لا داعي للفرحة، فأنا كاتب أسود شرير. الذئب صعب عليه، لكن أنا خايفة فعلاً. من ساعة ما آدم اختفى وأنا متوترة. شكله ما كانش متوحش زيهم، وكمان كان جاي لوحده وما كانش واضح إنه عايز يهاجم القصر. أطلقت رصاصة مرت بجواره، مرتعش، ما هربش، فضل واقف مكانه وباصص ناحيتي. وكان لازم أحذره تاني وقلت: "أنا مش عايزة أقتلك، من فضلك ارحل". وفضل واقف مكانه وأطلقت رصاصة أخرى اخترقت صدره. وترنح الذئب في مكانه ورأيت دموعه تنزل كأنه إنسان.
وزعقت: "ارحلوا". تحرك الذئب من مكانه، رجع للخلف وهو باصص عليه قبل ما يختفي داخل الغابة. باكو كان واقف جنبي حزين، وما عرفتش السبب. ولما حاولت أحضنه رفض، قفز بعيد عني. ودي كانت أول مرة يعمل فيها كده. "حتى انت يا باكو، أنا مخنوقة لوحدي، ما كانش ناقص غيرك انت كمان." وحسيت بحزن كبير مش عارفة جانى من فين. وتمنيت آدم يظهر ولو للحظة، كنت محتاجاها فعلاً، ومش هسمح ليه يغادر القصر مرة تانية. لكن آدم سابني ولا حتى فكر يطمن علي.
وأنا نازلة السلم دموعي نزلت، شعرت بالوحدة فعلاً وإني ممكن أموت داخل القصر من غير ما حد يعرف. ومسكت التميمة في إيدي وأنا نازلة السلم عشان أحس بالأمان. ولأول مرة أحس بقوة والتميمة بين إيديه. قوة غير معروفة دبت داخل جسمي وحسيت إني أمتلك قوة عظيمة، وإن عضلاتي اتمددت وإني أقدر أجري، أركض، أقفز، أعمل أي حاجة.
وخدت نفسي وقفت قدام المراية أتأمل روحي. وكانت صدمتي كبيرة لما شفت عيني خضرة. واترعبت، نطيت في مكاني. وعشان رعبي يزيد في الليلة السودة دي، قفزتي خلتني أرتفع عن الأرض أكتر من متر. اتخضيت ورميت التميمة على الأرض وأنا بلهث من الخوف والرعب. ورجعلي الضعف تاني وحسيت جسمي مرخي. واتسحبت وقفت قدام المراية تاني وسناني بتخبط في بعضيها ورجليه بتتنفض. ولقيت عيني عسلية زي ما كانت.
مسكت دماغي: "أنا كده هتجنن من التهيؤات. باكو، باكو انت فين؟ ما تسيبنيش لوحدي يا باكو، أنا مرعوبة." باكو ما ظهرش. قعدت أبحث عن باكو في كل شبر في القصر ما لقيتوش. كنت هجنن وقعدت أعيط زي الطفلة وأنا بنتقل من غرفة لغرفة، المطبخ، الحمام، المخزن، فص ملح وداب. معقول باكو يكون سابني هو كمان زي آدم؟ ليه كده يا باكو؟ دا انت الوحيد اللي محسسني إني لسه عايشة. وأنا هنام إزاي بقا؟
وجريت على غرفة المراقبة ورجعت الشريط بسرعة. وشفته باكو خارج من القصر بيجري، وعدى من السياج وخد نفس الطريق اللي كان ماشي منه الذئب اللي أطلقت الرصاص عليه. ليه كده يا باكو؟ حرام عليك، أنا عملتلك إيه انت كمان؟ دلوقتي أكيد هتموت، الحيوانات المتوحشة هتاكلك. تلاقيك مت دلوقتي. قعدت على الأرض وفضلت أصرخ: "هو أنا وحشة للدرجة دي؟ ما فيش حد عايز يقعد معايا؟
وفضلت أعيط أكتر من نص ساعة وأنا نايمة على الأرض لحد ما دموعي نشفت. وفي لحظة شجاعة استجمعت نفسي. حتى لو باكو سابني مش معنى كده إني أتخلى عنه. أكيد باكو عنده أسبابه اللي تخليه يعمل كده وأنا مش ندلة. غيرت هدومي وارتديت زي رياضي يمنحني حرية الحركة. واخترت سلاحي بعناية، مسدس روسي سريع الطلقات عيار ٩ ملم، طلقة واحدة كفيلة إنها تقتل ثور. دسيته في بنطالي. واخترت بندقية زيت تعمير ذات المدى البعيد والقوي وخنجر صغير.
ربطت شعري بوشاح وفتحت باب القصر في أكتر حركة مجنونة عملتها من لحظة وصولي. ثبت كشاف في راسي بسلك عشان أقدر أستخدم إيديه بحرية وبسرعة. وخرجت ناحية الغابة أبحت عن باكو. كنت بجري زي المجنونة في البداية، لكن بعد ما توغلت في الغابة روحت أمشي بحذر. الغابة كانت صامتة ومخيفة، صمت يحسسك إن فيه مصيبة مستنياك. وأنا عارفة نفسي بجذب المشاكل زي المغناطيس.
وفضلت ماشية في درب الغابة وأنا بدعي ربنا ألاقي باكو ونرجع سوا. مشيت حوالي أكتر من ٢ كم داخل الغابة واطبقت علي الغابة من كل اتجاه وكنت خلاص فقدت الأمل. لحد ما شفته ومصدقتش عيني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!