قامتها: "عيون نور مش بتشبع منك، ولا روح نور بترتاح إلا في حضنك، ولا سعادة نور بتكمل إلا بوجود عز."
بادلها نظرات العشق بسعادة غامرة: "طيب أقول إيه بعد الكلام الحلو ده بس."
ونظر للسماء: "يا رب بقي تصدر الفرمان يا كبير الشاميه."
"يا رب، ووقتها بقي أشتغل اللي على مزاجي."
لمس خدها بنعومة حالمة: "وإيه بقي شغلك ده؟"
"إنت عارف يا عز؟"
دار بعينه بملل: "تاني يا نور!"
أومأت له: "آه تاني وتالت، أنا عايزة أعمل خط إنتاج بتصميمي أنا، براند باسمي أنا."
نظر لها بغيرة حادة: "آه وكل الرجالة تبقي لابسة من إيدك، لا يا نور، إنسي الموضوع ده. أي تصميم يتنفذ معنديش مانع بس ليا وبس، يا ستي ركزي، خلي جوزك وحبيبك مميز، وسيبي كل راجل لحبيبته تميزه بطريقتها."
نظرت له بيأس: "مفيش فايدة يعني."
أردف بعناد واضح وصريح: "لا يا نور، ويلا علشان نلحق نرجع."
نظرت له بحزن وجلست.
جلس هو أمامها: "أنا بغير يا نور لو حد بس بص لك، ما بالك بقي لو كل ما أشوف راجل يقولي ذوق المدام يجنن، ده من تصميم المدام، ده اسم المدام على لبسي، متحلميش يا نور."
بادلته الحديث بندية: "يا سلام، طيب ما أنت بتصمم للستات، إيه الفرق... ولا أنت بتغير وأنا لأ."
"أولاً أنا موضوع التصميم ده كان سبب مقنع من جاسر لجدي علشان يرجعني مصر السنة دي، ثانياً أنا راجل، هتقارني نفسك بيا؟ أنا غيرتي نار تقتل وتدمر، إنما أنت غيرتك آخرها أن أطمنك أن ملكك خاص بيك وأنت بس اللي جوا قلبه."
تأففت ونظرت له بضيق: "زي كل مرة يا عز، مش هتتغير."
وقف ومد يده لها: "يوم ما أتغير يبقي عز خرج نور من حياته، وده في حالة واحدة... الموت."
صرخت هي من حديثه: "خلاص مش عايزة تصميم ولا شغل خالص، بس تفضل معايا وجنبي."
ابتسم هو بثقة أنه ألغى الفكرة من عقلها ولو مؤقتاً.
وخرجوا سوياً للمنزل، بينما كانت والدتها تراقب المشفى ورأتها من بعيد.
ونظرت له بحنين: "اطمنتي يا مامي، أهي كويسة."
"آه كويسة، بس لغاية إمتى دي مع فضل الشامي، يا ترى ناوي ليها على إيه."
"متخافيش، كله معمول حسابه، اهدى أنت بس."
نظرت له بتذكر: "صحيح، هو اللي جاسر مسكه لسه مسلموش للشرطة؟"
ابتسم الآخر ساخراً: "هو من إمتى فضل بيسلم حد للشرطة؟ فضل بياخد تاره بإيده، ولا نسيتي أبوي عمل في إيه."
نظرت له بحزن: "الله يرحمه يا حبيبي، يلا نمشي، يلا يا تيمور."
ارتدى نظارته وقاد السيارة مبتعداً عن شيء يخص فضل الشامي مؤقتاً.
***
في مقر شركات الشامي بمصر.
كان جاسر يتابع عمله بتركيز شديد حينما دلفت مديرة مكتبه بسرعة شديدة دون استئذان.
نظر هو لها بغضب: "إنت مجنونة، إزاي تدخلي عليا كده."
"آسفة يا باشمهندس، بس فيه مصيبة."
قطب جبينه وهب واقفاً بغضب: "مصيبة إيه، انطقي!"
"في مكنة في المصنع اختلت مرة واحدة وكان إيد العامل فيها، ومع الأسف أصابته كبيرة وخطيرة. هو اتنقل على مشفى الشامي، بس كل العمال عاملين إضراب ومش عايزين يكملوا شغل لأن المكن كان المفترض يتعمل له صيانة من شهرين."
ضرب المكتب بغضب: "وإيه اللي أجل الصيانة!"
ابتلعت ريقها بقلق: "مهندسة نوران، المسؤولة عن صيانة المكن، وهي مجتش وقالت إن المكن سليم لو في حاجة هتيجي، وبعتت ده بفاكس وعز بيه رد بالموافقة."
أغمض عينيه بغضب شديد: "بره، اطلعي بره."
خرجت هي بخوف وهي تزفر أنها خرجت من عندها وهي تتنفس وليس جثمان.
خرج هو بسرعة شديدة، انطلق نحو المشفى ليعلم أولاً حالة العامل وحاول الاتصال بعز لكنه لم يجيب عليه.
***
في مشفى الجارحي.
وصل جاسر وطلب معرفة حالة العامل، وكانت المسؤولة عنه الطبيبة ضحى.
"إنتوا بجد لا يمكن تبقوا بشر، إزاي مكن في مصنع كبير وعظيم يختل لدرجة إن يدمر إيد الراجل كلياً، إنتوا إيه، مفيش في قلوبكم رحمة."
زعر هو عندما علم حالة العامل: "معقول، بترطموا إيده، مش ممكن."
لاحظت زعره هذا لكن لم تصدقه: "إيه، زعلان؟ معلش دلوقتي تضحك عليه بقرشين وتنسوه للأبد ويشغل مراته وأولاده عندكم وتبقي كده ريحت ضميرك، صح يا جاسر بيه."
انفعل عليها بشدة، هو لا يريد أن يتأذى أحد، هو يؤذي فقط من يفكر أي شر أو أذى لهم، غير ذلك.
"دكتورة، أنا ساكت بس علشان مقدر انفعالك، من فضلك عايزة تقرير مفصل عن المريض وشكراً."
كانت وصلت عائلته: سيدة كبيرة وابنتها برفقتها. تعرف عليهم وهدأ من روعهم وطمأنهم أنهم في مسؤولية وكفالة جاسر الشامي.
"كتر خيرك يا بيه، المهم نطمن عليه الأول."
أومأ لها: "أكيد، بس هو هياخد وقت لغاية ما يفوق ويقدر يشوفكم. إيه رأيك تدخلي أوضة ترتاحي أنت وبنتك بدل وقفة دي، وأنا معاكم مش همشي غير لما أطمن عليه وعليكم."
كانت تتابع ضحى اهتمامه بتفكير كبير من هذا المتعجرف الملقب بجاسر الشامي.
توالت الساعات وكان جاسر بالمشفى، واستعاد العامل وعيه وعلم ما أصابه.
"لازم تعرف أن حقك متصان."
أردف بها جاسر بحزم.
نفي الرجل: "لا يا بيه، أنا كنت سرحان، وكتر خيرك وخير الباشا الكبير. بس تكسب فيا ثواب وتسبني مكمل في المصنع، زي ما أنت شايف عندي بنت بتدرس في الجامعة ومصاريفها تقطم الدهر."
نظر لها جاسر: "إنت بتدرسي في كلية إيه؟"
"كلية طب جامعة القاهرة."
أردفت بها بغضب شديد، هي رافضة خنوع والدها هذا وتفريطه في حقه: "مصاريف بنتك علينا يا عم محسن، وكمان لو حابة تشتغل ممرضة هنا تستفاد ويبقي عندها خبرة."
نفي الرجل: "لا يا بيه، بنتي متشتغلش لو هشحت، وشكراً لعرضك، بس برضه بنتي تتعلم من تعبي وشقايا."
فكر جاسر بالأمر، لم يستطع العامل العودة للمصنع.
نظر له بسعادة: "إنت عارف إن طبعاً المصنع صعب، لكن في حل تاني لو ترضي طبعاً."
ونظر لهم: "وأنتم كمان، ومرتبك ضعف مرتب المصنع."
أردفت ابنته: "وده إيه بقي إن شاء الله."
"حارس عندنا في القصر، إحنا طبعاً عندنا أمن وحراسات، بس وقت تبديل الوردية بتكون البوابات فاضية، أنت هتقعد على كاميرات المراقبة وقت تبديل الورديات."
أردفت بسخرية لاذعة: "هو حضرتك بتريح ضميرك تراقب كاميرات مرة ولا مرتين وتديله أضعاف مرتبه."
صرخ والدها فيها بحزم: "سندس، اسكتي."
ونظر لـ جاسر: "متأخذهاش يا بيه."
نفي هو: "لا يا عم محسن، بس إحنا يا آنسة سندس بنغير ورديات كل ساعتين، يعني شغلانة، وكان في حد موجود بس كبر وتعب."
ونظر لهم: "نيجي بقى للجزء الأهم. طبعاً علشان مينفعش تسيب القصر خالص بتسكن عندنا في مكان كده زي شقة صغيرة، وطبعاً أنتم معاه."
نظروا لبعضهم البعض بقلق.
"عموماً خدوا وقتكم في التفكير، في عربية موجودة تحت أمركم في أي وقت، وبكرة هاجي أطمن عليك يا عم محسن."
وخرج هو، ترك باب الغرفة مفتوح قليلاً.
كانت ضحى تمر بعدما انتهت من دوامها واستمعت لحديثهم: "شكله طيب المهندس جاسر يا محسن."
محسن بتألم: "هو وكل أولاد الشامي، بس هما جد ودوغري، إيه رأيكم في كلامه."
أردفت زوجته: "الرأي رأيك يا أخويا، تقول نروح نروح، لا تبقي لا."
تدخلت سندس: "لا يا بابا، وأنا هشتغل."
"وأنا قولت لا يا سندس، إنسي موضوع الشغل ده، عرض جاسر بيه كويس، وأهو نترحم من الحارة وقرفها ونوفر إيجار ونور ومايه وكله ليك."
نظرت لها والدتها بزغر: "وماله يا أخويا، الشورى شورتك والرأي رأيك."
هرولت ضحى للخارج تتمنى أن ترى جاسر لتعتذر منه، وبالفعل كان يؤكد على السائق ألا يترك المشفى مطلقاً ويظل بجوار عائلة محسن.
"باشمهندس جاسر."
قطب جبينه ونظر لها بغضب: "دكتورة، لو حضرتك حابة تقولي أي حاجة يا ريت بكرة، لأن حرفياً مش شايف قدامي ممكن."
"أنا كنت هقول آسفة بس..."
وتركته لترحل.
قطب جبينه وهمس: "آسفة."
انطلق ورائها وجذبها بقوة، سقطت بين أحضانه، شعر شعور غريب لا يعلمه مطلقاً، بينما هي خجلت من وضعها هذا.
"إنت قلتي آسفة بجد."
أومأت له بهمس: "آه قلت."
ابتسم ببلاهة: "ممكن تبعد شوية."
أردفت بجملتها بهدوء، بينما هو أدرك وضعهم وتركها بالفعل: "مخدتش بالي بس اعتذارك لخبطني."
"بجد آسفة فعلاً، كنت مضغوطة من حالة عم محسن، بس لم شفت طريقتك عرفت فعلاً إنك غير ناس كتير."
نظر لها بسعادة لا يعلم سببها: "هدنة."
قطبت جبينها بعدم فهم: "مش فاهمة!"
"هدنة، نتعرف من الأول، أنا المهندس جاسر الشامي."
ومد يده. ابتسمت هي: "أنا الدكتورة ضحى يوسف."
ومدت يدها وأردفت: "هدنة."
***
عاد جاسر للقصر بسعادة غامرة، عندما دلف ورأى عز أمامه تذكر ما حدث.
"أهلاً، أنت مردتش عليا ليه!"
نظر له عز: "إنت اتصلت مرتين وكنت في المطار، نوران رجعت وجدي أمر أروح أجيبها، حصل إيه؟"
هب به بغضب: "حصل إن حضرتك والهوانم نوران كنتم سبب في تدمير عيلة كاملة."
جحظت عين عز، بينما ترجل الجميع على نبرة صوت جاسر وخرج فضل ونوران من المكتب.
"جاسر، أنت اتجننت، بتعلي صوتك، في إيه؟"
نظر له جاسر بأسف: "آسف يا جدي، بس المهندسة العظيمة قررت متزلش تتابع المكن اللي هي مسؤولة عنه، وعز غطى عليها، والنتيجة عامل إيده راحت وحياته اتدمرت."
شهقت سماء برعب، ليس على الرجل بل على ابنها.
اقترب فضل منهم وأمرهم: "قدامي أنتم الاتنين، ده حصل فعلاً."
وقفت نوران بجانب عز أمام فضل.
أردفت نوران محاولة التبرير: "أصل يا جدي..."
قاطعها بصرامة شديدة.
انكسوا رأسهم الاثنين: "حصل يا جدي."
أردف بها عز.
وكان رد الشامي سريع، صفع كل منهم بقوة: "العمال دول إحنا من غيرهم ولا حاجة، ولو حصل تمرد ساعة واحدة نخسر ملايين، فاهمين يعني إيه ملايين. عقابكم أنتم الاتنين شديد، بس الأول اعرف جاسر صلح اللي حصل إزاي."
قص عليه جاسر ما حدث وعرضه على عائلة محسن.
نظر له فضل بفخر، هو سيطر على الوضع بأقل المجهودات.
بينما جيهان تنظر لابنها ووريث فضل الأول دون غيره بسعادة كبيرة وفخر.
كانت سماء تنظر لها بغضب وغل واضح.
"نوران، فرع لندن مفيش سفر ليه إلا لما تتابعي المكن، ومش بس كده، قبل أي عامل ما يحط إيده في مكنه، إيدك قبله، مفهوم."
نظر لعز: "حضرتك بقى ممنوع من الخروج نهائي، زي ما الراجل ده هيتحبس في أوضة في مستشفى، هتتحبس زيه بس تحت."
ونظر لـ نوران: "وإنت كل يوم بعد شغل المصانع، برضه مكانك تحت، مفهوم."
كان الجميع صامت، لا أحد يستطيع أن يخالف أوامر فضل.
استمعوا صراخ نور وهي تقف بجوارهم.
انطلق عز أولاً عليها و...
رواية اوجاع العشق الفصل الخامس 5 - بقلم مريم اسماعيل
كانت نور تصرخ بفزع شديد، والجميع حولها يحاولون تهدئتها. نظرت لهم نظرات زائغة كأنها تحارب ذكريات مؤلمة.
"لا تحت، لا... علشان خاطري تحت لا. محدش بيطلع من تحت."
نظروا لبعضهم البعض وتذكروا ما حدث لآخر شخصين دخلوا إلى هناك.
***
كانت نور في السابعة من عمرها، كانت دائمًا تبحث عن والدتها ببكاء، بالاخص في الليل. خرجت من بين أحضان سماء دون أن تشعر بها، وهي تتحرك ببطء شديد لتخرج إلى الحديقة. رأت عز يخرج من المطبخ، نظر لها بذعر.
"نور صحيتي ليه؟ ورايحة فين؟"
"هخرج بره، ومنمتش أصلاً. مامي وحشتني."
اقترب منها بهدوء وربت على كتفها.
"معلش طنط سوسن أكيد هترجع، تعالي أخرج معاكي شوية."
خرجوا بالفعل، كان عز يحاول تهوين عليها عدم وجود سوسن، ليروا جدهم يتحرك نحو غرفة يعرفونها جيدًا وبيده كرباج كبير. ذعرت نور وانكمشت خلف عز. نظر لها عز بعدم فهم.
"هو لسه جدو صاحي! ورايح فين؟"
اردفت بها نور بقلق، بينما عز نظر لها.
"الأهم يا نور، ليه معاه الكرباج دا بتاع الحصان؟"
وتحركوا بفضول خلفه بهدوء، ليروا فضل يفتح باب حديدي كبير. ليصدم عز ونور عندما رأوا سوسن ورجل آخر لم يعلموا من هو. الرجل كان مصابًا بشكل كبير، كل جسده مدمى، ونائم أو فاقد الوعي على الأرض، بينما سوسن تنكمش في الزاوية.
شهقت نور.
"مامى يا عز، مامى!"
نظر لها بذعر.
"وطي صوتك خلينا نسمع."
بالفعل استمعوا صوت فضل.
"أنت السبب إن خسرت بنتي، هي ماتت وخسرت حياتها وشبابها، وأنت لسه عايش. كل يوم أقول هنزل ألاقيك ميت."
اردف بها فضل بقهر ورفع يده بالكرباج لتصرخ سوسن.
"مات، خلاص مات اللي خططت ليه حصل. روحه طلعت بين إيديا، راح ليها زي ما كنت بتحلم."
شك فضل بحديثها، انحنى وشعر أن نبضه بالفعل توقف. نظر له بسعادة، ثم نظر لها هي بغضب.
"ودلوقتي دورك، لولا مساعدتك ليهم مكنش كل دا حصل. أنت هتلاقي نفس مصير ياسر المغربي."
ظلت نور ترتعد من الخوف. جاءت لتصرخ، كتم عز أنفاسها وشدها بقوة وصعدوا لغرفته بقوة، بينما هي ترتعد فقط. ظل ينظر لها وحاول معها أن تتحدث، لكن فقط كانت تبكي وترتعش. خرج بسرعة وأخبر والدته. ذعرت بما سمعته منه. حاولت من نور أن تهدئها وقررت سماء أن تخدع نور بالفعل. وضعت لها منوم في العصير وشربته نور ونامت. حملتها وهي تنظر لعز.
"اللي حصل كأنه حلم، تنكر كل حاجة، مفهوم؟"
حاول عز الحديث. نظرت له بغضب.
"مفهوم."
انكس رأسه وصمت. خرجت سماء ووضعت نور في السرير، وخرجت هي. استغلت انشغال فضل بجثمان ياسر المغربي، ودلفت لأختها.
"سماء... أخيرًا حد حس بيا."
نظرت لها سماء بدموع.
"أنت اللي عملتي في نفسك كدا، والنتيجة كانت لازم تبقى دي، بس نور ونوران ملهمش ذنب."
ابتسمت سوسن بحنين.
"عاملين إيه يا سماء؟"
"نوران قوية، لكن نور لسه صغيرة وشافت اللي حصل، علشان كدا اهربي. الباب مفتوح، اهربي. نور بكرة هتدور عليكي، دا غير إن فضل لازم يموتك."
وقفت سوسن بإرهاق.
"وبناتي؟"
"أنت اخترتي تيمور من الأول، وعموماً، نور ونوران معانا. لكن وجودك هنا مصيبة، فضل لو عرف إن نور تعرف حاجة هتبقى جنب ياسر."
استمعوا لصوت يقترب.
"اجري بسرعة، أكيد راجع يقفل عليكي بعد ما خلص من ياسر."
بالفعل هرولت سوسن وفرت من مكان كانت تعلمه، بينما ظلت سماء مختبئة حين ابتعد فضل وهو يحرر كلاب الحراسة ليعثر عليها. هرولت هي للداخل وصعدت لغرفتها وضمت نور بين أحضانها.
اليوم التالي أقنعوا نور أنه مجرد كابوس، وبالفعل نزلت للأسفل ولم تر شيئًا وتأكدت أنه كابوس ليس إلا. لكن مع الأيام، اعترف لها عز بالحقيقة عندما حاولت أن تخبر جدها بحقيقة مشاعرها نحو عز، لتعلم أن والدتها توفتها المنية وليست هاربة من بطش فضل الشامي.
***
اقترب منها فضل وصرخ بغضب.
"نور..."
ابتعد الجميع بالفعل ونظر لها بهدوء شديد.
"خايفة من تحت ليه؟ ومين مخرجش من تحت؟"
نفت برأسها بانهيار.
"معرفش، بس المكان تحت مقبض. لا تحت، لا ارجوك يا جدي بلاش ينزلوا تحت."
اقترب جاسر من جده ونظر لنور نظرات مطمئنة.
"جدي، فعلاً ملوش لازمة الحبس. هما عرفوا غلطهم، ونوران هتنفذ حكم المتابعة، وعز عنده تصاميم كتير وكمان عندنا شغل مهم علشان السوق العالمي."
نظر فضل لحالة نور بشك، ثم نظر لهم جميعًا.
"فضل الشامي عمره ما رجع في قرار، دي أول وآخر مرة أرجع في قرار."
تركهم وهم لا يستوعبون أنه بالفعل عاد عن قراره.
ضمت سماء نور بين أحضانها، والجميع ينظرون لبعض، منهم بعدم فهم، ومنهم من يعلم الحقيقة.
في داخل غرفة مكتب فضل، كان يجلس بهم. واضح أنه أخرج دفتر قديم منه صورة قديمة لأنثى جميلة وهي حبيبته التي خذلته، والأخرى لحنان ابنته. وهو ينظر لهم.
"عشقي ليكم كان سبب كسرتي، وهو برضه السبب إني أبقى قاتل."
وفرت دمعة منه، مسحها بقوة وهو يزفر.
"نور عارفة... أكيد عارفة."
***
داخل غرفة نور، كان جاسر يجلس وعز وأسر ونوران. كان يقص عليهم جاسر ما حدث مع ضحى.
ردف أسر.
"إبني جاسر، هي السنارة غمزت ولا إيه؟"
وغمز له.
"سنارة إيه، أنا بخرج نور من الحالة اللي هي فيها؟!"
ابتسمت نوران.
"بجد، نور أصلاً مش مركزة، وبقالك ساعة إلا ربع بتتكلم عن ضحى."
نظر لها أسر.
"شايف بنت عمي مركزة إزاي."
نفي جاسر.
"لا طبعاً، أنتم عارفين إن مفيش حاجة اسمها حب أصلاً، دا مجرد بس..."
صمت. لم يعثر على مسمى لما حدث له. كان عز ينظر لهم بذعر.
"بس يا جاسر، أنت عارف جدي، أوعى تسيب نفسك."
نظرت له نوران.
"يعني عايز تقول يا عز إنك مش معجب بحد خالص؟ لا بنت كدا ولا كدا؟"
نظرت له نور بتلقائية.
"لا طبعاً، أنا مستني فرمان جدي أتجوز مين وخلاص."
نكست رأسها بحزن شعر به عز، لكن ليس بيده شيء. بينما ابتسمت نوران بسعادة غامرة.
تدخل أسر بمرح.
"أنا بقى معجب تقريباً بـ 100 بنت."
ضربه عز بخفة.
"أنت مش هترجع غير لما جدي يعلقك."
"أعوذ بالله يا عم، افتكر حاجة حلوة."
نظرت لهم نوران.
"صحيح، نسيت."
وفتحت درج صغير وأخرجت منه شيئاً. عندما رأوه انبهروا جميعًا.
"شيكولاته!"
اردفت بها نور بسعادة.
"اه، أنا أقدر أقول لنور لا، وطنط سماء زمانها بتهرب القهوة لينا."
وقف جاسر وهو يسحب نصيبه.
"وكمان قهوة، والله إحنا بقانون الشامي نتعدم، قاعدين بعد المواعيد الرسمية سوا، وقهوة وشيكولاتة."
وقف عز بجواره.
"يا عم ما بلاش السيرة دي، هي ناقصة رعب، خلينا ناكل بمزاج."
دَلفت سماء عليهم وهي تهمس.
"القهوة."
وأغلقت وراءها وهي تضع الصينية أمامه.
أسر بتلاعب.
"ذعروا جميعًا وصرخوا برعب."
قهقه عليهم، وهو متقمص شخصية جده.
"مفيش حاجة اسمها بحب القهوة، ولا شيكولاتة. ممنوع أي شيء تتخيل إنه بيتحكم في مزاجك وإنه ممكن يومك من غيره يبقى وحش، يتلغي، وكل دا ممنوع. مقليات لا، قهوة لا، شيكولاتة لا، أكل من بره لا، مفهوم؟"
ليردفوا جميعًا.
"مفهوم يا باشا."
وقهقهوا جميعًا وجلسوا مرة أخرى وهم يستمتعون بتناول الشيكولاتة والقهوة. وتنظر لهم سماء بسعادة وتتمنى أن تدوم جمعتهم وابتسامتهم.
رواية اوجاع العشق الفصل السادس 6 - بقلم مريم اسماعيل
رواية اوجاع العشق الفصل السادس 6ليردفوا جميعا
” مفهوم يا باشا . ”
وقهقهوا جميعا وجلسوا مرة اخرى وهم يستمتعون بتناول الشيكولاته والقهوة ، وتنظر لهم سماء بسعادة وتتمنى أن تدوم جمعتهم وابتسامتهم.
الفصل كاملا كاملا