تحميل رواية «اميرة القصر الصغيرة» PDF
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بعد وفاة والدي اضطررت للعيش مع عمتي في ضيعة سلايسا، التي تملكها عائلة وارتد. كنت أكره عمتي وأولادها لأنها كانت تكره والدتي، ودائماً تحاول أن تجعل والدي يزعل منها. لم أكن قادرة على تخيل أني سأعيش معهم ووسطهم، لكن لم يكن أمامي حل آخر. عمتي باعت بيت والدي وأخذت الفلوس كلها لنفسها نظير أنها ستربيني. من أول دقيقة هناك عرفت أن حياتي تحولت لكابوس. سخرية من الأطفال من شكلي وبنيتي الضعيفة. الأطفال هنا يعملون في الزراعة ولديهم بنية قوية عكسي أنا خالص. وكنت أهرب من كل هذا بالقراءة بعدما أخلص شغل البيت الذي...
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسي
بعد وفاة والدي اضطررت للعيش مع عمتي في ضيعة سلايسا، التي تملكها عائلة وارتد.
كنت أكره عمتي وأولادها لأنها كانت تكره والدتي، ودائماً تحاول أن تجعل والدي يزعل منها. لم أكن قادرة على تخيل أني سأعيش معهم ووسطهم، لكن لم يكن أمامي حل آخر.
عمتي باعت بيت والدي وأخذت الفلوس كلها لنفسها نظير أنها ستربيني.
من أول دقيقة هناك عرفت أن حياتي تحولت لكابوس. سخرية من الأطفال من شكلي وبنيتي الضعيفة. الأطفال هنا يعملون في الزراعة ولديهم بنية قوية عكسي أنا خالص.
وكنت أهرب من كل هذا بالقراءة بعدما أخلص شغل البيت الذي عمتي أصدرت فرمان أنه يخصني، لأن ابنتها الوحيدة تساعدهم في الزراعة. وكنت متخيلة مثل كل بنت أني عندما عمري يصل 16 سنة شكلي سيتغير وتظهر عليّ مظاهر الأنوثة، لكن هذا لم يحدث.
بنت عمتي أصبحت فتاة قوية وجذابة رغم أن عمرها نفس عمري، وكانت تسخر مني دائماً. لحد ما بقيت أخاف أقف قدام المرآية وهي موجودة في البيت، بعد ما في مرة شافتني ووصفَتني بالدودة القبيحة.
وبقيت كل ما أمشي في الشارع أسمع كلمة "الدودة حضرت الدودة". مشيت، كرهت نفسي والبيت وكل حاجة، وما كنت بخرج للشارع إلا قليل جداً.
في يوم كانت فيه مطرة، بنت عمتي رفضت أنها تنزل السوق تشتري الخضروات عشان المطرة والوحل هيوسخو هدومها.
عمتي أمرتني أنزل السوق، رغم أن الجو كان برد جداً. خرجت من البيت وأنا لابسة قبعة ومعطف أزرق متهلهل، وكانت الريح عاصفة وتحركني قدامها زي الريشة.
وقابلت مجموعة من الشباب. أول ما شفتهم كنت متأكدة أنهم سيسخرون مني وحاولت أبتعد عنهم وألف من مكان بعيد. لكنهم مشوا ورايا وقعدوا يضربوني بالطين والحجارة وهم يضحكون.
"الدودة القبيحة". جريت في الوحل وقعدت أبكي وهم بيجروا ورايا.
لم آخذ بالي أن فيه عربة يجرها حصانين جاية بسرعة في وشي وكانت هتصدمني. في آخر لحظة العربية وقفت ونزلت منها بنت شابة جميلة وشاب نفس عمرها وشكلها.
اعتذرت لهم. لما شافوا دموعي، عطفوا عليّ. الشباب اللي كانوا ورايا فضَلوا يصرخون عليّ ويشتمون.
الشاب اللي كان في العربية أمرهم يتوقفون عن سبي وشتمي. وسمعت شاب يصرخ: "ملكش دعوة بيها، متفتكرش إنك عشان من عائلة وارتد إننا هنسيبك".
الشاب بص لأخته وعينيهم جات في بعض. البنت طلبت مني أركب العربية. وركبت. الشاب خلع معطفه.
العربية مشيت بينا وأنا ببص من الشباك شفت الشاب ده بيضربهم كلهم. قعدت في العربية جسمي بيرتعش والبنت الشابة بتحاول تطمني. كنت خايفة من عمتي وكمان قلقانة على الشاب اللي سبناه ورانا.
وفجأة شفت حد بيركض جنب العربية اللي كانت ماشية بسرعة كبيرة. الشابة فتحت الباب وأخوها ركب معانا.
ملابسي كانت نظيفة وما فيهاش أي أثر للوحل. الشاب قال: "هما بيسخروا منك ليه؟" قلت: "عشان ضعيفة!". قال: "أيوه".
البنت قالت: "أنا هخليكي قوية، لكن لازم تعيشي معانا". قلت: "مش هقدر، عمتي هترفض!".
"عمتك اسمها إيه؟"
"لارشا"
"البنت اللي عايشة في آخر الشارع؟"
"أيوه"
قالت: "متخافيش". وأمرت سائق العربة أن يتوجه ناحية بيت عمتي.
العربية وقفت. البنت نزلت هي وأخوها وطلبت مني أنتظر في العربية. ما نزلتش. بعد خمس دقايق شفتهم خارجين مع عمتي وعمتي مبتسمة وبتضحك.
عمتي شاورت لي بإيدها ودخلت بيتها. والعربية انطلقت تعدو مرة تانية.
قلت لهم: "عمتي وافقت؟"
البنت قالت: "أيوه!".
كنت فرحانة إني تخلصت من عمتي، لكن ما كنتش عارفة إيه اللي منتظرني.
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسي
مكنتش متخيله إن عائلة وارتد عايشة في مكان بعيد عن المقاطعة، رغم إنهم بيملكوا معظم عقارات وأراضي المدينة.
لما وصلنا قلعة الكونت وارتد، عرفت إن الحكايات اللي كنا بنسمعها عن غناهم وقصرهم مجرد نقطة ميه في بحر.
فتح باب حديدي أمام العربة وقطعت بنا طريق طويل تحيط به الأشجار الكبيرة، زي ما يكون طريق وسط غابة. العربية فضلت ماشية لحد ما اعتقدت إن الطريق ملوش آخر.
بعد وقت طويل، انفتح باب حديدي ضخم وكان الباب الخارجي للقلعة.
مكنتش متخيله إن فيه زي قرية أو ضيعة عايشة داخل سور القصر. بيوت صغيرة خاصة مليانة بالعمال والفلاحين.
بعد ما عبرنا البيوت دي، ظهرت قدامنا حديقة من عدة أفدنة، وأخيراً وصلنا القصر والبيوت الملحقة بيه.
نزلنا من العربية وأنا بدور بعيني في عمارة القلعة والقصر اللي مبني جواها والأبراج الظاهرة منه.
البنت قالت لأخوها: "أنا هاخدها عند لاريسا".
وسحبتني من إيدي على كوخ صغير طالعة منه أبخرة وريحة عطور.
وكان فيه امرأة شيباء أربعينية جميلة جداً. البنت قالت: "لاريسا، عايزاكي تعيني آرين!؟"
الست بصت فيه شوية وشاورتلي أقرب منها. مسكت إيدي ولفّتني.
أنا كنت قصيرة جداً بالنسبة ليها. لفتني وهي قاعدة على كرسي خشبي.
لاريسا قالت: "نحيفة وضعيفة، أعتقد إنها لن تصلح، مفيش فايدة منها".
قالت إيليا: "اتصرفي يا لاريسا، دي لسه قدامها سنة؟"
نظرة تانية طويلة رمقتني بيها لاريسا وطلعت وعاء فيه أعشاب.
"اسمعي"، وشدت ودني، "كل ليلة قبل النوم تاخدي جرعة من المخلوط ده".
قلتلها: "حاضر".
إيليا قالت: "هنعـمل إيه دلوقتي؟"
لاريسا قالت: "هخليها تشتغل في القصر، في المطبخ أو أي مكان".
الغريب إن إيليا معترضتش. كنت متوقعة إنها هتعطف عليا أو تعترض. لكنها نادت على خادمة اسمها صوفيا وسلمتني ليها واختفت.
من ساعتها مكنتش بشوف إيليا والشاب أخوها بيتر غير من بعيد. ولا واحد منهم فكر يقرب مني أو حتى كان فاكر إنهم جابوني القصر.
وعرفت إنهم جابوا بنات كتير زيي من كل مقاطعات البلد، لكن بنات أقوياء مش زي أنا.
وأدركت إن شفقتهم وحدها هي اللي خلتهم يجيبوني القلعة والقصر، وإني عمري ما هكون واحدة زي بقية البنات.
إيليا جرتني وراها تاني وأنا كنت بقول في نفسي: "يعني أسيب مطبخ عمتي عشان أشتغل في مطبخ القصر؟"
من أول نظرة عرفت إن صوفيا دي لئيمة. بصتلي من تحت لفوق وقالت: "نضفي نفسك وغيري هدومك، وارجعيلي".
خدوني، استحمت وغيرت هدومي ورجعت اشتغل في المطبخ.
كنت بنام مع بنات من نفس عمري، لكن جسمهم كان أكبر مني. أنا بالنسبة ليهم كنت يا دوبك طفلة، وكانوا بيتحاشوا الكلام معايا أو حتى الهزار.
وكل ليلة كنت باخد جرعة المخلوط بتاع لاريسا، اللي عرفت بعد كده إنها حكيمة القصر.
وكنت بقف كل ليلة قدام المراية أعاين جسمي مستنية المفعول السحري للعشبة، لكن مفيش فايدة. جسمي زي ما هو، نحيلة وضعيفة. لحد ما اعتقدت إني أستحق لقب دودة فعلاً.
بعد شهر، إيليا خدتني تاني عند الحكيمة لاريسا، اللي فحصتني وقالت: "مفيش فايدة يا إيليا. دي قدرها تصبح خادمة في القصر. عضلاتها مش بتتمدد، عندها ضمور".
لكن طول عمري مش هقدر أنسى نظرة الحقد اللي لاريسا كانت بترمنيها بيها، ولا كنت عارفة السبب.
المرة دي مزعلتش. كنت عارفة إن مستقبلي وقدرى مش هيتغيروا.
وارتضيت بشغلي في القصر واتحملت تنمر صوفيا وبقية الخادمات.
وبقيت أضيع وقتي بالهرب من القصر وأخرج ألعب مع الأطفال اللي كانوا متخيلين إني طفلة زيهم.
وكان خدم القصر يدوروا عليا لحد ما يجيبوني من الشارع متجرجرة على الأرض.
رغم كده، كنت بهرب تاني عشان ألعب مع التان، وده كان من نفس عمري تقريباً، وكان الوحيد اللي بيعاملني كويس وعمره ما جرحني أو تنمر عليا. بل كان بيتخانق عشاني مع أطفال تانيين.
كنت مرتاحة للتان وأحب ألعب معاه ونخرج نجري ونتسكع قرب الغدير وسط الخضرة ونتمرغ على العشب.
رغم كده، كان فيه شيء محزن جوايا. التان عمره ما قالي كلمة تدل على حبه ليا. كان معتبرني زي صديقته، أو للدقة، صديقه لأنه ملوش أخوات.
مكنش ممكن ألوم التان على مشاعره ناحيتي. أنا نفسي كنت عارفة إن الشيء الوحيد اللي بيخليني أنثى شعرى الناعم الطويل. مفيش ولا أي حاجة مميزة.
لكن زي أي بنت في سني، كنت بحلم أسمع الكلام ده، حتى لو من باب الهزار.
في مرة كنت بلعب مع التان وقربت منا بنت اسمها فيرا، وشفت نظرة التان ليه. نظرة مختلفة خالص عن نظرته ليا. عينيه كانت بتلمع، فيها بريق عجيب. لحظتها حسيت بانكسار وهزيمة، وعرفت إن التان عمره ما هيرمقني بالنظرة دي أبداً.
رجعت للقصر مكتئبة وسبت التان مع فيرا. ما استحملتش أقعد معاهم ولا أشوف التان بيضحكلها وبريق عينيه الجميل ليها وحدها.
مكنش قدامي غير مكتبة القصر، وكنت بقضي فيها فترة كبيرة لما الكونت أرثر أو حد من أولاده يكون موجود هناك.
وكنت بقرا كتب الطب والأعشاب بحاول ألاقي طريقة أغير بيها هيئتي، شكلي اللي كان مثار استهزاء وسخرية الجميع.
في كتب الحكماء القديمة لقيت مذكور أكتر من عشبة زي عشبة نافيتفرا، كل ما عليك فعله إنك تنظر للقمر وتلوك العشبة وأنت تقول أمنيتك.
وعشبة ثلاثقوناج الممددة للعضلات والمضخمة لضربات القلب، وعشبة الأنثينثن السوداء.
لكن كل الأعشاب دي كانت موجودة في الأودية الشمالية القاسية اللي بتسكنها الحيوانات المرعبة.
في أول آذار، كان عمري وصل 17 سنة، وبدأ حينها اختبار التعميد والقضم، واللي كان، بالصدفة، قبل موعده بشهور.
وارتفع صياح خادم كان معاه بوق: "إن الليلة هيكون فيه احتفالية الاختيار، الأولاد والبنات، وإخضاعهم للاختبار تحت إشراف الكونت أرثر. وكان كل الناس لازم تكون موجودة. كل شاب وكل فتاة مهما كان شغله أو وظيفته أو نسبه.
الاختبار ده اللي بيحدد مكانتك في القلعة وفي القصر هتكون إيه. لأما محارب، حارس، صياد، يتم قضمك وتعميدك وتحمل علامة الكونت أرثر.
لأما خادم أو مزارع وفلاح أو طباخ زي شغلي."
مفيش شخص وجهلي دعوة عشان أحضر الاختبار، والصراحة مكنتش مهتمة، وكنت بنضف سلم القصر عشان الاحتفالية.
ووصلت سطح القصر اللي بيبص على الساحة، وكان الشبان والبنات في الساحة منتظرين الاختبار.
وهنا شفت إليان وفيرا، والنار اشتعلت جوه صدري. خرجت من القصر جري ووقفت في الصف معاهم.
ظهر الكونت أرثر وولاده وبعض المستشارين ليه، وكانت معاهم لاريسا، وكان في إيدها كشف مدون فيه أسماء.
وبدأت تنادي على الأسماء، وكان الشخص بيتقدم نحو المنصة. لاريسا تمرر إيدها عليه وتنطق حكمها.
لائق بها، بعدها يعدي من قدام الكونت أرثر ويخدوه لجوه القصر.
وفضلت مستنية اسمي يتنده.
إليان، فيرا، والبقية كلهم اتقبلوا ونجحوا في الاختبار، لكن اسمي متنده.
فضلت واقفة لوحدي وسط الساحة وصرخت عليهم: "أنا اسمي متنده!"
لاريسا قالت: "أنا مخترتكيش للاختبار، إنتي غير صالحة."
قلت بنبرة أقرب للبكاء: "أنا متأكدة إني هنجح واعدي الاختبار."
لاريسا قالت: "إنتي مرفوضة."
الكونت أرثر شاور بإيده للاريسا وهمست في ودنه شوية كلام.
بعدها الكونت أرثر قال: "اقتربي."
جريت ناحيتهم، لاريسا حطت إيدها فوق دماغي وقالت: "لا تصلح."
مشيت قدام الكونت قال: "لا تصلح."
حسيت إن الدنيا بتلف بيا وإني هفقد الوعي. سمعت صراخ فرحة الأهالي بأبنائهم واحتفالهم الصاخب.
جريت نفسي ناحية المطبخ وأنا عمالة أعيط وأبكي. إليان خلاص مش هيلعب معايا تاني ولا هيكلمني.
داخل القصر سمعت الكونت أرثر بيوجه كلامه للمختارين، كان بيقول إن القلعة بتتعرض للهجوم من الشمال، وإن الاختبار تم قبل موعده لأنهم محتاجين حراس تحرس الممرات والطرق، وإن الهجوم متوقع خلال شهر.
وخدوهم على غرفة مغلقة وتم قضمهم، أصبحوا مصاصي دماء، ارتفعت مكانتهم داخل القصر والقلعة.
وبت ليلتي محطمة مكسورة.
مَطَقَتْش أنام مع الخدم في غرفتنا وفضلت هايمة الليل بطوله لحد ما نمت في غرفة ملحقة بالقصر، شونة لخزين القمح والتبن.
وقمت في نص الليل على صراخ وصياح وعياط وبكاء.
القرية داخل القلعة النار مشتعلة فيها، الأطفال بتصرخ، الستات بتحاول تنقذ أطفالها.
وناس كتير غريبة منتشرة في كل مكان، وسمعت ضرب داخل القصر، صراخ واصطدامات.
خيالات بتمر جنبي بسرعة الريح.
فضلت مستخبية في مكاني جسمي عمال يرتعش وعيني بتبكي من الخوف.
وسمعت خبط جامد جنب غرفتي، راجل ضخم كان بيحارب إيليا وبيشتبكوا مع بعض.
في النهاية الراجل ده غرز شوكة حديد في صدر إيليا وقتلها.
اترمت على الأرض والدم سايل منها، دماغها ناحيتي وشفت الموت بيخرج من عينيها.
واستمر الصراخ فترة طويلة لحد ما الأصوات خفتت وشفت الناس الغراب دول بيغادروا القصر.
طلعت من مكاني ومشيت بهدوء، ممرات القصر وأروقته غرقانة في الدم.
كنت ماشية فوق الدم برجليها الحافية، شفت بيتر ابن أرثر رقبته مقطوعة، وحرس القصر كلهم محروقين، كان فيه مذبحة داخل القصر.
مشيت ناحية باب القصر عشان أهرب.
وسمعت صوت شخص مصاب بيئن داخل غرفة الكونت أرثر. فتحت الباب لقيت الكونت أرثر مرمي على الأرض بيطلع في الروح، وجربة مغروسة في ضهره.
ولما شافني حاول يتكلم مقدرش. عرفت إنه عايز حاجة، فقربت منه.
الكونت قال: "كل ذريتي اتقتلت، سيرتي هتنتهي في الحياة، قربي رقبتك."
قربت عنقي منه، قال: "أنا هاوسمك، هديكي دماء سلالتنا الملكية."
مكنتش فاهمة حاجة، لكن سلمته عنقي. الكونت قضم رقبتي وهو بيقول: "احملي قوة أجدادي وسلالتنا العريقة، أبث بداخلك الغضب والانتقام."
حسيت دمي كله انسحب مني. بعد كده رجع ليا تاني أكثر قوة اندفاع.
مستحملتش العضة واترميت جنب الكونت وأنا فاقدة للوعي.
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسي
فتحت عيني على ألم في رقبتي وصداع وريق ناشف. كنت سامعة أصوات جاية من خارج القصر وشخص بيزعق.
"قيدوهم!"
مشيت وأنا بترنح لنفس الغرفة اللي كنت مستخبية فيها، ودفنت نفسي وسط الغلاف والتبن. كنت حاسة إني بموت، لكن ما كانش ممكن أخرج من مكاني.
"كلهم ماتوا، حتى الخدم ماتوا."
سمعت صوت لاريسا بينهم، اطمنت وقلت: "هخرج أشوف فيه إيه".
قبل ما أطلع، جسمي سمع لاريسا بتقول: "فين جثة البنت النحيفة أرين؟"
اللي معاها قالوا: "ما فيش جثث بنات صغيرة هنا، كل الخادمات قدامك اهه".
لاريسا صرخت: "دوروا عليها في كل مكان، لازم تعثروا عليها وتقتلوها!"
ما كنتش عارفة فيه إيه، لكن كل همسة كانت واصلة لي في مكاني. هي عايزة تقتلني ليه؟ أنا ما عملتش حاجة.
سمعت أصوات أقدام الحراس بتطلع السلم وتنزل، ولاريسا بتصرخ: "لازم تلاقوها!"
كنت متأكدة إنهم هيفتشوا كل شبر لحد ما يعثروا علي. روحت أسند على إيديا عشان أقف، لقيت جسمي وقف لوحده بأقل حركة.
قبل كده كنت ببذل مجهود جبار عشان أقوم من مكاني. حركتي كانت سريعة، بصري قوي جداً. بسمع أقل صوت وبتوصلني كل حركة حتى لو كانت بعيدة. بسمع همساتهم وأنفسهم.
كان جنبي نافذة ضيقة، لكن جسمي الرفيع ساعدني أعبر منها. ولقيت نفسي قادرة أتسلق جدار القصر كأني قطة، بأنشب إيديا في الحيطة وباصعد لفوق.
لكن ما كانش فيه طريق أهرب منه.
سمعت صوت واحد من الحراس بيصرخ: "فوق القصر!"
بسرعة لقيت مجموعة كبيرة بتركض نحوي. ما كانش قدامي حل تاني. قفزت من فوق القصر وأنا متأكدة إني ميتة.
لكن نزلت على الأرض من الارتفاع الساحق ده من غير أي مجهود، وركضت داخل الغابة بكل سرعتي. وكنت بطير في الهوا من سرعتي.
ورايا كان فيه مجموعة بتركض بسرعة، لكن أقل من سرعتي.
سمعت واحد بيقول: "جسمها نحيف ساعدها في الركض، مش هنقدر نلحق بيه."
"لكن لاريسا عايزاها ميتة أو حية؟"
رد عليه واحد تاني: "دي مجرد بنت طفلة صغيرة، هنقول قتلناها أو سقطت من فوق المنحدر."
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسي
توقفت المطارده بعد أن قفزت ارين من فوق المنحدر وهى تسمع صرخاتهم:
"لن تنجو تلك اللعينه، إنها مجرد طفله!!"
ارتطمت ارين بشجره قبل ما توصل الأرض ورغم أنها ركضت كتير الا انها مشعرتش بالتعب. كان فيه وادى واسع قدامها نبت فيه العشب. ارين واصلت ركضها ناحية تله خضراء فكرت انها تختفى فيها. قبل ما توصل التله الخضره، وقعت فى حفره عميقه.
بسرعه التف حواليها مجموعه من الأشخاص. مكنتش شايفاهم رغم وصول ضوء قنديل زيت لمكانها. سمعت واحد بيقول:
"ارين!"
وسمعت صوت اليان:
"ارين؟ معقول تكونى انتى؟"
صرخت بصوتها الرفيع:
"انا ارين يا اليان."
رفوعها فوق السطح كان اليان وفيرا ومجموعة الشبان إلى تم وسمهم فى ليلة الاحتفال وتم ارسالهم شرقآ من أجل الحراسه.
ارين قعدت تحكى ليهم إلى حصل وانها قفزت من فوق القصر وهربت. قعدو يسخرو منها ويضحكو.
فيرا قالت وهى بتغمز:
"مستحملتش فراق اليان يوم واحد وجت تجرى وراه."
سبوها قاعده على الأرض وتجمعو حول النار الى كانو اشعلوها فوق التل. محدش كان مصدقها، حتى اليان نفسه مكنش مصدقها وشعر بالقرف من كدبها. هو فعلا كان بيعطف عليها لكن مش لدرجة انها تهرب من القلعه وتكذب عشان توصل عندهم.
اليان قال:
"انا هرجعها القلعه قبل ما الكونت يشعر بغيابها ويعاقبها."
ارين وهى بتعيط قالت:
"انا هرجع لوحدى، حتى انت يا اليان مش مصدقنى؟"
كانت متعلقه باى كلمه طيبه من اليان.
اليان:
"لا، مش مصدقك."
فيرا كانت واقفه بتابع حديثهم وبتبص على ارين وجسمها الضعيف وعلى وشها ابتسامة سخريه.
ارين:
"انا مش بكدب يا اليان، انتم فى خطر، لاريسا بتدور عليا وعايزه تقتلنى واكيد هتبحث عنكم."
اليان ضحك:
"لاريسا بتدور عليكى انتى؟ طيب اختارى كدبه افضل من كده. لاريسا هتشغل بالها بيكى ليه؟"
ارين:
"مش عارفه يا اليان ارجوك صدقنى، كانت بتطلب من الناس إلى معاها يقتلونى!"
كانت فيرا وصلت عندهم وحضنت اليان:
"انت هتفضل كتير تستمع للكذب دا يا اليان؟ انا عارفه انك بتعطف عليها وكنت بتدافع عنها لكن دا كان فى الماضى، انت دلوقتى شخص تانى ومسؤل عن كتيبه وميصحش تعرف الأشكال دى."
انتظرت اليان يدافع عنى زى ايام زمان لكن اليان وقف صامت من غير مايتحرك. شعرت بالأهانه بتتوغل داخلى، وعرفت ان من اللحظه دى هيكون مقدر ليا انى اعيش وحيده وادافع عن نفسى بنفسى وان الموت افضل من انى استجدى شفقة حد. جريت نفسى ووقفت فى مكانى، شخص تافه مهمش محدش بيعبره او يبص عليه.
ارين:
"انا حذرتكم، قلتلكم على الحقيقه لكن ولا واحد منكم صدقنى. فاكرين انكم افضل منى لكن انا مصاصة دماء زيكم، الكونت أرثر نفسه وسمنى، دماء سلالته العريقه بتجرى فى دمى."
التفت ومشيت بعيد عنهم وانا سامعه ضحكاتهم عليا:
"يا اليان البنت هتموت عليك؟ ها ها. الكونت قضمها ها ها."
تسلقت المنحدر مره تانيه كنت مقرره انى هسافر تجاه الوديان الشماليه هبحث عن الأعشاب إلى قراءت عنها فى الكتب والمجلدات. كنت شاعره انى هموت من العطش وكان لازم اشرب دم. اصطدت أرنب لكنه مروّش ظمائى. شفت غزال وركضت وراها لحد ما قبضت عليه وشربت دمه كله.
كنت وسط الغابه وكان فيه حركه سامعاها من بعيد. مشيت ببطيء متخفيه من شجره لشجره لحد ما شفت جماعه من الحراس بيفتشو الغابه وفى ايدهم مخطط فيه نقاط الحراسه. حاملين مشاعل وقناديل زيت وكانو بيشاورو ناحية الشرق مكان اليان. مشيت وراهم كانت مجموعه كبيره من مصاصى الدماء الأقوياء. ركضو ناحية الشرق، قفزو من فوق المنحدر.
مجموعة الشبان كانت ضعيفه، عشان كده مكنتش فيه حرب او حتى تصادم. تم القبض عليهم كلهم وجروهم وراهم ناحية القلعه. محستش بأى رغبه ولا عاطفة حزن عليهم، لكن كان قلبى وضميرى مش مستريح. لازم اساعدهم حتى لو كانو اسأو ليا انا مش زيهم.
رموهم فى عربات بتجرها خيول وانا ركضت وراهم لحد ما دخلو أسوار القلعه. اختفيت فى برج حراسه خالى. الساحه كانت مليانه بشباب وبنات زى اليان. كل عناصر الحراسه تم القبض عليهم.
ظهرت لاريسا ومعاها فتاه لابسه بنطال ضيق، وقميص ضيق جدا، شعرها جديله خلف ضهرها، كانت طويله وعنيها لوزيه واسعه، كان حواليهم حراس كتير جدا.
لاريسا رفعت ايدها:
"انا كنت عايزه اقتلكم كلكم لكن الكونتيسه تاليس ليها رأى تانى. كل واحد هيركع قدامها ويقسم يمين الولاء ليها ولوالدها الكونت فيكتور هتعفو عنه ويصبح واحد من جنودها وحراسها."
المجموعه كلها تقدمت ناحية تاليس، كل واحد فيهم ركع قدامها واقسم يمين الولاء. انتظرت اليان قلت اكيد هيرفض لكنه عمل زيهم. فيرا وغيرهم الكل خضع واقسم يمين الولاء لتاليس.
ارين:
"حتى انت يا اليان معندكش كرامه؟"
وتخيلت نفسى مكانهم، رغم ضعفى وهزالى مش ممكن اركع قدام حد واقبل ايده.
تاليس:
"انتم دلوقتى حراس وجنود الكونتيسه، اول مهمه ليكم القبض على ارين."
لاريسا:
"البنت إلى كانت شغاله فى القصر هنا؟ من غير اسأله كتيره انا عايزه البنت دى قبل الصبح ما يطلع."
اول ما سمعت أسمى قفزت مره تانيه وركضت ناحية الغابه بكل سرعتى، كنت بركض زى الريح وجوايا طاقه رهيبه بتدفعنى لمواصلة الركض. كنت سامعه كلاب صيد بتنبح ومقتفى أثر بيصرخو:
"ركضت من الاتجاه ده آثار اقدامها هنا."
كنت بركض ناحية الشمال من غير ما اعرف هيقابلنى ايه ولا نهاية طريقى ايه ولا لاريسا مهتمه بالقبض عليا وقتلى ليه؟ انا كنت مجرد طفله بالنسبه ليها ورفضتنى فى الاختبار مرتين. مكنش عندى اجوبه وكان لازم اهرب بحياتى واعرف القدر مخبيلى ايه.
المطارده مكنتش سهله. كنت فاكره انا وحدي قويه لكنهم واصلو مطاردتى والتعب بداء يطرق جسمى واوصالى. بركض وشايفه المشاعل ورايا بتتحرك بسرعه كبيره، قفزت فوق صخرت ووقعت فى وادى عميق. قمت تانى وواصلت ركضى وانا منهكه. بمضى الوقت كانو بيقتربو منى اكتر وحسيت انها مسألة وقت. انفاسى بتتقطع مش قادره.
وقفت لحظه استرد انفاسى وسمعت صوت صفير صغير. رغم الظلام كنت شايفه كويس، من ورا صخره كان فيه جسد صغير بيشاورلى. اول ما وصلت عنده لقيته شاب ادانى عشبه وطلب منى احطها فى بقى وشاور على درب بيصعد لفوق داخل الجبل.
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسي
انت متأكد إن مفيش حد يقدر يشوفنا هنا؟
متأكد جداً، حتى لو قدروا يوصلوا هنا هيموتوا مع أول نفس ياخدوه. أنا مغير فيزياء المغارة ومتحكم في العناصر داخلها.
قلت: أنا مش فاهمة حاجة.
الشاب بص لي باستخفاف وسألني: إنتي منين؟
قلت: سلاسيام، بلد الكونت أرثر الله يرحمه.
قلت له: إنت عارف اللي حصل؟
قال: أيوه عارف، هجوم فيكتور على أخوه أرثر والمذبحة اللي حصلت قبل شوية.
قلت: يبقى عارف إن لاريسا بتبحث عني؟
الشاب ضحك: بتدور عليكي إنتي؟
أكتفيت من سخريته، أكتفيت من سخرية كل الناس على مظهري وكلامي. لا أحد يصدقني، لا يعتبروني إنسانة لي روح وعقل وعزيمة، ولا يعيروني أي اهتمام.
قلت: انتهيت هنا، افتح المغارة من فضلك. سأخرج لهم وأنت ظل في قفص دجاجك ليحميك.
قال: إنتي زعلتي!؟
قالها بنبرة صادقة، شعرت بذلك، لكن ده ما يمحوش سخريته.
خفت إني أجرحه بكلمة وسط غضبي وانفعالي، فصمت.
لفيت الناحية التانية لقيت كتب كتير، مكتبة من الكتب القديمة محشورة في آخر المغارة.
قلت: كل دي كتب؟
قال: إنتي بتحبي الكتب؟
قلت: أنا مليش أصدقاء غير الكتب أصلاً!
قال: يبقى ممكن نبقى أصدقاء.
قلت: شكراً، أنا هغادر ناحية الشمال أول ما يرحلوا.
قال: هتعملي إيه في الشمال؟ إنتي عارفة إيه اللي عايش هناك؟
قلت: عارفة طبعاً!
قال: يبقى عارفة الوحوش اللي ساكنة الوديان السحيقة!؟
قلت: عارفة.
قال: ورغم كل ده لسه مصره ترحلي ناحية الشمال؟
قلت: أيوه.
قال: ممكن أعرف ليه؟
قلت: لازم أعثر على عشبة لانتوح وسبارتيكون ولاشمتفاع عشان أقوي جسمي.
قال: إنتي قرأتي كتاب الحكيم لارنس؟
قلت: أيوه قرأته وقرأت مئات الكتب غيره.
قال: لكن إنتي محتاجة مضخم لقوتك كمان، عارفة كده؟
قلت: مضخم إزاي؟
قال: الأعشاب دي عشان تشتغل لازم مضخم ليها.
قلت: والمضخم ده ألاقيه فين؟
قال: في البحر الأسود، في أعمق نقطة فيه، هناك نوع معين من الأخطبوط لازم تاكلي قلبه.
قلت: لازم آكل الأخطبوط ده قبل ما ألوك الأعشاب دي.
قال: أوصل للبحر الأسود ده إزاي؟
قلت: مش تقول لي الأول عايزة الأعشاب دي ليه؟
قال: هو إنت مش شايف؟ أنا عمري 17 سنة ولسه طفلة، عايز سبب أكتر من ده؟
قال: دي رحلة محفوفة بالمخاطر وبنسبة كبيرة هتموتي هناك.
قلت: أموت أفضل من العيشة دي، أنا مش قادرة أعيش بشكلي ده ولا أشوف نظرة الشفقة دي في عيون الناس، عايزة أبقى بنت جميلة والناس تحترمني.
الشاب بص لي بتركيز: لكن إنتي متولدتيش مصاصة دماء، مين الشخص اللي وسمك؟
قلت: الكونت أرثر يا سيدي.
قال: أرثر؟ مش معقول، ليه عمل كده؟ الأمراء والملوك مش بيوسموا أي شخص من عامة الشعب.
قلت: عارفة إنك مش هتصدقني، إنت زيك زيه.
قال: أنا مصدقك، فيه بريق لامع في عيونك مش بيكون غير في السلالة الملكية.
قلت: ممكن تحكي لي اللي حصل؟
حكيت له القصة كلها، يوم الاختبار، هجوم الحراس، موت أرثر وكل أولاده، اليان ومجموعته، لاريسا وإصرارها على قتلي.
الشاب صمت يفكر شوية: فيه سر غريب في الحكاية دي، لاريسا مش سهلة ومش بتعمل حاجة من غير تخطيط.
قال: بصي يا آيرين، أنا أعرف شخص مر بنفس الظروف بتاعتك وقدر يحصل على الأعشاب والمضخم.
قلت: مين؟ قول من فضلك؟
قال: مش هتصدقيني يا آيرين!
قلت: يا عم قول؟
قال: صوفيا فيكتور يا آيرين.
قلت: تقصد صوفيا بنت الكونت فيكتور؟
قال: أيوه، كانت ضعيفة زيك ودلوقتي أقوى شخص في مملكة مصاصي الدماء.
افتكرت صوفيا، جسمها الممشوق، طولها وقوتها، عينيها الواسعة وشعرها. واليان وفيرا وباقي الحراس بينحنوا قدامها.
قلت: طالما صوفيا قدرت توصل هناك وتلاقي الأعشاب والمضخم يبقى أنا هقدر أوصل.
قال: لكن صوفيا مكنتش لوحدها! والدها الكونت فيكتور أرسل معاها مجموعة من أقوى الحراس وكبار القادة.
قلت: عارفة إيه اللي حصل؟
قال: لا، إيه اللي حصل؟
قال: ماتوا كلهم، تصوري كبار القادة وأقوى الحراس كلهم ماتوا ورجعت صوفيا لوحدها بهيئتها الحالية.
قال: بيقولوا إنها أبرمت معاهدة مع الشيطان وضحت بمرافقيها عشان تحصل على قوتها.
قال: ورأي تاني بيقول إن مليكة حورية البحر الأسود ساعدتها توصل لعمق البحر وتصطاد الأخطبوط، وإنها بعد ما حصلت على قوتها قتلت كل الحراس والمرافقين عشان محدش يقدر يقول الحقيقة. وهناك تعرفت على جني عبر بيها الوديان السحيقة لحد ما وصلها حدود المملكة.
قال: عارفة دا معناه إيه؟
قلت: لا معرفش.
قال: معناه إنها رحلة ميؤوس منها وإنك لو سافرتي ناحية الشمال بمفردك مش هترجعي تاني.
قلت: قلت لك أنا كده كده ميتة، حياتي ملهاش لازمة، يتيمة ومحتقرة.
قلت: ودلوقتي فيه مصيبة جديدة، جيش كامل بيبحث عني.
قلت: لازم أخوض الرحلة وأبقى قوية زي صوفيا.
قال: إنتي عمرك ما هتبقي زي صوفيا، أنا شفت قوتها بنفسي، صوفيا قتلت والدتي قدام عيني. المجلس أقر إنها أقوى مصاصة دماء على وجه الأرض.
قال: كل السلالات بتوطي قدامها وبتعلن استسلامها، واللي بيرفض بيحصل له زي اللي حصل لأرثر وأولاده، بتقضي على ذريته وتقطع نسله.
قال: هربت من هناك وعثرت على حكيم عجوز هو اللي علمني قوانين الفيزياء والكيمياء.
قال: من ساعتها وأنا مختفي هنا بأقوم بتجارب لصنع أسلحة مدمرة أدافع بيها عن نفسي.
قال: آيرين، إنتي ممكن تعيشي معايا هنا ومحدش هيوصلك، نعيش في سلام بعيد عن صراعات مصاصي الدماء.
قلت: آسفة، أنا لازم أحقق ذاتي أو أموت وأنا بحاول. مش هقدر أستحمل شفقة أي شخص تجاهي مرة تانية.
قال: طيب، طالما مصره، انتظري هنا شوية، هغيب وقت قليل وارجع لك.
قال: متغادريش المغارة أبداً غير لما أرجع.
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسي
ظلت أرين في المغارة تتصفح الكتب القديمة ذات الأغلفة الجلدية الغريبة وتتشمم رائحة أوراقها المعتقة بالقصص والحكايات. مضى وقت ليس بالقليل ولم يظهر الشاب، ذلك الوقت الذي مكن أرين من تفقد المغارة. شعرت بالريبة عندما وجدت مخرجاً داخلياً في خلفية المغارة.
كانت هناك فتحة صغيرة يدخل منها ضوء القمر. ابتسمت أرين، جسدها النحيل يصبح ذا فائدة أحياناً. ربما هي الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يتسلق من تلك الفتحة.
تحركت أرين نحو مدخل المغارة تتفحص ذلك السياج الذي ارتطمت به عند دخولها. تمكنت من رؤية الوادي والعشب والدرب الصاعد نحو المغارة، وكان يركض فيه مجموعة كبيرة من الحراس، يتقدمهم ذلك الشاب الذي أنقذها.
شعرت أرين بالخطر. حاولت أن تهرب من المغارة لكن الحاجز منعها. تذكرت الفتحة الخلفية، ركضت بسرعة وتسلقت الصخور وخرجت من الفتحة قبل وصولهم. ساعدتها نحولة جسدها على الاختفاء داخل أحد الجحور.
دلف الشاب بسرعة لداخل المغارة يتبعه الحراس. عاين المغارة بسرعة. لم تكن أرين موجودة.
قال بقلة حيلة: "لابد أنها هربت!"
زعق أحد الحراس: "هذا الكلام ستقوله للزعيمة صوفيا."
حاول الشاب أن يتملص منهم، لكن قيدوه وجروه داخل الدرب نحو صوفيا التي تنتظرهم.
تنهدت أرين: "صحيح، لا أمان للبشر، لا وجود للأصدقاء. كل الذين يتمنون قربك لابد أن لديهم غاية أو حاجة منك. الثقة مرض. درس آخر لم أتعلمه بسهولة."
أخرجت أرين رأسها وتسلقت نحو قمة الجبل. كان الحرس منتشرين في كل مكان، لكنها تمكنت من خداعهم والوصول قرب دائرة صوفيا.
دق قلبها بقوة عندما رأت اليان وفيرا من ضمن الحراس. كانت صوفيا تستجوب الشاب ورأسه منحنية أمامها. اعترف لها بكل شيء. لم تكن كلماته كافية بالنسبة لصوفيا، والتي ضربت عنقه بيدها. تمدد جسد الشاب على الأرض. اليان تخلص من جثتها.
استجاب اليان لأوامرها دون نقاش، وتبعته فيرا. كانت صوفيا قاسية، تضرب الضربة ولا يطرف لها جفن، معتادة على القتل والتنكيل.
"إذا قبضت على تلك الفتاة لا شك أنها ستقتلني، لكن أنا مش عارفة عايزة تقبض عليا ليه وتقتلني، أنا بالنسبة ليها مجرد طفلة صغيرة. صوفيا، التي يرتعب أمامها أعتى الرجال، تشغل عقلها بي أنا؟"
جمعت صوفيا الحراس، عيناها مشتعلة بالغضب. صرخت: "طفل! مجرد طفلة! تزحف خلفها مثل النمل؟ أنتم ما في فايدة منكم!"
اليان قال بخنوع: "يا زعيمة، أنتِ بتقولي طفلة ليه؟ مهمة بالنسبة ليكي كل دا؟"
"لأنك غبي مش هتفهم. دماء آرثر بتجري في عروقها. طالما البنت دي حية، آرثر سيظل موجود."
"أنتِ مصدقة يا زعيمة إن الكونت وسمها وقضمها بنفسه؟"
"ما في إنسان عادي يقدر يركض بالشكل ده، يا غبي. أنا عايزكم تنتشروا وما ترجعوش غير لما تقبضوا عليها."
همست فيرا: "إنها بمنتهى الضعف. لو لمحتها بعيني سأقتلها."
"سمعت بما فيه الكفاية. كان لازم أهرب قبل ما يتحركوا، لكن المسافة قريبة وأكيد هيشوفوني وكلاب الحراسة هتشم ريحتي. دايماً بيكون آمن مكان أقرب مكان من الخطر."
تقهقرت للخلف، زحفت بهدوء، استدرت من خلفهم، صعدت الجبل ووصلت للمغارة من الفتحة العلوية. "لن يبحثوا عني هنا. هانتظر إلى أن يرحلوا، حينها سأبدأ رحلتي."
الكلاب مقتفية الأثر كانت تركض خلال الدرب وترجع مرة أخرى. صوفيا أمرتهم يبتعدوا عن الدرب لأن ريحتي كانت فيه. تفرق الحراس ورأيت المشاعل تبتعد في كل مكان.
تمددت على ظهري وروحت في النوم. كنت مرهقة جداً. الصبح طلع، أشعة الشمس نزلت من فتحة المغارة. حسيت إن حرارة المغارة سخنة جداً وإن أشعة الشمس سياخ متنر بتلسع جسمي.
بعدت عن أشعة الشمس. "إيه اللي بيحصل ده؟" جسدي كان أحمر زي الدم، لكن لما بعدت عن الشمس الاحمرار اختفى. فهمت، يعني مش هقدر أخرج من هنا غير لما الشمس تغيب.
"لكن أنا جعانة؟"
بصيت على الوادي لقيت صوفيا لسه في مكانها واقفة قدام خيمتها تحت الشمس. لكن ما في ولا حارس جنبها. "صوفيا مش بتتأثر بأشعة الشمس؟ فعلاً صوفيا دي قوية جداً."
كان فيه مجموعة من الأعشاب موضوعة على طاولة وقوارير مكتوب عليها "تجارب مبدئية". كان فيه زي ما يكون معمل تجارب صغير محتل جزء من المغارة. قرأت اللي مكتوب على العبوات. كان فيه "قنبلة فسفورية"، "مصل السم"، "جرعات موقفه لضربات القلب". وقارورة مكتوب عليها "مضاد لأشعة الشمس" لكن ما كانش زيت، كان زي مصل.
وجاتني فكرة غريبة أجرب المصل ده. فتحت القارورة وشربتها. استنيت شوية بعد كده قربت من أشعة الشمس. مديت إيدي تحتها. ما حصلش حاجة.
قلت: "الحمد لله. دلوقتي أقدر أهرب قبل الليل ما ينزل والحراس ينتشروا."
وتسلقت الفتحة تاني. وصلت قمة الجبل. وقفت أبص على صوفيا. كانت واقفة في مكانها وفجأة لفت ناحيتي وشافتني.
"هي لحظة واحدة بعدها ما شفتش صوفيا تاني. كانت بتركض بسرعة الريح."
ركضت أنا كمان بكل سرعتي. كنت بركض فوق الصخور ناحية الشمال. وصوفيا بتركض ورايا. جسدي النحيف اداني الأسبقية. كنت بركض بنفس سرعة صوفيا، لكنها كانت أكثر قوة.
فضلت صوفيا بتركض ورايا وأنا بركض برعب أكثر من ساعة. جسمي كله بينز عرق. سلسلة الجبال انتهت وركضنا في أرض خلاء. من العدم ظهر شخص متوشح بالأسود. كان واقف قدامي ارتطمت بيه. لفني بوشاحه الأسود واختفينا.
الدنيا دارت بينا. شوفت أشجار وطيور، ريح عاصفة، ندف تلج، نار مشتعلة. فقدت وعي.
أول ما فتحت عنيه كنت رجليه وأديه مقيدة بسلاسل في كهف مظلم.
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسي
المغاره التى احتجزت فيها كانت مظلمه، لا تدخلها الشمس، كان واضح انها فى بطن الجبل وعمقه.
كنت اسمع أصوات تبرطم بلغات قريبه، نبره سوداء تجعل جسدك يرتعش.
مضى يومين الأن وانا محتجزه، مشفتش خلالهم بشر او حيوان.
مخاوفى بتتضخم انى هموت هنا وحيده وجسمى هيتعفن.
معدتى بتصرخ من الجوع، ريقي ناشف، عطشانه جدا، عايزه دم يروي عطشي، بقيت بشوف عضمي من الجوع.
اسمع هزير الريح خارج المغاره لابد أن الطقس فى الخارج عاصف.
اليوم الثالث، كنت نايمه، صحيت لقيت دورق ماء وخبز ناشف.
كان موضوع قدامي.
لكن أنا مش قادره اشرب المايه ولا اكل الخبز، حاولت لكن مقدرتش.
صرخت زي كل يوم، عايزه حد يكلمني، سبيت ولعنت، قلت عايزه دم.
محدش رد عليا.
قررت اني مش هناك لحد ما الشخص اللي احضر الطعام ده يظهر انا محتاجه مبررات.
اليوم الرابع كنت منتهيه، الأكل قدامي والميه، صرخت عايزه اشرب دم انا مصاصة دماء.
دخل المغاره الشخص الملتحف بالأسود، وشه عليه وشاح، معالمه مش ظاهره.
صرخت هموت من العطش عايزه دم.
مردش عليا، طلع سوط طويل بشراشف وضربني.
الضرب كان موجع، تلقيته بايديا لحد ما تقطع جلدي.
كل ما اقول عايزه ده يضربني.
بطلت صراخ، توقف عن ضربي ورحل.
اليوم الرابع كانت الصور مغبشه، خلاص هفقد الوعي من الجوع والعطش، اكلت قطعة خبز، شربت ماء لكنى مرتويتش.
عايزه دم صرخت.
دخل الشخص دا تاني، في ايده السوط، ضربني بكل قوته لحد ما اغمى علي.
فتحت عنيه على آلم مبرح وصداع، هو بيضربني ليه؟
لو عايزني اموت ليه بيقدملي طعام وشراب؟
شربت الميه كلها وخلصت الطعام.
مضي يوم كامل محدش دخل علي، اليوم التاني منتصف النهار دخل الشخص ده معاه طعام وشراب، كان فيه قطعة لحم.
قربه مني، همست عايزه دم ارجوك، هموت من العطش.
جلدني بالسوط لحد ما توقفت عن طلبي، الشخص مش بيرد عليا ولا يكلمني بيتعامل معايا بالسوط كأني عبده عنده.
عرفت ان طلبي للدم بيعصبه ويغضبه، وبيعرضني للضرب.
توقفت عن مطالبي بالدم.
طبعت نفسي على شرب الماء وتناول الطعام اللي بداء يحضره لي في أوقات منتظمة.
توقف عن ضربي عندما توقفت عن طلب شرب الدماء.
في الأول مكنتش مستثيغه الميه لكن بعد ١٥ يوم بدأت احس بطعمه.
كأن الدم كان مخدر وطلع من جسمي.
اليوم السادس عشر بعد ما وضع الطعام أمامي طلع مرهم ومسك ايدي دهنها بيه، دهن قدمي وجبهتي.
بعد كده التف وساب المرهم قدامي وشاور على ضهره عرفت انه بيقصد ادهني ضهرك.
سابني وخرج بعد ما حرر أحدا يدي، دهنت ضهري، المرهم كان ليه مفعول عجيب، بنهاية اليوم جراحي التئمت.
مضت ثلاثة ليالي أخرى لما المح فيها طيف ذلك الشخص كنت نايمه لما دخل عليا ومعاه طعام كتير ودورق ماء، تركهم قدامي.
كنت جعانه اكلت كل الطعام وشربت إلى أن ارتويت.
رجع تاني بعد ما خلصت، كان شايل صخره كبيره وضعها قدامي.
كان واقف على بعد متر مني، شال الصخره، رفعها بايديه فوق دماغه ونزلها تاني، عمل الحركة دي عشر مرات.
ساب الصخره قدامي ووقف بعيد عني وشاور عليها.
انت عايزني ارفع الصخره؟
سألته لكن مردش عليا.
مش هقدر ارفعها بايد واحده.
خرج مفتاح من جيبه وحرر ايدي التانيه، مسكت الصخره حاولت احركها مقدرتش.
مش هقدر اسفه، الصخره تقيله جدآ.
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسي
نهضت جسدي، بعد تحررت يدي أصبحت قادرة على السير عدة خطوات، دهنت جسمي بالمرهم ثم غفوت.
كان جسدي سليم عندما أفقت، الصخرة كانت قريبة مني، صخرة بحجمي. مش قادرة أفهم الشخص ده عايز إيه مني، لكن متأكدة إنه مش هيتوقف عن ضربي غير لما أنفذ تعليماته.
حاولت أن أرفع الصخرة، أن أتدرب عليها، بس الصخرة تقيلة، يدوبك قادرة أحركها.
فضلت سهرانة أفكر في حل، لكن عقلي كان مخدر، كل الطرق كانت مسدودة قدامي، نمت.
فتحت عيني على خطواته، جسمي كان بدأ يستشعر حضوره، كان ماسك في إيده السوط.
قمت مفزوعة، التصقت بالحيطة، جسمي بيرتعش من الخوف، شاور على الصخرة.
"انت عايزني أرفعها؟"
مردش عليا.
"لكن دي تقيلة جدا؟"
مردش عليا.
عنيه متثبتة على الصخرة والسوط بيتحرك في إيده، "أنا هحاول لكن متأكدة إني مش هقدر أرفعها."
مسكت الصخرة يدوبك حركتها، شفت الصخرة كبيرة وأنا مجرد طفلة.
رفع السوط وضربني على إيديا وجنبي وشاور على الصخرة.
صرخت من الألم وحاولت أرفع الصخرة، كان ضهري ليه، ضربني على ضهري، حاولت أرفع الصخرة بكل قوتي، حركتها فعلاً لكن مقدرتش أرفعها عن الأرض.
حميت وشي بإيدي، كنت عارفة إنه هيضربني، وضربني، كان بيضرب بقوة.
"بيجلدني بلا رحمة، كنت بصرخ، حرام عليك، أنا عملتلك إيه؟ انت معندكش قلب؟"
وكأن كلماتي الموسيقى اللي بيتحرك على نغمها السوط، ربع ساعة من الجلد القوي الصارم.
عندما توقف فمي عن الكلام، توقف عن ضربي.
وأنا ببكي قلت: "انت لازم تتكلم معايا وتفهمني بتعمل كده ليه؟"
رفع إيده، فتحها وضمها تلات مرات، على الحيطة ورايا انكتبت جملة.
"تبقى لك محاولة واحدة، سألقي بجسدك في وادي الذئاب. فتشي عن القوة داخلك."
أداني ضهره ومشي، فضلت باصة على الكلمات، وادي الذئاب؟
شعرت بهزيمة، أنا كده هموت، كنت يائسة جدا.
قعدت على الأرض ببص قدامي مدة طويلة ولاحظت حاجة غريبة، إني محسيتش بالوجع ولا فكرت فيه، كان عقلي مشغول بالكلام اللي قرأته على الجدار.
رقدت على ضهري وأنا باصة على السقف وسرحت، مفيش دمعة نزلت من عيوني، وده شيء غريب كمان.
كان فيه سرب نمل متحرك تحت الجدار وشايل حشرة كبيرة، أضعاف حجمه. النملة الصغيرة قادرة تحمل الثقل ده؟ وأنا مش قادرة؟
"لا يمكن أن تنجز أي شيء في حياتك إذا كان بداخلك شك أنك غير قادر على فعله. القوة الحقيقية تنبع من داخلك."
مررت يدي على الصخرة، "إنها مجرد صخرة يا آرين، انتي مصاصة دماء وكنتي بتقولي لاليان إن آرثر قضمك وإن دماء سلالة عريقة بتجري في عروقك. الثقة الزائدة والغرور أعماكي عن حقيقة ضعفك."
نهضت من مكاني، غمضت عيني، حاوطت الصخرة بذراعي، "طول عمرك يا آرين مهمشة، مستضعفة، محتقرة، دودة، لازم تثبتي إنك مش كده."
رفعت الصخرة، ضميتها لصدري وحاولت أقف، قدرت أرفعها لنص جسمي.
الحماس دب جوايا، "انتي تقدري يا آرين، لازم تأمني بقوتك وحظوظك."
رفعت الصخرة مرة تانية.
الصخرة ارتفعت معايا، مرة لحد دماغي، مرة لوسطي، مرة تانية فوق دماغي.
جسمي كله بقى متعرق، بس مش حاسة بتعب.
رفعت الصخرة وأنا مغمضة عيني، رفعتها فوق دماغي وصرخت: "أنا آرين!"
صرخة خارقة تردد صداها في كل الأرجاء.
رميت الصخرة على الأرض، ركلتها برجلي ورجعت شلتها تاني فوق دماغي.
بالتكرار الموضوع بقى سهل، جسمي أدرك إنه يقدر، رفعت الصخرة ونزلتها مرات ومرات وأنا بصرخ بجنون.
اترميت على الأرض وأنا بضحك، الحلم بقى حقيقة، المستحيل تحقق.
صرختي كانت جامدة الأمر اللي دفع الراجل ده إنه يدخل المغارة وهو بيركض.
لقيني نايمة على الأرض بضحك.
بقفزة واحدة عدلت جسمي، بصيت عليه، لسه الوشاح مغطي وشه.
"عندكش صخرة أكثر منها؟"
فصل باصص عليا مش فاهم حاجة.
قربت من الصخرة ورفعتها، مرة اتنين تلاتة كأني بتدرب في صالة جيمانيزيوم.
قرب مني بتركيز وأنا برفع الصخرة وحط إيده على عضلات دراعي اللي كانت بارزة، حتى أنا نفسي مكنتش لاحظت إن عضلاتي بقت قوية.
رميت الصخرة على الأرض، قذفتها لنص المغارة.
عدت من جنبه.
ألقى السوط اللي كان ماسكه على الأرض، مسك الصخرة رفعها في الهوا.
شاورلي بإيده أتحرك من مكاني.
اتحركت.
هز الصخرة ورماها بقوة، ارتطمت بالجدار وشعرت بهزة صغيرة وسقط تراب من سقف الغرفة.
عرفت إن ده تدريبي الجديد لأنه أول ما عمل كده سابني ومشي بعد ما رماني بنظرة كأنه بيقول لما نشوفك هتعملي إيه!
"مش هعرف اسمك بقى؟"
متأكدة إنه سمعني قبل ما يغادر، لكن كالعادة مردش عليا.
مش عارف ليه أخدتها تحدي بيني وبين الشخص ده، من أول ما غادر المغارة وأنا قعدت أحمل الصخرة وأرميها، أجيبها تاني وأرميها، وفي كل مرة كانت رميتي بتبقى أقوى، لكن في بالي كانت حاجة واحدة، لازم أقذف الصخرة بنفس قوة الشخص ده، بت مقتنعة إني قوية، إني أقدر، وفعلاً الصخرة وصلت الجدار، وفي آخر مرة مع صرخة حماسية قوية ضربت الصخرة في الجدار.
تكوّرت على الأرض، "مين كان يصدق إن آرين الدودة تقدر ترفع صخرة بالحجم ده؟ ولا ترميها بالقوة دي؟"
روحت أسخر من نفسي وتذكرت لمسته لدراعي.
وقفت في مكاني وشديت عضلاتي، جسمي كان متقسم رغم نحافته.
حملت الصخرة بكل غضب ورميتها في ممر المغارة الطويل.
الصخرة انطلقت، الصخرة اندفعت لمسافة طويلة ثم تدحرجت بعدها سقطت من فوق المنحدر.
الصخرة وصلت نهاية الممر، قعدت أتقافز من الفرحة وأصرخ بسعادة.
وصل الشخص ده صباح اليوم الثاني، كنت نايمة لما وصل.
وضع الطعام قدامي، أكلت بنهم، كنت جعانة وشربت الميه.
كان بيدور على الصخرة وبيلف عينيه داخل المغارة، قلتله: "بتدور على صخرتك؟"
أومأ دماغه يعني أيوه.
"قلتلك هات صخرة أكبر منها؟! صخرتك أنا طوحتها خارج المغارة."
مكنش مصدق، وظهرت ابتسامة في عينيه.
دور عليها تحت المنحدر.
"سابني أكمل طعامي وخرج، بص على الصخرة ورجع، ها صدقت؟"
أومأ دماغه مرة تانية.
"أعتقد الوقت حان تقول لي انت مين واسمك إيه؟"
ضم إيده وفتحها أكتر من مرة ووجه قبضته ناحية الجدار وفتحها.
انكتبت جملة: "مش هينفع أتكلم معاكي، أنا مش عالمك، أنا من عالم آخر. أفهمك لكن مقدرش أتكلم لغتك."
"اسمك إيه وكنت بتضربني ليه؟"
ضم إيده وفتحها: "مش دلوقتي."
"فك قيودي أنا نفذت كل أوامرك."
"مكنتيش مقيدة، انتي كنتي تقدري تتخلصي من قيودك من أول يوم، لكن كان لازم تأمني بقوتك وتتخطي الحاجز اللي موجود جواكي اللي بيمنعك. داخل كل شخص حاجز لن يتمكن من استخدام قوته إلا إذ عبره."
شديت القيود، كانت قوية جدا، سلاسل لا تلين.
غمضت عيني تذكرت نفسي وأنا برمي الصخرة، شديت السلاسل بكل قوتي، انخلعت السلاسل من الجدار ومعها صخرتين كبيرتين جعلت المغارة تهتز.
خبطت السلاسل في بعضها، الصخرتين تهشموا.
وشاور على السلاسل: "يعني أقطعها؟ انت متأكد إني أقدر أقطعها؟"
"مش أنا اللي لازم أتأكد، انتي آرين اللي لازم تتأكدي."
حطيت السلاسل تحت رجلي وجذبتها، طاوعتني السلاسل وانفردت عروقها الصلبة.
خرج من جيبه مفتاح وحل قيودي، كان بيبصلي بفخر، قلتله: "ممكن أشوف وشك؟"
"مش دلوقتي." كتبها على الجدار.
شاورلي أمشي وراه، كانت أول مرة من شهر أشوف شمس النهار، أشوف الحياة بالخارج.
كنت فوق منحدر مرتفع جدا وشفت الصخرة متفتتة على الأرض، كنا في وسط جبل، منحدر شديد.
قفز من فوق المنحدر ونزل على الأرض، قفزت خلفه، لما وصلت الأرض قدامي عملت هزة صغيرة.
"ليكن في علمك لا تحاولي التجول في المكان بمفردك ولا الهرب منه."
تحولت قبضات يده وانفتاحها لومضات تتخلل محيط ذهني وأفهمها، كأنه بث مباشر من داخل عقلي.
"هذه خيمتك!" نظرت وجدت خيمة حمراء اللون في منتهى الجمال على مقربة مني، كانت خيمة فسيحة كأنها منزل.
"وانت أين ستنام؟"
"أنا لا أنام هنا لكنني أراقب."
"لماذا تساعدني!؟"
"ليس الآن، ليس الآن." قالها واختفى.
سكون كأنني في إحدى قرى الموتى، لا همس لا حركة حتى الريح كانت متوقفة، كان الجو برد، التحقت بغطاء وأرخيت جسدي جوار النار.
تذكرت اليان وفيرا، ربما يحتضنان بعضهما البعض الآن. هل يمكنني أن ألوم اليان في حبه لفيرا؟ إذا كنت أنا أحببته ولم يبادلني نفس الشعور هل أحمله الذنب؟ اليان لم يصرح لي بحبه، كان يعاملني بلطف، لكن أنا كنت ضعيفة ومهزومة أتعلق بأي كلمة طيبة، أنا التي أحببت اليان، أحببت شخص ليس من حقي، أنا الملامة والمدانة.
ترقرقرت دمعة في عيني، "لن أجبر أي شخص على حبي مرة أخرى. سأتحصل على أهميتي بنفسي، أستطيع أن أعيش وحيدة. سأجد راحتي في عزلتي، وعندما أمتلك القوة سأقتني القصر الخاص بي وأعيش فيه بمفردي."
تمددت إلى جوار النار وغفوت حتى أشرقت الشمس وصفعتني على وجهي.
كان الوادي يضج بالحياة، نبتت فيه زهور وأشجار، شقشقت عصافير بألوان جميلة وسط الأشجار فوق غدير جارٍ.
"عقلي هينفجر، الوادي يموت أثناء الليل ويعود للحياة خلال النهار؟"
تمطعت وجولت بعيني، الخطر يضرب قلبي رغم جمالية المكان.
بين الأشجار رأيته يحدق بي على وجهه نظرة غاضبة. مخلوق عملاق جسده عارٍ يغطيه شعر طويل يمشي على قدم واحدة.
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسي
لا يمكنني أن أفهم كيف يحدث ذلك.
فركت عيني أتأكد أن ما أراه حقيقي.
على بعد أمتار مني كان هناك وحش يركض على قدم واحدة.
قعدت أدور على الشاب ينقذني أو يقول لي أعمل إيه، زي ما كنت بعمل في كل حياتي.
إنسانة مترددة مش بقدر آخد قرار، ودائماً بأحتاج لحد يساعدني ويقول لي أعمل إيه ومتعمليش إيه.
لكن أنا دلوقتي لوحدي ولازم أنا اللي أقرر.
ممكن أركض، زي ما بهرب طول عمري من مشاكلي وأخاف أواجهها.
وممكن أدافع عن نفسي وممكن أنتصر.
الأيام اللي اتحبستها في المغارة علمتني أن الهروب ضعف، وأن مفيش حاجة مستحيلة.
اللحظات البسيطة دي إلى فكرت فيها، المخلوق ده وصلني وضربني بإيده.
زحفت على الأرض في الطين والوحل.
كنت فاكرة أن ضربة واحدة منه هتقتلني، لكن محصلش حاجة.
جسمي كان اتعود على التعذيب وتحمل الألم.
وقفت مسحت الدم من على وشي، وشاورت له تعالى وأنا ببتسم!
ركض ناحيتي مرة تانية.
تحاشيته، تحركت من قدامه.
حجمه ضخم لكن حركته بطيئة.
واصل ركضه لحد ما وقف واستدار ناحيتي.
لازم ألاقي حاجة أدافع بيها عن نفسي.
الصخرة؟
كان فيه صخور كتيرة.
اخترت صخرة متوسطة الحجم، رفعتها وانتظرت لحد ما ركض ناحيتي وقذفتها بكل قوتي في صدره.
ترنح وتقهقر للخلف.
وقفت بثبات وإيديا في وسطي.
ركض ناحيتي مرة تانية.
جريت على الصخور، مسكت صخرة صغيرة وواصلت ركضي حتى وصلت جدار المنحدر.
صعدت أمتار لفوق ولفيت في استدارة هوائية وضربته فوق دماغه.
مرة، اتنين لحد ما نخ على الأرض.
واصلت ضربه والدم بيفور من راسه وبيلطخ وشي وجسمي لحد ما مات.
أول ما انتهيت كان الشاب دا واقف قريب مني بيضحك.
كان شايل الوشاح ووشه ظاهر قدامي.
لون بشرته برونزي، شعر راسه طويل وعيونه شكلها غريب.
"أنتِ جاهزة"، كتبها في عقلي.
"اسمك إيه وليه بتساعدني؟"
"اسمي مالتون!"
"بتساعدني ليه؟"
"عشان تقتلي صوفيا."
"انت تعرف صوفيا؟"
"أنا أعرف صوفيا وأعرفك أنتِ يا أارين، كنت مراقبك من أول ما اختفيتي في المغارة."
"عايز تقتل صوفيا ليه؟"
"لأنها قتلت أخويا مارشارس. كان عنده فضول يزور الأرض. كان مغرم بالحياة هنا. قابلته صوفيا وقتلته من غير ذنب!"
"لكن انت قوي، أقوى مني. ليه متقتلش صوفيا بنفسك وتنتقم لأخوك؟"
"أنا مقدرش أستخدم قوتي على الأرض، دا شيء محرم علينا."
"عشان كده انت أنقذتني وكنت بتدربني؟"
"أيوه!"
"دا هيكون آخر لقاء ما بينا يا أارين، لكن خليكي واثقة إني براقبك من بعيد. أنتِ قوية يا أارين أقوى مما تتخيلي. المخلوق اللي انتي قتلتيه دا مخلوق خرافي وقوي، لكن انتي قتلتيه بسهولة واستحقيتي قوته."
"يعني أنا أخدت قوة المخلوق ده؟"
"أيوه، بصي في إيدك يا أارين."
بصيت في إيدي لقيت خاتم في صباعي لونه أزرق.
الشاب قال: "دي هديتي ليكي. قوته مع ذكائك هيديكي قدرات رهيبة وتمكنك تكملي الرحلة. انتي مكنتيش هتقدري توصلي البحر الأسود بجسمك الضعيف واهتزاز ثقتك في نفسك وقلة تحملك، لكن دلوقتي تقدري."
اختفى الشاب من قدامي وسابني لأفكاري وقت طويل.
تناولت طعامي.
"أنا مش محتاجة مضخم ولا محتاجة جسمي يكبر، أنا أقدر أواجه صوفيا زي ما أنا كده!"
"اليان؟"
تذكرت اليان مرة تانية، نظرته لفيرا اللي عمره ما بص لي بيها.
الغيرة اشتعلت جوايا وركضت نحو الشرق حيث يقع بحر الظلام، البحر الأسود.
المرأة لا تنسى واحد آخره أخذ حبيبها منها، ولا تتوقف عن المقارنة بينها وبين نفسها مهما مر من العمر.
تظل الثقة معضلة كل أنثى، ومهما أنكرت فكلمة محبطة واحدة قد تزعجها ليالي وأيام.
مخرت بين الأشجار الوارفة والطيور تشقشق من فوقي حتى وصلت الحاجز الصخري.
تسلقته بسهولة.
في الناحية التانية كان فيه ميناء ترسو فيه سفن كثيرة.
نزلت واختلطت بين الناس، بشر كتير مسافرة ومحملة بالبضائع.
قعدت أسأل البحارة عن السفن اللي هتبحر في البحر الأسود.
كان فيه سفينة واحدة وكان القبطان بتاعها شكله مريب.
خمسيني لئيم نظارته شهوانية.
قلت له إني عايزة أسافر معاكم؟
طلب الأجرة.
قلت مش معايا نقود، لكن ممكن أشتغل على سطح السفينة معاهم.
وافق وهو بيضحك.
خلوني أنظف السفينة وأمسح الأرضيات والمطبخ.
كان يوم طويل.
أول ما الليل نزل كنت عايزة أنام.
اخترت ركن صغير بعيد عن رزاز الأمواج ونمت.
نص الليل صحيت، كان فيه اتنين من البحارة ماسكيني وواحد موجه سيف لرقبتي.
"القبطان عايزك، أوعى تصرخي أو تفتحي بقك."
مشيت معاهم لحد ما دخلنا غرفة القبطان.
كتفوني بالحبال والقبطان أمرهم بالانصراف.
انحنى ناحيتي وقال: "عايزك أنتِ! ستقدمي نفسك من أجل الإبحار معنا."
"لكن أنا بشتغل وهدفع الأجرة."
"ده مش كافي. انت فاكرة إني وافقت إنك تسافري معايا عشان تشتغلي؟ أنا عايزك لمتعتي."
قرب مني، حذرته: "إياك تلمسني!!"
"هيحصل إيه يعني؟" قال كده وهو بيقلع هدومه.
رماني بنفس النظرة الشهوانية وقرب مني مرة تانية.
مسكت دماغه برجليّه، لقيته وحطيته تحتي.
قطعت القيود.
"انت اللي جبته لنفسك."
صرخ: "انتِ مين؟ إزاي قدرتي تقطعي الحبال؟"
سحبته من عنقه ورايا.
رفصت باب الغرفة حطمته.
الحراس كانوا واقفين خارج الغرفة، بعدتهم عمي بضربه واحدة ورميت القبطان في البحر الهائج.
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسي
زي ما نكون في حلبة نزال.
كل واحد فينا بص للتاني.
ثبت عنيه عليهم.
حد فيكم عايز يلحقه؟
واحد فيهم كان متردد.
التاني كان بيبصلي بسخرية وبيجبني من تحت لفوق.
كنت هصرخ وأقوله: "عارفة إني نحيفة وأبدو طفلة، المظهر يغري أحيانًا".
همس: "كان القبطان سيعتدي عليك بمفرده، أما الآن سأجعل كل البحارة يتناوبون عليك".
مللت من الحقارة والسخرية واكتفيت من كل ذلك الهراء.
قلت: "كما ترغب".
إلى جواري كان هناك مقعد، قذفته تجاهه.
المقعد سحقه على الأرض.
هشّم أنفه ووجهه.
زميله صرخ من الرعب: "لا تقتليني من فضلك؟"
"ساعده"، أمرته.
وقفت على ظهر السفينة.
كان البحر رائق والقمر يرسل أشعته البنفسجية على سطحه الأملس.
جرّ البحار زميله إلى غرفة تحتية.
ودلفت لغرفة القيادة.
كان هناك نائب القبطان.
قلت: "القبطان مات، أنت المسؤول الآن".
أخرجت خريطة ووضعت يدي على نقطة فيها.
"ابحر بنا إلى تلك النقطة".
فتح مساعد القبطان فمه بغباء: "جزيرة اللاشيء مستحيل".
"مفيش حاجة مستحيلة إلا إذا كنت عايز ياكل جسمك سمك البحر".
"الجزيرة دي مفيش أي قبطان عثر عليها، دي جزيرة مختفية محمية بالضباب. كل السفن اللي أبْحَرَت نحوها غرقت أو ابتلعها البحر".
"بيقولوا بتحميها حورية البحر لاتيكا وبناتها".
"وأنتِ مين؟ وليه فاكرة نفسك قائدة السفينة؟"
"أنا اللي قتلت القبطان وممكن أقتل أي شخص يقل أدبه أو يحاول السخرية مني".
بص لي بتعجب: "إنتي قتلتي القبطان شنخر؟"
"أيوه قتلته، كان يستحق كده".
"القبطان شنخر قوي جدًا، إزاي قدرتي تقتلِيه؟"
سمعت صوت يقول: "سحبته من عنقه وطوحت به في البحر كأنه ريشة".
لفيت لقيت البحار اللي اترجاني مقتلوش بيتكلم.
"أنا محتاجة أوصل للجزيرة دي، محتاجة أخطبوط صغير بيعيش فيها اسمه منحتن".
"اسمعي، لا أنكر إن قوتك مثار إعجاب، لكن بذهابي للجزيرة والبحث عنها أعرض كل المسافرين للخطر".
عجبني كلام مساعد القبطان.
"أنا نفسي مقبلش أعرض كل الموجودين للخطر عشان حاجة تخصني لوحدي".
قلت له: "حاول توصل لأقرب نقطة وأنا هكمل لوحدي".
"إنت متأكدة إن الخريطة دي هتوصلنا هناك؟"
"متأكدة جدًا".
"ليه متأكدة؟"
"لأن اللي رسم الخريطة دي مش من عالمنا، من عالم تاني".
مساعد القبطان مكنش فاهم حاجة.
قال: "أنا هبحر ناحية الجزيرة واللي فيه الخير يقدمه ربنا".
"إنتي بتقولي أخطبوط صغير؟"
"أيوه، مجرد أخطبوط. المرسوم هنا ده".
وجه مساعد القبطان السفينة ناحية النقطة الموضحة على الخريطة.
أبحرنا لمدة يومين قبل أن يظهر لنا ضباب كثيف ابتلع السفينة داخله.
ظهرت صخور ومغارة بحرية غارقة تحت الماء.
قال مساعد القبطان: "دي أقرب نقطة أقدر أوصلها، مش هقدر أخاطر أكتر من كده".
"هنتظرك هنا بعيد عن الشاطئ لمدة ساعة، لو مرجعتيش هنغادر".
نزلت من السفينة في قارب صغير.
البحار اللي شافني بضرب زميله قال: "أنا هاجي معاك".
جدّف ناحية المغارة البحرية وحسينا بذبذبات فوق سطح الميه.
نزلنا من القارب.
الميه كانت واصلة وسطنا.
كان في إيده سيف وأنا كنت يدوبك بطوله.
مشينا في مغارة بحرية طويلة زي نفق تحت الميه.
مقبلتناش أي حاجة.
كان فيه خشب بتتقاذفه الأمواج داخل المغارة اللي كانت مظلمة.
في آخر المغارة شفنا العجب.
بقايا سفن متكومة في نهاية المغارة.
بضايع وهدايا وجماجم بشرية.
البحار اللي معايا قال: "ياه! كل دي سفن غرقانة؟ وبحارة ميتين، لكن مين اللي جابهم هنا؟"
قلت له: "الظاهر إحنا في بيته".
"بيت مين؟"
"بيت الأخطبوط".
فتش وسط الأكوام.
لقى فلوس وصناديق دهب، بنادق، سيوف.
قبعات، هدوم متقطعة.
صرخ: "أنا لو جمعت المجوهرات دي هعيش زي الأمير".
سبته يجمع الدهب وفتشت بين الأسلحة لحد ما لقيت سيف.
كان على مقبضه نقوش غريبة وبيلمع رغم إنه جوه الميه.
خدت السيف وعلقته في ضهري.
وقلت له: "إحنا لازم نمشي ندور على الأخطبوط".
كان جمع دهب كتير في قماشة علقها فوق كتفه.
"من أول ما شفتك وأنا قلت عليكي وش السعد، أقسم بالله. يلا بينا يا زعيمة".
يدوبك خلص كلمته ولقينا أخطبوط عملاق بيسبح ناحيتنا.
أطرافه كانت سابقها.
عصرني من وسطى وقبض على البحار.
سحبت السيف وقدرت أخلص نفسي.
البحار اللي معايا كان بيموت.
لحقته على آخر لحظة وترجعنا للخلف ناحية مخلفات السفن عشان أدي نفسي مساحة.
"لازم أتخلص من دراعات الأخطبوط قبل ما أقتله".
الأخطبوط قرب مننا وظهر وشه القبيح وعيونه المرعبة.
كان بيضرب بدراعاته زي السهام بالضبط.
السيف بإيدي كنت بضرب بيه كل طرف يوصلي.
"بتقولي أخطبوط صغير يا زعيمة؟ حرام عليكي".
قلت له: "اسكت".
كان فاضل دراعين من دراعات الأخطبوط وكان بيحاول يحاصرني بيهم.
طلعت فوق كومة الخشب وقفزت قطعت طرف منهم.
سبت الطرف التاني يتلف حوليه ويسحبني ناحية جسم الأخطبوط.
لحد ما قربت منه وغرزت السيف في دماغه.
مات الأخطبوط.
جذبته أنا والبحار ناحيتنا.
مزقت جسده بالسيف لحد ما طلعت قلبه.
"يلا بينا بسرعة قبل ما السفينة ما تغادر وتسيبنا".
حطيت قلب الأخطبوط في خرقة ومشيت تجاه مخرج المغارة البحرية.
كنا قربنا منها، القارب تعرض لضربة قلبتنا بينا في البحر.
فتحت عنيه تحت المياه شفت حورية البحر لاتيكا.
بسرعة أكلت العشبة اللي أداني الشاب اللي كان بيدربني وقدرت أتنفس تحت الميه.
أمرت البحار يسبح ناحية السفينة وغصت تحت الميه أواجه لاتيكا.
البحار وصل فوق السفينة.
مساعد القبطان والبحارة والمسافرين اتلموا حواليه.
سألوه: "إيه اللي حصل؟"
قال لهم: "حورية البحر لاتيكا غرقت القارب، إحنا هنسيبها تموت من غير ما نساعدها؟"
دا كان صوت بنت اسمها آلاء.
القبطان قال: "دا كان اختيارها، أنا حذرتها".
آلاء قالت وهي بتقفز داخل البحر: "كل شخص مسؤول عن اختياراته".