تحميل رواية «انغام» PDF
بقلم ايه غنيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اسمي . _ تعالي يا نغم. = أنغام مش نغم، في فرق بين الاتنين. انت سايب النضارة في البيت ولا إيه؟! _ بصي يا دكتورة نغم. = مهندسة أنغام مش نغم، هو إيه الصعب؟ اتفضلي ادخلي. تمم.. جلس في مكتبه ثم نظر لها وعاد بنظره للملف وهو يقرأ ال CV الخاص بها ثم سألها. _ آنسة أنغام. = آنسة أنغام، شايفة نفسك فين بعد سنتين من دلوقتي؟ بشتغل معاكم. _ شايفة تقدري تقدمي إيه للشركة خلال سنتين؟ حضرتك أنا اتعلمت 16 سنة تعليم عشان أعمل إنجاز للشركة خلال سنتين، ليه سوبر مان؟ بس أنا بحب مجال دراستي جداً، فبالتالي أكيد هحب مجال...
رواية انغام الفصل الأول 1 - بقلم ايه غنيم
انغام ..اسمي انغام.
_ تعالي يا نغم.
= أنغام مش نغم، في فرق بين الاتنين. انت سايب النضارة في البيت ولا إيه؟!
_ بصي يا دكتورة نغم.
= مهندسة أنغام مش نغم، هو إيه الصعب؟ اتفضلي ادخلي.
تمم..
جلس في مكتبه ثم نظر لها وعاد بنظره للملف وهو يقرأ الـ CV الخاص بها ثم سألها.
_ آنسة أنغام.
= آنسة أنغام، شايفة نفسك فين بعد سنتين من دلوقتي؟
بشتغل معاكم.
_ شايفة تقدري تقدمي إيه للشركة خلال سنتين؟
حضرتك أنا اتعلمت 16 سنة تعليم عشان أعمل إنجاز للشركة خلال سنتين، ليه سوبر مان؟ بس أنا بحب مجال دراستي جداً، فبالتالي أكيد هحب مجال الشغل وهقدم شغل كويس.
_ اشتغلتِ قبل كده في مجال الكهرباء غير هنا؟
لا، أول مرة أشتغل أصلاً.
_ غريبة، لأنك بقالك أربع سنين متخرجة من الكلية!
اها.. كان ساعتها عايشين.
_ مين هما؟
دا مش إنترفيو، دا تحقيق.
_ آسف... تقدري تيجي من بكرة تستلمي شغلك.
شكراً.
خرجت أنغام من تلك الشركة وهي تنتظر غداً بأسرع وقت ممكن، فهان أتى ذلك الوقت لتثبت حالها لنفسها قبل أي منهم. مر وقت حتى عادت لمنزلها، ولكن قبل أن تدخل شقتها كانت تقف على أعتاب شقة جارتها لتأخذ ابنتها تسبيح.
معلش تعبتك معايا، بس كنت في انترفيو ومكنش ينفع تيجي معايا.
تحدثت جارتها 'يمنى' بهدوء وعفوية في أن واحد.
مش مشكلة، المهم عملتي إيه؟ تعالي احكيلي كل حاجة.
هشتغل في الشركة الحمد لله، اتقبلت فيها وهنزل من بكرة، بس مش عارفة تسبيح تروح فين. يعني هي صغيرة على الحضانة وفي نفس الوقت مفيش حد منهم هنا عشان تقعد معاها، مش عارفة أعمل إيه؟!
ودا اسمه كلام معايا طبعاً، هتقعد معايا لحد أما تخلصي وترجعي براحتك من شغلك، وهي معايا ولما تيجي خديها، مفيش غيري هنا في الشقة وأنتي عارفة إني مش بخلف.
"أنغام"
صور أمامها ومراسيل، وكانت كل صورة تحكي خلفها حكايتها، وكأن تلك الحكاية كانت بالأمس وليس منذ أربع سنوات. كانت تنظر للصورة تارة وترا حكايتها رويداً رويداً، حتى وقعت عينها على الشهادة، شهادة الوفا..ة، وبدأت تلك الذكريات تهاجم عليها من جديد.
فمنذ أربع سنوات لو لم يأتي الغريب لـَ كان القريب على قيد الحياة معاها ومع الصغيرة التي أخذت لقب يتيمة منذ أول دقيقة على تلك الحياة.
حل صباح عليهم جديد، وكان ذلك اليوم مختلف بالنسبة للبعض، فاليوم ستفارق ابنتها لمدة 8 ساعات، ولكنها ستفعل ما تحب. كان بالنسبة لـ يمنى يوم جديد مرح مليء بحب والخوف، فاليوم سوف تجلس مع طفلة لمدة 8 ساعات، وكانت تلك المرة الأولى لها.
وقفت على باب تلك الشركة وهي تنظر لها بكل حب وامتنان، بعدما درست في مجال الكهرباء فستحاول أن تصنع في ذلك المجال كل ما تُحب.
بينما في الشقة التابعة لـ يمنى كانت تضع ثيابها داخل الحقيبة وأخذت تسبيح وخرجت من تلك الشقة وتتجه نحو محطة القطر.
رواية انغام الفصل الثاني 2 - بقلم ايه غنيم
بينما في الشقة التابعة ليُمنى، كانت تضع ثيابها داخل الحقيبة.
أخذت تسبيح وخرجت من تلك الشقة وتتجه نحو محطة القطار.
تنظر للخلف، تخاف من القادم قبل الحاضر.
فمن عاشت معها لفترة أكثر من خمس سنوات، اليوم أخذت ابنتها وتتجه نحو محافظتها القديمة.
"تذكرة للإسكندرية لو سمحت."
"حاضر."
"ماشي ماشي."
أخذت التذكرة وركبت القطار، ومنه اتجهت نحو الإسكندرية لتعود حيث أتت.
بينما الأخرى، انتهيت من الدوام وغادرت الشركة، ثم اتجهت نحو محل لتقوم بشراء بعض مستلزمات منزلها ومنزل يمنى.
عادت لمنزلها، عادت لتأخذ الفتاة.
بدأت بخبط بسيط على باب منزل يُمنى، فلم يأتي الرد.
زادت في الخبط حتى نادت عليها بسرعة وبصوت عالٍ، ولم يأتي رد أيضاً.
كانت تُنادي وتخبط على الباب.
نزلت جارتهم من فوق ومن أتى من تحت على ذلك الصوت العالي.
بدأت الشوشرة بين الناس، حتى تحدثت امرأة تسكن معهم في نفس المنزل.
"أي اللي حصل يا بنتي..؟"
"محدش شاف يمنى؟ يمنى اللي عايشة هنا فينها بنتي؟"
"معاها كانت معاها قبل ما أمشي."
"دي بنتي، هي فين وراحت فين؟ مشيت امتى..؟"
"من ساعتين نزلت ومعاها شنطة، ولما سألتها قالت رايحة عند أخوها، بس كده."
جلست على درج السلم، لم تقدر على الوقوف الآن.
ابنتها تم اختطافها من صديقتها المقربة لها، ولم تعرف أين هي.
ملت دموعها عيناها وتوقف عقلها عن كل شيء.
حتى قامت تسأل واحد تلو الآخر.
"متعرفيش بيت أخوها فين؟ هي عمرها ما قالت إن ليها أخ."
"محدش يعرف عنوان ليها تاني، هي على طول كانت قاعدة هنا ملهاش حد، إزاي ظهر ليها أخ فجأة؟"
"راحت فين..؟"
"إسكندرية، هي أصلاً كانت جاية من إسكندرية، ملهاش مكان تاني تروح فيه علشان بيتها الأساس هناك.
وهي متعرفش حد هنا غيرك إنتِ، علشان كده إنتِ أول حد اتخدع فيها يا أنغام.
دي سابت أهلها علشان تسكن لوحدها."
حدثتها صاحبة المنزل التي تسكن به عن مكان الأخرى، حتى قامت أنغام مرة أخرى تسألها.
"هي أصلاً من هناك، طب خدت بنتي ليه وعنوانها أي؟"
"والله ما هعملها حاجة، أنا بس عايزة تسبيح."
"تعالي معايا أنا هوديكِ لحد عندها، بس مش هقدر أدخل معاكِ."
قامت ومسحت وجهها، ثم تحركت معها نحو السيارة، حتى تبدأ الرحلة من القاهرة إلى إسكندرية للبحث عن الصغيرة "تسبيح".
"مين دي؟ هي كمان أب ولا أم؟"
"أبوها. بس دي صغيرة أوي مش هتعرف تمشي، ولو خرجت مش هتعرف ترجع، دي عندها كام سنة؟"
"أربع سنين، أبوها مات قبل ما تتولد، وهي كانت عايشة مع أمها، كانت في الشقة اللي جنبي بالظبط.
وكانت البت على طول عايشة معايا علشان أمها بتشتغل، فقررت بدل ما أنا عايشة هناك مليش حد، أجي هنا ونقعد مع العيال براحتنا، وبالمرة نقسم الفلوس صح."
"نهاد."
"أيوة، وبعدين هنعمل إيه في دي؟ هنصرف عليها سنة كاملة."
"مش مشكلة، أهو من جمايل أمها عليا شوية، وبعدين مش فارقة يعني، كلها كام شهر وتخرج مع باقي العيال، بتتسول بتتسول بقي، لكن دلوقتِ تسبيح هتخرج معايا أنا."
"ماشي."
"ماشي، خليها معاكِ وأنا هاخد بالي من باقي العيال."
مر الليل عليهم جميعاً، كان وكأن الدهر مر عليهم.
كانت تنظر أن توصل لعنوانها بأسرع سرعة ممكنة.
بينما الأخرى تنتظر أن يظهر النهار حتى تبدأ أن توظف الأطفال في الشوارع.
توقفت السيارة أمام منزل وسط منطقة يطلق عليها "منطقة عشوائية".
نزلت منه نهاد، ثم أنغام وهي تنظر لها، والأخرى تؤكد لها أن هذا المنزل ابنتها بداخله.
وقفت على أعتاب المنزل تُخبط ببطء، ثم زادت في الخبط حتى قامت يمنى بالرد عليها وهي تحمل الصغيرة على يدها وكأنها صغيرتها هي.
"أيوة حاضر."
"إنتِ."
رواية انغام الفصل الثالث 3 - بقلم ايه غنيم
أنتِ.
أنغام..!!
كان الاثنين يقفون أمام بعض، كل منهم بداخله كم من الأسئلة، لكن رد يُمنى وسؤاله كان أسرع، وهي تحمل تلك الصغيرة على يدها.
"أنغام أنا جيت آخد حاجات من هنا، بيتي وكنت هرجع تاني، بس عرفتي مكاني إزاي؟"
"بس إيه، بكل سهولة تاخدي تسبيح إسكندرية وتقولي كنت هرجع؟ وإنتي معرفة الناس هناك إنك جاية عند أخوكي وإنها بنت اختك؟ خمس سنين عايشة معاكي هناك وكنتي أقرب حد ليا، تقومي بكل سهولة تخطف..ي البنت وترجع..ي مكانك تاني؟ هانت عليكي الخمس سنين؟"
"طب ماهي هانت على أهلك عادي."
قامت تسحب الفتاة من يد يُمنى ولم توجه لها أي كلمة أخيرة، ثم تحركت للخارج نحو سيارة خديجة حتى تعود للقاهرة من جديد.
"مين دي؟"
"أنغام كانت جاية عشان بنتها، خدتها وخلاص."
"عرفت البيت منين؟"
"محدش عارف مكان البيت ده غير خديجة صاحبة البيت اللي عايشين فيه، أو اللي كنت عايشة فيه أنا وأنغام."
"والحل إيه؟"
"ولا حاجة."
***
وقف أمام العمارة وهو يسأل بواب تلك البناية عن صاحب/ة المنزل، لكن الجواب كان أن صاحبة المنزل متغيبة منذ البارحة. عاد للسيارة من جديد وعاد من حيث أتى.
***
"الضربة بتيجي من القريب قبل الغريب يا أنغام."
"بلاش الثقة الزيادة أوي دي، عشان محدش بيحب حد."
"ولا حد بيثق في حد للدرجة دي."
"مكنتش أتوقع منها هي."
"تتوقعي أي حاجة من أي حد، مش فارقة، كلهم زي بعض."
"ماما..؟"
"عيون ماما، أي يا حبيبتي."
"هناك عيال كتير أوي، كتير."
"فين هناك يا تسبيح؟"
"في بيت طنط يُمنى، كانوا كتير وقالوا إن أنا هخرج معاها وإن الباقي هيمشي الصبح."
"يروحوا فين؟"
"مش عارفة."
نظرت أنغام لخديجة وكأن الاثنين فهموا ما تقصده الصغيرة، وما تفعله يُمنى بالأطفال الصغار، وكيف سيكون مصير ابنتها لولا صاحبة المنزل خديجة.
***
مر الليل عليهم مرة أخرى، ولكن هذه المرة معها ابنتها الصغيرة، وهي وسط كل شيء تحبه وعاشت معه في أمان واطمئنان، بعدما قررت البُعد عن أهلها لفترة طويلة. لم تعرف مدا تلك المدة، ولكن البُعد لها أفضل مما كانت ستفعله أو سيحصل الأمر غصبًا. لم يكن البعد عن أهلها هو الحل الوحيد، ولكن كان الحل الأنسب لهم جميعًا، وخصوصًا لتلك الصغيرة حتى تقدر أن تعيش بعيدًا عن كل تلك الضوضاء. حتى فاقت من تلك الذكريات على صوت هاتفها، وكان الاتصال تابعًا من الشركة.
"البشمهندسة أنغام."
"أيوة أنا أنغام، أنا بعتذر إني مقدرتش أجي انهاردة بس..."
"مفيش مشكلة، معاكي شهر إجازة خلال السنة، لو الشهر خلص وأخدتي أجازة من غير ما الشركة تعرف هيتم رفض حضرتك."
"أكيد لا، من بكرة بإذن الله هكون موجودة."
بينما خديجة كانت تجلس في شقتها في الدور الآخر من منزلها، وهي تجلس مع ابنتها الوحيدة "مروة"، وهي تقص عليها ما دار خلال يومين اثنين، وما فعلته يُمنى وما كانت تريد فعله.
"وبعدين إيه اللي حصل يا ماما؟ وليه عملت كده؟"
"ولا حاجة، رجعت بنتها والتانية هناك زي ما هي، أنغام معملتش أي حاجة، كان الأهم عندها بنتها وبس، ولما رجعنا قعدت معاها شوية وطلعت."
***
تقف أمام بوابة تلك الشركة وفي يدها ابنتها الصغيرة، تنظر وتسأل حالها: هل سيتقبلون الصغيرة معها أم سيتم الأمر المعاكس؟ ككل مرة. قامت بالدخول من البوابة ثم صعدت للطابق الثالث حيث مكانها، وهم ينظرون لها، ولكن قبل دخول مكتبها قامت بالتوجه نحو مكتب صاحب تلك الشركة.
"أنا بعتذر عن امبارح يا أستاذ غسان، بس كان..."
"اسم الصغنن إيه؟"
وجه حديثه للصغيرة بدلاً من أمها، حتى قامت بالوقوف خلف أمها كحركة طبيعية لأي صغير، ثم تحدثت بصوت خافت: "تسبيح، اسمي تسبيح."
"الله، اسمك جميل أوي أوي يا تسبيح."
"شكرًا."
"أممم، مجتيش امبارح ليه؟ من أول أسبوع غياب."
"آسفة، بس مش حضرتك اللي عملت معايا الانترفيو؟"
نظر لها ثم ابتسم وهو يقول: "ماهو مش أنا صاحب الشركة، أنا زيك هنا."
رواية انغام الفصل الرابع 4 - بقلم ايه غنيم
ما هو مش أنا صاحب الشركة، أنا زيك هنا، كنت بهزر معاكِ مش أكتر. اللي ورا دا تقدري تعتذري منه أو تطلبي إجازة، بقى أنتِ حرة.
نظرت خلفها، فكان يقف ينظر للاثنين. فخرج 'غسان' من الغرفة، وتبقى الاثنان والصغيرة. فتحدثت بصوت خافت:
أنا آسفة إني مقدرتش أجي امبارح، بس كان ظرف و كان لازم أروح إسكندرية، عشان كده معرفتش أجي.
محصلش حاجة، المهم متحصلش تاني غير وإحنا عارفين.
أكيد يا... سامر.
والصغنن.
نظرت الصغيرة مرة أخرى لـ 'أنغام' وهي تقف خلفها وتنظره، حتى خرج هو. سيارة صغيرة موضوعة على مكتبه، فقربت منه تأخذه وهي تقول:
تسبيه... تسبيه.
حملها وهو يقول لها:
تسابيح مش تسبيه يا صغنونة.
لا اسمها تسبيه، هو غريب شوية، بس كان والدها عاوز اسمها تسبيه.
تمام يا أم الصغنونة.
خرجت من تلك الغرفة، اتجهت نحو مكتبها، وبجانبها مكتب فتاة أخرى، وهكذا. حتى بدأت الدوام، وبجانبها ابنتها تجلس فوق المكتب.
***
عاوز أنغام حالا ً يا أسامة، اتصل عليها أو انزل القاهرة تجيب أنغام، المهم انهاردة.
حاضر، بس ليه عاوز أنغام انهاردة بالذات يا أبويا؟ ليه؟
يا تروح يا إما هنزل أنا بنفسي أجيب أنغام من هناك، يا ولدي مش عاوز كلام كتير، هي وبنتها يكونوا هنا انهاردة.
حاضر.
تحرك أسامة من منزله المتواجد في بلدهم نحو القاهرة، حتى يعود بأخته والصغيرة لكي يلبي طلب والده، ثم يعود نحو بلدهم مرة أخرى. بينما في منزلهم، جلس 'ياسر' على كرسي وينظر نحو الأوراق أمامه، ثم قام ووضع العباية الرجالي، وتحرك نحو منزل زوج ابنته.
بثينة عاملة إيه؟ أبوكِ موجود؟
الحمد لله بخير، آه موجود جوا، تعالى يا عمي وأنا هنادي عليه.
بسرعة يا بنتي.
تحركت هي نحو الأعلى، ثم نزل والده، والد غانم زوج أنغام. جلس وجلس ياسر أمامه وهو يقول له بكل ندم:
أنا آسف على اللي حصل، بس كله غصب عني. ابنك مكنش مقصود إنه هو اللي يموت، ولا كنت أقصد حد.
ولا أسامة كان يقصد حد، إحنا كالعادة في الفرح بنضرب نار عادي، ودا فرح بنتي التانية. الرصاصة جت في ابنك بغلط، والله ما كنا نقصد غانم خالص، دا كان أعز من أسامة عندي. وكل الكلام ده أنا قولته ليك أول ما مات ابنك غانم، وأنت برضو صممت على رأيك، وقولت إن أسامة كان قاصد إنه يقتل ابنك، ودخل سنتين السجن. وكنت عاوز أنغام تتجوز ابنك التاني بعد أما عرفت إن هي حامل، ولما هي رفضت، قولت عليها إيه؟ قولت إن هي عاوزة حد غير ابنك التاني 'سامح'. ولما الكلام زاد عليها بسببك وبسبب ابنك ومراتك وأهل بيتك كلهم، بنتي مشيت وعاشت بعيد عني أربع سنين، وبنتها كنت أنا بنزل القاهرة عشان أشوفها. طب عملت كل ده ليه؟ أنت وأهلك كلهم، ما أنت عارف إن أنغام كانت مستحيل تتجوز حد غير غانم. عملت كل ده ليه؟ وزعلان عشان خدت حقي بنتي وابني منك؟ ظلمت ابني واتكلمت على بنتي بعد ما رفضت تتجوز سامح، وزعلان عشان حرقت أرض ليك، بس كده، دا ورق أرض بدل اللي أنا حرقتها، وأنغام هترجع هنا تاني. يا ريت ياريت محدش من عندكم يقرب ليها، وتسبيح ليكم حقها فيها، بس مش على طول.
دي بنت ابني.
بنت بنتي، وهي عايشة مع أمها، ولا مرة شوفتك عندها بتزورهُم حتى.
***
انتهى الدوام وخرجت من الشركة ومعها ابنتها، وجميع العاملين كانوا يخرجون، ومنهم من يلعب مع الصغيرة، ومنهم من ينظر لها ويبتسم، وهي تنظر لهم بابتسامة. فحدثتها والدتها:
مبسوطة إنتِ.
كررت تسبيح نفس الجملة وهي تنظر إلى أنغام.
مبسوطة.
أم الصغنونة، واقفين كده ليه؟ المغرب هتأذن.
مستنية عربية.
طب تعالي أوصلك على الشارع عشان هنا مفيش عربيات قليل أوي.
قبل أن ترد، رن هاتفها برقم أسامة وهو يقول لها:
أنغام، أنتي فين؟ أنا عندك في البيت، وصاحبة البيت بتقول إنك في الشغل، شغل إيه ده؟
أنا جاية يا أسامة، أو تعال خدني.
العنوان.
قالت العنوان، ثم وقفت وهي تقول له:
شكرا، أخويا جاي.
من العفو.
وقفت تحدث صغيرتها وكأنها تفهم ما تقوله.
تسبيه، لو بابا كان عايش دلوقتي، كان أي اللي هيحصل؟ لو جدو متهمش خالو بقتل بابا، كنت هقعد هناك زي ما أنا كنت عايشة هناك، ولا كنت هاجي هنا وأشوف يمنى وخديجة؟ طب لو خالو مكنش دخل السجن، كان الحال هيبقي إيه دلوقتي؟ ياريت بابا كان عايش. المهم يا تسبيه، لازم نرجع كل فلوس جدو ليه من تاني، ولا ناخد الهدايا زي كل كل جمعة ونروح الدار؟ نعمل إيه يا بنتي.
نظرت لها الصغيرة وكأنها فهمت ما تريده أنغام، فقالت لها بكل براءة:
ماما، الدار. خالو.
وعلى ذكر كلمة خالو، ظهر أسامة. فرحلت وركبت معه السيارة، وهو ينظر للمكان واسم الشركة. فنظر لأخته وهو يعاتبه بقوله:
أنغام، إنتي ناقصك حاجة عشان كده نزلتِ تشتغلِ؟ أبويا قالي إن بيبعت كل شهر فلوس ليكي ولتسبيه، نزلتِ تشتغلِ ليه يا بنتي؟ طب ما قولتيش ليه إنك محتاجة فلوس؟
هو عشان بشتغل أبقى محتاجة فلوس؟ ما يمكن بشتغل عشان اتخنقت من الشقة، ما يمكن عشان كان ده هدفي أخلص تعليم واشتغل بشهادة بتاعتي، ما يمكن عشان أعتمد على نفسي شوية. هو عشان نزلت اشتغل يبقى عشان محتاجة فلوس؟ أنت جيت ليه أساساً؟
أبويا عاوزك في البلد.
مش هروح البلد، وصلني على العمارة اللي عايشة فيها، وأنت اقعد لحد الصبح وبعدين امشي في النهار، لكن أنا مش هرجع البلد يا أسامة.
أبويا عاوزك.
وأنا قولتلك إن مش هروح، يعني مش هروح يا أسامة.
***
أهي أنغام يا أبويا، جبتها وجيت زي ما أنت عايز.
قربت الصغيرة من جدها وهي تحضنه وتقول له:
جدو.. جدو.
عندك ثبات على المبدأ غريب يا أنغام.
نعم يا بابا، طلبت إني أجي هنا ليه، وأنت عارف إني مبحبش أجي هنا.
برضو مينفعش تعيشي بعيد أكتر من كده.
ليه يا بابا؟
عشان خلاص مفيش حاجة حصلت لكل ده، عشان تبعدي كل البعد ده عنا، وتبعدي تسبيه كمان. غانم مات، وسامح وأبوه قالوا إن أخوك اللي قتله، ودي كمان خلاص خلصت. طلب منك تتجوزي سامح ومحصلش، خلاص برضو ليه البُعد؟ وبعدتي تسبيه.
طلبت منك أكتر من مرة إنك ترجعي، ومرضتيش.
سبتك هناك خمس سنين، مش كفاية كده بقى وترجعي تعيشي معايا هنا.
بابا، قول في أي من الآخر.
سامح طلب إيدك تاني.
مش عيب كده وأنا جاي أطلب أيدها.
إنت تاني.
أم الصغنونة، مين ده يا أنغام؟
بشمهندس سامر يا حاج ياسر.
رواية انغام الفصل الخامس 5 - بقلم ايه غنيم
مين دا يا أنغام؟
بشمهندس سامر يا حاج ياسر، وجاي هنا مخصوص عشان أطلب إيد بنتك أنغام.
وتعرف بنتي منين وإزاي؟
قربت من والدها وهي تشاور على الآخر وتقول:
بابا، دا... دا اللي أنا بشتغل معاه في الشركة اللي قلت لك عليها.
قرب هو من الكرسي المقابل لكرسي والدها وشقيقه ثم قال لهم:
ها، موافقين؟
ولو هما موافقين، أنا مش موافق إنها تتجوز حد غيري، وبنت أخويا تعيش مع حد تاني ويكون أبوها وأنا موجود.
نظر الجميع نحو سامح، ثم تحدث سامر موجهًا حديثه لياسر وهو يشير على الآخر:
مين دا وعاوز إيه؟
قرب ياسر من سامر ثم همس في أذنه بصوت خافت وهو يحدثه:
دا أخو جوز أنغام الله يرحمه، وهو عاوز يتجوزها. لو بعدت سامح عن بنتي وهي وافقت عليك، أنا موافق تتجوزها من غير أي طلبات، بس تبعد سامح عن أنغام خالص.
وده خلال قد إيه؟ في مدة معينة يعني ولا أي وقت؟
كله من وقتك يا ابني.
تمام، من وقتي.
ثم تحرك نحو سامح يسحبه من يده وخرج خارج منزل أنغام وهو ينظر له بابتسامة.
(الإسكندرية)
أنتِ يمنى؟
أيوة يا بيه، أنا ليه؟ في حاجة؟
ومين العيال دول؟ عيالك؟
أنا وأختي، ليه؟
دخل الشرطي ومعه مجموعة عساكر، أخذوا الأطفال ويمنى ونهاد، ثم تحركت السيارة من منزل يمنى إلى قسم الشرطة، ومن هناك بدأت الحكاية.
إزاي أختك؟ وما فيش تشابه حتى في اسمك ولا اسمه في البطاقة.
يا بيه، أختي أختي، لازم الاسم يعني.
أختك إزاي واسمكم مختلف؟
بالدم يا بيه.
لا إله إلا الله، ماشي، وكل العيال دول عندكم ليه؟ خطفتوهم إزاي وليه؟
ولا أعرف عنهم حاجة، كانوا عايشين عند نهاد. أنا كنت عايشة في القاهرة. مش مصدقة، أخذك لحد العمارة اللي كنت عايشة فيها، ودا أول يوم أنزل فيه إسكندرية، ممكن تسألي نهاد دلوقتي.
خرجت يمنى ثم دخلت نهاد وهي تنظر ليمنى وللشرطي. فنظر لها ثم سألها:
أختك اللي لسه خارجة من هنا؟
أيوة أختي.
ودول عيالك و عيالها؟
أيوة عيالنا.
غريبة يعني، لأنها مطلقة ومواليد 1998 يعني 24 سنة، معقول معاها 6 عيال وأنت الباقي دا كله.
لا يا بيه، 1999، وهي اتجوزت 20 سنة، أنت حسبت غلط. وهي بصراحة بقى مخلفتش أصلًا، دول كلهم عيال شوارع وأنا أخذتهم أربيهم في بيتي، وهي قالت لي بدل ما هما قاعدين ينزلوا في الشوارع. بس أنا مرضيتش وقولت لها لأ، بس... بس كل العيال شكلهم مبهدل وقالوا إنك نزلتيهم يلفوا في الشوارع عشان الفلوس، دي حقيقة.
لا طبعًا، أنا ما عملتش كده.
بس أختك يمنى قالت كده.
دي كدابة، أنا عمري ما أعمل كده يا بيه، دول عيال.
قالت إنها عايشة في القاهرة وأنها أول مرة تنزل إسكندرية.
يمنى قالت كده.
آه، وقالت كمان إنك كنتِ جايبة بنت صغيرة عمرها 3 سنين عشان تنزل مع العيال تتعلم يعني.
كذابة والله، دي هي اللي كانت جابت البنت، بنت جارتهم عشان تنتقم، وأربع سنين مش تلاته، وليه معرفش، بس أمها عرفت وجت خدتها، إزاي معرفش، بس والله هي اللي كانت بتجيب العيال معاها وهي جاية، هي كانت بتيجي كل شهر، مش مصدق، ممكن تسألها أو تسأل صاحبة البيت بتاعها.
خرجت هي ثم دخلت يمنى تنفي كل حرف قالته نهاد، ثم حقق مع الأطفال واحدًا تلو الآخر، والجميع يرمي التهمة على الآخر، حتى قام باستدعاء "خديجة" صاحبة المنزل.
بلد أنغام
ماشي، لو أنغام موافقة على الجواز منه، مفيش مشكلة، بس تسبيح لينا حق فيها يا حاج ياسر، زي ما هي حفيدتك هي حفيدتنا برضه، ولا أنا غلطان يا أستاذ أنت.
تحدث ياسر بعدما أنهى سامح حديثه وهو يقول له:
مش غلط، تسبيح أهي، محدش هيمنعك منها يا أسامة.
تسلم.
خرج هو من المنزل، ثم وقف أسامة أمام سامر وهو يسأله سؤال واحد:
إنت عرفت البيت منين وجيت إزاي؟
سهلة خالص، بعد أما أنت أخذت أنغام ومشيت، كنت أنا واقف بالعربية بتاعتي على جنب عشان مكنش حد موجود، ولما أنت اتحركت أنا اتحركت وراك، سهلة خالص ولا لأ.
تحدثت وهي تجلس بجانب والدها وبجانبها صغيرتها وهي تنظر لهم جميعًا:
خلاص خلصتوا كل حاجة؟ مش موافقة إني أتـجوز أساسًا. عرفت البيت منين مش مشكلة، كل الحكاية اللي قولتها لـ سامح عشان يوافق ويبعد عنا، مش مهم بنسبة ليا برضه، جيت لحد هنا وأنقذتنا من موقف سامح، أحب أشكرك عليه، بس دا مش دافع إني أتـجوزك برضه أو حتى إني أوافق على الجواز بشكل عام.
مخلصة جدًا جدًا، بس أنا ما قلتش جواز، أنا قلت طالب إيد بنتك. هو إنتي البنت الوحيدة اللي في البيت؟
آه، للأسف أنا البنت الوحيدة اللي في البيت.
تمام.
حضرتك الأستاذة خديجة صاحبة العمارة اللي ساكنة فيها يمنى.
أيوة أنا.
جلست خديجة ويمنى ونهاد أمام بعض ومعهما الشرطي، حتى قام بتوجيه السؤال لخديجة أما الآخرون.
يمنى بتقول إنها من تلات أيام كانت أول مرة تنزل إسكندرية، وبما إنك صاحبة البيت أكيد عارفة الساكنين لما بيخرجوا لمدة طويلة.
يمنى كل أول شهر تروح إسكندرية، ولما سألتها قالت إن ليها أخت هناك، وبما إن مش أي حد بيسكن عندي، فطلبت منها زي ما بيطلب من أي حد مكان بيتها الأساسي عشان لو حصل أي حاجة أقدر أوصلها. فكانت قالت لي على مكان بيتهم اللي عايشة فيه هي ونهاد، بس كنت بحسبها أختها، ما كنتش أعرف إنها صاحبتها.
كانوا بيربوا عيال؟
هما مش بيربوا، هما بيخطفوا. يعني عندي في العمارة واحدة اسمها أنغام معاها طفلة عندها 4 سنين خطفتها وقالت إنها رايحة عند أختها وعملت حوار على الجيران، فلما أنغام رجعت بالليل وعرفت خدتها وروحت البيت، وفعلاً لقينا مجموعة أطفال كتير ومن ضمنهم تسبيح.
تمام، تقدري تتفضلي.
نظر الاثنان لبعض وكأن نظراتهم تقول أن التهمة عليهم.
مر على تلك الأحداث خمس سنوات بكل شيء مر وحلو فيهم، وعاد كل شيء كما كان، ما عاد بعض الأفكار التي تغيرت مع مرور الزمن في تلك المنطقة. ووافقت أخيرًا على الزواج منه، وكان شرطها الوحيد أن تجلس في منزل قريب من منزل والدها، وأن تسبيح تعيش معها حتى وإن أصبح لديهم أطفال، ستكون الطفلة الأولى له. وكما كانت من قبل ستظل تعمل في الشركة، بينما يمنى ونهاد كانوا الخمس سنوات في السجن بعدما قال لهم الشرطي أن والدة الفتاة صاحبة الأربع أعوام هي من قامت بالإبلاغ عنهم.
وقفت تسبيح في مكتبه وهي تنادي عليه بعدما أصبح عمرها الآن تسع سنوات.
بابا.
عيون بابا.
خلصت بدري، والنهاردة هنروح عند بابا أسامة.
أم الصغنونة طبعًا موافقين.