تحميل رواية «امبراطورية مافيا الدماء» PDF
بقلم شمس العمراوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كانت تمسك في يد أطفالها وهي تركض بأقصى سرعة لها، لعلها تهرب ممن يلاحقونها. نظرت خلفها ثم وقفت مرة واحدة ونظرت إلى من يقف أمامها. أخرجت أحد الأسلحة التي أخذتها معها، ثم أخرجت طلقة جاءت في قدم نيار. ثم أخرجت طلقة أخرى أصابت كتفه. بدر ببرود قال: "الثالثة ستكون في رأسك. أخبرهم أن يبتعدوا." نظر نيار إليه ثم ضحك باستمتاع: "أنتي حقاً مدهشة. لا تملين من الهروب؟" بدر وهي تنظر إليه دون إتمام قالت: "حسناً. أخبرتك سابقاً، مهما حدث سأهرب منك." نيار وهو ينظر إليها بمتعة قال: "أتعلمين يا بدر ما الذي يجعلني أصب...
رواية امبراطورية مافيا الدماء - شمس العمراوي (الجزء الثاني من بنت الريف) الفصل الأول 1 - بقلم شمس العمراوي
كانت تمسك في يد أطفالها وهي تركض بأقصى سرعة لها، لعلها تهرب ممن يلاحقونها. نظرت خلفها ثم وقفت مرة واحدة ونظرت إلى من يقف أمامها. أخرجت أحد الأسلحة التي أخذتها معها، ثم أخرجت طلقة جاءت في قدم نيار. ثم أخرجت طلقة أخرى أصابت كتفه.
بدر ببرود قال: "الثالثة ستكون في رأسك. أخبرهم أن يبتعدوا."
نظر نيار إليه ثم ضحك باستمتاع: "أنتي حقاً مدهشة. لا تملين من الهروب؟"
بدر وهي تنظر إليه دون إتمام قالت: "حسناً. أخبرتك سابقاً، مهما حدث سأهرب منك."
نيار وهو ينظر إليها بمتعة قال: "أتعلمين يا بدر ما الذي يجعلني أصبر معك وأستحمل كل ما تفعلينه؟ لأنك الوحيدة التي رأيتها وفية. وتم تأكيد ذلك عندما عرض عليك أعدائي مساعدتك بمقابل تدميري، وأنتي رفضتي. زاد ذلك تقديري لك."
بدر وهي تنظر إلى سليم الذي يتثاءب بعدم اهتمام، ثم ليام الذي أخرج هاتفه ويلعب به دون اهتمام لما يحصل.
بدر بضيق منهم قالت: "وحياة أمكم، هو أنا كنت بفسحكم؟"
سليم بهدوء قال: "بقولك إيه يا موزة، لو كنتي خلصتي خلينا نروح، عايز أنام، عندي تدريب الصبح."
ليام ببرود قال: "نيار، افتح فونك. تمت المهمة."
جلست بدر على الأرض ثم رمت السلاح على الأرض وقالت بضيق وبكاء مزيف: "لا كدا كتير عليا، يبقى أنا بهرب منه والكلاب دول بينفذوا كلامه. إيه الابتلاء ده بس."
جاء نيار ليقترب من بدر. وقف أمامه كل من ليام وسليم، ثم نظرا إليه بغضب.
ابتسم نيار بهدوء ثم قال: "أخبرتك، يمكنك أن تهربي وحدك، لكن ليس بهم."
وقفت بدر ثم سارت إلى السيارة ودخلت بها وهي متضايقة، تضم شفتها وتكشر جبهتها.
هز كلا من ليام وإسلام ونيار رؤوسهم منها، فهي هكذا دائماً تفعل مشكلة في القصر ثم تهرب. يعثر عليها نيار ثم تصيبه، وبعد ذلك تركب السيارة وحدها عندما يضيق بها الطريق وهي متضايقة.
ذهب كل من ليام وسليم إلى السيارة وركبا.
وصلت السيارة إلى قصر نيار. نزلت بدر منها وسارت إلى الداخل، لكن لم تكد تضع قدمها داخل القصر حتى استمعت إلى تفجير شيء. قلبت عينها بملل لاعتيادها على تلك الأشياء. لكن تذكرت أطفالها، فنظرت خلفها وجدت السيارة التي كانت بها مع أطفالها تحترق. وقفت بدر تنظر إلى السيارة التي تحترق وهي تشعر أن الهواء انعدم، فقد كانت منذ قليل تجلس بجوارهم، والآن هم من تأكلهم النيران وهي خارجه.
في قصر العمري، كان كل من بالعائلة يجتمع على طاولة الطعام. فقد خصصوا يوم الجمعة للعائلة. تأتي يمن وآدم بأطفالهما أسوا ويزن. ويكون في استقبالهم كل من فهد وابنته روجيندا، وجودي وابنها فهد.
يزن وهو يأكل بنهم نظر أمام خالته جودي ثم قال بهدوء: "بقولك إيه يا خالتو يا قمر، متجبيش طبق السنبوسة اللي قدامك دا."
فهد الحديدي وهو يمسك الطبق من أمام والدته ثم وضعه أمامه وأكل قطعة منه ببرود وقال: "إيه يا يزن، مش شايفني بأكل منه؟"
يزن وهو ينظر إليه بضيق قال: "يا رخم، هات الطبق. كان قدام خالتو."
جاءت جودي تأخذ طبق الطعام لتعطيه إلى يزن، لكن فهد الحديدي أمسك الطبق ورفعه إلى فوق. وقال: "يممم، تسلم إيدك يا ست الكل. السنبوسة طعمها يهبل."
كان فهد يقول ذلك الكلام ليغيظ يزن لعلمه أنه يعشق الطعام، والغريب أنه لا يظهر على جسده، فهو نحيف.
وقف يزن وذهب اتجه فهد الحديدي ثم رمى نفسه عليه ومسكه من شعره وقال: "هات ياله الأكل بدل ما آكلك أنت."
وضع فهد الحديدي الطعام على الطاولة ثم حمل يزن وذهب اتجه حمام السباحة ورمى به يزن.
أما عن الفتاتين، فكانتا تجلسان على الكرسي الخاص بهما وهما تحملان الدوما بربي وهما يأكلان بهدوء.
أسوا وهي تنظر إلى فهد العمري الذي كان ينظر إلى ما يحصل بهدوء: "شفت يا خالو إحنا هادين إزاي؟"
ضحك آدم وقال: "شفت يا بنتي. أنت مش محتاجة تتكلمي، دا أنتم ملاك مجنح."
رمشت كل من أسوا وروجيندا ببراءة. لكن فجأة وجدوا يزن يسحب بربي من يد روجيندا، التي تركت الطعام ثم هاجمت عليه بشراسة جعلت الكل يضحك عليهم.
جاء أحد الحراس وقال إلى فهد شيئاً بصوت منخفض ثم رحل.
تنهد فهد بتعب ثم قال إلى آدم: "آدم، عايزك في المكتب."
هز آدم رأسه ثم قال: "تمام."
يمن بضيق قالت: "إيه دا، شغل كمان يوم الجمعة؟ مش اتفقنا إن اليوم ده للعائلة؟"
آدم وهو يمسك يدها ثم قبلها قال: "يا روحي أنت. شوية ورجعين."
أطلق فهد الحديدي صافرة مرتفعة وقال: "الله عليك يا عم روميو. سبتها بـ بوسة وكلمتين حلوين. دا أنا أتعلم منك."
آدم وهو ينظر إليه بضيق قال: "إنت مالك يا رخم، خليك في حالك. يخربيت التربية الزفت. منك لله يا مروان أنت وفهد."
فهد من خلفه قال ببرود: "هنخلص إنهرده."
آدم بضيق قال: "الواد ده يروح لمروان يعلمه السـفالة وطول اللسان، وأنت تعلمه البرود وبرد طول اللسان. كدا حرام، ده لسه عنده حداشر سنة بيقول الكلام ده. أمال لما يكبر شوية هيعمل إيه؟"
فهد الحديدي وهو ينظر إلى آدم ببرود قال: "ولا حاجة. ها ينفذ اللي اتعلمته بس."
فهد العمري قال ببرود: "محروم من روح النادي وأي تليفون لمدة أسبوع."
فهد الحديدي بضيق قال: "ليه كدا، حرام."
نظر آدم إليه بتشفي ثم قال: "ابقى امسك لسانك شوية يا روميو." ثم ضحك بصوت مرتفع وذهب خلف فهد.
في المكتب، كان آدم يجلس أمام فهد وهو يمسك في يده ملف يدرسه. فهد بهدوء قال: "إيه رأيك؟"
آدم بعملية قال: "تمام. وأنت ها تنفذ إمتى؟"
فهد وهو يقف قال: "إن شاء الله الأسبوع الجاي."
آدم بهدوء: "مين ها يسافر؟"
فهد بهدوء: "أنا ها أسافر لفتح الفرع."
آدم بهدوء: "كل مرة بكون أنا اللي بسافر."
فهد بهدوء: "خليك مع ولدك. المرة دي هتكون طويلة، فرع جديد ولازم شغل. فـ أنت تجيب يمن وأسوا ويزن وتعيشوا في القصر على ما أرجع."
آدم بهدوء: "تمام. خلي بالك من نفسك كويس."
فهد بهدوء: "تمام."
عند حربي، كان يجلس في مكتب في المنزل حتى شعر بأحد يدخل. نظر إلى الباب وجد عمر أمامه، فقال: "مالك؟"
عمر وهو ينظر إلى حربي قال: "ما فيش، بس عايزة أقعد معاك."
حربي وهو يشير له بأن يجلس على قدمه قال: "تعالى."
ذهب عمر إلى والده ثم قال عندما جلس على قدمه ونظر إلى الأوراق التي على المكتب: "إيه دا يا بابا؟"
حربي بهدوء قال: "دا ورق لصفقة."
عمر بطفولة: "صفقة؟"
حربي: "امم."
عمر وهو ينظر إلى والده قال: "يعني إيه؟"
حربي وهو يقرص عمر من خده قال: "لما تكبر هتفهم."
عمر وهو يقف أمام والده قال: "بس أنا كبير."
ابتسم حربي على عمر وقال: "ماشي يا كبير."
عند بدر التي كانت تنظر إلى السيارة وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة، حتى وجدت كل من نيار وليام وسليم يقفون بجوارها. نظرت إليهم ثم إلى السيارة وقالت: "أنتم...... أنتم...... إزاي؟"
سليم وهو يدخل إلى المنزل قال: "ادخلي يا أمي وأنا هفهمك."
ليام وهو يتجه إلى الداخل قال: "أخيراً ها أنام."
نظرت بدر إليهم وهي تقضم شفتها بضيق منهم، فهي كانت على وشك الموت وهي تشعر أن قلبها توقف عندما وجدت السيارة تحترق وهم لا يبالون بشيء.
تنهدت بدر بضيق ثم سارت إلى غرفتها.
وجدت سليم يجلس على السرير وليام ينام على الأريكة. قفلت بدر الباب ثم فكت حجابها ووضعته على الأريكة.
نظر ليام إلى شعر بدر وقال: "ربنزول."
بدر وهي تنظر إليه قالت: "دا على أساس إنك بتسمع ديزني زي باقي الأطفال؟"
ليام وهو يبتسم قال ببرود: "لا، بس أعرفها."
بدر وهي تنظر إلى سليم قالت: "أنت يا زفت، إيه موضوع العربية اللي انفـجرت دي؟"
سليم وهو ينظر إليها قال: "بصي يا ست الكل، معايا جهاز بيكشف عن أي متفـجرات، فـ عرفت إن فيه حد حط متفجرات في العربية. فـ وقفتها، بس لما إنتي نزلتي نزلنا وراكي، فـ فعلت وخلتها بوم."
بدر وهي تلوي شفتها بضيق منهم قالت: "أنت يله، أنت معندكش دم. أنا كنت همـوت عليكم."
ليام وهو ينظر إليها قال: "لا متقلقيش، إحنا بخير."
سليم وهو ينظر إلى الهاتف. نظرت إليه بدر ثم قالت: "سليم."
سليم وهو ينظر إلى والدته قال: "نعم."
بدر وهي تشير على الهاتف قالت: "ما نفسك تشوف أبوك؟"
عدل ليام نفسه ثم قال: "على فكرة يا أمي، مش فارق معانا. هو حتى ما بحث عنك. أراهنك تلاقيه عاش حياته ونسيكي."
بدر وهي تمسك دموعها قالت: "بس من حقكم تشوفوه. وبعدين أنت ما تعرفوش عذره إيه عشان تحكموا عليه. وأكيد هو لو يعرفكم كان حبكم جداً وخاف عليكم كمان."
سليم وهو ينظر إليه قال بهدوء: "طيب تقدري تقولي هو فين؟ إنتي قولتي إنه رجل أعمال مشهور في تخصصه، يعني أكيد عنده اللي يقدر اللي يعرف مكانك. ليه هو لحد دلوقتي ما عثر عليكي؟"
بدر وهي تعجز عن الحديث، فهي كانت تفكر في نفس الشيء، لكن حبها له فاق أي تفكير سيء حصل، فـ قالت بهدوء: "التمس لي أخاك المسلم سبعة أعذار. أنتم متعرفوش حاله دلوقتي عامل إزاي عشان تحكموا عليه. وأنا مش هيأس. أنا هرب من هنا وأشوف بنفسي، ساعتها أبقى أحكم إن كان نساني وعاش حياته أو لا."
ليام بهدوء قال: "اهربي لوحدك."
بدر بضيق قالت: "وحياة أمك، أنا مش هسيبكم مع الكائن المريـض ده."
سليم وهو ينظر إلى الوشم الذي على ظهر يده قالت: "إحنا مصرنا اتعلق بالـ عائلة دي، فـ هنفضل فيها. تقدري إنك ترجعي مصر لوحدك ومحدش هيقدر إنه يأذيكي عشان إحنا مش معاكي، فـ روحي وسبينا. إحنا هنتوصل معاكي على طول."
بدر وهي تنظر إليهم بضيق قالت: "بقولكم إيه، أنا مش ها سيبكم معاه. كيفه اللي أنتم فيه، واللى عملتوه، بقيت مجـرمين زيه. وأنا ما عدتش قادرة عليكم بسببه."
رواية امبراطورية مافيا الدماء - شمس العمراوي (الجزء الثاني من بنت الريف) الفصل الثاني 2 - بقلم شمس العمراوي
في مدريد، كان فهد يقف في مكتبه الذي افتتحه ما آخراً.
كان يقف أمام النوافذ الزجاجية الذي يطل على أحد شوارع العاصمة.
تنهد فهد بهدوء، ثم سار إلى خارج المكتب وخرج من الشركة.
ركب سيارته وقرر أن يذهب إلى أي نادي للملاكمة، فهو لم يتركها.
وصل إلى أحد صالات الرياضة، ثم دخل إليها.
نظر إلى المكان، ثم ذهب إلى غرفة الخاصة، تغير ملابسه، ثم ذهب إلى حلبة الملاكمة.
كان فهد يضرب كيس الملاكمة وهو شارد في حياته السابقة.
عندما خرج من شروده، لفت نظره طفلان، شعر أنه رآهم قبل ذلك.
بقي ينظر إليهم وهم يتدربون على الملاكمة بعض الوقت.
عند ليام وسليم الذين كانا يتدربان على الملاكمة.
فقال سليم لليام:
"لو خسرت هاخد منك النادي."
ليام وهو يتفادى بمهارة لكمة سليم قال:
"لما اخسر."
سليم وهو يلكم ليام، لكن ليام يتفادى اللكمة، ثم يرْضُخْ عليه بلكمة أخرى.
لفت ليام نظره لرجل يقف ينظر إليه، وثناء ذلك لكمة سليم الذي قال:
"النادي بقا ليا."
ليام وهو ينظر إليه قال:
"لا، دا غش، أنت استغليت شرودي."
سليم ببرود قال:
"أنت شارد في إيه؟ دا نيار لو عرف إنك مش منتبه هي سلوحك."
ليام وهو يكشر وجهه قال:
"طيب، نتافس تاني."
سليم بهدوء قال:
"موافق."
بدأ كل من ليام وسليم القتال مرة أخرى، وكان فهد ينظر إليهم من بعيد، لكن هو لا يسمع أي منهم.
عندما طال القتال بينهم، جاء ليام ليتنفيذ شيء رآه قبل، فجرب أن يفعلها مع أخيه.
لكن قبل أن تصل ضربة يده تحت ضلوع أخيه، وجد أحد يمسك يده.
نظر ليام إلى من يمسك يده، وجد ذلك الرجل.
كان فهد ينظر إلى قتال الطفلين باستمتاع، لكن عندما وجد أحد الأطفال ينظر إلى ضلوع أخيه، علم ما ينوي عليه، بالخصوص أنه جرب مرة قبل لكن سليم تفاداها.
فوقف وذهب اتجاههم ومسك يد الصغير قبل أن تلامس أحد ضلوع أخيه، فتلك المنطقة رقيقة، سهل كسرها، بالخصوص أنهم أطفال وعظامهم من السهل أن تكسر.
نظر سليم إلى من يمسك يد ليام بضيق، ثم قال بالإسباني:
"اترك يد أخي يا سيد، لماذا تمسكها؟"
نظر فهد إلى سليم وهو يشعر أنه رأى تلك الأعيون من قبل.
ترك فهد يد ليام، نظر إليه كثيراً، يشعر أنه يعرف ذلك الرجل، أنه ينتمي إليه، فقال بهدوء وهذا ليس من طبعه:
"من أنت يا سيد، ولماذا تتدخل بيني أنا وأخي؟"
نظر فهد إليه، ثم نزل إلى مستوى ليام، ثم وضع يده على شعره وقال:
"لم يكن يجب أن تفعل ذلك، كنت ستؤذي أخاك."
بدأ فهد في شرحه خطورة تلك اللكمة.
سليم بهدوء قال:
"وأنت كيف تعرف تلك المعلومات؟"
فهد بهدوء وهو يستمتع بالحديث مع الطفلين قال:
"كنت محترف الملاكمة عندما كنت صغيراً."
ليام وهو لا يعلم لماذا يريد معرفة كل شيء عنه قال:
"ولان؟"
فهد وهو يتنهد ثم جلس على الحلبة قال:
"تركتها."
سليم وهو يجلس بجواره قال:
"لماذا؟"
فهد وهو ينظر إليهم قال:
"توفي ولدي، فتركتها ليعمل في شركتنا."
وثناء الحديث، جاء نيار ليصطحب كل من سليم وليام إلى قصر العائلة، وكانت بدر تركب سيارته تنتظر قدومهم.
نظر نيار إلى سليم وليام وذلك الرجل الذي يجلس بجوارهم فقال بهدوء:
"سليم، ليام."
وقف كل من سليم وليام ثم قالا:
"نيار، متى أتيت؟"
نيار وهو ينظر إلى فهد قال ببرود:
"من أنت؟"
نظر فهد إلى نيار ثم وقف وقال:
"لا يهم أن تعرف."
لا يعلم لماذا رَضَ عليه بتلك اللهجة، لكن هو لم يسترح له، وكأنه أخذ شيء يخصه.
نزل إلى مستوى الأطفال وقال لهم:
"تحدثنا كثيراً ولم أعلم أسماءكم."
ليام وهو يمد يده إلى فهد قال:
"ليام."
أمسك فهد يده الصغيرة وسلم عليه، نظر إلى يده وجد بها وشم.
ترك يده وهو لا يعلم لماذا لكن لم يرغب في ترك يده.
رداد اسمه في عقله، يشعر أنه يعرف ذلك الاسم.
رفع سليم يده وقال:
"وأنا سليم، توأم ليام."
أمسك فهد يد سليم وابتسم بسعادة لا يعلم مصدرها، لفت نظر ذلك الوشم على يده أيضاً.
كانت بدر تجلس في السيارة وهي تشارك فـ.
نظرت إلى مدخل النادي، وجدت كل من سليم وليام يخرجان من النادي الرياضي، وكان خلفهم نيار.
فتحت بدر عينها على أوسعها بسعادة عندما وجدت فهد يخرج معهم.
مسكت مقبض الباب لتفتحه، وجدته مقفلاً، نظرت إلى فهد بشوق.
نظرت إليه، لم يتغير كثيراً، بل ذاد جسده حجماً يدل على أنه يقسو على نفسه في التمارين.
نظرت إلى عينيه، وجدت بها لمعة حزن.
بقيت بدر تنظر إلى فهد الذي كان يتحدث مع نيار، نظرت إليها نيار الذي شاور على سليم وليام أنه سيقتلهم، فوضعت يدها على فمها ثم بكت.
بقيت تنظر إلى فهد كثيراً وهي تنزل تلك الدموع المالحة من عينها.
خرج فهد مع نيار وتحدث إليه.
نيار وهو يمشي قال:
"حسناً يا سيد، شكراً ليك، لكني لم تخبرني ما هو اسمك؟"
فهد وهو ينظر إليه قال:
"فهد العمري."
نظر كل من سليم ونيار إليه وهم ينظرون إليه يتفقدون ملامحه.
جاء ليام ليتحدث، نظر إليه نيار بتحذير ثم شاور على ولدتهم التي تركب السيارة.
فضغط سليم على يد ليام ثم قال إلى فهد:
"تشرفت بمعرفتك يا سيد فهد."
نظر فهد إليهم ثم نزل إلى مستواهم وقال:
"وأنا كثيراً."
ليام بهدوء قال:
"سيد فهد، هل أنت رجل الأعمال الكبير الذي يمتلك عدة شركات العمري للهندسة؟"
نظر فهد إليه باستغراب من معرفة طفل بذلك العمر به، قال:
"هل أنت من اللي يهتمون بهندسة المعمار؟"
ليام بهدوء أخرج هاتفه ثم قال:
"أيمكن أن أخذ سلفي سوا أنا وأنت وأخي؟"
أعطى الهاتف إلى نيار وقال له بهدوء:
"نيار، إذا سمحت أن تاخذ لنا الصورة."
نظر إليه نيار ببرود، فرَضَ عليه ليام بنظر أبرد منها بكثير.
ليام وهو يذهب إلى فهد ثم قال:
"أنا حقاً من أشد المعجبين بتصميماتك، ماذا تفعل هنا؟"
فهد وهو ينظر إلى ليام ثم ابتسم كثيراً، يشعر أن ذلك الطفل يذكره بأحد.
وقف كل من فهد وليام وسليم بجوار بعضهم، ثم أخذ نيار الصورة.
عند الانتهاء، نزل فهد إلى مستوى الأطفال، لكن لا يعلم لماذا لكن أراد أن يأخذهم في احضانه.
فأخذ فهد كل من ليام وسليم إلى احضانه وقال:
"أنا افتح فرع هنا، أتمنى أن أراكم مرة أخرى قبل رحيلي."
نظر نيار إلى السيارة فعلم أن بدر رأت فهد، فأشار بيده، اتجه كل من ليام ونيار أنه سيقتلهم، ففهمت رسالته.
.......
في قصر عائلة نيار، كانت تجلس بدر بهدوء وهي تفكر كيف الهروب من نيار وذهاب إلى فهد وكيف تعلم أين هو.
نظرت جوليا إلى بدر وهي تتفحصها، فقد كانت بدر ترتدي فستان أسود ضيق من الصدر نازل بتساع بـحزام أسود وعليه حجاب أبيض مشجر أسود ذاد جمالها.
قالت جوليا لبدر:
"ماذا بكِ يا بدر، لماذا لا تأكلين؟"
نظرت إليها بدر وقالت:
"ماذا قلتِ؟ عذراً لم أسمعك."
جوليا وهي تنظر إلى طعام بدر الذي لم تضع أي لقمة في فمها فقالت:
"إنكِ لم تأكلي شيئاً، ماذا بكِ؟"
بدر وهي تنظر إليها قالت بهدوء:
"أني لا أحب اللحوم، الحيوانات أفضل الأسماك عنها."
قالت بدر ذلك الحديث لتخفي خوفها من أكلهم.
جوليا بهدوء:
"الآن علمت لماذا لا تزيد وزنك كثيراً، اتضح أنكِ تهتمين بالطعام."
نظرت إليها بدر وابتسمت بهدوء لكن بصعوبة لتلك المرأة البغيضة التي لا تطيقها، فهي علمت أنها كانت ولا زالت تريد أن تزوج ابنتها بلالي نيار.
بدر لتغاظة جوليا قالت بخبث:
"أجل، فأنا أهتم كثيراً بشكلي ليُعجب زوجي بي، فأنا عاشقة له، وأفضل أن لا يبحث عن غيري، فأفعل كل ما يحب."
نظر نيار إلى بدر وتمنى أن تكون تعنيه بذلك الحديث، لكنه يعلم أنها تعني زوجها فهد الذي قابله اليوم، رجل حق لديه هيبة وهالة من العظمة جعلته ينظر إليه يريد أن يعلم ما يجعله مميز للحصول على زوجة مثالية ووفية مثل بدر.
أما عن بدر فهي شردت مرة أخرى في فهد وكيف البحث عنه هنا في مدريد.
أما عن فهد فهو ذهب إلى شقته التي اشتراها مؤخراً للمكوث بها.
كانت صورة الطفلين انطبعت في عقله، لا يعلم لماذا يفكر بهم كل تلك المدة.
دخل غرفته ثم بدأ في تبديل ثيابه، ذهب إلى الشرفة.
ونظر إلى المارة وهو يدخن، كان يقف وهو لا يرتدي غير البنطال، وكانت نسمة الهواء الباردة تضرب جسده العضلي..
يفكر في ليام وسليم، شعر عندما كان يحدثهم كأنه يحدث رجال كبار، فقد كانا يتحدثان معه بلطاقة كأنهم يعرفون تنقية الكلام المطلوب إخراج..
خرج من شروده في الطفلين على رنين الهاتف،
فذهب بهدوء، اتجه وفتح الاتصال.
استمع إلى صوت طفلته التي يعشقها،
فهي من تونس حياته؟
ندم أنه تزوج بشرى وقلبه لدى بدر،
لكن زعل عليها كثيراً عندما توفت،
فقد كانت زوجته مثالية وكان زواجهم يسير على نحو جيد،
فكانت متفهمة معه وهو بدوره كان لا يظلمها،
فصدق الله عندما قال في كتابه "وجعلنا بينكم مودة ورحمة".
يمكن أن يسير الزواج بالمودة على شكل أفضل من أن يكون بينهم حب.
لكن حمد الله على الهدية التي أهدى بها الله،
فمن غير روجيندا شعر أنه لم يكن سيقدر أن يعيش تلك الحياة.
روجيندا بطفولتها قالت:
بابا وحسني.
فهد وهو يجلس على السرير قال:
وانتِ أكتر يا حبيبتي.
روجيندا:
هتجي امتا يا بابا.
فهد بهدوء قال:
كمان شهر.
روجيندا وهي تبكي قالت:
كتير.
فهد وهو يقول بهدوء:
ما تقلقي يا حبيبتي ها جي بسرعة.
بكت روجيندا على بعد ولدها فجاء فهد الحديدي،
وأخذها في حضن وأخذ الهاتف من يدها وقال:
ألو ازيك يا خالو.
فهد العمري وهو يقول بضيق:
انت يا له بتعمل إيه في غرفة روجيندا أنا مش قولتلك ما تقربش من غرفتها.
فهد الحديدي ببرود قال:
بنتك تخصني وهي بتبكي وأنا مش بستحمل دمعة تنزل من عيونها.
فهد العمري بضيق قال:
روح نادي لمك يا له تقعد معاه.
فهد الحديدي قال:
طيب،
لم يكمل حديثه وجد أسوا تهجم عليه بشراسة تضربه وهي تقول:
ابعد يا له عن روجيندا،
أنت خلتها تعيط ليه.
فهد وهو يحاول إزاحة أسوا عنه لكن كانت مثل الغيرة لا تتركه.
جاء يزن وهو يحمل في يده طبق المكرونة بالبشاميل وهو يأكل منه قال:
أنت بتتعكر ليه.
جاءت روجيندا ثم أخذت من يده طبق المكرونة ورقدت بسرعة وهي تأكل فيه.
يزن وهو يرقد خلفها قال:
خدي يا بت هاتي طبق
المكرونة.
كان فهد يسمع صوت تلك الضجة العالية وهو يبتسم عليهم
ودعا ربه أن يدمها في حياته.
رواية امبراطورية مافيا الدماء - شمس العمراوي (الجزء الثاني من بنت الريف) الفصل الثالث 3 - بقلم شمس العمراوي
كان ليام ينم في غرفته وهو ينظر إلى صورة والده.
دخل عليه سليم.
سليم وهو ينظر إلى ليام قال: "مالك؟"
ليام بهدوء قال: "بفكر أقنع بدر ترجع لأبوها لوحدها من غير ما تاخدنا معاها."
سليم وهو يتسطح بجوار أخيه قال بهدوء: "مش هترضي."
نظر ليام إلى ذلك الوشم في يده ثم قال: "لازم نوفق. نيار بيستغل إنها معانا وبيهددنا بيها عشان نعمل اللي هو عاوزه، لازم ترجع لبلدها."
سليم وهو يفكر قال: "ماما متعلقة بينا، عندها تستحمل أي حاجة بتحصل ولا إنها تسيبنا. لازم نعمل حاجة نخليها تبعد لوحدها."
فكر ليام بعض الوقت ثم قال: "لقيتها."
عند بدر التي كانت تجلس في غرفتها وهي شارده في شكل فهد ولمعة الحزن التي في عينه.
تنهدت بهدوء ثم تبدلت.
بعد مرور أسبوع، كان فهد يجلس في مكتبه الذي افتتحه مؤخراً يعمل على أحد المشاريع. عندما انتهى، زفر بعض الهواء بضيق وقرر أن يخرج بعض الوقت.
فنزل من الشركة وركب سيارته وقادها إلى حيث لا يدري. شرد مرة، التي لا يعلم عددها، في هذين الطفلين، سليم وليام. فقد تذكر ذلك الحلم وربط الشبه الذي بينهم، يعتقد أنهم واحد، لكن من هم؟ ولماذا هذا الحلم؟
جاء له هواء، خرج، نظر وجد شاطئ، فأوقف السيارة.
ونزل منها وذهب وجلس أمام الشاطئ الهائج يماثل هياجان مشاعره.
مر بعض الوقت ثم فجأة استمع إلى صوت انفجار كبير. فنظر بهدوء إلى ما حصل، وجد سيارة تحترق. وجد سيدة تصرخ. لحظة، إنه يعلم صاحبة ذلك الصوت.
وقف فهد وذهب إلى مكان تجمع الناس، وجد من تصرخ وتنادي على اسمين زرع الشك بهم.
نظرت بدر إلى كل من سليم وليام وقالت: "جاهزين؟"
هز كل من ليام وسليم رأسهما. لكن قبل أن يتحرك،
أمسك ليام يد والدته ثم حضنها كثيراً كأنه يودعها.
كذلك فعل سليم الذي أخرج من جيبه تميمة من الفضة منقوش عليها بعض الرسوم ويتوسطها رسمة تشبه ذلك الوشم الذي في يده ويد ليام.
سليم وهو يمسك يد بدر ثم البسها تلك التميمة ثم قال: "ماما توعديني ما تخلعيها من إيدك أبداً."
نظرت بدر إلى أطفالها وهي تشعر أنها لم تراهم مرة أخرى.
فأخذتهم في أحضانها وقالت: "مالكم؟ حاساكم بتودعوني، زي ما يكون مش هشوفكم تاني."
ليام وهو يقبل خدها قال: "إزاي بس يا موزة، إحنا ماشيين معاكي أه."
مسكت بدر يد ليام وسليم ثم سارت إلى موقف السيارات وأخذت إحدى سيارات نيار ثم قادتها وهي تخرج من القصر. فقد وضعت منوماً في طعام كل من يسكن هنا.
كانت بدر تسر بالسيارة، لفت نظرها فهد الذي يجلس على الشاطئ. فابتسمت بسعادة ثم أوقفت السيارة وقالت لسليم: "محدش يتحرك من هنا، تمام؟"
هز سليم رأسه.
أغلقت بدر الباب ثم سارت اتجاه فهد وهي سعيدة جداً بلقائه.
لكنها وقفت مرة واحدة وهي ترى نيار من بعيد وهو يحمل في يده جهاز. علمت فور وقوع عينها عليه أنه جهاز تحكم في المتفجرات.
ترقرق الدموع في عين بدر ثم هزت رأسها بخوف.
لتمنعه من الضغط على الزر.
لكن قد فات الأوان، فقد انفجرت السيارة عندما ضغط نيار على جهاز المتفجرات.
نظرت بدر خلفها وإلى سيارة تحترق. فذهبت اتجاه السيارة وهي تصرخ بصوت مرتفع تنادي على ليام وسليم وهي تشعر أن تلك النار تحرق في قلبها.
مشي فهد إليها ثم وضع يده على كتفها، فرفعت بدر رأسها ونظرت إليه بعيون فارغة من الحياة.
فمقابله والرجوع إليه غالي جداً لدرجة أنها لن تقدر على أن تستحمل ثمنه.
نزل فهد إلى مستوى بدر وقال بهدوء: "مين دول؟"
نظرت بدر إليه وهي لا تقدر على قول شيء.
عيونها فارغة من الحياة، وجهها شاحب كأن روحها تخرج من جسدها.
أخاف فهد عليها كثيراً ثم ضمها إليه.
لكن عندما لامست جسده شعر أن جسدها ثقل. فنظر إليها ووجدها
تغمض عينيها وغابت عن الوعي. آخر شيء رأته قبل أن تغيب عن الوعي هو شكل فهد وصوته وهو ينادي عليها بخوف.
فتحت بدر عينيها ثم نظرت إلى تلك الغرفة التي يوجد كل شيء بها بلون الأبيض ورائحة المعقمات تفوح منها. انتظرت بعض الوقت لعلها تستوعب لماذا هي هنا.
فـ نظرت حولها مرة أخرى فوجدت فهد يجلس على الأريكة وينظر اتجاه بدر ويوجد في عينيه الكثير من الأسئلة.
نظرت إليه بدر بعض الوقت.
ثم فجأة تذكرت كل شيء: هروبها ورؤية فهد ونيار وانفجار السيارة بهما، أطفالها.
نزلت دمعة من عين بدر وخلفها الكثير. ثم فقدت بدر السيطرة على نفسها وبدأت في الصراخ بصوت مرتفع على فقدانها لأطفالها.
بقي فهد ينظر إليها وهي بتلك الحالة وهو لا يعلم ماذا يفعل. أن الذي تبكي عليهم بدر هم أطفاله، هم من كانت بدر تحملهم في أحشائها قبل أن يأخذها جلال. حسناً، أيسعد على لقائها أم يحزن على فراق أطفاله؟
وقف فهد وذهب إلى اتجاه بدر ثم أمسك يدها وشدها إليه. ثم أدخلها في أحضانه. فـ تشبثت به بدر ووضعت رأسها على رقبته وبكت كثيراً.
بعد مرور بعض الوقت هدأت بدر فمسح فهد وجهها وقال بهدوء: "عايزة أعرف كل حاجة بالتفصيل، لكن مش دلوقتي."
لم ترد عليه بدر، لكن صمتت بعض الوقت وقالت: "هما فين؟"
فهد بهدوء قال: "اندفنوا."
نزلت دمعة من عينها وقالت بصوت حزين: "من غير ما أشوفهم."
فهد وهو ينظر إليها ود أن يقول لها: هل هو رأهم؟
على الأقل أنتِ من حظيت بهم، بـ حبهم وبـ أحضانهم.
هم كبروا أمام عينك، لكن هو لا يريد أن يجرحها، يكفي ما بها.
فهد بهدوء قال: "ما كانش ينفع تشوفيهم."
بدر وهي تنزل دموعها وهي تتخيل أنهم احترقوا.
بدر بعد أن هدأت قليلاً قالت: "خطفني وباعني لشخص من مافيا. الشخص دا أكتر حد بكرهه في حياتي. كان بيحبسني في غرفة تحت الأرض بشهور، كان بيضربني. ولما عرف إني حامل
ضربني لأن جلال كان قايل له إني عذراء.
فـ حبسني تاني في الغرفة دي. وبعد كدا عرفت عائلته إني زوجته وقال لهم إني حامل منه. وبعد الولادة أنسب الأطفال ليه. لكن أنا ما سكتش، رفضت وأجبرته إنه ينتسب ليك. حاولت إني أهرب منه كتير، كل مرة كان لما يلاقيني يحبسني وياخد سليم وليام مني بالسنة ما أشوفهم.
لما شفتك وأنت خارج معاهم من نادي الملاكمة، فرحت جداً، شفتك. كنت عايزة أنزل، لكن هو شور عليهم إنه هيقتلهم.
قررت إني أهرب، فأخذتهم وهربت. شفتك قاعد على الشاطئ، فنـزلت من العربة وقولت لهم خليكم هنا."
قالت بدر ذلك الكلام بهدوء كأنها تحكي شيء عادي، تعودت على تلك الأحداث. لكن عندما تذكرت شكل نيار وهو يبتسم لها بشر كبير ثم ضغط على زر التفجير، بكت كثيراً وقالت: "هو قلي إن اليوم اللي هروح لك فيه هتكون نهايتهم. وأنا ما صدقتش لأنه كان بيحبهم، بس اتضح إنه ما عندوش قلب. هو قتلهم عشان شفتك ورحت عندك. لو كنت فضلت في قصره كان زمانهم معايا وفي حضني دلوقتي."
كان فهد يستمع إلى بدر وهو صامت، لم يبدي عليه أي رد فعل، لكن في داخله كانت هناك أمواج من الغضب بداخله. فقد حلف في داخله أنه سينتقم ممن فعل ذلك.
لكن عندما قالت بدر أنه خرج معهم من نادي الملاكمة، تذكر، هم إذاً أطفاله.
فهد بهدوء قال: "كانوا يعرفوني؟"
بدر وهي تأخذ شهقة قالت: "عارفين عنك كل حاجة."
تذكر فهد نظرتهم إليه عندما أخبرهم باسمه.
فهد وهو مستغرب لماذا لم يقل له عنهم وهو يقف معهم: "ليه مقالش؟"
بدر وهي تكمل: "ليام وسليم كان ذكي جداً، والولد ده خدتهم عنده فترة واستغل ذكائهم ده وسعد إنهم ينموا الذكاء. ولما قلت أنت مين عرف. لكن عارفين إنهم لو اتكلموا أنا هـُـقتل، فـ سكتوا."
فهد وهو ينظر إليها قال: "أنتي قولتي استغل ذكائهم إزاي؟"
بدر وهي تنظر إلى تلك التميمة التي في معصم يدها قالت: "سليم كان مخترع صغير، فعلمه إزاي يصنع." ابتعلت ريقها وقالت: "متفجرات. فـ بدأ يصنعها بطريقة معقدة، هم ذات نفسهم ما يعرفوش إزاي يحلوا شفرتها."
تفاجأ فهد لمعرفته بأن طفل لم يتجاوز السبع سنوات يصنع تلك الأشياء، وأن ذلك الطفل يكون ابنه. فهد وهو يحاول أن يتحكم في نفسه قال: "وليام؟"
بدر وهي تبتلع ريقها قالت: "قرصان شبكات.
يقدر يخترق أي شبكة هم عايزينها، دا غير إنه ذكي جداً في التخطيط. دا غير طبعاً إنهم علموا كل من ليام وسليم كل أنواع الفنون القتالية بطريقة بشعة.
ليام وسليم اتحرموا من إنهم يعيشوا طفولتهم زي كل الأطفال. لو ما نفذوا اللي بينطلب منهم بيتعرضوا لعقاب أسوأ من اللي قبله."
فهد وهو يحاول التحكم في غضبه الذي أشعل نار الانتقام من تسبب في وجع أسرته.
قال: "إيه العقاب؟"
بدر لا تزال تنظر إلى تلك التميمة قالت: "يقتلوا أي حد خاين عندهم بخنجر ويجبرهم إنهم يقطعوا جسده ويخرجوا قلبه ويدوسوا عليه."
فتح فهد عينيه بتفاجؤ على ما مر به ليام وسليم.
فقد قتلوا إنسانية الأطفال.
فكيف لطفل يفعل ذلك؟ أطفال أجبروا على فعل تلك الأشياء.
فهد وهو يضغط على يده بغضب. فقد برزت عروقه التي تدل على أن به بركان من الغضب على وشك الانفجار.
فهد بهدوء رغم بركان الغضب الذي بداخله قال: "اسمهم إيه؟"
بدر بهدوء قالت: "مش عارف."
فهد وهو ينظر إليها قال: "إزاي يعني مش عارفة؟"
بدر بهدوء قالت: "مش عارف."
فهد وهو ينظر إلى ملامحها وجدها حق صادقة.
أم هكذا أظهرت إليه؟ فـ بدر عندما كانت تتعلم فنون القتال مثل أطفالها تلقت دروس على كيف تتحكم في ردود أفعالها وكيف تقنع الشخص الذي أمامها بما تقول. فهي تعلم كل شيء عنهم، وإن لم يكن يعلم نيار أنها لن تتحدث لأي أحد عنهم. لكن الآن في عداد الموتى.
رواية امبراطورية مافيا الدماء - شمس العمراوي (الجزء الثاني من بنت الريف) الفصل الرابع 4 - بقلم شمس العمراوي
بقي فهد ينظر إلى بدر بعض الوقت يتحقق من ملامح وجهها الذي زاد جماله، وهو يبتلع غصة مؤلمة في حلقه على عدم قدرته على حماية أسرته التي حُرم منها، قال بحزن: آسف.
رفعت بدر عينها عن التميمة ونظرت إلى عين فهد بهدوء وروح غائبة. قالت بوجع: على ولا إيه؟
نزلت بدر من على السرير ثم ذهبت تتجه فهد وقالت بحرقة ودموع: آسف على يا فهد. تعرف أنا استنيتك قد إيه؟ وقفت أمامه وهي تنزل من عيونها الدموع التي تحجب بعض الرؤية عنها. تعرف أنا كام مرة قلت هييجي؟ تعرف أنت لما كنت بتغيب أنا كنت بحط لك كام عذر؟
بقي فهد يستمع إليها وهو حزين، فاقترب منها ثم أدخلها في أحضانه لعله يخفف من ذاك الوجع.
عندما حضن فهد بدر، شعرت أنها حقًا بأمان، فبكت كثيرًا. لكن أثناء بكائها قالت: ابكي يا فهد. خرج الوجع اللي في قلبك، أنا عارفة إنك كتمته في قلبك. بكائك مش ضعف يا فهد.
ضغط فهد عليها كثيرًا ثم بدأت عينه تذرف الدموع.
أغمض فهد عينيه بوجع وهو يحضن بدر كثيرًا لعل ذاك يريح من وجع قلبه. وجع مثل الذبح وصغيرته من تداوي؟ هدأت بدر ثم جاءت لترك فهد فتمسكت به ولم يده، بل وضع رأسه على صدرها وبدأ في البكاء بصوت مرتفع، قال بصوت موجوع: انتي متعرفيش إيه اللي حصل لي لما قال إنه قتلِك. حسيت إن روحي بتروح مني، قلبي وجعني. زعلت من نفسي إني ماقدرتش أحمي روحي. انتي روحي يا بدر. انتي اللي بتلوني حياتي. بعد ما قال لي إنه قتلك حياتي كانت عبارة عن أبيض وأسود.
بكت بدر كثيرًا على كلامه، لو كان ذاك الحديث جاء في وقت آخر لكانت اعترفت أنه يعشقها بجنون، لكانت رقصت من شدة الفرحة لتعرف فهد بطريقة غير مباشرة أنه يحبها.
فهد وهو يضغط على خصر بدر ويضمها إليه، وكانت دموعه تنزل عليها. فهد وهو يتذكر حديثه مع سليم وليام قال: كنت حاسس إني أعرفهم. حسيت إنهم مني. ماكنتش عاوز أسيب إيديهم دخلتهم في حضني وأنا مستغرب نفسي. بعترف إني بحب الأطفال، لكن حبي ليهم وتعلقي بيهم من أول مقابلة كان غير. والرجل اللي كان معاهم دا لما خدهم حسيت إنه بيخطف روحي. استغراب... تذكر فهد ذاك الرجل ونظرته التي لم يسترح لها.
فضغط على خصر بدر بغضب وهو يتوعد بالهلاك لذاك الرجل.
بدر وهي تنظر إلى الساعة التي في الحائط وجدتها تشير إلى الثانية عشر ليلاً. فقالت: إيه دا؟ هي الساعة 12؟
فهد وهو بحضن بدر الذي حرم منه سنوات كثيرة، قال: بقالك أسبوع في غيبوبة.
بدر باندهاش قالت: أسبوع؟
خرج فهد من أحضانها، لكن لا تزال يده ملتفة على خصرها. ثم نظر إلى ملامحها التي يعشقها، قال: قومي اغسلي وشك على ما أخرج بره وأيجي.
هزت بدر رأسها، فمشي فهد يده على خد بدر بهدوء، ثم انحنى وقبل ثغرها بشوق شديد، يرتوي من شهد شفتها التي حرم منها كل تلك السنوات.
بعد فترة ابتعد فهد عن بدر وقال بصوت متحشرج: وحشتيني ووحشني جنانك وضحكتك وكل حاجة فيكي. مكان في حضني وإن شاء الله مش هتخرج منه.
كانت بدر تستمع إلى حديث فهد وهي متوردة من شدة الخجل وسعيدة باعتراف فهد، لكن لا يزال الحزن مسيطرًا على قلبها لفراق أطفالها.
نظر فهد إلى ملامح بدر وهو لا يريد تركها لو لحظة. نظر إلى عيونها التي يعشقها، وجد بها حزنًا شديدًا، فحلف في داخله على الانتقام بمن تسبب في حرمانه من أطفاله الذي حرم من التمتع بحضنهم.
ترك فهد بدر، ثم خرج من المستشفى وهو يقرر فعل شيء.
بعد خروج فهد، ذهبت بدر وجلست على ذاك السرير ونظرت إلى ذاك السوار الذي أهداها به سليم، وهي تتذكر حياتها معهم وهي تبكي بحزن وقلب منفطر على فراقهم. خرجت من شرودها على صوت رنين هاتف. فنظرت على الطاولة التي كان يجلس فهد على الأريكة التي خلفها، فنظرت إليه بعض الوقت حتى انتهى الاتصال. فرجعت نظرها إلى السوار، لكن رن الهاتف مرة أخرى. فنزلت من على السرير وذهبت تتجه الطاولة ونظرت إلى المتصل، وجدته آدم. تنهدت وفتحت الاتصال. فاستمعت إلى أصوات أطفال مرتفعة ويوجد دوشة كثيرًا.
في قصر العمر، كان كل من روجيندا وأسوا يلعبان بالألعاب. فجاء يزن وهو يحمل طبقًا مليئًا بالمكرونة الإسباجتي وكرات اللحم.
يزن وهو يضع قطعة لحم في فمه قال: بنات.
البنات وهم ينظرون إليه قالوا: نعم.
يزن بهدوء قال: تلعبوا معايا؟
البنات وهم ينظرون إليه قالوا: نلعب إيه؟
يزن وهو يدعي التفكر قال: مش عارف، بس عاوز ألعب. حاسس بملل.
وضعت روجيندا يدها على خدها وهي تدعي التفكر، ثم نظرت إلى أسوا التي فهمت عليها. ثم نظر اتجاه يزن وذهب اتجاهه من غير أن يأخذ باله، فقد كان منشغلًا بالطعام. وجد أحد يمسك الطبق منه ويركض بسرعة كبيرة. نظر إلى الفاعل، وجدها روجيندا، فلحق بها وهو يصرخ عليها ليأخذ الطعام، فهو يحب الطعام كثيرًا أكثر من أي شيء. كانت أسوا تركض مع روجيندا وهما يضحكان على يزن. عندما اقترب يزن من روجيندا، أخذت أسوا منها الطبق وبدأت في الصراخ لأن يزن كان على وشك الاقتراب.
روجيندا وهي تركض خلف كل من يزن وأسوا قالت بصوت مرتفع: احذري يا أسوا.
يبدو أن التحذير جاء متأخرًا، قد تعثرت أسوا في أحد أثاث المنزل ووقعت، لكنها قبل الوقوع رمت الطبق إلى فوق. فصرخ يزن بهلع وقال: لاااااااااء. نظر إلى وقوع الطبق على وجه فهد الحديدي وهو يمر ويحمل حقيبته الخاصة به.
فهد وهو ينظر إلى أسوا بغضب قال: والله لأعرفك.
صرخت أسوا بخوف من فهد، ثم بدأت في الركض، فقالت إلى روجيندا ويزن: اجروا يا عيال، فهد هيطلع فينا اللي اتعلمته.
كان كل من روجيندا وأسوا يركضان، وكان فهد ويزن ورائهم. يزن يريد أن يعاقب أسوا على طبق المكرونة الذي زعل عليه كثيرًا. وفهد ورائهم لوقوع طبق المكرونة عليه.
في الصالون كانت كل من يمن وجودي يجلسون.
يمن وهي تسمع صوت بناتها، فهي تعتبر روجيندا ابنتها وتعاملها مثل أسوا وأكثر.
يمن وهي تضع يدها على رأسها من شدة الوجع قالت: الله يخربيت العيال على الخلفة وعلى اللي عاوز يخلف.
ضحكت جودي وقالت: والله عملوا للبيت حس، تحسي إن البيت فيه روح كدا.
يمن وهي تبتسم قالت: معاكي حق.
جاء آدم الذي جلس بجوار يمن، ثم لف يده على خصرها وقال: حبيبتي عاملة إيه؟
يمن وهي تبتسم بحب قالت: بخير يا قلبي.
جودي وهي تنظر إليهم، ثم ابتسمت بهدوء وقالت: فهد ها يغيب كتير؟
آدم بهدوء قال: لا مش كتير.
يمن بحماس قالت: إيه رأيكم نرن عليه دلوقتي؟ وحشني قوي.
آدم وهو ينظر إلى تعارك الأطفال قال: واحنا هنعرف نكلمه من الدوشة دي.
جودي بهدوء قالت: لا، ماهي مش هتخلص.
أخرج آدم الهاتف، ثم رن على فهد. مر بعض الوقت وقال: مش بيرد.
يمن: رن تاني.
رن آدم مرة أخرى، فمر بعض الوقت وفتح الاتصال.
جاء آدم لي الرد، وجد روجيندا تأخذ الهاتف منه وهي تقول بشوق لابيها الذي غاب كثيرًا عنها: الو يا بابا، انت وحشتني أوووي أوووي، انت هتجي إمتى؟
عند فهد الذي خرج من المستشفى، وهو يذهب إلى مكان قريب من حديقة. مر بعض الوقت عليه وهو يفكر في كيف العثور على ذاك الرجل. خطر على باله الصالة الرياضية، فقرر أن يستعلم عنه هناك.
وضع يده على جيبه ليتصل على أحد رجاله ليبدأ البحث. لم يجد الهاتف، فزفر بهدوء، ثم وقف وذهب إلى المستشفى إلى بدر.
دخل فهد إلى غرفة بدر، وجد الدكتور يفحصها. فوقف ينظر إليه وهو يشعر بالغيرة تحرقه، لكن لم يقل شيئًا لعلمه أنهم في وقت متأخر ولا يوجد أي طبيبة موجودة في المستشفى.
عندما انتهى الطبيب، خرج. فنظر فهد إلى بدر الصامتة، ثم ذهب إليها واستقرب بجوارها، ثم لف يده على خصرها ووضع رأسها على صدرها، ثم أخذ نفسًا كبيرًا من رائحتها وغمض عينيه.
كانت بدر تنظر إلى سقف الغرفة وهي شاردة. مر بعض الوقت الذي لا تعلم عدده، فقالت إلى فهد بهدوء: فهد.
فهد وهو يشعر أنها بها شيء لا يعلم ما هو، فقال: اممم.
قالت بدر بهدوء وتردد: انت... انت اتجوزت؟
تصلب جسد فهد تحت يد بدر التي تضعها على كتفه.
فهد وهو ينظر أمامه بهدوء قال: أيوه.
ابتلعت بدر غصة مؤلمة تقف في حلقها، وقالت: عندك أطفال؟
فهد بهدوء وترقب ماذا ستفعل، قال: روجيندا.
نزلت دمعة حارقة من عين بدر على وجنتها وسارت حتى وقعت على رقبة فهد، وتليها أخرى. فوقف فهد ونظر إلى ملامحها، وجاء ليتحدث، أوقفت بدر وقالت بهدوء: أنا جعانة، ممكن تجيب لي أكل؟
نظر فهد إليها باستغراب، ثم هز رأسه وخرج من الغرفة شاردًا في رد فعلها الذي أظهرته، فقد توقع أنها ستثور وتقلب عليه المستشفى بما فيها، لكن حصل عكس ما توقع. مر بعض الوقت وهو شارد، وصل إلى أحد المطاعم وطلب وجبة خفيفة، ثم أخرج هاتفه الذي حمله قبل الخروج ورن على أحد رجاله ليبدأ البحث عن نيار. حمل الطعام، ثم رجع إلى المستشفى ودخل إلى غرفة بدر. لم يجدها، فاعتقد أنها بالمرحاض، فرص الطعام على الطاولة وانتظر ليخرج. مر بعض الوقت، فنظر فهد إلى ساعته.
ثم وقف وذهب اتجاه المرحاض وطرق على الباب وقال: بدر حبيبتي.
لم يجد أي رد، فأصابه القلق، ففتح باب المرحاض ونظر داخله، لم يجد أي أحد به، فزاد قلقه.
وثار يبحث عنها كالمجنون، وهو خائف من فكرة أنها تبتعد عنه أو أحد ممن كانت تعيش معهم جاء وخطفها.
رواية امبراطورية مافيا الدماء - شمس العمراوي (الجزء الثاني من بنت الريف) الفصل الخامس 5 - بقلم شمس العمراوي
كانت تجلس علي احد مقاعد في احد حدائق مدريد
وهي تنظر حولها والي تلك العتمه وبعض الضوء الخافت وهي تشعر ان حياتها اصبحت مثل ذالك الليل الذي لا ينيره اي شيء
نزلت دمعه من عينها وهي تبكي بحسره علي حالها
مسكت المقعد بيدها ثم رفعت رأسها الي السماء ثم بكت بعنف و صرحت بصوت مو*جوع: اااااااااااه يارب ليه.....
ليه أصحى على كابوس وأنا كنت في حلم جميل رسمته لنفسي.
أخذت شهقة ثم نظرت إلى السماء وهي تبكي وتقول:
"يارب أنا مش معترض على قضائك، لكن صعب... صعب إني أستحمل."
وضعت يدها على صدرها ثم قالت بوجع ودموع تغرق عينها:
"كنت بحلم باليوم اللي أقابله فيه، ولقيته مستنيني. كنت بتخيل إزاي أعيش معاه وأعرفه على أولاده."
جلست على الأرض ثم بكت أكثر وقالت:
"كنت بتخيل رد فعله لما يشوفهم، وإنه هيعوضهم على اللي شافوه."
أخذت شهقة كبيرة وهي تبكي بوجع وقلب متحطم.
"آه عشان أرجع له خسرت ولادي... خسرت روحي... خسرت كل حاجة."
بكت بوجع وصارت تنحب بصوت مرتفع ولم تشعر بحالها إلا ووجدت يد تمتد لها بمنديل. لم تنظر إلى من يمسكه، فهي علمت من هو من رائحته.
جلس الرجل على المقعد ولم يكن غير نيار، الذي نظر إلى انهار بدر بذلك الشكل الذي ولأول مرة يرى ذلك في بدر.
هدأ صوت شهقات بدر فقال لها نيار ببرود:
"لو ما عصيتيش أوامري، لكانوا ينامون في أحضانك. لكنك عنيدة يا بدر، وذلك ليس جيد لكِ. أخبريني ماذا جنيتي عندما عدتي إليه؟ خسرتي أطفالك، وهذا أصبح حالك."
كاد نيار يرفع عينه اتجاه بدر، وجد لكمة في وجهه من يد صغيرة. فابتسم ببرود وقال:
"لسه قبضتك ضعيفة يا سيدتي."
جاءت بدر لتضرب نيار مرة أخرى، فتفادى الضربة.
بدر بغضب وشر كبير اتجهت لنيار قالت:
"هقتلك يا نيار. سأنتقم منك لقتل أطفالي."
نظر نيار إليها باستمتاع لرؤية بدر بذلك الشكل. كان يدافع فقط وهو ينظر إليها وكيف هي تقاتله بمهارة عالية. فقد دربها على فنون القتال مع سليم وليام.
كانت بدر تقاتله بكل مهارة، لكنها لم تقدر على إصابته. حاولت وحاولت، لكن في النهاية جلست على الأرض تبكي بصوت مرتفع وتصرخ.
نظر إليها نيار ببرود. فوجد بدر تنظر إليه بهدوء، ثم ابتسمت بخبث، ثم رفعت أحد الأسلحة التي تخص نيار، فقد سرقته منه عندما كانوا يتقاتلون.
ضغطت بدر على الزناد، دوى بعدها صوت مرتفع.
نظرت بدر إلى نيار بضيق، ثم دوى صوت رصاص في الأجواء مرة بعد مرة.
نظر نيار إلى بدر وهو يبتسم بخبث، ثم وقع على الأرض.
فجلست بدر بجواره، ثم ضمت قدمها إلى صدرها ووضعت رأسها عليها، ثم بكت كثيراً.
أما عن فهد، الذي كان يقف بعيداً عن بدر بكثير، وهو يفتح عينه بتفاجؤ مما حصل. لا يصدق أنه رأى بدر تقتل أحد. سار ببطء إليها، ثم وضع يده على كتف بدر التي كانت تبكي، ثم نزل إلى مستوى بدر وضَمّها إلى أحضانه. ثم نظر إلى نيار الذي يخرج من جسده الدماء.
حضنت بدر فهد كثيراً، فحملها فهد وسار بها إلى سيارته وذهب بها إلى شقته. فتح الباب و دخل بها وهو يحمل بدر، ثم وضعها على السرير، فهي نامت من شدة التعب.
نظر فهد إلى وجهها الأحمر من شدة البكاء. تنهد بتعب، فهو من كان يود الانتقام من الرجل والتلذذ في تعذيبه.
"حسناً، هل انتهى الانتقام بموت الذي سأنتقم منه؟"
خلع فهد التي شيرت، ثم نام بجوار بدر وأخذها في أحضانه ونام بسلام. لم يشعر به غير في حضن ابنته.
كان أكثر من رجل يقف عند جسد الملقي في الحديقة. انحنى طفل صغير، وكان ذلك الطفل سليم. ينظر إلى جسد نيار ببرود، ثم ابتسم بخبث تعلمه من نيار.
كان ليام ينظر إلى شاشة الهاتف التي تعرض عليه فيديو لوالديه وهما في أحضان بعض.
أغلق ليام الهاتف، ثم نظر إلى سليم الذي ينظر إلى جسد نيار، ثم قال ببرود:
"هيا يا نيار، أفق. حان وقت الرحيل، فقد أنهينا كل شيء."
قال سليم بصوت منخفض:
"لن ينتهي يا أخي، إنما هي البداية."
وقف نيار الذي قال بهدوء:
"حقا، إن تلك بدر قاسية القلب. لقد أفرغت مخزون السلاح بي."
خلع نيار جُبة البدلة، ثم ظهر خلفها واقي رصاص وبه بعض من أكياس الدماء رفيعة الحجم حتى لا تظهر من ملابسه.
بعد ذلك، خلع ذلك الواقي، ثم أخذ من أحد رجاله ملابس مجهزة لارتدائها.
بدل نيار ملابسه، ثم نظر إلى كل من سليم وليام ببرود وقال:
"لقد نفذت ما طلبتم، حان وقت المقابل. فمن الآن بدأ العمل."
نظر كل من ليام وسليم إليه ببرود، ثم ساروا أمامه بكل هدوء.
بعد مرور عدة سنوات كفيلة بتغيير العالم.
في إسبانيا، في أحد مطاعمها.
كانت كل من أسوا وروجينا وليلى يجلسون في أحد مطاعم مدريد وهم يأكلون ويتحدثون باللغة العربية.
أسوا وهي تأكل قالت:
"أنا مش مصدقة إن المنحة إحنا اللي خدناها."
ليلى بهدوء قالت:
"ولا أنا، بس بجد مبسوطة."
روجيندا بهدوء قالت:
"مع إن ما كناش محتاجينها، بس كويس الجامعة هنا كويسة."
أسوا:
"ده مش الجامعة بس، المكان هنا حلو أوي. ههه، فيه هنا مزز بيض وفيه حمر."
ليلى بهدوء قالت:
"روحي اسلقيهم، أنا بفضل ولاد بلدي. بشرة مش بيضة تتسلق، حتى الأبيض فيهم مش لدرجة اللي هنا. بيضهم مقبول."
روجيندا بهزار قالت:
"معاكي حق والله يا بت يا ليلى. تخيلي كدا تبقي بتتخانقوا وتشتميه بالانجليزي."
أسوا بضحك قالت:
"أنا أفضل أشتم بالعربي أكتر."
روجيندا بضحك قالت:
"إنتي ها تقولي ليه بلعة مجاري واتفتحت."
ليلى وهي تضحك بهدوء:
"قصدها تشتمه بالعربي عشان يبقى مش فاهم حاجة، زي امبارح كدا لما مسكت في جرنا في السكن وفتحت له قاموس الشتيمة اللي معاكي."
روجيندا وهي تضحك قالت:
"لا، وإيه؟ كنت بترجم لهم الكلام."
نظرت روجيندا إلى أسوا وقالت:
"بت يا أسوا."
أسوا بهدوء قالت:
"فيه إيه؟"
ليلى وهي تنظر إلى الناس حولها وجدتهم صامتون وكل شخص ينظر في طبقه.
ليلى بهدوء قالت:
"هم مالهم سكتوا كدا ليه؟"
أسوا:
"مش عارفة، بس بجد مالهم."
نظرت ليلى إلى من يدخل إلى المطعم بتلك الهيئة التي تسير رجفة خوف لكل من يراهم.
أسوا وهي وهي تصفر قالت:
"مزز يخربهم."
روجيندا بضيق من أسوا قالت:
"بت يا أسوا، احترمي نفسك وغضي بصرك يا آنسة حرام كدا. ربنا زي ما أمر الرجل بغض البصر أمر المرأة."
أسوا وهي تستغفر قالت:
"أستغفر الله العظيم، معلشي نسيت."
روجيندا بهدوء قالت:
"طيب، بس ما تنسيش."
ليلى التي كانت تنظر إلى الشبان الذين دخلوا منذ قليل، وإلى من يجلس أمامهم قالت:
"منظرهم يخوف كدا ليه؟"
روجيندا وهي تنظر إليهم ثم نظرت إلى ليلى وقالت:
"لا، مش بيخوف ولا حاجة."
وثناء ذلك، وجدت الهاتف يرن عليها، فوقفت وقالت بصوت مرتفع استمع كل من في المطعم:
"يالهوي، يا لهوي! فهد بيرن."
وقفت أسوا ثم قالت:
"وإنتي بتلطمي ليه؟"
روجيندا وهي تعطي الهاتف إلى أسوا:
"أصل ما قولتش له إننا خارجين."
أسوا وهي تعطي الهاتف إلى ليلى:
"ده هيعمل مننا شاورمة. رض إنتي يا ليلى؟"
ليلى وهي تعطي الهاتف إلى روجيندا:
"مش ده حبيبك رض إنتي؟"
روجيندا وهي تعطتي الهاتف إلى أسوا:
"حبيبي مين؟ أنا معرفهوش أصلاً."
أمسكت أسوا الهاتف ثم رمته خلف ظهرها وقالت:
"إن شاء الله عنكم ما رضيتوا تلفون، أهو."
نظرت كل من روجيندا وليلى إلى الهاتف وهما يفتحون أفواههم وأعينهم على وسعها.
وقع الهاتف في طبق الطعام لأحد الرجال الذين دخلوا منذ قليل إلى المطعم.
عندما وقع الهاتف في الطبق، شهق كل من في المطعم ثم ابتلعوا ريقهم بخوف.
في أحد قصور مدريد، نجد أمام القصر الكثير من السيارات الحديثة السوداء التي تدل على أن أصحابها أنهم شديدي الثراء.
دخل القصر في أحد الغرف الكبيرة التي يحدث بها أكبر اجتماعات التي تحدث لدى زعماء العالم السفلي، عالم الدماء وتجارة كل ما هو محرم. عالم يحكمه الشياطين.
داخل تلك الغرفة، نجد طاولة بيضاوية الشكل كبيرة جداً يلتف حولها الكثير من الزعماء، ويقف بجوارهم حراسهم الشخصيون. وكان من ضمنهم كان نيار يجلس في مكان والده فرانكو الذي قُتل بطريقة غامضة لا يعلمون من فعل ذلك. كان سانتيجو يجلس بجوار نيار، وكذلك مانولين.
كان زعماء تلك المنظمة يترأسون الطاولة ويقف بجواره أكثر من خمسة رجال تدل على قوتهم.
سأل مانولين نيار وقال:
"أين هم؟ لماذا لم يحضروا الاجتماع؟"
نيار وهو ينظر إلى زعيمهم قال لسانتيجوا:
"ابحث عنهم وعلم ماذا يفعلون الآن."
هز سانتيجو رأسه، ثم أخرج هاتفه وأرسل رسالة إلى حد وأغلق الهاتف.
في إحدى شوارع مدريد، نجد سيارة سوداء فحمي اللون تسير بسرعة فائقة. لكن في منتصف الطريق وقفت تلك السيارة مرة واحدة، فنظر ذلك الشاب إلى من يركب السيارة معه وقال:
"سآكل أولاً."
نظر إليه الشاب الآخر، والذي كان سليم العمري، والذي لُقب بـ "قابض الأرواح" لأنه يعشق القتل ويقتل في صمت لا يشعر به أحد.
سليم بهدوء قال:
"ماذا عن الاجتماع؟"
ليام وهو ينظر إليه بعدم اهتمام، فهو لا يهتم بأي شيء. لُقّب بـ "عبقري مافيا الدماء" لشدة ذكائه في كيف التخطيط، قال:
"لا يهمني، هو ليس إلا عبارة عن تجمع عجائز أكل شيب رأسهم يتحدثون كثيراً مثل النساء."
هز سليم رأسه، ثم نزل من السيارة ببرود وهيبة، وتلك الهالة التي ترعب من يمر بجواره فقط.
كذلك ليام الذي سار بجوار أخيه ودخلوا إلى المطعم.
عندما حطت أقدامهم إلى الداخل، عم السكوت في المكان، فكل من هنا يعلم من هم وأنهم أصحاب أكبر شركة إلكترونيات في العالم والتي أساسها ليام.
ذهب ليام إلى أحد الطاولة ثم جلس عليها بكل برود وهدوء، وكذلك فعل سليم. عندما دخلا، جاء مدير المطعم ليستعلم طلبهم، فالكل يعلم أنه لا يرحمون أحد مهما كان.
طلب لهم الطعام، ثم أشار له ليام بالرحيل.
أخرج سليم هاتفه، ثم فتح أحد الملفات به. مر بعض الوقت وظهر في الشاشة التي أمامه صورة والدته بدر وهي تنام في غرفتها، وينام بجوارها فهد، ولده الذي يعلم عنه كل شيء، الصغيرة قبل الكبيرة.
في قصر العمري بمصر، كانت بدر تنام على السرير، وينام بجوارها الذي يحتجزها في أحضانه.
فتحت بدر عينها، ثم وقع نظرها على التميمة التي لم تخلعها أبداً.
مشى فهد يده على وجه بدر وقال:
"صباح الخير يا حبيبتي."
ابتسمت بدر بهدوء وهي تتذكر أول يوم لها في المنزل بعد أن رجعت مع فهد من إسبانيا، والتي تفاجأت بها كل من في المنزل. تعرفت على أولاد يمن وأحبتهم كثيراً، ثم روجيندا ابنة فهد، وبشرى. انتظرت أن ترى بشرى، لكن علمت أنها توفيت.
هي لم تسامح فهد بسهولة، فقد أثرت أمنية أن يبتعد عنها رغم أنه أعلن زواجهم، لكنها كانت تشعر بالحزن منه. لكن بعد ذلك تقبلت الأمر بعد أن حدثتها يمن وأخبرتها أنه أجبر على الزواج من بشرى.
لم تكن تتعامل مع روجيندا كثيراً، لكن بعد ذلك أصبحت تعشقها، فقد هونت عليها فراق ليام وسليم. وبعدها بثلاث سنوات علمت أنها حامل، وأنجبت توم، تولين، وبسام.
نظرت بدر إلى فهد الذي لم يظهر عليه الكبر، بل ابيضت بعض الخصلات التي زادته جمالاً.
ابتسمت بحب وقالت:
"صباح الورد."
بقي فهد ينظر إلى ملامحها التي بات يعشقها. فرفع يده إلى وجه بدر، فابتسمت بدر بحب وجاء فهد ليُقبّل بدر، وجد أحد يطرق على باب الغرفة وهناك أصوات عالية.
أغمض فهد عينه بضيق من ذلك التوم. فنظرت إليه بدر وهي تحاول أن تكتم ضحكتها لأفعال أولادها المتكررة.
فنظر إليها فهد وقال:
"طلعيها أحسن تنفجري."
ضحكت بدر بصوت مرتفع.
فابتسم فهد وذهب اتجه الباب، ثم فتحه ونظر إلى كل من بسام وتولين.
رواية امبراطورية مافيا الدماء - شمس العمراوي (الجزء الثاني من بنت الريف) الفصل السادس 6 - بقلم شمس العمراوي
فتح فهد الباب ثم نظر إلى تولين وبسام ببرود.
بسام: بابا خلي بنتك تبعد عن هدومي.
تولين بعناد قالت: لا ها أخد السوي شيرت يعني ها أخده.
بسام بضيق قال: يا رخمة ما انتي لسه واخدة واحد امبارح. وبعدين أنا قلت كتير مش بحب حد يلبس هدومي.
تولين بعناد قالت: أنا حرة آخد اللي أنا عايزاه.
بسام وهو ينظر إلى فهد ثم قال بضيق: طيب يرضيك يا حاج بنتك تلبس القميص بتاعي وتروح بيه السنتر وأنا كنت لسه لابسه امبارح والكل يشوفها بيه؟
تولين بعدم اهتمام قالت: والله محدش قالك تلبسه أنا قلت إني عايزة.
بسام وهو يمسكها من ملابسها من الخلف قال: بت انتي هو انتي اشتريتي الهدوم عشان تاخدي هدومي؟ ما تقولك كلمة يا حاج.
نظر إليهم فهد ببرود ثم قال: سيب اختك.
ترك بسام تولين ثم قال: سبتها.
فهد وهو ينظر إلى بسام قال: اختك تاخد اللي هي عايزاه.
تولين وهي تبتسم بسعادة قالت: يااااس.
جاءت بدر ثم قالت لتولين: تولين لو شفتك بتلبسي أي هدوم تخص بسام حتى لو كان شراب، محرمة من الفون ومن دروس الموسيقى وكمان ممنوع تخرجي من البيت.
كشرت تولين وابتسم بسام وقال: فل يا حي العدل.
تولين وهي تنظر إلى فهد وهي تضم شفتها مثل الأطفال قالت: بابا.
رفع فهد يده بعلامة استسلام وقال: القيادة العليا، معرفش أدخل.
بسام وهو يذهب لاحتضان بدر بسعادة وجد فهد يمسكه من ملابسه وقال بضيق: انت رايح فين يلا؟
بسام بابتسامة غبية قال: أي يا حاج رايح أحضن أمي.
فهد ببرود قال: إن شفتك بس بتقرب منها هعلقك.
تولين وهي تذهب إلى فهد ثم حضنته وقالت: بابا الله يخليك خلي ماما تغير رأيها وبعدين مش احنا توم المفروض نتشارك في كل حاجة؟
لف فهد يده على تولين ثم قبلها من شعرها وقال: ها أحاول.
استغل بسام انشغال فهد مع تولين فذهب اتجه لبدر ثم قال في أذنها: بقولك إيه يا بدور ما تتنزليش بنتك دي مفترية. ثم قبلها من خدها فوجد أحد يضربه على قفاه فنظر إلى فهد وقال: إيه يا حاج ما تصلي على النبي كدا؟
صلى الكل عليه ف قال فهد: عليه أفضل الصلاة والسلام. مش قولت لك يا حيوان متقربش من بدر؟
بسام بضيق قال: على فكرة المزة دي أمي زي ما هي مراتك.
فهد بضيق منه قال: مزة، بسام امشي من وشي بدل ما أتجوز عليك.
تولين وهي تنظر إليهم قالت: على طول بقولكم إن مفيش حد في البيت دا غيري.
بدر بهدوء: مفيش حد في البيت بيعمل مصايب في البيت دا غيرك.
كان سليم يستمع إلى كل ما يحصل عند فهد وبدر، فهذه هي عادة إخوته كل يوم، بقي يستمع إليهم بهدوء، تمنى أن يكون وسط عائلته لكن كان للقدر رأي آخر فقد شاء أن يبتعد عنهم هو وأخيه.
خرج من شروده على صوت يعلمه فنظر إلى من تتكلم وجدها أخته روجيندا، فنظر إليها بعض الوقت.
كذلك ليام الذي كان ينظر إليهم منذ أن دخل إلى المطعم، فتعرف على أخته وابنة عمته.
ابتسم كل من ليام وسليم على أفعالها فهي تذكرهم ببدر، نفس ردود الفعل ونفس الأفعال.
قال ليام إلى سليم: هما بيعملوا إيه هنا؟
جاء سليم لي أن يتحدث وجد شيء يقع في طبق الطعام أمامه فانسكب عليه ما كان به.
شهق كل من بالمطعم بخوف ثم نظر إلى أسوا بشفقة على الذي يحصل لها.
نظرت كل من أسوا وروجيندا وليلي إلى سليم وليام.
ذهبت أسوا إليهم ثم ابتسمت بغباء وقالت: سوري يا شباب ما كنتش أقصد.
جاءت روجيندا وقالت: انتي متخلفة يا بت هما هيفهموا عربي إزاي؟
نظرت روجيندا إليهم ثم قالت بالإنجليزية: نعتذر يا سيد مما سببته أختي.
جاءت ليلي وقالت: انتي متخلفة يا بنتي افرضي مش بيعرف إنجليزي.
نظرت روجيندا إلى ليلي وقالت بضيق: الله يسمحك. مش هرد عليكي عشان إحنا في مكان عام بس.
أسوا: حوش حوش على الاحترام اللي بيخرج. أومال لو ما كنتيش قلتي نفس الكلمة من شوية.
روجيندا بضيق قالت: اسكتي انتي يا أسوا. انتي آخر من يتكلم.
سليم وليام بضيق منهم قالوا: اصمتوا قليلاً.
وقف البنات صف بجوار بعضهم ثم نظروا إلى الأرض، كأنهم ينتظرون التوبيخ. في عادتهم كثيراً وكان من يوبخهم فهد الحديدي أو يزن أو فهد العمري.
نظر كل من ليام وسليم إليهم ثم ابتسموا بهدوء على أفعالهم.
فجاء سليم لي التحدث وجد رنة تليفون أسوا.
أسوا وهي تقول لسليم: لحظة يا سطا.
نظرت إلى الهاتف ثم فتحت الاتصال ووضعت الهاتف على أذن روجيندا.
روجيندا وهي تنظر إليها قالت: مين؟
فهد الحديدي بغضب قال: خمس دقائق يا روجيندا لو ما لقيتكيش في البيت هنفخك.
ثم أغلق الاتصال. نظرت روجيندا إلى الهاتف بضيق ثم قالت بابتسامة لأسوا: ها يتعمل منا شورما؟
مدت روجيندا يدها وأخذت الهاتف الخاص بها من طبق الطعام ثم ركضت بأقصى سرعتها إلى الخارج وهي تصرخ وتقول: الخمس دقائق قربت تخلص ياختااااي فهد ها يعلقني في المروحة.
ركض خلفها كل من أسوا وليلي وهم يقولون: استني يابت خدينا معاكي.
نظر كل من ليام وسليم إلى أفعال أختهم وهم سعداء بلقائهم فخرج لي الحق بهم.
وقفت روجيندا تبحث عن سيارة لي نقلهم إلى المنزل، فلم تجد ولا واحدة.
نظرت في الساعة فقد عدى 3 دقائق من الوقت المطلوب.
أسوا وهي تنظر إليها قالت: عني عليكي يا ضنايا ها تفقدي شبابك بدي.
أكملت ليلي الحديث: ما كانش يومك يا روجيندا يا بنت بشري العمري ها يتعمل منك أحلى أكل.
نظرت إليهم روجيندا بضيق من أفعالهم وقالت: ليكم يوم وتقعوا نفس الوقعة.
نظرت أسوا إلى تلك السيارة السوداء التي تقف أمامهم.
أسوا وهي تصفر قالت: العربية دي جامدة تعالي نسرقها ونروح بيها.
أنزل سليم زجاج السيارة ثم قال بالإنجليزية: هيا اصعدوا.
روجيندا وهي تنظر إلى ليلي ثم ضربتها على كتفها وقالت: بيتكلم إنجليزي أهو يا فلحة.
ليلي وهي تضع يدها على كتفها مكان ضربة روجيندا وقالت: تتشكى في إيدك. أنا كنت أعرف منين؟
نظرت أسوا إلى سليم ثم قالت بهزار: زيرو كام يا سطا. لم تكمل كلمها وجدت أحد يضربها على جسدها.
روجيندا وليلي بضيق قالوا: اتلمي.
أسوا وهي تنظر إليهم بغضب قالت: إيه شايفني متبهدلة. مشت يدها مكان ضربتهم وقالت: آآآه اديكم تقيلة يخربيتكم.
كان كل من سليم وليام ينظرون إليهم ببرود شديد لكن بداخلهم سعداء بلقائهم ود لو يبقوا كثيراً معهم.
فهم كانوا يرون تلك المشاجرات بين إخوتهم عبر الهاتف، من تلك الكاميرات الصغيرة التي كانت تخرج من تميمة بدر فقد صنعها سليم وليام بتقنية عالية.
فعندما تنام بدر تخرج تلك الكاميرات الصغيرة تلتصق في أحد الجدران في زاوية تقدر على أن توضح الرؤية كل شيء.
وفي المساء عندما تنام بدر ترجع تلك الكاميرات لي الشحن، فهي تستمد طاقتها من حرارة الجسم.
تمنوا أن يجلسوا يومًا مع عائلتهم وأن يحظوا بمتعة الجلوس معهم والتحدث إليهم وينعموا بدفء أحضانهم، لكن ليس كل ما نتمناه يتحقق.
نظرت روجيندا إلى ساعتها ثم شهقت بخوف وقالت: "معدش فاضل غير دقيقة."
ذهبت واتجهت إلى ليام ثم فتحت الباب وأنزلته من السيارة. فركبت كل من أسوا وليلي في الخلف، فركب معهم ليام الذي تفاجأ من أفعال روجيندا.
ليلي وهي تبكي بتمثيل: "يعني عليا وعلي شبابي اللي هيروح هدر."
لم يفهم أي من ليام وسليم أي شيء، فقالت أسوا بحماس: "انطلقي يا روجيندا." ثم قالت بمزاح وهي تقلد شخصية كرتونية: "سابق الرياح يا بلبل هههه."
قادت روجيندا السيارة بسرعة فائقة وبمهارة عالية، فهي من محبي السرعة.
في مصر، في منزل آدم.
كان يزن يقف في المطبخ وهو يتحدث في الهاتف مع صديقه عمر، الذي تعرف عليه في الجامعة وأصبح أعز أصدقائه.
عمر وهو يجلس في غرفته قال: "مش هتجي إسكندرية قريب؟"
يزن وهو يضع لقمة من المكرونة بالبشاميل قال: "يمكن أجي قريب. في مشكلة في الفرع اللي عندك؟"
عمر بهدوء قال: "انت بتعمل إيه دلوقتي؟"
يزن وهو يأكل قال: "مافيش، باكل بس."
عمر بهدوء قال: "هو أنا كل ما أكلمك ألاقيك بتاكل؟"
يزن بهدوء قال: "الأكل ده أهم حاجة في حياتي."
جاءت يمن ودخلت إلى المطبخ وقالت بضيق: "يزن، انت جايب المكرونة دي منين؟"
يزن وهو ينهي الحديث مع عمر قال: "بقولك إيه يا عمر، اقفل دلوقتي."
نظر إلى يمن وقال بابتسامة: "من الفرن."
يمن وهي تنظر إليه بضيق قالت: "انت بتهزر صح؟ انت عارف إن عندنا النهاردة عزومة وحضرتك خلصت الأكل."
يزن وهو يكمل طعامه بعدم اهتمام قال: "مين جاي عندنا؟"
يمن وهي تكز على أسنانها قالت: "خالك ومرات خالك وبسام وتولين وجودي."
يزن وهو يكمل طعامه قالت: "يا هلا وسهلا، ينوروا."
وضع يزن طبقه وذهب اتجه إلى يمن ثم قبلها من خدها وقال: "تسلم إيدك يا ست الكل. القلاش باللحمة كان يهبل، هو ومحشي ورق العنب."
فتحت يمن عينها بفزع وقالت: "نهرك أسود! أكلت أكل العزومة؟"
يزن وهو ينظر إليها بستمتاع قال: "لأ، دهما تلات أربع أطباق من كل حاجة."
يمن بضيق قالت: "والله الواحد يخاف على نفسه معاك. ليصحي ما يلاقيش دراع أو أي حاجة فيه."
يزن وهو يمسك خدها قال: "يا خراشي على البيقلش."
في الإسكندرية، كان يجلس كل من فدوه وفرح في غرفتهم، فدخلت عليهم والدتهم بسمة، تلك المرأة الحنونة التي حظي بها مروان، فبعد زواجهم أحبها كثيرًا وحمد الله عليها.
فدوه وهي تبتسم إلى أمها قال: "بوسي يا عسل، عاملة إيه؟"
ابتسمت لها بسمة وقالت: "عاملين إيه يا حبيبي؟"
فرح وهي تضع الكتاب قالت: "زي الفل."
بسمة وهي تنظر إليهم قالت: "طيب جهزوا نفسكم عشان عمكم سراج وعمتكم سمر جايين مع ولادهم عندنا النهاردة."
كشرت كل من فرح وفدوه عندما تذكروا أبناء عمهم، ذلك الشبان الذين يتحكمون في كل شيء يفعلونه.
أولاد فهد وبشرى: روجيندا 23.
فهد وبدر: سليم ويبلغ من العمر 26.
ليام توم سليم.
بسام وتولين توم يبلغان من العمر 15.
أولاد آدم ويمن: يزن ويبلغ من العمر 25.
أسوا وتبلغ من العمر 23.
جودي: فهد الذي يبلغ من العمر 29.
حربي وشهد.
ليلي وتبلغ من العمر 23، تعرفت على أسوا وروجيندا في الجامعة.
عمر ويبلغ من العمر 25، وهو تعرف على يزن في الجامعة.
مروان وزوجته بسمة.
فدوه وفرح ويبلغان من العمر 19 توم.
سراج وزوجته سمر، أخت مروان.
فارس يبلغ من العمر 22.
وفراس يبلغ من العمر 23.
رواية امبراطورية مافيا الدماء - شمس العمراوي (الجزء الثاني من بنت الريف) الفصل السابع 7 - بقلم شمس العمراوي
اوقفت روجيندا السيارة امام المنزل الذي يسكن به.
نظرت إلى الساعة وجدت أنها تأخرت دقيقة.
فنظرت أمامها وهي ترى فهد الحديدي يذهب اتجاه سيارته، وعندما وجد تلك السيارة وقف.
ابتلعت روجيندا ريقها بتوتر.
أما في الخلف فكانت كل من أسوا وليلى تحتضنان بعض بخوف من قيادة روجيندا المتهورة.
أما عن سليم وليام فلم يهتز منهم شعرة، بل نالت روجيندا إعجابهم في قيادة السيارة.
نظر فهد الحديدي إلى تلك السيارة التي كانت تأتي اتجاه المنزل بسرعة كبيرة، فعلم من بها فوقف.
نظر إلى روجيندا التي خرجت من السيارة وهي تحني رأسها، ثم ذهبت إلى فهد.
نظر إليها فهد، ثم نظر إلى أسوا وليلى وهم ينزلون من السيارة، ثم احتلت عينه بغضب عندما وجد رجلاً ينزل من السيارة.
فنظر بغضب إلى أسوا، ثم اتجه إلى الشاب بضيق وقال: "من أنت؟"
نظر في السيارة ثم وجد شاباً آخر، فزاد غضبه. اتجه إلى روجيندا وأسوا كثيراً.
نظر كل من ليام ثم سليم إلى فهد الذي يجد به شبه كبير بينه وبين والدهم فهد العمري.
ذهبت كل من أسوا وليلى بجوار روجيندا، ثم قالت: "يا ريتنا كنا اتأخرنا ولا رجعنا مع دول."
ليلى بهدوء قالت: "روجيندا جوزك بيتحول."
ابتلعت روجيندا ريقها بخوف، قالت: "اتشهدوا على روحكم."
نظر ليام إلى فهد ببرود، ثم نظر إلى روجيندا، فهو يعلم أنه زوج أخته، فقد تم كتب كتابهم قبل قدومها إلى مدريد، وكان ذلك شرط فهد وبدر على سفرها.
تضايق فهد عندما وجد ليام ينظر إلى روجيندا، فوضع يده على خد ليام، ثم قال: "إلى ماذا تنظر يا هذا؟"
ليام وهو ينظر إلى فهد ببرود قال: "ماذا؟"
جاء فهد ليتحدث، وجد أكثر من سيارة تقف أمام منزلهم، ثم نزل أكثر من رجل ووقفوا عند ليام.
قال أحد الرجال: "سيد ليام، إن السيد نيار يبحث عنك أنت وأخيك، يجب أن تأتي معي للذهاب إلى الاجتماع، فقد بدأ منذ قليل ويجب أن تحضر."
نظر فهد إليهم ببرود وهو يفكر من هم.
ركب ليام السيارة، ثم قادها إلى الشارع الرئيسي.
ثم زاد سرعة السيارة كأنه يسابق الريح.
كانت السيارات التي بها الحراس تمشي ورائهم.
نظر فهد إلى آثارهم، ثم نقل نظره إلى تلك المصائب الثلاثة المتحركة.
فقال فهد بهدوء وهو ينظر إليهم بغضب: "على البيت."
سارت الفتيات أمامه، وعندما دخلوا إلى المنزل.
خلع فهد الحزام، ثم رقد خلفهم وهو يقول: "بقا يا شوية عرر تخرجوا من غير إذني في وقت زي دا؟"
"لا وكمان أرن على الأستاذة مش ترد."
"لا ودا كله كوم ورجعتكم مع الشابين دول كوم تاني."
ضرب فهد الحزام في الهواء، ومن الصوت صرخ الفتيات بصوت مرتفع.
ابتلعت أسوا ريقها، ثم قالت: "بص يا أستاذ فهد، أنت فهمت الموضوع غلط."
فهد بغضب قالت: "فهمت الموضوع غلط إزاي يا آنسة أسوا، وأنتم راجعين البيت في آخر الليل مع جوز شباب؟"
روجيندا وهي خائفة من فهد قالت: "بص يا فهد، اهدا، وحنا هنفهمك."
فهد وهو ينظر إليها بغضب قال: "أنتي بذات اخرسي، هتفهمني إيه حضرتك يا زوجي المصون؟"
ابتلعت ليلى ريقها، ثم قالت: "يا أستاذ فهد، اسمعني عشان ما تظلمناش."
فهد بضيق قال: "وأنا اللي كنت بقول إنك العاقلة اللي فيهم."
أسوا وهي ترفع صوتها بضيق قالت: "ما تسمع يا جدع أنت، إحنا هنقول إيه، الله!"
نظر إليها فهد ببرود، ثم قال: "أنتي بترفعي صوتك عليا؟"
كشت أسوا في نفسها بخوف، ثم قالت بصوت منخفض: "ما أنت اللي مش عايز تسمعني، وكمان مش عايز تعرف اللي حصل معانا خلانا نركب معاهم."
فهد وهو يربع يديه قال: "اتفضلي اتكلمي."
أسوا وهي تنظر إليه بخوف قالت: "بص، هو إحنا اتحنقنا من قعدة البيت، فقررنا نخرج شوية ونرجع."
فهد بغضب قال: "وحضرتكم ليه ما استنيتم لما أرجع من الشغل ونخرج كلنا سوا؟"
ليلى بهدوء قالت: "أهو اللي حصل."
فهد ببرود قال: "طيب، بخصوص الشابين اللي جايبينهم دول؟"
روجيندا وهي تنزل رأسها إلى الأسفل قالت: "إحنا ما نعرفهمش، بس لما كنا في المطعم وأنت رنيت، خفت أرد، فاديت التليفون لأسوا ترد عليك."
أسوا وهي تنزل رأسها مثل روجيندا وقالت: "بعد كدا خفت أنا كمان أرد، فاديت التليفون لليلى."
ليلى وهي تقف نفس الوقفة قالت: "وأنا اديته لروجيندا، فهي مردتش، فأسوا رمته وري ضهرها، فالتليفون وقع في طبق الأكل، فروحنا نعتذر منهم، ولما أنت رنيت على أسوا وروجينا اللي ردت، خرجنا بره المطعم بسرعة، بس للأسف ملقناش مواصلة."
روجيندا وهي تبتلع ريقها، تعلم أنها غلطت، قالت: "لما ملقيتش عربيات ترجعنا، لقينا الشابين دول واقفين قدامي، وأنا نزلت للي كان بيسوق ووصلنا هنا."
نظر إليهم فهد بغضب، ثم قال: "ممنوع منكم الخروج من البيت، مفيش غير الجامعة، وهيكون معاكم حراس، وأنتي ما أشوفش وشك ولا تكلميني ليوم ما أسلمك لأبوكي."
ثم تركهم وذهب إلى المنزل المجاور، فهو لا يسكن معهم.
وصل كل من ليام وسليم إلى ذلك القصر الكبير.
نزلوا من السيارة ببرود شديد، وتلك الهالة المرعبة التي تخيف كل من يراهم.
نظر كل الحراس الذين كانوا في الخارج، كانوا كثيرين، فهم ليسوا حراس لشخص واحد، بل كانوا لحراس لكل الموجودين في الداخل.
فتح باب المكتب الذي يجتمع به كل الزعماء.
نظر كل من في القاعة إلى ذالك الشابين الذين أثبتوا وجودهم منذ نعومة أظافرهم.
نظر إليهم نيار بتفاخر، وهو ينظر إلى نظرة الخوف في عيون كل من ينظر إليهم، حتى زعيمهم يهابهم.
ابتسم نيار بنصف فمه، وهو يفكر أنه اتخذ أنسب قرار عندما أنسبهم إليه، فهم في إسبانيا ينتسبون إلى عائلة جيف ميلتون، أولاد نيار فرانكو جيف ميلتون.
جلس كل من ليام وسليم بجوار نيار، ثم بدأ الاجتماع.
فقال أحد الزعماء: "سيدي، يوجد أحد خائن بيننا."
قال أحد آخر: "هناك من يقتل مجموعتنا."
تكلم الزعيم الأكبر وقال: "اعلموا من هو ذالك الشخص."
تكلم نيار ببرود: "يجب أن نعلم من هو، فقد قتل فرانكو وكان على وشك قتل مانولين."
نظر زعيم إلى ليام قال: "عبقرينا، أعلم من ذالك الشخص، هذه ستكون مهمتك."
ليام وهو ينظر إليه ببرود قال: "وما المقابل؟"
نظر كل من في القاعة إلى ليام، فهذه أول مرة يطلب زعيمهم شيئاً من ليام، واستغربوا من مقابل، فهم كان ينفذون طلبه من فم ساكت.
الزعيم وهو ينظر إليه قال: "ماذا تريد؟"
ليام ببرود قال: "الجزيرة الشمالية."
الزعيم بهدوء قال: "لك أن تفوز ما طلبت."
هز ليام رأسه، ثم وقف، فوقف معه سليم، ثم خرجوا من المجلس.
أوقفهم أحد الزعماء وقال: "إلى أين؟ ألن تجلسوا لنهاية الاجتماع؟"
نظر إليه كل من ليام وسليم، الذي قال: "لا نهتم باجتماعكم، فقد علمنا المطلوب، يوجد نيار سيهتم بالباقي."
ثم خرجوا هم الاثنين.
ليام وهو يسير في الطريق الموصل إلى سيارته، أخرج شيئاً من جيبه، ثم رماه بالقرب من إحدى السيارات.
ثم دخل إلى سيارته هو وسليم، الذي كان يمسك في يده التليفون، ثم فعل به بعض الأشياء المعقدة التي لا يفهمها أحد غيره هو وليام.
في مصر، في منزل آدم، اجتمعت الأسرة عند آدم في المنزل.
على طاولة الطعام كان يجلس كل من الكل عليها.
فقالت يمن إلى بدر بسعادة: "نورتي يا بدووور."
بدر وهي تنظر إليها قالت بابتسامة: "بنورك يا يويو."
قال بسام الذي كان يجلس بجوار يزن: "دا نور المصباح."
يزن وهو يضع الطعام في فمه قال: "إنت مالك يا رخم."
تولين بهدوء قالت: "عاملة إيه يا طنط يمن؟"
يمن بهدوء قالت: "بخير يا حبيبتي، إنتي اللي عاملة إيه في المدرسة؟"
تولين: "كويسة الحمد لله."
يمن: "ديما يا حبيبتي."
آدم وهو يسأل فهد قال: "ها، حددت فرح فهد وروجينا امتى؟"
فهد بهدوء قال: "لما يرجعوا."
آدم بهدوء قال: "ربنا يتمم لهم على خير."
يزن وهو يضع الطعام في فمه قال: "بقولك إيه يا بوب، ما تجوزني معاهم."
آدم بهدوء قال: "لما تعرف تاكل نفسك، ابقى أجوزك."
يمن بفزع قالت: "أكتر من كدا، دا يقولنا."
يزن وهو يضع الطعام في فمه قال: "لا يا بوب، ما هي اللي هتأكلني."
في منزل مروان.
كانت كل من فدوى وفرح يجلسون على طاولة الطعام يأكلون بصمت.
فقالت سمر بهدوء: "عاملين إيه يا حبيبي في الجامعة؟"
فدوى بهدوء قالت: "بخير الحمد لله يا عمتو."
سراج بهدوء قال إلى مروان: "أخبار فهد إيه؟"
مروان وهو يأكل قال: "كويس، ماسك شغل ابن العمري وبيفتح فرع لينا هناك."
سراج: "ها، تسافر له قريب ولا إيه؟ الشغل كدا هيكون تقيل عليه، دا غير إن البنات معاه وهو ملزوم منهم."
مروان وهو ينظر إلى أسرته التي لا يحبذ البعد عنها قال: "لو فاضي، روح أنت أو ابعت حد من ولادك."
قال فارس وهو ينظر إلى عمه قال: "أقدر أروح أنا يا مروان."
مروان وهو ينظر إليه قال: "خد إذن أبوك الأول."
نظر فارس إلى والده ثم قال: "أروح أنا ولا تروح أنت؟"
سراج وهو ينظر إلى فارس بفخر هو وفراس قال: "ماشي، بس خلي بالك من نفسك."
قال مروان: "ها، تسكن مع فهد في البيت المشتريه؟"
سراج بهدوء قال: "مش هينفع معاه البنات."
مروان بهدوء قال: "لا، هو ساكن لوحده، والبنات ساكنين في البيت اللي جنبيه."
هز فارس رأسه وقال: "تمام، ها أسافر بعد بكرة."
رواية امبراطورية مافيا الدماء - شمس العمراوي (الجزء الثاني من بنت الريف) الفصل الثامن 8 - بقلم شمس العمراوي
في إحدى المناطق المهجورة، نجد مبنى كبير يدل على قدم بنائه. كان هناك صوت الرياح التي اختلطت معها صوت أنين أحدهم.
دخل ذلك المبنى، كان هناك رجل تم تسلسله بالسلاسل الحديدية، وكان يقف أمامه شبان يتحدثون معه بكل برود.
قال ليام للرجل، وكان أحد زعماء المافيا في أستراليا، وهو من كان يقتل باقي الزعماء:
ليام ببرود: إذن سيد كليتون، ماذا قلت؟ أتنفذ؟ أم أخبر عنك الزعيم؟
كليتون، وهو يبتسم رغم وجع جسده، قال:
كم أنت خبيث يا ليام، تريد أن تكسب كل شيء لصالحك. لكن قبل أن أقول قراري، أخبرني كيف علمت أنه أنا؟
ليام، وهو ينظر إليه ببرود، قال:
عذراً يا سيد، فأنا لا أظهر أوراقي لخصمي. يكفي أني علمت من أنت، لكن كيف ذلك لا يهم.
كليتون بهدوء قال:
حسناً، أوافق. لكن س تظل نشاطك في تلك المنطقة كما هو.
ليام ببرود قال:
لا، ستتركها ولن تضع قدمك عليها، لا بإذني.
كليتون:
دعنا نتفاوض، فتلك المنطقة تقع تحت حدودي، وهي من أهم الأماكن لسير تجارتي.
ليام ببرود قال:
وهذا المطلوب، فهي ستصبح ملكي. أو أسلمك للزعيم ويتم قتلك بأبشع الطرق، وأنت من يعلم كيف.
خرج ليام وهو يبتسم بخبث. نظر إليه سليم ببرود ثم سار أمامه وذهب إلى قصر عائلة جيف ميلتون.
دخلا إلى القصر بكل هيبة، ثم دخلا إلى المكتب الخاص بنيار.
نظر نيار إليهم ثم ابتسم بسعادة، فقال لهم بهدوء:
كيف سار الأمر؟
نظر إليه ليام ببرود شديد ثم قال:
كل شيء على ما يرام.
نظر إليه نيار ثم قال:
إذا علمت من فعل ذلك.
ليام، وهو يرمي جسده على الأريكة، ثم أشار إلى حاسوب نيار الخاص بأن ينظر إليه. فنظر نيار وشاهد ما حصل منذ قليل.
ابتسم نيار بسعادة ثم نظر إلى ليام وقال:
أحسنت ليام.
نظر إليه ليام ثم قال:
أين المقابل؟
أخرج نيار أحد المفاتيح المميزة الشكل، فهي توجد بها قطعة من الذهب على شكل ذئب. يوجد في نصف وجه الذئب وشماً تشتهر به عائلة جيف ميلتون.
أخذ ليام المفاتيح ثم قال ببرود:
أين العقود؟
أخرج نيار مجموعة من الأوراق ثم أعطاها إلى ليام، الذي أخذ ينظر إلى الأوراق بتعمق ويدرس كل كلمة ويحللها، حتى لا يقع في أحد مكائد نيار، الذي لا يثق به أبداً، أو لنقل أنه لا يثق بأحد، إلا سليم، فهم مثل الروح المنقسمة على جسدين.
في منزل الذي يوجد به كل من أسوا وروجيندا وليلي.
كانت روجيندا تجلس في غرفتها وهي تبكي على بعد فهد عنها. فهي تعلم أن فهد إن قال كلمة أوفى بها. تعلم أنها أخطأت، لكن لماذا كل ذلك الجفاء الذي يعامله منذ أسبوع وهو يتجنب الكلام معها، لا ينظر لها بتلك النظرات العاشقة التي باتت تفتقدها. بل هوا حتى لا ينظر لها من الأصل.
نظر في الساعة، ووجدها الثانية بعد منتصف الليل. حسمت أمرها على الذهاب إليه والتحدث معه.
أخذت تفكر كيف لها أن تدخل إلى المنزل، لكن فهد لا يسكن وحده، بل يسكن معه ابن عمه.
اللمعت عينا روجيندا عندما خطر في رأسها شيء مجنون. عزمت أمرها على تنفيذه.
روجيندا، وهي تنظر في المرآة، قالت وهي تمسح دموعها:
ماشي يا فهد.
كان فهد في الصالة الرياضية الموجودة في منزله. كان يضرب كيس الملاكمة بكل غضب، يفرغ فيه شوقه لحبيبته وصغيرته التي يعشقها بجنون.
اشتاق إليها كثيراً، اشتاق لحديثها الذي حُرم منه، صوته الذي يشع حياة، الذي أصبح مثل الأموات. اشتاق لتلك النظرة الحالمة التي تبدلت بأخرى حزينة. لو بيده لكان ذهب إليها وبدل تلك النظرة. لكنها أخطأت ويجب أن تتعلم أن التهور من الممكن أن يوقع الشخص في المشاكل. فعندما وجدها تنزل من تلك السيارة التي بها الشباب، غضب كثيراً، كان على وشك قتلها من شدة غضبه.
ترك الكيس وهو لا يزال غاضباً، بل أشد غضباً. يوجد نار بداخله لا تنطفئ إلا بنظرة من صغيرته. ضحك منها، من الممكن أن تقلب حاله.
خرج من الصالة، قابل ابن عمه فارس، فنظر له وقال ببرود:
على فين؟
فارس بهدوء قال:
خرجت أسهر شوية.
فهد، وهو يتحرك من أمامه، قال:
خلي بالك من نفسك وبلاش تهور. وعرف إن عيني عليك.
هز فارس رأسه، فهو يعلم أن فهد لا يتركه وحده، وأنه معين عليه أحد الحراس الذي لا يعلم عنه شيء. فهو يحرسه من غير أن يراه.
دخل فهد إلى غرفته، ثم أخذ منشفة ودخل إلى المرحاض.
مر بعض الوقت وخرج، وهو يلف منشفة على جزئه السفلي، ويمسك في يده منشفة صغيرة ينشف بها شعره. ذهب إلى المرآة، ثم ابتسم بنصف فمه وقال:
اخرجي من عندك.
في منزل الذي به روجيندا والفتيات.
خرجت روجيندا من المنزل وهي تنظر حولها، ثم ذهبت اتجه منزل الذي به فهد، وهي تتسحب مثل اللص. ذهبت اتجه الباب، ووجدت أحد يخرج منه، فوقفت بجوار الجدار. ونظر، ووجدته فارس الذي كان يتحدث في الهاتف ولم يأخذ باله منها. فمشت ببطء ثم دخلت قبل أن يغلق الباب.
نظرت إلى المنزل، وجدت المكان مظلماً. فنظرت حولها وذهبت للبحث عن غرفة فهد. فتحت الباب ونظرت في الغرفة التي باللون الأسود. ذهبت إلى الداخل وهي تتفقد كل مكان بالغرفة، فهي أول مرة تدخل إليها، أو بالأحرى أول مرة تدخل إلى ذلك المنزل، فمنعها فهد من القدوم إليه وطلب منهم إن احتاج شيئاً يتصلون به.
ذهبت اتجه المرآة، ثم نظرت إلى كمية البرفان الخاص به وهي تبتسم بهدوء. كانت تمسك كل شيء يخص فهد بسعادة، كطفلة تكتشف العالم لأول مرة.
استمعت إلى فتح الباب، ووجدت فهد يخرج من المرحاض، وهو يلف المنشفة على خصره وجسده من فوق عارٍ. فتحت عينيها على وسعها وحمر خدها، في أول مرة ترى فهد هكذا.
نزلت تحت السرير قبل أن يراها فهد. لكن تلك الصور التي انطبعت دخل عقلها لا تقدر على نسيانها. فابتسمت ببلاهة ثم قالت في خاطرها:
أبو عضلات متجوزة واحد بعضلات. الحمد لله موز قوي.
نظرت حولها ثم قالت:
أنا بعمل إيه تحت السرير؟
ثم فجأة استمعت إلى صوت فهد وهو يقول ببرود:
اخرجي من عندك.
فتحت روجيندا عينها على وسعها ثم قالت:
إيه دا؟ هو عرف إزاي إني هنا؟
في مصر، في غرفة خاصة ب بدر، التي كانت تجلس في غرفتها وهي تمسك في يدها الهاتف وتقلب في الصور الخاصة بها هي وسليم وليام.
كانت الدموع تنزل ببطء على خدها وهي تتذكر أيامهم معاً. كانت مدة قليلة، لكن كانت كافية لكل شيء مثير.
دخلت عليها تولين، التي تبلغ من العمر 15 عاماً. تشبه فهد في عيونها الزيتونية الجذابة، لكن تمتلك ملامح مختلفة. عندما نظر إليها فهد، تذكر ولادته، فهي تشبهها كثيراً، خلاف لون العين.
تولين، وهي تذهب اتجه أمها التي تبكي، شعرت بألم في قلبها من بكاء بدر. اقتربت منها ثم حضنتها وبكت على بكائها وقالت:
مالك يا ماما؟ بتبكي ليه؟
بدر، وهي تنظر إلى صورة كل من ليام وسليم، قالت:
وحشوني أوي، نفسي آخدهم في حضني لو لحظة، نفسي أشوفهم لو دقيقة بس وعيني تتملا منهم.
تولين، وهي تنظر إلى صورهم في هاتف بدر، ثم قالت بهدوء:
تعرفي يا ماما أنا حبيتهم من كلامك عليهم، وتمنيت إني أشوفهم. ربنا يرحمهم. تعرفي أنا كل يوم في صلاتي بدعي لهم بالرحمة. ماما، هما لو كانوا عايشين كان هيحبوني أنا وبسام وروجيندا؟
نظرت إليها بدر، ثم ابتسمت بهدوء وقالت:
أكيد كنتي انتي وروجيندا هتكونوا زي روحهم، لكن بسام كان هيكون زي أبوهم، هيعلموهم كل حاجة.
تولين، وهي تنظر إلى الصورة، ثم قالت:
أنا بحبهم أوي.
كان كل ذلك تحت نظر فهد العمري، الذي يستند على باب الغرفة، وهو ينظر بحزن يخفيه ببراعة على أطفاله الذي افتقدهم. وتمنى لو عاد به الزمن لكان اليوم معه، لكن هذا مستحيل في اعتقاده.
ذهب فهد اتجه بدر وتولين، ثم أخذهما في أحضانه. ثم قبل رأس كل واحدة منهم. أشارت تولين على خدها، فقبلها فهد، فأشارت على الخد الآخر، فابتسم فهد على أفعال طفلته.
نظرت بدر إليهم بسعادة، لكن تشعر بالغيرة من ابنتها. يا الله، ما هذا الحب الذي يجعل المرأة تشعر بالغيرة من كل شيء يقترب من حبيبها.
بدر، وهي تحضن فهد، قالت بتزمر:
ما خلاص ياما، انتي استحلتي فيها ولا إيه؟ وأنت يا سي فهد، ما تحترم إني واقفة؟
ضحك فهد على غيرت بدر كثيراً، ثم قبل خدها وقال:
حبيبتي، انتي، دا انتي اللي في الحتة الشمال.
تولين، وهي تبتسم على حب والديها، قالت له مكاست بدر:
إيه دا يا بابا؟ مش أنت كنت قايل لي إني أنا اللي في الحتة دي؟
فهد، وهو يبتسم، قال:
انتوا الاتنين في الحتة الشمال. يكفي إنكم في حياتي.
دخل بسام وقال بمرح:
اسبت عندك، أبويا بيستفرد بالموزتين لوحده. مش كنت ناديت لي؟
فهد بضيق من كلامه قال:
استفرد؟!
بسام وهوا يذهب إلى بدر ثم جاء ليُقبّلها، فلفّ فهد يده على كتفها وأدخلها في أحضانه. ثم نظر إلى بسام ببرود، بتلك النظرة التي تُخيف أي أحد.
لكن ليس بسام، فهو يعلم أن أولاده يغارون على بدر كثيرًا، وليس بدر وحدها بل على روجيندا وتولين. ولا يحبون أن يقترب منهم أي شيء فيه صفة الذكور.
هو يحب أن يفعل ذلك لإغضاب أولاده لا أكثر.
حرصت بدر كثيرًا بأن يبتعد عن غضب فهد، لكن بسام عنيد وأخبرها أنه يحب أن يراه غاضبًا. يحب أن يُشاكسه لا أكثر.
قال بسام بابتسامة استفزاز: "إيه يا حج؟ ما تسيب المزة؟ انت ماسكها كدا ليه؟ دا هي كانت هتكون بوسة بريئة."
قال فهد بضيْق: "بسام، احترم نفسك وما تجيبش آخرك معايا."
قال بسام وهو يرفع حاجبه: "ماشي يا حج، بس اديني المزة دي استفرد بيها شوية، وانت مكلبش فيها زي ما يكون الاكس هياخدها منك."
قال فهد وهو ينظر إليه باستغراب: "الاكس؟ وتستفرد؟"
كانت تولين تنظر إلى ما يحصل بملل كبير، هي وبدر، فهذه هي عادتهم كل يوم. قبلاً، كان بسام يحب أن يُشاكس روجيندا كثيرًا، لكن عندما سافرت، أمسك في فهد.
تذكر عندما سافرت روجيندا، بكى كثيرًا وامتنع عن الطعام لفطره، فهو يحبها كثيرًا، بل يعشقها.
لكن بعد مدة، بدأ استفزاز فهد، ولكن لا يزال يرن على روجيندا ويتشاجر معها.
كان كل ذلك تحت نظر صاحب العيون التي تشبه السماء في صفائها. كان ينظر إلى تجمع عائلته بابتسامة حزينة على فقدانهم. سعد كثيرًا عندما استمع إلى حديث أخته الصغيرة.
فقال بهدوء: "لو كنت معاكم كنت ورّيتكم عشقي ليكم اللي عمره ما هينتهي. فليس العشق للمحبوب وحده. فكلمة العشق تعني الحب الشديد اللي تكنّه لأي شخص. مش مفترض يكون لحبيبتك، فمن الممكن أن يعشقك أخيك أو أختك أو ابنك. فسيدنا يعقوب كان من شدة عشقه لسيدنا يوسف كان يشم رائحته من على بعد أميال."
دخل عليه أخيه سليم فقال: "قريب إن شاء الله. هنرجع لهم بس الصبر."
نظر ليام لأخيه بعيون دامعة، من ينظر إليه لا يصدق أنه ذلك الرجل الذي يهابه ويخاف منه كل من يرى. ففي هذه الغرفة التي في أحد القصور التي يمتلكها، قد سقط ذلك القناع الذي صنعه للعيش في ذلك المجتمع، الذي إن ظهرت ضعفك فلن تشرق عليك الشمس.
قال ليام بصوت حزين: "إن شاء الله."
رواية امبراطورية مافيا الدماء - شمس العمراوي (الجزء الثاني من بنت الريف) الفصل التاسع 9 - بقلم شمس العمراوي
كان يزن يقود سيارته. في الطريق، أوقفه منظر يأسر القلب.
على بعد شارع، كانت هناك فتاة، في يدها خبز صغير، ويدها ترتعش. كانت تعطي ذلك الخبز لأحد أطفال الشارع. نظر إلى هيئتها، فقد كانت ترتدي ملابس باليه ليست نظيفة. كان شعرها أسود طويل وناعم، لكنه متسخ. كان وجهها ناصع البياض، لكنه متسخ. ملامحها طفولية. كثيراً، علم أنها من ذوي الاحتياجات الخاصة. لا يعلم لماذا، لكنه لا يريد أن يبعد عينه عنها.
نزل من السيارة وهو يشعر أنه مغيب، يريد أن يذهب إليها. احتدت عينه بغضب جحيم عندما وجد ثلاثة شبان يتنمرون عليها، فذهب إليهم.
يزن، وهو ينظر إلى ذلك الملاك الذي يظهر على وجهها الضيق، قال بهدوء مغلف بالبرود:
"ابعدوا من هنا."
نظر إليه أحد الشباب ثم قال بخبث:
"إيه يا باشا، البنت دي تخصنا."
نظر يزن إليه ببرود ثم قال:
"تخصك إزاي؟ وإيه اللي يثبت إنها تخصك؟"
الشاب، وهو يتجه نحو الفتاة، قال:
"أنا ماسك إيديها."
جاء ليمسك يدها، فارتفع صوتها ببكاء مثل الأطفال. ذهبت اتجاه يزن، ثم ضمت نفسها إليه وبدأ صوتها يرتفع في البكاء. لم يتمالك يزن نفسه، فلف يده عليها بحماية، ثم نظر إلى الشباب بغضب وقال:
"لو ما بعدت*م عن*ها، أنا هقت*لكم."
وعند هذا التهديد، أخرج من جيبه سلاحه الذي رخصه له خاله فهد تحسباً لأي شيء.
نظر الشباب إليه بغضب، ثم رحلوا بخوف منه. ساروا بعيداً عنهم. فأخرج أحدهم هاتفه ثم قال:
"باشا، معرفتش أجيبها."
تمام.
مشي يزن يده على شعر الفتاة. فجأة، ابتعدت عنه. وجدها مغمضة عينيها وجسدها ثقيل. فحملها وذهب بها إلى السيارة، ثم قادها إلى إحدى المستشفيات.
ـــــــــــــــــــــــ
خرجت روجيندا من تحت السرير وهي تحمر خجلاً. لا تصدق ذلك الموقف الذي وضعت نفسها فيه. نظرت إلى الأرض وهي تتمنى أن تنشق وتبتلعها.
نظر إليها فهد وهو يحاول ألا يضحك على منظرها. نظر إليها بشوق شديد، لكن قال ببرود:
"إنتي بتعملي إيه هنا في الوقت ده؟"
نظرت إليه روجيندا، وجدته لا يزال يقف بالمنشفة. فصرخت، ثم وضعت يدها على عينيها وأعطته ظهرها وقالت:
"إيه دا! ما تلبس حاجة يا جدع انت! عيب كدا."
رفع فهد حاجبه، فهي أعطت وجهها إلى المرآة، وهو يقف خلفها، والمرآة تظهر كل شيء في الغرفة. فتحت روجيندا عينيها ونظرت أمامها، وجدت فهد يقف ويلف يده وينظر إليها بحاجب مرفوع. فأغمضت عينيها مرة أخرى وزاد توترها. فابتلعت ريقها عندما شعرت به يتحرك.
اقترب فهد من روجيندا، وهو هايم في شكلها الذي يأثره. كانت عينه تتحرك على ملامحها التي يعشقها بشوق شديد. لف يده على خصرها ثم بدأ في فك حجابها الذي يمنعه عن رؤية خصلتها التي تشبه سيل من الشكولاتة.
شعرت روجيندا أن فهد ينزع حجابها، فمسكته بفزع وقالت بتوتر:
"فهد."
فهد بهدوء قال:
"ششش، عايز أشوف بس."
ابتلعت روجيندا ريقها بتوتر وقالت:
"بس حرام."
فهد، وهو يضغط على خصرها، قال:
"أنا جوزك يا حبيبتي."
ابتلعت ريقها بتوتر، فهذه أول مرة يقترب منها فهد بهذا الشكل المنهك لأعصابها. أبعد فهد حجابها، ثم أمسك بمشبك الشعر وأزاح عن خصلتها التي نزلت مثل شلال من الشكولاتة.
مشي فهد يده في خصلتها، ثم سارت يده حتى وصلت إلى خصرها، فضمها إليه ووضع رأسه على كتفها وقال بهدوء:
"اممم، إيه اللي جابك في الوقت ده هنا؟"
فتحت روجيندا عينيها وهي تتنفس بتوتر، فقالت ودموعها تنزل:
"إنت معتش بتحبني."
فهد، وهو يمسح دموعها، قال:
"ليه بتقولي كدا؟"
روجيندا، وهي تنظر إليه، قالت:
"إنت بتروح شغل من الصبح مش بترجع غير بليل، وكمان بتجنبني ومش بتكلمني."
كان فهد ينظر إليها وهي تضم شفتها تحاول أن تتمسك. ابتسم فهد بهدوء ثم قال:
"ينفع اللي حصل؟"
هزت روجيندا رأسها بلا، ثم قالت:
"آسفة، معتش هكررها تاني. بس وحياة عيالك ما تزعل مني وتسامحني."
ابتسم فهد ثم قال وهو ينظر إلى ملامحها:
"وحياة عيالي! مش لما أت*جوز الأول وي*جو عشان تحلفي بيهم."
روجيندا بشراسة قالت:
"وحياة أمك! أومال انت إيه! انت عايز تت*جوز عليا يا ابن جودي؟ وربنا أقت*لك وقت*لها وأرتاح منكم."
ضحك فهد بصوته كله على انقلاب حالها من قطة لطيفة إلى أخرى شرسة، فقال:
"وحياة أمك إنتي يا بنت بشرا، إن ما خرجتي من الأوضة، لا ما هتخرجي منها غير وإنتي في التاسع."
روجيندا، وهي تحمر خجلاً، قالت:
"انت قليل الأدب."
وجاءت لتخرج، فأمسك فهد يدها ثم شدها إليه ولف يد على خصرها، وأخرى مشاها على خدها، ثم قال بخبث هامس:
"إنتي لسه ما شفتيش قلة الأدب. وبعدين إنتي رايحة فين من غير ما تداري شعرك؟"
ابتلعت روجيندا ريقها بتوتر. فجاءت لتتحدث، فوجدته يبتر كلمها بفمه. فتحت روجيندا عينيها بتفاجؤ وشعرت بجسدها يتجمد، لا تقدر على إزاحته أو إبعاده عن شفتيها التي أخذ عزرتهم.
أما فهد، فقد كان مغيباً عن الواقع، كأن شفتيها سكرته، لا يريد الابتعاد عنها. بعد مرور بعض الوقت، ابتعد فهد، الذي قال بصوت متحشر من فرط مشاعره عندما وجد روجيندا تفتح عينيها ولا تتنفس:
"اتنفسي يا روجيندا!"
يالهوي، البت إيه اللي حصلها؟
نظرت إليه روجيندا، ثم أخذت نفسًا كبيرًا، ونزلت الدموع من عينها. ثم قالت: "إنت عملت إيه؟"
عند يزن، الذي كان يقف في الغرفة والطبيب يفحص تلك الفتاة.
قال الطبيب بهدوء: "مفهاش أي حاجة، دي نايمة بس. محتاجة تتغذى شوية. و أخدنا منها عينة دم هنعمل لها تحاليل، وتقدر تيجي تاخدهم كمان ساعتين."
هز يزن رأسه، ثم نظر إلى ملامح الفتاة عن قرب.
أخرج هاتفه، ثم طلب من السكرتيرة الخاصة به أن تذهب وتشتري ملابس حريم وتضعها في شقته التي اشتراها مؤخرًا.
بعد مرور ساعتين، خرج يزن من المستشفى، ثم ذهب إلى شقته ومعه تلك الفتاة.
في قصر عائلة جيف ميلتون.
كان يقف نيار وأمامه كل من ليام وسليم وهما يتدربون، وكان يشرف على تدريبهم.
رغم أنهم تعلموا كل شيء، إلا أنهم لا يزالون يتعلمون. مؤمنون أن الإنسان منذ خلقه حتى موته يتعلم، فليس للعلم عمر مقدر عليه.
قال نيار إليهم: "ماذا لديكم الأسبوع المقبل؟"
قال سليم ببرود: "لدي احتفال في باريس لشركتي."
قال ليام ببرود: "وأنا سأذهب معه، فكما تعلم، إنها شركتي أيضًا."
قال إليهم نيار: "حسنًا، لكن لدينا عمل مهم كثيرًا من ذاك الاحتفال السخيف."
قال سليم ببرود: "وعدت أن أحضر، ولا يجب أن أخلف وعدي."
هز نيار رأسه، ثم قال ببرود: "سنرى ذلك لاحقًا."
"انتهى التدريب. أراكم غدًا، يوجد اجتماع في قصر الزعيم. أتمنى أن تحضرون في الموعد."
هز كل من ليام وسليم رأسيهما، ثم رحلا.
دخلت روجيندا إلى غرفتها وهي شارده فيما حصل. خجلت كثيرًا، لا تعلم كيف تريه وجهها غدًا. فقد دعاها على العشاء، والتفاح قليلاً في شوارع مدريد.
ذهبت إلى سريرها، ثم أغمضت عينيها، ثم نامت وهي تحلم بصاحب العيون الزيتونية التي وقعت أسيرة لهما.
بعد مرور أسبوع.
في فرنسا، في أحد أرقى فنادق باريس، يوجد احتفال كبير يضم أكبر مصممين من مختلف المجالات.
وكان من ضمنهم فهد العمري، الذي رشح لجائزة أحسن مصمم مباني لهذا العام.
كانت بدر تقف معه وتتحدث مع إحدى السيدات التي تعرفت عليها في الاحتفال.
كان فهد يقف وهو يلف يده على خصر بدر بتملك شديد، فبدر رغم مرور كل تلك السنوات، إلا أنها لا تزال تحتفظ بجمالها الذي يأثر القلوب.
جاءت إحدى السيدات إليها، وقالت بالإسبانية: "كيف حالك يا عربية؟"
التفتت بدر ونظرت إلى من تتحدث، وهي تشعر أنها استمعت إلى ذاك الصوت قبلًا. كذلك فهد، الذي استغرب معرفة تلك السيدة ببدر.
نظرت بدر إلى السيدة، ثم قالت بضيق، فقد عرفت من تكون: "ماذا تريدين يا جوليا؟"
جوليا، وهي تنظر إلى فهد بخبث، قالت: "يبدو أن نيار لم يكن يمتعك، لذالك بحثت عن غيره."
اشتدت يد فهد على خصر بدر، ثم نظر إلى تلك السيدة، ثم قال لبدر بالعربية بغضب: "مين دي؟ وإيه اللي بتقوله دا؟"
نظرت بدر إلى فهد بابتسامة. من ينظر إليها يقول إنها ابتسامة سعيدة، لكنها غير ذلك. فقد كانت شفتيها تبتسم بحزن، وكانت عيناها تلوم فهد على شكه بها بعد تلك السنوات التي مرت بينهما.
لم تجاوب بدر فهد بشيء. بل نظرت إلى جوليا، وقالت: "ماذا تفعلين هنا يا جوليا؟"
جوليا، وهي لا تزيح عينها عن فهد، فشعرت بدر بالغيرة كثيرًا، فقالت بضيق: "هاي جوليا، أنا أحدثك."
جوليا بهدوء قالت: "جئت مع زوجي مانولين إلى ذاك الحفل."
بعد أن قالت ذاك الحديث، مدت يدها إلى فهد، الذي يستمع إلى كلامها بهدوء، وهوا عقله يحل كل كلمة تخرجها تلك المرأة.
قالت جوليا بدلع مقزز: "جوليا جيف ميلتون. تشرفت بمعرفتك يا سيد."
تضايقت بدر كثيرًا منها، فوضعت يدها بدل فهد، وقالت بضيق: "إنه لا يسلم على سيدات. يمكنك الرحيل جوليا، فهو متزوج ولا يحتاج إلى عاهرة."
جوليا، وهي تكز على أسنانها من شدة الغيظ من بدر، فرحلت.
في مدريد، كان كل من ليام وسليم يقتحمون أحد منازل لأحد أعدائهم، وهم يقتلون كل من يرونه.
كان سليم يضع في كل مكان متفجرات صغيرة.
وكان ليام يقاتل بشراسة كل من يقترب منه أو من أخيه.
بعد مرور بعض الوقت، وقف كل من ليام وسليم أمام كليتون، الذي ابتسم إليه ليام بخبث، ثم قال ببرود: "أتعتمد أنك ذكي بأن تغدر بي؟"
نظر إليه كليتون بخبث، ثم قال: "إني لا أترك حقي لأحد مهما كان، وأنت أخذت شيئًا يخصني ويجب أن يرجع لي."
ضغط كليتون على أحد الأزرار، فجاء عدد كبير من الحراس التي تحمل في يدها أحدث الأسلحة.
ابتسم كليتون بخبث، ثم قال: "أنا الذي سأتغلب عليكم، وعندها سيهابني الجميع."
نظر كل من ليام وسليم إلى كل تلك الأسلحة التي تتجه إليهم ببرود شديد.
في الاحتفال.
كانت بدر تجلس بجوار فهد، وهي تنظر إلى ذاك الاحتفال وتلك المذيعة التي تنادي أسماء الذين حصلوا على جوائز لأحسن التصميم على مختلف المجالات. فجاء انقطع عنها الهواء، عندما استمعت عن اسم هز كيانها، وجعل دموعها تتكون في عينها، وهي لا تصدق ذلك.
قالت المذيعة: "اليوم نود أن نرحب بصاحب جائزة أفضل مصمم أجهزة وبرامج، المهندس ليام جيف ميلتون، والمهندس سليم جيف ميلتون."
والذي سيأخذ الجائزة بدل منهم السيد مانولين جيف ميلتون، والذي يكون عم كل من المهندس سليم والمهندس ليام.
رواية امبراطورية مافيا الدماء - شمس العمراوي (الجزء الثاني من بنت الريف) الفصل العاشر 10 - بقلم شمس العمراوي
قالت المذيعه: اليوم نود ان نرحب بصاحب جائزه افضل مصمم اجهزه وبرامج الي المهندس ليام جيف ميلتون و المهندس سليم جيف ميلتون
والذي س يأخذ الجائزه بدل منهم السيد مانولين جيف ميلتون والذي يكون عم كل من المهندس سليم والمهندس ليام