تحميل رواية «انتصرت بك» PDF
بقلم شهد فراج
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
يلا يا كيان جهزي نفسك جدك وعمك زمانهم علي وصول. مشيت وراها واتكلمت ب حزن: يا ما افهميني أنا مش بحبه هتجوز واحد مش بطيقه عشان تقاليد العيلة...؟! شدت اللحاف الِ بتطبقه من إيدها وبدأت أكلمها ب ترجي: ياما ده مخلف ومطلق...!! ولكنها ما اهتمتش، ف شدته تاني وكملت الِ بتعمله. وهي بتتكلم ب قلة حيلة: صدعتيني من الصبح يا كيان وأنا مافيش حاجة في إيدي أساعدك بيها يابتي. يا ما أنا كيان زينة بنات الصعيد كله، أتجوّز واحد مخلف ومطلق ليه؟ بايرة ولا بايرة..!! شدت الستاير وبدأت تفتح الشبابيك وأنا واقفة أراقبها وقلبي...
رواية انتصرت بك الفصل الأول 1 - بقلم شهد فراج
يلا يا كيان جهزي نفسك جدك وعمك زمانهم علي وصول.
مشيت وراها واتكلمت بـ حزن:
ـ يا ما افهميني أنا مش بحبه هتجوز واحد مش بطيقه عشان تقاليد العيلة...؟!
شدت اللحاف الـِ بتطبقه من إيدها وبدأت أكلمها بـ ترجي:
ـ ياما ده مخلف ومطلق...!!
ولكنها ما اهتمتش، فـ شدته تاني وكملت الـِ بتعمله.
وهي بتتكلم بـ قلة حيلة:
ـ صدعتيني من الصبح يا كيان وأنا مافيش حاجة في إيدي أساعدك بيها يابتي.
ـ يا ما أنا كيان زينة بنات الصعيد كله، أتجوّز واحد مخلف ومطلق ليه؟ بايرة ولا بايرة..!!
شدت الستاير وبدأت تفتح الشبابيك وأنا واقفة أراقبها وقلبي بيغلي من القهر.
ـ لا مش بايرة يا كيان، بس إنتِ بـ جوازك منه هتتصلح حاجات كتير بين أبوكِ وجدك عمك الكبير.
ـ هضحي بنفسي عشان عمي وابنه الـِ سابني كيف الزبالة وراح اتجوز من بلاده بره، بعدين كيف كنت مخطوبة لـ أخوه ودلوقتي هتجوزه هو... وليه....؟! عشان نتصالح معاهم...!! ما في ستين داهية ما عايزاش نتصالح.
ـ دي التقاليد يابنتي وجدك شرط على عمك إنه مش هيتصالح معاهم غير لما تتم الجوازة دي..!!
ـ جدي جدي جدي، كل حاجة جدي المسؤول عنها...... اجعدي من مدرستك يا كيان، حاضر يا جدي. اتخطبي لـ واد عمك يا كيان، حاضر يا جدي. افسخي خطوبتك معاه يا كيان عشان هيسافر واحنا ما عندناش حريم تسافر بلاد بره، لا و قاطع ابنه وأنا بقفل خشمي كيف الصرمة وأقول حاضر يا جدي، بس لحد امتى هتفضل كده...!!!
ـ لحد ما تروحي قبرك يابت سعيد..
انتفضت بـ خضة أنا وماما لما سمعت صوته الـِ بيدل على قوته وجبروته، قادر يرعب أي شخص قدامه، طول عمري بخاف منه ومن صوته زي ما شوفت كل نسوان العيلة بتخاف منه.
بلعنا ريقنا بـ خوف وأنا بتمنى الأرض تنشق وتبلعني، مش هكون ببالغ لو قلت بخاف أتنسف قدامه بصوت عالي عشان ما يعاقبنيش، ودلوقتي ذكرته بـ السوء وسمعني..! يا ليلتي المهببة بجد...!!
لفيت بـ ضهري أنا وماما وأنا بدور على أي مبرر ممكن ينقذني من الورطة دي، ولكن كأن الكلام اتبخر وما فيش على لساني غير رعشة الخوف.
ـ يا جدي أنا مـ... مكنش قصدي و..
ـ ده الخوف طلع حلو يا عيال والله..
طريقة كلام البندر وصوته المرح خلاني أرفع راسي بـ غيظ وأنا متأكدة إن مش هيكون غير سليم ابن عمي، محب تقليد الأصوات والـِ هيجيب أجلي عاجلاً غير آجل..!!
ـ أقسم بالله إنت معندك دم يا سليم، أنا قلبي كان هيوقف..
قرب من ماما حضنها وباس راسها ورجع بصلي بـ استهزاء وهو بيحرك حواجبه:
ـ مش ذنبي إنك قلبك رهيف يا كوكة..
اتنهد بـ ضيق وأنا بصيت لـ ماما بعدين رجعت بصيتله:
ـ قلبي مش رهيف يا سليم، جدك هو الـِ مفتري.
ـ هيبة خطيبتك عاملة إيه ياحبيبي..؟!!
قاطعتنا ماما بـ سؤالها، فـ انتبه لها وبدأ يتكلم معاها وأنا واقفة شاردة في نغزة في قلبي لما جابت سيرة هبة. سليم مش بس ابن عمي، لا هو حب حياتي. اتولدت على حبه، حبيته من حنيته عليا، حبيت طيبته وجدعنته مع كل الناس، بس هو ماشافنيش غير أخته. حتى لما اتخطبت المرة الأولى و كان غصب عني، مقدرتش أتعافى من حبه. ولما فسخنا الخطوبة بسبب سفر عمي لبره البلد وعصيانه لـ أوامر جدي فـ قاطعه هو و أولاده، كنت أسعد واحدة في العالم لأن بسبب تقاليد عيلتنا وإن البنت لابن عمها، وبما إن ما فيش غيري بنت في العيلة يبقى أنا لـ سليم. لحد ما ظهرت في حياتنا هبة بنت جميلة، رقيقة متعلمة، فـ وقع سليم أسير ليها.
زاد وجع قلبي وأنا بفتكر اليوم الـِ اعترفلي سليم إنه بيحبها، وعاوز يقنع جدو بيها. وكأن وجع حبه اتكتب على قلبي طول العمر، في اللحظة دي خطرت في بالي مقولة محمود درويش عن خيبته في حب حياته.
"عندما لا تستطيع أن تقترب، ولا أن تبتعد، ولا تستطيع أن تنسى، ولا تستطيع أن تتجاوز، فأهلاً بك في المنتصف المميت.. الذي لا حول لك فيه ولا قوة."
اتنهدت بـ ألم، غمضت عيني وفتحتها تاني على صوت ماما وهي موجهة كلامها لـ سليم:
ـ شوف كيان يا سليم، الناس على وصول وهي ما غيرتش خلجاتها.
بصيت لـ ماما بـ قهر وسكت، فـ بدأ سليم يغني عشان يغير الجو:
ـ سجل يا تاريخ كد سجل، كوكة هتودع حياة السنجل..
أنا فعلاً كنت مستنية صوته عشان أهدئ وأنبسط، وحقيقي جاه داء السِل الـِ مفهم سليم إنه صوته حلو، لا وهو مقتنع إنه تامر حسني القادم، وهو حتى ما حصلش حسن مطرقة... أو مسمار تقريبًا... لا لا شاكوش شاكوش..
بصيت له بـ قرف، بعدين وجهت نظري لماما وأنا بتكلم بـ إصرار:
ـ مش هغير خلجاتي يا ما، والـِ عاوز يعمله جدي يعمله، ما بقتش فارقة.
ـ وليه تعانديه وإنتِ عارف إنه ما يحبش العند، بعدين ما يمكن زياد ده يكون كويس.
ضحكت بـ سخرية:
ـ كويس كيف وهو تربية بلاد بره مع الحيزبونة أمه، مش فاكر كانت بتتعامل معانا كيف واحنا صغيرين، وبعدين هو في خير بييجي من ألمانيا وحواريها..
ـ فاكر كل ده وفاكر كمان قبل ما يسافروا كنتوا إنتِ و زياد كيف السما والليل، ما فيش واحد ييجي والتاني يغيب.. وبعدين إحنا بقينا نقيم الناس من البلاد الـِ جايين منها ولا من العشرة.
عمي الكبير محمد زمان خالف كلام جدي واتجوز واحدة أجنبية اتعرف عليها في الجامعة. جدي قاطعه لـ أكتر من 8 سنين لحد ما رجع يطلب السماح وهو معاه أولاده زياد ومراد. وبعد محايلة كتير جدي وافق وسامحه، ولما رجع الصعيد مراته طلبت الطلاق لأنها مقدرتش تعيش هنا خصوصاً بس مضايقة نسوان العيلة ليها وغيرتهم منها، واتطلقت فعلاً وأخدت معاها زياد الـِ وقتها كان في أولى ثانوي تقريبًا، وفضل مراد مع عمي هنا. وقتها أنا كنت صغيرة تقريبًا في أولى إعدادي، وبسبب جدي اتخطبتله لـ أسبوع واحد لأن عمي كان لسه بيحب طليقته، فـ جه في يوم وقال إنه هيسافر لها ومراد هيسافر معاه. ولما عاند مع جدي، جدي طرده وقال إن ابنه مات لأنه بيتخلي عنه للمرة التانية عشان واحدة ست.
أي حد يسمع الكلام ده مستحيل يصدق، لأن الكلام ده انتهى من زمان، ولكن مع جدي الـِ متمسك بالعادات القديمة تصدق عادي..!
فات على الكلام ده أكتر من خمس سنين اختفت فيهم أخبار عمي خالص لحد ما ظهر فجأة وطالب العفو، وكان شرط جدي إنّي أتجوّز واحد من عياله. وبما إن مراد اتجوز، فـ ما فيش غير زياد. قال يعني أنا لعبة في إيديه وهوافق على الكلام ده، أصلُه هيعمل إيه مثلاً؟ هيزعق ولا يضرب؟ عادي الـِ يعمله يعمله و..
ـ يا ست كيان يا ست كيان، جدك وصل هو والضيوف وبيقولك تنزلي بسرعة.
فاكرين الكلام الـِ قولته فوق انسوه خالص...!!!
بصيت لماما واتكلمت وأنا على وشك البكاء:
ـ ناوليني العباية ياما.
وبالفعل ما كذبتش خبر وكنت بغير هدومي ونزلت أنا وماما بعد ما سليم نزل بـ شوية.
أصواتهم كانت عالية أوي وصوت ضحك جدي كان قالب الدوار، شاطر يضحك دلوقتي أما معانا يقلب وش الخشب..
ـ بطلي برطمة يابت هتفضحينا.
فوقت من شرودي على نغزة ماما ليا في كتفي وصوتها الهامس.
بصيت لها بـ غيظ وأنا بتحسس كتفي بـ ألم..
دخلنا أنا وماما لـ مكان النسوان، ألقينا التحية. قربت ماما من مرات عمي والـِ كانت جميلة أوي، جميلة بـ شكل مبهر يخليك تقع في حبها. سلمت ماما عليها بـ فتور وقعدت جمب باقي النسوان. فـ قربت أنا من مرات عمي وقبل ما أتكلم كانت هي بتاخدني في حضنها وابتسامة واسعة مزينة وشها... ماهي طيبة يا جدعان أهي، أومال ماما بتقول عليها ولية حيزبونة ليه..!!
بادلتها الحُضن في هدوء وطلبت مني أقعد جمبها، فـ هزيت راسي بـ الموافقة وقعدت.
ـ بتدرسي في إيه يا كيان..؟
قاطع جولة صمتي سؤال مرات عمي المفاجئ، بدأت أفرك إيدي بـ توتر:
ـ أنا... و.. وقفت تعليم بعد الثانوي.
ظهرت الصدمة على وشها واتكلمت بـ شك وكأنها فهمت السبب ولكن ما حبتش تظلمه:
ـ ليه ما جبتيش مجموع يعني ولا حاجة تانية منعتك من تكملة دراستك..!!
هزيت راسي بـ لا واتكلمت بهدوء:
ـ لا أنا الحمد لله كنت من أوائل المدرسة وجبت مجموع هندسة زي ما بحلم بس...
سكتت وأنا مش عارفة أقولها إيه، هقول جدي كـ العادة رفض ولا هقول إني تخليت عن حلمي.
وكأنها فهمت هي، فـ اتكلمت بـ حب وهي بتطبطب على إيدي:
ـ ماتزعليش وأمور كتير هتتغير إن شاء الله وتقدري تكملي تعليمك.
ابتسمت بـ فرحة وقبل ما أتكلم قاطعتنا ماما بكلامها الهجومي:
ـ ومين قال إننا عايزينها تكمل علامها وتروح المدينة تبقى على حل شعرها هناك، بعدين البت مالهاش غير بيت جوزها وبناتنا كلهم عارفين الكلام ده كويس.
ابتسمت مرات عمي بـ سخرية:
ـ الكلام ده انقرض مع انقراض الديناصورات، ودلوقتي ما فيش فرق بين بنت ورجل قدام في المعقول، ثم مين قال إن التعليم مش من حق البنات، بالعكس إنتوا الـِ بتدفنوا بناتكم بالكلام العقيم ده.
ـ خلاص يا ثريا بلاش تتكلمي أحسن تبدأ تدينا محاضرة من محاضرات زمان بتوع العلام والعادات وما نعرفش نسكتها واصل.
اتكلت مرات عمي الصغير أم سليم بـ غيرة واضحة في عينيها، فـ ابتسمت مرات عمي والـِ اسمها نرجس بـ لامبالاة وسكتت..
كل ده وأنا أراقب كلامهم، ودلوقتي بس عرفت سبب كره كل نسوان العيلة ليها، هما كانوا يتمنوا يكونوا مكانها ولما ما قدروش قرروا يطلعوها إنها الغلطانة وإن هما صح ومبسوطين بحياتهم كده.
ـ Hi guys
بصينا كلنا بـ استغراب ناحية الباب لما سمعت صوت بنت ولأن أغلب القاعدين مش متعلمين فـ معرفوش هي بتقول إيه.
ـ هي قالت إيه يابت يا كيان، حوسة لتكون شتمتنا..
ابتسمت بـ سخرية وأنا بميل على ماما بـ غيظ:
ـ عرفتي دلوقتي إيه فايدة العلام ياما وإنه مش صرمحة بس..!
نغزتني ماما في كتفي فـ سكت، بعدين بصيت للبنت الـِ واقفة بتبصلنا بلهفة واتكلمت بـ ابتسامة..
ـ?... do you speak Arabic
ابتسامتها زادت اتساع وهي بتقرب مني وبدأت تتكلم بـ عربي مكسر:
ـ بتكلم أيوه بس في بعض الكلمات مش بعرف أنطقها..
ابتسمت على لطافتها وبدأنا نتكلم في حاجات مختلفة وحقيقي مش عارفة كتلة اللطافة دي اتجوزت مراد ابن عمي السمج إزاي...؟!!
بعد فترة ماما طلبت مني أروح أشوف الأكل جهز ولا لا، فـ قمت واتجهت ناحية المطبخ وأنا ماسكة في إيدي التليفون وبقلب فيه..
وقفت على صوت شخص جاي من الطرقة بيتكلم بـ عصبية، فـ قربت بـ هدوء، كان شخص طويل شوية واقف ومديني ضهره وبنوتة صغيرة ماسكة في إيده.
ـ يا بابا كلامك ده مرفوض مية بـ المية، كيان بنت عمي على عيني وراسي بس أنا مستحيل أتجوز، أنا خلاص مكتفي بـ بنتي.
ـ ولا أنا راداك يا واد عمي..
رواية انتصرت بك الفصل الثاني 2 - بقلم شهد فراج
انتصرت بك الفصل الثاني
يا بابا كلامك ده مرفوض مية بـ المية. كيان بنت عمي علي عيني وراسي، بس أنا مستحيل أتـجوز، أنا خلاص مكتفي ببنتي.
قربت منهم بـفرحة. يمكن أنا مقدرش أعاند جدي، بس زياد ده يقدر. وأكيد هو راجل، فـ مش هيقدروا يغصبوه بالجواز مني.
فتكلمت بـعزم:
ولا أنا راداَك يا واد عمي.
كان مديني ضهره، وأول ما اتكلمت وسمعت صوتي، تفاجأ. فـ لف بسرعة هو وعمي الـِ كان بيكلمه.
شاب طويل، قمحي البشرة، عنده دقن خفيفة، وسيم بعض الشئ. وعيونه، عيونه كانت متركزة عليا بـشكل مُربِك.
"إيه ده؟ وأنا مالي بـشكله؟ وهو بيبصلي ليه كده؟"
كيان..!! عاملة إيه يابنتي؟ ماشاء الله، كبرتي وبقيتي كيف القمر.
صوت عمي خرجني من شرودي. ابتسمت وأنا بقرب منه، بوست على إيده، فـ أخدني في حضنه. عمي محمد كان أحن شخص في الدوار، يمكن أحن من بابا. دايماً رافض العادات بتاعت جدي، شايف إن كلنا كبار كفاية عشان نقرر حياتنا، وإن في حجات كتير محتاجة تتغير في الدوار.
الحمد لله أنا بخير ياعمي، كيفك انتَ طمني عليك.
الحمد لله يابنتي، أنا في نعمة.
سِكت ثواني، بعدين كمل وهو موجه كلامه لـ زياد الـِ واقف متصنم، جايز متفاجئ إنها سمعته، أو كان مفكر إنه هيلاقي واحدة لابسة أسود في أسود زي ما بيظهروا في المسلسلات، أو جايز مكنش متوقع إنها هترفضه.
دي كيان يا زياد، أنت تقريباً آخر مرة شوفتها كانت في ابتدائي.
هزّ راسه بـأيوة، ومد إيده عشان يسلم عليا. فـ حطيت إيدي على صدري في حركة تلقائية:
أسفة يا واد عمي، مش بسلم على رجالة.
ابتسم بهدوء وهو بيهز راسه بـأقتناع، واتكلم:
لا ولا يهمك. ودي حاجة ما تعتذريش عشانها، بل بالعكس أنا الـِ مفروض أعتذر إني مديت إيدي وأنا عارف إن ده غلط.
"أممم، رده ياخد عشرة من عشرة ونجمة. بس برضه، إحنا مالناش دعوة بالكلام ده. وبما إنه هو كمان رافض الجوازة دي، فـ الأمور هتتحل إن شاء الله."
نده بابا لـ عمي، فـ استأذن ومشي. وقبل ما أتكلم وأقول لـ زياد إني كمان مش عاوزة الجوازة دي، قاطعني صوت طفولي:
طنط، هو انتِ كيان الـِ هتكون ماما الجديدة؟
بنوتة صغنونة لابسة فستان زهري، عاملة شعرها ضفيرتين، ولابسة نضارة نظر شبه بباها.
اتكلم زياد وهو بيوجه كلامه ليها بـعتاب:
مريم..!! عيب كده... اعتذري من طنط كيان.
أنا آسفة.
اتكلمت البنوتة، بعدين رفعت نظرها ليه بـحزن. صعبت عليا نظرة الحزن في عنيها. فـ نزلت لـ مستواها وأنا ببتسم وبخرج قالب شوكولاتة من جيبي:
مريومة السُكر، زعلانة ليه؟
رفعت نظرها لـ زياد، بعدين رجعت بصتلي واتكلمت وهي على وشك البكاء:
عشان عملت حاجة غلط وبابا زعل مني، وأكيد انتِ كمان زعلتي، مش كده؟
زميت شفايفي بـتفكير وأنا بهز راسي. ابتسمت فجأة واتكلمت بـأقتراح:
هاتي بوسة طيب، وأنا مش هبقى زعلانة. وكمان بابا مش بيزعل منك خالص، حتى اسأليه.
رفعت نظرها لـ زياد تاني. هز راسه بـأيوة وهو بيبتسم، فـ ابتسمت بفرحة وهي بتاخد الشوكولاتة و بتبوسني. وقبل ما تتكلم، ندهت عليها جدتها، فـ جريت ليها.
وقفت بهدوء. عمي كان مشي من فترة، فـ مبقاش في غيري وغيره.
أنا آسف على الـِ سمعتيه، بس بجد أنا أخدت حظي من الجواز ومش هقدر أظلمك أو أظلم نفسي بـ أني أدخل علاقة جديدة.
لا ماتعتذرش. أنا كمان عاوزة كده، بس انت عارف جدك كويس، فـ مكنتش عارفة أعمل إيه. ولكن دلوقتي، بما إننا احنا الاتنين مش موافقين، نقدر نرفض، وأكيد هو مش هيغصبك.
هز راسه بـأقتناع. وقبل ما يتكلم، جه مراد وهو بيصفر بـأستمتاع، وكأنه في سيرك أو ملاهي.
إزيك يا كيان؟ عاملة إيه؟
مد ايده عشان يسلم، فـ حطيت إيدي على صدري بـأبتسامة، واتكلمت بـهدوء:
الحمد لله في نعمة. إزيك إنت يا واد عمي؟ ومعلش، مش بسلم على رِجالة.
ابتسم بـسماجة:
ليه عملتي فيها شيخة؟ ولا الوحي نزل عليكي؟
كان هيتكلم زياد، ولكني قاطعته واتكلمت وأنا بمشي:
لما أقولك إني مش بسلم على رجالة، المفروض تفرح إني حطيتك في خانة الرجالة، مش تتقمص كيف النسوان.
أحسن تستاهل، بتجيب لنفسك التهزيق وأنت واقف.
اتكلم زياد وهو بيمشي، ولكني سمعته، فـ ابتسمت غصب عني.
سيبتهم وكملت في طريقي ناحية المطبخ، فـ وقفني سليم وهو جاي عليا وبينهج:
كيان، ممكن تليفونك ثواني؟
بصيت له بـأستغراب، فـ كمل كلامه:
متخانق مع هبة ورزعتني بلوكات من كل حتة، فـ هكلمها من عندك. أحسن تنكد عليا وابن عمك مش ناقص والله.
غصب عني غيرت وأنا شيفاه خايف على زعلها، فـ اتكلمت بـغيظ:
طيب أدام منكدة عليك عيشتك كده ومبهدلاك معاها، سيبها يا واد عمي، ومليون بنت تتمناك.
بس أنا ماتمناش غيرها يابت عمي. وبعدين نكدها ده على قلبي كيف عسل النحل. هاتي تليفونك بقى بسرعة، خليني ألحق أكلمها قبل ما تبدأ جولة النكد.
أنهى كلامه بـضحكة مرحة، فـ مديت إيدي بالتليفون، أخده ومشي بسرعة، وأنا واقفة مكاني، الدموع متحجرة في عيني. قلبي بيوجعني أوي، وكلام محمود درويش بيدور في بالي لما قال:
"لا أنتَ بعيدٌ فانتظرك، ولا أنتَ قريبٌ فألقاك، ولا أنتَ لي فيطمئنُّ قلبي، ولا أنا محرومٌ منك لأنساك، أنتَ في مُنتصف كُلّ شَيء.."
حطيت إيدي على قلبي وأنا بردد الدعاء الـِ حفظته عن ظهر قلب:
"اللهم يا صمد، ليس ليّ في الوجود سواك، فـ راضيني وارضِ قلبي.."
ولأني نسيت إني كنت رايحة المطبخ، وأخدت وقت وأنا واقفة معاهم، لما وصلت المطبخ كانوا بالفعل كانوا حطوا الأطباق على السفرة. ومن عادات جدي إن كل أفراد العيلة، رجالة ونسوان، بتقعد على سفرة واحدة.
بس سفرة إيه الـِ هتلم تجمع أبو لهب ده؟
أنا وماما وبابا، وعلي قصادنا عمي محمد ومراته نرجس، وزياد ومريم بنته، ومراد وكايلا مراته. وجمبنا عمي صدقي ومراته، وسليم ووفاء وفرحة أخواته. وأخيراً جدي على أول السفرة.
بدأ الجميع الأكل بعد ما بدأ جدي. وبما إن للأكل احترامه، فـ محدش كان بيتكلم خالص، لحد ما قاطع الصمت صوت كايلا مرات مراد:
مراد: هو انتوا ساكتين كده ليه؟
ميل عليها مراد واتكلم بـ صوت هامس:
ممنوع الحديث على الأكل.
ليه؟
ميل عليها تاني، قالها حاجة بـ صوت هامس محدش قدر يسمعه، ولكن خلى كايلا تبص لـ جدي بـ خوف وسكتت.
بعد وقت، كنا انتهينا من الأكل، فـ قامت النسوان تغسل الأطباق وتجهز الشاي، لأن الخدم أخدوا إجازة. واتحرك الرجالة للمندرة.
كنت واقفة بغسل آخر شوية أطباق، لما حسيت بحد واقف جنبي. وقبل ما أشوف مين، سمعت صوت مرات عمي أم زياد واقفة جنبي وبتتكلم بـأبتسامة:
تحبي أساعدك في حاجة؟
هزيت راسي بـلا:
لا شكراً، أنا خلاص خلصت.
أنا سمعت كلامك انتِ و زياد. وغصب عني والله كنت جاية آخد مريم، فـ سمعتكم.
مع نهاية كلامها، كنت بخلص، فـ غسلت إيدي ونشفتها. المطبخ مكنش فيه غيرنا، فـ أخدت راحتي وأنا بكلمها:
أنا مش جاهزة للخطوبة دي، وكذلك زياد. فـ ليه ندخل علاقة محدش فينا مرتاح فيه؟
طيب، ماتدوا بعض فرصة، ما يمكن تبقوا كويسين مع بعض.
ابتسمت بـغُلب:
الفكرة إن الخطوبة مش بلوزة هشتريها وأنا وحظي، يمكن تليق عليا ويمكن لأ، فـ أركنها في الدولاب وأجيب غيرها. لا، دي مسؤولية وعيلة، وأنا مش هقدر أبني عيلتي على احتمال الفشل.
أنا عارفة كل الكلام ده، وعارفة إن مافيش حاجة بتمشي بالغصب. بس انتِ ما شاء الله كويسة، و زياد ابني والله أحن راجل ممكن تقابليه. يعني انتوا الاتنين محتاجين بعض.
حبيت أغير مجرى الحديث، فـ اتكلمت بـتساؤل:
هو انتِ إزاي بتتكلمي عربي بطلاقة كده، مع إنك عيشتي أغلب عمرك في ألمانيا؟
ابتسمت وكأنها بتسترجع ذكريات الماضي:
أنا ماما ألمانية وبابا مصري، فـ بابا كان مُصر إنه يعلمنا اللغة العربية كويس أوي. حتى علم ماما زي، وبقينا كلنا في البيت مش بنتكلم غير مصري.
و كايلا؟
كايلا تبقى بنت أختي. لما مراد جالي مع محمد، حبها واتجوزوا من خمس شهور بس.
سكتت وظهر الحزن على وشها، وكملت:
هو انتِ كنتِ بتحبي مراد؟
بصيت لها بـأستغراب:
لا، بس ليه بتسألي السؤال ده؟
لأني عرفت إنكم كنتوا مخطوبين، وبسبب إن محمد جالي خطوبتكم اتفسخت، فـ توقعت إنك هتكوني بتكرهيني لأني كنت سبب ما في فسخ خطوبتك.
لا خالص. أنا أصلاً وقتها كنت صغيرة، والحمد لله إنها اتفسخت.
أنهيت كلامي بـضحكة، فـ شاركتني الضحك.
واضح إنك كنتِ بتـ....
وقبل ما تكمل كلامها، جرينا لـ برة لما سمعنا صوت خناق عالي جاي من ناحية مكان الرجال. ولما وصلنا هناك، كانت النسوان واقفة على بُعد صغير منهم، فـ أنضمينا ليهم وأنا مش فاهمة حاجة، وبيتخانقوا ليه. لحد ما اتكلم زياد:
أنا مش عيل صغير عشان تغصبوني على الجواز.
اهدي بس يا زياد، وإن شاء الله مافيش غصب.
اتكلم والد زياد وهو بيحاول يهديه. وعلي غير العادة، علّي صوت جدي جداً. جدي عنده جبروت رهيب، كلمته زي السيف، رعبه في هدوء صوته. فـ لما يعلّي صوته كده، يبقى شئ مش مبشر بالخير خالص.
اسمع يا واد محمد، أبوك قبل ما ينزل مصر، أنا قولتهالي شرطي. هتنفذوه، أهلاً وسهلا بيكم. هترفضوا، يبقى البلد الـِ لمّتكم قبل كده، تلمكم تاني.
وأنا يا جدي، قراري فين؟ هتجوز واحد ما عاوزاهوش عشان تصالح ابنك؟ طيب أنا ذنبي إيه؟ ليه أتعاقب على حاجة أنا ماليش صالح بيها؟ طيب هتقابل ربك كيف وأنت ظالمني كده؟ أنا ما عاوزاش زياد يا جدي، ولو هتقتلني أنا موافقة. كفاية ظلم، مقدرش استحمل أكتر من كده.
لأول مرة أحس إني لازم أتكلم، أحافظ على الباقي من كرامتي. كفاية أفضل مستنية هيقرروا إيه في حياتي عشان أنفذ وأنا ساكتة. ماليش لا حول ولا قوة. وعشان إيه؟ خايفة؟ ما ملعون الخوف الـِ يوصلني للحالة دي.
حالة من الصمت سيطرت على المكان. الرجال منتظرين رد جدي، والنسوان بتبصلي بـصدمة عشان خالفت أوامر جدي اللي أمر بيها.
خلصت كلامي، ولاول مرة أبقى رافعة عيني في عيونه. قوة زياد وثبوته على حقه، خلوني أقوى، خلوني أتمسك بـحقي الـِ سمحتلهم يتحكموا فيه كل السنين الـِ فاتت.
عيوني متركزة عليه وهو واقف كأنه مصدوم، لأني وللمرة الأولى أجادله وأعاند معاه وصوتي يعلّي في وجوده.
اتحرك من مكانه، والكل واقف، منهم الخايف، ومنهم المتوقع رد فعله، ومنهم الـِ بيتمنى الأرض تتشق وتبلعه زيي كده.
فتحت عيني بـصدمة خوف لما وقف قدامي، و...
جدي!!!
رواية انتصرت بك الفصل الثالث 3 - بقلم شهد فراج
انتصرت بك الفصل الثالث
أتحرك من مكانه والكل واقف، منهم الخائف، ومنهم المتوقع رد فعله، ومنهم اللي بيتمنى الأرض تتشق وتبلعه زيي كده.
فتحت عيني بصدمة خوف لما وقف قدامي وابتسم.
"كبرتي يا كيان وبقيتي تعارضي كلام جدك؟"
"جدي أنا..." رفعت إيدي فخبيت وشي بإيدي بحركة تلقائية ناتجة عن خوفي، مع إن جدي عمره ما كان من النوع اللي بيضرب الحريم، ولكن خوفي منه هيّأ لي إنه ممكن يعمل أي حاجة.
ولكنه خالف توقعات الجميع لما حط إيدي على راسي واتكلم بهدوء عكس عصبيته من ثواني بس:
"كنت عاوز أجمع شتات العيلة بيكم، كنت خايف عليكي إني أجوزك لواحد ما يتقي الله فيكي. مسألتش نفسك ليه ما جوزتكيش لسليم مع إنه ابن عمك؟ أقولك أنا ليه... عشان هو مش بيحبك وكنت فعلاً هظلمك معاه. شايفك على طول كيان اللي مش عارفة مصلحتها فين، فكنت محاصرك من كل جانب عشان أتأكد إنك بخير. لما طلبتي تكملي تعليم وتدخلي الجامعة وعيطتي، وكنت هوافق بس بشرط تدخلي جامعة حدانا في سوهاج. جامعتك جات في القاهرة فرفضت، أصل كيف هنام وبالي مرتاح وأنا حفيدتي لحالها في الغربة. يمكن كلامي متناقض بس دي الحقيقة، وأنا عارف إن حبي خنقة، وإنتِ نصيبك إني أحبك يابت سعيد... عارف إني صارم وشديد، بس ما توقعتش إنه هيوصل بيا الحال إني أخليكم تكرهوني."
خلص كلامه ومشي خطوتين واحنا واقفين متصنمين.
بعدين وقف واتكلم وهو موجه كلامه لعمي محمد:
"لو فاكر إن طول السنين دي أنا كنت ناسيك تبقى غلطان، أنا كنت مراقبك وعارف أخبارك أول بأول وما غبتش عن عيني لحظة."
أنهى كلامه ومشي، والكل واقف مصدوم. ماهو اللي بيحصل مش شيء هيّن إطلاقاً.
بدأ الجميع ينسحب واحد ورا التاني لحد ما بقاش موجود غيري أنا وزياد وسليم ومراد وكايلا مراته.
"جدكم طيب أوي، بس إنتوا اللي مكنتوش قادرين تفهموه."
اتكلمت كايلا قاطعة الصمت الدائر في المكان.
فهز رأسه مراد واتكلم:
"جدي تركيبة غريبة، صارم وجاد وعنده شوية طيبة لسه ظاهرة من عشر دقايق بس."
وقف سليم واتجه ناحية الطرابيزة مليانة الكوبيات بالعصير ورجع عزَم علينا، فأخذ كل واحد كوباية. شكرناه فابتسم بعدين اتكلم:
"ما يمكن هو اللي مش قادر يظهر الجانب الطيب اللي عنده ومخبيه تحت قناع الجدية."
"يمكن هو..."
"إنتوا محدش فيكم عانى بسببه ولا خسر أحلامه، محدش فيكم شاف كرامته في الأرض وإنه كيف السلعة بيتباع واللي يوافق بيها. إنتوا محدش منكم جرب ناره، فبلاش توصفوه بالخير، بس بل وبتحطوا له مبررات خايبة. جدي دمر مستقبلي وأنا مش هسامحه لو الدنيا انطبقت على الأرض."
أنهيت كلامي بعصبية وسيبتهم ومشيت. محدش فيهم حاسس بيا ولا عارف أنا بحس بإيه. محدش منهم تعب عشان يوصل لحلمه ولما يوصله فعلاً يتمنع منه وبسبب إيه؟ خوفه عليا؟ يعني هل ده مبرر أتحرم من حاجة بتمناها من صغري عشانها؟
جدي غلط في حقي وأنا مش مسامحاه.
***
وعلى بعد منها، كنت واقف أراقبها. كانت قاعدة زي الملاك في آخر الجنينة في ركن منعزل، قدام شوية ورود. مش هنكر إني أول ما شوفتها حسيت بحاجة غريبة بتتحرك جوايا. عيونها ليهم سحر خاص بيجذبك ليهم بدون إرادة منك.
لما بابا قالي شرط جدي، كنا بالفعل وصلنا الدوار وهو كان عاوز يحطني تحت الأمر الواقع، فاتعصبت.
لوهلة ندمت إني رفضت الجواز منها، واستغربت أكتر إني زعلت لما عرفت إنها هي كمان مش موافقة.
ابتسمت بقلة حيلة لما وصل تفكيري لنقطة إني كنت أتمنى لو ماسمعتش كلامي مع بابا. هو أكيد مش حب لأني ملحقتش حتى أتعرف عليها. هو انجذاب بس، انجذاب لطيف.
هزيت راسي وابتسامتي زادت اتساع واتحركت بخطوات بطيئة وأنا متجه ليها.
***
بعد ماسيبتهم وأنا متعصبة، اتجهت لأكتر مكان فيه راحة نفسية بعيداً عن خنقة الدوار، المكان الوحيد اللي أقدر أروحه براحتي من غير استجواب.
ولأني بعشق الزرع، قررت أزرع ورد وأقضي معاه وقت فراغي. وبقيت بستاني الدوار.
حسيت حد جاي ناحيتي فالتفت بسرعة، وما كانش غير زياد. فوقفت باستغراب وأنا شايفاه جاي ناحيتي.
قرب أكتر وهو بيلف بنظره في المكان وعلامات الانبهار مالية عيونه، لحد ما وقف قدامي واتكلم بتساؤل:
"بتحبي الزرع؟"
بصيت له باستغراب فكمل بابتسامة:
"إيدك المليانة طينة وتراب، إنسجامك مع الورد وحركة شفايفك عرفتني إنك كنت بتتكلمي مع الورد، وهروبك من كل الدوار ومجيئك هنا بيدل إنك مهتمة بالزرع."
إجابته تاخد عشرة من عشرة ونجمة الله وكيلكم.
"إنتِ اللي زارعة كل ده؟"
هزيت راسي بأيوة وأنا بكمل ري الورد. فكمل:
"ممكن أقعد معاكِ شوية لو مافيهاش إزعاج لخصوصيتك؟"
مش هنكر إني كنت حابة أفضل لوحدي، ولكني ماحبتش أحرجُه، فهزيت راسي بالموافقة تزامناً مع خروج صوتي:
"اكيد اتفضل."
بالفعل قعد جمبي فكملت ري الزرع. الجو كان هادئ والقمر ساطع بشدة، جو مناسب للصمت والتأمل.
لحد ما قاطع سكون الليل صوته:
"سكتي ليه من الأول على حقك وما قولتيش لأ؟"
سحبت نفس عميق وخرجته بهدوء وأنا بحاول أهدئ صوت ضربات قلبي المتألمة.
"كنت خايفة."
"فده مبرر إنك تخسري أحلامك قدامهم؟"
التفت له بنص راسي. مش عارفة أقول إيه فعلاً، هل ده مبرر إني أطلع خسرانة؟
"وقتها كان مبرر قوي، مكنتش حاسباها زي دلوقتي وإنها حياتي أعمل اللي أنا عاوزه. ويمكن ما فوقتش من غيبوبة خوفي غير دلوقتي لما حسيت إني لازم أتكلم وأقول لأ، أنا مش لعبة تحركوها كيف ما انتوا عايزين."
"كنتِ بتحبي مراد... أو زعلتي لما رجع لماما؟"
تنهد:
"خالص، يمكن أكتر حاجة صح حصلت في الليلة دي إني ما اتجوزتش مراد."
بدأنا نتكلم في أمور مختلفة. زياد شاب لطيف مثقف عنده وجهة نظر في كل حاجة بتجذب الانتباه، شخص كلامه يجذبك للاستماع له.
***
الأمور بدأت ترجع لسابق عهدها. جدي كان متجنب الكل، وحتى ما فتحش موضوع جوازي أنا وزياد تاني. مش هنكر إن الموضوع فرحني شوية، بس زعلي منه كان طاغي على أي شعور تاني جوايا.
***
"حلقي عليا يا مريم بسرعة قبل ما يجري."
جريت مريم ورايا ديك رومي وصوت ضحكتها مالي المكان باستمتاع، وأنا بجري من الناحية التانية وبنهج من التعب. لحد ما هرب الديك مني فقعت بإحباط على الأرض. قعدت مريم جنبي وهي بتتكلم بتذمر:
"ضيعتي الديك يا كيان حرام عليكي."
بصيت لها بطرف عيني واتكلمت بتشنج:
"والله يا أختي مش إنتِ اللي معرفتيش تمسكيه وهرب بسببك."
ضيقت عنيها وبصتلي بلؤم:
"....!!!"
"ما تبصيليش كده، إنتِ اللي ضيعتي الديك بالعند عشان صعبان عليكي ومش عاوزانا نذبحه؟!"
"مالكم قاعدين شبه المتذنبين كده؟!!"
بصينا إحنا الاتنين لمصدر الصوت واللي ما كانش غير زياد اللي لسه واصل من إسكندرية بسبب شغله وبقاله يومين. فجريت مريم واترميت في حضنه. شالها وهو بيبوسها واتحرك ناحيتي بابتسامة ومريم متشعلقة في رقبته.
"كيان كانت عاوزة تقتل الديك يا بابا وأنا هربته."
صوتها كان هامس ولكني سمعته، فبصيت لها بلؤم. ابتسم زياد وهو بيبوسها من خدها واتكلم بنفس همسها:
"شطورة يا حبيبة بابا."
"حمدلله على سلامتك."
"الله يسلمك."
ابتسم وهو بيخرج من شنطته كيس أسود ومد إيده ليا. بصيت له باستغراب فأتكلم بإحراج وهو بيحك في شعره:
"بما إنك بتحبي الزرع يعني، فجبتلك البذور دي لنباتات لاحظت إنها مش موجودة عندك وتوقعت إنك هتحبيها."
أخذتهم منه بتوتر وابتسامة مهزوزة ظهرت على وشي. حاولت أخبيها ولكنها خانتني وخرجت. زياد تقريباً أول شخص يهتم لحاجة أنا بحبها، ودي كانت حركة لطيفة أوي منه.
فوقت من شرودي على صوت حمحمته، وواضح إنه كان بيتكلم من فترة وأنا سرحت فما سمعتش.
"ما سمعتيش أي حاجة من اللي قولتها مش كده؟"
ابتسمت بإحراج وأنا بهز راسي. فبدأ يعيد كلامه واللي كان بيسألني عن أحوال وأخبار أهل الدوار. وبعد فترة قليلة استأذن يغير هدومه، وروحت أنا ومريم نزرع النباتات اللي جابهم زياد.
***
الأوضاع إلى حد ما كانت مستقرة. غير من غيرة ماما ومرات عمي أم سليم من نرجس أم زياد، فكانوا بيتعمدوا يضايقوها في الرايحة والجاية، ولكنها عرفت إزاي تتجاهلهم كويس، فده خلاهم يتضايقوا أكتر.
كل حاجة بدأت ترجع لوضعها القديم، حياتي بين الكتب والزرع، بس نضيف عليهم مريم اللي بقت مرافقاني كيف خيالي.
علاقتي بزياد بدأت تقوي أكتر كأصدقاء. فرقهم السفر. الغريب في الأمر إني ما كنتش بفكر في سليم كتير. وجوده ما بقاش يهز قلبي. الرجفة اللي كانت بتحتلني ما زالت مستمرة، ولكن مش في حضور سليم، لأ في حضور زياد.
بيعاملني زي مريم، مش بيمل من عياطي ومشاكلي اللي مش بتخلص وهرمونات نكدي.
"قاعدة لوحدك ليه؟"
شهقت بخضة لما سمعت صوت جاي من ورايا. ولأني متأكدة إنه مش هيكون غيره، مالتفتش. وكملت عياط وأنا ببص على الكتكوت الميت قدامي.
قرب ووقف قدامي لما سمع صوت شهقاتي واتكلم بخضة:
"مالك بتعيطي كده ليه؟"
اتكلمت وأنا بشاور على الكتكوت اللي ما كانش واضح بين الورد:
"شلبي مات."
"آهدي بس خدي نفسك وقوليلي شلبي مين؟ أبو حد من أصحابك ولا إيه؟"
ما كانش أخد باله لسه من الكتكوت، فشورت له بعيوني بحزن عليه ورجعت أعيط. فبص وراه باستغراب ورجع بصلي تاني واتكلم بحسرة:
"بالله عليكي قولي إن اللي فهمته غلط."
هزيت راسي بلا، فأتنهد وهو بياخد نفس عميق. حاسة إني خضيته سيكا، مش كده؟
"طيب ما تعيطيش وإن شاء الله ربنا يرحـ..." سكت لما استوعب هو بيقول إيه، وبعدين اتكلم بيأس:
"إيه دا أنا كنت هقول إيه.. منك لله يا كيان والله."
ضحكة صغيرة غصب عني فلّت مني على رياكشنات وشه المتشنجة.
غمز بعينه وابتسامة لطيفة زينت وشه:
"ضحكت يعني قلبها مال ولا إيه؟"
***
تاني يوم الصبح وقبل الفطار كنت واقفة في المطبخ بجهز الأكل، لما سمعت صوت دقتين على الباب. التفت أشوف مين، فلقيت زياد ومعاه علبتين عليهم قماشة سوداء.
"أنا من امبارح بدورلك على حاجة تعوضك عن شلبي."
رفع القماشة عن العلبة الأولى وكمل:
"ده كتكوت. عارف إنه مش هيكون في مكانه شلبي عندك، بس أتمنى يعجبك. وده."
رفع القماشة التانية واللي كانت حوض سمك صغير جواه تلات سمكات ملونة:
"وده سمك زينة عجبني فجبته ليكِ إنتِ ومريم لأنها بتحب الأسماك ومش هتقدر تعتني بيهم لوحدها، فلو ينفع تخلي بالك عليهم معاهم هكون شاكر جداً ليكِ."
عارفين الاهتمام بالتفاصيل؟ آهو أنا بعشقه. وحوار إن حد يهتم بتفاصيلك اللي تبان تافهة للبعض طلع حوار نينجا بجد.
(كان هو الأُنسَ إذا استوحشت نفسي من الأقرب والأبعد!)
***
بيشجعني على كل كبيرة وصغيرة بعملها، مؤمن بإن أي حاجة بعملها هتكون ناجحة وإني مش فاشلة زي ما بدعي.
قمت الصبح بدري، وعلى غير العادة كان عندي حماس، فقررت أعمل الكيك المفضل لسليم.
وبالفعل اتجهت للمطبخ بدأت أجهز الطلبات وابتسامة عريضة مرسومة على وجهي. وبعد ما يقارب النصف ساعة تقريباً كنت بخرج الكيك من الفرن. قطعته لقطع واخدت قطعة في طبق وشوكة وخرجت بسرعة قبل ميعاد خروج سليم لشغله.
كانت الساعة 7:30 يعني باقي عشر دقايق وسليم يخرج من أوضته يودع عمي ومرات عمي وبعدين يخرج.
سحبت كرسي وقعدت استناه لحد ما هل بطلعته البهية. ندهت عليه بسرعة، فوقف وروحتله ونفس الابتسامة ما زالت على وجهي:
"خد دوق وادعيلي."
بصلي بضحكة واستغراب:
"وده بمناسبة إيه...؟!"
هزيت أكتافي واتكلمت ببساطة:
"صحيت بدري فقولت أعمل الكيك ده."
أخذت الشوكة، غرزتها في الكيك، أخذت قطمة وعطيتها له يدوقها. فأخذها مني بابتسامة، حطها في بوقه وأنا أراقب رياكشناته بحماس.
"إيه القرف ده يا كيان... إنتِ ما تدخليش المطبخ تاني بعكك ده."
أنهى كلامه ومشي وهو بيمسح بقه. وأنا واقفة متصنمة، أكاد أجزم إني سمعت صوت تكسير قلبي والله. دموعي كانت هتخوني وتنزل، ولكني أخذت نفس عميق في محاولة مني لحبس دموعي، وفشلت فنزلت دموعي تواسي كسرة قلبي.
"صباح الخير."
سمعت صوت زياد جاي من ورايا، فحاولت أمسح دموعي بسرعة. كنت معطياه ضهري، فلفيت له بابتسامة وهو بيتكلم:
"إيه النشاط ده؟ صاحية بدري كده ليه...؟!"
سكت لثواني لما شاف آثار البكاء في عيونه، فكمل بلهفة:
"مالك... حصل إيه وبتعيطي ليه...؟!"
"الكيك اللي تعبت فيه."
"ماله؟"
"طعمه وحش."
قلت كلامي وبدأت أعيط تاني وهو واقف مش عارف يعمل إيه. أخذ الطبق من على السفرة، مسك الشوكة وأخذ بيها قطعة أكلها بتلذذ واتكلم بابتسامة:
"طيب والله جامد.. هي بس مالحة شوية غالباً حطيتي مكان السكر ملح، وده شيء جايز عادي ما كل الناس بتغلط، لكن الكيك قمر والله. إحنا بنتنا مش بتعمل حاجة وحشة أصلاً."
وقبل ما أرد عليه قاطعتنا مامته:
"زياد إنتِ لسه هنا، مش كنت بتقول إنك متأخر أوي على الاجتماع وما استنتش تفطر حتى."
ابتسم بإحراج وهو بيودع مامته وبيودعني ومشي بعد ما وصاني على مريم. وأنا واقفة ساكتة مش عارفة أحدد أنا حاسة بإيه دلوقتي. يعني هو كان متأخر على شغله ووقف بس عشان يدوق الكيك بتاعي وأخر نفسه عشاني؟
كلمة واحدة، وحتى لو على سبيل المجاملة، كانت قادرة تحييّ شروخ قلبي. وحقيقي يابخت اللي في حياته شخص كيف زياد سوي نفسياً.
***
زياد كان مهتم بكل تفاصيلي بشكل لطيف يأسر القلب.
تنهدت وأنا ببص للقمر وبعدين بصيتله:
"ممكن أسألك سؤال بما إني بحب وجهات نظرك."
اتكلم بسرعة:
"بس...؟!"
"بس إيه...؟!"
حسيته اتسرع، فرجع اتكلم بهدوء:
"ما تاخديش في بالك، وقولي سؤالك."
أخذت نفس عميق خرجته بهدوء وبدأت أتكلم:
"بص... صحبتي كانت بتحب واحد، عاشت عمرها كله بتحب الشخص ده بكل جوارحها ومش شايفة نفسها مع حد غيره، وفجأة في يوم وليلة بتحس إنها لأ، مش ده اللي عاوزاه، أو بيموت الحب جواه. بتحس إنه شخص عادي في حياتها مش زي ما كانت متصورة. هي مش فاهمة إزاي حصل ده وإزاي مابقاش هاممها الشخص ده."
ابتسامة جانبية احتلت وشه واتكلم بمراوغة:
"قولتيلي صحبتك..؟!"
بصيت له بتوتر وخجل، ما هو مش معقول هيعرف إني بكذب عليه خصوصاً إني ما جبتش سيرة سليم قبل كده.
"أيوه صحبتي."
"صاحبتك معجبة بحد طيب أو حد ظهر في حياتها جديد، فحست من ناحيته بحاجة غريبة."
اتوترت وخفت يكون كاشفني، وده ظهر واضح على نبرة صوتي اللي تشكك في الموضوع أصلاً:
"تقريباً كانت قالتلي فعلاً إن في حد."
"طيب ماهي محلولة أهي. بصي يا ستي، الشخص الأول اللي في حياة صاحبتك، هي اتعودت عليه مش أكتر. شخص قدامها 24 ساعة شافت فيه بعض الصفات الحلوة، طبيعي تتحرك مشاعرها اتجاه كإعجاب مش حب خالص. أما هي ليه حست بالإحساس ده وإنه بقى شخص عادي بالنسبالها، لأنه بالفعل ومن البداية كان شخص عادي. هي بس اللي مهيأة لمخها إنها بتحبه، ومع ظهور الشخص التاني تأكدت إنها مش بتحبه."
بصيت له بشرود ورجعت بصيت للقمر. كلامه لمس حاجة جوايا، حاسة إنه صح وإني ما حبتش سليم أنا بس اتعودت على وجوده وحبيت حنيته اللي افتقدتها من كل اللي حواليا.
غمضت عيني وأنا بستنشق الهوا البارد لعله يبرد نيران قلبي.
سكتت بشرود وهو احترم سكوتي. فضلنا كده شوية، مريم بتلعب حوالينا واحنا ساكتين، لحد ما استأذنت منه وطلعت أوضتي أنام.
بتمر الأيام وأنا لسه شاردة. دايماً بقارن بين سليم وزياد، وكان دايماً كفة زياد اللي طابة. اكتشفت إن سليم بيعاملني عادي ومش بشكل مبهر، أنا بس اللي كنت مكبرة كل حاجة بيعملها. وجود زياد كشفلي حاجات كتيرة كانت غايبة عن بالي.
كنت واقفة في بالكونتي ماسكة في إيدي رواية والإيد التانية مج النسكافية.
لفت انتباهي صوت ضحك عالي، فلفيت بنظري في الجنينة لحد ما ثبت نظري على زياد ومريم، كانوا بيلعبوا وصوت ضحكهم قالب الجنينة، وهو بيشيلها وبيجري بيها.
خرجني من شرودي صوت رنة تليفوني. بصيت عليهم للمرة الأخيرة ودخلت أشوف مين. كان رقم جدو. استغربت إنه بيرن عليا دلوقتي، ولكني ما فكرتش كتير وفتحت.
"أيوه يا جدي."
"صاحب التليفون ده عمل حادثة على الطريق السريع، تعالوا بسرعة على عنوان المستشفى ده ********"
وقع التليفون من إيدي بصدمة وأنا بردد كلمة واحدة على لساني:
"جدي."
رواية انتصرت بك الفصل الرابع 4 - بقلم شهد فراج
ـ صاحب التليفون ده عمل حادثة علي الطريق السريع تعالوا بسرعة علي عنوان المستشفي ده ******
وقع التليفون من ايدي بـ صدمة وانا بردد كلمة واحدة :
ـ جدي .
حسيت الوقت وقف بيا، مليون سيناريو بيدور جوه عقلي ، معقول هيموت واحنا زعلانين من بعض، مش هقدر اودعه طيب...!!
دموعي بدأت تنزل وانا واقفة بحاول اجر رجلي لـ برة عشان اخبرهم ولكني مش قادرة.
" انا عارف ان حبي خنقة وحظك اني عحبك يابت سعيد.. "
كلامه بيدور جوه قلبي وعقلي، انا بحبه، بحبه اوي والله بس كنت شايلة علي خاطري منه ولكني نسيت كل الـِ عمله ومسمحاه..
***
واقفين قدام اوضة العمليات، داخلين بيها الدكاترة بقالهم اكتر من اربع ساعات، الكل واقف علي اعصابه الـِ بيعيط زي بابا وعمي محمد والـِ بيقرأ في المصحف زي طنط نرجس وعمي ابو سليم ومراته.
زياد واقف هو وسليم بيحاولوا يطمنوا الجميع لعلهم ولكن مازال الكل في حالة صدمة..
ـ جدو قوي وهيكون كويس..
كانت مريم بتتكلم ودموعها مزينة خدودها، هي مش فاهمة حاجة ولكن بتحاول تقلد زياد ودموعها نازلة بـ تأثر من بكائنا..
مسحت دموعي وانا ببتسم بـ هدوء عشان اطمنها لانها كان واضح اوي علي ملامحها الفزع.
ـ هيكون بخير يا مريومة ادعيله انتِ بس..
هزت رأسها تزامناً مع خروج صوتها مزين ببحة البكاء.
ـ حاضر هدعيله والله.
ـ خدي يا كيان انتِ و مريم اشربوا دول..
خرجت مريم من حضني لما سمعت صوت زياد فـ رفعت نظري عليه كان واقف وماسك في ايديه علبتين عصير، مكنتش قادرة اعارض وفعلا حسيت بـ دوخة بسبب اني مأكلتش حاجه خالص من الصبح، اخدت العصير منه، ابتسمتله وانا بشكره بـ هزة هادئة بـ عيوني فـ بادلني الابتسامة وانسحب لـ جنب الباقي.
***
فضلنا واقفين علي اعصابنا لـ أكتر من ساعة تانية لحد ما اخيرا خرج الدكتور فـ جرينا كلنا عليه بـ لهفة.
قلع الكمامة واتكلم بـ عملية:
ـ الضـ..ـربة الـِ كانت علي دماغه ماكنتش هيّنة احنا عملنا اللازم ولكنه هيفضل 24 ساعة في العناية وان شاءلله خير.. حمد لله علي سلامته..
قال كلامه وانسحب بـ هدوء، كلامه مكنش مطمن اوي ولكنه الي حد ما هدئ اعصابنا..
الليلة كان هيبات في العناية فـ قرر الجميع يروح البيت ويفضل معاه شخص او اتنين بس، وتحت اصرار اني ابقي معاه رضخوا اخيرا لـ رغبتي وعشان مابقاش لوحدي قرر زياد يفضل معايا وترجع مريم مع جدتها..
***
فضلنا قاعدين علي الكراسي برة وعشان نفضل صاحيين اكتر وقت فضلنا نشرب قهوة مرة نروح الكافيتريا ومرة زياد يجبها قدام العناية.
ـ هيبقي كويس مش كد..؟!!
عارفين الشخص الـِ خلاص هيغرق وييجي شخص يقوله انتَ خلاص باقي علي الشاطئ اقل من ربع ساعة بـ رغم انه مش شايفه ولكنه عنده امل ان بعد الربع ساعة هيوصل، اهو انا كنت محتاجة اوي الكلمة دي عشان احس بالامل تاني نظرات الدكتور مكنتش مبشرة اوي ولكني حاولت اطمن قلبي، واتمني اكون قدرت..
ـ انا الفترة الـِ فضلتها هنا عرفت ان جدو قوي وان شاءلله هيخرج من الابتلاء ده بخير، المهم احنا ندعيله بس.
كان بيتكلم بـ هدوء بيحاول يطمني ولكنه محتاج الـِ يطمنه، هزيت راسي وانا بدعي من جوايا كلام زياد يكون صحيح وجدو يفوق ويرجع زي الاول..
كنت مرهقة اوي فـ محستش بـ نفسي لما نمت علي الكرسي قدام غرفة العناية.
بدأت افتح عيني بـ إرهاق رقبتي كان وجعاني اوي فـ مقدرتش احركها كويس وبدأت المسها بـ براحة لـ تخفيف الوجع شوية..
ـ حاولت اقومك امبارح عشان تنامي في غرفة المرافق بس ماقومتيش خالص..
رفعت نظري لما استوعبت وجود زياد وفي إيده قهوة واكل فـ ابتسمت بـ إحراج وانا بتكلم:
ـ اولا صباح الخير ، ثانياً انا رقبتي في ذمة الله ومش قادرة احركها.
وضع الـِ في إيده علي الكرسي بـ إحكام بعدين رجع بصلي بـ لهفة ظهرت واضحة في عينيه وهو بيتكلم بـ قلق..
ـ الف سلامة عليكِ، تعالي نروح للدكتور يشوفهالك يمكن اتلوحت..
حاولت اعترض بـ انها من اثر النوم علي الكرسي ولكني مقدرتش لما حسيت بـ ألم فيها فـ اتكلم وانا علي وشك البكاء من الالم:
ـ يلا بسرعة رقبتي هتـ..ـموتني..
***
ـ التواء في الرقبة من اثر النوم بـ طريقة خاطئة او حركة متسرعة ادت لـ ألتوائها.
اتكلم الدكتور بـ هدوء وهو بيقعد علي مكتبه بعد ما فحص رقبتي بـ دقة فـ اتكلم زياد بـ تساؤل:
ـ طيب ده في شئ خطير يعني..!؟
ابتسم الدكتور واتكلم بـ طمأنينة:
ـ لا ماتقلقش خير ان شاءلله وهكتبلكم شوية مراهم وهتكون بخير ..
وبالفعل كتب الدكتور المراهم فـ شكره زياد وخرجنا سوي نجيب المراهم والادوية من صيدلية المستشفى..
ـ حاسة بـ تحسن شوية..؟!
كان بيتكلم بـ قلق فـ ماحبتش اقلقه رغم اني كنت بتألم بس لقيتني ببتسم بـ هدوء:
ـ بقيت احسن الحمدلله ماتقلقش..
هزّ راسه بـ عدم اقتناع وكنا بالفعل قدام الصيدلية، اشتري زياد الادوية ورجعنا لـ غرفة جدي والـِ كان واقف قدامها كل العيلة..
قربت مني ماما بسرعة لما شافت الألم علي وجهي واتكلم بـ قلق:
ـ مالك يا كيان وجهك معتم كد ليه يابنتي...؟!
رغم ان ماما اضعف من انها تواجههم عشان حقوقي، وانها كانت بتسكت وتيجي عليا عشان العادات والتقاليد ولكنها هتفضل احن قلب عليا، مش هنكر انها ليها يد في ظلمـ..ـهم ليا وهو سكوتها ولكنها كانت قادرة تعوضني بـ حنيتها المفرطة عليا..
اتكلم بـ طمأنينة:
ـ التواء بسيط في الرقبة ماتقلقيش الدكتور طمنا.
وكملت وانا عيوني متركزة علي باب غرفة العناية:
ـ هو الدكتور لسه ماخرجش وطمنا علي جدي.
هزت راسها بـ لا واخدتني اقعد علي الكرسي واحنا منتظرين خروج الدكتور.
وبالفعل بعد دقايق خرج الدكتور وابتسامة عريضة مرسومة علي وجهه طمنتنا شوية.
ـ مؤشراته الحيوية هايلة وهننقله غرفة عادية دلوقتي حمد لله على سلامته.
زفير عالي خرج من الجميع اخيراً بـ طمأنينة علي جدي.
ماما كانت جايبة لبس ليا ولـ زياد لأننا من امبارح بـ لبسنا فـ دخلت غرفة المرافق اغير هدومي ودخلت ماما معايا لأني مكنتش قادرة احرك رقبتي..
دخلنا الغرفة لـ عشر دقايق تقريباً غيرت هدومي بـ سرعة وخرجنا كان جدي بالفعل اتنقل لـ غرفة عادية..
دخلت ماما قبلي وانا وقفت برة مش عارفه احدد موقفي، انا سامتحه بس هل هقدر اواجهه عادي ولا لسه في حزيّة في التعامل بيننا.
وعشان انهي الجدل بين مخي وقلبي قررت ادخل، اخذت نفس خرجت براحة وانا بفتح الباب وبدخل..
حسيت نفسي محيط انظار الجميع وكأنهم كلهم مترقبين رد فعلي مش عارفه ليه....!!!
ـ تعالي حدايا يا كيان..
خرجني من شرودي صوت جدي كان هادئ ومتعب علي غير العادة ملفوف علي راسها شاش وايده الشمال متجبسه قربت منه بـ هدوء، وقفت علي بُعد اربع خطوات منه.
ـ مالها رقبتك يابتي...؟!!
بصيت له بـ أستغراب انا كنت نسيت وجع رقبتي فـ اول ماذكر حطيت ايدي اتحسسها براحة ورجعت بصيتله واتكلم بـ أبتسامة مهزوزة:
ـ التواء بسيط وهيروح لحاله ماتقلقش.
ـ كيان اصرت تفضل معاك وتبات الليلادي هنا.
اتكلم عمي فتحي ابو سليم فـ بصيتله عشان يسكت ولكنه كمل بدون اهتمام لـ نظراتي:
ـ طول ما انت في اوضة العمليات وهي بتبكي لحد ما اتصفوا دموعها من الزعل عليك.
خلاص ياعمي شكراً كفاية....!!
ـ كانت كيف المجنونة من الخوف حتي رجليها ماكنتش قادرة تشيلها..
كلهم كانوا بيبتسموا وكأني عملت عمل بطولي بس ممكن فعلا يكون بطولي انا لحد دلوقتي مش قادرة اصدق اني سامحته وكنت زعلانة عليه من قلبي وانا الـِ كنت زمان بخاف من صوت خطواته ولو حد كان قال ان اليوم الـِ هخاف فيه عليه ده هييجي مستحيل كنت هصدقه.
رفع جدي ايده عشان اروحله ولكنه شعر بألم فجأة فـ نزلها بـ سرعة، ولما لاحظت فعلته دي وألمه قربت من بسرعة وانا بحسس علي إيده وبتكلم بـ ضِحكة:
ـ هتبقي بـ خير يا جدي ماتقلقش الدكتور قال انك عتدلع ومافيكش حاجة، عاوز تشوف غلاوتك عندنا واديك شوفت كنا عنـ..ـموت من القلق عليك...
ـ سماحتيني يا كيان...!!!
ـ لا يا جدي.
بصلي الجميع بـ صدمة وخيبة أمل، حتي جدي بص للأرض بـ حزن.
ـ مكنتش زعلانة منك يا جدي اصلا عشان اسامحك.
كنت حابة اهزر معاهم واقلب حِدة الجو ولكن لقيتني زدت الطين بلة فـ اتكلمت بـ سرعة ابرر كلامي.
ـ كنت خايف امـ..ـوت وانتِ واخدة علي خاطرك مني.
قربت منه لما انهي كلامه وخرج صوته ببحة البكاء فـ لقيتني ببوس علي ايده وبتكلم بحب:
ـ بعد الشر عنك يا جدي..
فات اسبوع عن اول يوم دخل جدي فيه المستشفى كنت انا المرافق معاه بـحكم اني معنديش مسؤليات زي الكبار وكان زياد وسليم بيخلصوا شغلهم وياجوا علي المستشفى وكل واحد يبات ليلة..
طول الاسبوع ده كنت بحب اليوم الـِ بيفضل زياد معايا فيه بحب حكاويه وهزارة مابقتش منبهرة بـ سليم وشايفة ان اي فعل بيعمله عادي مش بطولي ولا حاجه..
النهاردة كان اليوم التامن لوجود جدي و اليوم الـِ سمحلنا الدكتور فيه ناخد جدي علي البيت ولكن بـ العناية التامة له و لـ صحته...
ـ اخيراً هرجع لـ بيتي وغرفتي، الواحد طِهق من قعدة المستشفى كيف الولايا.
كتمت ضِحكتي علي ملامح نرجس الفنمينست واتكلمت وانا بكمل جمع حاجة جدي في الشنطة:
ـ الدوار كانت مضلم من غيرك يا جدي.
ابتسم بـ مرح:
ـ ده علي اساس انك رجعتي الدوار يعني طول الاسبوع ده..!!
ـ لا العصافير قالتلي..
قاطع كلامنا دخول زياد وسليم.
اتكلم زياد بـ أبتسامة:
ـ ها خلصتوا لمّ حاجتكم احنا خلاص خلصنا إجراءات المستشفى..
هزيت راسي بـ أيوة وانا بدور بـ نظري في المكان بتفقد لو كنت نسيت حاجة.
حاول جدي يوقف ولكني حس بـ ألم فـ رجع السرير تاني وقرب منه زياد وسليم بـ سرعة يسندوه..
طبطب عليهم بـ خفة واتكلم بحب:
ـ ربنا يخليكم ليا وافرح بـ عيالكم كيف ما فرحت بيكم..
ميل زياد علي جدي واتكلم بـ همس ولكني سمعته:
ـ خفّ بس انت يا حج عشان تخطبلي صاحبة النصيب الـِ القلب اختارها..
نار عارفين النار انا جوايا دلوقتي نار في قلبي من كلمته، نفضت دماغي وانا بحاول ابعد الافكار دي عن تفكيري ولكني ماقدرتش ابعد نظراني النارية لـ زياد وكأنه خاني لتوه وعلي الاغلب هو لاحظ ده..
ركبّ زياد جدي العربية وقبل ما اركب انا وقفني واتكلم بـ شك:
ـ مالك بتبصيلي بـ غيظ كد ليه...؟!!
بصيت له بـ طرف عيني واتكلمت وانا بركب العربية:
ـ مالي يا واد عمي ما انا كويسة اهو هتلاقيكِ بتتخيل بس من فرحتك يا عريس..
قولت كلامي وركبت جمب جدي وانا علي تجة وهرفقع من الغيظ الـِ جوايا.
بصلي جدي بـ قلق:
ـ فيكِ حاجة يا كيان مال وشك انقلب كد..!!
ـ مافيش يا جدي انا كويسة بس حسيت بـ دوخة..
طبطب علي إيدي بـ خفة:
ـ هتتراضي يابت سعيد هتتراضي ماتقلقيش وهتنولي نصيبك من الفرحة..
بصيت له بـ أستغراب ولكني معلقتش ولفيت بـ نظري علي الطريق.
وبعد نص ساعة كنا بدخل الدوار الجو كان هادئ الي حد ما، جدي طلب يرتاح شوية فـ اخدوه غرفته وانا جريت علي زرعي لعلي الحق اي حاجة منه.... و اي دا...!!!
الزرع كان لسه مترويّ حالاً بصيت حواليا بحاول اعرف مين الـِ رواه ولكني مالقتش حد مافكرتش كتير وتوقعت انها اكيد ماما او حد من الناس الـِ بتساعدنا في شغل البيت... بس انا مانعة اي حد بيقرب منهم..!
ـ زياد كان كل يوم بعد ما يرجع من شغله اول حاجة يعملها وقبل ما يغير هدومي يرويّ زرعك.
بصيت لـ مصدر الصوت بـ أنتباه لاني بالفعل كنت سرحانة حاولت اتغاضي عن الموضوع ولكني كـ واحدة راضعة فضول غصب عني سرحت وانا بفكر..
كانت ماما واقفة جمبي وبتتكلم بـ أبتسامة فـ هزيت راسي:
ـ هبقي اشكره ان شاءلله.
لوت فمها بـ حركة درامية باحته:
ـ تشكريه..!! ياميلة بختي في بنتي والله..!!
عارفين الكلام الـِ قولته فوق عن انها احن واحدة عليا وبتاع كنسل كل الكلام ده بقي..
وقفت جمبي وانا بلمس الورد بـ أبتسامة فـ اتكلمت بـ هدوأ:
ـ زياد شاب كويس عارف ربنا ومحترم مش كد يا كيان..؟!
هزيت رأسي بـ أيوة وانا ببص لـ ماما بـ نظرات شك هي مش بتشكر حد كد لله في الله ودي حاجه غريبة اوي.
ـ يابخت الـِ هتكون مرته والله راجل كيف القمر طول بـ عرض، متعلم و....
ـ ياما في حاجة ولا اي هاتي من الاخر انا عارفة ان كلامك ده تحتيه إنّة..
حسيتها توترت من فرك إيديها وبنرة صوتها الـِ خرجت متوترة:
ـ زياد طلب إيدك من ابوكِ وجدك قبل حادثته يابنتي وطالبين مني اعرف رأيك،وبما ان خير البر عاجله فـ قولت اقولك وبالك رايق ...حسيت اني مكنتش متفجأة كلام ماما علي زياد كان مهيألي رغبتها ولكني مش هنكر اني حسيت بـ رجفة اصابت قلبي، عقلي بدأ يوجعلي زكريات سليم وحبي له ولكني قلبي كان مُصِر يصدرلي وش زياد في كل ذكرة، ابتسمت علي لُطفه واهتمامه وحنيته بيا.
بس لـ وهلة خوفت اكون منبهرة بس بـ شخصيته، انا دلوقتي مقتنعة اني تعافيت من سليم بس افرض كنت بحس بـ إعجاب برضو لـ زياد زي سليم..
كنت متلخبطة ولكني حسمت قراري ولسه هتكلم لفت نظري صوت عالي من البواب وهو بينده لـ زياد:
ـ يا استاذ زياد يا استاذ زياد الست مريم وقعت علي دماغها وفـ..ـقدت الوعي..
بصيت ناحية سور البوابة كنت مريم واقعة علي الارض مغمضه عنيها ودماغها بتـ.ـنزف بـ شدة.
رواية انتصرت بك الفصل الخامس 5 - بقلم شهد فراج
كُنت متلخبطة مابين قلبي وعقلي، ولكني حسمت قراري.
لسه هتكلم، لفت نظري صوت عالي من البواب وهو بينده لـ زياد:
"يا استاذ زياد يا استاذ زياد الست مريم وقعت علي دماغها وفقدت الوعي."
بصيت ناحية سور البوابة، كانت مريم واقعة علي الارض مغمضة عينيها ودماغها بتنزف بـ شدة.
شهقت بـ خضة و انا بجري عليها وماما ورايا.
لما قربنا منها كان زياد وامه بيخرجوا من البيت بـ فزع هما كمان من صوت البواب.
نزلت لـ مستواها وبدأت اشوفها. لو مجروحة جرح كبير، ولكن الحمد لله جرحها كان سطحي. صوت انفاسها كان منتظم ومافيش حاجة. عشان كدا هديت شوية. اكيد اغمي عليها من الخوف او الخضة.
شالها زياد بسرعة ودخل بيها لجوة. كان وشه احمر وكأنه مش قادر يتنفس. خضته ولبكته أكدت انه في حالة صدمة مش عارف يتصرف. لأنه لو بتفكير زياد الـِ اعرفه كان اخدها علي المستشفى علي طول. ولكن من لبكته دخلها لجوة.
"اي الـِ حصل يا عم سيد؟!"
خرجني من شرودي صوت زياد الـِ اتكلم بـ لهفة وهو بيفحصها بـ عيونه وبيحاول يفوقها.
"مش عارف والله انا سمعتها بتصرخ ولما قربت اشوف في اي لقيتها واقعة علي دماغها والكلب جمبها."
"مش وقته الكلام ده، المهم دلوقتي تفوق، ونبعت للدكتور ييجي يفحصها."
"كيان معاها حق، هاتوا ميه نفوقها. وانتِ يا كايلا..."
وجهت نرجس انظارها لـ كايلا وكملت:
"تقدري تفحصيها؟"
هزت كايلا مرات مراد رأسها بـ الموافقة.
محدش كان عارف يتصرف وكأننا كلنا مغيبين. لولا ام زياد هي الـِ فاقت من خضتها سريعاً وبدأت تفوقها بـ المية لحد ما فاقت مريم اخيراً.
اول مافتحت مريم عينيها وبدأت تلف بـ نظرها علينا، كنت انا علي يمينها ونرجس علي شمالها وجنبها زياد الـِ بيبصلها بترقب وخوف ولهفة. مشاعر كتير سيطرت عليه. حبه لـ مريم وخوفه عليها كان مقيد حركته و شلّ تفكيره تماماً.
"كنت جيالك و. و..الكلب.."
قربت مريم مني وهي بتبكي فـ حضني. فـ بدأت اطبطب علي ضهرها وهي بتتكلم و صوت شهقاتها مرتفع.
"بس اهدي ياحبيبتي اهدي واحكيلي اي الـِ حصل."
كانت بالفعل كايلا بدأت بتضميد جرحها وانا مازلت مستمرة بالطبطبة علي ضهرها.
مسحت دموعها بـ كفوف إيديها وبدأت تتكلم:
"لما كنت جيالك عند الجنينة الكلب جري ورايا وفضلت انده عليكِ بس انتِ مارديتيش والكلب فضل يجري ورايا لحد ما وقعت علي الارض وبعدها مابقتش حاسة بـ.. بحاجة."
في نهاية كلامها نزلت دموعها بـ غزارة. فـ حضنتها جدتها بسرعة وهي بتحاول تسكتها ولكنها فشلت في ده. فـ قربت منها وانا بحرك ايدي علي شعرها لعلها تهدأ.
كل ده و زياد واقف عيونه متركزة عليها وبس. والباقي فوق مع جدي. ماعرفوش بالـِ حصل.
"اهدي يا مريم ماتخفـ..."
كنت بتكلم بـ هدوء وانا بطبطب عليها. ولكن قاطعني زياد وهو بيبعدني عنها بـ قوة وبيوقفني. وبدأ يتكلم بـ عصبية:
"ماتقربيش من مريم. انا بنتي كانت هتضيع مني بسببك وبسبب إهمالك. الكلب كان هيعضها وفضلت تعيط وتنده عليكِ وانتِ كنتِ فين وبتعملي اي عشان ماتسمعيهاش."
"زياد انا..."
حاولت اتكلم واقوله اني ماشوفتهاش وماسمعتش حاجة.
ولكنه قاطعني بـ سرعة و بصوت عالي اجتمع علي اثره الباقية:
"انتِ اي..!!.. انتِ انسانة مهملة يا كيان. مش حاسة بـ خطورة الموضوع و ان حياة مريم كانت في خطر بسببك. لو الكلب ده كان اتهجم عليها كان اي الـِ هيحصل ها؟!"
"كفاية يا زياد."
وقفت بينا والدته عشان يسكت. ولكنه ما اهتمش لكلامها.
وكمل بـ عصبية وكأنه مش حاسس بـ نفسه:
"لا مش كفاية يا ماما. كيان السبب في حالة مريم. بس مش هي الغلطانة. انا الغلطان عشان وثقت فيها وخليت بنتي تقرب منها. لا وكنت ناوي اخطبها."
كلامه حرقني من جوة. حسسني اني رخيصة. فـ مقدرتش اسكت واسمحله يهين كرامتي وصرخت فيه:
"انت اتجنتت..!!.. ازاي تسمح لنفسك تكلمني بالطريقة دي. هو انا عشان حبيت مريم من قلبي يبقي خلاص انا مسؤولة عن اي حاجه تحصلها وبتشيلني ذنب انا ماليش اي علاقة به؟!"
"اي الـِ بيحصل هنا؟!"
سكت وانا ببصله بـ نظرات نارية. ورجعت بصيت لـ بابا الـِ جه لما سمع صوت عِراكنا.
"في ان الاستاذ بيتهمني بـ الي حصل لـ مريم وكأني الحارس الشخصي ليها."
"يا عمي مريم كانت رايحة لـ كيان واستنجدت بيها كتير وحصلها الـِ حصل بسبب إهمال كيان."
"نادت وماسمعتش هل دَ شئ يسمحلك تكلمني بالطريقة دي عشانها؟!.. انا زيي زيك زعلانة اوي علي مريم. بس هل ده مبرر لكلامك الزفت دَ؟!"
"انا الـِ فكيت الكلب عشان العب معاه. طنط كيان مالهاش ذنب. هي بس ماسمعتش صوتي. يابابا ماتزعقلهاش."
بصيت له بـ سخرية لما سمعت صوت مريم بتحاول تبرر الـِ حصل لما شافت صوتنا العالي.
وطيت لـ مستوي مريم بوستها علي راسها. وبعدين رجعت وقفت وبصيت له وانا بوجه كلامي لـ ماما الـِ واقفة بتراقب الوضع بـ صمت:
"بالنسبة لـ طلبك بالجواز الـِ اصلا ماما كانت بتكلمني فيه من شوية فـ طلبك مرفوض يا زياد."
خلصت كلامي بـ قوة مصطنعة وانا بحاول احافظ علي كل ذرة ثبات جوايا.
حاولت ماما توقفني هي ونرجس. ولكني استأذنت منهم بسرعة واتجهت لـ اوضتي وانا سايبة زياد ومريم في حضنه بتبكي لما حست انها سبب كل المشكلة الـِ حصلت.
دخلت اوضتي بـ سرعة، قفلت الباب ورايا بـ إحكام وسمحت لـ دموعي تنزل بـ قهر تواسي حالي. قلبي كان بيوجعني اوي. حسيت اني مكتوب عليا الحُزن. كل ما اقول خلاص الفرح هيدق بابي تحصل حاجة تفوقني من حلمي الوردي. كنت خلاص حسيت اني بدأت اتعافي من وَهم سليم. لقيتني بدخل في وهم جديد بيتكتب عليا اعيش عمري كله اتعافي من شروخه.
اترميت علي السرير حضنت مخدتي وانا بـ مسح دموعي بـ قوة.
وبدأت اتكلم لـ نفسي:
"بس بس يا كيان بس ماتعيطيش علي اي حد مايستاهلوش دمعة واحدة منك. انتِ قوية وهتعدي منها."
غمضت عيني وانا بردد كلامي في محاولة مني اني امد نفسي بـ القوة ولو مزيفة. لحد ما غفيت بـ إرهاق.
"انا ما اتكلمتش طول ماكنتوا بتتكلموا برغم انكم ما احترمتوش وجودي. ولكن انا ماسمحلكش تكلم بنتي بالطريقة دي يا زياد."
"يا عمي انا كنت..."
"كنت اي انت بتزعق لـ بنتي قدامي وعشان اي ماسعتش صوت مريم...!!.. انت شايف ان ده سبب يحصل عشانه المشكلة دي..!!"
كان بابا بيتكلم بـ إنفعال وعصبية. فـ بدأ يتكلم محمد اخوه الكبير في محاولة منه للتخفيف من حِدة الجو:
"زياد غِلط فعلاً وهيتعزر من كيان. بس اهدي انتَ يا سعيد."
"اهدي اي يا محمد وانا شايف بنتي بتتهزق علي حاجه مالهاش اي ذنب فيها. اعزرني يا محمد بس ابنك عدي حدود الادب ولا حتي احترم وجودي وعمال يبجح فيها."
اخفض زياد نظره للارض واتكلم بـ إحراج كأنه فاق دلوقتي بس من غيبوبة عصبيته:
"انا اسف يا عمي عارف اني غلطت بس ده من خوفي علي مريم. وانا هتكلم مع كيان وهطلب منها العفو."
وبنفس الانفعال رد عليه بابا:
"لا تعتزر ولا تكلمها. كيان مالكش دعوه بيها يا زياد مفهوم!!!"
انهي بابا كلامه بـ ص له بـ عصبية للمرة الاخيرة وانسحب من قدامهم بـ إنفعال.
مشي بابا وماما وفضل زياد و والدته و والده. وقف قدامه والده واتكلم بـ عصبية:
"انا اتحطيت في الموقف الزبالة ده مع اخويا بسببك يا زياد. وبسبب عصبيتك الـِ مالهاش اي لازمة."
حاول زياد يبرر فعلته ولكن والده ماسمحلوش يتكلم وانسحب لـ غرفته بـ عصبية.
"غلطت اوي بكلامك يا زياد. انا عارف كيان من زمان وهي عمرها ما كانت مهملة."
اتكلم مراد الصامت من اول ما جه وانسحب بـ هدوأ هو وكايلا.
"مش هتقولذ انتِ كمان حاجة."
اتكلم زياد بـ سخرية وهو موجه كلامه لـ نرجس.
"لا يا زياد مش هقول حاجه. بس حاول تصحح غلطك قبل فوات الاوان."
وفي صباح اليوم التاني قومت بـ كسل علي صوت دقات ماما علي الباب. اتحركت من مكاني بـ إرهاق فتحت الباب و اول ما ماما شافتني شهقت بـ خضة لما شافت تورم عيني.
قربت مني واتكلمت وهي بتتحسس علي عيني بـ خفة:
"يا انهارد احمر يا كيان عينيك كيف الطمطماية يابتي."
اترميت علي السرير تاني بـ نفس الكسل واتكلمت:
"عاوز اي يا ما والله ما قادرة اتكلم دلوقتي سيبيني لوحدي."
قعدت ماما جمبي علي السرير وقفتني واتكلمت بـ عصبية:
"هتفضلي لحد امتي مغفلة يا بتي، حرام عليكِ نفسك يا كيان الـِ هتتحاسبي عليها دي. محدش يستاهل دموعك يابتي ولا سليم ولت زياد."
بصيت لـ ماما بصدمة. هي ازاي عرفت بـ خصوص سليم. وانا الـِ كنت حريصة جدا علي تخبية حبي له. وغالبا ماما عرفت انا بفكر في اي.
فـ اتكلمت بـ ضحكة ساخرة:
"لو مفكرة اني مش عارفه انتِ بتفكري في اي تبقي غلطانة يابت بطني. دانا حفظاكِ اكتر من نفسك يا كيان وعارفة انك كنتِ معجبة بـ سليم. ولاني عارفة انك مش بتحبيه ماحبتش اتدخل. لكن زياد كان غير بالنسبالك."
سكتت تاخد نفسها لـ ثانيتين وبعدين كملت وهي بتطبطب علي ايدي:
"غلّي نفسك يا كيان وماتسمحيش لحد يقل منك ومن كيانك يابتي. انتِ مش قليلة انت كيان زينة بنات الصعيد. فوقي لـ نفسك يا كيان قبل فوات الأوان. وقومي غيري هدومك دي وانزلي عشان الفطار."
ابتسمت بـ حب لماما وقومت حضنتها. فـ بادلتني الحضن وهي بتتحسس علي شعري.
"يلا ياحبيبة قلبي روحي غيري هدومك وتعالي عشان نفطر."
خرجت من حضنها وانا بهز رأسي بالموافقة. فـ خرجت هي وانا دخلت اغير هدومي بـ همّة عكس ماقومت بكسل من شوية. وكأن كلام ماما كان بـ مثابة power.
ربع ساعة بالظبط وكنت بنزل بـ خفة من علي السلم وضحكة عريضة مرسومة علي وجهي.
"كيان ممكن ثواني."
وقفت علي السلم لما سمعت صوت زياد جاي من ورايا. كنت مدياه ضهري. فـ اخدت نفس عميق بحاول اهدئ ضربات قلبي. وحقيقي الأنسان طلع عيل صغير مش اد كلامه.
لفيت بـ ضهري لما قرب مني وابتسامتي مازالت مرسومة علي وجهي.
"صباح الخير يا زياد في حاجة؟!"
ضيق عيونه بـ شك واتكلم بـ أستغراب:
"انا بس كنت حابب اعتزرلك علي الـِ حصل امبارح واعرفي ان اي حاجة قولتها كانت بسبب عصبيتي. وانا طلبي بالزواج منك لسه قائم لو موافقة."
"بالنسبة لـ اعتزارك فـ مقبول. اما طلبك فـ للاسف مرفوض. عن اذنك الفطر جهز."
انهيت كلامي وسيبته ومشيت. وهو واقف مصدوم. قلبي كان بيدق جامد. ولكني بدأت اخد كذا نفس ورا بعض لحد ماهديت. فـ دخلت غرفة السفرة. القيت السلام عليهم. قربت من جدي بوست إيده. ابتسملي فـ بادلته الابتسامة. واتجهت لمكاني بـ جانب بابا وماما. بدأ الجيمع بالأكل كانوا بيتكلموا في امور مختلفة.
زياد نظراته متعلقة عليا. حاولت اتظاهر اني مش مهتمة له. وبدأت اكل ونظري موجه لـ طبقي عشان ما ابصلهوش.
لحد ما رفعت نظري من عليه لما سمعت صوت بابا موجه ليا:
"كيان ياحبيبتي احمد ابن عمك سيد صاحبي طالب ايدك مني. وانا شايف انه مناسب فـ لو موافقة ممكن ياجي بالليل عشان تشوفيه."
اول ما انهي بابا كلامه بصيت لـ زياد الـِ وقع المعلقة من ايده. و وجه نظره ليا. فـ ابتسمت وانا ببص لبابا:
"الـِ انت شايفة انا موافقة عليه يابابا."
رواية انتصرت بك الفصل السادس 6 - بقلم شهد فراج
أول ما أنهى بابا كلامه، بصيت لزياد اللي وقع المعلقة من إيده ووجه نظره ليا بترقب منتظر قراري.
ابتسمت وأنا ببص لبابا واتكلمت بإحراج:
اللي أنت شايفه أنا موافقة عليه يا بابا.
بس أنا طالب إيدها الأول.
اتكلم زياد بسرعة وعدم تفكير.
وهي رفضتك.
بصيت لجدو بامتنان فابتسملي وهو بيغمز بعينه. ابتسامتي وسعت أكتر على غمزة جدو المرحة.
فضل زياد مركز عينه عليا وأنا ما رفعتش نظري من على الطبق، ولكن كل ثواني أخطف نظرة بسرعة وأرجع أنزل عيني تاني لحد ما وقف بعصبية وهو بينفخ واتجه لبره وأنا ما زلت باصة لطبقي وابتسامة لعوب مرسومة على جانب فمي.
عفارم عليكِ يا كيان موفتي أون في خمس دقايق وطبق بيض.
ميلت على ماما وبنفس الصوت الهامس اتكلمت:
ابقي فكريني أشيل التليفون بتاعي عشان ما تاخديهوش تاني وتفتحي فيس، النهاردة تقولي لي موف أون بكرة يبقى إكس وكراش ومش هنلاحق بقى.
لومت ماما فمها بطريقة درامية وهي بتبصلي بطرف عينها بحنق واتكلمت:
شوف البت بكلمها في إيه وهي بتتكلم في إيه، جاتك خيبة.
ابتسامة جانبية ظهرت على جانب وشي بسخرية وبدأت أكل بدون اهتمام لنظرات كايلا ومراد وسليم اللي تقريبًا كانوا فاهمين كل حاجة.
*****
الجو فيه نسمة هوا لطيفة، العصافير مالية الجنينة، الورد اللي كان جايبه زياد نبت وبقى شكله لطيف أوي.
فضلت واقفة بتأمل المكان حواليا، أكتر كمان فيه سلام نفسي وتقدر تخرج فيه الطاقة السلبية، بدأت أخد شهيق وأخرج زفير وأنا مغمضة عيني بحاول أفضي دماغي من كل اللي بيحصل.
بقالنا كتير ما قعدناش هنا سوا مش كد...؟
ما فتحتش عيني ولا وقفت اللي بعمله ورديت بهدوء:
من يوم ما خطبت هبة تقريبًا.
حسيته وقف ومتأكدة هيعمل زيي هيغمض عينه، وصوت أنفاسه أكد لي إنه متضايق.
ها مالك؟
هبة.
اتكلم بتركيز:
بقالها فترة مش طبيعية، دايمًا زعلانة ومش عارف أتصرف معاها إزاي حتى إني بفكر أسيبها ونفسخ الخطوبة.
غالبًا لو كنت كيان القديمة كنت هبقى أسعد إنسانة دلوقتي، ولكن كوني ما حسيتش بأي فرحة بل بالعكس زعلت يبقى ده دليل كافي إني عمري ما حبيت سليم.
سألتها مالها وإيه اللي مزعلها؟
اتنهد بضيق:
سألتها قالت لي ما فيش.
ضحكت بغلب:
كام مرة؟
هز راسه بعدم فهم وهو بيستدير ليا:
مش فاهم.
طيب هي بتحبك؟
ابتسامة هادية رسمت على وجهه:
أوي.
ابتسمت على ابتسامته، اتحركت من مكاني وبدأت أتكلم وأنا بسقي الزرع:
اممم بص يا سيدي ببساطة كد إحنا كبنات بنبقى محتاجين كل خمس دقايق حد يقول لنا إحنا محبوبين، ووجودنا لطيف على قلوبكم، محتاجين نطمن إننا مش حاجة مفروضة عليكم حتى لو بتحبوا ده بيبقى شعور عند أغلب البنات ملازم ليهم بسبب قلة ثقتهم في نفسهم.
ما يمكن هي اللي ما بقتش حابة وجودي؟
وهو في حد بيحب حد هيكره وجوده؟
هز راسه باقتناع فسألته:
هي عندها أي مشكلة حتى لو من فترة طيب؟
سكت لثواني وكأنه بيفكر بعدين اتكلم:
من فترة كد قالت لي إن البيست بتاعتها قالت لها كلام جراح على سبيل الهزار بس كانت بتتكلم وهي بتضحك يعني ما فيش حاجة.
وهو بيتكلم كنت معطياه ضهري وبسقي الورد، وأول ما أنهى كلامه لفيت له بغيظ وأنا برمي عليه السقاية:
أنت متخلف والله، البت لسه مش قادرة تتعافى من كلام صاحبتها وزي ما بتقول إنه أعز واحدة ليها يبقى أكيد كلامها فارق معاها ومش بعيد تكون بتفكر إنه بتفكر زيها خصوصًا إنك ما اهتمتش بمشكلتها وشايفها حاجة عادية.
هز أكتافه بلامبالاة:
طيب ما هي حاجة عادية فعلًا، أنا صاحبي ممكن يكسر لي دراعي وهو بيهزر عادي.
غبي يا سليم، أنتوا كشباب ما عندكمش دم إلا من رحم ربي فمش بتحسوا، ولكن إحنا كبنات ممكن أفضل أعيط أسبوع عشان ضوفري اتكسر.
ضحك بسخرية:
زي يوم ما مات كتكوتك.
بصيت له بغيظ وأنا بكمل سقاية وبتكلم بهدوء:
لو بتحب هبة ما تسيبهاش يا سليم لوحدها الفترة دي بالذات، هي دلوقتي محتاجاك أكتر من أي شخص في حياتها لأن كلام صاحبتها أكيد مأثر فيها جامد بالسلب فهتكون محتاجة شخص داعم ليها يرمم شروخ قلبها وصدقني لو الشخص ده كان حد غيرك هبة مش هترجع معاك زي الأول.
حسيته اقتنع بكلامي، ضحك بغيظ وهو بيضرب جبينه بخفة:
أنا كنت غبي حقيقي وهضيعها لولاكِ يا كيان.
سكت وكمل وهو بيجري لبره وبيخرج من البوابة:
حقيقي أنا بحبك.
مشي سليم وأنا لفيت تاني للزرع وبدأت أكمل مكان ما وقفت لحد ما حسيت بحاجة بتشدني من الفستان، بصيت على الأرض فابتسمت لما شوفت مريم، نزلت لمستواها بوستها من خدها وشيلتها على دراعي.
كيان هو أنتِ زعلانة مني عشان بابا زعق لك بسببي؟
مشيت إيدي على شعرها وأنا بضحك:
لا يا مريومة أنتِ مالكيش ذنب وأنا مش زعلانة منك.
طيب أنتِ زعلانة من بابا ليه؟
عشان باباكي زعق لي وما سمعش كلامي ولا تبريراتي.
سكتت وهي بتفكر بعدين اتكلمت ببراءة:
بابا كان قال لي إنه هيخليكِ ماما عشان أنا بحبك وهو بيحبك وأنتِ دلوقتي زعلانة منه يعني مش هتكوني ماما صح وهفضل على طول من غير ماما.
مع نهاية كلامها كنت انتهيت من كل الزرع.
قعدتها على الأرض وقعدت قدامها وبدأت أتكلم بضحكة مصطنعة وأنا حاسة بنغزة في قلبي من كلامها عن اشتياقها إن يكون ليها أم:
مش شرط أتجوز باباكي عشان أبقى مامتك إحنا ممكن نبقى أصحاب أوي أوي وأبقى زي ماما بالظبط إيه رأيك؟
زمت شفايفها بحزن:
مش أنتِ هتتجوزي وتسيبي البيت؟
اتكلمت بهزار:
هبقى آخدك معايا يا ستي.
طيب وبابا هنسيبه لوحده؟
ما كنتش عارفة أقولها إيه، طيب أقولها إني نفسي أبقى ماما بجد وأحطم الباقي من كرامتي ولا أحافظ على الباقي منها وأصونه وفي داهية قلبي؟
سكتي ليه ردي عليها هتسيبوني لوحدي هنا؟
واقف قدامي إيديه في جيوبه وساند على عمود الإنارة بطلته البهية الخاطفة للأنفاس.
ما أعتقدش إن جوزي هيوافق على وجودك في البيت.
بص لي بغيظ ولكني ما اهتميتش، ميلت على مريم قلت لها نروح أوضتي، هزت رأسها بالموافقة فوقفنا عشان نمشي، لسه هتحرك وقف قدامي.
واتكلم بإصرار:
كيان أنا بحبك، عارف ما ينفعش أقول كد بدون رابط شرعي بس صدقيني غصب عني ومش قادر أسيبك تروحي مني، أرجوكِ سامحيني والله أي كلام قلته كان في وقت عصبية وخوف على مريم وما كنتش حاسس بنفسي أو أنا بقول إيه.
لو آخر واحد في الدنيا يا زياد مش هكون ليك ولو قلبي كان حبك كنت هدوس عليه بأحقر صرمة، عن إذنك.
أنهيت كلامي وأنا بتحرك من جنبه وهو واقف متصنم، كنت خلاص على بعد خطوات من الباب ومريم في إيدي لما سمعت صوته العالي جاي من ورايا وعلى بعد مني:
مش هتكوني لغيري يابت سعيد وبكرة تقولي زياد بتاع حواري ألمانيا قالها.
ما قدرتش أمنع ابتسامة صغيرة فلتت على وشي وأنا ببص حواليا أحسن يكون حد سمعه.
سمعنا كل حاجة بس اعتبري سرك في بير.
شهقت بخضة لما سمعت صوت كايلا ومراد ورايا.
مـ... مـ... مـ... مش... مش...
بصي يا كيان أنا عارف إني آخر واحد مفروض يتكلم في الموضوع ده وعارف إنك بتفكري بإن زياد أخويا فأكيد مش هقول عليه حاجة وحشة، ولكن صدقيني فعلًا زياد شخص كويس وأكيد هتعرفيه مع العشرة وبيحبك والله يا كيان أنتِ مش شايفة حاله من لما عمي اتكلم على العريس ولا عصبيته من وقت ما خبص بكلامه وهو متعصب.
كان مراد بيتكلم بعقل وهدوء أول مرة أشوفهم عليه، كلامه إلى حد ما صحيح ولكني مش هسامح لا أبدًا.
فكري يا حبيبتي دي حياتك ومش هيعيشها غيرك واللي شايفاها صح اعمليها وكلنا معاكِ، بس فكري أكتر في زياد يعني.
أنهت كايلا كلامها بضحكة فبادلتها الابتسامة.
مشيوا بهدوء من قدامي وأنا ما زلت واقفة أفكر في كلامهم لحد ما خرجني من شرودي صوت مريم الحزين:
إمبارح بابا طول الليل كان عمال يقول أنا غبي غبي أنا بحبها ليه أقول كد وكلام كتير مش فاكراه دلوقتي.
نزلت لمستواها وأنا ببتسم على لطفها:
زياد قال كد؟
هزت راسها بطفولية فضحكت وأنا بلعب في شعرها بخفة:
بس زياد غلط واللي غلط لازم يتعاقب مش كد؟
هزت راسها تاني بالموافقة فكملت بنفس الابتسامة:
هتبقي معايا بقى وأنا بعرفه غلطه ولا هتبقي معاه؟
رفعت صباعها وبدأت تضرب ضربات خفيفة على جبينها وهي بتفكر بعدين اتكلمت:
معاكِ طبعًا.
ابتسمت بحماس:
يبقى اتفقنا.
أخدتها ومشيت لأوضتي عشان أجهز الملابس اللي هلبسها بالليل لما ييجي العريس.
وبالفعل بدأت أخرج الفساتين بتاعتي وأنا بآخذ رأي مريم، لحد ما قاطعنا دخول ماما بابتسامة وهي بتقعد على السرير جنب مريم، وكملت أنا اللي بأعمله:
ـ أوعي تكوني بتعملي كده عشان تغيظي زياد يا كيان، الناس مش لعبة يا بنتي في إيدك.
أنا فعلًا وافقت عشان أغيظ زياد، ومع كلام ماما حسيت إني فعلًا وحشة، أنا استخدمت أحمد ابن صاحب بابا وسيلة بس.
ـ كلامي كان صح مش كده؟ لا يا بنتي عيب، أنتِ مش كده ولا مشاعر الناس عندك لعبة، شوفي أحمد ده لو كويس فخير البر عاجله.
ـ معاكِ حق يا ماما، وأنا فعلًا لو ارتحت للعريس ده مش هاعترض، وأصلًا هاعترض عشان واحد كان شايفني مربية...!!
قامت ماما باست رأسي وخرجت بهدوء، ورجعت أنا ومريم بنختار، ولكن بالي كان شارد بيفكر هل هاقدر أعيش مع حد تاني وأتقبل الموضوع، ولا لو وافقت هاظلم الشخص ده معايا...!!!
******
حطيت آخر دبوس في الطرحة، ولفيت لمريم أخذ رأيها بابتسامة، كنت لابسة فستان أحمر وطرحة بيج مع هيلز بنفس اللون مع لمسة ميكب خفيفة.
لفيت حوالين نفسي وأنا فرحانة بشكلي اللي كان مبهر وبسيط.
لفيت بضهري لما سمعت صوت صفير عالي جاي من ورايا، واللي ما كانش غيره سليم.
ـ الله الله أي الحلاوة دي... أنتِ كيان أنتِ بتاعتنا...!!
رديت عليه بنفس المزاح:
ـ دي شوية حلويات مدكنها للحبايب بس.
غمز بطرف عينه بخبث:
ـ وسي أحمد بقى ده من الحبايب.
أحمد هو قال أحمد...!! أنا للوهلة الأولى كنت مفكرة إنه زياد، بجد نسيت إني بأجهز عشان أشوف غيره، الفرحة اللي كانت مسيطرة عليا من دقايق اتحولت لعبوس وضيق احتل ملامح وجهي.
حتى سليم لاحظ ده فاتكلم باستغراب:
ـ مالك هو أنا قولت حاجة غلط...!!
هزيت رأسي بلا واتكلمت بتساؤل عشان ما يفضلش يزن عليا:
ـ أنتَ كنت جاي ليه صحيح...؟
خبط على دماغه بتذكر:
ـ يا لهوي أمك هتعملني فتة، ده أحمد بقى له نص ساعة تحت وأمك قالت لي أنده لك تنزلي.
بدأ وشي يحمر وصوت أنفاسي علت.
وكعادة عندي بدأت أفرك إيدي بتوتر.
*********
نزلت أنا وسليم، كان باقي بعض خطوات لما جه لسليم تليفون فخرج بسرعة وسابني لوحدي الندل.
فضلت واقفة لدقيقتين لحد ما ظهر زياد بطلته المميزة مع ابتسامة عريضة مرسومة على وجهه ولكن اتمحت بسرعة لما قرب مني وحلّ مكانها العبوس:
ـ أي اللي على وشك ده....!!
ـ مكياج.
رديت عليه بإصرار واستفزاز، فقرب خطوة كمان بنفس العصبية:
ـ خمس لا خمس أي ثانيتين بالضبط واللي على وشك ده يتمحي حالًا.
هو مفكر لما يتعصب عليا كده هاخاف وهاوافق أمسح الميكب...!!!
يبقى معه حق أنا فعلًا خايفة.
ولأن الثبات على الموقف ده متفصل على مقاسي أنا دلوقتي بمسح الميكب في منديل عطاه ليا زياد...
سيبته واتحركت ناحية غرفة الصالون مكان وجود العريس، وقبل ما أدخل لحقني زياد وهو بيبتسم باستفزاز:
ـ سليم عربيته اتخرمت خالص وقالي أدخل معاكِ لأنه مش هييجي دلوقتي.
ـ وماما فين...؟
ـ قالت لي ادخل أنتَ يا زياد عشان بتآمني وكده...!!
نفخت بضيق وغيظ، حتى نسيت غيظي ودخلت من غير ما أخبط وما كانش موجود غير أحمد العريس.
ألقيت السلام عليه فرد بابتسامة ما ارتحت لهاش كتير ولكن ما اهتمتش، قربت عشان أقعد فمد إيده عشان أسلم، وقبل ما أبدي أي رد فعل كان زياد بيسلم عليه واتكلم هو بابتسامة مستفزة:
ـ سوري ما عندناش بنات بتسلم على ناس غريبة.
ابتسم أحمد واتكلم ببرود:
ـ ولا غريب ولا حاجة أنا خلاص هابقى جوزها.
ـ والله وبقيت جوزها كمان، بعدين ما تقاطعش ما يمكن تموت...!!!
لما حسيت إن الموضوع هيزيد حدة قررت أتدخلت:
ـ اتفضل يا أستاذ أحمد اقعد.
قعد أحمد وقعدت أنا كمان فقعد زياد جنبي ولكن على بُعد مني.
ـ ما شاء الله يا كيان ما كنتش أعرف إنك جميلة أوي كده.
اتكلم أحمد بابتسامة وقبل ما أرد اتكلم زياد بغيظ:
ـ أولًا اسمها أستاذة أو آنسة كيان، ثانيًا احترم البيت اللي قاعد فيه أنتَ لسه جاي تشوفها وإن شاء الله هنرفضك.
وش أحمد احمر وباين إنه اتعصب أوي ولكن زياد ما اهتمش ورفع رجل على رجل وهو بيبص له بتركيز، وقبل ما يتكلم أحمد تاني قاطعه زياد لما وصله تليفون فقام خرج.
اتنهد أحمد براحة لما خرج وأنا حسيت بنغزة جوايا ولكني حاولت أخبيها بابتسامة هادية.
بدأ أحمد يتكلم في أمور مختلفة، كنت حاسة بالضيق من كلامه، حسيته إنسان سطحي بيحب المظاهر مش أكتر.
ـ اتفضلي يا أستاذة سارة ده جوز حضرتك اللي جاي يخطب بنت عمي.
وقف أحمد بصدمة ووقفت أنا بعدم فهم وأنا بأبص لزياد وهو واقف مبتسم وعيونه مليانة نظرات شر لأحمد.
أحباب شهودة اللي مشرفينها نعلّي الريتش بقى عشان شغفي في ذمة الله.
رواية انتصرت بك الفصل السابع 7 - بقلم شهد فراج
اتفضي يا أستاذة سارة، ده جوز حضرتك الـِ جاي يخطب بنت عمي.
وقف أحمد بـ صدمة، ووقفت أنا بعدم فهم وأنا ببص لـ زياد وهو واقف مبتسم وعيونه مليانة نظرات شر لـ أحمد.
قربت منه بـ خطوات بطيئة مُزيبة للأعصاب، وهو واقف متوتر وشه إحمر بـ شدة. حاول يتكلم ويبرر فعلته ولكنها ما عطتهوش أي فرصة.
رفعت شنطتها وبكل قوتها ضربته على وشه لحد ما وقع على الكنبة.
سارة افهميني، أنا عملت كد عشان… عشان ولادنا.
الـ****مخلف كمان…!!
هز زياد راسه بـ أيوه، فـ رجعت بنظري على سارة الـِ بدأت تلف بـ نظرها في المكان وأنا واقفة أراقب الوضع بـ صمت وزياد واقف جمبي وابتسامة مستمتعة مزينة وشه.
أما عند سارة فـ ابتسمت بـ خبث وهي بتقرب من الطربيزة، مسكت كوب العصير وهوب دُبل كيك رمته عليه.
احيه الكنبة اتوسخت عصير..!!!
قولت كلامي بـ صدمة وأنا بقرب من الكنبة وأنا على وشك البكاء، دي ماما هتعمل مني شاورما.
بصلي زياد بـ تشنج وهي بيمسح على وشه وبيحاول يكتم غيظه.
بلعت ريقي بـ خوف لما قربت مني سارة وعيونها مليانة عِداء، لحد ما وقفت قدامي وأنا بتمنى الأرض تتشق وتبلعني حالاً بالاً. دي عملت كد في جوزها، اومال هتعمل فيا أنا إيه…؟!!
أنتِ بتستخدمي مسحوق أي…!؟
نعم…!!!!
ابتسمت بـ طيبة عكس ما كانت عليه من خمس ثواني بس، واتكلمت بنفس الابتسامة:
عندك أنا مثلاً بحب أستخدم برسيل عشان أنضف وساخة جوزي.
مقدرتش أكتم ضحكتي، فـ فلتت مني ضحكة عالية من كلامها.
مـ… مـ… سـ.. انـ…
بدأ أحمد يتلألأ في الكلام بـ توتر، فـ لفتله بـ رأسها ونفس الابتسامة مازالت مزينة وشها، ولكنها مش ابتسامة طيبة، لا دي ابتسامة مجرم أو سفاح، حاجة في الرينج ده.
بس واحدة صاحبتي قتلت جوزها من أسبوع عشان خانها مع السكرتيرة، قالتلي استخدم أريل أحلى في بقع الدم وخصوصاً دم البني آدمين..!!
أنهت كلامها وهي بتسحب السكينة بسرعة من طبق الفاكهة وبتحركها قدام وشها.
ماما قالتلي بلاش أحمد يابنتي، ده يكفيكِ اسمه بس، كله نسوان، بس أنا قولت لا هغيره ياماما، قال فاكرة نفسي المانوليزا.
قصدك الموناليزا..!!
صحح له زياد كلامه، فـ بصيتله بـ أبتسامة شكرته ورجعت تبرق في أحمد الـِ مازال واقع على الكرسي والخوف مالي عيونه وهو بيراقب حركتها.
مشيت خطوتين بـ هدوء وصوت كعب جزمتها رنّ صداها في أركان الصالون، وفجأة هجمت على أحمد بـ السكينة، ولكن جات في الكنبة، فـ لطمت أنا بـ خضة وأنا بعيط.
بالله حاسبي الكنبة، بالله أمي هتقتلني فيها.
بصت لي سارة بـ طرف عينها والسكينة لسه في إيدها، فـ سكت بـ خوف.
ماخدتش بالي يوه، ما اجرمتش يعني…!!!
ابتسامة واسعة ظهرت على وشي.
عندك حق، أنا أصلاً هجيب واحدة غيرها، كملي كملي.
مانتِ كنتِ هترتكبي جريمة دلوقتي يابت العبيطة.
غفل أحمد سارة وجري لبرة وهو بيتكلم بـ صراخ، فـ جريت وراه وهي بتتوعد له بـ الشر.
تفتكر هتقتله بجد…!!
بصيت لـ زياد بـ تساؤل وأنا براقب خروجهم وهي بتجري وراه، فـ اتكلم هو ببساطة.
لا، دي المرة الـ 45 الـِ تقفشه فيها بيخطب أو بيتجوز عليها، فـ تقريباً بقي عندها مناعة خلاص، عقبالك ما أجيب لك مناعة كد.
شهقت بـ فزع لما أنهى كلامه، وقبل ما أتكلم كان بينضم لينا باقي العيلة وعلى ملامحهم علامات التساؤل الـِ جت بـ خضة لما سمعوا الصوت العالي.
إيه الـِ حصل وفين أحمد و…
اتكلم عمي محمد بـ تساؤل، وقبل ما يكمل كلامه قاطعته ماما بسرعة لما لاحظت الكنبة.
الكنبة…!!
يالهوي الكنبة، مين الـِ يجيله داء السِل الـِ عمل فيها كد…؟
قربت ماما من الكنبة وهي بتتفقد باقي الكراسي، فـ استخبيت بسرعة وري سليم، وقبل ما تتكلم ماما قاطعها بابا وهو موجه كلامه لـ زياد.
فهمنا يا بني إيه الـِ حصل.
بدأ زياد يحكي ليهم كل الـِ حصل، ابتدأً من لما راح يسأل على أحمد في شغله ومعرفته إنه متجوز واقناع مراته أنها تيجي هنا، لحد ما خرجوا يجروا وري بعض.
ابن الـ****، وحياة أمي ما هحله.
اتكلم مراد بـ عصبية.
فـ رد عليه سليم بـ ضحكة شامتة وخبيثة.
ماتقلقش، هو خلاص اتعلم عليه.
بادله زياد الابتسامة الصفرا واتكلم بـ خبث.
اتعلم عليه جامد، بس يا رب يلاحق بقي، كله مرة واحدة، أكمنه مشاكله كتير.
اتكلمت كايلا بـ فضول وهي بتتنقل النظرات بين زياد وسليم.
عندي فضول أعرف عملتوا إيه…!؟
ببص لها لثواني، بعدين اتكلم بـ غمز.
أبداً ياستي، الأستاذ عليه قضايا تهرب ضريبي، على كام واحدة ناصب عليهم، جمعتهم بعد ليلة طويلة ومستنيينه برة دلوقتي.
وأنتَ لحقت تعمل كل ده إمتى…؟!!!
هنا ابتسم سليم بـ توتر، وقبل ما يهرب اتكلم زياد.
سليم كان قايلي عنه من فترة إن في شخص متقدم لـ كيان، بس فكرت عمي رفضه بسبب الـِ عرفته عنه، وفكرت إنه هو كمان عارف، يعني فـ محطيتش في بالي.
بلع سليم ريقه بـ خوف لما شاف نظرات بابا، فـ اتكلم بـ سرعة.
هو.. هو… الـ… أ..و لما مقدرش يقول جملة واحدة صح، قرر ينسحب، فـ جري لـ برة بـ خوف.
سكت بابا لـ ثواني، بعدين اتكلم.
أنا فعلاً مكنتش أعرف عنه أي حاجة، بسبب إن والده كان صاحبي من زمان وقالي إن ابنه لسه جاي من السفر.
كمل وهو موجه كلامه لـ زياد.
مش عارف أقولك إيه حقيقي يا زياد، برغم الـِ عملته، بس أنا بشكرك، لولاك كيان كانت هتتدبس في العيل ده.
ابتسم زياد وهو بيقرب من بابا واتكلم بـ اقتراح.
طيب بص، اعذرني بس شكرك مش مقبول غير لما تجوزهالي، وبكد أكون قبلت شُكرك بنفس راضية. إيه رأيك…؟!
هز بابا أكتافه بـ سخرية وهو بيحط إيده على كتفي وبنخرج سوى.
ماعنك ماقبلته، لا بنفس راضية ولا بنفس عزيزة، قال يعني هنقطع شراييننا أنا وبنتي عشان ماوفقتش تقبل شُكرنا.
خرجنا من الصالون وبدأ الجميع ينسحب كأن شئ لم يكن، وقبل ما أخطي أول خطوات السلم سمعنا صوت زياد بـ عصبية.
ماشي يا عم سعيد، بس خليك فاكرها عشان لما تبقي جد عيالي هقولهم جدكم عمل معايا إيه.
تجاهل بابا كلامه واتجه هو لـ غرفته، وأنا كمان اتجهت لـ أوضتي، وابتسامة واسعة مزينة وشي. أنا كنت شايلة هم الجواز دي، خوفت أظلم أحمد ده معايا، بس اكتشفت إن مافيش ظالم غيره. قال وأنا كنت مستنية إيه من واحد اسمه أحمد…!!!
***
بتفوت الأيام وزياد لسه بيحاول إني أسامحه، ولكني كنت بتعامل معاه بـ تجاهل وعدم اهتمام. أوقات كنت بحس نفسي سخيفة أوي وإنه ماينفعش أعامله بالطريقة دي، خصوصاً إنه عمل كل حاجة عشان أسامحه. وأوقات بفتكر إهانته ليا وإنه شايفني مجرد مربية مش أكتر، فـ برجع في قراري تاني.
النهاردة كملنا الشهر وعلاقتي بـ زياد كانت مش الطف حاجة. بدل ما كنا بنقعد سوي عند الزرع ونتناقش في حاجات كتير، بقيت أقعد لوحدي، ولو جه عشان يقعد معايا بمشي أنا.
حسيت في الأيام دي إني كبرت عمر فوق عمري، مش سهل عليا ولا على قلبي إني أعامله كد، بس ما باليد حيلة.
النهاردة 3/6، اليوم المنتظر لأكتر اتنين عانوا عشان يتجمعوا سوي.
النهاردة كتب كتاب هبة وسليم، وحقيقي الفرحة طلعت بتحلي الشكل والعيون والقلب.
سليم كان فرحان أوي، فرحان بشكل يخليك تفرح أنت تلقائياً من لهفته وخوفه إن أي حاجة تبقى مش بالشكل الـِ هو عاوزه.
الكل كان شغال بـ جد عشان يخرجوا حاجة جميلة من تحت إيديهم ترضي الطرفين.
بسبب مرض جدي قرروا يعملوا كتب الكتاب في جنينة الدوار، وهبة ما اعترضتش وواقفت بنفس راضية.
" بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكم في خير "
أنهى المأذون جملته المشهورة وبدأ الجميع يردد وراه بـ سعادة، وأول ما انتهينا قام سليم بـ لهف حضن هبة ودموعه بدأت تنزل بـ فرحة إنه أخيراً قدر يفوز بيها، وهي ماكنتش أقل حالة منه، دموع الفرحة كانت مزينة وشهم.
إيه طيب القمر مش ناوي يحن عليا ونعيط زيهم…!؟
خرجني زياد من شرودي لما اتكلم جمبي بـ صوت هادئ، فـ بصيت له بـ قرف.
مابحبش العياط.
وأنا كمان برضو مابحبوش، بقول نزغرط أحسن، واهو نبقى عرايس فرافيش.
أنت ماتقولش حاجة خالص، ممكن…!!!
سكت لـ ثواني وهو بيبصلي بـ صمت، حسيت إني تساخفت معاه، ولكني فضلت صامدة على موقفي. فضل واقف لـ دقايق يبصلي بس، لحد ما أخد نفس عميق خرجه بـ هدوء.
واتكلم بـ ابتسامة حزينة.
أنا عملت كل حاجة عشان تسمحيني، رغم إنك عارفة إن كنت متعصب عشان مريم وقولت كلامي في وقت عصبية واعتذرت بدل المرة مليون، بس أنتِ قلبك قاسي يا كيان، قلبك قاسي لدرجة إنك ماقدرتيش تشوفي حبي ليكِ، وأنا مقدرش أجبرك على حاجة، عشان في الأول فكرتك بتعاندي بس، لكن إصرارك ده يدل على إني مكنش ليا مكان في قلبك، فـ أوعدك إني مش هعترضلك تاني وهسيب البيت خالص عشان ترتاحي مني أكتر، وهرجع أنا ومريم لألمانيا تاني… عن إذنك.
قال كلامه ومشي، وأنا واقفة مكاني، حركتي اتشلت، كلامه بيرن في دماغي. يعني إيه هيمشي؟ يعني لما قولت خلاص هسامح قرر هو يفلت إيده…!!
مكنتش مفكرة إنه هيمل بالسهولة والسرعة دي، بس سرعة إيه؟ زياد بقاله أكتر من شهرين بيطلب العفو، وتقريباً أنا الـِ استحليت الموضوع ونسيت إنه هييجي اليوم الـِ هيمل فيه، وأهو اليوم جه وفعلاً ملّ ومشي..!
كيان مالك…!
بصيت جمبي بـ حالة من اللاوعي لـ كايلا الـِ كانت بتكلمني من فترة وأنا ما انتبهتش ليها.
زياد هيمشي يا كايلا، هيمشي ويسبني بعد ما حبيته. عارفة إن غلطت في زعلي، بس والله من حبي فيه وجرحي منه. هو… هو بيقولي إنك مش بتحبيني، بس والله أنا ماحبتش غيره، هيروح يا كايلا ومش هشوفه تاني…
حضنت كايلا وأنا بتكلم بـ عياط وصوت شهقاتي عالي، وهي واقفة مش فاهمة حاجة، بتحاول تهديني وأنا مستمرة في عياطي.
والله العظيم أنا كمان بحبك، بس قولت أعمل الفيلم الهندي ده عشان تتلحلحي بقي، مانا عاوز يتقالي بارك الله لكما وبارك عليكما زي الناس الـِ هناك دي، ولا هو سليم أحسن مني عشان تتقاله وأنا لا..!!!
هو أيوه والله، هو ده صوت زياد، يعني هو مش هيمشي، وده مقلب، مش كد…. يعني هو كذب عليا…!!!
فتحت عيوني على وسعهم لما سمعت صوته، وملامحي تحولت للجمود. خرجت من حضن كايلا ولفيت له، كان واقف على بعد مني حاطط إيديه في جيوبه وساند على عمود الإنارة، وابتسامته المميزة مزينة وجه.
مش عاوزة أشوفك وشك تاني يا زياد، فاهم….!!!
اتكلمت بـ صريخ واتحركت من قدامهم بـ سرعة وقلبي بيدق جامد بـ فرحة.
هو مش هيمشي، يعني هيفضل، هو بيحبني وأنا بحبه… لا أنا بكرهه.
رواية انتصرت بك الفصل الثامن 8 - بقلم شهد فراج
اتكلمت بـ صريخ واتحركت من قدامهم بسرعة وقلبي بيدق جامد بـ فرحة.
"مش عاوزة أشوف وشك تاني يا زياد فاهم…!!!"
"هو مش هيمشي يعنى هيفضل، هو بيحبني وأنا بحبه… لأ أنا بكرهه أيوه بكرهه."
فضلت أردد كلامي وابتسامة سعيدة مرسومة على وشي تعكس كلامي كلياً.
"الجميلة بتضحك بـ إنشراح كده ليه…؟!!"
بصيت لـ هبة الـِ واقفة جمبي وابتسامة جميلة على وشها واتكلمت:
"مش يمكن عشان في كتب كتابكم يعني وكده…؟!!"
ابتسامتها زادت إتساع وهي بتلف إيدها على كتفي فـ بصيت لها بـ استغراب لأن علاقتنا عمرها ما كانت بالقوة دي.
"لأ دي مش فرحة كتب كتاب ابن عم خصوصاً إني حسيتك مش بتطيقيني ومش عارفة ليه."
أنا فعلاً كنت سخيفة أوي مع هبة مع إني ما شوفتش منها حاجة وحشة خالص، بس بسبب اعتقادي إني بحب سليم كان مخليني أكرهها فـ كنت بتجنب أي حضور ليها أو أحضر أي عزومة رغم إنها حاولت كتير تتعرف عليا زي إنها كانت بتطلع لي غرفتي مخصوص فـ كنت بعمل نفسي نايمة أو ترن عليا فـ أتجاهل مكالمتها، حاجات كتير كنت وقحة فيها ولو أنا كـ كيان مكانها كنت جبتني من شعرها سكة ودوغري…!!
ولكن رد فعلها ده وإنها فهمتني من مجرد ضحكة يدل على إن هبة حد قلبه طيب ولطيف.
"صدقيني أنا عمري ما كرهتك كل الحكاية كانت بتبقى سوء تفاهم بس وتقريباً أنا دلوقتي أسعد واحدة بيكم والله وربنا يتمم لكم على خير يا حبيبتي."
ابتسمت لي بحب بعدين قربت مني حضنتني واتكلمت بـ سعادة:
"طيب الحمد لله طمنتيني أنا كنت خايفة تكونِ بتكرهيني."
سكتت لـ ثواني بعدين اتكلمت بـ حزن التمسته من بحة صوتها:
"أنتِ عارفة إني كان عندي أخت واحدة وكانت في عمرك بس توفاها الله وكنت أتمنى تبقي أخت ليا خصوصاً إن مافيش حد هنا من سني خالص…"
هبة اتوفى والدها ووالدتها من سنين وعاشت مع عمها هي وأختها لحد ما ربنا أخذ أمانته في أختها وفضلت هي لوحدها وحيدة.
قربت أنا المرة دي حضنتها بـ حب وحقيقي أنا مش عارفة أنا بعمل إيه، أنا بحضن البنت الـِ كنت واخداها محتوى في قيام الليل…!!!
خرجتها من حضني بعدين اتكلمت بـ ابتسامة:
"أنتِ من اليوم الـِ دخلتي فيه البيت ده فـ أنتِ بنتنا وزيك زيي هنا وأنا معاكِ وفي كمان كايلا لطيفة أوي وهتحبيها."
"أيوة اتعرفت عليها وهي جميلة أوي شبهك."
طبطبت على إيدها:
"مش أجمل منك يا هبهب."
ضِحكت بـ صخب:
"ارجوكِ بلاش تدلعيني تاني…"
بادلتها الضحكة واتكلمت:
"عجبك وخايفة تقولي أحسن أتغر مش كده…!!!"
"أيـ….."
كانت لسه هتتكلم ولكن قاطعها سليم الـِ قاطعنا فجأة و اتكلم بـ حنق وهو بيشد إيدها من إيدها:
"إيه هو أنا متجوزك عشان توقفي مع كيان يلا يا حبيبتي خلينا نشوف السيشن الـِ هيتعمل ده الفوتوغرافر كَل وشي."
حركته دي وإنه بيشدها وإحنا بنتكلم كده عصبتني فـ قبل ما يتحرك شديت أنا الإيد التانية لـ هبة واتكلمت بـ إصرار:
"هبة مش هتتحرك من هنا غير بكيفي."
فضلنا زي خمس دقايق نتجادل على هتروح هبة مع مين لحد اتكلم سليم:
"أنا فرهدت وكيان مش هتتعب دي بسبع أروح فـ قرري أنتِ هتروحي مع مين بس افتكري السيشن الـِ هيروح عليكِ."
بصيت لي بحب واتكلمت:
"كيان أختي وحبيبتي وأي حد مكاني كان هيختارها……."
ابتسمت بـ ثقة وأنا ببص لـ سليم بـ قرف ولكن ما لحقتش فرحتي تدوم لما كملت كلامها:
"لكن أنا كـ واحدة ندلة عندي السيشن أحلى من عمي ومرات عمي وسليم جوزي وحب عمري والحتة الجوانية فـ طيري أنتِ يا كيان."
رفعت جانب فمي وبصيت لها هي كمان بقرف وأنا بسيب إيديها واتكلمت بـ سخط:
"هي بقت كده تبقى كنسلي بقى كل الكلام الحلو وأنا هوريكِ شغل الحموات على أصول يا ست هبة."
قولت كلامي ومشيت وأنا بضحك وسعيدة من جوايا إن قصتهم انتهت بـ فرحة ليهم هما الاتنين.
قربت من جدي الـِ كان قاعد بيراقب الجميع بـ ابتسامة، قعدت جمبه على الطرابيزة وقبل ما أتكلم انضم لينا بابا واتكلم بـ تساؤل:
"كنتِ فين يا كيان وما اتصورتيش مع سليم وهبة ليه..؟!"
"كنت لسه دلوقتي واقفة معاهم وقولت هبقى أتصور معاهم لما يخلصوا السيشن بتاعهم."
هز راسه بـ اقتناع وبدأ يتناقش مع جدي في أمور مختلفة مع جدي.
بعد دقائق من الملل انضمت لينا ماما ونرجس وعمامي.
"جميلة أوي هبة مش كده…؟"
اتكلمت ماما بـ ابتسامة فـ ردت عليها نرجس:
"عقبال كيان يا أم كيان."
ابتسامة ماما زادت:
"يارب يا حبيبتي يارب."
كنت ببصلهم بـ استغراب لما حسيت بالحب فعلاً بينهم ومش مجرد تمثيل وحقيقي سبحانه مقلب القلوب.
خرجني من شرودي وتأملي فيهم كلام نرجس لما ميلت عليا واتكلمت بـ همس:
"الواد خس النص يا كيان من الجري وراكِ ماتحني بقى زياد بيحبك وأنا أكتر واحدة عارفة ابني."
كل ما حد يكلمني على حب زياد بحس برجفة أصابت كل جسمي.
ضِحكت ورديت عليها بنفس الهمس:
"ابنك ابن حلال ويستاهل."
ابتسمت بـ حب:
"سامحيه انتوا تستاهلوا فرصة وانتوا أصلاً مالكوش غير بعض أصل زياد ابني لزقة ومش هيحلك."
بادلتها المزاح واتكلمت بـ ضحكة:
"بتاع حواري ألمانيا ده."
"صافي يالبن مش كده…؟"
ابتسمت بـ خجل وأنا بهز راسي بالموافقة فـ انضمت ماما لينا وبدأوا يتكلموا في أشياء مختلفة.
وأنا فضلت قاعدة أراقب الجميع بـ ملل وأنا رافعة وشي بـ إيديا لحد ما وقع نظري على زياد واقف مع واحدة.
لأ واحدة أي قولوا صاروخ أو سفينة فضاء حاجة في الرينج ده.
كانت بـ شعر أحمر ناري، و لابسة فستان أحمر قصير وضيق وراسمة تاتو تنين على كتفها و….
أي دا هي بتقرب من زياد كده ليه…!!
دي ليلة أهلها سودا ومش هتنازل على إني أريش لها شعرها سكة ودوغري كده.
*********
عند زياد
كان بيتنقل في المكان بملل وهو بيبحث على كيان لحد ما وقف بـ صدمة لما لمح آخر واحدة كان يتمنى ظهورها دلوقتي واقفة على بُعد منه.
في البداية ظن إنها جاية عشانه بس هي هتعرف عنوانه منين وهو كان حريص كل الحرص إن محدش يعرف عنوانه.
جه في خاطره إنها ممكن تكون جاية عشان هبة أو تكون من قرايبها بس إيه هيخلي واحدة زي دي تنزل من ألمانيا مخصوص عشان هبة.
قرر ينسحب من المكان بـ هدوء منعاً للمشاكل عشان سليم ولما يخلص كتب الكتاب هيعرف بـ معرفته هي بتعمل هنا إيه.
وللأسف ولأن ليست كل الأحلام قابلة للتحقيق، لمحته فـ ندهت له فـ كان لازم يوقف بـ ضيق.
أول لما لمحته وقف اتجهت له بـ خطوات رزينة واثقة في ذاتها وقفت قدامه بـ ابتسامته اللعوب واتكلمت بـ مياعة وهي بتمد إيديها:
"هاي يا زياد عامل إيه…؟!"
بص لها بـ قرف وهي مازالت مادة إيديها فـ مد إيده في جيبه خرج المنديل وحطه في إيدها واتكلم بـ استفزاز:
"معلش بقى انتِ مش من محارمي عشان أسلم عليكِ يا كاميليا."
نفخت بـ ضيق وعصبية:
"يوه يا زياد اسمي كامي.. أنا مش عارفة إيه الصعب في الاسم بجد."
بص لها بـ سخرية واتكلم:
"معلش يا كاميل… يوه قصدي يا كامي معلش بقى الطبع غلاب وأنتِ عارفاني كويس."
ابتسمت وهي بتقرب خطوة كمان حطت إيدها على موضع قلبه في حركة رديئة واتكلمت:
"لسه زي ما انتَ يا زياد بس تعرف انتَ وحشتني أوي بجد."
وهنا كان لازم أتدخل دي بتحط إيدها على صدره يا جماعة….!!!
"مايوحشكيش غالي يا حبيبتي…"
اتكلمت وأنا ببعدها عنه وبزق إيديها جامد لحد ما تأوهت بألم وهي بتبصلي بـ عصبية.
بصيت لـ زياد حسيته توتر واتصدم من تدخلي ولكني ما اهتمتش كتير ورجعت بصيت لست كخة المزة الـِ قدامي دي والـِ اتكلمت بـ عصبية:
"انتِ مجنونة إزاي تعملي معايا كده…؟!"
زقيتها بـ عصبية وأنا بوقف بينهم:
"انتِ عبيطة يابت الملزقة انتِ، لأ بقولك إيه اتمسي وشوفي نفسك رايحة فين عشان ما اختمهاش عليكِ."
اتحركت من قدامي ووقفت جمب زياد فـ لفيت بـ ضهري ليهم واتكلمت السلعوة دي بـ مياعة:
"إيه يا زياد البنت البيئة دي انت تعرفها منين أصلًا…!!!"
زقها زياد واتكلم بـ عصبية:
"كاميلا احترمي نفسك واحترمي البيت الـِ واقفة فيه وروحي من هنا لو سمحتِ أنا لحد دلوقتي مش عاوز أتعامل معاكِ بـ وشي التاني."
بصيت له بـ استغراب:
"انت تعرفها منين…؟!"
بصت لي البنت بـ استخفاف بعدين اتكلمت:
"أنا مراته يا حبيبتي."
ضِحكت بـ عدم تصديق:
"قصدك طليقته، ما أنا عارفة إن زياد مطلق."
ابتسامتها الخبيثة زادت واتكلمت وهي موجهة كلامها لـ زياد الـِ وشه أحمر بـ غضب:
"إيه دا يا زياد هو انت قولتلهم إنك طلقتني ولا إيه لأ بجد أخص عليك يا بيبي."
سكتت وهي بتحرك عينيها عليا بتفحص وبدأت تتكلم بـ شماتة:
"تؤتؤ انتِ سمعتي صح أنا أبقى مراته يا ياحبيبتي مش طليقته."
رواية انتصرت بك الفصل التاسع 9 - بقلم شهد فراج
سكتت وهي بتحرك عينيها عليا بتفحص وبدأت تتكلم بـ شماته:
تؤتؤ انتِ سمعتي صح أنا أبقى مراته يا ياحبيبتي مش طليقته.
كان واقف ساكت، ساكت بـ شكل مخيف. كوّن في دماغي مليون سيناريو. ابتسامتها الواثقة وسكوته المميت ماكنش بيدل غير علي حاجة واحدة بس إنها معاها حق وزياد كذاب وخاين، خاني وخانها.
بصيت له ودموعي ماليه عيني وبدأت أتكلم بـ وجع:
ليه يا زياد… ليه أنا حبيتك وكنت خلاص قررت أسامحك ونبدأ صح؟ ليه مصمم توجعني وتجرحني وتبينلي إني أستاهل كل الشر ده؟ ليه بجد أنا ماعملتش فيك أي حاجة وحشة تخليك تعمل فيا كده؟ وكل ما أقول زياد كويس وبيحبك أكتشف حاجة تهدمني من جوة. ليه يا خي؟ دانا حبيتك والله العظيم حبيتك. وملعون أبو قلبي اللي خلاني أحب واحد زيك كداب وحقير.
ابتسامتها الخبيثة زادت إتساع. وقبل ما تتكلم قاطعتها بـ ضحكة صاخبة:
حلو تمثيلي مش كده؟
أنهيت جملتي الأخيرة ورفعت نظري عليهم أراقب رد فعلهم، الـِ عكس ملامح كاميلا الخبيثة وزياد الحزينة للصدمة.
قلدت مشيتها وطريقتها في الكلام وأنا بدور حواليها وبتكلم بـ خبث:
أنا عارفة إنك لسه مرات زياد، وده بالنسبة لقانون ألمانيا الـِ بيدي أي زوجين سنة كاملة يعيشوا فيها بدون طلاق ولكن منفصلين في المعيشة كـ فرصة تانية يعني. ولكن في حالتكم ولأنك زي اللزقة رفضتي الطلاق فـ قررت المحكمة إعطائكم 3 سنوات قبل طلاقكم رسمي. ولكن زياد مقدرش يستنى كل الوقت ده و رمي عليكِ يمين الطلاق فـ انتِ كده وطبقاً للدين الإسلامي طليقته ياحبيبتي مش مراته.
وقفت قدامها بـ ثقة، رفعت صباعي ولفيت حواليه خصلة من شعرها واتكلمت وأنا بشده فـ تأوهت بـ ألم:
وبما إننا مسلمين زي مانتِ عارفة فـ انتِ مالكيش أي علاقة بـ زياد لحد ما السنة دي تخلص، وبكده تكونوا أكملتوا الثلاث سنوات وتغوري في داهية بعيد عننا.
أنهيت كلامي وبعدت عنها وأنا براقب ردود أفعالهم.
أنا رفضت الطلاق لأني بحبه ولأني متأكدة إننا نستاهل فرصة تانية في علاقتنا.
كانت بتتكلم ودموع التماسيح في عينيها لدرجة إن لو حد شافها هيصدق إنها صادقة.
وهنا كان دور زياد الـِ فاق أخيرًا من صدمته وبدأ يتكلم بـ قرف:
كاميليا انتِ بجد مفكرة إني هصدق الهبل الـِ بتقوليه ده؟ انتِ خاينة وحقيرة! كنتِ بتعذبي بنتي عشان ماتتكلمش عن وساختك، ولولا تدخل بابا وماما أنا كنت قتلتك، ولا ناسية؟ لا ومن بجاحتها ولأني معنديش دليل على وساختها كانت عاوزاني أديها فلوس عشان توافق على الطلاق وتروحي تبدأي مستقبلها مع طليقها.
أنهى زياد كلامه واتغير ريأكشن كاميليا من الحزن للخبث والشر في ثواني. وبدأت تتكلم بـ بجاحة:
طيب بما إن اللعب بقى على المكشوف خلاص وانت عارف إني كنت بخونك مع صاحبك وعارف كمان إن مش معايا دليل لأني ببساطة قضيت على أي حاجة تدينّي، حتى مريم بنتنا أو بنتك بس أيوه أنا كنت السبب في التروما الـِ أصابتها وكنت السبب في كل الأمراض النفسية الـِ عندها بسبب إني كنت بخليك نايم وبمسك السكينة على رقبتك وبهددها إني هقتلك لو اتكلمت وقالتلك حاجة من الـِ بعملهم قدامها في غيابك. ولما بترجع بكون أنا الأم الحنون والزوجة الصالحة المخلصة.
كانت بتتكلم بـ جحود يخليك تنفر منها. جحود لا يليق على أم. مش عارفة هي إزاي عملت كده في بنتها، إزاي أم توصل بنتها الطفلة لكل ده أو تخليها تأذيها بالشكل البشع ده.
ها يا زياد تحب تسمع تاني ولا خلاص اكتفيت؟
سكتت لـ ثواني بعدين كملت بـ شر:
واه مش هتطلق غير بالمليون جنيه الـِ هبدأ بيه حياتي مع حبيبي وإلا هوضح إني كنت بتعذب معاك وإنك قد إيه زوج قاسي، خصوصًا إني ممثلة شاطرة زي مانت عارف.
أنهت كلامها بـ ضحكة خبيثة عالية خلتني أحمد ربنا إننا بعيد شوية عن الناس ومحدش انتبه لينا.
قرب منها زياد وبسبب عصبيته كانت ممكن يخرب الدنيا. فـ منعته بـ سرعة وأنا بهز رأسي له بالصبر.
بس أنا معايا دليل لكل الـِ عملتيه يا كاميليا، لا وصوت وصورة كمان.
تغيرت ملامحها للجمود والصدمة مرة أخرى لما تكلمت كايلا بـ ضحكة وهي بتخرج من ورا الشجر. فـ بصلي زياد وهز رأسه بـ عدم فهم.
وقفت جمبي كايلا والفوتوغرافر الـِ صور كل حاجة بالكاميرا بتاعته.
flash back:
لما لمحت واحدة واقفة مع زياد وبتتمايع عليه. ولأني كنت بعيدة شوية فـ مكنتش عارفة أحدد ملامحها. ما فكرتش كتير و قمت من مكاني بسرعة. وقبل ما أقرب منها وقفتني كايلا بـ توتر وهي بتبص ناحية زياد بـ خوف وبدأت تتكلم بـ تسرع:
كيان تعالي معايا هوريكِ حاجة مهمة.
حاولت أبعد عنها وأنا بتكلم وعيوني عليهم:
ثواني يا مريم هشوف بس مين الـِ واقف مع زياد وهبقى أجلك.
لا ماهو… بصي.. اص.. أصله موضوع مهم أوي.
لبكتها في الكلام ونظراته ناحية زياد بـ خوف خلوني أقلق. فـ اتكلمت بـ شك وأنا بربط الأحداث ببعض:
هي دي كاميليا مرات زياد مش كده؟
انتِ تعرفيها إزاي؟
طنط نرجس قالتلي كل حاجة وقالتلي إنه مطلقها شرعًا ولكن دوليًا وبالنسبة للحكومة الألمانية هي لسه مراته.
بالفعل طنط نرجس حكتلي كل حاجة عن زياد وقالتلي عن مراته الخاينة. ولولاهم ولأني زياد بتفكير رجل شرقي كان هيقتلها، ولكنه مقدرش بسبب والده ووالدته. فـ قرر يكتفي بالطلاق ولكنه مقدرش بسبب قوانين المحكمة الـِ تفرض على الزوجين البقاء معًا لـ 3 سنوات في حالة رفض أحد الطرفين الانفصال. وبسبب إن زياد مش معاه دليل يثبت خيانتها مقدرش يعمل حاجة. فـ لمعت في عيوني فكرة إني أروح استفزها بالكلام لحد ما تعترف وكايلا توقف ورا الشجرة على بعد مناسب ومعاها الفوتوغرافر بالكاميرا ويصوروا كل حاجة واعترافها بـ كل حاجة. وحتى لو ما اعترفتش فأنا ماخسرتش حاجة ويكفيني شرف المحاولة.
back:
عطانا الفوتوغرافر الشريط وانسحب بـ هدوء.
شكره زياد وحاول يديله مبلغ مالي ولكنه رفض.
كل ده وأنا واقفة ببص على كاميليا الـِ عيونها بتدور في المكان بخوف وفزع بسبب انهيار كل مخططاتها بأنها تاخد الفلوس.
وبما إنك اعترفتي بـ عضمة لسانك بـ خيانتك فـ إحنا معانا دليل كافي نقدر نرفع بيه قضية زنا في مصر هنا وهتتحبسي أقل حاجة سنتين. أي رأيك بقى يا كامي؟
كنت بتكلم بـ خبث وأستمتاع وأنا براقب ريأكشناتها ورعشة إيديها قبل ما تجري وتترمي على رجلي وبدأت تتكلم بـ بكاء:
لا لا أرجوكِ ماتعملوش حاجة وأنا هعمل كل الـِ عاوزينه والله بس أرجوكِ بلاش السجن عشان خاطر مريم حتى.
نزل زياد لـ مستواها لما فقد أعصابه ومسكها من شعرها:
مريم الـِ كنتِ بتعذبيها نفسيًا مش كده؟ صدقيني هندمك يا كاميليا، هتندمي على كل حاجة. أنا صبرت كتير ولكن بجاحتك تجيبك إنك جاية لحد هنا عشان تتبجحي. لا لحد هنا واستوب.
وبسرعة بعدنا زياد عنها لأن الغضب الشعور الوحيد الـِ كانت مسيطر عليه دلوقتي. فـ خوفت يأذيها ويضيع كل حاجة في لحظة غضب.
أهدي يا زياد دي ما تستاهلش تضيع نفسك عشانها، صدقني هتاخد جزاءها بس اصبر أنت.
أنهيت كلامي ولفيت ليها. كانت كايلا ساعدتها على الوقوف. فـ اتكلمت بـ جمود:
هتوافقي على الطلاق وبنفس راضية ولا…؟
سيبت كلامي معلق بـ تهديد. فـ ردت بسرعة وبدون تفكير:
هوافق والله هوافق بس بلاش السجن.
أوكِ لما نشوف. وكده كده الفيديو معانا فـ أي لعبة كده ولا كده انتِ عارفة نتيجتها إيه.
هزت رأسها بالموافقة وانسحبت بسرعة وخوف وهي بتتلف حوالين نفسها بـ قلق. وانسحبت كايلا هي كمان وراها بـ هدوء.
أنا مش عارف أقولك إيه بجد يا كيان. بجد أنا بحـ…
للأسف كنت غافلة عن إن علاقتي بـ زياد كان فيها تجاوزات كتير زي إنه كل شوية يعترفلي بحبه وأنا ماصدقتهوش حتى. ورغم إن ده دارج في كل مكان، ولكن الحرام حرام لو عملوه أهل الأرض جميعًا. ويمكن كل المشاكل الـِ بتحصل دي كان سببها الذنب ده. ومابُني على باطل فـ هو باطل. فـ قبل ما يكمل كلامه وقفته بسرعة وأنا بتكلم بـ هدوء:
زياد لو سمحت أنا مش حابة نتكلم في أي موضوع عن الحب والمشاعر لأنه حرام وماينفعش وأنا مش حابة نبدأ علاقتنا بـ شيء حرام يغضب ربنا ويبتلينا في علاقتنا. فـ لو سمحت خلينا بعاد شوية عن بعض لحد ما نكتب الكتاب.
يعني انتِ موافقة نكتب الكتاب بجد؟
كنت بتكلم وأنا منزلة رأسي في الأرض بـ إحراج. ولكنه ما إن أنهى كلامه حتى رفعت رأسي وعلامات التشنج مرسومة على ملامحي بـ حرافية:
بجد هو ده الـِ لفت نظرك في الموضوع؟
هز رأسه بـ لا واتكلم بِضحكة سعيدة:
لا طبعًا. كلامك كله على دماغي من فوق وأنتِ معاكِ كل الحق. أنا فعلًا كوني قضيت أغلب فترة في عمري في ألمانيا كنت جاهل لحاجات كتير تخص الدين الإسلامي وأحكامه. ولكن صدقيني هبذل كل جهدي عشان أكون زوج وأب صالح تفتخري بيهم.
****
يعني انتِ موافقة يا كيان على الجواز من زياد؟
بابا كان بيتكلم بـ جمود وعصبية أصابتني بـ رجفة من جوايا. وقبل ما أبدي أي رد فعل اتكلم زياد:
ما تتكلمي يا ست أبوكِ بيتلكك ليا.
وجه بابا كلامه لعمي وهو بيشاور على زياد:
شايف ابنك أهو بيزعق للبنت من قبل حتى ما أوافق، أومال لو وافقت هيعمل فيها إيه؟
خبط عمي على وشه بـ ضيق واتكلم موجه كلامه لـ زياد الحانق:
ما تسكت ياعم خلينا نخلص من أم اليوم ده.
سكت ياخد نفسه بعدين اتكلم بـ هدوء وهو بيبصلي:
قولي يا كيان ياحبيبتي قرارك إيه؟ موافقة تتجوزي زياد؟
كل الأنظار توجهت ليا. فـ حسيت بـ توتر وكسوف خصوصًا من وجود جدي الصامت بيراقب الجميع بدون تدخل.
بلعت ريقي بـ توتر. حاولت أتكلم ولكن صوتي ماخرجش. وبعد محاولات فاشلة وأمام نظرات زياد المترجية ونظرات بابا الحانقة أخيراً هزيت رأسي بالموافقة.
ارتفع صوت الزغاريط من النساء وبدأوا يباركوا لي. وبابا واقف في مكانه بيبص لـ زياد بحنق وغيظ.
قرب زياد من بابا وأنا واقفة جمب ماما ونرجس براقب رد فعله. اتكلم زياد بـ ابتسامة:
مافيش مبارك ولا إيه يا عمي.
بصلي بابا وبعدين رجع بنظره تاني لـ زياد:
برغم إنك مش نازل لي من زور ومش طايقك عشان هتاخد البت الـِ طلعت بيها من الدنيا بس مبارك عليك بنتي يا زياد. ولو حصل وزعلتها هجيبك في شوال.
ابتسم زياد وهو بيقرب منه عشان يحضنه. فـ بادله بابا الحضن وهو بيضرب على كتفه بـ حب.
خرج زياد من حضن بابا وقرب من جدي. فـ قربت له أنا كمان. وقفنا جمبه. فـ ابتسم وعلامات الكِبر تزين وجه:
كنت حاسس إن في النهاية هتكونوا لـ بعض وظني ما خابش. مبارك عليكم يا حبايبي.
*********
بعد مرور خمس سنوات. واقفة في إيدي بوكيه ورد الفراشات. والأيد التانية ماسكة مريم الـِ على دماغها قبعة التخرج. وبطني منتفخة بـ شدة وأنا في أواخر الحمل.
وعلى بُعد صغير مننا واقف زياد. وفي إيديه تليفونه بيصورنا بـ كل حب من حفلة تخرجي من كلية التجارة أخيرًا بعد معاناة طويلة.
أحلى من يتخرج يا أولاد.
ابتسمت بـ حب على جوزي وحبيب عمري.
زياد وقف معايا كتير عشان أوصل لهنا. استحمل كل البهدلة بين شغله وكليتي والعيلة عشان بس أوصل للمكان الـِ أنا حباه.
استأذنت من واحدة صحبتي تصورنا. فـ وافقت بـ ابتسامة.
قرب زياد مننا وقف جمبي بـ ابتسامة واسعة. رفع إيده على بطني توثيقًا لوجود الكتكوت الصغير. وفي إيده التانية مسك مريم.
بصيت له بحب وعيوني متركزة عليه. وبـ كل الحب الـِ في قلبي اتكلمت:
في عام مليء بالخسائر انتصرتُ بك وبحبك الحنون وهذا أثمن انتصاراتي.
ميل عليا واتكلم بـ ابتسامة مُحبة لـ قلبي:
وأتيت لكِ بعد ألف حرب هُزمت بها، لتكوني أنتِ انتصاري الوحيد.