تحميل رواية «الزوج القاسي» PDF
بقلم أماني عنان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
دخل كريم زوج هدي من شغله الساعة 4 مساءً، ومالقاش الأكل جاهز. فكلمها بطريقة السيد لعبده: "انتي ياهانم ياللي في البيت؟" "نعم، أنا في المطبخ يا كريم." "لسه ما عملتيش الأكل ولسه عمالة تدلع؟" "معلش، أصلي صحيت متأخر." "وأنا مالي يعني؟ انتي تسهري وترجعي تقصري في بيتك وجوزك؟" "طب هو أنا كنت سهرانه أتسلى؟ مش ابنك اللي بيعيط ومانيمنيش." "دي مشكلتك انتي." "وإيه الجديد؟ ما البيت كله مشكلتي." "انتي لسه هترغي؟ طب خلي أكلك ابقي اطفحيه انتي وبنتك. أنا رايح آكل بره." خرج كريم بغضبه وانفعاله. وأول ما صاحبه رن علي...
رواية الزوج القاسي الفصل الأول 1 - بقلم أماني عنان
دخل كريم زوج هدي من شغله الساعة 4 مساءً، ومالقاش الأكل جاهز. فكلمها بطريقة السيد لعبده:
"انتي ياهانم ياللي في البيت؟"
"نعم، أنا في المطبخ يا كريم."
"لسه ما عملتيش الأكل ولسه عمالة تدلع؟"
"معلش، أصلي صحيت متأخر."
"وأنا مالي يعني؟ انتي تسهري وترجعي تقصري في بيتك وجوزك؟"
"طب هو أنا كنت سهرانه أتسلى؟ مش ابنك اللي بيعيط ومانيمنيش."
"دي مشكلتك انتي."
"وإيه الجديد؟ ما البيت كله مشكلتي."
"انتي لسه هترغي؟ طب خلي أكلك ابقي اطفحيه انتي وبنتك. أنا رايح آكل بره."
خرج كريم بغضبه وانفعاله. وأول ما صاحبه رن عليه، اتحول:
"أيوا يابو الصحاب، فينكم؟"
"موجود، نازل أجيب أكل جعان."
"حلو أوي، تعالي نتغدى سوا وبعدين نسمع الماتش."
"آه، طب كلم باقي العيال، محمد، علي، عبدالله."
"تمام."
"هو دا العادي بتاعك يا كريم؟ تشخط وتنطر فيا، ومع أصحابك جميل وزوج مثالي ما فيش منك. 😔"
"مش دا اللي وعدتني بيه قبل الجواز؟ ولا دي الحياة اللي وقفت قدام أهلي عشانها؟"
خلص الأكل ورنّت عليه تاني:
"أنا خلصت الغدا."
"كلي انتي، أنا أكلت."
سمعت صوت الشباب على القهوة:
"جوووون! الله عليك يا زمالك! أيوا فرحنا!"
"أنت فين؟"
"مع أصحابي بس شوية."
"كل يوم مع أصحابك."
"انتي هتفتحي أسطوانة النكد تاني؟ أبو اليوم اللي اتجوزتك فيه ياشيخة."
"صح، أنا اللي نكد؟ أنا اللي بتلكك عشان أخرج مع أصحابي وأتفسح؟ ولما أتخانق شوية بسافر في أي وقت وأسيبك تربي العيال؟ تغير بامبرز وتأكل وتنضف وتحمي؟"
وسمعت صوت... "تيييييت!"
قفلت في وشي. هي حصلت لكده؟
فضلت أعيط ومش عارفة أعمل إيه؟ أرجع لأهلي اللي أول حاجة هسمعها منهم: "انتي اللي اخترتي، انتي اللي اتمسكتي بيه." وهيكون أسهل قراراتهم: "اطلقي." 💔
ولا أكمل في العيشة المقرفة دي؟ زوج أناني مابيشوفش غير نفسه واحتياجاته وبس. لو عايزني يبقى جميل، ولو العكس حلني على ما الوقت يسمح. مابقيتش عارفة كريم بيحبني بجد ولا الحب اتحول لتعوّد وروتين. شي مضمون مرمي في البيت. أنا تعبت من كتر التفكير.
رجع كريم البيت لقي هدي واقعة على الأرض، وعيونها وارمة ووشها حزين واحمر من العياط. قاله:
"هدي قومي ياماما، وفري الشويتين بتوعك."
"آه، سارة عايزة تغير البامبرز، مش مستحملة."
"هدي فعلًا سامعة بس مش قادرة أقوم. للدرجة دي قسي قلبك؟ بدل ما تجري عليا وتقوميني، تقعدي وتمسكي ريموت التلفزيون."
"أنا لازم أقوم وأساعد نفسي عشان عيالي."
مر أسبوع على الفتور اللي بينا. وكل ما أكلم ماما أقولها إني تمام.
"هدي عاملة إيه؟"
"الحمد لله ياماما، بخير."
"والأولاد سارة وسالم؟"
"وحشوني أوي."
"وانتي كتير ياتيتة، ابقي تعالي شوفيهم."
"مانتي عارفة أبوكي لسه واخد على خاطره من معاملة جوزك آخر مرة."
"معلش ياماما، كريم ما يقصدش، هو بس كان تعبان شوية."
"اممم، تعبان ولا نسي رفضنا ليه. عمومًا، إحنا مش عايزين منكوا حاجة، المهم تكوني بخير."
قفلت الخط وأنا زعلانة. الأبواب بتتقفل في وشي. سألت نفسي:
"إيه اللي بيخلي الناس تنتحر؟"
"إيه اللحظة اللي بتنهي وجعهم وتخلي نفسهم تهون عليهم؟"
"أنا بفكر جدياً في الانتحار."
"ودلوقتي بدل ما يرجع يقطمني، يرجع ياخد ولاده يرميهم في حضن أي ست تانية تعرف تديله اللي فشلت فيه."
وقامت هدي على بلكونة شقتها في الدور الخامس، وراحت...
رواية الزوج القاسي الفصل الثاني 2 - بقلم أماني عنان
الست هان عليها رحها رمت نفسها من الدور الخامس.
"لا حول ولا قوة إلا بالله، هدي انتحرت."
صوت سارة وسالم بينادوا ماما وهي خلاص حكمت عليهم بالفقد الدائم.
صوت أبوها وأمها مكسور والدموع نار بتوجع في قلبها. فكرت هدي كويس ورجعت بعيد عن البلكونة وقالت: "إيه هيفرق عند كريم لو مت؟ لو كنت فرقت معاه وأنا عايشة، هفرق معاه بعد ما أموت. هو خلاص قسى وشال قلبه وحط مكانه حجر."
وافتكرت آخر مرة تعبت فيها بسبب خناقهم مع بعض وكلامه المسموم اللي بيبخه في وشها زي التعبان من غير ما يحس ولا يفرق معاه دموعها وقهرتها.
في العربية، هدي بتعيط ومش قادرة تتمالك أعصابها.
"كريم، كفاية لحد كدا. إحنا اتجوزنا عن حب وعشنا أيام جميلة. بلاش نلوثها، خلينا نطلق في هدوء ومن غير شوشرة. أنت راجل وكويس وأنا ست بنت أصول وخلصنا."
"طلاق مش هطلق. سيبي عيالك وامشي، وساعتها أطلقك، إنما تاخدي عيالي وتحرميني منهم، فلا مش هيحصل."
"ده كل اللي فرق معاك؟"
بص لها بطرف عينه ورجع يكمل سواقة عشان يوديها للدكتور. بعد الكشف، الدكتور قال:
"ده إجهاد وضغط زايد. المدام محتاجة راحة عشان السكر."
"إيه، هي عندها السكر؟"
"أيوا، أنتوا ما تعرفوش؟"
"للأسف لا."
"ودا جالك قبل الجواز ولا قبله ي هانم؟"
الدكتور ضحك، فاكر بيهزر، فقال متمادي معاه:
"دي عيوب استخدام مش عيوب تصنيع."
"أنا لسه أول مرة أعرف ي دكتور."
"تمام، ما فيش مشكلة. ده مرض عادي وموجود عند شريحة كبيرة من الناس وأنا منهم."
"المهم بيحتاج تنظيم الوجبات واعتدال في كمية الأكل. اكتري من الخضار والفاكهة وياريت نبدأ بيهم الوجبة."
"حاضر."
"خدي العلاج في وقته وبلاش الزعل وتشيلى الهم على أتفه الأمور."
"أكد عن النقطة دي كويس ي دكتور."
بص الدكتور لكريم وماردش عليه. كمل كلامه للمريضة اللي بنسبة ٨٠٪ الراجل اللي قدامه ده السبب في مرضها.
"ألف سلامة ي مدام."
في الطريق وأثناء العودة إلى المنزل...
"أنا مخنوقة أوووي ومش عارفة أعيش بالحالة دي."
"حالة إيه؟ إنتي في حد في عيلتكم عايش مرتاح زيك؟ بيلبس برندات. بتاكلي كل يوم أحسن أكل. بتكشفي بـ ١٠٠٠ جنيه، عايزا إيه تاني؟"
ما فكرتش في الرد قد ما فكرت تفتح باب العربية وترمي نفسها منه. وأول ما فتحت الباب، سنة قفلها بسرعة وقال:
"إنتي مجنونة؟ إنتي عايزة توديني في داهية؟"
"ههههههههه، إنت إنت إنت. وأنا مش مهم أموت. أعيش. أنتحر. أعيط. المهم تبقى تمام. أكلك. لبسك. ضحكك وخروجاتك."
رجعت بالذاكرة وفكرت في نفسها لأول مرة من ساعة ما اتجوزت. وأول حاجة فكرت فيها، فكرت تدور على حد يسمعها وفي نفس الوقت تنتقم من كريم معاه.
للأسف، كان تفكير منحدر وهي أول الساقطين به. لكنها لم تكن بوعيها. فتحت أكونت الفيس وفضلت تدور على أي شاب يستهويها شكله، ملامحه، صورة بروفايله. وكان القدر مجهز لها مفاجأة هتغير كل حياتها.
بعتت رسالة لأكونت مكتوب بالانجليزي:
"يوسف السيد.. مساء الخير."
بعد ساعة رد:
"مساء النور.. أهلاً بحضرتك."
"عامل إيه؟"
"إنتي تعرفيني؟"
"لا، بس نتعرف ههههههه."
"إنتي بنت؟"
"والله."
"إحلفي."
"والله بنت."
"الأكونت جديد."
"طبيعياً."
"إيه الصراحة دي؟"
"أصلي ناوية أخون جوزي."
"ومالقتيش غيري؟ أنا متجوز ومسافر في شغل مش عايز أظلمها عشان ما تعملش كدا في غيابي."
"لا، راجل هو. إنتوا لسه فيكوا حد مخلص؟"
"أطلع من دول. عايزة مني إيه؟"
"والله ما أعرفه، بس نتكلم نبقى أصحاب."
"من أكونت غريب لا يمت لك بصلة؟ افرض اتعلقت بيكي تفضل روحي في إيدك كدا تكلميني بمزاجك وتقفلي بمزاجك."
"لا، مش موافقة."
"تؤ؟"
"هتوافقي."
"هههههه، واثقة من نفسك؟"
"لا، واثقة في الشيطان هههههه."
صوت مفاتيح كريم في الباب وهي لسه بتتكلم وما سجلتش خروج.
خدت الفون وجريت على أوضتها وقفت الباب.
استغرب كريم من غيابها وتجاهلها لمجيه، فراح فاتح باب الأوضة مرة واحدة.
رواية الزوج القاسي الفصل الثالث 3 - بقلم أماني عنان
هدى.. أنا عايز أتجوز تاني.
- ودا إزاي يعني؟ أمال أنا أبقى إيه؟
- انتي الأولانية، هو الكلام مش واضح؟
- بتهزر ي كريم صح؟ يالا عشان أجهزلك العشا.
- الموضوع دا مش للهزار، أنا بتكلم جد. سيبي الفون اللي في إيدك دا وتعالي نتفق على كام حاجة في الصالة عشان مانصحّيش الولاد.
- ي خبر أسود ومنيل.. ي ليلة مش فايتة.. ليه ليه كدا بس ي ربي؟
- اهدي وت...
- ابعد عني، وانت من امتى يهمك راحتي عشان تقولي اهدي دلوقتي؟ اخترت مين ي بيه ي محترم؟ تكمل نقصي وتديك اللي أنا مش قادرة أديهولك؟
قعد على أقرب كرسي وهو زي المبلول، مش فاهم مراته هي اللي أوفر ولا هو اللي أناني، مش قادر يشوف غير رغبته وبس.
- هتجوز وفاء بنت خالتي.
- هههههههه، مش دي اللي اتطلقت من سنة؟ على طول كدا جابتك ولا انت اللي نتن وعينك فارغة؟
قام من مكانه وبكل قوته وشدها من شعرها.
- بقولك إيه، عاجبك تقعدي أهلاً وسهلاً، مش عاجبك اتفضلي الباب مفتوح.
- الله ينتقم منك انت وأهلك.. حسبي الله ونعم الوكيل.. ماهي كانت متجوزة وعمرها ما هتقبل بضرة، أشمعنى ترضاها لبنات الناس؟
- انتي مش فاهمة حاجة، دي هي اللي أصرت إنك لازم تعرفي.
- شاطرة، بتضمن حقها بنت الكلب.
- انتي اتجننتي؟ بتشتمي في أهلي وأنا ساكتلك؟
- أهلك ي خي، طظ فيك وف أهلك. شايلك انت وعيالك ومستحملة وكاتمة في نفسي، دا أنا فكرت أنتحر بسببك، تيجي في الآخر تقولي هتجوز وفاء المطلقة؟ هوا دا آخرك؟ طب طلقني بقى عشان أروح أتجوز واحد أرجَل منك.
- طب وعيالك دول مين هيربيهم؟
- ابقى خليها تشوّهملك على الغدا ي جامد ي بتاع وفاء.. جو الصعبانيات دا مش عليا. انت مش بتنفذ شرع ربنا ولا بتستر على بنت انت كنت عايزها زمان وهي اللي ما عبرتكش، دلوقتي راجعة تصطاد في المية العكرة.
- اتلمي بقى وبطلي جنان. انت لسه ماشوفتش حاجة من جناني. أنا ماشية ومش قاعدة لك في المخروب دا.
شدت عبايتها السودا وطرحة على شعرها ونزلت. وهي بتفتح الباب سارة عيطت.
- رايحة فين ي ماما؟
حست إن حتة من قلبها موجوعة وبتتبكي وراها.
- ادخلي جوه ي سارة وخذي بالك من نفسك.
- لا أنا عايزة أجي معاكي.
- تعالي.
مسكتها من إيدها ونزلت. دخل كريم الأوضة يصحي سالم بسرعة.
- سالم.. انت ي واد اصحي، ماما رايحة مشوار وسيباك.
صحي الطفل مفزوع، لبس شبشبه وجري ورا أمه في الشارع.
- أحسن كدا البيت فضي وأقدر أتجوز يوم الخميس الجاي.
واقفة هدى بتعيط في الشارع، لقت سالم بيطبطب عليها.
- بتعيطي ليه ي ماما؟ وليه خرجتي لوحدك؟
- انت إيه اللي جابك؟ ما فضلتش مع أبوك ليه؟
- ما ينفعش أسيبك لوحدك.
حضنتهم وقالت:
- انتوا اللي طلعت بيكم من الجوازة الخسرانة دي.
بتخبط على أبوها وأمها وبتحكي كل حاجة.
- أكيد بيهدد وما يقصدش ي هدى، دا انتوا واخدين بعض عن حب.
- حب مين ي فوزية؟ هو الجيل دا يعرف حاجة عن الحب؟ سيبهولي ي بنتي، أنا هعرف أتعامل معاه.
- ادخلي ارتاحي جنب ولادك جوه.
- حاضر ي ماما.
في صباح اليوم الثاني، كان الأربعاء. اتصلت سماح بهدى، كالمعتاد، انتيمتها اللي معاها كل أسرارها.
- ألو.
- أهلاً ي سماح.
- إيه أخبار يوسف؟
- والنبي انتي رايقة، يوسف إيه وبتاع إيه؟ كريم هيتجوز عليا.
- إيه دا؟ هو عرف وقرر يعاقبك؟
- ياريت، دا من نفسه كدا جه وفاتحني امبارح.
- مش يمكن بيطلب من شوية اهتمام وتغيير في حياتكم؟
- تغيير؟ انتي عشان سينجل فاهمة الحياة وردي.
- اسمعي مني وما تسيبيهوش لغيرك، ارجعي بيتك وبيت عيالك. اعملي شغلك واشتري كام قميص دلع كدا وهو هينسي كل حاجة.
عيطت هدى بحرقة وقالت:
- قلبي بيقولي إنه هيعملها خلاص ي سماح. البت كلت دماغه وأثرت عليه، وصلت لدرجة إنه يسيبني أمشي بالليل لوحدي وما يتصلش حتى يطمن على أولاده. وصلنا ولا متنا.
- جربي آخر محاولة، ولو ما فيش فايدة سيبيلي الولاد يربوه عشان يعرف قيمتك.
بصت على عيالها وهما نايمين بحيرة وقالت:
- وأنا أعيش من غيرهم إزاي؟
- هتعيشي، انتي لسه صغيرة، وبعدين تقدري تقوليلي مين هيصرف عليهم وعليكي؟ أبوكي العامل في مصنع ولا أخوكي المتجوز ولسه ما جاش بص في وشك.
- مية سؤال واحتمال من امبارح وأنا في نكد وبفكر.
- ما تعمليش زي غيرك وتتلطمي وراه عشان كام جنيه لعيالك، وبعد مرار أول ما يكبروا هيقولولك: ليه يماما ما استحلتيش عشانا وعيشتي في خير أبونا؟ وهيسبوكي ويروحوا له من أولها. خدي قرار صح، إحنا في زمن منيل.
- ما أقدرش ي سماح، أنا أم مش كلبة، دا حتى الكلاب بتحن على عيالها.
- خلاص اشبعي بعواطفك دي لما يجلطك ويتجوز في بيتك.
- لا بيتي، لا أنا هروح بس بكرة.
- عايزا أجيب هدوم للولاد وأشوفه، يمكن قلبه يحن ويرجع ف كلامه لما يشوف عياله.
طلع النهار ورجعت هدي شقتها المغرب وفي إيدها الولاد سارة وسالم. بس سمعت صوت طالع من أوضة نومها.
رواية الزوج القاسي الفصل الرابع 4 - بقلم أماني عنان
في صوت ست طالع من اوضة النوم.
"مش عارفه مين؟"
"ممكن عمتو هنا ي ماما."
"ششش بس اسكتي ي سارة لما افهم."
"هههههههههه لا ي كريم بغير."
بقيت لما سمعت هدي الدلع والمياصة دي قلبها اتخطف ونفسها ضاق، احساسها بيقولها انتي صح ومخاوفك حقيقية.
جوزك ف اوضة نومك ومعاه واحده غيرك بيعمل نفس اللي كان بيعمله معاكي وبيقول نفس الكلام.
بيحس نفس المشاعر ويتعامل بنفس الطريقة.
سابت الولاد من أيدها وجريت زي المجنونة.
فتحت الباب ولاقت الطعنة الموجعة من الطرفين.
"انتي..؟"
"وعلي سريري ي سماح، طب ليه؟"
"هو وكلب رمرام أما انتي ي صاحبتي ليه تعملي فيا كدا؟"
قام كريم وبعد عن سماح اللي لابسه قميص اسود وفستان ابيض مرمي علي الأرض.
ردت بصوت عالي وعيون جاحده فيها التحدي.
"كنتي عايزاني اعمل ايه ها، بقي عندي 39 سنة استني ايه اكتر من كدا؟ وبعدين هو مش الشرع حلل أربعة؟"
"جتك كبه مربعة يابنت الزبالة ي واطية ي خاينة."
دخلت هدي ف حالة هستيرية مالهاش نهاية والقت بوابل من السباب واللعن والعروسين صامتين يستمعون بدون كلام.
رد كريم وهو عايز يطبطب عليها.
"اهدي ي ام سالم وروحي الليلة وبكره هعدي عليكم."
"هههههههههه لا حنين وهمك عليا، بعد ماحرقتوا قلبي وكسرتوني لسه عايز تداويني بالاجل ي خاين."
"حسبي الله ونعم الوكيل الهي ماتتهني ي سماح ولا تعيشي يوم حلو حق خراب بيتي وبهدلت عيالي."
"اشبع بيها ي عريس واتهني من اللحظة دي خلاص انا مش ف حياتك ولا اسمك يلزمني."
"طلقني طلقني."
"استني بس نتفاهم."
"طلقناااااي لو عندك كرامة تطلقني انت مش عملت شرع ربنا، انا كمان عايزا شرع ربنا وتحرم عليا عيشتي بعد المنظر اللي شوفته دا."
داس كريم أنه لازم يطلقها قبل مالناس تتلم وتتحول ليلة فرحة التانية لليلة سودا ماتتنسيش.
"انتي طالق."
"ارتاحتي؟"
وقفت دموع عينيها واتسمرت مكانها للحظة، سندت علي الحيطة اللي ياما سندت عليها وهو كان معاها بيلمس شعرها أو بيحكي لها تفاصيل يومه.
قالت ف سرها.
"يعني خلاص كنت ف حياتك مرحلة وانتهت، اكله ومليت منها، كلبة اليفه وسرحتها."
"بتعيطي ليه ي ماما؟"
"اسكتوا مش عايزا اسمع صوت، الاصوات بقت وش ودوشه ف وداني."
رجعت هدي البيت وحكت لابوها كل حاجة وسابت سارة وسالم مع امها ودخلت علي جوا.
في الشقة كريم متعكنن ومتاثر لاول مره تفرق معاه هدي ودموعها وكأنه حس انها فعلا راحت منه وللابد وأصبح زوج لست واحده مش اتنين زي ما كان عايز.
بالعكس بدل مراته بسماح صاحبتها.
سماح بتحاول تلف نظره عشان يرجع لحضنها وينسي مراته وعياله.
"كيمو حبيبي، كنا بنقول ايه؟"
"تعالي بس نتفاهم هنا."
"يالا بينا الليلة ليلتنا ي حياتي."
ارتفع صوت الضحكات من تاني ورجعت ريمه لعادتها القديمة وبيحاول بكل قوته يكتشف الوجه الجديد اللي رمي نفسه ف حضنه يمكن يلاقي اختلاف ولو بسيط عن مراته فيقنع نفسه أنه كان ع حق وخراب بيته كان له داعي.
وجه كريم القاسي لم ولن يناس الزوجة الثانية ولا اعلم لما.
كان شرس متغطرس مع الطيبة والآن هو لقمة سائغة المضغ في فم سماح.
هدي بتعيط وقافله ع نفسها وبرا سالم بيكلم جدته.
"تيتا انا جعان."
"ي قلبي ي ابني حالا اجهزلك الكلندا."
جوزها عليها بشخط وعصبية.
"سناء."
"نعم."
"اقعدي ماعندناش اكل."
"ايه الكلام دا ي ابو محمود."
"اللي سمعتيه ولاد الكلب دول مش هيقعدوا ثانية واحدة ف بيتي."
"ي خبر اسود."
"هدي روحك وصلي ع النبي دول ولاد بنتك برضو."
"مش عايزها، اللي يكسر بنتي كدا ومن غير كرامة ورجولة مايشرفنيش نسلة."
"هاتي المحفظة من جوا أما انزل ارميهم لابوهم وارجع."
"لا مش هيحصل."
"عليا الطلاق لو ماسمعتي الكلام ماتلزميني."
جرى الولاد علي امهم وخبطوا بفزع ورهبه.
"ماما ماما افتحي ي ماما جدو هيودينا عند بابا."
"يالا ي واد انت وهي قدامي."
فتحت هدي الباب بعيون حمرا زي الدم ويلبس الخروج زي ماهي يدوب شالة الطرحة.
"هتعمل ايه ي بابا؟"
"هربيه العيل دا هيقدر علينا ويرمي لحمه لا كل واحد أولي بعياله بقي."
"ابوس ايدك ي بابا انا ماقدرش اعيش من غيرهم."
"سيبهم وانا هصرف عليهم."
"هههههه تصرفي ع مين ي شاطرة الحياة غليت ومابقيتش سهله مش ميغه هي هيرعوا فيها."
"يالا قدامي."
"استني."
"لا اتكلمي ي ماما."
امها بتعيط ف جامب ومش عارفه تمنعه عشان يمينه خلاص الراجل هو كمان خدته الرجولة وشاف نفسه ع الست اللي معاه بقالها 30 سنة.
خدهم ونزل علي بيت العريس بعد ماتجوز وقاعد بالبيجامة الستان ياكل حلويات ومراته بترقص علي اغنية بنت الجيران.
الباب خبط.
بطلت رقص وبصت له بزهق.
قال لها.
"ماتزعليش انا هشوف مين بس ومش هفتح."
راح بص لقي حماه وعياله برا.
لما قال لها سحبته من ايده براحه وبدلع وقالت له.
"دي حيلة من هدي انا عارفاها صفرا وبتغير مني سيبك دلوقتي ياخدهم ويمشي."
علت صوت الأغنية ف قام قايل حماه وهو ماسمعهوش للاسف.
"عيالك برا ي شهم ابقي سيبهم ينشفوا من البرد."
رواية الزوج القاسي الفصل الخامس 5 - بقلم أماني عنان
فين ولادي ي بابا؟ وديتهم فين؟
وديتهم لابوهم، هوديهم فين يعني؟ هو أولي بلحمة. وانتي بيت أبوكي مفتوحلك لحد ما نشوف الأمور هتنتهي على إيه مع الواد دا.
هانوا عليك سبتهم من غير ما تقولي وارتاحت؟ كدا انتقمت لكرامتك وكرامة بنتك. انت دبحتني بسكينة، اتلم من سكينة كريم. ي بابا حرام عليكم ارحموني بقى.
امشي خشي أوضتك، انتي مصدومة ومش في وعيك.
مش هدخل، انت لازم أروح لولادي. سارة وسالم بيعيطوا، مش هيناموا من غيري.
الباب خبط، أنقذ هدي من انفعال أبوها اللي كان هيدخلها جوا غصب عنها. دخل محمود أخوها وشه مدموع من تليفون أمه.
خير ي ماما.
السلام عليكم.
وعليكم السلام ورحمة الله.
لسه فاكر تيجي ي محمود؟
معلش ي حج، انت عارف مراتي في الشهر السابع وما يتقدرش تتحرك.
بصت له الأم وهي لويه بوقها وقالت في سرها: يادي الخيبة، الواد مايل ومراته ممشياه، والبت خايبة وما عرفتش تحاجي على جوزها وتعلقه بيها.
احكيلي ي هدي إزاي دا حصل وليه كريم اتجوز الزفتة دي؟ وبعدين أنا نبهتك خمسين مرة بلاش سماح، ما برتحلهاش، ما سمعتيش كلامي.
اترمت في حضنه ونزلت عياط وشحتفة كبيرة.
عايزة ولادي ي محمود. أبوس إيدك اتصرف.
هما فين؟
وديتهم لابوهم.
إزاي بس ي حج؟
انت اسكت خالص ي حيلتها، هتصرف عليهم انت؟
طاطا رأسه للأرض وسكت. أول ما تيجي سيرة الدفع، إجدعها راجل يدلدل ودانه ويسكت.
بعدت عنه هدي وحست إن مالهاش حد. لأول مرة تفضي الدنيا عليها وما تسمعش غير صوت وجعها وبس.
يالا بينا نرتاح كلنا، تعبنا النهاردة والساعة قربت على 1.
الأم: يالا ي خويا. ادخلي أوضتك ي بنتي، والصباح رباح. وانت ي محمود هتبات ولا هتروح عشان المدام ما تقعدش لوحدها.
ماما ارجوكي.
جت بالغلط، أقصد المدام ي شملول.
لا هروح، تصبحوا ع خير.
وانت من أهله.
في شقة كريم، خلص اللي أي حد بيعمله بعد الجواز. لحظات والوش الحقيقي بيبان على أصله، زي الجعان لما ياكل بيعقل واعصابه بتهدى. دا كان حال كريم، خد الشيء اللي كان بيستناه وبيحلم فيه من سماح. وحش أنه عادي، بس البنت ذكية وفي الدلع مغرقاه، عايزه تتوهه وتلغي عقله وعواطفه تجاه ولاده المرمية على أعتاب بيته.
مش هتنام بقى ي حبيبي؟
مش عارف، قلقان على سارة وسالم، ليكون جدهم سابهم بجد والجو بيمطر.
سابهم إزاي؟ أكيد خدهم. حتى تعالي بص قدام الشقة، مش هتلاقي حد.
فتح كريم الباب وما شافش حد فيهم. اتنفس نفس طويل وكأنه بيدي حباية مسكن لضميره الميت بأن الولاد بخير، وبعد يومين هيروح يشوفهم.
الحمد لله، يالا ي موحه ندخل ننام.
يالا ي قلب موحه.
حط أيده على كتفها، وهي عماله تفكر في اللي شافته وبتقول: يا خبر أسود ي سماح لو حد عرف إنك شفتي العيال. يتركب عربية ملاكي غريبة في عز الشتا، ساعتها كريم هيقطعني للكلاب في الشارع. بس إيه هيعرفه؟ مانا قولت مع جدهم. ولما يسأل أهل هدي هيلبسوها.
في أوضة أبو هدي وأمها، مش جايله نوم وعمال يتقلب على السرير من الحيرة. فقال لمراته اللي سهرانه زيه.
لسه صاحية؟
ومين هيجيله نوم في الحال دا بس ي أبو محمود.
مش عارف اللي عملته دا صح ولا غلط، بس الشيطان ركبني وما عرفتش أتصرف.
اتعدلت في السرير وقالت بقلق: بتقول كدا ليه؟ انت عملت إيه في العيال؟
أبوهم مارضيش يفتح، وأنا سامع صوته هيئ ومئ مع البت، فالدم غلي في دماغي. سبتهم قدام الشقة ومشيت.
ي لهوي، وهان عليك.
والعيال؟
سكتكتم بوقها وقال: هششش، اسكتي لهدي تسمعك.
رد عليا. أنا قلبي بيقولي إنهم في خطر. الجو برد قوي والدنيا بتمطر.
ربك يسترها. نامي والصباح رباح.
سمعت هدي كل كلامهم، لطمت على وشها وجريت على الأوضة. جابت فلوس وجاكت على هدوم البيت ونزلت تتسحب من الباب. ولما خرجت جريت على السلم.
حسبي الله ونعم الوكيل. يارب عالم بوجع قلبي ووحدتي، رجعلي عيالي سالمين.
وصلت بيت كريم، خبطت مافيش صوت. الساعة بقت 2.
صحت سماح بتفتح عيونها بالعافية وقالت: ي فتاح ي عليم، مين؟
فتحت الباب ولما شافتها، لمّت الروب على جسمها كدا وشدته من عند الوسط وقالت: انتي؟ خير؟
عايزة ولادي؟
بقولك إيه؟ هي مش سيرة أبوكي جه ورماهم على السلم وأنا دخلتهم وعشيتهم وناموا، خلصنا. بطلي تمثيل بقى.
مش همشي من هنا من غيرهم.
لا هتمشي وبطلي دوشة عشان كيمو نايم.
زقتها بكل قوة برا الشقة اللي كانت بيتها وهي بتجيلها ضيفة فيه.
قعدت هدي على الباب وضمت رجلها وبتقول: أنا بحلم صح؟ لازم أصحى من الكابوس ده.
نزلت في وشها ضرب وعلى رجلها. للأسف حاسة بكل حاجة، بس وجعها الداخلي أفظع. حاولت تقوم وبتسند في نفسها لحد ما خرجت للشارع في وقت متأخر. وقف لها شاب ثلاثيني بعربية غالية وبدأ يغازلها.
الجميل ماشي لوحده ليه؟
هي مكملة بتمشي بالعافية وبيتحرك رجلها بصعوبة.
الجو برد عليك ي قمر. تعالي اركبي وأنا أدفيك.
بصت له، لقيته وسيم. شعره ناعم وعيونه خضرا وجسمه رشيق.
يالا مافيش وقت، كلها كام ساعة والنهار يطلع. الليل جميل ورومانسيك.
كملت مشي وفجأة هدت خطواتها وشدت الطرحة من على راسها وفردت شعرها في الهوا وهي بتحركه شمال ويمين بكل طلاقة ويأس.
وقالت: مانا حلوة ومرغوبة أهو، امال ليه رماني كريم بدري؟
ووقفت قدام باب العربية وبصت وراها وهي بتمد إيدها المرتعشة على مقبض الباب.
رواية الزوج القاسي الفصل السادس 6 - بقلم أماني عنان
الحقني يا حافظ بنتك مش في البيت، ومابتتش في سريرها امبارح.
إزاي الكلام دا؟ هتكون راحت فين؟
أكيد نزلت لولادها، سارة وسالم.
حنّا لازم نروح لها ونعرف نامت فين امبارح.
لبس أبو هدى وأمها بسرعة ونزلوا، وقاصدين بيت كريم العريس اللي صباحيته النهاردة.
وصلوا وخبطوا عليه بقوة.
صحى قبل مراته الجديدة وفتح الباب وهو نايم.
عمي ومرات عمي.
زقته ودخلت بزعل.
أوعى جتك عمي، هو انت عملت حساب للعشرة ولا للحب؟ فين هدي والعيال؟
فين إزاي؟ هما مش في بيتك يا عمي.
سماح قالتلي إنها شافتك وانت نازل بسارة وسالم امبارح.
ماحصلش، أنا آخر حاجة قولتها هسيبهملك برا وخليهم ينشفوا من البرد.
رجع كريم لورا وقال: سمعت الكلام دا فعلا.
لكن ردت حماته: انت لسه هتبسبس؟ أوعوا، أنا هدخل أشوف بنفسي.
يا هدي، يا سارة.
صحيت سماح بزهق.
وبعدين بقى في القرف دا، هو الواحد مش هيعرف يرتاح في بيته.
ضحكت أم هدي وقالت بتريقة: مش لما يبقي بيتك يا خطافة الرجالة.
قامت مفزوعة وبتلم في هدومها وتغطي رجلها.
انتي إيه اللي دخلك أوضتي يا ست انتي؟
هتعرفي دلوقتي.
وقررت عشان تضربها.
ندها حافظ: استني يا أم هدي، مش وقته.
تقدم كريم وسألها باهتمام كبير.
وقف جامبها وحط إيده في جيبه وقال.
انتي شوفتي العيال مروحين مع جدهم؟
أنا... أصلي...
ياتلجلجت ومش عارفه تكدب في حضور الطرفين.
مافيش مجال غير الحقيقة.
هدي واقفة قدام باب العربية ومحتارة، مش عارفه تاخد قرار.
تركب وتمشي في طريق مالوش مقر، ولا بر أمان.
أيدها مرتعشة ناحية الباب.
اقفلي الباب دا؟
وانت مالك انت؟ أوعى، سيبني.
هدي تعالي معايا.
أيده قفلت الباب بقوة وشد إيدها وكمل كلامه وهو بيسحبها لورا.
ماينفعش أسيبك، انتي في نظري أجمل وأرقي من كدا.
مش معقول هدي الناضجة الجميلة الرقيقة تمشي غلط وتقبل الراجل البغل دا يمد إيده عليها.
انت شايف كدا؟
لعل إيه يا راجل انت، ماتلم نفسك.
وبعدين انت مين عشان تمنعها أصلا؟
وقف أحمد وقفل عليه باب العربية قبل ما ينزل منها وقاله: أنا أخوها.
وأحمد ربنا إنك مقربتش منها وإنها مركبتش معاك.
يالا اتفضل مع السلامة.
أحمد انت جيت إمتي من الكويت؟ مش سافرت بعد جوازي بشهر وقررت تفضل هناك؟
ياااه، دا موضوع طويل أوي.
هحكيلك كل حاجة، بس تعالي معايا نتكلم في العربية.
يالا اركب.
أحمد جارى هدي العربية وافتكرت رفضها ليه وكلامها القاسي لما كان بيتصل بيها ويبكي بالدموع عشان ماتتجوزش وتستناه لما يرجع من السفر.
فكرتي في إيه؟
ولا حاجة، أنا تعبانه أوي ومش قادرة أتمالك نفسي بعد ج...
قاطعها: بعد جواز كريم.
انت إيه عرفك؟
وإيه اللي جابك هنا أصلا؟
هحكيلك كل حاجة.
بصي يستي، أنا نزلت من أسبوع بعد ظهور المرض الرئوي الغريب دا اللي اسمه الكورونا.
ناس كتير نزلت لأهلها وناس اتعملها حجر منزلي مع أهل البلد الأصلية.
أنا بقي قررت أرجع أخاف أموت في بلد غريبة وماحدش يصلي عليا وأتبهذل زي ما بسمع كدا.
انت بتشتكي من حاجة؟
لا الحمد لله، النتيجة سلبية ومافيش حاجة.
استني أكملك عشان عندي ليكي أمانة.
اتفضل، بس أنا جعانه.
لسه همك على بطنك؟
ههههه، لا أنا اتغيرت خالص.
والله إزاي؟
بعد الجواز بقيت أفجع وبحط همي في الأكل.
طيب هجيللك شاورما.
المهم امبارح قررت آجي أشوفك وأعرف أخبارك.
فضلت واقف تحت العمارة عشان تطلعي وأشوفك وماحصلش.
قررت أتحرك بقي عشان المطر، لكن فجأة شوفت ولادك بيعيطوا وواقفين على الباب ورا جدهم وأبوكي ماشي حزين.
ولادي؟ هما فين؟ قولي بسرعة.
استني بس، هما بخير.
لا ماستناش أشوفهم.
مش عايزة كلام، الله يكرمك يا أحمد.
هما في شقتي في مصر الجديدة.
انت عزلت؟
اتحرك بالعربية وكمل كلامه وهو سايق.
بعت البيت كله اللي جنبكم وحطيت فلوسي في قطعة أرض واشتريت شقة متوسطة كدا في مصر الجديدة.
اللهم بارك، ربنا فتح عليك يا أحمد ولسه زي ما انت شيك ورشيق.
افهم من كدا إنك شايفاني حلو مش زي زمان مش عاجبك.
ضحكت وقالت بحزن على قرار خاطئ خدته زمان وسابت أحمد الشاب الخجول الصامت واختارت زميل الجامعة الشقي المدردح كريم.
الكلام دلوقتي مالوش لزمة، زمانك اتجوزت وخلفت.
انزلي، وصلنا.
طلعت على الشقة كانت في الدور التالت ببلكونة واسعة وفرش كلاسيك بني في بيج وتحف وانتيكات كلها ذوق وذو قيمة.
ماما ماما.
سارة وسالم، حبايبي.
إيه اللي حصل؟
حكوا له كل حاجة وإن عمو أحمد هو اللي أنقذهم من البرد والمطر.
سالم، بابا ما رضيش يفتح لنا الباب واختار مراته وجدو سابنا ومشي.
يا حبايبي، أنا آسفة.
مش هسيبكم تاني ولا هتبعدوا عني.
أنا متشكره أوي، جميلك دا فوق راسي مش هنساه أبدا.
يالا ادخلي غيري هدومك عشان تأكلي، انتي مش جعانة؟
استغربت من معاملته وعايزة تسأل فين مراتك أو عيالك؟
عنده 37 سنة وعايش بطوله من غير حد، أمه ماتت وهو في الكويت نزل دفنها ورجع، غير كدا مش معروف له أهل.
دخلت المطبخ والأفكار شغالة في دماغها لحد ما دخل أحمد بيتلفت حواليه مش عايز الولاد يسمعوه وقال.
أخيرا نورتي بيتي.
رواية الزوج القاسي الفصل السابع 7 - بقلم أماني عنان
تتجوزيني ي هدي؟
لا.
إيه الرفض الصادم للمرة التانية على التوالي دا؟
مش أنا يا أحمد اللي يتحرق قلبها بزوجة تانية وتيجي تعمل كدا في غيرها، أنت كراجل مش هتحس إنما أنا عارفة إنه جرح صعب قوي ومابيتنسيش.
ومين قالك إني اتجوزت أصلاً؟
سابت الجبنة من إيدها وقالت: بلاها عشا، كدا كدا النهار قرب يطلع وهيبقى فيه فطار قريب.
مسك إيدها وقالها: تسمحيلي؟
هتعمل إيه؟
خايفة وبترجع لورا.
قام باس إيدها من وشها وطول، خد نفس عميق وهو مغمض عيونه وقالها: ماقدرتش أحب غيرك ولا أشوف نفسي في حضن غيرك يا هدي.. أنتِ الست الوحيدة اللي حركت مشاعري.
سمعت "حركت مشاعري" من هنا وارتبكت، وشدت إيدها وقالت بحدة: اسمع، لما أقولك مش عشان أنا اتطلقت أبقى ست سهلة ومتاحة.
شش.. ماتكمليش.
شنتي عمرك ما كنتي متاحة، ولا وأنتِ بنت ولا وأنتِ مدام ولا وأنتِ مطلقة، واللي يفهم الست كدا يبقى حيوان مابيفكرش غير بنصه اللي تحت وبس.
أحمد، أنت مقتنع بكلامك ده؟ أخاف أصدقك وأتصدِّم تاني. أرجوك بلااش، أنا هدور على شغل وأتصرف على نفسي وعلى أولادي ومش عايزة أتجوز تاني.
اخص عليكي يا هدي، إزاي تفكري كدا وأنا موجود؟ والله أنا رجعت مصر عشانك، أنتِ أهلي وبلدي فين ما تكوني يكون قدري.
طلع من المطبخ للصالة وهي مش مصدقة ولا قادرة تسامح نفسها وتفكر في سرها:
بقي أنا رفضت الراجل ده في يوم من الأيام واخترت كريم.. كنت غبية قوي كدا ومش فاهمة معادن الناس.
خرج وراها وفي إيده كوباية عصير برتقان وقالها:
اشربي العصير، زمانك عطشانة.
ضحكت هدي جامد وقالتله:
أيوه بان بقى، وشربني العصير عشان أغراضك القذرة.
رفع الكوباية على بوقه وشربها كلها وقالها:
والله أنا صادق، مش بتاع أفلام. ثقي فيا بقى.
أنا آسفة يا أحمد.
حط إيده على بوقها وقعد على الأرض وسند على رجليها وقال:
أنا مش هتحايل عليكي أكتر من كدا، خلي الأيام تثبت لك والأفعال.. يلا ادخلي نامي جنب الولاد وبكرة يحلها ربنا.
في بيت كريم، سماح في موقف صعب وكريم اتوتر وقلق على أولاده. قرب منها وهي لسه في السرير وضربها بالقلم:
من أولها بتكدبي عليا؟ طلعتي كدابة يا سماح! وفي إيه في حق أولادي؟
صرخت وعيطت وفضلت تعتذر وتتمسكن:
أنا آسفة والله، لما مالقيتهمش بره توقعت إنه حس ورجع خد ولاد بنته، ماعرفش إنه قاسي وقلبه جامد كدا.
رجع حافظ لورا وهو بيستغفر وبينادي على مراته:
يلا بينا يا أم هدي من هنا، وانتِ تستاهلي كريم وحياته. بعد ما صعبتي عليا وكنت هرضيكي، لقيتك شيطان وبترمي غلطك وغلطه عليا وعلى بنتي.
طلعوا من الشقة يضربوا كف بكف ومحتارين هدي فين:
البت فين يا حافظ؟ تكون خدت العيال ومشيت بعيد عننا عشان كلامك ورفضك لهم؟ ولا يكونوا تاهوا؟
علمي علمك. بس أنا مش هسكت. خدي تاكسي وروحي، ولو رجعت البيت أو عرفتي أي حاجة كلميني.
ماتلومش نفسك يا حافظ، أنت أب وكنت مجروح على بهدلة بنتك واللي حصل حصل.
على الله كله.. يلا تاكسي.
ركبت وبزعل وتكشيرة وأفكار كتير حزينة ومتشائمة، وقالت بأمل في ربنا إنه خير وهدي هترجع:
اطلع يا أسطى.
أبو هدي بيلف على رجليه في الشوارع وبيسأل البوابين وأي حد يقابله على بنته وطفلين بنت وولد. بيسأل ويوصف بلا فايدة.
هدي وأحمد طلع عليهم النهار والشمس توسطت السماء واقتربت على الظهيرة.
صحي أحمد وخبط عليها:
هدي، اصحي عشان في حاجات مهمة لازم نعملها.
فتحت عيونها بإرهاق واحتياج للنوم لم يُشبع بعد، أصابها بحرقة في عيونها مما جعلها تمسحها بيديها ثم تنهض:
صباح الخير.
اصحي يا بنتي، كدا هنبقى مساء.
فيه إيه يا أحمد؟
تعالي.
خدها من إيدها وقعدها على الكرسي:
بصي، أنتِ لازم ترجعي بيت والدك النهاردة. ما يصحش تفضلي هنا، وأنا أسبوعين كدا وهاجي أطلبك منه.
طب والعدة؟
أنا بقول هطلب إيدك وأفاتحه إني متكفل بيكي وبعيالك من اللحظة دي عشان ماحدش يزعلك ولا يهينك بلقمتك وطلاقك.
ضمت خده بإيدها وقالت:
أنت مستحيل تكون بشر، أنت ملاك وابن أصول. أنت ليك أصول مش مصرية؟
هههههه، ليه؟
عشان جدع قوي من غير ما تشغلي دماغك عليا.
كل الحكاية إني بحبك، والعمر فرصة مابستناش حد يفكر ويشغل دماغه. لازم نختار ونسعى لتحقيق اختياراتنا وأمنياتنا.. اسمعي، هتقابلنا مشكلة واحدة ولازم نفكر فيها صح.
إيه؟
مش وقتها، ماتخافيش، وراكي راجل. ارتاحي يا أجمل هدي.
ربنا يخليك ليا.
أيوه بقى، من هنا ورايح مش عايز أسمع غير الكلام الحلو اللي محروم منه ده.
دا على أساس إنك مدخلتش في أي علاقة؟
قام من على الكرسي وتوه في الكلام بخجل وقال:
الماضي ننساه. يلا هفطروا في مطعم حلو قوي بيعمل فراخ مشوية وهنزلك على أول شارعكم. اتفقنا؟
اتفقنا.
دخلت تصحي أولادها بفرحة ودقات قلب مرتفعة من السعادة، بتدعي ربنا برجاء:
يارب كمل فرحتي وخليلي أولادي. مش عايزة أخسر حد فيهم.
بعد الفطار قال لها:
في صديقة مشتركة بينك وبين سماح؟
أيوه، ليه؟
كلميها واحكي لها كل حاجة. عايز الكلام يوصل لكريم.
لا، كدا هيوقف الجوازة ويعملنا مشاكل.
قولنا إيه؟ ثقي فيا.
بصت له بحيرة وقالت:
حاضر.. خليني معاك للآخر.
رجعت البيت ولما سألها أبوها كنتي فين قالت:
أخدت الولاد وفضلت في كافتيريا لحد النهار ما طلع.
طب وليه كدا؟ هو بيت مات خلاص؟
أنت عارف يا بابا إنك رفضت الولاد.
ساعة غضب والحمد لله إنها عدت.
جرت في حضنه وبابتسامة عريضة وسعادة باينة على وشها، وكأنها اتبدلت. نظرة الكسرة والمرارة اللي في عيونها اختفت. سألها أبوها سؤال مفاجئ:
قوليلي فين الراجل صاحب الكافتيريا ده عشان أروح أشكره؟
ها.. دخلت مامتها وأنقذت الموقف كعادت الأمهات لما تحس إن ولادها مخبيين حاجة. طبطبت على ضهر هدي وقالت بابتسامة:
ما خلاص يا حافظ، هي سيرة. أكيد بنتك وولادها شكروا. يالا يا ولاد على الحمام عشان ننضف، وانتِ ادخلي غيري هدومك وحصليني.
حاضر يا ماما.
دخلوا جري على جوا، وهما قاعدين على البانيو بيحموا. سارة الأول سألتها أمها بصوت هادي:
كنتي فين يا هدي؟
ماقولتلكم يا ماما...
انجزي يا بنت بطني، مش عليا أنا الحركات دي.
ضحكت من خفة دمها وذكائها وقالت:
كذا كدا، كنت هقول.
اتفضلي، بسمعك.
حكت لها كل حاجة عن أحمد وإنه خد الولاد عنده وبيحبها قد إيه، وماعندوش مشكلة يعيشوا معاها بعد الجواز. فرحت واستبشرت خير:
يارب يكون هو دا فرحتك وعوضك.
بعد مرور تلات شهور من طلاق هدي ومقابلتها لأحمد، كلم أبوها وحدد ميعاد لخطوبة هدي. وقبلها طلب من هدي طلب غريب قوي:
كلمي صاحبتك تتصل بسماح وتقولها إن خطوبتك النهاردة.
ليه بس؟ مابلاش نلفت نظر الكلبة دي تاني.
معلش، خديني على قد عقلي.
قامت هدي وكلمت شيماء صاحبتها وهي مترددة. سألتها شيماء:
أنتي خايفة أقول لسماح؟
لا يا حبيبتي، دا مش سر والكل هيعرف.
قفلت معاها شيماء وجري طلبت سماح اللي كانت بتحضر الغدا في المطبخ:
الو.
أيوه، إزيك يا بت يا سماح؟ عاملة إيه في الجواز؟ يا مضروبة مقضياها طبعًا خروجات ولفلفة.
يختااااي، اسكتي! معلوماتنا طلعت غلط خالص.
المهم، مش صاحبتك هتتجوز؟
مين؟
هدي، هو فيه غيرها؟ ما كل أصحابك طفشوا منك، ما كانش لك غيري.
لطمت على وشها أول ما عرفت، وطبق البطاطس وقع على الأرض وقالت:
مين هيبصلها وهي مطلقة وبتجر عيالها وراها؟
وحياتك، بص وبص كمان. راجل محترم، أحمد جارهم بتاع زمان.
أيوه، عارفاه. كنت بشوفه أيام الدروس، كان بيفضل راشق لها في الشباك. البت دي مرزوقة وحظها مابيملاش أبدا.
لا، وحياتك مال. بس أنتِ عدلتيه. هههههههه.
تقصدي إيه؟
عادي بقى.
ماتتكلمي يا شيماء.
احم، أقصد يعني كانت متجوزة كريم، وأنتِ طلقتيها منه بسهولة وأخدتي مكانها المتعب في الشقة الضيقة دي. سمعت إن خطيبها عنده شقة في مصر الجديدة وما اتجوزش قبل كدا و..
بس بس، أنتِ هتجلطيني على الضهر. اقفلي دلوقتي، الأكل هيتحرق.
قفلت شيماء وهي كاتمة الضحكة وبتقول:
الأكل برضه اللي هيتحرق ولا قلبك؟
طفّت سماح النار على البطاطس وهي لسه بيضة في الزيت، وطلعت لكريم مرة واحدة:
كريم.
نعم يا حبيبتي؟
سارة وسالم وحشوني. أنت هتفضل سايبهم لأمهم كدا؟
ابتسم كريم من كلام سماح وقال:
أنتِ عايزهم بجد يا سماح؟
أمال.. طب دا أنا سمعت إنها هتتجوز.
وقف فجأة وكأنه ماكنش متوقع الموضوع ده. شايف إن هدي ملك ليه، وبطلاقها هتتركن لحد ما تعفن وتموت جنب تربية عياله، وهو يكمل مشوار رغباته ويعيش حياته:
أنا لازم أروح أجيب العيال يعيشوا معانا.
وماله يا خويا.
في سرها بتقول:
تبقي تقابلني لو عرفت تتجوز ولا تتهني، وعيالها معايا.
رواية الزوج القاسي الفصل الثامن 8 - بقلم أماني عنان
أنا خايفة ي ماما ليكون خطيبي بيعمل كده عشان العيال يروحوا لأبوهم ويخلص منهم.
إيه الكلام ده ي هدي؟ مش معقول أحمد ابن حلال، وبعدين انتي مش واثقة فيه ولا إيه؟
رمت هدي العباية من إيدها وقفت الدولاب وقعدت. أجلت تطبيق الهدوم وقالت:
بعد اللي حصلي من كريم فقدت الثقة في كل الرجالة، لا والستات كمان هههههه.
لا ماتعمليش في نفسك كده، الشك بيقتل صاحبه وبيعيش طول عمره في قلق وتوتر، خليها على الله.
ونعم بالله ي ماما، أديني مستنية. قالي هيكلمك كمان شوية أول ما يعرف أن شيماء كلمت سماح.
وانتي هتعرفي إزاي؟
هكلمها.. لحظة كده.
شورت لها بالسكات لأن التليفون أدّى جرس.
فتحت شيماء:
الو.
إزيك ي شوشو؟
الحمد لله.. إزيك انتي ي عروسة؟
بخير والله بجهز الهدوم وبشوف نفسي محتاجة إيه عشان الجواز.
ألف مبروك ي هدي، فرحتلك والله، دا حتى البت سماح فرحت لدرجة إنها اتشلت 😁😁.
قولتلها بسرعة كده؟
أيوا، بحب أغيظ وأشوف ردود الأفعال، أديني بتسلى.
يخرب عقلك، إذاعة الشرق الأوسط المتحركة.
ده مدح ولا ذم؟
بعدين هقولك، سلام دلوقتي عشان أحمد بيتصل.
أيوا بقى. ماشي ي ستي، ربنا يتمم لك بخير.
اللهم آمين.
قفلت التليفون واتصلت على طول بأحمد عشان تعرف هو ناوي على إيه بالظبط.
جرس وماحدش بيرد.
رمت التليفون وقالت بصوت حزين غاضب:
شوفتي ي ماما، اهو ما بيردش ولا على باله حاجة. آه ما هو مش ولاده.
قولتلك أحسني الظن ي هدي، هو الحل الوحيد اللي بيعدي الوقت في سلام.
أنا مش عارفة إيه العقل والصبر ده ي ماما، جبتيه منين؟ من أبوكي.
أبوكي وعمايله تشيب الحجر، ويكون في علمك الرجالة كلها كده، بكيلة، كل واحد وهمه وسلبياته. زينا برضه كل واحدة بشخصية ودماغ ولون وريحة وطلة وتأثير.
***
عند أحمد في بيته، الخياط بيقيس عليه بدلة الفرح وهو مبسوط خالص وعمال يلف قدام الراجل ويسأله:
ها، حلوة ي أسطى فتحي؟
انت اللي تقول ي عريس.
ولا أنا ولا انت، هدي هي اللي هتقول. فين التليفون أصورها وأبعتها واتس.
مش عارف، يمكن في المطبخ وقت ماحضرتك دخلت واصرت تعملي شاي.
ممكن عن إذنك أشوفه.
اتفضل.
كمل الخياط في سره وقال:
والله الأستاذ أحمد ده راجل ولا كل الرجالة، محترم كده ومديني وضعي. كل كلامه لو سمحت وعن إذنك وحضرتك، وكأنه هو اللي بيخيطلي مش أنا.
دخل أحمد يدور على الفون، لقاه فاصل شحن.
يووه، على الحظ. هدي وحشتني وكنت عايز أطمن عليها.
حطه على الشاحن ورجع بفرحة يكمل البدلة اللي لسه بكم واحد والتاني بيكمل.
هدي زهقانة وأفكارها الشيطانية مشتعلة في رأسها، فقالت بفقدان أمل:
أنا هبعتله رسالة وأقوله خلاص، كل شيء نصيب.
أما شدت التليفون من إيدها وقالت:
حرام عليكي نفسك والراجل اللي مانعرفش ظروفه.
وقبل ما تكمل كلاك، لقت أحمد يتصل بك.
الو.
حبيبتي.
كنت فين كل ده وتليفونك مغلق؟
غصب عني والله، الخياط كان عندي وبقيس البدلة.
احم، ابتسمت وقالت بصوت بدأ عليه التغيير واللين:
كنت عايزة أقولك حاجة مهمة.
أيوااا، اهدي كدا ي برعي وقولي مالك.
شيماء كلمت سماح وقالت لها إني هتجوز الخميس الجاي خلاص، إيه بقى اللي بعد كده؟
تمام أووي، اتصلي بكريم حالاً قوليله تعال خد الولاد عشان أنا هتجوز وهما من حق أبوهم.
رفعت التليفون من على ودنها وخبطت على صدرها وكانت هتزعق وتتخانق، لحقها أحمد بكلامه:
مش هسيبك ولا أسيب عيالك، صدقيني.
***
في بيت كريم، سماح بتحاول تحرضه ضد هدي عشان ياخد عياله وبتنزله بسرعة عشان يروح يوقف الفرح وتقول في نفسها:
بقي ي ربي هدي المطلقة تتجوز أحمد الأمور اللي ما اتجوزش وأنا أكمل عمري مع كريم 😏.
تليفون كريم رن وهو بيفتح الباب، وكانت هدّي.
بص لسماح باستغراب وقال:
دي هدي.
طب رد، رد أما نشوف عايزة إيه دي.
فتح الخط وسماح بتسمع الكلام بودانها على إيد كريم:
الو.
مساء الخير ي كريم.
أهلاً ي هدي، إزيك؟
أحسن منك.. ههههه، المهم كنت عايزة أقولك تعال خد سارة وسالم عشان فرحي كمان يومين ومش هعرف أهتم بيهم، العيال من حق أبوهم يعتبر.
انت بتتكلم جد..!!
شالت سماح التليفون من على إيده وقالت:
نعم، هي اللي عايزة تفرطهم؟ لااا، مستحيل نعمل اللي هي عايزاه..
ولادي ي سماح، هرميهم في الشارع.
ماليش فيه ي حبيبي، أنا عروسة وعايزة أفرح بشبابي، مش احتاس بيك وبعيالك. يا أنا يا هما في البيت ده.
اتصرف إزاي دلوقتي؟ أقولها إيه اللي على الخط دي؟
بص هاتهم ووديهم لحماتي تربيهم ونبقى نبص عليهم من فترة للتانية.
بص لها بحزن وكسرة نفس، الأسرة اتفرفت بسببك واتهدمت فرحتها، وفي الآخر هتحرم من ولادي وهكمل عمري مع سماح بالأنانيّة دي 😔.
خبطته على كتفها وقالت بلهفة:
ها، قولت إيه؟
أمي مين بس، الست الكبيرة في السن دي اللي هتربي طفلين عندهم 8 و 6 سنين..!!
اتعصبت وقالت:
لا، ماهو أنا مش هشيل القرف اللي كانت شايلاه هدي وترجع ريما لعادتها القديمة وحضرتك تنزل على القهوة وتسيبني أتحرق مع ولادك.
قفل كريم الخط وطأطأ رأسه في الأرض ونزل يفكر ويكلم نفسه في الشارع، وهو عارف إن الاختيار صعب وقرار طلاق سماح هيخسره فلوس كتير، غير إنه برضه مش هيعرف يرجع هدي وولاده. لقي إيده بتكتب لها رسالة بحزن وأسف.
"حبيبتي هدي، زوجتي لا زوجتي السابقة، أسف على كل لحظة وجع سببتها لك."
وصلتها الرسالة، جريت على التليفون فاكرة إنه أحمد. طلع كريم. وقفت لحظة وافتكرت يوم فرحهم وإنه أول بختها وحياتها. بنفس عميق ضغطت على ديليت. مسحت الرسالة وكل سنينها معاه 💔.
انت اللي اخترت ي كريم، وصدقني مافيش حد بيموت من الحب، بس كتييير عاشوا ميتين باسم الزواج والصبر.
بعد مرور يومين، أتى الخميس المنتظر. هدي لابسة فستان بسيط ومش منفوش، نازلة من بيتها على عربية أحمد، ووراها سارة بفستان وسالم ببدلة. ركبت العربية وبتشاور للولاد، فسارة بكت وخبتها جدتها في حضنها. وقف أحمد السواق وقال:
فين الولاد؟
هخليهم عند ماما أسبوع وبعدين هجيبهم، عشان نبقى براحتنا.
أنا قولت كده.
نزل من العربية وقال:
سارة، سالم.
فتح حضنه ليهم، جريوا عليه واخدهم وركب سالم جنب السواق وسارة بينه وبين مراته. وقال:
هدي، يا أملي ومنيتي، يا حبي ودنيتي. أنا كنت عايز أربع أولاد يكونوا منك انتي وبس. دول أولهم، لسه قدامك كمان اتنين ❤️😁.
ضحكوا الكل وتابع السائق طريقه لبيتهم السعيد إن شاء الله.