تحميل رواية «انت وحدك الامل» PDF
بقلم ملك عبد الله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
شد إيدها بعصبية وضغط عليها: _ جوزِك يا روح واللي هطلّع روحِك على إيديا قريب. _ ابعد بس يا عمّ إنت، وبلاش تهديد على الفاضي. اتنهّد بصبر وهو بيحاول يتحكّم في نفسه وما يمدّش إيده عليها فعلًا؛ عنيدة بشكل لا يُحتمل، وهو قاسي في كلامه وردود أفعاله، لكن من يوم جوازهم وهو بيحاول يعدّل من نفسه وسلوكياته مش خوفًا عليها من بطشه، لكن تقديرًا لحالتها اللي عيلته كانت السبب فيها. _ يا بنت الناس ألف مرة ومعنديش صبر أعيد تاني يا روح احترمي وجودي، احترمي أنا مين وبقيتلك إيه بلاش العِند ده معايا. بصّت له بجمود، من...
رواية انت وحدك الامل الفصل الأول 1 - بقلم ملك عبد الله
شد إيدها بعصبية وضغط عليها:
_ جوزِك يا روح واللي هطلّع روحِك على إيديا قريب.
_ ابعد بس يا عمّ إنت، وبلاش تهديد على الفاضي.
اتنهّد بصبر وهو بيحاول يتحكّم في نفسه وما يمدّش إيده عليها فعلًا؛ عنيدة بشكل لا يُحتمل، وهو قاسي في كلامه وردود أفعاله، لكن من يوم جوازهم وهو بيحاول يعدّل من نفسه وسلوكياته مش خوفًا عليها من بطشه، لكن تقديرًا لحالتها اللي عيلته كانت السبب فيها.
_ يا بنت الناس ألف مرة ومعنديش صبر أعيد تاني يا روح احترمي وجودي، احترمي أنا مين وبقيتلك إيه بلاش العِند ده معايا.
بصّت له بجمود، من غير خوف، ومن غير حتى محاولة إنها تهدي بالعكس زوّدت في حدّة كلامها وهي عارفة عقوبته تبقى إيه!
_ طب وحضرتك مش كنت عارف أنا كنت إيه؟ وبقيت إيه؟ وإنت كنت تبقى مين من شهر؟
كتم عصبيته، واضح إنها بتستفزّه قصد لكن للإنسان آخر حد، وهي بتدعس عليه دعس!
_ قصدِك إيه يا روح؟
ردّت بنبرة فيها تشفّي، عارفة كويس هي الكلمة دي تعمل فيه إيه:
_ قصدي إني كنت مرات أخوك.
_ وإنت كنت تبقى أخو جوزي يا سليم بيه.
اتصلّب جسمه ثواني وبعدين انفجر:
_ اتعدّلي... اتعدّلي فورًا، لأما والله هوريّك النجوم في عزّ الظهر!
_ بلاش يا روح اللعب الـ* ده معايا لا إنتِ قدّي ولا أنا هسكت يا بنت الناس.
_ أنا وحش وقلبتي أوحش.
_ تدخلي بهدوء، تقلعي الزفت اللي على جسمك ده، وتروّحي المطبخ تحضّري الغدا.
_ إما أنا عارف كويس هيحصلك إيه لو كلامي ما اتنفّذش.
_ بعدت بانهيار تام، وهي حاسّة إنها نَفَدِت من بروده.
تعبت من الدوران واللَّف بين نفسها.
ليه الحياة بقت قاسية عليها بالشكل ده؟ وليه الكل كارِهها؟
هي كانت تستاهل ده فعلًا؟
ولا ليه مفيش حد بيكمل معاها؟
دايمًا مغصوبة على كل حاجة، وبرضه بيتلام عليها وكإنها السبب.
الظالمة والجارحة، رغم إنها المظلومة والضحية!
دخلت تغيّر هدومها، وهي بتفتكر إنها كانت بتهرب.
بتهرب من جوز وعيلة وأهل داسوا عليها.
وفي الآخر اتمسكت.
تهانت من أهل جوزها، وأهلها، وجوزها!
افتكرت اللي حصل النهارده، وكانت لسه على حافة الهروب من سجنها.
صوت ابن عمّها شقّ الهدوء وهو بيصرخ:
_ الحقّوا! البنت كانت واخدة شنطة سفرها وماشية كانت هتهرب، ولولا إني معدّي بالعربية عند المحطة كانت زمانها ركبت ومشيِت!
مسك إيدها بغلّ وهي بتحاول تفلت، وصوته بيعلى وهو بينده على أبوها الحج سالم:
_ عشان تتعلموا تربّوا يا عمّي!
وقفت قدّامهم بتنهار، دموعها نازلة بحرقة.
كانت لسه حاسة بارتجاف قلبها لما صدّقت إنها خلاص هتهرب من البيت اللي عاشته كأنه زنزانة.
ما كانتش متخيّلة إن أول حد يقابلها يكون واحد من أهلها ابن عمها بالذات.
تاني مرة تفشل.
تاني مرة تتحبس.
وما تعرفش لحد إمتى هتفضل تحارب لوحدها ضد كل حاجة.
فاقت من سرحانها على إيد أبوها وهو بيخبطها على خدها بقسوة وغل، وصوته بيجلجل في المكان:
– تهربي؟! ده أنا أدفنك مكانِك ولا تشوفي الشارع ده تاني!
– عايزة تجيبي العار؟! هو إنتِ مالك؟ لا جوز يلمّك ولا حدّ يقوّمك!
– طول عمرك عاملالي فيها بنت***
وما كملش كلامه غير وهو بيهجم عليها ضرب، ضربات ورا بعض على وشها وجسمها، لحد ما هدومها اتقطّعت قدّام القريب والغريب، والكل واقف يتفرّج.
كمل بقسوة أكتر، وصوته ميتزحزحش من الجمود:
– ادخلي أي أوضة دلوقتي لحد جوزِك ما ييجي.
– قومِي، غيّري الهدوم دي قبل ما ييجي!
فاقت على لمسة إيد سليم على ضهرها.
ارتعشت، وبعدت بسرعة كأن عقرب لسعها.
عقل سليم ما شافش غير نفورها منه، لكن الحقيقة كانت لمسة على ضهرها مليان جروح وآثار ضرب— من أبوها، وقبل ده جوزها السابق.
– متخافيش مش هاكلك.
– معرفش والله أنا مواصّل معاكي كده إزاي بعد اللي حصل.
– تهربي مني يا روح؟
– ألاقي أبوكي متصل بيا ألف مرة، ويقولي انزل من السفر مراتك كانت بتهرب.
– بتغفّليني؟ وبتغلّفي أهلي وأهلك؟
– يا جبروتك يا شيخة.
– معرفش إزاي لسه متساهل معاكي بالشكل ده.
– ادخلي أوضتكم.
– مش عايز المحّك قدّامي.
– امشي.
مشيت ودخلت بهدوء وبدون ما تجادل معاه، هي غلطانة وعارفة لكن على أساس إنها الوحيدة اللي بتغلط، هما كمان بيغلطوا لكن الفرق الوحيد إنها بتتعاقب.
مش فاهمة هي إمتى هتخلص من كل ده والمطاف هيوصل بيها لفين.
مين هيحميها من كل ده.
لسه متأملة إن هيجي شخص يحميها وينتشلها من كل القسى والظلم اللي حواليها.
كانت بتحمد ربنا ألف مرة إن جوزها مات لما سمعت الخبر كانت اسعد إنسانه في الكون، فكرت إن حياتها خلاص هتبدأ من جديد وبشكل كويس.
هتنتهي حياتها المأسوية أخيرًا.
لكن صقف توقعاته اتهدم لم اجبروها تتجوز اخو جوزها.
بعد شهور عدتها فورًا.
الحلم انتهى والكابوس ابتدى من تاني.
هتعيش نفس المأساة والحياة المؤلمة، مش هتمشي وتعيش حياتها بحرية.
هترجع تاني لسجن كانت بتتعذب فيه.
كل الوجع هيرجع.
يارب لاء.
كانت جملة اتمنتها في صلاة ومنتظرة معجزة تحصل.
معجزة واحدة تخلصها من كل كوابسها الحقيقة.
كانت الأيام بتمرّ بهدوء، كأن البيت نفسه قرر ينسحب من ضجيجهم وصراعهم.
روح اختارت البُعد، ابتعدت بكل ما فيها، من بعد آخر مواجهة بينها وبين سليم ابتعدت حتى عن الجدال، عن الرد، عن أي محاولة للفهم.
أمّا سليم فاختفى تدريجيًا من محيطها، وتلاشاها كأنه بيحمي نفسه منها أو يهرب من مشاعره اللي مش عارف يواجهها.
قرر يسافر تاني لفرع شركته برّه المحافظة؛ قرار بلا مبرر واضح غير إنه يبعد.
يبعد عنها، وعن خوفه وعن إحساس غريب بيزحف جواه.
هو مش قادر يحب إنسانة – في نظره – مستهترة، واحدة ما يهمّهاش لا حد ولا نفسها.
واحدة قتلت طفلها، إزاي يأمنها على حياته هو؟!
وفكرة هروبها المرة اللي فاتت لسه واقفة قدامه.
لو ابن عمها ما كانش شافها لو أبوها ما كانش حابسها لغاية ما ينزل كانت هتروح فين؟
هو مش عايز يفكر ولا عايز يربط نفسه بيها بأي شكل.
دخل أوضتها بصرامة، نبرته قاطعة:
– أنا هسافر.
ردّت وهي مش واعية بكلامها، مستاءة من دخوله المفاجئ:
– إيه، مفيش باب تخبط عليه؟ إيه القرف اللي أنا عايشة فيه ده؟
قرب منها، والمسافة بينهم اختفت فجأة:
– اتعدّلي يا بت، وبطّلي كلام تافه زيّك بلا داهية.
مسحت دموعها وهي بترد بوجع:
– بدل ما كلامي مش عاجب سيادتك سبني سيب دراعي أنت بتوجعني.
تراجع خطوة، وهو متأكد إنه ما ضغطش عليها للدرجة دي.
– بطّلي تمثيل شوية مش بتشبعي؟
ثم تابع بحدة ثابتة:
– اسمعي يا بت أنا مش جاي أجادل مع واحدة تافهة زيّك.
– أنا جاي أعرّفك إني هسافر أسبوعين.
– أسبوعين ما اسمعش فيهم إنك عدّيتي برة البيت فاهمة؟
– ولا إنك تعمّلي عملتك اللي فاتت.
– لأن المرة الجاية مش هسيبك تعدّي بسلام.
– وساعتها هتعرفي مين هو سليم عزّت.
قالتها بصوت طالع من غيظ وخوف وجُرح قديم:
– ههرب والله ههرب يا سليم.
رواية انت وحدك الامل الفصل الثاني 2 - بقلم ملك عبد الله
هرب والله... هرب يا سليم!
قالتها بدون وعي، ومن غير ما تفكّر في عواقب كلامها.
هي عارفة إن برحيل سليم حياتها هتتقلب، ومش هتنكر إنها مغصوبة معاه.
لكن وجوده كان بيطمنها، كان بيحسّسها بالأمان.
هروبها قبل كده كان علشان هو مش موجود، وبغيابه تاني أكيد العذاب هيبدأ من جديد.
قرب منها ماسكها بعصبية وصوته جاف وهو بيقول:
_ إنتِ طلّعتي تافهة أوي بس متقلقيش أنا هعرّفِك كويس لو متربّيتيش كويس أنا أربيكي أدفـ. نك! أدفـ. نك مكانك لو سمعت بس إنك حاولتي تهربي والله كلامي هيتنفّذ وإنتِ عارفة.
سابها وخرج.
وهي فضلت واقفة، بتحاول تستوعب كل كلمة طلعت منه.
هي خايفة ومن خوفها بتتصرف غلط، بس ليه ما حاولش يفهمها ليه نهرها واتعصب عليها بالشكل ده؟
سافر وهي كانت متأكدة إن حياتها المأساوية هتبدأ من اللحظة دي.
تاني يوم الصبح، على السابعة بالظبط الباب اتخبط خبط شــديد.
قامت مفزوعة، قلبها بيجري، وعنيها بتدوّر حواليها تحاول تلِمّ الأصوات اللي بتتخبط في دماغها.
وفجأة ميزت صوت حماتها صريخ حـاد، ونبرة كلها تسلّط.
قامت بسرعة تفتح، ولسه آثار النوم لاصقة في ملامحها.
_ إنتِ لسه نايمة يا ضنايا؟!
لأ يا بنت سالم، الحال ده مايصحّش أنا لو جيت خبطت عليك تاني، ابقي قولي على نفسك يا رحمن يا رحيم.
من الفجر تكوني تحت وقايمة على شُغلك!
وقفت قدّامها زي المتهمة، والست مكملة من غير ما تاخد نَفَس:
_ قومي وانزلي دلوقتي فيه شوية بط وفراخ تحت، تروّحي تبيعيهم وتيجي على الساعة تمانية ومعاكي الفطار.
تحضّري الفطار.
وبعدها التلات أدوار دول كلهُم ترويق ومسّيح.
ولما تخلصي، تنزلي تعملي الغدا وتغسّلي المواعين.
وبعدين تطيري على بيت عمتك—أخت جوزِك—البِت لسه والدة من شهرين ومش قادرة تشتغل.
تروّقي لها البيت وتنضّفيه وتحضّري الغدا وترجعي هنا بسرعة عشان محتاجة أكوي العبايات بتاعتي.
يلا يا بت واقفة ليه ولا قعدتك الفترة دي نسيتك كنتي بتعملي إيه؟
هو الواد سليم اللي خايب، مش زي حبيبي عدنان الله يرحمه كان يعرف يربِّيكي كويس.
من الفجر ألاقيكي نازلة.
ده إنتي لو كنتي بتشتغلي زي الخلق، ما كنتيش لقيتي وقت تنامي أصلاً!
اسمعي يا بنت سالم من النهارده الشغل هيبقى زي ما كان وأَشَدّ.
ومافيش كلمة لأ، ولا عندي عيان، ولا تعبانة، ولا رجلي واجعاني.
مش جديد عليها العذاب.
قضت سنة كاملة من تاني يوم جوازها وهي تحت رحمتهم.
اتعودت على الشغل والتعب من بيت أبوها، ورغم إنهم من عيلة غنية، عمرهم ما عاملوها كإنسانة كانت دايمًا الجارية اللي لازم تسمع وتطيع.
كانت فاكرة إن الجواز حتى لو غصب هيكون هدنة، هتتنفس، أو يمكن تلاقي حتة أمان.
لكن الحقيقة كانت أوجع بكتير.
اتصدمت بواقع أظلم.
معاملة قاسية من جوزها وأهله،
ضـرب، خنـاق، زعيـق، وإهانة من غير أي قيمة.
اتحولت لحد مهمّش، كأنها مش موجودة.
وجعها كبر وروحها بقت أضعف.
ورغم كل ده كانت بتحاول تقاوم، يمكن تلقى حد ينتشلها من الغرق ده، أو يمكن ربنا يكتب لها خلاص يليق بقلبه.
من غير كلل ولا ملل، فضلت تكمّل كل شغلها، عارفة إن لو قصّرت لحظة بس مصيرها هيكون أبشع مما تتخيل.
الأيام كانت بتمشي تقيلة، بطيئة، كأنها بترفض تعدّي عليها بالرحمة.
تعبت لحد إن القوة بقت بتتسرّب من جسمها يوم بعد يوم؛ شغل قاسي، أكل قليل، وإغماءات بدأت تبقى جزء من يومها.
والمؤلم أكتر إن ماحدّش حس بيها، بالعكس كل ما تنهار يزودوا عليها، كأن هدفهم الأول والأخير إنهم ينهوا حياتها، ببطء وببرود.
شهر كامل وهي بتعيد نفس اليوم، نفس الوجع، نفس السجن.
كانت فاكرة إن سليـم هيظهر بعد أسبوعين يمسح غيابها، يوقف العذاب.
لكن هو كمل في البُعد، وكمل في الجفاء.
سليـم! أملها الوحيد من يوم ما اتجوزت.
كانت فاكرة إنها هتتحمى فيه، هيكون ليها السند، الحائط اللي تقف عليه لو الدنيا قست.
هو بس اللي ماكنش يعرف الحقيقة.
فاكرها بتبعد لأنها بتكرهه، فاكر إن هروبها عناد.
لكن الحقيقة؟
هي كانت مرعوبة.
كانت بتموت من جوه يوم عن يوم.
نفسيتها اتكسرت، جسمها اتبهدل لدرجة إنها بقت تتمنى الموت بأي شكل، المهم ترتاح.
سليم مش شبه أي حد في حياتها.
مش زيهم ولا بربع قسوتهم.
راجل بمعنى الكلمة، لو اشتكت له هيقلب الدنيا فوق دماغهم.
بس الخوف… الخوف كان بيخرسها.
هددوها ألف مرة خصوصًا أبوها.
• عارفة يا بنت سعاد لو أخو جوزك بس شم خبر، هـد. بحِك وادفـ. نك بـ/دم بارد. مش عدنان ولا حماتك اللي تخافي منهم أبوكي سالم الحجازي هو اللي يرعبك إنتِ هتعيشي مذلولة وتموتي مذلولة ماعنديش بنت تقول لأ فاهمة؟
افتكرت تهديداته، فانهارت من جديد.
تعبت من كل حاجة.
حياتها بتنهار وهي واقفة مكانها خايفة تتحرك خايفة تنطق خايفة تستنجد بيه رغم إنها أكتر واحدة عارفة إن سليـم مختلف عنهم وعن عاداتهم وعن قسوتهم كلهم.
ومع كل ده لسه ممنوعة تتكلم.
ممنوعة تشتكي.
ممنوعة تحاول.
إلا يكون الموت أبسط عقاب.
يوم جديد وكان مختلف بكل المقاييس.
هتبدأ الحقائق تظهر، والأمل يظهر هيصيب ناس، ومؤكد إن الأمل هيختفي من ناس تانية.
كانت نايمة بعمق، ولأول مرة ترتاح في نومها بالشكل ده.
فاقت بكل راحة، استغربت إزاي فايقة بدري وبدون تعب.
بصت على الساعة، ووقفت مش قادرة تصدق:
_ يا نهار أبيض! الساعة عشرة! إزاي... إزاي نمت لحد دلوقتي؟
أكيد هتموتني مش بعيد تقتلني.
إيه أعمل أنزل ولا إيه؟
لا، أكيد هأنزل أمري لله.
قامت بسرعة، لبست إسدالها وركضت على باب البيت تفتحه.
لكن انصدمت.
سمعت نبرة صوت تعرفها كويس.
نبرة هزت كيانها كلها.
_ راحة فين؟
لفتت بصدمة.
سليـم! واقف أمامها.
فجأة فهمت ليه نامت من دون أن تعنفها حماتها أو تحاول كسر الباب.
ضحكت باستهزاء لما لاحظت أن الكل بيخاف منه.
سليم عزت الزيات، الابن الأكبر لعائلة الزيات حمل مسؤولية نفسه منذ صغره، بعيدًا عن عائلته التي كان عملها حرامًا وتجارة بأموال الناس.
استقل بحياته وبنى شركته في محافظة القاهرة، مؤسسًا وجوده هناك، وكان بيزور أهله وأمه بين فترة وأخرى فقط.
لكن القدر كان ترتبيه غير، توفي أخوه إثر طلقة من الحكومة أثناء محاولتها الإمساك به، وهو يحاول الهرب بسبب قضيته في تهريب الآثار.
اضطر إن يعود ليتفاجأ بأنه مُجبَر على الزواج من أرملة أخيه.
من عادات عائلتهم، لم يكن مسموحًا لها بالعودة إلى بيت والدها مرة أخرى وكان الضغط من أهل روح شديد، وخاصة من والدها، اللي كان مستعد لهدم كل شيء في عائلة الزيات لضمان مكان لابنته هناك، والسيطرة على كل ممتلكاتهم.
– ساكتة ليه؟ ردّي كنتِ نازلة فين؟
ردّت بصدمة، ولسه المسافة ثابتة بينهم.
مسافة محدش فيهم قدر أو حاول يتخطّاها.
– تحت كنت نازلة عند مامتك.
مرّر كف إيده على دقنه وهو بيهز راسه بهدوء غريب:
– اممم سألت أمي إذا خرجتي طول الفترة دي ولا لأ قالت لأ.
تعرفي لو كانت قالت غير كده؟
كويس إنك متعرفيش.
كملت خطواتها بالعافية جسمها كله بيصرخ تعَب، وبتحاول تقاوم انهيارها قدّامه.
ولما وقفت قصاده، رفعت عينيها عليه ببرود.
برود يخوّف، بس تحت البرود ده وجع، قهر، وانكسار كانت بتحاول تخبيه.
الأمل اللي كانت ماسكا فيه… اتبخر.
– بكرهك يا سليـم.
طلعت إنسان سيّئ زيهم.
متختلفش عنهم في أي حاجة.
اتمنيت تكون مختلف.
بس طلعت أبشع يا سليم.
رواية انت وحدك الامل الفصل الثالث 3 - بقلم ملك عبد الله
الهجينه ( والسبب أنثى) الجزء الثالث والخمسون البيدچ الأصليه حكآآيآآت مآآهي بقلمي مآآهي آآحمد
--------------------فلتتذكري ياذات العيون الأَسره أنتِ من وافقتِ على أسري لكِ بكامل أرادتك وأنتِ من وافقتي أن تتراقصي على الحان حبي ، ليس هناك من أرغمك فقد أتيتِ برغبتك
-----------------
ما يحدث هنا من توتر الأجواء ليس كأي توتر بل اشتعال ، اشتعال النيران بكل مكان الكل يهرول ناحيه الطريق الذي يبعث منه النيران فأتت أمرأه من أهل القريه تسأل أحد الرجال
_في أيه يابني؟
اخبرها مسرعا كي يكمل طريقه:
_بيقولوا ان فريد اللي كان هيتجوز شمس بنت عيله الصاوي حـ ـرق بيت عيله مامتها القديم وكل عيله الصاوي هناك دلوقت
شعرت المرأه بالشفقه حقاً تتبع أثر الرجل بعينيها:
_استر يارب انا برضوا قولت الحكايه دي مش هتعدي على خير أبداً
هرولت "زهره" الى منزلها القديم تطالعه والحريق يأكل جدرانه يتحول الزرع الأخضر أمام منزلها الى رماد لم تقدر قدماها على تحملها الكل يساعد في أطفاء الحريق تناول غدير دلو الماء الى بدر وحسان لأخماده أتى "الطبيب" يهرول من خلفها قائلاً والدهشه تملىء عينيه:
_الحريق ده حصل ازاي؟
طالعته والدموع تقبع بعينيها:
_معرفش ياعلي معرفش ، البيت اتحرق والزرع اتاكل والحريق مابيطفيش كل اهل القريه بيقولوا أن فريد حرقلنا البيت عشان ينتقم من اللي عملته فيه بنت المهدي
قالت جملتها تطالع تلك الواقفه مقابلها بعتاب تقدمت "شمس" ناحيتها خطوه وأثنت ركبتيها تطلب منها برجاء نابع من عينيها قبل لسانها:
_قومي ياماما ماتقعديش كده في الشارع
لم تستجب لها ثم سمعت صوت يأتي من خلفها صوت عالي نسبياً حتى يصل لها:
_قومي من مكانك يازهره ماتفرجيش اهل القريه علينا
استدارت تطالعه لتجده "ياسين" يسند بظهره على موتوره الخاص بهِ يأمرها بالوقوف فألقت بنظراتها الملامه عليه:
_ مش كفايه أنتَ السبب في اللي احنا فيه كمان الشماته باينه في عنيك
مسح على عنقه بتعب يقترب منها وظلت هي ثابته لم تتحرك وكأنها ترسل لهُ بأنها ليست خائفه استرسل حديثه ساخراً:
_أخص عليكِ "يازهورتي" أنا برضوا اشمت في حماتي، مكانش العشم انك تقوليلي كده شيفاني قليل الأصل ولا ناقص ربايه
هربت بعيونها تنفي ماقاله:
_انا ماقولتش انك ناقص ربايه
برزت ابتسامه جانبيه على وجهُ قبل أن يقول:
_بس ماقولتيش اني مش قليل الأصل
زاد اقترابه منها يجلس القرفصاء يهمس بأذنها بشيء جعل الدماء تغلي بعروقها تابع بعد أن ابتعد يصعد الى موتوره ويرتدي خوذته السوداء ساخراً:
_وعشان أبقى صادق معاكي يازهره
غمز لها بطرف عينيه يضغط على دواسه موتوره:
_أنا فعلاً ناقص ربايه
ثارت ثورتها أمام اقواله التي همس بها بأذنها وبان هذا في صرختها بأسمه تتتبع أثره بعينيها وهو يبتعد عنها:
_يــــــاسين
---------------------(بقلمي ماهي احمد)----------------منذُ أسبوع مضى...
يقف كل منهما الأن على أعتاب منزل "مشيره" بالقاهره كانوا بأنتظارها لفتح الباب أما عنها تقف خلفه شارده بما حذرها منذ قليل:
_أوعي تحبيني ياشمس اليوم اللي هتحبيني فيه هختفي من حياتك فيه ومش هتشوفيني تاني
فاقت على صوت "مشيره" المنبه:
_ادخلي ياشمس واقفه عندك ليه؟
قالتها بود مزيف تبرر تأخيرها:
_اسفه اني أتأخرت عليكم في فتح الباب اصل كنت نايمه
قالت كلماتها مما جعل "شمس" تجمدت مكانها بسبب ماوقعت عليهِ عيناها ترى "مشيره" تقوم بتقبيله أمامها من على وجنتيه بترحيب تضمه اليها بحب وهي تقول:
_احسن حاجه عملتها أنك اتصلت بيا وقولتلي أنك هتبات عندي بس مكنتش اعرف ان شمس جايه معاك
عادت تنظر الى "شمس" وأمام نظراتها الرافضه لكل ما يحدث وجدت نفسها تقول:
_أنا تعبانه وعايزه أنام
تحركت "مشيره" خطوتين ناحيتها تطالعها بنظرات متحديه:
_اي ده كده على طول!! مش لما تشربي حاجه الأول ولا أنتِ زعلتي ياشمس أني ببوس ياسين قدامك
كانت تطالع "مشيره" بأنزعاج شديد شعرت "شمس" بالارتباك ارتجف جسدها دون أن تشعر فلاحظ "ياسين" ارتجافها حاوط كف يدها بعدما لاحظ ازعاج "مشيره" لها فقال ما يثير استفزازها :
_مش عايزك تبقي قلقانه شمس عارفه كويس أوي ان زيك زي بربروس وعلي بالظبط بالنسبالي
نزلت "مشيره" بعيناها الى كف يدهُ المتشبث بكفها تطالعه بانزعاج قائله تصطنع الأبتسامه:
_طب كويس انك معرفها كل حاجه لا عروستنا تغير ولا حاجه
جاوبتها "شمس" بتحدي بعينيها:
_هو ينفع برضوا اغير من بربروس او دكتور علي وانتِ بالنسباله زيهم بالظبط
سحبت "شمس" كف يدها من يده بأنزعاج طالبه منه الأنصراف برزت على شفتيه ابتسامه جانبيه من رده فعلها ابتلعت "مشيره"ريقها بصعوبه ثم تحدثت بأصرار :
_لا والله مش هينفع تطلعي الا لما تشربي حاجه انتِ عايزه تقولي عليا بخيله ولا ايه
أشارت بعينيها سائله :
_تحبي تشربي بيبسي ولا شيري كولا
عقد "ياسين"من بين حاجببه بقرف:
_بلاش البيبسي
سألته "مشيره"مستفسره:
_ليه ؟
_اصلها بتفكرني بزهره
استغربت "شمس"من حديثه حثها فضولها للسؤال :
_وايه علاقه امي بالبيبسي
جاوبها بدون تردد :
_الاتنين نيتهم صودا
بان ضيقها من حديثه على والدتها ، جذبها من يدها برفق يتوجه بها الى غرفه النوم استدارت تصعد معه الدرج بنار دفينه تحرق بها وقبل دخوله اغلقت الباب صافعه اياه بوجهه قبض عينيه بتأفف قائلاً:
_افتحي ياشمس
خرج صوتها من الداخل وهي تقول:
_انا تعبانه وعايزه أنام
هز رأسه موافقاً وهو يقول:
_طيب مش عايزه حاجه قبل ما تنامي
اخبرته دون تردد:
_عايزه أنك تسيبني انام وماتخبطش عليا تاني وبكده مش هعوز حاجه
صمت لثواني ثم نطق اخيراً وهو يمسح على عنقه بتعب:
_بس انا عايز
حثها فضولها ثم اقتربت من الباب ودون ان تنطق استرسل هو حديثه:
_عايزك ماتناميش زعلانه واعرفي ان ابن الصاوي مابيحبش يشوفك زعلانه ياشمس
ابتسمت ابتسامه حانيه وتركها هو وعاد الى تلك المنتظره تخبره بود:
_انا عملتلك مشكله معاها ولا ايه ياياسين
فأخبرها وهو يجلس على الأريكه بتعب:
_خفي شويه على شمس يامشيره
اقتربت منه تجلس بجواره:
_ وانا عملتلها أيه؟ هي اللي تقمصت وطلعت على فوق على طول
ربتت على ذراعه بحب:
ياسين انا حاسه انك ضعيف بيها ماتخليهاش تحسسك بأن مافيش زيها وأنها مالهاش بديل
ماتحسسني أنتِ مالك!!
كلماته موحيه تضربها في مقتل تسارعت أنفاسها من فرط الأرتباك فأخبرته بتهكم:
_ليه وانا عملت ايه لكل ده كل ده عشان رحبت بيك وبوستك قدامها الهانم زعلت
ابتعد عنها وأمام سؤالها ذكرها هو بحدث مر:
_اسمعي يامشيره حركاتك دي لما كنتي بتعمليها مع أي بنت بتحاول تقرب مني واحنا في ألمانيا أنا كنت راضي عشان هما مايهومنيش بس دي لاء.. دي شمس
نطق اخر اربع كلمات ببطىء شديد محذراً اياها استفسرت بعينيها فنطق:
_أنتِ عارفه أنتِ بالنسبالي أيه أنتِ غاليه أوي عندي وماحبش أن غلاوتك تروح من قلبي
قطبت حاجبيها وتفننت ببراعه لأبراز الدموع في عينيها:
_افهم من كلامك ده ان عشره عشر سنين ممكن تروح في أي وقت عشان شمس ممكن ماتبقاش راضيه عني
استدارت تقص عليه بعتاب:
_نسيت ، نسيت انا عملت ايه عشانك واحنا في المانيا ، نسيت مين رجعلك عمار ، نسيت عشنا ازاي هناك سوا احنا كنا هناك ايد واحده نسيت كمان الود اللي مابينا ، ايه اللي جرالك ياياسين
زاد نحيبها عل تثير شفقته عليها وتكسب نقطه لصالحها بداخله مسح على وجهُ بتعب فكل كلمه قالتها لها الحق بها فهي كانت السند لأيامه العجاف فنطق بما يطيب خاطرها:
_أنا مش ناسي وعمري ما هنسى وقفتك معايا ولا الود اللي ما بينا في يوم ، بس اختلافك معايا في معزتي لشمس يفسد الود كله، يفسد الود ويفسد العشره ويفسد المعرفه ويكشف أنكِ عمرك ما كنتي في يوم السند ويكشف كمان أنك عدو ليا جديد كان مختفي بضمير مستترعشان كده بنبهك ومابحبش انبه تاني مش عايز اخسرك يامشيره أنتِ الوحيده من بعد اهلي اللي لو خسرتها هزعل عشانها عشان أنتِ غاليه عندي
مسح دموعها من على وجنتيها بلين:
_وبطلي عياط أنا مابحبش اشوف دموعك دي وبالذات لو انا السبب فيها
لانت تقاسيمها بعض الشىء تستطيع دائماً اكتساب نقطه لصالحها فما فعلته طوال السنين العشر يشفع لها كل شىء ومع ذلك قام بتحذيرها للمره الأخيره وهو يقول:
_شمس لاء
ابتسمت تضربه على كتفه بلين:
_خلاص فهمت
استدارت تتحرك ناحيه المطبخ وقد استعاد وجهها ملامحه المتهكمه تخبره بنبره عاليه عل صوتها يصل اليهِ:
_تحب تشرب حاجه قبل ما تنام
أشار برأسه بالموافقه وهو يقول:
_لو عندك
فبترت حديثه قبل أن يكمل:
_اكيد عندي شيري كولا طبعاً
جلس هو على الأريكه بينما هي تصب محتويات الزجاجه بالكوب ولم يتخل وجهها عن التعبير القاسي بعدما أخرجت حبيبات الدواء التي تضاعف عنده حالات الهيستريا وتجعله فاقداً للشعور بنفسهولكن هذه المره ضاعفت حباتها فأكملت بتركيز حديثها الذي لم تسمعه الا هي:
_أنتَ عندك حق أنا بعد كده مش هقربلها بس هخللي عمار هو اللي يقربلها مـ ـوتك على أيده ياشمس
--------------------(بقلمي ماهي احمد)----------------بينما الجميع نيام تبذل "غدير" مجهوداً ذهنياً وهي تتقلب على فراشها حتى تأخذ حقها من النوم وما ان غفت حتى أفاقها صوت اتصال هاتفي حرمها من الساعات المتبقيه للصباح ابتسمت ابتسامه حانيه عند رؤيتها لأسم المتصل وقامت بالرد تسمع صوت شقيقها "رعد " يسألها عن حالها وعن حال البقيه كادت أن ترد ولكنها تذكرت تحذير ياسين لها بعدم البوح بأي شىء لكي يعيشوا بسلام ابتسمت ابتسامه حانيه بقول:
_احنا الحمدلله كلنا كويسين انتوا هترجعوا أمتى؟
تناولت "ميرا" الهاتف من كف رعد:
_لسه شويه ياغدير مخلصناش كل اللي احنا جايين عشانه المهم خللي بالك من نفسك داغر وهدير معانا وعايزين يطمنوا عليكي
أنهت الأتصال بعد محادثه طويله بينها وبينهم يطمئنون فيها عن حالها بعدما حادثت "عمار" ابنهما الصغير توجهت ناحيه الشرفه عند سماع صوت دراجه تمر اسفل المنزل في هذا التوقيت وقعت عينيها على بدر "بدر" وهو يضع المسامير أمام منزلهم تأففت بضيق ثم هرولت لكي تلحق بهِ لكي تنهيه عما يفعله:
_أنتَ بتعمل ايه.. أنتَ اتجننت
هز رأسه بالأيجاب ناطقاً:
_اه اتجننت
كررت سؤالها مره أخرى:
_بدر بجد بتعمل ايه؟
برر "بدر" فعله قائلاً بسخريه:
_مسامير في أيدي ووش الفجر هكون بعمل ايه ما انا قولتلك قبل كده
علمت "غدير" بأن الجدال سيزيد التعقيد نظرت حولها تطالع الجوار بحذر حتى لا يراه أحد ويكشف فعلته جذبته من يده مبرره:
_تعالى ، تعالى نمشي من هنا قبل ما حد يشوفك وتتعلق
-------------------(بقلمي ماهي احمد)------------------في نفس التوقيت يقف "ياسين" على عتبه باب غرفتها من جديد بعدما رفضت دخوله داهمه دوار لا يوصف عند تجرعه لمشروبه المفضل "الشيري كولا" دون علمه بما داخله ، فحاوط جبهته بكفه بألم توقف لثواني يحاول استعاده اتزانه وما شعر بأنه اصبح بخير حتى هتف بأسمها فلم تجب ، فتح الباب ثم دلف بحذر ليجدها غافيه على الأريكه ، متدثره جيداً بسبب بروده الأجواء حيث تسند برأسها على كتفها ثني ركبتيه يجلس مقابلها دون أصدار صوت يتأمل ملامحها لثواني برزت ابتسامه بجانب شفاه رغماً عنه وهو يتأملها عن قرب كم هي جميله عند سكونها هكذا ، سكونها هذا جعله يعود بذاكرته عشر اعوام فكرهُ بحدث مر بألمانيا بمزرعه المرأه العجوز وهو يتأمل ملامحها كذلك اثناء نومها وحين أفاقت تسأله عن سبب قربه رد وهو يقول بتلعثم:
_مش عارف انام من شخيرك ياشمس بتشخري طول الليل
ابتسم ابتسامه حانيه ثم عاد الى واقعه يخرج هاتفه من جيب بنطاله يلتقط لها صوره وهي غافيه كالملاك الصغير وكأن ملامحها البريئه تحثه على حفظها، نهض بهدوء يحملها واستندت هي برأسها على صدره تحرك بخطوات بطيئه الى الفراش يخشى أن يصل اليهِ ويضطر الى ابعادها عن احضانه يضطر لفقدان ذلك الدفء الذي يحيط قلبه وضعها على الفراش يعدل من نومتها ، قرب كفه يعدل من خصلات شعرها المتروكه على وجهها ثم مسح بكفه على شعرها بحنان لمسات حانيه بأمان أعادت لمحات من شريط حياته سريعاً أمامه والمشهد الوحيد الذي أوقف اللحظه عنده كان وجهها .. تركها وغادر الى الشرفه يخرج لفافه تبغه ينعش الهواء البارد ملامح وجهه اشتد الدوار عليه مره أخرى ولكن هذه المره وجد عمار بجواره يسند بمرفقيه على سور الشرفه يخبره بسخريه:
_طلعت أناني أوي ياياسين
اخبره وهو يسحب الهواء من لفافه تبغه:
_أنا عمري ما كنت أناني أنتَ اللي من أول ما بقينا سوا وأنتَ دايماً اللي بتتحكم أنتَ الأَمر الناهي ، أنتَ تؤمر وانا أنفذ أنتَ تهدد وأنا اركع، أنتَ تقول وانا أسكت عشر سنين وأنا خاضع ما سألتش حتى ليه ، بس لما جينا هنا
ارتسمت على وجه "عمار" بسمه ساخره وأكمل حديثه:
_لما جينا هنا وقعت زي الجردل وأكن العشر سنين اللي بعدتهم عنها كانوا عشر دقايق
نطق نافياً لكلامه:
_محصلش
سبه "عمار" من بين شفتيه فشعر "ياسين" بالأهانه مردداً كلماته بصراخ حتى شق صراخه أذن تلك النائمه لتجده يقول:
_كفايه بقى ، كفايــــه ، كفايـــــه ياعمار شتيمه كفايه اهانه كفايه تحكمات لحد كده
سألته بخوف ليس منه بل عليه:
_بتكلم مين ياياسين
اقتربت منه تجده ينظر للفراغ أمامه يطالعه بنظرات حاده لاحظت "شمس" تلك الرعشه في يده فعلمت أنها الكارثه حاولت التقرب منه في محاوله بائسه منها لجعله يلتزم الهدوء قائله:
_ياسين فوء أنتَ بتكلم مين مافيش حد هنا
لم يكن يراها أمامه فقد كان شبه مغيب جرعه الدواء كانت مضاعفه زادت من نوبته مما جعل "عمار" يسيطر على عقله بالكامل قائلاً بتهكم:
_لاء مش كفايه وهتقتـ ـلها عشان ترجعلي وهترجع تسمع كلامي من جديد هنمشي من هنا وهنعيش بعيد ياياسين أنتَ فاهم
اصبح الأن مغيب وصلت حالته للذروه فقد سيطرت عليه الشخصيه الوهميه التي نسجها من وحي خياله على عقله بالكامل احتدت نظراته لها وهو يؤمره:
_اقتـ ـلها عشان نرجع سوا ، اقـ ـتلها وانا هسامحك وهفضل معاك وارجع معاك زي الأول وخليك عارف ان اللي قدامك دي هي السبب الوحيد اللي هيبعدنا عن بعض وأنا عارف أنك مش عايزني ابعد ياياسين
اصدر أمره وما عليهِ سوا الأيجاب اقترب منها ببطىء فعادت خطوات للخلف كانت ترتعد داخلياً من نظراته حل الذهول عليها لأول مره ترى الشر في عينيه لهذه الدرجه منذ فتره، منذ خروجها من ذلك القبو حاولت تهدئته بقول:
_ياسين أهدى ، ماتخليش حاجه تأثر عليك ياسين أنت بتبصلي كده ليه
طالت يدها الكوب الزجاجي الموضوع على الطاوله فقذفته على رأسه ، نزف جبينه مما زاد غضبه أكثر مع حاله اضطرابه التي ما زالت متمكنه منه وضع كفه على جبينه يفرك د مـائه بيده يخبرها باستفزاز:
_حلوه ، بصي أنا بقى الحركه دي
قبض بكف يده على عنقها أصبح كل أنش بجسدها يرتعد حاولت التملص منه ولكن دون جدوى وضعت يديها الأثنتين على كف يده في محاوله بائسه لعلها تستطيع الهرب ولكن كفه كالأفعى التى تحاوط عنقها أصبح وجهها كالدماء حاوطته بنظرات عينيها ، عينيها التى لطالما أحبهاسمع صوت داخلياً ينبههُ لما يحدث فقد قاربت روحها على فراق جسدها ، ملامحها البريئه التي اقرب اليه من الوتين للقلب نظرات عيونها التى لطالما أحبها جعلته يستفيق لما يحدث فك قبضه يده من على عنقها ببطىء فشهقت شهقه وكأنها حرمت من الأكسچين لعاماً كامل وضع يده على جبينه وكأنه بصراع مستمر مع داخله أما هي وجدت أحداً ما يفتح باب الغرفه ببطىء هرولت ناحيته كغريق لمح طوق نجاه بعد يأسه من نجاته لتجد "مشيره" أمامها جذبت حقيبتها وهرولت للأسفل هرولت وكأنها تهرب من وحش توعد بألتهامها نعم أنه وحش عند تحوله يسمى بـ"ياسين" -----------------(بقلمي ماهي احمد)-------------------أتي الشروق وانتشر ذلك الضوء الذي يبعث الراحه في النفوس يجلسان في منتصف الزرع والخضرا.. تلفح النسمات البارده وجهها قطف "بدر" واحده من ثمار التفاح الموجوده على الشجر يعطيها لها ابتسمت تمد كف يدها وهي تقول:
_ انا برضوا مستغربه أنتَ مابتخافش حد يشوفك بجد
أهمل سؤالها بقوله:
_وأنتِ مابتخافيش تنزلي وش الفجر
سردت له ماتريد بصوت منخفض:
_أنتَ اصلك غلبان أنا مابخافش لو تعرف انا اتربيت ازاي مكنتش هتفكر تسأل سؤال زي ده
سألها وقد جسد الأهتمام ببراعه:
_واتربيتي ازاي ، واحده زيك من عيله الصاوي متربيه في بيت كبير مع عيله بتحبها
ابتسمت وقد علت صوت ابتسامتها بسخريه:
_اصلاً عيله الصاوي مش عيلتي الحقيقيه أنا اه منهم بس مش هما اهلي الحقيقيين بس في نفس الوقت تقدر تقول اكتر من اهلي
لم يقتنع بما تقول فحثها للتوضيح:
_مش فاهم فهميني أكتر
تطلعت حولها ثم اجابته:
_حكايه طويله هبقى احكهالك بعدين
فنطق هو بلهفه:
_وليه مش دلوقت
استفسرت بعينيها فتابع بارتباك:
_اقصد يعني وراكي اي دلوقت ادينا قاعدين بنتسلى بس لو مش حابه تحكي خلاص بس ماتسبنيش خليني افضل ابص لملامحك الجميله واشبع منهم
ابتسمت بخجل تضع عيونها بالأرضيه:
_أهي حتى ملامحي دي لو كنت شوفتني من كام سنه كنت هتقرف تبص في وشي
قطب حاجبيه باستفسار فبدأت بقص ما يخصها:
_أنا اتولدت في بيت مرعب بوش محروق اي حد يشوفني كان يترعب مني أتولدت واللي رباني كان مايعرفش للرحمه طريق هو كان قاسي على نفسه فمن الطبيعي يقسى عليا عشت كل طفولتي بفضل الصمت عن الكلام من اللي كنت بشوفه من قطع الرقاب اللي بتدخل بيتنا
لمعت عيناها وهي تتذكر حدث مر:
_كنت بشوف داغر اخويا بيفصل رقبه أي حد يدخل البيت قدامي قدام طفله عندها اربع سنين طفله اي حد يشوفها يترعب من ملامحها البشعه لحد ما دخلت علينا هدير وكأنها الضوء اللى جه يبدد العتمه
هز "بدر" رأسه بتأثر:
_عيشتي حياه صعبه
فنطقت دون تردد:
_جداً ، بس دايماً بيبقي أخر الضلمه نور والنور ده كان ياسين والخاله واصبح لينا عيله وبعد ما مكانش لينا اهل بقوا هما اهلنا
جائت تسرد له ما يريد فحاول عدم الاهتمام بقول:
_ازاي مش فاهم
اصل..
وقبل أن تنطق سمعت صوت يناديها من بعيد طالعت الصوت خلفها لتجده حسان قامت تهرول قائله:
_معلش انا لازم امشي دلوقتي حسان بينادي عليا
ابتسم ابتسامه حانيه لها يتتبع اثرها بعينيه وارتفع صوته قائلاً:
_هشوفك تاني اكيد
------------------(بقلمي ماهي احمد)----------------دقات الباب المتتاليه بعنف جعلت "يزن" يهرول ناحيه الباب ينظر لساعته يجدها السابعه صباحاً تسائل من الطارق بمثل هذا التوقيت فأتاه الرد من الخارج:
_ افتح يايزن أنا شمس
فتح الباب وتراجع ليعطيها فرصه للدخول ولم تنتظر هي دخلت بالفعل وقبل أن تتفوه بأي شىء سأل:
_شمس حصلك حاجه.. ايه اللي جايبك في وقت زي ده.. الخاله بخير.. طب أنتِ بخير
اسئله ، اسئله عديده منه ولم تسمح حالتها بالأجابه أتت "ساره" من الداخل مسرعه لتسمعها وهي تقول:
_أنا بخير بس
تلعثمت بالأجابه فنطقت "ساره" بود:
_واقفه كده ليه ياشمس تعالي ، تعالي ندخل جوه
استجابت لها تحركت تحت نظرات "يزن" المستفسره عن وجودها بالقاهره بحالتها المبعثره هذه فهدأت "ساره" من روعه:
_مافيش حاجه يايزن اهدى انا دخلتها الأوضه سيبها ترتاح دلوقتي وهتحكيلنا كل حاجه بعدين
--------------------
اما عنه فقد انتهت نوبه اضطرابه تنفس بعمق وجلس على الأريكه بتعب يحاول الأسترخاء قليلاً تقدمت "مشيره" بأتجاهه بعدما تأكدت من رجوعه لحالته الطبيعيه سألته بخبث:
_حصل ايه ياياسين وشمس سابتك ومشيت ليه؟ وازاي تسيبك تمشي وأنتَ تعبان بالشكل ده
تجاهلها ورحل يهرول على الدرج حتى لا يسرد لها ما حدث ساحباً مفاتيحه من على الطاوله وما أن خرج من المبنى السكني ركل بقدمه أطارات سيارته وكأنه يفرغ بها كامل غـ ـضبه نظر لأنعكاس صورته بزجاج السياره يطالع انعكاسه وقد سأم من كل شىء أغمض عينيه بقوه فلم يظهر في عقله سوى نظراتها المستغيثه نظرات الخوف منه عادت اليها من جديد عاد الى واقعه يقبض بكف يده على زجاجه مياه قد اتى بها من داخل السياره فتح الزجاجه بأنفعال وأخذ يدفع المياه على وجهُ وسكب محتواياتها كلها على رأسه ظل يسكب المزيد وكأن هذه المياه ستزيل من على عاتقه ماحدث منذ قليل القى بالزجاجه بقوه بعدما اصبحت فارغه وجلس على مقعده امام عجله القياده ثم تبع ذلك بصفع الباب.. لم يقم بالقياده بل ضرب بقبضتيه عجله القياده بشده صارخاً وهنا فرت دموع قليله هاربه من داخله ، دموع لم يكن يعرف لها معنى أخذ يسأل نفسه هل اصبحت دموعه قريبه الى هذا الحد ، وكأن القلب يعرف مالكه أكثر من نفسه
--------------------------------العديد والعديد من الأتصالات التى قام بها "الطبيب" لـ "ياسين" وأتى مقابل أتصالاته عدم الرد حاول "بربروس" أن يبث بقلبه بعض الطمانينه قائلاً:
_لا تقلق عليها أيها الطبيب فهي برفقته
رد عليه ساخراً من حديثه:
_ما المشكله انها برفقته طب على الأقل يفهمني، يعرفني هما فين زهره هتتجن دي معاه من امبارح
جلس بارتياح على الأريكه يضع طاوله الأفطار قائلاً:
_ألم تخبرني بأنها أصبحت زوجته أذاً فما المانع أن تبيت معه هذه الليله
حرك مؤخرة رأسه يجيب ساخراً:
_هو مافيش مانع بس زهره عندها كل الموانع سيبك من ياسين دلوقتي وقولي هتعمل ايه مع مارال
أجابه بلا تردد:
_سأتزوجها الليله
ترك "الطبيب" مقعده واستقام واقفاً ثم قال بعدم فهم للجالس أمامه:
_ازاي هو اخوها وافق
اشار برأسه نافياً:
_لا ، بل والدتها باركت هذه الزيجه وهي ليست بقاصر اتفقنا انا وهي عبر الهاتف على الزواج الليله عند مغادره شقيقها الى عمله وأريدك ان تشهد على زواجنا
ضحك "الطبيب" بلا تصديق ورد عليه بسخريه:
_والله أنتَ دماغ
هز رأسه مبتسماً يؤكد على كلامه:
_أعلم ذلك، وهيا هاتف ذلك الملعون للمره المليون حتى يستعد للحضور
------------------------------- الكثير مر من الأحداث خلال فتره النهار أوصلتهم الى هذه النقطه ولكن الحدث الأهم هو اتصال "يزن" بهِ يخبرهُ بمكانها حاول التحدث معها ولكنها أبت محادثته، يجلس الجميع بمنزل "يزن" تقف "مارال" أمام المرآه في غرفه "ساره" طالعت "مارال" الواقفه بجوارها تعتصر كف يدها بارتباك:
_ياخيييياشي حاسه ان قلبي هيقف هاتي أيدك كده ياشمس
قبضت بكف يدها على كفها تضع يدها على فؤادها قائله بارتباك:
_حاسه أن قلبي هيقف مش مصدقه أن خلاص هتجوز أنا وبيدقوس بجد
برزت ابتسامه على ثغرها ونطقت عينيها قبل لسانها بحب :
_أنتِ بنت حلال يامارال وتستاهلي كل خير وبربروس هو الخير اللي متشال ليكِ في الدنيا
دخلت "ساره " الى الغرفه تابعت بغلق الباب خلفها وعند وقوع عينيها عليها اصدرت صفير من بين شفتيها من شدة جمالها بيومها هذا قائله بصدق نابع من قلبها :
_أيه الجمال ده كله ده يابخت شيخ عجوه بيكِ
غزه وجهها الحزن تقول بنبره حزينه :
_كان نفسي أوي أخويا يوافق على الجوازه دي ويبقى معايا في ليله عميي
أشارت "ساره "برأسها على والدتها الجالسه على المقعد المتحرك تخبرها بابتسامه :
_البركه في مامتك هي الخير والبركه
أتجهت "مارال" الى والدتها تثني ركبتيها ترى الدموع بعينين والدتها لرؤيتها هكذا قبلت "مارال"كف والدتها ونطقت عينيها قبل لسانها:
_دي هي اللي بيقيالي في الدنيا ، ومعيفش من غييها هعيش ازاي
ربتت والدتها بكفها المرتعش تطالعها بحب قد نبت في عينيها ضمتها "مارال " الى فؤادها قائله بود :
_من اللحظه دي أنا وأنتِ بقينا مسؤولين من راجل بجد ومش هنشوف ظلم أخويا مره تانيه لينا
تجمعت الدموع في مقلتي "ساره"عند رؤيتهما هكذا عندما شردت بوالدتها هي الأخرى مسحت دموعها مسرعه بقول :
_يلا بقى يامارال مستنيينك بره
ثم أشارت بعينيها لـ "شمس" وأردفت :
_زغرطي ياشمس مابتعرفيش تزغرطي ولا أيه
صدح رنين صوتها بالمكان ،وقف بربروس بالخارج وبجانبه المأذون وكأنه اشتم نسمات هواء ردت لهُ روحه المعذبه بعد سنين من الحرمان وقد تعالت على وجهُ علامات الأرتباك بعدما فرك كفيه وتعالت نبضات قلبه مال "ياسين" برأسه يخبره هامساً:
_بالراحه ياشيخ عجوه مش كده شامم ريحه شعر جسمك وهو بيشيط من الربكه
رمقه بنظره معاتبه وكأنه يخبرهُ بأن هذه اللحظه من حقه وهو يقول :
_خسئت أيها اللعين
وقبل أن تتحرك شفتاه لتوبيخه اكثر أشار "ياسين" برأسه لكي ينظر أمامه فقد أطلت العروس بطلتها المبهجه لانت تقاسيمه عند رؤيتها بفستانها الأبيض الرقيق زُين أكمامه بالخرز الصغير المرصع عليه وانتثرت على قماشته دانتيل بسيط على شكل زهور صغيره أعطته بريق وكأن الفستان يتنفس يحمل من الرقه والبساطه ما يكفي قد ابتاعته "ساره" لعقد قرانها قبل ان يؤجل اقتربت بخطواتها البطيئه منه وكلما اقتربت تحدثت عيناه بدلاً عنه لتخبرها كم هي جميله ووجد لسانه ينطق مايبوح به قلبه هامساً لنفسه :
_أيا فريده الجمال والجيم كاف فقد استجاب الله لدعائى وابتهالي فقد اردت أن تكوني يوماً ملكٍ لي ومن كثره دعائى أبدلت الميم گاف فأصبحت كُلك لي
أشاح ببصره عنها وحاول الحفاظ على أنتظام وتيرة تنفسه جلست مقابله تنظر للأرضيه بعدما غزت الحمره وجهها بنظراته ثم قاطع تلك النظرات الطبيب وهو يقول :
_مارال وكلتني يابربروس وطالما وكلتني فكنت عايز اقولك كلمتين مع أن عارف أنهم مالهمش لازمه بس هقولهم عشان يبقوا وصيه في رقبتك
انتبه الجميع لهُ بعدما نجح في جذب انتباههم ثم أردف بقول :
_البنت بيطلبها ألف واحد وفي الأخر بياخدها واحد
تمتم "ياسين " بعدما حك جبينه قائلاً بهمس :
_ماحصلش محدش طلبها غيره
لم يستطع "يزن" كبت ضحكاته بعدما التقطت أذنه ما تمتم بهِ "ياسين"فهو كان الأقرب اليه في الواقفين فمال الى الأسفل يضحك بصمت استرسل الطبيب حديثه وهو يردف:
_الست لما بتوافق على جوازها من الراجل بتوافق عشان تلاقي السند اللي يحميها من الدنيا وشرها ، اهتمامك وقت الحب ده شىء وارد لكن اهتمامك وقت الاختلاف والزعل ده اللي ما يعملهوش إلا محب صادق
حديثه لفت أنتباه "ياسين"وكأنه يقصده بكلماته صمت تماماً يطالع بعينيه الصافيتان تلك الواقفه مقابله ، هناك مسافه محدوده بينهم رفعت "شمس " رأسها فتقابلت عينها بعينه ثم استرسل "الطبيب"حديثه:
_وهو كمان لو أخطأ في يوم التمسيله العذر وعامليه بلين ارفقي بقلبه اللي اتحمل ظلم السنين
نظراته لـ "شمس" نطقت بدلاً عنه وكأنه يرجوها ان تسامحه على فعلته تلك عاتبته بنظره بان فيها وجعها بينما استرسل الطبيب حديثه :
_ولو أخطأتوا انتوا الاتنين في مره وحصل ما بينكم خلاف اوعوا حد فيكم يكابر في الاعتذار مهما كان شده الألم
صمت للحظات يشير بعينيه الى بربروس وهو يتابع قوله :
_ابدأ واعتذرلها أنتَ الأول علشان دي الأصول ولما هي تزعلك اعتذرلها برضوا عشان يومك يعدي
برزت الأبتسامه على وجه الجميع الا "ياسين " ، نظراته التي يطالعها بها اربكتها وجعلتها تهرب تتلاشى النظر في عينيه فكانت نظراته نابعه من القلب وماينبع من القلب يصل الي القلب
---------------(ماهي احمد)------------------------------صنع الأكاذيب هو أكثر ما يخيب الأمال ، ككذبه "أبو المعاطي" ظل سنين يصطنع الود بعدما أخذ الخداع قناع لهُ يستمر بخوض اللعبه والحقاره تسري بدمه واصبح بلا شرف هو الأن يقف أمام "فريد" تستطيع أن ترى المكان الذي اعتاد "فريد"مقابلته فيه يجلس على مكتبه بينما "ابو المعاطي " يقف أمامه يقص عليه ما يريد بقول :
_هما المفروض دلوقتي في بيت يزن متجمعين عشان جوازته من مارال ده اللي بربروس قالهولي وبعد كده هيرجعوا يعيشوا في القريه وهياخدوا والدتها معاهم وطبعاً ده من غير ما اخوها يعرف عشان المشاكل
رد عليه "فريد" وقد حملت كلماته الشر :
_بس طبعاً احنا بنحب المشاكل
ابتسم "ابو المعاطي "ساخراً وهو يقول :
_ماتقلقش انا بعت لاخوها رساله من رقم غريب وعرفتوا باللي بيحصل كله بس تقريباً كده لحد دلوقتي لسه ماشافهاش
صمت "فريد"بنظرات مستفسره:
_وانتَ هتسافر معاه امتى ؟
وضع عينيه بالأرضيه يخبره بتردد :
_للأسف بربروس مارضاش ياخدني معاه
بتر حديثه باستهجان :
_عشان حمار
حاول التبرير:
_انا عملت اللي عليا واكتر حاولت كتير انه ياخدني معاه القريه وهو رفض لو كنت اصريت اكتر من كده كان هيحس بشىء
نظرات "فريد"له رافضه تصديقه فاسترسل حديثه بقول :
_بس ،بس انا هحاول معاه تاني انا هاروحله دلوقتي وهعرفك كل شىء بيحصل واتمنى انه يرضى ياخدني معاه المره دي
_ومستني أيه ، انا عايز اعرف كل حاجه بتحصل معاهم تحركاتهم وطريقهم واي شىء بيحصل تقولي عليه أنتَ فاهم
أشار برأسه بالايجاب بعدما ساد التوتر بالأجواء اشار "فريد"بعينيه لكي يحثه على المغادره فاستجاب لطلبه على الفور
-------------------(بقلمي ماهي احمد )-----------------هناك لحظات تدوم للأبد ولا يمكن نسيانها أبداً كلحظاتهم تلك علت الفرحه الوجوه بعد عقد قرانهما يهنىء بعضهما البعض على اتمام هذه الزيجه المباركه يلتقطون الصور الفوتغرافيه مع العروسين اقترب "ياسين " ببطىء من "شمس"قبل قوله برفق مع ابتسامه حانيه زادت من وسامته :
_واحنا مش هنتصور
حاولت "شمس"الابتعاد عنه ولكن منعتها يد "ياسين" الذي قال :
_شمس استني
طالعت بعينيها كف يده الممسك بمرفقها بأحكام فحرر مرفقها من قبضته بلين يرجوها بعينيه قبل لسانه يحاول التبرير :
_شمس اسمعيني انا مش عارف انا عملت كده ازايعارف ان مافيش حاجه تبرر اللي عملته بس
قاطعته قبل ان ينطق حديثه بجمود وقد حسمت قرارها قائله بجمود:
_ابعد عني ياياسين انا مابقيتش أامن على نفسي معاك
طالعته بعينين امتزج بهما الخوف فرأى في عينيها تلك النظرات التي كانت تطالعه بها حين كانت بالقبو تخبره مصارحه :
_انا رجعت اخاف منك من جديد
استدارت وتركته يتتبع أثرها بقلب يأس ، تمنى أن تكون اخر دقاته الأن ، فما حدث لا يغتفر ،أما عنه هو عن "بربروس" اقترب من زوجته ببطىء يقف مقابلها بعدما لمعت الدموع بعيناه تعلقت عيناها بعينيه ثم اقترب هو منها بشكل ملفت بعدما اصبحت حلاله مال برأسه عليها يقبلها من جبينها اقترابه منها بهذا الشكل زاد من نبضات قلبها شعر هو بذلك ابتعد عنها يتأمل ملامحها بأعجاب صريح متغزلاً بها :
_ من بين كل نساء الأرض فقد عشقها القلب يالله ، وأنتَ وحدك من أحببتني فيها واخيراً وجدتها ، ومن بين سائر النساء جُبر القلب بها ، واصبحت من القلب قريبه ، وياحظ قرب قلبي بقلبك بعدما كنتِ غريبه ، لم أكن أنويكِ حباً فقد وقع القلب فيكِ سهواً ،فكيف أعدل الميزان وقد ملئتِ الكفتين عشقاً ، ربي اوصيك بها خيراً فعبدك الفقير لم يدق قلبه لأحداً من خلقك كما دق القلب لها دقاً
تجمعت الدموع بعينيها اثر حديثه وتمتمت والدتها من فرحتها بهما اقتربا الأثنان منها بعدما أشارت لهما بالاقتراب حاولت البوح بما داخلها ولكن مرضها منعها ولكنه استطاع فهمها فاسترسل حديثه بقول :
_لا تقلقي يا اماه فلا أريدك ان تحملي همها الأن فقد أصبحتما تحت حمايتي ولن يستطيع مخلوق خلقه الخالق ان يمسها بسوء
ابتسمت والدتها ابتسامه رضا على ما قال فهبت "ساره"تخبرهم بابتسامه واسعه :
_اكيد مش هنعدي اليوم كده احنا لازم نحتفل
رفع "الطبيب " كفه باعتراض :
_لا ، لو على الاحتفال فاحتفلوا انتوا انا لازم ارجع البلد انا وشمس زهره مابطلتش اتصالات
انتفضت عند سماع اسم والدتها ، وبالرغم من حديثها مع "ياسين " الا انها بحثت عن الامان بداخله حين تبادلت معه النظرات القلقه فشعر "ياسين"بذعرها فنطق قائلاً:
_سيب شمس ياعلي هاتروح معانا بعد ما نحتفل ببربروس ومارال
اعترضت "شمس"على طلبه بارتباك بينما "مارال"بترت حديثها :
_اخس عليكي ياشمس بقى هتسبيني في يوم زي ده انا اتفقت انا وسايه ان احنا هنحتفل بيومي في مكان حلو اوي هزعل منك اوي لو ماجتيش معانا
ثم اكملت حديثها بابتسامه واسعه تشير بعينيها الى بربروس:
_هو انا هتجوز انا وبيدقوس كل يوم
دعمت "ساره "حديثها بقول :
_وبعدين احنا حجزنا خلاص ومش هينفع ماتجيش معانا
لم يكن هناك اي علم لـ "بربروس"بهذا الاحتفال ولم يكن يعلم على ماذا ينوون ولكنه التزم الصمت على الأقل حتى لا يكسر فرحه مارال بيوم كهذا لم يكن امامها حل سوى الموافقه فلا تريد كسر فرحتها بيومها هذا ذهبت "مارال "لتغيير ملابسها بعدما اتفق الجميع على العوده الى القريه بعد الاحتفال اما عن "الطبيب" اتفق معهم على العوده قبلهما ومعه والدة "مارال"
--------------------اسدل الليل ستاره ، هي الان جوار "ياسين "في سيارته تجهل وجهته ، حل الصمت واتخذت مكانها النظرات فأصبحت هي المسيطره الوحيده بينهما قاطع "بربروس"تلك النظرات اثناء قياده "ياسين " بسؤاله وهو في حيره من أمره :
_الى اين سنذهب ايها اللعين أأنا أخر من يعلم بوجهتنا بليله كهذه وأين "ساره ويزن"
أجابه "ياسين" محذراً :
_أنا بحذرك بلاش تعرف احنا رايحين فين ولو على ساره ويزن فهما سبقونا على هناك بعربيه يزن
تبادلت "شمس "و "بربروس" النظرات المحيره بينما ابتسمت "مارال "الى "بربروس " قائله برجاء:
_سيبلي نفسك خالص النهايده يابيدقوس عشان خاطيي النهايده يومي
وتحت الحاحها بعيون راجيه انصاع لطلبها وما مر سوى القليل حتى وصلا الى وجهتهما بانتظارهما ساره ويزن وعند رؤيتهما قال :
_اتأخرتوا ليه احنا مستنينكم من بدري انا حجزت في الاول
بررت "مارال"التأخير بقول :
_اسفه لحد ما غييت هدومي
عقد "بربروس "ما بين حاجبيه مستفسراً :
_ما هذا الحشد اللعين ، وما ابشع هذا الضجيج بالداخل
اشار لهُ "ياسين "برأسه بعدما حثه على الدخول :
_ادخل ياشيخ عجوه احنا لسه على البوابه الزحمه هتلاقيها جوه مش بره
طالعته "شمس "باستغراب اجبره على الضحك ثم ارضا هو حيرتها بأجابته :
_عارف انك مش فاهمه حاجه هندخل دلوقتي وهتعرفي كل شىء
-----------------------هناك من لا يستطيع عقله التوقف عن التفكير هاتفته "زهره" للمره الذي سأم عددها طالع "الطبيب"هاتفه بضجر وهو يستعد للنزول من المنزل وبرفقته والده "مارال" لم يقدر على الاجابه فهو يعلم ما ينتظره عند الرد وقبل مغادرته قابل "ابو المعاطي " بطريقه سائلاً:
_واضح كده اني جيت متأخر اومال فين شيخنا
هز رأسه يخبره بابتسامه ساخره :
_مش هتصدق ، بربروس راح يحضر حفله كبيره لحمزه نمره وكلهم معاه
طالعه "ابو المعاطي "بعدم تصديق :
_معـــقــوله
------------------------ الحشد يملىء المكان والضجيج اصبح صاخب بالمكان أكمله اتسعت ابتسامتها عند رؤيه مطربها المفضل من على بعد تراهُ أمامها لا يوجد بينهما سوا عده امتار قليله يغني اغانيها المفضله يقف "ياسين"خلفها يحميها بذراعيه من الحشد الكثيف وكذلك يزن وبربروس يفعلون المثل مال برأسه هامساً بأذنها نطق بهدوء شديد جعلها تشعر بالقشعريره من كثره اقترابه :
_مفيش شكراً طيب
حاولت التشبث بغضبها استدارت تطالعه ولم تتخل عن تعابير وجهها القاسيه :
_على ايه انا ماطلبتش منك تجيبني هنا
كان جوابها مخيب لأماله اتبع معها اسلوبه الملتوي :
_يعني مش مبسوطه تحبي نروح
ارتبكت وهي تجاهد لكتم بسمه سعيده على وشك فضح امرها ، ناهيك عن صوت نبضات قلبها الذي دوى صوته في أذن "ياسين" اخبرته بعكس ما تشعر به تماماً :
_مش فارقه لو حابب تروح نروح عادي
ابتسم بمكر يطالعها بعينيه الصافيتان ببريق يسحرها كالعاده سألته بتذمر :
_ياسين أنتَ شايف نفسك على ايه بعد اللي حصل
ابتسم بابتسامته الساحره يطالعها بعينيه السوداء كسواد الليل قائلاً بجديه :
_ادب واخلاق ومتربي وخفه دم والله لو ينفع ابوس نفسي كنت بوستني
حاولت كبت ابتسامتها بين شفتيها ففلتت منها ضحكه صامته اقترب منها هامساً بأذنها :
_ اضحكي ماتخبيهاش ، بصي هو نادرا لما تلاقي حد قمر ودمه خفيف بس انا موجود فمتفقديش الامل
طالعها بعيونه واستدارت هي مسرعه تعطيه ظهرها قبل ان تغرق بهما تطالع مطربها المفضل تدندن معه أغانيه بانسجام وما مرت عده دقائق حتى سمعت صوت "بربروس" يهتف معترضاً :
_ وحسرتـــــا ه استغفرك ربي وأتوب اليك يا الله ، اهكذا نبدأ حياتنا يامارال ، نبدأ حياتنا بما حرم الله
لم تنتبه لما قاله ببادىء الأمر من كثره الضجيج مالت عليه برأسها قائله بصوتٍ مرتفع سائله :
_بتقول ايه مش سامعه
اقترب منها قائلاً بصدق لما يشعر بهِ :
_أنا لا اشعر بالراحه بذلك المكان افتقد لنفسي وانا بداخله اشعر وكأن شياطين الارض تحاوطني اذا اردتِ ستأتين معي واذا اعترضتي ستأتين معي أيضاً ليس هناك خيارٍ اخر هل من اعتراض
تدخل "يزن "بالحديث قائلاً :
_اهدى بس يابربروس هو خلاص الحفله قربت تخلص احنا بقينا في نصها والمطرب اخد الراحه بتاعته
صاح وقد فقد كل ذره ثبات لديهِ:
_لا والله وبعقد الهاء لن أبقى هنا لدقيقه واحده
حاولت "مارال "ان تستعطفه وهي تسعى لايقافه ولكن دون جدوى فقد جذبها من مرفقها الى الخارج هدىء الضجيج قليلاً استدارت "شمس"تبحث بعينيها عن "ياسين" وكأنه تبخر اقترب منها "يزن"طالباً برجاء:
_قربي مني ياشمس ماتبعديش
_هو فـيـ
وقبل ان تستكمل سؤالها بتر "يزن"حديثها بقول :
_مشي وقالي اخللى بالي منك
شعرت بثقل كاهلها عندما علمت برحيله ، هوى قلبها أرضاً هل حقاً تركها ورحل ، شردت للحظات لا تعلم كيف مرت عليها فاقت من شرودها على صوت "حمزه نمره "من جديد يقول هاتفاً بمكبر الصوت :
_الاغنيه اللي جايه هتبقى اغنيه كلكوا حبتوها ونجحت بيكم اغنيه رياح الحياه
صاح الحشد عند سماع كلماته يهتفون بأسمه فاسترسل حديثه قائلاً بصوت مرتجف ينظر يساره وبدا الخوف على ملامحه جلياً :
_الأغنيه دي مميزه لبنوته معانا هنا اسمها شمس المهدي بتحبني
وكأن هناك من توعد لهُ وهو ينظر يساره فصحح حديثه :
_اقصد بتحب الأغنيه دي اوي ومميزه بالنسبالها
هناك افعال صادمه ولكن فعله كان اكثر من صادملم تكد تصدق ما تسمعه أذنيها شهقت "ساره "عند سماع أسم "شمس"استدارت لها "شمس"ولم تستطع ان تكبح سعادتها هذه المره فاستكمل حمزه نمره حديثه قائلاً وهو يردف :
_احب اهديلك الاغنيه دي واقولك بالرغم من الاغنيه حزينه بس هو مش عايزك تشوفيها حزينه عايز يشوفك سعيده دايما وبتضحكي راحته في ضحكتك ياشمس
ارتجافه صوت "حمزه " واضحه بنبرته ، مال "ياسين"بجسده شيئاً بسيطاً من جانب المسرح تراه يحرك شفتاه قائلاً ببطىء حتى تستطيع قراءه ما يقول على شفتيه :
_أسف
فعلته جذبت الأنظار اليها ، افعاله تربكها ، هو هكذا مربك دائماً تقف بتوتر ولمعت عيناها ببريق مختلف كل افعاله تأثرها ، كان الجميع يصب نظره عليها وجدت قدميها تسحبها للخارج خرجت بين الحشود بقلب اصابته الرجفه وجدت من ينقر بأصابعه على كتفها وكأن الأنفاس تنسحب منها الأن قلبها يدق بعنف قائله بلين :
_عايز مني ايه ياياسين ؟
فأجابها اخر شخص تتمنى ان تراه :
_عجبك الشويتين اللي بيعملهم عليكي
دب الرعب بقلبها من نبرته فهذه النبره تعلمها جيداً نبره "فريد " استدارت تطالعه ببغض رائحته مقيته تذكرها بأسوء لياليها ابتسم ساخراً وهو يردف :
_مفاجأه مش كده
لا تعرف ماذا تفعل وكأن محركات عقلها قد أصيبت بالصدأ المفاجئ أردفت بأول سؤال ورد ببالها :
_أنتَ عرفت مكاني منين
أجابها بما هو بعيداً عن سؤالها :
_بس ياترى مفاجأه حلوه ولا وحشه
نبرته مخيفه عادت بخطواتها للخلف حتى اصطدم ظهرها على مقدمه السياره استرسل حديثه بانفعال وظهر هذا في صيحته المنفعله :
_عنيكي بتقول انها مفاجأه بس للأسف مش حلوه مع اني حلو واتحب بذمتك مش انا اتحب
لم تجب بل أجابت الدموع بدلاً عنها تتذكر ما كان يريد فعله بها اخر مره قابلته بها اضاف لحديثه السخريه عند رؤيه دموعها قائلاً :
_بلاش دموعك دي عشان مابقيتش اصدق انك لسه البنت البريئه الشريفه ايه طلعتوا كلكم كدا مافيش بنت شريفه الايام دي
_طب قولت الكلام ده لامك
وجه "ياسين "سؤاله لهُ بعدما ظهر من العدم ووقف بالمنتصف بينهما وكأنه سد منيع من يصدق الأن انهم يقفون في مواجهه لأول مره بعد زواجه من شمس الذي قلب كل شىء رأساً على عقب طالعه "فريد " بعدما انفعل وظهر هذا في صيحته المنفعله:
_مش لما تقولوا لامك أنتَ الأول
لم يجب عليهِ بالكلمات كانت الأجابه نظره ناريه منه ، وقبل أن يهتف وتزداد الشراره بينهما طالع "ياسين" من حوله ليجد رجال تابعه لـ"فريد"وكأنهم ينتظرون رده فعله ادرك بأنه ينصب له الفخ فاستدعى كل ذره ثبات لديه ثم مال برأسه عليه هامساً :
_مترفعش صوتك على تلاته
١_امك ٢_ابوك٣_انا
سأل "فريد "مراوغاً :
_وده عشان ايه ؟
رد مسرعاً :
_عشان مصلحتك
نطق "فريد "بكلماته وقد حملت عيناه الشر ورغبه شديده في أن يذوق مما يشعر بهِ الأن :
_تعرف ان ممكن اقتلك هنا ومحدش يحس بيك
طالعه "ياسين "باستخفاف :
_لا ده أنتَ لو قتلتني اضايق اوي
وقبل أن ينهي حديثه انذر الطقس بنزول امطاره بليله بارده كهذه شعر بأنفاسها البارده من خلفه وعلم بأنه يجب انهاء الشجار من أجلها
تأوه عالي صدر من "فريد "حين قبض ياسين على ذراعه وثناها خلف ظهره هاتفاً بغلظه:
_اسمع يلا ، أنتَ استهلكت ١٠٠٪ من رده فعلي المحترمه انتَ دلوقتي على نظام لو مش متربي اربيك
اخبره بما يتوعد لهُ وهو يحرر يده من قبضته :
_حاول تقرب منها تاني وانا هخليك تحضر زفتك على قبرك
خرج الجميع من الحفله بعد انتهائها وهناك من صور هذه المشاجره حاول "فريد"انهائها قبل ان تعلم الصحافه بمشاجرته اقترب يبتسم بغيظ ويمد يده بالسلام يتمتم من بين اسنانه :
_بكره نشوف مين اللي هيضحك في الأخر
طالع كف يده بسخريه وقد برزت الابتسامه على ثغره قائلاً :
_والله انا كان نفسي أمد ايدي واسلم عليك بس شمس بتغير عليا لما اسلم على حريم
جذب بيده تلك المتشبثه بسترته القطنيه من الخلف قائلاً لها بنبره يأمرها بها :
_يلا ياشمس
تحركوا تحت نظرات "فريد " صعدت الى السياره ، وجلس هو على مقعده امام عجله القياده ثم تبع ذلك بصفع الباب ضغط على زر المساحات حتى يمسح قطرات المطر من على زجاج سيارته بعدما قاد سيارته بغيظ يمكنك سماع احتكاك صوت اطارات السياره من شده انزعاجه جلست بجواره وهتفت بامتنان لكل ما يفعله :
_شكراً
استدار يطالعها بعدما عقد حاجبيه ثم عاد ينظر للطريق أمامه من جديد سائلاً :
_معنى كده ان احنا اتصالحنا
هربت بعينيها نحو الزجاج جوارها تتابع قطرات المطر التي تتساقط على الزجاج وتجاهلت الرد عليه تطالع الطريق سمعته يقول :
_أنتِ خايفه منه ليه ياشمس ؟ ده حقير ولا يسوى ما تبينيش ضعفك قدامه أنتِ مش ضعيفه ده أنتِ اتربيتي
اكملت حديثه قائله بانزعاج :
_على الخوف ، ماتربيتش غير عليه ولا نسيت
رد عليها بعينين اختلط صفاء بريقهما بحبه لها :
_لاء ، مانسيتش وعمري ما هنسى في يوم وزي ما زرعت الخوف جواكي هحصده من قلبك واقتلعه من جذوره وده وعد مني ليكي ياشمس
عم الضجيج في قلبها وأخفت ابتسامتها مسرعه وقف بأشاره الانتظار وقد رسم على زجاج سيارته المغيم بقطرات المطر وجه ضاحك عقدت بين حاجبيها تتابع ما يفعله بعدما نقش على الزجاج المجاور لهُ جمله بجانب الوجه الضاحك قامت بقرائتها الا وهي :
_اضحكي ياشمس
أخفت ابتسامتها مسرعه وهي تستدير تقول بحده :
_لاء
-------------------------------
لم تغفو "زهره "حتى الأن وقد قاربت الساعه على الرابعه صباحاً تراقب النافذه كل عشر دقائق تقريباً حتى سمعت صوت غلق باب السياره أتوا جميعاً سوياً بعدما حادث يزن ياسين بالهاتف هبطت من غرفتها مسرعه صفعت "شمس " باب السياره من خلفها اوقفها "ياسين " عند سماع اسمها قائلاً:
_مش قادر اسيبك تطلعي قبل ما تقولي انك مسمحاني
فردت عليه باستياء دون ان تستدير لهُ :
_أنتَ مادوستش على رجلي بالغلط ياياسين دي تاني مره تبقى عايز تقتلني فيها أنتَ لازم تتعالج
مسح على عنقه بتعب وقبل ان ينطق هاتفاً جذبتها "زهره "من ذراعها بحده قائله :
_كده ياشمس كده تعملي فيا انا كده يابنتي
تركته يتتبع اثارها بعينيه فناداها بأسمها مره أخرى فصمت أذنيها عن نداءه -----------------------------------من أكثر الاشياء المغريه في ليله بارده كهذه هو دفء الفراش وخاصهً مع مساء ليله لم يرحمها الشتاء ،اخيراً في غرفتها بعد ليله طويله مرهقه نام الجميع وبالأخص والدتها ولم يبق سواها مستيقظه شردت فيما حدث تستذكر يومها الطويل وما حدث بهِ-----------------------اما عنه يريد الراحه بعد يوم مجهد كهذا ولكن ولأول مره يتفق قلبه وعقله على عدم راحته أرغماه على الأبحار في ما حدث بالقاهره بمنزل "مشيره" والنتيجه هو هنا يقف أسفل شرفتها يناديها بصوتٍ هامس حتى لا تستيقظ والدتها بعدما علم بأنها نائمه بغرفتها اقتربت من النافذه تنظر خلفها بارتباك لتلك النائمه على فراشها سائله بصوتٍ هامس :
_أمشي ياياسين ، بتعمل ايه هنا
برر "ياسين"حيث هتف برجاء :
_عايزك تسمعيني
رمقت والدتها وهي نائمه بارتباك :
_مش وقته امي لو صحيت وشافتك هتبقى مصيبه امشي دلوقت
طالبته بنبره شبه باكيه اوشكت على البكاء :
_ارجوك امشي
شعرت بتقلبات والدتها على الفراش اغلقت النافذه مسرعه وقبل أن تستدير من غلقها وجدته بغرفتها تمسك بمرفقها ، أدارها اليه لتنظر لهُ وضع كف يده على فمها بقوه بعدما اصطدم ظهرها بالنافذه تعلقت حينها عيناها بعينيه وفي عيناه نظره لن تنساها أبداً وقد غزت حصونها الدموع التي صارت اقرب رفيق لها ، ولكنها رفيق أجباري رمقته بخوف فقد شعرت ببوادر نوبه كما حدث من قبل تلك الرعشه بيده عينيه الزائغه كل شىء تراه امامها الأن ما هو الا بوادر نوبه تحدث لهُ من جديد ،فعلم هو نظرتها وخوفها منه رمقها وقد أنهار أمام عينيها الزيتونيه وفعل عكس المتوقع هذه المره ، حرر فمها بعدما انزل كف يده من على شفتيها سألته بذعر بان بنبرتها :
_بتعمل ايه هنا ياياسين
أجابها بما لم تكن تتوقعه بكلمه واحده ومختصره :
_عايزك
وضع كف يدهُ المرتعش على وجنتيها برفق اقترب منها كاد أن يقبلها ولكنها تراجعت للخلف تحاول الا تصدر صوت على قدر المستطاع حتى لا توقظ والدتها تبعده بعيداً عنها ولكنه استمر بالتقرب منها فأوقفته قائله :
_ياسين كفايه ، ياسين أهدى أنتَ بتعمل ايه
أدارته بيديها بقوه فاصطدم ظهره بعرض الحائط وما وجدت سكين بجانبها حتى رفعته على عنقه قائله :
_لو ما مشيتش من هنا حالاً ، أنا ، أنا
وضع كف يدهُ على يدها القابضه على السكين يغرزها بعنقه أكثر وباليد الأخرى يضمها اليه سائلاً :
_ولو ما مشيتش هتغرزي السكينه في رقبتي
حاول الاقتراب ليقبلها مره أخرى فمنعته من جديد :
_ياسين أنتَ مش في حالتك الطبيعيه
فرد وكأنه غريق يطلب النجاه :
_خلاص خليني اتعافى بيكي
اخبرته بكيل قد طفح :
_انا مش دواك عشان تتعافى بيا فوء بقى ياياسين أنتَ لازم تتعالج ، عشان خاطري لازم تتعالج
أنهت حديثها وفاق لنفسه يشعر بما فعله للتو ابتعد عنها مسرعاً يخبرها بصدق نابع من عينيه قبل لسانه :
_أنا مش كويس ، حاسس أني مش بخير
كان صريحاً معها براءه عينيه تخبرها دائماً بصدقه وضاعف هذا خوفها عليه ، وهو يكمل :
_حاسس أني بغرق وبعافر مع الموجه مابلحقش اخد نفسي ومش لاقي ايد تتمدلي وتقولي انا جنبك
علمت بانتهاء نوبته اقتربت منه ببطىء رفعت كفها ووضعت يدها على قلبه قائله بصدق بان في عينيها :
_أنا جنبك
كلماتها بثت بقلبه الطمأنينه وكأنها كالجذر الاخضر في عروق ذكرياته اليابسه ،انزلت كفها بارتباك من نظراته اولاً ثم من صرخه "زهره"ثانياً كانت صرخه "زهره" هي الصرخه الناهيه لأي احاديث جانبيه
_يـــــالهــــــوي
كاد صراخها أن يفيق المنزل بأكمله فبادرت قائله :
_هو ده اللي انا كنت خايفه منه ، بتتهجم على البت في نصاص الليالي ياياسين
أصابه التعب وقد أنهك الأرهاق جسده أجابها بعيداً عن سؤالها :
_أنتِ كنتي بتسقطي في ماده الدين
عقدت ما بين حاجبيها وحثها فضولها لسؤاله :
_ليه ؟
أجابها ببرود :
_أصلك مسقطه انها مراتي
صاحت بغيظ :
_ماتقولش مراتك
كرر كلماته بأصرار:
_لاء هقول ، ومش بس كده من هنا ورايح هقولك ياحماتي
تركها ورحل زادت اتساع حدقتي زهره أن ما تسمعه الأن اصبح واقع مرير لم ترضا بهِ أبداً ستحاول فعل الكثير والكثير حتى ينتهي ذاك الكابوس الذي يدعى بياسين
--------------------------
حلت الظهيره وحلت معها المشاكل من جديد بعدما عقدت" زهره " العزم على المغادره والعوده الى بيتها القديم تضب ما تبقى من احتياجاتها بداخل حقائبها حاولت "شمس"منعها ولكن دون جدوى فقد اصرت على المغادره بأسرع وقت لم تمنعها "الخاله " بل تركتها تفعل ما يحلو لها حاول "الطبيب" منعها ولكن دون جدوى حزن قلبه لفراقها بقول :
_أنتِ كده بتنهي كل حاجه بينا يازهره ومابقتيش باقيه عليا
أجابته متحديه :
_لما تبقى تقف لاخوك المحترم اللي فاكر بنات الناس لعبه ابقى وقتها ابقى عليك لكن أنتَ واقف متفرج وبس
رد على حديثها باستهجان برز فيه اللوم :
_عايزاني اعمل ايه ده واحد ومراته وبنتك مش قاصر
هبت تحمل حقيبتها بين يديها تنادي على حسان متجاهله حديثه :
_يلا ياشمس
ايوه ياماما بس
بترت حديثها بقول :
_من غير بس لو مامشتيش معايا دلوقت ياشمس اعتبري انك مالكيش أم ولا ليكي أخ اسمه حسان
انهت حديثها ووجدته أمامها يخبرها بعكس ما تتوقعه :
_أمشي مع أمك ياشمس ، مش معقول هتخسري أمك وتكسري كلمتها عشاني
قال هذا متصنعاً عدم الاهتمام فرفعت كتفيها تجيبه تسأله باستعلاء:
_أنتَ شايف كده
أنهى حديثه بقول :
_مافيش حل تاني غير كده
حديثه أثار غيظتها تنهدت بعمق تاركه أياه خلفها ذاهبه مع والدتها وقبل أن تغادر القت زهره بكلماتها ساخره :
_لا فيك الخير اوي
ابتسم ساخراً يجيبها بصوت مرتفع حتى يصل لها وهي تغادر :
_طول عمري بس البهايم مابتقدرش
-------------------------------------دائماً ما تكون الساعات التي تسبق الكارثه هادئه ولكن بحالتهم تلك الساعات الاخيره كانت الكارثه الحقيقيه بالنسبه لياسين ، كل هذه الأحداث مرت واوصلتهم الى هنا الى تلك النقطه تحديداً وهي انهيار "زهره "أمام بيتها المحترق بعدما همس "ياسين"بأذنها بقول:
_بلاش تتحديني يازهره ، انا اصلي يتفاتلي بلاد والبلاد تتفات عشان خاطر عيونها
هنا أدركت بأنه هو من أحرق المنزل تركها ورحل يصعد الى موتوره تتبع أثره بعينيها صارخه بأسمه بنبره مليئه بالقهره على فعلته
-----------------------------
الأمر اصبح اصعب من كل شىء أشبه بمن وضعك بالغريق وأعطاك قشايه وقال لك قم بأنقاذ نفسك هنا حيثُ يجتمع الجميع بالبهو بمنزل "الصاوي" الجميع بلا استثنا غير راضيين على فعلته ، الكل بانتظاره ولا يشعر بثقل الوقت الا المنتظر وخصوصاً زهره أما عن "شمس"فكانت تتمنى عدم حضوره حتى لا تتم المواجهه بينه وبين والدتها وهي تعلم مسبقاً بنهايه تلك المواجهه حضر أخيراً ممسك بكف يدهُ خوذته السوداء الخاصه بموتوره يخبرهم ساخراً :
_يــــاه. ، كل ده صاحي عشاني
وضع خوذته على المقعد المجاور لهُ يسترسل حديثه :
_ده أنا طلعت مهم اوي كده وانا معرفش
ضربت "الخاله"بيدها على عكازها تخاطبه بلهجه صارمه :
_أنتَ اللي حرقت بيت زُهره ياياسين
لم ينكر بل هز رأسه بالأيجاب :
_أيوه انا يا أمي اللي حرقت البيت
هبت "زهره " واقفه تحاول ان تستوعب ما يحدث وجهت حديثها "للطبيب" مؤكده على ما أخبرته من قبل :
_شوفت مش قولتلك انه عمره ما هيتغير وقولتلك برضوا انك ماتقدرش تعمل معاه حاجه من وقت ما ياسين رجع وحياتنا بقت جحيم ، وانت واقف تتفرج عليه
انهتها "الخاله" عن فعل ما تقوم بهِ قائله :
_بس يازهره ماتقوميش الاخوات على بعض
نطقت بقهر امتزج بوجعها :
_اسكت !! _ يعني أبقى انا المظلومه وخسرت بيتي وارضي وتقوليلي اسكت
قاطعها "الطبيب "وهو يقترب منه وجعل كل من بالغرفه يوجه انظاره عليه سائلاً بنبره جامده :
_حرقت بيت "زهره"ليه ياياسين من امتى بنيجي على بعض بعد ما كنا بنقف في ضهر بعض
فضل الصمت على الحديث كرر" الطبيب "سؤاله :
_ساكت ليه ماتنطق
أنا بسكت علشان لو اتكلمت هخليها تروح تتعالج نفسياً.
هكذا كان رده مما جعلها تطالعه بغضب شديد وكأن النظرات الغاضبه اليوم من نصيبه هو فقط قائله :
_أنتَ مالقيتش حد يربيك وانت صغير
أجابها ببرود :
_معلش مكانوش فاضيين يربوني
اجابته بارده مما جعلها تستشيط غضباً قائله بسخريه من الطبيب :
_شايف بيتريء ازاي على مراتك ، وانتَ شايف مراتك بتتهزء قدامك وواقف ساكت
نجحت بأشعال غضب "الطبيب"مما جعله يردف:
_أنتَ كده بتيجي عليها بزياده ياياسين
ظهرت على وجه "ياسين"تقاسيم مسترخيه على عكس ما كانت تتوقعه "زهره"فأخبره بهدوء:
_هي اللي جت علينا الاول ياعلي وجت عليك قبل ما تيجي عليا
اقترب منه الطبيب بنبره تهكميه سائلاً:
_هو انا اشتكيتلك
مش لازم تشتكي ، شىء انا شايفه بعنيا مش لازم تنطقه بلسانك
تدخل "بربروس"في محاوله منه لتهدئه الوضع قائلاً:
_ياسين لا تأخذ كل الأمور بشكل جدي هكذا يارچل
أجابه بنبره بها من العصبيه ما يكفي :
_حاضر هاخدها بشكل جدتي
انفعل "الطبيب"وظهر هذا في صيحته المنفعله يركل المقعد المجاور له وهو يهتف :
_ أنتَ كل حاجه عندك تريئه وهزار ولا ياياسين لازم انطقه أنتَ اللي بتيجي عليها دي مراتي عارف يعني ايه مراتي يعني كرامتها من كرامتي ومسمحش لحد مهما كان انه يقلل منها انتَ فاهم
لم يهتز "ياسين "اثر حكته الأنفعاليه بل أجابه بنبره لا تقل حده عن نبرته :
_وانا بقولك انها ماتستاهلش انك حتى تقف وتتكلم عشانها وتدافع عنها دي كانت عايزه تسيبك وترميك ورا ضهرها خللي عندك كرامه وثور لنفسك مره واحده في حياتك بدل ما هي ممرمطاك وراها بقالها سنين وانت واقف تتفرج وهي بتلعب بيك وبتحاول توقع ما بينا دلوقت انت مش شايف ، مش شايف هي بتعمل ايه الحيه عمرها ما بلعت سمها لكن بتبخ سمها علينا
تنهدت " بغيظ قائله وقد اشتعلت ثورتها توجه حديثها للطبيب:
_شايف بيقول عليا حيه ازاي ، سايبه يغلط في مراتك
_كفايه بقى ياماما كفايه
كانت هذه صرخه "شمس" صرخه ممتزجه ببكائها مما يحدث فكانت ردت فعل "زهره"ما هي الا ثوره من. الجمر قد اشتعلت بالمنزل :
_أنا عايزه حقي ياعلي بيقول على مراتك حيه وانتَ واقف وببخ سمي ماتبقاش راجل لو مجبتليش حقي دلوقتي وانا مش هقعد على ذمتك بعد كده ولو دقيقه واحده
توترت الاجواء بالمنزل الكل يؤلمه ما يحدث يقف الأشقاء بمواجهه البعض والسبب أنثى تحثه على اخذ حقها منه طالبه "الطبيب" وقد اشتعلت ثورته :
_اعتذرلها ياياسين
وجاءه الرفض بالمقابل :
_تبقى مجنون لو فكرت اني ممكن اعتذرلها ياعلي عارف ليه عشان انا مكذبتش وهفضل اقول انها حيه طول ما انا عايش وهبقى على حق
أثارت جملته الأخيره انفعاله وجاءه ما هو غير متوقع عندما قام "الطبيب" بصفعه على وجهُ من أجلها صفعه دون ذره تفكير واحده في القادم ، صفعه دون تردد ولا تعقل وكأنه بهذه الصفعه يخبره بأن جدار الأخوه بينهما قد هلك
صرخت الخاله بأسمه عند رؤيه الاشقاء يتقاتلون والسبب أنثى
_ولــــــــــدي
رواية انت وحدك الامل الفصل الرابع 4 - بقلم ملك عبد الله
روحني يا سليم!
والله لأنط من العربية رجّعني بيتي دلوقتي!
اهدي يا روح اهدي، هروحك بطّلي جنان، فيه إيه؟! كل ده ليه؟
أنت مش فاهم من إمتى بتفهم أصلاً؟! عايش بس تدي أوامر وخلاص، غير كده دورك فين؟ حتى البيت… البيت ده بكرة مش عايزاه هو كمان، لكنه أرحم' أرحم بكتير من هناك.
وقف العربية بصدمة، كلامها خبطه في مكان موجع جواه، والشك بدأ يزحف لقلبه لأول مرة بجد. حاول يهدّى نفسه قبل ما يتكلم لكن غصب عنه صوته خرج بعصبية:
يعني إيه؟ إيه اللي بيحصل هناك يا روح؟ مخبّية عني إيه؟
أنا تعبانة عايزة أروح.
اتنهد بتعب، باين عليها الإرهاق لدرجة توجع، لكنه برضه كان محتاج يفهم محتاج يعرف.
عايزة تروحي فين؟
بصّت له بأمل متخوف، أمل صغير إنها تجرب شعور الراحة ولو لمرة واحدة، تحس إنها في مكان مش مضطرة تخاف فيه.
لا لبيت أهلك ولا لبيت أهلي.
عايزة أروح مكان محدش فيه ينفع؟
سكت ثواني، وعيونه عليها.
ممكن جدًا.
سافروا لبيت سليم في محافظة تانية، وقلب روح كان بيرفرف من الفرحة؛ يكفيها بس تعيش أسبوع واحد من غير إهانة، ولا تعب، ولا ضرب، فقط طمأنينة.
وجود سليم بدأ فعلاً يكون أمل لو كانت قابلته من الأول يمكن كان حالها اتغيّر، هو بطبعه حنون، لكنها ما قدرتش تمنع نفسها من التفكير إن حنانه لو اتوجّه ليها هي، كان هيكفيها ويدفيها لعمر كامل.
إيه رأيك؟ عجبك البيت؟
ردّت باندهاش صادق:
جدًا جدًا… تحفة الله يبارك، المكان هنا فيه راحة غريبة مليان دفء وحنان يا ريت أفضل فيه طول عمري.
ابتسم وهو يقول بهدوء:
فين المشكلة؟ افضلي هنا طول عمرك، ده بيتك أصلاً.
اتسعت عينيها:
إيـه!!
مصّدمة ليه؟ البيت مكتوب باسمك من أول يوم جوازنا، ولو عايزة تعيشي هنا مفيش أي مشكلة.
ترددت بس القلق ظهر في صوتها:
وهناك أمّك هترضى؟ أكيد لأ.
بصّ لها باستغراب تام وقال:
أمي مالها ترضى ولا لاء؟ بعدين أنتِ مراتي الطبيعي تبقي معايا في المكان اللي أنا موجود فيه، شغلي هنا ولازم أكون متواجد، ولا أنتِ شايفة إيه؟
مبسوطة، أنا مبسوطة… وده كفاية.
قالتها بصدق تام، ما كانش فارق معاها البيت يبقى باسم مين، المهم إنها هتبعد، تبعد عنهم كلهم، عن الأذى اللي كسّرها يوم ورا يوم.
لكنها ما لاحظتش نظرات سليم، النظرات اللي كانت مليانة حب ووله صريح. هو نفسه اعترف بينه وبين نفسه إنها بقت نقطة ضعفه، بقت حبيبته.
من يوم ما شافها وهي بتقع قدّامه وقلبه اتخض عليها، عرف إنه اتعلّق بيها وإنه لو الزمن رجع بيه كان يتمنى تكون زوجته من الأول، قبل أخوه. واثق إنه لو كان شافها وقتها كان وقع في حبها من أول لحظة.
تحسّر… ياريته كان نصيبها من البداية، ياريته كان أول قلب تحبه.
وفجأة سأل نفسه يا ترى كانت بتحب أخوه؟ كانت بتحس معاه بنفس الإحساس اللي هي محركاه جواه دلوقتي؟
استغفر الله وقطع خياله قبل ما يوجّع نفسه بأفكار ملهاش لازمة.
راح سألها بصوت هادئ وهو متابع كل حركة منها وهي بتتجول في البيت:
ها… مش ناوية تقوليلي كان بيحصل إيه في غيابي؟ أو حتى من أول ما اتجوزتي عدنان؟ كنتي عارفة إنه تاجر مخدرات وغسيل أموال؟
جسمها اتصلّب، كأنه بيفتح جروح لسه جديدة. كل ملامح الخوف رجعت لها، الارتعاش الواضح، النفس المتسارع.
مقدرتش تتكلم، مش وقته، ومش قادرة تفتكر.
لكن المرة دي كانت عايزة تحكي، عايزة تقول وتشكي، مش فارق معاها النتائج، خلاص كفاية عليها ذل وسكوت.
ردّت بحسرة، وكأن كل اللي فات بيرجع يتعاد قدامها بشكل جديد:
كنت عارفة!
سكت لحظة، نبرة صوته بين الغضب والصدمة:
وليه وافقتِ؟ إزاي تضيّعي حياتِك مع واحد زيه؟
رفعت عينيها ليه بنظرة موجوعة:
أبويا… أبويا هو كمان كده، تفتكر كان هيكون في إيدي الرفض؟ ولا المـ/وت هو البديل؟
إيـه…؟
أنت قدرت تطلع من كل ده يا سليم، قدرت تبقى نفسك وتستقل وتبعد حتى لو اتجرحت، كنت عارف تهرب.
أنا؟ لاء… أنا بنت، ولو عملت خطوة واحدة غلط كانوا هيقتلـ/وني.
تفتكر ليه كنت بهرب؟ من وأنا طفلة، وأنا فاهمة إن البيت اللي عايشة فيه مش بيت… ده سجن.
فاهمة إن عيلتي بتدمر الناس بـ/دم بارد.
بيسرقوا مستقبل شباب، في منهم اللي انتـ/حر، وفي اللي ضاع عمره… وبيسرقوا قوت ناس غلابة من غير ما يهتز لهم رمش.
وأنا كنت شاهدة على ده كله، شاهدة وصغيرة ومجبورة أسكت.
كنت كل يوم أبص في عيونهم ومش شايفة غير قسوة، ولا مرة شفت حد فيهم يندم، ولا مرة شفت إنسانية.
رفضت ده، قلبي نفسه كان بيرفض. كرهتهم، وكنت عايزة أهرب بأي طريقة.
وحاولت، والله حاولت كتير.
عشر مرات يمكن… يمكن أكتر.
بس كل مرة كانوا يمسكوني، وكل مرة العذاب بيزيد.
كانوا بيعاقبوني على كل محاولة.
عذاب جسـ/دي، وعذاب نفسي أصعب.
كانوا يخوفوني، يكسروني، يخلوني أصدق إن ماليش قيمة، وإن الهروب جريمة، وإن حياتي مش ملكي.
وعشان كده بيكرهوني.
لأنّي الوحيدة اللي ما صدقتش كذبهم.
ما رضيتش أكون شبههم.
ما سكتش.
ومش فارق معاهم أعيش ولا أمـ/وت، لأنهم أصلاً كانوا بيموتوني كل يوم ببطء.
كل يوم كنت بصحى على خـ/وف وأنام على خـ/وف أكبر.
وكل يوم جزء مني كان بيتسحب، يختفي، يتكسر.
حياتي اتدمّرت على إيدهم، وأنا ولا مرة قدرت أختار مصيري.
الصدمة كانت مرسومة بوضوح على ملامح سليم، ذهول كامل من كل كلمة قالتها. هل في حد ممكن يعيش بالشكل ده؟ هو آه أهله كانوا كده، لكنه اختار يبعد، خرج من دايرة السواد دي بإرادته وبسهولة. أما هي كان مكتوب عليها تكمّل حياتها في قهر لمجرد إن مفيش في إيدها حل!
اتحملتي إزاي؟ كملتي إزاي؟
ردّت بصوت مكسور:
كملت وأنا مستنية أمـل... أمـل واحد بس.
ولما جه الأمـل إني أخرج من العيلة دي، لقيت نفسي بخوض نفس الحـ/رب من تاني.
ضيّق سليم عينه بشك، خوف داخلي بيحاول يخبيه. احتمال بسيط—ولو بنسبة ضئيلة—إن أهله ليهم يد في كل اللي حصل. احتمال لو طلع صح، هيهدّ كل حاجة جواه.
قصدِك إيه؟
ابتسمت بس ابتسامة كلها وجع، ابتسامة بتفوق الخوف ألف مرة.
عايز فعلًا تعرف يا سليم بيه؟
أهلك كانوا السبب التاني في عـ/ذابي بعد أهلي.
أخوك، أمك، أخواتك كلهم كانوا قاسين عليّا، قسوة ما يتحملها بشر.
أخـوك… أخوك بالذات كان أبشـع إنسان ممكن تتخيليه.
دمرني نفسيًا، و… قربت خطوتين منه وغرّزت عينها في عينه وهي تكمل بصوت مكسور:
وجسديًا كمان أنا اتهنت بشكل بشـع، كل يوم ضرب، وكل يوم إهانة وذل، كل يوم وجع جديد ولا يوم حسّيت فيه براحة، ولا حتى ثانية.
أخـوك كان مريض… مريض بجد، كان بيطلّع مرضه ونقصه عليّا.
وأنا؟
كنت ساكتة… ساكتة غصب عني.
لو اتكلمت؟ هـ/دبح.
مش منه لا، تؤ تؤ… من أهلي، من أبـويا اللي كان مستعد يدفـ/ني بإيده لو عرف إني فتحت بقي.
يعني كان لازم أتحمل، أبلع لساني وأوجاعي وأعيش كل يوم خايفة أموت.
وابنـي، ابني اللي اتهمتوني إني قتلـته؟
ابني اتقـ/تل بسبب أخوك وأمك!
عارف ليه؟
عشان خرجت، بس خرجت شوية، خرجت أشتري كيس بسكوت.
كنت جعانة، مكنتش بلاقي أكل، كنت بدوّر على أي حاجة تسد نفسي.
ولكن هما؟ هما ما كانوش عايزين يسيبوني أهدى ولا دقيقة.
كانوا بيعذبوني بكل طريقة، المهم إني أتوجع، المهم أشوف الألم قدام عيني.
ولما رجعت، أمك هجمت عليّا ضرب، وكأنها بتفرّغ سنين غضبها في جسمي.
وأخوك، أخوك ضـربني برجله في بطني.
ضربة… ضربة واحدة كانت كفيلة إنها تسقطني.
وفي الآخر؟
اتهمونى، اتهموني أنا إني قتـ/لت ابني.
ابني الوحيد اللي كان لسه فيه أمل، اللي كنت مستنياه بقلبي كله، كنت هربيه صح، كنت هبعده عن كل ده، كنت هديله حياة ما دوقتهاش.
لكن ملحقتش.
ملحقتش أفرح بيه، ولا حتى أشمه.
أخدوّه مني، زي ما أخدوا كل حاجة.
وأنـتَ...
رواية انت وحدك الامل الفصل الخامس 5 - بقلم ملك عبد الله
أنت… صحيح ما مديتش إيدك عليا زيهم، بس نفسيًا كسرتني.
تاني يوم جوازنا مشيت.
مشيت وسايبني لدُوّامة لسه بحاول أستوعبها، وسايبني لوحدي في وش أهلك وأهلي.
أمك… أمك كانت بتهينّي كل يوم، كل ثانية، كل لحظة.
كنت بقع قدامها من التعب وهي تكمل قسوتها عادي، كإن ولا حاجة حصلت.
ولما حاولت أهرب؟
اتمسكت، نزلت، بوّختني وجرّمتني.
سألت نفسك ليه هربت؟
جربت مرة تيجي تسمعني؟
ولا أنت برضه بدأت تعنفني بكلمتين زيهم، من غير ما تفهم ولا حتى تحاول تفهم.
وبعدها… عملت إيه يا سليم؟
سيبتني تاني.
سيبتني أواجه لوحدي.
خلّيتني أعيش نفس الرواية كل يوم… كل يوم!
هو واقف قدامها، مش قادر يلومها، ومش قادر يتحمل يسمع أكتر.
حاسس إنه اتخنق من كتر الوجع اللي خرج من كلامها، وهي لسه بتطلع جرح ورا التاني.
إزاي استحملت؟
إزاي فضلت صامدة؟
وإزاي شافته في آخر الطريق زيهم؟
لأ، أسوأ.
خانها في اللحظة اللي كانت محتاجة فيها تحس إنها متشالة على كتفه، مش متروكة.
جرحها بكلمة، بغياب، بخذلان، وبيرجع النهارده يسأل… بأي حق؟
قرّب منها، العجز ظاهر في ملامحه مهما حاول يخبيه.
الحزن مالي صوته ونظراته، وبيحارب جواه ألف مشاعر.
ليه؟ ليه مقولتيليش من الأول؟ ليه مخبيّة عني يا روح؟
كنت هجبلك حقّك حتى لو كنتِ لسه مرات أخويا.
تخيّلي وأنتِ مراتي، ملكي.
إزاي مجتيش؟
إزاي مقولتيليش؟
كنتِ خايفة مني؟
خايفة عليك تفرّق يا سليم بيه!
أنت عارف لو كنت اتكلمت كان إيـه هيحصلك… وإيـه هيحصلك.
نا هنمـ/وت، زي ما أخـ/وك اتقتـ/ل لمجرد إنه كان عايز يتجوز عليّا.
إيــه…؟!!
صدمة سليم اتضاعفت، كأن الكلمات بتقع عليه صاعقة.
حقايق كانت مدفونة، تقيلة، ومميتة بدأت تطلع واحدة ورا التانية، وهو مش قادر يستوعب.
أخويا اتقتـ/ل بسبب أهلك؟! أنتِ بتقولي إيه يا روح…؟
ولأول مرة من سنين، بدأت تطلع الحقيقة من قلبها.
حقايق موجعة كانت شايلها في صمت، عايشة بخـ/وف ورعـ/ب.
لكن النهارده قررت تحكي، مهما كانت النهاية.
أخـوك اتقتـ/ل مش عشان اتقبض عليه ولا عشان الحكومة ضربته وهو بيهرب.
ده الظاهر بس.
الحقيقية أبويـا هو اللي عمله كمين، سلّمه للحكومة بنفسه.
تنفست بعمق، كأنها بترجع تعيش المشهد تاني.
راح له وقاله إنه هيساعده، وهيطلّعه من كل اللي كان متورّط فيه.
أخـوك صدّقه لأنه كان آخر أمـل.
قاله يهرب لمكان مُعيّن، وقاله إن عربية هتكون مستنياه.
أخوك راح والعربية جات فعلاً.
بس اللي كان فيها ظابط… ظابط تابع لأبويا.
وهو اللي أطلق عليه الرصـاصـ/ة في راسه.
القضية اتقفلت على إنها شرطة… وهي كانت شرطة فعلاً، بس شرطة تابعة لأبويا.
سكتت لحظة، بعينين فيها وجع عمره سنين.
وعارف ليه أبويا عمل كده؟
عشان أخوك كان ناوي يتجوز عليّا… يخلف من غيري.
وأبويا مش ممكن يسمح إن أملاك اخـوك—اللي كلها د.م ناس—تروح لحد مش من ولادي.
فعمل اللي عمله عشان يحافظ على اللي شايفه مـلكه مستقبلاً.
رجّع سليم راسه لورا، بيحاول يستوعب.
يحاول يفهم بس.
طلع عايش في غابة، غابة حقيقية مش مبالغة.
أخـوه اتقتـ/ل، ومـراته كانت بتتعـ/ذّب على إيد أمه وأهله، وهو؟
هو كان بعيد… بعيد عن كل ده.
إزاي؟
إزاي ساب كل حاجة ومشي؟
ولو كان موجود… هل كان كله هيتغيّر؟
هل كان أخـوه هيعيش؟
هل كانت هي هتنجو من العـ/ذاب؟
مجرد التفكير هدّه، لكن غصب عنه حمد ربنا إنها دلوقتي بين إيده… معاه.
بس السؤال اللي قتله من جواه.
إزاي يشيل عنها الوجع؟
إزاي يمسح آثار السنين اللي اتعذّبت فيها؟
إزاي ترجع تتطمن له من جديد؟
التفكير كان مدمّر، لكن أول خطوة كانت واضحة.
لازم يتخلص منهم.
لازم يقضي على كل اللي أذوها، واللي قتلوا أخـوه—حتى لو أخوه كان غلطان، ليه حق… وهي ليها ألف حـق.
لازم تتطمن، لازم تحـس بالأمـان اللي اتسلب منها.
بالراحة، بالحنية… بس هل ممكن تعيش معاه بعد كل اللي حصل؟
هل هترضى؟
هل هتحـبه؟
هو بيتمنى، ألف مرة بيتمنى…
لكن وجعها واقف قدام حلمه، صلب، زَي جدار.
وجعها كفيل يخليها تبعد… عن الدنيا كلها، وعنّه قبل أي حد.
"أَعطِني يدَكَ لأمسحَ بها حنايا قلبي،
فأنتَ الهوى يا حبيبي،
وأنتَ عينٌ إذا هَوِيَتْ… عَشِقَت."
شهرين عدّوا عليها بشكل مُسالم.
الأحزان قلّت، الوجع خف، والراحة والحنية بقوا زيادة عن الحد.
الأمان والطمأنينة بقوا محور حياتها، وهي شايفة قدامها راجل بيعمل كل حاجة عشان يرجّع ليها ثقتها… عشان يخليها تتطمن.
مجهوداته لا يمكن تنكرها ولا تقدرها كفاية.
شافِت معاه الأمـان والحـب—الحب اللي من يوم ما عرفته ما عرفتش شكله ولا طعمه.
أمان اتسلب منها في عز احتياجها.
طمأنينة اتمحت من حياتها في وقت كان الخوف بينهشها.
ستين يوم… ستين شمس وستين ليل عاشِتهم في جنة كانت مفقداها.
وأول مرة في حياتها تحس بالراحة الحقيقية.
لا إهـانة، لا خـوف، لا ذل.
عاشت فيهم طفولة كانت محرومة منها.
كانت بتتمنى تكون طفلة ليوم واحد بس… يوم تعيش فيه ببراءة طفلة.
لكن في الشهرين دول الأمنية اتحققت.
وعنيها كانت شايفة إنها هتكمل طفولتها سنين… معاه هو.
معاه هو وبس.
جـاهزة؟
رفعت عينيها له… عيون بتلمع، مش من دموع ولا خوف، لكن من حب وامتنان وفرحة مش لاقية كلام يشرحها.
ملامحها لوحدها كانت بتتكلم.
جاهزة يا سليم… وإنت جاهز؟
ضحك بخفة وغَمَز لها.
بتشكي في قدرات جوزك ولا إيه؟ عيب.
وبعدين… الحلوة معايا يبقى أكيد جاهز وسلاحي متعمر، متخافيش.
ضحكت، ضحكة خفيفة دافية.
في الأول كانت دايمًا بتصده، كانت فاكرة إنه بيشفق عليها.
لكن مع الوقت اكتشفت إنه بيحبها، ومش هتكدب لو قالت إنه متيّم بيها.
اخدت نفس طويل، بس الخوف اللي جواها بدأ يتسرب من جديد، ورجع صوتها مهزوز.
بس… أنا خايفة يا سليم.
قرب منها، ومسَك كف إيدها بحنية تطمن.
ليـه يا قلب سليم؟
إنتِ بس هتشهدي بكلامك.
الظالم لازم ياخد عقوبته… أياً كان مين.
أنا معاكِ. متخافيش.
ومتقلقيش اتفقنا؟
بصّت له بنظرة كلها أمـل…
أمل متجدد، ويقين ثابت.
دعَت ربنا في سرّها إنه يبارك في يومهم ويعديه عليهم بعفو وعافية.
هي مش عارفة إذا اللي بتعمله صح ولا غلط.
لكن لازم تحقّق العدالة.
لازم تواجه الحقيقة.
لازم تخلّص نفسها من ذنب إنها كانت بتتستر على مجرم حتى لو كان أبـوها.
علشان تنهي الخوف… تقضي عليه.
علشان ترتاح—راحة تستمر باقي عمرها.
قاعة المحكمة كبيرة، هادئة بشكل يخوّف…
أول مرة تتعرض للموقف ده، كلمة "خايفة" قليلة جدًا لوصف شعورها.
هي دلوقتي هتشهد على أبـوها… أبوها اللي كان أول سبب في عـ/ذابها، دفنـ/ها وهي لسه حية.
خطواتها هي و سليم وهما داخلين بتدوّي في الصمت.
هي واقفة قدام باب القاعة، نفسها مضطرب، وإيدها ماسكة إيد سليم كأنها تستمد منه قوة آخرها.
نادي الحاجب بصوت رسمي.
القضية رقم ٢١٤…
المتهم: "سالم غانم سالم أحمد"
الشاهدة: "روح سالم غانم سالم."
أول ما سمعت الاسمين، قلبها وقع.
دلوقتي هي هتقف قدام أبوها… عيونهم هتتقابل، لكن المرة دي مختلفة.
مش هي الضحية، مش هتتهان، مش هتتظلم، ومش هتنجرح.
هي هتقول شهادة حق.
شهقات كل اللي موجودين كانت كفيلة إنها تتراجع.
أول ما سمعوا إن البنت هتشهد على أبـوها، انذهلوا… لكن هما عارفين هي كانت عايشة إزاي معاه.
الكل شايف إنه الضحية وهي الظالمة، لكن الحقيقة إنها هتفضل طول عمرها الضحية.
سليم قرب منها وهمس لها بحنية.
أنا هنا...متخافيش، وكل كلمة هتقوليها هي الحق.
مشيت بخطوات بطيئة لحد منصة الشهود.
حست كل العيون عليها، كل الوجوه، كل النظرات، وكل الذكريات اللي كانت بتحاول تهرب منها… رجعت دلوقتي.
القاضي رفع عينه لها، بنبرة هادئة لكن قوية.
اسمك الكامل.
بلعت ريقها وحاولت تثبّت صوتها.
"روح سالم غانم سالم."
القاضي.
حضرتك مدركة إن شهادتك دي هتتسجل رسمي، وإن أي معلومة غير صحيحة هتعرّضك للمساءلة القانونية؟
هزّت راسها وهي بتحس إيدها بتتعرّق.
أيوه… مدركة.
وقف الحاجب جنبها وقال.
قولي:" أُقسم بالله العظيم أن أقول الحق، كل الحق، ولا أقول غير الحق."
اتهزّت، لكن نظرات سليم كانت كفيلة تطمّنها وتشجعها.
قالت بصوت واضح.
أُقسم بالله العظيم أن أقول الحق، كل الحق، ولا أقول غير الحق.
بعدها القاضي سمح لها إنها تبدأ الكلام.
تفضلي… احكي للمحكمة إيه اللي حصل؟
تنفست نفس طويل، مؤلم.
عنيها بتهرب للحظة ناحية سليم، تستمد منه القوة وهو بيومئ لها إنها تتكلم.
رجعت تبص للقاضي… وتحس وكأن سنين من القهر واقفة وراها.
**_ مش عارفة هل أنا مش خايفة وأنا بتكلم دلوقتي ولا بتظاهر بالشجاعة.
مش عشان واقفة في مكان ليه رهبة زي ده ولا عشان بشهد على الراجل ده اللي هو أبـويا.
خـايفة عشان أنا هتكلم عن معاناة عشتها عشرين سنة.
عشرين سنة بعيش في سجن مليان ذل وإهـانة ووجـع وضـرب.
عشرين سنة كنت محرومة فيها من يعني إيه طفولة وحريّة.
مفتقدة كل مشاعر الحب والأمان.
عشرين سنة عشتها وكأني عندي أربعين ضعف عمري.
كبرت… والخوف كبر معايا.
كنت عايشة في خوف، في رعـ/ب.
كنت بسمع تهديـ/دات، وكنت شايفة بعيني حاجات غلط حاجات مؤذية.
حاولت أهرب مرة اتنين وتلاتة وعشرة… لكن كنت بتمسك، وبعدها بمـ/وت من العـ/ذاب اللي كنت بشوفه.
أبشع أنواع العـ/ذاب الجسدي والنفسي.
اتعـ/ذبت وكنت بتمنى المـ/وت ألف مرة وأنا بتألم.
لما حسّ إن أنا مش هبقى زيهم قرر يجوزني لشخص شبهه، تاجر مخدرات، عشان يتحكم فيّا ويذلّني دايمًا.
ماكنش عندي أي اختيار أو حرية للرفض.
لو رفضت… كنت هتـ/ذبح، وده مش جديد على عيني للأسف.
عمتي "فاطمة غانم سالم أحمد"، اندبـ/حت قصاد عيني وعيون العيلة كلها، لأنها حبّت شخص وقررت تهرب معاه بعيد عن قرف وكذبة عيلتها… لكن فشلت.
اندبـ/حت على إيد الراجل ده" سالم غانم سالم أحمد"، بكل د.م بارد، ومفيش حد من اللي موجودين قدر يتكلم أو يهتز له جفن.
أنا كنت عايشة في مذبـ/حة… اللي بيتكلم فيها بحق، بيختار طريقة مـ/وته بأبشع الطرق.
مش عارفة هل أنا لسه خايفة عشان افتكرت كل ده… ولا خايفة إني أول ما أطلع منها هتقتـ/ل زي ما تم تهديـ/دي، من أخـويا "عمر سالم غانم سالم"، وعمي" أحمد غانم سالم أحمد"، و جوز أختي "عمار أحمد غانم سالم" ابن عمي.
إني لو فتحت أي كلمة… هتـ/ذبح زي عمتي فاطمة.
كنت شايفة إن شهادتي هتضيع حياتي… لكن السكوت ضيع قلبي قبل حياتي.
ده كل اللي عندي.**
صمت تقيل في القاعة…
القاضي يبص لروح لمدة ثواني، ملامحه ما بين الصدمة والجدية.
ثم قال بصوت ثابت، لكنه مش قاسي.
شهادتك سُجّلت كاملة في المحضر يا مدام روح.
المحكمة تقدّر شجاعتك في الإدلاء بما لديك… رغم الظروف اللي ذكرتيها.
رفع عينه على هيئة الدفاع والنيابة.
هيئة المحكمة ستتأكد من كل ما ورد في الشهادة، وسيتم استدعاء الشهود الآخرين، ومراجعة التقارير والتحقيقات.
بص لروح تاني بنظرة فيها احترام.
تقدري تنزلي يا مدام… ودورك في الشهادة انتهى حالياً.
وحرص المحكمة على سلامتك… أمر مضمون.
ثم يضرب بالمطرقة.
ترفع الجلسة للاستراحة… خمس عشرة دقيقة.
قاعة المحكمة صامتة بالكامل…
الكل واقف، منتظر القرار النهائي.
روح قاعدة على مقعدها، إيدها ماسكة إيد سليم عشان تستمد منه قوة.
القاضي رفع عينه، صوته ثقيل وثابت.
بعد استعراض الأدلة، وسماع شهادة الشاهدة "روح سالم غانم سالم" ومراجعة التحقيقات، وجدت المحكمة الآتي:
المتهم الأول، سالم غانم سالم أحمد، مذنب في:
القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد،
التعذيب الجسدي والنفسي المستمر،
التزويج بالإكراه،
التهديد بالقتل للسيطرة على ابنته.
القاضي أومأ برأسه وأكمل بحزم.
وعليه، وبناءً على قانون العقوبات، المحكمة تحكم على المتهم الأول بالإعـ/دام شنـ/قًا.
صدمة، صراخ، همسات… مكنش مش قادر يحرك ساكن.
روح دموعها ملت عينها، بس قلبها انفجر داخليًا بالارتياح.
سليم قبض على إيدها وضمها بخفة.
القاضي رفع صوته مرة ثانية.
المتهمون الآخرون عمر سالم غانم سالم، أحمد غانم سالم أحمد، وعمار أحمد غانم سالم… مذنبون في تهديد شاهد وإعاقة سير العدالة، ومشاركتهم في أعمال عنف أسري ممنهجة.
وبناءً عليه، تحكم المحكمة عليهم بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر سنة.
همس أحد المحامين.
الحماية للشاهدة خلال وبعد تنفيذ الأحكام.
القاضي ختم.
ترفع الجلسة… المحكمة تضمن سلامة الشاهدة، ويُبلغ التنفيذ فورًا.
المطرقة تُضرب.
صمت رهيب يعم القاعة.
روح نظرت لسليم، دموعها أخيرًا انسكبت… دموع الحرية والعدالة.
سليم حضنها، والابتسامة أخيرًا رجعت على وجوههم بعد كل سنوات الرعب.
همس لها بحنية.
مبارك عليكِ… مبارك يا كل عمري.
أخذها بعيدًا عن كل العيون اللي كانت عليهم.
معظمها كان مليان حقد وكراهية.
شاف أمه واقفة، والغِل ماليها وهي شايفة ابنها بيعمل المستحيل عشانها.
قرب منها بجمود وثبات وقال.
حق ابنِك الظالم رجع. ادعي ربنا يتوب عليه رغم إني أشك.
وادعي لنفسِك ربنا يتوب عليكِ قبل فوات الأوان، عشان زي ما أنتِ شايفة.
مصير كل ظالم نار جهنم… سواء في الدنيا أو الآخرة.
وادعي اللي ظلمتيهم يسامحوكي.
عن نفسي أنا مش مسامح في حق مراتي.
واتمنى دي تكون آخر صِلَة تجمعنا.
بعد فترة من الوقت، كانوا قاعدين في مكان خالي من البشر، قدّام البحر، وقدّامهم مكان مجهز مليان ورد وشموع…
جو رومانسي مش معتاداه، لكنه كان خفيف عليها.
مرفرف قلبها، وإحساسها معاه كان فريد ومميّز.
قال بابتسامة دافية.
إيه رأيك؟ اتجهز بكل حب لعيون الحلوة بتاعتي.
ردت وهي تضحك.
شكلك واقع.
غمزلها وقال.
واقع من زمان والحلوة عارفة بس بتتدلع.
بس مش مهم… ادلّعي على جوزِك.
ابتسمت باتساع، ورفعت إيدها على خدها.
طب الحلوة فعلاً حقها تتدلّع… معاها راجل يا بختها بيه.
فيه كل اللي كانت بتحلم بيه.
أب، أخ، رفيق، زوج… وحبيب.
رفع حاجبه بدهشة خفيفة.
إيــه؟!! عيدِي تاني بعد زوج إيه؟
عيونها لمعت، ودقات قلبها زادت، وابتسامة على وجهها خلّتها تقول بحب.
حبيب… وأغلى حبيب.
سليم أنا كنت مفتقدة كل أنواع الشعور.
الحب بالنسبة ليّ ولا مرة دق قلبي لأي شخص.
إنتَ أول واحد أحبه قلبي... يتشدّ له، أحب كلامي معاه.
أحب إنه يسمعني.
إنتَ الأمان اللي افتقدته من أول صرخة في طفولتي.
أول خوف… أول ضربة… أول إحساس بالعجز.
إنتَ الأول… في كل حاجة.
قرب منها، مسك كفّ إيدها بحنية.
وبحُب واصل لأعمق نقطة في قلبه وقال.
والأخير في كل حاجة يا حلوة… بحبك.
وهنا كانت لأول مرة يتم تجسيد كلمات كانت تسمعها وتتمنى للحظة أن تتحق عكسها.
أن يزورها الزمن مرةً ويعطها الراحة والأمان.
كان ياما كان، كان ياما كان.
كان ياما كان الحب مالى بيتنا.
ومدفينا الحنان.
زارنا الزمان مرةً وأعاد لنا فرحتنا.
و الرّاحة و الأمان.
حبيبي كان هنا، مالى الدنيا عليّا.. بالحب و الهنا.
حبيبي يا أنا، يا أغلى من عينيّا..
واليوم، وهي تنظر في عيون أمنتها،
تعلمها جيدًا،
تعلم مدى الوصال والحب والصبابة.
تعلم بأن عمرها معه هو العشق، كظلٍ أصبح معها.
أنتَ وحـدك الأمـل.
تمـت.