أسر و هو ينظر لها بصدمه و بدأ الغضب في الظهور علي وجهه:
سلمي انتي دخلتي اوضه المكتب؟
سلمي و قد ارتعدت من منظره و لكنها حاولت التماسك:
أسر متغيرش الموضوع لو سمحت و رد عليا، عقد الجواز اللي كان في درج المكتب ده بتاع مين.
سلمي و قد بدأ صوته يعلي:
أسر رد عليا انت متجوز.
نظر لها أسر نظرة جعلتها ترتعب و بصوت هامس و هو ينظر إلي المأذون:
اقعدي يا سلمي و حيات امي يا سلمي لاوريكي، علشان تعصي الكلام اللي بقوله تاني.
جلست سلمي في مكانها و بدأت دموعها في النزول:
أسر فهمني.
أسر و هو ينظر لها بغضب بمعني اصمتي.
أسر بغضب خفي للمأذون:
خلص يا شيخنا في إجراءات الجوازة دي هي خلاص عرفت اجابه السؤال.
المأذون و بدأ في ترتيل تلك الكلمات التي تقال مع كل عقد قران لزوجين لحياة ابديه سويا سوا ان كانت ستكتمل بفرحه ام بحزن و لكن في تلك الحالة بدأت بتساؤل و كذبه و أسرار مخفيه وراء ذلك الباب.
انتهى المأذون بالكلمه المعتادة:
" بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما في خير ".
المأذون:
مبارك عليكم الزواج و أن شاء الله تتهنوا مع بعض.
أسر:
ان شاء الله، متشكرين يا شيخنا.
خرج المأذون و سلمي في مكانها تبكي فمن المفترض أن يكون اليوم هو أقصي سعادتها و لكنها تشعر بوجود شىء خفي خلف وجه أسر البرئ، ورقة الزواج التي وجدتها في مكتبه صدمتها، و أبكتها و لكن ما الذى يدفعه لعمل ذلك و تخبئه ذلك عليها، لماذا ليسمح لها أن تعيش معه في ذلك المنزل و هو له زوجه.
عاد أسر إليها غاضبا:
بقي انتي بتفتحي المكتب بتاعي يا سلمي و تفتشي فيه يا سلمي انتي عارفه عقوبه اللي بيدخل المكتب ده و يحرك اي حاجه فيه ايه هي يا سلمي؟
سلمي ببكاء و هي تنظر له:
أسر ارجوك افهمني ده عمر والله.
أسر و هو يمسك شعرها:
عمر، عمر ايه اللي هيجيبوا في اوضه المكتب يا سلمي.
سلمي:
افهمني يا أسر بس ارجوك و بلاش عصبيه.
أسر:
و انتي لسه شوفتي عصبيه يا سلمي.
و مرة واحده نزل علي وجهها كفاً.
أسر:
بقي بتدخلي المكتب يا سلمي و تحركي الحاجه بتاعتي و تفتحي ادراجي و تشوفي الورق بتاعي، يا بجحتك يا شيخه.
سلمي بصوت عالي نسبيا:
أسر اسمعني ارجوك انا لازم افهمك و لازم افهم يا أسر مش لازم تمد ايدك و لا تضربني انا اتجوزتك يا أسر، يعني انا دلوقتي مرأتك و انا بحبك يا أسر و ارجوك متحاولش تشوه صورتك في وشي و لا تخليني اكرهك.
أسر و مازال غاضبا:
لا يا سلمي أنا أسف اللي انتي عملتيه النهاردة انا مقدرش اسامح عليه و لا اغفر عليه.
أمسك أسر سلمي من شعرها و سار بها الي غرفه داخليه و لكنها مهجورة قليلا في جزء بعيد عن المنزل و أدخلها فيها و اغلق الباب.
سلمي بصراخ:
أسسسسسر، افتح يا أسسسسر افتح.
سمعت سلمي صراخ ابنها الصغير.
لتصرخ مناديه:
عمممممر، عمممممر ابني يا أسسسسر ابني يا اسر ارجوك.
تركها أسر في ذلك اليوم في مكانها و صعد الي غرفته غاضبا و في نفس الوقت حزين فتلك الذكرى تشعل في قلبه آلاف الذكريات هرب منها لسنوات.
جلست سلمي في مكانها و ضمت قدمها الي حضنها في هدوء باكي.
في منتصف الليل كان أسر اوشك علي الدخول للنوم و ذلك بعد أن أنام عمر الصغير و حاول تهدئته و نام بجانبه و لكن ذلك بعد أن وصى فوزيه أن تفتح الباب علي سلمي و إخراجها و اعطائها الطعام.
فتحت فوزيه الباب علي سلمي و التي كانت منكمشه علي نفسها في جانب من الغرفه.
فوزيه:
قومي يا بنتي، قومي أسر بيه وصاني اخرجك، قومي يا حبيبتي.
نهضت سلمي من مكانها و أعطتها فوزيه شال لتغطي بها كتفها، لم يكن الجو حرا و لكن الجلوس في غرفه بذلك الخلو مباشرة مع نسمات هواء الليل و بذلك الفستان التي لم يسمح لها أسر حتي أن تغيره.
خرجت سلمي و هى تتدثر جيدا بذلك الشال و كأنه الحامي لها.
دخلت سلمي الي غرفتها لتجد أسر ينام علي ذلك السرير و في حضنه عمر الصغير نائم.
جلست سلمي علي الكرسي بجانبهم و هي تنظر لهم بضحكه علي وجهها و دموع تنزل من عينيها، ما التصرف الأنسب بالنسبه لها الان فهي الان زوجته و لا يمكنها أن تتركه و لكنها لا تفهم غموضه و ما سبب ذلك التغير المفاجئ.
نامت سلمي علي الكرسي و في الصباح استيقظ أسر و رأها كذلك، تحسس أسر موضع الجبين المتورم قليلا من يده أمس، غطاها أسر ببطانية و خرج من الغرفه و هو حزين علي حالتها.
استيقظت سلمي و رأت البطانيه علي ذراعها و ابنها عمر مستيقظ، قامت سلمي عليه و حضنته بشدة و بافتقاد حتي و أن كانت بضع ساعات فقلب الأم لا يمكنه أن يتحمل فكرة عدم رؤيته لابنه مجددا حتي و لو لثواني.
خرجت سلمي لأسر و هي تحمل علي ذراعها ابنها:
محتاجه اتكلم معاك.
أسر متجاهلها و لا يرد عليها.
سلمي:
أسر رد عليا.
سلمي:
أسر رد عليا لو سمحت.
سلمي:
أسر انا عايزة اتطلق.
نظر لها أسر نظرة قويه و ضحك علي كلامها:
عايزة تطلقي من تاني يوم جواز يا سلمي، ده احنا حتي لسه ملحقناش.
سلمي:
أسر انا محتاجه اتكلم معاك و محتاجه انك تسمعني و اسمعك.
أسر:
انا مستعد اتكلم معاكي و افهم منك كل اللي انتي عايزاه بس الموضوع اللي انتي هتسألي فيه يتقفل من قبل ما تفتحيه اصلا، و بنبرة تهديد: ماااشي.
نظرت له سلمي بفقدان أمل:
ماشي يا أسر، أنت حر.
مر اليوم عليهم و سلمي و أسر لا يتحدثان مع بعضهم مطلقا و الايام تمر عليهم وعلاقتهم مشتته و الحديث بينهم يكاد يكون منعدم.
لتفاجئ سلمي في ذات يوم في المساء بعد إنهاء عمله بدخول أسر عليها و في يده فتاة ترتدي من الملابس ما يعتبر الفاضح و تضحك ضحكات خليعه ينفر منها المستمعين.
أسر بسكر:
يلا يا موزة ادخلي برجلك اليمين و لا بلاش اليمين ما انتي اصلا شمال.
ضحكت الفتاة ضحكه خليعه أخرى لتقف سلمي و تنظر له بصدمه.
سلمي:
مين دي يا أسر، انت بتخوني.
أسر بضحكه ساكرة:
اخونك مين يا ماما انتي صدقتي انك مرأتي و لا ايه ده انا حتي مقربتش منك.
سلمي ببكاء:
ليه يا أسر ليه؟
أسر و هو يمشي بالفتاة صاعدا بها الي اعلي:
العب باليه.
و الفتاة مستمرة في ضحكاتها المستفزة بالنسبه لسلمي.
دخلت سلمي الي غرفتها و هي تجلس بتوتر علي السرير و تنظر إلي ابنها و هو يلعب و تتذكر و كأنها تفاجات ذلك الفني ليس ابن أسر مهما كان يظن أنه يحبه و يخاف عليه لكنه سيأتي عليه يوما و سيتغير و قد يتغير ايضا علي ابنها و ينفر منه و يكرهه أو ينقلب عليه.
لم تعجب سلمي تصرفات أسر و التي بدأت تظهر في اللحظه الأخيرة و التي ما أن صمتت علي الفتاة الأولى التي جاء بها الي المنزل ليعود في اليوم التالي و هو معه الفتاة الثانيه.
لم تجد سلمي لذلك سوى حل واحد و هو الأنسب إلي ابنها و ليس لها هي فقط فعندما يكون في رقبتك روح لا تفكر ابدا بنفسك نفسك تكون في المرتبه الثانيه تماما، و الحل الامثل لما يحدث هو أن يربي الطفل مع أبوه و الذى يخبرها أنه تغير و علي استعداد ان يربي ابنه.
اسلام:
مييين؟
اسلام بصدمه:
سلمي!
سلمي:
ابنك يا اسلام هتسميه بأسمك.
اسلام و هو ينظر لها بسعادة:
اه طبعا، اتفضلي يا سلمي ادخلي.
دخلت سلمي و هي تحمل علي يدها ابنها و علي الجانب الآخر شنطتها و خيبتها كما تطلق علي نفسها.
دخلت سلمي إلى ذلك المنزل مجددا، و لكن تلك المرة و علي كتفها ابنها.
دخلت أمه:
مين يا موكوس يابن الموكوس علي الباب.
اسلام:
ماما سلمي.
ام اسلام:
قطعه و قطعت سيرتها بنت الشوارع دي.
اسلام:
احم. ماما سلمي هنا.
ام اسلام و هي تنظر لاسلام بصدمه:
ااا...هي هنا.
أومأ اسلام لها برأسه.
دخلت ام اسلام عندهم و اخذت سلمي في حضنها:
سلمي حبيبتي ازيك ا بنتي عامله ايه وحشاني اوي.
كانت سلمي تقف و لا تبادلها الحضن.
اخرجتها ام اسلام من حضنها و نزلت الي مستوي عمر الصغير، اقتربت سلمي منه و أخذته بالقرب منها.
ام اسلام:
متخافيش يا بنتي ده حفيدي بردو، هو اسمه ايه؟
سلمي بتوتر:
ع...عمر.
مرت ام اسلام إليه بحنان:
يا ما شاء الله.
سلمي و هي تتلفت في أنحاء المنزل باحثه عن أحد ما لم تنساه و لا تريد أن تنساه:
هو ... هو بابا فين، قصدي فين والدك.
اسلام و هو يمثل الحزن:
الله يرحمه.
جلست سلمي علي الكرسي من الحزن:
لا اله الا الله، الله يرحمها.
اسلام:
يارب ربنا يرحمه، طيب يا سلمي تعالي بقا اوريكي اوضتك.
امسكت سلمي ابنها و انكمشت عليه و كأنها تخاف غيابه:
ماشي.
طلعت سلمي خلف اسلام، و دخلت الي غرفتها لتنام.
سلمي:
اسلام ابنك يا اسلام انا عايزاه يتسمي علي اسمك.
اسلام بضحكه:
اكيد يا سلمي أن شاء الله و كمان هيكون كتب كتابنا.
خرج اسلام من الغرفه لتنظر سلمي بصدمه لطيفه، هل ما تفعله صحيح و هل هروبها من منزل زوجها صحيح، و لكنه تحول، تحولت معاملته معها منذ أن تزوجها و حبسها في غرفه بعيد عن ابنها.
في الصباح استيقظت سلمي مبكرا و ظلت تلعب بجانب ابنها الي ان جاءت ام اسلام إليها و هي تحمل علي يدها صنيه بالطعام و كوب حليب لعمر.
نظرت سلمي لها باستغراب علي تصرفاتها التي لم تراها منها منذ أن كانت امها، وضعت أم اسلام الصينيه أمامهم و نظرت إلي عمر الصغير بحب و خرجت من الغرفه و سلمي في وسط كل ذلك تنظر لها بتعجب.
خرجت سلمي من الغرفه لتجد اسلام في وجهها:
ها جاهزة؟
سلمي:
هنروح نسمي الولد.
اسلام بتوتر:
لا مش دلوقتي، هنروح نتجوز الاول بعدين نشوف موضوع الولد ده.
سلمي بتوتر:
لا ماهو مش هينفع.
اسلام:
و ليه بقا أن شاء الله.
سلمي:
اصل انا متجوزة.
امسكها اسلام من شعرها في حركه فجائيه:
نعم يا روح امك متجوزة ازاى يعني مش فاهم.
سلمي:
سيب شعرى يا اسلام، سيب.
جاءت ام اسلام:
ايه، ايه يا اسلام فيه ايه يا ابني.
اسلام:
الهانم طلعت متجوزة.
ام اسلام:
و اكيد هي عاوزة تطلق يا اسلام يا حبيبي.
سلمي:
اه اه سيب شعرى بقا، ايوة انا عايزة اتطلق.
همست ام اسلام في أذنه بعض الكلمات جعلته يترك شعرها و ذهب من أمامها و أمه ذهبت خلفه.
دخلت سلمي الي غرفتها تبكي و لكن علي الجانب الآخر في غرفه اسلام.
اسلام:
بنت الكلاب طلعت متجوزة دلوقتي هنجيب الفلوس منها ازاى.
ام اسلام:
يا حمار هي بتقولك أنها عايزة تطلق يبقي نرفعلها قضيه طلاق كده و كده.
ضحك اسلام بشيطانيه:
فهمتك يا ماما و فهمت دماغك السم.
ظلت سلمي في ذلك اليوم في غرفتها و لم تخرج منه و لم يبالي بذلك و لا اسلام و لا أمه.
في اليوم التالي خبط اسلام علي غرفه سلمي.
اسلام:
انا ...اسف.
سلمي:
عايز ايه يا اسلام.
اسلام:
جاي اقولك أن انا موافق اني ارفعلك قضيه الطلاق و نتجوز احنا.