تحميل رواية «انتقام القدر» PDF
بقلم انوش احمد و ولاء حامد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صاحيه من النوم بتتمطع: يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، يا رب اكفينا شر النهار وما يتأتي فيه. طلعت من الأوضه وهي بتحاول تفوق. مريم: أنتي صحيتي يا قدر؟ قدر بمشاكسه: لا لسه نايمه وطلعتلك من الحلم. مريم بضحك: يا بت بطلي طوله لسانك اللي عايز قصة ده. قدر: في دينك تقدري تستغني عني ولا عن لساني؟ مريم: الصراحة لأ، هو اللي مهوّن عليّا. قدر: طيب ريحي شوية، الوقفة الكتير غلط عليكي، هاغسل وشي وأصلي الصبح وأجي أكمل الفطار. مريم: يا بنتي حرام عليكي صحتك، أنتي طول النهار بتلفي على رجليكي وتيجي بدل ما تريحي تعم...
رواية انتقام القدر الفصل الأول 1 - بقلم انوش احمد و ولاء حامد
صاحيه من النوم بتتمطع: يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، يا رب اكفينا شر النهار وما يتأتي فيه.
طلعت من الأوضه وهي بتحاول تفوق.
مريم: أنتي صحيتي يا قدر؟
قدر بمشاكسه: لا لسه نايمه وطلعتلك من الحلم.
مريم بضحك: يا بت بطلي طوله لسانك اللي عايز قصة ده.
قدر: في دينك تقدري تستغني عني ولا عن لساني؟
مريم: الصراحة لأ، هو اللي مهوّن عليّا.
قدر: طيب ريحي شوية، الوقفة الكتير غلط عليكي، هاغسل وشي وأصلي الصبح وأجي أكمل الفطار.
مريم: يا بنتي حرام عليكي صحتك، أنتي طول النهار بتلفي على رجليكي وتيجي بدل ما تريحي تعملي شغل البيت.
قدر بابتسامة: متخافيش يا مريومة، أنا صحتي بومب والحمد لله، وزي ما بتقولي العافية للدود.
مريم: بس مش في سنك، حرام عليكي أنتي لسه عودك أخضر وكفاية عليكي بهدلة الشغل.
قدر: خلاص بقى، كان زماني صليت وخلصت، رغاية أنتي أوي يا مريم.
مريم بابتسامة: مفيش ماما، كل مريم مريم، طب حتى احترميني يا بت.
قدر هزت رأسها: حاضر، هافكر وأشوف أجيب ماما منين، يا ولية اللي بيشوفنا مع بعض بيفتكرنا أخوات مش أم وعيالها.
مريم: والله يا قدر أنتي اللي رافعة معنوياتي.
دخلت صلت ولبست ودخلت تكمل.
مريم: هاتكملي بلبس الخروج؟
قدر: معنديش وقت، المفروض في بضاعة جاية من الفيوم مع المندوب هايوديها عند عم حسين، ومتنسيش المسافة من الطالبية لخان الخليلي قد إيه.
مريم: ربنا يوسع رزقك ويرزقك من وسع، قادر يا كريم.
قدر: دعواتك دي اللي بتهوّن عليّا تعب اليوم.
مريم: دعيالك يا بنتي، ويشهد ربي.
فتون: صحيت يا صباح اللي بتغني على الصبح، بتعملوا إيه؟
قدر: بعمل محشي، أغرفلك؟
غزل من وراها: يا ريت يا أختي، أهو نغيّر.
قدر بنفخة: ماما أنا خلصت، أطيّر أنا.
مريم: مش هتاكلي لقمة؟
قدر: مش هالحق.
مريم مسكت لقمة وحطت فيها شوية فول ومدته لقدر: خدي ده نأنأي فيه وأنتي نازلة أهو يسند قلبك.
قدر: ماشي كلامك، يلا سلاموز يا قمر.
ونزلت اتوكلت على الله تشوف شغلها.
ساعة إلا ربع عدت على قدر بهدلة في المواصلات، تجري ورا أتوبيس أو سرفيس لحد ما ربنا كرمها ووصلت.
قدر بابتسامة ومشاكسة: صبح صبح يا عم حسين.
عم حسين بابتسامة: صبح صبح يا قدر.
قدر: عامل إيه يا راجل يا عجوز؟
عم حسين: هاعمل إيه؟ أهو على حطت إيدك، لولا أنتي بتسألي عليّا محدش هايسأل ولا يعرفني من أساسه.
قدر: ربنا يخليك ليّا يا راجل يا طيب، إلا قولي ألاقيش عريس حليوة ومسمسم زيك كده؟
حسين بضحك: طب وزيي ليه؟ منا موجود وراجل سنجل وعندي محل قد الدنيا، أنفعش؟
قدر باصطناع التفكير: هافكر وأقولك، أصلي من كتر العرسان بجري وراهم بالمشقة وحيات...
عم حسين: ربنا يسعد قلبك ويحلي أيامك زي ما بتعرفي تطلعي الضحكة من جوايا.
قدر: ربنا يخليك يا راجل يا طيب.
عم حسين: فكرتيني، في واحد جابلك الكرتونتين دول.
قدر خبطت على أورطتها: يا لهوووي، معلش حقك عليّا، كلموني إمبارح ونسيت أقولك.
عم حسين: عيب يا بت، المكان مكانك.
قدر: ده العشم، يلا هاشوف اللي فيهم عشان ألحق أتوكل على الله.
عم حسين: ماشي، وأنا جهزتلك شوية حاجات إنما إيه وصاية.
قدر: تسلم يا غالي.
خدت البضاعة في شنطة سفاري وشالتها على ضهرها، وبدأت تلف على الكافيهات والمطاعم المتوسطة، تعرض البضاعة للناس وتفرجهم على الشغل اليدوي وشغل الهاند ميد.
ما بين شنط وإكسسوارات وهدوم وتحف وأنتيكات.
فضلت تلف في وسط البلد وتتنقل من محل لمحل.
دخلت مطعم مليان زباين وبدأت تعرض البضاعة زي كل يوم.
واحدة من الموجودين اتفرجت على اللي موجود مع قدر.
واختارت شنطة قماش مطرزة بخرز يدوي وشكمجية.
الزبونة: بكام دول؟
قدر: الشنطة علشان خاطرك بـ 300 جنيه، والشكمجية بـ 350.
الزبونة: لأ غالية، متخليكي متهاودة في السعر شوية.
قدر: والله متهاودة معاكي، أنتي لو طلعتي تجيبيهم من بره مش أقل من 800 جنيه للحته الواحدة.
الزبونة: خلاص هاخد الشنطة بـ 250 جنيه، والشكمجية بـ 300 جنيه.
قدر: يا قمر مينفعش، ده جملة الشنطة عليّا 280 جنيه، أدهالك إزاي بـ 250 جنيه؟ كده تبقى واقفة بخسارة عليّا، وأنتي ميرضكيش.
الزبونة: يا ستي أنا باجي هنا كتير وهابقى زبونتك.
قدر: من عيني، بس دلوقتي أنا في سعر الشنطة والشكمجية، ها علشان لو مش لازمينك أروح أتوكل على الله أشوف أكل عيشي.
الزبونة بقلب وش: خلاص هاخدهم، بس أنتي معملتيش معايا واجب خالص.
قدر: إن شاء الله المرة اللي جاية.
وخلصت البيعة اللي طلعت عينها.
طلعت من المطعم وتفّت على الأرض بطريقة كوميدية.
قدر: أسفوخس على دي أشكال النتنة، طالبة شيء وشويات وجاية على أرمط الغلبان وتفاصل، نسوان عايزة حش وسطها.
وفضلت تكمل باقي اليوم لف.
وآخر اليوم رجعت خان الخليلي.
عم حسين: ها، مجبورة ولا مكسورة؟
قدر: فضل ونعمة.
ومدت إيدها بفلوس: ده حساب اللي خدته انهارده.
عم حسين: ومالك مستعجلة على إيه بس؟ خليهم معاكي والحساب يجمع.
قدر: لا والنبي يا عم حسين، دانا ما بصدق أشيل من على أكتافي همّ وينزاح، فمتجيش أنتا وتقولي خلي، عشان كده الحمل هايزيد وأنا ما بصدق يخف من عليّا، يلا يا راجل يا طيب يدوب ألحق وقتي قبل الدنيا ما تليل.
عم حسين: ماشي يا قدر مش هازعلك، ربنا يستر طريقك يا بنتي ويكفيكي شر أولاد الحرام.
قدر: اللهم آمين، يدوب أطيّر أنا بقى سلام.
رمت كلامها وطلعت تجري.
واتحركت ورجعت بمعركة الصبح علشان ترجع بيتها تاني لحد ما وصلت.
قدر وهي داخلة بزعابيب أمشير: يا ناس يا هو يا قوم أنا جيت.
مريم: حمد الله على السلامة.
يلا ادخلي غيّري وتعالي أحنا مستنييك عشان ناكل مع بعض.
قدر: ماشي كلامك يا مريومة.
وبدأت تشمشم: عاملة إيه يا مريومة؟
مريم بابتسامة: عاملة شوية مسقعة إنما إيه سكر كده، تاكلي صوابعك وراهم.
غزل دخلت بتهكّم: محسساني أنك عاملالنا ديك رومي مش شوية باذنجان وبطاطس وفلفل بتقليه.
نفسي مرة أشوف اللحمة الفراخ.
قدر بتنهيدة: يا ستي قولي الحمد لله، غيرك مش طايل اللضا، تعالي شوفي اللي بياكلوا من الزبالة وأنتي تحمدي ربنا على النعمة اللي أنتي فيها.
مريم: يا بنتي احمدي ربنا عشان تدوم، بصي للي أقل منك علشان تحمدي ربنا على اللي عندك.
غزل بغيظ: ومبصش للي أعلى ليه؟ هما أحسن مني في إيه؟ من حقي أني أعيش زيهم وأحسن منهم كمان، أنا مش ناقصة إيد ولا رجل.
مريم: يا بنتي الله يرضى عليك ويهديك، من بص لعيشة غيره حرمت عليه عيشته.
غزل بتمرد: وأنتي بتسمي دي عيشة؟ بيت في حتة معفنة وناس أعفن، ومدرسة حكومي 70 طالب في الفصل، بنجيب طقمين في السنة، واللحمة والفراخ كل شهر مرة ده لو ربنا كرمها وجت.
مريم: لو مش عاجبك انزلي اشتغلي وهاتي لنفسك اللي نفسك فيه.
غزل: وأنا أشتغل ليه؟ أنا مسئولة منكم، لو مش قادرين تصرفوا عليّا مكنتوش خلفتوني.
مريم: أنتي إيه يا بت أنتي عايزة إيه ها؟ طالعة عينك فارغة لمين فهميني، يمكن أرتاح.
قدر بوجع: مجبتهوش من بره، طالعة لأبوها كان زيها باصص لغيره وآخرتها رماها وقال يلا نفسي، سبيها يا ماما والدنيا هاتعلمها وتربيها.
مريم خبطت كف بكف: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم يا رب.
قدر: أنا هادخل أغيّر على ما تحطي الأكل.
مريم: ماشي، وصحي فتون معاكي، جات من الدرس ودخلت تنام.
قدر: عيني يا مريومة.
دخلت وغيّرت وصحت فتون، طلعت كانت مريم بتغرف وغزل قاعدة قدام التلفزيون بتتفرج عليه.
قدر بحدة: إيه يا بت أنتي؟ جبله! أمك تعبانة وواقفة تعملك الطفح اللي هتاكليه وسيباها كمان تغرف وقاعدة تتفرجي على المدعوق اللي قدامك؟
غزل بنفخة: أوووف بقى في إيه يا قدر؟ مكانوش طبقين يا أختي، مهو مش هناكل المحمّر والمشمّر.
قدر: أقسم بالله بت زبالة، وبكره تعرفي قيمة النعمة اللي في إيدك لما تزول من وشك.
قعدوا ياكلوا من سكات وقدر بتاكل بغيظ.
وطلعت من جيبها فلوس ومدت إيدها لأمها.
مريم: إيه ده يا ضنايا؟
قدر: خليهم معاكي مصاريف للبيت.
مريم: لسه معايا بقيت اللي اديتهوني من كام يوم، مخلصوش والله.
قدر: معلش خليهم برضه أهم يبقوا راقدين لأي ظروف، أنتي عارفة الشغل يوم قايم ويوم نايم، وأيام كتير بيعرج، فنعمل حساب بكره من انهارده.
مريم: ماشي يا حبيبتي، ربنا يعينك على شيلتك.
قدر: على إيه يا ماما بس؟
مريم: على كتير يا بنتي، على بهدلتك ومرمطتك، على نزولك ومروّاحك ومجيئك ولفك بالساعات عشان تجيبي القرش، وكمان بتيجي كتير تعملي شغل البيت بدالي، يا بنتي حرام عليكي صحتك، أنتي لسه صغيرة.
قدر برضا: الحمد لله على الصحة يا مريومة، وبعدين العافية للدود يا قمر مش كنتي بتقولي كده؟
مريم بحزن: أيوه قولت، بس أنتي لسه صغيرة أوي على الهم ده يا بنتي، وشيلتك تقيلة.
قدر: ربنا مش بيدي الشيلة إلا للكتاف اللي تتحمل والضهر اللي يشيل، وبنتك قوية عفية، أنا يتخاف مني ميتخافش عليّا.
غزل بلا مبالاة: مادام معاكي فلوس عايزة 200 جنيه.
قدر: ليه وبتوع إيه؟
غزل: للدرس.
قدر: والله هي الحصة بـ 200 جنيه؟ مع أني سألت المستر بتاعك وقالي الحصة بـ خمسين جنيه، عايزة 150 جنيه بقى تعملي بيهم إيه؟ ودول تكن ثلاث حصص زيادة.
غزل: عايزاهم أجيب أكل وشرب زي زمايلي بعد الحصة، بدل ما برجع على لحم بطني بقعد أبص عليهم وأتحسر عليّا وعلى عيشتي وعلى فقري.
قدر: والله اللي ليكي عندي تمن الحصة، ومجدعة مني هاديكي عشرين جنيه، غير كده معنديش، مش لازمك انزلي واشتغلي، ويارب تصرفي في اليوم ألف جنيه ولا هسألك من الأساس.
غزل: ليه إن شاء الله؟ منتي معاكي فلوس أهو عمالة تحوشي لروحك وتحرمي علينا.
قدر: والله ما مبخدش من حد حاجة، أنا بشتغل وأتعب وأشقى، واللي بشيله بشيله للبيت.
قدر: سببها هيبقى مسيرها زيها زي أبوها في الشارع.
مريم: هو أنتي شوفتي أبوكي يا قدر ولا إيه؟
قدر: لا ما شوفتهوش ومش عايزة أشوفه، بس أكيد اللي زيه بدماغه دي مسيره الشارع، مدام طول عمره طماع آخره الشارع مهما خد من الدنيا هيطلع إيد ورا وإيد قدام، أصل اللي زيه عينه فارغة ميملهاش إلا التراب.
مر اليوم وعلى بليل دخلت تنام في الأوضة المشتركة مع أخواتها.
قدر حطت رأسها على المخدة هتنام، وغزل قاعدة فاتحة الموبايل ومشغلة أغاني بصوت عالي.
قدر بخنقة: أنتي يا بت اقفلي أم الزفت ده، عايزة أنام.
غزل: وأنا مالي؟ هو كنت قولتلك متناميش ولا حوشت النوم عنك؟
قدر اتعدلت من رقدتها وقعدت على السرير: لا يا معظولة ممنعتيش، بس صوت الزفت اللي في إيدك مقلقل نومتي، ثم هو أنا بتعب وأشقى عشان أدفع فلوس دروس وبكع دم قلبي عشان في الآخر رايحة فين؟ رايحة الدرس، جاية منين؟ جاية من الدرس، رايحة المدرسة وجاية من المدرسة، وكل ما تحطي وشك في وشي وهات هات هات، وآخرة المتّمة قاعدة على التليفون، طب والله يا غزل الزفت ما هدفع فاتورة الهباب النت الشهر ده، وريني بقى هاتعرفي تشغلي الهباب اللي في إيدك ده إزاي؟ هو الغلط مش غلطك، الغلط غلطي أني جبت لك تليفون من الأساس.
غزل بعصبية: أنتي بتعايريني بإيه؟ أومال لو جايبة لي تليفون عدل ولا تليفون غالي، ما كانش حتة تليفون معفن بقاله نص قرن كنتي عملتي فيّا إيه؟
قدر: والله يا حبيبتي ده اللي عندي، ولو مش عاجبك محدش ضربك على إيديك وقالك امسكيه، هاتيه وروحي اشتغلي وجيبي اللي أحسن منه يا حبيبتي مادام مش عاجبك.
واتنيلي اقفلي الهباب ده واتخمدي عشان لو سمعتله صوت هاقوم آخده منك ومش هتمسكيه بإيدك تاني ولا حتى هاتلمحيه، ويبقى لا غالي ولا رخيص، وأنتي عرفاني كويس. وبعدين يا أختي بدل ما أنت مضيعة وقتك على أم المخروب اللي في إيدك ده ذاكريلك كلمتين يمكن ينفعوكي، عشان لو لقيت كحكة يمين كحكة شمال ولا قرصة في النص، والله العظيم ما هدفع مصاريف ولا هدفع جنيه تاني لمدرسة ولا لدروس، وتكملي ما تكمليش تاخدي دبلوم ما تاخديش لنفسك مش ليّا، ولو عايزة كمان تقعدي في البيت برضه لنفسك مش ليّا، أنا قولتلك وقد أعذر من أنذر.
وبعد خناقة معتادة أخيراً ناموا هما الاتنين.
صحيت قدر واتوضت وصلت وخرجت من الأوضة.
مريم بصوت عالي: رايحة فين يا حبيبتي على الصبح؟
قدر: رايحة الشغل يا ماما.
مريم: على ريق النوم كده من غير فطار؟
قدر: معلش مش هالحق، يدوب هنزل عشان اتأخرت وعشان ألحق الشغل من بدري.
مريم: طيب اقعدي كليلك لقمة يا حبيبتي قبل ما تنزلي، بلاش تروحي على لحم بطنك.
قدر: مش هينفع يا ماما اتأخرت والله.
مريم: لا مفيش نزول غير لما تاكلي الأول، منا مش هاسيبك لروحك لحد ما تقعي من طولك.
قدر قعدت بقلة حيلة، كلت وشربت كوباية شاي.
كل شوية مريم عمالة تبصلها وترجع تبص في الطبق تاني وكأنها عايزة تقول حاجة ومترددة.
قدر: هو في إيه يا ماما؟ عمالة تبصي وتسكتي، قولي اللي واقف على لسانك على طول.
مريم بتردد: لا يا حبيبتي مفيش حاجة سلامتك.
وفضلت كل شوية تبصلها تاني وتسكت.
قدر: لا بجد هو في إيه؟ بالله عليكي انطقي، أنا مش جمل خوتّ رأس على الصبح.
مريم: لا لا يا حبيبتي سلامتك، متشغليش بالك، يلا توكلي على الله عشان شغلك متعوقيش عليه أكتر من كده.
خرجت رفعت أكتافها بشوقك.
ونزلت ولسه بتقفل باب الشقة، ونزلت أول سلمة ووصلت لأول مصطبة، قابلها عم شعبان.
عم شعبان بصوت أجش: إزيك يا ست قدر؟ صباحك فل.
قدر: في زحام من النعم يا عم شعبان، أنتا أخبارك إيه؟
شعبان: بخير يا ست قدر، كنت جاي بس عشان أفكرك بالإيجار المتأخر.
قدر بضيق: اصطبحنا واصطبح الملك لله ولا إله إلا الله، من عيني يا عم شعبان، وأنا راجعة آخر النهار هعدي عليك وأديك الإيجار، قول إن شاء الله من غير مقاطعة.
شعبان: إن شاء الله يا ست قدر، ربنا معاكي وييسرلك كل أمر عسير.
وسابته وكملت نزول وقبل ما تخرج من البيت شافت قدامها محصل الكهربا.
الراجل: الفاتورة بتاعت الكهربا يا ست قدر.
قدر بنفخة: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اصطبحنا واصطبح الملك لله، هو يوم باين من أوله، أنا عارفة والله يا عم سعيد أنا لسه نازلة وبقول يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، ده أنا حتى لسه معفرتش الأسفلت بخطوتي ولا سلمت على الطريق برجلي، المهم ما علينا يا عم سعيد بإذن الله بكره أو بعده إن شاء الله إذا ربنا كتبلنا عمرًا هدفع الفترة، حاضر من عيني.
سعيد: ربنا يوسعها عليكي يا ست قدر، خلاص مش مشكلة أنا كده كده بعدي كل كام يوم.
قدر: اللهم آمين علينا وعليكم يا رب، صباحك فل يا راجل يا طيب.
وخرجت قدر من البيت، وبعد ما خرجت مشيت كام خطوة من البيت، طلع في وشها محصل فاتورة الميه.
الراجل: الفاتورة بتاعت الميه يا ست قدر.
قدر بضيق: يا رب الصبر والرحمة من عندك يا رب، ماشي يا عم حسن، معلش بس خليها عليك واديني يومين ثلاثة أو على آخر الأسبوع وعليك بخير.
حسن: خلاص ماشي يا ست قدر، كده كده أنا رايح جاي على الحتة، لأن أنتي عارفة أغلبها موظفين وبيدفعوا مع القبض، وربنا يوسع على الكل يا رب.
قدر: اللهم آمين، خلاص ماشي يا عم حسن يكون ربنا فرجها علينا.
مشيت شوية ووصلت على أول الشارع وقبل ما تركب.
قابلت شخص تاني.
قدر وبينها وبين نفسها: هو يوم مطين بطين؟ هو اصطبحتوا فلوس؟ يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، اللهم لا اعتراض يا رب، بس مش حوار هو كل شوية حد يجي عايز فلوس، كله بيقولي هاتي هاتي، مفيش مرة حد يقولي خدي.
وقبل ما الشخص يتكلم قالت:
قدر: قبل ما تقول الفاتورة يا عم سامح، اديني يومين ثلاثة أو على آخر الأسبوع بإذن الله هدفع، في مشكلة ولا حاجة؟ عشان الصراحة جبت آخري واتهريت بالمعنى الحرفي.
سامح بابتسامة: مفيش مشكلة يا ست الكل، عنينا ليكي، خلاص إن شاء الله أنا مش هعدي اليومين دول، وبإذن الله هاجي على آخر الأسبوع هعدي عليكي.
قدر: تمام يا عم سامح، ربنا يوسع عليك وعلينا.
مشيت قدر وركبت الأتوبيس، وبعد وقت وصلت خان الخليلي.
قدر: صباح الخير يا عم حسين، فين الشغل خليني آخده وأخلص.
عم حسين طلع لها البضاعة وهي بتحطها في الشنطة الهاند باج بتاعتها بغيظ.
عم حسين: مالك بس يا قدر؟ فيكي إيه على الصبح جاية تقولي يا شر اشتر.
قدر بنفخة وهي بتشد كرسي وقعدت عليه: مفيش والله، بس تعبانة شوية الظاهر بس من كتر ضغط الشغل جالي صداع.
عم حسين: يا بت مش على عمك حسين ده، الشعريتين دول مشابوش من فراغ، يا بت الدنيا علمتني أقرأ الناس من طلة في وشهم.
قدر: لا والله يا عم حسين اطمن أنا زي الفل الحمد لله.
عم حسين: أحنا آخر الشهر خلاص، كل سنة وأنتي طيبة، الفواتير والإيجار صح؟
قدر: والله العظيم يا عم حسين الواحد احتار مش عارف يسدها منين ولا منين، من إيجار ولا ميه ولا كهربا ولا غاز ونت وطلبات غزل اللي مبتخلصش وطلبات فتون وغير طلبات البيت اللي من صباحه لمساه بيقولك هات ومبيكتفيش.
عم حسين: معلش يا بنتي قولي الحمد لله حالنا أحسن من غيرنا بكتير، طول ما فينا صحة نحمد ربنا عليها، مادام قادرين نجري على المعايش.
قدر: الحمد لله يا عم حسين والله ما معترضة، ربنا كبير الله المعين والمستعان، يلا أسيبك أنا وأتوكل على الله.
ادعيلي بقى.
عم حسين: ربنا يعينك ويقويكي ويرزقك من حيث لا تحتسبي.
مشيت قدر وطلعت واتوكلت على الله، وفضلت تلف على المحلات وعلى المطاعم والكافيهات وتعرض البضاعة بتاعتها، وبعد وقت كانت خلصت معظم البضاعة اللي معها وكان فاضل جزء صغير منها. طلعت تتمشى شوية وهي مخنوقة ومش حاسة بالوقت ولا الطريق. اتنهدت بحزن على حالها وبينها وبين نفسها: وبعد هالك يا بت يا قدر؟ الدنيا هتفضل وخدكي لحد فين؟ الدنيا هتفضل تطوّح فيكي يمين وشمال؟ بيقولوا لكل واحد من اسمه نصيب، فأنا يا ترى نصيبي من اسمي قدري خير ولا قدري شر؟ والله أنا ما بقيت عارفة ولا فاهمة حاجة، الحمد لله يا رب أنا مش معترضة بس تعبت ومش قادرة أقول قدام حد إن أنا تعبت علشان اللي في رقبتي هيتعبوا على تعبي كلهم بس.
ما عدا البت غزل بنت الـ... ولا بلاش.
فضلت ماشية وهي سرحانة لحد ما لقيت نفسها في منطقة راقية.
قدر: الله إيه الجمال والحلاوة دي يا ولاد؟ والله البت غزل كان عندها حق، هما دول الناس اللي عايشين بجد مش أحنا اللي مدفونين بالحيا.
هزت رأسها ونفضت كل الأفكار اللي في رأسها بعد ما استوعبت كلامها وقالت: أعوذ بالله، في إيه يا قدر؟ هتكفري بنعمة ربنا ولا إيه؟ إمبارح وأول إمبارح لسه مديها موشح في الرضا، وأنتي اللي جاية دلوقتي تعترضي؟ اللهم لا أعترض على حكمك يا رب، والله مش قصدي استغفر الله العظيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
واتحركت شوية جه نظرها على كافيه فخم، وقفت قدامه بتردد شوية.
قدر لنفسها: أما أدخل أشرب حاجة وأفك عن نفسي شوية، مهو ضربوا الأعور على عينه قال كده خربانة وكده خربانة، أما أدخل وأروّق علي نفسي، يعني هو من مالوا ولا يهنالوا.
اتحركت وهي لسه هاتدخل الكافيه لقت اللي بيوقفها.
الأمن: رايحة فين حضرتك؟ ممنوع دخول البائعين المتجولين.
قدر بشهقة: لا يا خويا أنا مش جاية هنا عشان أبيع، أنا داخلة زبونة.
الأمن: بشكللك ده ممنوع تدخلي، المكان هنا فايف ستار للطبقة الراقية بس.
قدر برفعة حاجب: مش شايفه يعني أنهم كاتبين لبس محدد، وسّع من وشي يا جدع أنت بدل ما أخلي اللي في رجلي يسلم عليك وأعملك هنا فضيحة وأخلي اللي ما يشتري يتفرج عليك.
الأمن بقلة حيلة: اتفضلي يا هانم، ربنا يستر ورفدي ميبقاش على إيدك انهارده، بس لو سمحتي مش عايزين فضايح.
قدر: يا عم تف من بوقك، إن شاء الله متوصلش لكده ومفيش فضايح ولا يحزنون.
دخلت وقعدت وهي بتتلفت حواليها بانبهار.
وصفقت بـ إيدها بصوت عالي.
الويتر بصلها باستغراب واشمئزاز ومتكلمش.
قدر خدت بالها من بصته ليها اتكلمت بحدة: أنا جاية هنا زبونة، عندك اعتراض على لبسي ولا حاجة؟ أحب أعرف أصل بصتك مش عجباني.
الويتر: أحم، لا يا فندم تحت أمرك، تشربي إيه؟
قدر: عايزة كوباية قهوة بس إيه تكون حاجة نضيفة.
اتحرك الويتر.
وكانت لينا قاعدة قدامها وفضلت تبص عليها وسمعتها وهي.
بتمتم في سرها بصوت واطي بس وصل لودان لينا بوضوح.
قدر: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هو في إيه؟ الناس عمالة تبص عليّا كده ليه؟ كأني من كوكب وهما من كوكب تاني، عاملين فيها ولاد زوات وهم اللي يدور عليهم يلاقيهم من أولاد ذوات الأربعة.
ضحكت لينا على كلامها.
قدر: في إيه يا حلوة أنتي كمان؟ عمالة تبصيلي وتبحلقي في خلقتي على إيه؟
واتعدلت ولفت نفسها: أنا عدلتلك نفسي أهو لو عايزة تاخدي صورة عشان تبقى واضحة أكتر.
رواية انتقام القدر الفصل الثاني 2 - بقلم انوش احمد و ولاء حامد
قدر وهي حاطة إيدها على خدها وساندة على الترابيزة: ها يا حلوة خلصتي الصورة ولا لسه عايزة ترسميها؟
لينا ابتسمت بهدوء: لأ خالص والله، أنا بس حبيت أسلوبك، تحسي إنك عفوية أوي وده في حد ذاته مميز.
قدر حمحمت بهدوء: الله يكرمك.
لينا سحبت شنطتها وقعدت جنبها: أنا لينا.
قدر بقلق: وأنا قدر.
لينا: واو اسمك مميز أوي.
قدر: الله يكرمك، انتي أحلى.
قدر بتردد: شكلك من الناس الـ "هاي".
لينا بابتسامة: قصدك ولاد الزوات واللي يدور وراهم يلاقيهم من ذوات الأربع؟
قدر بكسوف: انتي سمعتي، شكل ودنك دش.
لينا بضحكة: بصراحة عجبتني أوي.
قدر: كويس أهو الواحد عمل حاجة تعجب حد في أم المكان اللي قرفان من روحه ده.
لينا: فعلًا الناس هنا بتيجي علشان المكان هادي مش أكتر.
قدر: يا أختي الدوشة حلوة بردو، ونس كده والناس واخدة بحس بعضيها، إنما هنا الناس كل واحد في وادي غير التاني.
لينا: ده حقيقي، انتي منين يا قدر؟
قدر: من الطالبية، تعرفيها؟
لينا بصراحة: لأ، أسمع عنها بس معرفش هي فين.
قدر: وتسمعي عنها فين؟
لينا بمحاولة تذكر: تقريبًا سمعت اسمها في مسلسل.
قدر: آآآه مسلسل قولتيلي، وانتي منين بقى؟
لينا: من مدينتي.
قدر: إيجيبت يعني، تشرفنا. صحيح إيه اللي هايعرف بتوع إيجيبت بالطالبية؟ مهو آخركم تسمعوا عنها في التلفزيون.
وهما بيتكلموا قدر عدلت الشنطة وحطتها على رجليها، لينا بصت للشنطة بانبهار.
لينا: وااااو أو ماي جاد اتس فانتاستك!
قدر: اؤمري ترجمي يا أختي، أنا آخر معرفتي بالإنجليزي واللغات عمومًا ثانوي عام ومن بعدها اتمسحوا من دماغ العبدة لله، فالله يسترك ترجمي اللي كرّتيه زي بكرة الكروشيه ورا بعض ده إيه.
لينا بضحك: بقولك الشنطة دي تحفة أوي، دي براند إيه؟
قدر: دي مش براند، دي هاند ميد، تعرفيه؟ شغل يدوي مصنوعة من القش.
لينا وهي بتلمس الشنطة بصوابعها بانبهار: واااو دي بجد مصنوعة من القش؟ انتي بتهزري!
قدر: لا والله بتكلم بجد، ده اسمه شغل هاند ميد بيتعمل يدوي.
لينا: دي تحفة، انتي عارفة دي لو في براند سعرها هيكون كام؟ دي تعدي وتتخطف خطف كمان.
قدر باستغراب: على إيه يعني؟
لينا: أنا عايزة أعرف انتي جايباها منين بليز.
قدر: ليه؟
لينا: عايزة أشتري واحدة.
قدر بتفكير: لثواني طلعت شنطتين من الهاند باج اللي على ضهرها.
لينا خطفت الشنطتين: واو واو واو بجد إيه ده!
قدر: دي يا ستي شنطة سيناوي بتتعمل من الصوف المغزول يدوي وبتتطرز كمان يدوي، بصي هو أنا كنت جايباهم لواحدة صاحبتي بس برن عليها مبتردش.
لينا برجاء: ممكن آخدهم وانتي هاتيلها غيرهم؟
قدر بتقل: اممم.
لينا: بليز اللي هتقولي عليه هدفعه، بجد الشنطة دي تحفة وأنا بعشق الشغل ده.
قدر بتفكير بينها وبين نفسها: طيب اللي زي دي أقولها السعر اللي بتعامل مع الزباين التانيين ولا أزود شوية ولا شويتين؟ مش عارفة لو زودت مش هيبقى طمع بس اللي زي دي مظنش هايفرق معاها الزيادة وبين البايع والشاري يفتح الله.
لينا حركت إيديها قدام وشها رايح جاي: هووو رحتي فين؟
قدر: ها معاكي.
لينا: طيب قولتي إيه بقى بليز؟ وفي محاولة منها لإقناعها: أنا ممكن كمان أقول لأصحابي عليكي وهما كمان بيحبوا شغل الهاند ميد أوي.
قدر: بس صاحبتي يعني.
لينا: انتي قولتي إنها مش بترد، ممكن تجيبيلها غيرها بكرة أو أي يوم، أنا عايزهم بجد.
قدر: بس سعر الشنطة الواحدة عاملة 800 جنيه، يعني الشنطتين دول عاملين حوالي 1600 جنيه.
لينا: بس انتي بتهزري!
قدر بقلق: إيه غاليين؟ دول شغل يدوي و...
لينا قبل ما تكمل: دول رخيصين جدًا، انتي عارفة لو موجودين تبع أي محل مشهور أو براند هيكون سعرها كام؟
قدر: ربنا يبارك لكل واحد في رزقه.
وهما بيتكلموا جات القهوة.
قدر خدت بق وشرقت: استغفر الله إيه ده؟ دي قهوة ولا لهوة؟
لينا: إيه؟
قدر: القهوة مرة زي العلقم.
لينا بصت عليها: أووو دي إسبريسو.
قدر: إيه؟
لينا: قهوة مركزة، لو كنتي عايزة حاجة مسكرة شوية كنتي جبتي بلاك كوفي وذ ميلك أو ليتل كريم آند مور شوجر.
قدر بذهول: ها كل ده اسم قهوة؟ دانا مش حافظة اسم أهلي كله عايزاني أنا أحفظ ده كله؟
لينا بضحك: قصدي نسكافيه بلبن وعليه سكر.
قدر: يا أختي اعدلي لسانك ده، النبي عربي.
لينا: عليه الصلاة والسلام.
قدر: أيوه كده يا شيخة، أهو نعرف ناخد وندي مع بعض في الكلام.
لينا: المهم خلاص كده أنا هاخدهم.
قدر: ماشي مش هزعلك.
لينا طلعت من شنطتها ألفين جنيه: اتفضلي يا ستي.
قدر بذهول: بالبساطة دي؟
لينا: عادي، هنا يستحقوا أكتر من كده أصلًا.
قدر عدت الفلوس: بس دول ألفين، طلعت 400 جنيه: دول حقي ودول بتوعك.
لينا: لأ طبعًا، ده حقك، أنا عارفة إنك عاملة معايا كومبليموه يا بنتي، انتي أصلًا لقطة.
قدر في سرها: دانتي اللي لقطة، البت طلعت الألفين جنيه زي ما يكون اتنين جنيه. حكمتك يا رب الحمد لله على كل حال.
لينا: ممكن آخد رقمك؟
قدر: ليه؟
لينا: علشان أكيد أصحابي هايتهبلوا لما يشوفوهم وأنا مش عارفة انتي جايباهم منين.
قدر: ماشي يا قمر اكتبي عندك. وملتها الرقم.
لينا: ثواني هرن، سجلي الرقم.
قدر: إيه الرقم ده؟ أيوه يا عم الله يسهلك، رقم مميز من الغالي أوي.
لينا بمرح: ده حسد.
قدر: لا قر وحياتك.
لينا: عين الحبايب والطيبين مش بتحسد.
قدر: الله يكرمك، يلا بقى لأني اتأخرت وطريقي لسه طويل.
لينا: أنا ممكن أوصلك.
قدر: لو عرفت توصلي أبقى قابليني، لو عرفتي ترجعي خليكي يا حاجة الله يكرمك، أنا عارفة طريقي.
وجالها الجرسون بالحساب.
قدر فتحت الورقة بفخر وبصت فيها، عينيها برقت وشهقت مرة واحدة: هاااا يالهوي! كوباية قهوة وياريتها عدلة بـ 300 جنيه! ليه زرعها لي مخصوص ولا حاططلي فيها الشوال؟
لينا: ده إسبريسو بيكون غالي لأنه بيكون كبسولة وليها جهاز مخصوص.
قدر: كبسولة إيه ونيلة إيه؟ ليه هو أنا باخد دوا؟ دانا لو رحت أي قهوة وجربت جميع المشاريب مش هدفع 30 جنيه، مش ده كله.
لينا بضحك: سيبك من التشيك أنا عزماكي.
قدر: الله يكرمك متخافيش متعشية وأبوها كبير.
طلعت فلوس ولسه هتحطها.
لينا: علشان خاطري كفاية الشنط، انتي عملتي معايا فيها تخفيض كبير فمن فضلك خليني أقدر أردلك ولو جزء صغير منه.
تحت إلحاح وإصرار لينا وافقت قدر.
قدر: ماشي يا ستي نردهالك في الأفراح، يلا أطير أنا.
لينا: مع السلامة.
قدر طلعت وهي مبسوطة وبحال غير الحال وكل شوية تطبطب على الشنطة وفرحانة.
وصلت المحل عند عم حسين.
قدر بابتسامة واسعة: مساءه فل يا عم حسين.
عم حسين: إيش إيش إيه؟ طالعة بحال وجاية بحال!
قدر: ربك كريم وفرجها.
عم حسين: ربنا يفرجها عليكي دايماً من وسع.
قدر: أنا وانتا. وطلعت فلوس.
عم حسين: إيه ده يا بنتي؟
قدر: حساب البضاعة، وقبل ما تقعد تناهد أطير أنا ألحق وقتي.
عم حسين بابتسامة: ربنا يكرمك يا بنتي ويستر طريقك قادر يا كريم.
قدر رجعت البيت وهي مبسوطة.
ومن على الباب: مريومة يا مريم يا ست الحبايب.
مريم من المطبخ: إيه يابت جاية بزيطة وزمبليطة ليه؟
قدر: مبسوطة يا بركة، دعاكي كان مفتوحله أبواب السما.
مريم: إيه اللي حصل؟
قدر: أغير وجيالك فوريرة.
مريم: ماشي متعوقيش، اللي انتي شوقتيني.
قدر: ماشي. دخلت بسرعة غيرت وطلعت لأمها.
قدر: طلعت فلوس كتير.
مريم: هاا إيه ده يا بت؟
قدر: رزق انهارده والله يا ماما، طول اليوم مكنتش لميت هم اليوم ولا بعت كتير، ولحد العصر وربك من ساعتها فتح أبواب الرزق ونزلت ترخ.
مريم: قولي الحمد لله.
قدر: ألف حمد وشكر لله.
مريم: طب هتعملي بيهم إيه؟
قدر عدت جزء من الفلوس: بصي دول فلوس الإيجار والمياه والنور والغاز. وعدت فلوس تاني: ودول خليهم معاكي لمصروف البيت.
مريم: يابت منتي ادتيني امبارح.
قدر: خليهم معاكي أهو، رزق يوم بيشيل يوم. وانتي عارفة السوق ملوش حال ثابت.
مريم: ماشي يا ضنايا أنا هدخل أعينهم جوه.
قدر: ماشي.
دخلت مريم ومتابعاها من بعيد غزل اللي سمعت كل الحوار اللي دار.
غزل بطمع: بقى الست غزل عمالة تصر وتحوش لروحها واحنا منشفها علينا، ومين عالم طبعًا تلاقيها طول النهار بتجيب لنفسها كل اللي عينها تيجي عليه وتيجي لحد عندنا وتدعي الفقر والرضا، طول عمرها مش سهلة وعمالة تقولنا كأني وماني وتقعد ساعة تدينا محاضرة عن الرضا والحمد والشكر.
فضلت واقفة متدارية ورا العمود لحد ما أمها رجعت المطبخ، ودخلت تتسحب على طراطيف صوابعها وقفلت الباب وراها بالراحة، وفتحت دولاب أمها وبدأت تفتش فيه لحد ما لقت الفلوس أمها حطاها تحت هدومها، سحبت الفلوس: بقى كل دي فلوس يا كفرة ومستخسرين فيا 200 جنيه! سحبت من الفلوس ورقتين كل ورقة بـ 200 جنيه. وحطت الفلوس تحت هدومها ورجعت هدوم أمها الدولاب تاني زي ما كانت ورجعت على أوضتها اللي مشاركة قدر فيها تتسحب بنفس الطريقة.
غزل طلعت الفلوس وحطتهم على لوح السرير وهي مبتسمة: والله وشكلها هاتزهزه معاكي يا غزل وتجيبي اللي نفسك فيه. وكملت بغرور: أنا مش أقل من حد، أنا أجمل منهم لولا الفقر، بس خلاص عرفت الطريقة وأهي سهلة وموجودة.
مريم خلصت الأكل ونادت البنات وقعدوا ياكلوا.
قدر كانت بتاكل بسرعة ونفس مفتوحة.
غزل بسخرية: بالراحة يا حبيبتي، في ناس معاكي محدش بيجري وراكي، اللي يشوفك يقول مبتذوقيش الذات بره.
قدر: طب مهو ده حقيقي، أنا مبكلش لقمة توحد ربنا بره ومن صباحية ربنا على لقمة الفطار اللي أمك ادتهاني.
غزل برفعة حاجب: والمفروض بقى إني كده أصدق يعني؟
قدر: والله تصدقي متصدقيش دي حاجة ترجعلك، أنا لا مجبرة أبررلك ولا مجبرة أحلفلك.
مريم بحدة: كلي من سكات، أظن الطفح اللي قدامك من تعبها وشقاها بدل ما تشكريها بتسمي بدنها على لقمة وكلاها على جوعه.
غزل: والله ما بقيت عارفة أرضيكم، كل كلمة مني بتقف في الزور وتعرض.
مريم: بت انتي يا تطفحي من سكات يا تغوري على أوضتك.
غزل: وعلى إيه؟ لأحسن نزعل منا وليه النعم والإحسان.
قدر بصتلها بلا مبالاة.
قطع حربهم خبط الباب.
مريم لبست الطرحة على راسها وفتحت الباب.
عم شعبان: أنا جاي على حسب ميعادي معاكي يا ست قدر.
مريم: من عيني، استني بس دقيقة هاجيبلك الفلوس.
ردت الباب ودخلت أوضتها وغابت فيها شوية وطلعت وهي وشها أصفر ومخطوف.
قدر: مالك يا ماما؟
مريم: مصيبة يا قدر، مصيبة.
قدر بخوف: مصيبة إيه؟
مريم بعياط: الفلوس.
قدر: طيب نمشي الراجل اللي على الباب ونبقى نتكلم، ماشي اهدي بس. قدر خدت منها الفلوس وطلعت دفعتهم لعم شعبان ودخلت.
قدر: في إيه بقى؟
مريم بعياط: الفلوس اللي لسه واخدها منك عنتهم جوه ودخلت أجيب فلوس الإيجار لقيت الفلوس ناقصة 400 جنيه.
قدر: يمكن اتنطروا كده ولا كده، ولا يمكن عنتيهم في مكان تاني.
مريم بعياط: لا يا بنتي أنا حطيتهم بإيدي على الفلوس التانية وأنا لا بحط قرش هنا ولا هنا، مفيش غير دولابي. خبطت بإيديها على رجليها: يا رب أنا ناقصة، ده هو غلب يا رب، راحوا فين أنا هاتجنن.
قدر بصت لإخواتها بغموض: هانعرف يا ماما هانعرف، مسير المستخبي يبان، من هنا وجاي متحطيش قرش في الدولاب.
مريم بعياط: أومال أحطهم فين؟ إن مكانش حيطان البيت تسترنا ونتحامى فيها يبقى مين بس اللي يسترنا ونتدارى فيه.
قدر: متشغليش بالك، حطيهم في بوك في صدرك، مش هايتعبوك.
مريم بعياط: لله الأمر من قبل ومن بعد.
قدر: ونعم بالله.
سكتت قدر شوية وبصت لأمها اللي مبقاش ليها نفس للأكل وسابت الأكل ودخلت أوضتها بحزن.
قدر فضلت تبص لإخواتها بغموض وخدت بالها من توتر غزل، اتنهدت وسكتت.
خلصوا أكل وشالت الأطباق ودخلت أوضتها وفضلت سهرانة بتفكر وعقلها عمال يودي ويجيب لحد ما اتأكدت إن كلهم ناموا، طلعت واتسحبت على طراطيف صوابعها دخلت على أمها الأوضة وقفلت الباب بالراحة عشان محدش من إخواتها يحس أو يسمع حاجة.
مريم بخضة: مالك يا ضنايا؟ في إيه يا حبيبتي؟ منمتيش ليه لحد دلوقتي؟ داحنا عدينا نص الليل.
قدر بتعب وهي بتفرك دماغها من الصداع والتعب: يعني بعد كل اللي حصل يا ماما عايزاني أعرف أنام إزاي بس؟
مريم: ليه بس يا بنتي في إيه كف الله الشر؟
قدر بتردد: بصي يا أمي بالمفتشر كده وعلى بلاطة، في حد من بناتك هو اللي مد إيده وخد الفلوس.
مريم: لا يا قدر أوعي تقولي كده يا بنتي، إخواتك متربين وعينيهم مليانة، أوعي تظلمي يا بنتي.
قدر: بس الشيطان شاطر يا ماما، مهو بالعقل مفيش غير أنا وانتي وغزل وفتون، وأنا اللي مدياكي الفلوس وانتي مش هاتسرقي روحك، مهي كده ولا كده معاكي أصلًا.
مريم: قصدك إيه يا قدر مش فاهمة أنا توهت منك يا بنتي.
قدر: يعني قصدي إن اللي دايمًا بتشتكي وبتتكلم على الفلوس هي غزل.
مريم: أوعي تظلمي يا بنتي ده الظلم ظلمات يا ضنايا، ويا بخت اللي كان ليه وما يبقاش عليه.
قدر: يا ماما أنا مش بظلم أنا بفكر معاكي بصوت عالي والعقل بيقول بردو حرس ولا تخون.
مريم بحيرة: طيب أعمل إيه مش فاهمة حاجة وتوهت منك دليني يا بنتي.
طلعت قدر بوك صغير قماش وادته لمريم واتكلمت بحسم: ده تحطي فيه الفلوس وتشيليه في هدومك، تحطيه في صدرك مهياش غلبة يعني.
مريم بصتلها: أنا مبُعرفش ومبتحملش حاجة تشكشك في جسمي.
قدر: مش غلبة هي، هتتعودي عليه، ولو معرفتيش اشبكيه بدبوس في هدومك لحد ما أشوف آخرة بنتك إيه وناوية على إيه.
بدأ الشك يدخل قلب قدر اتجاه غزل.
قدر لنفسها: الصبر وكله مع الأيام هايتكشف، اصبري يا غزل اللي في الدست هاتجبيه المغرفة.
بيجاد في المكتب عمال يزعق بعصبية وحدة وصوته عالي ومسمع من شرق لغرب.
بيجاد: اللي انتوا بتعملوه ده اسمه لعب عيال، انتوا مش جايين تشتغلوا، انتوا تهزروا تلعبوا أي حاجة غير إنه يكون شغل. دي مش تصاميم ديزاينر شغالين في شركة زي شركتنا، ده آخره شغل عيال لسه بتتعلم، مش المفروض أكبر مصممين في البلد.
يزن بمحاولة لاحتواء الموقف: اهدي شوية يا بيجاد، العصبية مش هتحل حاجة، وبعدين انت مش شايف الوضع إزاي والسوق واقع يعني مش علينا بس ده على الكل.
بيجاد: لا طبعًا السوق مش واقع وبطل تقدملهم مبررات، ده اللي خلاهم يسوقوا فيها، انت شوفت شكل التصميمات كلها متكررة ألف مرة ومتعادة هي هي، مفيش جديد مبقاش عندهم شغف يجددوا، اللي انت بتقوله ده كلام فاضي، احنا في عز السيزون وكل المحلات والجاليري شغالة شغل من نار، أنا اللي مشغل معايا شوية عيال عمالين بس يكبشوا في فلوس ومحدش فيهم عايز يتعب نفسه ويجدد ولا يدور على الجديد ويشوف احتياج السوق إيه.
لينا دخلت على الصوت باستغراب: إيه ده يا جماعة مالكم في إيه؟ صوتكم عالي أوي كده ليه وجايب لحد الشركة من بره.
بيجاد بزعيق وهو بيخبط على المكتب بعصبية: البهوات العالم المهملة المستهترين اللي أنا مشغلهم معايا شوية عيال عاملينلي شوية ديزاينات متكررة ومفيش حاجة واحدة توحد ربنا جديدة وتشد العملاء، ومبيعات الكام شهر اللي فاتوا كل يوم في النازل عن اللي قبله، ولو فضلنا بالوضع ده يبقى هايخربوها وهايقعدوا على تلها.
لينا بتعقل: طيب اهدي وكل حاجة ليها حل أكيد مهي مش هتتحل بالزعيق والصوت العالي أكيد.
بيجاد: اهدي إزاي بس؟ بقولك كل اللي بنيته في سنين عمري اللي فاتت هيتهد فوق راسي بسبب شوية عيال عاملين نفسهم أمير مصممين في مصر ومش عايزين يتعبوا نفسهم في الشغل.
لينا: طيب ما تفكر تجيب ديزاينر جديد.
بيجاد: لحد ما نعمل إعلان ويتقدم ناس ونشوف شغلهم، الوضع ده هياخد وقت وأنا معنديش وقت أصلًا، التأخير مش في صالحي يا لينا، كده السيزون هايضيع وتبقى خساير بالجملة. أنا محتاج حد يكون ملم بالسوق وملم بكل تفصيلة فيه، حد عارف الجديد ويقدر يفهم احتياجات السوق ويقدر يلبيها بسهولة.
لينا افتكرت قدر وبصت لبيجاد بتفكير: انت شغلك كله تبع الهاند ميد مش كده؟
بيجاد بضحكة سخرية: لا بجد والله! على أساس إنك أول مرة تعرفي ولا إيه؟ مانتي شريكة في أم المخروبة دي.
لينا: يابني حاول تفهمني، مش قصدي أتغابى عليك، أنا عايزة أفهم انت محتاج حد يكون ملم بكل تفاصيل الهاند ميد واحتياج السوق.
بيجاد بعصبية: يابنتي أومال أنا بقالي ساعة بتكلم في إيه؟ ما هو ده أنا عمال أقوله من الصبح، إيه الجديد فيه بقى؟
لينا بصتله وعينيها بتلمع: سهلة والحل عندي كمان.
بيجاد بلهفة: إزاي بقى؟
لينا حطت الشنطة بتاعتها على المكتب وشاورت عليها: انت شايف الشنطة دي؟
بيجاد بعصبية: لينا مش وقت تفاهة خالص لو سمحتي، ومش وقته خالص تفرجيني على حاجة جديدة في الشوبينج بتاعك.
لينا: يابني لالا مش قصدي كده خالص، مش شوبينج ولا حاجة، الشنطة دي مصنوعة من القش.
بيجاد بعدم استيعاب: بتقولي إيه؟ وبص للشنطة بتركيز: انتي متأكدة؟
لينا: أيوه طبعًا متأكدة، الشنطة دي مصنوعة من القش وأزيدك من العشق بيتًا، الشنطة دي أنا اشتريتها بألف جنيه بس.
مسك بيجاد الشنطة بلهفة: انتي بتقولي إيه؟ جبتيها منين دي؟ ومن محل إيه؟ ومين اللي عملها؟ عاملها؟
لينا: طيب اهدى كده وواحدة واحدة وأنا هفهمك على كل حاجة، هي أولًا اللي عملتها بنت اتعرفت عليها في كافيه.
بيجاد بسرعة: فين البنت دي؟ شغالة فين؟ وأوصلها إزاي؟
لينا بتفكير وهي بتحط إيديها تحت دقنها: البنت دي على ما أظن إنها مندوبة مبيعات كاستمر سيلز يعني.
بيجاد: طيب لصالح شركة إيه أو محل إيه بالظبط وفين؟
لينا بصراحة: مش عارفة، بس البنت طلعت لي شنطتين أجمل من بعض، أنا أصحابي في النادي لما شافوهم اتجننوا عليهم لدرجة إن أنا حرفيًا عايزة أقولك يا بيجاد إن طلب مني كمية كبيرة وكمان جايبة لي شنطة من الصوف السيناوي، استنى كده.
طلعت موبايلها ووريته الصورة.
شاف الصورة بيجاد وتنح: واو انتي متأكدة إن الشنطة دي بألف جنيه بس؟ دي لو هي تبع البراند بتاعنا دي أقل حاجة يوم ما أنا أعمل ديسكونت كمان عليها توصل بالميت لست أو سبع آلاف جنيه وأكون عامل معاهم أحلى واجب كمان وتتخطف خطف.
لينا بتأكيد: والله دي الحقيقة وده سعرها وأنا قولتلك اللي حصل.
بيجاد بحسم: طيب أنا عايز البنت دي حالًا بأي طريقة وبأي شكل وبأي تمن كمان، مفيش وقت.
لينا: أيوه ده اللي هو إزاي يعني؟ مهو أنا مش شايلاها معايا في الشنطة، أجيبها منين دلوقتي أنا يعني؟
بيجاد ببوادر إحباط: طيب إيه مفيش طريقة نعرف نوصل بيها للبنت دي ولا إيه؟
لينا: لا طبعًا، معايا رقمها عشان اتفقت إنها هتجيبلي شغل تاني.
بيجاد بلهفة: طيب حلو أوي، اتصلي بيها دلوقتي بسرعة وخليها تقابلنا حالًا.
لينا: دلوقتي دلوقتي؟ ده اللي هو إزاي يعني؟
بيجاد: أيوه دلوقتي، مفيش وقت، انجزي يا لينا بسرعة، الشركة بتوقع وأنا مش هفضل قاعد حاطط إيدي على خدي وأنا قدامي الحل.
لينا بقلة حيلة طلعت التليفون واتصلت على قدر.
لينا بترحيب: حبيبتي أخبارك إيه؟
قدر: الحمد لله يا قمر، اؤمري.
لينا: الأمر لله، بقولك أنا عايزة أشوفك ضروري دلوقتي ينفع؟
قدر بقلق: دلوقتي دلوقتي؟
لينا: آه، في مشكلة عندك؟
قدر: تمام مفيش مشكلة، عنيا ليكي، بس هو في حاجة ولا إيه؟ الشنط فيها حاجة يعني؟
لينا: لالا خالص، مش أنا قولتلك لما كنا في الكافية إن أصحابي هيتجننوا عليها؟ أنا جايبالك شغل جديد وهما طالبين منها.
قدر بارتياح وفرحة: عينا الاتنين حاضر.
بيجاد شاور للينا بهمس: اسأليها لو عندها شغل تاني ولا شنط بس.
لينا: طيب بقولك إيه، هو انتي عندك شغل هاند ميد تاني غير الشنط؟ أنا عارفة إنك كاستمر سيلز.
قدر: يعني إيه مش فاهمة؟
لينا: يعني مندوبة مبيعات، ما علينا، المهم لو عندك شغل هاند ميد وإكسسوارات جيبيها معاكي وانتي جاية، وصدقيني مش هتخسري حاجة بالعكس إن شاء الله هاتكسبي.
قدر: خلاص تمام، أقابلك فين؟
لينا: في نفس الكافيه عارفاه.
قدر: لالا بالله عليكي، المكان المعقرب ده بلاش منه، برغم إن دخلته كانت مصدر رزق ليا بس سبحان الله لا قبلته ولا استلطفته، تحسي كده إن ريحته تقيلة على قلبي.
لينا: أوكي نتقابل في أي مكان تاني يعجبك، اختاري انتي أي مكان على ذوقك.
قدر: ماشي بصي في كافية على ناصية.....
عارفاه هستناكي فيه.
لينا: آه عارفاه، خلاص مسافة الطريق وأبقى عندك.
قدر خرجت بسرعة وراحت عند عم حسين.
حسين: في إيه يا بنتي، مالك؟
قدر: عم حسين، ناولني الشغل اللي لسه جايبينه جديد.
فتحت الكراتين بسرعة وبدأت تعبي في الشنطة بتاعتها، وحطت إكسسوارات ومكرميات ومن كل الشغل الجديد. أخذت حاجات كتير جدًا معاها لدرجة إن الشنطة كانت مليانة على آخرها. لبست الشنطة على ضهرها وخرجة وهي تجري.
حسين وقفها: في إيه يا بنتي، فهميني مالك جاية متسرعة كده ليه؟
قدر: لما أرجع أفهمك يا راجل يا طيب، ادعيلي بس ربنا ييسرها.
حسين: روحي يا بنتي، ربنا يفتح لك كل الأبواب المقفولة ويعطيك ويرزقك من حيث لا تحتسبي.
طلعت بسرعة ركبت ميكروباص وبعد وقت وصلت المكان، وكان لسه لينا موصلتش. دخلت وهي بتنهج قعدت تستناها واتصلت على لينا.
قدر: أنتي فين يا بنتي؟
لينا: أنا قربت أهو يا قلبي، معلش على التأخير.
قفلت معاها وبعد شوية كانوا وصلوا كلهم وهما وداخلين، جه اتصال للينا بصتلهم.
لينا: طيب ادخلوا أنتوا لحد ما أخلص المكالمة وأنا جاية وراكم على طول، مش هتأخر.
بيجاد دخل وهو بيلف حواليه بيحاول يدور عليها، لأنه ما يعرفش شكلها إيه أصلاً.
اتصلت قدر وقالت: أنتي فين يا بنتي؟
لينا: أنا واقفة بره خلاص، اديني دقيقة وجاية لك على طول، دقيقة واحدة بس.
قدر: لأ لأ، خليكي مكانك أنا جيالك استني.
قدر وقفت وهي خارجة خبطت في شخص.
بيجاد: مش تبصي قدامك وتفتحي بدل ما أنتي ماشية زي القطر كده؟
قدر: أنا برضه اللي أفتح يا أعمى؟
بيجاد: أيوه طبعًا، أنا مش عارف بيدخلوا ليه الأشكال دي إزاي هنا في مكان راقي زي ده؟
لينا: بيجاااد، اهدى، دي صحبتي، وأنت اللي محتاجها، يبقى تتكلم بأسلوب راقي عن كده، ده مش أسلوب ولاد ناس، ده أسلوب شوارعي.
قدر بعدم فهم: في إيه يا بنتي ومين ده؟
لينا: طيب تعالي نقعد الأول وصدقيني مش هتندمي.
قدر قعدت بضيق وهي بتنفخ: اللهم طولك يا روح، خير؟
بيجاد: بَطّلي نفخ بقى حرقتينا.
قدر: يا شيخ حرق لما تحرقك، أهو تريح الناس منك.
لينا بصتلهم وهزت رأسها: بصي يا قدر أنا هاقولك على المطلوب بالمختصر المفيد، أنتي بتبيعي شغل هاند ميد صح؟
قدر: آه.
لينا: طب بتجيبيه منين؟
قدر: أنا بلف على الأماكن، في ناس متخصصة أنا بجيب منهم الحاجة دي علشان يكون شكلها شيك وحلو لأن الزبون بيفرق معاه الحاجات دي أوي وبيدور على الأحسن والأشيك والجديد ولو فيها أي غلطة ما بياخدهاش.
لينا: يعني الشنط دي منين؟
قدر: الشنط دي من صوف سيناوي أنا جايباها من ناس أعرفها متخصصة في الحاجات دي وده شغلي، وياريت تدخليلي دوغري في الموضوع، بلاها اللف والدوران ما بحبوش.
لينا: طب ممكن أشوف طيب من الشغل اللي معاكي، ولأن واضح إنك جايبة شغل كتير جدًا.
قدر بصتلهم وفتحت الشنطة بدأت تعرض عليهم الشنط والشغل اللي معاها. بيجاد ويزن بصوا للشنط بذهول وصدمة.
رواية انتقام القدر الفصل الثالث 3 - بقلم انوش احمد و ولاء حامد
قدر فتحت الشنطة، وبدأت تطلع منها شغل كتير، ومع كل قطعة بيجاد بيبص ليزن وعينيه بتوسع أكتر عن الثانية اللي بعدها.
بيجاد وهو بيمسك سجادة:
هي دي سجادة؟
قدر:
آه.
بيجاد:
هو في سجاد هاند ميد؟
قدر:
يا راجل، ليه هو أول مرة يورد على عينيك؟
بيجاد بتوضيح:
لأ، أنا شكلي في حاجات كتير في المجال ده معرفهاش، مع إني صاحب شركة يعني ملم بكل كبيرة وصغيرة في السوق.
قدر بسخرية:
وأما أنت صاحب شركة، جايلي أنا تعمل معايا، وبإيه؟
لينا بتوضيح سريع:
بصي يا قدر، هو كل ما في الأمر إنه عايزك توصليه بالناس اللي بتجيبي منهم مباشرة، وليكي مقابل ده كومشن، وكومشن كويس جدًا جدًا كمان.
قدر بعدم استيعاب:
كومشن؟
لينا بهزة راس:
آه كومشن.
قدر بتفكير سريع:
أنا جايبة الحتة جملة بـ 200 جنيه، لو وصلتُهم ليهم يوم ما يضربني الدم هاخد ع الحتة 100 جنيه، ده أنا بعتها ليها بألف جنيه.
لينا:
ها، قولتي إيه؟
قدر:
لأ، أنا عندي حل تاني.
لينا:
إيه هو؟
قدر:
أنا أورَّدِلكم اللي أنتوا عايزينه، وكولكشن جديد بجديد، ولو عايزين الجديد كل يوم أنا أوردهولكم.
بيجاد بتريقة:
ليه هو أنت فاكرة إن ده شغل قطاعي بالحته والحِتتين يا حلوة؟ إحنا بنحتاج مش أقل من عشر آلاف قطعة.
قدر:
والله يا باشا ما دام فلوسك حاضرة، أجيبلك بالمليون مش بالعشر تلاف.
بيجاد بعدم تصديق وشاور عليها بتقليل من شأنها:
وأنت بقى هتقدري؟
قدر ببرود:
والله تقدر تجرب، أنت خسران حاجة؟ من كلامكم واضح أوي للأعمى إن السوق معاكم واقع.
بيجاد بتفكير:
تمام، هاجربك مبدئيًا في بعض الحاجات ونشوف. أنا عايز من السجاد ده 500 قطعة مشكلين، بس عايز أعرف الخامات والماتريال.
قدر شاورت بإيدها:
ده سجاد كروشيه مكرمية، وده سجاد صوف وبري سيناوي، وكلاهما شغل يدوي من الألف للياء.
يزن مسك قطعة:
ودي إيه؟ شكلها غريب ومميز جدًا، ودي إيه؟
قدر بشرح:
دي مكرمية معمولة من الكروشيه والخشب، وأحيانًا بيبقى بلاستيك.
وكملت شرح:
وده شغل فخار أسواني.
ومسكت قطعة تانية:
وده فخار فيومي.
بيجاد:
يعني أنت بتجيبي من الفيوم وأسوان وسيناء، ولا ده مجرد اسم؟
قدر:
مش شرط، هو الفيوم فيها والقاهرة فيها وكل مكان مليان. الأهم إنك تجيب الجودة الصح، ويكون معمول باحترافية، لأن أغلب الورش أو الصنايعية لو الشغل فيه أغلاط وعيوب بيدخلوه في قلب السليم كله في قلب بعضه، وفي اللي لما بيلاقيك صيدة بيغلي السعر، فدي بترجع بقى للي مفتح، وأنت بتقول عايز كمية يعني عايز اللي مركز ومفتح عينه ومفنجلها كمان.
وشاور على بعض الشنط:
هو في أشكال تانية من الشنط غير دول؟
قدر:
في أشكال وأنواع وأحجام كتير متعدش.
بيجاد:
عايز من الشنط دي بردوا ألف شنطة بتشكيلات مختلفة.
بيجاد:
ده سليبر.
وبص ليزن.
يزن:
أول مرة أعرف إن في سليبر هاند ميد.
قدر:
إيه؟
يزن شاور عليه.
قدر:
قصدك الشبشب؟
يزن:
شبشب! ده اسمه سليبر حضرتك.
قدر:
اللي أعرفه اسمه شبشب.
بيجاد:
شبشب، سليبر، وات إيفر، يعني مش مهم اسمه إيه.
قدر:
اسمه شبشب، إحنا بنقول عليه شبشب، متلوحش لسانك، النبي عربي يا أخويا، وأختك عرفاني.
بيجاد:
أوكي أوكي، النبي عربي يا أختي عليه الصلاة والسلام، أديني عدلتلك لساني أهو، خلينا بقى في المهم.
وشرحلها كل المطلوب واللي عايزه، وقدر بتسجل في ورقة معاها كل اللي بيقول عليه لحد ما خلص.
قدر:
كل ده تمام، إيه بقى اللي يضمنلي جدية الشغل؟ أنت طالب شير وشويات، ولو بسلامتك خلعت، أنا معييش أسد ولو ربع حقهم للتجار.
بيجاد:
قصدك إيه؟
قدر:
أنت عارف اللي أنت عايزه ده تمنه كام؟
لينا:
أنا قولتله إني أخدت منك الشنطة دي.
وشاورت على الشنطة اللي لابساها:
بألف جنيه بس، وهو مش مصدقني.
قدر وهي بتحسب في دماغها بسرعة، عينيها برقت.
قدر همست لنفسها:
يا دين النبي! ده الشنط لوحدها داخل على المليون، أومال هما هيكسبوا فيها كام على كده؟ الله والله وشكل الزهر هيلعب معاكي، وهتدخلي من باب الملايين يا بت يا قدر، وتعرفي أبو ست أصفار بييجي منين وإزاي.
قدر بقلق:
بس كده يا باشا، لا مؤاخذة يعني أنت بتتكلم في أرقام ذات نفسي معرفش أعدها.
بيجاد بمراوغة:
ما أنا علشان كده يا بنت الناس بقولك عايز أريحك وأريح روحي، وقولتلك دليني على طريق الناس، ولو قلقانة على مكسبك قبل أي طلبية يا ستي هديهولك مقدم.
قدر برفعة:
وأنا بردوا برجع وأقولك حاجب ريح روحك، لازمك الشغل معايا أهلًا وسهلًا، أجيبلك بدل الألف عشرة آلاف مليون لو تحب، ولو عايز مفيهومش حتتين شبه بعض عينيا.
بيجاد بإحباط:
ماشي.
وطلع من جيبه بدلة دفتر شيكات، وكتب شيك ووقع عليه، ومد إيده لقدر.
قدر:
إيه ده؟
بيجاد:
ده شيك بالجزء من الفلوس.
قدر:
أيوه يعني أعمل بيها إيه حتة الورقة دي؟
بيجاد بتريقة:
بتاخدي حتة الورقة اللي مش عجباكي دي وبتروحي البنك بيدوكي بدالها فلوس.
قدر بصت على الورقة بذهول:
دي!
بيجاد:
آه، معلش حاجة جديدة عليكي.
قدر:
هو النهاردة شكله كل يوم الجديد.
بيجاد طلع ورقة:
حضرتك اتفضلي امضيلي هنا، وأبصمي كمان، وعايز بطاقتك عشان أصورها.
قدر بخوف:
وده ليه إن شاء الله؟
بيجاد:
ضمان لحقي لما استلم بضاعتي هتاخديها.
قدر:
إحنا كده بنخون بعض من أولها.
بيجاد:
مش تخوين، اسمه ضمان حق.
قدر:
وأنا إيش دراني إن كلامك حقيقي؟
بيجاد:
تقدري تروحي البنك دلوقتي لو تحبي، وهتاخدي المبلغ اللي موجود في الشيك.
قدر بصت على الرقم اللي مكتوب قدامها بذهول:
وأنت عايزني أمشي في الشارع كده بالفلوس اللي مش عارفة أعد أصفارها من كترهم؟
بيجاد:
أيوه، إيه المشكلة؟
قدر:
المشكلة إني مش هلحق اطلع بره البنك بيهم أصلًا، أنت بتهزر معايا يا جدع أنت!
بيجاد:
وهاهزر معاكي ليه؟ ده شغل، والشغل شغل.
قدر:
أيوه بس أنت بتقول كلام غريب يا عم، افهم، أنا مقدرش ده أنا لما بيبقى معايا خمس تلاف بحطهم في أزبل شنطة عندي عشان محدش يفكر يبص عليها، فمبالك بالرقم اللي مش عارفة هو قدامه كام صفر ده.
يزن:
طيب والحل؟ إحنا عرضنا عليكي كل الحلول وأنت بتقفليها.
قدر:
يوه في إيه؟ ما أنا بفكر معاكم يعني، أودر روحي وأودركم معايا.
لينا:
خلاص يا جماعة، أنا هاعدي عليكي وآخدك بعربيتي لحد البنك، وأوصلك للمكان اللي أنت عايزاه، كده تمام؟
قدر:
لو كان كده ماشي، ربك يحلها من عنده.
لينا:
طيب أقابلك فين؟ هنا كويس ولا نروح مكان تاني؟
قدر:
لا يا أختي المكان هنا مطوح، خلينا عند الكافيه اللي شوفتك فيه أقرب من ده.
بيجاد:
طيب هتمضي ولا إيه؟
قدر:
وأنا كنت خدت أبيض ولا أسود؟ هامضي على إيه؟ وأنا كنت كلت إيه عشان أشرب عليه مية؟ مش لما أمسك حاجة في إيدي أبقى أمضي وأبصم بصوابع إيديا ورجليا كمان لو عايز.
يزن:
خلاص يا جماعة، بكرة لينا وهي بتوصلها لما تستلم الفلوس تخليها تمضي على الإيصال وتجيبهولك.
قدر:
إذا كان كده ماشي.
قدر:
طب هتعوزوا حاجة من الشغل ده ولا أشيله؟
لينا:
لأ، أنا هاخد منه شوية حاجات، صحباتي هيتجننوا يا قدر بجد.
بيجاد:
ماشي، هنمشي إحنا، وبكرة على ميعادنا.
قدر:
ماشي كلامك.
وبدأت لينا تنقي حاجات كتير، وقدر طبعًا حست إنها طاقة القدر واتفتح ليها.
قدر:
ها كده تمام، أشيل الباقي؟ لسه مشواري طويل.
لينا:
لأ، تمام كده، حسابهم كام؟
قدر حاسبتها:
خلي معاكي الورقة دي لتضيع مني، وبكرة أبقى هاتيها معاكي يا أختي الله يسترك.
لينا بضحك:
حاضر.
قدر طلعت وهي مش مصدقة روحها:
معقول كرم ربنا بالشكل ده؟
طول الطريق وهي مش مصدقة نفسها، طلعت تجري على محل عم حسين.
قدر وهي بتتنطط من الفرحة:
دعوتك استجابت يا عم حسين، كان مفتوح لها باب السما، لأ أبواب السماوات السبعة وطلعت زي الصاروخ.
عم حسين:
اهدي اهدي كده وفهميني بالراحة ووحدة وحدة، إيه العبارة؟
قدر:
بقولك طاقة القدر واتفتح يا عم حسين، عارف لو ربنا كملها على خير وعد وعهد عليا لأخلي المحل ده أكبر محل فيك يا خان الخليلي، وبكرة تقول قدر قالت.
عم حسين:
ربنا يرزقك يا بنتي ويوسع رزقك كمان وكمان.
قدر:
أيوه ادعيلي من قلبك بالله عليك، بقولك إيه قصداك في خدمة.
عم حسين شاور على عينيه:
عيني دي قبل عيني دي.
قدر:
تسلملي عيونك يا راجل يا طيب، مش أنت عندك عربية بتجيب فيها البضاعة؟
عم حسين:
أيوه، ليه؟
قدر:
السواق اللي فيها أمان ومضمون؟
عم حسين وهو بيخبط بكفه على رقبته:
أضمنه برقبتي يا بنتي، بس ليه؟
قدر:
كنت عايزاه هو والعربية تلات أيام.
عم حسين بااستغراب:
ليه هتعملي إيه؟
قدر:
هاجيب بضاعة.
عم حسين:
ما أنت بتجيبيها شحن.
قدر:
المرة دي غير، ولازم عيني تبقى وسط راسي، لازم أقف عليهم حتة حتة، عشان كده لازم أروح بنفسي قبل ما أدفع قرش صاغ واحد.
عم حسين:
منين ما تنوي العربية جاهزة تاخدك من الباب للباب.
قدر:
ماشي كده تمام.
رجعت البيت وهي فرحانة، دخلت جري وقبل ما توصل أوضتها مريم بصوت عالي:
جاية متسرعة وداخلة أوضتك، معدتيش عليا ولا داخلة بزعابيبك زي كل يوم.
قدر:
معلش ورايا شغل، ادعيلي يا ماما لو ظبط الدنيا كلها هتظبط معانا وهنروح من حال لحال وتبقى كل أبواب الرزق اتفتحت لينا.
مريم:
ربنا يوسع عليكي كمان وكمان، إيه العبارة رسيني.
قدر:
لما تتم ده سيدنا النبي قالك "استعينوا على قضاء حوائجكم بالستر والكتمان"، خليها بيني وبين نفسي ولما تتم إن شاء الله من غير مقاطعة وشر أنا هاجيلك وأرسيكي على الحوار من طأطأ لمنطأ.
مريم:
ماشي كلامك يا ست قدر، لما نشوف آخرتها.
قدر:
آخرتها فل إن شاء الله، ده بركة دعاكي والله.
مريم:
دعيالك يا بنتي ويشهد عليا ربي.
مريم:
عارفة والله من غير ما تقولي، المهم فتون.
وكملت بلوية وش:
وغزل فين؟
مريم:
لسه في الدرس، ليه حصل حاجة ولا إيه؟
قدر:
لأ بطمن بس.
قدر دخلت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح، ومسكت الموبايل وبدأت تدور في الصور على كل الأشكال، وبدأت حملة اتصالات بكل الناس اللي بتتعامل معاهم في الشغل وبيوردولها الشغل.
قدر بلغتهم بالكمية، وأنها محتاجاها خلال تلات أيام تكون جاهزة.
الكل اعترض بس قدر قدرت تسيطر على الموقف.
قدر بحدة وهي بتتكلم في التليفون:
يعني إيه صعبة؟ معندكمش شغل يكفي؟ الله يرحم أيام ما كنتوا بتدللوا على الشغل ومش لاقيين اللي يشيل، لما نيجي نشيل تتنططوا من الفرحة إنكم هتخلصوا من الشغل اللي راقد مرمي.
صاحب مشغل:
أصل الكمية كبيرة، وفلوسها بردوا مهياش هينة، هتعملي إيه فيها لو متباعتش؟ ترجع تاني في أربيزنا؟
قدر:
ميخصكش، اللي يخصك فلوسك تاخدها كاش ووقتي، والباقي يخصني.
صاحب المشغل:
ماشي، لو كان كده يبقى استبينا.
قدر:
ما كان من الأول لازم نقعد نناهد مع بعض؟ على العموم كمان يومين وهاجي أخد البضاعة وهاشوفها بنفسي حتة حتة.
صاحب المشغل:
ماشي كلامك.
قدر فضلت تقفل من مكالمة وتعمل غيرها وهي مش حاسة بالوقت.
عدى وقت كبير وهي قاعدة قافلة على نفسها الباب وبتكمل المكالمات بتعتها.
جات غزل من بره وجات تدخل الأوضة لقت الباب مقفول بالمفتاح، فضلت تخبط وترزع عليه.
قدر بحدة من جوه:
إيه في إيه؟ لخبط المخبرين ده.
غزل بضيق:
مالك يا أختي قافلة على نفسك كده ليه؟ بتعملي إيه جوه مش عايزة حد يعرفه ولا يكون سر حربي مثلًا؟
قدر:
لا سر حربي ولا حاجة يا أختي، كنت بريَح جتتي شوية من التعب وعايزة أنام، فيها حاجة دي؟ كفرت ولا مكفرتش؟ يعني أديني سبتلك الأوضة كلها اشبعي بيها ياكش تكفيكي.
وخرجت قدر وهي بتنفخ بغيظ.
قدر بتردد:
ماما، عايزة أقولك على حاجة.
مريم:
خير يا ضنايا؟
قدر:
عندي شغل وعايزة أروح أجيب بضاعة.
مريم:
يعني هتسافري صد رد بردو؟
قدر:
بصراحة لأ، هاغيب كام يوم.
مريم بخضة:
كام يوم ليه؟ ده أنت عمرك ما عملتيها.
قدر:
بصي كده بيني وبينك عندي طلبية شغل لو اتوفقت هتبقى لقمة عيش حلوة.
مريم:
أيوه يعني هتقعدي قد إيه؟ ما أنا عايزة أفهم بردوا مبقاش على عمايا.
قدر بحسم:
بصي هما حوالي تلات أو أربع تيام على حسب التساهيل، للأسف مضطرة والله غصب عني.
شهقة مريم وخبطت بإيديها على صدرها:
يا لهوي يا قدر! إزاي يعني تلات أربع أيام تباتي بره البيت؟ مينفعش يا بنتي، الناس تقول علينا إيه؟
قدر بنفخة وخنقة:
ماما بالله عليكي مش كل كلمة تقوليلي "الناس ومش الناس"، مفيش حد من الناس اللي أنتي بتتكلمي عليهم دول لا بياكلنا ولا بيشربنا ولا يسد مكانا في عوزتنا، ولا حد بيجي يخبط على بابنا لما بنكون محتاجين والدنيا ملطشة معانا من كل ناحية، وبعدين يا ماما أنتي عارفة أنا لا رايحة ألعب ولا رايحة أتفسح.
مريم:
بس بردو يا بنتي إنك تباتي بره البيت مش مبلوعة، هنقول للناس إيه؟
قدر بنفخة تاني:
الناس يا ماما! افهميني والله أنا رايحة عشانّا كلنا، ادعيلي بس وأنا هحاول أخلص بدري بدري وعلى قد ما أقدر معوقش، ادعيلي أنتي بس وربنا يفرجها من عنده.
مريم بقلة حيلة:
داعية لك يا بنتي، ربنا يفتح لك أبواب الرزق والخير كلها منين ما تكون، قادر يا كريم.
قدر:
اللهم آمين يا رب العالمين، هو ده اللي أنا عايزاه بس.
تاني يوم نزلت قدر واتصلت بلينا.
لينا:
ها يا قدر، هقابلك فين؟
قدر:
عارفة الكافيه؟
لينا:
آه.
قدر:
استنيني هناك.
لينا:
تمام.
اتقابلت قدر ولينا وبعد وقت اتحركوا هما الاتنين للبنك.
لينا قدمت الشيك وصرفته.
لينا بتوضيح:
ده كده عربون من تمن البضاعة.
قدر بصت للشنطة بصدمة وسكتت.
لينا طلعت إيصال وقدمته لقدر.
قدر بنفخة:
هاتي يا أختي ياكش أخلص من الهم الأزلي ده.
مضت على إيصال الأمانة ورجعته للينا تاني وخرجوا من البنك.
لينا:
ها يا قدر، تحبي أوصلك فين؟
قدر قالت ليها على المكان.
ورركبت مع لينا وبعد وقت وصلت المكان.
ونزلت.
قدر:
تشكري يا قمر.
وسابتها ومشيت ولينا اتحركت بعربيتها.
قدر اتمشت شوية وهي ماسكة في الشنطة جامد ومتبتة عليها بخوف لحد ما وصلت المحل عند عم حسين.
أول لما وصلت لقت العربية مستنياها بالسواق.
عم حسين:
هتتوكلي على الله دلوقتي؟
قدر:
أيوه، ادعيلي ربنا ييسرها في وشي.
عم حسين:
دعيلك يا بنتي.
وركبت العربية واتوكلت على الله، ساعات مرت على قدر لحد ما وصلت لأول مكان، ومضيعتش وقت في الراحة، وبدأت تلف طول اليوم من مشغل لمشغل وتتفق وتقف لحد ما تستلم البضاعة اللي مبلغهم بيها، وأول ما تتأكد من كل قطعة طلعت الفلوس ودفعت تمنها على طول.
قدر وهي واقفة بتتابع البضاعة وهي بتتحط على العربيات، وكأنها بتتابع حلمها قدام عينيها، وأخيرًا بعد أيام قدرت تخلص.
اتنهدت براحة.
وركبت واتحركت في طريق رجوعها بعد تلات أيام متواصلة من الشغل ليل بنهار، مريحتش كام ساعة فيهم، وصلت عند عم حسين أخيرًا براحة.
عم حسين بااستغراب وهو بيبص على العربيات:
إيه ده كله يا بنتي؟ اللهم بارك، هنعمل إيه في البضاعة دي كلها؟ إحنا معندناش مكان نشونها فيه.
قدر بسرعة:
لا لا ما تقلقش يا عم حسين، هو كده كده أصلًا مش هيتخزن ولا هتبات هنا حتى.
حسين:
مش هتتخزن إزاي؟ أومال هتعملي فيها إيه؟
قدر بتوضيح:
دي رايحة صد رد لأصحاب النصيب.
وبصت في ساعتها:
يا دوب ألحق أوصلها لأصحابها عشان أنفض همها من على كتافي.
عم حسين:
دلوقتي إزاي بس يا بنتي؟ ده أنت لسه واصلة وحتى ما لحقتيش تريحي جتتك، هتروحي فين تاني دلوقتي؟ خليها يا بنتي والصباح رباح وبكرة يحلها الحلال.
قدر بإصرار:
الشغل ده يا عم حسين مش محتاج راحة، الشغل ده عايز تعب وشقا، القرش اللي جاي منها مش جاي من أبو بلاش، وعلى يدك أنا كنت بلف طول النهار على رجليا لحد أما تورم عشان كام جنيه، فدلوقتي لما ربنا كرمني أقول تعبت مينفعش.
حسين:
عارف والله يا بنتي، أنا بس عامل عشان تعبك.
قدر:
التعب ده مدفوع تمنه كتير أوي، أما التعب اللي فات كان يعتبر تعب من أبو بلاش.
حسين:
خلاص اللي أنت شايفاه يا بنتي براحتك.
قدر:
خلاص تمام ماشي، وباذن الله خير.
طلعت تليفونها واتصلت على لينا.
قدر:
ازيك يا حبيبتي أخبارك إيه؟
لينا:
الحمد لله بخير يا قلبي، وأنت أخبارك إيه؟
قدر:
بخير الحمد لله، المهم عايزة أبلغك إن البضاعة جاهزة.
لينا بصدمة:
إيه ده يا بنتي؟ أنت لحقتي عملتيها إزاي دي؟
قدر:
يا بنتي أنا قولتلك قبل كده أنا مش بهزار في الشغل، وأنتوا اللي ليكم بضاعة، شوفي بقى أجيب لكم البضاعة فين بالظبط علشان مينفعش تفضل مركونة كتير.
لينا:
طيب خليكي معايا متقفليش، على ما أظن إن بيجاد لسه ما راحش الشركة، هشوفه وهرد عليكي.
لينا نزلت وهي بتجري على السلم.
لينا بصوت عالي:
يا بيجاد يا بيجاد!
بيجاد قام منطور من مكانه بلهفة:
مالك يا لينا على الصبح؟ في إيه؟ مالك نازلة بتنهجي وبتجري كده ليه؟
لينا وهي بتاخد نفسها بالعافية:
قدر كلمتني وقالت إن البضاعة جاهزة.
بيجاد بااستغراب:
إيه ده؟ هي لحقت عملتها إزاي دي أصلًا؟
لينا:
والله مش عارفة يا ابني، بس هي كلمتني وقالت لي كده.
بيجاد:
طيب خلاص تمام ماشي، كلميها وخليها تيجي على الشركة.
لينا:
تيجي على الشركة إزاي وتدخل بالبضاعة دي كلها إزاي هناك؟ يعني بالمنظر ده دي مش شنطة ولا اتنين، الأكيد إنها عربية وعربية كبيرة أوي كمان.
بيجاد بتفكير:
ممم، عندك حق، طيب وبعدين؟
دخل يزن باابتسامته المعتادة:
صباح الخير يا جماعة، أخباركم إيه؟
لاحظ صمتهم الاثنين:
مالكم في إيه؟ واقفين عاملين زي تماثيل الشمع المتحنطة كده ليه؟ حد يفهمني.
بيجاد بحيرة:
قدر كلمت لينا وقالت لها إن البضاعة جاهزة.
يزن:
طيب تمام، فين المشكلة؟
بيجاد:
بقول للينا تيجي على الشركة ونحطها في أي مخزن.
بيجاد:
بتقولي مينفعش تروح الشركة عشان الكمية.
يزن:
بسيطة، خليها تيجي على الفيلا بدل البهدلة يعني، ومنها نتأكد من سلامة الشغل كمان، ونبقى ضربنا عصفورين بحجر واحد.
بيجاد:
عندك حق فعلًا، ماشي كلامك.
لينا رفعت التليفون على ودنها لأنها كانت لسه ماسكاه في إيديها:
أيوه يا قدر، أنت لسه معايا؟
قدر:
أيوه بس الصوت كان بعيد أوي ومغلوش.
لينا:
معلش، طيب ينفع تجيبي الحاجات وتيجي الفيلا بدل البهدلة من هنا لهنا؟
قدر:
أيوه ينفع مفيش مشكلة، هاتي العنوان وأنا مسافة الطريق وأبقى عندك.
لينا:
تمام أوكي، أكتبي عندك...
قدر:
تمام.
قفلت وركبت العربية وقالت العنوان للسواق واتحركوا مع بعض، وصلت الفيلا.
بيجاد كان سايب خبر عند البوابة بوصولها.
الأمن فتح البوابة:
الباشا سايب خبر إنك أول ما توصلي ندخلك على طول.
قدر بتقدير:
تسلم يا أسطى.
فتح البوابة ودخلت قدر بالعربية متحملة.
نزلت قدر باابتسامة وبصت للينا وهي بتشاور على العربية:
اتفضلي يا ستي، آدي البضاعة استلمي.
بيجاد ويزن شاوروا لعمال من اللي شغالين في الفيلا بدأوا ينزلوا الكراتين.
بيجاد:
تمام أوكي، الله ينور، تقدر تروحي.
قدر:
هو إيه اللي تمام أوكي؟ معلش مش فاهمة.
بيجاد:
قصدي يعني إني هشيّك على البضاعة.
قدر:
لا شيّك براحتك، أنا ما ورييش حاجة.
بيجاد:
بس ده هياخد وقت طويل يا بنتي.
قدر:
تمام، هو أنا قلت لك حاجة؟ خد الوقت اللي أنت عايزه، مفيش أي مشكلة عندي، وأدينا قاعدين أهو.
بيجاد:
خلاص تمام ماشي، اللي يريحك.
وبدأوا يفتحوا واحدة واحدة ويفرزوها، وقدر واقفة متابعهم من سكات لحد ما خلصوا.
وبعد وقت كانوا خلصوا واتأكدوا إن البضاعة كلها كويسة وفوق الممتازة كمان ومافيش فيها أي غلطة.
بيجاد:
تمام كده، مفيش أي حاجة فيها غلطة.
قدر:
تمام الحمد لله، إيدك بقى.
قدر:
على إيصال الأمانة بتاعي.
بيجاد بهدوء:
أوكي مفيش أي مشكلة، ممكن تعدي بكرة عليا في الشركة تاخديه عادي.
قدر بحدة:
لا يا باشا، ما اتفقناش على كده، لا مؤاخذة زي ما أنت أخدت حقك، أنا كمان لازم أخد حقي، معلش الحق وحق حقك خدته وبضاعتك عندك واتأكدت منها بنفسك، حقي فين؟
بيجاد بحدة:
هو أنا هاكل حتة الورقة بتاعتك يعني ولا إيه؟
قدر:
الله أعلم، مفيش حاجة دلوقتي بقت مضمونة يا باشا، وبعدين أنا مش مغسل وضامن جنة، بضاعتك وخدتها وحقي وهاخده ومش متعتعة من هنا إلا لما أخد حقي ووقتي كمان.
لينا بمحاولة لتهدئة الجو بينهم:
خلاص يا بيجاد مفيش مشكلة، كده كده أنت أخدت البضاعة واتأكدت بنفسك، تقدر تسبقنا على الشركة وأنا هاجي أنا وقدر وراك، وفي الأول والآخر ده حقها، أنت من الأول خليت التعامل ميري فالحق ما يزعلش حد.
بيجاد:
أوكي مفيش مشكلة، أنا كنت عامل على تعبها مش أكتر.
قدر:
لا تعبك راحة، أنا والتعب حبايب وأصحاب يعني، لا جديد عليا ولا أنا جديدة عليه.
وبصت للسواق:
بقولك إيه يا أسطى، خد العربية وسبقني على المحل وأنا مش هتأخر بإذن الله، مسافة الطريق وهتلاقيني وراك.
قدر ركبت مع لينا، وصلوا الشركة وأول ما دخلت قدر كانت ماشية بخوف وقلق بتتلفت حواليها وهي رجليها بتخبط في بعض لحد ما وصلت مكتب بيجاد.
بيجاد طلع الوصل ومد إيده:
أتفضلي يا ستي، الوصل بتاعك أهو، كده تمام.
قدر اتأكدت من الوصل وهزت رأسها:
لا تمام، الله ينور.
بيجاد فتح الخزنة وبدأ يطلع رقم فلوس وحطها في شنطة.
لحد ما خلص.
بيجاد وهو بيقفل الشنطة:
وده كده يبقى باقي حسابك، الباقي اللي اتفقنا عليه.
قدر وهي باصة للشنطة بارتياح وعينيها بتلمع وكأنها يا دوب مسكت حلمها وطالته بإيديها، حضنت الشنطة بلهفة:
تسلم يا باشا، كده فل أوي أوي كمان، بالإذن أنا، يلا سلام عليكم.
وخرجت وهي قلبها هيخرج من صدرها من كتر الفرحة، وقفت تاكسي.
قدر:
على البنك يا أسطى.
وصلت البنك ووقفت قدام الموظفة:
لو سمحتي عايزة أفتح حساب.
الموظفة:
هتعملي إيداع؟
قدر هزت رأسها وطلعت شنطة الفلوس، وقفت وهي متابعة المكنة بتعد رزم الفلوس كأنها بتعد أحلامها قدامها.
أول ما خلصت طلعت تجري على البيت وهي فرحانة ومبسوطة زي العيل الصغير اللي فرحان بيوم العيد.
دخلت على أمها وهي بتتنطط من الفرحة.
قدر بصوت عالي:
طاقة القدر اتفتحت يا ماما! طاقة القدر اتفتحت يا نااااس!
رواية انتقام القدر الفصل الرابع 4 - بقلم انوش احمد و ولاء حامد
مريم: طب اهدي يا مهبوشه يا بنت المهبوشه وفهميني بالراحة، طاقة إيه اللي اتفتحت وإيه اللي حصل في كلامك اللي منيش فاهماه ده؟
قدر وهي بترمي شنطتها على طول دراعها وبصوت عالي: ودّعنا الفقر وقفلنا أبوابه وفتحت لينا الدنيا دراعاتها.
مريم: طب فهميني في إيه؟ بقالك ساعة عمالة تقولي نفس الكلمتين.
قدر وهي بتلف حوالين نفسها: طاقة القدر اتفتحت ومش اتفتحت بس تؤ لا دي اتفتحت وبتروخ كمان بالقوووي.
مريم بمهاودة: طب اهدي كده وفهميني واحدة واحدة إيه اللي حصل، ولو عدتي نفس الكلمتين مش هتلاقي إلا شبشبي بيسلم عليكي، فاهدي كده بدل شغل المهابيل ده.
قدر اترمت على الكنبة بضحك: فاكرة لما قلتلك من كام يوم قبل ما أسافر عندي مصلحة شغل وادعيلي؟
مريم بنفاذ صبر: فاكرة، واديني قاعدة أهو مستنية.
قدر: طب فاكرة لما اديتك الفلوس بتاع الإيجار اللي اتسرقت منها؟
مريم: الله يخرب بيت كده، عمالة تطلعي من طوخ تخشي على ملوخ، إيه اللي جاب السيرة دي تاني يا بنتي؟
قدر: السيرة ما فضتش أولاني يا ماما، والاثنين مربوطين ببعض.
مريم كشت وشها: مش فاهمة إيه اللي جاب عيشة لأم الخير يا بنتي، فهميني الله يسترك من غير لف ولا دوران.
قدر بتنهيدة: بصي، يومها كان في زبونة تقيلة خدت مني شنطتين، كان مكسب الشنطتين دول قد مكسب اليوم كله، وخدت رقمي وقالتلي هاتجيبيلي شغل، قلتلها تمام يا منتا كريم يا رب.
مريم: أيوه، إيه علاقة كل ده بفرحتك بأختك يا قدر؟ أنا مش هأشد الكلام من على لسانك يا بنتي بكماشة.
قدر: يا ماما الله يخليكي أنا جايلك في الكلام، اصبري علشان تفهمي الموضوع كله من أوله لآخره.
مريم: ماشي صبرنا.
قدر: المهم يا ستي قالتلي أصحابها ومش عارف إيه وهاجيبلك شغل وآخد منك.
مريم: يبقى جابتلك الشغل وده سبب فرحتك صح؟
قدر: مش شغل، لاء ده كل أبواب الرزق اتفتحت.
مريم: مش فاهمة عملت إيه يعني؟
قدر: أخوها عنده شركة بتشتغل في الهاند ميد اللي أنا بشتغل فيه، وطلب مني شغل وشغل كتير بكميات اللي أنا سافرتله وقعدت ألف من بلد لبلد ومن مشغل لمشغل ومواصلة الليل بالنهار عشان أخلص وأجمعله الطلبية.
مريم بطيبة: طيب يا ضنايا ربنا يرزقك ويجبرك قادر يا كريم.
طب وطلعت يعني مصلحة متعيشة وطلعلك منها كام على كده؟
قدر بفرحة: لاء كتييييير أووووي بواكي ورزم رزم رزم متتعدش، ملايين يا ماما ملايين.
مريم بحيرة: طب هتحطيهم فين دول يا بنتي في البيت؟ وانتي لسه أهو بتقولي دول فلوس ياما ياما ياما وكتير.
قدر بهزة راس بسرعة: لا يا ماما دول ما يتعانوش في البيت وخصوصًا بعد اللي حصل من كام يوم.
مريم بدفاع: لا يا قدر، أخص عليكي يا بنتي أنا مش عايزاكي تظلمي أختك.
قدر بإصرار مميت: يا ماما الله يسترك مهو بالعقل، ما يعرفش إلا أنا وأنتي، ومكنش في البيت إلا غزل لأن فتون يومها كانت في الدرس، ما جاتش إلا وقت ما كنا بنغرف.
مريم بزعل: لا يا قدر، أخص عليكي يا بنتي، ما تظلميش أختك، الشك وحش يا ضنايا، ما تخليش الشيطان يلعب بعقلك ويدخل ما بينكم، دي أختك يا بت ورباية إيدي، وأنا ما طعمتكومش لقمة حرام، ده ما دخلش جوفكم إلا الحلال.
قدر بحسم للموضوع شدت إيد أمها ودخلت الأوضة اللي بتنام فيها هي وغزل.
مريم: جايبانا هنا ليه يا قدر؟ ناوية على إيه؟
قدر بغموض: إحساسي بيقولي إن الحقيقة هنا، أصل غزل ما هياش غبية عشان تصرف الفلوس مرة واحدة وإنها هتقسمها عشان تشبرق روحها بيها كام يوم.
مريم برفض: لا يا قدر لا، لأول مرة أقولك إن إحساسك خانك المرة دي.
قدر بصت لأمها فترة واتحركت بهدوء وبدأت تفتش في هدوم غزل بالراحة من غير ما توقع حاجة ولا تحركها من مكانها، كانت بتحرك كل حاجة بحرص.
مريم بحدة: عيب كده يا قدر، الله ما يصحش يا بنتي تفتحي وتنبشي في حاجة غيرك، انتي صحيح أختهم الكبيرة آه، بس أنا لسه عايشة ما موتتش ولا حابة إنكم تكونوا بتخونوا بعض يا بنتي، ده الشك بذرته لو اترمت بتفرع ومحدش بيعرف يقلعها من جذورها تاني لأنها بتكون تبتت في قلب صاحبها.
قدر ما اهتمتش بكلام أمها وفضلت تدور ما لقتش حاجة في الدولاب.
مريم ربعت إيديها: ها، إزي الحال بقى دلوقتي؟ صدقتيني؟
قدر سكتت، بصت على سريرها، شالت المخدة ونفضتها ورجعت شالت المرتبة، لقت باقي الفلوس على لوح السرير، رفعت الفلوس قدام عين أمها: ها، بردوا شك وما يصحش؟
مريم: لا يا بت ما يمكن محوشاهم من وراكي يعني، هي الفلوس ليها شبه؟
قدر رفعت الميتين جنيه قدام أمها: طب بصي كده على الفلوس دي، انتي عارفة إني من سنين فلوس الشغل بالذات بعلمها عشان ما تتخلطش مع أي فلوس معايا.
مريم بصت على الفلوس لقت حرف الـ k اللي دايمًا قدر بتعمله على كل فلوس معاها.
قدر: ها، لسه بردوا مصرة إني ظلماها؟
ثم من أمته وأنا بدي ميتين جنيه حتة واحدة لبنتك؟
مريم اتهبدت على السرير بحزن ودموعها نزلت غصب عنها: والله يا بنتي ما أنا عارفة، أنا عقلي وقف وكأنه هيهيص مني، ده أنا ما عزتش حاجة عنها كنت بشيلها من بوقي عشانها. خبطت على رجليها بكفوفها: قصرت في إيه بس يا رب؟
قدر قعدت تحت رجليها: ما قصرتيش في حاجة ويشهد ربي، بس بنتك هي اللي عينها فارغة، دلوقتي بدل ما هي فارغة قيراط هتبقى فارغة أربعة وعشرين قيراط.
مريم بندب: آآآآه آآآآه يا قهرتي آآآآه يا حسرتي على سنين عمري اللي اتكسرت وشبابي اللي ضاع عشان يطلعلي بت زي دي يا رب.
قدر بحرقة من دموع أمها وحزنها: اهدي يا ماما، غزل عايزة يتعاد تربيتها من أول وجديد.
مريم بحزن وعينيها مكسورة في الأرض: طب ناوية تعملي معاها إيه يا بنتي وهي شيطانها سايقها؟
قدر بعينين بتلمع بالشر: لاء سيبيها على دي واللي جاي ده بتاعي أنا، بس المهم دلوقتي إننا لا عرفنا ولا شوفنا ونكفي عالخبر ماجور.
مريم: خلاص يا بنتي اللي شايفه فيه الصالح اعمليه.
قدر: ماشي بس اعملي حسابك إننا هنسيب الحتة.
مريم: يا لهوي هنسيب بيتنا وجيرانا، هنسيب البيت اللي آوينا، ده أنتوا اتولدتوا واتربيتوا وكبرتوا فيه.
قدر: يا ماما ما شوفناش منه إلا كل شر، ده كله مليان ذكريات مرة، ده كفاية خوفك من الناس إنهم يعرفوا إن أبويا طفش وسابنا، هو أنتي ليه لحد دلوقتي ما تطلقتيش منه ولسه باقية على ذمته مع إنه هاجرنا ورامانا ورا ضهره لسه سنين وسنين وسنين تعبت من كتر عدها، ليه لسه باقية عليه وهو مش أكتر من سد خانة في بطاقتك؟
مريم بتبرير: عشان ما تنهشناش كلاب السكك ونبقى مطمع للي يسوى واللي ما يسواش يا بنتي، الناس بتبص للمطلقة بصه وحشة أووي، بصه بتدبح بسكينة تلمة، بصه الطمع في عين الرجالة، وبصت الخوف في عينين أصحابك من إنك تلفي على جوزها، وبصت القلق من النسوان على بيوتها، مهما شايفين إن المطلقة ست ملعوبة هتاخد جوزها منها وتلف عليه، ما يعرفوش إنها ما طلقتش إلا لما جابت آخرها وقالت يا بس.
الناس هتخاف تدخلك بيتها واللي تعزك أووي هتخاف تتكلم معاكي أو تمدح فيكي لجوزها يقارن بينك وبينها وتحلوي في عينهم، ودايمًا عند الرجالة الممنوع مرغوب.
فأنا قصرت عن نفسي كل الشر ده يا بنتي واتحميت في اسم راجل.
قدر بتهكم: وهو فين الراجل ده لا مؤاخذة؟ شاوريلي عليه كده.
مريم: حتى لو كان اسم بس، الاسم ده سد أبواب علينا كتير أووي يا بنتي، سد الخانة اللي في البطاقة خلت كل كلب يلم روحه عننا، أومال أنا كل سنة باخدكم وأروح أسوان عند أختي شهرين ليه؟ مهو الناس عارفة إننا بنسافر لأبوكي كل سنة عشان محدش يشك ولا يسأل، عرفتي ليه يا ضنايا؟
قدر: عارفة والله ومقدرة يا ماما بس أهو أدينا هنسيب الحتة خالص وهنروح حتة تانية خالص لا نعرف حد ولا حد يعرفنا.
مريم بحزن وحسرة: كان زمان، إنما دلوقتي ما بقاش ينفع يا بنتي، كبرنا خلاص على الكلام ده وأنتوا أهو بقيتوا ما شاء الله عرايس تشرح القلب.
قدر بإصرار مميت: ولا كبرتي ولا حاجة، اللي كبرك الهم والحزن قبل أوانه، خلينا نعيش على نضافة ونمسحه من حياتنا وننضف اللي فات منه، وجوده فيه حتى لو رجع ما يبقاش ليه الحق فينا ويرجع يرازينا.
مريم بحيرة: والله ما عارفة أقولك إيه بس، سيبي بكرة لبكرة ولو لقينا حال هناك زي هنا يبقى هنفضل كده، ولو كان كل حي في حاله يبقى اعملي اللي يلد عليكي، ولو إني عارفة إن الناس نظرتها واحدة للمطلقة.
وإديكي أهو بتقولي ناس جديدة وحياة جديدة ويا خوفي يا بنتي بدل ما كنا هنا مستورين ومتحاميين من الناس ولسانهم نبقى هناك مطمع وإحنا ولايا ما معناش راجل.
قدر: ماشي يا ماما، بشوقك واللي عايزاه هايكون، وأديني يا ستي هايبقى زي ما قولتي.
مريم: طب يا بنتي ربنا يراضيكي ويرضى عليكي، المهم قوليلي أنتي ناوية تقولي لأخواتك؟
قدر: بصي هو أنا هعرفهم ومش هعرفهم.
مريم بحيرة: فزورة دي، مهو يا هتقوليلهم يا مش هتقوليلهم.
قدر بتوضيح: يعني هعرفهم إننا هنسيب الحتة وإني اشتغلت في شركة كويسة هتوفرلي سكن كويس في منطقة كويسة ومرتب حلو، إنما الفلوس والشغل لا، وحذاري يا ماما حذاري أنا بأكد عليكي أهو إن أي كلمة تطلع برة جوفك، اللي حصل يندفن بيني وبينك ولا تجيبي سيرة بيه لأي حد.
مريم بحزن: طب غزل وقلنا ماشي عرفنا اللي فيها، طب وفتون كمان مالها هي رخره؟
قدر: مالهاش وزي الفل، بس فتون راحت ولا جات عيلة بنت 16 سنة واللي في قلبها على لسانها، وغزل عاملة زي الحية بتفضل تلف وتدور وتوصل للي عايزاه بمعرفتها، هتفضل تدور وتنخور لحد ما تقرر فتون، فكده أسلم للكل ولا أنتي ليكي رأي تاني؟
مريم: لا يا بنتي لا تاني ولا تالت، اللي شيفاه صح وفيه الصالح اعمليه، أنا من يوم ما تعبت رجليا وضهري وجعوني وأنتي اللي شايلة البيت من طقطق لمنطق وسديتي راجل البيت وست كمان من بعد مني.
قدر مسكت إيد أمها وباستها: ربنا يخليكي لينا يا ست الكل ويديمك سند لينا، ده إحنا عايشين بحسك وببركة دعاكي.
مريم برضا: دعيالكم يا ضنايا قلبي، ربي راضيين عليكم ليوم الدين وقادر يهدي أختك يا رب.
قدر بشرود: آمين.
رجعت الأوضة زي ما كانت وطلعت الصالة وجهزت الأكل ومر اليوم بسلام من غير ما تقول لحد أي حاجة.
راحت المحل عند عم حسين.
قدر بتفكير: بقولك إيه يا عم حسين، عايزة منك خدمة.
حسين وهو بيشاور على عينيه: قولي يا وش الخير ومن عيني دي قبل عيني دي.
قدر: تسلملي يا راجل يا طيب، كنت عايزة سمسار كويس يشوفلي شقة في حتة كويسة بس ما يكونش حراق في سعره.
عم حسين: موجود بس إيجار ولا ملك؟
قدر: لا ملك بدل ما أفضل أكع دم قلبي في حاجة مش ملكي، أدفع وتبقى حاجتي واهي مركونة للزمن.
عم حسين: عندك حق، عين العقل ماشي كلامك.
واتصل بسمسار معرفة وبلغه.
قدر طول المكالمة ساكتة لحد ما خلص: ها قالك إيه؟
عم حسين: قالي يومين ويديكي التمام.
قدر: الله عليك هو ده الكلام.
وفعلًا بدأت تتفرج على الشقق وعجبها شقة في منطقة الزمالك وخلصت فيها ودفعت تمنها وروحت وهي مبسوطة وطايرة من الفرحة، وعدت على محل مشويات جابت أكلة مشاوي معتبرة ورجعت بيها البيت.
حطت الأكل ونادت بصوت عالي: يا أهل الدار أنا جيييت.
طلع الكل.
غزل: إيه داخلة بغباغة ليه؟
قدر: تعالي يا طفسة جايبالك أكلة معتبرة.
غزل بصت على الترابيزة وعينيها برقت وريقها جري: الله أخيرًا المحرمات دي دخلت بيتنا، ده إحنا لما كنا بنشتاقلها ونفسنا تهف عليها نعدي نشم ريحتها ونمشي.
قدر خبطت كف بكف: لا حول ولا قوة إلا بالله، يعني ما جتش مش عاجب، جات بردوا مش عاجب، أنتي إيه اللي يرضيكي بالظبط عشان نبقى عارفين؟
غزل بلهفة وهي بتقعد على الترابيزة أول واحدة وما استنتش حد: اللي يرضيني إني آكلها كل يوم وإني ألبس من أفخم المحلات زي الناس اللي عايشة ويبقى عندي عربية وفيلا وعندي خدم وحشم واللي أتمناه قبل ما أنطقه ألاقيه مش أقعد أحلم بيه.
قدر بغيظ: لا حول ولا قوة إلا بالله يا بنتي، ارضي بالمقسوم بلاش فراغة عين.
غزل وهي بقها مليان أكل: يا ستي أنا عيني فارغة عايزة مني حاجة؟
قدر: طب أنا عايزة أبلغكم بحاجة.
أنا سبت الشغل.
فتون وغزل شهقوا بصدمة.
فتون بحزن: ليه بس كده يا قدر؟ إيه اللي حصل معاكي خليكي سبتي الشغل؟ حد عملك حاجة؟
غزل وهي بتبلع اللي في بقها: من غير ما تسألي يا أختي، أنتي عايزة تزلينا باللقمة عشان كده قلتي تجيبيها وتطفحيها لنا؟ قولي بقى إنك قاصدة وبترسمي وتخططي عشان عايزة تطلعينا من التعليم ونشتغل ونساعدك في البيت، مش ده غرضك من البداية؟
قدر ببرود: أممم ها خلصتي ولا في حاجة تانية حابة تقوليها؟
غزل: خلصت إيه قصدك إيه مش فاهمة؟
قدر: خلصتي كلامك اللي طالع من بوقك زي السم ولا لسه؟
غزل: لا لسه ما خلصتش.
قدر رفعت حاجب: لو عندك كلام في جوفك اطرشيه خليني أخلص.
غزل: سبت شغلك ليه وأنتِ عارفة كويس إن هو اللي بيصرف علينا؟ ما فكرتيش قبل ما تاخدي الخطوة دي بمنتهى الأنانية في نفسك وبس، تقدري تقوليلي دلوقتي إحنا هناكل منين ونشرب منين ونتعلم منين ومين اللي هيصرف على البيت تاني؟
قدر بسخرية: الله مش الفلوس دي اللي ما كانتش عاجباكي ولا أكل ولا اللبس ولا شرب ولا العيشة ككل كانت عاجباكي ولا جاية على هواكي، دلوقتي لما راح المقبرة بقى معاه سكرة ولا أنتِ ما بتحسيش بقيمة الحاجة غير لما بتروح منك؟
فتون بحرج وحزن بان في صوتها المهزوز وعينيها اللي بتلمع بدموع مكتومة: معلش طيب إحنا دلوقتي هنعمل إيه؟ أنا كنت جاية أقول لماما إن المستر عايز فلوس الشهر وأنتِ بتقولي إنك سبتي الشغل، إيه الحل دلوقتي أنا ما بقتش عارفة.
قدر بتنهيدة: ما لو أختك كانت صبرت كنت لسه هقول وأكمل إني اشتغلت في شركة كويسة بدل شغل الشوارع واللف طول النهار، والشركة كمان هتوفر لي سكن في منطقة راقية عشان أبقى قريبة منهم في أي وقت.
غزل بعيون بتلمع بالطمع: أوبا بقى وأخيرًا شكلها هتلعب وتحلو معاكي يا بت يا غزل وهتعيشي عيشة أوبها زي أولاد الذوات، أنتي ساكتة ليه ما تقولي بقى وأخلصي.
قدر بغيظ: ما تهدي على نفسك شوية يا ست الأمورة، ما أنا لسه بقول إن الشركة هتوفرلي سكن بس بردوا فلوس السكن دي هتتخصم من مرتبي علشان تبقي عارفة، بس هو على العموم يعني في مكان كويس أووي وعلى ما أظن إن هو هيعجبك، أصل طول عمرك بتحبي المظاهر أووي يا ست غزل، لما نشوف آخرتها معاكي يكشي بس يطمر فيكي وأسمع منك كلمة عدلة بدل ما أنتي طول عمرك لا حمد ولا شكرانية ولسانك بينطق سم مصفى وما تفضليش تستعري من شغلي لما خليتي حياة الواحد بقت حاجة ما يعلم بيها إلا ربنا عشان أنا كمان جبت آخري خلاص، وأهو بالمرة أخلص من حوار أصل إحنا ساكنين في منطقة شعبية ومنطقة معفنة والناس إيه الشارع أخيه وعايشالي يا أختي عيشة مش عيشة أهلك وكان الرباع أبوكي وإحنا ما نعرفش.
مريم بحزن من حالة عيالها: معلش يا ضنايا هنقول إيه فراغة عين.
قدر هزت رأسها ونفخت بقلة حيلة: عادي يا ماما.
المهم بس اعملوا حسابكم إن إحنا مش هناخد حاجة من هنا إلا هدومنا وبس.
مريم: يا لهوي ليه بس يا بنتي؟ طيب وعفشي وعزالي وحالي ومالي هعمل فيهم إيه ولا هنروح نقعد هناك على البلاط؟
قدر: لا ما تقلقيش يا حبيبتي ولا تشغلي بالك، الشقة مفروشة من كل حاجة وكاملة من مجاميعه ومش هنحتاج أي حاجة بإذن الله.
مريم: طيب والعفش هنعمل فيه إيه هنسيبه خسارة؟
قدر: لا مش هنسيبه، هو في حد بيسيب حاجة لحد في الزمن ده؟
مريم بحيرة: أومال يعني هنعمل فيهم إيه؟
قدر: العفش مقدور عليه، هشوفله بيعة كويسة والشقة أمرها سهل، عم شعبان ما هيصدق أصلًا، ما تنسيش إنها إيجار قديم يعني يوم المنى لما نسيبهاله علشان ياخد مقدم محترم غير التأمين والإيجار اللي هيقول عليه هياخده، وكده يبقى يا دار ما دخلك شر وإن شاء الله تكون الشقة الجديدة وشها خير علينا.
غزل: خلاص بما إن في فلوس هتيجي نجيب لبس جديد لينا بدل الهدوم اللي ما لهاش أي تلاتين لازمة دي، إحنا بنلبسها بقالنا سنين لما دالت وحتى عشان نبقى واجهة ونشرفك تتفشخري بينا كده قدام الناس في الحتة اللي إحنا هنقعد فيها زي ما بتقولي عليها دي هاي أووي.
قدر بضيق: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ما فيش فايدة بردوا فيكي زي ما أنتي بتفكري في نفسك وبس تحت أي ظرف وتحت أي وضع ما بتفكريش غير في نفسك وبس، المهم أنتي والباقي طظ فيه بقى مش مهم المهم إن أنتِ تاكلي وتشربي وتلبسي الأول والباقي يولع بقى مش مهم صح؟ يخرب بيت أم أنانيتك يا شيخة.
خرجت قدر وهي مخنوقة وهي مقررة تنهي كل حاجة خلال أيام.
قدر: السلام عليكم ازيك يا عم شعبان عامل إيه؟
عم شعبان: وعليكم السلام نحمدوا في على كل حال، خير في حاجة ولا إيه أصل ما تأخذنيش ده لا ميعاد إيجار ولا في حاجة في البيت.
قدر بصراحة: آه يا عم شعبان كنت عايزة أتكلم معاك في حاجة كده.
عم شعبان: عيوني ليكي يا ست البنات في أي، آمري.
قدر: ما يأمرش عليك ظالم، كنت عايزة أسألك لو لازمك الشقة أصل بيني وبينك جالي شغل في منطقة بعيدة وأنا مش هقدر أروح وأجي المشوار ده كل يوم فقلت أختصر المسافات ونروح هناك.
عم شعبان بصدق: مع إنه يصعب علينا يا بنتي بعد السنين دي كلها إنكم تمشوا وتسيبوا البيت، ده أنتوا عشرة عمر وكنتوا طول عمركم ونعم الجيران.
قدر: معلش يا عم شعبان، عاشر يا ابن آدم مهما تعاشر مسيرك يوم تفارق وكله نصيب في الأول والآخر.
عم شعبان بتأكيد لكلامها: معاكي حق يا بنتي ومحدش يقدر إنه يقف قدام مصلحتكم.
قدر: طيب خلينا في المهم، لازماك الشقة ولا أقفلها؟
عم شعبان بلهفة: لا طبعًا لازماني أومال إيه، شوفي أنتي هتوكلي على الله أمته وناوليني المفتاح.
قدر برفعة حاجب: بس.
عم شعبان بعدم فهم: ليه هو في حاجة تاني؟
قدر: آآآه لا أنا بقول أقفلها أحسن.
عم شعبان: يا بنتي معلش يا واش يا واش عليا، أنا بردوا راجل كبير، فهميني في إيه أنا ما خدتش بالي منه.
قدر: في حقي يا عم شعبان، ما أنا أكيد مش هسيبلك الشقة وأطلع شوليطي موليطي ده حتى ما يرضكش ولا إيه؟
عم شعبان خبط على رأسه: معليش حقك عليا، طيب بصي هنقسم البلد نصين علشان لا تيجي عليا ولا أجي عليك.
قدر: يعني إيه بقى؟
عم شعبان: يعني هديكي خلو رجل حلو وعشان ما أظلمكيش هدفع خمسين ألف، حلو كده؟
قدر: خلاص تمام ماشي يا عم شعبان برغم إني عارفة إنك مخيطني في الحوار بس أنا هعديها بمزاجي.
عم شعبان: يبقى على بركة الله، اديني ساعتين زمن ويبقوا جاهزين وهجيبهوملك ولا تحبي أنتي تعدي تاخديهم؟
قدر: أي حاجة مش فارق، بص خليهم وأنا ماشية هعدي أخدهم.
عم شعبان: وهو كذلك بس ما قلتليش هتروحوا فين يا ست قدر؟
قدر: أرض الله واسعة يا عم شعبان مش غلبة هي، هشوف شقة قرب شغلي أتلم فيها أنا وأمي وأخواتي.
شعبان: ربنا ييسر لكم أموركم يا بنتي ويوسع علينا وعليكم يا رب.
خلصت قدر ورجعت الشقة كانت أمها بتلم حاجاتهم المهمة.
قدر: يلا يا أمي أنا كلمت عم شعبان واتفقت معاه، يلا شهلوا خلونا نخلص.
مريم: طيب وعم شعبان قالك إيه؟
قدر: وافق وهعدي عليه أخد منه الفلوس لما أدي له المفتاح قبل ما نمشي.
مريم وهي بتتلفت في الشقة وكأنها بتودعها: ماشي يا بنتي إحنا كده خلصنا يلا بينا وقفتنا كده ما لهاش عازة.
بصت قدر على البيت بصه أخيرة وخرجت وقفلت الباب وراها وقفلت معاه صفحة خدت عمر طويل من حياتها.
وعدت على عم شعبان ناولته المفتاح وأخدت منه الفلوس ومشيت في طريقها اللي رسمته لنفسها.
مر الوقت وكانوا أخيرًا وصلوا الشقة الجديدة اللي كانت في منطقة راقية.
غزل بلمعة عين مليانة طمع: أوبا بقى وأخيرًا شكلها هتلعب وتحلو معاكي يا بت يا غزل وهتعيشي عيشة أوبها زي أولاد الذوات.
قدر بصتلها بخنقة وسابتها وطلعت وهي بتساعد أمها.
مر أسبوع.
بيجاد وهو قاعد في مكتبه بيراجع الشغل دخل يزن زي الإعصار بلهفة وهو بينهج.
يزن: إلحق يا بيجاد.
بيجاد وقف من مكانه: في إيه إيه اللي حصل؟ هو عمرك ما تدخل عليا بهدوء لازم تنشف الدم في جسمي؟
يزن: يا ابني اسمع بقى واديني فرصة أتكلم الأول، البضاعة اللي كانت في المحلات كومبليت كلها خلصت.
بيجاد بصدمة: إيييه إزاي؟ أنت بتهزر أكيد صح؟ مهو مش معقول ده ما عداش إلا أسبوع أسبوع.
يزن: والله ما بهزر أنا بتكلم بجد زي ما بقولك كده، البضاعة اتخطفت خطف وأزيدك من الشعر مكسبها وصل لـ 700% وما يزيد كمان اللهم بارك.
بيجاد: أيوه بقى هو ده الشغل بجد ولا بلاش، مش شوية العيال اللي كانوا عاملين نفسهم ديزاينر وكانوا بياخدوا فلوس قد كده وياريت بفايدة، لا ده على الفاضي.
يزن بتأكيد: فعلًا معاك حق، طيب أنت ناوي على إيه دلوقتي؟
بيجاد: في إيه بالظبط؟
يزن: في الديزاين والبضاعة القديمة اللي مركونة في المخازن.
بيجاد بتفكير: بص مينفعش تفضل أكتر من كده لأن السيزون لو خلص ما هيبقاش ليها أي لازمة خصوصًا الوسط اللي إحنا فيه ما بيحبوش التكرار.
يزن: يعني إيه؟ مهي أوريدي معروض منها في المحلات والجاليري بتاعتنا وبردوا ما تباعتش هندلل عليها.
بيجاد فرقع بصوابعه وهو بيشاورله: تصدق فكرة.
يزن بصله وهو مبرق وهز رأسه: فكرة إيه معلش اعذرني على الغباء شويتين.
بيجاد: بص البضاعة لازم تخلص لأن ليها سيزون، وتاني هام علشان تفضي مكان وما تفضلش فلوس متجمدة أكتر من كده.
يزن: تمام كل ده أنا عارفه إيه الجديد بقى؟
بيجاد: أقولك، بص بقى علشان البضاعة دي تخرج هنعمل عروض طبعًا هي مش وقتها خالص فده الجديد اللي هيخلي الكل يجري عليها.
يزن: عروض على إيه بالظبط؟
بيجاد: على الشغل القديم المركون اللي دايمًا بيتعمل في آخر كل سيزون، يعني عندك مثلًا خصم 30% قطعتين وعليهم قطعة الشو ده.
يزن: بس كده هيبقى فيها خسارة أو ما لهاش مكسب لأنها أساسًا اتباعت بأصل تمنها وإن لمته.
بيجاد: مش مشكلة المهم إنها تخلص علشان تفضي مكان لغيرها وأظن المكسب اللي حققه الشغل بتاع البنت دي هيغطي الخسائر وزيادة.
يزن: من ناحية هيغطي هو هيغطي ما قولناش حاجة، طيب معنى كلامك إنك هتحتكر البنت دي في الطلبيات؟
بيجاد: وليه لاء؟ أظن بحسبة عقل مدروسة لمدة ثواني هتعرف إنه أحسن وأسرع وأوفر.
يزن: تمام أووي ومعاك حق، بس في حاجة أنت مش واخد بالك منها، المصانع بتاعتنا هنعمل فيها إيه؟ لأن بكلامك ده المصانع دي هتقف لأنها من الأساس كانت شغالة على التصاميم الخاصة بينا.
بيجاد: أنا عارف كل كلامك ده وعامل حسابه، ركز معايا كده، أنت لو حسبتها بالعقل هتشوف المصممين كانوا بياخدوا أرقام فلكية على الفاضي وبقالهم فترة ما فيش أي تجديد.
الخامات والماتريال اللي بنستخدمها وكنا بنحتاجها علشان التصنيع بخلاف تصميم اللوجو وتنفيذه كل ده كان بيكلف الشركة مبالغ ضخمة، يعني لو حسبت مثلًا الشنطة اللي بتتباع في الجاليري بسبع آلاف جنيه، أصل تكلفتها ممكن يوصل لأربع أو خمس آلاف أو ما يزيد على حسب سعر الخامات كمان، يعني المكسب الصافي ما بيكملش خلاف الضرايب والموظفين الخ الخ، إنما هنا أنا جايب شنطة بألف جنيه ومكسبي فيها لا يقل عن 6 آلاف أو ما يزيد كمان خصوصًا إن الطلب عليها جامد لأنها تعتبر ديزاين جديد وفريد من نوعه.
وأنا ما تعبتش في حاجة أنا بس حطيت عليها اللوجو بتاع الشركة.
يزن بمناقشة: بس ده مش غلط عليك وعلى الشركة لأن ده كده يعتبر سرقة.
بيجاد بنفي: لا طبعًا لأن ده مش من شغل حد واحد بس وهتلاقي واحد واثنين وثلاثة بيعملوا وبيقلدوا كمان.
السرقة بتكون لو أنا أخدت الحاجة دي وحطيت عليها اللوجو بتاعي وقلت إن هي بتاعتي أنا وبس.
أنا لما عملت سيرش لقيت إن الشغل ده موجود بالفعل بس الفرق هنا إن فيه تجديد مستمر.
وبحسبة عقل بسيطة تكلفت الشنط دي تكلفة بسيطة أوي مقارنة بالمصنع بمعني اللي عملها مستفيد واللي جابهالي كمان مستفيدة وأنا الاستفادة الأكبر بفرق إن الناس دي بتتعامل مع الطبقات البسيطة أوي وبيتعاملوا بأسعار رخيصة أوي.
أما أنا بتعامل مع الطبقة الراقية اللي بيدفعوا في الرخيص آلافات لأنهم بيعشقوا الجديد واللي عايزة تقتني قطعة مش عايزة تشوفها على غيرها علشان كده التجديد باستمرار مينفعش يقف لحظة، والبنت دي جابت كل الجديد ودخلت تجديد في مجال شغلي وإضافات أنا ما كنتش أعرف عنها حاجة وما كنتش أعرف إنها ممكن تكون مطلوبة في السوق.
يزن بتأكيد لكلامه: فعلًا معاك حق من ناحية التجديد ده حقيقي لأن السجاد الهاند ميد والمكرميات والشنط خلصوا بسرعة رهيبة حتى السليبر يا ابني خلص في 48 ساعة أنت متخيل؟ ده غير طبعًا الإكسسوارات وحتى شغل الفخار اللي جابته حرفيًا كل الشغل خلص مش باقي ولا قطعة في أي محل.
بيجاد بابتسامة: وهو ده المطلوب إن الشغل يخلص مش يرقد.
يزن: طيب ناوي على إيه دلوقتي؟ كده محتاجين بضاعة جديدة لأن كل الموجود فنش.
بيجاد بصله بابتسامة، طلع موبايله ورن على لينا.
بيجاد: تعالي على الشركة حالًا وضروري جدًا في حاجة مهمة مينفعش تتأخر.
لينا باستغراب: طيب تمام هخلص المشوار اللي أنا فيه وهاجي على طول.
بيجاد بحدة: بقولك سيبي كل حاجة وأي حاجة وتعالي حالًا، بقولك الموضوع ضروري.
مرت ربع ساعة كانت وصلت لينا الشركة أخيرًا.
لينا دخلت بسرعة على مكتب بيجاد وهي بتنهج: في إيه يا بيجاد جايبني ومستعجل أوي كده ليه؟
بيجاد: عايزك تجيبلي قدر دلوقتي حالًا.
لينا بذهول: نعم دلوقتي اللي هو إزاي يعني؟
بيجاد: أيوه دلوقتي في إيه في كلامي مش مفهوم؟
لينا: مش قصدي أنا مستغربة في إيه، أصلها مش جيبي هطلعها وأديهالك.
بيجاد بصوت صارم: لينااا مش وقت هزار من فضلك، اتصلي بيها تيجي دلوقتي من فضلك.
لينا هزت رأسها وهي مش فاهمة حاجة: حاضر. ومسكت الفون ورنت على قدر.
قدر بصت في الفون باستغراب وردت بسرعة: أيوه يا بنتي عاملة إيه؟
لينا: فينك يا قدر دلوقتي؟
قدر: يا بنتي الناس تقول ازيك سلام عليكم مش فين، ما كناش بايتين مع بعض إمبارح.
لينا بضحك: مش هتتغيري أبدًا.
قدر بضحك: بعد الشر عليا اتغير ليه وحشة ولا وحشة.
لينا بضحكة عالية: طيب عايزينك دلوقتي في الشركة هتقدري تيجي؟
قدر: ماشي مسافة السكة وتلاقيني عندك.
لينا: ماشي مستنياكي.
قدر: ماشي سلام يا قمراية.
بيجاد بلهفة: ها قالتلك إيه؟
لينا قعدت على الكرسي وبصتله بغيظ: خلاص جاية أهي.
يزن وبيجاد بارتياح: ماشي تمام.
لينا بصتلهم بفضول: لا بقى أنا عايزة أعرف إيه الحكاية.
يزن بص لبيجاد ومش عارفين يبدأوا الموضوع منين بالظبط.
رواية انتقام القدر الفصل الخامس 5 - بقلم انوش احمد و ولاء حامد
قدر دخلت الشركة بثقة، عكس المرة اللي فاتت كانت داخلة خايفة ومترددة.
لينا بترحاب: نورتي يا قمر.
قدر: منور بيكي يا أختي، ولو إنه منور من كتر الكهارب اللي ملياه من ساسه لراسه يابت داه تلاقي فواتير الكهربا خاربة بيوتكم، ولا انتوا ممارسة مش عداد.
لينا بضحكة عالية: والله انتي مشكلة ومالكيش حل بجد، طب تعالي بيجاد مستنينا في مكتبه.
قدر: يلا يا أختي خلينا نشوفه عايز إيه.
طلعوا مع بعض وانضم لهم يزن.
قدر: ازيكم يا جماعة عاملين إيه؟
بيجاد: تمام الحمد لله.
قدر: تحمده على خير يا أخويا، خير؟
بيجاد بهدوء: عايزين طلبية تانية بس قد اللي فاتت الطاق اتنين أو تلاتة، على حسب ما تقدري.
قدر: من ناحية أقدر فأنا أقدر ونص وتلت أرباع.
بيجاد: تمام كويس أوي.
قدر: آه كويس بس بردوا يا أخويا هاتمضيني تاني على إيصالات أمانة.
بيجاد بص للينا بغيظ اللي ابتسمت وسكتت.
بيجاد خد نفس وهز راسه: لأ يا ستي مفيهاش إيصالات تاني خلاص، كانت أول مرة بس علشان كان أول تعامل بينا كضمان، وأنا كنت قلقان وخايف على جودة الشغل إنها متكونش قد المستوى المطلوب، وكمان متنسيش إن المبلغ مكانش قليل، إحنا كنا بنتكلم في ملايين وقتها.
قدر بشرشحة: طيب كويس يا أخويا إنك اطمنت وطمنت بالك وصرفت عشة الفيران اللي كانت سارحة في عبك دي.
بيجاد بذهول وعينين مبرقة: فيراااان!
قدر برفعة شفايفها لفوق: آه يا أخويا فيران متعرفهاش الرصاصي دي اللي بتبقي في المجاري دي يا جده، دي معلمة على نص بيوت جمهورية مصر العربية اللي كلت خشب واللي قروضت له هدوم.
لينا كشت وشها بقرف: يااااع!
يزن ضحك بصوت عالي وإيجاد بص له بغيظ وكز سنان، حط إيده على بوقه يكتم ضحكته: سوري سوري كملوا يا جماعة.
بيجاد نفخ: طب مش نتكلم في الشغل أحسن؟
قدر شوحت بإيديها: أومال يا أخويا إحنا جايين نتسامر؟ مهو أنا مش جيالك على ملا وشي وسايبة اللي ورايا واللي قدامي وراكبة مشوار يقطع فرط الحمار عشان نقعد ناخد وندي مع بعض وتحطلي البتاع داه اللي لا ملهوش لا طعم ولا لون داه.
بيجاد: داه عصير أفوكادو يا بيئة!
قدر: يا أخويا بلا أفوكادو بلا أفوكاتو، دانا لا عارفاله لا اسم ولا لون وطعمه استغفر الله، أهي كلها نعمة ربنا يا أخويا، كنتوا جبتولنا كوبايتين عصير قصب أهو حاجة معروفة مفهومة وكلها فيتامين.
يزن: قصب؟
قدر: بلاش قصب، لمون أي حاجة أعرفها.
بيجاد بهمس: إيش فهم الحمير في أكل الجنزبيل، ما هي آخرها تاكل برسيم.
قدر بزعيق: متعلي صوتك داه يا أخويا شوية، مبحبش أنا الودودة دي، لو عندك كلمتين عاملينلك مغص في بطنك قولهم هانسمعهم ونبلعهم ونسكت، وأهو لا من شاف ولا من دري.
بيجاد مال على يزن: طب دي أقوم أطبق في رقبتها وأخلص وأخلص البشرية كلها منها ومن لسانها.
يزن بابتسامة: اهدى اهدى يا حبيبي، إنتا اللي محتاجها عشان شغلنا يمشي، فخد نفس كده وريلاكس خالص من فضلك.
بيجاد خد نفس طويل وغمض عنيه لثواني وقدر يتمالك أعصابه تاني: طيب بصي سبق وقولتلك إني عايز طلبية ضعف اللي فاتت، الطاق اتنين أو تلاتة، اللي تقدري تجهزيه قد إيه، وهياخد معاكي وقت قد إيه؟
قدر عوجت رأسها على جمب: يا أخويا هو أنا بنجم ولا بضرب الودع ولا يكونش بشم على ضهر إيدي مثلاً؟
بيجاد بعدم فهم: أنا مش فاهم انتي قولي إيه، ممكن تفهميني داه بعد إذنك طبعًا.
قدر: يا أخويا أنا مبضربش الودع أنا.
بيجاد ضرب كف بكف: لا حول ولا قوة إلا بالله، يا بنتي متفهميني علشان أقدر أعرف الطلاسم دي كلها لإيه.
قدر بصوت عالي: يعني أنا إيش عرفني إنتا عايز إيه وقد إيه وكل نوع منه كام عشان أقدر أقولك بكام وهياخد وقت قد إيه.
بيجاد: آآآه طيب متقولي كده على طول بدل الأسلوب اللي أنا مش فاهمه داه أصلاً.
قدر بنفخة: يا مثبت العقل والدين يا رب.
بيجاد: طيب انتي أخدتي وقت المرة اللي فاتت حوالي تلات أيام.
قدر: أيوه تمام لأني كنت عارفة الشغل المطلوب.
بيجاد: حلو أوي طيب أنا عايز من نفس الأنواع اللي فاتت ولو فيه أنواع جديدة قدامك وانتي شايفة إنها هاتمشي في السوق وفي احتياج ليها أوكي معاكي جرين لاين في التعامل فيها.
قدر نفخت بطفولية: هارجع وأقولك اعدل لسانك معايا والنبي، مش هانقضيها إحنا ترجمة جوجل عشان نفهم بعض، داه النبي عربي عشان نعرف ناخد وندي مع بعضينا كده زي خلق الله.
بيجاد بص لها وهو على آخره.
قدر كملت ولا كأنها شايفة عصبيته اللي بيحاول يكتمها: طيب المرة اللي فاتت خدت تلات أيام، المرادي أقلها أسبوع بس همتك معايا وشخلل جيبك كده.
بيجاد بص لها وحرك عينيه يمين وشمال وكرر الكلام بعدم وعي: أشخلل جيبي؟ وبدأ يحط إيديه على جيوبه ويفتشها ويحط إيديه فيها يشوف إيه اللي بيشخلل فيها، بص لمازن رفع له أكتافه مش فاهم ورجع بص للينا اللي هزت رأسها بمعنى معرفش.
بيجاد مط شفايفه: مفيش حاجة بتشخلل في جيوبي، انتي سامعة حاجة أنا مش سامعها؟
قدر خبطت على وشها بكفها ومسحت وشها بغيظ: لا يا أخويا كف الله الشر، أنا مش قصدي جيبك بيشخلل، هو إحنا جايين من المولد جايبين شخاليل وزماميز؟ شخلل جيبك يعني فلوسك.
بيجاد خبط على المكتب بعصبية خوفت الكل: متقولي فلوسك على طول، وبتقوليلي أنا أعدل لساني بدل عوجته، متقوليلي انتي كلام أفهمه.
قدر عوجت بوقها يمين وشمال: كلام تفهمه! دانا إنتا المفروض ابن سوق يعني تبقى حركي كده وفهم تلقطها كده وهي طايرة.
بيجاد وهو ناقص العياط: ألقطها وهي طايرة منك لله يا لينا.
قدر بعصبية: على إيه يا أخويا تدعي على البونيا مبناقص ال يا نحلة لا تقرصيني ولا عايز عسل منك.
يزن أتدخل علشان يهدي الجو: يا جماعة اهدوا مش كده، الكلام أخد وعطا، اهدي يا آنسة قدر، ومسك إيد بيجاد: وإنتا كمان اهدى ها متقفش على الواحدة أوي كده.
قدر: يا أخويا أنا هادية هو اللي حزوء، وكل كلمة مني بتقف في زوره وتعرض بالعرض، لا بالعني ولا هاضمني.
يزن بتعقل: خلاص يا آنسة نكمل كلام في الشغل أحسن.
بيجاد: يكون أحسن من الكلام الفاضي داه.
قدر: يستحسن.
بيجاد: طيب انتي المرة اللي فاتت أخدتي عربون تلاتة مليون، أنا بردو المرادي كمان هاديكي عربون زيه بس هازود عليه شوية كمان.
قدر: لا يا أخويا خلي إيدك فرطة كده وسخية، دانا إنتا طالب الطاق طاقين وتلاتة وأربعة وخمسة في عين العدو غير الجديد كمان، يعني مش تزود شوية لاء دانا إنتا تبحبح إيدك وترحرحها.
بيجاد: يعني إيه؟
قدر: يعني فلوسك في الحفظ والصون، رايحة عندي راجعالك بضاعة ع الفرازة منقوضة بالحته، والبضاعة بتجر فلوس، السوق لا يقصر ولا يسوق، يعني الفلوس بتسوق فلوس في فلوس في فلوس، اللهم لا حسد.
بيجاد: طيب بغض النظر عن كل الكلام اللي أنا مفهمتوش داه ومش عايز أفهمه أصلاً ومش هسألك فيه علشان عارف إني مش هاخد معاكي لا حق ولا باطل، نتفق أحسن على المبلغ المطلوب.
قدر: والله كلك نظر، شوف إنتا عايز قد إيه واللي يشر منك يكفي.
بيجاد: يا آنسة قدر إحنا بنتكلم في شغل ملهوش دعوة بالنظر وطوله وقصره، إحنا مش عند دكتور عيون.
قدر خمست في وشه: خمسة خمسة عليا وع اللي حواليا، إنتا بتفول عليا في وشي؟ دكتور عيون مين كفا الله الشر، ربنا ميجعلنا دخلة عليهن ولا يجعلهم دخلة علينا، متقول كلمة حلوة أومال.
بيجاد بنفخة: بردوا مش هاجدلك لا كلمة حلوة ولا كلمة وحشة علشان أنا على تكه وهانفجر فيكي وفي الشركة وفي نفسي.
قدر: طب خد بارد بدل النفخة اللي طلعت حرقتنا دي، وإنتا عامل زي أنبوبة البوتجاز اللي جلدتها خربانة.
بيجاد وشه احمر من العصبية وقبل ما يتهور يزن مسك إيده: اهدى الله يسترك ها اهدى وسيبنا إحنا نتصرف.
بيجاد بهمس: كل ما بتفتح بوقها ببقى عايز أمسك دماغها وأفضل أخبطها في المكتب لما يجيلها ارتجاج، تفقد الذاكرة أي حاجة ترحمني من طول لسانها وكلامها، بتعصبني يا يزن.
يزن: اهدى واسكت إنتا وإحنا هانتصرف ماشي؟
بيجاد: ماشي لما نشوف آخرتها.
يزن: آخرتها تفتكر إن شغلنا في إيدها متنساش دي وحطها في بالك دايماً، داه في حد ذاته يخليك تبلعلها كل الكلام الغلط مهما إن كان.
بيجاد: وأنا مصبرني على المصيبة دي غير إني محتاجلها.
يزن: يبقى اهدى خالص وأنا ولينا هانخلص، ولو عايز تطلع وتسيبنا نكمل أوكي، وأنا هابلغك بالاتفاقات تمام.
بيجاد: لا أنا قاعد لما أشوف آخرتها.
يزن: ماشي بس متتكلمش وأنا ولينا هانخلص الموضوع، اعتبر نفسك يا سيدي ضيف شرف، ولو الكلام معجبش ابقى أتدخل.
بيجاد بتنهيدة: ماشي أنا أصلاً معنديش حل تاني غيره.
لينا حست بصعوبة الموقف وأتدخلت بسرعة: طيب خليكي معايا أنا يا قدر.
قدر: يكون أحسن وأهو ناخد وندي مع بعضينا بدل أخوكي اللي عايز الكلام ماشي بالمسطرة داه.
لينا: ماشي انتي كده هاتحتاجي عربون كام؟ وكملت بشرح للتوضيح: لأن التعامل هنا كله بنكي لأن مفيش المبالغ دي كلها في الشركة، دي بتبقى اعتمادات بنكية لأن دي فواتير وداخلة خارجة ومسجلة علشان الحسابات والضرائب والجرد السنوي وتقفيل السنة المالية، يعني موال طويل يعني انتي في غنى عنه.
قدر: ماشي ماليش دعوة بورقكم وحاجتكم، انتوا أدرى بيها مني، انتوا دلوقتي عايزين بضاعة قد بتاع المرة اللي فاتت وبزيادة كتير أوي غير الجديد كمان، أنا خدت عربون تلاتة مليون في بضاعة ملت عربية واحدة، المرادي بضاعة عايزة عربيات، وكمان انتوا سهو عليكم إن العربيات دي بحساب لوحدها وأنا شيلتها النوبة اللي فاتت مجدعة مني.
يزن: ماشي يا ستي شوفي العربيات اللي انتي عايزاها، محتاجة كام عربية والشركة هنا هاتوفرهوملكم بسواقين كمان، يعني ولا هاتتعبي نفسك ولا هاتكلفي روحك.
قدر بتريقة: لا والنبي إيه ليه شايفني داقة عصافير ولا مختومة على قفايا الختم الصفيح، يا عنيا شيلته من زمان.
يزن: قصدك إيه؟
قدر: قصدي يا عنيا إن عربياتك يعني تبعك، يعني عارفة أنا بروح فين وباجي منين وبتعامل مع مين وهما يعرفوا وإنتا تعرف المكان وترجع تقولي بح أمك في العش ولا طارت، لا يا عنيا مهو ميبقاش ابني في حجري وأرميه وأرجع بعد كده أدور عليه.
لينا: بس ده كده أسلوب غلط يا قدر، وانتي كده بتخوني وبكده مش هيكون في ثقة ما بين الطرفين.
قدر: لا يا حبيبتي انتم اللي بدأتوا من الأول لما خونتوني وخلتوني مضيت وبصمت على إيصال الأمانة، ولا نسيتي لو نسيته أرجع أفكركم ما عنديش أي مشكلة، وبعدين كل بيدور على مصلحته آه مصلحته، وعلى فكرة يا حبيبي مش متضررة أنا ممكن أوصلك بالناس عادي ما عنديش أي مشكلة بس قسماً بالله يسكوك على قفاك لحد ما يحمر ويأمر الرغيف ني.
اتغيرت ملامح بيجاد للضيق والعصبية وكان لسه هيتكلم لكن شاور له يزن.
يزن: بلاش جو تلقيح الكلام ده يا قدر، إحنا عايزين نساعدك ونوفر لك وقت ومجهود.
قدر: لا يا أخويا ما توفرليش لأني مشتكتش، أنا بعرف أصرف نفسي بمعرفتي، فسيب حوار العربيات عليا، وبعدين أنا عايزة أقولك حاجة بسيطة يمكن تكون غايبة عنك، أنا كل حتة بجيبها بفرزها من أولها لآخرها، من الآخر يعني بفليها من جوه لبره عشان بس أضمن إن ما فيهاش غلطة علشان شغلك يوصلك مظبوط بالمسطرة، لأني في السوق ومدعوكه فيه فعارفة اللعب من تحت لتحت والبضاعة المنقوضة اللي بتتحط وسط الشغل، إنتا بقى جاي وعامل ناصح عليا ومستخسر فيا رزقي في حين إن أنا ما استكترتش عليك رزقك، عارف ليه؟ إن إحنا كلنا أسباب لبعض بنرزق وبنسترزق من ورا بعض، من أول العامل اللي شغال في المشغل اللي بيجيلك منه الشغل لصاحب المشغل حتى العربية اللي بتجيبلك البضاعة حتى العبدة لله وشاورت على نفسها، ليك وشاورت على بيجاد ويزن ولينا لمحلاتك للبياعين اللي واقفين فيها، كله بيسترزق من ورا بعضه، دي تدابير مدبرها ربك وإحنا مش أكتر من أسباب فيها.
بيجاد: طيب يا ستي ونعم بالله، إحنا ما اعترضناش، المهم دلوقتي إحنا عمالين نلف وندور في حلقة مفرغة، من الآخر كده يعني حضرتك عايزة عربون كام؟
قدر: والله يا أخويا أنت بتقول إنك عايز الجديد فشوف أنت دفعت كام عربون المرة اللي فاتت وحط قده مرتين كمان داه أقله.
بيجاد بصدمة: 9 مليون جنيه عربون بس ليه إن شاء الله؟
قدر: والله داه اللي عندي مش عاجبك يفتح الله، عايز تقنعني إن الـ 3 مليون اللي أنت حطيتهم وكمان مكسبي فيهم ما لمتش قدهم الطاق عشرة عشان تبعتلي قبل ما يعدي أسبوع على البضاعة اللي عندك وتطلب منها الطاق طاقين؟
بيجاد: يعني إيه مش فاهم ممكن توضحي كلامك؟
قدر: يعني من الآخر كده ومن أبو ناهية، إنتا عارف ومتاكد إن اللي هتدفعه هيرجعلك قده مرة واتنين وتلاتة وأربعة وعشرة كمان، فمتعملش ناصح عليا وتقعد تفاصل وتستكتر عشان أصحاب المشاغل ما يستكتروش عليك ويعملولك شغل أي كلام من تحت بير السلم، شغل طلسق ملصق زي ما بيقولوا بالبلدي كده، من الآخر أنت عايز شغل صح الصح يبقى تدفع فلوسه بما يرضي الله، يعني لا تيجي عليا ولا أجي عليك، لا تبخس بيا ولا بيهم علشان مترجعش وتقول جاي.
لينا: معاكي حق يا قدر، كلامك كله صح أنا عن نفسي مقتنعة بيها، سوري يا بيجاد المرة دي هي معاها الحق.
بيجاد: يا جماعة أنا مش معترض على السعر إطلاقاً، أنا اعتراضي الوحيد على المبلغ مش أكتر.
قدر برفعة حاجب: والله يا أخويا أنت المرة اللي فاتت برضه اعترضت على المبلغ، أنا نفسي استغربت المبلغ ولما نزلت ولفيت وعرفت إن السوق عايز المفتح والمدردح والأسعار كل يوم بتزيد عن اللي قبله.
بيجاد: خلاص أوكي أوكي ماشي يا قدر، أنا موافق على المبلغ كده تمام، اتفقنا ولا لسه في حاجة تاني؟
قدر: آه يا أخويا اتفقنا، اديني أسبوع ولما أخلص هبلغ لينا، ولو خلصت قبل الأسبوع هتلاقيني بتصل بيكم زي المرة اللي فاتت وهجيبلك البضاعة لحد عندك، واديني عرفت العنوان ما يتوهش يعني.
بيجاد: أوكي اتفقنا.
بيجاد فتح الدرج وطلع دفتر الشيكات وكتبلها الشيك وادهولها.
لينا: هتحتاجيني معاكي المرادي كمان يا قدر ولا خلاص عرفتي الدنيا ماشية إزاي؟
قدر: لا خلاص يا حبيبتي تسلمي، أنا عرفت الطريق، هي كانت أول نوبة بس عشان أفهم الدنيا ماشية إزاي، عشان مش بحب أدخل في حاجة جديدة وأعمل نفسي فيها أم العريف وفي الآخر يطلع بلح، عشان كده قولتلك تيجي معايا، لكن دلوقتي أنا فهمت الدنيا ماشية إزاي، يلا بالإذن منك أنا بقى، يا دوب ألحق وقتي عشان نشوف اللي ورانا.
مشيت قدر بكل ثقة تحت أنظار بيجاد اللي مش قادر يفهم شخصية البنت دي، تركيبة عجيبة وغريبة بالنسبة ليه ممرتش عليه قبل كده.
خرجت قدر من الشركة وركبت تاكسي لحد البنك، خلصت ورجعت البيت وهي محتارة تبلغ أمها إزاي بغيابها المرادي كمان، خصوصاً إنها هاتغيب أكتر بكتير من المرة اللي فاتت، حسمت أمرها واتوكلت على الله وراحت لمريم اللي كانت قاعدة في الصالة وسط أخواتها.
قدر بابتسامة وأسلوب كوميدي: بقولك إيه يا مريومة كنت عايزاكي في حاجة كده.
مريم: خير يا قدر؟ الكلمتين دول بتعمليهم لما تبقى عارفة إني مش هوافق، في إيه في حاجة حصلت معاكي ولا إيه؟ قولي دوغري يا بنتي أصل اللي ربى خير من اللي اشترى.
قدر بضحكة: طول عمرك فقساني يا مريوم، طمني قلبك لا هو خير إن شاء الله، الموضوع وما فيه إن أنا لازم أسافر عشان عندي طلبية شغل جديدة.
غزل بغل وحقد: آآآه قولي بقى كده رجلك خدت على الروح والجاي، ما أنتي ليكي حق يا أختي لا حسيب ولا رقيب وعاملة علينا بس إنك الكبيرة وبتحاسبي فينا في الرايحة والجاية وناقص كمان تحاسبينا على النفس اللي خارج وداخل فينا.
قدر بحدة: لا يا حيلة أمك، أنا مش رايحة أتفسح ولا أنيش يا أختي رايحة أشم هوا، أنا بروح بيطلع ميتين أمي في الشغل عشان خاطر بس أعرف أكفي البيت غير احتياجاتك واحتياجات أختك، والحمد لله ربنا رحمني من اللف في الشوارع واشتغلت في شركة كويسة اترحمت بيها من المناهده مع الناس اللي تسوى واللي ما تسواش عشان خاطر بس أعرف أجمعلك كام جنيه، إنما يا أختي ده شغل يعيشك في مكان أوبها زي اللي بقيتي بتتمنظري بيه، فأنا لو قلت لا هايقولولي بالسلامة مش هيسموا عليا ومش بالسلامة بس لاء داه طريق السلامة والقلب داعيلك، ولو داه حصل هنرجع تاني شقة الطالبية، مهما اللي عاكييني الشقة دي لو نسيتي فحطي عقلك في راسك تعرفي خلاصك.
مريم: سيبك منها يا حبيبتي وقوليلي انتي هتغيبي قد إيه المرادي؟
قدر: والله يا ماما لسه مش عارفة، الشغل في الشركة ما فيهوش مواعيد، أنا المفروض دلوقتي أروح عشان أستلم بضاعة تبع الشركة ولازم أقف عليها لحد ما أجيبها وأرجع أسلمها في المخازن.
غزل بخبث: إنما يا قدر صحيح ما قلتليش إيه اسم الشركة اللي أنتِ بتشتغلي فيها دي؟
قدر ببرود: وانتي يا روح أمك يخصك في إيه؟ انتي كنتي طول الوقت بتقولي عايزة وعايزة وعايزة وأديكي أهو يا أختي بقيتي زيك زي أولاد الزوات بتلبسي من الغالي وبتاكلي من الغالي وبتاكلي اللحمة اللي كنت واكلة دماغي بيها كل يوم.
غزل بعصبية: قصدك إيه يا ست قدر انتي بتعايريني ولا قصدك تذليني يعني باللقمة اللي بطفحها؟
قدر: لا يا أختي لا بأذل ولا بعاير، أنا بس من الآخر كده بفكرك إن شغلي داه هو اللي بيصرف علينا كلنا فمعنديش استعداد أخسره، وانتي عمرك ما هتتغيري ولا هتشبعي ولا هتستكفي، ما هايملاش عينك غير شوية تراب في قبرك، وابقي افتكري كلامي ده وخليه حلقة في ودنك عشان هاتحتاجيه بعدين.
وبصت قدر لأمها وكملت كلامها ومعبرتش غزل تاني.
قدر: طب يا ماما أنا بلغتك أهو وهقوم عشان أجهز نفسي عشان بإذن الله بكرة الصبح بدري أتوكل على الله، أنا داخلة أوضتي يلا تصبحي على خير.
دخلت قدر أوضتها تحت أنظار غزل اللي عمالة بتبصلها بكل حقد وغل.
قدر في أوضتها بتتصل بأصحاب المشاغل اللي اشتغلت معاهم أول مرة، اتفقت معاهم على الطلبيات وكمياتها.
وبعد ما قفلت وخلصت معاهم خبطت بإيدها على راسها: يا الله دانا نسيت مشكلة العربيات خالص وراحت عن بالي، طيب والحل إيه دلوقتي؟ ثواني ومسكت الموبايل واتصلت على عم حسين.
قدر: السلام عليكم أخبارك إيه يا عم حسين؟
عم حسين: وعليكم السلام الحمد لله بخير يا بنتي طمنيني أخبارك إيه؟
قدر: الحمد لله يا عم حسين في زحام من النعم والله، المهم أنا كنت عايزاك تساعدني في موضوع العربيات كده، العربية بتاعتك مش مكفية أنا عايزة عربيتين تلاتة كمان وكمان يكونوا كبار يعني يا ريت لو نص نقل مش ربع نقل المرادي.
عم حسين بحيرة: والله يا بنتي مش عارف.
قدر: يا عم حسين دورها في دماغك كده إن شاء الله هتلاقي لها حل أكيد مهو مينفعش نقف محلك سر.
عم حسين: طيب بصي اديني كده يوم أو اتنين وأنا هحاول أدبرها لك بإذن الله.
قدر: لا مش هينفع ما فيش عندي وقت خالص، داه ربك عالم أنا هتنطط من بلد لبلد إزاي، فبالله عليك حاول إن إنتا تتصرف وتحلها النهاردة ضروري علشان هاتحرك بكرة الصبح.
عم حسين: طيب يا بنتي اديني ساعة زمن بس هاتصل بالسواق اللي بنتعامل معاه أكيد يعرف ناس ثقة ويقدر يفيدنا أكتر في الموضوع داه.
قدر: تمام ماشي بس المهم يا عم حسين يكونوا ناس أمنية وثقة ومفتحين، أنا فاهم قصدي؟
عم حسين: فاهم يا بنتي ما تقلقيش، انتي عارفة كويس الناس اللي أنا بتعامل معاهم.
قدر: خلاص تمام ماشي يا عم حسين، رد عليا بسرعة بس علشان أعرف أنا هاعمل إيه.
مر الوقت وأخيراً قدر نامت بعد ما اطمنت على كل حاجة.
وتاني يوم صحيت قدر جهزت نفسها وخرجت من البيت وراحت عند عم حسين لقيت العربيات مستنيينها، ركبت العربية بتاع عم حسين والباقي اتحركوا وراها.
وفي الشقة استغلت غزل عدم وجود قدر في البيت ودخلت تتسحب على طراطيف صوابعها أوضة أمها، استغلت غياب الكل وبدأت تفتش فيها بحرص وحذر لكن ما قدرتش توصل لأي حاجة بسبب حرص قدر اللي اتعمدت تخفي أي حاجة خاصة بشغلها وفلوسها تماماً عن إيد غزل أو أي حد في البيت ككل.
غزل بنفخة وغيظ: أوف بقى هي البنت دي الواحد ما يعرفش ياخد معاها لا حق ولا باطل وبعدين بقى.
خرجت وهي بتتسحب من الأوضة ودخلت أوضتها غزل ما بينها وبين نفسها: البنت دي وراها سر كبير وبحورها غويطة، دي أكيد شغالة في شركة من بتوع رجال الأعمال التقال في البلد، وكملت بحقد: يا ريتني أنا كنت مكانها على الأقل كنت عرفت أوقع صاحب الشركة وأجيب رجله، مش الهبلة بتاعت المثل العليا اللي عايشة في جو لا يوكل ولا يشرب في الزمن داه.
قدر قضت أسبوع كامل وهي بتحاول تجمع الطلبيات وبتتصل بأمها كل ما وقتها يسمح.
وكانت غزل بتحاول تستغل عدم وجود قدر وطول الوقت تطلب طلبات مبالغ فيها بطريقة غير طبيعية.
مريم بزعيق: يا بت بس بقى، بقول لك إيه يا بت انتي انزلي من على دماغي وحلي عني، هو انتي كل ما تحطي وشك في وشي تقولي هاتي وعايزة، إيه ما بتشبعيش طلبات؟
غزل: في إيه يا ماما، ما هو ربنا فتحها علينا أهو ليه بقى بتنشفيها عليا لما أقولك إن أنا عايزة حاجة، هو إيه أصله داه؟
مريم: انتي ما فيش حاجة أصلاً بتملي عينك غير التراب، غوري يا بنت ذاكرلك كلمتين ينفعوك، ما هو مش حوار كل يوم اللي طهقت منه عايزة فلوس عايزة فلوس، وياريت بتستكفي لا دانتي بتزيدي فيها، أجيب لك منين أنا ها؟
غزل: تجيبيها من مغارة علي بابا اللي فتحت أبوابها لبنتك.
مريم: مغارة إيه يا موكوسة، ده اللي جاي على قد اللي رايح، وأختك طالع عينيها عشان تكفي على طلباتك وطلبات البيت، ولو فضلتي على الوضع ده إحنا كده مش هنعرف نكفيك انتي بس مش مش نكفي نفسنا كمان معاكي.
غزل: ما ليش فيه مش قد مصاريفي، كنتوا خلفتوني ليه من الأول علشان أتبهدل وأتمرمط معاكم وأتدفن في الفقر داه؟
مريم: طب اتلمي لألمك ولا تحبي أقول لقدر لما تيجي وهي تتصرف معاكي؟
غزل بقلبة وش: هو انتي محسساني ليه إن بنتك معلقالي الفلقة ومستنيانا بيها؟
مريم: لا دانا اللي هعلقلك الشبشب يا بنت الرفضي.
غزل: طيب أما نشوف آخرتها معاكم إيه لحسن الواحد قرف من دي عيشة، على فكرة أنا نازلة مع أصحابي.
مريم: أصحابك إيه دول يا أم أصحاب اللي طلعتيلي بيهم في النقدر جديد، اتلميتي عليهم من إيه داهية دول، وبعدين تعالي هنا يا بت انتي جالك عمى ولا اتطسيتي في نواضرك مش شايفة الساعة كام؟ دي داخلة على عشرة بالليل، هاتنزلي إيمتى وتيجي إيمتى يا بت ها؟ انتي نظامك إيه بالظبط؟ ماشية معاكي زي الشريك المخالف نقول يمين تقولي شمال نقول شمال تقولي شرق، اتعدلت لأعدلك وإلا ويمين الله مش هتبقى الفلقة، هسحب إيد المقشة من جوه وهكسرها فوق جسمك عضماية عضماية، هو باين كده يا غزل إن أنا دلعتك لما عيارك فلت، أوعي تكوني فاكرة يا بت إن أنا هسيبلك السايب في السايب وتقولي أمي كبرت وعجزت فأنا أعمل اللي في دماغي وأمشي على حل شعري، تبقى غلطانة يا قلب أمك، ده أنا أعظم بيمين فيا قدر كفاية أقعدك على كرسي بعجل وأقعد أتفرج عليك، ولأني أستناك وتجيبيلي العار وتحطي راسي وراس أخواتك في الطين، وخروج يا غزل ما فيش، ودروسك يا غزل أنا هخلي أختك لما ترجع تجيب لي أرقام المدرسين بتوعك ومواعيدهم والدرس يخلص الساعة كام، ولو اتأخرتي عن مسافة السكة لأصبحك بعلقة وأمسيكي بعلقة وغديكي بعلقة وعشيكي بعلقة عشان انتي شكلك كده وحشك ضرب زمان، انتي طول عمرك عاملة زي الفرع العوج ما كنتيش بتمشي إلا بالدق على دماغك.
دخلت غزل أوضتها وهي بتدبدب في الأرض برجليها وعمالة تبرطم.
فتون: بالراحة عليها شوية يا ماما.
مريم: بلا راحة بلا زفت، أختك يا بنتي عينيها بقت فارغة وما يملاش عينيها غير التراب، أيام الفقر تقولك عايزة ومش مقدرة وكنت بقول معلش، ودلوقتي لما ربنا فرجها بقت عايزة الأكتر، بقت زي السعرانة بس الكلب السعران ديته رصاصة، بس أختك مش هتتسعر على الناس اللي بره، أختك اتصعرت علينا جوه.
فتون: طيب يا ماما بالراحة وحدة وحدة ما ينفعش إنك تعامليها كده طول الوقت.
مريم: ربنا يكملك بعقلك يا حبيبتي، يا ريتها كانت خدت حكمتك وعقلك يا بنتي وتفكيرك انتي ولا أختك، بس دي عاملة زي النبتة الشيطاني اللي واخدة دم أبوكم دم وسخ وفاسد، واخدة أخلاقه الزبالة واخدة طبع أبوها، ما كانش يملا عينه غير التراب، كان ياكل ويقول لك جعان أنا ده مكفنيش أنا عايز وعايز وعايز، ما كانش بيستكفى ولا بيستوفى من اللي في إيده وكان دايماً عينه على اللي في إيد غيره.
فتون: هنقول إيه يا ماما ربنا يهديها ويصلح لها حالها.
قدر كانت بتلف على المحلات والورش، سافرت أسوان وهناك شافت خالتها.
قدر: خالتي إزيك عاملة إيه طمنيني عليكي يا حبيبتي، وحشاني والله دايماً في بالي.
منى: الحمد لله بخير يا حبيبتي، انتي عاملة إيه طمنيني عليكي، فين أمك وأخواتك مش موجودين معاكي ليه؟ بقى الواطية تيجي أسوان ومتعديش تقول أشوف أختي، مكانش العشم.
قدر: لا والله يا خالتي أنا جاية لوحدي عشان جاية أجيب شغل.
منى: برضه يا بنتي لسه بتشتغلي الشغلانة اللي طالع عينك فيها دي، كان عليكي بإيه يا بنتي الغلب داه كله؟
قدر: لا يا خالتي الحمد لله ربنا فرجها عليا وربنا كرمني واشتغلت في شركة، وأديني جاية عشان أجيب لهم بضاعة وبوردها لهم وبيطلع لي منها حسنة سترتنا وريحتني من لف الشوارع.
منى: ربنا يفتحلك يا بنتي أبواب الخير ويوسعها عليكي كمان وكمان، انتي تعبتي كتير وأمك تعبت والشيلة كانت تقيلة عليها وهي بطولها.
قدر: الحمد لله يا خالتي ادعيلي بس ربنا يكرمني.
منى: داعيالك يا ضنايا من كل قلبي، ربنا يكرمك يا حبيبتي ويوسع عليكي يا رب.
وبليل استغلت غزل نوم أمها وأختها ولبست وظبطت نفسها وخرجت وهي بتتسحب ونزلت من غير علم حد.
عدت كام ساعة وصحيت مريم عشان تتوضا وتصلي القيام.
اتوضت وهي خارجة من الحمام طالعة على الصالة لقيت باب البيت بيتفتح ودخلت منه غزل وهي بتتسحب، جريت عليها مريم بصدمة وجابتها من شعرها ونزلت فيها ضرب.
دخلت قدر ولقت أمها منيمة غزل على الأرض وقاعدة فوقيها ونازلة فيها ضرب.
حاولت قدر تسلكهم بس ما قدرتش.
قدر: مالك يا ماما في إيه ونازلة في البت ضرب كده ليه؟ إيه اللي حصل حد يفهمني؟
وبعد معاناة كانت قدرت تسحبتها من فوق غزل.
قدر: يا أمي في إيه فهميني بالله عليكي، منا مغيبش كام يوم وأجي وألاقي المصايب مستنياني.
مريم بزعيق وهي بتعافر علشان تطول غزل: سيبيني عليها يا قدر ما تحاميلهاش، بنت الجزمة دي دي بت عايزة تربية من أول وجديد وقطم رقبتها.
قدر: يا ماما فهميني بقى في إيه أنا عملت إيه، حد يقولي بدل منا عاملة زي الأطرش في الزفة.
مريم: الفلتانة كل يوم تقولي إن هي عايزة تطلع يا ريت بالنهار كنت قولت وماله بتفك عن نفسها، إنما دي عايزة تطلع أنصاص الليالي عشان تقابل صحابها، والنهاردة سهتنت وأنا نايمة وخرجت ولسه جاية لي دلوقتي، أختك جاية لي الساعة اتنين ونص وداخلة على على تلاتة الفجر كانت فين ده كله ها؟ لسه بردوا بتحاميلها؟
قدر بصدمة: إيه بتقولي إيه يا ماما؟
مريم: زي ما بقولك كده سيبيني عليها.
قدر سابت أمها ووجهت كلامها لغزل اللي بتبصلهم بكره.
قدر: كنتي فين يا بت انطقي أحسن ما أولع فيكي وما يرفليش جفن.
غزل: كنت مع أصحابي فيها إيه يعني كفرت ولا كفرت؟
قدر: آه كفرتي، لما تطلعي في أنصاص الليالي تبقى كفرتي، اللي بيمشوا في أنصاص الليالي دول إذا ما كانتش واحدة مع جوزها ولا واحدة طالعة لمصلحة غصب عنها، غير كده بيكونوا بنات ليل اللي بيقفوا على النواصي، ويا ترى كنتي مع أصحابك في أنهي مكان يا محترمة يا بنت المحترمين، أوعي يا بنت تكوني فاكرة عيشة المناطق الراقية إنك هتكوني منهم، يا بت ده انتي تربية الطالبية، أوعي تنسي داه فاهمة؟ أعرض أقل.
رواية انتقام القدر الفصل السادس 6 - بقلم انوش احمد و ولاء حامد
قدر سحبت غزل من شعرها بجنون وجرجرتها على الأرض، وما اهتمتش حتى لتخبطاتها في الكراسي، ورمتها في أوضتها.
وقالت: "أقسم بالله يا زبالة لأعيد تربيتك من أول وجديد، فاكرة يا بت إن محدش هيقدر عليكي؟ لا يا روح أمك فوقي، ده أنتِ دخلتي في سكة غلط بس ملحوقة، ومن هنا وجاي يا غزل الكلب أقسم بديني لأعيد تربيتك من أول وجديد عشان أنتِ عيارك فلت، وأنا كفيلة ألجمك بيه."
وشدّت الشنطة، طلعت التليفون وقفلته خالص، وقفلت الباب بالمفتاح.
غزل بصّت لأمها بعصبية.
قالت الأم: "البت دي ما يتفتح لهاش باب فاهمة؟ وأنتِ المسؤولة قدامي لحد ما أفهم وراها إيه، ما أنا مش أغيب كام يوم أجي ألاقي فيهم بلاوي ومصايب مستنياني في البيت، ما أنا ما يطلعش عين أهلي في الشغل وأجي ألاقي بنتك بره أنصاص الليالي، ما أنا لا كنت دايرة أتفسح ولا دايرة على حل شعري."
مريم بحزن ودموع مكتومة: "طب اهدي يا ضنايا، ده أنتِ لسه جاية من سفر وتعبانة وحيلك مهدود، يقطعني يا ريتني ما قلتلك."
قدر بزعيق وصل لغزل اللي متكومة في أوضتها: "ليه؟ وأنتِ كنتِ ناوية تخبي عليا ولا إيه؟ كنتِ هاتستني إيه لما نتفضح وسيرتنا تبقى على كل لسان عشان تقوليلي؟"
مريم دموعها نزلت: "مش قصدي، أنا بس كنت عايزة ترتاحي."
قدر وهي هاتفنجر من العصبية: "وهو طول ما أنا ورايا بنتك دي هاشوف راحة في حياتي؟ بنتك دي مش هاترتاح ولا هايهدالها بال إلا لما تخلص علينا واحد ورا التاني، وتريحنا في تربنا، وتقفل علينا باب القبر وتدور تصيع."
مريم باندفاع أمومي: "الشر بره وبعيد يا بنتي، ربنا يبعد عنا كل شر، وقادر كريم يهديها ويهديلها شيطانها اللي سايقها."
قدر بزعيق: "مش شيطانها يا ماما، ده اللي سايقها نفسها الأمارة بالسوء وعينيها الفارغة وطمعها اللي عاميها. بنتك مش عاجبها عيشتها، قلعت توبها وعايزة تفصل توب على مقاسها وبكيفها، عايزة تعيش عيشة غير عيشتها، بنتك مبقاش عاجبها العجب، يعني لا أيام الفقر ارتضت ولا لما عيشتنا ارتاحت ارتضت، ولا هترضى، وأنا تعبت منها."
وكملت بصراخ: "أنا حطيت صوابع إيديا ورجليا في الشق منها، أعمل معاها إيه تاني؟ طالع عين أهلي عشانكم، بنتك عايزة إيه فهَميني يمكن أرتاح؟ أعمل إيه أكتر من اللي بعمله؟"
مريم قربت من قدر وحضنتها بحزن: "نعمل إيه يا بنتي؟ أدي الله وأدي حكمته، والله يا بنتي بدعيلها في كل ركعة."
قدر: "وهي دي بيحوق معاها حاجة؟ بنتك خلاص يا مريم عيارها فلت ومبقاش ليها حاكم ولا بقى ليها ظابط ولا رابط."
مريم: "ما تقوليش كده، والله بكرة تفوق وتبقى زي الفل."
قدر: "إمتى؟ لما أموت ولا لما تضيع حد يعرفني يا ناس؟ إمتى؟ أنا تعبت والله العظيم تعبت."
مريم طبطبت على كتفها: "طب هدي روحك، ده أنتِ جاية من سفر وتعب، ادخلي وريحي جسمك من هدّة التعب."
قدر بتنهيدة: "وأنتِ بتقولي فيها؟ ده أنا كنت بفضل طول اليوم ألف من مكان لمكان ومن مشغل لمشغل، ومكنتش بنام ساعة ساعتين أريح جسمي عشان ما أقعش من طولي وأقوم أكمل، وألف ومواصلة الليل بالنهار."
مريم: "طيب وغلاوتي عندك ادخلي وريحي جسمك، والصباح رباح، الناس سمعت صوتنا يقولوا علينا إيه؟"
قدر: "ومش هيقولوا لما يشوفوا بنتك جاية أنصاص الليالي زي بنات الليل؟"
مريم: "عارفة بس الصبح ليه عينين."
قدر بقلة حيلة: "حاضر يا ماما، لما أشوف آخرتها مع بنتك إيه، وربك يسترها."
مريم: "إن شاء الله هيسترها."
قامت وقبل ما تدخل أوضتها: "آه صحيح خالتي بتسلم عليكي، كنت جاية وفاكرة أقولك ونسيت بسبب المحروسة اللي جوه."
مريم باستغراب: "وأنتِ شوفتي خالتك فين؟ هي جات مصر وما قالتليش؟"
قدر: "لا ده أنا شوفتها في أسوان."
مريم خبطت على صدرها: "يا لهوي! روحتي لحد أسوان يا جبروتك يا دي البت!"
قدر رفعت عينيها بتعب: "هو بكيفي ولا بمزاجي؟ أكل العيش مر يا أم قدر، واللي أمر منه الحوجة والفقر، وأنا مرسياكي على اللي فيها."
مريم بقلة حيلة خبطت كف بكف: "هاقولك إيه يا بنتي؟ والله ما أنا عارفة أقولك إيه، ما بقيت عارفة أقل أو أعيد، مش هاقول غير ربنا يكتبلك اللي فيه الخير والصالح ويوقفلك ولاد الحلال، قادر يا كريم."
دخلت كل واحدة أوضتها وكل باب مقفول على اللي فيه.
مريم دموعها نازلة على تربية بنتها وعمالة تدور هي قصرت في إيه.
رفعت وشها للسما: "يارب ليه يبقى لي بنت زي كده؟ ده أنا ما قصّرتش معاها وأنت شايف ومطّلع، ده أبوهم رماهم حتة لحمة حمرا والكل قال لي ارميهم واشقي بروحك وروحي شوفي نفسك وهما ليهم أهل يبقوا يربوهم، ده الكل قال لي اللحم النتن لأهله، وأنا قلت عيالي يارب. ده أنا كنت عيلة وعلى كتفي عيال وشيلت جبل همومهم فوق كتافي ولا نخّيت ولا اشتكيت وشقيت واتبهدلت واتمرمطت يارب، ده أنا ما رضيتش أجيب لهم جوز أم يبهدلهم ويطمع فيهم وقولت بناتي ودول ولادي وكلنا مكسورين الجناح ولما يكبروا هيبقوا ضهري."
سندي وعكازي اللي بتعكز بيه وأسند طولي بيهم في الدنيا، يا رب ليه البت دي اللي طالعة نبتة شيطاني وبتعمل كده؟ اللهم لا اعتراض يا رب. أنا مش معترضة على حكمك ولا قضائك يا رب، أنا عارفة إن في ابتلائك بعبادك رحمة، بس ارحمني يا رب أنت أرحم بيا من أي حد، وارحمني من مكرونة البت دي سبب كسرتي أنا وأخواتها. ما تبتلنيش باللي ما أقدرش عليه وحياة حبيبك النبي يا رب.
وفضلت تدعي ربنا بدموع وحرقة، والحزن والحسرة بقوا ملازمينها طول الليل.
قدر دخلت ويادوب قلعت الطرحة ورمتها جنبها وفردت رجليها على السرير بتعب، من غير حتى ما تغير هدومها. وقعدت تحاسب نفسها على كل حاجة مرت وبتمر في حياتها: يا ترى اللي أنا فيه صح ولا غلط؟ أنا ما بقتش عارفة حاجة ولا فاهمة حاجة. أيام الفقر كنت عارفة أسيطر عليها وعلى طمعها، كنت عارفة اللي معايا وماشية عليه وهما كمان كانوا مجبورين عليه. دلوقتي لأ، بقيت فاضية ولا بقيت عارفة لحد ما عيارها فلت. هي كتر الفلوس بتغير النفوس أوي كده؟ بس داه مش تغيير، داه ضياع ودمار وخراب. يا ترى عايزة إيه يا غزل؟ ما بقتش فاهماكي ولا عارفة بتعملي كده ليه ولا عايزة توصلي من داه كله لإيه. كنتي الأول بتشتكي من الفقر وقلة الفلوس، قولتي عايزة تاكلي وتشربي وتلبسي.
وتعيشي وأهو ربنا كرمك من أوسع أبوابه، يبقى ناقص إيه تاني عشان ترضي؟ كنتي بتشتهي اللحمة بقت موجودة كل يوم لما الواحد نفسه عافتها. كنتي بتقولي اللبس بقيتي بتلبسي من الغالي، ما كانش عاجبك الحارة بقيتي ساكنة زي أولاد الذوات، ما كانش عاجبك المدرسة الحكومي وكنتي بتقعدي تتريقي، أهو إديكي بقيتي في مدارس خاص. ناقص إيه تاني؟ أعمل إيه يا رب؟ دانا ما قصرتش سنين وسنين وأنا بشقى وبتعب، دانا كنت بستخسر اللقمة في نفسي عشانهم. حتى الهدمة كنت بقول هما أولى. كنت بحط الشلن على الشلن عشان يبقوا بريزة وأقول هما أولى. أنا ما بقتش لا عارفة ولا فاهمة حاجة، بقيت ماشية زي اللي بيلطش في الدنيا ومش عارف يقدم إيه تاني عشان ترضى.
فضلت تتكلم وترد على نفسها وكأنهم شخصين، واحد بيسأل والتاني بيرد.
وفضل كل واحدة بتشتكي حالها وهمها لنفسها ولربها في وضع غزل اللي محدش بقى فاهمله حال وكل يوم من سوء لأسوأ.
لحد ما سحبهم سلطان النوم تحت جناحه كام ساعة يريحوا جسمهم من تعب اليوم، ما بين تعب شقى ومابين تعب نفسي أصبح أساسه غزل صداع البيت المستمر.
وما حستش إلا وصوت خبط وهبد على باب أوضة غزل اللي جنبها وكأن البيت بيتهد.
قامت منطورة من مكانها وهي بتحاول تفتح عينيها من التعب ومش قادرة تصلب طولها. فتحت الباب ونسيت إنها نامت بهدومها اللي جات بيها من السفر أساسًا.
الكل طلع على صوت الخبط.
فتون اللي واقفة قدام باب الأوضة خايفة تتحرك، ومريم اللي بتبص على باب أوضة غزل وخايفة تنطق، وقدر اللي طلعت وبتحاول تفوق وتستوعب في إيه؟ إيه الخبط والهبد داه؟
وفوقها صوت غزل من ورا الباب بجعير:
"افتحي افتحي، أنا مش كلبة عندك عشان تحبسيني! أنتي ملكش عندي حاجة عشان تحاسبيني!"
قدر ببرود:
"لما تبقي تعرفي تتعاملي زي البني آدمين هأبقى أعاملك زيهم، بس طول ما أنتي ديلك عوج أنا هأعرف إزاي أعدلك وأخليكي تقولي إن الله حق."
غزل بصراخ:
"أنتي مش واصية عليا!"
قدر من ورا الباب:
"طول ما أنتي عايشة في بيتي وبتاكلي من خيري وكدي وتعبي وشقايا يبقى مسؤولة عنك يا حيلة أمك."
وسابتها تخبط براحتها.
قدر:
"ماما أنا يادوب ألحق أنزل ورايا هم ما يتلم."
مريم:
"طيب كلي لك لقمة تسند قلبك وتطلبي بيها طولك بدل ما أنتي اتمأتي كده ووشك بقى قد اللقمة اللي تتغمز."
قدر بتعب:
"لا والله يا ماما ما ليا نفس، وكمان ورايا هم ما يتلم في الشغل والبضاعة متشونة من بالليل على العربيات، أخاف حد يسرق حاجة ولا تقع عليها حاجة ولا يحصل حاجة. أنا مش قد خسارتها داه مال ناس."
مريم:
"طب حتى لو سندوتش يسند قلبك طيب."
قدر:
"والله ما هألحق. أنا لولا جيت في العتمة كان الود ودي وديتها من بالليل وخلصت من همها وشيلته من على أكتافي."
مريم:
"طب غيري حتى الهدمة اللي عليكي دي بقالها أسبوع على جتتك يابت لما عفنت وريحت من العرق."
قدر:
"وأنتي بتقولي فيها! أنا هأودي البضاعة وأرجع صدر رد اتنقع أسبوع دانا ريحتي فاحت! أنا ما كانش عندي وقت أنام، هأبقى عندي وقت أستحمى وأغير! والله قلبك طيب يا مريم أنتي."
مريم بصراحة:
"من ناحية فاحت فيها فاحت لما طفحت على العمارة كلها لما عمتها."
قدر بابتسامة علشان تهون على أمها:
"تشكري يا ست الحبايب ياللي رافعة معنوياتي دايمًا."
مريم بضحك:
"يخص بإيه يا قدر؟ فيكي اللي فيكي وبرضه بتضحكي."
قدر بضحكة:
"سيبها للي مثبت جريد النخل يا مريوم. المهم على ما أغير جهزي لي أكل للبت دي، وإوعي سامعة إوعي تحطي في أطباق إزاز."
مريم:
"ليه يعني يا بنتي؟"
قدر:
"مش بقولك طيبة أنتي؟ أنا أكتر واحدة عارفة دماغ بنتك ممكن تعمل بدل الحيلة ألف علشان تصعب على الكل. المهم اسمعي مني بس ومش هاتخسري."
مريم باستسلام:
"ماشي اللي أنتي عايزاه."
دخلت غيرت وطلعت كانت مريم جهزت الأكل على صينية. قدر طلعت المفتاح من جيبها وفتحت الباب وحطته على الترابيزة.
وبصت لغزل اللي بتبصلها بكره وحقد ببرود:
"الأكل أهو عندك. كلتي لنفسك ما كلتيش أنتي حرة وبشوقك. يا كش يجيلك هبوط ولا هأسأل. آخرتها هأبعت أجيبلك دكتور يعلقلك محاليل وخليكي مرمية ومتعلقة بخراطيم."
وسابتها تاكل في روحها وطلعت وقفلت الباب تاني بالمفتاح وراها.
قبل ما تطلع مريم بتردد:
"طب مش هاتسيبي المفتاح؟"
قدر بحده:
"لأ."
مريم:
"طب يعني لو عازت تخش الحمام؟"
قدر:
"والله لا اطمني يا أم قلب رهيف! أوضتها فيها حمام وكاملة مكملة من كله! ما تخافيش. منا أكيد مش هأسيبها كده عمياني. يلا فوتك بعافية ورايا موال منيل ادعيلي أنتي بس."
مريم:
"دعيالك يا ضنايا بس سؤت عليكي حبيبك النبي ما تعوقي، طب عشان خاطري."
وطبطبت على صدرها بمحايلة.
قدر:
"حاضر هأحاول أخلص وأرجع صدر رد لأني فاصلة أصلا خلقة."
وسابتهم ونزلت تلحق وقتها ومشوارها. راحت لحد محل عم حسين تممت على البضاعة واتأكدت إن كل حاجة تمام قبل ما تروح تسلمها.
قدر:
"استعنا ع الشقا بالله يلا يا رجالة."
واتحرك بالعربيات في طريق الفيلا عند لينا.
وبعد وقت كانت وصلت.
قدر:
"مساء الخير يا رجالة."
الرجالة:
"مساء النور يا أستاذة قدر. ثواني، هنبلغ بيجاد بيه إنك جيتي."
خرج الحارس الموبايل بتاعه واتصل على بيجاد.
الحارس:
"يا باشا أستاذة قدر وصلت بالبضاعة."
بيجاد:
"تمام ماشي دخلها بسرعة."
دخلت قدر وبعد وقت نزلت من العربية ودخلت عند لينا وبيجاد.
لينا:
"حبيبتي حمدالله على السلامة طمنيني عليكي."
قدر:
"الله يسلمك أنا الحمد لله بخير. المهم أنا جبت البضاعة بره."
نزل بيجاد على صوتها.
بيجاد:
"كويس إن البضاعة ما اتأخرتش."
قدر:
"ما قولتلك مش بحب أتأخر في شغلي."
بيجاد:
"تمام بس إيه باقي الحساب؟"
وخرجت من جيبها كشف حساب.
بيجاد باستغراب:
"هو ده بالظبط؟ مش فاهم."
قدر:
"ده كشف حساب بكل المصاريف وبالعربون اللي أنا أخدته وبالبضاعة وكل حاجة. شوف الباقي وأنا إن شاء الله إذا ربنا إدانا عمر هأعدي عليك بكرة عشان أخد باقي حسابي."
بيجاد باستغراب:
"ده أنت على طول بتقولي الحق إن بات مات."
قدر:
"الحق لو بات عندك بس أنت اللي محتاجني مش أنا اللي محتاجاك."
بيجاد:
"لا لا ده أنتي جاية من عالم تاني."
قدر:
"لا جاية من عالم الواقع. يلا فوتك بعافية."
مشيت خطوتين ولفت.
قدر:
"آه صح نسيت أقولك في آخر الورقة إني ضايفالك بند وده حساب العربيات أنا حاسبتهم من جيبي دلوقتي."
"وضايفة حسابهم بما يرضي الله عندك."
خرجت قدر تحت نظرات الصدمة من الجميع، ورجعت البيت نامت زي القتيلة من كتر التعب ما حستش بالوقت.
وتاني يوم صحيت على صوت رنة موبايلها. مسكت الموبايل وردت وردت من غير ما تبص فيه.
لينا:
"صباح الخير يا قلبي معلش شكلي صحيتك من النوم."
قدر:
"صباحك فل يا حبيبتي لا مفيش مشكلة كده كده كنت هأصحى. كويس إنك صحيتيني أنا نايمة بقالي كتير أصلا."
لينا:
"طيب كويس المهم ابعتي رقم حسابك عشان بيجاد يحولك عليه باقي الحساب."
قدر:
"خلاص تمام ماشي."
وملتها الرقم.
لينا:
"خلاص تمام يا قلبي يلا سلام."
وعند بيجاد كان قاعد في مكتبه بشرود.
يزن:
"مالك يا صاحبي فيك إيه؟ في حاجة مضايقاك ولا حاجة؟"
بيجاد:
"ولا حاجة بس بفكر في حاجة كده."
يزن بحيرة:
"في إيه مالك؟ إيه اللي شاغلك أوي كده؟ الحمد لله الوضع في الشغل كويس جدا والحمد لله الأرباح أضعاف مضاعفة وبتزيد كل يوم عن اللي قبله والمصانع اتأجرت والورش كمان. وفرنا أجر المصممين والعمال والماتريال والخامات والمكسب داخل خالص مخلص وكمان وكمان بقى عندنا طلبيات بكميات رهيبة وبقينا مسيطرين على السوق في أقل من شهر. قولي بقى زيادة في إيه شاغل بالك ليه بالشكل ده؟"
بيجاد:
"بفكر يا يزن البنت دي لو حد عرف عنها حاجة شغلنا كله هيقع. دي تعتبر كنز الكل هأيجري عليها بالمشوار."
يزن:
"مش فاهم قصدك إيه؟ وبعدين ما إحنا بنديها اللي هي عايزاه وزيادة كمان يبقى الخوف من إيه ومنين مش فاهمك الصراحة."
بيجاد:
"ولو برضه البحر بيحب الزيادة مش بيقولوا كده؟ يرضوا ولا أنت عندك رأي تاني؟"
يزن:
"أيوه بيقولوا كده بس برضه عايز أفهم قصدك إيه هي عملت حاجة أو وصلك حاجة تخليك تشك فيها؟"
بيجاد:
"لا خالص لحد دلوقتي تمام بس أنا قصدي إن لو جاتلها فرصة بفلوس أكتر من الفلوس اللي بتاخدها مني مش هترفض."
يزن:
"أنت بتتكلم على أساس إن في حد يعرفها؟ ما فيش حد يعرفها غيرنا يا بيجاد فاطمن وبلاش تشغل بالك بحاجة مش مستاهلة أصلا."
بيجاد:
"ده على أساس إن المجال بتاعنا صعب إنك توصل لأي حاجة أنت عايز توصلها. اللي يسأل ما يتوهش وأنا مش هأفضل قاعد حاطط أيدي على خدي لحد ما ألاقي كل حاجة بتتسحب تاني من تحت أيدي."
يزن:
"يا ابني افهمني ما فيش حد يعرفها غير أنا وأنت ولينا يبقى هأيوصلولها إزاي يا أبو العريف؟"
بيجاد:
"أيوه تمام بس ما تنساش إن الخدم والأمن في الفيلا عارفينها وكمان جات الشركة أكتر من مرة ولو اتكررت الزيارات أكيد الكل هيسأل مين دي واللي ما يعرفش هأيعرف."
يزن:
"تمام ماشي بس دول ناس ثقة وأنت عارفهم كويس ودول موجودين معاك من سنين أكيد مش هتشك فيهم دلوقتي يعني."
بيجاد:
"لا الكلام ده أنا ما أعرفوش. أنا الشغل علمني إني ما أثقش في حد أيًا كان الشخص مين وإني لازم أخد احتياطي لكل حاجة ممكن تحصل دلوقتي أو بعدين."
يزن:
"أيوه برضه أنا عايز أفهم أنت عايز توصل لإيه من كل اللي عمال تحكي فيه داه؟"
بيجاد:
"اللي عايز أوصله إن لازم البنت دي تبقى تحت أيدينا بأي طريقة مهما كانت. لازم البنت دي ما تطلعش من إيدنا. البنت دي يعتبر هي اللي موقفه الشغل كله على إيد والسوق كله بيحاول يسعى إنه حتى يعمل تقليد ومحدش عارف."
يزن:
"طيب حتى لو كلامك صح زي ما أنت بتقول كده سهل إن حد يوصل لها مش مشكلة كده كده إحنا معانا الديزاين ونقدر نرجع المصانع تاني مش غلبة داه طبعا في أسوأ الأحوال."
بيجاد:
"ده إيه الذكاء ده؟ يعني هنكرر نفس الديزاين كل مرة؟ وبعدين الناس مش بتحب التكرار وبالأخص الطبقة الراقية لأن دول ما فيش حد فيهم بيلبس قطعة وعايز حد يلبس زيه. وبعدين دول بيدوروا على طول على الجديد يعني يلبسوا القطعة مرة واحدة بس وبعدين مش هينفع تنزل لهم نفس الديزاين في كل سيزون. لازم يكون الديزاين مختلف يعني عايزين تجديد مستمر."
يزن:
"أنا دماغي عملت إيرور منك وبحاول إن أنا أفهمك ومش فاهم أنت عايز توصل لإيه بالظبط ولا دماغك بتفكر إزاي."
بيجاد:
"من الآخر عايز أوصل لطريقة أضمن بيها إن البنت دي تبقى في أيدي وما تخرجش عن طبقة أيدي. البنت كل مرة بتجيب شغل مختلف واستيلات مختلفة عن اللي قبلها وفعلا الشغل ما بقاش فيه غلطة وكأنه براند أصلي واعتمد عندنا في البراند بتاعنا."
يزن:
"طيب تمام محلولة ممكن إن أنت تزود لها فلوس عشان تضمن وجودها معاك على طول."
بيجاد:
"أكيد لا طبعا أنت كده عايز تطمعها وبكده أنت لما تزود من فراغ هتفتح عندها باب الطمع وداه باب لو اتفتح مش هأتعرف تقفله فألغي الفكرة دي خالص من دماغك."
يزن:
"لا بجد كده كتير أنا احترت فيك! أقولك تزودها عشان تضمن ولاءها ليك تقولي طمع، أقول لك نعمل الشغل تقول لي ده هيكون تقليد وخساير كمان. من الآخر كده أنت عايز توصل لإيه؟ ما تقول على طول."
بيجاد:
"صدقني مش عارف دماغي مش مساعداني حاليًا إني أوصل لحل بس أكيد في حل إننا نضمن البنت دي وتبقى معانا على طول بس كل اللي أقدر أقوله لك إن الموضوع محتاج فعلا تفكير وتركيز على رواقة عشان أعرف ألاقي الحل الصح."
يزن:
"طيب في حل تاني؟ ما ممكن تسأل لينا هما مش صحاب قريبين وأكيد لينا فاهمة دماغها كويس."
بيجاد:
"بقول لك إيه فكك من الحوار ده عشان مش هينفع. خلي لينا بعيد عنه لأن لينا دايمًا بتتعامل بمشاعرها مش بعقلها وأنت عارف إن البيزنس عايزه العقل مش القلب."
يزن:
"تمام مش هأختلف معاك كلامك كله صح بس يا ترى إيه هي الطريقة اللي هتخليك تضمنها بيها؟ هتقولي وصولات أمانة؟ هأقولك البنت مفتحة وبنت سوق ومعلش لا أنت ولا أنا ولا عشرة زينا يعرفوا يسلكوا معاها ده غير طبعا لسانها وأنت عارفه ومجربه بنفسك يعني كل الكلام داه فاكس من الأساس."
بيجاد:
"ما هو ده اللي أنا بقالي ساعة بتكلم فيها بس اللي أنا أعرفه أكيد إن ليها حل."
يزن:
"هو أكيد طبعا في حل بس يا ترى إيه هو داه الأهم؟"
بيجاد:
"يا ابني ما أنا بقول لك محتاج أفصل دماغي عشان أعرف أفكر كويس لأن التفكير لازم يكون على رواقة."
قدر بدأت بتجهز محل عشان تعمل مفاجأة لعم حسين وبقت بتشتغل بإيديها وأسنانها علشان تختصر الوقت وأخيرًا كانت خلصت.
راحت عند عم حسين وهي مبسوطة.
قدر:
"سلام عليكم يا عم حسين أخبارك إيه يا راجل يا عجوز؟"
عم حسين:
"وعليكم السلام يا بنتي أنا الحمد لله بخير بس قوليلي الغزالة رايقة أوي كده ليه فرحيني معاكي؟"
قدر:
"طب الحمد لله إنك بخير. لو عايز تعرف الغزالة رايقة ليه تعالى معايا أنا عايزاك في مشوار ضروري وهناك هأتعرف."
عم حسين بفضول:
"مشوار إيه ده يا بنتي؟"
قدر:
"تعالى بس وهأتعرف لما نوصل. ما تسألش كتير وهناك كل حاجة هتجاوب على كل اللي في بالك وزيادة."
عم حسين استسلم ومشي معاها وبعد وقت كانوا وصلوا لبازار كبير.
عم حسين:
"اللهم بارك إيه ده كله يا قدر؟ ما شاء الله بتاع مين داه وجيبانا هنا ليه؟"
قدر:
"طيب بص كده على الاسم بازار قد الحسين."
عم حسين:
"أيوه منا قريته بتاع مين داه يعني؟"
قدر:
"ده يا عم حسين فتح معايا أومال! بازار قدر الحسين."
حسين:
"آآآآآيوه منا قريته بس مش فاهم."
قدر:
"قدر الحسين مش واخد بالك؟"
شاورت على نفسها وعليه.
حسين:
"الله اسمه حلو أوي يا بنتي."
قدر:
"يا لهووي! بص على بلاطة كده هو مش أنا وعدتك قبل كده إن لو ربنا كرمني في الشغل ده إن أنا هأعملك أكبر بازار فيك يا خان الخليلي؟"
عم حسين بفرحة:
"وليه ده كله يا بنتي؟ ما أنا عايش بطولي وما عنديش حد والمحل اللي بيجي منه بيكفي مصاريفي ومستورة الحمد لله."
قدر بصدق:
"اتعودت يا عم حسين إني ما أأمنش للدنيا مكان ما رجل اليمين تأمن لازم الشمال تخون. الدنيا ما بتضحكش لابن آدم على طول وبعد كل ده تيجي في النص وتسفخك قلم تديك شلوت تشنكلك تجيبك على جدور رقبتك تجيبك على وشك توقعك. وأنا بحاول أأمن نفسي من غدر الدنيا من كل ناحية عشان أضمن لو الدنيا غدرت يبقى في حاجة أعرف أتسند عليها كويس وأنا مش عايزة أرجع لنقطة الصفر تاني وكفاية عليا لحد كده مرمطة وبهدلة ورزالة الزباين فمش هأعيده تاني. سيبك من داه كله المهم إن المكان جه واتفرش واتملى بضاعة كمان."
حسين:
"طب والمحل هأعمل فيه إيه؟ داه برضه بيه غلاوة عندي داه عمر تاني يا بنتي."
قدر:
"لو حابب توقف في حد ثقة تمام ما فيش مشكلة ولو مش حابب ممكن نعمله مخزن وأنا هأجره منك لأني كده ولا كده هأحتاج كذا مكان علشان أشون فيه البضاعة سواء لهنا أو للشركة."
حسين:
"طيب والمحل داه يا بنتي أنا هأعمل فيه إيه؟"
قدر:
"بص أنا جبت حد يثمن المحل وكتبت نصيبك باسمك وبما يرضي الله."
حسين:
"يا بنتي إزاي عملتي كل ده أنا مش فاهم أي حاجة."
قدر:
"زي الناس يا عم حسين اعتبرني اشتريت منك المحل اللي هناك وسبق وقولتلك هأعمله مخزن ووقت ما يحتاجوا يلاقوا البضاعة جاهزة على طول بدل اللف كل مرة أبقى مجهزة بضاعة جديد بجديد لأن دلوقتي الشركة اللي أنا شغالة فيها عايزين شغل بكميات رهيبة ومش بيبطلوا طلبيات وعايزيني أنزل على طول فكده هأضطر إن أنا أسافر أكتر من نص الشهر بره البيت الأفضل إن البضاعة تكون موجودة هنا وقت ما يطلبوا أشحنلهم من هنا على طول وكمان هأظبط مع الورش أنزل يوم صد رد كل أسبوع أنزل ألم البضاعة كل مرة من مكان مختلف وأبعتها على هنا يعني ضربت عصفورين بحجر واحد."
عم حسين:
"عقلك يتخاف منه يا قدر."
قدر:
"يا عم حسين الدنيا علمتني إني لازم أكون حاطة عيني في وسط راسي عشان أعرف أعيش. إحنا في غابة واللي بيقول للتاني بينهشه. لو فضلت معتمد على الشركة ممكن في أي لحظة يقولولي مع السلامة وأنت زي ما أنت شايف أنا شغلي على الله حكايته. لازم أعمل حساب لمشيبي في شبابي وضعفي ومرضي في صحتي عشان أعرف أشيل روحي فرضا إن هما اتصلوا بيا في يوم أنا تعبانة فيه هأضطر ساعتها أجي على نفسي لحد ما أطب ساكتة يبقى العقل بيقول أعمل حساب بكرة قبل النهارده وبعده كمان."
عم حسين:
"عندك حق يا بنتي كلامك كله صح ربنا يعينك ويعينا."
مرت الأيام.
وافتتحت البازار مع عم حسين وخبّت الموضوع عن كل الناس حتى أمها ما حدش خالص يعرف عنه أي حاجة.
وبدأت تورد البضاعة للمحل والشركة.
طول الفترة دي وبيجاد بيفكر إزاي يوقع قدر وإزاي يضمنها في إيده.
أما قدر بتخطط لمستقبلها ومستقبل أخواتها علشان تضمن اللي جاي وما نسيتش في عز شغلها غزل ومشاكلها اللي ما بتنتهيش. اتفقت مع المدرسات يجوا البيت عشان يدّوها الدروس قدام عين مريم عشان تبقى تحت عينيها وما تخرجش تاني واتفقت مع الباص ياخدها ويرجعها البيت وبتتابع معاه كل يوم.
مرت الشهور وقدر متابعة شغلها ما بين المحل اللي بيكبر يوم عن يوم وشغلها كمان في الشركة وكل لسه بيجاد بيفكر إزاي هيقدروا يضمنوا قدر وإيه الطريقة المضمونة لداه وخصوصًا إنه عرف إن في ناس كتير بتحاول توصل للمكان اللي بيجيبوا منه الشغل فقرر إن هو ما يتقابلش معاها تاني في الشركة وتعامله معاها كله هيكون من الفيلا وإن اليوم اللي هي هأتقابلهم فيه يصرف كل الخدم اللي موجودين في الفيلا علشان يأمن كل حاجة.
رواية انتقام القدر الفصل السابع 7 - بقلم انوش احمد و ولاء حامد
البارت السابع
راحت قدر لعم حسين، وشدت كرسي وقعدت عليه بحزن، قاعدة وشارده ما نطقت ولا كلمة.
عم حسين بإستغراب من وضعها: مالك يا قدر؟ قاعدة شارده زي اللي زرعتها بطيخ وطلعت لها لفت!
قدر وهي باصه للفراغ بتركيز شديد: بفكر.
عم حسين: بتفكري في إيه شاغل بالك أوي كده ومخلي عقلك يلف زي الطاحونة؟
اتلفتت قدر واتعدلت في قعدتها: بفكر في موضوع النقل.
عم حسين: ماله النقل؟ محدش من السواقين قصّر معاكي؟
قدر: عارفة.
عم حسين: أنتي مش بتاخدي حساب النقل من الجماعة اللي بياخدوا البضاعة؟
قدر: أيوه، بس كده الحسبة مش جايبة همها.
عم حسين بنفخة: يا بنتي إزاي وأنتي بتقولي إنهم بيدفعوا الطاق ميه، مش طاقين بس؟
قدر: بص يا عم حسين، الطلبيتين اللي فاتوا السواقين ما كانوش تحت إيدينا وحملنا على عربية واحدة، وده في حد ذاته كان تعب وتأخير عليا، وكمان إننا نضطر نجيب عربيات من بره بالغالي مش مضمون، أنا ما أعرفش السواقين دول، يعني كانوا معايا شغل مصلحة وقضيت طياري كده زي ما بنقول.
عم حسين: أيوه وبعدين، دماغك دي فيها إيه؟ بتفكري في إيه؟
قدر: يا عم حسين اسمعني الله يخليك، بص احنا بنجدد البضاعة اللي في المحل لأنك شايف السوق ما شاء الله نازل فيها، وكمان ده صيف يعني السياحة والسياح على أبوه والرجل في خان الخليلي كتير، والطلب بقى كتير وفوق الراس نازل دق زي دق الشاكوش، غير شغل الشركة ده المشاغل اللي بتعامل معاها من كتر الطلب بقت بتعمل وردية واثنين وثلاثة كمان علشان يا دوب يلحقوا يسدوا لأنهم مش عايزين يخسروا لقمة عيش وباب رزق اتفتح من أوسع أبوابه عليهم، وبقوا شغالين على حس الشركة وطلباتها المستمرة.
عم حسين: كل ده كويس برده، إيه اللي شاغل بالك في موضوع العربيات؟ مش قضيت والحمد لله؟
قدر: آه قضيت الحمد لله، بس غلطة لازم أعمل حسابها في اللي جاي عشان أضمن إنها ما تتكررش تاني.
عم حسين بصبر: أيوه وده هاتضمنيه إزاي؟ ده سوق يا بنتي، والعربية اللي بتلاقي مصلحة بتتوكل على الله تشوف رزقها، عايزة توصلي لإيه من ده كله؟
قدر: إيييوه، حلو الكلام، جيت لمربط الفرس، عايزة أعمل إيه علشان ما يتكررش تاني؟
عم حسين: يا بنتي ما تخلصي، عمالة تلفي وتدوري وأنا تعبت، أجيبك يمين تيجي شمال، اخلصي وقولي على طول، أنا راجل كبير مانيش حملك في المناهده.
قدر: طيب اهدى كده الله، بص بقى ع الدوغري، عايزة أجيب عربيات.
بصلها عم حسين واتلفت حواليه: مين دي؟ قصدك على مين؟
قدر بنفخة: يا عم حسين أبوس إيدك ركز معايا، بقولك أنا عايزة أجيب عربيات نقل.
عم حسين: منا سمعت، بس أنتي عارفة أنتي بتتكلمي في كام؟ دي مبالغ يا بنتي ومش حاجة لا قليلة ولا هينة.
قدر: عارفة، ولو شايل هم الفلوس فاطمن وطمن بالك كمان، الخير كتير وربك لما فتح أبواب الرزق فتحها من وسع، ومادام فيه المصلحة يبقى وماله.
عم حسين: مصلحة إيه من عربيات يا بنتي؟ ده العربية بيت تاني مفتوح، قولي كلام غير ده.
قدر: طيب اسمعني كده وافتح دماغك معايا وأنا هارسيك على اللي في دماغي، تمام؟
عم حسين: ماشي تمام، قولي وأنا سامعك.
قدر: بص بقى، أول هام العربيات مكسب مش خسارة، ليه؟ لأنها هتبقى تحت إيدي منين ما أحتاجها، وتاني حاجة يبقوا مضمونين وأضمن إنها ما يبقاش فيها جشع ولا خيانة، تاني هام العربيات مش هاتخسر بالعكس، دي هاتصرف على نفسها ومكسب ليا، لما أحتاجها موجودة والوقت الفاضي تطلع تشتغل تصرف على روحها وتكفي مصاريفها وتدخّلي دخل أنا كمان من ناحية تانية، يعني إيه؟ في كلا الحالتين مكسب وراحة ليا ولغيري، فهمت اللي في راسي؟
عم حسين: فهمت يا أبويا عليكي، ده أنتي الدنيا طحنت عضمك أوي يا قدر وكبرتي ودماغك بقت توزن بلد، جبتي الشطارة دي منين يا بت وبقيتي بتفكري في كل حاجة كده إزاي؟
قدر بإبتسامة: هم من الدنيا يا عم حسين، الدنيا عايزة المصحصح فيها مش عايزة التايه، وعشان كده بقيت بحسب كل حاجة حواليا بالورقة والقلم وأخطط لها بالمسطرة.
عم حسين: ومادام عقلك شغال كده، ما جبتيش ليه حتة عربية؟ وأديكي أهو بتقولي القشيش بقى معدن والحال عال، وأهو تبقى تحت رجلك وترحمك من بهدلة المواصلات والتكسيات وفي مشاويرك تبقى مقضياك ومكفياك.
قدر غمضت عينيها بإرهاق: نفسي والله، بس ما ينفعش، عندي واحدة في البيت واقفة لي بالسقر والنضارة مستنية مني الهفوة عشان تقول: شوفوا الكبيرة بتعمل إيه وبتسوي إيه، وما تصدق بقى تمسكها عليها وهي مش طيقاني لله في لله خلقة.
عم حسين: غزل برده؟
قدر: أيوه يا عم حسين، همي في الدنيا اللي حاني أكتافي ومش لاقي له حل.
عم حسين بحزن من حالتها: يا بنتي هوني على روحك، بكرة تكبر وتعقل وتعرف إنك بتعملي لمصلحتها.
قدر: بكرة إمتى بس؟ لما أموت؟ ربنا يهدها لأني خلاص قربت أجيب آخري منها.
عم حسين: معلش أنتي الكبيرة برده.
قدر شوحت بإيديها: بلا كبيرة بلا نيلة، ده أنا كبيرة في المصايب والبلاوي وبس، أديك شايف أهو، حتة عربية مش عارفة أجيبها وعاملة حساب لحتة عيلة.
عم حسين بتفكير: طيب ما تقوليلها جبتيها قسط وهي يعني هاتنزل وتسأل وتدور وراكي؟
قدر بلمعة عينين: تصدق فكرة كانت تايهة عن دماغي خالص، هافكر فيه وأشوف هاعمل فيه إيه راخر.
عم حسين بنصيحة: أيوه يا بنتي عايزك تفكري في روحك شوية زي ما بتفكري في كل حاجة، الشغل وبيتك وأهلك وأخواتك وناسية نفسك يا بنتي، بري روحك ومتعي نفسك، محدش هايفكر فيكي ولا يبرك لو ما برتيش نفسك، غيري لبسك اللي أيح وأرح عليكي ده، ده أنتي بقالك سنين ما غيرتهوش، طب الأول كان مفيش، دلوقتي كمان إيه؟ البسي واتدلعي وعيشي حياتك، بصي لأخواتك بيلبسوا آخر اللاجة وأنتي لسه عاملة زي حتة الصاج المصدية، ده حتى المثل بيقولك: لبس البوصة تبقى عروسة، وأنتي عروسة قمر وتشرح القلب، عاملة زي الوردة بس مستخبية في كوم زبالة.
قدر بتهكم: عروسة إيه ونيلة إيه بس يا عم حسين؟ اسكت الله يسترك، ده كفاية أبويا واللي عمله فينا، كرهني في صنف الرجالة وفي كل ما هو مكتوب له دكر في البطاقة، ده لولاك كان زماني معتزلة جميع الرجال ولا اتعاملت ولا حتى هوّبت يميتهم وكنت هربت منهم بالمشوار.
عم حسين بحزن من حالتها: يا بنتي صوابعك مش زي بعضها، دول خمسة غير بعض، كل واحد غير التاني وكل واحد وبشكل وطبع غير التاني، يبقى ليه أحطهم في كفة واحدة؟ حسبتك كده غلط وخسرانة.
قدر بحرقة: بس كلهم في الأول والآخر موجودين في إيد واحدة وكفة واحدة، إن وجعك واحد منهم بيخلي الباقي ينأح عليك ويخليك لا طايل موت ولا طايل حياة من كتر الوجع، فأريح أخليني بروحي وأبعد عن الشر وأغنيله وأرقص له كمان.
عم حسين بحزن على حالتها: ربنا يعوضك خير يا بنتي ويرزقك باللي يعوض قلبك ويطبطب عليه ويعوض صبرك خير ويجازيكي عن اللي شوفتيه في حياتك راحة.
قدر بحب صادق: اللهم آمين، ادعيلي يا راجل يا طيب، دعواتك من بعد إذنك هي اللي بتريحني وتحسسني إن الدنيا لسه بخير، المهم بص أنا هاسيبلك موضوع العربيات ده وشوف الدنيا ماشية فيه إزاي وها تعمل إيه وبلغني، وأنا معاك مش هاسيبك برده لوحدك، بس أنتا راجل ودايس في السوق وتعرف مين يجيبلك المضبوط.
عم حسين: ماشي، ما تشيليش هم، اعتبريهم عندك، أنا هاطقسلك وأشوفلك الأنواع وأقولك على أحسنهم وسعر كل واحدة جديدة ومستعملة وها تصرف قد إيه في التراخيص والتسجيل والذي منه، وهاجيبلك كل حاجة خالصة مخلصة.
قدر: ماشي كلامك يا حجوج.
يلا أطير أنا.
عم حسين هز راسه بيأس منها: ربنا معاكي يا بنتي ويحفظك قادر كريم.
طلعت قدر واتمشّت شوية وكلام عم حسين بيرن في ودنها: لو ما برتيش روحك محدش هايبرك.
وقفت وبصت لانعكاس صورتها في بـترينة إزاز: والله عنده حق، إيه القرف اللي أنا فيه ده؟ أنا عاملة في روحي كده ليه وعشان إيه؟ إذا كان غزل ولا فتون اللي قاعدين مرتاحين بقوا بيلبسوا على الموضة، حتى أمي نفسها بقت بتجيب العبايات الغالية وتلبس وتهتم بروحها، وأنا اللي تعبانة وشقيانة وطفحانة الكوتة لسه مهلهلة في روحي على قولتك يا عم حسين، الكل عمال يدلع روحه، يعني جت على أرمط الغلبان.
وطلعت التليفون واتصلت بلينا.
قدر بضحك: صباحو يا قمر إيجيبت.
لينا بضحك: صباح الخير يا قدر، عاملة إيه؟
قدر: عاملة هم ما يتلم، أكبش وأديكي شوية.
لينا بضحك: يا ساتر يا رب، ليه كده بس يا بنتي؟ في إيه؟
قدر: مفيش، بقولك إيه، فاضية؟
لينا بإستغراب: آه فاضية، في النادي، في حاجة ولا إيه؟
قدر: بصراحة آه، ينفع يعني نتقابل ولا وراكي حاجة مهمة؟
لينا: تؤ، فاضية، تحبي تيجي النادي ولا نتقابل بره؟
قدر: لأ خليها بره، مش جو الأماكن دي، فقر بعيد عنك.
لينا: تمام، استناكي فين ولا أعدي عليكي أحسن؟
قدر: بصي ممكن استناكي عند الكافيه اللي شوفتك فيه أول مرة.
لينا: أوكي، لو عايزاني أعدي عليكي في مكان تاني مفيش مشكلة أنا معايا عربيتي.
قدر: تسلمي يا قمر.
بس خلينا فيه عشان يبقى قريب.
لينا: قريب من إيه؟
قدر: يا أختي ما تستعجليش، ما تبقيش زي أخوكي، لما نتقابل هاتعرفي.
لينا بضحكة: أوكي يا ستي، مسافة الطريق وأبقى عندك وهو كده ولا كده قريب منه.
قدر: أشطا، يا دوب ألحق أوصل، سلاموز.
قفلت وخدت تاكسي وقالت له العنوان.
قدر بصت من الشباك: ياااه يا قدر، الطريق ده كان السبب إن كل حياتي تتغير، سبحان الله، الأول كنت باخده كعابي لما رجليا تشتكي، ودلوقتي بقيت بركب تكوسة وبدفع بقشيش كمان، سبحان الله والحمد لله على كل حال.
وصلت وكانت لينا في العربية.
قدر وهي بتحضنها: إيه أخرت عليكي؟
لينا: لأ لسه واصلة يا دوب من كام دقيقة، يا عيني، خير في حاجة ولا إيه؟
قدر: بصي بصراحة كده عايزة أجيب شوية هدوم وأدلع روحي ومش عارفة أروح فين ولا أجيب منين، وقولت أنتي اللي هاتنجديني.
لينا: ما تشغليش بالك، سيبيلي نفسك خااالص، بس إيه سر التغيير ده كله؟
قدر رفعت كتفها: حسيت إني محتاجة أهتم بروحي شوية.
لينا: بصراحة أنتي فعلاً محتاجة تعملي نيو لوك كامل، هو متأخر شوية بس كويس إنه جه.
قدر: طيب من غير رغي عشان ما نتأخرش، هانروح فين ولا هانبدأ منين؟
لينا: هانشوف اللبس الأول وبعدين نشوف الباقي.
قدر: باقي إيه؟ أنا كل اللي عايزاه شوية لبس حلوين لا أكتر.
لا.
لينا: بس يا بت أنا قلت لك سيبي لي نفسك خالص، يلا يلا.
ركبوا ونزلوا عند مول كبير.
قدر مالت على لينا بهمس: إحنا جينا هنا ليه؟
لينا: هانشوف اللبس اللي، ومش كل حاجة تسألي عليها.
دخلوا محل ملابس كبير، قدر مسكت بنطلون جينز عجبها وأول ما بصت على التيكت شهقت بصوت عالي: يا لهوي! طلعيني من هنا يا أختي، حد قال لك إن أبويا وارث خالي اللي في البرازيل؟!
لينا بخضة: إيه إيه في إيه اللي حصل؟
قدر بتبرق عينين وهي بتعدل التيكت قدام لينا: بنطلون إيه ده أبو ست آلاف جنيه؟ ليه؟ اللي بيلبسه بياخد جايزة ولا فيه رجلين وبيمشي لوحده؟ كان ماله البنطلون أبو 200 جنيه؟ كنت بأجيبه وأنا حاسة إني برنسيسة في نفسي كده ومنورة الحتة.
لينا بتفهم: في إيه يا قدر مالك؟ عاملة كل ده ليه؟ أنا عارفة إنك بتكسبي كويس وكويس جدًا كمان، يبقى ليه تبخلي على نفسك ما دام الحاجة عاجباكي؟
قدر: ماشي ما قلناش حاجة، بس مش لدرجة إني أدفع ست آلاف جنيه في حتة قماشة.
لينا بتعقل وشرح: يا قدر، أنا الأوت فيت اللي أنا لابساه ده تمنه أكثر من عشرين ثلاثين ألف جنيه.
قدر: يا ستي الله يزيدكم، أنتم ناس عندكم شركات ومحلات اللهم بارك، أنا واحدة على باب الله، شوفي لي حاجة على قدّي الله يسترِك.
لينا بحدة: الكلام ده تقوليه لحد غيري، واسمعيني كويس قوي، يمكن محدش هايقول لك الكلام ده أو مش هاتسمعيه تاني، الحياة بتتعاش مرة واحدة بس، بنطلع من الدنيا فاضيين، لا بناخد أبيض ولا أسود، ولا فلوس بتنفع ولا عربيات بتشفع ولا شركات هاتفيد، مش هتاخدي غير اللي اتمتعتي واستمتعتي بيه في الدنيا، ما دام ما عملناش حاجة تغضب ربنا ولا استخدمنا النعم دي في أذية الناس، بالعكس ده ربنا سبحانه وتعالى قال: بسم الله الرحمن الرحيم:
((وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ))
صدق الله العظيم.
قدر: ونِعمة بالله يا بنتي، أنا ما قلتش حاجة بس برضه يعني.
لينا: بس برضه إيه بس يا قدر؟ هتبخلي على روحك يعني؟ هتصرفي كام ألف مثلًا؟ عشرين ثلاثين أربعين يا ستي؟ وحتى لو وصلت لـ 100 ألف جنيه، اهتمي بنفسك يا قدر ودلعيها، أنا كنت عايزة أقول لك كده من زمان بس خفت لا تفهميني غلط وتزعلي مني.
قدر بتفكير: والله لينا معاها حق، وإيه يعني لما أشتري شوية لبس؟ ما هو كله بتعبي وشقاي، يعني هو من مالي ولا يهنا لي.
قدر: معاكي حق يا لينا، بأقول لك إيه؟ يلا نقوم نشوف هنشتري إيه.
لينا: أيوه بقى هو ده الكلام المضبوط، وأخيرًا يا شيخة ده أنت طلعتي روحي.
وفعلًا بدأوا يلفوا في المول وبدأت قدر إنها تشتري لبس كتير بإستايلات حديثة وشيك لكل المناسبات، وبعد وقت طويل كانوا خلصوا وخلصوا من التعب وقعدوا في الكافيه.
قدر بتعب: آآآه حاسة إن رجلي ورمت، منك لله يا لينا يا بنت أم لينا.
لينا بضحك: إيه يا بنتي؟ ما كانوا كام ساعة دول اللي عملوا فيكي كده؟ ده أنت في الشغل حوت.
قدر: آه وبأجي مكسحة كام يوم بتقتل نوم من التعب، المهم فكرتيني، بأقول لك إيه؟ أنا بأفكر أشتري عربية بس مش عارفة أجيبها منين ولا إيه النوع المناسب بصراحة يعني.
لينا: هو الصراحة معاكي حق، أنت فعلًا محتاجة العربية يا قدر، أنت بتروحي وبتيجي كتير فلازم عشان تريحي نفسك من بهدلة المواصلات تجيبي فعلًا عربية.
قدر: يا أختي ايدي على كتفك، شوفي لي نوع بس يكون في الحنين وأنا معاكي بدل ما أتسك على قفايا وأنا ميح فيهم بصراحة.
لينا: ماشي ما تشيليش هم خالص.
وهما قاعدين قرب عليهم راجل طول بعرض.
مروان: أخبارك إيه يا لينا؟ طمنيني عليكي.
لينا: أهلًا مستر مروان، أنا الحمد لله بخير وأنت أخبارك إيه؟
مروان: الحمد لله بخير.
بص لقدر باستغراب: مين الآنسة؟ حد نعرفه؟ أصل شكلها غريب عنك.
لينا بهدوء: دي واحدة صحبتي.
مروان بص على شكل لينا وشكل قدر باستغراب.
لينا لاحظت ملامح الاستغراب اللي باينة على وشه وسكتت.
مروان: غريبة، ستايل لبسها بسيط مش زيك خالص ولا زي كل أصحابك، شكلها وجه جديد.
لينا: ما تستغربش يا مستر مروان، مش شرط إن كل أصحابي يبقى لازم نكون نفس الستايل والأفكار ولا إيه؟ وبعدين هي كان عندها ظروف وحاليًا جايين نعمل شوبينج وكده يعني، تقدر تقول بنظبط نفسنا.
مروان مد إيده لقدر: أنا مروان نصار صاحب شركة النصار جروب.
قدر: أهلًا وسهلًا بحضرتك، اتشرفنا.
وقبل ما قدر تقول اسمها.
لينا بتغيير للكلام: يلا يا روحي بقى عشان ما نتأخرش أكثر من كده. عن إذنك يا مستر مراد.
وأخذت قدر واتحركوا بسرعة من المكان، وبعد وقت كانت وصلت قدر تحت بيتها.
لينا: بأقول لك إيه؟ هاعدي عليكي بكرة عشان نشوف موضوع العربية ده، في معرض أنا أعرفه كويس قوي فما تقلقيش ولا تشيلي هم.
قدر: خلاص تمام ماشي، بس بالله عليكي ما تفتحيش على البحري الله يسترِك، خليني في الحنين، أنت عارفة كلام الناس ما بيخلصش والكل هيسأل جابت الفلوس منين وأنا لا هأعرف أوضح ولا أبرر لهم.
لينا باستغراب: إيه ده؟ هو أنت مش معرفاهم ولا إيه بالظبط؟
قدر: مش كل حاجة ينفع تتقال يا لينا، أنا معرفاهم آه بس مش معرفهم إنها فاتحة معايا على البحري، لأن مش كل حاجة ينفع تتقال ولا ينفع كل الناس تعرف، في حاجات القليل فيها بيكفي، فهمتي قصدي؟
لينا: آه خلاص فهمت، على العموم نتقابل بكرة ولينا كلام تاني، يلا باي.
قدر: تمام ربنا معاكي.
ونزلت قدر وطلعت البيت وهي معاها شنط كتير جدًا.
غزل بحقد وهي بتبص على الأكياس: آه هو الحوار كده بقى؟ ناس عايشة براحتها وعلى كيفها تروح وتيجي في نصاص الليالي من غير ما حد يقولها حاجة، وأنا لو طلعت واتأخرت ساعة بتعملوا لي مناحة وتنصبوا لي محكمة.
قدر: أنا ما كنتش بألعب يا حيلة أمك، أنا كنت بأشتغل وطفحانة الدم عشان حضرتك وعشان البيت ده يفضل مفتوح.
فتون وهي بتقلب في الأكياس: الله يا قدر إيه الحاجات الحلوة دي؟
قدر بابتسامة: ولا حاجة يا حبيبتي، جبت شوية لبس لنفسي، قلت أَبِرّ روحي، من وقت ما جينا هنا وأنا ما جبتش لنفسي أي حاجة بسبب طحنة الشغل اللي ما بتخلصش.
بيني وبينك معنديش غير اللبس القديم اللي جبتُه من شقة الطالبية.
مريم: حقك يا حبيبة قلب أمك، كله من تعبك وشقاكِ. برّي روحك يا بنتي وعيشي حياتك وسنّك، بلاش تكبّري روحك قبل أوانها، الكبر جاي جاي، افرحي بشبابك.
قدر: هي إيه العبارة بالضبط؟ كل اللي رايح وجاي يقول لي برّي روحك، هو أنا كان ميئوس مني للدرجة دي؟
مريم: أنت بتقولي إيه يا بنتي؟ أنا مش فاهماكِ.
قدر: لا لا ولا حاجة يا مامي، ما تشغليش بالك يا ست الكل.
قدر بدأت تطلع اللبس وتفرّجهم عليه وهي فرحانة.
غزل بحقد: والله يا قدر ونضفتي وبقيتي تعرفي البراندات.
قدر بضحكة سخرية: زي ما نضفتك وعرّفتهالك بفلوسي وتعبّي بالضبط، ما هو مش حلال ليكي وحرام عليَّا.
غزل: قصدك إيه يا قدر ها؟
قدر: كل واحد عارف قصد التاني واللي في دماغه، واللي على راسه بطحة. أنا داخلة أنام يا ماما عشان عندي شغل الصبح.
دخلت قدر أوضتها، أخذت شاور، وغيرت هدومها ونامت، وتاني يوم الظهر صحيت وهي حاسة براحة لأول مرة من سنين.
اتوضت وصلت فرضها، وبعد ما خلصت مسكت الموبايل واتصلت على لينا.
قدر: صباحه فل يا حب، أخبارك إيه؟
لينا بابتسامة: صباح النور، أنا الحمد لله بخير وأنتِ؟
قدر: الحمد لله بخير، المهم هنتقابل كمان نص ساعة زي ما اتفقنا ولا نسيتي؟
لينا: لا خالص فاكرة، أنا هقوم أجهز أهو، مش هتأخر ما تقلقيش.
وقفلت معاها، ولبست بسرعة ونزلت، وصلت لينا وركبت معاها وراحوا المعرض عشان قدر تشوف العربية.
قدر: بقول لك إيه، أنا عايزة حاجة كده محندقة على قدي وعلى قد الإيد، ما أنا مرسياكي على اللي فيها.
لينا: تمام، تعالي نشوف الأول وأنا هأقول لك على الأنواع المناسبة كمان.
بعد لفة طويلة بين العربيات استقرت قدر على عربية هيونداي سوداء.
لينا: طب الحمد لله احنا اخترنا العربية، المهم بقى بتعرفي تسوقي؟
قدر: والله أبدًا يا أختي، ده أنا حتى ما بعرفش أسوق عجلة، تقولي عربية؟ مرخص واحدة.
لينا: طيب دلوقتي هتعملي إيه؟ جبنا العربية، أكيد مش هتركنيها يعني.
قدر: مش عارفة والله يا لينا.
لينا: ما ينفعش تقولي مش عارفة، ما فيش غير حل واحد وهو إنك تتعلمي السواقة.
قدر: وده إمته وكيف أصلًا؟ ما أنتِ عارفة السحلة اللي أنا فيها.
لينا: مش مشكلة خالص، موجود مدارس تعليم سواقة العربيات.
قدر: لا بالله عليكي، أنا لا فايقة ولا فاضية، فكك بلا مدارس بلا وجع دماغ، هو بعد ما شاب ودوا الكتاب.
لينا: أمال هتعملي إيه إن شاء الله؟
قدر: دماغي فصلت مش عارفة الصراحة، بقول لك إيه، طيب ما تعلميني أنتِ.
لينا: صدقيني أنا مش هأعرف أفيدك في الموضوع ده بالذات، لإن زي ما فيها شرح نظري فيها تطبيق عملي.
قدر: مش عارفة خصوصًا إني أبقى قاعدة جنب راجل يقول لي اعملي وسوي.
لينا: لو دي المشكلة سهلة، في بنات بتدرب في كل مدرسة سواقة.
قدر بنفخة: مش عارفة، سيبيني أفكر في أم الحوار ده ولما أقرر هقول لك.
لينا: مش هأسيبك لسه تفكري، أنت يومك بسنة، عايزة تتحطي قدام الأمر الواقع علشان تنفذي. يلا يلا أنا مش هأسيبك انهارده.
تحت إصرار لينا ركبت قدر ووصلوا لمدرسة تعليم سواقة، اشتركت قدر وحددت جدول كل يوم ساعتين علشان لا تؤثر في الشغل ولا تؤثر في البيت.
مر
هي أخذتها لينا وحملت لها تسجيل في مدرسة السواقة، وبدأت تروح قدر كل يوم ساعتين بتتعلم، وبعد مرور شهر ونصف كانت قدر اتعلمت السواقة وقدرت إنها تطلع رخصة سواقة.
قدر بفرحة وهي ماسكة الرخصة: شايفة يا لينا؟ قدرت وعلمتها.
لينا بضحك: اللي قادرة ع التحدي وع المواجهة.
قدر: أيوه بقى كلام الشعارات اللي لا بيودي ولا بيجيب.
لينا: طيب هتعملي إيه دلوقتي؟
قدر: هأخد جولة كده بالعربية لوحدي.
لينا: طيب you have a nice time.
قدر: ليه أنتِ مش هتيجي معايا؟
لينا: No، بصراحة ورايا مليون حاجة.
قدر: أشطا، على تليفونات بقى.
قدر ركبت العربية بفرحة طفلة صغيرة فرحانة بلبس العيد وبدأت تلف وتتفرج على البلد.
لينا روحت الفيلا، كان بيجاد موجود.
قعدت معاه.
لينا: طمني أخبار الشغل إيه؟
بيجاد: فوق الممتاز، تقدري تقولي كده ملكنا السوق بإيد من حديد.
لينا: أخبار تفرح، ادعي لي بقى علشان أنا اللي عرفتك على قدر.
بيجاد: فعلًا قدر دي عاملة زي طاقة القدر اللي اتفتحت.
لينا: آه صح نسيت أقول لك، مش احنا قابلنا مروان نصار في المول من فترة؟
بيجاد: مروان نصار؟
لينا: آه قابلناه في المول.
بيجاد: قابلتوه؟ قصدك قابلتيه أنتِ وأصحابك هناك؟
لينا: لا مش أصحابي، كان معايا قدر بس.
بيجاد بقلق: وعرّفها أو اتكلم معاها؟ عرف هي مين وعلاقتها بيكي إيه ولا إيه اللي حصل بالضبط؟
لينا: مالك يا بيجاد؟ اهدى، ما فيش حاجة حصلت لكل التوتر والقلق ده. أنا ما اديتوش الفرصة إنه يتكلم معاها أصلًا، وبعدين أنت مالك اتخضيت قوي كده ليه؟ في إيه فهمني؟
بيجاد: أنتِ عارفة كويس إن مروان نصار العلاقة ما بينا مش أحسن حاجة، وهو ما بيقبلنيش وبيدور على أي حاجة يوجعني بيها في السوق.
لينا: أيوه أنا عارفة كل ده، بس برضه ما فهمتش إيه علاقة ده بقدر.
بيجاد: هو أنتِ ناسية إن هو أكتر من مرة حاول إنه يضربني في السوق ويوقعني، ده أنا اكتشفت أصلًا بعد ما أجرت المصنع إن أغلب الديزاينر راحوا عنده وهما أصلًا كانوا بيتعمدوا إنهم يقلدوا الديزاينرات وما يعملوش فيها أي جديد بسبب اتفاقهم معاه، واخدين منه فلوس علشان يعملوا كده ويوقعوا الشركة واسمنا في السوق.
لينا: لا يا بيجاد بلاش تظلم حد وأنت مش متأكد، لإن السوق مفتوح للكل، مش معنى إن فيه منافسة بينكم إن كل حاجة تحصل ترميها على غيرك.
بيجاد: أنا ما بظلمش حد من غير دليل وبرهان قوي كمان. أنا بقول لك على اللي حصل، تفسريه بإيه إن كل الديزاين اللي كانوا شغالين معانا راحوا عنده ها؟ ليها تفسير تاني عندك؟ طيب لو واحد أو اتنين كنت قولت ممكن فرصة كويسة، مش كلهم.
لينا بصدمة: أنت بتتكلم جد؟
بيجاد: آه والله ده حصل فعلًا وتقدري تتأكدي بنفسك أو تسألي يزن كمان، علشان كده قلقت لما عرفت إنك قابلتيه، بس المهم هو عرف قدر واتكلم معاها؟
لينا: لا بصراحة أنا حسيت إن أنا مش مرتاحة له حتى قبل ما أعرف الكلام اللي أنت قولته لي دلوقتي، وقدر أساسًا ما عرفتلوش وأنا ما اديتهاش الفرصة حتى قبل ما تتكلم ولا تعرفه بنفسها، يعني حتى ما ذكرتش اسمها قدامه ومشينا قبل ما يفتح أي مجال للكلام.
بيجاد أخذ نفس براحة: طيب الحمد لله، المهم أنتِ كنتي فين كده أصلًا؟
لينا: كنت مع قدر، بقى لي فترة كانت بتعمل شوبينج يا سيدي ونيو لوك واشترت عربية كمان.
بيجاد باستغراب: هي قدر دي بتعرف تسوق أصلًا علشان تجيب عربية؟
لينا: هو أنت مالك مستقل بيها قوي كده ليه؟
بيجاد: لا أبدًا مش استقلال خالص، أنا يعني بس استغربت مش أكتر.
لينا بعدم اقتناع: جايز.
الشركة كان قاعد بيجاد وهو مخنوق ودماغه عمالة تروح في كل اتجاه.
دخل عليه يزن.
يزن: مالك يا ابني في إيه تاني؟
بيجاد: مروان نصار قابل قدر.
يزن بصدمة: إيه ده؟ اللي هو إزاي؟ وبعدين شافها فين وإزاي واتعامل معاها إمته ويعرفوا بعض منين؟
بيجاد: هو لا شافها قبل كده ولا اتعامل معاها، هو شافها مرة مع لينا وهما في المول بس لينا ما اديتهمش فرصة يتكلموا.
يزن: طيب كويس، بس هو أنت قلت للينا حاجة؟
بيجاد: لا طبعًا ما قلتش حاجة، بس هي حست إن في حاجة.
يزن: والله يا ابني أختك دي إحساسها ما بيخيبش، بس المهم دلوقتي أنت ناوي على إيه بالضبط؟ لإن مروان بطبعه فضولي وممكن لا ده أكيد هيفضل يدور وراها.
بيجاد: صدقني مش عارف أعمل إيه وأتصرف إزاي، كل حاجة عمالة تيجي ورا بعضها وما بقتش عارف أركز في إيه ولا إيه.
أنا لو كنت خايف قيراط دلوقتي خايف أربعة وعشرين قيراط.
يزن: طيب وأنت هتعمل إيه أو ناوي على إيه؟ ما أظنش إنك هتسيب الموضوع مفتوح كده لحد ما نلاقي الخبطة جات في مقتل.
بيجاد: هو في حاجة في دماغي لو ظبطت تبقى ضربة معلم وبعدها ما يبقاش فيه خوف تاني.
يزن: أيوه اللي هي إيه بقى؟ لحسن أنا عارفك كويس أوي، خلينا نفكر مع بعض.
بيجاد: سيبها لوقتها هيكون أحسن، أكون عرفت أظبطها صح وبعدين هأبقى أعرفك في وقتها.
يزن: خلاص تمام ماشي اللي يريحك، بس يا رب ما تكونش بتجهز مصيبة.
بيجاد بصله وسكت وما نطقش.
بعد مرور كام يوم كان ميعاد قدر مع بيجاد ولينا، لبست طقم شيك وظبطت نفسها ونزلت ركبت عربيتها وراحت لهم.
بيجاد أول ما شافها انبهر ونظرته ليها اتغيرت وعجبته، ابتسم بمكر وقال بينه وبين نفسه.
بيجاد: اللي يشوفك دلوقتي ما يشوفكيش أول مرة جيتي فيها.
لينا بحب صادق: وأخيرًا قررتي إنك تسوقيها.
قدر: يا شيخة اسكتي ده أنا طول الطريق وأنا عمالة أتشاهد وحاسة إني نسيت كل اللي اتعلمته.
لينا: معلش هي في أولها بس مش أكتر وبعد كده هتتعودي.
قدر: الله المستعان.
بيجاد: طيب مش نتكلم في الشغل أفضل؟
قدر: أكيد.
وقعدوا كلهم يشوفوا إيه الطلبية الجديدة وقدر بتعرض عليهم أحدث صور لكل التصميمات الجديدة.
وأخيرًا بعد ما استقروا على المطلوب.
بيجاد: هتحتاجي وقت قد إيه علشان تكوني جاهزة؟
قدر: لا ما تشغلش بالك أنت، شوف بس الطلبية اللي أنت محتاجها وأنا هأظبط كل ده، أظن الشغل بينا مش لسه أول مرة.
بيجاد: تمام أنا كده عرفتك المطلوب كله، وطلع شيك وكتبه ومد إيده لقدر: ده العربون زي كل مرة وبحبحت إيدي فيه أهو.
قدر ابتسمت: خلي قلبك أبيض.
بيجاد بابتسامة زادته جاذبية: ماشي يا ستي.
خلصوا كلام في الشغل وقدر مشيت.
لينا أخذت بالها من نظرات بيجاد: مالك يا ابني بتبص لها كده ليه؟
بيجاد: لا أبدًا بس مستغرب، اللي يشوفها دلوقتي ما يصدقش شكلها ومنظرها الأول، شتان بين دي ودي.
لينا: وإيه المشكلة؟ ما هو كله من تعبها وشغلها، وعلى ما أظن إن من أبسط حقوقها إنها تشوف نفسها بعد كل التعب اللي هي فيه.
بيجاد: أيوه يا لينا تشوف نفسها ما فيش مشكلة عندي، بس أهم حاجة ما تشوفش نفسها علينا احنا.
لينا: يا ابني هو أنت ليه بتحسبها كده؟ أنا مش فاهمة بجد والله، وبعدين قدر عمرها ما عملت حاجة تثبت إنها بنت مش كويسة.
بيجاد: يا بنتي أنا ما قلتش كده بالعكس، أنا منبهر بيها وبطموحها.
لينا باستغراب: منبهر؟ طب كويس والله.
غزل عرفت إن قدر جابت عربية.
غزل: طيب بما إن الدنيا بقت معاكي حلوة وماشية سالكة زي السكينة في الحلاوة، أنا كمان عايزة عربية زيك، ولا هو حلال ليك وحرام علينا؟
قدر: حاضر لما أبقى جايباها من مال أبويا هأبقى أجيب لك واحدة. ده أنا يا حبيبتي حيلًا جايباها قسط وبأكع تمنها من الشغل بدل بهدلتي رايح راجع في المواصلات وقرفها، وبعدين أحسن ما أركب مع سواقين في نصاص الليالي من خوفي وبأفضل طول الطريق أتشاهد وعيني على الطريق ما بتغفلش ثانية خايفة، فأنا مش جايباها يا حبيبتي حبًا في العربيات ولا حبًا في السواقة يا حبيبتي. لما تتخرجي أبقى أجيب لك عربية حاضر يكون ربنا سهلها من هنا لوقتها.
غزل: وهو كل ده يا قدر وربنا لسه ما فرجهاش! لابسة براندات تمنها شيء وشويات وعمالة تقولي لما ربنا يفرجها لما ربنا يفرجها! هيفرجها عليكي إمتى يا قدر لما يبقى عندك شركات وعمارات وأطيان؟
قدر: وإيه المشكلة؟ هو أنتِ هتكرهي لي الخير؟ وبعدين الخير لما بييجي بيعم على الكل مش عليا أنا لوحدي، ما أنتِ كمان بتلبسي براندات، ولا حلال ليك وحرام عليا.
غزل بحقد: لا وأنتِ الصادقة هو بيعم عليكي أنتِ وبس.
قدر اتجاهلت كلامها ودخلت أوضتها ببرود.
بيجاد قاعد سرحان وملامحها عمالة تتغير ما بين ابتسامة ومكر وخبث وشرود.
يزن: مالك بقى بقى لك كام يوم مش مظبوط؟ ودلوقتي قلهد وعمال تضحك وتكشر، وكل ما أسألك تقول لي بأظبطها بأظبطها وأنا مش فاهم بتظبط إيه بالضبط. ترسيني على الحوار وعرفني إيه اللي بيدور في دماغك يا بيجاد بالضبط.
فهمني.
بيجاد: البت دي ما لهاش غير حل واحد بس.
يزن: أيوه اللي هو إيه بقى؟
رواية انتقام القدر الفصل الثامن 8 - بقلم انوش احمد و ولاء حامد
يزن بفضول وإنصات شديد: اللي هو إيه بقى قرارك؟
بيجاد بحسم لقراره الذي استهلك منه أيامًا طويلة تفكيرًا، وأصبح ما فيش مفر منه، بص له بهدوء ما قبل العاصفة: إني أنا أتجوز قدر.
يزن قام منطور زي اللي قرصه تعبان: إييييه بتقول إيه؟ أنت اتجننت؟
بيجاد بهدوء وكأنه مش لسه مفجر قنبلة في وش يزن بقراره المجنون على حسب نظرهم: اتجننت ليه؟ أنتم كلهم بلا استثناء عمالين تقولوا لي اتجوز اتجوز، في إيه المشكلة دلوقتي لما قلت اتجوز بقت جنون؟ هو اللي بيتجوز دلوقتي بقى مجنون؟
يزن بعصبية: بلاش تلف وتدور عليّ، آه قولنا اتجوز بس مش بالطريقة دي ولا بالأسلوب ده. آه أنا ولينا قولنا لك اتجوز، بس كده أنت مش بتختار شريكة لحياتك علشان تعيش وتخلف وتكون أسرة أنت هاتقدر تتحملها وتتحمل طباعها ولسانها. تالي من مجرد كام موقف جننوك وخرجوك عن شعورك، أنتم الاثنين من عالمين مختلفين، عاملين زي الشمس تظهر وسط النهار والقمر ما بيطلعش غير وسط الليل، لو اتقابل معناه دمار. أنت مستوعب أساسًا أنت بتقول إيه ولا بتفكر في إيه ولا مقرر بناءً على أي أساس؟ فهمني بنيت قرارك ده بناءً على إيه؟
بيجاد بجمود: اقعد يا بابا بدل وقفتك دي اللي لا هاتقدم ولا هتأخر. اقعد واسمعني علشان تقدر تفهم دماغي وتعرف أنا قررت بناءً على إيه زي ما أنت بتقول.
يزن قعد: يا برودك يا أخي، اديني اترزيت، قول وخلصني. ولو إني عارف مهما إن قلت مش هاقتنع بس مش هاسبق الأحداث وأسمعك للآخر، ها كلي آذان صاغية.
بيجاد بجمود في ملامحه مظهرش أي حاجة من ردود أفعاله: أنا مش متجوزها فعلًا حبًا في الجواز ولا تأسيس أسرة واستقرار وكل كلام الإنشا الفاضي اللي أنت شاغل دماغك بيه ده. تؤ خالص، أنا متجوزها كضمان في إيدي علشان أضمنها زي ما أنا ضامن كف إيدي، وعلشان ما تفكرش إنها تطلع عن طوعي ولا أفضل قلقان إن شغلي يفضل مهدد. ده بيزنس بملايين ومش هاسمح لأي حد إنه يهدده أو يقرب من كيان عشت سنين وسنين بابني فيه، علشان كده ما فيش حل غير إني أتجوزها وتبقى في طوع إيدي وتحت عيني.
يزن بحِدة وصوت عالي: ده اسمه جنون ما لوش تفسير تاني غير كده. أنت مش بس مجنون، لأ وبتلعب بالنار كمان، وممكن بالحركة دي بدل ما تكسبنا تخسرنا كل حاجة. أنت غرورك عاميك عن أبعاد قرارك ده.
بيجاد بعنجهية: لأ اطمن خالص، أنا عامل حسابي على كل حاجة. هي عايزة إيه من الدنيا؟ آخرها إيه؟ هاتتجوز مصير كل بنت الجواز، وهي ما كانتش تحلم إني أتجوزها وتتكتب على اسمي أصلًا. ده في حد ذاته حلم كان بعيد عنها. راجل ومش أي راجل، تؤ رجل أعمال وليه اسمه وشنه ورنه، كمان فلوس وشركات وحياة ما كانتش تحلم إنها تحلم بيها، فصدقني اللي زيها دي فرصة العمر ليها إني أتجوزها.
يزن: يخربيت غرورك، حاسب لا تفرقع من كتر الغرور ده. ده في حد ذاته أكبر مصيبة من مصيبة قرارك.
بيجاد بهدوء: ده مش غرور، ده ثقة بالنفس لأني عارف اللي قدامي وعارف حجمه وبناءً عليه باتعامل معاه.
يزن: يا غبي افهم، قرارك متسرع ومتهور وغير محسوب بالمرة. البنت شغالة معانا بقالها شهور وعمرها ما خانت ولا فكرت، لأنك بتديها اللي يكفيها وزيادة، يبقى ليه تخون من الأساس؟
بيجاد: البحر بيحب الزيادة والسوق مليان حيتان، وكده أضمن للكل علشان مش هاسيب ولا هاسمح لأي حاجة ولا أي احتمال إن حد يوصلها، علشان لو حصل زي ما سبق وحصل أكون مأمن نفسي وما تقدرش تخون، لأن اللي زي قدر متربية على نفس تفكيرك كده وكلام الإنشا بتاعك، متربيين على قيمة البيوت قوي. الناس دي متربيين على إن الجواز مقدس، على إن الراجل ده ليه حقوق مطلقة، متربيين في حياة غيرنا وبدماغ وتفكير غيرنا تمامًا، وده اللي خلاني آخد القرار ده على أساس قوي ومتين.
يزن بنفاذ صبر: وهل إنها متربية في حياة غيرك وعلى دماغك وأسس غيرك ده يعيبها؟
بيجاد: لأ خالص، ده في حد ذاته ميزة كويسة جدًا، وميزة تخليني أضمن ولائها ليّ ولشغلي عمرها كله، وما أعيشش طول عمري قلقان من احتمالية "لو" دي خالص، لأنها هتبقى فلوس جوزها يعني جوزها أولى من الغريب، وأكون قفلت كل الأبواب دي تمامًا وأقدر أتفرغ لشغلي بدماغ رايقة وتركيز 100%.
يزن بإحباط من إصرار بيجاد، اتنهد بتعب: أنت حر، بس افتكر كلامي إني قلت لك إن الخطوة دي غلط من البداية، وإن أنت بس اللي هاتتحمل عواقبها لوحدك، ولما تتهد كل حاجة على دماغك هاتفتكر كلامي ده، ووقتها بس هاقول لك إنك كنت غلط وإن غرورك عاميك وسايقك وإني حذرتك وأنت ما سمعتش إلا لنفسك وبس.
بيجاد بص له بإصرار وتحدي في عينه: ما لكش دعوة، أنا المسؤول وأنا المتحمل لكل حاجة لوحدي يا سيدي، تمام. خلينا نفكر في اللي جاي.
يزن: اللي جاي ده يخصك لوحدك بس علشان أعرفك إن غرورك عاميك، نسيت تفكر إزاي هاتدخلها بطريقة مناسبة علشان تقدر تتقدّم لها وهي عاملة زي القضا المستعجل اللي يواجه اللي في وشه ويسكته على طول ما بيفرملش، وأنت نفسك ما بتتحملش تقعد تتكلم معاها ساعة على بعضها، فإزاي هاتقدر تقعد وتتكلم وتاخد وتدي معاها علشان توصلوا لمرحلة الجواز؟
بيجاد بص له بغموض: كل صنف حواء ليه دخلة واحدة بس، الكل بيسلم ويرفع الراية البيضا قدامها ويقول لك شوبيك لوبيك.
يزن بسخرية وتهكم: وإيه هي بقى يا أبو العريف؟ عرفني اللي ما أعرفوش، أهو منكم نستفيد.
بيجاد اتغاضى عن سخرية يزن وكأنه شيء لم يكن: الرومانسية. ما فيش أي ست أو أنثى مهما إن كانت قوتها وشراستها ما بتضعفش قدامها وقلبها يسلم تسليم أهالي كمان.
يزن: الكلام ده في وسطنا آه، مع البنات العادية ممكن، مع الأنثى العاطفية أكيد، إنما مع النوع اللي زي قدر مستحيل، عارف ليه؟
بيجاد: ليه يا فيلسوف عصرك؟
يزن: من غير تريقة وحياتك، لأن قدر السوق طحنها والدنيا قست عظمها ودماغها. تفتكر سهل تصدق إن بيجاد باشا ابن الحسب والنسب ممكن يحب قدر البنت الفقيرة الغلبانة؟ ده كلام في الروايات والأفلام الهندي كمان وحياتك، إنما في الواقع ومع واحدة زي قدر مستحيل، ومن أول المستحيلات كمان إنك أصلًا تقدر تقنعها إنك بعد ما ما كنتش بتطيقها وناقص تولع فيها بقيت عاشق ولهان ومغرم حيران يا عندليب مصر.
بيجاد بتحدي: ما لكش دعوة، ورهان يا يزن هاتشوف بنفسك وبكره أأكد لك لما تلاقيها حرمي المصون وتبقى في إيدي زي حتة الصلصال أشكلها زي ما أنا عايز وبكيفي وعلى أقل أقل من مهلي كمان.
يزن بخنقة خبط المكتب بإيده: أنت حر، بس خليك فاكر كلامي كويس قوي إني قلت لك بلاش وحذرتك كتير وأنت مصر على قرارك، وإني عملت اللي عليّ علشان ما تجيش بعد كده وتلوم على حد غير نفسك.
بيجاد بإصرار: قلت اللي عندك وأنا سمعتك ووضحت لك وأنت شايف الصورة من منظورك أنت وبس، أنا شايف أبعد منكم بكتير. ما لكش دعوة أنت، أنا عارف أنا باعمل إيه.
بيجاد بدأ أول خطط هجومه على حصون قدر وهم قاعدين بيتغدوا.
بيجاد: أنت شفتي قدر النهارده؟
لينا: آه كانت معايا بنجيب شوية حاجات.
بيجاد: جبتوا إيه؟
لينا باستغراب: وأنت من إمتى بتسأل يعني عمرك ما عملتها؟
بيجاد بتبرير: أبدًا بس ما تنسيش إن قدر شغالة معانا ووجهة لينا علشان كده حابب أطمن.
لينا بعدم اقتناع: جبنا شوية لبس وأنا أخدت منها شوية إكسسوارات تحفة.
بيجاد: ودول ذوقك ولا ذوق قدر؟
لينا: لأ تقدر تقول مشترك ما بينا هي كمان عندها ذوق راقي قوي وسيمبل جدًا.
بيجاد: كويس. وسكت لحظات: بقول لك إيه، أنت ما فكرتيش تعزميها في مطعم أو تقعدوا مع بعض شوية يعني كدردشة بنات زي باقي أصحابك؟
لينا بصت له باستغراب: لأ بنروح وبقينا بيست فريند جدًا كمان.
بيجاد بتسرع: وهي بتحب بقى إيه في الأكل يعني أكلها المفضل؟
لينا بصت له برافعة حاجب: نعم؟
بيجاد بتبرير: قصدي إنها بتحب الأكل بتاعنا بتعرفه ولا بتحب الأكل الشعبي والحاجات دي يعني؟
لينا: لأ عادي بتاكل ده وده. وكملت بابتسامة: بس باين عليها مدمنة شاورما وكريب، لاحظت إنهم أكتر أكلتين بتاكلهم وبتطلبهم كتير.
بيجاد بإنصات: وإيه كمان؟
لينا: لأ بقى بجد الحوار ده وراه حاجة، ما تقول على طول في إيه؟ بدل جو وكيل النيابة اللي أنت عامله معايا ده، قول عايز إيه وعايز تعرف إيه وقبل كل ده عايز توصل لإيه وأنا هاجاوبك بمنتهى الصراحة.
بيجاد بتهرب: أنا بسألك عادي لأنك لسه قايلة إنكم بقيتوا بيست فريند.
لينا وهي بتبص له بحدة وركزت عينيها في عينيه: بيجاد أنا مش موظفة عندك ولا عميل بينكم بيزنس، أنا أختك يعني أعرفك أكتر من الناس كلها. بلاش لف ودوران، أسئلتك دي كلها مش اطمئنان، دي أسئلة وراها هدف فيا ريت تقوله على طول. أنت بقالك كام يوم وأنا ملاحظة إنك بتسأل كتير جدًا وعلى غير العادة عن قدر، قدر، قدر، قدر، في إيه؟ ما تفهمني بقى.
بيجاد بتردد مصطنع: بصراحة كده يا لينا يعني حاسس إني معجب بيها مش عارف مجرد إحساس ولا فضول.
لينا بصدمة: إييييه!
بيجاد بتروي: مالك اتصدمتي كده ليه؟ عندك اعتراض عليها؟ وهز رأسه بخبث وكأنه بيترقب كلام معين: شفتي حاجة عليها أو على أخلاقها؟
لينا برفض سريع: لا لا خالص، دماغك ما تروحش لبعيد.
بيجاد عمل نفسه بيتنهد: الحمد لله خضتيني يا شيخة، أومال إيه؟
لينا: بالعكس تمامًا، قدر بنت محترمة جدًا وجدعة جدًا جدًا وأنا أشهد لها بكده. بنت بلد بصحيح، بنت من النوعية النادرة، ميكس كده مختلف يعني حمولة وقوية صبورة متحملة للمسؤولية.
بيجاد: طيب كويس جدًا طمنتيني وريحتيني، أومال اعتراضك على إيه بقى؟
لينا: المسألة مش اعتراض مني خالص، المسألة مسألة إحساس. مش حاسة منك بشغف ولا شايفة في عينك لمعة عين، حاسة إنك بتسأل من باب الفضول تقضية واجب، حاسة إن فيه غموض جوه عنيك يا بيجاد. العين أصدق من اللسان.
بيجاد بلوع وتهرب: ليه بتقولي كده مع إنك أنت بنفسك قلتي إنك واخدة بالك إني بسأل عليها كتير؟
لينا: بيجاد يا ريت تراعي عقلي وتحترمه وما تنساش إننا أخوات يعني باحس بيك وبأعرف أقرأك كويس جدًا جدًا. ما تقول لي وترسيني إيه اللي بيدور في دماغك من غير لف ولا دوران كتير على بعض، لأنك عارف وواثق ومتأكد إني هاعرفه هاعرفه، فيا ريت نكون صرحة مع بعض.
بيجاد: صدقيني ما فيش حاجة أكتر من إنكم عمالين تقولوا لي اتجوز، أنت ويزن اتكلمتوا في الموضوع ده معايا كتير جدًا.
لينا: أيوه وإيه علاقة كلامي أنا ويزن بقدر أساسًا؟
بيجاد خد نفس: بصراحة كده شفتها بنت كويسة وأنت لسه كنت بتشكري فيها جدًا وبتقولي فيها شعر، وأنا كمان شايفها إنها مناسبة إنها تكون زوجة ليّ وتكون ربة أسرة.
لينا بقلق ونصيحة: أتمنى كلامك يكون صح وإحساسي غلط علشان ما تكونش السبب إني أخسر صحبتي ومش بس صحبتي، لا دي بقت أعزهم على قلبي لأنها فعلًا تستاهل كل خير.
لينا: وبعدين على ما أظن يا بيجاد إن الناس دي ما لهاش في شغل التسلية والكلام الفاضي ده، هم ليهم بس في الشخص الجد والدوغري اللي عايزهم بيتقدم رسمي وبيدخل البيت من بابه، يعني جو اللف والدوران ده هم ما لهمش فيه.
بيجاد: طيب هو أنت رأيك إيه؟ أكيد مش هاتقدم لها دايركت وعلى الأقل لازم أحس بقبول من ناحيتها علشان أروح وأنا متطمن.
لينا: اللي يريحك اعمله بس أهم حاجة ما تنساش اللي أنا قلت لك عليه إن دول ما لهمش في اللف والدوران، دول سكتهم دايركت على طول، وافتكر دايمًا إن قدر مش البنت الإسبور ولا الأوبن مايند زي اللي أنت بتتعامل معاهم، دول حاجة ودي بالذات حاجة تانية خالص.
بيجاد: طيب تمام يا لينا، هاشوف الدنيا فيها إيه الأول علشان أقدر أحدد آخد خطوة جد إمتى.
اتجمعت لينا مع قدر زي عادتهم الفترة الأخيرة.
قدر بحيرة وتردد: لينا أنا كنت عايزة أسألك على حاجة ملاحظاها بقالي فترة بس باكذب نفسي.
لينا اتعدلت وبصت لقدر: خير يا قدر قولي في إيه؟ إيه اللي أنت ملاحظاه وشاغل بالك كده؟
قدر: بيجاد.
لينا: اشمعنى؟
قدر: لأ بقول لك إيه مش هانخش لبعض أفلام، نتكلم دوغري زي الناس.
لينا: أوكي أصل أنت بتقولي شاغل بالك وقلتي بيجاد فباحاول أربطهم ببعض مش أكتر.
قدر بجدية: هو أنت مش حاسة ولا واخدة بالك إن أخوكي طريقته اتغيرت معايا ولا أنا بيتهيأ لي ولا إيه الحكاية بالضبط؟ أصل مش معقول يتغير كده فجأة بين يوم وليلة ويمدح ويشكر. وابتسمت بتريقة: إلا يكون فرمه تروماي الرمل يا بت وإحنا مش عارفين ولا حد خبطه على نفوخه عمل له تربنة فيه.
لينا بغيظ: يا لهوي عليكي بجد، هو يا بنتي أنت لا كده عاجب ولا كده عاجب؟ يعني لما كان بيعاملك ناشف وجد قوي.
ما كانش عاجبك غير معاملته معاكي وبقى كلاس وراقي وبيعرف يقدر ويعبر وبرضوا مش عاجبك؟ إيه الحكاية معاكي بجد مش فاهماكي والله، فين المشكلة هنا؟
قدر: يا بنتي أنا ما قلتش حاجة ولا معترضة بس مستغربة بصراحة وحاسة إن الموضوع وراه حاجة أصل أخوكي الله وكيلك طول عمره عامل زي قطر البضاعة واخد في وشه ولا بيقدر ولا بيوعر، يبقى إيه اللي جد وأنا ما بأحبش أكون زي الأطرش في الزفة، لا عارفة ولا فاهمة اللي بيدور حواليّ. يا ريت تتكلمي معايا دوغري زي ما اتكلمت معاكي، إحنا أصحاب وأظن حقي إني أعرف.
لينا: أوكي بس فيكي من يكتم السر ولا بلاش؟
قدر بهزة رأس: في بير ما لوش قرار بس قولي بقى وفهميني لأني حرفيًا على آخري.
لينا: هو بصراحة كده من فترة بيجاد كان اتكلم معايا وقالي إن هو معجب بيكي وطلب فرصة يعرفك، لما تحسي بقبول من ناحيته أقول له على طول، أنا رديت عليكي بمنتهى الصدق.
قدر بعدم تصديق: بقى أنت عايزة تقنعيني إن أخوكِ ابن الحسب والنسب هيسيب بنات العز اللي حواليه ويتمنوا إشارة منه كلهم وعايز يتجوزني أنا؟ طيب بأنهي عقل ومنطق عايزاني أصدق؟
لينا: في إيه يا بنتي مالك كده أسلوبك ناشف قوي؟ ما كلنا واحد وبعدين ما تستقليش بنفسك يا قدر، أنت حرفيًا ما فيش حد زيك يا حبيبتي، أنت لازم تشوفي نفسك غالية قوي وعالية عشان اللي بيقلل من نفسه ما حدش بيشوفه ولا بيديه اهتمام أصلًا، وبفضل طول عمره قليل في نظرهم مهما علا. أنت كشكل زي القمر ومقامك كبير قوي بس أنت اللي مش حاسة بقيمة نفسك، أوعي في يوم تقولي كده تاني لأن قيمة الإنسان بتبان للناس من ثقته بنفسه.
قدر: الله يجبر بخاطرك يا حبيبتي تسلميلي بس على إيه برضه أنا أقل من كل اللي حواليكم؟ رحم الله امرئ عرف قدر نفسه وأنا عارفة قدري وبناءً عليه باتعامل مع الناس علشان ما أبنيش أحلام وتطلع وهم أنزل منه على جدور رقبتي تتقطم.
لينا: على حاجات كتير قوي يا قدر أنت مش واخدة بالك منها، ده كفاية جمالك وأخلاقك اللي ما بقاش موجود زيها كتير اليومين دول وتربيتك وإخلاصك في شغلك اللي بقوا عملة نادرة في زمن بيحكمه الفلوس والمادة.
قدر مصمصة شفايفها بتريقة: حسدوا الغجر على ضل الشجر. وبعدين يا بنتي أنا أعرف ناس بتشتغل ليل نهار كأنهم مربوطين في ساقية وما حدش حاسس بيهم، يبقى فرقت عنهم إيه أنا؟ وإنتوا من عالمين مختلفين زي الليل والنهار، فكلامك خارج نطاق العقل بالمرة.
لينا: كل اللي أقدر أقوله لك إن لكل مجتهد نصيب، ما حدش بياخد أكتر من نصيبه أو اللي يستحقه.
قدر: ونعمة بالله ما قولناش حاجة بس يا بنتي إنتوا ولاد ذوات مولودين في بوقكم معلقة دهب وأنا لا مؤاخذة عليت ولا وطيت شغالة عندكم فعارفة حدودي وباتعامل على أساسها، فما تجيش تهدي كل ده بكلمتين ما يدخلوش عقل عيل صغير.
لينا: أولًا اسمها شغالة معانا مش شغالة عندنا يا قدر، هرجع وأقول لك ما تنزليش من قدر نفسك علشان ما تعيشيش طول عمرك صغيرة في نظر نفسك قبل الناس. ثانيًا بقى وده الأهم، أنت شايفة إيه ورأيك إيه في الموضوع ده بمنتهى الصراحة؟ إيه اللي مش مقنع ومحيرك كده؟
قدر: صدقيني ما أعرفش، الكلام كان بينك وبين أخوكي يعني ما اتكلمش معايا فيه فانا مش عارفة بجد ولا هأقدر أحدد وآخد قرار فيه بناءً على كلامك أنت ولا مؤاخذة يعني ما تزعليش مني في الكلمتين دول. أنا اللي عايزني بيت أهلي مفتوح يدخل البيت من بابه وأهلًا وسهلًا ويشرف في أي وقت وبعدين يبقى يحلها ربك وأفكر وأكرر علشان أرد عليكي.
لينا: يعني أقول له يتقدم ويتوكل على الله بقلب جامد؟
قدر: لما يبقى يتقدم وأقعد معاه نتكلم وأفهم وقتها ووقتها بس هأبقى أقول لك رأيي لكن دلوقتي وأنا مش فاهمة أي حاجة في أي حاجة خالص.
لينا: خلاص تمام ماشي يا قلبي أنا هاسيبك تفكري وتردي عليّ وإن شاء الله خير.
قدر: سيبها على الله واللي ربك رايده هايكون.
رجعت قدر على البيت وهي شاردة وسرحانة وبتفكر في كلام لينا. وصلت البيت ودخلت وهي لسه على حالها.
مريم باستغراب: مالك يا بت مسهمة كده ليه؟ حصل معاكي حاجة؟ طلعتي بحال وجيتي بحال غير الحال.
قدر بتوهان: والله ما أنا عارفة يا ماما أقول لك إيه بس أنا مش فاهمة حاجة في حاجة علشان أقول لك.
مريم: اتكلمي يا ضنايا فيكي إيه؟ فهميني مالك وإيه اللي صابك يا بنتي مخليكي مسهمة كده؟
قدر: الموضوع وما فيه بالمختصر المفيد إني كنت قاعدة مع لينا النهارده وقالت لي إن أخوها عايز يتقدملي وأنا الصراحة من وقت ما هي قالت لي وأنا مخي بيودي وبيجيب ومحتارة.
مريم: يا ألف بركة إن شاء الله يكون ابن حلال ويعوض صبرك خير يا بنتي بس أنا مش فاهمة أنت مخك بيودي وبيجيب ليه؟ هو حد يقول لك للفرح لأ؟
قدر: صلي على النبي في قلبك يا ماما، لازم مخي يودي ويجيب من كل ناحية كمان، هو أنت مش ملاحظة الفرق ما بيننا؟ ده فرق ما بين السما والأرض، يبقى إزاي أصلًا وبأنهو عقل؟
مريم: يا بنتي الجواز في الأول وفي الآخر نصيب وربنا بعتلك نصيبك عشان يبقى لك سند وظهر في الدنيا وما تبقيش بتتلطمي في الدنيا بطولك، وبعد ده كله عايزة تقولي لا يا بت؟ ده البطران آخرته قطران.
قدر: هو أنا اتبطرت على النعمة في إيه بس يا ماما؟ يعني هو كان جه وأنا قلت لا عشان تقولي إن أنا اتبطرت؟ أنا باقول لك اللي حصل وبأفكر معاكي بصوت عالي عشان أعرف أحسم حيرتي اللي خلت دماغي شواكيش بترقع فيها.
مريم: لا بس كلام أخته بيقول كده، بيقول إن عنده النية إن هو عايز يجي ويتقدم يبقى ليه لأ بقى وليه محتارة؟
قدر: أرجع وأقول لك يا ماما الكلمة اللي لسه قايلاها للينا، لما يبقى يفكر إن هو يجي يبقى لينا كلام تاني إن شاء الله.
مريم: يا بنتي أنت ناوية تجنينيني معاك، أنت مش لسه من فترة جيتي بنفسك وقلتي لي إن هو اتغير معاكي وبقى كويس وربنا صلح حاله؟
قدر: ماشي يا ماما ما قولناش حاجة بس برضه ده مش سبب إنه يتجوزني. إيش جاب لي جاب؟ إحنا فين وهم فين؟ أصل كلامك ده عامل زي القصص بتاع الراجل الغني اللي حب البت الفقيرة، شوية كلام بحبر على ورق إنما الدنيا مش كده، الفلوس طول عمرها بتتجوز فلوس أو نفوذ وسلطة، إنما أنا على الله حكايتي يبقى فيه حاجة غلط وحاجة كبيرة ناقصة في الحوار ده.
مريم: ما تقلليش من نفسك يا بت عشان الناس ما تستقلش بيكي، خليكي متأكدة وعارفة إنك غالية.
قدر: تمام ماشي معاكي في كل الكلام ده بس برضه يا أمي بالعقل كده دول ناس لا مؤاخذة ما كناش نحلم حتى إننا نعدي حتى من قدام بيوتهم.
مريم: وأهو عدينا وبقت الرؤوس متساوية كمان يا بت، إيه مشكلتك بقى؟ لا ومش كده وبس وبقينا نقعد ونتكلم معاهم ولو عايزين ندخل نسلم عليهم هندخل عادي.
قدر: ماشي يا ماما بس برضه إيه اللي غير الحوار؟
مريم: يمكن يا بنتي شاف أخلاقك وتربيتك وإنك بنت أصول واللي زي دول بيبقى عايز اللي تصونه مش واحدة دايرة على حل شعرها من هنا لهنا. يا بت الراجل مهما لف ودار وعرف دي ودي لما ييجي يتجوز عايز البنت الخام اللي يشكلها على إيده.
قدر: والله يا ماما أنا ما بقيت عارفة وحيرتي زادت أكتر، بصي إن شاء الله خير، سيبيها لوقتها ويحلها الحلال من عنده مش هاسبق الأمور.
رجعت لينا على البيت لقت بيجاد قاعد في الصالون.
قربت منه: على فكرة أنا كنت مع قدر النهارده واتكلمت معاها لأنها خدت بالها وسألتني فيه.
بيجاد: ها طمنيني، قالتلك إيه ورأيها إيه في الموضوع؟
لينا حكت له كل اللي حصل وكل كلمة دارت بينها وبين قدر.
بيجاد: يعني أنت شايفة إن أنا كده آخد خطوة بقلب جامد وإنها هتوافق ولا لأ؟ أكيد من خلال كلامك معاها تقدري تحكمي.
لينا: من الآخر يا بيجاد هو أنت عايز إيه من قدر بالظبط؟
بيجاد: لا إله إلا الله يا بنتي ما أنا قلتلك أنا عايز منها إيه، وقلتلك إن أنا عايز أتجوزها، هو أنا قلت لك عايز أصاحبها ولا عايز أرفقها وأمشي معاها؟
لينا بضيق: اتكلم باحترام عنها يا بيجاد بعد إذنك لأني ما بأحبش الأسلوب ده ولا هاسمح بيه.
بيجاد: يا بنتي أنا مش باتكلم بقلة أدب، أنا باقول لك بس إن أنا عايز أتجوزها مش أكتر لأن الصراحة مش فاهمك من وقت ما قلتلك إن أنا عايز أتجوزها وأنت تصرفاتك ما بقتش مفهومة.
لينا: لأني أختك وعارفاك كويس يا بيجاد، وقت ما كنا بنتكلم على الجواز كنت بتقول إنك هتتجوز جواز بيزنس، جوازة ترفعني، فإيه اللي اتغير دلوقتي؟
بيجاد: وأنت ليه مستقلة بقدر قوي كده؟
لينا: أنا مش مستقلة بيها ولا حاجة أنا مستغربة بس أنت ما كنتش بتطيقها وكنت بتفضل تتريق عليها وعلى أسلوبها وطريقتها ودلوقتي عايز تقنعني إن أنت حبيتها وعايز تتجوزها.
بيجاد: تمام أنا معاكي في كل الكلام اللي أنت بتقوليه ده بس قلوبنا مش بإيدينا وغصب عني حبيتها.
لينا: أتمنى يا بيجاد إن يكون كلامك صح عشان ما أخسرش صاحبتي بسببك، عشان أنا لو خسرتها بسببك مش هاسامحك لأن قدر حد نضيف قوي من جوه وبره وصعب تلاقي زيه في الزمن ده وأنا ما عنديش أي استعداد أخسرها.
بيجاد: أهو عشان كده أنا متمسك بيها لأني شفت فيها أم عيالي لأن صعب تلاقي واحدة تحافظ على اسمك وعرضك وشرفك، واحدة تنام وأنت مطمن إنها مش هتخونك، واحدة لو حطيتها بين ألف راجل تعرف إزاي تدافع عن نفسها وتكون بألف راجل.
لينا: أتمنى إن يكون كلامك صح إن شاء الله ربنا يقدم اللي فيه الخير.
بيجاد: إن شاء الله خير بس أهم حاجة دلوقتي اتصلي بقدر وخد لي معاد عشان أروح لهم يمكن ده يأكد لك صدق كلامي ونيتي.
لينا اتصلت على قدر.
لينا: إزيك يا قمر؟
قدر: إيه وحشتك؟ ده إحنا لسه كنا مع بعض.
لينا: يا رب نفضل دايمًا مع بعض، المهم بقول لك إيه فاضيين بكره نيجي نشرب عندكم عصير؟
قدر بابتسامة: تنوري ده بيتك يا قلبي.
لينا: لا أنا باقول إحنا مش أنا.
قدر سكتت.
لينا: ها؟
قدر: أظن عارفة طريق البيت.
لينا: يبقى على بركة الله بكره على المغرب هايكون عندكم.
تاني يوم جهز بيجاد وأخد لينا ويزن وراحوا بيت قدر على حسب وصف لينا، أخد معاه علبة شيكولاتة وبوكيه ورد وأول ما وصل فتحت له غزل وفضلت تبص لهم بتقييم.
غزل ما بينها وبين نفسها: بقى المز رجل الأعمال ده ياخد قدر اللي كانت بتلف في الشوارع حافية ومقيحة، اللي زي ده مش عايز واحدة زي قدر ده عايز واحدة زيي أنا عرض أقل.
رواية انتقام القدر الفصل التاسع 9 - بقلم انوش احمد و ولاء حامد
بيجاد دخل وهو شايل بوكيه ورد شيك وعلبة شيكولاتة فخمة ووراه لينا ومازن.
مريم بترحّاب: يا أهلًا وسهلًا، نوّرتونا وأَنَسْتونا.
بيجاد: منوّر بيكي يا فندم.
مريم: اتفضلوا اتفضلوا، يا ألف خطوة عزيزة.
دخل بيجاد ومريم شاورت لهم على أوضة الصالون. حط الشيكولاتة والورد على التربيزة وقعد جمبه مازن ولينا.
غزل فتحت الباب نص نص وبصت من وراه وشافت هيئة بيجاد ولابسه. بصتلهم بحقد: بقى غزل المقشفة المعفنة اللي كانت بتلف الشوارع وتقف على النواصي تبيع حافية وجربوعة تتجوز واحد زي داه طول بعرض وعضلات، لا وفوق داه وداه غني وعنده شركات وهلومة كبيرة، اااه طبعًا وعشان كده فضلت تخبي وتداري وتقولك أنا شغالة في شركة ومخبية ومش عايزة حد يعرف عنها حاجة. طبعًا عشان كده مرضتش تقول هي بتشتغل فين ولا بتروح فين وتيجي منين، وتلاقيها كانت مقضياها صياعة معاه وجاية تتشطر عليا وتعمل فيها الشريفة العفيفة الطاهرة وهي دايرة ترسم عليه مهو احلو في عنيها وعايزاه لنفسها، منتي طول عمرك كده سماوية وغلاوية وسهنة من يومك، بس على مين محدش عارفك ولا كاشفك يا قدر غيري ولا حد عارف حقيقتك غيري طول عمرك والسواد والغل ماليكي ومش عايزة حد أحسن منك طبعًا. وأنا أقول اللبس الغالي والبرندات داه ليه؟ أتاري البيه صارف ومكلف عشان الصايعة تعرف تملى عينه وتزغللها. طول عمرك بحورك غويطة حتى الفلوس مدكناها ومخبياها ومحدش يعرف عنها حاجة إلا انتي عشان تفضلي انتي في نظر الكل وليّة النعم ونفضل احنا محتاجين ليكي.
بس على مين، أقسم بالله مبقاش غزل إن مكنت أخربها عليكي وأدردكها فوق راسك، وال إيه عربية بالقسط وشقة راقية! طبعًا مهي الهانم مقضياها معاه وبيدفع التمن، وتلاقي أمها عارفة ومطرمخة، وجايين عليا أنا ويعدّوا عليا أنفاسي، بس الصبر حلو يا قدر الكلب والله وجيتي تحت ضرسي لأطحنك طحن.
الكل بين مشاعر مختلطة، مريم فرحتها مش سايعاها الأرض ولا السما، وغزل اللي الحقد مالى قلبها وعنيها، وقدر اللي مش قادرة لسه تستوعب وجودهم في قلب بيتهم، وفتون اللي فرحانة لفرحة أمها وأختها.
بيجاد قعد، ومريم دخلت جري على أوضة قدر.
مريم: إيه يا بت مالك قاعدة متخشبة كده ليه زي لوح الأبلاكاج؟
قدر: مش عارفة يا ماما، رجليا مش شيلاني وحاسة إن ركبي بتخبط في بعض.
مريم بابتسامة وحب وفرحة: معلش هي الخضة بس، قومي واصلبي طولك كده وتعالي عشان تقدمي العصير للناس، عيب دول بقالهم ياما قاعدين لوحدهم ودي قلة ذوق مننا. يلا قومي وتعالي وأنا جمبك ومش هاسيبك.
طلعت مع أمها ودخلت المطبخ.
شالت صينية العصير وهي إيديها بتترعش من الخوف والتوتر.
مريم بشخطه: اجمدي يابت، هاتوقعي الكوبايات يا معدولة.
مشيت بخطوات بطيئة لحد ما أخيرًا دخلت وحطت الصينية وقعدت وهي بتنهج كأنها كانت في سباق.
مريم: نورتونا يا جماعة والله.
لينا: منور بيكي يا طنط.
بيجاد حب يحسم الموضوع: طيب يا فندم، أنا اسمي بيجاد الكيلاني، صاحب شركات الكيلاني جروب لشغل الهاند ميد، وعندي أكتر من بازار مخصصة للبراندات على مستوى عالي في مصر وفي دبي وفي الرياض وفي الكويت وأكتر من دولة.
مريم بعفوية: يا مشاء الله يا مشاء الله، ربنا يزيدك ويباركلك يا ابني، قادر يا كريم اللهم بارك يا ابني.
بيجاد بتكملة: قدر بتشتغل معانا في الشركة من فترة مسؤولة قسم التوريدات، وبصراحة أنا أشهدلها بالاحترام والالتزام والجدية وتفانيها في الشغل، فبصراحة كده زي ما بيقولوا شوفت فيها الزوجة اللي ينفع تشاركني حياتي، وشوفت فيها أم أولادي، ومش هاكدب ولا أخبي عليكي، في إعجاب جوايا ليها، قولت قبل ما مشاعري تتطور أدخل البيت من بابه، ولو كان فيه إعجاب متبادل يبقى برباط شرعي ورسمي قدام الكل منعًا للقيل والقال، وأنا جاي انهارده ويشرفني إني أطلب إيد الآنسة قدر من حضرتك، ولو حضرتك عايزة تسألي عن أي حاجة أنا جاهز ومستعد لكل أسئلتك وطلباتك.
مريم: والله يا ابني إحنا يزيدنا شرف، وإحنا بنشتري راجل، بس عايزاك توعدني إنك تاخد بالك منها وتحطها في عينيك، والله يا ابني قدر غلبانة ومافيها إلا لسان، دي طول عمرها حمالة أسية وشافت كتير من الدنيا، وشافت اللي ماشافوش حد، واتحملت اللي مايقدرش يتحمله حد، ولا اشتكت ولا نحت ولا في يوم قالت وأنا مالي وعليا بإيه، طول عمرها واللي في إيدها مش ليها، والله ما بقول كده عشان بنتي، لا والله داه كفاية إنها شالتني وشالت البيت بعد ما المرض نخر في جسمي وكله زي السوس.
بيجاد وهو مخنوق من جواه بسبب كتر الكلام والمقدمات اللي مالهاش لازمة من وجهة نظره، بس قدر يتكلم ببرود وجدية: لا متقوليش كده يا فندم، طول العمر والصحة لحضرتك، هو إحنا لينا بركة إلا حضرتك.
لينا بفرحة وهي بتبص لقدر: أنا مبسوطة أوي يا قدر إنك هاتِبقى مرات أخويا، ونعمل حزب مع بعض ونخربها بقى.
بيجاد بصلها بغيظ.
مازن ميل عليه: أهدا يا شبح، ماينفعش قلبت وشك كده، أنت هنا تحت الميكروسكوب، يعني أقل هفوة الكل واخد باله منها ومركز.
بيجاد بصله وهز راسه بإقتناع: طيب يا جماعة مبدئيًا كده نتفق على الخطوبة والذي منه.
مريم: ماشي يا ابني، أدي الجمل وأدي الجمال، أنت طالب وصاحبة الشأن قاعدة، قولك إيه يا بنتي.
قدر هزت راسها بكسوف ووش أحمر.
لينا بفرحة: أيوه بقى، السكوت علامة الرضا مش كده ولا إيه.
الكل ضحك على عفوية لينا.
بيجاد: طيب تحبوا نعمل الخطوبة فين؟ المكان اللي يعجبكم نقدر نحجزه ونجهزه.
قدر بتحمحمة وهي بتحاول تقدر تجمع الكلام: أنا بقول أفضل لو عملناها عائلية هنا في الشقة، أنا مابحبش كتر الخبط والرزع والدوش الكتير داه.
بيجاد ابتسم بإرتياح ما غابش عن عين مازن اللي زغده في جنبه من غير ما حد ياخد باله.
بيجاد: خلاص تمام يا جماعة، يبقى على بركة الله، إن شاء الله يوم الجمعة اللي جاية اللي من وراها هاتِبقى الخطوبة لو الميعاد داه يناسبكم.
مريم بصت لقدر اللي هزت رأسها.
مريم: ماشي يا ابني على بركة الله.
لينا: وليكي عليا بقى أجيبلك أحسن ويدينج بلانر تعمل كل الديكورات للخطوبة في يوم أو يومين.
بيجاد: تمام، الموضوع داه مسؤوليتك، وبص لمريم: وأنا إن شاء الله هاجهز الجناح بتاعي ولو قدر مش عايزة تقعد معانا في الفيلا أنا ممكن أجيب ليها فيلا منفصلة.
قدر: لا لا ملهوش لزوم أنا ولينا أساسًا أصحاب.
بيجاد اتنهد براحة: تمام، طيب بالنسبة للشبكة.
مريم بتسرع: سبق وقولتلك إحنا بنشتري راجل ودي هديتك لعروسك يا ابني، هاتها حسب إمكانياتك.
بيجاد: تمام أنا هاخدكم بكرة إن شاء الله ونروح للجواهرجي اللي بتتعامل معاه العيلة ونجيب الدبل ولو عجبنا نجيب الشبكة بالمرة.
لينا بصدمة: إيه يا ابني حيلك حيلك هو سلق بيض.
بيجاد بصلها: مش فاهم.
لينا: يعني لسه قدامنا عشر أيام، ممكن نبلغ الجواهرجي بداه ونروح بعد بكرة وبعده ننزل نلف ونشوف الفستان ونتفق مع الويدينج بلانر، كل حاجة واحدة واحدة بالهداوة.
بيجاد بغيظ: ماشي اللي يعجبكم، دي أمور حريمي أنا مش بفهم فيها أوي.
اتفقوا على كل حاجة ومشي بيجاد تحت رفض مريم.
مريم: والله عيب في حقنا تدخل بيتنا وتطلع من غير ما تاكل.
بيجاد برفض: والله يا ست الكل أنا مش بأكل بالليل، صدقيني المرة اللي جاية إن شاء الله هاجيلك بالنهار.
مريم: ماشي بس المرة دي مش محسوبة.
لينا: أكيد داه قدر بتقول على أكل حضرتك شعر والله يا طنط.
بيجاد: أستأذن حضرتك سلام عليكم.
مريم: وعليكم السلام.
قفلت الباب وهي بتبتسم: مبروك يا قدر والله وكبرتي وبقيتي عروسة.
غزل فتحت الباب بردح: الله الله الله تصدقي يابت دخل عليا الفيلم الحمضان داه.
قدر بإستغراب: فيلم فيلم إيه داه بقى إن شاء الله.
غزل برفعة حاجة وهي حاطة إيديها في وسطها وبتتهز يمين وشمال: فيلم الراجل الغني اللي حب البت الفقيرة، لا يا روحي داه كلام روايات.
مريم بصدمة: قصدك إيه يابت.
غزل بشر وهي بتبص لقدر بكره: قصدي إن المحروسة بنتك مقضياها، والله أعلم أنتي عارفة ومطرمخة معاها ولا مخبية عليكي ومستغفلاكي وملبساكي العمة.
مريم بصدمة رفعت إيدها وخلت القلم لف وشها الناحية التانية.
مريم بشخطه: اخرسي قطع لسانك، عدمة الرباية وناقصة طول عمرك، غلاوية وسماوية زي اللي جابك، ماخدتيش منه إلا سواد القلب وعمى البصر والبصيرة يا واطية.
غزل بجنون: بتضربيني عشان كشفت حقيقتكم، إيه فكراني مختومة على قفايا ومصدقة إن العز اللي جه بين يوم وليلة كان لله وللوطن، إيه يا ربة الصون والعفاف، قولي لأمك تمن الشقة داه أدفعه إزاي، والعربية اللي دايرة بيها يمين وشمال منين، واللبس الغالي البراندات ياللي كنتي بتلبسي من البالة بتاعة الوكالة مين دفع تمنه، عرفينا الليالي اللي بتغبيها بره البيت بتكوني في حضن مين يا شريفة يا عفيفة.
مريم قلعت الشبشب ونزلت ضرب في غزل.
مريم: اخرسي يا واطية، أنتي فاكرة كل الناس فلتانة زيك يا وسخة؟ قدر دي ضفرها برقبتك، دي اللي شالتكم من الفقر، إيه مستخسرة فيها تعبها وشقاها، دانتي سامعة الراجل بودنك وهو بيقول إنها مسؤولة التوريد في شركته، بس أقول إيه اللي فيكي فيكي، هاتفضلي طول عمرك زرعة فاسدة وعود أعوج مستحيل يتعدل، وعمرك ماهاتتعدلي إلا بكسرك يابنت الرفضي.
قدر اترمت على الكرسي ودموعها الأبية نزلن بحرقة وحسرة.
مريم زقت غزل برجلها: غوري من وشي، إلهي ما يطلع عليكي صبح وأرتاح منك ومن شرك وهمك يا شيطان الإنس، أتفو عليكي وعلى اللي جابك.
غزل زحفت لحد ما قدرت تقوم على رجليها من كتر الضرب اللي خدته ومحدش اتدخل لا فتون المصدومة في تفكير غزل ولا قدر المصدومة من نظرة أختها فيها.
مريم قربت منها بحدة: قومي يابت وامسحي دموعك دي، أنتي عروسة، افرحي وهيصي واتنططي ودبي صوابعك في عين أتخن تخين، مش دي اللي تستاهل تعكري فرحتك عشانها، سيبيها مسير الدنيا تعلمها وتعرفها إن الله حق، سيبك منها.
قدر بصتلها بأسى ووجع: أنسي إن بنتك.
مريم: أيوه تنسي، دي كلبة ولا تسوي، لما بتمشي في شارع وكلب بيهوهو عليكي بتسعريه ولا بتعمليله قيمة؟ هي زيها زي أوسخ كلب كمان، سمعتي يابت ولا أعيده تاني.
قومي وافرحي، وخدت نفس كبير وزغردت بصوت عالي.
قدر ابتسمت رغم دموعها.
مريم: أيوه كده افرحي، داه الجبر بعد صبر وعوض ربنا ليكي، طول عمرها بتكره الخير لكل الناس، ارمي كلامها في صفيحة الزبالة.
قدر هزت راسها بحزن ودخلت أوضتها ونامت بحزن وهمست لنفسها: لازم طول عمري فرحتي تبقى ناقصة ومخلوطة بالوجع، الله يسامحك يا غزل على كلامك، الله يسامحك.
نام والكل في حال غير الحال.
صبح الصبح، الكل بيحاول يتناسى سم كلام غزل.
قدر بصت بإستغراب على كرسي غزل.
مريم بحدة: مسكوعة في أوضتها، ماتشغليش بالك أنتي بيها، لما تتربى وتعرف إن الله حق تبقى تقعد وسط البني آدمين.
قدر هزت راسها من غير ولا كلمة.
فطروا وقدر دخلت نامت تاني وقضت اليوم كله ما بين النوم والصلاة بس.
آخر اليوم لينا رنت عليها.
لينا بفرحة: قدورة القمر حجي بتعملي إيه.
قدر بإبتسامة باهتة: ولا حاجة، مقضية اليوم نوم، تحسي إن تعب السنين حل في أربعة وعشرين ساعة عليا.
لينا: عادي خلي جسمك يرتاح شوية وتبقى فايقة، على العموم اعملي حسابك بكرة هانعدي عليكم هانروح نجيب الدبل.
قدر: ماشي على أمتى كده إن شاء الله.
لينا: ممكن على العصر.
قدر: تمام.
مر اليوم بسلام وتاني يوم الكل اتجمع وراحوا مع بعض من غير غزل اللي محبوسة في أوضتها منبوذة.
أخيرًا بعد شد وجذب قدر اختارت دبلة ومحبس شيك وبيجاد أصر يكونوا ألماس.
الكل شغال على قدم وساق وبيسابقوا الزمن.
قدر دخلت على أمها: مش كفاية على غزل كده، داه الخطوبة بعد يومين.
مريم: عايزة إيه يا قدر قولي على طول.
قدر: خليها تخضر، عيب في حقنا. هانقول للناس إيه.
مريم بنفخة: ماشي بس يمين بالله لو عملت أي حركة نقص كده ولا كده لأجيبها من شعرها وسط الناس.
قدر: إن شاء الله مش هاتعمل حاجة، خليها تنزل هي وفتون يجيبوا فساتين.
مريم: طيب ماتروحي معاهم.
قدر: والله ما فاضية، ماتخافيش طول ما معاها فتون ماتقدرش تورب يمين ولا شمال.
مريم: ماشي يا قدر لما نشوف آخرتها إيه.
قدر: إن شاء الله كل خير.
يوم الخطوبة كانت المفاجأة للكل، قدر جهزت سربرايز تحفة، لبست فستان على الطراز الفرعوني مدموج بالتصميم العصري وكله مطرز بشغل الهاند ميد.
بيجاد بصدمة من جمال الفستان: واو واو واو بجد يا قدر إيه التحفة داه.
قدر بإبتسامة خجل: شكرًا.
بيجاد: بجد والله الفستان تحفة، طبعًا أنتي اللي محلياه، بصي أنا خلاص اعتمدت التصميم داه.
قدر بعدم فهم: مش فاهمة قصدك إيه.
بيجاد: هاخد الديزاين داه وأنفذه وينزل السوق داه هايكسر الدنيا.
قدر: ماشي مفيش مشكلة.
كانت غزل لابسة دريس قصير جدًا مفتوح من فوق. وكانت حاطة ميك أب أوفر حتى ستايل شعرها كان أوفر.
جت عين يزن على غزل، قرب من بيجاد بهمس وملامح الاشمئزاز باينة على وشه.
يزن: بقولك إيه بص كده وشاور على غزل: صحيح هي مين البنت اللي هناك دي؟ دي كأنها هربانة من شارع الهرم، دي أكيد جات هنا بالغلط صح؟ أصل مش معقول ده يكون ستايل واحدة طبيعية أو بنت محترمة.
بيجاد: مش عارف والله بس على ما أظن إنها أختها باين كده.
يزن: يا جدع أنت عايز تقنعني إن دي أخت قدر؟ حرفيًا الفرق بينهم زي الفرق بين السما والأرض، أنا مش عارف الصراحة دول أخوات إزاي أو يمكن في حاجة غلط مش عارف.
بيجاد: والله ما أعرف يا ابني بس هو فعلًا شكلها أوفر أوي، ده هي لو قصدها تقول للرجالة حد يجي يشقطني مش هتعمل كل اللي هي عاملة في نفسها ده، هو فعلًا في حاجة غلط بس يلا أهو يوم وهيعدي مالناش دعوة بحد خلينا في نفسنا.
يزن: الصراحة هو منظرها ده أنا مش مرتاحله بس يلا إن شاء الله خير ويكون إحساسي غلط ولو إني أشك الصراحة.
وبعد وقت جه وقت تلبيس الدبل، فغزل استغلت الفرصة وبدأت إنها ترقص بشكل جريء مبالغ فيه وملفت للنظر.
يزن بقرف: مش بقولك أنا مش مرتاح للبنت دي؟ شايف بترقص إزاي ولا كأنها أجدع رقاصة في شارع الهرم؟ هي ناوية تفضحكم، أكيد أكيد في نيتها حاجة مش طبيعية.
بيجاد: والله يا ابني بدأت أتأكد إن كلامك صح، وبص لغزل بفرق من فوق لتحت.
ومريم كانت قاعدة متغاظة من تصرفات بنتها اللي قاصدة دايمًا تقلل من نفسها وتشوه سمعتها قدام الناس.
قامت مريم بكل غيظ وسحبت غزل من إيديها من غير ما حد يحس واتكلمت بحدة: جرى إيه يا بنت المفضوح؟ فضحتينا وجرستينا، الناس تقول علينا إيه؟ أنت إيه يا بنت مالكيش كبير؟ عايزة الناس تقول علينا إنك رقاصة وجايبينك بالنمرة؟ يعني أنا قولت البت ربنا هداها وماله البنت فرحانة على أساس إنه خطوبة أختها ومش عارف إيه، لكن ألاقيك يا أختي بترقصي ولا أجدعها رقاصة في شارع الهرم، لا يا عين أمك لو لمحتك متحركة من على الكرسي ده وعزة وجلالة الله لأخليك تباتي النهارده في المستشفى يا غزل، أنت فاهمة يا بنت ولا مش فاهمة.
غزل بضيق: فاهمة، دي آخرة اللي يعمل معاكوا حاجة عدلة أصلًا، أنت عيلة نكدية أصلًا وبتكره الفرح.
قعدت غزل على الكرسي جنب أمها وهي بتنفر من الغيظ.
مر يومين وقدر بدأت ترجع تشوف شغلها مع عم حسين تاني.
حسين: مالك يا قدر يا بنتي؟ فيه حاجة حصلت مزعلاكي؟ قولي يا بنتي وفضفضي.
قدر: مش عارفة والله يا عم حسين بس حاسة بحاجة غلط إني اتخذت كده من الدار للنار.
حسين: ليه بس يابنتي؟ ما أنت بتقولي إن هو راجل جد في شغله وباين عليه إن هو ابن ناس فاكيد هيحافظ عليكي.
قدر: ابن ناس على عيني وعلى راسي، جد في شغله ما قلناش حاجة، بس أنا مش عارفة إذا كان جد في مشاعره ولا لا.
حسين: يابنتي ما أنتي كمان جد في شغلك وفي مشاعرك، ليه بتحسبيها كده؟
قدر: مش عارفة، بس يمكن عشان كنت متخيلة إن بعد كل القسوة اللي أنا شفتها والمرارة ما تخيلتش إن يجي حد ويصحي مشاعري والموضوع يبقى جد أوي كده وهتكون حياتنا باردة كأنها تلاجة بالظبط.
حسين: وأنت إيش عرفك؟ مش يمكن التلاجة في الشتا تبوظ وتبقى دفاية مثلًا.
قدر بضحك: التلاجة لو في الشتا باظت هتبقى الحاجة اللي جواها باظت وهتترمي كلها في الزبالة.
حسين: بقولك إيه يا بنتي، سيبي بكرة لبكرة، ماتشيليش هم وخليها على الله يا بنتي.
قدر: ونعم بالله، بس يا ريت والله يا عم حسين إن الواحد ما يشيلش هم بكرة، بس للأسف في حياتي دي من يوم ما فتحت عيني على الدنيا وأنا بشيل هم الأسبوع كله من قبل ما يبدأ.
حسين: مادام أنتي يا بنتي بتفكري كده يبقى مش هتعرفي طول عمرك ترتاحي أبدًا، اتصلي عقلك شوية، أديله إجازة يرتاح من كتر التفكير شوية.
قدر: صلي على النبي يا عم حسين، راحت إيه الراحة آخرها في التربة، بعد عمر طويل أو قصير الله أعلم.
حسين: يا ساتر يا رب، يخرب بيت كده إيه السواد ده يا بنت على الصبح، ده المفروض إن أنتي عروسة يعني داه كلام يتقال، يا ساتر يا رب منك.
قدر: آه عروسة وماله، يلا المهم أنا لازم أمشي بقى، أشوفك بكرة إن شاء الله، سلام عليكم.
حسين: ربنا معاكي يا بنتي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
تاني يوم كانت قدر في أوضتها فجأة رن موبايلها باسم لينا ردت.
قدر: حبيبتي أخبارك إيه طمنيني عليكي.
لينا بفرحة: الحمد لله بخير يا خطيبة أخويا ههههه.
قدر: يا جدع وده من إيه؟ وبعدين ما فيش حاجة اتغيرت من وقت ما اتخطبت لأخوك، إحنا أصحاب واخوات من قبل حوار الخطوبة ده أصلاً ولا إيه.
لينا: أكيد طبعًا يا قلبي أنا بهزر معاكي، المهم أنا اتصلت بيكي عشان أقولك عايزة تيجيلي على الفيلا لإن بيجاد هيجبلنا كام كتالوج عشان خاطر نختار منه الديكورات اللي محتاجين نعملها قبل الفرح والفرش والخشب، وطبعًا حضرتك لازم تكوني موجودة لإنك العروسة يا عروسة.
قدر بضحكة: خلاص تمام ماشي مفيش مشكلة، هقوم أجهز وأجيلك على طول مسافة السكة.
وقفلت معاها وبعد وقت كانت قدر أخدت شاور واتوضت وصلت فرضها وجهزت نفسها ونزلت ركبت عربيتها واتحركت علشان تلحق وقتها، وصلت الفيلا.
لينا: ها ياحب تحبي نقعد هنا ولا نقعد في الجنينة.
قدر: لا لا خلينا هنا، الجو بره برد والواحد جثته مش ناقصة.
لينا: أشطا ياقلبي هقوم أخليهم يعملولنا اتنين هوت شوكليت لحد ما يجي بيجاد ونشوف.
قدر: هو إيه يا أختي الهوت شوكليت ده.
لينا: دي شيكولاتة سخنة يا قدر هتعجبك أوي.
قدر: يا ستي قولي كاكاو الله يسترك بلاش عوجة لسان، على العموم أهو أي حاجة تدفينا في أم البرد ده وخلاص مش مهم إيه هي.
لينا: ههههه ماشي يا ستي.
نص ساعة وكان وصل بيجاد ومعاه كذا كتالوج.
وبدأوا يتفرجوا على الصور.
قدر: هي إيه يا أخويا الحاجات اللي أنت جايبها لي دي؟ أنا حاسة كده إن الديكورات دي ما فيش فيها روح كئيبة كده يعني.
بيجاد: يا قدر لازم نختار ديكورات تليق مع المكان اللي هنكون قاعدين فيه، يعني طبعًا أنا مش قصدي حاجة والله بس ديكورات الفيلا تختلف عن ديكورات الشقة، تختلف عن ديكورات شقة في حارة فاهماني، وبعدين إحنا عايزين نشوف تصاميم غرف النوم عشان تختاري منها واحدة.
قدر: وتجيبلي ليه تصاميم وحاجات غريبة ما تتفهمش، ما اليوم اللي هنكون عايزين نشتري فيه أوضة النوم نطلع على دمياط ونجيب منها كل اللي إحنا عايزينه.
بيجاد: يعني أنا جايبلك أفخم وأكبر معارض موبيليا وحاجات راقية وأنت تقوليلي دمياط.
قدر: ومالها دمياط؟ هو أنت هتلاقي زي عفش دمياط ومشبك دمياط.
بيجاد: مشبك إيه دلوقتي يا قدر، أنت عايزة تشليني بدري.
قدر: وأشلك ليه بعد الشر؟ إيه ما تعرفش يا أخويا المشبك القرص المدور ده، وبعدين يا أخويا أنت ليه محسسني إن أنت أول مرة تسمع عن دمياط، دي محافظة من محافظات مصر يعني.
لينا بأسلوب مرح: طيب بصي يا قدر ياحبيبتي، خلاص هقولك على فكرة حلوة، نروح الأول نشوف المعرض ونتفرج، لو ما عجبكيش حاجة هنبقى نروح نشوف مشوار دمياط ده لإن هتكون المسافة بعيدة شوية حوار خمس ست ساعات، هنشوف القريب هنا الأول لو الدنيا ما ظبطتش نبقى نروح دمياط على طول، إيه رأيك كده يعتبر مسكنا العصاية من النص.
بيجاد بعصبية: يا قدر، ما تسمعي الكلام بقى، أنت ليه غاوية تتعبينا معاكي.
قدر: بقولك إيه يا أخويا أنت هتزعقلي من أولها، إحنا لسه على البر، هي دبلة أقلعها من صباعي زي ما لبستها والمصحف ونفضها بقى، والصراحة أنا بتلكك أصلاً.
لينا: صلي على النبي ياحبيبتي ومعلش حقك عليا أنا بس اسمعي مني المرة دي ولو ما عجبكيش حاجة هنعمل اللي أنت عايزاه.
قدر: خلاص تمام ماشي عشان خاطرك بس يا لينا.
تاني يوم راحوا كلهم يتفرجوا على الحاجة لكن كانت صدمة قدر هي الأسعار.
قدر: هي فلوس أهلك كتير؟ أنت عارف لو روحنا دمياط كنت شوفت الفرق، الأوض كلها هناك بسعر الأوضة دي وهتوفر كمان صدقني.
بيجاد كان هيطق منها قرب على يزن وقال: أقسم بالله أنا لو فضلت معاها دقيقتين كمان أنا هموت مشلول مجلوط محروق منتحر منها.
يزن بضحك: هدي أعصابك يا عريس، أمال هتعمل إيه في اللي جاي ده؟ أنت لسه في البداية والجاي أتقل، اشرب بقى منا فضلت أقولك.
بيجاد: أتقل من كده إيه ده أنا شايل جبل على قلبي والله.
يزن: الله أمال فين الرومانسية والنحنحة.
بيجاد: الله هو أنت كده خلاص استلمتني وهتشتغلني ولا إيه النظام.
يزن: لا يا صاحبي بس بفكرك إنه كان اقتراحك فأتحمل بقى العواقب.
بيجاد: لا فاكر يا أخويا مش ناسي واتكتم بقى عشان هي واخدة بالها مننا وشكلها مركزة، ويمكن تكون مطرطقة ودانها معانا كمان.
وبعد وقت قربت منه قدر وقالت: بص دفعت كتير دفعت قليل العفش ده هيتكتب في القايمة.
بيجاد: هي إيه القايمة دي مش فاهم.
قدر: ما تعرفش القايمة؟ الورقة الطويلة دي بيبقى مكتوب فيها كل حاجة، ده أنا حتى بفكر أكتب لك فيها فرد الشرابات.
جز على أسنانه بغيظ وقال لينا: بقولك إيه أنا طالع أستنى في العربية لما تخلصي بلغوني وأنا هدخل أعمل التشيك كامل.
قدر: آه أنت عايز تخلع بقى ونقول لهم هنا أصل إحنا معلش نسينا الفلوس في البيت، لا يا باشا مش لعبة أنا بنت سوق وفاهمة، خليك واقف رجلك على رجلنا لحد ما تكيش.
يزن ولينا مش قادرين يمسكوا نفسهم من كتر الضحك.
وبيجاد هاينفجر من الغيظ.
وأخيرًا وبعد وقت قضوه في الشد والجذب كانوا أخيرًا خلصوا، مسكت قدر الريسيت وبصت على المبلغ اللي هو دفعه.
قدر: يالهوي ليه ده؟ عفش سرايا عابدين كلها بجلالة قدرها ما يجيش بـ 200 300 ألف وأنت يا أخويا جاي دافعلي مليون جنيه في شوية خشب؟ ليه يا أخويا إلا يكونوا راحوا الاستوائية جابوا لك الخشب من هناك وجم عملهولك عمولة؟ ليه ابن مين في مصر عشان تنام على نابوليا بمليون جنيه؟ داه سنية بنت عبد الغفور البرعي بجلالة قدره كان 62 ألف جنيه وكان مستكترهم كمان.
بيجاد وهي بيحاول يتحكم في أعصابه: هو أنتي دفعتي حاجة من جيبك؟
قدر: تصدق أنا غلطانة أنا مالي.
مرت الأيام وكان بيجاد طلب شركة ديكور عشان تظبط الجناح، ووصلت قدر قبل وصولهم وبدأت تتلفت في الجناح وتتفرج عليه وبصت لبيجاد بتفكير.
قدر: أنت عارف أنا عايزة أعمل إيه؟ عرض أقل.
رواية انتقام القدر الفصل العاشر 10 - بقلم انوش احمد و ولاء حامد
قدر وهي بتتمشى في الجناح بتتفرج عليه، وبصت لبيجاد بتفكير عميق: عارف يا بيجاد أنا بفكر في إيه وعايزة أعمل إيه؟
بيجاد بصدمة: قولي يا مصيبة حياتي.
قدر بشهقة: نعاااام!
بيجاد بتصحيح سريع: لا لا ولا حاجة، قولي يا قدر دانتي تؤمري وأنا أنفّذ يا سلام، وأنا أفديكي الساعة لما أعملك اللي نفسك فيه، دانتي تقولي وأنا أنفّذ على طول عمياني، وأنا عندي كام قدر؟
قدر: ولو إني حاسة إن كلامك فيه سخرية بس ماشي.
بيجاد بهمس: حاسة مش متأكدة؟ دانا ليا الله يا شيخة. (وبصلها بهدوء عكس النار اللي بتغلي جواه) سيبك من كلامي وقولي عايزة تعملي إيه؟
قدر بفخر: عايزة جردل معجون وسكنتين وصنفرة وجردل بويه ورولة وقابل، واقعد اتفرج بقى يا معلم، هاطلعلك من تحت إيدي شغل ولا أجدع صنايعي بريمو.
بيجاد بصدمة وهو عينيه مبرقة: نعم!
قدر: آه والله زي ما بقولك كده، أصل محسوبتك كان عندها هواية إني أقعد أغير دهانات البيت القديم عندنا.
بيجاد بذهول: سكنتين معجون!
قدر بهزة راس: آه، وسلم تسليم كمان عشان أنا بعيد عنك أوزعه، وأنتوا السقف عاملينه عندكم ما شاء الله فرع ومنفد منه للسما طوالي، فأنا لو اتقلبت قرد كده مش هاأطوله.
بيجاد كز على أسنانه: عض على إيده: ااااه!
يزن.
قدر: مالك يا بيجاد بتعمل كده ليه؟ هو أنتا بتتحول ولا إيه يا جدع؟ بس أعرف بيتحولوا بالليل واحنا لسه بالنهار والشمس منورة أهي.
بيجاد خد نفسه كذا مرة ورا بعض لحد ما قدر يهدأ خالص، وبصلها وهو بيحاول يرتب الكلام: لا يا قدر متشغليش بالك خااالص ولا تشيلي هم أي حاجة، في شركة ديكور مسؤولة عن كل حاجة، الدهانات والديكوريشن بتاع الجناح ككل، يعني هيستلموه ويسلمهولنا كامل مكمل.
قدر بتعوجة بوق: ااااه شركة ديكور قولتلي! جو الألاطة بتاع إيجيبت نأح عليك واشتغل عليا، ماشي ماشي أنا مش هاتكلم، بيتك يا أخويا ويحقلك تعمل ما بدالك فيه.
يزن ميل عليه: اهدى يا وحش، أومال دي قدر يعني المفروض متعود على كده وتتعود على أكتر من كده كمان، اهدى ها، أختك واقفة.
بيجاد بص للينا اللي حاطة إيدها على بوقها علشان تقدر تكتم ضحكتها.
لينا بمحاولة إنها تهدي الدنيا: يا قدر هو مش عايز يتعبك يا حبيبتي، هو بيدور على راحتك وسلامك النفسي.
قدر وهي بتخبط بإيديها على ضهر إيدها: على قولتك، وأنا مالي أنا، الحق عليا كنت بدور أوفرله بدل مهو داير يبعزق يمين وشمال من غير حساب ولا رقيب، تحسي كده إن كفه مخروم.
بيجاد بغيظ: يا ستي وأنتي مالك؟ أنا راجل مبذر، أنا بقولهالك أهو بعلو صوتي يا قدر، أنا إيه؟ أنا راجل مبذر، أنا عاجبني وضعي كده، كيفي كده، أنتي هتدفعي حاجة من جيبك؟
قدر: أيوه، وأنتا كدبت؟ منتا فعلًا مبذر وإيدك مش مخرومة لا دي فيها نفق، ثم أدفع من جيبي ليه إن شاء الله؟ هو الشقة دلوقتي بقت على العريس ولا العروسة؟ هو الزمن اتشقلب؟
بيجاد: مشوها من وشي أنا ماسك روحي بالعافية عنها.
لينا بضحك: خلاص خلاص قلبك أبيض، تعالي معايا يا قدر نشوف باقي الحاجات اللي ورانا.
قدر: يلا يا أختي بدل الوقفة مع أخوكي اللي ماشي يخانق في دبان وشه، يلا يلا يا شيخة أنا لسه ورايا هم ما يتلم في جهازي.
مرت الأيام وقدر ما بين مشاوير مبتنتهيش وبتسابق الزمن.
بيجاد وهو قاعد مع لينا: بقولك إيه يا لينا كلمي قدر وشوفي حاجتها هتبعتها أمتى، علشان مهندسين الديكور هيبدأوا رص في الحاجات كمان يومين.
لينا: طيب متكلمها أنتا.
بيجاد بنفخة: بصي عدي اليومين دول على خير، أنا وقدر مبنتجمعش إلا لما تنتهي بمصيبة أو خناقة، فخليكي أنتي حلقة الوصل اليومين دول.
لينا: ماشي يا عم عظ الجمايل.
بيجاد: أنا بقيت مديون لطوب الأرض جمايل بسبب بلوة حياتي.
لينا بضحك: طيب والله تحس إنها عطت للحياة طعم وعملت ساسبنس.
بيجاد: طيبك سيبك من الأشعار في الأنسة قدر وركزي واتصلي بيها.
لينا هزت رأسها ومسكت الفون ورنت على قدر.
لينا: ازيك يا قدر إيه مختفية بقالك كام يوم؟
قدر: والله يا أختي مسحولة كنت بجيب شوية رفايع.
لينا: رفايع؟
قدر: آه حاجات في الجهاز متركزيش أنتي، خير؟
لينا: بصي مهندس الديكور والفريق المسؤول جايين كمان يومين علشان يفرشوا الجناح، في حاجات معينة هتجيبيها أو كده؟
قدر: طبعًا يا حبيبتي، دانا جايبة شواري كامل مكمل.
لينا: طيب تمام، هتقدري تجيبيهم أمتى؟
قدر: بكرة الصبح، بس خدي هنا هما مين دول اللي يفرشوا شقتي ها، الشقة أنا وأهلي اللي بنفرشها، وندخل الأغراب ليه ويكشفوا خصوصياتنا؟
لينا بضحك: والله يا قدر أنتي مالكيش حل، يا حبيبتي هما عاملين تصميم كامل مكمل علشان الجناح ده شغلهم، سيبك من ده بعد ما يتفرش هاتي اللي تحبيه يتفرش مفيش مشكلة.
قدر: آه يا أختي مهو بعد العيد بيتفتل كحك، هاقول إيه شغل أولاد ذوات ولا عارفة أبلعه ولا أهضمه، ما علينا هابعت الحاجات بكرة بس آه خدي بالك لحد يكسر حاجة كده ولا كده، وأنا يوم الفرش جاية أقف على حاجتي.
لينا: تنوري يا حبيبتي يلا سلام.
بيجاد: ها؟
لينا: هتبعت الحاجات بكرة بس جاية يوم تجهيز وفرش الجناح.
بيجاد بلا مبالاة: ماشي مفيش مشكلة تيجي.
لينا: أوكي.
تاني يوم فوجئ الكل بعربية محملة كراتين وحاجات كتير وقفت قدام الفيلا.
بيجاد بصدمة وذهول: إيه ده؟
لينا رفعت كتفها: معرفش علمي علمك.
بيجاد: اتصلي بالمصيبة دي وشوفي إيه ده.
لينا: أكيد حاجتها.
بيجاد: أيوه فيها إيه الكراتين دي كلها؟
لينا: يا الله منك! احنا مالنا دي حاجات شخصية.
بيجاد: طيب نفتحها نشوف هي إيه أقل تقدير.
لينا: نصيحة بلاش، قدر مبتحبش حد يفتش في حاجتها ومش هاتسكت، وأنتا أكيد عارفها وعارف لسانها متبري منها خالص.
بيجاد: أنتي هتقولي لي، خليهم يطلعوها فوق، وبكرة هنشوف بنفسنا فيها إيه مش محتاجة أي مشاكل.
بيجاد بنفخة سابها ودخل.
لينا بصت له بضحك وسكتت.
تاني يوم من بدري وصل مسؤولين شركة الديكور، اتلفتوا حواليهم على الكراتين اللي قدامهم، بصوا لبعض باستغراب وبدأوا يفرشوا وكانت الصدمة مع فتح أول كرتونة.
بعتوا لبيجاد اللي بص على الحاجات بصدمة.
مسك التليفون واتصل على قدر.
بيجاد بحدة وصرامة: عشر دقايق وألاقيكي عندي.
قدر وهي بتبص في الفون: طب قول صباح الخير طاه، قول يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، مش قطر بضاعة داخل في وشي.
بيجاد: سمعتي؟ عشر دقايق وألاقيكي عندي. (وقفل السكة)
قدر بصت للتليفون بصدمة لحد ما أخيرًا قدرت تستوعب، وقامت بكسل غسلت وشها وفوقت ولبست بنطلون جينز وتيشيرت ونزلت جري.
أقل من نص ساعة كانت واقفة قدام بيجاد.
قدر بغيظ: خير جايبني على ملا وشي ليه من صباحية ربنا، دانتا يا شيخ لو بايت تحلم بيا مش هتجيبني بالشكل ده.
بيجاد بغيظ: قصدك كوبست بيكي.
قدر بحدة: وعلى إيه استعيذ بالله من الشيطان الرجيم يا حبيبي، واصرف الكابوس خالص اللا غلط على صحتك.
بيجاد مسح وشه بكف إيده أكتر من مرة لحد ما قدر يهدى أعصابه، وشد قدر من دراعها لحد ما دخلوا الجناح.
لينا من وراهم: يا بيجاد يا ابني أقف وفهمني في إيه؟
بيجاد متلفتش ليها ووصل الجناح بسرعة رهيبة.
لينا وقفته على الباب: فهمني في إيه بجد ده مش أسلوب.
بيجاد بحدة: في إن شركة الديكور كلموني بيقولوا إن في حاجات غريبة موجودة ولما طلعت اتصدمت.
لينا: حاجات إيه دي؟
بيجاد: الحاجات اللي جابتها الهانم ودورها توضح لنا إيه ده.
بيجاد دخل هو ولينا وقدر وشاور على الكراتين.
بيجاد: إيه الحاجات الغريبة دي؟
قدر وهي بتبص عليهم حطت إيديها في وسطها: ما غريب إلا الشيطان يا أخويا، (وشهقت بصوت عالي) ده شواري ولا أنتُ عايزيني أتجوز من غير شوار والناس تاكل وشي؟
بيجاد بغيظ وهو كازز على أسنانه: دانا اللي هألطم على وشي. (ومثل بإيديه إنه هيلطم بجد)
بيجاد مسك قطعة في إيده: إيه دي أنا عايز أعرف إيه دي، بتتعمل إيه هنا؟
قدر ببرود: زعافة عشان العنكبوت، عايزني أنا قدر بجلالة قدري أقعد في مكان فيه عنكبوت والكل عارف إني فلة بشف وارف من النضافة.
بيجاد: لا إزاي بيت وعنكبوت معاكي إزاي ده عيبة في حقنا، (وكمل وهو ضاغط على شفته من تحت بأسنانه بغيظ) لا أنا آسفلك يا قدر.
بيجاد خد نفس طويل بص للينا: موضوع البتاعة بتاع العنكبوت خلصنا منه أنا متكلمتش أهو، أنا ساكت أهو، (واتلفت لقدر) وإيه كل الجرادل دي كلها جايبة ده كله ليه؟
قدر بكشة وش: فرضًا بقى يا أخويا الماية قطعت، أقعد أنا من غير ماية؟ عايزة أغسل وشي، أشطف اللبي نداء الطبيعة ودخلت بيت الراحة ألاقيش ماية، أتصرف أنا إزاي ساعتها من غير ماية بقى؟
بيجاد بص للينا: أهو أهو أنا متكلمتش بتقولك أشطف وبيت الراحة أنا منطقتش.
لينا.
هي بتطبطب على صدرها: "معلش، طيب اهدى اهدى بليز من فضلك."
بيجاد تجاهل لينا تمامًا وبص لقدر: "كل ده وعرفناه؟ ده إيه؟"
قدر بصتله بغيظ: "إيه شرشوبة إيه؟ مبتسيقوش البيت زي الناس قاعدين في عفانة يعني ولا إيه؟ ده حتى البيت الوسخ تحس ريحة تقيلة على القلب، وأنا مبعرفش أقعد إلا والمكان فلة ويشف ويرف كده حواليا والنضافة مهفهفة من كل مكان."
بيجاد بص للينا وهو بيحاول يتحكم في نفسه: "وإيه دي كمان لزمتها إيه؟ عرفيني منا طلعت جاهل بعيد عنك."
قدر بشهقة: "منفضة؟ إيه مسمعتش عن النفاضة دي كمان؟"
بيجاد: "أيوه هاتهِبِّي بيها إيه وانتي منشكحة كده في كلامك؟"
قدر: "إيه متعرفهاش دي كمان؟ بتاعت السجاد إيه؟ عمركم منفضتوه؟ إيه قاعدين عليه بعفرته وترابه؟ وأنا أقول يا أخويا من ساعة ما دخلت وأنا صدري طابق عليا ليه؟ أثاريه من التراب."
بيجاد بص للينا: "هاتشل أنا هاتشل منها، بصي أنا سايبلكوا المكان وخارج عشان ميجيليش ذبحة صدرية بسببها."
وسابهم ومشي.
قدر بإستغراب: "يا أختي هو زعل ليه؟" وبصت للينا: "هو ماله أخوكي قلب خلقته علينا كده ليه؟"
لينا بضحك: "متشغليش بالك، تعالي معايا وسيبي الناس تكمل شغلها."
وسابت العمال يكملوا فرش براحتهم.
وقعدت هي ولينا مع بعض، وبيجاد لقى واقف محرج كل ما يطلعوا حاجة قدامه.
وبعد وقت استاذنت قدر.
قدر: "بقولك إيه، الدنيا اتمست هاروح أنا بقى، والبركة فيكي كلمي اللي ناقص ماشي."
لينا وهي بتشاور على عينيها: "عيوني يا قمر، المهم متنسيش ميعادنا علشان الفستان."
قدر: "إن شاء الله قولي يا رب."
ورجعت البيت غيرت وقعدت اتعشت مع أمها وأخواتها.
مريم: "ها يا قدر طمنيني عملتوا إيه في الشقة؟ خلصتوا ولا لسه؟"
قدر: "أهو الحمد لله يا ماما، شغالين وبيجاد جاب شركة متخصصة عشان تظبط الجناح وتفرشه، وأنا سيبت لينا معاهم كمان عشان أبقى متطمنة، وهننزل بكرة عشان خاطر نشوف الفستان."
فتون: "يا لهوي بجد أنا مش مصدقة إن كلها كام يوم وتتجوزي وتسيبينا يا قدر، ربنا يسعدك يا حبيبتي ويفرح قلبك."
قدر بإبتسامة: "أسيبك إيه يا عبيطة؟ أنا ما أقدرش أسيبكم، وإن شاء الله بعد ما أتجوز هفضل أجيلكوا، وأنتوا كمان هتجولي على طول، ونخلي يوم في الأسبوع وتقضوه معايا من أوله."
غزل: "والله فكرة حلوة إن إحنا نبقى نجيلك على طول وممكن نبات عندك كمان مادام الفيلا شرحة وبرحة."
مريم: "نبات عندها فين يا بنت أنت؟ إحنا آخرنا نروح لها كام ساعة نطمن عليها ناخد بحسها ونروح، قال نبات قال، صحيح بنات آخر زمن عينها بحجة متتكسفش."
غزل: "وفيها إيه يعني يا ماما؟ أنا مش فاهمة، لنا كل كلمة تعملي عليها حوار، وبعدين ده بيت أختنا يعني عادي إن إحنا نروح نقعد فيه ونبات فيه كمان، ولا الست قدر هاتستعر مننا بعد ما تسكن الفيلا والقصور؟"
مريم بنفخة وغيظ: "مفيش فايدة فيكي، وأنا غلبت فيكي، أنا قولت كلمة ومش هاتنيها خلاص فاهمة يا بت ولا لا؟ علشان أنا أقسم بالله على آخري منك."
قدر بتعب: "طيب ياما أنا هدخل أنام عشان تعبت قوي النهاردة، وكمان هصحى بدري عشان أروح معاهم نشوف الفستان، وده لوحده عايز موال، أصل الناس دي ماشية حياتها بالورقة والقلم مش زي حالاتنا سايبينها بركاوي."
مريم ابتسمت بحنان أمومي: "ماشي يا حبيبتي، ربنا يسعدك ويكتب لك الخير يا قلب أمك."
قدر: "اللهم آمين يا رب العالمين، يلا تصبحي على خير يا ست الكل."
ودخلت قدر أوضتها نامت زي القتيلة وكأنها بتحاول فعلاً إنها تفصل عقلها، وصحيت تاني يوم متأخر وكأنها محستش بالوقت، بصت في التليفون وقامت منطورة، دخلت أخدت شاور واتوضت وصلت اللي فاتها، وكانت بتلبس بسرعة رهيبة وكأنها بتسابق الزمن، وأخيرًا كانت جهزت نفسها ونزلت من البيت، وهي بتجري ركبت عربيتها وساقت بسرعة، وبعد وقت كانت وصلت الأتيليه اللي لينا كانت متفقة معاه بعد ما بعتتلها شير لوكيشن.
دخلت ولقيت لينا وبيجاد موجودين، وواضح إن بيجاد قرب يفرقع من الغيظ اللي باين على ملامحه.
قدر حاولت تحتوي الموقف: "صباحو فل يا لولي، أخبارك إيه يا قلبي؟"
لينا: "صباحك قمر يا روحي، أنا الحمد لله بخير، إيه يا بنتي التأخير ده كله؟"
قدر بكسوف: "بصي والله لو قولتلك راحت عليا نومة هاتصدقي صح؟"
لينا بضحك: "صح، ماشي يا ستي سماح المرة دي علشان عروسة بس."
بيجاد: "هو أنا يا بنتي شفاف مش باين ولا إيه؟ ده أنا حتى المفروض بيقولوا إن أنا خطيبك وكمان كام يوم هكون جوزك."
قدر بإبتسامة سمجة: "يوه، ما تاخدنيش، العتب على النظر بقى، سوها عليا بقى."
بيجاد بغيظ: "الصبر من عندك يا رب، يلا يا قدر عشان ندخل نتفرج على الفساتين وتختاري واحد خلينا نخلص بدل ما إحنا ملطوعين بقالنا ساعة مستنيين جنابك."
قدر باستفزاز: "لا لا ما أحبكش وأنت كده، خلي خلقك استرتش يا أخويا معايا، آه مكنوش كام دقيقة اللي عاملي عليهم غاغة دول، يا أختي إيه الرجالة دي!"
بيجاد رفع راسه للسما: "الرحمة يا رب من عندك، أنا خلاص على تكة وهاموت ناقص عمر في إيدها."
وبدأت قدر تتفرج على الفساتين، بعد وقت اختارت فستان كان سيمبل وشيك ومحترم.
قدر وهي بتلف بالفستان حوالين نفسها: "إيه رأيك؟ حلو مش كده؟ تحسيه محترم، مش اللي فاتوا يا أختي ده محتاج لبس تحت منه علشان يتستر، إنما ده شايفاه كامل مكمل صح؟"
لينا: "فعلاً شيك أوي يا قدر، مبروك عليكي."
قدر: "الله يبارك فيكي، بس مش نعرف الأول بكام؟"
لينا بصت لست كلاس أوي وشيك: "بكام ده يا مدام نيللي؟"
نيللي: "مش غالي، ده بنص مليون."
قدر بشهقة: "نص مليون إيه مكتملي؟"
نيللي بإبتسامة: "نص مليون جنيه شور."
قدر: "ليه مصنوع من إيه؟ مش من قماش وترتر، ولا جايبين فيه اللي متجابش؟"
لينا بضحكة: "يا قدر، ده فستان فرح مش غالي."
قدر: "حق الفستان يا عالم يا كفرة بنص مليون جنيه ليه؟ بيتلبس لوحده ولا هيروح الفرح مكاني؟ وبعدين ماله لما أروح أجر فستان بتلات آلاف ولا أربعة، كتيرة يوم ما يضربوا الدم خمسة آلاف جنيه، هو أنا هفضل طول عمري لابساه؟ ده هو كام ساعة وبيترمي في الدولاب، فيها إيه بجد مش فاهمة، بني آدم عاقل مين اللي يدفع مبلغ زي ده في حتة قماش؟"
بيجاد: "مالك بس في إيه أنا مش فاهم؟ معترضة على إيه؟"
قدر: "معترضة على سعره يا عم، نأجر أحسن وأرخص وأوفر."
بيجاد: "مش فاهم قصدك إيه؟"
قدر: "هو إيه اللي مش فاهم؟ لا مؤاخذة بقولك نأجره، متعرفش يعني إيه نأجره؟ نأجره كام ساعة يا أخويا ونرجعه تاني لأصحابه."
يزن بضحك: "قابل واقعد بقى، أنا مش عمال أقولك بلاش البس بقى عشان خارجين، دي بتقولك نأجره."
بيجاد بعصبية: "ده أنا بيجاد الكيلاني مراتي تلبس فستان ملبوس!"
قدر: "يا أخويا ما تتنفخش قوي كده، صلي على النبي في قلبك، وبعدين يعني إيه ملبوس؟ هو كان ملبوس من عفريت يعني؟ كان لابسه بني آدمين زينا."
بيجاد: "أيوه برضه ملبوس!"
قدر: "يا أخويا أصلك بتتكلي قوي على كلمة ملبوس ومحسسني إن كان لابسه عفريت، وبعدين يعني هو الفستان مكتوب عليه اسمي ولا مكتوب عليه اسمي؟"
بيجاد بص للينا بعصبية: "بقولك إيه بصي شوفي صاحبتك، عشان أنا حاسس إن أنا هيجيلي ذبحة صدرية قريب، فشوفيها أنتِ أحسن عشان منزعلش، لأن كل مرة بنخرج مع بعض بتنتهي بكارثة."
لينا: "طيب بصي يا قدر، متشغليش دماغك بالفستان دلوقتي، الفستان هيجيلك لحد باب البيت، متشغليش أنتِ بس بالك إذا كان إيجار ولا تمليك، تمام؟ اتفقنا؟"
قدر: "بقى يا كفرة نص مليون جنيه، ده أنا شارية شقتنا بمليون وبقول الراجل ساككني على قفايا، تروحوا تدفعوا نص مليون في شوية قماش وترتر ببربرق، إيه فلوس أهلكم كتير أوي كده؟ ده أنا لو اشتريت محل القماش كله مش هادفع 100 ألف."
بيجاد: "يا ستي إحنا عالم مبذرة، متشغليش دماغك أنتِ دلوقتي بالفستان، أبوس إيدك، أنا جبت آخري وتعبت من كتر المناهده، أنتِ هاتدفعي حاجة من جيبك؟ مش الفستان على العريس؟ خلاص أنا قابل، اسكتي بقى وافصلي وارحميني شوية."
وبعد وقت قضوه في جدال وخناق حسموا موضوع الفستان.
لينا: "دلوقتي كده فاضل الميكب أرتيست ونبقى خلصنا كل حاجة."
بيجاد سحب لينا على جنب وقال: "بقولك إيه يا لينا، اتصرفي وما تعرفيهاش حاجة عشان ما أتشلش بدري، لأن بجد لو فكرت إنها تعمل حاجة تانية أنا مش عارف رد فعلي هيبقى إيه، دي دماغها في عالم موازي، أنا لسه بحاول استوعب صدمة الفرش واللي حصل فيها، أدخل في صدمة الخشب ودمياط، ودلوقتي تقولك الفستان، اتصرفي يا لينا بعيد عنها خالص فاهمة؟"
لينا بإبتسامة: "خلاص يا بيجاد متقلقش أنا هاتصرف حاضر، بي والله قدر غلبانة وعفوية."
بيجاد: "يا لينا حرام عليكي ارحميني، كفاية عليا بلوة حياتي."
لينا: "حاضر متشغلش بالك."
أخيرًا يوم الفرح والكل شغال على قدم وساق.
وصلت قدر الفندق اللي هايتم فيه الفرح، وكانت لينا في استقبالها.
لينا بترحاب: "عروستنا القمر اتأخرتي."
قدر بتريقة: "آه يا أختي الساعة عشرة الصبح، ليه رايحة أبيع أوطة؟ مكانوش شوية أحمر وأخضر هاليط بيهم وشي."
لينا بضحك: "تليطي، نو كومنت بجد، طيب يلا علشان ورانا تجهيزات كتير يا عروسة."
دخلت قدر وهي مش عارفة حاجة، أكتر من خمس ساعات وقدر ما بين سونا ومساج وماسكات.
قدر: "يا جدعان هو حد كان قالكم إني جربانة عندي جدري؟ عمالين تسخلوا في جلدي، لا اللي بيشيلوا الجلخ بالكيلو، أنا جتة أهلي اتهرت، في إيه؟ دي جنازة مش جوازة، أبو أم الجواز لو كان سخام في أوله كده."
لينا بضحك: "يا قدر يا حبيبتي دي تجهيزات عادي لكل عروسة."
قدر بغيظ: "يا حاجة الله يسترك أنا جتتي طابت، أنا استحميت 13 مرة، ليه؟ هو كان حد قالكم إني كنت بحوش الوسخ علشان استحمى مرة واحدة يوم الفرح؟"
لينا وهي عينها مدمعة من الضحك: "لا يا قلبي بس ده أوبشن زيادة، على العموم خلاص كلها شوية صغيرين ونبدأ في الميك آب."
قدر بنفخة: "سهلها ياللي بتسهل."
مر الوقت ولبست قدر الفستان وبدأت المكياج.
قدر بنفخة: "يا ست حلويات الله يسترك، أنتِ ناقصة سكينة معجون وورقة صنفرة، أنتِ عمالة تحطي وتلطسي في إيه؟ هو وشي فيه شقوق عايزة مرمة؟"
لينا بضحك: "يا قدر بجد أنتِ مش معقولة، دي حاجات علشان الميك آب يفضل ثابت."
قدر: "يا شيخة ده أنا اللي لزقت في الكرسي لما بقيت مش عارفة أقوم وحاسة إني لو قومت هلاقي لازق فيا."
لينا هزت رأسها وانفجرت في الضحك.
أخيرًا كانت خلصت.
قدر: "لولولي، ربنا نجدك يا نوسة."
لينا: "طيب يلا علشان أنا خلصت وبيجاد وصل."
قدر حست إن رجليها مش شايلاها ووشها احمر.
لينا: "الله، ده إحنا اتكسفنا أهو."
قدر رفعت وشها بغيظ: "ليه؟ مش من البنات ولا مش من البنات؟ تعدلي كلامك الله يسترك عشان منخسرش بعض من أولها، أنا بقولك أهو."
لينا بإبتسامة: "أيوه كده ارجعي قدر اللي أعرفها."
دخل بيجاد وبص لقدر وابتسم، كانت جميلة جداً.
بيجاد مد إيده، قدر شبكتها ونزلت معاه، بدأت الزفة.
وبدأت فقرات الفرح، كان فرح أسطوري الكل كان منبهر بيه.
قدر بدأت تفرك دماغها من الصداع.
لينا: "مالك يا قدر؟"
قدر: "دماغي يا أختي بعيد عنك، شواكيش نازلة رقع فيها، خلونا نخلص بقى، أنا واحدة بنام بدري وأنتوا بقالكم كام يوم سحالين أهلي معاكم."
لينا ابتسمت بتقدير: "أوكي، ودقايق وكانت الزفة الأخيرة، واتحركت قدر مع بيجاد لعربيته."
مريم قربت منها بحنان أمومي: "ربنا يباركلك يا ضنايا ويهدي سرك ويهدي ما بينكم." وبصت لبيجاد وعينها بتلمع بالدموع: "خلي بالك منها، حطها في عينيك، مش هاوصيك، أنت واخد حتة من قلبي، سوقت عليك حبيبك النبي."
بيجاد بتقدير: "متقلقيش على قدر خالص دي في عينيا."
مريم: "ربنا يسعدكم ويهنيكم يا رب ويجعل السعد والفرح داركم."
أما غزل فقررت إنها تستغل الموقف.