تحميل رواية «انه القدر» PDF
بقلم منة عصام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
دقت السادسة صباحًا. كانت المرة الأولى التي تلتقي فيها أعيننا. كنت أقف في شرفة حجرتي أحتسي كوبًا من القهوة، أرتدي ملابسي الرسمية. خرج حينها من باب منزله. كنت أعبث بهاتفي، فلاحظته حينها. كان ينظر إليّ وعلامات الاستفهام تتجلى على وجهه. كنت لا أزال أحتسي قهوتي، إذا به يخرج دفترًا صغيرًا من حقيبة كتفه ليخط بعض الكلمات التي لم أعرفها. وما زالت علامات الاستفهام واضحة على معالمه. حتى دق هاتفي. كانت حسناء، صديقة الطفولة والمراهقة. أو دعوني أختصر، هي صديقتي الوحيدة. "يا صباح الورد على ست الحسن. طبعًا مجهز...
رواية انه القدر الفصل الأول 1 - بقلم منة عصام
دقت السادسة صباحًا. كانت المرة الأولى التي تلتقي فيها أعيننا. كنت أقف في شرفة حجرتي أحتسي كوبًا من القهوة، أرتدي ملابسي الرسمية. خرج حينها من باب منزله. كنت أعبث بهاتفي، فلاحظته حينها. كان ينظر إليّ وعلامات الاستفهام تتجلى على وجهه.
كنت لا أزال أحتسي قهوتي، إذا به يخرج دفترًا صغيرًا من حقيبة كتفه ليخط بعض الكلمات التي لم أعرفها. وما زالت علامات الاستفهام واضحة على معالمه. حتى دق هاتفي.
كانت حسناء، صديقة الطفولة والمراهقة. أو دعوني أختصر، هي صديقتي الوحيدة.
"يا صباح الورد على ست الحسن. طبعًا مجهزة من ساعة وبشرب قهوتي كمان. دي فرصة عمري يا حسناء. وبعدين أنتي عارفة أنا من صغري وأنا بحب الالتزام. ودي فرصة أثبت فيها كفائتي. أكيد مش هنزل أول يوم شغل متأخر. عشر دقايق وهكون قدامك. سلام يا لوز."
لم أكن أنتبه أنه كان يسلط نظره وسمعه معي، ولا يزال يدون في دفتره ما أجهله. ولكن هذه المرة لم أرَ علامات استفهامه، وكأنه قد وجد ضالته. ولأنني لا ألقي بالًا لما يفعله الآخرون، قررت أن أذهب دون أن أهتم له.
أغلقت النافذة وارتديت حذائي وخطوت خارج منزلي. إذا به يقف وعلى وجهه ابتسامة ساحرة. هنا انهار ثباتي. لم أعد قادرة على المقاومة. وبدأت أتساءل: من ذاك الوسيم؟ ولما ينتظر إلى الآن مع تلك البسمة؟
أكملت طريقي إلى وجهتي المقصودة وعلامات الاستفهام بداخلي لا تتوقف عن طرح نفسها. وما جعلني أضطرب هو سيره خلفي. أهو يراقبني؟ أم ماذا؟ أتذكر أنه جاري منذ أن جئت إلى هذا الحي. لم نلقِ على بعضنا الصباح يومًا حتى. فما الغريب اليوم لكل تلك النظرات وسيره خلفي؟
بدأت في العدو تقريبًا. أكره كثيرًا الجنس الخشن. دائمًا ما أتحاشى التعامل معهم، أو التواجد في مكان مزدحم بهم. فكيف اليوم بأحدهم يسير من خلفي؟ هل يا ترى سيختطفني؟ أو ربما يرغب فقط في إلقاء التحية وهي طريقته الغريبة؟ أو ربما هو القدر يا زمرد؟ اختار لكم نفس التوقيت ونفس الوجهة وكل ذاك محض قدري وأنا أتوهم.
وصلت إلى حسناء، كانت تقف بابتسامتها المعتادة التي طالما أنستني كل همومي. هرولت إليها ومن ثم احتضنتها. ولم أرغب في إخبارها شيئًا عن خوفي. فقد أقنعت نفسي أن الأمر قدري وما من مشكلة. نحن نقف عند طريق عام ننتظر مجيء سيارة معينة تنقلنا إلى وجهتنا. وعساه بنفس الحال. فما الداعي للخوف؟
بدأت حسناء في الثناء على ملابسي وتناسق الألوان وكم أن اللون السماوي يليق بي كثيرًا. تبادلنا الأحاديث حتى وصلت تلك السيارة التي تحمل ثلاث أرقام تابعة للنقل العام. وبالطبع أسرعت أنا وصديقتي إليها. فالسائقون في بلدنا الأم لا يعرفون الانتظار إلا إذا كنت متأخرًا عن موعد هام. أما غير ذلك فهم سائقي طائرات ومن الدرجة الأولى.
بالطبع لم نجد مكانًا لنجلس وازدحم المكان من حولنا. وليتني أمتلك المتسع لأخبركم عن معاناتي مع المواصلات، ولكن دعوني الآن أكمل لكم ما حدث. تنفست الصعداء حين لم أجده في وسط الزحام. وابتسمت كما البلهاء وأنا أتذكر استفهاماتي حياله. وكم كنت محقة. الأمر قدري ليس إلا.
بعد مرور القليل من الوقت ولا تزال السيارة ممتلئة، ولكن ليس كما كانت. إذا به يقف أمامي يلوح بيداه لي. دبّ الخوف بداخلي حتى ظننت أن ملامحي تنطق بالقلق. لم أنتبه إلا حين لكمتني حسناء بذراعي كي أنتبه. فقد كان يلوح بيداه لأن كرسي السيارة الذي يقف أمامه فارغ. جذبتني حسناء إلى المقعد، وأنا في عالم موازٍ. كيف وأين ومتى؟ لقد دققت النظر ولم أره وسط الزحام. فكيف إذًا؟ وما الذي أتى به؟
رواية انه القدر الفصل الثاني 2 - بقلم منة عصام
مر وقت يسير بعد جلوسنا وأنا لازلت في دوامة التسائل.
نطقت حسناء للسائق:
"علىٰ جمب لو سمحت."
وأكملت:
"يلا يازمُرد وصلنا."
تعالقت أنظاري به وأنا أنتظر ماذا سيفعل.
إذا به يتراجع للخلف ليفسح لنا المجال للتقدم بالنزول.
هنا تنفست الصعداء وحدثت نفسي قائلة: "ألم أخبركِ يازمُرد أنه محض قدري ليس إلا."
أكملنا الطريق إلى بهو الشركة وتحديدًا عند الاستقبال.
أخبرتنا السكرتارية أن هناك بعض التغيرات التي طرأت منذ قليل.
حدث تغير في الأدوار، فقد قُبلت حسناء في الحسابات، وأنا سأصبح سكرتيرة نائب المدير لأنني أجيد التحدث بأكثر من لغة، لذلك تم التبديل.
وقفت منفعلة، لم أتوقع ما حدث فأنا لا أقبل أن يملي علي أحد الأوامر.
بدأت حسناء في امتصاص غضبي قائلة:
"اهدي يازمُرد، أنتي قد أي حاجة. ثم دي فرصة عشان تثبتي أنكِ تقدري تعملي أي حاجة حتى لو مش طبعك. وأنا واثقة أنكِ هتنجحي في مكانك."
ما قدرتش أنكر أن كلام حسن أعطاني شيء من التحدي والحماس، لكن كنت متوترة شوية.
افترقنا أنا وحسن، كل منا إلى مكانه.
ذهبت بصحبة داليا، موظفة الاستقبال، لمكتب نائب المدير أو بالأحرى مديري المباشر.
طرقت داليا الباب ومن ثم دلفنا للداخل.
لتنطق داليا:
"أستاذ مدثر، السكرتيرة الجديدة."
كان شاب طويل القامة عريض قليلًا، يبدو من وقفته أنه شاب رياضي.
كان يقف أمام النافذة مستدرًا لنا بظهره.
بدا من صوته أنه صاحب شخصية جادة للغاية وعملية جدًا، وهذا ما جعلني أطمئن.
أكملت داليا:
"تأمر بحاجة تاني يا أستاذ مدثر؟"
رد:
"لا ياداليا، روحي أنتي على شغلك."
وأكمل حديثه بعد خروجها وهو لا يزال ينظر للنافذة:
"قالولي إنكِ وصلتي من نص ساعة، أنا بحب الالتزام ودي بداية كويسة."
قلت:
"بحترم الانضباط، وزي ما حضرتك هتكون منضبط في أوامرك، هكون أنا منضبطة في التنفيذ."
استدار وهو يتحدث قائلاً:
"بحب الثقة في النفس جدًا، وثقتك في أسلوبك عجبتني يا آنسة زمُرد."
بصيت بدهشة:
"أي دا، هو أنت؟!"
رد:
"أزيكم يا آنسة زمُرد."
سألته:
"أنت بتعمل إيه هنا؟ أنت بتراقبني؟"
رنت ضحكاته في المكان وهو يقول:
"براقبك إيه بس، أنا مدثر مديرك يا أستاذة."
ارتبكت من ردة فعلي ونطقت قائلة:
"أسفة جدًا، بس اتوترت."
رد بجدية:
"حصل خير. مكتبك جنب مكتبي. بحب التنظيم جدًا وبحترم الالتزام، فيا ريت ما تخيبيش ظني. ودلوقتي اتفضلي على مكتبك، ولما أحتاجك هبعتلك."
رديت بهدوء:
"تمام، بعد إذنك."
وانصرفت وأنا في دوامة من الأسئلة مش لاقية ليها إجابة.
رواية انه القدر الفصل الثالث 3 - بقلم منة عصام
رواية انه القدر الفصل الرابع 4 - بقلم منة عصام
كنت شاردة للغاية في تساؤلاتي، فلم أنتبه إلا حين صفق مدثر بيده أمام وجهي وتحدث غاضبًا:
"أعتقد إن حضرتك بتفكري في حالتك بعد كام يوم من وجودك في الشركة، طبعًا مرفودة من الشركة بسبب عدم تركيزك وقاعدة في أوضتك بتبصي من الشباك وبتشربي حاجة معرفهاش في مجك اللي مابتغيرهوش وبتكلمي حسناء في الفون تصيحي عن فشلك اللي حصل، وكل ده لأني بكلم الأستاذة بقالي عشر دقايق وأنا واقف قدامها وهي في عالم تاني."
لم أنتبه لتوبيخه الزائد ولا لحدته معي، ولكن ما سلط عقلي عليه الضوء هو حديثه عني، كيف عرف كل هذا؟ فنعم أقف في شباكي في الثانية بعد منتصف الليل أشرب كوب من الشاي، أتحدث مع حسناء وأصيح على ما أشعر به، أو أتكلم معها مغازلة في السماء، ولكن كيف علم هذا؟ فسألته:
"هو حضرتك عرفت كل ده إزاي؟"
"نسيب بقى الأصل ونمسك في اللاشيء، حضرتك لسه ما خلصتيش شغلك وأنا محتاجه ضروري وبجد ده استهتار يا آنسة مش طريقة شغل وخصوصًا إن ده يومك الأول."
لم أتمالك أعصابي حينها وأجبت منفعلة:
"أستاذ مدثر، حضرتك مش من حقك أبدًا تنفعل عليا، أو حتى تعنفني بالشكل ده ما دام مش مقصرة، برغم إنه مش مبرر لانفعالك، بس لو فرضًا تجاوزت عن أسلوبك ده، فده في حالة تقصيري، وحضرتك الثلاثون دقيقة اللي حضرتك اتكلمت عنهم لسه ما خلصوش، بمعنى إن قبل الميعاد اللي حضرتك حددته، مالكش تعاملني كده، ولو على الشغل وصياحي، فشرف المحاولة يكفيني وعادي جدًا ترفدني أو حتى أستقيل أنا، ودلوقتي بعد إذنك أنا في مكتبي هخلص شغلي لحد ما باقي الوقت يخلص وبعديها نشوف قصرت ولا."
تركت المكتب، والمرة دي أنا ماسبتش الفرصة ليه عشان يرد، لكن سيبته وأنا بلوم نفسي على أسلوبي وقلة ذوقي وقررت أني هصلح الحصل، لكن بعد ما أخلص شغلي. بالفعل ترجمت الورق بسرعة، وبعد ربع ساعة طرقت باب مكتبه وسمعت صوته بيسمح لي بالدخول.
"أستاذ مدثر، أنا خلصت الورق."
تحدث وهو ينظر للأوراق أمامه، ويتصنع الانشغال:
"سيبيه واتفضلي على مكتبك."
تركته واستدرت لأتركه، ولكن توقفت فجأة ونظرت له مجددًا، ولكن دون حديث. حين طال صمتي تحدث وهو لا يزال ينظر للأوراق:
"في حاجة؟"
"أنا آسفة." نطقت بها دون مقدمات، ولا أدري كيف فعلت، ولكني قلتها.
ترك ما بيده، ومن ثم نظر لي قائلًا:
"زمرد بتعتذر معقول."
حسيت بسخريته، فتحدثت:
"واضح إني غلطت، بعد إذنك." هممت لأخرج، ولكنه قطع الطريق بوقفته أمامي.
"أنا مش بتريق يا زمرد، أنا عارف إنك مش بتعتذري."
"دي حقيقة، بس ما دام غلطت يبقى لازم الاعتذار، عشان كده اعتذرت، ودلوقتي بعد إذنك."
انتهى يومي الأول، ومر بعده شهر كامل، استيقظ باكرًا، أحتسي قهوتي حتى أراه يقف أمام منزلي ينتظرني، ليسير خلفي ويركب نفس السيارة التي أركبها، يتكرر هذا ذهابًا وإيابًا دون أن نتحدث، وظلت المعاملة رسمية بيننا إلى ذاك اليوم الفاصل.
رواية انه القدر الفصل الخامس 5 - بقلم منة عصام
بعد مرور شهر كامل ونحن على نفس الحال.
استيقظت باكرًا، احتسيت قهوتي أمام النافذة لأراه يقف ينظر لي بهيام، ويظل على حاله حتى يحين وقت نزولي. فيسير خلفي ويركب معي نفس السيارة دون كلام.
وحين نصل الشركة، يتعامل معي بأسلوبه المستفز. أما عني، أقف كل يوم في شرفتي، احتسي الشاي وأترقب متى يخرج لكي أفهم كيف يعرف عني كل ما يعرف، ولكن دون فائدة. لم أره حتى اليوم.
كان بداية الشهر وأول يوم في الأسبوع. كنت لا أنام إلا ساعات قليلة من الليل، حتى أنني سهرت الليل كله أمس. رفضت اليوم الاستيقاظ، حتى أنني أسكت منبهي. ولكني لم أستطع إسكات حسن، فظلت ترن حتى استيقظت.
"أيوه يا حسن."
"لأ مش قادرة أقوم، لسه نايمة من ساعة."
"خلاص هقوم، روحي أنتي عشان ما تتأخريش وأنا هاجي وراكي. باي."
لبست بسرعة جدًا، وبالطبع كنت متأخرة. توقعت أشوفه زي ما اتعودت. وقفت أدور قدام البيت عليه وأنا بكلم نفسي بصوت مسموع: "هو أنا اتأخرت أوي كدا ولا هو مستناني؟ يعني نفسه قصير."
"لأ هو نفسه طويل. ثم إنتي مش خايفة أن مديرك يخصملك على التأخير؟ أنا أسمع أنه شديد وصعب أوي."
جاء صوته من خلفي.
"لأنطق بحذر قبل أن أستدير: مدثر!!!"
استدرت له وأنا أرسم السيناريو التالي: "إنت إزاي تكلمني كدا أصلاً؟ علاقتي بحضرتك داخل حدود المكتب بس."
لكن الواقع كان مختلفًا.
"يخصملي إيه؟ مش لو وصل قبلي، وبعدين دا مستفز جدًا."
"هو برضه المستفز؟ دا أنا أسمع أنه شاب مثقف ودمه خفيف وبيحب شغله ومتربي و... مغرور. اسمع مني دا غرور."
"اتأخرتي ليه يا أستاذة؟ حضرتك عارفة بقالي قد إيه مستني."
رديت عليه وأحنا بنتحرك: "مين قالك استنى؟ ثم أنا ما كنتش هنزل النهاردة بس قولت الشركة مش هتمشي من غيري عشان كدا نزلت."
"هو مديرك المغرور برضه؟ المهم حسناء فين؟"
"راحت الشغل عشان كنت مكسلة أنزل."
"طيب كويس أنها مشيت."
"والله ده ليه؟"
"لأ عادي يعني كلنا نتأخر."
"لأ طبعًا هي تيجي."
وصل الأتوبيس. ولأول مرة نجلس بجوار بعضنا، رغم أن حقيبتي تفصلنا، ولكني كنت أسمع نبضات قلبي من كثر ما كنت متوترة.
هم مدثر في الحديث، ولكن منعه رنين هاتفه.
"الو صباح الخير يا فندم؟ أنا لسه في الطريق."
"آه معايا الرقم، كان سابلي الكرت بتاعه."
فتح حقيبته ليخرج الكرت. وبسبب الازدحام حولنا، سقط الدفتر الذي سألني فضولي كثير عنه. ودون أن يشعر، التقطته ومن ثم خبأته. حتى أنهى مكالمته وأغلق الحقيبة الخاصة به. وبعدها بوقت قليل، وصلنا الشركة.
ترجلت مسرعة لأسبقه إلى مكتبي. وقفت أمام كرسي المكتب حتى دخلي بعدي بعد دقائق، فبادرته بالقول:
"صباح الخير أستاذ مدثر، خير؟ مش من عادتك التأخير، حصل حاجة؟"
نظر لي بدهشة واضحة.
"نعم؟ أنا الجاي متأخر برضو؟"
"اثبت حضرتك أنه العكس. لأ دليل، فلا جُرم."
بصلي بابتسامة، ومن ثم اقترب من أذني وهمس: "آه يا زمرد." وأكمل طريقه إلى مكتبه.
توقف العالم من حولي للحظات حتى استعدت ثباتي. تذكرت الدفتر، فهممت أن أ جلبه من حقيبتي، ولكن منعني اتصال مدثر على هاتف المكتب لكي يطلبني إلى مكتبه، وقد كان غاضبًا للغاية.
رواية انه القدر الفصل السادس 6 - بقلم منة عصام
ذهبت مسرعة لمكتب مدثر.
وجدته يتحدث إلى نفسه.
"مالك يا مدثر؟ أي الحصل؟"
"مش لاقيه، مستحيل يكون ضاع. أنا مش بسيبه."
"براحة عشان أفهم، هو أي الضاع؟"
"دفتر لونه أسود، حجمه صغير. مش بستغنى عنه، ما شفتيهوش؟"
"لا، هشوفه فين؟ بس هو مهم أوي كدا؟"
"أغلى ما في حياتي."
"يا عم أجيب لك غيره، بسيطة."
"زمرد، أنتي مش مقدرة الموقف. روحي لو سمحتي لمكتبك."
تركته وغادرت، وأنا عازمة أن أعرف سبب أهمية ذاك الدفتر.
وصلت عند المكتب وتأكدت أنه أغلق.
الستار المعلقة على الحائط الزجاجي الذي يفصل مكتبينا.
ومن ثم فتحت حقيبتي وأخرجت الدفتر.
بدأت في قراءة أولى صفحاته وكانت الصدمة.
"هي مميزة للغاية حتى في اسمها. لم أستطع منع نفسي من الوقوع في عشقها. علّي يا زمرد تلتفتي لي يومًا ما."
"وفي ورقة أخرى: أعشق ضحكتك يا زمرد، فلم أقع أسيرًا من قبل، ولكن أمام تلك الضحكة يضيع صمودي."
"وأخرى: خط فيها حسناء صديقتها الوحيدة. بجانب ذلك تعشق القمر وتميل كل الميل للتغزل في السماء. حظيتي يا نجوم بعشقها."
"وفي الصفحة المقابلة: ليت القدر ينصفني ونلتقي."
"وفي نفس الصفحة: اليوم التقينا، هي الآن سكرتيرتي الخاصة."
"وبعد عدد من الصفحات: كتب غريب. ما سبب وقفتها الآن؟ الوقت باكر للغاية، ولما ترتدي ملابس رسمية؟ ما الأمر؟ لا تقولي، لن أقبل أن تتركي المنزل. إلى أين؟"
"وخط أسفلها بعدة أسطر: إنها ذاهبة للعمل، يبدو عليها الحماس والسعادة. أنا سعيد لحماسها، ولكني لم أكن أريد أن تتعامل مع الرجال. رقيقة ولا يليق بها سوى التقبيل."
"ولفت انتباهي صفحة ملونة باللافندر ومكتوب أمامها: إنه لونها المفضل."
"رأيتها تتحدث مع طفل في الصباح، كانت حنونة كقبلة العين، لا تحمل سوى السكينة."
توقفت عن القراءة لأقفز من مكاني واقفة بيدي الدفتر.
وقدمي تعرف الطريق إلى مكتبه.
دخلت دون استئذان ونطقت:
"لماذا لم تخبرني؟ لما الصمت؟ تعشق زمرد وزمرد تكره الضعاف. ستظل صامتًا إلى أن أُسرق منك، ولن يفيدك الدفتر بشيء."
"تحبني منذ ثلاثة أعوام ولم تنطق. تظن أنني سأضرب الودع لأعرف عن مشاعرك؟ هذا ضعف."
"انتظري يا زمرد واسمعيني. أنا والله ما حبيت غيرك. بس أقول إزاي وأنا مش عارف هتوافقي ولا لا. وكمان كنتِ وقتها بتدرسي. ولما جيتي هنا الشركة كان لازم ما أخسرش وجودك جنبي. خوفت أعترف فترفضيني وتمشي. كان خوفي دايما مانعني، كان حاجز بيني وبينك وما كنتش عارف أهدّه."
"كل دا كان حاصل عشان ما فكرتش تعز مقامي. كان مخوفك تعترف لي ف أرفض، ودي حقيقة كنت هرفض."
"ودا اللي كان مخوفني، وأهو بترفضيني."
"برفض عشان لو فعلًا بتحبني هتيجي بالمأذون يا مدثر. دفترك اهو بعد إذنك."
"يعني لو جيت لولدك النهاردة هتوافقي؟"
"أنت لسه بتسأل يا مدثر؟ أنا واخدة باقي اليوم إجازة. ولو الساعة وصلت سبعة وما جتش بالمأذون هتزعل."
"زمردتي..."
"هيضيف ياء الملكية وأنا بضعف. قول بسرعة عاوز إيه."
"بحبك."