الفصل 26 | من 30 فصل

رواية انتقام خارج حدود المنطق الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم رحمة نجاح

المشاهدات
26
كلمة
1,714
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

كانت تجلس زمردة بعيدًا عن الفريق قليلًا وهي تُشعل الحطب. فجأة، استمعت إلى صوت مألوف لها كثيرًا. "ما هو لو اللي في دماغي صح، يبقى رحمة الله عليا." نظرت إلى الخلف حيث مصدر الصوت، لتجد ذئبًا يقف على بُعد منها. "هو رحمة الله عليا فعلًا، هيهيهيهي. مكنش يومك يا زمردة." "عاملة قلق ليه؟ "يزن! الحمدلله مش هموت لوحدي." "في إيه يا ست؟ نظرت زمردة بخوف شديد إلى مكان الذئب، وهي تشير عليه وتقول: "في ذئب قمر هناك اهو."

"هو ده مالك برضه؟ عاملة دوشة ليه." نظرت له بذهول: "نعم؟! تقدم يزن منه، وتوجد ابتسامة على وجهه. زمردة بصوت عالٍ: "يا بنااااي! أنتَ بتعمل إيه؟ هي قطة الجيران." ظل يزن يقترب منه حتى أصبح أمامه. أغلقت زمردة عيناها بقوة وخوف، فقد تأكدت أن يزن أصبح في قائمة الوفيات الآن. "ست هبلة! افتحي عينك دي. رشا." "نعم؟!! أنتَ لسه عايش." "اه. أوعي تقولي إنك خايفة من رشا." "نعم يا خوياااا! مين رشا." "دي رشا."

"ده اسمه رشا ياشيخ، منك لله. وحسبي الله ونعم الوكيل بقا." "عادي يا حُب. كُلنا منا لله. مالك متعصبة ليه كده." "أنا اتخضيت الخضة دي، وفي الآخر يبقى رشا. ااااااه عليكي يا زمرده، الله الوكيل، ما ينفع كده." "أيوه، انتي عايزة إيه يعني." "عايزاك في أسوأ حالاتك يا حُب. حسبي الله." تركتْهُ وهي في قمة غضبها، وهو يضحك عليها بشدة، فهي مجنونة حقًا. ***

وعلى الجهه الأخرى، حيث شمس وسليم. كانت تجلس في الصالون ومعها هاتفها والسماعات، وهي تضعها في أذنيها لكي تهدأ قليلًا. فهي منذ أتت صباحًا، وهو يحبسها داخل تلك الڤيلا الصغيرة ويجلس في غرفة المكتب. لا تعلم ماذا يفعل بها. وبالطبع، كبرياؤها منعها من سؤاله عما يفعل. وسط شرودها، أتاها صوت تعلمه جيدًا، ذلك الصوت الذي يُعيد للروح الطمأنينة ويُشعرها بالأمان. "يارب تكون خدمتنا عجبتك حضرتك يا فندم."

نظرت له باللامبالاة، ثم استدارت وجهها ولم تفعل شيئًا آخر. "بكلمك، تردي عليا عشان منزعلش من بعض." لم تستجب له، بل زادت من صوت الأغاني في أذنيها لكي لا تسمعه. نظر لها سليم بغيظ، فهي تعلم جيدًا كيف تثير غضبه. لذلك، رسم شعور اللامبالاة على وجهه، وتوجه نحو المطبخ ليأخذ شيئًا ما.

أتى بعد قليل من الوقت وهو ينظر لها ببرود تام. وبالطبع، لم ترفع عينيها به، بل كانت تُقلب في هاتفها بكبرياء أنثى. وفجأة، يلقي كأس الماء في وجهه تحت صدمتها وزهولها التي احتلتها. "إيه ده؟!!! "ده عقاب اللي مش بيرد." "إنتَ عارف إيه اللي عملته ده." رد عليها بكل بساطة: "كُباية مايه في وشك." ردت بغيظ: "والله أحلف كده عشان أصدقك، ماشي يا سليم." ظلت تضرب في صدره بغيظ شديد، وهو يضحك على أفعالها الطفولية تلك.

سليم باستفزاز: "مش قادر أقولك على كمية الوجع اللي حاسس بيها يا روحي." ظلت شمس تضرب به بأقصى جهدها حتى خارت قواها، وظلت تبكي مما أدهش سليم. فهو كان يضحك معها، فما داعي البكاء إذن. "مالك؟! كلمة بسيطة تتكون من أربعة حروف تسببت في انهيارها. أحيانًا، الإنسان ينتظر كلمة واحدة لكي تعطيه الأذن للبوح عما بداخله.

"أنا كنت بهزر. الدموع دي ملهاش لازمة." قال جملته وهو يحتضنها، يحتويها داخل أحضانه، يريد أن يبث في روحها الأمان، لعلها تهدأ. "كنت فاكرة إني عندك أغلى من كده... " كلمة قالتها وسط دموعها التي تهبط بحرارة على وجنتيها. "إنتي لو دخلتي جوه قلبي، هتعرفي إنك ملكاه من زمان، بل ملكة روحي بأكملها." "محسستنيش بده يا سليم. كل مرة بحس إنك اللي بايع، مش حاسة بحبك ليا."

"عشان مش مديني فرصة أعرفك بحبي. كل مرة بتصدي، بترفض. أنا إنسان وعندي مشاعر." "ومشاعري أنا إيه؟ أنت إنسان وعندك مشاعر، وأنا عندي إيه؟ افهم بس. أنت ليك حق تزعل وكرامتك توجعك لما رفضتني مرتين، اومال أنا أعمل إيه؟ اللي كنت كل يوم بجيلك عشان تسامحني على حاجة أنا معملتهاش، كنت بطلب السماح على شيء معرفوش. تخيل!

وكل ده عشان كنت بحبك. كنت كل يوم بدعي إن حالنا يصلح، مية مرة أحاول أصلح العلاقة بينا ونبدأ من جديد، وكل مرة كان الرفض النتيجة. ومش رفض بس، تؤتؤ، سليم باشا بيضحي في كرامة بتتهان، إنما إيه! أو جانيك." "كنتي بتحبيني." ضحكت بكسرة: "هو ده اللي لفت نظرك في كل الكلام ده." "كنتي بتحبيني يا شمس، وحاليًا."

"حاليًا بنساك يا سليم. مش هكدب وأقول إنك ماضي وانتهى عشان أنت نفسك عارف كده، بس تأكد إنك هتيجي في يوم وهتكون ماضي وانتهى بالفعل. ده بيحاول ينساك، وهينساك." "ده هيفضل بيحبني." "اللهم ربع ثقتك دي وهحتل العالم." "شمس بالله متنهيش الحكاية." "هي منهية من زمان. الفكرة كلها في وضع كلمات النهاية." "أنا مش هسيبك." "انت سايبني بالفعل."

تركته ودموعها تهبط على وجنتيها بحرارة، تبكي على كل شيء. الحب لعنة حقًا، لا تقدر على تركه ولا على بقائها معه. تشعر في بعده بانطفاء روحها، وعندما تراه، بل تشعر به حولها، تطمئن روحها وتبقى ساكنة. رغم أنها تريد البعد وبشدة، ولكنها لا تستطيع، فقد ابتلت بحبه ولا محالة في هذا.

ظل سليم ينظر إلى طيفها بحزن على ما مرت بها علاقتهم. لا يعلم ماذا يفعل، فهي ترفض كل محاولاته، ويعلم أنها محقة، لذلك يحاول تكرارًا. حقًا، لا يعلم ماذا سوف يفعل لكي ترجع حياتهم من جديد، ولكن الشيء الوحيد الذي يعلمه هو أنه لم ولن يتركها مطلقًا. *** وعلى الجهه الأخرى، حيث نادين. كانت تجلس مع طارق وهما يضحكان عما فعله سليم بشمس، فهو قد وضعها تحت الأمر الواقع بأخذه لها إلى مدينة الإسكندرية. "تفتكر شمس هتسامحه."

"بتمنى والله. أنا تعبت للعلاقة دي، حقيقي أرهقوني." "وأنا جدًا والله تعبت منهم، واحدة دماغها ناشفة والتاني عنيد، وحسبي الله." "أنا اللي قهرني إنهم بيحبوا بعض والله." "حصل. ده الشئ المحزن الوحيد." "الحاجة المتأكد منها إن حبهم هيتغلب عليهم." "ياريت يا شيخ، أحسن أنا تعبتلهم." "والله أنا اللي تعبتلنا." "إيه ده! في إيه! "تتجوزيني." "نعم؟! "تتجوزيني." "انتَ بتقول إيه يا جدع." "بقولك تتجوزيني يا نادين. أنا طلبت حاجة غريبة."

"لأ، لا سمح الله. أنت بتقول حاجة غريبة دلوقتي. نهار أسوح عليا! أنت بتقولي تتجوزيني بجد. وهنا أنا يتعرض عليا الجواز كده. حسبي الله! مش ده تخيلي ولا تفكيري؟ بوظت حلم الطفولة والمراهقة والنضج كمان." "ياست أنا جيت جمبك. أنا بقولك تتجوزيني. مبعرفش أرتب كلام، ولا أزوّقه. أنا حاسس بانجذاب ناحيتك ومشاعر وعايز اتجوزك، من الآخر كده."

نظرت له بغيظ وابتسامة عفوية عما يشعر به، وهي تدركه جيدًا: "حد يقول لحد من الآخر كده، وهو بيطلب إيده." "أيوه، يعني موافقة ولا لأ." تفوهت بغيظ شديد من طريقته: "لأ." "ناااااااعم؟! "موافقة طبعًا. هو حد يقدر يرفضك يا قمر أنتَ. دا أنتَ حتى عينك ملونة." "قولت كده برضه." "جتك نيلة." ضحك على طريقتها معه، وهي أيضًا ضحكت بشدة على عرضه للزواج لها. ظلوا يضحكان، وقدوا سهرتهم في سعادة تنعكس على عينيهما. ***

صباح يوم جديد وأحداث جديدة أيضًا. عند رحيق، بعدما علمت من الضحية في تلك اللعبة، والتي لم يكن سوى "مازن" شقيق شمس. أخذت تستحقر ذاتها بعدما علمت أنها كانت هي الطرف القاسي الظالم. فهو عكس كل توقعاتها. هو الذي ضحى بنفسه من أجلها فقط لكي لا تتألم في غيابه. هل الحب يصل إلى تلك الدرجة؟ ظلت تبكي وتندب حظها، لعله تشعر ببعض من راحة الضمير الذي يقتلها بالبطيء.

وعلى الجهه الأخرى، حيث سليم كان ينام في أحد الغرف، بعدما أرهقه عقله في التفكير طوال الليل في شمس وكيف سوف يتعامل معها. وفجأة، يستيقظ على شيء لم يتوقعه العقل ولا المنطق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...