تحميل رواية «امتلاك أبدي» PDF
بقلم مصطفى محسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا هدى، عندي ٥٢ سنة، وقضّيت ١٢ سنة بعد وفاة جوزي وأنا شايلة الدنيا على كتافي. وكل خوفي في الحياة كان متلخص في كلمة واحدة: كريم، ابني الوحيد وروحي وكل اللي فاضل لي. كنت حاسة إن الوقت بيجري، وإن عليا حق إني أطمن عليه وأشوف له بنت حلال تبقى سند ليه. في يوم من الأيام كنت قاعدة مع زميلتي سامية في الشغل، وفتحت معاها الموضوع بوضوح، قلت لها: "نفسي أطمن على كريم ونفسي أشوف له عروسة مناسبة." سامية ما فكرتش لحظة وقالت لي بثقة: "طلبك موجود… في بنت محترمة جدا اسمها سارة مهلها ناس محترمين جدا، كانت جارتنا في...
رواية امتلاك أبدي الفصل الأول 1 - بقلم مصطفى محسن
أنا هدى، عندي ٥٢ سنة، وقضّيت ١٢ سنة بعد وفاة جوزي وأنا شايلة الدنيا على كتافي. وكل خوفي في الحياة كان متلخص في كلمة واحدة: كريم، ابني الوحيد وروحي وكل اللي فاضل لي. كنت حاسة إن الوقت بيجري، وإن عليا حق إني أطمن عليه وأشوف له بنت حلال تبقى سند ليه.
في يوم من الأيام كنت قاعدة مع زميلتي سامية في الشغل، وفتحت معاها الموضوع بوضوح، قلت لها: "نفسي أطمن على كريم ونفسي أشوف له عروسة مناسبة."
سامية ما فكرتش لحظة وقالت لي بثقة: "طلبك موجود… في بنت محترمة جدا اسمها سارة مهلها ناس محترمين جدا، كانت جارتنا في الشقة القديمة."
هدى حسّت إنها فرصة ما تتفوتش، وقالت لها على طول: "خلاص… أنا هروح أتكلم مع كريم وأتصل بيكي نحدد معاد، مش عايزين نضيع وقت."
هدى رجعت البيت وقعدت مع ابني وفتحت الموضوع بصراحة. في الأول حسّيت إنه متردد وكأنه شايف إنه لسه مش قد المسؤولية دي. بس لما قعدت أكلمه وأشرح له إن الحياة عشان تتبني صح لازم يكون فيها استقرار، صوته هدى ونظرة عينه اتغيرت، ولحد ما قال لي: "ماشي يا ماما… نجرب."
اتصلت بسامية واتفقنا على ميعاد زيارة لأهل سارة. وبالفعل دخلت أنا وكريم بيت أهلها، ومن أول خطوة كان الإحساس واضح: ناس محترمة وبيت نضيف يشرح صدر. دخلت. سلمت على والدتها مدام أمل، ست راقية من أول لحظة، وجوزها الأستاذ عبدالمجيد، راجل هادي ومحترم. وفي الآخر ظهرت سارة… بنت ملامحها هادية وأنيقة، وفي نظرتها ثبات غريب يخلي اللي قدامها يرتاح ويتشد ليها في نفس الوقت. وكريم كان منبهر بحضورها الراقي.
الكلام ما بينا مشي من غير مجاملات كتير ولا تصنع، القعدة كانت مريحة لدرجة إنك تحس إن الموضوع متسهل من ربنا. كام زيارة بعدها كانوا كفاية إننا نفهم إن الموضوع مش محتاج وقت، في قبول وإحساس إن الخطوة دي هتبقى خير للجميع.
اتحددت فترة الخطوبة، وعدت بهدوء كامل مليان تفاهم واحترام واتفاق، من غير ولا مشكلة، وكلنا كنا شايفين إن الخطوبة دي بشرة خير وزواجها هيكون ناجح.
لحد ما جه اليوم اللي اتكتبت فيه كل حاجة… يوم الفرح.
كريم واقف مبسوط وسارة جنبه، وأنا قلبي بيدق بسرعة من الفرحة. والمأذون مسك القلم وقال الكلمات اللي عشت عمري كله مستنياها. ومع كل كلمة، حسّيت الحمل اللي على كتفي بينزل حتة حتة. ولما اتقال إن سارة بقت زوجة كريم، قلت في سري: "أهو… باب جديد اتفتح، يا رب يكون كله نور."
بعد ما الفرح خلص، هدى وهي بتحضن سارة، سارة قربت من ودنها وقالت بهمس بارد: "ما تقلقيش يا طنط… محدش هياخده مني، مهما حصل." هدى اتصدمت من الكلمة لأنها ما كانتش فاهمة معناها.
رواية امتلاك أبدي الفصل الثاني 2 - بقلم مصطفى محسن
من أول يوم كريم ابني اتجوز سارة وأنا كنت فرحانة من قلبي، حسيت إن ربنا كرم ابني ببنت حلوة ومحترمة وهتكمل معاه حياته.
الفرح خلص، وبعدها على طول سافروا شرم الشيخ يقضوا شهر العسل. كريم كان كل يوم بيكلمني ويطمني، ويحكي لي إنهم مبسوطين… وده كان بيفرح قلبي.
لما رجعوا القاهرة، قلت أروح أزورهم في شقتهم الجديدة. أول ما فتح كريم الباب حضني حضن كبير قوي، حضن رجّع لي عمر كامل من الحنية.
وأنا في حضنه لمحت سارة، كانت واقفة وبتبص لي بنظرة غريبة… نظرة فيها غضب مستتر. استغربت جدًا، بس كتمت ده جوايا.
قربت منها أبوسها وأبارك لها، لكن اتفاجئت إنها تراجعت خطوة لورا وقالت ببرود:
"معلش يا طنط… أنا تعبانة شوية."
اتكسفت بصراحة، لكن حاولت أكون طبيعية. كريم بص لها بنظرة كلها تساؤل، كأنه بيقول لها "ليه كده؟"… بس أنا غيرت الحوار بسرعة وقلت له:
"وريني بقى الصور اللي اتصورتوها."
كريم طالع الموبايل، لكن سارة خطفته من إيده فجأة وقالت:
"الموبايل فاصل شحن."
كريم رد عليها:
"الموبايل فيه شحن كويس."
لكن سارة قالت بحدة:
"قلت لك عايز يتشحن!"
كنت هتدخل وأهدي الموقف، بس لقيت كريم بيبص لها بحدة. ولما حاولت أمشي علشان أسيبهم يهدوا، وقفت أخرج، لقيت كريم ماسك إيدي وقال:
"إنتِ مش هتمشي. دي شقتك قبل ما تكون شقتي."
قلت له:
"يا ابني مش عايزة أعمل لكم مشاكل."
لكن كريم رد بحزم واضح:
"إنتِ تعملي اللي إنتِ عايزاه."
وبص لسارة وقال لها بصوت عالي:
"أوعي تعاملي أمي بالشكل ده تاني… لو اتكررت، هتشوفي مني وش تاني."
سارة رفعت راسها وقالت ببرود غريب:
"بكره… هنعرف مين اللي هيشوف الوش التاني."
ودخلت أوضتها وقطعت الكلام كله. والدته بصت لكريم وقالت:
"ما كانش ينفع تكسفها قدامي يا ابني… دي برده مراتك، وممكن تكون بتغير عليك."
كريم رد من غير تفكير:
"اللي ليه حق عليّا… إنتِ وبس يا أمي."
قالت:
"وبرضه مراتك ليها حق عليك… لازم تعامل فيها ربنا."
قال لي:
"إنتِ ما شفتيش بتكلمك إزاي."
حسيت إن الحوار مش هينتهي، فقلت له:
"ربنا يهدي الحال يا ابني… خلاص خليني أرجع شقتي، وإنت طيب خاطرها."
وخرجت. تاني يوم، حاولت أكلمه أطمن عليه. رنيت كتير… ومفيش رد. قلت أكيد نايمين. استنيت للعصر… وبرضه مفيش رد. قلقت قوي. نزلت وراحت شقتهم وخبطت… محدش فتح.
نزلت للبواب وسألته:
"ابني كريم نزل؟"
قال لي:
"أيوة يا مدام… هو ومراته خرجوا الساعة 11 بليل إمبارح."
سألته:
"كان معاهم شنط؟"
قال لي:
"لأ… خرجوا من غير أي حاجة."
وأنا راجعة شقتي وقلبي مش مطمن. ولما وصلت، لقيت كريم قاعد على السلم لوحده، وشه باين عليه التعب.
قلت له:
"كريم؟ قاعد كده ليه؟"
قال لي:
"تعالي ندخل الأول."
دخلنا… وقعد. قلت له:
"طمني… في إيه؟ ومراتك فين؟"
قال:
"أنا تعبان يا أمي… هدخل أنام وبكره أحكيلِك."
قلت له:
"طب وسارة؟"
قال لي بصوت منخفض:
"وديّتها عند أهلها… كان لازم تتأدب شوية."
اتصدمت. قلت له:
"يا ابني البُعاد بيعلم القسوة… حرام عليك."
قال لي:
"لو ما عملتش كده دلوقتي… مش هعرف أعمله بعدين."
عدى يوم والتاني… وأسبوع… واتنين. كل يوم أقوله:
"هتجيب مراتك؟"
وكان يرد:
"مش هاجيبها."
لحد فجأة في يوم لقيته حالق دقنه، لابس شيك، وكأنه عريس جديد. قلت له بفرحة:
"رايح فين يا ابني؟"
قال:
"رايح أجيب سارة."
قلت:
"أجي معاك؟"
قال لي:
"لا… خليكي مستريحة وأنا أبقى أطمنك في التليفون."
رجعوا لشقتهم… بس هو ما اتصلش بيا. عدى يوم واتنين… وأنا مش عارفة عنه حاجة. روحت شقتهم وخبطت على الباب. فتح لي كريم.
قلت له:
"ليه ما بتطمنيش يا ابني؟"
ما قالش حاجة. في اللحظة دي، خرجت سارة من الأوضة ونظراتها كلها غرور وقالت:
"هو في حد بيزور حد في وقت زي ده؟"
اتكسفت… وقلت:
"أنا آسفة يا بنتي… بس قلقت عليكم."
ردت ببرود:
"تاني مرة، قبل ما تيجي، تتصلي."
بصيت على كريم مستنجدة… لقيته بيقول لي:
"سارة عندها حق… إحنا لينا خصوصية وياريت نحترم خصوصيات بعض."
الكلمة جرحت قلبي. جريت وخرجت. وتاني يوم رحت الشغل منهارة.
سامية سألتني:
"مالك يا هدى؟"
قلت لها:
"عمري ما تخيلت إن ابني يقسى عليّ."
سألتني:
"ليه؟ حصل إيه؟"
ولما حكيت… سامية وشّها اتغيّر وقالت لي:
"على فكرة… أنا شفت حاجة من أسبوع… وما كنتِش ناوية أقول… بس لازم تعرفي."
أنا اتوترت وقلت:
"خير؟"
قالت:
"أنا شفت سارة من أسبوع… واقفة مع واحدة أنا عارفها… والست دي مش كويسة خالص."
هدى ردت بذهول وقالت:
"يعني إيه مش كويسة؟"
سامية اتنهدت وقالت لها:
"أنا هقول لك كل حاجة."
بس قبل ما سامية تتكلم… فجأة صوت حاجة تقيلة خبطت برا المكتب. وسامية بصّت للباب بخوف وقالت:
"واضح… إن في حد ما كانش عايزك تعرفي."
رواية امتلاك أبدي الفصل الثالث 3 - بقلم مصطفى محسن
ساميه بصت للباب بخوف وقالت: "يمكن في حد مش عايزك تعرفي الموضوع."
هدى جسمها برد وقالت: "تقصدي مين؟"
ساميه خدت نفس عميق وقفلت الباب وقالت: "لازم نتكلم في مكان أمان."
هدى قالت لها: "إحنا في الشغل، مافيش امان اكتر من كده."
ساميه بصت يمين وشمال بخوف وقالت بصوت واطي: "اللي هقوله مش موضوع سهل."
هدى اتعصبت وقالت بصوت متوتر: "اتكلمي، انا اعصابي مش مستحمله."
ساميه قربت منها وقالت: "الست اللي شفتها مع ساره اسمها نعيمه، ودي مصيبه كبيره."
هدى قالت بخوف: "ازاي ومين هي دي؟"
ساميه قالت: "الست دي من منطقتي القديمه، وكانت بتخرب بيوت الناس بالأعمال. من 11 سنه كان في واحده جارتنا كانت عايشه هي وجوزها في امان وكانوا دايما مبسوطين وما حدش كان بيسمع عنهم اي حاجه، فجاه مره واحده زوجها طلقها بدون اي سبب."
"وبعد فتره كان في ناس بتعمل حمله نظافه للمقابر من الأعمال ولقوا وصور مدفونه في المقابر، ومن ضمن الصور دي كانت صوره جارتي وجوزها وكان مكتوب على الصوره فراق ومصايب وعدم ارتياح وامتلاك أبدي، وكل الناس اتهموا نعيمه علشان هي الوحيده اللي كانت بتروح المقابر كتير."
هدى قالت بصوت مهزوز: "ما يمكن الناس ظالمينها."
ساميه قالت لها: "لا الناس مش ظالمينها، لانها كانت تعرف دجالين كتير وكنا بنشوفهم واقفين معاها."
هدى قالت لها: "الست دي كانت عايزه ايه من ساره."
ساميه اتنهدت وقالت: "انا كنت في السوق سمعت صوت ضحكه عاليه، بصيت لقيت ساره واقفه مع نعيمه، قربت علشان اسلم على ساره سمعت نعيمه بتقول لها: 'بعد اللي عملتيه مستحيل قلبه يميل لأي حد حتى أمه'. ولما دخلت وسلمت على ساره... ساره توترت جامد."
"وقالت لي: 'ازيك يا طنط ساميه؟' قلت لها: 'الحمد لله يا حبيبتي'، وبعدها بثواني نعمه اختفت من جنبي، انا ماكنتش عايز اقول لك يا هدى بس كده الموضوع ما ينفعش يتسكت عليه."
هدى حطت ايديها على بقها وفضلت ساكته لثواني.
وبعدين قالت: "معنى كده ان ساره عملت عمل لكريم."
ساميه هزت راسها وقالت لها: "اكيد، وهو ده سبب تغييره معاكي."
هدى قالت لها: "وانا اعمل ايه دلوقتي يا ساميه؟"
ساميه اتنهدت وقالت: "بلاش تقولي لكريم ولا تواجهي ساره دلوقتي، حاولي تقربي من كريم اكتر بس بعيد عن ساره."
هدى قامت لمت الشنطه وخرجت روحت شقتها وقعدت تتفكر ازاي تتكلم مع كريم بدون ساره ما تكون موجوده.
مسكت الموبايل واتصلت على كريم وقالت له: "ازيك يا حبيبي، انت فين؟"
قال لها: "انا في الشغل يا امي."
قالت له: "عدي عليا النهارده عشان انت واحشني قوي."
كريم قال لها: "لو خلصت بدري هعدي عليك."
بعدها بثلاث ساعات كريم جه، وشه متغير وتعبان. قعد، والدته قالت: "ساره عامله ايه معاك؟"
قال: "كويسين."
هدى قالت له: "حاسه انك مش مرتاح وبقيت غريب عني."
قال لها: "انا ساعات مش بحس انا بتصرف ازاي، ولما بقعد مع نفسي وافتكر اللي بعمله بندم."
وقال: "في واحده قريبه ساره كل ما تيجي شقه بحس ان الشقه كلها اتغيرت."
هدى قالت له: "ست مين؟"
قال: "واحده غريبه بتلبس اسود في اسود شكلها مش مطمن."
والدته قالت له: "ربنا يحفظك يا ابني."
كريم واقف وقرب من والدته وحضنها وقال لها: "ادعي لي يا امي" وخرج.
فجاه ساميه اتصلت بهدى وقالت لها: "انا هبعتلك رساله صوتيه على الوتساب مش عاوزه حد يسمعها غيرك."
هدى توترت وقالت لها: "خير، في ايه؟"
ساميه قالت لها: "هتعرفي لما تسمعيه."
هدى لبست السماعات وايديها بتترعش وشغلت التسجيل وسمعت صوت ست كبيره بتقول…
رواية امتلاك أبدي الفصل الرابع 4 - بقلم مصطفى محسن
هدى قعدت على الكرسي وماسكة السماعة بإيديها اللي بتترعش، وحطيتها في ودنها وضغطت زر التشغيل.
الصوت في الأول سمعت صوت نفس، كأنه طالع من أعماق الأرض. وسمعت صوت ست كبيرة صوتها واطي وبتقول:
"أنا يا بنتي اسمي الحاجة ماجدة. كان عندي بنت اسمها شيماء، اختفت من ثمان سنين بسبب واحدة ملعونة اسمها نعيمة. اللي عرفته بعد اختفاء بنتي إن أخو زوجي كان السبب. هو اللي اتفق مع نعيمة علشان بنتي تطّفش من البيت عشان بناته يتجوزوا. لأن شيماء بنتي كان بيجي لها عرسان كتير، وبنات أخو جوزي ما كانش حد بيجي لهم. والغلطة الكبيرة إننا قاعدين في بيت عيلة… الكل كان بيغير من شيماء."
هدى رفعت مستوى الصوت عشان تسمع كل تفصيلة.
الحاجة ماجدة كملت وقالت:
"حاولت أثبت للشرطة إن أخو زوجي ونعيمة هم السبب، بس للأسف ما عرفتش. لازم تعرفي يا هدى إن ابنك مش في أمان. لازم تدوري على أي طريقة تنقذي بيها ابنك عشان ما تندميش بعدين."
الصوت سكت. هدى سابت السماعة تقع على السرير وقلبها كان بيدق زي الطبلة. رفعت الموبايل واتصلت بسامية وقالت لها:
"مين الست دي؟ وليه بعثتي لي التسجيل ده؟"
سامية قالت بصوت متوتر:
"أنا رحت لها البيت وخليتها تسجل لك مقطع الصوت ده. عشان تعرفي إن نعيمة دي مش بيجي من وراها خير أبداً. وعملت كده مخصوص عشان تعرفي إن الناس ما ظلموهاش… هي حقيقي ملعونة."
هدى قالت بصوت متقطع:
"وإنتي… إنتي رحتي للحاجة ماجدة ليه؟"
سامية ردت بسرعة، وفي صوتها خوف:
"كنت لازم أثبت لك إن نعيمة هي السبب… ولما حكيتي لي اللي حصل لكريم، وتغيره فجأة… قلت لازم نلاقي حل للموضوع ده. وفكرت في الحاجة ماجدة عشان هي الوحيدة اللي هتقدر تساعدنا."
هدى قالت بصوت مهزوز:
"طيب… الست دي ليه قالت إن ابني مش في أمان؟!"
سامية خدت نفس عميق وقالت:
"عشان نعيمة ما بتعملش أعمال عادية… دي بتربط، وبتسحب، وبتخلي البني آدم يمشي زي الخشب. الحاجة ماجدة قالت إن بنتها شيماء اختفت… ومحدش لقاها لحد النهاردة."
هدى حسّت الأرض بتتهز تحت رجليها. قعدت على الكنبة، ودموعها نزلت من غير ما تحس. وقالت بصوت مكسور:
"يعني… يعني ابني ممكن يضيع مني؟ زي ما بنتها ضاعت؟"
سامية قالت بسرعة:
"الحاجة ماجدة قالت لي لو اتحركنا بدري هنقدر نمنع أي أذى لكريم، بس قالت الموضوع مش سهل زي ما انتي عارفة."
هدى مسحت دموعها وقالت:
"أنا مستعدة أعمل أي حاجة… أي حاجة في الدنيا… بس ابني يعيش في أمان."
سامية قالت:
"الحاجة ماجدة قالت إن أول خطوة… إنك تمنعي نعيمة من دخول شقة كريم… ولازم نمحي أي أثر لأي عمل معمول جوه الشقة… العمل لازم يتشال."
هدى قالت:
"طيب وأنا هعمل كده إزاي؟"
سامية سكتت شوية… وبعدين قالت:
"حاولي إنك تاخدي المفتاح بتاع شقة كريم، وأول ما ينزل الشغل هو وسارة اطلعي افتحي الشقة. ودوري تحت المراتب، في الأرفف، ورا الصور، في المكتب… في كل جزء في الشقة، وأكيد هتلاقي العمل موجود في الشقة."
هدى قامت واقفة فجأة كأن نار ولّعت جواها:
"أنا معايا نسخة من مفاتيح شقتهم… أنا هروح لهم دلوقتي!"
سامية قالت بسرعة:
"ما ينفعش تروحي دلوقتي… انتي كده هتضيعي كل حاجة. إحنا عايزين نمشي خطوة خطوة. بكرة روحي عند العمارة، ولما يخرجوا اطلعي انتي فوق ودوري زي ما قلت لك."
هدى ردت بصوت تحدي:
"هعمل كده بكرة يا سامية إن شاء الله."
بالفعل تاني يوم هدى راحت وقفت عند العمارة، وأول ما خرجوا هدى طلعت فوق. وقفت عند الباب، إيديها بتتهز… وبعدين أخدت نفس عميق وقالت بصوت مكسور:
"أنا مش خايفة من أي حاجة في الدنيا… المهم أنقذ ابني."
فتحت باب الشقة ودخلت. كانت الشقة ضلمة مع إننا في الصبح. رفعت الموبايل وفتحت الكشاف ودخلت أوضة النوم. رفعت المرتبة والمخدات… ما لقيتش حاجة. دورت في الكومودينو… برضه ما لقيتش حاجة. بس ما فيش ثواني وسمعت صوت نفس جنب ودني. بصيت ورايا بسرعة… ما لقيتش حد. خرجت من الأوضة وأنا حاسة إن في حد ماشي ورايا. وقفت في الصالة، حسّيت إن نفسي تقيل. بصيت على المكتب وقربت له… حطيت إيدي على الباب… سمعت صوت همس… كلام مش مفهوم. بصيت حواليا وأنا خايفة. وفجأة شافت.
رواية امتلاك أبدي الفصل الخامس 5 - بقلم مصطفى محسن
فجأة شافت على الحيطة ظل واقف. جسمه طويل. هدى قلبها وقع واتجمدت مكانها. رفعت كشاف الموبايل على الحيطة وايديها بتترعش. الظل اختفى.
هدى اتراجعت لورا. فجأة سمعت صوت مفتاح الباب بالشقة بيتفتح. دخلت جوه الأوضة بسرعة وفتحت الدولاب وقعدت فيه وهي حاطة ايديها على بقها وخايفة إن حد يشوفها.
سمعت صوت كريم بيقول لسارة:
"أنا كنت حاطط الورق هنا."
وبعدين سارة بتقول له:
"ممكن يكون في شنطة العربية."
كريم قال لها:
"أيوة صح."
وخرجوا من الشقة.
هدى طلعت من الدولاب. وقفت ثواني بتترعش. وخدت نفس خرج بالعافية من صدرها. وقالت لنفسها بصوت منخفض:
"أنا لازم أكمل. أنا جاية هنا عشان أنقذ ابني."
خرجت من الأوضة ودخلت أوضة المكتب. فتحت الدرج ما لقتش حاجة. دورت في المكتبة بين الكتب. لقيت ورقة معموله بشكل مثلث. مسكتها بصوابعها. وأول ما فتحت الورقة شمت ريحة غريبة زي البلاستيك المحروق. مكتوب في الورقة رموز وكلمات متشبكة ببعض وحروف مش مفهومة.
عينيها وقعت على آخر سطر كان مكتوب:
"طاعة لزوجته امتلاك أبدي."
هدى شهقت وحطت ايديها على بقها. وفي نفس اللحظة هوا قوي دخل الشقة مع إن الشقة مقفولة. وبدأت تسمع صوت همس بكلام مش مفهوم. وفجأة حست بنفس ورا ضهرها. هدى التفتت بسرعة ما لقتش حد. لكن الورقة بدأت تتقفل لوحدها. كان في حد بيحاول يخليها ما تقراش الكلام.
هدى حطت الورقة في شنطتها وخرجت من الشقة تجري وهي مش قادرة تتنفس. نزلت تحت واتصلت بسامية. وقالت لها:
"أنا لقيت العمل."
سامية قالت لها بقلق:
"أنتِ فين يا هدى دلوقتي؟ تعالي لي بسرعة أنا مستنياكِ في المكتب."
هدى راحت لها وحكت لها كل اللي حصل. وسامية كانت طبيعية جداً. وقالت:
"أنا كنت متوقعة إن في عمل معمول. من يوم ما شفت سارة وهي واقفة مع نعيمة."
هدى قالت لها:
"دلوقتي أنا لازم أعرف عيلة سارة الأساسيين منين."
سامية قالت لها:
"أنا أعرف إنهم من الشرقية. وعيلتهم مشهورة هناك باسم الغرباوي. بس قولي لي يا هدى أنتِ ليه عايزة تعرفي عيلتهم منين بالظبط؟"
هدى اتنهدت وقالت:
"أنا لازم أعرف أصلهم إيه العيلة دي."
سامية قالت لها:
"روحي لأهلها وقولي لهم اللي حصل بالظبط."
هدى قالت لها:
"هو أنتِ تفتكري إنهم ممكن يصدقوني؟"
سامية قالت لها:
"عندك حق. بس فهميني لما تروحي البلد عندهم هتستفادي إيه."
هدى اتنهدت وقالت:
"أكيد ربنا هيدلني على أي حاجة أقدر أواجه بيها أهلها."
سامية قالت لها:
"المهم يكون مرورك بفائدة."
هدى قامت وقفت وقالت:
"هروح الشرقية ولما أرجع هقولك اللي حصل."
وبالفعل ركبت الميكروباص وقلبها مقبوض. وصلت البلد وسألت على عيلة الغرباوي. الناس كانت أول ما تسمع اسم الغرباوي كانوا بيهربوا. لما سألت راجل كبير قال لها:
"روحي يا ستي ما ليش دعوة بيني وما بينهم ربنا."
هدى قالت:
"ليه الناس خايفة بالشكل ده؟"
وقعدت على جنب وهي مش عارفة تتصرف إزاي. فجأة ست كبيرة شافت هدى قاعدة على جنب. طبطبت على كتفها وقالت:
"أنتِ شكلك غريبة. أنتِ مين وحكايتك إيه."
هدى عينيها دمعت وقالت:
"أنا تعبت والله يا حاجة."
الست الكبيرة قالت:
"قولي إيه الموضوع وأنا هفيدك."
هدى قالت:
"أنتِ تعرفي عيلة الغرباوي؟"
الست الكبيرة بصت لها باندهاش وقالت:
"ومين في البلد ما تأذى منهم."
هدى استغربت وقالت:
"ليه بتقولي كده."
الست الكبيرة قالت لها بصوت مكسور:
"يا بنتي دول ناس ما يعرفوش الرحمة. الناس دي بيعملوا أعمال لأزواجهم عشان ما يسيبوهمش. ولما كان حد بيقف قصادهم كانوا بيعملوا له عمل يفضل طول عمره تعبان. أنتِ ليه بتسألي عن عيلة الغرباوي؟"
هدى اتنهدت وقالت:
"أنا ابني الوحيد اتجوز واحدة من عيلتهم ومن يومها ابني اتغير عليا وما بقاش حنين زي زمان."
الست الكبيرة قالت:
"لو هي من نسلهم يبقى ربنا يكون في عونك."
هدى سابتها ورجعت للقاهرة وهي قلبها واقع. تاني يوم وهي في الشغل قابلت سامية وحكت لها كل اللي حصل. سامية قالت:
"أنا أعرف شيخ اسمه عطا. راجل تقي وهيقدر يساعدك. لازم تروحي له."
هدى قالت:
"بس أنا مش بتاعة الناس دي."
سامية قالت لها:
"ما تقلقيش. الشيخ ده معروف وبتاع ربنا. ما تخافيش. وأنا هكون معاكي. هعدي عليكِ بالليل ونروح له أنا وأنتِ."
وبالفعل هدى وسامية راحوا للشيخ. شكله كان هادي وعينه ثابتة.
الشيخ عطا:
"الله خير يا بنتي."
هدى حكت له الحكاية وطلعت الورقة اللي لقيتها في مكتب كريم. الشيخ عطا أول ما فتحها ملامح وشه اتحولت لذهول. وقال بصوت مهزوز:
رواية امتلاك أبدي الفصل السادس 6 - بقلم مصطفى محسن
الشيخ عطا مسك العمل اللي لقيته هدى.
لما فتحه وشه اتغير. وقربوا من عينيه وقال بصوت منخفض:
"اللي العمل ده… مش شغل بني آدمين… ده معمول بروح."
هدى حطت ايديها على بقها وقالت:
"روح مين؟!"
الشيخ عطا رفع عينه وقال:
"روح حد قريب… قريب جدًا من كريم."
الكلمة نزلت على هدى زي الصاعقه.
سامية قالت له:
"يا شيخ… الكلام ده معناه إيه؟"
رد عليها:
"معناه إن اللي عمل العمل… خد مكانه روح."
هدى قالت وهي مذهوله:
"قصدك حد مات…؟"
الشيخ عطا قال:
"قصدك اتق_/تل مش مات."
هدى قالت:
"يا نهار اسود والحل ايه."
الشيخ قال:
"قبل ما نفك العمل لازم نعرف مين اللي عمله."
ساميه قالت بصوت مهزوز:
"اللي عملت العمل ست اسمها نعيمة."
الشيخ عطا قطع كلامها بسرعة وقال:
"نعيمة؟! لو هي اللي في بالي… يبقى ابنك في مصيبه."
هدى قالت:
"إنت تعرفها؟"
الشيخ عطا قال:
"ومين ما يعرفش نعيمه… نعيمه ما بتتعاملش غير مع ملوك العالم الاخر."
هدى جسمها اتكهرب وقالت:
"طيب الحل إيه؟"
الشيخ قال:
"لازم اروح مكان العمل بنفسي."
هدى قالت:
"في شقه كريم ابني."
الشيخ قال:
"يبقى انا لازم اروح شقته."
هدى قالت:
"بكره الساعه ٩ الصبح بيكونوا راحوا شغلهم انا هاجي انا وساميه الساعه ٨ الصبح بكره ونروح شقه كريم."
وبالفعل ثاني يوم راحوا شقة كريم.
هدى أول ما دخلت الشقة حسّت نفس الإحساس اللي حسّت بيه المرة اللي فاتت.
صوت نفس واقف ورا ظهرها.
الشيخ عطا وقف في نص الصالة.
قفل عينه.
وبدأ يقول كلام بس مش مسموع.
الدنيا بقت أبرد.
الهوا بقى يلف في الشقة.
وبعدين… الباب اوضه المكتب اتفتح لوحده.
هدى اتشبكت في دراع سامية وقالت بخوف:
"ده… ده مين فتح الباب؟"
الشيخ عطا فتح عينه وقال:
"ما تخافوش."
دخلوا أوضة المكتب.
الشيخ عطا قرب من المكتب.
مد إيده تحت المكتب وسحب حاجة ملفوفة بقماشة سودا.
فتح القماشة.
لقى ورقه عليها رسمه عين مفتوحه وتحتها مكتوب عجز هدى.
هدى صرخت:
"يا نهار أسود… ايه ده كمان؟!"
سامية قالت بصوت مرتعش:
"ده معمول المين؟ لكريم؟"
الشيخ قال:
"ده معمول ضد هدى."
هدى اتجمدت:
"ضدّي انا؟!"
الشيخ:
"ايوه عشان تبعدي عنه… وما تعرفيش تفكي اللي معمول له… وما يبقاش ليكِ كلمة عليه."
هدى حطت إيدها على صدرها وقالت:
"يا رب رحمتك…"
فجأة… الباب اتقفل بقوة.
والأنوار كلها اتطفت.
صوت همس انتشر في الشقة.
صوت حد بيتنفس.
ورجليه بتجرّ على الارض.
سامية مسكت إيد هدى وقالت:
"في حد هنا!"
الشيخ عطا رفع صوته وقراء القران.
لكن قبل ما يكمل… فى حاجة سوداء عدّت وراهم بسرعة.
زي ظل طويل بيزحف على الحيطة.
هدى صرخت:
"ايه ده؟!"
الشيخ قال بصوت عالي:
"اخرج… ما لكش سلطان هنا!"
الظل وقف لحظة.
وبعدين اختفى جوا الحيطة.
النور رجع.
هدى وقعت على الكنبة من التعب.
سامية قربت منها وقالت:
"إنتي كويسة؟"
هدى قالت بصوت متقطع:
"أنا… أنا مش خايفه على نفسي… أنا خايفة على ابني."
الشيخ عطا قرب منهم وقال:
"لازم نواجه نعيمة وجها لوجه… من غيرها مش هنقدر نفك العمل."
هدى هزّت راسه وقالت:
"انا هروح لها."
وبصت لساميه وقالت لها:
"هي قاعده فين؟"
ساميه قالت لها بصوت مهزوز:
"عند بيتنا القديم في شارع النصر."
اليوم اللي بعده… هدى راحت لبيت نعيمة لوحدها.
بيت قديم.
الشبابيك مكسرة.
والباب شكله قديم جدا.
هدى خبطت.
ما حدش رد.
خبطت تاني.
فجأة الباب اتفتح لوحده.
هدى دخلت.
وفي آخر الصالة… نعيمة كانت واقفة.
واقفة ثابتة.
لابسة إسود.
وشّها غريب.
وقالت بصوت بارد:
"جاية ليه يا هدى؟"
هدى بصوت مبحوح:
"عايزه ابني يرجع زي زمان… وانتي تسيبيه فحالُه."
نعيمة ضحكت.
ضحكة هزه المكان كله وقالت:
"ابنك؟… ابنك خلاص مش بتاعك."
هدى صرخت:
"إنتِ بتقولي ايه؟!"
نعيمة قربت خطوة.
الأرض كانت بتنهز تحت رجلها.
وقالت:
"اللي راح… ما بيرجعش."
وفجأة… حاجة ضربت هدى ورجّعتها لورا.
اتخبطت في الحيطة ووقعت على الأرض.
نعيمه قالت بصوت مرعب:
"رجعّي العمل مكانه. والا مش هتشوفي ابنك تاني."
هدى صرخت:
"مش هرجع حاجة!"
الأوضة كلها لفّت.
والباب بقى مكانه حيطه.
والاوضه كلها ما فيهاش شبابيك.
فجاه إيد سحبتها لبرا البيت.
كانت ست.
وشّها متغطي.
وصوتها مبحوح.
وقالت:
"لو فضّلتِ جوا… كنتي هتموتي."
هدى قالت وهي بتنهج:
"إنتي… إنتي مين؟!"
الست قالت:
"مش لازم تعرفي انا مين بس… أنا الوحيدة اللي تقدر تقول لك الحقيقة."
هدى اتجمدت وقالت:
"حقيقه ايه؟"
الست قربت وقالت جملة واحدة.
جملة وقفت قلب هدى.
وغيرت كل حاجة.
رواية امتلاك أبدي الفصل السابع 7 - بقلم مصطفى محسن
قربت الست وقالت جملة واحدة… جملة رجّفت قلب هدى وقلّبت الدنيا فوق دماغها:
"نعيمة جاية تنتقم منك… علشان جوزِك ضحّى بابنها."
هدى اتصدمت واترجعت خطوة لورا، وصوتها خرج متقطع:
"إيه؟! جوزي؟! إنتي مجنونه ولا ايه؟! انا زوجي متوفي من سنين؟!"
الست الكبيرة رفعت إيدها كإنها بتقول استني هفهمك وقالت ببرود يخوّف:
"جوزك كان شغال مع نعيمه… وكان شريكها في كل حاجه. جوزك اللي كنتي شايفاه ملاك وطيب… كان ماشي في سكه سودا. ولما اختلفوا مع بعض… اللي دفع التمن كان هشام ابن نعيمة."
هدى فتحت عينيها على الآخر، وقلبها دق بسرعة، وقالت بصوت حزين:
"ليه كل حاجه كنت فاكراها صح… طلعت غلط."
الست الكبيره قالت لها:
"يا بنتي مش كل حاجه بنحسبها بتكون صح."
هدى قالت بصوت حزين:
"وكريم ابني ذنبه إيه؟!"
الست قالت بصوت واطي:
"ذنبه ان ابوه الراجل اللي ضحى بابن نعيمه. ونعيمة قلبها اسود… مش هتهدى غير لما تكسر قلبك. وانتِ قلبك في كريم… يبقى الانتقام هييجي من ناحيته."
هدى صرخت وقالت:
"انا عاوزه اعرف انتى مين لازم تكشفي وشك دلوقتي!"
الست شالت القماش ببطء… ولما وشها بان، هدى شهقت وقالت:
"إنتي!! إنتي الست اللي شفتها في الشرقية!"
الست هزّت راسها وقالت:
"أيوه. وانا كنت عايزة احكي لك السر… بس ماقدرتش… عشان نعيمة كانت مراقباكي."
هدى قالت للست الكبيره:
"وايه اللي يخلي ساره تسمع كلام نعيمه بالشكل ده."
الست رفعت عينيها وقالت بصوت مبحوح:
"ساره بنت نعيمه."
هدى حطت ايديها على وشها وما كانتش مصدقه وقالت بصوت متقطع:
"ازاي انا... انا رحت بنفسي لاهل ساره وقعدت معاهم وساميه صاحبتي تعرفهم كويس دول جيرانها من زمان."
الست اتنهدت وقالت:
"دول مش أهلها الاصليين… دول اللي ربّوها. سارة… بنت نعيمة."
هدى اتجمدت مكانها وقالت:
"بنتها؟! إزاي؟!"
الست قالت:
"بعد ما ابنها هشام مات، نعيمه كانت حامل وخلفت بنت. وكانت خايفه عليها احسن جوزك يضحي بيها هي كمان، فقامت وودتها لعيله الغرباوي… عيلة كلها بتعمل أعمال لازواجهم وبيتعاملوا مع نعيمه من زمان. نعيمه اديتها لواحد اسمه عبد المجيد من عيله الغرباوي الراجل ده مش بيخلف هو وزوجته. نعيمه قالت اكتبوها باسمكم وربّوها… بس في شرط واحد تكون عارفه ان انا امها الحقيقيه."
عبد المجيد وزوجته وافقوا على طلب نعيمه.
"ساره من وهي صغيره ونعيمه بتقول لها… ما حدش هياخد حق اخوكي غيرك انتى لازم تدمري حياه هدى."
هدى دموعها نزلت من غير ما تحس وقالت:
"كريم ابني مالهوش ذنب."
الست قالت وهي بتقرب:
"نعيمه ما بترحمش لازم تنقذي ابنك من ايد ساره ونعيمه."
هدى حسّت ركَبها بتتهز وقالت:
"أنا… مش مصدقة أي كلمة!"
الست ردّت:
"مافيش وقت لازم تنقذي ابنك… ولو ما اتحركتيش بسرعة… ممكن ما تلحقيهوش."
الجملة الأخيرة كسرت قلب هدى خالص. الدنيا اسودّت في عينيها. والست سابتها ومشيت وهدى كانت واقفه في الشارع، مش شايفة قدامها، ولا العربيات، ولا الناس. شايفه بس صوره ابنها اللي عايزه تنقذه من نعمه وساره.
هدى كانت ماشية في الشارع وهي مش شايفة طريقها من الصدمة… راحت على بيت ساميه وخبطت على الباب، ولما فتحت لقيت هدى قدامها وقالت بصوت مكسور:
"انتي مش هتصدقي اللي عرفته…"
حكت لها كل اللي حصل… كلمة كلمة.
سامية وشّها اتغير، وقربت منها وقالت:
"إوعي تقولي للشيخ عطا دلوقتي. احنا مش جاهزين نواجه حد. لازم نفكر."
هدى لأول مرة تشك وقالت:
"ليه مش عايزاني اقول للشيخ؟"
سامية قالت وهي بتبلع ريقها:
"علشان خايفه عليك."
هدى ما ردّتش… قامت وخرجت وراحِت للشيخ عطا. وقالت:
"الحقني يا شيخ… لازم تعرف كل حاجة…"
الشيخ قال:
"خُدي نفسك واحكي لي حصل ايه."
هدى قالت له كل حاجه الست الكبيره قالتها وقالت له ان ساميه ما كانتش عاوزاك تعرف حاجه.
الشيخ عطا سكت ثواني، وبص في الأرض، وبعدين قال:
"أنا لازم أروح شقة ابنك تاني… بس لازم نكون انا وانت وبس مش عايز ساميه معانا."
هدى قالت:
"بكره الساعه تسعة… كريم وسارة بيكونوا خرجوا. نروح زي المرة اللي فاتت."
الشيخ هز راسه.
وبالفعل. تاني يوم وقفوا قدام باب شقة كريم.
هدى بتترعش. الشيخ عطا، وقف قدام باب المكتب… مد إيده عليه… وبدأ يقرأ قرآن بصوت واطي… لكنه.
فجأة… البيبان بدات تتفتح وتتقفل لوحدها والحيطة اتكتب عليها بالنار وجودكم غير مرغوب فيه.
هدى شهقت.
الشيخ عطا قال بصوت عالي:
"المرة دي مش زي قبل كده."
رواية امتلاك أبدي الفصل الثامن 8 - بقلم مصطفى محسن
فجأة سمعوا صوت خط شديد جاي من الصالة.
هدى اتجمدت.
الشيخ عطا قال: امسكي نفسك يا هدى.
فجأة درج المكتب اتفتح لوحده وريحة بخور ملّت المكان. المكتب اترفع لوحده ووقع على جنبه بقوة، كأن حد زقه بإيده.
هدى شقت.
الشيخ عطا قال: ما تخافيش، ده تحذير.
فجأة ظهر ظل طويل وعيونه حمراء وقال بصوت تخين: رجّعوا اللي أخدتوه مكانه.
هدى قالت بصوت متوتر: مش هرجع حاجة، دي حاجة هتضر ابني.
الظل عينه وسعت أكتر وتحوّل لونها من أحمر لشرار، ورفع إيده.
هدى حست بحد مسكها من رقبتها ورفعها في الهوا.
الشيخ عطا بدأ يقرأ القرآن بصوت عالي.
الظل صرخ صرخة هزّت البيت كله واختفى.
وهدى وقعت على الأرض، مكنتش قادرة تاخد نفسها.
بعد ثواني، الحيطة بدأت تتشقق وطلع منها دخان أسود وبدأ يلف حوالين الشيخ عطا.
عطا مكنش قادر يتحرك وقال: للدرجة دي انت خايف مني ومش عايزني أتحرك.
فجأة كأن فيه إيد خفية مسكت شنطة هدى وفتحتها وطلعت العمل اللي كانت لاقياه في شقة كريم.
العمل اترفع في الهوا واتفتح وبدأ يطلع منه دود أسود.
فجأة سمعوا صوت ضحكة، بس كانت ضحكة ست كبيرة هزّت المكان كله.
الإضاءة نورت واتطفّت بسرعة، وكل مرة النور يفتح كان فيه ست كبيرة بتظهر وبتختفي.
هدى قالت بصوت مهزوز: اعمل حاجة يا شيخ عطا، فيه حاجة مش عايزة تسيبنا نخرج من الشقة.
الشيخ عطا قال: دي أكيد الروح المربوطة بالعمل.
بمجرد ما أخلص كلامه، فيه قوة غير مرئية بدأت تسحب عطا وهو مش قادر يتحرك واترفع فوق في الهوا.
وصوت ضحك الست الكبيرة رجع تاني بس كان أقوى.
وكل ما الشيخ عطا يحاول يقرأ قرآن، كان فيه حاجة بتوقف لسانه.
وبدأ نص جسمه يتسحب جوه الشق اللي في الحيطة وجسمه كان بيتني بطريقة مش بشرية.
الشيخ عطا كان بيصرخ بأعلى صوته.
هدى قعدت على الأرض بتعيط وبتصرخ وبتضرب بإيديها على الأرض وبتقول: متسبنيش يا شيخ عطا.
الشيخ عطا حاول يمد إيده ليها، لكن القوة المخفية كانت مسيطرة عليه بالكامل وتسحب جوه.
وفجأة النور رجع في الأوضة والشق اللي كان في الحيطة اتقفل والشيخ عطا اختفى تمامًا.
هدى وقفت بذهول ومش قادرة تتنفس ولا قادرة تتحرك.
بدأت تتسند على الحيطة لحد ما خرجت بره الشقة.
وكانت ماشية في الشارع تقع وتقوم لحد ما وصلت عند باب شقتها، وقعت اغمى عليها.
الجيران دخلوها واتصلوا على كريم.
كريم وصل الشقة هو وسارة عشان يطمن على هدى.
هدى أول ما شافته مسكت إيده وقعدت تبوس فيها كأنها عيل صغير.
فجأة سارة شدّته من إيده وقالتله: أنا عايزة أكلم طنط هدى بيني وبينها.
الغريب إن كريم هز راسه بنعم وطلع برا.
سارة قعدت جنب هدى وابتسمت ابتسامة كلها خبث وقالتها بكل غرور: أنا عارفة إنك بتدخلي شقتي انتي والشيخ عطا من بدري، بس أنا كنت سايباكي تلعبي براحتك لأني عارفة آخرك فين.
هدى كانت مصدومة من اللي بتسمعه ومكنتش عارفة تتلم على أعصابها وقالت بصوت مهزوز: انتي عايزة من كريم إيه؟ أبوس إيديكي سيبيه في حاله، هو ملوش ذنب. اعملي فيا اللي انتي عايزاه بس سيبى كريم.
سارة ضحكت ضحكة كلها غرور وقالت: مين قال مالكوش ذنب؟ جوزك اللي حرق قلب أمي على أخويا الوحيد وعاوزاني أسيبكم؟ انتي بتحلمي. أنا لازم أحرق قلبك على كريم، زي ما جوزك ما حرق قلب أمي على أخويا.
هدى قالتها باستضعاف: أرجوكي يا بنتي سيبيه واعملي فيا أنا كل اللي عايزاه.
سارة قربت من ودنها وقالت بصوت واطي: أنا مش هسيبكم.
فجأة باب الأوضة خبط ودخلت سامية.
لما شافتها سارة سلّمت عليها وحضنتها.
استأذنت وخرجت.
سامية قعدت هدى على السرير وقربت منها وقالتلها: سارة قالتلك إيه؟
هدى كان عندها شك في سامية.
وقالتلها سارة اعترفت إنها بتنتقم مني أنا وكريم.
سامية قالتها: يبقى لازم نتصرف ونروح للشيخ عطا.
هدى قالت بصوت مكسور: الشيخ عطا اختفى.
سامية قالت بذهول: يعني إيه اختفى.
هدى قالتلها كل اللي حصل.
سامية قالتها: وليه مسمعتيش كلامي.
هدى قالتها: كنت عايزة أنقذ ابني في أسرع وقت.
سامية قالتها: كده مافيش غير حل واحد بس.
هدى قالتها: حل إيه.
فجأة سارة دخلت ومعاها كريم وقالت بصوت هادي: عن إذنك يا طنط هدى، إحنا هنروح دلوقتي عشان عندنا شغل الصبح.
والغريب إن كريم متكلمش ولا كلمة وخرجوا.
هدى بصت لسامية وقالتلها: شفتي.
سامية قالتها: كريم واضح جداً إنه متأثر بالعمل اللي معمول.
هدى قالت: إيه الحل اللي كنتي هتقولي عليه.
سامية قالتها: فيه واحدة اسمها مديحة الناجي، الست دي الناس بتشكر فيها.
لكن قبل ما تكمل كلامها… الهوا في الأوضة برد فجأة… والستارة بدأت تتحرك لوحدها رغم إن الشباك مقفول.
وفجأة.
رواية امتلاك أبدي الفصل التاسع 9 - بقلم مصطفى محسن
فجأة النور رعش مرة واتنين، وبعدين النور اتطفى. سمعنا صوت خطوات بطيييئة جدا ماشية على الأرض، خطوة وبعدين التانية. حسيت بنفس بارد بيعدي جنب ودني.
سامية مسكت إيد هدى وقالتلها بصوت مهزوز: إيه اللي بيحصل ده.
هدى مكنتش قادرة تتكلم.
سامية صرخت بصوت عالي وقالت: "ميييييين؟"
فجأة النور رجع، والهوا وقف، والستارة ثبتت مكانها.
سامية بصت لهدى وقالتلها بصوت متوتر: إيه اللي حصل ده.
هدى ردت بصوت متقطع: أنا... أنا مش عارفة إيه اللي بيحصل.
سامية مسكت إيديها وقالتلها: متخافيش، أنا جنبك. وطبطبت على كتفها وقالت: لازم نروح بكرة لمديحة، إحنا منعرفش إيه ممكن يحصل تاني.
هدى قالت من غير تفكير: عندِك حق، مديحة ساكنة فين؟
سامية قالت: في عزبة الجناين.
هدى قالتلها: هنروحلها إمتى؟
سامية قالت: بكرة بعد الشغل.
هدى سألتها سؤال فيه مكر: هو إنتي بتعرفي الناس دي إزاي؟
سامية اتوترت وقالت: عادي بعرفهم عن طريق الصدفة. وقامت.
هدى قالتلها: قمتي ليه؟
سامية قالت: عشان الوقت متأخر وهنتقابل بكرة إن شاء الله. وخرجت.
هدى كانت خايفة من اللي حصل. غمضت عينيها وحلمت بالشيخ عطا لابس جلابية بيضا ووشه منور وقالها بصوت هادي: بلاش الطريق اللي ماشية فيه يا هدى.
هدى ردت: طريق إيه يا شيخ؟
قالها: طريق مديحة يا هدى.
فجأة وشه بدأ يتحول لكائن شكله صعب جدًا.
هدى قامت مفزوعة من النوم ومكنتش قادرة تاخد نفسها. حطت إيديها على الكومودينو عشان تجيب كباية الماية، لاقت ورقة. فتحتها لاقت مكتوب بخط مهزوز: "محدش هيرحمك مني أبدًا".
هدى كانت خايفة تنام لحد الصبح.
الساعة ٧ الصبح، الباب خبط. قامت تفتح لاقت كريم، بس المرة دي كان كريم بتاع زمان. حضن هدى... وهدى كانت مبسوطة إنه بقى كويس.
كريم طلع إزازة صغيرة وقالها: إنتي لازم تشربي ده يا أمي.
هدى قالتله: إيه دى؟
كريم قالها: دي فيها الشفا كله.
هدى شربتها.
وبعدها كريم قالها: بالشفا. وابتسم ابتسامة صفرا وقالها: أنا همشي عشان أروح الشغل.
هدى قالتله بصوت فيه حنية: خلي بالك على نفسك يا ابني.
كريم قالها: متخافيش. وسابها ومشي.
بس حصلت حاجة غريبة جدًا بعد ما خرج كريم. هدى راحت تقف في البلكونة زي كل مرة عشان تطمن عليه... كريم منزلش. هدى قلقت ونزلت السلم تتطمن عليه، ملقتش حد. سألت البواب: هو كريم ابني خرج دلوقتي؟
البواب قالها: الأستاذ كريم خرج امبارح بالليل هو ومراته ومجاش تاني.
هدى مسكت دماغها وقالت: معقولة يكون متهيألي؟ وطلعت شقتها تدور على الإزازة اللي كريم اداها لها، ملقتهاش. مسكت دماغها وقالت: معقولة أكون اتجننت؟
فجأة باب أوضة جوزها اتفتح لوحده. قربت من الباب وهي بتبص جوه، لاقت جوزها قاعد على الأرض وبيتمتم بكلام مش مفهوم. هدى وقفت متجمدة مكانها ومذهولة. جوزها رفع عينه وبصلها وكان شكله غريب جدا.
هدى صرخت بصوت عالي.
فجأة الباب خبط. بصت على الباب ورجعت تبص تاني في الأوضة، لاقت باب الأوضة مقفول. فتحت باب الشقة بسرعة لاقت سامية.
سامية قالتلها: مالك؟ وشك أصفر ليه كده؟
هدى عيّطت وقالتلها: أنا شكلي جننت.
سامية قالتلها: ليه؟ إيه اللي حصل؟
هدى حكّت لها على اللي حصل من كريم ابنها، وعن حلم الشيخ عطا، وعن جوزها.
سامية اتنهّدت وقالتلها: طبيعي يحصلك كده، اللي إنتي فيه مش سهل خالص يا هدى.
وبعدين قالت بصوت واطي: إنتي شربتي اللي في الإزازة يا هدى؟
هدى قالت بصوت متقطع: آه... شربتها كلها.
سامية قالت بسرعة: فين الإزازة؟
هدى قالت: دورت عليها ومش لاقياها.
سامية قالت: طعمها إيه؟
هدى قالت: ملهاش طعم زي الماية.
سامية ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: المهم إنك بخير... يلا قومي نجهز عشان نروح الشغل وبعد الشغل نروح لمديحة.
هدى هزت راسها وقامت.
وبالفعل خرجوا، وهما في طريقهم للشغل، هدى كانت بتشوف وشوش ناس غريبة وكانت حاسة إن الناس كلها بتبص عليها.
سامية قالتلها: إنتي كويسة يا هدى؟
هدى قالت بصوت مكسور: والله ما عارفة أنا كويسة ولا لأ.
سامية طبطبت على كتفها وقالت: متخافيش، كل حاجة هتبقى بخير.
هدى بصتلها وقالت: يا رب.
وصلوا الشغل ولما خلصوا راحوا عزبة الجناين. سألوا على بيت مديحة الناجي، والناس وصفولهم المكان، ووصلوا.
أول ما دخلوا البيت لقوا واحدة قاعدة في وش الباب، عنيها واسعة وشكلها مش مريح خالص، وقالت بصوت تقيل: إنتو مين وعاوزين إيه؟
هدى قالت وهي متوترة: عاوزة أقابل مديحة.
الست بصتلها وبعدين بصت على سامية وقالت: أنا مديحة، عاوزين إيه؟
هدى قالت بصوت مهزوز: أنا ابني معمول له عمل قوي ومش عارفين نعمل إيه.
مديحة قالت: كل حاجة وليها حل، بس إنتي قد طلباتهم؟
هدى قالت بسرعة: طلبات مين؟ قصدك إيه؟
مديحة قالت بصوت عالي وقوي: اللي هيخلصوكي من العمل!
هدى جسمها كان بيترعش من صوت مديحة وقالت بصوت متقطع: أنا... أنا مستعدة أعمل أي حاجة في الدنيا عشان أنقذ ابني.
مديحة قالت: قربي.
هدى قربت، مديحة مسكت إيديها وقالت: اسم ابنك إيه؟
هدى قالت: كريم.
ملامح وش مديحة اتبدلت بغضب وسابت إيد هدى مرة واحدة وقالت بصوت قوي: إنتي تمشي دلوقتي، ولما تيجيلي تيجي لوحدك.
هدى هزت راسها وقالت: حاضر... حاضر. وخرجت تجري هي وسامية برا البيت.
هدى قالت لسامية: حرام عليكي، إنتي جبتيني عند واحدة مجنونة.
سامية قالتلها: والله معرفها، أنا أول مرة أشوفها.
هدى مكنتش قادرة تتلم على أعصابها. ولما وصلت عند العمارة البواب قال: يا أستاذة هدى، في واحدة سألت عليكي وكانت عاوزاكي في حاجة مهمة، حاولت أسألها عاوزة إيه؟ قالتلي: أنا هاجي لها في وقت تاني.
هدى هزت راسها وقالتله: شكرًا. وطلعت شقتها، وهي قاعدة الباب خبط، ولما فتحت شافت حاجة مكنتش متوقعاها نهائيًا.
رواية امتلاك أبدي الفصل العاشر 10 - بقلم مصطفى محسن
أول ما هدى فتحت الباب شافت حاجة مكنتش متوقعاها نهائي.
كان الشيخ عطا.
هدى رجعت لورا وقالت بصوت مهزوز:
إزاي؟! إنت مش مت؟
الشيخ عطا قالها بصوت هادي:
أنا بخير والحمد لله. اسمعيني كويس عشان مافيش وقت.
هدى قالتله:
مش هسمعك غير لما تقولي رجعت إزاي.
الشيخ عطا قالها:
أنا اللي عملت كل ده عشان تفهمي سامية إني اختفيت فعلًا.
هدى قالتله:
وسامية دخلها إيه في الموضوع ده من الأساس؟
الشيخ عطا قعد على الكرسي وتنهد وقال:
للأسف سامية صحبتك دي أكبر غدارة.
هدى حطت إيديها على بقها وقالت بصوت مكسور:
أنا عاوزة أفهم كل حاجة.
الشيخ عطا قالها:
قبل ما إنتي تجيبِى عندي… سامية كانت متفقة معايا إنها هتنتقم منك، وأنا مردتش أرفض عشان لو كنت رفضت كانت هتروح لحد تاني وكان ممكن يوافق.
بس أنا كان بيني وبين ربنا إني مكنتش هعمل حاجة فيها أذى ليكي.
هدى دمعتها نزلت على وشها وقالت بصوت حزين:
ليه يا سامية تعمل معايا كده أنا عمري ما أذيتها… هي ليه عاوزة تأذيني؟
الشيخ عطا بص في الأرض وبعدين رفع عينه وقال:
سامية مرات عادل شوقي.
هدى اتصدمت وقالت:
جوزي؟؟
الشيخ عطا قالها:
بالظبط… جوزِك.
هدى قالتله:
انت أكيد بتخرف! إزاي عادل اتجوز سامية؟
الشيخ عطا قال:
سامية في الأول كانت متجوزة واحد اسمه السيد منصور ومكنتش بتخلف. وجوزها كان بيقولها دايمًا إنه هيتجوز واحدة تانية.
سامية قررت تعمل عمل عشان السيد ما يتجوزش تاني… راحت لنعيمة.
وفيه الوقت ده عادل كان شريك نعيمة في كل حاجة... عادل شاف سامية وأعجب بيها وخلاها تتطلق من السيد وتتجوزه.
وبعد سنتين قالها: أنا هتجوز عشان عاوز عيل أفرح بيه ويشيل اسمي.
سامية قالتله: يبقى تطلقني.
وبالفعل طلقها واتجوزك إنتي.
وبعد فترة حصل خلاف بين عادل ونعيمة، وكان الضحية ابنها هشام.
سامية عرفت الموضوع وراحت لنعيمة واتفقوا إنهم هينتقموا من عادل.
وبالفعل سامية قدرت توصل للبخاخة بتاعت عادل وتحط فيها مواد تسبب تعب زيادة… ومع الوقت عادل توفى.
هدى قالتله:
كلامك غلط! أنا معايا تقرير بيثبت إن عادل توفى بسبب وقف عضلة القلب.
الشيخ عطا قالها:
في المستشفى بيكتبوا أي حاجة عشان يخلصوا... اللي قولتهولك هي الحقيقة.
هدى قالتله:
طيب هما عاوزين إيه مني ومن كريم؟
الشيخ عطا قالها:
نعيمة لما عرفت إن عادل مات زعلت من سامية لأنها مكنتش عاوزاه يموت… هي كانت عاوزة تتعبُه بس.
سامية دي أكتر من الشيطان… قالتلها: متنسيش إنه عنده ولد وزوجة.
ومن هنا بدأ التفكير إنهم ينتقموا منك إنتي وكريم.
هدى حطت إيديها على وشها وفضلت تعيط، وبعدين مسحت وشها وقالت:
وإنت عرفت إزاي كل ده؟
الشيخ عطا قالها:
في ست طيبة اسمها مارينا… دي جيران نعيمة من زمان وتعرف كل تفاصيلها. لما شافت سامية عندي، جت وحكتلي كل حاجة.
هدى قالتله:
الست دي بتلبس أسود وكبيرة؟
الشيخ عطا هز راسه وقال:
أيوه. وهي كمان اللي راحت وراكِ الشرقية… وكانت لابسة كده عشان محدش يشوفها لأن نعيمة تعرفها.
هدى قالتله:
دي أنقذتني قبل كده من بيت نعيمة.
الشيخ عطا قالها:
عارف كل حاجة.
هدى قالتله:
وأنا أعمل إيه؟ وأتصرف إزاي؟
الشيخ عطا قالها:
متخافيش، أنا هساعدك… بس المهم أُوعي تجيبي سيرة لسامية عن أي حاجة.
هدى قالتله:
وفيه واحدة اسمها مديحة… روحنا لها أنا وسامية.
ملامح الشيخ اتغيرت ووقف فجأة وقالها:
إنتي شربتي من عندها حاجة؟
هدى قالت:
لا… ليه يا شيخ؟
الشيخ عطا قالها:
مديحة أخت نعيمة… والشر عندهم معروف إنه بيسكن المعدة.
فجأة هدى حطت إيديها على بطنها وبدأت تتوجع.
عطا قالها:
إنتي بخير يا هدى؟
هدى قالتله:
حاسة بوجع في معدتي من وقت ما ابني شرب لي الإزازة.
الشيخ عطا قالها:
إزازة إيه؟
هدى قالتله:
مش عارفة… إزازة صغيرة ولونها أصفر.
الشيخ عطا هز راسه وجاب إزازة مياه من التلاجة وقرا عليها قرآن وقالها:
اشربي الإزازة دي.
هدى شربتها وبدأت تصرخ من بطنها وترجع مادة سودا من بقها كتير.
وبعدين الشيخ حط إيده على راس هدى وبدأ يقرا قرآن.
هدى قالتله:
حاسة بصداع تقيل.
الشيخ عطا قالها:
احمدي ربنا… إنتي اتعملك عمل وشربتيه، ولولا ستر ربنا مكنش هنقدر نتصرف.
هدى قالتله:
يعني أنا بخير دلوقتي؟
الشيخ عطا قالها:
الحمد لله.
المهم دلوقتي لازم تعملي اللي قلتلك عليه… وتتعاملي مع سامية بطريقة طبيعية جدًا.
فجأة الباب خبط خبطة واحدة.
الشيخ عطا قالها:
أنا هدخل جوه الأوضة… وإنتي افتحي. مش عاوز حد يعرف إني عندك في الشقة.
وبالفعل دخل الأوضة، وهدى راحت تفتح الباب… لقت مديحة قدامها.
هدى اتخضت ورجعت لورا.
مديحة قالتلها:
مش هدخليني ولا إيه يا هدى؟
هدى قالتلها بصوت متقطع:
طبعًا… اتفضلي.
مديحة دخلت ووقفت في الصالة وبصت على أوضة زوج هدى وقالتلها:
دي أوضة عادل؟
هدى هزت راسها بنعم.
مديحة قربت من هدى وقالتلها:
تعرفي إن جوزك ده أكبر جبان؟
هدى مردتش.
مديحة كملت وقالت:
اللي ييجي على عيل صغير عشان مش قادر ياخد حقه من الكبير يبقى جبان.
هدى ردت بصوت مهزوز:
أنا مش فاهمة إنتي بتتكلمي عن إيه.
مديحة ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
هتعرفي كل حاجة في الوقت المناسب.
فجأة عينها اتحولت… بقت كلها سودا بالكامل!
ومسكت هدى من رقبتها وبدأت تقول كلام مش مفهوم، وهدى مش قادرة تتحرك.
فجأة… الشيخ عطا فتح الباب، مديحة اتجمدت في مكانها كإن حد سحب منها روحها.
هدى وقعت على الأرض وهي بتنهج بصعوبة، أما عطا فبصلها بنظرة كلها ثقة.
مديحة رجعت خطوة لورا وقالت بصوت متوتر:
عطا!