تحميل رواية «أمل ما بين الحياة والموت» PDF
بقلم منال كريم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جوزك اتجوز عليكي. ايه الكلام الفارغ ده. زي ما بقولك يا حلوة، أخويا فرحه النهاردة على بنت خالتي. صرخت بصوت عالي وهي بتقول: _ بطلي كدب يا سماح، أنا مش عارفة ليه من يوم ما اتجوزت أخوكي وأنتِ كارهاني أوي كده. ضحكت بشماتة وقالت: _ كذب، وحياتك عندي إن فرح حازم على نوار بنت خالتي النهاردة، وقولت أقولك عشان تفرحي معانا. وكملت بحقد وكراهية وقالت: _ وأيوة بكرهك أوي كمان، كان وشك نحس على أخويا. نزلت دموعها وهي تسأل: _ مش مصدقة كلامك، حازم عمره ما يعمل كده، وبعدين يعمل كده ليه؟ أنا مش ناقصة حاجة. ردت بسخرية...
رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل الأول 1 - بقلم منال كريم
جوزك اتجوز عليكي.
ايه الكلام الفارغ ده.
زي ما بقولك يا حلوة، أخويا فرحه النهاردة على بنت خالتي.
صرخت بصوت عالي وهي بتقول:
_ بطلي كدب يا سماح، أنا مش عارفة ليه من يوم ما اتجوزت أخوكي وأنتِ كارهاني أوي كده.
ضحكت بشماتة وقالت:
_ كذب، وحياتك عندي إن فرح حازم على نوار بنت خالتي النهاردة، وقولت أقولك عشان تفرحي معانا.
وكملت بحقد وكراهية وقالت:
_ وأيوة بكرهك أوي كمان، كان وشك نحس على أخويا.
نزلت دموعها وهي تسأل:
_ مش مصدقة كلامك، حازم عمره ما يعمل كده، وبعدين يعمل كده ليه؟ أنا مش ناقصة حاجة.
ردت بسخرية:
_ أنتِ متأكدة إنك مش ناقصة حاجة.
وكملت بغضب شديد:
_ بصي لنفسك يا أمولة، أنتِ مش ست أصلاً، وناقصة، ناقصة كتير أوي.
بعد الجملة دي وقع التليفون من إيدها، ونزلت دموعها وهي ترتعش.
قعدت على الكرسي وقالت:
_ عندها حق، أنا مش زي أي ست، وأنا ناقصة كتير عن كل الستات.
مسحت دموعها وقامت تلبس عشان تروح الفرح. لبست فستان بسيط شيك مع حجابها الطويل واتجهت لمكان الفرح، بعد ما رنت على سامح تسألها على العنوان.
***
في الفرح
سماح: أمل جاية، الخطة نجحت.
الأم: برافو عليكي يا سماح، تجي وتشوفه كده، وتطلب الطلاق ونخلص منها.
سماح: تفتكري حازم هيعمل إيه لو عرف إننا قولنا لأمل.
الأم: وهو يعرف من مين؟ كبري دماغك وافرحي.
كان قاعد حازم في المكان المخصص للعروسين وهو دماغه مشغولة وبيفكر في أمل، وبيسأل نفسه هل خد القرار الصح أو لا.
مسكت إيده وهي بتقول بابتسامة ودلع:
_ مبروك يا حزومي.
رد عليها بغضب:
_ بلاش دلع ماسخ يا نوار، اسمي حازم.
قالت بدلع أكتر:
_ أخس عليك، في حد يزعق لعروسة كده يوم فرحها.
زفر بضيق ومردش عليها.
أما هي قالت لنفسها:
_ أنا عارفة إنك بتحب أمل واتجوزتني عشان ضغط خالتي عليك، بس أنا بحبك أوي وعلى استعداد أعمل كل حاجة عشانك.
كانت أم نوار تبص عليهم وشايفة معاملة حازم لبنتها.
مشيت عند أختها وقالت بعصبية:
_ ينفع كده يا صباح؟ هو المحروس ابنك بيكلم بنتي كده ليه.
ردت صباح بهدوء:
_ في إيه بس يا صابرين، ماله ابني.
بصت على حازم وبعدين لصباح وقالت بصوت عالي:
_ ابنك يكلم بنتي بطريقة مش حلوة.
سألت باستغراب:
_ وأنتِ سمعتي طريقة ابني في الكلام إزاي من الدوشة دي.
خبطت كف بكف وقالت:
_ بصي على وش المحروس وانتِ تعرفي، ابنك شكله مغصوب على الجواز، وأنا وانتِ عارفين إنه هو اللي خبط على بابنا وطلب إيد نوار، وأنا وافقت عشان خاطر انتِ أختي وقبلت إنه متجوز، لكن يعامل بنتي كده من أول ليلة كده مش حلو.
طبطبت على كتفها وقالت بهدوء:
_ اهدي يا صابرين، مفيش داعي لكلامك ده، ومتخافيش على نوار وهي مع حازم.
قالت كلامها وراحت عند حازم. سلمت على نوار بحب وابتسامة وخدت حازم بعيد شوية وقالت بغضب مكبوت:
_ فك وشك شوية، أنت ناسي إنك عريس، ده منظر عريس، قاعد زي اللي في العزاء، اضحك مع مراتك وخدها وارقصوا بدل ما أنت منكد عليها، البت أول مرة تتجوز مش زيك.
شد إيده منها وقال بعصبية:
_ أنا ظلمت نفسي وأمل ونوار لما سمعت كلامك، مش عارف عقلي كان فين لما عملت كده.
ابتسمت بسخرية وقالت:
_ وتعيش طول عمرك مع واحدة زي أمل.
بص لها بغضب من غير رد، وكملت هي بأمر:
_ اللي حصل حصل، دلوقتي نوار مراتك زي أمل، يلا يا حبيبي خد مراتك وارقصوا شوية.
ندهت على سماح وطلبت منها تقول لمشغل الأغاني يشغل أغنية رومانسية، وبالصدفة كانت نفس الأغنية اللي رقص حازم مع أمل عليها في فرحهم.
خدت حازم وراحت عند نوار وقالت بحماس:
_ يلا يا حبيبت خالتك قومي ارقصي مع حازم.
ابتسمت بخجل ومدت إيدها لحازم وبدأوا يرقصوا سلو.
لكن هو مش شايف غير أمل قدامه.
قالت سماح وهي تبص على حازم ونوار:
_ شكل ابنك مش هيعرف ينسى أمل.
ابتسمت بخبث وقالت:
_ مش مهم ينسى، المهم هي تبعد عنها.
_ يمكن تقبل بالوضع.
_ مين؟ أمل؟ لا يمكن تقبل بكده.
كانت أمل وصلت قدام القاعة، واتجمدت مكانها مش عارفة تدخل أو تمشي، فضلت شوية لحد ما خدت قرار تدخل تبص عليه وهو مع واحدة تانية.
اخدت نفس عميق ومشيت أول خطوة، وكل خطوة كانت بمثابة طعنة في قلبها. وافقت مكانها لما ظهر الصوت وكان صوت الأغنية اللي رقصوا عليها.
نزلت دموعها وقالت بحزن:
_ نفس الأغنية يا حازم.
كملت طريقها لحد ما وصلت للقاعة.
كانت تبص حواليها، تدور عليه، لحد ما ظهر قدامها وهو يرقص وفي حضنه واحدة تانية.
مشيت بخطوات بطيئة ومتعبة جداً، وهي بتجمع في الكلام، كانت تايهة مش عارفة تبدأ منين، لحد ما قطعت طريقها وهي بتقول بشماتة:
_ أهلاً يا مرات ابني، هي دي بنت الأصول اللي تفرح لفرح جوزها، بنت أصول من يومك يا أمولة.
حطت إيدها على قلبها وقالت بابتسامة باردة:
_ دلوقتي قلبي ارتاح لما شفت ابني ومعاه مراته الأولى والتانية، كده اطمنت على ابني.
كانت تبص ليها من غير أي ردة فعل، مش مستغربة الشماتة اللي في عينها، هي عارفة من أول يوم إنها مش عايزة الجوازة دي، وحازم اللي غصب عليها تقبل بيها، لكن هي مقبلتش بيها حتى بعد سنين.
كملت صباح وهي قاصدة توجع قلبها:
_ أنا عارفة إنك زعلانة، بس لو فكرتي صح تعرفي ده في مصلحتك قبل مصلحة حازم، واللي مش عارفة تعملي نوار تعملوا.
_ هو أنتِ ليه بتكرهيني كده؟
كان سؤال أمل وهي تبص في عينها. بصت صباح في عينها وقالت ببرود:
_ أخس عليك، أنا مش بحب غيرك يا قلبي.
ضعفت ونزلت دموعها وسألت:
_ لو بنتك كانت مكاني.
قاطعة كلامها وهي تصرخ:
_ بعد الشر على بنتي، إن شاء الله اللي يكره، إيه يا أمل تتمني الشر لغيرك.
_ اللي حصلي مش شر ده خير وأنا راضية، وأنتِ متأكدة عمري ما أتمنى الشر لأي حد حتى هو لو كان الشر نفسه.
_ قصدك مين بكلامك.
_ قصدي أقولك مبروك.
ومشيت من قدامها.
كانت نوار تموت من الفرحة، مش مصدقة إن أخيراً حب السنين من أيام ما كانت في الثانوية العامة وهي بتحبه ولحد ما خلصت الجامعة فضلت تحبه ورفضت كل العرسان لأن قلبها ملك حازم.
كانت صدمتها لما حازم خطب واتجوز غيرها، لكن ربنا جبر بخاطرها وبقى جوزها حتى لو في واحدة تانية.
أما هو كان مغمض عينه وبيفكر في أمل مش شايف غيرها قدامه.
كانت وصلت لعندهم وشايفهم وهما مش حاسين باللي حواليهم وكأنهم في دنيا تانية.
بصت عليه لقت ابتسامة جميلة وهادية، هي عارفة الابتسامة دي لما يفكر فيها، ديماً كان يسرح بخياله مع ذكرياتها حتى وهي جنبه.
قالت بدموع ممزوجة بابتسامة مكسورة:
_ بتحبني يا حازم صح.
في الأول افتكر إن صوتها خيال، لكن فتح عينه لما حس بلمسة إيدها المميزة وهي تقول بنبرة حنونة:
_ أنا هنا، افتح عينيك يا حبيبي.
فتح عيونه وبعد عن نوار بصدمة وبص لها وبعدين بص للأرض بخجل.
بصت نوار على أمل واتحركت من قدامهم من غير كلام أو ردة فعل.
وافقت الموسيقى والكل متابع اللي يحصل.
وقفت قدامها وسألت:
_ ليه يا حازم، ليه يا حبيبي، كنت قولي، ليه تعمل في كده.
كان بيبص في الأرض مش قادر يبص في عينها.
أما هي كأنها مسكت نفسها لحد ما تكون قدامه وبعدين تنهار.
حست إن في دوشة كتير حواليها، رغم الصمت الطاغي على المكان.
حست إن الدنيا ضلمة، ومفيش نور.
مسكت إيده وقالت:
_ حازم.
وكانت آخر جملة قبل أن تغيب عن الوعي.
صرخ باسمها وهو ياخدها في حضنه:
_ أمل، أمل، حقك عليا، أنا آسف.
حملها وخرج بيها برة القاعة.
صرخت صباح:
_ رايحة فين وسايب عروستك.
مردش على حد وهو شايل قلب مكسور وسايب وراها قلب محطم.
لما غاب عن عينها مع حبيبته ومراته، بصت على الناس اللي يتكلموا عليها وإن عريسها ماشي من غيرها يوم فرحها.
هي كمان فقدت السيطرة على نفسها، وقعت من طولها.
رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل الثاني 2 - بقلم منال كريم
بنتي الحقوني يا ناس، بنتي بتروح مني.
قالت صابرين كده وهي بتحاول تفوق نوار اللي واقعة في الأرض مغمي عليها.
جريت سماح وصباح عليها، حاولوا معها تفوق لكن مفيش فايدة.
جه عمها شالها ومشيوا على أقرب مستشفى.
في بيت صباح
كان قاعد عماد، أخو حازم الصغير، في أوضته حزين والدنيا ضلمة.
وهو يكلم نفسه بحزن:
أنا مش متخيل البنت اللي طول عمري أحلم بيها تكون مرات أخوي. ومن حسن حظي إن محدش يعرف حقيقة مشاعري لنوار. ليه كده يا أمي؟ فاكرة بكده يكون حازم مبسوط؟ انتِ ظلمتي حازم وأمل ونوار، حتى أنا ظلمتني من غير ما تعرفي.
وغمض عينه بحزن وهو مش عارف إزاي يتحمل كل ده. خصوصاً إن نوار تكون في الشقة اللي فوقهم. البنت اللي طول عمره يحلم تكون مراته بقت مرات أخوه. يلؤم نفسه إنه فضل مخبي مشاعره ويرجع يقول الحمد لله إن محدش عارف إني بحب اللي بقت مرات أخوي.
وسرح مع ذكريات الطفولة اللي جمعت بينه وبين نوار.
اختراع عماد حجة علشان ميروحش الفرح، إنه مش موافق على ظلم أمل. علشان كده لا يمكن يشارك في المهزلة دي.
هو فعلاً شايف إنها مهزلة وظلم لثلاث أشخاص: حازم وأمل ونوار، لأن حازم يعشق أمل مش حب عادي.
في المستشفى
كان وصل حازم ودخلت أمل غرفة الكشف.
بعد شوية خرج الدكتور.
جري عليها وسأل بلهفة:
طمني بالله عليك.
أبتسم بهدوء وقال:
اهدي كده، هي كويسة.
أومال إيه اللي حصل ده؟
توتر عصبي، اطمن شوية وهتفوق.
ومشي الدكتور ودخل حازم عندها.
مجرد ما قفل الباب، كان وصل عم نوار وهو شيلها. ووراه صابرين وصباح وسماح.
دخلوا أوضة الكشف.
قعدت صابرين على الأرض قدام الأوضة وقالت بدموع:
يارب أستر، يارب أستر.
اتكلمت صباح بخوف:
يارب اشفي نوار بنت صابرين بحق حبيبك محمد.
قال الجميع:
عليه أفضل الصلاة والسلام.
همست سماح لصباح:
بقولك يا ماما أرن على عماد ييجي يقف معانا. لازم يكون حد معانا بدل حازم اللي جري ورا السنيورة.
هزت راسها بنعم ورحت قعدت جنب صابرين وقالت بحزن حقيقي:
حقك عليا يا قلب أختك، منها لله أمل بوظت الليلة.
بصت لها من غير رد. وهي مكنتش قادرة تلوم صباح أو حازم لأنها رفضت الجوازة دي. لكن نوار وافقت وكانت طايرة من الفرح لأن حلمها اتحقق وتكون مرات حازم حتى لو زوجة تانية.
بعدت سماح عنهم ورنت على عماد، اللي بعد كام مرة رد بزهق:
في إيه يا سماح؟
مصيبة يا عماد.
قام من مكانه بخوف وسأل:
اللي حصل؟
أمل جت الفرح وأغمي عليها. وحازم خدها ومشي.
وإيه نوار عاملة إيه؟
سأل بخوف عاشق.
ردت هي:
أغمي عليها ودلوقتي في المستشفى. قولت أكلمك تكون معانا.
سأل وهو يخرج من الشقة:
عنوان المستشفى إيه؟
عند أمل
كانت لسه مغمي عليها ومتعلق لها محاليل. وهو قاعد على الأرض وماسك إيدها ويبص عليها بحزن وندم.
وتنهد ثم قال:
حقك عليا يا أمل، حقك عليا. أنا عارف إني غلطان ومش سهل تسامحني. غصب عني أمي ضغطت عليا. سامحني يا أمل.
باس إيدها وهو بيبكي زي الطفل الصغير.
حالة نوار كانت نفس حالة أمل بسبب التوتر والضغط العصبي.
كانت مغمي عليها ومعلقة محاليل. الفرق إن نوار رغم إنها غايبة عن الوعي بتبكي بصوت عالي.
في مكان تاني.
في شقة سمر أخت أمل الوحيدة.
كانت قاعدة وبيان عليها التوتر. جه جوزها من المطبخ ومعاه كوبيتين شاي وسأل:
مالك يا سمورة؟
تنهدت بحزن ثم قالت:
بحاول أرن على أمل مش بترد.
قعد جنبها ومد إيده لها بكوبية شاي وقال:
عادي يا سمر، يمكن نايمة.
أخذت كوبية الشاي حطتها على الترابيزة وقالت:
نايمة إيه دلوقتي، لسه بدري يا محمد.
بص في ساعته وقال:
الساعة ١٢ بعد نص الليل.
مش متأخر أوي، وبعدين أمل بتسهر.
و مش بدري يمكن نامت بدري النهاردة. أقولك أكلم حازم؟
كلمته مش بيرد.
يبقى خالص يا حبيبتي، يمكن نايمين. خرجوا مع بعض، بلاش تقلقي على الفاضي.
حطت إيدها على قلبها وقالت:
قلبي مش مطمن.
حاوط كتفها بحنان وقال:
إن شاء الله خير. أنتِ بس بتخافي على أمل زيادة.
نزلت دموعها وقالت:
أنت عارف ظروفها.
مسح دموعها وقال:
أيوه عارف. ممكن بلاش عياط، صدقني خير.
يارب.
في المستشفى
كان وصل عماد اللي هيموت من الخوف على نوار. كان بيجري.
أول ما شافهم جري عليهم وسأل:
فين نوار؟ هي عاملة إيه؟
ردت صباح بهدوء:
الحمد لله، الدكتور قال إنها بخير.
أخذ نفس براحة وقعد جنب خالته وباس راسها وقال:
هتكون بخير إن شاء الله.
بصت صابرين عليه بحزن وهي شايفة حبه وخوفه على نوار. صحيح عمره ما اتكلم مع حد، بس هي فهمت وحست بتصرفاته معاها. وكانت تتمنى يكون هو جواز بنتها مش حازم.
وقالت في نفسها:
سبتي اللي بيحبك ورحتي لوحد بيحبك غيرك.
صباح واقفة مع سماح في مكان بعيد عنهم ويتكلموا بصوت واطي:
إحنا مكنش عايزين كده يا ماما.
أنا كنت فاكرة تيجي تطلب الطلاق وتغور في داهية، بس دي خبيثة مثلت إنها تعبانة علشان يجري وراها زي الأهبل.
والحل دلوقتي؟ نوار لما تفوق نقولها إيه؟
بحاول أتصل عليه مش بيرد.
يا ريتني ما سمعت كلامك وبلغت أمل، كان زمان الفرح تم على خير.
كنت فاكرة كده نخلص منها، بس مش وقته نطمن على الغلبانة اللي جوة دي.
ربنا يستر عليها، والناس تبطل كلام عليها وعلينا.
سيبك من الناس، ملهمش لازمة. المهم خالتك ربنا يهديها لتقول أطلق بنتي منه.
يارب تعدي على خير.
بعد شوية فاقت نوار ودخلت صابرين وصباح وسماح عندها.
كانت صباح وسماح واقفين قدامها.
وهي في حضن أمها وتبكي وتقول بصرخة:
ماما، ماما حازم فين؟ حازم سابني في يوم زي ده ليه؟ أنا معنديش مانع إنه يروح معاها، بس كان وصلني بيتنا. إزاي جاله قلب يعمل فيا كده قدام الناس؟
بصت على خالتها اللي بتبكي هي وسماح عليها، وقالت:
هو فين يا خالتي؟ هو ممكن يطلقني علشان هي عرفت؟ وهو قالي شرط إنها متعرفش حاجة. أنا مش عارفة عرفت منين. أنا خايفة يبعد عني ويطلقني. أنا بحبه أوي يا سماح. كلمي حازم علشان يراجع.
صباح قعدت جنبها من الناحية التانية وقالت:
اهدي يا نوار، هيراجع. هيراجع، أنتِ مراته زيك زيها.
مسحت صابرين دموعها وقالت بحزن:
كفاية يا قلب أمك، كفاية. محدش يستاهل دموعك.
كان عماد يسمع كلامها ودموعها وصرخاتها اللي تقطع قلبه من جوة ومش عارف يعمل حاجة. يتمنى لو يغصب على حازم يحبها لأنها تساهل تتحب وتكون ملكة بدون شريكة معاها.
عند حازم
اللي لم يخطر على باله يطمن على نوار، أو يرد على التليفون. ولأنه مخرجش من الأوضة مش عارف إنهم في نفس المستشفى.
بدأت أمل تفوق. فتحت عينيها ببطء وبصت حواليها تحاول تفتكر هي فين.
وقعت عينه على حازم اللي ماسك إيدها بتملك وحاطط راسه على السرير ومغمض عينيه.
مدت إيدها التانية على شعره وهمست:
حازم.
رفع عيونه وهو يبكي ونزل عينه للأرض وقال:
مش قادر أبص في عينك. أنا ندل وخائن. مش لاقي كلام أقوله غير: سامحني، حقك عليا. وأنا على استعداد أعمل كل اللي تأمري بيه.
طلقها، أو طلقني.
رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل الثالث 3 - بقلم منال كريم
"طلقها أو طلقني."
رد بدون تفكير:
"اطلقها هي طبعاً. أنا بحبك يا أمل، بحبك أكتر من نفسي."
"ليه عملت كده طالما بتحبني؟"
مسك أيدها وقال بندم:
"أمي ضغطت عليا. خليني أقولك اللي حصل."
ردت بحزن:
"مش عايزة أعرف حاجة. كفاية بقى، أنت كسرتني. فاهم يعني كسرت قلبي؟ ليه عملت كده؟ طيب كنت قولي، ليه يا حازم؟ حرام عليك، أنا مليش غيرك. أنت حياتي. أنت متأكد إني مقدرش أعيش من غيرك؟ توجع قلبي علشان عارف إنه متعلق بيك."
كان لسه ماسك ايدها بحنان وقال بحزن:
"بعد الشر على قلبك من الوجع. قلبك غالي عليا وأنتِ عارفة كده. خليني أفهمك علشان خاطر كل لحظة حلوة بينا."
شدت أيدها بغضب وقالت:
"مش فاكرة أي لحظة غير لحظة كنت في حضن واحدة تانية وبترقص على نفس أغنية فرحنا. حتى دي سرقتها مني."
"أمل اسمعني."
"لو سمحت أنا بجد تعبانة وعايزة أقعد لوحدي."
كان لسه قاعد على الأرض وقال:
"مش أتكلم، أسكت خالص بس خليني جنبك علشان خاطري. خليني جنبك."
بصت بعيد عنه من غير رد.
غمضت عينها وهي تفتكر قبل الفرح بشوية، كانت كل حاجة تمام، لكن دي الدنيا يوم حلو ويوم مر.
"أنتِ لازم تروحي تكشفي."
"يا ماما أنا كويسة."
"يارب ديما، بس لازم نطمن."
"أنا زي القردة قدامك أهو."
"بلاش توجعي قلبي يا أمل واسمعي الكلام."
كانت فاطمة وأمل قاعدين على الأرض وحولهم حاجات كتير من جهاز أمل.
فتحت أمل كرتونة وتحط فيها الحاجات وقالت:
"ماما أنا شايفة أن الجهاز ده كتير أوي عليا."
بصت لها بغضب وقالت:
"بلاش تغيري الموضوع."
ابتسمت وقالت:
"أنا بخير يا ماما."
خرجت سمر من المطبخ وهي تحمل صينية الشاي وقالت:
"ماما بتكلم صح يا أمل."
زفرت بضيق وقالت:
"يا جماعة التعب ده طبيعي. الفترة دي مشغولة طول الوقت بسب ترتيبات الفرح وتوتر وقلق. يعني الطبيعي أتعب."
قعدت سمر جنبهم وقالت:
"نطمن يا امولة."
قبل ما تتكلم قالت فاطمة:
"علشان خاطري روحي اكشفي علشان نطمن، بقالك فترة تعبانة ويغمى عليكِ على طول."
"حاضر يا ماما، بس لما أخلص ترتيبات الشقة."
"أن شاء الله."
"يلا يا بطة خلينا نخلص."
أخذت كوباية الشاي وقالت:
"أنا مصدعة يا أختي، أشرب الشاي الأول."
"الشاي أهم مني."
"اه."
فتحت عينها بصدمة وقالت:
"كده يا ماما، تصدقي زعلانة منكِ."
مردتش عليها.
قالت سمر:
"كده مش ناقص حاجة صح؟"
"لا ناقص أهم حاجة."
"ايه هي؟"
"فرش سرير الأطفال."
ردت فاطمة باعتراض:
"يا بنتي خلي الفرش لما يبقى في أطفال."
قالت بابتسامة:
"أن شاء الله يكون في يا ماما، أنا بحب الأطفال أوي، وعايزة أجيب ولدين وبنتين كده قسمة حق."
طبطت على كتفها وقالت:
"ربنا يوفقك ويكرمك في حياتك يارب، ويفرح قلبك بالزوج الصالح ومن بعده الذرية الصالحة."
رفعت أيدها وهي وسمر وقالوا:
"أمين يارب العالمين."
وكملت هي:
"أن شاء الله ناوية أفرح العائلتين، أخلف أول بنت تكون اسمها صباح على اسم حماتي حبيبتي وبعدين لو بنت على اسمك يا بطة ولد محمود على اسم الغالي الله يرحمه بابا."
وبدأت تعد على أصابعها وتقول:
"و سمر وسماح وعماد ومحمد على اسم المرحوم حماي وفاضل حد تاني."
ضحكت سمر وردت:
"لا كفاية كده، سمعتي عن حاجة اسمها تنظيم الأسرة."
هزت راسها بالرفض وقالت:
"لا."
حضنتها فاطمة وكان حاسة بمشاعر متلخبطة، خايفة بس بتقول ده طبيعي أي أم كده. مضايقة من أمل إنها تتكلم في موضوع الأولاد قبل الأوان.
قالت بهدوء:
"كفاية كلام يا امولة يلا نكمل اللي ورانا."
قضوا الليلة في توضيب حاجات أمل.
في الصباح، راحت أمل مع سمر وفاطمة شقتها اللي في بيت عيلة حازم، كانت شقتها في الدور اللي فوق.
كانوا كلهم في استقبالهم في شقة صباح.
صباح بابتسامة:
"يا مرحبا منورين."
ردت فاطمة بابتسامة:
"بنورك يا ام مصطفى."
عماد:
"منورة يا مرات أخوي."
ردت باعتراض:
"لسه مش مرات أخوك."
بص حازم بغضب من غير رد.
قالت سماح بمزح:
"شكل في خناقة جديدة يا امولة."
كمل عماد:
"نجيب الفشار ونتفرج بقا."
حازم:
"بس يا حلو منك ليها."
وبص لي أمل بنفس النظرة.
كانت فاطمة مشغولة مع صباح في الكلام عن الفرح.
وسماح قعدت جنب سمر تاخد رأيها في الفستان اللي تلبسها في الفرح.
وعماد قام دخل اوضته يفكر في اللي سرقت عقله وقلبه (نوار) وقرر بعد فرح مصطفى يكلم حازم وأمه.
حازم وأمل كانوا قاعدين قصاد بعض وفي بينهم مسافة.
بعت أمل رسالة على الواتس:
"مالك."
بص لرسالة من غير رد.
بعت مرة كمان:
"و حياتك أمك رد عليا من وقت ما جيت قالب وشك تحب امشي."
بعت رسالة:
"أحسن برضو."
بعت ايموشن كده: 🙄😮
وبعدين:
"حازم مالك بجد علشان بقفل بسرعة."
بعت لها:
"رنت عليكِ كام مرة امبارح."
ردت وظهر على ملامحها العصبية:
"كتير وأنا قولتلك إني مشغولة وبلاش تتصل بي صح."
"كنت عايز أطمن عليكِ."
"أنا كويسة."
"لما مردتيش عليا كنت اتجنن فكرت أنك تعبتي تاني."
بصت له بابتسامة وبعدين كتبت:
"أعيش وأجننك كمان وكمان."
"قلبي يا امولة."
"بس امل لازم نطمن على التعب اللي بيحصل الأيام دي."
"أن شاء الله بعد فرش الشقة أروح أكشف لأن ماما وسمر طلبوا مني."
"أن شاء الله مفيش حاجة يا قلبي."
ابتسمت بخجل بدون رد.
بعد شوية طلعت الشقة علشان يجهزوا كل حاجة مع امها واختها وسماح اللي كانت العلاقة بينهم جميلة جدا.
حتي صباح اللي كانت تعتبر أمل زي سماح وأكتر.
مر أسبوع وكان باقي على الفرح شهر.
طول الأسبوع اللي فات كانت أمل مشغولة في التجهيزات والتعب بيزيد عليها.
لحد ما قررت لازم تكشف.
رحت مع امها وحازم وعملت فحوصات كتيرة.
بعد كام يوم، راحت تجيب نتيجة التحاليل من المستشفى لوحدها.
كانت متأكدة إنه مجرد تعب عادي بسبب التوتر اللي يلزم أي عروسة في الفترة دي، علشان كده لما بلغوها إن النتيجة طلعت، راحت من ما تقول لحد.
كانت قاعدة قدام الدكتور اللي مش عارف يقولها الخبر إزاي:
"بصي يا آنسة كلنا عارفين إن كل شيء بأمر الله."
"ونعم بالله. صح يا دكتور."
"وكل مرض له علاج."
"الحمدلله، ليه المقدمة الطويلة دي؟ أنا خوفت."
"للأسف تم تشخيص حالتك سرطان الرحم."
"إيه..."
الدنيا وقفت هنا مجرد لما سمعت كلمة سرطان. مش سامعة حاجة من الدكتور.
بيقول لها المفروض تعمل إيه وإيه النصائح اللي تمشي عليها وإن لازم نبدأ العلاج فوراً عشان نسيطر على المرض. هي مش سامعة حاجة. كل تفكيرها أمها هتعمل إيه، وأختها سمر، وحازم ممكن يتخلى عنها ولا هيعمل إيه.
الفرح اللي بعد كم يوم هيتحول لميتم وعزا. فرحتها اتخطفت.
قامت من مكانها وهي مش حاسة بحاجة ولا شايفة حاجة قدامها. الدكتور يحاول يوقفها لكن هي كملت طريقه.
خرجت من المستشفى كلها.
وهي ماشية في الشارع حاسة إنها ضايعة، تايهة، مش عارفة المفروض تعمل إيه. تحكي لهم أو لا.
بعد شوية وصلت البيت. من حسن الحظ إن محدش موجودة.
دخلت اوضتها وهنا انهارت حصونها.
بكت وصرخت بصوت عالي، نبرة موجعة وضايعة.
قعدت على الأرض وقالت بصوت ضعيف من كتر العياط:
"اللهم اعتراض، يارب مش اعتراض على قدرك. بس ماما تعمل إيه لما تعرف؟ دي ملهاش غيري أنا وسمر بعد وفاة بابا الله يرحمه. وسمر، رغم هي الكبيرة، بس بحس إني أنا الكبيرة وديمًا خايفة عليها."
وتنهدت تنهيدة طويلة ثم قالت:
"وحازم ممكن يقبل بي وأنا كده، أو يتخلى عني."
وأشارت على نفسها وكملت:
"وأنا وفرحي اللي بحضر له، وحلمي إني أكون أم، كده ممكن الحلم يتبخر؟ أنا بحلم يكون عندي أولاد كتير، ممكن أحقق حلمي."
فتحت الهاتف على جوجل وبدأت تجمع معلومات عن سرطان الرحم.
في شقة حازم.
الدكتور رن عليه بلغه بحالة أمل.
قاعد مكانه من الصدمة مش عارف يتحرك ولا ينطق.
خرجت صباح من المطبخ وتقول:
"أحضر الأكل يا حازم."
مردش عليها لأنه مش سامع حاجة.
مشيت وقعدت جنبه وسألت بقلق:
"مالك يا حبيبي."
خلصت جملتها ومشيت أيدها على ظهره بحنان.
بص ليها ونزلت دموعه بصمت.
شهقت بخوف وقالت:
"يالهوي أنت بتعيط، في إيه يا حبيبي، مالك يا ابني."
رمي نفسه في حضنها وبكي بصوت عالي ومش قادر ينطق من صوت شهقاته العالية.
كانت تموت من الخوف ومية سيناريو في دماغها كل واحد أسوأ من التاني.
بتمشي أيدها على رأسها وهي تقرأ قرآن كريم.
بعد وقت طويل هدي شوية وقال بحزن:
"نتيجة تحاليل أمل ظهرت."
سألت بلهفة وخوف:
"وإيه النتيجة."
أخذ نفس وقال:
"سرطان الرحم."
ضربت على صدرها وهي تقول:
"يالهوي يا حسرة قلبي عليكِ يا بنتي، ربنا معاها ويصبرها ويشفيها يارب. والموضوع ده علاجها يتكفل كتير أوي."
"أنا أعمل المستحيل عشانها، وأصرف كل اللي معايا عشانها."
اتكلمت بهدوء:
"وأنت مالك."
بص لها باستغراب وقبل ما يسأل، اتكلمت هي:
"كل شيء قسمة ونصيب، وأنا لا يمكن أقبل تكمل حياتك مع واحدة عندها المرض الوحش. فكر بعقل، احتمال أمل متقدرش تخلف طول عمرها."
قام من مكانه بعصبية وقال:
"إيه الكلام ده؟ أنتِ عايزني أتخلى عنها في الظروف دي؟ وبعدين كل شيء نصيب، لو مش مكتوب إن أمل تكون أم أنا كمان مش عايز أكون أب."
قامت بعصبية وصرخت:
"نعم ياروح أمك! بقا أنا مستنية اليوم اللي أجوزك فيه وأشيل عيالك، وأنت تقول كده؟ أنا بحب أمل وأنت عارف كده، بس حبي ليها مش أكتر من حبي ليك."
رد عليها:
"لو بتحبيني فعلاً مش هتقولي كده، لأنك متأكدة إني بحبها أكتر من نفسي."
قربت منه وقالت بهدوء:
"اسمع يا ابني بلاش تاخد قرار في لحظة عاطفة، فكر بعقل وبعدين خد القرار. جوزك من أمل احتمال كبير عمرك ما تكون أب."
"وأنا راضي."
ومشي من قدمها وخرج من البيت.
بصت على طيفه وقالت:
"وأنا مش راضية."
دخلت لبست علشان تروح بيت أمل.
كانت أمل نامت وهي ماسكة الموبايل وتشوف معلومات رعبت قلبها أكتر وتأكدت مفيش أمل للشفاء.
رجعت فاطمة وسمر من برة وهما معاهم حاجات كتير علشان أمل.
سمر بابتسامة:
"أمل تفرح أوي بالحجاب دي."
فاطمة:
"مع إني رافضة نجيب حاجات تخص الأطفال قبل ما يجوا، بس علشان خاطر أختك تفرح."
"يارب، يسعد قلبها ويفرحها وتجيب دستة عيال."
"يارب، أومال هي لسه برة."
قامت سمر وقالت:
"أدخل أشوفها في الأوضة."
الباب خبط، راحت تفتح، قالت بابتسامة:
"اتفضلي يا خالتي منورة."
"بنورك يا سمر."
دخلت صباح ووراها سمر.
قامت فاطمة وقالت:
"يادي النور يا أم حازم."
ابتسمت وقعدت وقالت:
"الف سلامة على أمل."
"الله يسلمك، اعملي شاي يا سمر."
شاورت بايدها وقالت:
"لا ملوش لازمة، أنا جاي أقول كلمتين وماشية."
قعدت سمر جنب فاطمة بتوتر. ملامح فاطمة مش مبشرة بالخير.
اتكلمت صباح بهدوء:
"إحنا رضينا بأمر الله، بس الشيلة صعبة على ابني وعلينا."
بصيت فاطمة باستغراب وسألت:
"شيلة إيه مش فاهمة حاجة."
"بلاش لف ودوران يا أم سمر أنا عرفت الموضوع."
"يا خالتي لف ودوران إيه بجد مش فاهمين كلام حضرتك..."
كانت صباح فاكرة إنهم عاملين كده عن قصد وعايزين يخبو عليهم.
قالت بعصبية:
"مرض أمل، إن عندها المرض الوحش."
سألت فاطمة بعدم تصديق:
"مين اللي عندها مرض وحش."
بدون مقدمات أو تزين الكلام قالت:
"بنتك أمل عندها سرطان الرحم."
صرخة خرجت من فاطمة وسمر مع بعض.
قامت سمر واقفت وسألت بدموع متحجرة:
"إيه الكلام ده؟ مين قالك كده؟ الكلام ده كدب، أمل كويسة."
هنا فهمت صباح إنهم مش عارفين حاجة. علشان كده حسّت بالذنب، وقالت بندم:
"يقطعني مكنتش أعرف إنكم مش عارفين."
قامت فاطمة وهي تصرخ بصوت عالي:
"أمل كويسة، بنتي بخير."
وقعت من طولها. قعدت سمر جنبها وتصرخ:
"ماما، ماما."
قامت من النوم مفزوعة على صوت سمر، لكن فجأة حصل وووووووو
للحديث بقية
رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل الرابع 4 - بقلم منال كريم
قامت أمل مفزوعة من النوم على صوت سمر وهي تصرخ، وهي نازلة من على السرير.
حست بوجع جامد في بطنها، الوجع ده حصل معاها من فترة مع نزيف لكن مقالتش لحد علشان محدش يقلق عليها وفكرت أن الحاجات دي نتيجة التوتر، ولكن طلعت مريضة بالسرطان.
أتحملت على نفسها وخرجت علشان تشوف إيه اللي يحصل برة.
انصدمت لما لقت أمها واقعة على الأرض وسمر تحاول تفوقها وصباح واقفة وبيان عليها التوتر والقلق.
جريت عليهم وسألت بخوف:
"ماما في إيه يا سمر هي مالها."
قالت صباح:
"تعالوا ندخلها الأوضة."
سندوا فاطمة التلاتة لحد أوضتها.
وبعد شوية فاقت فاطمة، بصت جنبها، كانت سمر قاعدة من ناحية وأمل من ناحية وفاطمة قاعدة قصادها.
بصت ناحية أمل وهي تبكي وقالت:
"أمل."
مسكت أيدها وقالت بهدوء:
"أنا هنا يا ماما، أنتِ كويسة."
عيطت أكتر وسألت:
"أنتِ اللي كويسة يا حبيبتي."
مكنتش فاهمة حاجة، ردت بابتسامة:
"الحمد لله بخير."
حطت أيدها على خدها وقالت:
"بلاش تخبي عليا أنا عرفت كل حاجة."
بلعت ريقها بتوتر وسألت:
"قصدك إيه يا ماما."
اتكلمت سمر اللي كانت منهارة لدرجة مش عارفة تجمع الكلمات.
وأمل كانت فاكرة بسبب خوفها على أمها:
"بطلي كذب أحنا عارفين أن عندك سرطان."
ياه الكلمة صعبة جداً، صعبة لدرجة محدش يتخيلها غير اللي مجرب، تنزل على القلب زي السكينة اللي تقطعه حتة صغيرة.
رغم وجعها حاولت تتكلم بهدوء:
"وإيه يا عني عندي."
مقدرتش تنطق الكلمة، بلعت ريقها وقالت:
"ده مرض زي أي مرض وله علاج وعايز عزيمة وصبر وإرادة ومحتاجة داعمكم معايا."
قامت صباح وقالت:
"طيب ألف سلامة عليكِ يا أم سمر وربنا يرزق أمل بابن الحلال."
قالت الجملة بسهولة، مش فارق معاها وجع أمل وأهلها.
فتحت عينها بصدمة من الجملة، معقول يتخلى عنها، يبقى هو عرف من الدكتور وطلب من أمه تيجي تنهي كل حاجة، وقالت لماما علشان كده هي تعبت، معقول يا حازم وعدتني تكون معي في الحلو والمر، طيب كنت صبرت، صدقني أنا بنفسي كنت أقولك سوف حياتك، بس أنت مستعجل على الفراق.
ردت بقوة رغم ضعفها، الابتسامة على وجهها رغم قلبها اللي ينزف الدموع:
"نورتي وابقي ابعتي سماح بكرة تاخد حاجتكم واحنا نبعت حد ياخد حاجتي اللي في الشقة، وربنا يرزق ابنك بالزوجة الصالحة."
مشيت صباح من غير رد على كلام أمل.
سمر:
"ليه كده يا أمل."
"ليه كده إيه، هو أنا عملت حاجة مش هي اللي جاية تنهي الموضوع."
كانت فاطمة تعيط من غير كلام، بصت أمل لها من غير كلام.
سألت سمر:
"الدكتور قال إيه."
هزت راسها بمعني مش عارفة.
"إزاي."
"أول ما سمعت الخبر مشيت وأنا تائهة."
قامت سمر من مكانها، شدّت أمل وخدتها في حضنها والاتنين يبكوا زي الأطفال وفاطمة زيهم وأكتر.
بعد شوية مسحت سمر دموعها وقالت بهدوء:
"أنتِ قوية ولازم نبدأ العلاج على طول."
"أنا مش عايزة اتعالج."
فاطمة بحزن:
"لو عايزة توجعي قلبي بلاش تتعالجي."
غمضت عيونها بحزن.
قالت بدموع:
"أنا خايفة من الكيماوي، مش عايزة شعري يقع، أنا عايزة أكون أم."
محدش قدر يقولها كلام يقويها ويطمنها كانت الدموع مسيطرة عليهم.
في شقة حازم
حكت صباح كل اللي حصل لسماح، اللي قالت:
"تفتكري حازم يسمع كلامك."
"غصب عنه، أنا عايزة أشوف ولاده."
"عندك حق من قبل الجواز وهي وشها نحس علينا، لما تتجوز إيه اللي هيحصل."
"اللي كانوا يعدوا الأيام علشان أمل تكون في بيتهم دلوقتي مش عايزينها لمجرد حاجة ملهاش ذنب فيها."
رجع حازم من برة، كان دخل أوضته، قالت:
"عايزك يا حازم."
"مش وقته يا ماما."
قالت بلا مبالاة:
"أنا فسخت خطوبتك من أمل."
بص لها بغضب وقال:
"نعم بتقولي إيه."
"اللي سمعته أمل متنفعش ليك، مرضها يأثر على الحمل وأنا عايزة أشوف عيالك."
"وأنا مش عايز إلا أمل."
سماح بعصبية:
"أنت اتجننت عايزة تجوز أمل وتحرم نفسك تكون أب."
"احترمي نفسك، وبطلي تافهة، أنا بحب أمل ومش عايز غيرها، حتى لو خسرت الدنيا كلها عشانها."
قال كده وخرج.
قعدت صباح بغيظ وقالت:
"تكون البت ساحرة لأخوكي."
"أنا قولتك حازم يتمسك بيها."
"أنا مش أقبل بكده."
"تعملي إيه يا عني."
"أي حاجة بس لا يمكن أمل تكون مرات ابني."
في منزل أمل
كانت أمل قاعدة في أوضتها وطلبت منهم محدش يتكلم معاها دلوقتي لأنها محتاجة تقعد لوحدها وتفكر في كل حاجة حصلت وهتحصل معاها.
سمعت جرس الباب، هي مش مهتمة تعرف مين.
انتفضت من مكانها أول ما سمعت صوته، ظنت أنه جاي ياخد حاجته، بدأت تلم كل حاجة بغضب وحزن.
كانت سمر تبص عليه باحتقار وسألت بحزن:
"عايز إيه."
قال بهدوء:
"صدقني يا سمر أمي جت هنا من غير ما أعرف أنا لا يمكن أعمل كده في أمل، أنا بحبها ولا يمكن أتخلى عنها."
جت هي من جوة وقالت:
"وأنا مش عايزك، خد حاجتك وامشي من هنا."
كان لسه واقف قدام الباب.
مردش عليها وكأنها مش موجودة، بص لسمر وقال:
"أنا كلمت محمد جوزك يا سمر علشان يجي، ميصحش أدخل وهو مش موجود ومحتاج أتكلم مع ماما ومعاه."
قالت هي:
"مفيش كلام يتقال كل حاجة انتهت."
للمرة الثانية مردش عليها.
بصت بغيظ وقالت:
"أنت أخرس بقولك امشي من هنا."
جه محمد جوز سمر وقال بهدوء:
"عيب كده يا أمل، اتفضل يا حازم."
دخل محمد ووراه حازم.
كانوا قاعدين كلهم مستنيين كلام حازم.
"ماما أنا آسف وحقك عليا على اللي ماما عملتوه."
ابتسمت من غير رد.
كمل بهدوء:
"لو سمحتي يا ماما أنا قرب ميعاد كتب الكتاب."
"بس يا ابني كتب الكتاب كان المفروض الأسبوع الجاي."
بص لها وقال بابتسامة:
"عارف يا ماما، جهزوا نفسكم كتب الكتاب بكرة إن شاء الله."
سمر:
"خالتي مش موافقة على الجوازة علشان ظروف أمل."
رد بهدوء:
"كل شيء بأمر الله، وأنا مش معترض وبحب أمل والكل عارف كده، أمي غلطت فيكم. وحقكم عليا، بس أنا لا يمكن أتخلى عن أمل، نكتب بكرة ونبدأ رحلة العلاج بعد بكرة."
تجمعت الدموع في عينيها وقالت:
"لو سمحت يا حازم فكر كويس، بلاش جو الشهامة وأنك تكون بطل، الموضوع صعب والرحلة صعبة أوي عليك، دي فيها حرمان من أنك تكون أب، لو مشيت دلوقتي أحسن من بعدين، وصدقني محدش يقدر يقول عليك كلمة."
كل كلامها رد هو بجملة بسيطة لكن تأثيرها قوي.
"موافق وبحبك."
"شكلي يتغير وكل حاجة فيا تتغير والكيماوي مياه نار تحرق في الجسم."
"موافق وبحبك."
"هبقى عصبية وديما حزينة."
"موافق وبحبك."
"وأنا مش موافقة ومش بحبك."
"مش مهم أنتِ، المهم أنا موافقة وبحبك."
وقام من مكانه وقال:
"حضروا نفسكم وأنا أبلغ أهل الحارة وأنا نازل كتب الكتاب بكرة."
غمز لها وقال:
"مبروك يا أمولة."
دخلت السعادة قلب أمل وأهلها بقرار حازم.
لكن قامت من مكانها وقالت:
"استنى."
وقف مكانه مشيت ناحيته، كانوا واقفين قدام الكل بس كلامها بصوت ضعيف:
"هو أنا أنانية."
"مين الغبي اللي قال كده."
"أنت يا حازم."
ابتسم وقال:
"أنا غبي، يارب يكرم أصلك."
"اسمعني من غير هزر، أنا لا يمكن أقبل بكده أنا مش أنانية، أنت إنسان كويس تستحق تعيش حياة طبيعية وسعيدة، حاسة أنك تكون أب حنين، أكيد العلاج ياخد وقت وممكن أحتاج سنين علشان أقدر أخلف."
بص عليها وقال بهدوء:
"مبروك يا أمولة."
ومشي حازم، وهي بصت على طيفه بحزن وحيرة.
جت سمر وقالت:
"افرحي يا أمولة حازم راجل وبحبك."
كانت سعيدة بس خايفة من اللي جاي.
أما أهل حازم اللي فاطمة وسماح رافضين الموضوع رفض.
كانت مستنية حازم على نار، دخل بهدوء من غير كلام.
زعقت وقالت:
"كنت فين يا حازم."
"كتب الكتاب بكرة."
صرخت وهي بتقول:
"يا مصيبتي ليه تعمل في نفسك كده."
اتكلم بصوت عالي وقال:
"علشان بحبها."
قالت بتهديد وفكرت أنه يراجع في كلامه:
"طالما ناوي تتجوز أنا لا يمكن أسمح لك أمل تدخل بيتي، خدها وعيشوا برة."
"تمام."
اتكلمت بصوت عالي:
"هي عملت لك سحر بنت فاطمة."
خرج عماد من أوضته وهو يسأل:
"في إيه يا ماما."
"تعالى شوف أخوك عايز يضيع حياته مع واحدة مريضة."
مكنش عماد فاهم حاجة، سأل:
"في إيه حد يفهمني."
حكت صباح وكان رده:
"أولا هو حر وده حياته وبعدين المرض حاجة بإيد ربنا."
"قولت اللي عندي أمل ملهاش دخول البيت."
"تمام من بكرة أدور على شقة برة."
وبص لها بحزن وقال:
"وناوية تيجي معي ولا تكون لوحدي من غير أب وأم في يوم زي ده."
وخرج حازم وعماد جري وراه.
كانت ليلة صعبة على صباح اللي بين نارين أنها تسمع كلام حازم وتقبل، وأنها تفضل على قرارها.
وحازم وعماد طول الليل يدوروا على شقق على النت.
أما أمل نسيت أنها مريضة، كانت طايرة من الفرحة حست أنها اختارت صح، راجل يقف معاها في كل الأزمات.
في اليوم التالي
في المساء
بعد ضغط من عماد قررت صباح الحضور.
تم كتب الكتاب في شقة أمل مع وجود لبعض المعازيم.
"بارك الله عليكما وجمع بينكما في خير."
الكلمة اللي تكون بداية الزوج والزوجة.
وبعدها رنت أصوات الفرحة في البيت.
في المستشفى
وأمل مغمضة عينها وافتكرت يوم كتب كتابها والزغاريت ترن في ودانها، سمعت صرخات عالية برة.
حازم قام مخضوض يشوف إيه: وهو يقول:
"أستر يارب."
حطت أيدها على قلبها وقالت:
"يارب سلم."
رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل الخامس 5 - بقلم منال كريم
كان يجري وراء النقالة التي عليها زوجته، والأخرى عليها ابنه، ومسك في يده بنت صغيرة منهارة من البكاء. كان يصرخ بجنون: "مراتي وابني، حد يلحقهم، بيموتوا".
نظر حازم له بحزن وشفق، وقال: "ربنا يشفيهم".
ودخل عند أمل، سألت بخوف: "فيه إيه".
"واحد مسكين جاي مع مراته وابنه، شكلهم عاملين حادثة".
"يا ساتر يارب، ربنا يستر".
وكملت أمل: "أنا عايزة أمشي من هنا".
"أروح أسأل الدكتور".
خرج حازم يشوف الدكتور، وبعد شوية الدكتور دخل علشان يفحص أمل.
أما نوار كانت تجهز نفسها علشان تخرج. خلص عماد كل حاجة وقال: "يلا يا جماعة".
صابرين: "بنتي ترجع بيتها".
صباح: "بيتها هو بيت جوزها".
ابتسمت بسخرية وقالت: "هو فين جوزها؟".
صباح بعصبية: "هيراجع يا صابرين".
"على ما يراجع بنتي في بيتها".
تكلمت بخجل: "ماما، أنا أرجع بيتي".
سكتت شوية علشان توضح تقصد أي بيت، وقالت: "بيت حازم جوزي".
ابتسمت صباح بسعادة، بينما نظرت لها صابرين بعصبية.
وعماد اللي غمض عينيه بضعف وحزن على حالتها.
صابرين بعصبية: "براحتك، خليه يذلك أكتر وأكتر".
عماد علشان ينهي المشكلة: "يلا يا جماعة ونتكلم في البيت".
كان طارق ماشي رايح جاي ويدعي ربه.
كانت بنته عمرها سبع سنوات قاعدة على الأرض وترتعش وتقول: "أنا قتلت ماما وأخويا، أنا قتلتهم".
وفضلت تكرر نفس الجملة. في الأول مكنش سامع. وقف قدامها يسمع بتقول إيه، كررت: "أنا قتلت ماما وأخويا".
قعد قدامها على الأرض وسأل: "بتقولي إيه يا بسمة".
بصت له وقالت: "أنا السبب يا بابا".
"إزاي؟ مش فاهم إيه اللي حصل".
قبل ما تكمل كلامها، خرج الدكتور. قام من مكانه بسرعة وقال بخوف: "قولي إنهم بخير".
ملامح وجه الدكتور تفضح كلامه. قال بحزن: "للأسف الطفل وصل ميت".
صرخت بسمة، وهو ساند على الحائط، وسأل بخوف من إجابة السؤال: "مراتي؟".
"حالة حرجة".
"عايز أشوف ابني".
"اتفضل".
بص عليها وقال: "أوعي تتحركي من هنا".
قامت من مكانها وقالت: "عايزة أشوفه".
"مش هينفع".
ودخل مع الدكتور يشوف جثة ابنه اللي عنده خمس سنوات.
يمشي بخطوات بطيئة. أول ما وقع عينه على السرير وشاف جثة ابنه متغطية، قرب بسرعة وشال الغطاء، وهو يقول: "مش ابني، ده مش ابني".
وغطي وشه تاني وقعد على الأرض يهز رأسه ويقول: "مش ابني، ابني كان رايح يجيب تورتة عيد ميلاده، مش ابني، ابني في البيت، بكرة عيد ميلاده".
رفع الغطاء تاني وقال بدموع: "ابني، سيف، سيف أنت سمعني صح، يلا علشان نحتفل، مش أنا قولتلك خليكم وأنا أجيب التورتة، رفضتوا ليه؟ ياريت كنت أنا، سيف، سيف، قوم معايا يلا، اختي خايفة بره، وماما هتقوم، يلا يلا".
الدكتور بحزن: "ربنا يصبرك، كفاية كده".
هز رأسه وقال وهو يبتسم: "هو هيقوم صدقني هيقوم، يلا يا سيف، يلا يا حبيب بابا".
الدكتور: "لو سمحت كفاية كده".
قال وهو يبكي: "سبيني شوية، دي آخر مرة".
قعد جنبه على السرير ونام في حضنه وقال: "خدني في حضنك يا سيف، الجو برد أوي".
(في أوضة نوار)
سندت صباح وسماح نوار لأن صابرين مشيت بعيد عنها. مسك عماد إيدها وقال: "بلاش تزعلي منها".
"زعلانة عليها مش منها".
(في أوضة أمل)
نزلت من على السرير. جه يمسك إيدها، شدتها وقالت: "ابعد عني، أوعي تفكر تلمسني، أنت فاهم".
قال بندم وحزن: "أنا آسف، حقك عليا".
مشيت من غير رد، وخرج وراها.
وهما ماشيين شافوا بسمة بتعيط بانهيار. كانت أمل عينها عليها، لكن مكملة في طريقها.
رجعت خطوة وقالت: "أنت كويسة يا حبيبتي".
مردتش بسمة. سألت تاني: "فيه حد معاكِ".
مفيش رد من بسمة.
مشيت أمل لما لقت البنت ساكتة.
قدم باب المستشفى كانوا لسه مستنيين تاكسي، علشان تيجي أمل مع حازم.
كانوا واقفين قريب من بعض، محدش اتكلم، مفيش أسئلة.
كانت النظرات بينهم قاتلة.
صباح وسماح اللي شايفين أن أمل مسيطرة على حازم لأقصى درجة.
عماد اللي مسك خالتها كأنه حاسس إنها تنهار حسرة على بنتها.
نوار اللي عيونها على حازم بعتاب وحزن ورجاء. مشاعر كتير، تمنى لو يعرف يقرأ كلام عينها.
حازم عيونه على أمل وكأنه بيقولها إنه مش بيشوف ولا عايز يشوف غيرها.
أمل اللي رفضت تبص على أي حد وكانت باصة في الأرض.
دقائق صمت، واللي كسر الصمت ده أمل لما قالت: "روح مع مراتك يا حازم".
بص عليها باستغراب وقال: "أنتِ مراتي".
ابتسمت بحزن وهي باصة للأرض وقالت: "مراتك الجديدة، بلاش تكسرها زي ما كسرتني، أنا أكتر واحدة عارفة كسرة القلب. ارجع معها المنطقة، مينفعش ترجع لوحدها، الناس تقول إيه".
"أمل، اللي حصل ده غلطة وأنا قررت إصلاحها".
رفعت عينها وبصت له وقالت: "نصلح بعدين، دلوقتي خلينا نخلص الليلة الطويلة دي، ومش بقول كده علشان تقولوا إني كويسة أو مثالية".
هنا بصت على نوار وشاورت على قلبها وقالت: "علشان لما القلب يتكسر صعب يصلح يا نوار، ومحدش يحس بالكلام ده زيي".
واتحركت أمل. قال عماد: "استني أوصلك".
ردت وهي ماشية: "شكراً".
ساب إيد خالته ومشى مع أمل.
قالت صباح: "مش كفاية دراما، قدام المستشفى، يلا يا حازم نمشي".
كانت عيونه عليها وهي ماشية ومش قادر يصدق إزاي عمل فيها كده.
اتكلمت سماح: "حازم، هنفضل واقفين في الشارع".
اتحرك معاهم وهو زي المغيب عن الواقع.
في التاكسي، كانت أمل قاعدة في المقعد الخلفي، وعماد جنب السواق. عايز يتكلم معاها ويهون عليها ومش لاقي كلام ينفع في الوقت، فضل السكوت وقال لنفسه: "اللي جاي صعب على الكل".
كانت مسندة رأسها على الشباك، ومجرد التخيل أن دلوقتي هو مع واحدة تانية، الفكرة تقتلها من جوه.
رجعت بالذاكرة ليوم كتب الكتاب.
رغم أن سماح وصباح بان عليهم عدم الرضا، لكن قررت أمل تنسى وتتجاهل أي حاجة، المهم حازم معاها.
كانوا واقفين في البلكونة وقال بتوتر: "عايز أقولك حاجة".
"خير".
"أنا هشوف شقة في مكان تاني".
ردت بحزن: "هي خالتي رفضت أني أعيش في البيت".
مسك إيدها وقال بحنان: "مش مهم هي عايزة إيه، المهم أنا عايز إيه".
"عايز إيه".
"عايزك يا أمل وبحبك وعمري ما أتخلى عنك".
"بجد".
"بجد".
"تعالى معايا أوضة الصالون".
"ليه؟ الجو حلو".
"عايزك في حاجة ومش ينفع هنا علشان الناس اللي موجودة".
ضحك وقال: "يلا يا مراتي، تصدقي حلوة كلمة مراتي".
دخلوا أوضة الصالون وقفل الباب.
واقفة قدامه وقالت بنبرة حاولت تكون ثابتة وهادية لكن هي مهزوزة: "أوريك حاجة".
حاسة بنبرتها الحزينة المهزوزة، لكن ابتسمت علشان تطمنها وقالت: "في الانتظار".
مدت إيدها علشان تخلع الحجاب. تنهد تنهيدة طويلة، لأنه فهمه هي هتعمل إيه وليه.
كانت إيدها بترتعش. قلعت الحجاب وشالت رابطة الشعر لينزل شعرها على كتفها. مسكت بعض الخصلات وقالت بابتسامة حزينة: "شوف شعري حلو إزاي، الحمد لله أسود وطويل وناعم، حلو صح".
كان بيبص عليها ومش عارف يرد يقول إيه. في الوقت ده المفروض يمدح في جمالها، لكن هو خايف ينطق أي حرف. عارف إن مجرد أيام وشعرها مش هيكون موجود. أفضل حل إنه يفضل ساكت.
كانت عارفة أن مع بداية العلاج هينزل شعرها. حبت تكون في دماغه ذكرى جميلة عنها وأنها جميلة، لأن العلاج يخليها تفقد جمالها.
عد الوقت والاتنين واقفين قدام بعض بصمت. نفسه يكسر الصمت ويقول أي حاجة. ذهنه مش مجمع أي كلمات.
كسرت الصمت لما قالت: "حازم، أنا خايفة".
مد إيده وشدها إلى حضنه ويمشي إيده على شعرها بحنان، وقال بنبرة حنونة: "متخافيش، أنا معاكِ، مرحلة وتعدي، هي صعبة صحيح بس إحنا مع بعض كل يهون. مش عايزة أسمع كلمة خايفة تاني، إحنا عندنا ثقة في الله، يبقى مفيش حاجة اسمها خوف".
كانت تبكي وهي في حضنه، وحست بدموع. بعدت عنه وقالت: "أنت بتعيط ليه؟ إحنا هنكون أقوى صح".
هز رأسه بنعم، ومسح دموعها وقال: "طول ما أنتِ قوية أنا قوي. بلاش تضعفي علشان خاطري حاربي".
هي كمان مسحت دموعه وابتسمت وقالت: "حاضر".
خدها في حضنه وقال: "بحبك يا أمل".
"بحبك".
حازم قرر يكتب الكتاب قبل بداية رحلة العلاج، وعلشان يكون جوزها شرعاً ويكون داعم ليها نفسياً ومعنوياً ومادياً، علشان يقدر في أي وقت ياخدها في حضنه علشان تطمئن.
في الصباح
كان حازم مستني تحت البيت مع محمد جوز سمر.
وهما فوق يجهزوا نفسهم لأن الدكتور أمر بحجز أمل في المستشفى لتلقي العلاج، لأن الحالة في مرحلة متأخرة.
كانت تبص على كل ركن في البيت، وخايفة أنها ما ترجعش تاني.
سمر بدموع: "هترجعي بالسلامة إن شاء الله".
هزت رأسها وقالت: "إن شاء الله، يلا".
كانت فاطمة مستنية في الصالة. خرجت أمل وسمر من الأوضة.
قالت: "خليكي يا ماما أنتِ وسمر ومحمد وحازم معايا".
"يلا يا أمل".
قالت سمر: "خايفين تتعبي".
قامت من غير رد، خرجت من باب الشقة، ونزلت سمر وراها علشان تسيب أمل لوحدها، من غير ما هي تقول، حست أنها عايزة تودع المكان.
بقت تعمل باي باي لكل ركن في الشقة، وكأنها تودع شخص حي، مش مجرد جماد.
وخرجت من البيت وهي مش عارفة ترجع تاني أو لا.
أول ما نزلت كان الكل قاعد في عربية محمد، وحازم واقف قدام البيت. بصت عليه بصدمة، وسألت: "إيه ده".
فاقت من بحر الذكريات على صوت عماد وهو يقول: "وصلنا".
نزل فتح لها الباب وقال: "اتفضلي".
بصت له بشكر واتحركت من غير كلام. قال بسرعة: "مش عايزة حاجة".
وهي ماشية هزت رأسها بالرفض.
"ربنا معاكي، الليلة هتكون صعبة عليكي أوي يا أمل".
وصلت الشقة، أول ما فتحت الباب، قالت: "حازم".
دخلت وقفل الباب، وقالت: "حازم أنا عارفة إنك مش موجود بس اسمك يطمني".
مسكت الموبايل ورنت على سمر. مع أول رنة ردت لأنها قلقانة عليها وقالت بصوت عالي: "ينفع كده يا أمل، مش بتردي ليه؟ كنت أموت من القلق".
"سمر ممكن تيجي دلوقتي".
من غير ما تسأل السبب ردت: "مسافة السكة".
عند حازم
صابرين نزلت عند بيتها وهما وصلوا للبيت.
و صباح وسماح عملوا هيصة علشان أهل المنطقة.
وصلوا لشقة صباح، قالت: "يلا يا حازم اطلع مع مراتك".
طلع من غير كلام، ونوار وراه.
سماح: "ابنك مش حاسس بالدنيا".
قالت صباح بغيظ: "عقله عند أمل، طول ما أمل مراته هيظلم نوار وممكن يرفض يقرب منها، علشان كده لازم يطلق أمل، علشان يفضي عقله لنوار".
سماح: "حازم قلبه وعقله عند أمل، علشان كده هو ماشي من غير ما يحس".
وصلوا الشقة، دخل وقعد على أول كرسي، هو مش حاسس أو شايف حد.
افتكر أن الشقة دي كانت بتاعة أمل وبسبب أمه اتحرمت أمل من دخول البيت.
كانت واقفة تفرك في إيدها مش عارفة تعمل إيه، قالت بتعلثم: "حازم".
غمض عينيه من غير رد.
وافقت شوية وهي تبص عليه، وبعدين دخلت الأوضة، خدت حمام ولبست فستان جميل مع بعض أدوات التجميل. كانت جميلة.
خرجت بتوتر مع بعض الخجل، وقفت قدامه، وقالت بنبرة هادئة: "حازم".
بص عليها بغضب وقال: "إيه ده".
شعرت بالحزن والخجل وقالت بتعلثم: "أ، ن، ا، أنا".
قام من مكانه بعصبية وقال: "أوعي تنسي نفسك أو تفتكري إنك مراتي بجد، أنتِ متأكدة إني بحب أمل، لا بحبها إيه أنا بعشقها، مجنون بيها، عديت معاها حدود العشق والجنون، والكل عارف كده وأنتِ عارفة إني مغصوب، ومع ذلك قبلتي يبقي اتحملي".
وأتحرك علشان يمشي، لكن رجع وقال: "مفيش ست تملأ قلبي أو عيني غير أمل، أي حاجة تانية تبقى زبالة، ملهاش لازمة".
ومشي من الشقة.
كانت تسمع كلامه ودموعها نازلة بصمت، حسّت أنها رخيصة وملهاش قيمة.
مجرد ما صباح سمعت باب شقة حازم يتقفل، خرجت بسرعة وقالت: "رايح فين".
بص لها بحقد وغضب وقال: "في ستين داهية، علشان تكوني مبسوطة دمرتي حياتي، مش مسامحك، مش مسامحك".
ونزل على السلم، بقت تصرخ: "ليه كل ده علشان عايز أشوف ولادك، علشان عايزك تكون أب، حازم، حازم".
كان خرج من البيت.
وهي طلعت لـ نوار، خبطت على الباب، فتحت نوار.
رمت نفسها في حضن صباح وتصرخ بصوت عالي: "آه، آه".
أما سمر وصلها جوزها عند أمل ورجع البيت.
تخبط الباب وهي مرعوبة. مية سيناريو خطر على بالها. فتحت أمل، كانت ملامحها جامدة، مش بتعيط.
سمر: "فيه إيه".
دخلت أمل وسمر وراها.
سألت برعب: "فيه إيه".
بصت لها وقالت: "حازم اتجوز".
انصدمت من الخبر وشافت في عيونها أنها تكتم مشاعرها. قبل ما تسأل حاجة، لازم تخرج الحزن المكتوم في قلبها.
حطت إيدها على كتفها وبقت تهز فيها وتقول: "عيطي، اصرخي، أبكي يا أمل، ابكي على حب عمرك، ابكي على حازم".
أول ما سمعت اسمه صرخت صرخة مكتومة، صرخت كتير لحد ما وقعت على الأرض وهي في حضن سمر.
في المستشفى
كانت قاعدة بسمة مع أبوها في انتظار أي خبر.
افتكر كلامها وسأل: "بسمة، قولي ليه بتقولي الكلام ده".
بصت له بخوف وحزن وقالت: "علشان أنا قتلت ماما وأخويا".
"إزاي".
"أنا..."
و للحديث بقية.
رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل السادس 6 - بقلم منال كريم
أمل افتحي الباب.
كانت أمل منهارة في حضن سمر.
قالت سمر: أقوم افتح الباب.
مسكت أيدها وقالت: مش عايزة أشوفه.
مشت أيدها على شعرها بحنان وقالت: حاضر يا حبيبي.
قامت سمر تفتح لحازم اللي بيخبط من فترة ومفيش رد.
ظن أن أمل مشيت من البيت أو تعبت تاني.
فتحت سمر. أول ما شافها بص في الأرض بخجل وقال بندم: مفيش مبرر للي عملته أنا عارف، صدقني كانت لحظة ضعف.
قالت بنبرة حادة ولكن صوت واطي: لحظة ضعف، فاكر كلامنا ليك قبل الجواز وأن المشوار طويل والحمل تقيل.
ردت: قولت أنا قده.
للأسف يا حازم، كنت بضرب بيك مثل الراجل المخلص الشهم، كنت شايفك بطل، بس خذلتنا، والأهم خذلت أمل.
: أوعدك أصلح كل حاجة، بس عايز أشوفها.
= أمل منهارة ومش عايزة تشوفك.
: لو سمحتي يا سمر.
= لو سمحت أنت هي تعبانة، ممكن تمشي دلوقتي، أو آخدها وأمشي من هنا.
: لا طبعًا ده بيتها، أنا اللي أمشي.
وأتحرك حازم وقلبه يأكله من الندم.
دخلت عند أمل وقالت: حازم شكله تعبان.
: محدش تعبان قدي.
في شقة نوار، كانت نوار منهارة ومعها صباح وسماح.
: كفاية بقى يا نوار.
= كفاية إزاي يا خالتي، بعد ما هو مشي وسابني في ليلة زي دي وقال كلام يوجع.
: معلش يا نوار، بكرة يراجع.
بصت لسماح بدموع وقالت: مش هيراجع يا سماح، هو راح عند أمل.
: هيراجع، بس أنتِ لازم تكوني قوية.
= سماح بتكلم صح.
بصت لهم بأمل وقالت: أعمل إيه علشان يراجع.
= لازم يعرف الفرق اللي بينك وبينه، هي مش عايزة مصلحته، أنانية وتفكر في نفسها، عشان كده رافضة أنه يتجوز ويجيب حتة عيل.
أما أنتِ متقبلة أمل وفاهمة حزنها وزعلها، وعندك استعداد تتحملي قسوة منه أكتر من كده.
كملت سماح: وهنا يبدأ يقارن بينك وبينها، رغم اللي عملوه فيكي في ليلة العمر مش زعلانة منه.
: وده ممكن يجيب نتيجة.
= طبعًا.
: ولو فصل عندها.
ابتسمت صباح وقالت: مش لو عرف يدخل البيت، الي زي أمل دي مش هتقبل تتكلم معاه.
: يارب يا خالتي يراجع، أنا بحبه أوي.
في شقة صباح، كان عماد سماع عياط نوار وكلام أمه وأخته.
اتكلم بحزن: للأسف يا نوار، كل أمي وأختي مش هيفرق، لأن حازم قلبه ملك أمل.
المهم دلوقتي نوار صفحة واتقفلت من حياتي، مش هينفع أفكر فيها، هي مرات أخويا، وعشان كده لازم أبعد عن هنا.
قرر عماد يطلب نقله من الشركة اللي يشتغل فيها، إلى أي فرع تاني في أي محافظة.
وبكده هو تصرف التصرف السليم، يبعد عنها لأن أي نظرة لها تكون تكون ذنب كبير.
كان حازم قعد قدام العمارة علشان يكون قريب منها.
كانت هي نايمة في أوضتها وسمر جنبها وتقرا عليها آيات من القرآن الكريم.
ورجعت بذكريات للماضي الجميل.
كانت فاطمة وسمر ومحمد قاعدين في العربية وحازم مستني أمل قدام العربية.
أول ما نزلت، كان حازم ماسك بوكيه ورد شكلها يخطف العين والقلب، والأيد التانية بوكس صغير.
قربت بابتسامة وقالت: إيه كل ده.
مد إيده بالورد وقال بهدوء: الورد لأجمل وردة في الدنيا.
خدت الورود وحضنته بسعادة كبيرة.
وسألت: والبوكس.
خد منها الورد وحطها على العربية.
وقال: افتحي.
فتحت الغطاء، حطتها على العربية، ومدت إيدها، وكان عبارة عن ورق.
وبدأت تفتح الورق: أنتِ قوية، أنتِ جميلة، أنتِ بطلة، متأكد أنك تفوزي بالحرب، أنا بحبك، بشوفك أجمل ست في الدنيا، ديما أكون جنبك.
كانت تقرأ كل جملة وكأنها تعطيها القوة.
بصت لها بعيون ممتلئة بدموع وقالت: أنا بحبك أوي يا حازم.
: أنا أكتر يا قلب حازم.
وركبوا في اتجاه المستشفى.
وكانت كلها أمل وعزيمة وإرادة أنها تنتصر على المرض.
وصلوا المستشفى.
في غرفة الطبيب، كانت أمل قاعدة قدام الدكتور، ومن جهة سمر، ومن الجهة التانية فاطمة، والاتنين ضمنوا إيدها بحنان ودعم.
ومحمد جوز سمر وقف ورا فاطمة ومسك إيدها أيضًا كنوع من الدعم.
وحازم ورا أمل وأيده الاتنين على كتفها.
بدأ الدكتور بالكلام المعتاد: طبعًا عارفين أن كل حاجة بالإرادة والعزيمة وسهل الانتصار على المرض، وإن شاء الله نبدأ العلاج الكيماوي بسرعة علشان نلحق نسيطر على الانتشار.
قالت فاطمة: أنا عايزة أقعد مع بنتي.
: للأسف يا حاجة، ممنوع مرافق أو زيارة لفترة معينة، القسم ده فيه تعليمات مشددة لسلامة المرضى.
قالت سمر: يعني تكون أمل لوحدها.
: أيوه.
حازم برجاء: يا دكتور حضرتك عارف أن النفسية أهم شيء، ولما تكون لوحدها ده يأثر عليها.
: فاهم كلامك، لكن للأسف مينفعش.
اتكلمت أمل: خالص يا جماعة، أنا مش عيلة صغيرة، وإن شاء الله خير.
حازم: لو سمحت سوف أي حل.
: طيب مين ممكن يكون مرافق لها.
اتكلمت سمر وفاطمة في نفس الوقت: أنا.
: حضرتك ست كبيرة مينفعش، وأنتِ يا مدام في حمل.
ردت بتوتر: أيوه، بس مش مهم الحمل.
: للأسف مينفعش.
= مش مهم الحمل، المهم عندي أختي.
: مينفعش يا مدام، خطر على الجنين وعليكِ.
قال حازم: خالص أنا يا دكتور.
بصت أمل وقالت باعتراض: أنت إزاي.
: إيه، أنا جوزك.
= لا، إحنا كتبنا الكتاب بس.
: ما شاء الله على الذكاء، وكتب الكتاب يعني إيه.
= يعني كتب الكتاب.
: شرعًا وقانونًا أنا جوزك، وطالما مفيش حد يكون معكِ، يبقى أنا.
هزت رأسها بالنفي. كانت فاطمة وسمر بيفكروا في الموضوع، هو فعلًا جوزها، بس في فرق بين كتب الكتاب والدخلة، وهو في نفس الوقت محدش يقعد معاها غيره.
قال علشان يطلعهم من حيرة: شروط الزواج كلها كاملة، وإحنا مش أطفال وعرفنا الحدود كويس.
وافقت فاطمة لأن مفيش حل تاني.
أما أمل، كانت ساكتة، بس كل تفكيرها أنه يشوفها في حالة ضعفها ومرضها. كانت ممكن ترفض، بس هي خائفة وعايزة حد معاها.
قام الدكتور وقال: يلا يا مدام أمل.
قامت أمل سلمت على فاطمة وسمر ومحمد، والدموع كانت مسيطرة على الموقف.
قالت فاطمة بدموع: ربنا يبارك فيك يا حازم، شكرًا على وجودك معانا.
: عيب كده يا ماما، أنا ابنك وأمل مراتي.
كان ماسكة إيدها بقوة وفي نفس الوقت بحنية كبيرة وماشيين مع الدكتور.
دخلوا أوضة وقال: دي أوضتك، أول حاجة يتم التعقيم وكمان نبدأ فحوصات وتحاليل على طول.
رد مصطفى: حاضر.
خرج الدكتور. بص لها، كان الخوف باين عليها. حضن وجهها بين كفوف يده وقال بهدوء: الموضوع صعب ومخيف جدًا، أنا مرعوب، بس لازم نقوي ونوجه الخوف، ماشي.
حركت رأسها من غير رد. دخلت الممرضة، ومن هنا بدأت رحلة علاج أمل ومعاها حازم.
أرسل حازم رسالة لعماد عرفه أنه مع أمل وقفل تليفونه، لأنه متأكد إنه مش هيسكت.
وفعلًا هي أول ما عرفت اتجننت وراحت على بيت أمل.
خبطت بقوة، وجريت سمر تفتح الباب برعب. بصت عليها وقالت: في إيه يا خالتي خير.
صرخت بصوت عالي: خير وإنتوا تعرفوا الخير.
خرج محمد وفاطمة على الصوت.
محمد: من فضلك وطي صوتك، بلاش فضايح.
: أنا لسه عملت فضايح، مش كفاية عملتوا عمل لأبني علشان يقبل بنتكم المعيوبة، ودلوقتي هو اللي يقعد جنبها في المستشفى علشان تجيب له المرض.
سمر بغضب: المرض ده مش معدي ومحدش غصب ابنك على حاجة.
: الأسحار اللي عملتها لأبني هي اللي غصبته.
كان اتجمع الجيران واقفين يتفرجوا.
وكملت وهي قاصدة تطعن في شرف أمل: حازم قاعد مع أمل في المستشفى بأي حق.
محمد بعصبية: أنا ساكت علشان خاطر حازم، كفاية كده وانسى من هنا، واضح إنك مش عارفة إن حازم وأمل متجوزين.
: كتبنا الكتاب بس لسه مش جوز، وفيه فرق بين الاتنين.
ردت سمر: هما في مستشفى، وكمان شرعًا هي مراته، أما بالنسبة لازم فرح ده من ضمن العادات، وإن شاء الله ربنا يشفي أمل وتعمل أحسن فرح.
بدأت الناس تتكلم في الموضوع، إنها مراته لكن لسه مش في بيتها، وكلام كتير ومهين عن أمل، ومحدش فكر إن ده بسبب الظروف اللي هي فيها.
كانت فاطمة واقفة ساندة على الباب مش قادرة تتحرك ولا تنطق.
كملت صباح: ربنا ياخد أمل علشان ابني يرتاح.
هنا فاطمة صرخت: أمل.
وكانت آخر كلمة تقولها، فقدت قوتها، وقعت على الأرض، وتم الوفاة في نفس اللحظة نتيجة جلطة دماغية.
صرخت سمر: ماما، ماما.
وماتت فاطمة وسبت أمل في أول الطريق.
رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل السابع 7 - بقلم منال كريم
صرخت سمر وهي تقول:
_ ماما ماما محمد اتصل على دكتور.
كانت صباح تنظر إليهم بلا مبالاة وكأنها ليست السبب في موت فاطمة.
جاء الدكتور وأبلغهم بوفاة فاطمة.
خرجت سمر من الغرفة، كانت صباح لا تزال موجودة.
أمسكت في رقبتها وهي تصرخ:
_ قتلتِ أمي، مش هسيبك، لازم تموتي زيها.
زقتها صباح وهي تقول:
_ بطلي جنان، أنا ما عملتش حاجة.
نظرت إليها باستغراب وردت:
_ أمي ماتت بسببك أنتِ، مكانك السجن.
وجرت، أغلقت الباب وبلغت البوليس.
صباح كانت واثقة من نفسها ولم يتأثر شعرها بموت فاطمة وأنها السبب، قلبها كالحجر.
جلست ببرود وقالت:
_ البوليس هيتأخر يا سمر.
خرج محمد مع الدكتور من غرفة فاطمة وقال:
_ افتحي الباب يا سمر.
هزت رأسها بالرفض. قال محمد:
_ افتحي الباب خلينا نبدأ في تجهيز الدفن.
_ مش هفتح علشان صباح هتهرب، البوليس جاي في السكة.
قرب محمد منها وضَمّها إلى حضنه وقال:
_ اهدي يا حبيبتي وخليها تمشي.
نزلت دموعها وهي تقول: لا.
وصل البوليس وقالت سمر:
_ الست دي قتلت أمي.
سأل الضابط:
_ إيه اللي حصل.
حكت سمر اللي حصل.
سأل مرة أخرى:
_ هي لمستها أو حاولت الاعتداء عليها.
هزت رأسها بالرفض. قال:
_ كده مفيش جريمة حضرتك.
صرخت بجنون:
_ إزاي! بكلامها أمي ماتت.
_ طالما مفيش محاولة اعتداء يبقى مفيش جريمة.
تحرك الضابط. بدأت تبص عليهم بذهول، إزاي مفيش قانون يحاكم صباح.
ابتسمت بخبث وقالت:
_ عايزة حاجة تاني يا سمورة.
وقفت أمامها بقوة وقالت:
_ لو القانون شايف إنك بريئة، أنا شايفة إنك مذنبـة وظالمة وربنا يعاقب الظالم عقاب كبير. مش عايزة حقي أمي اللي ماتت بسببك، ولا حق أمل المريضة بالقانون، حقي عندك ربنا ودي صعبة على اللي زيك. في كل ركعة وكل صلاة وكل صوت أذان أدعي ربي إن بنتك يكون مصيرها نفس مصير أمل مع فرق بسيط إن أمل قضاء وقدر، بس بنتك الشيطـانة تكون بسبب أفعالها، ومصيرك يكون نفس مصير أمي، بس أمي ماتت مقهورة من الظلم، بس أنتِ تعيشي بقهرتك وأنتِ شايفة عقابك. حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ، اطلعي برة بيتي.
كل الكلام ده مش فارق معاها، وده حال كتير زيها.
قالت ببرود:
_ براحتك، كنت ناوية أقف جنبك بس انتوا عيلة واطية.
مشيت صباح. سمر انهارت في حضن جوزها اللي كان طول الوقت ماسك إيدها بدعم وحنان.
بصت له وقالت:
_ أمل.
_ مينفعش تعرف حاجة زي دي دلوقتي خالص.
_ إزاي يا محمد؟ لازم تعرف إن ماما ماتت.
_ لما تعرف حالتها هتسـوء ومش بعيد ترفض العلاج.
_ صعبة عليها لو عرفت متأخر، وهتزعل مني.
_ صعبة أوي لو عرفت دلوقتي وهي في أول خطوة في العلاج. أنا كلمت حازم أقول أشوف الجو، قال إن أمل بدأت أول جلسة كيماوي.
قالت بعصبية:
_ أنا لازم أقول لأمل إن صباح قتلت أمي، لازم تبعد عن حازم.
_ مش وقته.
بدأوا تجهيز الدفن والعزاء.
في المستشفى، خضعت أمل لأول جلسة كيماوي.
حازم فضل معاها ورفض الخروج على ما الجلسة تخلص.
يتكلم في أي حاجة وعامل لها تهوين علشان تركز معه وتنسى ألم العلاج.
بص لها وسأل:
_ تعبانة.
_ شوية صغيرة.
_ أنتِ عارفة إنك قوية صح.
ابتسمت من غير رد.
كمل:
_ وعلى فكرة بحبك.
برضو مفيش منها رد.
_ أنتِ أغلى حاجة في حياتي، وأيدي في إيدك وهنعدي المرحلة دي.
نزل من على الكرسي وقعد قصادها على الأرض ومسك إيدها اللي متعلق فيها العلاج وقال:
_ لو أقدر آخد كل الألم بدالك كنت عملت كده.
مشت إيدها على شعره وقالت:
_ أنا بحبك أوي يا حازم.
باس إيدها وقال:
_ أنا بعشقك يا قلب حازم.
_ بقولك تعالي نتكلم على ترتيبات الفرح ومكان شهر العسل.
بصت له بحزن:
_ وتفتكر أخرج من هنا.
مردش على سؤالها وقال:
_ بقولك نروح الغردقة في شهر العسل.
قررت هي كمان تسافر معه إلى الأحلام، ولو مش مكتوبة تبقى حقيقة، كفاية تعيشها في الأحلام.
_ لا شرم الشيخ.
_ لا الغردقة.
في البيت، رفضت سمر أن يتم الدفن بالليل. قاعدة جنب أمها وتبكي بانهيار.
دخل محمد وقال:
_ كفاية يا سمر امسكي نفسك شوية، وأنا بقولك نستعجل في الدفن.
_ هتوحشني أوي.
_ ربنا يرحمها ويصبرنا، تأخير الدفن يزود النار في قلوبنا، يلا يا حبيتي.
حركت رأسها بالموافقة.
في شقة صباح، حكت اللي حصل لسماح اللي شافت الموضوع عادي.
سماح:
_ والمحروس ابنك نوصله إزاي.
_ قفل التليفون، عارف إنها مش هتسكت على كده.
_ طيب وهنعمل إيه.
_ عارفة أنا نفسي في إيه.
_ إيه.
_ سمر تبلغ أمل إن فاطمة ماتت، الموضوع ده هيفرق في نفسيتها أوي.
_ ياريت ونخلص من أمل.
_ وابني يرجع لحضني ويتجوز علشان أشوف ولاده.
_ ساعات بحس إن موضوع إنك تشوفي ولاد حازم هوس عندك مش طبيعي.
_ وماله، متشوقة أشوف ولاد ابني الكبير.
_ لو يبعد عن أمل هنرتاح كلنا.
_ لازم يبعد عنها غصب عنه.
كانت واقفة في البلكونة وهي شايفة أمها ماشية في النعش وأن خالص مبقتش موجودة في حياتها.
وقعت على الأرض وصرخت صرخة وجع.
عند أمل، حطت إيدها على قلبها وقالت:
_ آه.
سأل بفزع:
_ مالك تعبانة، أروح أنده الدكتور.
خرج بسرعة يجيب دكتور.
حطت إيدها على قلبها وانفجرت من العياط بدون سبب. مش بتعيط من وجع العلاج، قلبها وجعها.
جاء الدكتور مع حازم، فحصها وقال:
_ كل شيء طبيعي، أنتِ حاسة بإيه.
_ قلبي وجعني.
_ ضربات القلب والنبض طبيعي، ممكن يكون التعب نفسي، النفسية أهم حاجة في العلاج، خليكي قوية.
غمضت عينها من غير رد.
قال الدكتور للممرضة:
_ العلاج خلص، خليها ترتاح على السرير، وقياس الحرارة كل ساعة.
خرج الدكتور والممرضة عملت اللي الدكتور قالها عليها وخرجت.
كانت نائمة على السرير وتبص على السقف والدموع تنزل من عينها من غير سبب.
قعد جنبها وسأل:
_ أمل أنتِ تعبانة.
_ مش عارفة.
_ يعني إيه مش عارفة.
مردتش، قعد جنبها على السرير ورفع رأسها، خدها في حضنه وهنا انفجرت بصرخات متتالية، من غير ما تحس ولا تشعر ولا عارفة بتعمل كده ليه.
دخلت الممرضة بسرعة، وقفت حزينة وهي شايفاها كده.
نفس الوقت كانت سمر تصرخ والجيران يحاولوا يهدوا.
كان حضنها بقوة ويبكي معها ويقرأ عليها آيات من القرآن الكريم، والممرضة خرجت.
بعد ساعة كاملة تصرخ وتبكي نامت.
كان يبص عليها بحزن.
في البيت:
_ شدي حيلك يا سمر علشان أمل محتاجة وجودك معاها.
قامت من مكانها بسرعة وقالت:
_ أمل، أنا لازم أروح المستشفى حالا.
_ ليه بس.
_ أقولها اللي حصل وأخلي حازم يطلقها، لا يمكن يكون جوز أختي وأمه قتلت أمي.
مسك إيدها وقال:
_ اقعدي واسمعني كويس.
قعدت قصاده واتكلم بهدوء وعقل:
_ اللي حصل من صباح محدش يعرف عنه حاجة لحازم ولا لأمل.
بصت له باستغراب. كمل:
_ حازم من أول يوم كان راجل ومحترم وعمره ما زعل أمل صح.
هزت رأسها بنعم. كمل هو:
_ يبقى ليه ناخد حازم بذنب أمه، دي أول نقطة.
_ و تاني نقطة.
_ تاني نقطة هي الأهم، تفتكري بعد وفاة ماما فاطمة نفسية أمل هتكون مدمرة، كمان عايزة نبعد حازم عنها يبقى كده بنقضي عليها.
قالت بدموع:
_ أنا مش عايزة كده، أنا بس مش أقدر أتعامل طبيعي مع حازم بسبب أمه.
_ ملناش دعوة بيها والحمد لله إن أمل تعيش في بيت بعيد عنها، وحازم أثبت إنه قد المسؤولية.
تفهمت سمر وجهة نظر محمد وقررت مع محمد إن حازم وأمل ميعرفوش حاجة عن اللي حصل من صباح.
عدى يومين وكل ما أمل ترن على فاطمة وسمر محدش يرد.
رمت التليفون بعصبية وقالت:
_ مش فاهمة محدش بيرد عليا ليه.
مردش حازم مش لاقي سبب لكده.
فتح تليفونه ورن على محمد اللي رد على طول. سأل حازم:
_ بقولك يا حمادة أمل ترن على ماما وسمر محدش يرد.
مبقاش عارف يرد يقول إيه، يقول الحقيقة أو يكذب.
شاورت أمل لحازم يفتح مكبر الصوت. نفذ حازم.
قال محمد:
_ ماما فاطمة تعيش أنت.
صرخت أمل والتليفون واقع من حازم. جري عليها ويقول:
_ اهدي علشان أنتِ تعبانة.
_ أنا ليه يحصل معي كده، ليه.
_ استغفر الله العظيم، بلاش تقولي كده ده القدر.
حست إنها مش قادرة تتكلم أو مفيش كلام. بعدت عن حازم وغمضت عيونها.
خرج علشان يبلغ الدكتور.
تمر الأيام وأمل مش بتتكلم خالص، توقفت عن الحياة، مش بترد على سمر.
كانت الحياة بالنسبة لها انتهت مع رحيل أمها.
مش بتصرخ أو تعيط، كانت ساكتة بس.
حتى العلاج مبقتش تحس بألمه.
كان حازم يعمل المستحيل ويحاول يخرجها من الحالة دي لكن مفيش فايدة.
ساءت الأمور لما الأعراض الجانبية ظهرت، سقوط الشعر وغثيان وتكسير الضوافر، بقت هزيلة وضعيفة.
اللي حازم يعمله كان فوق طاقة أي شخص، شايف حبيبتها في أسوأ حالتها، بس مينفعش يضعف لازم يكون قوي عشانها.
في مكتب الدكتور:
_ طمني يا دكتور.
_ للأسف مفيش تحسن.
_ إزاي يا دكتور، دي خلصت كل الجرعات من الكيماوي.
_ أمر الله، الحالة تسوء.
_ والحل.
_ حل واحد هو استئصال الرحم.
_ حضرتك بتهزر صح، أكيد في حلول تانية يا دكتور، إلا كده.
_ صدقني مفيش حل غير كده أو حياتها في خطر.
قال برجاء:
_ لو سمحت أنا ممكن أسافر برة أعمل إيه حاجة علشان تتعالج، بس بلاش الحل ده، هي ممكن تموت.
_ مفيش أمل غير ده.
قام حازم وهو مش عارف يبلغ أمل إزاي، دي كانت بتستعد علشان تخرج من هنا وتزور قبر أمها.
دخل حازم ورأسه في الأرض وقال:
_ أمل.
بصت له وقالت:
_ الدكتور وافق إننا نخرج صح.
هز رأسه بالنفي.
قعدت على السرير وسألت:
_ ليه.
من غير مقدمات قال:
_ لازم تعملي عملية استئصال الرحم.
_ بس أنا يمكن أعمل كده، مش موافقة، أنا عايزة أخرج من هنا.
_ حياتك في خطر.
_ مش مهم حياتي، لكن لا يمكن أعمل كده.
وفجأة غابت عن الوعي بدون سابق إنذار.
و للحديث بقية.
رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل الثامن 8 - بقلم منال كريم
رفضت تعمل العملية، أول ما سمعت الخبر اغمى عليها.
جري حازم عليها وهو يصرخ:
_ أمل، أمل.
خرج بسرعة لبره يجيب الدكتور.
الدكتور فحص أمل وقال إن الإغماء بسبب الحالة النفسية.
خرج الدكتور بعد شوية، وحازم قاعد جنبها وحزين عليها، اللي يحصل معاها في الفترة دي فوق طاقة أي بشر.
بعد وقت فاقت أمل، بصت عليه وقالت بصوت متعب:
_ حازم.
: نعم يا حبيبتي.
_ عايزة أمشي من هنا.
: مينفعش.
_ عايزة أمشي يا حازم.
: علشان خاطري لو لي خاطر عندك اعملي العملية.
قامت قعدت، مسك إيدها وساعدها تقعد، وقال:
_ حاسة بتعب.
نزلت دموعها وقالت:
ـ مقدرش أعمل كده، إزاي أشيل حتة من جسمي، عارف ده معناه إيه، إني لا يمكن أكون أم. قول للدكتور ياخد كيماوي تاني، حتى لو تعبت بس أحسن من كده، مقدرش أعمل كده.
باس إيدها وقال بهدوء:
_ الدكتور قال ده الحل الوحيد، لازم كده علشان صحتك.
هزت راسها بالرفض وصرخت:
_ بقولك لا، عايزة أمشي من هنا، عايزة أمشي من هنا.
: بلاش تعملي في نفسك كده، علشان خاطري.
_ علشان خاطري عايزة أمشي.
: لو بتحبني اعملي العملية.
_ وبعدين؟
قعد جنبها ومسك إيدها وبقي يعد على أصابعها:
: وبعدين، نخرج من هنا بالسلامة، ونجهز للفرح ونسافر شهر العسل ونعيش في حب وسعادة.
باس إيدها، وحضن وجهها بين كفوف إيده:
_ ونقول الحمد لله على كل شيء، نرضى بأمر الله يا امولة.
قالت من غير مقدمات:
_ طلقني.
بص بصدمة وقال:
_ بتقولي إيه؟
_ أعمل العملية بس بشرط طلقني.
: بطلي هبل وعبط ده نصيبي ونصيبك.
_ لا مش نصيبك ده نصيبي أنا، وبلاش أظلمك معايا.
: بطلي يا أمل علشان كلامك يزعل.
_ أنت من حقك تتجوز وتخلف، أنا قدري الحرمان من الأمومة.
باس راسها وقال بحب:
: قدري هو قدرك.
_ أنت بتعمل ليه كده؟
: علشان بحبك.
ابتسمت وقالت:
_ أنا بحبك أوي يا حازم.
: أنا بعشقك يا قلب حازم.
بلغ حازم الدكتور بالموافقة على العملية، وكمان بلغ سمر علشان تكون موجودة.
كانت أمل خائفة إنه يبعد عنها، رغم أنها طلبت منه البعد لكن نفسها ترفض البعد، فرحانة إنه متمسك بيها، هو بالنسبة ليها الأمان والقوة دلوقتي.
ليلة العملية
سمر قاعدة جنب أمل على السرير وحازم قاعد على الكرسي.
قالت أمل:
_ وحشتني يا حبيبتي.
: أنتِ أكتر يا أمولة، عاملة إيه؟
_ الحمد لله.
: بلاش تزعلي، كله خير.
_ الحمد لله، وجودك أنتِ وحازم عندي بالدنيا.
: ربنا يعوضك ويكرمك على صبرك يا قلبي.
ابتسمت بهدوء، وقضوا الليلة هما التلاتة يتكلموا.
والصبح كانت تستعد أمل للعملية.
بصت للحازم وقالت:
_ لولا وجودك معي في المرحلة اللي عدت، كانت تبقى صعبة عليا، شكراً على وجودك في حياتي.
باس راسها وقال:
_ شكراً، زعلان منك.
: بحبك.
_ لا زعلان.
كانت تتحرك من قدمه، شدها في حضنه وقال بخوف:
_ بحبك، بحبك، ومستني خروجك، أوعي تأخري عليا.
: إن شاء الله.
بعدت عن حازم ورحت عند سمر اللي مش عارفة تسيطر على دموعها، حضنتها وقالت:
_ إن شاء الله خير، عندي ثقة في ربنا إني أخرج عايشة.
زعقت بصوت عالي:
_ اسكتي، بطلي الكلام ده، إن شاء الله تخرجي وأفرح بيكِ.
دخلت أمل أوضة العمليات علشان تشيل جزء منها، ومعاه يضيع كل أحلامها.
كانوا برة على أعصابهم، والدقائق بتمر ساعات والساعة تمر سنين.
قال محمد:
_ إن شاء الله تعدي على خير.
حازم وسمر:
: يارب، يارب.
حازم:
_ سمر أنا راجع على طول.
هزت راسها بنعم.
محمد:
: جاي معاك.
: شكراً.
اتحرك بره المستشفى، رن على عماد، اللي أول ما فتح:
: حمد لله على السلامة، كل ده غايب عننا، أخيرا افتكرت أهلك.
قال بسرعة:
: عماد ابعتلي فلوس.
سأل بخوف:
: في حاجة؟ أنت كويس؟
: ابعت يا عماد.
: عايز كام؟
: اللي معاك.
بعت عماد فلوس، سحبها حازم، ومشي حوالين المستشفى كل جامع أو صندوق مكتوب عليها تبرعات يتبرع فيه.
لو شاف حد غلبان يتبرع له بفلوس لحد ما كل الفلوس خلصت.
وبعدين دخل الجامع صلى ركعتين قضاء الحاجة بنية خروج أمل من العمليات بالسلامة.
خرجت أمل بعد ساعات طويلة، وطبعاً الحالة النفسية سيئة جداً، لكن دعم حازم وسمر كانت قادرة على المواجهة، واللي خلاها تحب الرجوع للحياة.
فاطمة بنت سمر، اللي محمد قرر يسمي بنته فاطمة على اسم حماته.
وبعد فترة أخيراً تخرج أمل وحازم من المستشفى اللي قعدوا فيها وقت طويل.
أول خطوة بعيد عن المستشفى، سجد حازم سجدة شكر.
بصت عليه بسعادة وحب.
في المقابر.
أول مكان قالت تروح عنده.
: وحشتني اوي يا ماما، زعلانة إنك مشيتي من غير وداع، وحاسة بالذنب، أكيد بسبب زعلك عليا، حقك عليا يا ماما.
الحمد لله أنا خفت صحيح، لازم طول العمر أمشي بعلاج وفقدت إني أكون أم، بس الحمد لله، أنتِ عارفة حازم طلع راجل أوي معايا، رفض يمشي بعد كل ده، الحمد لله اخترت صح، ربنا يرحمك يا ماما.
أمل تتكلم في سرها، وحازم واقف ساكت.
قال:
: خلصتي.
_ عايز إيه.
بص على قبر فاطمة وقال:
: بصي يا ماما، يعلم ربنا إني زعلان عليكي، وإن الموضوع اللي هتكلم فيه مش وقته، بس ده ضروري.
بصت أمل عليه باستغراب، كمل هو:
: لازم نعمل الفرح على طول، أمولة تستاهل يتعمل لها أحسن فرح. ممكن حد يقول ليه الاستعجال، أمل محتاجة فترة راحة، الكلام ده يكون معايا، أكيد مش نخلي أمل تعيش في البيت لوحدها أو تروح بيت سمر أو سمر تسيب بيتها وتعيش معاها، يبقى الحل نتجوز بسرعة.
سكت ثانية وقال:
: الله يبارك فيكِ، حاضر، أمل في عيني.
بصت له باستغراب، وسألت:
_ هو إيه ده.
مسك إيدها ومشي وهو يقول:
: يلا الفرح الخميس الجاي، مفيش وقت.
بصت بذهول:
_ أنت مجنون.
: أيوة.
بعد ما اتفق مع محمد وسمر على كل حاجة، وكالعادة في البداية أمل مش موافقة وهو يقنعها.
دخل البيت كان عماد وسماح وصباح قاعدين على السفرة.
: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قامت صباح من على السفرة بعصبية وقالت:
: حمد لله على السلامة، لسه فاكر تيجي، كنت خليك قاعد باقي عمرك في المستشفى جنب المحروسة، لحد ما تمرض زيها.
قام عماد وقال:
: اهدي يا ماما مش كده.
ردت سماح:
: اسكت أنت يا عماد، خليها تتكلم، أصل حازم نسي أهله علشان الست أمل.
عماد:
: احترمي نفسك يا سماح، حازم أخوكي الكبير.
صباح بصوت عالي:
: محدش يتكلم، إيه يا حازم معندكش كلام؟
رد بهدوء:
: إزاي طبعاً عندي، فرحي على الست أمل الخميس الجاي.
قال عماد بحماس:
: ألف مبروك.
: الله يبارك فيك.
_ أنت جرى لك إيه تجوز واحدة مريضة ليه؟ ناقصك إيد أو رجل.
رد بهدوء:
: قصدك أكيد فيا حاجة زيادة عن باقي البشر علشان أمل تقبل الجواز مني.
ودخل أوضته وعماد وراه.
: أنتِ تقبلي كده.
_ لا طبعاً على جثتي يتجوز أمل، مش هو عايز يعمل فرح وماله، نخلي الكل يتكلم على العروسة.
: ناوية على إيه.
_ كل خير.
في الأسبوع ده كان حازم وأمل يجهزوا للفرح مع عماد وسمر ومحمد.
رفضت سماح وصباح المشاركة في أي حاجة.
يوم الفرح.
رفضت نوار الحضور لأنها كانت منهارة بسبب أن حازم يتجوز.
حازم وأمل كانوا طايرين من الفرحة.
حازم حتى بينه وبين نفسه مفيش مرة فكر أن أمل تكون ناقصة حاجة، كان كل اللي شاغل باله أنها تكون سعيدة.
أما أمل رغم حزنها على نفسها وعلى حازم إلا أنها كانت مبسوطة أن حازم متمسك بيها وقررت تفرح زي أي بنت في ليلة العمر.
على جانب آخر.
الكل مبسوط وسعيد.
وسباح وسماح يلفوا على المعازيم ويتكلموا عن أمل بالسوء إنها بنت مش محترمة وحازم كان قاعد معاها قبل الجواز وإنها مريضة.
في ناس فاهمة وتخاف ربنا قالت إنها مالهاش ذنب ودي حاجة بإيد ربنا.
وفي ناس بدأت تنهش في شرف أمل.
سمعت سمر واحدة بتقول:
: وهي أمل عاملة فيها محترمة وهي عايشة معاه قبل الجواز دي طلعت قليلة أدب.
ضربتها سمر بالقلم.
مسكتها من شعرها وهي تصرخ:
: اخرسي، قطع لسانك.
رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل التاسع 9 - بقلم منال كريم
كانت سمر ماسكة شعر البنت اللي اتكلمت على أمل وقالت بعصبية:
أنتِ واحدة مش محترمة، علشان تكلمي عن اختي بالباطل، منك لله يا شيخة.
زقت سمر وقالت:
أنتِ عايزة إيه؟ ابعدي عني يا مجنونة.
الكل خد باله منهم، جري حازم ومحمد على سمر.
سأل محمد:
في إيه يا سمر؟
مش عايزة تقولي اللي حصل علشان أمل. بصت عليها لقيتها تبص عليها بخوف وحست إنها مش قادرة.
تحركت ابتسمت لها بهدوء وهزت راسها إن مفيش حاجة.
حازم:
مالك يا سمر، حد زعلك؟
عرفت سمر إن الكلام اللي منتشر أكيد صباح السبب. بصت على صباح وبعدين حازم وقالت بهدوء:
لا مفيش حاجة، روح شوف أمل.
مجرد ما قالت كده، جري على أمل بخوف، وكان ده هدف سمر. وقفت قدام صباح وسماح وقالت:
شفتي أول ما نطقت، شوف أمل جري عليها إزاي، بيموت فيها، يعشقها عشق زي الأفلام بالظبط، موتي بغيظك يا صبوحة، وخذي دعوة كمان مني، ربنا قادر زي ما أمي اتحرمت تشوف فرح أمل، ربنا يحرمك تشوفي فرح الشيطانية بنتك، بس خذ بالك، الموضوع يختلف، أصل وصلت معكم الكلام في العرض والشرف، حسبي الله ونعم الوكيل فيكم.
ومشت سمر ونجحت إنها تخلي صباح وسماح زي جمرة مولعة من الغيظ.
كان حضن إيدها اللي ترتعش ويقول بهدوء:
خايفة من إيه؟
سألت بحزن:
اللي حصل.
باس إيدها وقال بحب:
مفيش حاجة يا قلبي، كبري دماغك، وسمر جت تقولك.
قام حازم من مكانه وخلى سمر تقعد، وراح لعماد:
حاسس إن المشكلة اللي حصلت، أمك ليها يد.
قال بمزح:
حاسس مش متأكد، أكيد أمك. شوف الموضوع إيه وقولي.
رد بتوتر:
أنا عارف.
قال:
قول.
حكى له اللي سمعه من الناس وقال بغضب:
تصدق أنا جبت آخري من أمك.
قال كده واتحرك من قدامه، مشي وراه وهو يقول:
يارب الليلة تعدي على خير.
سمر:
في إيه يا سمر؟
أمل:
مفيش حاجة يا قلبي، عادي خبطنا في بعض وكانت مش محترمة.
سمر:
بجد؟
أمل:
أيوه، المهم مبسوطة.
تهلل وجهه بابتسامة عريضة وقالت:
مبسوطة أوي أوي، شايفة حازم عمل كل حاجة علشاني.
أمل:
كلمة حق، حازم راجل وزي الأبطال، حافظي عليه.
سمر:
إن شاء الله.
كانوا في مكان بعيد عن الناس.
سألت صباح:
في إيه؟
انفجر بعصبية:
أنتِ بجد بتسألي في إيه؟ بقولك إيه تعالي نقلب الوضع، يوم فرح سماح.
قال عماد:
الله يكون في عون اللي يرضى بيها.
قالت سماح بعصبية:
ليه يا عماد هو أنا مالي؟
حازم:
بس مش وقته، نرجع لكلامنا، وحماتها عملت زيك، ماشية على الضيوف تقول إنها مريضة ودي حاجة بتاعت ربنا، يعني ممكن تكوني أنتِ أو سماح.
ضربت على صدرها وقالت:
يالهوي، تتمني لأمك وأختك المرض؟
حازم:
أنا بقول ممكن، المرض حاجة بتاعت ربنا، ويا ريت بس كده، لا دي تتكلم في شرفها، يعني شرف ابنها، تبقي مبسوطة لو ده حصل.
صباح:
مردتش.
كمل هو:
أمل مراتي بفكرك، اللي يزعل مراتي يزعلني، عيب عليكِ، المفروض تفرحي بينا، وتوقفي معاها لأنها يتيمة.
صباح:
ابتسمت بسخرية وقالت: مش كفاية أنتِ.
حازم:
عندك حق، أصل في ناس محرومين من نعمة اسمها العطاء، وأنتِ منهم.
سماح بعصبية:
تغلط في أمك قبل ما تجوز، الله ينور عليك.
حازم:
اخرسي أنتِ خالص، المفروض إنك بنت تقبلي حد يتكلم عليكِ كده وفي يوم زي ده.
ردت بغرور:
معلش يا حازم، بلاش مقارنة بيني وبين مراتك، الفرق كبير.
عماد وحازم مع بعض:
عندك حق، الفرق كبير أوي.
ومشي حازم وعماد.
حازم راجع لأمل، بعد ما طلب من مشغل الموسيقى الأغنية اللي أمل اختارتها علشان ترقص عليها سلو.
لف إيده حول خصرها، وهي لفت إيدها على عنقه، وقالت بحب:
بحبك يا حازم.
حازم:
مش أكتر مني.
أمل:
لا أنا أكتر.
حازم:
أنا أكتر، وبلاش نتكلم كتير.
أمل:
طيب، شكرا إنك موجود في حياتي.
حازم:
أنا اللي المفروض أشكرك لأنك في حياتي.
قالت بعصبية:
بطل بقا، أنا عايزة أقول حاجة حصري لي، مش لازم تعلي عليا.
باس جبينها بحنان وقال:
علشان دي الحقيقة يا أمولة، أنتِ أجمل حاجة في حياتي، من غيرك حياتي تكون ظلمة وملهاش طعم، فاهمة يا قلبي.
ابتسمت بسعادة لدرجة عيونها دمعت، قال بسرعة:
لا لا، مش عايز أشوف دموع، حتى لو دموع الفرح.
هزت راسها بنعم، وسألت:
مش.
حط إيده على فمها علشان يمنعها من الكلام، وكأنه كان عارف هتقول إيه:
مش أندم على قراري، لأنه أحسن قرار أخذته في حياتي كلها.
الليلة كانت سعيدة عليهم وتعيسة على صباح وسماح.
بعد ما الفرح خلص، سافروا شرم الشيخ زي ما أمل قالت.
كان شهر زي الأحلام، السعادة سبقت الكل وجت عندهم. فكرت أمل بعد شهر العسل زي معظم الناس، الحياة تتغير وتظهر المشاكل.
مر شهر، ثلاثة عشر شهور، لحد ما مر خمس سنين وعايشين أجمل قصة حب بلا نهاية.
العلاقة بين أمل وصباح وسماح مقطوعة تمامًا. لمّا كانت تروح مع حازم كانت ترجع حزينة، فقرر حازم إن أمل ملهاش علاقة بيهم.
وهو لأجل صلة الرحم، بيروح كل جمعة يقضي اليوم هناك، وأمل تقضي اليوم في بيت سمر وتكون مبسوطة مع ولاد سمر، فاطمة وأمل والصغير أحمد.
عكس حازم، اللي تكون زيارة تقيلة على قلبه، لدرجة سأل شيخ لو اكتفى بالاطمئنان عليهم بالتليفون يشيل ذنب، قال إن لازم يستمر في الزيارة ليهم.
في شقة صباح.
رجع عماد وحازم من صلاة الجمعة، قال عماد:
عايزة أكلمك في موضوع مهم.
حازم:
أقول يا عمدة.
عماد:
أنت عارف كل السنين اللي فاتت كنت بكون نفسي علشان أكون جاهز.
حازم:
أوعى تقول ناوي تخطب.
حرك رأسه بنعم. سأل حازم:
ومين العروسة؟
عماد:
نو.
قبل ما يكمل الاسم، جت صباح وقالت بالسخرية المعتادة:
أهلًا بالحيلة.
شاور على نفسه. قال:
أكيد أنا.
صرخ بغضب:
طبعا أنت، في غيرك وجع قلبي؟ إيه خمس سنين متجوز ومش عارف تخلف حتة عيل.
بص باستغراب لكلامها وقال:
أنا عارف إني مش هخلف، وده مش حاجة جديدة.
شورت بإيدها وقالت:
من خبيتك روحت اتجوزت واحدة ناقصة.
الكلمة جرحت قلبه وفكر لو أمل سمعت كلمة زي دي، يكون موقفها إيه. صرخ بغضب شديد:
إيه الكلمة دي؟ أمل كاملة وست الستات، واللي حصل مش بإيد حد، ده أمر الله وإحنا رضينا، إيه اللي مزعلك؟
ابتسمت بسخرية وقالت:
إيه اللي مزعلني؟ نفسي أشوف حتة عيل.
حازم:
وأنا مبسوط والحمد لله راضي، كفاية كلام في الموضوع ده، بقيت أكره أجي هنا.
صباح:
لا، وأنت الصادق، ده مراتك اللي عايزة كده.
قالتها سماح. رد عماد بعصبية:
أنا أكبر منك، وساكت علشان عيب نتدخل بين أمك وأخوكي الكبير، احترمي نفسك شوية يا سماح.
قالت صباح:
براحة على نفسك يا عماد، حتى أنت مش تتحمل كلمة عليها، مش كفاية أخوكي.
مسح جبينه وقال:
يا أمي، كفاية كلام في الموضوع ده، بجد كفاية بقى.
نزلت دمعتين وقالت:
اخص عليك يا حازم، نفسي أشيل عيالك.
قال بهدوء:
معلش، الحمد لله على كل حال.
صباح:
يعني أنت مش نفسك تكون أب؟
سكت هو، مين مش عايز يكون أب؟ أكيد نفسه في حتة منه تكون شبهه. بس هو كان قدامه خيارين، يا إما يكون أب أو يختار أمل، واختار أمل ومش ندمان ولا لحظة. حاس بالندم لدرجة في كل صلاة يشكر ربنا على الزوجة الصالحة.
لكن صباح تشتغل على نقطة ضعف، وكل مرة تنهي الكلام بنفس الجملة.
وماشية بأسلوب الآذان على الودن أمر من السحر.
مشي حازم من البيت كالعادة وهو حزين من أمه، وأنها تدوس عليه.
زفر بضيق وقال:
كل مرة أمشي زعلان، مبسوطة كده.
ابتسمت بسعادة وهي حاسة كلامها يأثر فيه.
في شقة سمر.
كانت أمل قاعدة وفي حضنها أحمد عمره خمس شهور.
محمد:
أهلًا يا أمولة.
أمل:
إزيك يا محمد، معلش بقى كل جمعة بأجي عندكم.
محمد:
آه، الصراحة زهقنا منك. بقولك، حازم جاي.
خرجت سمر من المطبخ وهي معها أطباق وتقول:
أكيد مش يتحمل يقعد مع صباح.
قالت بحزن:
يصعب عليا أوي، كل ده بسببي.
محمد:
محدش ضربه على إيده، اختار بمزاجه، والحمد لله انتوا عايشين مبسوطين.
أمل:
الحمد لله.
خبط الباب، جريت فتحت أمل عمرها ثلاث سنين وهي تقول:
عمو حازم جه.
أول ما فتحت، شالها وقال:
قلب عمو حازم، أمولة الصغيرة شبه أمولة الكبيرة.
الابتسامة منورة وشه، عكس وهو في بيت صباح.
قام محمد سالم عليه:
منور يا حازم.
حازم:
بنورك يا أبو أحمد.
قالت سمر:
تظبط معادك على الأكل.
حازم:
علشان مراتي بتحبني.
نزل أمل الصغيرة وجري عندها قعد جنبها، باس رأسها وقال:
وحشتني أوي.
أمل:
وأنت كمان يا حبيبي.
بص لأحمد وقال:
ما شاء الله، إيه الحلاوة دي.
أمل:
شفت جميل إزاي.
كانت عيونهم فيها دموع حزن وسعادة.
عوض ربنا ليهم في ولاد سمر، فاطمة وأمل بيحبوهم جدا، وأحمد الصغير يعيشوا معه مرحلة الطفولة.
مبسوطين، مش عايزين حاجة من الدنيا غير بعض، بس في ناس عندها هواية تخرب البيوت، حتى لو بيت تقرب الناس ليهم.
اجتمعوا على السفرة وسط كلام وضحك وهزار، والقعدة جميلة والجو هادي.
مسكت أمل الملعقة ولسه هتاكل، قال:
استني، خدتي العلاج.
هزت راسها لا. قام بعصبية وقال:
أصل أنتِ عيلة صغيرة، لازم أفكرك، مية مرة قولت فكري في صحتك ونفسك، دي أهم حاجة.
أمل:
وأنت؟
حازم:
اولع، مش مهم أنا، عجبك كده يا سمر؟
قالت سمر:
ليه كده يا أمل؟
فتح الشنطة وطلع شريط البرشام، بص ليها بغضب وقال:
إحنا بنلعب بقا.
انفجرت من الضحك عليه وقالت:
بحب أشوف خوف عليك.
حازم مش حافظ مواعيد العلاج، ده عارف عدد البرشام اللي في العلبة، لما شاف العلبة عرف إنها خدت قبل الأكل.
قعد جنبه وقال:
لو كده، إحنا تحت الأمر، تعالي كل يوم شوفي خوفي عليكِ.
ابتسمت سمر وقالت:
أنت بطل يا حازم، محترم أوي بجد، ربنا يسعدكم يارب.
محمد:
اللهم آمين، نأكل بقى.
قضوا اليوم عند سمر وبعدين رجعوا البيت.
اليوم التالي.
حازم في الشغل، وهي قاعدة على التليفون، تشوف الرسائل اللي وصلت من جروب (قادرين) خاص بكل ست أو بنت خضعت لسرطان الرحم واللي تم استئصال الرحم.
وصلت رسالة من واحدة اسمها ريم:
بنات حد موجود؟
ردت أمل:
أنا، حمد لله على السلامة، كنتي فين ياريم كل ده؟
ريم:
عندي خبر يجنن.
أمل:
خير إن شاء الله.
ريم:
أنا خلفت.
ومع الرسالة دي، جت كل البنات في الشات، كل عمل على الرسالة 😮.
كتبت أمل:
إزاي يا ريم؟ أنتِ كويسة؟ خائفة تكوني مجنونة.
ريم:
هأشرح ليكم في فويس.
الكل مستني يعرف إزاي خلفت، معقول الطب اتقدم وفيه حل.
مجرد إن واحدة شبيه ليهم قدرت تكون أم، صحي الحلم اللي لسه عايش.
حطت أمل إيدها على بطنها وقالت:
هو أنا ممكن أكون أم؟
وصل الفويس اللي الكل متشوق يسمعه، ومحتواه:
براحة بس يا بنات تمام، افهموا الموضوع، أنا بقيت أم، عندي بنوتة جميلة اسمها سهر، طبعًا السؤال إزاي وإحنا من غير رحم؟ الحل هو تأجير الأرحام. عارفة إن في كتير ممكن يقول حرام، لكن ربنا رحمن رحيم بالناس اللي زينا.
انتهى الفويس، الرسائل على الجروب ملهاش عدد، بين معارضة وتقول حرام، وبين واحدة شافت إنها فرصة وتسأل إزاي يتم الأمر.
بعتت فويس تاني:
الموضوع ممنوع في مصر، فلازم السفر برة، في بعض الدول مصرحة بتأجير الأرحام.
بعتت خديجة وقالت وهي تزعق:
استغفر الله العظيم يارب، إيه ده يا ريم؟ حرام عليكي الموضوع حرام شرعًا وكمان قانونًا، مصر منعت العمليات دي، إزاي تعملي كده.
بعتت واحدة تانية:
براحة عليها يا خديجة، إحنا ربنا عالم بينا.
ردت عليها:
بقينا نتحيل على الدين والقانون وحياتنا بايظة ونقول ليه يحصل كده في المجتمع؟ استغفر الله العظيم وأتوب إليه، إحنا كده نعترض على حكمة ربنا. قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ. صدق الله العظيم. دار الإفتاء حرمت الموضوع ده لأن كده يكون في اختلاط أنساب، البنت مش بنتك يا ريم، بنت اللي حملت فيها، معلش يا بنات أنا هقفل دلوقتي.
وقفلَت خديجة وكل اللي نفس رأيها. واللي زي ريم بقت تسأل عن التفاصيل، وأمل في زيها تائهين، مش عارفين يعملوا إيه.
تأجير الأرحام حرام شرعًا، بس في حتة جوه بتقول: وماله.
قفلت أمل وبحثت على جوجل، وعرفت إن الموضوع حرام شرعًا والقانون لم يتعرف بهذه العمليات.
كانت أمل تكلم نفسها وكأنها بتكلم حد تاني مش هي:
أنا بعمل إيه؟ أنا متأكدة إن الموضوع ده حرام، ليه أبحث وأدور؟
أمل:
بس كلام ريم صح، ربنا رحمن رحيم وإحنا معذورين.
أمل:
ده بقى نفس كلام الشيطان اللي بيوسوس بيه العبد لحد ما يفعل الذنب.
أمل:
طيب ما ريم عملت كده وكثير سألها عن التفاصيل.
أمل:
في الزمن ده قليل جدًا اللي ماشي وراء الحق، للأسف وصلنا للمرحلة الكل ماشي وراء الباطل.
أمل:
يعني إيه عمري ما أكون أم؟
أمل:
ارضي يا أمل بقضاء الله.
أمل:
حازم صعبان عليا وأمه مش هتفضل وراها لحد ما يبعد عني علشان يتجوز ويخلف.
أمل:
سيبك من أمه، هو عامل إيه؟ رجل بيفهم وحنين وشايلك في عينه.
أمل:
خالص، أدخل أشوف التفاصيل بس.
دخلت شافت باقي كلام ريم مع البنات، واللي زود حياتها لما ريم بعت صورة البنت الصغيرة.
في نفس الوقت صباح تكلم حازم في التليفون على نفس الموضوع.
في المساء.
رجع حازم من الشغل، وأمل قالت بدون مقدمات:
حازم، لقيت حل علشان نخلف.
حازم:
بجد؟ هو إيه؟ خليني أريح أمي.
أمل:
تأجير أرحام.
حازم:
إيه؟
•
رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل العاشر 10 - بقلم منال كريم
سيطر الشيطان على تفكير أمل، أنها تمشي في موضوع تأجير الأرحام. رجع حازم من بره وهو مش طايق نفسه، بسبب ذنب أمه على نفس الموضوع.
جريت عليه وقالت:
حازم أنا لقيت حل علشان أخلف.
قال:
بجد؟ إيه؟ خليني أريح أمي.
قالت:
تأجير أرحام.
قال:
إيه؟
مسك إيدها وقال بهدوء:
تعالي نقعد نتكلم بهدوء.
مشيت معه، وسأل بهدوء:
إيه الموضوع يا أمولة؟
قالت:
أنت عارف الجروب اللي أنا فيه اللي حالتهم زيي؟
حرك رأسه بنعم، وكملت هي:
في واحدة خلفت بنوتة بسبب الموضوع ده.
قال:
مين خلفت؟
قالت:
ست ظروفها زيي.
قال:
يعني حملت تسع شهور وبعدين الولادة؟ يارب تكون الولادة طبيعي.
قالت بعصبية:
طبيعي إيه؟ هي تحمل إزاي أصلًا ومفيش رحم؟
قال:
بجد مفيش رحم؟
حست أنه يتكلم باستهزاء وقامت من مكانها، لكن مسك إيدها وقال:
اقعدي نكمل كلامنا.
شدت إيدها وقالت بغضب:
كلام إيه حضرتك، وأنت تتريق عليا أنا واللي زيي؟
قال:
أنتِ اللي تتريقي مش أنا.
زفرت بضيق، وقبل ما تتكلم قال هو:
أنتِ مش عارفة أن تأجير الأرحام حرام شرعًا وقانونًا، مفيش تصريح بالعمليات دي.
قالت:
أيوه عارفة، بس ربنا رحيم بالناس اللي زيي وأكيد هيسامحنا، علشان إحنا معذورين.
قال:
صح، وكمان الشاب اللي مش قادر يتجوز عشان ظروفه صعبة يبقى حلال في حالته الز... واللي محتاج علاج أو فلوس لأنه فقير يبقى السر... حلال في حالته. الست اللي تتعرض لإهمال أو عنف من جوزها، يبقى الخي... حلال في حالتها. آه ونسيت الناس اللي تتحجج بالفقر وغلاء الأسعار والدنيا صعبة، تعمل إيه بقا؟ تخطف عيال وتحرق قلب أهلهم عليهم، وآخرتها العيال دي تجارة أعضاء أو تسول، يبقى حلال في حالتهم برضه. واللي يقول مش أصلي، ليه بس يا عم؟ يقولك أنا طول النهار مشغولة ومش فاضي. يعني الطالب فاضي يروح مدرسة ودروس ويقعد مع صحابه، ده غير الموبايل. وست البيت فاضية تعمل كل الشغل لكن الصلاة لا. والرجل اللي يروح شغله فاضي لكل حاجة إلا الصلاة. لو فضلت أعد لكِ كم الجرائم المخالفة للشريعة الإسلامية والقانون تحت بند إني معذور مش هنخلص من هنا لسنين جاية.
كلام حازم فوقها، أنها غلط هي متأكدة من أنها غلط، لكن ضعفت.
كمل بهدوء:
للأسف يا أمل بقينا نغلط عشان شهوات النفس. مثلًا أنتِ عشان ترضي غريزة الأمومة عندك، حتى لو الطريقة غلط، مش مشكلة ربنا رحيم بيكي صح.
قال الله تعالى في الآية الكريمة:
بسم الله الرحمن الرحيم {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} صدق الله العظيم.
وعلى فكرة يا حبيبتي الطفل اللي يتولد هو مش ابنك أصلًا، ابن الست اللي حملت فيه. ونقطة تانية، ممكن يحصل اختلاط انتساب وشغلانة كبيرة، كل ده ليه؟
نزلت دموعها وقالت:
استغفر الله العظيم يا رب، أنا لما سمعت كده حسيت بأمل.
كملت:
يبقى موضوع التبني.
رد بهدوء:
أنا رافض الموضوع ده، مش متقبل فكرة إني أربي طفل مش مننا. اللي يعمل كده ربنا يجزيه خير، بس أنا فكرت كتير ومش قادر أعمل كده.
اتعصبت وقالت بصوت عالي:
كل حاجة لا لا؟ إيه القرف ده.
مردش عليها، هو عارف أنها عصبية، الأمر مختلف بينهم ديمًا، هو هادي وهي عصبية.
مسحت دموعها وقالت:
طيب عندي حل تاني، اتجوز يا حازم، اتجوز وأنا أكون خادمة لابنك ومراتك. أنا بحبك وأكيد أحب ولادك أكتر من نفسي. هترفض برضو؟
بص لها بغضب ومردش عليها وقام دخل الأوضة.
قالت بصوت عالي:
زعلت ليه دلوقتي؟
دخلت وراه، وقفت على الباب وقالت:
زعلان ليه يا حزومي؟
مردش عليها، فتح الدولاب أخذ هدوم وكان يدخل الحمام. هي عارفة نقطة ضعفه. قالت بتمثيل الدموع:
حازم.
هي دي نقطة ضعفه، تقول اسمه وصوته يبان عليه الحزن. هو متأكد أنها بتمثل، بس حتى لو تمثيل يجري عليها. ساب الهدوم على السرير ورح عندها، مسك إيدها وباسها، بيعمل الحركة دي كل ثانية. وحط إيده على خدها وقال بنبرة حنونة:
قلب حازم، ممكن بلاش طريق الكلام دي.
ردت بحزن حقيقي:
أنت زعلان مني.
قال:
أيوه زعلان وخصمك كمان.
قالت:
آسفة.
وضع قبلة على جبينها وقال بحب:
بحبك ومقدرش أحب غيرك ومبسوط معاكِ، ليه تقولي كده.
كادت أن تجيب، قال:
استني تعالي اقعدي عشان زمانك تعبانة.
قالت:
أنا كويسة، أنت صعبان عليا، أنا قدري كده بس أنت...
قال:
تاني يا أمل؟ قدري هو قدرك. كفاية بقي، يا حبيبتي ده نصيب بلاش نعترض على أمر ربنا.
قالت:
أنا الحمد لله راضية بس نفسي.
حط إيده على فمها وقال:
شوفتي نفسي، والنفس أمارة بالسوء.
قالت:
استغفر الله العظيم وأتوب إليه.
قال:
قومي اتوضي وصلي ركعتين توبة من الذنب.
حركت رأسها بنعم، ومشيت.
وصلت رسالة من أمه، وفيها كلام يجرح أي رجل:
إيه يا جوز الست، فكرت في كلامي؟ البت دي عاملة ليك سحر أسود عشان تقعد جنبك وتخيب خبيتها وتخليك خاتم في إصبعها. قلبي غضبنا عليك.
زفر بضيق وقفل التليفون من غير رد. وقام دخل حمام تاني وغير هدومه.
كانوا قاعدين قدام التليفزيون وقدامهم كل ما لذا وطاب، العشق ظاهر عليهم، الضحكة من القلب، حاسين بطعم السعادة. كل السنين اللي فاتت خلت الحب يكبر أكتر وأكتر. هي أضعف منه، بس هو يقدر يحتويها، يقدر يقنعها برأيه.
أخذت قطعة تفاح وأكلته في فمه، وهي تقول:
أنا بحب الفيلم ده قوي.
نظر لها بحب وقال:
وأنا بحبك أنتِ.
قالت:
ربنا عوضه كبير، لما ياخد مننا حاجة يعوضنا. أنا يتيمة أب وأم، ومحرومة إني أكون أم، وعوضي كان أنت.
باس إيدها وقال:
بحبك يا أمولة، بحبك ومش عايز أي حاجة من الدنيا غيرك، مش فارق معايا أي حاجة غيرك أنتِ.
ابتسمت بسعادة.
في اليوم التالي رنت صباح على حازم أكتر من مرة، وأخيرًا رد. كان صوت سماح:
مش بترد ليه؟ الحقني أمك بتموت.
مجرد ما قال كده، قام من على مكتبه وجرى على بره. وصل البيت وهو مرعوب يحصل لأمه حاجة. دخل بالمفتاح، قال:
سماح.
خرجت من أوضة صباح وقالت:
تعال يا حازم.
دخل الأوضة، كانت نائمة على السرير. قعد جنبها، باس راسها وقال:
ألف سلامة عليكي يا ماما، مالك يا حبيبتي.
ردت بصوت متعب:
هموت يا حازم، هموت وقلبي مش راضي عنك.
سأل بحزن:
ليه كده يا أمي؟
قالت سماح:
أمك نفسها تشوف عيل لك. عملت جريمة يا حازم.
قال:
الحمد لله أنا راضي.
قالت بدموع:
وأنا مش راضية. لو فضلت على رأيك، يبقى لحد ما أموت مش عايزة أشوف وشك، ولا أكلمك. واشهدي يا سماح، لا يقف على غسلي ولا ياخد العزا فيا ولا يشيل كفني. فاهمة يا سماح.
قالت سماح:
متقولش كده يا ماما. حازم بيحبك وبيسمع كلامك.
قال:
ليه بتعملي كده؟ ليه يا أمي؟ عايزني أسمع كلامك في دمار بيتي وسعادتي.
اتحركت سماح وقعدت قدامه، وهمست:
دمار سعادتك؟ إحنا ندور على سعادتك يا حبيبي. مش نفسك تشيل حتة عيل، وحد يقولك يا بابا.
رد الرد اللي خلاهم متغاظين من أمل أكتر:
أمل عندي بالدنيا.
قامت صباح اتعدلت، وبقى حازم في وسطهم:
يا بني يا حبيبي الواحد لما يكبر محتاج ابن يكون جنبه. دلوقتي أنت شباب وبصحتك، لما تكبر محتاج حد يسندك.
قال:
السند ربنا، وأنا وأمل نسند بعض.
قالت سماح بهدوء شديد:
ونعم بالله، بس تفتكر لو اتجوزت أمل تزعل أبدًا.
وكملت صباح:
دي تفرح أمل بنت أصول وتفرح ليك، وكمان ولادك يكونوا ولادها.
افتكر حازم كم مرة أمل طلبت منه يتجوز ويخلف.
ابتسمت صباح وقالت:
والعروسة موجودة وبنتنا ومقدرة ظروف أمل.
بص له وقال:
عروسة؟
ردت:
أيوه يا حبيبي نوار بنت خالتك بنت أصول.
قال:
نوار مين دي أختي.
قالت سماح:
أنا بس اللي أختك يا حزومي. اسمع كلامنا، اتجوز نوار وجيب عيل يفرح قلب أمل.
قال:
أمل تفرح وأنا متجوز عليها.
قالت صباح:
طبعًا عشان تفرح قلبها بحتة عيل.
كانوا عاملين بالظبط زي الشياطين اللي يوسوس للإنسان. قاعد في وسطهم زي الغرقان، اختاروا الكلام بعناية، كل كلمة منهم صبت قلبه. محدش يقدر ينكر أنه أكيد نفسه يكون أب، لكن رغم خبثهم كان حب أمل مالي قلبه وعينه. قام من مكانه وقال:
واضح إنك بخير يا أمي، أنا ماشي.
صرخت:
وموضوعنا.
مردش عليها ومشي حازم. قالت سماح بغضب:
برضو رفض.
ابتسمت صباح وقالت:
هو يرفض وإحنا ننفذ اللي في دماغنا.
قالت سماح:
في دماغك حاجة يا ماما.
ورسمت صباح وسماح الخطة. حازم أول ما نزل من العمارة، رن على نوار، اللي أول ما شافت اسمه فرحت جدًا، وقالت:
حازم، إزيك؟ عاملة إيه؟ وحشتني أوي.
قال:
الحمد لله، عاملة إيه يا نوار؟
قالت:
كويسة عشان سمعت صوتك.
قال:
ممكن طلب؟
قالت:
أنت تؤمر طبعًا.
قال:
أنتِ طبعًا عارفة أن أمل متقدرش تخلف، وخالتك مش عاجبها الموضوع، والنهاردة بتقول إيه؟ اتجوز نوار.
ضحك بصوت عالي وكمل:
مش عارفة أننا إخوات.
زعلت من الكلمة دي وهمست لنفسها:
أنت مش أخويا، أنت حبيبي.
كمل حازم:
فأنا بطلب منك لو اتكلمت معاكي في الموضوع ده ارفضي الموضوع وإني زي أخوكي.
استنى منها رد، قال:
ردي يا نوار.
قالت:
ماشي.
قال:
شكرًا يا نوار.
وقفل حازم وهو مطمن أن الموضوع اتفقل. أما نوار لبست وراحت عند خالته وقالت على مكالمة حازم. ورسموا التلاتة خطة عشان حازم يتجوز نوار.
سألت سماح:
إزاي يا ماما نعمل كده؟
ردت عليها:
هو مش هيجي غير كده، نحطه قدام الأمر الواقع.
سألت نوار:
يعني نجهز كل حاجة وهو مش عارف؟ تفتكري هيقبل يتجوزني أصلًا؟
قالت:
هي قبل.
قالت:
وأمي؟
قالت:
لا أمك مش هتعرف حاجة. أنا هاخد سماح ونروح نكلم أمك في موضوع الجواز. وطبعًا هتسأل فين حازم، نقول مش عايز يظهر في الصورة عشان مشاعر أمل.
قالت:
تفتكري الموضوع يمشي؟
قالت:
آه.
قالت صابرين:
لا طبعًا مش موافقة بنتي تكون زوجة تانية، وتكسر قلب ست زيها.
قالت صباح:
أنتِ عارفة ظروف أمل وهي موافقة.
قالت:
وليه مجتش معاكي عشان أعرف إنها موافقة؟ حتى حازم مش موجود.
قالت:
نوجع قلبها ليه بس؟ وحازم مجاش عشان مشاعرها.
قالت بسخرية:
إيه الحنية دي يا صباح؟ أنتِ بتكرهي أمل ونفسك حازم يطلقها.
قالت:
اخس عليكي يا صابرين. أنا برضو؟
قالت:
أنا مليش دعوة بحياتك أنتِ وولادك، أنا مش موافقة.
خرجت نوار من أوضتها وقالت:
أنا موافقة وبحب حازم وده اليوم اللي بحلم بيه.
زعقت وقالت:
اخرسي وادخلي أوضتك. مفيش جواز.
ردت بصوت عالي:
أنا حرة والقرار قراري.
بصت بصدمة وقالت:
تعلي صوتك عليا؟ طيب أقولك مش اعترض وخلّيكي فاكرة الظلم ظلمات وأنتِ كده بتشاركي في ظلم أمل. وحاجة كمان حازم يعشق أمل.
قامت صابرين دخلت الأوضة. محدش اهتم بكلامها سوى صباح أو نوار، شايفين أن ده حقهم. بدأوا يجهزوا الشقة اللي المفروض كانت بتاعة أمل من غير ما حازم وعماد يعرفوا حاجة. عماد يروح الشغل الصبح يرجع بليل، كانوا يختاروا الوقت اللي عماد مش موجود لأنهم متأكدين أنه هيبلغ حازم. يوم الفرح، اللي العريس مش عارف عنه حاجة. وبلغوا عماد قبله بساعة ورفض يحضر.
في بيت حازم، كان حازم وأمل يعملوا الأكل سوى والمطبخ متبهدل وكأن في حرب، مع صوت أغنية الست أم كلثوم، وأصوات الخبط وصوت الضحكة اللي تطلع من جوه القلب. مبسوطين قوي، أكتر ما حد يتخيل أن ناس في ظروفهم تكون كده.
قالت:
بقولك يا حزومي، تفتكر اللي أنت بتعمله ده يتأكل.
قال بغرور:
بعد الأكل ده بفكر أفتح مطعم.
قالت:
لأ بلاش كفاية أنا، نظلم الناس معانا ليه؟
قال:
قصدك إيه؟ مش بعرف أطبخ؟
قالت:
لأ إزاي؟
قال:
بصي نعمل حسابنا ونطلب الإسعاف.
قالت:
بقول كده برضو.
خلصوا الأكل وكلوا بسعادة رغم أن الأكلة مش حلوة وحازم فشل في تنفيذ وصفة الأكلة، بس كان طعمها حلو لأنها ممزوجة بطعم الحب والسعادة. بعد الأكل، غسلت الأطباق وهو عمل عصير، وشربوا العصير في البلكونة. صوت الست، مع الجو الجميل وسعادتهم. قاطع كل ده رنة الموبايل، شاف الاسم تغيرت ملامحه للحزن. قالت بابتسامة:
رد يا حبيبي.
قال بحزن:
مش عايز أرد عليها.
قالت:
معلش رد.
فتح الخط، قالت صباح بسرعة:
حازم تعال بسرعة عايزك.
رد بتوتر:
في حاجة.
صرخت بصوت عالي:
تعال بس.
قفل معها، سألته بتوتر:
في حاجة؟
قال وهو يقوم:
مش عارف أروح أشوف في إيه.
قالت:
ماشي يا حبيبي.
لبس وقبل ما يخرج باس راسها وقال:
آسف.
ابتسمت وقالت:
على إيه، روح شوف طنط عايزة إيه.
مشي حازم على العنوان اللي استغرب أنه قاعة فرح، لكن توقع أن صباح تحضر فرح حد. كانت سماح مستنية على باب القاعة، مسكت إيده ومشيت على أوضة خاصة بالعريس. استغرب أن نوار بفستان فرح. سأل:
هو فرحك النهارده؟ وإزاي معرفتش؟ مش أنا أخوكي.
ردت صباح:
فرح نوار وأنت العريس.
عقد حاجبيه بتعجب وسأل بصدمة:
مش فاهم.
قالت بتهديد:
من غير كلام كتير، اتجوز نوار حالًا أو...
قال بصوت عالي:
أو إيه؟ أنتِ جرا لمخك إيه بجد؟ اتجوز مين؟ إزاي عملتوا كل ده من غير ما أعرف.
وكان ماشي، لكن قالت:
مفيش وقت للكلام، الناس برة ومش عايزين فضايح. أهل نوار فاهمين أن الجوازة طبيعي. اتجوز نوار أو اقرأ الفاتحة على أمل.
لف وسأل:
بتقولي إيه؟
بصت لسماح اللي فتحت الموبايل وفي اتنين باين عليهم بلطجية قدام العمارة. قالت بشر:
قول لا، الاتنين دول يخلصونا منها، وللأسف محدش هيقدر ينقذها لأنها لوحدها، وعلى ما ترجع البيت، يكون كل شيء انتهى.
كملت سماح:
دلوقتي تقول في أمن للعمارة؟ طيب بص كده.
كان الأمن نايم متخدر. حس أنه مش قادر يقف. هي دي أم بجد؟ دي إنسانة عندها قلب زي باقي الناس؟ هي عارفة أن نقطة ضعفها هي. سأل بحزن:
ليه يا أمي؟ ليه؟
قالت:
عشان مصلحتك.
قال:
مصلحتي مع أمل.
قالت:
من حقي أشوف لك حتة عيل.
قال:
مش من حقك، مش من حقك. لو فاكرة بكده أني أوافق أنتِ بتحلمي.
ابتسمت وقالت:
حلو أوي كده.
خدت سماح الإشارة منها وقالت:
نفذوا.
كان الموبايل متوجه في وش حازم. فعلًا بدأوا يتحركوا. صرخ وقال:
لا لا بلاش يا أمي، لو بتحبني بلاش.
قالت بجنون:
أنا قولت معمولك سحر أسود منها وهي أختها وأمها. اختار يا حازم، عشان أنا مش أقبل أنك تعيش وتموت من غير أولاد.
بص لها وقال:
أنتِ مجنونة ومش طبيعية.
أول مرة يغلط فيها، لكن الموقف كان صادم. بصت بصدمة وقالت:
تغلط في أمك عشان أمل.
كان وصل البلطجية قدام باب الشقة. صرخ:
موافق، موافق.
قالت سماح:
خلاص يا رجالة، استنوا تحت.
قال بضعف وذل:
أبوس إيدك يا أمي، عشان خاطري بلاش، بلاش يا أمي. لو أمل عرفت تبعد عني وأنا مقدرش أبعد عنها، أموت من غيرها.
كان يبكي ويتكلم بضعف ورجاء. مرقش قلب اللي أنه أو أخته عشان. ورغم أن نوار شايفة أنه عاشق لأمل، إلا أنها حطت كرامتها على جنب وقبلت على نفسها بكده.
قالت ببرود:
أنا بعمل كده لمصلحتك.
قال:
عمري ما هاسامحك.
تم الجواز، وشرط حازم أن أمل متعرفش. قبلت نوار على نفسها أنه ياخد واحد مش شايف غير مراته. ونسيوا التلاتة أن الظلم ظلمات، وهما مش بس ظلموا أمل، كمان ظلموا حازم. الشر تملك منهم لدرجة تخوف، وصلوا أنهم ممكن يقتلوا عشان مصلحتهم.
عودة للحاضر. كانت لسه تبكي وهي في حضن سمر. أما حازم قاعد يعيط زي الطفل قدام باب الشقة. خبط على الباب، فتحت سمر وقال:
لو سمحتي يا سمر لازم أتكلم معاها.
صعب عليها شكله، هي متأكدة أن في سبب قوي عشان يعمل كده. كمل بدموع ورجاء:
سمر عايز أشوفها.
هزت رأسها ودخلت بلغت أمل:
لازم تكلموا يا حبيبتي، عشان تعرفي تحطي النقط على الحروف.
قالت:
ماشي.
قالت:
تحبي أستنى أو أمشي.
قالت:
معلش يا سمر، بس عايزة نكون لوحدنا.
مشيت سمر، وهي خرجت، كان الاتنين شكلهم ضعيف وحزين، كان مر سنين مش يومين. كان واقف يبص في الأرض بحزن وخجل.
كان أول سؤال من أمل:
ليه؟
هز رأسه وكان منهار كأنه طفل صغير، يبكي على أمه. هي فعلاً أمه وأخته وكل حياته. سألت بهدوء:
ليه يا حازم؟ قولي ليه عملت فيا كده؟
قربت منه وقالت بنفس النبرة الهادئة وهي تشاور على نفسها:
مش أنا طلبت منك أكتر من مرة وأقولك اتجوز تقول لا؟ بحبك، مش عايز غيرك أنتِ. يبقى ليه تعمل كده؟ رد عليا، قولي ليه؟
معندوش كلام يتقال، مش عارف يقول إنه خاف على حياتها وسمع كلام أمه أو يسكت. سألت تاني:
رد عليا وقولي.
وهنا ارتفعت نبرة صوتها وهي تقول:
ليه؟ ليه عملت كده؟
قال:
أنا آسف.
ابتسمت بسخرية وقالت:
آسف؟ لأ خالص، حصل خير. طالما آسف مفيش مشكلة. عارف لو مقولتش آسف كنت زعلت منك. صحيح، كنت ناوي تقولي امتى؟ لما تخلف صح؟ تجي تقولي يا أمل أنا اتجوزت وخلفت. أنا مش عايزة غير أعرف حاجة واحدة، ليه كدبت عليا؟ أنا كنت عايشة كدبة كبيرة معاك، كل ده طلع وهم، وهم. أنت ضحكت عليا ورسمت صورة حلوة ليك وأنا نايمة في العسل والأستاذ يخطط عشان يتجوز.
كان بنفس الحالة يبص في الأرض من غير رد. وهنا انفجرت، مسكت صورة ليهم محطوطة على التربيزة وهي تسأل:
ليه؟
رسمت الصورة واتكسرت. بصت عليها وقال:
آسف.
حطت إيدها الاتنين على أذنها وتصرخ:
متتكلمش، اسكت، اسكت.
وانفجرت صرخات متتالية وهو يعيط بانهيار. بقت تبص حواليها وقالت:
أنا عايزة أمشي من هنا، طلقني، طلقني.
رد عليها:
أنا اللي أمشي، ده بيتك.
صرخت:
أيوه لازم تمشي، امشي، امشي من هنا.
كان يتحرك للخارج، بس قالت:
استنى، طلقني، طلقني، طلقني.
وبقت تكسر كل حاجة تقدر تكسرها وهي تصرخ: طلقني. وفجأة لحظة صمت وسكون، مفيش صوت، كان الدنيا فاضية والصوت الظاهر صوت دقات القلب.
قال حازم: ووووووو نكمل المواجهة الفصل الجاي.