تحميل رواية «الي الطريق المدي البعيد الهادي» PDF
بقلم بسنت عبد القارد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
نَبَذَه عن الرواية الشخصيات رواية الفصل الأول هي: إلى متى يا الله هذا الصراع؟ أنا مصارعة قلبي وعقلي وروحي. أنا ضعيفة أمام هذا الصراع. كلنا بشر. أنا أخطأت كثيراً. آه من الذكريات التي تجعلني لعنة. أنا أتعافى ولكن، يا قدر، أن أقع في يد ما لا يرحم. كأنني أعاقب على كل أردت محوه من حياتي. هو ينظر إلي نظرة أقهرتني. أنا أعلم. عليّ أن أتلقى العذاب على يد الجلاد وسيم بلا قلب. ولكن لن يهزمني. أعدك يا جلاد قلبي. أنا التي حاربت الزمن والأزمات. أنا التي وقعت في طريقك بسبب صدفة. صدفة لعيّنه. أنا آمنت بالقدر وآ...
رواية الي الطريق المدي البعيد الهادي الفصل الأول 1 - بقلم بسنت عبد القارد
نَبَذَه عن الرواية
الشخصيات
رواية
الفصل الأول
هي: إلى متى يا الله هذا الصراع؟ أنا مصارعة قلبي وعقلي وروحي. أنا ضعيفة أمام هذا الصراع. كلنا بشر. أنا أخطأت كثيراً. آه من الذكريات التي تجعلني لعنة. أنا أتعافى ولكن، يا قدر، أن أقع في يد ما لا يرحم. كأنني أعاقب على كل أردت محوه من حياتي. هو ينظر إلي نظرة أقهرتني. أنا أعلم. عليّ أن أتلقى العذاب على يد الجلاد وسيم بلا قلب. ولكن لن يهزمني. أعدك يا جلاد قلبي. أنا التي حاربت الزمن والأزمات. أنا التي وقعت في طريقك بسبب صدفة. صدفة لعيّنه. أنا آمنت بالقدر وآمنت أنني سأكون محاربة مقدامة. لن أهزم مهما كان. لن أركع وأطلب العفو مهما طال الزمن. أنا، أنا ماسة شناوي التي تحملت ما لم يتحمله عقل بشري. سأريك الوحش الذي بداخلي. وسأريك أيضاً المدللة، محبوبتك. يرى الناس حتى أنت أنك بلا قلب. ولكن أنا آمنت بأفعالك. لا تكابر أيها السلطان. مثلما عيني تفصح عن ما بداخلي. فأفعالك وعيناك تفصحان عن شيء لم تستوعبه بعد يا سلطان قلبي. وهو أنني استحوذت على كيانك. كيان نوح العوامري. لا تكابر. الحياة قصيرة. وإذا كانت هذه الزيجة حرب، أنا على أتم الاستعداد. إما الربح أو الموت. وفي الحالتين أنا من أكون ربحت. حتى التقيت بالطريق البعيد الهادي. لأنك بعيد البعد عن الطريق الهادي.
هو: أنا الجمود. أنا لا أخشى شيئاً. آه من المرأة. كان لعيني خائن. أقلعت قلبي بين ضلعي ورميته في أعمق البحار. أنا الذي لن اتنازل لتكون هناك امرأة في حياتي. ولكنها فاتنة وملامحها طفولية. أخاف منها. أنا الذي لا أقهر. بل أنا أقهر النساء. ولكن هي مثلهم. أخطأت مثل كل بنات حواء. ليست بريئة. ولكن لعن الله قلبي. فالحب لعنة يقهر الأقوياء. أنتِ تحديتِ الذي لا يقهر إلا من ربه. أنتِ من وقفتِ أمامي وقلتي لي: إن لم يقهرك أحد، سأقهرك أنا. أنا، أنا نوح العوامري. إذا كان قلبي دق لكِ مرة، سأقلعه من داخلي وأهشمه إلى مئات الأشلاء. أنا الذي سيسقيني من العذاب ألوان. أنا الذي لن يُشفق عليكي حتى لو روحي وقلبي تألم كل منهما بسبب رفض كلاهما. أن أجعلكِ تتألمين هكذا. النساء تعاملن كالجاريات. أنتِ مقابل لي وأنا مقابل لكي. لا يجمعنا إلا صفقة. صفقة أما نحيا أو نموت.
الشخصيات:
"ماذا إنْ عَلِمَ الْإِنْسَانِ القدريات هَل سيختار نَفْس الختيار ام يَتْرُكَ نَفْسَهُ لِلْمَجْهُول"
ماسة عامر الشناوي:
تبلغ من العمر الخامسة والعشرين عاماً. فتاة جميلة خمرية اللون ذات الشعر الطويل الأسود الناعم. تعاني من كثير المشاكل الموجودة في حياتها. وللأسف هي أيضاً شخصية مزاجية. لا تعلم ما تريد. هي صلبة أحياناً وبداخلها طفلة أيضاً. وأحياناً تتسم بالجمود. البرود واللامبالاة. هي عبارة عن ثلاث أشخاص في روح وجسد واحد. تتعامل بالمثل مما يعطي لها انطباع الغموض أيضاً. ولكن هل للقدر رأي آخر في كل هذا الغموض والأحداث؟
نوح راجح العوامري:
يبلغ من العمر الثالثة والثلاثين عاماً. له عدة ألقاب: الأول هو سلطان الاقتصاد في الشرق الأوسط بسبب ذكائه الخارق. وحصل نوح على ماجستير ودكتوراه في إدارة الأعمال في إنجلترا، جامعة هارفارد. مما جعله من أقوى رجل أعمال عرفته فترة الألفية الثانية. واللقب الثاني هو الشيطان. لقب به لأنه لا يرحم أحد. هو ليس شخص دموي وليس له أي نشاطات خارجة عن القانون كالتجارة بالسلاح أو الممنوعات أو حتى مع المافيا. ولكن لديه نزعة الانتقام. رجل يتسم بالغموض والبرود. تأتي الكثير من جميلات النساء تحت أقدامه. ولكن لا يبالي لأنه يعلم أنهن يرده. إما بسبب شكله الوسيم أو بسبب مكانته وأمواله الطائلة. يكره النساء بشدة. وهو له لقبه الثالث: عدو المرأة. لا يتعامل معهن. كل تعامل المرأة مع أحد أصدقائه وشريكه في العمل. وبسبب ما سنعرفه لاحقاً. كما لديه ابن يدعى فارس في الخامسة من عمره. ولكن هل سيبقى نوح هكذا؟ ولا للقدر رأي آخر؟
عائلة ماسة:
عامر الشناوي: والد ماسة. يبلغ من العمر السابع والخمسين عاماً. هو ليس كما يجب الآباء أن يكونوا. ولكن لاحقاً سنعرف السبب بين الماضي والحاضر. ولكن ظاهرياً أصبح طيب القلب. يحب ابنته ويخاف عليها أكثر من الهواء. رجل تقي يعرف الله. يصلي في الجامع. كما أيضاً يؤدي الصلاة في وقتها. يريد احتواء ماسة. ولكن باتت محاولاته بالفشل. فهل للقدر شيء آخر؟
خديجة أبو المجد: والدة ماسة. تبلغ من العمر الستين عاماً من عمرها. نعم هي أكبر من عامر. عشقته وتحدت كل شيء. والدها الذي كان تاجراً معروفاً حتى تتزوجه. وهو لم يكن يملك شيئاً. ولكن رضخ والد خديجة من شدة حبه لها. هي كما يقال الأم التي تحملت الكثير. الأم الحنونة وتتسم بالحزم. عانت مع عامر كثيراً. ولكن من أجل ابنتها وابنها تخلت عن كل شيء. ولكن لم تكن تعلم قداريات هذا الزواج سيؤدي إلى كارثة على مدار الزمن. والتي ستجعل الأم وابنتها بعد أن كانا أعز أصدقاء. تتشاجر ماسة وتتجنب الكلام معها. ولكن لديها عادة تجعل ماسة تغار وتتشاجر معها كالاطفال. حيث أن خديجة تعشق قططها وتدللهم أكثر من أولادها أنفسهم. ولكن هل سيستمر هذا الانشقاق؟
رامي عامر الشناوي: الأخ الأصغر. يبلغ من العمر الثالث والعشرين عاماً. يعتبر شخصية لا يعتمد عليها. أناني الطبع. من صغره ليس قريب من أخته بل يتجاهل وجودها. يعتبر المنزل كأنه فندق. لا يبالي إلا بالطعام والمصروف. رغم تخرجه إلا أنه يزال لا يعمل ويعتمد على أبيه.
عائلة نوح:
الجد الكبير: شعيب العوامري. رجل صارم وحنون في نفس الوقت. يبلغ من العمر الخامسة والسبعين عاماً. يحب حفيده لأنه يشبه ابنه الأكبر راجح الذي توفي في حادث. ومعه والدة نوح اسمها جميلة ماتت أيضاً. هذا أحد أسباب التي أدت إلى التأثيرات على نوح وهو طفل صغير العمر. فقام بتربيته. اهتم بدراسته وقام بتعليمه كل معاني التسامح والدين. كما كان يصر الجد على أن يصلي الصلاة في وقتها وجعله يحفظ القرآن الكريم كاملاً. وعلمه كثيراً من الأشياء منها أن يقابل السيء بالحسنة. وعندما تخرج نوح وحصل على الماجستير والدكتوراه. جعله يدير شركته وجميع ممتلكاته. رغم وجود ابن آخر له. ولكن يرى أن نوح يدير الأمور بشكل جيد وصارم. مما أدى لكره عم نوح له.
قادر العوامري: شخص ذو طبع يتسم بالطمع والحقد والجشع. شخص فاسد بمعني الكلمة. يفعل كل ما حرمه الله. يبلغ من العمر أربعة وخمسين عاماً. ولا يحب نوح. ولكن يخاف من نوح أحياناً. ولما لا؟ لأن لقب نوح هو الشيطان. ولكنه يأمل أن يصبح كل الورث مقسماً بينه وبين نوح يوماً ما عند موت أبيه.
نرجس أبو طالب: تبلغ من العمر الأربعين عاماً. تتسم بطابع الحقد والكراهية والجشع والطمع. تكره نوح أيضاً. كان زواجها من قادر زواج مصالح. رغم حب قادر لها وكرها الشديد له. ولكن أصر ولدها على الزواج منه. زواج مصالح بين أبيها والجد العوامري. رغم صغر سنها وهي في الـ 20 من عمرها. ولكن كانت تقنع نفسها أن مال العوامرية والجاه والسلطة تفوق كل شيء. وحلمها أنها ستكون سيدة هذا القصر هي وابنتها بعد زواجها من نوح.
نيرة العوامري: تبلغ من العمر الثانية والعشرين عاماً. تعشق نوح بطريقة جنونية إلى حد الهوس. وتعتبر نوح ملكاً لها. بعد طلاقه فتحت الساحة لها. ولكن في الحقيقة هو لا يعير لها الاهتمام. تحاول لفت الانتباه ولكن لا يراها من الأساس مهما فعلت. ولكنها تحاول حتى تصبح زوجة نوح العوامري. وكل هذا بمساعدة والدتها.
دكتور جاسر المحمدي:
هو الطبيب النفسي الخاص بماسة. يبلغ من العمر الثاني والثلاثين عاماً. تتعالج ماسة لديه وهو الصندوق الأسود لماسة. مما تقع بين الماضي والحاضر في آن واحد في المستقبل. مما سبب لها صدمة كبيرة.
كادر نصار:
يبلغ من العمر الثامنة والثلاثين عاماً. وهو صديق نوح المقرب والأكثر قرباً. ولكن على عكس نوح تماماً في الطبع. بل هو مرح. وكما يسمي الدنجوان. يعشق النساء. وهو يكبر نوح في السن. وهو من كان معه ومن يدعمه ويساعده في محنته. والتي سنتعرف عليها وما حدث له. وسنعرف لاحقاً السبب وراء تحول نوح العوامري.
زين الدين الشيمي:
يبلغ من العمر الخامس والثلاثين عاماً. وهو صديقهم الثالث. وليس مقرب مثل كادر. يعمل ضابط شرطة في مخابرات. وهو شخصية حكيمة، ذكي ومثقف. ومعروف في الداخلية "العقرب".
أيهم الزيني:
هو عدو نوح الأول. يبلغ من العمر السادس والثلاثين عاماً. يغار منه بسبب تنافس بين الصفقات. مما يجعل أيهم يخسر أمامه. وهناك سبب آخر لهذه العداوة.
رولا سامي:
هي سكرتيرة الخاصة. تبلغ من العمر الثلاثين عاماً. تعمل لدى نوح وتنفذ أوامره. وتحلم باليوم الذي ينظر لها نوح ويتزوجها. حتى لو ورقة عرفية. حتى لو علاقة جنسية معه. لا يهم. المهم أنها تحصل على نوح بأي طريقة. هل سيحدث ذلك؟ أم للقدر رأي آخر؟
رودينا صابر الريدي:
آية من الجمال. تبلغ من العمر 23 عاماً. أحبها نوح من أول نظرة وتزوجها رغم صغر سنها وهي في 18 من عمرها. ولم يعارض والدها صابر الريدي. ولما لا؟ فهو نوح العوامري. مال وجاه وسلطة ونفوذ.
صابر الريدي:
والد رودينا. رجل جشع وطماع. ولم يهتم بابنته طوال حياته. رجل فاسد ويفعل كل ما حرمه الله. ولا يبالي. رقم واحد لديه هو المال. ترك والدتها تقوم بتربيتها. مما جعلتها مستهترة ومدللة من والدتها. هو في الظاهر رجل أعمال. ولكن في الحقيقة ليس كذلك. سنعلم لماذا؟
زيزي الدميري:
والدة رودينا. جميلة مثل ابنتها. تبلغ من العمر الأربعة والأربعين عاماً. وهي شخصية ذات طابع يتسم بالطمع. ولا تهتم سوى بالمال والمجوهرات والحفلات المرموقة. وهي ما كانت تخطط لابنتها حتى تقع بنوح. جعلت ابنتها مدللة ومستهترة بسبب غياب أبيها الذي لم يقم بتربيتها من الأساس!
صديقات ماسة في العمل:
فيروزه الجمال: هي زميلة ماسة. ولكن ليس بالقرب كصديقة مقربة. لأن ماسة لا تقرب أحد منها لهذا الحد. تبلغ من العمر الثالث والعشرين عاماً. فهي أصغر من ماسة.
وهج الهادي: هي مديرة عمل ماسة وصديقتها الثانية في العمل. عمر الاثنين والثلاثين عاماً. ولم تتزوج حتى الآن.
"صغيره كنت أستعجل الأيام كي أكبر. والآن أترجى الأيام أن تعيدني إلى مرحلتي وتنساني هناك."
أستيقظت من النوم وعلامات الإرهاق على وجهي. ونظرت إلى المرآة. وكان صوت بداخلي يقول:
"أصبحت في الخامسة والعشرين من عمري. ولكن لست كبيرة إلى هذا الحد. وأضعت وقت طويل بلا جدوى. يا لسخرية القدر. لا أتذكر شيئاً سوى المراهقة وأيام الجامعة وطفولتي. وآه من طفولتي التي لم ولن يقدر عقلي على تحملها. أفخر أني جميلة. ولكن لدي أيضاً بداخلي طفلة تريد اللعب مع الأطفال وأصبح طفلة مثلهم. كم تمنيت وأنا في الجامعة أن ألتقي بحب حياتي. لم أهتم بالجامعة ولا دراستها. ولكن باتت بالفشل. أضعت وقت كبير. وللأسف كانت اختياراتي باتت بالفشل والإحباط بدأ يزيد ويزيد. كانت أمنيتي الوحيدة زوج حنون يعملني أنثى وطفلة في آن واحد. ولا يريد أن يخسرني. نرزق بأطفال ونعيش حياة سوية ببيت دافئ. ثم نشيخ سوياً والحب يزيد شيئاً في شيئاً. واللعنة! لم ألتقي به حتى الآن. أستخدم مواقع المواعدة ومواقع التواصل الاجتماعي بلا جدوى."
لقد أضعت وقت طويل في فترة الجامعة وما بعدها. لم أتعلم أي شيء ولم أستفد. كان من الممكن المذاكرة وأخذ كثير من الدورات. كان من الممكن أن يختلف كل شيء. ولكن كما يقال: قل للزمن ارجع أيها الزمن.
نظرت مرة أخرى والصوت عاد مرة أخرى يقول:
"كم من صراع واجهته بمفردي. كم من أخطاء ارتكبتها وعانيت منها. ندمت عليها. ولكن هذا المجتمع الذي لا يحاسب الرجال على أخطائهم. إذا قابل الكثير والكثير من النساء ويمارسوا ما حرمه الله. يقول بكل فخر: أنا دنجوان هذا العصر. وتأتي النساء تحت أقدامي كي تنال مني الرضا. ولكن كفي يا عقلي كفي."
نظرت مرة أخرى وعاد الصوت بشكل أعلى بداخلي يقول:
"كم من المرات تألمت. كم من المرات لعنت نفسي وشكل حياتي. لعنت الاختيارات الخاطئة. كم من مرة تمنيت الموت. عاندت كل شيء. حتى جامعتي. حتى أعاند أهلي. ولم أحب كليتي. لم أحس بحنان الأب. وأحببت وأنا صغيرة شاب أكبر مني كي أحس بحنان الأب والأمان والاحتواء. واه من عقلي الذي كان دائمًا يحب المثالية. حتى دمرت بيدي أشياء كثيرة. ما الذي استفدت منه؟ لم أعلم. من أنا؟ أنا روح تتعذب وقلب يتألم وعقل لا يرحم."
وفجأة تذكرت وقالت:
"يالهوي! أتأخرت. الحق ألبس وأروح الحضانة."
في مكان آخر:
أقل ما يقال عليه قصر أكثر من روعة. فهو تحفة فنية. هو قصر عائلة العوامري.
يجلس على رأس الطاولة الكبيرة. الجد شعيب العوامري. وعلى جانبه الأيسر ابنه وزوجته التي تتمنى في سرها أن يموت شعيب العوامري حتى تصبح سيدة القصر يوماً ما هي وابنتها.
نزل من على الدرج نوح العوامري بتفاصيل هيبته وهو يرتدي بدلة. تظهر وسامته التي لا تقوم. مما جعل نيرة تسرح به.
قبل أن يجلس نوح أخذ يد جده وقبلها وقبل رأسه وقال نوح له بحنان وحب:
"صباح الخير يا حج شعيب."
فجأة بهت وجه الجد. لاحظ نوح ذلك وقال له بحزن:
"ليه يا جدي؟ كل لما أقولك كده بتزعل؟ ليه يا كبير العوامرية؟"
قال الجد بحزن:
"غصب عني. أنت شبه أوي يا نوح. ده كان ابني البكري. وكان شايل كل حاجة عني. عمره ما رد ليا كلمة زيك."
ثم رمق الجد نظرة حسرة وألم لابنه. رد الابن على أبيه بغضب:
"في إيه يا حج..."
ولكن قاطعته نرجس حتى لا يتشاجر مع والده ويغضب عليه أكثر من ذلك. وقالت بتريث:
"صلوا على النبي يا جماعة. ده ابنك يا حج برده ولا إيه؟"
نظرت نرجس إلى قادر لكي يرضي أبيه. ضغط قادر على أسنانه وقال بين أسنانه:
"حاضر يا بابا. هتم بالشغل. ما البركة في نوح. مسلموه كل حاجة."
قال نوح في منتهى البرود وهو يطعم ابنه ولم يلتفت إلى عمه:
"على فكرة يا عمي، أنا الحمد لله عندي بدل شركة 10 حول العالم. وبدل المصنع 20 في جميع أنحاء العالم. أنا بدير شركة جدي لأنه هو اللي عملي توكيل عام وتوكيل بالإدارة. لكن لو عايز تديرها من انهاردة. نعمل عقد توكيل بالإدارة ليك."
فجأه الجد شعيب ضرب الطاولة الطويلة بقبضة بيده وقال بغضب:
"أنا عايش لسه ما متتش. أنا حر مين يدير أملاكي وشركاتي. وبعدين يا قادر بيوصلك أرباحك السنوية أول بأول. اللي بتصرفهم على سهرتك ومجوهرات مراتك وبنتك وفسح. ولا مهتم بأي حاجة. خليني ساكت أحسن."
وقف نوح وأمسك يد جده وقبلها وقال له بحنان:
"بعد الشر عليك يا حج شعيب. متقولش كده. حاضر. اللي تؤمر بيه هنفذه. بس بلاش تتعب نفسك. أنت عندك القلب. مش هستحمل لو جرالك حاجة."
قال الجد بحنان وحب:
"ربنا يخليك يا ابن راجح. عمرك ما رديتلي كلمة."
وقف نوح من على مقعد مائدة الطعام الطويلة وأخذ ابنه فارس عمره 3 ونصف.
قال نوح للجميع:
"أنا هوصل فارس في طريقي قبل ما أروح الشركة."
وقبل أن يذهب، نرجس نظرت إلى ابنتها حتى تذهب معه وتحاول تعمل لدى نوح في الشركة.
قالت نيرة بدلع زائف وكانت ترتدي هكذا:
"نوح ممكن توصلني معاك الشركة؟ وبالمرة أتعود على الشغل. ما أنت عارف أنا خريجة إدارة أعمال في ال AUC. وممكن أبقى مديرة مكتبك وأساعدك."
نظر لها نوح من الأعلى إلى الأسفل وقال لها ببرود وتكبر:
"عندك عربيتك. روحي بيها."
ضربت نيرة بقدميها عدة مرات على الأرض. قالت إلى والدتها بغضب:
"شفتي يا مامي بيعمل إيه؟ بس علي مين؟ أنا اتقهرت لما اتجوز أول مرة. بس المرة دي محدش هيتجوز نوح غيري. وهبقى معاه حتى النفس اللي بيتنفسه نوح ليا. وهبقى مرات نوح العوامري. وهتشوفي يا مامي. بأي طريقة. حتى لو كانت عافية. حتى لو كانت مصيبة."
قالت وهي تبتسم ابتسامة شراسة وغرض منها نيتها. مصيبة تصيب نوح. ولكن يالا المسكينة لا تعرف نوح العوامري جيداً.
نظرت نرجس بقلق إلى ابنتها وقالت بأرتباك:
"نويه على إيه يا بنتي؟ متقلقنيش عليكي."
نظرت نيرة إلى والدتها وعليها نظرة. وأبتسمت ابتسامة مختلة وقالت بهدوء مخيف:
"كل خير يا ماما."
كانت ماسة تقود سيارتها وهي تدندن أحد مقاطع من أغنية أم كلثوم التي كانت تذاع على الراديو:
"تفيد بإيه يا ندم وتعمل إيه يا عذاب
طالت ليالي الألم واتفرقوا الأحباب
وكفاية بقى تعذيب وشقا ودموع في فراق ودموع في لقاء
عتب عليا ليه أنا بإيديا إيه
فات المعاد فات فات المعاد"
أحست ماسة إحساس غريب من هذا المقطع. ولكن لم تفكر كثيراً في هذا الأمر. والطريق كان شديد الزحام. وصلت الحضانة أخيراً.
فجأة وجدت شخص يأخذ مكان سيارتها. نظرت إلى سيارة الشخص وقالت ماسة بصوت منخفض:
"أقل ما يقال عنها تجوز شارع شعبي بحاله. لا شارع إيه ده حارة بحالها."
ذهبت إلى مكان السيارة هذا الشخص وقالت بغضب:
"انت إزاي قليل الذوق كده؟ أنا ده المكان اللي كنت هركن فيه."
نوح كان يشاهد ما يحدث. ولم تر ماسة نوح الذي كان يجلس في الخلف مع ابنه بسبب زجاج سيارة المفيم. واعتقدت أن السائق هو صاحب السيارة.
ترجل نوح السيارة من الباب الخلفي. نوح ومعه ابنه. وقال لها بكل تكبر وبرود:
"انتي يا بتاعة إنتي إزاي تتكلمي كده؟ فكرة نفسك إيه؟ هما الستات كده طريقتهم تقرف."
فجأة رفعت ماسة وجهها. وياليتها لم تفعل. رأت وجه رجل صارم وسيم خالي من أي مشاعر وبرود وتكبر ينظر إليها كأنها وأقل من أن تكون من جنس بني آدم.
شردت ماسة. وجدت صوت بداخلها يقول:
"لن أنكر أن هذا أجمل رجل رأيته عيني. سحرت بوجهه الوسيم وأنه رجل طويل القامة. وأنا أعشق الرجل طويل القامة وأناقته. أول مرة أرى رجل كأنه مرسوم. لا يوجد به خطأ واحد في حياتي."
دقق نوح في ملامحها البرونزية اللاتينية. عينيها ساحرة. برقها. شعرها الأسود الطويل الناعم.
قال نوح دون وعي:
"سبحان من خلق فأبدع."
فجأة أفاق نوح وتقزز من نفسه أنه قال هكذا. وبعد ما سرح في الفتاة. ذكر نفسه أن كلهن أشبه بعضهن لبعض. وكانت على وشك أن تتحدث. هو أيضاً في نفس الوقت. وجدت فارس طفلها المفضل من يجمل حياتها. ترك فارس يد نوح وركض واحتضنها بشدة. وقبلها من وجنتيها وقال فارس بطفولية جميلة:
"ميس ماسة وحشتيني من يوم الخميس. مش بحب الويك إند عشان مش بشوفك. إنتي أحلى واحدة في الدنيا. بحبك أكتر من مامي."
هذا المنظر سحر نوح. ابنه الوحيد يحب المدرسة أكثر من والدته. أنه لا يسأل عنها ولا يتحدث معها إلا قليلاً. وعندما تهاتفه يجيب عليها ببرود كأنه كرهها. ولما لا؟ فهو لم يرى حنان الأم. كانت كل اهتمامها الملابس باهظة الثمن، النوادي، أصدقائها، سهر وتتفاخر أمام الجميع. حرم نوح العوامري ومصروفاتها الشخصية التي قد تصل إلى الملايين. وفي الآخر كل هذا. قطع تفكيره. وفجأه أفاق وتذكر فارس. وهنا نوح إلى فارس بحنان وحب:
"يالا يا فارس هدخلك."
رفض فارس واستقر في حضن المدرسة أكثر.
قال نوح بكل حنان:
"ماشي يا حبيبي. ادخل مع الـ Miss. وأنا هدخل معاك برضه."
ودخل كل من نوح وماسة وفارس في حضنها. ووضعته في فصله. ورجعت مرة أخرى لتري سيارتها. فجأه وجدت يد تسحبها. كان نوح هو من سحبها. ركزت ماسة. وجدت أنه طويل القامة لا يقل طوله عن 190 سم. وهي قصيرة جداً بالنسبة له. ثم نزل إلى مستوى طولها وقال بجانب وأذن ماسة:
"أنا هعرفك تكلمي أسيادك إزاي. إلي هو منهم. نوح العوامري. وهدفعك ثمن قلة أدبك وصوتك العالي."
ماسة لم تهتم. ماسة قالت له وياليتها لم تفعل بغضب:
"طز فيك يا نوح يا عوامري."
لم يصدق نوح ما حدث للتو. هل قالت هكذا؟ هل جنت؟ أم تريد أن أقوم بقتلها؟ وفي نفس الوقت كان يسرح في قوتها. وشرد نوح. وترجل سيارته وقال بصوت منخفض:
"هعرف عنك كل حاجة عنك يا أبلة. وهذلك. وهخليكي تتمني أنك ما شوفتيش إنسان في حياتك اسمه نوح العوامري. ما أنا لقبي المفضل هو الشيطان!!"
وأبتسم ابتسامة مختلة.
تحرك السائق سيارة نوح الخاصة مع أسطول سيارات الحراسة حتى يذهب إلى الشركة. وهو في السيارة وجد طليقته تتصل به على الهاتف. نظر نوح نظرة شيطانية. وكأن اليوم لن ينتهي إلا بقتل تلك المدرسة اللعينة. أما طليقته العاهرة الخائنة عبده الأموال. قام نوح بضغط على زر الزجاج العازل للصوت وأخذ نفس عميق بكل جوارحه وألم الماضي. قام بالرد عليها وقال لها ببرود مخيف:
"بصي يا وسخة. إنتي وأبوكي الوسخ. لو رقمك ده ظهر عندي تاني. هوريكي وش نوح الشيطان. لما تعوزي تتطمني على ابنك اللي بتتصلي بيه كل فين وفين. كلميه على رقم موبيله. فاهمة؟ ولا أسمعك كلام أوحش من كده؟"
أجابته رودينا بكل رقة ودلع مزيف يعرفه نوح جيداً:
"تؤ تؤ. إيه الألفاظ دي يا نوح. بعدين ابني وحشني. وأنا عارفة إنك بتحبني وقلبك اتقفل عليا. حتى لو اخترت غيرك."
ضحك نوح بسخرية قاتلة وقال نوح بسخرية لاذعة:
"ابنك؟ ابنك إيه اللي مش بيكلمك كلمتين على بعض؟ ده بيحب الحضانة ومدرسته أكتر منك. بس علي مين؟ هروقلك إنتي والتاني الوسخ. وأنا بقى الشيطان اللي لما بيكره حد. حبه أكتر من نفسه. بيعمل في ميتين أهله. اللي الجن الأزرق وشيطان ميعملهوش."
أغلق نوح الهاتف وسرح في الماضي وبدأ يتذكر.
رواية الي الطريق المدي البعيد الهادي الفصل الثاني 2 - بقلم بسنت عبد القارد
نوح وهو يتذكر ويسرح في الماضي:
"لم لا نقع في الحب لعنة نقع فيها ولا نبالي إلا بعد فوات الأوان."
صوت داخلي بنوح الغاضب:
"الخائنة! لماذا فعلت هذا بي؟ لم أبخل عليها بشيء، أعطيتها حبي وحناني، كانت طفلتي المدللة، عشقتها، بل أحببتها حب عباده. وعندما رُزقت بصغري أحسست أني أخذت كل شيء من هذه الدنيا. كنت نوح طيب القلب محب الحياة، ولكن أصبحت أنس على هيئة شيطان. كان لقبي الأول هو سلطان الاقتصاد، ولكن بعدها أصبحت الشيطان الطاغي. أصبحت أكره كل نساء وكل بنات حواء. كنت أعتبرها بسبب صغر سنها أنها بريئة، ولكن أنا نوح الذي يخاف مني أغلب الرجال يتم خداعه من هذه الـ... ولكن الشيطان لا يرحم، وهناك اثنان لن أرحمهما، هذه الـ... والـ... أيُّهما."
ارتسم على وجه نوح ابتسامة أقل ما يقال عنها هي ابتسامة شيطانية.
في الحضانة:
اعتادت ماسة على أن تأتي مبكرًا. جلست ومعها الحافظة الحرارية ويوجد فيها مشروبها المفضل الكابتشينو من متجر ستاربكس.
ماسة وهي تتذكر ما حدث وصوتها الداخلي يقول:
"كم هو وسيم جدًا، ولكن خالي من المشاعر، متكبر، وملامح باردة، ليس لديه أدنى احترام للأشخاص. كيف هذا يكون والد فارس؟!"
وقالت ماسة بصوت منخفض ولم تنتبه بمن يسمعها من الخلف:
"إزاي؟ وأنا أقول أكيد بابا فارس جايب الحلوة دي لمين؟ يخربيت جمال أمه، لاحسن تكون ميتة ولا حاجة، بس أقول إيه، ما شفش ربع ساعة تربية بس أبوه إزاي؟ ده أنا قولت بابا فارس ده ملاك بجناحين، ده شيطان. وهو طويل كده بيفكرني بـ Tom Ellis بتاع مسلسل Lucifer، بس ده على الأقل دمه خفيف، لا ولا الـ British Accent بتاعته رهيبة!!"
"إيه يا مجنونة، بتكلمي نفسك؟!"
كادت ماسة أن تصاب بنوبة قلبية وكانت ستقع الحافظة الغالية على قلبها.
قالت ماسة وهي على وشك قتل صديقتها لأنها تكره هذه الحركة وفيروزة تعلم ذلك وتحب أن تفعل ذلك كثيرًا بها:
"إيه يا شيخة، قطعتيلي الخلف؟ عارفة لو الحافظة كانت اتكسرت مكنتش هسيبك، فيها عيلة كوريك."
وأكملت ماسة شرب الكابتشينو بتلذذ وقالت:
"آه، نفسي أضرب حد دلوقتي كده، إنتي الأول وبعد كده الكائن المفترس اللي قابلته بره ده."
ركضت عليها فيروة وأحضنتها وقالت فيروزة وهي تلاحظ أن هناك شيئًا ما حدث:
"مالك، فيه إيه على الصبح؟ وبعدين مدرسة إنجليزي محترمة تقول كوريك، أنا شاكة فيكي والله، بس المهم احكيلي مين مزعل ميسو؟"
قالت ماسة بغضب:
"بكرة ميسو دي، قولي ماسي. المهم بابا فارس ده قليل الأدب والذوق، وقال إيه أنا هعرفك مين هو نوح العوامري، وبلا بلا بلا!!!"
وفجأة بهت وجه فيروز وقالت بزعر:
"إنتي بتقولي مين؟ نوح العوامري، عدو النساء الأول، ولقبه التاني السلطان الاقتصادي المعظم، ده غير لقبه الثالث الشيطان، ده مش بيرحم، إنتي نيلتي إيه؟ الله يخربيتك، ده أقل حاجة هيولع فيكي!!"
قالت ماسة بتوتر قليلاً:
"ما هو إللي قليل الذوق. بعدين هيعملي إيه يعني؟ هيكلني!!"
ثم أضافت بتكبر:
"تلاقيه بس خاف مني عشان قولتله طز فيك يا نوح يا العوامري!!"
قالت فيروزة بتوتر وقلقت على ماسة وما يمكن أن يفعله نوح بها:
"وكمان قولتي له طز، لا تعالي احكيلي على الليلة اللي مش هتعدي، أنا عارفة لسانك متبري منك!!"
قصت لها ماسة ما حدث.
في شركة العوامري جروب:
وصل نوح شركته وهو في قمة هيبته ووسامته الطاغية بتكبر وعيون الموظفات تتبعه تتمنى أن يكون من نصيبها أو حتى يمارسوا ما حرمه الله معه. ليلة مع السلطان الاقتصادي المعظم تتمناها أي سيدة أو فتاة عذراء، والعاهرات أولهم. والموظفين ينظرون له بحقد وكراهية.
وصل نوح إلى مكتبه ثم دخلت وراءه سكرتيرته رولا والتي تكاد لا ترتدي ما يخفي جسدها.
قال نوح دون النظر لها ببرود وغرور:
"بلغيني كل المواعيد وحضري الـ list بتاعت الـ Emails وهاتيهم وتعالي."
قالت رولا بدلع زائف وتحاول الاقتراب من نوح وتتلاعب بأزرار قميصه:
"مش عايزني أعملك حاجة يا سلطان الاقتصاد المعظم؟"
ابتسم نوح ابتسامة ساحرة. فرحت رولا واعتقدت أنها ستنال ليلة مع نوح، ولكن المسكينة لا تعلم مصيرها. اقترب نوح من أذنها وقال بهدوء مخيف:
"مش عايز أشوفك لابسة لبس الـ ... ده يتلبس في شركتي، عشان ساعتها همسح بيكي بلاط الشركة بلاطة بلاطة، ههينك قدام كل الشركة، وأنا غبي في الحتة دي يا رولا، اتفقنا يا حلوة."
دفعها بمنتهى القسوة حتى أنها وقعت على الأرض، وأيضًا تمزق قطعة من الفستان. وركضت إلى الباب لتتخلص من هذا الوحش. ثم فتحت الباب، كان كادر صديق نوح، حتى رولا لم تنتبه له عندما ركضت من باب المكتب ولم تعتذر حتى وخرجت بأقصى سرعة خوفًا من هذا الوحش.
قال نوح بتقزز:
"بلا قرف! أنا عايز ناس تشتغل مش ناس كل تفكيرها تجيب نوح سريرها إزاي وتعمل علاقة معاه. كله كوم وبنت الـ... المدرسة بتاعة ابني دي كوم تاني، مبقاش نوح العوامري إلا لو علمتها الأدب."
قال له كادر بتعجب:
"فيه إيه يا نوح؟ احكيلي."
وقص نوح له ما حدث. لم يحتمل كادر ما سمعه من صديقه. كادر كان يضحك بهستيرية لدرجة أن نوح تصاعد غضبه أكثر من ماسة وفكرة انتقامه منها بدأت تزداد.
جز نوح على أسنانه حتى أن كادر سمع جز أسنان نوح بغضب وقال نوح بين أسنانه:
"أنا يتقال لي طز! أنا بقى هخليها تندم على يوم ما شافت في وشي."
قال كادر بتوتر:
"هتعمل إيه يا نوح؟"
ابتسم نوح ابتسامة مختلة:
"هتجيب لي كل المعلومات عنها يا كادر، أكيد البت دي بتعمل حاجات قذرة زي أي عاهرة شبهها، ما كل الستات والبنات كده. تجيب لي المعلومات وتيجي."
وضحك نوح بهستيرية شيطانية لا تليق إلا به. ثم أكمل نوح:
"وأنا هعرف أتصرف."
تنهد كادر وقال بجدية:
"طب ما زين برضه يقدر يجيب لك معلومات كتير عنها!!"
قال له نوح بجدية:
"أنتم الاتنين هتعرفولي كل حاجة عنها، ولو ليها مصايب ولا أصحابها وأهلها حتى، كل مكالماتها. ويا ريت بقى لو حد يعرف يعمل لي Hacking على موبايلها أعرف كل حاجة عنها، بس دي هعرف أتصرف فيها من حد في الـ IT في الشركة. المهم حتى كل حاجة ليها علاقة بالـ social media تجبهالي، فهمتني يا كادر؟!"
قال كادر بغضب:
"يا نوح مش كده! حتى لو هي مين، حتى لو عندها مصايب، حتى لو شمال بتكلم طوب الأرض مش كويسة. تعمل كده عشان أضعف منك ومش هتعرف تقف قصادك."
قال نوح بشرود وحيرة:
"النظرة اللي شفتها عليها نظرة لبؤة شرسة ومحتاجة إلى يروضها، وأنا بقى اللي، وأنا هروضها وهتسلى أوي وأنا بروضها وكسرها وأشوف نظرة الضعف. ساعتها بقى يمكن أعفي عنها. وبعدين خليك في اللي أنت فيه وكلم زين وقوله يعمل إيه، ولو رفض قوله إني عملت له خدمات كتير يخدمني في دي، إحنا الثلاثي بنشيل بعض!!"
قال كادر ويريته ما قال:
"قصدك ربعي، نسيت إيه..."
ألقى نوح كل شيء ما موجود على المكتب وتحول لوحش وصرخ بهستيرية وقال بغضب جحيمي:
"متجبليش سيرة الوسخ ابن الكلب ده بدل ما أروح أموتهولك!!"
قال كادر بشفقة على صديقه:
"أهدي يا نوح، أنا آسف، أهدي."
قال نوح وهو يتنفس بصعوبة وعروق رقبته برزت:
"هديت، وخليك في حالك واللي أنت فيه، وكلم زين وقوله يعمل إيه. أه نسيت أقولك، عدّي على حضانة جيب فارس، عشان مش فاضي. وآه، ابعت لي حد يجي يعمل لي المكتب اللي اتطربق ده بسبب جنابك."
قال كادر بمزاح ولكي يلطف الجو على صديقه:
"مش عايز DVD بالمرة؟ سواق ابن سعادتك والخدامة الفلبينية اللي جايبها له، مش عايز آخده وأغذيه وأوديه الملاهي وأغير له وأرضعهولك بالمرة؟"
قال نوح بمزاح وهو بيشمر ساعدي القميص:
"أنا أصلاً نفسي أغير المكتب وملعبتش مصارعة وملاكمة بقالي كتير، فأغير المكتب وديكور وشك عشان محدش يعرف لك وش من قفا!!"
ثم ألقى عليه طفاية السجائر وقال بغضب:
"غور يالا أبو أم معرفتك."
تفداها كادر وركض وأغلق باب المكتب. وقف نوح أمام الشباك شرد قليلاً وجاء صوت بداخله يقول:
"عيناها بها قوة لا مثيل لها وبريق غريب. وكيف تتحول من لبؤة شرسة تريد أن تهجم عليّ من يتعدى عليها والتي لا تهزم إلى طفلة. وآه من كلمة طفلة، أعشق الأطفال وأتعامل مع فارس وكأنها أمه، تحبه كثيراً تدلله كثيراً وليست مدرسة على الإطلاق. ولما فارس بالذات؟ سأعلم كل شيء، سأعلم في ما بعد وحين تصبحين في قبضتي."
وضع على قبضتيه يديه الاثنتين وقام يرفع رقبته يمين ويسار وبرزت عروق رقبته وساعديه. ثم ظهرت الابتسامة الشيطانية المختلة على وجهه وقال بغضب:
"لن تخرجي من جحيمي."
وأخذ يضحك بهستيرية جنونية كما أنه رأى ملاذاً وحلاوته في التسلي بها ولكن في القسوة الطاغية، ولما لا، إنها طاغية نوح العوامري.
داخل الحضانة:
دخل كادر الحضانة ولكنه اصطدم بشخص ما. رفع رأسه وجد وهج أمامه.
أخذ يفكر كادر وجاء صوت داخلي بداخله يقول:
"رباه، ما هذه الملاك؟ سبحان من خلق فأبدع. كيف خطفت قلبي؟ مهلاً! ماذا خطفت؟ ماذا؟"
قال كادر بصوت عالٍ:
"إنتِ بدقّة كده ليه؟ لا أعمل لك عملية استئصال حالا."
قالت له وهج بتعجب:
"نعم حضرتك بتقول حاجة؟"
جاء صوت بداخل كادر بداخله يقول:
"ما هذا الصوت العذب والرقة؟ لن أترك هذه الفتاة بسهولة."
وفجأة أفاق على صوت وهج. قالت وهج بغضب:
"حضرتك فيه إيه؟ أقدر أساعدك في حاجة؟"
قال كادر بمزاح:
"لا حضرتك إيه، قولي كادور أو كادرو، اللي يعجبك."
وهج غضبها بدأ يزداد من هذا الأهبل المتطفل وقالت له بغضب أكبر:
"افندم!"
قال كادر لها بمرح:
"بهزر، أنا جاي آخد فارس نوح العوامري."
تعجبت وهج وقالت له بسخرية:
"تخده إزاي؟ لازم نوح بيه يبلغني، وهو ما بلغنيش."
لعن كادر نوح في سره وأضاف بمرح:
"قولي والمصحف، هو فعلاً يبان عليا إني بخطف العيال وكمان باكل قلوب البنات الحلوة."
قالت وهج بغضب شديد:
"كلمة كمان وهطردك بره الحضانة. اتفضل يا أستاذ كادر معايا على مكتبي وأنا هتكلم مع نوح بيه وأتأكد منه."
جلس كادر أمام وهج وهي تجري اتصالًا بنوح حتى تستفسر عما قاله كادر.
قالت وهج برسمية:
"مساء الخير نوح بيه، مع حضرتك وهج مديرة الحضانة. فيه حد اسمه... معلش ثانية يا نوح بيه."
وهج وهي مازالت تتحدث إلى نوح قالت لكادر برسمية:
"لو سمحت بطاقتك؟"
وضع كادر قدم على قدم قال بمزاح:
"عايزة تتأكدي إني عازب ولا إيه؟ وتعرفي عنوان بيتي؟ طب ما أنا ممكن أقولهولك عادي. آه يا لقيمة."
ضربت وهج المكتب بقبضة يدها وقالت بغضب شديد الذي يؤدي إلى قتل هذا الكادر:
"لو حضرتك محترمتش نفسك تاني أنا بحذرك، هطردك بره مكتبي والحضانة!!"
للحظة لندهش كادر وجاء صوت بداخله يقول:
"من هذه القطة المتوحشة؟ ومن قوة شخصيتها! دائمًا عندما كان يتحدث مع أي أنثى كانت تأتي له بأشرة واحدة، ولكن هذه المرأة ليست مثلهن."
قطعت وهج حبل أفكاره وتنحنحت. قال كادر برسمية:
"أنا متأسف جدًا."
أعطت له بطاقته الشخصية. ثم أخذت وهج بطاقته الشخصية.
سرح كادر وجاء صوت داخلي يقول:
"وهج، هو اسم غريب. وهج الشمس، نعم اسم لا يليق إلا بها. امرأة قوية صلبة ويحترق من يقترب منها مثل وهج الشمس. ثم أضاف وهجي وهج كادر نصار. مهلاً! هل جمعت اسمي باسمها؟ لا، أنا كادر نصار، دنجوان عصري لا أقيد بزواج. يا إلهي، زواج؟ أموت قبل أن أفعلها. هي سوف تصبح ملكي عاجلًا أم آجلًا، ولكن بدون زواج."
وسخر من نفسه وقال بصوت منخفض:
"قال جواز قال."
قطعت وهج حبل أفكاره للمرة الثانية بصوتها وهي تتحدث مع نوح وقالت:
"اسمه الأستاذ كادر نصار وقال إنه هيستلم ابن حضرتك لأن ماليش معلومات أو أي مكالمة من حضرتك بكده."
وفجأة للمرة الثالثة أفاق على صوت وهج وهي تقول:
"تمام يا نوح بيه، شكراً جداً."
وأغلقت الهاتف ثم التفتت وتحدثت من خط أرضي وقالت برسمية:
"ماسة، ابعتيلي فارس عشان فيه حد هيستلمه، شكراً."
أول شيء لفت انتباه كادر هو اسم ماسة. سرح مجددًا وجاء صوت داخلي فضولي يقول:
"لدي فضول كي يرى هذه الفتاة ويتأكد من كلام نوح بأنها هل هي حقًا فتاة سيئة أم فتاة عفوية، وأن رد فعل نوح أكثر من اللازم على عفوية فتاة وليس أكثر."
دخلت ماسة ومعها فارس. وعندما رأى فارس كادر ركض عليه واحتضنه بشدة. قال كادر بحب أبوي:
"وحشتني يا بطل، يلا عشان نروح."
قال فارس بطفولية:
"سلم يا عمو كادر على ميس ماسة، بحبها أوي."
رفع كادر رأسه وسرح في ملامح ماسة وجاء صوت داخلي يقول:
"فتاة جميلة يغلب عليها طابع الطيبة عكس وصف نوح على الإطلاق، وأنها لا تستحق ما ينوي نوح عليه. فكر قليلاً أنه سيحاول فيما بعد مع نوح أن يتراجع عما ينوي أن يفعله."
قال كادر برسمية:
"أهلاً وسهلاً ميس ماسة، تسمحيلي آخد فارس وأمشي؟"
ابتسمت ماسة وقالت برسمية:
"أكيد حضرتك اتفضل، مع السلامة."
غادر كادر ومعه فارس. قالت وهج بعصبية:
"رجال مش محترم، متحرش وفكر نفسه دمه خفيف، قال إيه باكل قلوب البنات الحلوين."
قالت ماسة بتعجب من غضب وهج الشديد:
"إيه الحصل طيب؟"
قالت لها وهج:
"هحكيلك."
وأخذت تقص عليها ما حدث.
رواية الي الطريق المدي البعيد الهادي الفصل الثالث 3 - بقلم بسنت عبد القارد
في الحضانه :
بعد أن قصت وهج ما حدث، بدأت ماسة تضحك بصوت عالٍ وقالت بمرح:
"طب والله سكر أحسن من أبو لهب التاني."
سألتها وهج بتعجب:
"مين أبو لهب ده؟!"
تنهدت ماسة وقالت بارتباك:
"هحكيلك!!"
وقصت عليها ماسة ما حدث معها صباحاً. قالت وهج بغضب وخوف على ماسة:
"إنتي مجنونة صح، فكرة نوح ده عيل طري ولا واحد بيلعب معاكي في الشارع، نوح العوامري ده سلطان الاقتصاد المعظم، رجاله بشنبات بتتهزله وإنتي جاية تهزقيه وتقوليلي طز بكل بساطة وفاكرة الموضوع هيعدي كدة مر الكرام مش كدة، بكرة يا ماسة تعتذريله وتقوليله مكنتش أعرف حضرتك وهبقى معاكي عشان نحاول نهديه ومفيش نقاش في الموضوع ده، هكلمه بكرة عشان يجي و.."
قاطعتها ماسة، ولا تعلم حجم الكارثة التي أوقعت نفسها فيها، وقالت بمنتهى برود الأعصاب:
"هيعملي إيه يعني هيكلني ولا هيطلعلي العو، أنا آه طيبة وبحب الأطفال والحيوانات وخصوصاً الكلاب."
سكتت ماسة فجأة وقالت بأسى:
"أنا كنت زمان بخاف أواجه أي حد، بس لأ مش هخاف من أي حاجة ولا حد، ونوح بتاعكم ده أعلى ما في خيله يركبه!!"
انصدمت وهج من رد فعل ماسة وقالت بحزن:
"يا بنتي، يا ماسة يا حبيبتي أنا خايفة عليكي، إنتي أختي الصغيرة، ده شيطان مش بيرحم، لو حطك في دماغه مش بعيد يأذيكي، ولو عنده رحمة اللي هي منعدمة أساساً ممكن يأذي أهلك."
توترت ماسة قليلاً، ولكن استجمعت قوتها قليلاً وقالت بغضب:
"ليه هي البلد سايبة؟ مفيش قانون يحميني منه؟ البلد فيها قانون، طب يفكر يعملي حاجة ولا يقرب من عيلتي وأنا هوريه."
ثم نظرت ماسة في ساعتها وقالت بارتباك:
"ياه، أنا اتأخرت على الميعاد بتاعي، سلام بقى يا ويجي ومتقلقيش عليا، أنا بفوت في الحديد."
قالت وهج بأسى:
"يا خوفي يا بدران يارب عدّي الدنيا على خير."
ثم أكملت وهج عملها وانشغلت به.
ذهبت ماسة وترجلت سيارتها، وكانت تدندن أغنية أم كلثوم التي استمعت لها في الراديو صباحاً:
"تفيد بايـه يا ندم وتعمل ايه يا عذاب
طالت ليالي الألم واتفرقو الاحباب
وكفايه بأه تعذيب وشقا
ودموع فى فراق ودموع فى لقاء
عتب عليا ليه أنا بايديه ايه
فات المعاد فات فات المعاد"
قالت ماسة بصوت عالٍ نوعاً ما:
"اخرجي من دماغي بقى!!"
وصلت ماسة إلى مبنى ما في المعادي، ثم دخلت ذلك المبنى ووصلت للطابق العاشر، كانت عيادة، ثم دخلت ماسة العيادة ووجدت موظفة الاستقبال.
قالت ماسة بمزاح:
"إيه لولو الحلاوة ديه، لولو إيه حب جديد ولا إيه؟!"
قالت ليلي بقلق:
"ششش، بس يا ماسة، لولو إيه وبتاع إيه، إيه لولو ديه، الدكتور لو سمعنا يقول إيه دلوقتي؟!"
قالت ماسة بمزاح طفولي:
"لا دكتور جاسر طيب، ده ساعات بقوله يا جسور عادي يعني، صديقي الصدوق."
ولم ينتبه كل من ماسة وليلي أن هناك شخصاً ما يستمع إليهما.
"صديقي الصدوق وجسور يا ماسة هانم!!"
قال لها دكتور جاسر هذا بغضب زائف.
ارتعبت كل من ماسة وليلي، وقالت ماسة بارتباك:
"أسفة يا دكتور، وبعدين ليلي ملهاش ذنب، أنا اللي غلطانة."
قال لها دكتور جاسر بتعجب ومرح:
"إيه مالك؟ محصلش حاجة."
ثم وجه كلامه إلى ليلي وقال لها برسمية:
"ليلي، خلي حد يعملي قهوة."
ثم نظر إلى ماسة وقال بمزاح:
"هاتي الحفاظة الحرارية بتاعتك يا ماسة، متخافيش عليها مش هيحصلها حاجة، في أمان، عارف إنها غالية عليكي، وهخليهم يعملولك أحلى Cappuccino عشان الجلسة."
قالت ماسة بمرح طفولي:
"الله، ماشي يا دوك."
قال دكتور جاسر برسمية:
"إزيك يا ماسة، عاملة إيه؟ يارب تكوني أحسن من المرة اللي فاتت ومنتظمة على الأدوية."
تنهدت ماسة وقالت:
"ماشية يا دكتور عليها، بس أنا تعبت من الأدوية، حضرتك مديني دواء عشان الاكتئاب وعشان تقلبات المزاجية، ودواء تاني عشان بعاني من Borderline personality disorder، وكمان بعاني من Posttraumatic stress disorder."
______________________________
لحظة اعزائي القراء، يجب أن أوضح لكم ما معنى الأمراض التي تعاني منها ماسة والتي قالتها باللغة الإنجليزية، وهذه الأمراض النفسية لها دور مهم للفصول الجاية.
______________________________
"Borderline personality disorder" يعني باللغة العربية "اضطراب الشخصية الحدية". ما معناه؟ سأحلل لكم نوع هذا المرض.
أولاً: هو اضطراب موجود في مرحلة مرهقة وممكن أن يظهر حسب الموقف.
ثانياً: من أعراض هذا المرض الخوف من الهجران والتهميش، وحدوث نوبات شديدة الغضب والتهيجية، الأمر الذي يكون صعب فهمه بالنسبة للآخرين.
ثالثاً: ممكن الآمال السلبية هذه تؤدي إلى إيذاء النفس أو الانتحار، وممكن أن تزداد أعراض هذه الاضطرابات سوءاً في حالة عدم حدوث علاج مبكر لها.
وهذا هو التشخيص المبدئي للمرض النفسي الأول التي تعاني منه ماسة.
______________________________
Posttraumatic stress disorder
هذا المرض النفسي الثاني وله اسمين هما:
١) اضطراب الكرب التالي للصدمة
٢) اضطراب ما بعد الصدمة
التشخيص والتعريف لهذا المرض:
أولاً: اضطراب الكرب التالي للصدمة أو اضطراب ما بعد الصدمة هو نوع من أنواع المرض النفسي ينتج عن حادث واحد أو عدة حوادث كارثية أو تهديدات استثنائية.
ثانياً: تظهر الأعراض النفسية والجسدية للاضطراب ما بعد الصدمة عادة في غضون عام بعد الحادث الصادم، ويؤدي الحادث الصادم إلى اهتزاز فهم الشخص لذاته وللعالم من حوله، وإلى تشكيل إحساس العجز لديه.
ثالثاً: هو رد فعل لاحق محتمل لمعايشة حدث مؤلم، وأكثر من قبيل التحرش أو هجوم عنفي على الشخص ذاته، أو اختطاف أو اغتصاب.
وهكذا أعزائي القراء، لقد تم شرح الأمراض النفسية التي تعاني منها ماسة بالكامل، نعود للرواية مرة أخرى.
_____________________________
في عيادة دكتور جاسر:
قال دكتور جاسر لها بتريث:
"بس إنتي يا ماسة بقيتي أحسن، شايفك بتهزري وبتضحكي، يعني الأدوية جايبة نتيجة إيجابية ومن كلامك النوبات بدأت تقل."
قالت ماسة بغضب وعيناها امتلأت بالدموع ونوبة وشكت على الظهور:
"لا يا دكتور، ده وش بلاستيك أنا مركبه، ولكن في الحقيقة لأ، أنا حاسة إني لوحدي، أنا كل حاجة عملتها لوحدي في ثانوية عامة، محدش دعمني، ودخلت كلية مش حباها، كان حوالي ناس وكنت المثالية، وبذات بعد ما خسست نفسي، كل دكاترة الكورسات عرفوني، كنت أدمن جروب الدفعة، كنت معروفة، كان ليا صاحبتين أعز أصحاب ليا، بعد الجامعة كل راح في طريقه ولقوا البديل، وحتى في ثانوي خسرت أعز صحابي ليا وأنا ما أذيتهاش، وكمان حكاية الجواز، تخيلي أني ألجأ لمواقع المواعدة، عالم كله قرف مش بيفكر غير sex أو making out وjust having fun.
أنا قبل ما أجلك يا دكتور كنت باخد مهدئ وكان بيخليني مش بحس بحاجة، دماغي بتفصل، قابلت ناس وسخة ومنهم اللي جرب معايا وأنا استجبت، بس أنا مكنتش في وعي ولا كنت بحس غير بمشاعر مقرفة، شربت خمرة، كان من كتر قلقي روحت لدكتورة نسا عشان أتأكد أني لسه بنت، قالتلي إني لسه بنت، بس مش من مهدئ بس من حاجات تانية أنت عارفها، عقبت نفسي شهور، بعدت عن الناس، مكلمتش حد عشان أعاقب نفسي وأحس بالندم، وندمت، أعمل إيه تاني؟!"
قالتها ماسة بغضب والدموع تتساقط من عيناها.
تنهد دكتور جاسر بإحساس الشفقة والأسى على هذه الفتاة اليافعة، منذ أول جلسة لها قالت كل شيء تعرضت له في حياتها حتى أنها انهارت، قرر أن يكون سببًا في شفاء هذه الفتاة لأنها تستحق الحياة.
أفاق من شروده وقال دكتور جاسر بمزاح:
"أهدي ونعمل التمرين اللي بنعملها كل مرة؟"
قالت له ماسة وهي تمسح دموعها بكف يديها:
"يلا يا دوك."
ودخلت ليلي ومعها قهوة دكتور جاسر وحفاظة ماسة الحرارية التي بها الكابتشينو الخاص بها.
وهنا قال دكتور جاسر بمرح:
"نعمل التمرين الأول بعدين تروقي دماغك بالكابتشينو بتاعك يا ستي."
ابتسمت له ماسة وحمدت الله على وجود دكتور جاسر، رغم أنه أحد أسباب فتح جروح الماضي بعد أن كان عقل ماسة قد دفن هذه الذكريات الأليمة لسنوات، بجانب أنها تحاول أن تتخلص من ذكريات المهدئ وما حدث بسببه، وغير ذلك، دكتور جاسر الوحيد الذي يستمع لماسة بالساعة والنصف ويحاول مساعدتها حتى بعد مرور عام على لقائها به والجلسات النفسية، لكن نسبة نجاح التعافي ليست كثيرة، ولكن دكتور جاسر يأمل أن تشفى ماسة يوماً ما وتعيش سعيدة سعادة حقيقية نابعة من قلبها الصغير الطفولي.
في قصر العوامري:
داخل مكتب نوح بالقصر:
انفعل زين وقال بغضب وانفعال شديد:
"إنت بتقول إيه؟ عايز تراقب مكالمات؟ لا كمان هتجيب واحد من الـ IT من بتوعك في الشركة يعمل Hack على تليفونها؟ ما طز فيك ياخي، إنت فعلاً شخص مجنون وعندك جنون العظمة، ما تفوق كده، مكنتش ميتين أم ديه كلمة قالتهالك!! أحا يعني إنت مختل يابني ولا حكايتك إيه بالظبط؟ طلعتني عن ميتين أم شعوري!!"
تدخل كادر حتى يهدئ من روعه زين وقال بتوتر:
"أهدى يا زين، مش كده!!"
قال زين وقد بدأ غضبه يتضاءل:
"أهدى إيه ونيلت إيه؟ إنت مش شايف البيه بيقول إيه؟ هي هبت منه ومخه لسع ولا إيه؟ ما تعقل الكلام يا نوح."
وقف نوح من على كرسي مكتبه ووقف أمام زين، وكادر يقف بينهم حتى لا يشتبكا.
قال نوح بغضب:
"أنا سكتلك من بدري، بس تكه كمان وهنسى إنك صاحب عمري ومش هطلعك هنا إلا على نقالة، ما جرى إيه يا روح أمك؟ ما إحنا التلاتة بنخدم بعض، ده إحنا الثلاثي، جت على ديه؟ اشمعنى بقى."
و رفع نوح حاجبه. قال زين بانفعال:
"عشان أنا ضميري والقسم اللي أقسمته ميخلينيش أعمل كده وأشارك في جريمة زي ديه، ولا هسكت عليها لو حصلت، مش هسكت وهبلغ، ولا صاحب عمري ولا عشرة، يا سيدي ماشي ممكن أجبلكم معلومات عنها وعن أهلها، لكن مكالمات لأ، يا نوح مش هعمل كده، ده إنت بتتجسس عليها!!"
أجابه عليه نوح ببرود مريب:
"تمام، مش مشكلة، جبلي بس المعلومات وتاريخ عيلتها وأنا هراقب تحركاتها تمام."
قال زين بعد أن هدأ قليلاً:
"وتراقب تحركاتها بتاع إيه؟ هي مجرمة عشان تراقب تحركاتها؟ أنا بحذرك تعمل كده، مش من حقك، ولو هي عرفت وقدمت بلاغ الموضوع هيكبر، الموضوع وماشي، هجبلك المعلومات، بس إياك تأذي حد خصوصاً واحدة أضعف منك ١٠٠ مرة، ولو ده حصل يا نوح مش هسكتلك!!"
غادر زين المكتب ورحل من القصر. قال كادر بتوتر:
"الحمد لله إنها جت على قد معلومات ولا إيه يا نوح؟"
نوح كان في عالم آخر لا يستمع إلى كادر وهو يفكر أنه يجب أن يعد كارثة لماسة، ثم ابتسم ابتسامة أقل ما يقال عليها ابتسامة شيطانية.
قال كادر بخوف مزيف:
"الابتسامة ديه أنا أعرفها كويس، ووراها إيه؟ ناوي على إيه يا نوح يا ابن راجح بالضبط؟"
نوح وهو لا يزال على نفس الابتسامة وقال له بسخرية:
"كل خيييييير!!"
ثم قال بصوت منخفض:
"كل خير يا أبلة ماسة."
كان في ذلك الوقت تتجسس نرجس على باب المكتب وقالت بصوت منخفض:
"واحدة مين ومعلومات إيه ديه اللي عايزها؟ لأ الموضوع ده أكيد فيه حاجة!!"
لم تنتبه نرجس أن هناك شخصاً يستمع إليها.
"واقفة كده ليه يا مامي؟"
كادت أن تقع نرجس من طولها، استجمعت نفسها وقالت بارتباك:
"اسكتي يا نيرة يا أحسن نوح يسمع ويعرف إننا بنصنت عليه ويطين عيشتنا، نوح يا ست هانم شكله هيطير منك زي المرة الأولانية، وقال لزين عايز معلومات عن واحدة بس مقدرتش أسمع أكتر من كده."
كادت نيرة تصاب بنوبة قلبية وقالت بجنون بعد أن ابتعدت هي ووالدتها عن مكتب نوح وتوجهت إلى جناح نيرة:
"لأ نوح ده بتاعي أنا وبس، والله ما حد هياخده غيري وهتشوفي!!"
وقد أصبحت عيناها حمراء مثل جمراً من النار والشياطين تتراقص في عقلها، وأمامها تركتها لتجهز خطة ليصبح نوح لها للأبد، فهي لن تقبل أن يصبح نوح لأحد غيرها، قد تكون "عاهرة" مثل طليقته رودينا.
في مكتب نوح بالقصر مرة أخرى:
أخذ هاتفه ونظر قليلاً إلى الهاتف، ابتسم نوح ابتسامة تسلية، ثم طلب رقم أحدهم وقال ببروده المعتاد:
"مساء الخير يا آنسة وهج، أرجو أكون ما أزعجتكش أو حاجة؟"
اندهش كادر وشعر بالغيرة بعض الشيء، ولكن كان الفضول أكبر، ماذا يريد منها؟
قالت وهج بتوتر:
"لأ يا نوح بيه، مفيش إزعاج ولا حاجة، أقدر أساعد حضرتك؟"
قال نوح لها برسمية:
"لو سمحتي، عايز للمدرسة اللي اسمها..."
واصطنع التفكير وأنه نسي اسمها، ثم أضاف:
"آه Miss ماسة، ياريت تخليها تجيلي الشركة الساعة ٨ الصبح قبل ما تروح الحضانة عشان عايز أناقش معاها حاجات تخص فارس ابني."
قلب وهج وقع بين قدميها، بينما كادر لا يفهم ماذا ينوي عليه صديقه.
قالت وهج مقترحة عليه خوفاً على صديقتها:
"طب حضرتك ممكن تشرفنا بكرة في الحضانة؟ ممكن أسيب لكم المكتب وأناقش معاها براحتك!!"
قالت ذلك تحاول إنقاذ ماسة بأي طريقة. قال نوح ببرود، عجرفة، عنجهية وتكبر:
"أنا نوح العوامري يا آنسة وهج، مش باجي لحد، بلغيها حضرتك إنها تيجي الساعة ٨ وبعد كده تروح الحضانة، ومش بحب التأخير يا آنسة وهج."
وأغلق الخط في وجه وهج. قال كادر بتعجب:
"ناوي على إيه؟ مش مرتحلك!!"
قال نوح وعلى وجه علامات سخرية:
"هناقش معاها وضع فارس، ابني يا جدع، مش من حقي أطمن عليه ولا إيه؟"
في منزل وهج:
وهج وهي تتحدث مع صديقتها على الهاتف المحمول.
قالت وهج بانفعال:
"بقولك كلمني وقال تيجي على الساعة ٨ ومتتأخريش، مالك باردة كده ليه؟ إيه البرود ده؟"
ماسة وهي تأكل الشوكولاتة بتلذذ وأصوات استمتاعها بطعم شوكولاتها المفضلة الـ Nutella، وقالت بلا مبالاة لها:
"عادي يعني، ولي أمر وهيناقش معايا حاله ابنه وأموره، ولو ناوي على الأذى مش هيجيبني شركته عشان لو عمل حاجة هطلع عين أهله، يلا بقى ويجي عشان هصحى بدري أقبل الوحش الكاسر اللي رعبكم ده!!"
في صباح اليوم الثاني:
في منزل ماسة:
في غرفة ماسة:
استيقظت ماسة مبكراً ودخلت الحمام للاستحمام.
وذهبت إلى الـ dressing room خاصتها لترتدي ملابسها.
وارتدت ماسة:
قبل أن تذهب لتأكل شيئاً لم تلاحظ هذا الشخص الذي يقف خلفها.
"صباح الخير يا ميسو."
كان هذا صوت والدها عامر. أغمضت عينيها وقالت بجفاء وصوت خالٍ من المشاعر:
"صباح الخير يا بابا، معلش أنا اتأخرت عشان ألحق الشغل."
شردت ماسة وجاء صوت بداخل ماسة بداخلها يقول بحزن:
"الكذب، أنت والجحيم علمتني الكذب يا والدي العزيز كي أتخلص من عقابك، منذ الصغر تعلمت على يدك الكذب للتخلص من بطشك، ولأن أصبحت طيب القلب، ولكن ماذا يفيد الآن لشخص ليس لديه مشاعر تجاهك!!"
قال عامر لها بحنان:
"متتأخريش."
قالها وهي تغادر المكان وذهبت وترجلت سيارتها التي لا تنتمي لفتاة بل لشاب.
سرحت ماسة وهي تقود، كان هناك صوت بداخلها يقول بغضب:
"يا إلهي، على سخرية القدر، العائلة أو ماذا أقول، لا أجد لقب لهذا المنزل المتفكك، ونحن نسمي أسرة متفككة، كل شخص يأخذ جانب، على سبيل المثال: أخيثم."
ضحكت بسخرية.
"هو ليس له أي علاقة بي ولا بما يحدث في البيت، يعتبره فندق يأكل ويأخذ المصروف، رغم أنه في الـ ٢٣ ولكن بحجة لم يجد عمل مناسب، ثم يأخذ منه المصروف شخص، أناني مدلل وصوته عالي دائماً منذ الصغر، هو الأصغر، هو الأفضل، هو الأنجح، هو الأقوى في الشخصية ولا يحترمني بالمرة ودائماً صوته عالي ولا يحترم أني أخته الكبرى، ولكن عليّ منذ الصغر السمع والطاعة، وعندما يفعل ذلك أتجنب ولا لي حق أن أفتعل مشكلة أو رد فعل حتى أنال رضا والدي ووالدتي، أنا الحائط الذي يستندون عليه حتى تنتهي المشكلة، حتى في الفترة الأخيرة وهذا كان لا يعجب أمي، أمي تسهر طول الليل تستيقظ متأخراً وتعشق قططها وتدللهم أكثر منا، ودائماً الانفعال بيني وبينها.
أين الأسرة؟ أين الأم والعائلة؟ تستيقظ باكراً تشاهد التلفاز، الأم تستيقظ مبكراً تحضر الفطور وأفراد العائلة يجلسون على مائدة واحدة ويفطرون سوياً!!"
ثم قالت ماسة بصوت عالٍ:
"بس بس!!"
بقي ثم أضافت بتوتر:
"يا ترى عايزني فعلاً هيناقش معايا بخصوص فارس ولا هيعمل إيه؟ يالهوي ممكن يتحرش بيا مثلاً؟ وحياة اللي خلفته لعمله فضيحة."
وصلت إلى شركة كما وصفت لها وهج العنوان، دخلت الشركة وانبهرت بشكل الشركة، وعلمت نوح العوامري ليس هيناً على الإطلاق.
في مكتب نوح:
كان يجلس نوح على مقعد مكتبه، كان يراها في الكاميرا منذ دخولها الشركة، وغضب نوح من نظرات الموظفين له. مهلاً، لماذا هو غاضب؟ هي قبيحة من الأساس، ولكنه تنهد وابتسم ابتسامة وكشر عن أنيابه كأنه الشيطان ذاته، وكان سعيداً أن أخيراً وقعت الفريسة في قبضة الشيطان.
بعد قليل دخلت رولا بعد أن سمح لها نوح، وكالعادة ترتدي ما يكاد يغطي جسدها.
قالت، وواضح عليها الغيرة، فلم تأتِ امرأة من قبل إلى مكتب نوح، دائماً ما كان يترك كادر هو من يقابلهم، لم تدخل هذا المكتب غيرها وسكرتيراته السابقات. هي وطليقته. استجمعت شتات نفسها وقالت بدلع زائف مصحوب برسمية:
"آنسة ماسة بره يا نوح بيه، أدخلها لحضرتك؟"
أجاب عليها نوح بابتسامة ساحرة لم ترها من قبل، معه حق في مخيلته، لقد أتت فريسته. ثم أفاق من شروده وقال إلى رولا ببرود ورسمية:
"دخليها."
دخلت ماسة وقالت برسمية:
"صباح الخير يا نوح بيه، معادي ٨ بالضبط."
أجاب عليها نوح بسخرية:
"أحترم الناس اللي بتيجي في معادها."
استشعرت ماسة سخريته ولكن لم تبالي. قال لها نوح برسمية:
"معلش يا آنسة ماسة، هناخد موبايل حضرتك، أنا متعود أعمل مع كل العاملات كده عشان أبقى مطمئن، شيء طبيعي يعني."
نظرت ماسة له باستغراب شديد، ثم أخرجت هاتفها وأعطته إلى رولا بلا مبالاة.
تعجب نوح من رد فعلها، ولكن لا يهم، لقد وقعت في الفخ، هذه "العاهرة" اللعينة. ثم قطعت رولا أفكار نوح وقالت رولا بين أسنانها:
"تشربي حاجة يا آنسة ماسة؟"
نظرت لها ماسة ببرود رافعة أحد حاجبيها وقالت ببرود مستفز:
"شكراً."
شرد نوح في ماسة وصوت بدأ بداخله غاضب يقول:
"هذه "العاهرة" باردة، كتلة الجليد القطب الشمالي، أريد خنقها!!"
قطع حبل أفكاره رولا التي نظرت له بدلع زائف ورقة مقززة:
"و حضرتك يا نوح بيه، أجيبلك القهوة اللي بعملها لحضرتك دايماً كل يوم من إيدي؟"
أعجبه نوح هذا المشهد، رولا ضد ماسة، ربما تغار منها لأنها أجمل منها، ودلالها الزائد، رولا جميلة ورشيقة، ترتدي فستان يظهر جمالها، أما هذه كتلة الثلج تلبس ذوق مقزز، ولكن مهلاً، هذه اللعينة.
كانت ماسة تراقب رولا وعينها تسخر من هذا المنظر، شردت وجاء صوت داخلي بداخل ماسة ساخر يقول:
"يالهوي على حك يا جدعان، هو لسه فيه كده؟ جو نفسي أشقط المدير وألبس فتيات ليل؟ لأ فتيات ليل ديه تروح كباريه شارع الهرم وترقص، يقوم ساري عربي رامي عليها رزمه فلوس وياخدها ويطلع بيها على فندق يخلص المصلحة ويديها عرقها، قصدي تمن الليلة، لأ وهو مبسوط أوي، شوية شوية هيقولها Are you lost baby girl وتروح قاعدة على حجره وتقولوا Daddy ويعمله علاقة جنسية وأنا قاعدة، صبرني يارب، عايزة أخلص من القاعدة الملزقة ديه."
صدم نوح من رد فعلها، لا شيء فقط نظرتها كلها تنم عن السخرية ولا تهتم به أساساً ولا تعيره النظر، اللعينة، الصبر دقائق معدودة.
قال نوح إلى رولا وينظر إلى ماسة:
"ياريت يا رولا، يحسن مصدع، تسلم إيدك."
قالت رولا بفرح:
"تحت أمرك يا فندم."
ثم ركضت حتى تأتي بالقهوة.
قالت ماسة برسمية:
"خير يا نوح بيه؟ وهج قالتلي إن حضرتك عايز تتناقش معايا في أمور تخص ابن حضرتك فارس، اتفضل حضرتك، كل أذني صاغية."
ابتسم نوح بسخرية وشرد في مخيلته وجاء صوت داخلي يقول بغضب:
"ياه، الله على كتلة الجليد، كل كلمة تخرج من فمها تجعلني أريد تهشيمها أكثر!!"
في الخارج:
رولا تقول لمهندس:
"بسرعة نوح بيه عايز تليفونها، كأن تليفونها معاه لحظة بلحظة، كل حاجة فيه!!"
قال المهندس بحزن وشفقة على هذه المسكينة:
"دقيقة وتليفون هيكون مترقب، حتى لو كان مقفول ويقدر يسمع، مش بس المكالمات، لا الحوارات اللي بتحصل من غير مكالمات زي تنصت، يعني ده غير الكاميرا بتاعت الموبايل هتبقى شغالة 24/7."
داخل مكتب نوح:
ماسة برسمية:
"فهمت حضرتك وهتابع فارس كويس وهيبقى فيه report أسبوعي على سلوكه ودراسة كل حاجة تخصه أول بأول."
قال نوح بسخرية:
"طبعاً وشكراً جداً على مجهود حضرتك."
قالت له ماسة برسمية:
"ده واجبي، عن إذن حضرتك."
ثم خرجت من المكتب وأخذت هاتفها وترجلت سيارتها وذهبت إلى الحضانة.
دخلت رولا ومعها القهوة وقالت برقة زائفة:
"كله تمام، موبايلها هيكون كأنه معاك يا نوح بيه، حساباتها الشخصية وكمان هتسمع مكالماتها، مش كده بس، لا ده حتى لو مقفول هتسمع كل حاجة، ده غير الكاميرا شغالة 24/7."
ثم أعطت فنجان القهوة إلى نوح وكان يشربها بتلذذ وشرد نوح وقال بصوت منخفض ساخر:
"ولا وقعتي، ده إنتي هتشوفي معايا أيام سودة عليكي وعلى اللي خلفوكي!!"
شرد نوح وجاء صوت داخلي يقول:
"ماسة، أقسم بالخالق السماوات، أقسم الرحمن الذي خلقني لأصبح الآن ما عليه، سوف تصبحين من الآن وصاعداً دُميتي، لعبتي، سأعرف كل شيء عنكِ تاريخك، وأنا على يقين إني سأعثر على الكثير والكثير، ولكن الصبر يا نوح."
ألقى نظرة على الهاتف الذي اشتراه خصيصاً ليصبح الكتاب الذي سيعرف منه كل شيء عن ماسة عامر الشناوي.
لم يلاحظ أن رولا بدأت الاقتراب منه وأنها جلست على قدميه معتقدة أنها نالت إعجاب نوح بعد كل ما حدث، وها هي أخذت فرصتها مع نوح بعد نجاح مهمتها.
قالت رولا بدلع زائف:
"نفذتلك اللي أمرت بيه يا سلطان الاقتصاد المعظم، وشكلك مبسوط ومزاجك رايق أوي، تحب أعملك إيه؟ إنت محتاج مساج لرقبتك عشان تستجم أكثر."
ابتسم نوح لها ابتسامة ساحرة، ورولا لم تصدق عينيها، نوح العوامري يبتسم لها مرتين، أعتقد أن هذا سبب نجاح مهمتها التي كلفها بها، وأخيراً نالت رضا السلطان.
نوح وهو لا يزال على هذه الابتسامة ورولا على وضعها جالسة على قدميه ولفت ذراعيها حول عنق نوح وطبعت قبلة على فمه، وقام نوح بوضع رأسه بين عنقها.
قال نوح بصوت ساحر ومنخفض:
"عارفة يا رولا، أنا فعلاً مبسوط ودماغي على الآخر من الانبساط."
ثم قام نوح بوضع فمه على عنقها وطبع عليه عدة قبلات رطبة، ورولا تصدر أنين الاستمتاع، وفجأة قام نوح برفعها على المكتب بعد أن أزاح كل شيء من على المكتب، اعتقدت رولا أنه سيمارس معها الجنس على المكتب، ولكن فجأة قام نوح بخنقها وقال نوح بغضب:
"جرى إيه يا روح أمك؟ أنا سايبك بمزاجي تلبسي كده نهارده؟ ده لبس الـ ** ده عشان كنت عايز حاجة معينة، عمالة تتميصي وتقعدي على رجلي وتبوسيني ومساج، ما شاء الله يا رورو أستاذة ورئيسة قسم، أوعي يا بت تكوني فكرة إني مش عارف ماضيكي الوسخ وإنه نمتي مع نص رجال الأعمال وبتخدي عمولة على أساس استمتاعهم بيكي وإنه تنقلي أخباري."
حاولت رولا قول شيء وقد ازرق وجهها ولقد أوشكت على الاختناق.
قالت رولا بعد أن خفف نوح قبضته من على عنقها:
"أنا آسفة يا سلطان المعظم، آخر مرة، أنا مش قصدي!!"
نظر لها نظرة مرعبة وتركها ثم ألقاها على الأرض، ثم أخذت رولا تتنفس بصعوبة.
جلس نوح على مقعده في المكتب وأشعل سيجاره الكوبي الذي يعمل له خصيصاً، يدخن ويتصنع التفكير.
قال نوح ببرود مخيف:
"آه، قوليلي يا رورو، هي أخبار أيهم الزيني؟ وحشني ووحشني وسخته."
كأن روح رولا بدأت في الانسحاب من جسدها وأصبحت شاحبة اللون وترتعش والعرق يتساقط من وجهها.
قالت رولا بصوت مهتز:
"أيهم بيه الزيني ماله حضرتك؟ أنا معرفهوش إلا أنه رجل أعمال وبس!!"
ابتسم نوح ابتسامة ساخرة وهو يشرب السيجار الكوبي وينفخ دخان السيجار الكوبي بتمهل، يطير الدخان بتكاسل رهيب، نظر نوح للسقف ثم نظر لها بتفاجؤ مصطنع:
"إيه ده بجد؟ هو أيهم الزيني رجل أعمال؟ معلومة جديدة معرفهاش أنا!!"
ثم وقف نوح من على مقعده بعد أن أطفأ السيجار ورولا ترتعش خائفة مما ينوي عليه.
وقف أمامها ثم نزل إلى مستواها وقال بسخرية:
"تؤ تؤ، إيه يا رو؟ إنتي متعرفيش إني مش بحب الكذب واللي بيكذب عليا."
ثم قام نوح بصفعها حتى أدمى فمها، وقعت على الأرض وقام بمسك شعرها بقسوة شديدة كادت أن تقطعه من جذوره.
قال نوح بغضب مرعب:
"أمال كنتي عنده في فيلا المقطم بتعملي إيه؟ بيديكي درس كميا؟ أنا كل موظف بيشتغل عندي مراقبه زي ضلة، إلا قوليلي يا رو مرتبك اللي بيديهولك بيكفيكي عشان تلبسي لبس "sluty fashion" لا و"brands" ما شاء الله، لا بيكفيكي كمان إنك تلبسي "lingerie" من Victoria secret أحمر وذهب."
جلس على المقعد وقال ببرود:
"يالا يا رو روحي ظبطي نفسك كده في ١٠ دقايق، هظبطهم على الـ Timer وهى رنة لي شخص كده لو رنيت عليه كل فيديوهاتك هتبقى في كل حتة."
لم تصدق رولا أنه لم يهتز، ولكن لن تستسلم ولن تنفذ طلبه.
قالت رولا بشراسة:
"مش هعمل كده، وأعلى ما في خيلك اركبه!!"
قال نوح ببرود:
"Tik Tak Tok!!"
وهو يهز إصبعه كما أنها ساعة قديمة.
ثم أضاف:
"باقوا ٩ دقايق."
استجمعت قوتها وذهبت إلى الحمام وتزينت كأنها ذهبت لفرحها وليس موتها، وابتسمت وخرجت من حمام مكتبه.
أطلق نوح صفارات إعجاب وقال لها:
"أيوة كده شاطرة وبتسمعي الكلام وبقيتي زي القمر."
ثم ضحك ضحكة مختلة.
سارت رولا حتى وصلت إلى باب المكتب وقالت له بيأس:
"عارف يا نوح يا عوامري، أنا "زنية" وسرقته، حقك إنك تعاقبني أو تسجني، لكن تشهر ببنت عمري ما شفت جبروت زي ما شفته فيك، بس هقولك حاجة أخيرة، ليك يوم يا نوح يا عوامري!!"
ثم فتحت الباب وخرجت وسارت حتى وصلت إلى السطح ووقفت على البلاطة كما قال لها، التي كانت موضوعة من قبل، ثم شردت رولا:
"يارب أنا هروحلك وعملت كل كبائر، بس أنت عالم، أنا كان لازم أعمل كده، أعمل إيه؟ كنت بتهدد، أنا كل اللي فيه ده مش حقيقي، كنت بتهدد بعيلتي وأختي الصغيرة، بس كنت بمثل ده عشان أنا اللي أدفع الثمن مش أخواتي، هروحلك يارب وخد لي حقي من نوح واللي زيه، أنا عارفة وأنت عارف اللي زي نوح ده كتير أوي بيخلونا نبيع شرفنا ونفسنا عشان نعمل اللي هما عايزينه، بس عندك أحسن.
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله، جيلك يا حبيبي، أنت عارف إني مكنتش عايز أبين ضفري مني، بس أنت العالم، حسبي الله ونعم الوكيل في كل ظالم!!"
ثم ألقت بنفسها.
في هذه اللحظة كان نوح يقف أمام النافذة الزجاجية ليرىها وهي تسقط حتى سقط جسدها في الطريق.
ابتسم نوح بسخرية وقال:
"الانتحار هو الطريقة التي تجعل الإنسان مشهوراً دون أن يمتلك القدرات."
جلس على مكتبه لأنه على يقين أنه سيحدث بلبلة بسبب موت "العاهرة" رولا، وقام بالاتصال بالرقم لينفذ ما طلبه منه ويقوم بنشر فيديوهاتها ليتبين أنه حادث انتحار بسبب فيديوهاتها فلم تتحمل الفضيحة فقامت بالانتحار.
في الحضانة:
عند دخول ماسة من باب الحضانة احتضنتها كل من وهج وفيروزة وأخذوها على مكتب وهج كأن ماسة كانت على وشك الموت ونجت بأعجوبة.
قالت وهج بتوتر:
"إنتي كويسة؟ عملك حاجة؟"
ثم احتضنتها وهج بشدة.
أزاحتها فيروزة من أحضان ماسة وقالت لها بغضب:
"سيبيني أطمن عليها يا ويجي، قوليلي يا ماسة عملك حاجة؟ زعقلك؟ علقك من قفاكي؟ اتحرش بيكي؟ قوليلي؟!"
قالتها ببعض من المرح لتخفف عنها، ظناً منها أنها حدث لها شيء.
كانت ماسة بين وهج وفيروزة، كلتاهما تشدها حتى كفح بها الكيل.
قالت ماسة بانفعال:
"كفاية بقى كفاية، محصلش حاجة، أنا كويسة والله، مشيت صاغ سليم زي ما قلك يا وهج، اتنَاقش معايا وقال عايز "Report" مفصل لوضعه وبس!!"
تنهدت وهج وفيروزة واحتضنوا ماسة وقالوا:
"حمد الله على السلامة يا وحش الكون على رأي سيف الخديوي."
أضافت فيروزة:
"وهج قالت لو جيتي بخير هتعزمنا على سوشي ٥٠ قطعة عشان عارفة إنك مدمنة."
قالت ماسة بطفولية:
"Yumi, Spicy lemon و California rolls. كتريهم منهم يا وهج الله يباركلك!!"
أمسكت ماسة هاتفها وأخذت تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، وللحظة كأنها شلت أطرافها ورمشت عدة مرات، أخذت تقرأ الخبر مراراً وتكراراً، نعم إنها هي، ثم ألقت الهاتف على مكتب وهج، أصبحت تصرخ بهستيرية، ركضت كل من وهج وفيروزة عليها.
قالت وهج بفزع:
"مالك يا حبيبتي في إيه؟ شفتي إيه خوفك كده؟"
قالت لها فيروز أيضاً:
"مالك يا ماسي؟ إيه؟ بسم الله الرحمن الرحيم!!"
كانت ماسة تردد وكأن حالها أصيبت بحالة ذهول:
"ماتت وانتحرت!!"
في مكان آخر:
كان نوح يسمع ما حدث وأصبح يضحك بهستيرية، وأخيراً نال منها وسماعها وهي في هذه الحالة من الرعب والذهول.
قال بسخرية:
"ولسه يا ماستي، ولسه."
في الحضانة:
قالت وهج بفزع:
"هي مين ديه اللي مات؟"
أمسكت فيروزة بهاتف ماسة ورأت الخبر وقرأته بصوت عالٍ لكي تسمع وهج:
"انتحار فتاة تدعى رولا سامي ألقت نفسها من السطح الخاص بشركة العوامري جروب."
صدمت وهج وقالت بارتباك:
"إنتي شوفتيها؟ تعرفيها؟ معلش يا حبيبتي احكيلي، معلش ربنا يرحمها، استهدي بالله كده وتحكيلنا اليوم مشي إزاي والمقابلة مع نوح!!"
ماسة وهي في حالة ليست جيدة قصت عليهم ما حدث بصعوبة.
قالت فيروزة وهي تحتضنها:
"أهدي، يمكن كان عندها اكتئاب وعايزة تموت، أو ممكن تطلع جريمة قتل مثلاً."
قالت وهج تأكيداً لكلام فيروزة:
"أكيد يا حبيبتي."
كانت ماسة في عالم آخر، علمت أن نوح شخص مختل، قاتل، شيطان كما يلقبوه. قطع أفكارها فيروزة وهي تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي من هاتفها وقالت بتقزز:
"أعوذ بالله، ربنا يستر علينا وعلى وليانا، اللي معندوش ضمير ده عشان كده البنت انتحرت؟ حد نزلها فيديوهات إباحية عشان كده انتحرت من الفضيحة؟ والبوليس دي قضية آداب ودعارة!!"
وقع على وهج الكلام كالصاعقة ونظرت إلى ماسة بزعر وخوف. كانت ماسة في عالم آخر، لم يردوا على كلام فيروزة.
قالت فيروزة بانفعال:
"ما حد فيكم يرد عليا!!"
وهج أحست أن نوح يوجه رسالة لماسة لكي تخاف مما هو قادم.
قالت ماسة بتوهان ونوبة ذعر:
"نوح هو اللي قتلها، نوح هو اللي عمل فيها كده، هو اللي خلاها تنتحر وهو اللي خلاها تموت نفسها وفضحها، أمال أنا هيعمل فيا إيه؟"
في سيارة نوح:
ضحك نوح وقال لنفسه بسخرية:
"أيوا كده عيطي وصوتي، بس مش هتموتي دلوقتي، ده إنتي اللعب معاكي هيبقى حلو أوي، بس الصبر، إحنا لسه بنبتدي يا ماستي!!"
Noah won the first round babe.
لقد ربح نوح الجولة الأولى حبي.
وضع نوح سماعات Air pods واستمع نوح من خلالها صراخ ماسة وانفعالها ونوبة الرعب.
أحس فجأة أنه لا يريد أن تعاني من هذا، ولكن عنف نفسه واستمع إلى وهج تقول إلى فيروزة:
"بسرعة يا فيروزة هاتي المهدئ ده!!"
انتبه نوح لما قالته فيروزة وقال بتعجب:
"مهدئ؟"
قالت لها فيروزة بتعجب:
"مهدئ إيه؟ هي بتاخد؟"
قالت وهج بانفعال:
"هاتي ميتين أم المهدئ عشان تنام وكلمي من تليفونها دكتور جاسر بسرعة."
نوح وهو يستمع وشرد قليلاً وقال بغضب:
"مهدئ؟ مهدئ إيه اللي بتنيل على عين أمها تاخده ده؟"
ثم تذكر شيئاً وقال بغضب جحيمي:
"نعم، مين بروح أمه دكتور جاسر اللي بتتزفت تروحله ده؟ ما فيه دكاترة ستات بتعالج عند راجل، ورحمة أمي لأوريكي يا ماسة يا كلب."
رواية الي الطريق المدي البعيد الهادي الفصل الرابع 4 - بقلم بسنت عبد القارد
"مَا جفّت الدّموع إلّا لقسوة الْقُلُوب ، وَمَا قَسَت الْقُلُوب إلّا لِكَثْرَةِ الذُّنُوبِ "
في سياره نوح :
بعد ان استمع نوح الي ما قالته وهج جن جنونه جاء صوت بداخل نوح غاضب يقول :
من جاسر ده دكتور ؟!
ماشي كده كده يا ماسة هعرف كل حاجه و كل حاجة تخصك بقت عندي ، هعرف كل حاجه عنك يا ماسه يا بنت عامر !!
في الحضانه :
قامت وهج أعطت ماسة المهدئ حتي سكنت ماسة تماماً و ذهبت في ثبات نوم عميق و الدموع تنزل من عيناها .
قالت فيروزه و هي تبكي :
هي مالها ماسة و مهدئ إيه أنا مش فاهمة حاجه أنا عارفه أن ماسة عمرها ما قربت من حد غير في حدود بس هي لطيفه معايا عمرها ما قالتلي حاجه عنها أو أسرار و هي طلبت مني إني محكيش حاجه ليها بس انا كنت بحكي ليها حاجات كتير في إيه يا وهج بظبط ؟!
قالت وهج يأنفعال :
مش وقته يا فيروزه أديني موبيل ماسة بسرعه
كان نوح يستمع لكل ما يحدث و يريد ان يعلم المزيد .
قامت وهج بالاتصال بدكتور جاسر ثم اجاب دكتور جاسر بمرح :
أهلاً وسهلاً ماسي هانم ازيك ؟!
أجابت عليه وهج بقلق :
الو يا دكتور جاسر
في سياره نوح :
قام نوح بتشغيل الزجاج العازل الصوت و الرؤيه بينه و بين السائق ضغط علي اسنانه و قال بأنفعال :
ماسي هانم ياروح أمك ده أنا هخليك لا تنفع تبقي دكتور ولا تمرجي حتي
في الحضانه :
قالت وهج بصوت حزين :
لا يا دكتور جاسر أنا مش ماسة ، أنا وهج صاحبتها ماسة ، جالها زي حاله هياج عصبي و نوبه زعر و أخدت المهدئ و هي نايمه دلوقتي أتصرف ازاي ؟!
قال جاسر في قلق:
إنتي بتقولي إيه إزاي ده إيه الحصل و وصلها لكل ده و الحاله ديه كانت كويسه من يومين في آخر جلسه ليها اتعرضت لي إيه لكل ده طمنيني ارجوكي !!
في سياره نوح :
كور نوح يديه و قال بغضب شيطاني :
قلق أمك ده هيخلي أيامك معايا سواد يا دكتور ، سوووواد
في الحضانه :
قالت وهج بأنفعال:
مش وقته يا دكتور اتصرف ازاي انا دلوقتي اجبها لي حضرتك العياده ؟!
في سياره نوح :
وهو يستمع الي ما قالته وهج و قال :
جري إيه يا ست وهج إنتي كمان ده هيطلع عين أهلك لو عملتي كده إنتي و الأخ العاشق اللولهان ده أقسم بالله لو طلع إلي في دماغي صح هعذبه عذاب جهنم الحمراء
في الحضانه:
قال جاسر بقلق و حنان :
هاتيها يا انسه وهج علي العياده أنا هلغي كل حاجه عشان أشوف مالها و مش هتروح إلا لما تبقي كويسه ممكن إنتي تجبيها انتي و زميلتك و تروحوا و أنا ممكن ابقي أرجعها .
في سياره نوح
كان يستمع دمائه تغلي من هذا المدعو جاسر و قال بحاله من الهياج عصبي :
فكر نفسك ملاك الرحمه ماشي كله هيطلع عليكي يا زفته يالي اسمك ماسة
في الحضانه :
لم ترتاح وهج للمدعو جاسر كيف تبقي ماسه معه لوحدها اهذا صديقها ام هذا الدكتور يفكر في شئ ما فجأه انتبهت لنفسها و ردت علي دكتور جاسر بحده نوعا ما :
لا يا دكتور أحنا هنجبها لحضرتك و نستني بره ساعه ساعتين مش مهم لحد لما ماسة تفوق و تهدئ حتي لو كانت محتاجه جلسه نستناها و بعد لما تفوق نروح الحضانه و تسوق عربيتها و أمشي وراها لحد لما اتطمن أنها وصلت لو ما قدرتش هروحها أنا بنفسي و أجابها تاني يوم
في سياره نوح :
لا ينكر أنه اعجب برد وهج و ابتسم نوح ابتسامه إنتصار
في حضانه :
رد عليها جاسر بضيق من اسلوبها الحاد :
طبعاً يا انسه وهج معاكي حق أعتقد أن ممكن بعد جلسه انهارده تاخد ماسه أجازه يوم أو اتنين عشان ترتاح لما أفهم بس بظبط إيه الي حصل مستني حضرتك و هبعتلك ال location علي Whatsapp ماسة
في سياره نوح :
كان كل تلك الانفعالات التي يتعرض لها لا يعرف ما هو سبب تلك ولكن كان يقنع نفسه ان ماسة يجب أن تعاقب علي كبريائها و عدم إحترام نوح العوامري .
في سياره وهج :
كانت فيروزه تحتضن ماسه و تلعب في خصلات شعرها و قالت و هي علي وشك البكاء :
ماسي حبيبتي أطيب خلق الله أنا بحبك اوي عارفه إنتي الوحيده إلي غيرنا و مع ذلك مقدرش أعيش ولا أتخيل حياتي من غيرك إنتي و وهج عارفه يا ماسي لما اتعينتي في الحضانه ضحكتك كانت جميله اوي و عامله بهجه في الحضانه و هزارك معايا أنا و وهج كنت نفسي من جوايا و إنتي بتقبلي وهج عشان تتعيني كان نفسي فعلا تتقبلي و وهج قبلتك فعلاً و هي حبيتك من أول يوم زي ما أنا كمان حبيتك
كانت وهج تستمع الي كل هذا الحديث و هي تقود و تبكي من كلام فيروزه الي ماسه التي غير مدركه بي شئ و أيضاً علي ما حدث لها اليوم و حالتها التي كانت عليها .
اضافت فيروزه و وهج تستمع لعا و قالت :
هقولك كلام إلي بحب دايما اقولهولك لما تكوني عايزه دعم .
علي جانب اخر في سياره نوح :
قال نوح بسخريه :
بيحبوكي اوي هتتحرمي منهم كلهم فيروزه ، وهج، اهلك و إلي اسمه جاسر ده و مش هيبقي في غير نوح العوامري إلي في وشك لحد يوم موتك بس لما أعرف كل حاجه و أعرف امسكك من رقبتك و تخضعي ليا يا ماسة تخضعي لي نوح العوامري و بس
كان يتكلم نوح بطريقه مختله و يبتسم و يضحك كأن ربح اكبر انتصارته .
في سياره وهج :
قالت فيروز ه بصوت مهزوز و هي تبكي :
You're beautiful, you're smart
You're funny, you're kind
You're unique
You're Worthy of love and affection
You're precious and you're never to much
You always enough
You're diamond, you're rose
You're pearl
You're the must stunning of all god creation
You're worth than you can ever Imagine.
You worth surpasses all earthly thing
You're loved and you're worth for someone to be dying for you
Because you deserve someone who give up their life for you
كانت وهج تتمتم وراء فيروزه كأنها تقول هذا الكلام لنفسها ايضا و الذي توجه فيروزه الي ماسه .
و اضافت ماسه بصوت مختنق بالبكاء و قالت بشجن :
You deserve someone who give up their life for you
You're powerful , you're strong and you're capable
So, I'm telling you Masy you're awesome and please don't you forget that.
في سياره نوح :
ضحك و قال نوح بسخرية:
ده ايه الصادقه الجامده ديه إيه كل ده ديه شكلها هبله فيروزه ديه ولا إيه أكيد هبله
و هنا وصل نوح الي القصر و ترجل من السيارة و توجه داخل القصر و هو مازال يستمع الي محادثه ما يجري عن طريق سماعات ال airpods و لما لا نحن نعلم ان نوح قام بوضع جهاز تصنت علي هاتف ماسه.
كان الجميع يجلس في الصالون مجتمعين مما جعل نوح يبتسم بسخريه و قال بصوت عالي بسخرية :
متجمعين عند النبي ان شاء الله
قال الجد شعيب العوامري بشاشة :
ان شاء الله يا بن راجح ايه يا نوح مش هتقعد معانا
أجاب عليه نوح و هو يتوجه الي مكتبه الخاص و قال بأنفعال صادم :
بعدين بعدين يا جدي مش فاضي .
وهو يضع يده علي سماعته ال air pods و يتتمم كلام مثل التوعد لشخص ما ثم اسرع و اتجه الي مكتبه الخاص به و اغلق الباب .
حزن الجد شعيب علي ما قاله حفيده و هو يعلم ان حفيده قد تغير بعد طلاقه احس بالندم هو كان علي علم من البدايه ان هذه الفتاه جميله الشكل و لكن مظهر برئ خداع و لكن لم يكن يريد أن يكسر بقلب حفيده و تمني أن بسبب صغر سنها كان من الممكن ان يجعلها نوح صالحه تصبح ناضجه تهتم به و بي ابنهما و لكن نوح كان يعشقها كانت مدللته لا يري سواها طلبتها مجابه عشق لا تستحقه تلك الفتاه المدلله ولكن هذه دمرت شاب كان مقدم و مشرق علي الحياه بأبتسامته التي اختفت و كان في الماضي في ابهي صوره.
قال الجد بصوت حزين منخفض :
ليه يا إبن راجح بس
استغل قادر ذلك و قال بأنفعال:
إيه الي نوح عمله ده يا حج شعيب ده محترمش حد فينا ولا كبر حضرتك و أنت السبب دلعت فيه و اديته الاداره و عمله توكيل بكل شئ و موكله بكل حاجه لحد لما اتفرعن عليك و عليا هو ده نوح قلبك صح ده ممكن بالتوكيل إلي معاه يحجر عليك وياخد كل الفلوس و ياخد حقي حتي الأرباح مش هعرف اخدها منه ياخد حقي و يرمينا في الشارع كلنا
صمت تام في المكان و كان الجميع يجلس نرجس و نيره و حتي فارس ابن نوح .
حاولت نرجس ان تهدي من قادر حتي لا يجعل والده يغضب عليه حاولت ان تمسك قادر من زراعه و لكنه دفعها و اكمل بغل:
أيوا هيحجر عليك يا بابا و هياخد منك كل حاجه و أنا مش هسيب حقي كده هو مش من حقه يأخد توكيل بكل حاجه هو أنت فكره نوح بتاع زمان لا ده بقي بيقولوا عليه نوح الشيطان فوق يا حج شعيب و عشان أضمن حقي لازم نوح يتجوز نيره بنتي
و عند سماع نيره جمله زوجها من نوح كادت تطير من الفرحه و انها من الممكن ان تتجوز نوح و تصبح سيده القصر و حرم نوح السلطان.
أكمل قادر بأنفعال حاقد و اضاف :
عشان الميراث العوامريه ميخرجش بره العيله كفايه حته عياله ضحكت عليه و اديته علي قفه ولا ايه يا حج شعيب و ...
عندما اسمتع فارس ابن نوح كل هذا الحديث و هو يكره الحد قادر لأنه يره رجل شرير لا يحب أبيه كما ان نيره أيضاً لا تحبه بل تعامله معامله سيئه و جدته نرجش تتعامل معه علي انه لت شئ جافه يكرهم جميعا ما عدا الجد شعيب .
بدأ فارس بالبكاء بهستريه و قال:
لا نيره ديه وحشه يا جدو شعيب و لا مش عايزه مامي تانيه هي مش بتحبني و بتعملني وحش انا عايز بابي يتجوز Miss ماسة .
جلس الجد شعيب علي الاريكه و اخذ فارس علي قدميه و احتضانه و قال بحنان و هو يلعب في خصلات شعره الذهبي اللون :
متخفش يا حبيب جدو شعيب و قلبه بابا مش هيتجوز نيره
هنا انفعلت نيره و قالت له :
لا يا جدو انا أولي بي نوح و أنا مش بعمل فارس وحش ده بيكدب و بعدين ميس ماسه مين ديه إلي يتجوزها نوح ديه أقل من عيله العوامريه نوح ليا أنا و بس فاهم يا جدو
نرجس حاولت تهدئه قادر من ناخيه و تهدئه نيره من ناحيه اخري وهنا قال الجد بأنفعال مما جعل فارس يبكي اكثر :
نيره اطلعي فوق و خدي الحربايه أمك يا أحسن يمين الله هتحاسب عليه يوم الدين هديكي قلم و ههين كرامتك لو اتكلمتي نص كلمه و لو كلمتي فارس إنتي و نرجس أمك وحش تاني هوريكي هعمل إيه و عيني هتبقي عليه مش هغيب عن عيني و إنتي فكرة أن نوح مش هيعرف و هتترقبي أنت و أمك أنكم بتعمله إزاي و لو حصل تاني هحرمك من كل حاجه مفيش فلوس و لا حفلات و لا عربيه و لا اي حاجة هتاخدي مصروف زي الأطفال و يمين بالله تاني لو ما طلعتي من قدامي دلوقتي هعمل إلي قولتلك عليه
كادت نيره ترد علي جدها بعد ان كانت تضرب الارض بقدميها بأعتراض ثم قالت نيره بحزن زائف :
انا حربايه يا حج شعيب ده انا بعتبرك أبويا
قاطعها الجد شعيب بأنفعال :
اطلعي إنتي و بنتك إلي مش متربيه ديه ما هتلاقي تربيه فين من أب فاسد و أم طماعه و شغل مؤامرات و خطط خديها و طلعيها جناحها يحسن كلمه كمان و اطلعكوا بره القصر خالص
قالها الجد بأنفعال هز القصر بأكمله و من ثم امسكت نرجس ايد نيره تحاول ان تسحابها الي جناحها و اخذت تتم نيره بجنون ان نوح لها وحدها نوح خاصتها .
التفت الجد شعيب الي فارس و قال بحنان :
حق عليا يا حبيب جدو و قلبه بس قولي مين Miss ماسه ديه إلي انت شكلك بتحبها اوي
أجاب الطفل بصوت باكي و كفف خده بيده الصغيره :
ايوا يا جدواهي بتحبني أنا اكتر واحد في الدنيا و في الفصل و بتعملني حلو من قلبها أول ما جت يا جدو الحضانه شوفتها و جريت عليها و قولتلها بحبك و هي اقلتلي بتحبني انا قولتلها اه بحبك بس يا جدو عنيها كانت زعلانه مع انها كانت بتضحك ضحكتها حلو و شعرها حلو و لما بتحضني بحس ان مامي إلي بتحضني قولتلها عينيكي مش تبقي زعلانه انتي جميله و ضحكتك حلوه زي اميرات disney و مش عايزه اشوفها زعلانه ده حتي يوم لما بابا كلمها وحش زعلت منه عشان هي حلوه
كان الجد يستمع بأنتباه شديد ولكن قاطعه فارس بصوت طفولي :
هو يا جدو ممكن بابي يتجوز Miss ماسة عايزها معايا علي يا جدو هتحبها اوي يا جدو
ابتسم الجد و خطرت علي باله فكره ولكن قاطعه صوت قادر الذي كان يستمع الي كل هذا الهراء من هذا الطفل التافه و قال بأنفعال هستيري :
يتجوز مين ده علي جثتي مش هيتجوز ألا بنتي أنت سامع يا ولد لأنه مش هيتجور لا Miss ماسه زفت ولا أي واحده تانيه انت سامع ؟!
بدأ فارس يبكي بهسترية و خوف كان شعيب قد طفخ به الكيل و في نفس الوقت كان يشعر برعب علي حفيده ان يحدث له شئ مسح دموع فارس و احتضانه بقوه و قيل رأسه و قال له بحنان :
اطلع يا حبيب قلب جدو متعيطش و متخفش انا جمبك هطلع وراك و هقعد معاك تكملي حكايه ميس ماسه الحلوه ديه
وقف فارس من علي ساقيه جده و قبل ان يذهب الجناحه اضاف بصوت طفولي :
انا بكرهك يا قادر عشان انت شرير
كاد قادر علي وشك أن يعنف فارس قاطعهم الحد شعيب و وجه كلامه الي فارس بحنان و قال بحنان و حب بصوت منخفض بعد ان نزل لي مستوي ابن حفيده الغالي :
أطلع يا فارس يا حبيبي و أنا هملثلق ودانه
تبقي الجد شعيب و ابنه قادر و بدون سبق انذار رفع شعيب العوامري يده و صفح ابنه قادر علي وجه وقال بغضب :
القلم ده عشان إيه عشان طول ما انا عايش متقوليش يا حج شعيب عشان راجح بس الي كان بيقولها كان الله يرحمه بيعملك بما يرضي الله و بينصحك و بيداري عليك عشان معرفش أنك داير من كباريه لي كباريه و علاقات جنسيه مع ستات كل ده عشان مغضبش عليك
ثم قام الحج شعيب بصفع عامر علي وجه مره اخره و قال بصوت ينم عن القهر من ولده الوحيد و قال :
انت طالع شيطان من صغرك بتكره راجح اخوك مع أنه كان بيجي علي نفسه عشان يداري عليك عشان مضيقش كان بيصلي و عارف ربنا و حافظ كتاب الله كله كان بيفرحني و يوم ما أختار أختار زوجه صالحه أخلاق و إحترام كانت ست البنات مفكرتش أنها من عيله غنية و حسب و سلطة و فلوس ، بصيته لها أنها محترمه عرفه دينها و ربنا و عيلتها ولاد أصول و عينهم ملاينة ، كانت و نعمه الزوجه وجميلة مرات راجح كانت هي بنتي إلي مخلفتهاش لكن أنت يا قادر باشا أخترت مين نرجس إلي كل همها تبقي من عيله العوامريه شخصية طماعه عجبتك و حبيتها و هي كانت لا تطيق العمي و لا تطيقك و طبعاً عشان عارفه حبك الاعمي ليها بقت طماعه أكتر نرجس ديه ، اه من عيله معروفه بالفلوس و حسب و نسب و جاه و سلطة بس جميله ضافرها ميجيش مليون واحده من عينه مراتك
ثم صفع الجد ابنه عامر مره اخري و اضاف بأنفعال :
القلم الثالث ده عشان أنا عارف أنك نفسك أموت عشان تورثني نوح مين إلي يحجر عليا ده عنده شركات بفلوسه هو اد ثروتي ٥ اضعاف نوح هيحجر عليا أنا ، أنت بتولعها عشان أكره و اسلمك حاجتي إلي تعبت فيها أنا و راجح مش بعيد أنت إلي ترفع عليا قضيه حجر و تطلعني مجنون عشان تورثني بالحياه
حاول عامر تبرير مزيف :
احجر عليك إيه يا بايا أنت بتقول ايه أنا عمري ما أفكر اعمل فيك كده هو نوح أصلا هيسبني أعمل كده أصلا
ثم قام شعيب بصفعه مره الرابعة و قال :
اوعي في يوم من الأيام تتكلم قدام إبن نوح إلي هو حفيد حفيدي يعني حفيدي برده ما اعز الولد ولد الولد لكن فارس اعز عندي زي نوح حفيدي و أكتر ده أنت المفروض في مقام جده تعمله كويس مش كفايه مامته إلي مش سأله فيه و هو بدأ يكرها و ينسي وجودها بحذرك يا قادر لو عليت صوتك عليه تاني ولا كلمته كده تاني هرميك بره البيت اتفضل غور شوف مراتك الحرباية ولا بنتك نيرة إلي ما شافتش تربية ، اتفضل
ثم دفع شعيب ابنه بعيداً عنه و هنا قال عامر بحقد و غل :
هخرج من القصؤ و اغور من قدامك و اسيبلك القصر و خلي حبيب قلبك نوح و إبنه فارس ينفعوك .
ثم غادر قادر القصر بغضب و ذهب إلي وكره الخاص فيلا في المعادي حيث أن قادر يحب نرجس لكن هذا لا يكفي له هو يحب أن يقوم بعلاقات جنسيه مع أخريات و يشرب الخمر و الكارثة التي قد تقضي بي حياته أنه أيضاً مدمن علي الكوكين .
شرد شعيب العوامري في حسره و ألم لانه يعلم أن إبنه قادر الوحيد ، ابن عاق و عاصي يفعل ما يحرمه الله و يعلم أيضاً انه كان يكره اخه الأكبر كثيراً كان شعيب يتمني أن يكون قادر مثله ولكن كما يقال "يخرج من ظهر العالم فاسد و يخرج من ظهر الفاسد عالم "
قال شعيب في حسره و ألم و أخذ يدعي إلي ولده و إلي حفيده نوح و قال :
اللهم افتح عليه فتوح العارفين
اللهم ارزقه الحكمه و العلم النافع و زين اخلاقه بالحلم و اكرمه بالتقوي و اجعله من عبادك الصالحين
اللهم رد ابني العاصي إليك إذا ضل
ثم اضاف و هو يبكي علي حال حفيده نوح إبن قلبه كما يقول له دوما :
اللهم انه عبدك و ابن عبدك و ابن امتك ناصيته بيديك ماضي في حكمك عدل في قضائك إسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك او أنزلته في كتابك او علمه احدا من خلقك او استأثرت به في علم الغيب عندك ان تجعل القرأن ربيع قلب نوح حفيدي و نور صدر نوح و جلاء حزنه و ذهاب همه.
ثم دعي شعيب دعاء يفك كربه و اضاف :
اللهم رحمتك ارجو ك فلا تكلني الي نفسي طرفه العين ، اصلح لي شأني كله لا اله الا انت.
ثم ذهب شعيب لجناح فارس كي يطمأن عليه و يحكي له أحد حكايات جدو شعيب التي يحبها فارس ولكن كان هناك شئ يشغل بال العوامري الكبير المدرسه التي تكلم عنها فارس فكر أنه يذهب في غداً الي الحضانه ليراها ربما تكون طيبه القلب و أخذ يفكر بجديه أن نوح يجب أن يتجوز حتي يتخطي تلك التجربه السابقه.
في جناح نرجس و قادر :
كانت نيره تذهب في كل اركان الغرفه و تدور حول نفسها
قالت نرجس بغضب :
ما إنتي لو كنتي بتعملي جدك شعيب كويس كان غصب نوح عليه انه يتجوزك و إنتي عارفه أن نوح مش بيرفضله طلب لكن نقول ايه
قالت نيره بيهسترية :
هو ده كل إلي همك نوح مش هيتجوز حد غيري و الكلام الغبي إلي قاله فارس ده مش هيحصل نوح هيبص يعني لحته مدرسه ده أنا ملكه جمال و ده غير الستات إلي بتترمي تحت رجليه و هتموت عليه بس لا هو ضاع مني مره مش هيضيع مني تاني نوح بتاعي انت ليا أنا ، أنا احق بيه سمعه نوح ليا أنا
قالت نرجس بتريث :
يبقي نوح لازم يتجوزك بأي طريقه حتي لو وصلت لمصيبه عملها فيكي و إنتي فاهمه المهم يتجوزك عشان كل ده يبقي بتاعك و تخليه يحبك و تبقي تقنعيه يودي فارس لي رودينا و تخلفي منه ولد يبقي وريث لنوح العوامري .
في مكتب نوح :
لم يستمع نوح إلي اي شئ من المشاجره و لكن ندعي الله أنه لم يسمع الضجة و إذا علم لا تقوم القيامه لأن عند فارس ولده و الجد شعيب يتحول إلي الطوفان
في عياده دكتور جاسر :
كان دكتور جاسر قلق جدا علي ماسه و هو لا يكن لها اي نوع من المشاعر سوي انها مثل الاخت الصغري ارد أن يساعدها و خاصه أن ماسه اعطت له مذاكرتها لانها تثق به و لأن ماسه لا تعبر عن مشاعرها سوي بالكتابه اعطته ايها حتي يفهمها اكثر و فجأه قطع حبل افكاره الهاتف اجاب و قال بالهفه و خوف :
الو ايوا يا انسه وهج انتم فين وصلته و لا هي ماسه كويسه ؟!
في مكتب نوح
قال نوح بغضب :
لهفه امك ديه الي هتجيب اجلك يا حيلتها
في عياده دكتور جاسر :
اجابت عليه وهج و قالت :
أيوا يا دكتور جاسر أحنا وصلنا هي العياده في الدور الكام عشان نطلعلك و نسند ماسه انا و فيروزه
أجاب عليها و هو يأخد مفتاح العياده :
لا استني أنا هنزل لحضرتك يا انسه وهج عشان اشلها و اطلعها العياده
في مكتب نوح :
كان يستمع نوح كل حرف و فجأه انتبه الي شئ مهلا لحظه هل قال هذا المدعو جاسر هذا اللعين انه سيقوم بحملها الي عياده هل سيضع يديه عليه هل سيسند رأس ماسه علي كتفيه هل سيلمس ماسه ماسه خاصته ، دميته!!
قال نوح بأنفعال :
لا الواد ده مش دكتور ده ده حبيبب ، الواد يلمسها ، هيشيل مين بروح امه كل ده بيحصل و يا تري بيحصل إيه تاني منه و بيحصل إيه في حياتها ده انا هعذبك يا ماسه هخليكي تتمني الموت كام رجل حط أيده عليكي لمسك مسك أيدك هخليكي تتمني الموت أي حد يقولك حاجه تبتسمي و تتعاملي عادي لكن عندي أنا و تتحديني أنا هخليكي تيجي تحت رجلي جاريه هشتريها
اخذ يتفحص نوح الهاتف الذي يوجد به كل ما يخص ماسه صورها كل شي حتي وجد تطبيق تكتب عليه مذاكرتها كان هذا التطبيق برمز سري ولكن نوح قام بفتح التطبيق بسهوله وجد مكتوب داخل التطبيق مذاكرت و اسرار
ابتسم نوح ابتسامه تسليه و قال بمرح حقيقي :
لا ده كده اللعب هيحلو اوي مش مهم اسمع هما بيقولوا إيه كده كده جاسر ليه روقه هو و وهج و فيروزه ديه بس دلوقتي أقرأ المذكرات و الأسرار ديه ياتري مخابيه إيه و كتبه مصايب إيه هقراها و مش هنام الا لما اخلصها عشان ديه بدايه خطوات للانتقام جاريتي و دميتي المسلية ماسة عامر الشناوي
ثم ضحك بهستريه شيطانية و بدأ يقرا المذكرات.
نزل جاسر من العياده حتي وجد وهج و فتاه اخري و ماسه في سياره نائمه فقام جاسر بحمل ماسه حتي وصل الي العياده و ورائه وهج و فيروزه ثم دخلوا الي عياده يالها مكتب جاسر و ضعها علي ال شيزلونج الخاص بالمرضي و اعطي لها حقنه مهدأ لها حقنه حتي تفيق
قال دكتور جاسر :
معلش يا جماعه ممكن تستنوا برة عشان ديه احتمال كبير تبقي جلسه اعملوا لنفسكوا حاجه تشربوها الآن العياده فاضيه و كله مشي في معاد الانصراف
قالت وهج :
تمام يا دكتور هنستني بره لحد لما تخرج بالسلامه
قالن فيروزه و هي تبكي :
هيتبقي كويسه صح يا دكتور ؟
أجاب عليها دكتور جاسر و قال :
متقلقيش يا انسه ، ماسه قويه بس أنتم عارفين إيه الي حصل وصلها لي كده صح
قالت فيروزه بسرعه :
ايوا بسبب نوح و ...
قطعتها وهج و قالت :
هي هتحكيلك كل حاجه يا دكتور
قال دكتور جاسر بتعجب و استفسار:
مين نوح ده اول مره اسم ده ماسه محاكتليش عنه !!
أجابت عليه وهج:
ادخل لماسة يا دكتور و هي هتحكي كل حاجه
في مكتب دكتور جاسر الخاص بالجلسات :
كان ينتظر دكتور جاسر مفعول الحقن حتي تستيقظ اخذ يفكر من يكون نوح هذا و كيف و متي عرفته تعجب ماسه كانت لديها جلسه منذ يومين كانت طبيعية كانت تحكي عن مشكلها مع عائلتها كالعاده و فشلها في قصص الحب و تجنب المجتمع عدا وهج و فيروزه تتسم بالمرح و الجمود و الغموض في ان واحد ماذا حدث يا تري في اليومين يجعل ماسه هكذا تأخذ المهدئ الذي نبهت عليها ان تبلغ احد صديقتها ان تعطي لها عند الطوارئ من نوح هذا الذي اوصلها الي هذه الحاله سوف اعلم عندما تستيقظ.
بدأت ماسه تستيقظ ماسه من مفعول الحقن و عنما فتحت عينيها وجدت دكتور جاسر امامها و انها في العياده.
قال دكتور جاسر بقلق :
ماسة انتي سامعني ؟
بدأت ماسه في فتح و غلق عيناها عده مرات و تكررها مرارا و تكرارا و بدأت تغلق عيناها تماما و تستجمع الذكريات التي حدثت اليوم
قال دكتور جاسر مره اخري و بدأ يشعر بالقلق الشديد و ان هناك كارثه ستحدث سألها مجددا و نزل علي ركبتيه و قال بلهفه و قلق :
ماسة انتي سامعني ؟
ماسة فيكي ايه سامعاني ايه الي حصل ؟
و الكارثه حدثت بالفعل عندما أدركت ماسه و تذكرت ما حدث بدأت تصرخ بهستريه و تضرب نفسها و تضرب دكتور جاسر حاول دكتور جاسر السيطره عليها و لكنها نزعت نفسها و ركضت الي مكتبه و اخذت سكينه التي يفتح بيها دكتور جاسر الاظرف
في الخارج وهج و فيروه في حاله قلق شديد و فجأه استمعوا الي صوت صراخ ماسه ركضوا و فتحوا باب دكتور جاسر و وجدو دكتور جاسر يحاول السيطره علي ماسه و هي تصرخ و تبكي و دكتور جاسر يحاول ان يأخذ السكين كي لا تأخذ نفسها لانه رأها انها تحاول وضعها علي معصمها لكي تقطع الشرين حاول اخذ السكين منها ركضت وهج كي تحاول مساعده دكتور ماسه كي ئأخذ السكين منها بينما فيروزه استندت علي الحائط و هي تري هذا اىمنظر الشنيع و اخدت تبكي علي حاله ماسه أحست انها و للاول مره تري صديقتها بهذا الشكل المفزع و في هذه الحاله المفزعه
قال دكتور جاسر بفزع :
مالك بس متخفيش أنا جنبك سيبي السكينه الاظرف سيبها
ثم حول مسكها من يديها و لكن ماسه جرحت ايد دكتور جاسر ،قامت وهج بأمسكاها بأحكام من الخلف لقد تضربت وهج تدريبات سابقا دفاع عن النفس و نجحت في امساك ماسه و ادرتها ثم قامت بصفعها بمنتهي القسوة لحظه و صمت الجميع ثم حاله من الصدمه حلت علي دكتور جاسر و شهقت فيروزه علي ما فعلته وهج بماسه
قالت وهج بحزن و شجن :
أسفه يا ماسي كان لازم اعمل كده فوقي أحنا جنبك محدش هيأذيكي انت قويه و احنا جنبك انا و فيروزه و دكتور جاسر مفيش حاجه
اخذت ماسة تتنقل بعينها من وهج ببطئ شديظ الي فيروه ثم اخيرا الي دكتور جاسر و رأت جرح علي يده صدمت ماسه مما فعلته
في مكتب نوح :
كان نوح يقرأ مذاكرات ماسه من علي الهاتف كلما يقرأ اكثر كلما ينصدم ، انها كما توقع ليست بريئه و كان الموضوع مشوق اخذ يقرأ المذاكرات بتأني جلستها مع الدكتور اللعين جاسر و فشلها مع اهلها قصص الحب الفشله و تهرب الشباب منها و اصدقائها و لديها مشاكل نفسيه و عندما انتهي كان في اخر صفحه من المذاكرات و فيها ماسه تقول
رواية الي الطريق المدي البعيد الهادي الفصل الخامس 5 - بقلم بسنت عبد القارد
رواية الي الطريق المدي البعيد الهادي الفصل السادس 6 - بقلم بسنت عبد القارد
ركضت فيروزه مع وهج إلى سيارة وهج ليتبعوا سيارة نوح إلى المستشفى.
في سيارة نوح:
قام نوح بفصل بينه وبين السائق بالزجاج العازل.
ثم أخذ يتأمل ماسة وأخذ نفسًا عميقًا وقال بضيق وغضب وحقد شديد: "أنتِ تتركيني آتي على مالي وشي عشان ألحقك، أصل أنا عارف نيرة هتيجي هتعمل مصيبة، بس لعلمك أنا عمري ما هبقى ليا مشاعر ناحيتك، عمري ما هيكون لا ليكي ولا لغيرك، بس أنتِ عمرك برضه ما هتكوني لحد غيري، ولو مش هتكوني ليا مش هتكوني لحد غيري."
ثم ابتسم قليلًا وأضاف: "فارس وجدي فاكرين إنهم بيلعبوا عليا، بس ما يعرفوش إني أنا الشيطان الكبير في اللعبة دي. أنا ممثل هايل قدامهم، ممثل عظيم يا ماسة، هما جابوهالي لحد عندي وعلى طبق من دهب."
أخذ يهمهم ويتلذذ كأنه أكل قطعة من الحلوى.
ثم أضاف وقبل خدها وقال بصوت مختل بجانب أذن ماسة: "عشان أعرف أربيكي كويس، بس الغبية اللي اسمها نيرة دي أخرت الدنيا، أنتِ بإيديكِ هتلوي مش بس دراعي، بس دراع العوامرية كلهم. بس أنا حاسس إن اللي هيطلع في دماغي هو اللي هيحصل ويُطاع، صح؟"
في سيارة وهج:
قالت فيروزه بانفعال: "سبتيه ياخد قربيته كده؟ مش هنقدر نعمل حاجة؟"
قالت وهج بتريث: "بالعكس، كويس. نيرة دي الكارت اللي هنلعب بيه عشان نوح يبعد عن ماسة، وهو يموت ولا إن سمعته وسمعة العيلة تتخدش. بس نطمن على ماسة الأول."
قالت فيروزه وهي تتصفح هاتفها: "المواقع كلها مقلوبة على نيرة العوامري، كله بيكلم على طريقة الغرور والتكبر ده، غير لبسها، ده غير تعديها على ماسة، بقت تريند."
قالت وهج بانتصار وشماتة: "أحسن، هو ده اللي أنا عايزه عشان نعرف ننقذ ماسة من اللي اسمه نوح. وأنا عملت بلاغ أصلاً، وأنا عارفة نوح هيوديها المستشفى بتاعتهم، وكده هتبقى خلصت."
قال فيروزه بتوتر: "طب هنعمل إيه مع أهل ماسة؟ هيعرفوا ولا؟"
نظرت كل من فيروزه ووهج لبعضهما، لقد نسوا عائلة ماسة تمامًا.
في القصر:
نزل قادر وهو يصرخ بغضب.
وكان الجد قد أتى من الحضانة ونرجس جالسة تحتسي الشاي.
"شوفتي بنتك خلاص جابت أجلنا وأجل العيلة، المواقع كلها بتتكلم عنها، سيرة العيلة بقت على كل لسان."
اندفع الجد إلى قادر ونرجس تركض إليه بفزع.
وقال الجد بدهشة: "عملت إيه بنتك يا عامر والناس بيتكلموا عليها ليه؟"
هنا وصلت نيرة بصحبة رعد ودخلت وهي ترتعش.
ما أن وجدت والدتها احتضنتها كأنها تحتمي من العالم في أحضانها.
قال الجد مرة أخرى: "عملتي إيه يا نيرة هانم؟"
قالت نيرة وهي ترتعش: "ما قصدتش والله، ما أقصد، أنا كنت بكلمها بس."
قالت نرجس بتساؤل: "بتكلمي مين؟"
رد عليها قادر بانفعال: "أنا أقولك يا حج وأقول للهانم نرجس. نيرة راحت الحضانة بملبس مقرف والناس صورتها، لا وإيه كمان بتكلم مع الناس بغرور وعنجهية، وراحت كلمت مدرسة فارس والبنت سابتها ومشيت. نيرة هانم تسكت؟ تؤ! راحت وجريت وراها لحد ما وصلوا عند سور الحضانة ومسكتها. كملت كلامها وراحت زقاها على الحيطة بتاعت السور، والمدرسة أغمي عليها، ونوح جه أخدها ووداها المستشفى، وبعت بنتي أنا مع الحارس بتاعه، ما هي ما تهمهوش في حاجة. وما شاء الله علينا، نيرة هانم بقت تريند والمواقع والبرامج الفضائية بتتكلم عنها."
قال الجد باندهاش وصدمة: "زقتي مين في الحيطة؟ زقتي ماسة؟ إمتى؟ آه، استني لحد لما أمشي ورحتي كلمتيها وضربتيها؟"
ركض الجد على نيرة كي يضربها.
أمسكه قادر وقالت نرجس بترجّي: "أبوس إيدك يا حج، أنت مش شايفها؟ هي غلطت، إحنا هنحل الموضوع، هندفع تعويض، وإن شاء الله مش هيوصل لبوليس والموضوع يتلم."
قال الجد بانفعال: "إيه؟ هنشتري البنت بالفلوس؟ طب افرضي عملته كده، الفضايح والكلام اللي هيتقال علينا؟"
أجابت نرجس بترجّي: "أكيد نوح مش هيسيبها يا حج شعيب، وهيوقف كل الكلام ده، هيتصرف."
هنا قد طفح الكيل بقادر وقال بانفعال: "نوح نوح نوح! هو كل حاجة نوح؟ إيه؟ هو أنا مش موجود؟ أقدر أعمل كده وزيادة؟ أنتِ عارفة يا هانم، البنت لو رفضت هيبقى فيه محضر تعدي وهيقبضوا عليها."
قالت نيرة وهي تبكي بترجّي: "لا يا بابي، ونبي ما تخلوهمش ياخدوني، أنا ماكنتش قصدى، هي استفزتني."
نظر عامر إلى ابنته وبعد تفكير رد عليها: "ما هو مفيش حل غير إني أروح أهددها بأهلها قبل ما تعمل بلاغ. ولو عملت بلاغ أو متفكرش تعمل أصلاً، وممكن أعرض عليها فلوس كتير تعويض و..."
هنا قد طفح كيل الجد شعيب وقام بصفع ابنه على وجه.
شهقت نرجس وبكت نيرة وعامر كان في حالة صدمة. والده بدأ يتمادى للمرة الثانية يصفعه أمام الجميع.
قال الجد بحسرة: "الله يلعن الفلوس على القوة! الفلوس وجبروتها اللي بتديها الفلوس. لعلمك لو قربت من ناحية البنت دي أنت أو الحرباية مراتك، هندمك على اليوم اللي جيت فيه. أنت فكرني كبرت؟ أنا لسه صاحي وهقفلك، ولو وصلت أربيك من الأول تاني هعملها. أنت سامع؟ ولا أوصل نوح للعناية؟"
وصل نوح إلى المستشفى:
ترجل من السيارة وهو يحمل ماسة، غير مبالٍ بالكاميرات.
عندما دخل نوح إلى المستشفى قال بصوت عالٍ كالجحيم: "أنتم يا بهايم يا اللي هنا!"
أتى الطبيب بخوف، ولما لا وهو نوح العوامري.
قال الدكتور برعب: "حاضر يا نوح بيه."
أمسكه نوح من تلابيب قميصه بعد أن وضعوا ماسة على ترولي.
وحين جاء الطبيب ليدخل الغرفة ليرى الحالة، قال نوح بصوت غاضب: "أنا عايز دكتوراه مش دكتور."
كانت قد وصلت فيروزه وماسة على هذه اللحظة.
قال الدكتور بترجّي: "يا نوح بيه خليني أشوف الحالة، دي نزفت دم كتير."
قال نوح بإصرار وجز على أسنانه مما سمع الدكتور صرير صوت الأسنان: "أنا قولت دكتوراه يعني دكتوراه وممرضات بس، إن شاء الله دمها يتصفى كله، معنديش مشكلة، لكن أنت لا."
كانت وهج وفيروزة في حالة صدمة. كل منهما، نوح يمسك بالطبيب من ملابسه ويريد دكتورة فقط.
فكر كل من فيروزه ووهج: هل هذه "غيرة"؟
اندفعت وهج إلى نوح وفيروزة ورائها تحاول اللحاق بها.
ثم وقفت أمام نوح وهي تضع كلتا يديها على خصرها، ولقد طفح بها الكيل، قالت له بانفعال: "نعم، أمرني يا نوح يا عوامري! لا بقى، أنا من الصبح ساكتالك. أدخل يا دكتور شوف الحالة، هو إيه؟ يا دكتورة يا لأ!"
تجاهلها نوح وقال بصوت عالٍ آخرس كل من كان موجودًا في هذه اللحظة: "عايزة دكتورة هنا حالا يا شوية حيوانات! هو أنا بكلم نفسي؟"
أتت أخيرًا طبيبة وهي ترتعش وقالت بزعر واضح عليها: "أنا هنا يا نوح بيه، الحالة جوه، هشوفها. أهدي يا نوح بيه."
قال نوح وقد تضاعف غضبه 100 مرة عن قبل: "هو إنتي شايفة ني مجنون؟ بشد في شعري؟ شوفي شغلك، عارفة لو حصلها حاجة وملحقتيش أبقى قابليني بقى لو لقيتي حتى عيادة تحت بير السلم تشتغلي بيها ممرضة درجة ثالثة أصلاً."
دخلت الطبيبة الغرفة قبل أن تتبول على نفسها من هذا الوحش الكاسر.
سند نوح جسمه على النافذة الزجاجية بلامبالاة، كأنه لم يفعل أو يحدث شيء.
كانت وهج على وشك الانفجار من هذا المدعو نوح.
وفيروزة كانت في حيرة من هذا الرجل. هل نوح يغار على ماسو؟ ولا يريد أن يلمسها رجل؟ هل هو يحبها؟ يريد أن يمتلكها؟
وقفت وهج أمام نوح. هنا فاقت فيروزه من أحبال أفكارها وركضت إلى وهج حتى لا يحدث حرب عالمية ثانية.
نظرت وهج إلى نوح بمنتهى الحقد والغل، ونوح ينظر إليها ببرود تام. وفيروزة خائفة مما سيحدث.
قالت وهج بمنتهى الانفعال والغل: "بص بقى يا نوح يا عوامري، عمال تزعق وتتكلم كأن الناس عبيد عندك وتشتم وتزعق، وما له. سبت الحارس بتاعك ياخد قربيتك الشبه عروسة المولد اللي هتفرقع من عمليات التجميل وتيجي الحضانة بالبس بتاع فتيات الليل؟ لا، فتيات ليل إيه دي اللي بيجمعهم من شارع جامعة الدول، اللي اسمها نيرة العوامري المغرورة والمتكبرة. لا وكمان تعمل كده في مدرسة؟ ردت عليها بمنتهى الأدب وجريت وراها وزقتها. قصد قولنا، وما له، واحدة مكانها السجن يا مكانها تروح العباسية، لكن شغال عمال تهزق في الدكتور والدكتورة وبهدلت كرامتهم الأرض. أنت فاكر نفسك مين أصلاً؟ عشان عندك مفتاح وسلطة وبترعب منك؟ يا أخي تتحرق أنت وسلطتك وفلوسك! أنت من ساعة ما ماسة شافتك كان يوم أسود ومنيل والبنت كل شوية عمالة تحصلها مشاكل بسببك. ما تحرم ماسة بقى وأبعد عنها يا أخي، كرهتها في عيشتها وعيشتنا معاك."
هنا وصل قادر.
أضافت بانفعال: "أنت هنا ليه بالظبط؟ بتعمل هنا إيه؟ إيه اللي جابك الحضانة؟ كنت خدت قاربتيك دي وروح قصرك شوف مالها دي، ووديها محامي لأني عملت بلاغ، وتبقى تروح شركتك وتبعد عن الموضوع. إحنا مش خايفين منك والله العظيم، لو هددتني ولا فكرت تأذيني هرفع عليك قضية، ما أنا مش هسيبك أنت وقربتك طايحين كده. إحنا جبنا آخرنا منك يا نوح يا عوامري."
أجابها نوح ببرود مريب: "إنتي هتتحاسبي كل كلمة قولتيها عني وعن نيرة. آه، وأنا أعمل اللي أنا عايزه. وعملتي بلاغ؟ هو أنا مسكتك وقولتلك، ونبي يا وهج ما تعمليش بلاغ؟ ما تعملي بلاغ، وأصلاً إنتي عملتي بلاغ فعلاً وصدعتي أمي. وأنا أقف في المكان اللي يعجبني، حتى لو فوق دماغك. دي المستشفى بتاعت عيلة العوامري، وإنتي شايفة إني ب هددك؟ لا، أنا مش بهدد، أنا بعمل على طول. وكلمة كمان تطلع من لسانك، اللي عايز قطعه ده همشيكي إنتي واللي معاكي وهمنعك تدخلي المستشفى، فاهمة ولا؟"
قال قادر لأنه لا يقبل الطريقة التي يتحدث بها نوح مع وهج لأنها تخص وجدانه، ولكن لا يريد أن يفضح أمام الجميع: "أهدي يا نوح، مش كده."
ثم وجه كلامه إلى وهج: "آنسة وهج، نوح مش قصده. ولو الآنسة ماسة عايزة تكمل في البلاغ ده، حقها."
نظرت وهج إلى نوح وكادر بحقد وكراهية، مما جعل كادر يحزن من هذه النظرة.
ثم أخذت بيد فيروزه ووقفت في جانب آخر.
قال كادر بمرح حتى ينسي هذه النظرة التي حسرت قلبه: "بتزعل وحش الكون ليه؟ لا، إلا وهج يا نوح."
قال نوح بانفعال: "نعم يا خويا؟ أولع أنت وهي؟ وبعدين إيه اللي جابك أصلاً؟"
قال كادر بسخرية: "إيه الجبني؟ لا أصل له عليك وعلى مقامك أنت وعيلتك وماسة بقيتوا تريند، وتقولي إيه اللي جابني؟ ده أنت اتصورت وأنت شايلها وسبت نيرة وشيلت المدرسة. أنت عارف هيتقال إيه؟ هيتقال خناقة بين نيرة العوامري ومدرسة في حضانة بسبب نوح العوامري. ده أنت اتصورت وأنت بتقول للحارس متلمسهاش. هيبقي آخر يوم في عمرك. طب مفكرتش في سمعتها ولا في أهلها ولا في نفسك؟ أنت دلوقتي في كارثة مش مستوعبها يا نوح."
هنا جاء كل من الجد شعيب، قادر، ونرجس.
قال نوح بصوت منخفض وابتلع ريقه بصعوبة: "كملت."
قال كادر بصوت منخفض: "هيتعمل معانا الجولشة."
تقدم الجد حتى وصل إلى نوح وقال له بزعر: "إيه اللي حصل؟ ماسة كويسة؟ قالوا حالتها استقرت أو الحالة حرجة؟"
أجابه نوح ببرود: "لسه يا جدو، الدكتورة ما خرجتش. بلغتنا أي حاجة."
"جده شعيب."
كان هذا صوت كل من وهج وفيروزة. ركضوا ناحية الجد.
وهنا أخذ الجد وهج وفيروزة في أحضانه. كان كل منهما تبكي على ما حدث لصديقتهم واليوم الصعب بأكمله. وهو يحاول أن يطمئنهم على ماسة وأنه في صفها وأنه لا يقبل بالظلم حتى لو كان الجاني أحد أفراد أسرته. وأن ماسة مهمة ومحبوبة إلى قلبه.
قال كادر بصوت منخفض ونوعًا ما من الهيام والمزاح: "يا ريتني كنت شعيب بيه العوامري."
وجد من يمسكه من خلف قميصه، وكان هذا نوح العوامري بالطبع، ومن غيره. وقال بانفعال موجه إلى كادر: "خف يا روح أمك عشان إحنا أصلاً على آخرنا."
أبعد كادر نفسه عن نوح وقال بغضب: "ولا، أنا الكبير. أكبر منك، لم نفسك. أنا أقول اللي أنا عايزه، متخلنيش أقلب عليك."
قال الجد شعيب بغضب: "بس أنت وهو، في إيه؟ احترموا نفسكم."
نظر كل منهما إلى بعض بغضب، ثم ضحكوا واحتضنوا بعضهم.
في قصر العوامري:
جاءت سيارة الشرطة ودخلت القصر.
فتحت الباب مديرة المنزل روح بفزع: "خير، في حاجة يا حضرة الضابط؟"
أجاب عليها الشرطي: "معايا أمر ضبط وإحضار للمدعوة نيرة قادر شعيب العوامري."
عندما سمعت مديرة المنزل السيدة روح ما قال لها الضابط، شهقت وركضت إلى جناح نيرة.
في تلك اللحظة، كان رعد رئيس الحرس يقوم بالاتصال عدة مرات بهاتف نوح، ولكن دون فائدة.
في جناح نيرة:
كانت تبكي وترتعش وأخذت تدور في الغرفة ذهاباً وإياباً.
كانت تحدث نيرة نفسها أن نوح لن يتركها ولا عائلتها.
وعندما تذكرت عندما حمل نوح المدرسة، أخذت تدبد في الأرض وغيره تأكلها.
هي تريد أن تخرج من هذه الورطة.
وسوف تخطط بتمهل للتخلص منها.
وستغير من نفسها حتى يعلم نوح بتغيرها ويحبها كما هي أيضاً تعشقه.
عند ذلك كان هناك أحد يدق على باب الجناح الذي قطع أفكارها.
قالت نيرة بجنون: "يخربيت كده، أدخل."
دخلت روح تركض على نيرة وتقول بزعر: "نيرة هانم، نيرة هانم."
أجابت عليها بعنجهية: "إيه؟ في إيه؟ بتخبطي كده ليه وبتجري كده ليه؟"
قالت لها روح بزعر: "في ضابط تحت وعايزك. البسي حاجة، ده معاه ضبط وإحضار."
قالت نيرة بزعر: "لا لا، إنتي بتقولي؟ مش هروح."
قالت لها روح: "مش هينفع، ده لازم تروحي، البسي بسرعة."
خرجت روح من الجناح وأحست نيرة بالرعب.
قامت بارتداء شيء محتشم وقالت في سيرها: "هقتلك يا بنت ميتين الكلب."
نزلت نيرة من على الدرج حتى وصلت للشرطي.
وقفت أمام الشرطي بثبات ورسمية، محاولة عدم إظهار خوفها.
وقالت: "في إيه حضرتك وإيه القوة اللي معاك دي؟"
أجاب عليها الشرطي برسمية: "حضرتك نيرة قادر شعيب العوامري؟"
أجابت نيرة بارتباك: "أيوه، في حاجة يا حضرتك؟"
قال الشرطي برسمية: "معانا أمر ضبط وإحضار."
قالت له مستنعة الاندهاش: "أمر وإحضار ليا أنا؟ ليه؟"
أجاب عليها الشرطي بملل وأعطاها ورقة الضبط: "حضرتك متقدم فيكي بلاغ من المدعو وهج الهادي أن حضرتك اعتدتي على المجني عليها ماسة عامر الشناوي، وأدلى الدليل. لو سمحت اتفضلي حالا."
قالت نيرة بزعر: "لا، أنا مش هاجي، أكيد في حاجة غلط، حضرتك أنا نيرة العوامري."
قال لها الشرطي بغضب: "اتفضلي معانا حضرتك حالا."
قالت نيرة وهي ذاهبة مع الضابط تبكي وترتعش: "روح كلمي بابي أو مامي، خليهم يجولي."
أجابت عليها روح ببكاء: "حاضر يا نيرة هانم."
ذهبت نيرة مع الضابط وهي تبكي وركبت سيارة الشرطة. وروح تحاول الاتصال بكل فرد من العائلة ولكن لا حياة لمن تنادي.
في قسم الشرطة:
دخلت نيرة إلى القسم، ثم تقدمت ودخلت إلى مكتب الضابط.
وتفاجأت أن الضابط كان زين، صديق نوح.
فرحت أنه يمكن أن يساعدها.
قال زين برسمية: "نيرة هانم، اتفضلي اقعدي."
قالت نيرة وهي تبكي: "زين، أرجوك ساعدني، أنا ما عملتش حاجة، أنا بس..."
خبط زين يده على الطاولة وقف، مما جعل نيرة ترتعش من رد فعله ومن نظرة عينه الغاضبة: "أنا هنا رائد زين الدين الشيمي، وإنتي هنا متهمة، بنحقق معاكي، كلامك كله يبقى رسمي، مفهوم؟"
قالت نيرة بزعر: "مفهوم يا سيادة الرائد."
فتح المحضر ليستجوب زين نيرة.
قال زين برسمية: "نيرة قادر شعيب العوامري، إنتي متهمة بالاعتداء على المدعوة ماسة عامر الشناوي."
قالت نيرة ببكاء: "محصلش."
فتح زين اللاب توب الخاص بحضانة وهج وعرض ما حدث وما صورته كاميرات الحضانة.
سكتت نيرة وبدأت تبكي أكثر.
أضاف زين: "ده غير إن فيه شهود على الكلام ده. إيه تعليقك على الكلام ده؟"
قالت نيرة ببكاء: "محصلش، أنا ما عملتش كده، أنا زقتها غصب عني."
قال زين بأسف: "للأسف، كلام الشهود والكاميرات بتقول غير كده. حضرتك هتشرفي معانا في الحجز."
قالت نيرة برعب: "حجز؟ لا، حجز لا! طب عايزة أكلم بابي، عايزة محامي، خليني أقعد هنا."
قال لها زين بأسف: "للأسف القانون لازم يطبق. يا عسكري خدها على الحجز."
أخذها العسكري وهي تصرخ وتترجى، ولكن لا حياة لمن تنادي.
هم زين بالذهاب إلى مستشفى العوامري لأخذ أقوال ماسة.
عودة إلى المستشفى:
هنا دخل عليهم الرائد زين.
قال قادر ونوح في وقت واحد: "أحا!!!"
قال الجد شعيب بتعجب: "بتقولوا إيه يا ولد منك ليه؟"
قال كادر بشبه بكاء: "بنقول أهلاً وسهلاً يا جدو، أهلاً."
هنا تأكد قادر أن تم البلاغ بالفعل. ولسوء حظ نيرة أنها وقعت في يد زين. زين صديقنا نعم، لكن يطبق العدالة ولا يفرق معه أحد. هو ناصر المظلوم.
دعا الله أن الأمر يمر على خير.
ولأول مرة يخاف على ابنته.
نرجس كانت على وشك البكاء والإنهيار. ستخسر ابنتها لا محال. هي تعلم زين عز المعرفة، ولكن ستفعل أي شيء لتنقذ ابنتها من هذه الورطة.
وفي نفس الوقت كانت تلعن ابنتها لأنها وضعتها في هذا الموقف الذي سينتهي بالترجي والمذلة للملعونة هذه حتى تتنازل عن البلاغ.
قال زين برسمية: "أنا الرائد زين، في بلاغ من المدعوة وهج الهادي بتأكد فيه أن في اعتداء على مدرسة عندها اسمه ماسة عامر الشناوي، وأنا جي آخد أقوال ماسة وأحقق في الواقعة دي، طبعاً بعد لما حققنا مع نيرة العوامري الأول."
ابتسمت وهج بابتسامة فيها انتصار وتشفي.
قال قادر بانفعال: "إيه؟ حققت مع بنتي يعني..."
قاطعه زين برسمية: "يعني يا قادر بيه، في قوة أخدت نيرة هانم، وأنا حققت معاها، وهي دلوقتي في القسم تحديداً في الحجز."
قالت فيروزه بفرحة وانتصار: "أيوا كده، Yes! ينصر دينك يا سيادة الرائد، أدفع نص عمري وأشوفها في الحجز."
هنا انتبه زين إلى فيروزه. نظر إليها وجد أمامه فتاة قصيرة القامة، جميلة، ممزوجة بخفة ومرح، وعيناها ساحرة.
حدث نفسه: "عيناها ساحرة تجعلني أركض وراءها الأميال لكي تنظر إلي نظرة حب وسعادة ومعها جملة: أنا ملكك يا زين، قلبي ووجداني."
هنا قطع أحلام زين الوردية هادمة الملاذات وهج. وتنهدت وهج وقالت بسخرية: "احم احم، سيادة الرائد، المجني عليها جوه مش قدامك."
هنا نظر لها زين بغضب وبحرج. وضحك كل من كادر ونوح.
أما فيروزه فكانت مثل من كان وقع عليه دلو ماء بارد. الأول مرة تتأمل ملامح رجل هي ترى فيه فارس أحلامها، ولكن الوضع الآن حرج.
صرخت نرجس بغضب من هؤلاء الشامتين والذين يتكلمون كأن لا يوجد أحد في الحجز ومن هي ابنتها.
قالت بغضب: "إنتي بتقولي إيه؟ وأنتم بتهزروا؟ بتضحكوا ببساطة وأنا بنتي في القسم ومرمية في الحجز."
ثم نظرت إلى نوح بترجّي: "أنت هتسبها كده؟ مش زين صاحبك؟ قوله حتى تخرج بكفالة أو تقعد في المكتب لحد لما المحامي يجي."
قال زين بأسف: "أسف حضرتك، أنا بطبق القانون. وأنا هنا عشان الآنسة ماسة، هنحقق وناخد أقوالها، ولو كملت في الإجراءات، محضر التعدي والتقرير الطبي إن حصل أثر تعدي كمان، للأسف نيرة هانم هتتعرض على النيابة بكرة الصبح."
هنا لم تستطع التحمل أكثر من ذلك. أغمي عليها بعد أن سمعت كلام الرائد زين. وقام قادر بحملها لكي يفحصها أحد الأطباء.
والباقي منهم من كان يبكي، وهن فيروزه ووهج. والجد يجبر بخاطرهم ويحتويهم.
من كان يتأمل من تعلق قلبه ووجدانه بها، وهم زين وكادر.
والأخير منهم كان يريد أن يتخلص من ذلك الألم اللعين، لا يريده أبداً مهما طال عمره والزمن.
في منزل ماسة:
كانت خديجة تجلس مع عامر يتحدثان عن شيء ما.
هنا اقتحم رامي بعنف شديد الغرفة عليهم وعلى وجهه علامات الغضب.
قالت خديجة بقلق: "مالك يا رامي؟ في إيه؟"
كان رامي ما زال لا يعلم كيف يخبرهم عما يحدث.
وقف عامر وقال بغضب: "مش ماما قالتلك مالك في إيه؟ مش بترد ليه وبتدخل بالطريقة دي ليه؟"
أجابه رامي بغضب وغِل، وجه كلامه إلى والده ووالدته: "أنا هحكيلكم في إيه الحكاية. في فيديو نزل، هوريهولكم بعد لما أحكي الحكاية. إن في واحدة من عيلة العوامري، من أكبر عائلات البلد، دخلت الحضانة اللي فيها ماسة، وكانت تقريباً قلعة مش لابسة. دخلت كلمت موظفة الاستقبال بعنجهية وغرور."
قطعه عامر وقال بغضب: "أيوه، ده إيه علاقته إنك تخش وتتعصب كده؟"
قالت خديجة لعامر: "استنى، خلي يكمل."
قال رامي بغضب: "بعد إذن حضرتك، متقطعنيش، ممكن؟"
أجابه عامر بغضب مكتوم: "تمام، كمل."
أكمل رامي وقال بغضب: "المهم، مديرة الحضانة طلعت ووراها ماسة، والمديرة زعقت على طريقتها، وإن بتقول إنها عايزة الزفتة اللي اسمها Miss ماسة."
أنصدم كل من الأب والأم.
قال رامي بغضب: "متقطعونيش، المهم نيرة دي كلمتها بطريقة وحشة، وماسة ردت عليها بكل أدب وسابتها. راحت نيرة دي جريت ورا ماسة ناحية باب الحضانة، وكانت جنب السور. وتسكت نيرة العوامري، لا! وتكلمها بزعيق."
قاطعه الأب بانفعال: "إزاي تعمل كده؟"
قال رامي بغضب: "يا بابا، متقطعنيش عشان اللي جاي حاجة واللي فات حاجة تانية. راحت رازعة ماسة في السور الطوبي، وماسة أغمي عليها. السور كان مليان دم."
قام عامر وأمسك ابنه من قميصه وقال بانفعال: "يا بارد، عمال تحكي وتماطل، وأختك انضربت!"
ابتعد رامي عنه وقال بغضب وغِل: "ما أنت متعرفش إيه اللي حصل بعديها، والفضايح اللي هتلازمنا. راح نوح العوامري جه وقال محدش يلمسها وشالها وجري بيها، وساب قربيته مع الحارس بتاعه. كل ده متصور على النت وكلهم بقوا تريند. هنقول للناس وقرايبنا وناس وأصحابي."
قام عامر بصفع رامي على خديه.
قال رامي بغضب: "بتضربني؟ اتفرج حضرتك، اتفرجي يا ماما."
شاهد كل من الأم والأب ما حدث بالكامل.
قالت خديجة ببكاء: "بنتي! أنا عايزة بنتي، عايزة أشوف بنتي. منها لله، ليها رب ياخد حق بنتي."
أما عامر فكان يبكي بحرقة.
أكمل رامي وقال بغل: "أنتم شفتوا اللي حصل. وهي نيرة العوامري بجلالة قدرها هتعمل كده ليه؟ ونوح العوامري ييجي بجلالة قدره ويسيب كل حاجة على وش وشه ويشيلها ويسيب قربيته للحارس؟ عشان السؤال هنا: هو أصلاً ماسة تعرفوا منين؟ المفروض يهتم بقربيته. ده متصور وهو بيقول للحارس: لو قربت منها مش هرحمك. ما هو مفيش غير إن بنتك فيها حاجة بينها وبين نوح العوامري."
قالت خديجة بانفعال: "اخرس يا ولد، متتكلمش عن أختك كده."
أما عامر فكان في عالم آخر. تركهم ودخل غرفة النوم وارتدى ملابسه بسرعة شديدة.
وعندما انتهى، دخل في الغرفة التي يوجد بها كل من رامي وخديجة.
نظر عامر إلى رامي باحتقار وقال: "بدل ما تتكلم عن أختك كده وتخوض في شرفها وعرضها، أنا عرفت إنها في مستشفى بتاعت العوامرية من اللي ورتهالي. نروح نشوف جرالها إيه."
ذهب بغضب ليرتدي ملابسه، وذهبت خديجة ترتدي ملابسها بسرعة شديدة للذهاب إلى المستشفى.
في المستشفى:
وصلت عائلة ماسة.
نظر كل من وهج وفيروزة بعضهم في توتر، ثم ركضوا ناحية عائلة ماسة.
قالت خديجة ببكاء: "بنتي! يا وهج، بنتي يا فيروزه، حصلها إيه؟ واللى بيتقال صح؟"
قام كل من فيروزه ووهج باحتضان خديجة. هما يحبونها، يعتبروها مثل والدتهم.
ابتعدت وهج وفيروزة عن خديجة.
قالت وهج بهدوء: "مفيش حاجة يا ديجة من اللي بتتقال دي صح. هي كانت في حالها والحربية اللي اسمها نيرة جت واعتدت عليها. يعني ماسة مظلومة."
هنا أدرك كل من نوح والجد شعيب أنهم في كارثة.
تقدم الجد إلى العائلة وقال بأسف: "أنا شعيب العوامري، أنا مش عارف أقول إيه. أنا جاي ورقتي قدامكم قد السمسمة. أنا النهارده كنت في الحضانة وشوفت ماسة يا أستاذ عامر، زين ما ربيته. والله أنا جاي عشانها هي وأنا معاكم. والله يعلم هي دخلت قلبي وأنا مردتش بالظلم، ولو هي عايزة تكمل في الإجراءات أنا معنديش مانع."
قال رامي بانزعاج: "و بالنسبة للفضايح اللي على الإنترنت، ونوح العوامري اللي شال أختي وبيقول محدش يلمسها؟ لا، وأنا داخل سامع اللي في المستشفى بيقولوا إن نوح العوامري قال: مفيش دكتور يكشف عليها، ويا دكتور يا مفيش، وإن شاء الله دمها يتصفى، ويقولوا كلام زي الخرة على أختي. ده بقى اسمه إيه يا شعيب يا عوامري؟"
هنا قد طفح الكيل الجد. عند نوح خط أحمر.
قال نوح إلى رامي بغضب جحيمي: "ولا، لم نفسك! أنت بتكلم مع كبير عيلة العوامرية. الراجل بيتكلم بأدب، أنت بتقل أدبك ليه؟ ولا أبوك وأمك معرفوش يربوك ويعلموك تحترم اللي أكبر منك وتكلمهم باحترام؟ ولو معرفوش يربوك، أنا أربيك عادي."
قام نوح بخلع الجاكيت وشمر ساعديه القميص وأضاف: "أربيك إنك تحترم اللي أكبر منك وتتكلم عدل. وأهو الرائد زين موجود، وبدل ما تبقى قضية اعتداء واحدة يبقوا اتنين."
كان الجميع في حالة صدمة، وكأنهم أصبحوا كالتماثيل.
أجاب رامي بقوة مزيفة: "ده أنت صايع بقى ومش بيهمك، تمام. وأنا كمان صايع وجايبها من تحت أوي، وممكن أوريك عادي."
قال نوح وقد سيطر عليه غضب شيطاني لأنه من الأساس يكره هذا الفتى من وقت الذي قرأ فيه مذكرات ماسة، وهي على حق ويجب أن يُلقن درسا لهذا التافه: "تعالي يا حبيبي، ألعب معك عسكر."
ثم اقترب منه، ثم قام نوح بضرب جبهة رامي بجبته وأكمل بغضب: "حرامي."
سقط رامي على الأرض. هنا عامر وخديجة ركضوا إلى رامي. هو يعلم أن ولده أخطأ، ولكن رامي لم يكتفِ.
أبعد يد والده عنه ووقف حتى يواجهه نوح.
هنا قال عامر بانفعال: "بس بقى."
ثم نظر إلى رامي وصفعه على وجه، قال عامر بغضب: "القلم ده عشان أنت فعلاً متربتش إنك تكلم حد قد جدك كده."
ثم قام بصفعه مرة أخرى: "والقلم التاني عشان كلامك عن أختك بالطريقة المقرفة دي."
كان نوح يريد قتل هذا الفتى. أمسكه الجد كي يهدأ وقال الجد شعيب بحزن: "كبرني يا نوح، كبرني."
هنا تدخل الرائد زين وقال: "أنا ساكت من الصبح، في إيه اللي بيحصل ده؟ لو حصل ده قدامي تاني هوديكم القسم."
ابتسم نوح بسخرية، ثم سكت الجميع. ورامي يتطلع إلى والده بغضب، ثم نظر إلى نوح بغل وكره.
قال نوح بانفعال شديد وصرخ بغضب أفزع الجميع: "هي الزفتة اللي جوه دي بتنيل إيه؟ بتخترع الذرة؟ أنا هدخلها."
قال رامي بانفعال وغِل: "وإنت مالك؟ أنت مالك بأختي أصلاً؟ ما تاخد اللي معاك وتمشي، مش كفاية فضايح وقرف."
قال نوح بانفعال: "لم نفسك يا حيوان! أنا ماسك نفسي عليك بالعافية. اتقني عشان مجبركش تحت رجلي."
وهنا أخيراً خرجت الطبيبة، ونوح على وشك قتلها.
قالت الطبيبة بسرعة رهيبة: "المريضة طلبت شعيب بيه العوامري يدخلها لواحدة."
رواية الي الطريق المدي البعيد الهادي الفصل السابع 7 - بقلم بسنت عبد القارد
انصدم الجميع من طلب ماسة لماذا طلبت الجد شعيب و ليس أصدقائها مثلاً أو والديها.
عندما لاحظ الجد اندهاش الجميع قال الجد بتريث للطبيبه:
أدخلي يا دكتوره قولها أهلها بره يمكن فكره أنهم لسه مجوش
بالفعل دخلت الطبيبه مره أخري و خرجت من الغرفه و قالت مجدداً:
المريضه برده طلبه تشوفك يا شعيب بيه لواحدك
ثم نظر إليهم الجد شعيب ثم ذهب وراء الطبيبه و دخل الغرفه و أغلق الباب خلفه.
دخل الجد شعيب و وجد ماسة نائمه علي الفراش و واضح أن رأسها نزف كثيراً أثر الدماء موجوده علي الشاش المربوط حول رأسها.
قال الجد بمرح يحاول التهوين علي هذه المسكينة:
هو في حد قمر متعور كده و يبقي أحلي من الأول لا ده أنا اعاكسك كده بقي يا ماستي
عندما رأت ماسة الجد شعيب حاولت أن تتعدل من نفسها و لكن فشلت فقام الجد بالجلوس علي طرف الفراش و قال لها بحنان:
خليكي يا ماستي، خليكي
في الخارج:
قالت خديجه ببكاء:
يعني حتي لما شعيب بيه قال يقولوا أننا بره طلبت برده تشوفوا برده
قال عامر بحيره:
يمكن خايفه مني، مش عارف يمكن عايزه تقوله حاجه بسبب إلي حصل
اضاف رامي بسماجه:
او يمكن خايفه منك و من الفضايح إلي حصلت
نظر كل من عامر و خديجه الي رامي نظره قاتله و قال بغضب:
يمين بالله لو مسكتش لكون نزل فيك ضرب تقعدلك أسبوعين في المستشفى و نرتاح من خلقتك و قرفك ده
الجانب الأخر وهج و فيروزه:
قالت فيروزه بتسأل:
اشمعني جدو شعيب و هي شافته مره واحده بس؟!
أجابت عليها وهج بهدوء:
عشان ماسة عايزه تضعف قدام حد زي جدو شعيب، أنسب حد هيخلي ماسة تتطلع كل إلي جواها و تهدي و تاخد القرار و هي هادية
نظر كل من فيروزه بأسف و حزن عم ما تعاني منه ماسة منذ دخول نوح العوامري إلي حياتها قلبها رأساً علي عقب.
الجانب الاخير كل من كادر، نوح و الرائد زين:
سأل كادر بتعجب:
هي اشمعني اختارت جده شعيب يعني أبوها أولي بتفكر في ايه ديه؟!
أجابه زين بتريث:
فعلا أنا استغربت، بس يمكن ديه علامه إيجابية مش سلبية أنها تنهي المشاكل
أما نوح كان في عالم أخر كان يأكله الغيظ لن يستطيع سماع ما يدور داخل تلك الغرفة اللعينة، و هاتف ماسة مع وهج و هو هنا ينتظر مثل باقي الموجودين و هو شعور بالملل السخيف.
داخل الغرفه:
نظرت ماسة إلي جد شعيب لمده ثم بدأت عينها تذرف بالدموع و الجد لم يتحمل ذلك أقترب منها و مسح تلك الدموع و قال لها بحب و حنان:
لا الؤلؤ ده مينزلش كده، ده غالي تنزلي بالساهل كده يا ماسة
قالت ماسة بصوت مبحوح:
أنا تعبانه يا جدو، تعبنة قلبي وجعني و روحي مخنوقة و عقلي هينفجر من كل إلي عمال يحصلي اللهم لا اعتراض علي حكمك بس انا محتاجة حد يهون عليا، تعبانة يا جدو، تعبانة واللة
قبل الجد جبهتها و أمسك بيدها و قال بحنان:
سلامتك يا قلب و روحك و عقلك جدو أن شاء الله أي حاجه وحشه في الدنيا إلا ماستي
إجابته عليه ماسة بصوت مختنق:
هما مش زيك ليه يا جدو؟!
سأل الجد بتعجب:
هما مين يا قلب جدو؟!
قالت ماسة بألم:
نيره و نوح مش زيك أنت ملاك لكن دول أعوذ بالله منهم فاكرين أن القوه في الفلوس لكن أنت قوي و أطهر منهم.
نظر الجد بأسف هي علي حق نيره حرباء و نوح تغير و أصبح له طباع سئ منذ طلاقه.
أجاب الجد شعيب بتريث:
صوابع الناس مش زي بعضها، زيك بظبط صوابعك مش زي بعضها أنا معاكي علي فكره نيره في الحجز و أنا معنديش مانع تكملي في الإجراءات أنا معنديش مانع الظالم يأخد عقابه و المظلوم لازم حقه يجيله
ثم اخذ نفس عميق و اكمل بحيرة و تعجب:
لكن إنتي ليه كره نوح كده، ده ساب الدنيا كلها و جابك علي المستشفي حتي مهتمش بنيره و واقف بره و مستني ليه تكرهي كده علي فكره أنا عمري ما شوفته ملهوف علي حد كده من ساعه طلاقه
قالت ماسة بصوت طفولية:
و أنا مش عايزه حاجه من حد، شكرا يا جدو و خلاص مش زعلانه من حد ولا نيره ولا أي حد انا هقولهم إني مش عايزه أكمل في الإجراءات هي أكيد مش هتأذيني تاني
أجاب الجد:
لا يا ماسة لو هي تستحق يبقي بلاش تتنزلي عارفه يا ماسة، انا بحس أن جواكي ٣ اشخاص، شخص: الطفل إلي قدامي ده طاهر و طيب و بيحب و يسامح محتاج حنيه و طبطبه و احتواء و شخص الثاني: إلي شوفته انهارده بنت جميلة لها رأي و مثقفه و بتعرف تتكلم و الحياه علمتها قويه بس ناقص تحب نفسها و شخص الثالث: إلي مجتمع فرضك تبقي شخص يمكن بسبب عادات و تقليد يمكن بسبب ناس وحشه قبلتيهم يمكن تربيه يمكن حاجات وحشه بس ده ابعديه يا بنتي خليكي الطفله و الانثي في نفس الوقت
احتضنت ماسة الجد و أخذ الجد يطمأنها و يحتويها و يقرأ القرأن لها حتي هدأت تماماً و بدأت ترجع إلي حالتها الطبيعية و أصبحت هي ماسة التي شاهدها الجد صباحاً قال الجد بفرحه:
هدينا بقي، ماستي عايزه ايه؟!
قالت ماسة بهدؤء:
هو مين الي بره؟!
قال الجد بمرح:
فيروزه و وهج ده فريق و أهلك ده فريق تاني و فريق الاوباش نوح و كادر و زين
ضحك كل من ماسة و الجد ثم اضافت بتساؤل:
مين كادر و زين؟!
أجاب عليها الجد:
ثلاثي الاوباش كادر ده أكبر من زين و نوح نفسه و زين هو إلي ماسك البلاغ بتاعك هو الضابط إلي هيتابع معاكي البلاغ و أهلك و أصحابك بره عايزه مين
وهنا بعد تفكير طويل قالت ماسة:
انا هقولك يا جده
بعد قليل خرج الجد شعيب وكل يركض عليه قال لهم بتريث:
هي زي الفل زي الفل والله متخوفوش
ثم نظر إلي الرائد زين و قال:
يا سياده رائد المجني عليها جاهزه تتكلم معاك
أضاف الجد:
خش يا سياده الرائد شوف شغلك
و بالفعل دخل زين إلي غرفه ثم أغلق الباب.
داخل غرفه ماسة بالمشفي:
دق الباب و دخل منه الرائد زين صافح الرائد زين ماسة ثم جلس علي الكرسي بجانب فراش المشفى الخاص بماسة و قال برسمية:
أهلاً وسهلاً يا انسه ماسة معاكي الرائد زين إلي متابع إجراءات البلاغ من المدعو وهج الهادي صاحبه الحضانه إلي قدمت دليل و كان في شهود شهدوا علي إلي حصل علي وقعه الإعتداء و التقرير الطبي أنا اتطلعت عليه و بيقول أنك اخدتي ٥ غرز و الحمد لله مفيش اي اصابه ثانيه في جسمك و...
قاطعتها ماسة و قالت بهدؤء:
بعد اذنك يا سياده الرأئد ممكن اتكلم؟!
قال زين برسميه:
أكيد طبعاً بس نفتح المحضر و ناخد أقولك عشان تكملي الاجراءات
أجابت عليه ماسة بكل هدؤء:
لا سياده الرائد أنا بتنازل عن البلاغ أنا بس عايزه نيره تمضي علي عدم تعرض و مفيش أي حاجه تانيه
تعجب زين و قال برسمية:
حضرتك متأكده في حد أثر عليكي، هددك بأي حاجه علي فكره مش معني أن نوح صحابي إني مطبقش القانون لا أنا اتعملت مع نيره أنها متهمه زي أي حد متهم عندي و نزلت الحجز
اجابت ماسة بتريث:
و انا بقول لحضرتك إني بكامل اردتي بتنازل عن البلاغ ممكن أمضي عن تنازل البلاغ
و بالفعل قامت ماسة بالتنازل عن البلاغ و هم الرائد زين بالمغادره قطعته ماسة و قالت بخوف:
سياده رائد
أجاب عليها بكل احترام:
افندم يا انسه ماسة
قالت بترجي:
ممكن تحميني من نوح العوامري
رجع زين و جلس علي المقعد مره اخري و قال:
من نوح العوامري في حاجه حصلت؟!
قالت ماسة بترجي مره اخري:
ارجوك ابعدوا عني مش بأي اجراءات قانونيه أو محاضر أو محاكم ابعدوا عني انه صحابك و احميني منه نوح العوامري ده قلبلي حياتي احميني منه نوح ده منه لله بجد أنت كمان دورك أنك صاحبه الحقه نوح ده نار هتاكل في كل حد فينا
رد عليها زين:
يا انسه ماسة مع احترامي ليكي حاضر هعملك كل إلي إنتي بس إزاي نوح سايب كل حاجه و انتقذك و إزاي بتحسسيني لا بتأكيدلي انه خطر عليكي؟!
اجابت ماسة بوجع:
عشان نوح ده بحر غويط محدش يعرف هو بيفكر إزاي و في إيه مش بعيد هو قاصد كل ده لما تحصل كل ده
تعجب زين و قال الي ماسة:
انسه ماسة ارتحي دلوقتي و اوعدك إني احميكي بس ارتاحي
قالت ماسة ببكاء:
انا خايفه من حاجه تانية
كان زين يجلس علي مقعد و سألها بتعجب و قال:
خايفه من ايه تاني؟!
قالت ماسة ببكاء و صوت ينم عن الخوف:
ايهم الزيني زمانه شاف كل ده و أكيد هيجي و يطمن عليا
وقف زين من علي المقعد كأن لدغه عقرب سام و قال بصوت عالي:
ايه!!!!
في الخارج:
قال نوح بأنفعال عندما استمع صوت زين الغاضب:
هو زين بيزعق ليه أنا عمري ما شوفته كده أنا هدخلوا
قال الجد بتريث:
بس يا نوح واضح أن في حاجه ربنا يستر
في قصر أيهم الزيني
اتت رودينا و هي تركض و تقول بفرحه:
Daddy
كان ايهم يجلس علي مقعده في المكتب فتح زراعيه لها ركضت و احتضانته و قال لها بهيام:
وحشتيني يا حبيبتي
تجاهلت ما قال و قالت رودينا:
بص شوف ده
اخذ الهاتف و بعد فتره هم ايهم بالمغادره و قال بغضب موجه لها الكلام:
أنا خارج أرجع اليقي في الاوضه تانيه
سألت رودينا بتعجب:
في حاجه حصلت؟!
نظر لها أيهم و أمسكها من زراعها بقسوه وقال بغضب شديد:
من أمتي بتسألي أنا إلي أسأل و بس إنما إنتي لا فاهمه ولا؟!
أجابت عليه برعب:
فاهمه فاهمه
عوده الي غرفه ماسة بالمشفي:
قال زين بأنفعال:
إنتي بتقولي إيه ده نوح لو شافه هتقوم القيامه هو انهارده جي ألم مصايب العوامريه و سيادك يا انسه
يا نهار أسود، أنا لازم أمشي وأكلمه ميجيش.
قالت ماسة بترجى:
- أرجوك متخليهوش يجي، لأن فيروزة أصلاً بتخاف منه، كنا هنخسر بعض بسببه.
ما أن أتي اسم فيروزة وخوفها من أيهم، جن جنون.
قال بأنفعال، تعجبت منه ماسة:
- ليه عمل إيه أيهم الزيني فيها؟!
أجابت بتوتر وقلق:
- مفيش، أرجوك بس متخليهوش يجي.
في الاستقبال، قال أيهم الزيني ببرود:
- لو سمحتي، عايزة أعرف غرفة المريضة ماسة عامر الشناوي فين؟!
قالت الموظفة برسمية:
- في الدور التاني، أوضة ٢٠٠.
قال أيهم ببرود:
- شكراً جداً.
هنا وصل أيهم إلى الطابق، كان نوح يتحدث بملل مع كادر في تلك اللحظة.
قال أيهم:
- مساء الخير عليكم، أنا جاي أطمن على الآنسة ماسة.
نوح أغمض عينيه أكتر من مرة، يحاول أن يستوعب ما يحدث، هل هذا صوت أيهم الزيني بالفعل أم أنه يتخيل ويسأل عن ماسة للتأكيد لا يسأل عن ماسة خاصته.
هنا شعرت فيروزة بالرعب وأمسكت في وهج بشدة، مما جعل وهج تتعجب من رد فعل فيروزة.
في الداخل:
قالت ماسة بخوف:
- يا نهار أسود، أيهم بره!
أجاب عليها زين بغضب:
- أنا هقوم ألحقهم قبل ما يحصل كارثة.
في الخارج:
قال أيهم وهو يتوجه إلى فيروزة:
- آنسة فيروزة، إزيك؟ أتمنى تكوني بخير.
هنا خرج زين وجد فيروزة تضع يديها على فمها وبدأت بالبكاء، فلم تتحمل رؤيتها لأيهم الزيني، فاستفرغت كل شيء وأغمي عليها.
وهنا ركض زين وحملها وعلامات الغضب عليه، لأنه على علم أن أيهم الزيني فعل شيء ما لفيروزة، ولن يسكت أو يهدأ حتى يعلم ما فعل بها لكي تصل لهذه الحالة.
هنا أبعد نوح كادر عنه وتقدم ناحية أيهم الذي كان ثابت والجد سيصاب بنوبة قلبية.
وقف نوح أمام أيهم ومرر لسانه على شفتيه وابتسم ابتسامة جانبية، ثم قام بلكمة في وجهه بشدة.
شهق الجميع وقال نوح بصوت جحيمي:
- أنا مش قولتلك مش عايزة المحك في حتة أنا فيها، عشان مش هرحمك؟ أنت بتسأل عليها ليه وجالك الجرأة إزاي أنك تيجي في حتة فيها أملاك العوامرية؟!
وقف أيهم وفمه ينزف أثر اللكمة وقال باستفزاز:
- جاي أطمن على الآنسة ماسة عامر الشناوي، أنت مالك أنت؟!
هنا حرفياً تحول إلى شيطان، شد ساعديه وكادر يحاول أن يمنعه.
ثم قال نوح بهدوء مريب:
- أنت رافع كام حبة يلا؟!
أجاب أيهم بتعجب:
- نعم!!
قال نوح بهدوء ما قبل العاصفة:
- آه، ده أنت رافع الشريط كله.
ثم أمسك نوح أيهم ثم قال بصوت مرعب:
- تعالى يا ابن ميتين الكلب، ماسة مين اللي بتسأل عنها ده؟ ده هموتك كله إلا دي!
في غرفة ماسة:
كانت ماسة تترجى الطبيبة وقالت لها:
- أبوس إيدك، هيموتوا بعض، لازم أخرج وأهلي هيموتوني.
قالت الطبيبة:
- بلاش حضرتك، ده احتمال البوليس يجي.
قالت ماسة بأنفعال وعصبية:
- أمال الرائد زين ده إيه كيس جوافة؟! بيعمل إيه بره، لازم أخرج، أوعي كده!
وبالفعل نجحت ماسة في تفادي الطبيبة رغم محاولتها وتخرج إلى الخارج.
لأول مرة في سيارة تامر الزيني:
كان تامر يفكر، مر ٣ سنين وهو لم يرَ أحد خارج حدود المصحة، وأحس أن القاهرة تغيرت وأن عاد إلى حياة التي لم يعيشها.
أصبح قوي البنية ولديه هوايات مثل الرسم والعزف على البيانو والرياضة، الجري وحمل الحديد ولعب الكرة، كما أن صوته عذب في قراءة القرآن وفي الغناء.
هو قرر أن لا يتذكر أي شيء، يريد حياة جديدة، يريد أن يعتذر إلى فيروزة أنها لطيفة، لقد تقرب من ربه وفي كل صلاة كان يبكي أن يغفر الله له من ذنوب ارتكبها، يريد أن يفرح ماسة بما هو عليه الآن من إنسان جديد تقرب من ربه ومتصالح مع الحياة، نعم يا عزيزتي أنه تامر الزيني.
قال السائق العجوز:
- شوفت يا تامر بيه اللي حصل، واحدة من عيلة العوامري ضريت مدرسة في الحضانة ونوح العوامري أنقذها، غريبة أوي الناس دي.
قال تامر بهدوء:
- يا حول الله يا رب، ربنا يهدي الناس، أنا عارف نوح كان كويس وبحترمه.
قال السائق:
- الله يكون في عون المدرسة اللي اسمها ماسة دي، كل بيتكلم عن الموضوع.
قال تامر بزعل:
- ماسة، إيه هي المدرسة اللي ضربت اسمها ماسة؟
قال السائق:
- أيوا يا بيه، اسمها ماسة عامر الشناوي، دي في مستشفى العوامري دلوقتي.
قال تامر بزعل:
- لف على مستشفى العوامري.
قال السائق:
- بس يا تامر باشا.
قال تامر بزعل:
- يلا.
في المستشفى:
خرجت ماسة وهي تحاول الفصل بينهم، وفيروزة خرجت بعد أن فحصها الدكتور، هنا زين ترك فيروزة لكي يفض الاشتباك.
- ماسي!
التفت الجميع، ما كان إلا صوت تامر.
فرحت ماسة للرؤيته، ولكن ما أن رأته فيروزة صرخت وقالت في خوف وزعل:
- لا ابعدوا عني، مش هيغتصبني، لا ابعدوا، ماسة هيغتصبني! إنتي أنقذتيني، لا يا تامر أنا معملتلكش حاجة!
الجميع سكت، وهنا زين كان مثل الثور يريد أن يفتك بهذا الحيوان الذي يدعى تامر، ووهج تحتضن ماسة بشدة.
قال تامر بندم:
- فيروزة أنا...
قال زين بأنفعال:
- لو قربت يا حيوان هقلبك مربى!
قال زين لفيروزة:
- متخافيش، عملك إيه قوليلي وأنا هجبلك حقك.
- محدش يقرب منه، إلي هيقرب منه مش هرحمه!
التفت الجميع، وما كان إلا ماسة التي أمسكت يد تامر جعلته خلفها وعينه تدمع كالطفل يحتمي في ماسة وكأنها تحميه من الوحوش.
قالت ماسة مرة أخرى بشراسة:
- إلي هيقرب منه أو يقوله كلمة تجرحه أو يمسه هأكله بسنانه!
قال تامر وهو يبكي:
- خلاص يا ماسي، أنا همشي.
قالت ماسة بغضب:
- أنا اللي أقول مين اللي يقعد ومين اللي يمشي، أنا لولا اللي حصلي كنت جيت خدتك بنفسي، أنت اللي هتقعد وبس، واللي مش عجبه يمشي مع السلامة.
أمسكت ماسة بيد تامر كأنه ابنها ودخلت الغرفة وأغلقت الباب بعنف.
قالت فيروزة باندهاش وألم:
- مش مصدقة، ماسة فضلته عني، ده كان هيضيع مستقبلي.
قال أيهم بهدوء:
- اسمعيني يا آنسة فيروزة، تامر...
قال زين بأنفعال:
- أنت تسكت خالص!
فتح الباب الغرفة مرة أخرى وخرجت ماسة ممسكة بيد تامر الذي كان يبكي، والطبيبة تجري وراء ماسة وتقول:
- يا آنسة ماسة، مش هينفع تخرجي إلا لو تمضي إنك مسؤولة مسؤولية كاملة عن أي ضرر هيحصلك.
كانت ماسة تمسك بيد تامر كأنه طفلها وأخذت الورقة منها بعصبية وقامت بالتوقيع، وقبل رحيلها هي وتامر قالت وهج لها بحسرة:
- مش مصدقة أنك تبيعي فيروزة عشان واحد مغتصب.
صفعتها ماسة على وجهها، وهنا شهق الجميع من ما فعلته ماسة حتى نوح نفسه.
قالت ماسة بأنفعال:
- اخرسي بقى، متقوليش عليه كده، إنتي فاهمة لا!
هنا تدخل نوح وقال بغضب:
- إنتي في إيه بظبط؟ كل الناس قلب الدنيا عليكي ولا حتى بصيتي على أهلك وماسكة في الواد المغتصب ده، إنتي إيه بظبط؟
نظرت ماسة إلى تامر الذي لم يعد يتحمل المزيد وتخاف أن ينتكس.
قال تامر ببكاء:
- ماسي أنا عايز أمشي.
قال نوح بأنفعال وغيرته واضحة:
- ماسي إيه يا روح أمك، ومالك أقفش في إيديها ليه؟ خد أخوك وأطلع بره حالا!
ماسة تركت يد تامر الذي كان في حالة زعل وتقدمت نحو نوح حتى وقفت أمامه وقالت بوحشية:
- نوح يا عوامري، إلا تامر يا نوح، سامعني؟ لو عملت حاجة فيه هأكلك بسنانه، أنت فاهم ولا؟
اندهش الجميع وأولهم نوح، تقدمت وهج أمامها ومازالت لم تصدق أن ماسة صفعتها وأهانتها وقالت بكراهية:
- إنتي مرفوضة من الحضانة ومش عايزة أعرفك تاني.
ابتسمت ماسة بخيبة أمل وقالت بأنكسار:
- تمام يا أستاذة وهج.
ثم نظرت بسعادة إلى تامر وقالت بسعادة:
- ها يا تيكو، نطلب أوبر ولا في عربية؟!
قال تامر بصوت مبحوح أثر البكاء:
- لا، السايق تحت، ما هو اللي جابني.
قالت بسعادة وأمسكت يد تامر:
- يبقى يلا بينا.
اندهش الجميع، ثم أضافت قبل الذهاب خارج المستشفى وقالت دون النظر إلى أحد منهم:
- صحيح يا قادر بيه، أنا اتنازلت عن المحاضر وشكراً ليكم جميعاً.
ثم قالت إلى تامر بسعادة وعينها تضحك من قلبها حقيقي:
- يالا عشان أنت جعان وهنأكل، وأنا كمان هناكل الأكل اللي بتحبه يا تيكو.
هنا قد طفح الكيل بعامر وقال لها بصوت غاضب:
- إنتي يا بنت تعالي!
هنا لم تنظر لهم ولم تستمع لنداء والدها، ذهبت ماسة ومعاها تامر والكل مندهش منها.
قال زين بغضب:
- جيت أنت وأخوك، خسرت البنت صحابها وأهلها وخرجت وهي لسه في فترة نقاها ولازم تقعد، لا وأنت ليه هي اللي مش كويسة وباعت صحابها وبتدافع عن واحد مغتصب، بس أنا مش هسيبه و...
هنا قد طفح الكيل بأيهم وقال بصوت أشبه بالصراخ:
- أنا مش هسمح لي أي واحد فيكم يغلط في الآنسة ماسة دي، بنص كلمة دي أضفرها برقبتي وبرقبة كل واحد فيكم!
قال نوح بغضب:
- أنت بتدافع عنها ليه يا حيوان كده؟ الموضوع فيه حاجة!
وبالفعل أحس الجميع أن الموضوع في سر مريب.
وقف أيهم أمام الجميع وقال بحزن:
- أنا هحكي، بس الأول هسأل الآنسة فيروزة كام سؤال، هي اللي هترد.
ثم أخذ نفس عميق، قال أيهم بسؤال:
- آنسة فيروزة، لما تامر حاول يعتدي عليكي قبل ما ماسة تنقذك منه، كانت بتعمل إيه كل يوم قبل اليوم ده؟
قالت فيروزة بصعوبة:
- كانت بتوصلني كل يوم لحد باب الشقة وجابت لي وجابت لنفسها صاعق مرخص عشان تحميني.
قال أيهم بهدوء:
- تمام، ولما جيه اليوم اللي كان هيعتدي عليكي فيه تامر، إيه اللي حصل؟!
قالت فيروزة وهي تبكي:
- كان مسك إيدي وكاتم بوقي ووقعني على الأرض وكان هيغتصبني، بس أول ما ماسة قالت تامر وكانت هتكهربه بس حصلت حاجة غريبة.
قال زين بسؤال:
- حصل إيه يا آنسة فيروزة؟!
قالت فيروزة ببكاء:
- أول ما شافها راح قالها: مامي ابعدي عني الوحوش دول أشرار يا مامي، وكان بيحضني زي الطفل اللي لسه متعلمش المشي ومسك في رجل ماسة وقاعد يعيد الكلام، راحت ماسة وقفته بالعافية ما هو طويل وضخم بنسبة لها وصعقته، أغمي عليه وطلبت الإسعاف، ومن ساعتها ماشفتش تامر الزيني تاني من ٣ سنين.
اندهش الجميع، هل هذا الفتى مختل عقلياً؟
أخذ أيهم نفس عميق وقال بحزن:
- أنا هكمل الباقي مع إني بفضح أخويا، بس لازم كلكم تعرفوا حقيقة الإنسانة اللي اتهانت دلوقتي، اللي أنا ممكن أفديها بروحي.
في يوم السكرتيرة قالت لي أن في طالبة تشوفني ومن غير معاد، اسمها ماسة عامر الشناوي وقالت الموضوع يخص تامر.
دخلت بالعافية، أول ما شفتها قولت للسكرتيرة تمشي وفضلت باصورها، هي افتكرتني هعاكسها لأني كنت هقوم وأحضنها.
هنا قاطعه نوح بغضب:
- لا، ده أنت جاي وناويها وأنا نفسي فيها، تعالي يالا!
تقدم كادر وزين بيأمسك نوح، أضاف نوح بغضب وغيرة:
- تحضن مين يلا!
تجاهله أيهم وكمل بحزن:
- كانت هتصرخ بس مسكت برواز لي صورة واحدة ست جميلة بس صورة قديمة من الثمانينات، هي بصت فهمت ليه تامر عمل كده وليه أنا كنت هعمل كده، ومشاعري كانت ساعتها كده ليه؟ عشان الآنسة ماسة شبه أمي الله يرحمها، كانت زي الملاك.
بدأت الدموع تزرف من الجميع حتى الجد عدي الرجال.
أضاف أيهم:
- حكت اللي حصل، أنا كنت فكرتها جاية عشان تقدم بلاغ وأخويا ويتعدم، بس هي فهمت وقالت لي: أنت أخوك أتعرض لحاجة وهو صغير عشان جاي أفهم.
حكيت لها أن تامر كان بيحب ماما أوي وهي كمان، أنا طول عمري مش بكلم عن الراجل اللي جابني دنيا لأنه ميشرفنيش إني أقول عليه أبويا، بس أنا أمي ماتت في عز شبابها حسرة عليا أنا وتامر.
أبويا كان بيعتدي كل يوم على تامر جنسياً وأنا كنت بيضرب، أنا أبويا متجوزش ماما عن حب لا ده اتجوزها بالعافية وأشترى أهلها بالفلوس عشان كانوا فقراء، وكان بيضربنا كلنا بس لما دخلت مرة ولقيته بيهتك عرض تامر مستحملتش وجالها أزمة قلبية وماتت.
بدأت أصوات الشهقات تعلي حتى الرجال بدأت أعينهم تدمع على ما مر بيه هذا الفتى عدا نوح.
ثم أكمل أيهم ببكاء:
- الراجل ده فضل يعذب فينا سنين لحد ما ربنا خده، حاولت أعوض تامر عن كل حاجة، فلوس عربية أي حاجة، بس هو للأسف مجنون وسبته طايح وهو عقلياً مينفعش يتعامل مع أي بني آدم.
مسح أيهم دموعه وقال بقوة:
- ماسة سمعت وقالت لي: أنا مش هعمل حاجة ومصدقة لأني شوفت حالته، ولما قولت إسمه بعد عن صحابتي بس أخوك لازم يروح مستشفى أمراض عقلية عشان يتعالج مش عشان يفضل قاعد فيها، مش هسمحلك تقعدوا فيها عمره كله، هيخف ويبقى إنسان جديد، وده كان كلام ماسة ليا.
بدأت فيروزة ووهج يحسوا بالندم على ما فعلوا مع صديقتهم العظيمة.
أكمل أيهم وقال لهم:
- عارفين أخويا تقريباً في عمر أخو ماسة،
أخويا كان في المستشفى ٣ سنين، ماسة أسبوعياً كانت بتروحله، ولما كان بيحصله حالات هياج كانت بترفض الكهرباء، كانت بتأكله زي الأطفال. هو أول سنتين كان بيقولها يا ماما، تخيلوا عقله رجع طفل زي طفل في عمر سنة كده. أنا مرة روحت شوفته، مستحملتش، و هي بتأكله و بيوقع الأكل بتاع الأطفال على نفسه، و بيلبس لبس الأطفال. بدأت تشوف بيميل لإيه، لقت إنه بيميل للرسم، رحتلي وقالتلي عايزين أحسن مدرسين للرسم. وبعدين اكتشفت إنه بيحب يعزف على البيانو، رحتلي وكانت بتاعتبني عشان مش براحلوا، بس مكنتش قادر أشوفه كده. هي تقبلت ده، وهو مكنش عايزني أصلاً. أتعلم بيانو ورسم قالتلي مرة: سمع الأذان صلاة الجمعة وشاف ناس بتصلي، خلتني أجيبله شيخ يعلمه الصلاة والقرآن، وبقى بيأم في صلاة للناس في المستشفى، وحفظ كتاب الله كله. ده غير إن ماسة كانت بتحكيله قصص الأنبياء. شهق الجميع، أحسوا إنهم ليسوا بشر بل هم وحوش هذه الدنيا، وكل من تامر وماسة ملائكة هذه الدنيا. وهنا قال أيهم بوجع: "خليت تامر يخلص هندسته منزلي، لأنه كان مخه عبقري رغم إنه مختل عقلياً، ودي كانت حاجة غريبة عجز عنها الدكاترة في تفسيرها. تروح وتجيب المحاضرات، وكان الأول على الدفعة، وبقى بياكل صحي وبيروح الجيم اللي في المصحة، وبيلعب كورة وبيغني. شجعته على كل حاجة، خلته بني آدم. أنا لما شوفته الأسبوع اللي فات، لما كلمني الدكتور وقالي خف، مصدقتش نفسي، بقى قوي وملاك في نفس الوقت، وصوته الجميل في القرآن. كل ده بفضل ماسة اللي أنتم بتقولوا عليها نكرة الجميل. خايف بالي بتعملها يرجع يخاف، هو بيشوفها أمه، هي فعلاً أمه لأن فيها أمومة، وهي هتبقى أحسن أم." ثم تقدم أيهم إلى عامر والد ماسة الذي كان يبكي حزن وفخر بابنته: "عارف يا أستاذ عامر، تامر معنهوش أهلية كاملة للأسف، والمفروض إنه يبقى في وصي عليه. عارف لما شوفته خف حسيت إني مش بني آدم، ويرتني كنت أقدر أبقى مكانه. عشان كده أنا خليت ماسة تبقى الوصية على تامر، وتوكيل عام رسمي غير قابل للإلغاء في فلوس تامر وكل ما يملك." شهق الجميع ونظر له عامر بأندهاش، قال أيهم: "أيوا، قالتلي أشتري نصيب أخوك في الشركة وحطيتهالوا فلوس في البنك، وهي هتبقى الوصية عليه وعلى فلوسه. قالتلي هاتخده جولة أول لما يخرج يلف مصر كلها، وكل سنة يسافر يروح بلد، وهتخلي أسعد إنسان في الدنيا، وكل ده من غير ما تلمس جنيه، مع إن تحت إيدها مليار جنيه تخدهم ما أنا عملتها توكيل عام تتصرف فيهم، ولو أخدتهم مش هقول حاجة، لا دي لو عايزة تشارك في نصيبي في الشركة وكل ما أملك كمان مش هعترض." ثم نظر لهم بحدة وأضاف: "اللي عنده حد في حياته زي ماسة لازم يعرف إن أكيد ربنا بيحبه وعايز الخير له." ثم بكى وأكمل: "اللي يزعل واحدة زي دي يبقى شيطان، اللي يجي عليها بكلمة يبقى مش بني آدم. أنا عرفت إنها بتروح دكتور نفسي ساعات كتير، ومن أسباب اللي كانت بتشوفه بيحصل مع تامر، كانت لازم تبقى متزنة وب تأخد أدوية عشان تتحمل، وبيقولوا عليها نكرة الجميل. ده أنا مستعد تشارك في ثروتي بس تبقى جنب أخويا. أنا خليت ماسة وصية عليه عشان لو جرالي حاجة يلاقي حد كويس بيعمله بحب مش بيعطف عليه ولا عشان فلوسه. أحنا مش بني آدمين، أحنا أصلاً كلنا على بعضنا تحت جزمتها، وهي اللي تمن علينا عشان تكلمنا." ثم توجه إلى نوح وقال بغضب: "لو حصل لماسة حاجة منك أو من عيلتك مش هرحمك." وبعد ذلك توجه للأب: "أنت عندك بنت زي الألماس، لو في أغلى هيبقى هي، إنسانة نادرة الوجود، عملها على إنها ملكة عشان تشيلك. لو زعلتها أو عملت أي حاجة في حقها يبقى للأسف أنت متستاهلهااش." شهق الأب لأنه أدرك كم قسى على ابنته، والتي فعلت عمل عظيم مع ذلك الشاب ولم تطلب مقابل بل فعلت ذلك بحب، أحس إنه يريد أن يأخذها في أحضانه. ثم توجه أيهم إلى والدة ماسة وقال بقسوة: "الكلام ليكي يا مدام خديجة كمان، حضرتك لو بنتك دي تتفخرتيش بيها، لو كنتي حنينة عليها للأسف مكنتيش خلفتيها، أو معلش دي أحسن حاجة عملتيها في حياتك عشان تنقذ إنسان كان على وشك يبقى للأسف زي الحيوانات." بكت خديجة بحرقة على ابنتها، تريد ابنتها تريد أن تأخذها في أحضانها وأن تصبح صديقتها كما سبق، عندما تأتي اليوم إلى المنزل ستفعل كل ما تريده حتى ترجع إلى أحضانها. ثم توجه إلى رامي وقال باحتقار: "أنت عارف إن تامر كان نفسه يبقى مكانك أخو ماسة الحقيقي، مرة سمع ماسة وهي بتكلم مامتها وأنت صوتك كان عالي وبتكلمها كأنها عبدة عندك. عارف تامر قالها إيه قبل ما يرجع طبيعي؟ قالها مامي أنا عندي فلوس كتير أيدها ليهم وخليكي معايا، أدي ناس الوحشة دي الفلوس ورامي ده كمان وأقعدي معايا على طول. ده حصل قدامي، أنت ولا حاجة، إنسان فاشل وأخد أكتر من حقه، فكر إنك لوحدك لا، أنت أقل من أقل حاجة، أنت فاشل في إنك تلاقي شغل وأسف في اللفظ فاشل إنك تكون راجل لأختك." أنحنى رأس رامي ودخل في حالة ذهول من كم هذه الأحداث تواجه اللي فيروزة، وقال لها: "أنسه فيروزة، تامر كان على فكرة بيجيله نوبات الهياج كانت كلها منها إحساس بالذنب لما كان هيغتصبك، وكانت ساعات ماسة بتتعرض لي حاجات ممكن حرفياً تجننها عشان تامر يخف، وهو كان ناوي يجي ويتأسف لك ويقولك لو عايزة تسجنيني أو يتعدم ده حقك، بس كان قالي كلام ده بس مقلش لي ماسة لإنها مكنتش هتسمح بي ده حتى لو فيها إنها تخسرك زي للأسف ما حصل دلوقتي." شهقت فيروزة بصوت عالي وبكت بحرقة، وقعت على الأرض وزين يحاول احتضانها، لكن كل ما كانت تقوله: "أريد ماسة." حتى أتى الطبيب وأعطى فيروزة حقنة مهدئة. تقدم أيهم ووقف أمام وهج وقال لها بقوة: "أما حضرتك بقى يا أنسه وهج، إنتي إنسانة غبية ومش بتفهمي، لو بتفهمي تعرفي إن صحابتك مش هتدافع عن مغتصب زي ما زين باشا بيقول إلا في سبب، زي ما نوح قال برده خسرتي نفسك صديقتها، أنا متأكد إنها هتموت لو هوا بس ضرك." كانت وهج تبكي وحاول كادر الوصول إليها، وجدها في حالة ذهول وبدأت تخبط رأسها في الحيطة حتى نزفت، جرى الجميع عليها لكن كانت تقاومهم وتهاجمهم حتى تمكن الأطباء منها وأعطوها حقنة مهدئة. أنصرف أيهم بعد كل ما قال وما كان يجب أن يعلمه الجميع. توجه الجد إلى نوح وقال بسعادة: "عارف أنا حاسس إني صغير أوي، لا ده أنا حاسس إني ولا حاجة، ده ماسة دي أنا ليا الشرف إني قعدت معاها، وحاسس إني طاير من الفرحة إنها طلبتني أنا مش أنتم." نظر نوح إلى جده، ثم أضاف جده بغضب: "أنا عارف كويس أوي إنك كنت فاهم إني عايز أجوزهالك واللعبة عجبتك، أنسي يا نوح مش هجوزهالك." نظر له الجد مرة أخرى بعد إنه رأى نظرة نوح الغاضبة: "أنت تستاهل واحدة زي نيرة دي اللي تليق بيك بي نوح دلوقتي، لكن ماسة تليق على نوح بتاع زمان، لكن دلوقتي يليق عليك نيرة أو واحدة زي طلقتك رودينا، لكن ماسة أحسن منك ومن اللي خلفوك ومن اللي خلفوا الخلفوك، عشان أنا عارف إنك مش هتكون كويس، هي هتبقى زوجة وأم صالحة بس أنت هتعذبها، وأنا مش هشيل الذنب ده، ولو اتجوزتها غصب عنها من غير رضاها وأنا حسيت هغضب عليك ليوم الدين." ثم ترك الجد وذهب نوح نفسه على الحائط: "ما كل هذا، ما الذي يحدث، كيف لم أعلم بكل هذا، هي لم تكتب ذلك في مذاكرتها ولا يوجد مكالمة واحدة بينها وبين أيهم، ها هناك شخص ممكن أن يكون ملاك، عنف نفسه لا، وألف كل هذا غير حقيقي، كل النساء عاهرات، ولكن هذا لا يمنع إن ماسة ستصبح ملكة وللأبد." ثم أنصرف وتوجه إلى الشركة. في القصر، عادت نيرة مع والدها، كانت في غاية الخوف والتعب والغضب. قال قادر بحنان: "حمد الله على سلامتك يا حبيبتي بابي." قالت نيرة بجفاء: "الله يسلمك، إيه دفعتوا فلوس ليها عشان تخرجني؟" أجاب عليها قادر: "لا هي أنزلت لوحدها، وأيهم الزيني كان موجود هو وأخو تامر الزيني كمان." قالت نيرة بأندهاش: "إيه أيهم الزيني وتامر الزيني، هي إيه لفه على كل رجال الأعمال ولا إيه؟!" قال قادر بانفعال: "اسكتي بقى، إنتي هتبعدي عن البنت دي، إنتي مضيعة، عدم تعرض لو عملتلها حاجة فيها سجن، تعالي نطلع الجناح بتاعك واحكيلك اللي حصل كله." ثم ذهب كل من نيرة ووالدها قادر وقص عليها كل شيء وهي في حالة ذهول. في مكتب نوح: دخل نوح مكتبه ثم جلس على مقعده وطلب من السكرتيرة أن يأتي رعد في الحال. بعد لحظات كان رعد أمام نوح: "ها ماسة راحت فين مع تامر؟!" أجاب عليه رعد بأندهاش: "باشا، مش حضرتك قولتلي أبقى مع نيرة هانم، مفيش مراقبة كانت على الأنسه ماسة عشان حضرتك كنت هناك معاها في المستشفى." انتفض نوح من على المقعد وأمسك رعد من قميصه وقال بغضب جحيمي: "بتقول إيه يا روح أمك، ماكنش في مراقبة يعني أنت متعرفش هي فين دلوقتي؟! ده أنت ليلة أهلك سودة." ثم أوقعه على الأرض، بدأ نوح يسدد له لكمات، وكان كادر في تلك اللحظة يمر من جانب مكتب نوح سمع أصوات في مكتبه عالية. اقتحم كادر مكتب نوح وجد نوح فوق رعد ويضربه ضرباً مبرحاً، أصبح وجه رعد مليء بالدماء. قال كادر وهو يحاول أن يبعد نوح عن رعد: "خلاص يا نوح هيموت في إيدك." أمسك كادر نوح بعد معاناة وأمر أحد رجال نوح بأن يقولوا رعد إلى المستشفى. قال كادر بانفعال: "أنت أكيد اتجننت، بتضربه ليه؟!" وقف نوح أمام كادر وقص عليه ما حدث. قال كادر بأندهاش: "يعني أنت كده مش هتعرف مكانها وموبايلها مع وهج يعني ماسة اختفت ومعاها تامر." قال نوح بانفعال: "ده أنا أقتل تامر وأروح أقتل أيهم وأقتلها هي شخصياً، هي هتروح مني فين دي مصر أوضة وصالة." قال كادر بسؤال: "أنت بتحبها يا نوح؟!" أجاب عليه نوح بسخرية: "بحبها؟! أحب مين؟! أنا عايزة أم لفارس وخلاص وبس، لا مشاعر ولا خرة على دماغك." قال كادر بانفعال: "يأخي حرام عليك، دي ملاك، يارب ما تلاقيها يا نوح عشان أنت فعلاً ميلقش عليك غير واحدة زي نيرة أو طلقتك دي." في سيارة تامر: قال السائق: "هنروح فين يا ماسة هانم، أيهم باشا موصيني أبقى تحت أمرك أنتي وتامر باشا." قالت ماسة: "بلاش هانم دي يا عم محمد، ودينا على اللوكيشن ده." وأرسلت للسائق رسالة ففهم السائق وسكت. قال تامر بتعجب: "في إيه يا ماسي، هنروح على فين؟!" قالت ماسة بسعادة: "هتبقى أولى خطوات سعادة تامر الزيني."
رواية الي الطريق المدي البعيد الهادي الفصل الثامن 8 - بقلم بسنت عبد القارد
داخل سيارة تامر، كانت ماسة وتامر في غاية السعادة. تقوم ماسة بتشغيل الأغاني وتغني مع تامر، وأحس لأول مرة أنه حر. كانت السيارة بها فتحة سقف.
قال تامر لماسة:
"ماسة، ممكن أطلع من فتحة السقف وعم محمد يزود السرعة؟ عايز أحس إني بطير."
قالت ماسة بحب:
"بس كده. عم محمد، افتح السقف وأجري عشان تامر يحس إنه له جناحات بيضة وطاير في السما."
قال السائق:
"أمرك يا ماسة."
وبالفعل، قام السائق بفتح السقف، وتامر دخل من هذه الفتحة الموجودة في سقف السيارة إلى الأعلى حتى أصبح نصف جسده في الخارج، وفتح ذراعيه وأغمض عينيه.
ابتسمت ماسة على سعادة تامر وكم هو سعيد لهذه الدرجة. قالت ماسة للسائق:
"عم محمد، أنا كمان هطلع معاه. عايزة أحس إني طايرة."
قال السائق:
"أمرك يا ماسة."
وبالفعل، صعدت أيضاً بجانب تامر، وقالت له:
"ممكن أطير معاك؟"
أجاب تامر بحب:
"طيري معايا يا ماسي وغني."
قالت ماسة بطفولية:
"هختار أنا الأغنية."
رد عليها تامر بحنان:
"اعملي اللي نفسك فيه يا ماسي، المهم أكون حفظتها أنا كمان عشان أغنيها معاكي."
بدأت ماسة بالغناء:
يا اللي بتسأل عن الحياة
خدها كده زي ما هي
فيها ابتسامة وفيها آه
فيها قاسية وحنية
أكمل تامر:
ياما الحياة فيها اللي بيشقيها
واللي بيرضيها
واللي يقاسيها
بدأ الاثنان يغنيان سوياً:
يا اللي بتسأل عن الحياة
خدها كده زي ما هي
فيها ابتسامة وفيها آه
فيها قاسية وحنية
ياما الحياة فيها اللي بيشقيها
واللي بيرضيها
واللي يقاسيها
أكملت ماسة وقالت:
الدنيا ريشة في هوا
طايرة بغير جناحين
إحنا النهاردة سوا
وبكرة هنكون فين
في الدنيا، في الدنيا
غنى تامر وقال:
دنيا دور مهما تدور
ماهي بتدور سوا بينا
في عطشنا في المنام
ما بتنساش تدوينا
أكملت ماسة:
دنيا دور مهما تدور
ماهي بتدور سوا بينا
في عطشنا في المنام
ما بتنساش تدوينا
غنى تامر وماسة سوياً:
لينا الحب لينا
قبل الجراح ما تدق بابنا
جينا ومدين ايدينا
قبل الجراح ما تدق بابنا
جينا ومدين ايدينا
اللي ينصفنا اهو من نصيبنا
دنيا بتلعب بينا ليه؟
إيه راح ناخد من ده إيه
قال الاثنان بصوت عالٍ وأيديهما مفرودة كأنها أجنحة طير:
"إيه راح ناخد من ده إيه!"
أحس كل من ماسة وتامر أنه يحتاج الآخر. ماسة كانت تحتاج أن تحس بإحساس الأمومة والحب غير المشروط والتحسن، ومن الصعب أن تكون أماً لشخص كبير في العشرين من عمره، شخص لا يريد إلا الحب والحنان، حب الأم لابنها، أما تامر، أحس أن ماسة هي الحياة، هي أمه الروحية. ساعات يحس كأن روح والدته بها، يحس بالسعادة. هو لا يقدر العيش بدونها، ليس حب بين رجل وامرأة، إنما أم لابنها، بغض النظر على أنه طويل القامة عليها، ولكن أحس أن هناك من سيختبئ وراءه ويحمي ويأخذ بيده كي يرى الدنيا بجمالها. هذا الشخص، ماسة، هي ماسة وهي كل دنيته.
قالت ماسة لتامر بعد أن نزل كل منهما من فتحة سقف السيارة:
"تامر، بتثق فيا؟"
أجاب تامر تلقائياً:
"أكتر من نفسي."
أخذت ماسة رباطاً وقامت بربط عين تامر.
قال تامر بزعر:
"إيه يا ماسة؟ هتعملي إيه؟!"
ردت عليه ماسة بعد أن أمسكت بيده:
"ثق فيا وامسك إيدي وامشي معايا."
ترجل تامر من السيارة وهو يمسك يدها بقوة. أحس أنه يطلع على درج. تقدم عدة خطوات.
قال تامر:
"أشيله؟"
أجابت ماسة:
"لا يا تيكو، لسه."
تقدم تامر حتى وصل إلى باب. فتح السائق المنزل دون صوت وتقدم من أمام ماسة.
قال تامر بتساؤل:
"أشيله يا ماسي؟!"
أجابت ماسة بحب:
"افتح يا تيكو عنيك."
عندما فتح تامر عينيه، لم يصدق، وقد بدأت عيناه تدمع.
قالت ماسة بحب:
"ده البيت اللي رسمته على لوحة الآيباد، والديكورات زي ما كنت نفسك فيها، والأهم إنه على البحر، والبيت ده بتاع تامر وبس."
قال تامر بصوت مبحوح:
"ده زي ما كنت عايزه بالظبط."
أخذت بيده وقالت ماسة:
"ولسه هوريك الباقي."
قامت ماسة بإمساك يد تامر وتقدموا إلى التراس. شهق تامر من جمال المنظر.
قالت ماسة بحب:
"عجبك التراس زي ما كنت عايزه بالظبط؟"
قال تامر بفرح طفل والدته أتت له بهدية:
"أيوا بالظبط يا ماسي، بالظبط."
قالت ماسي ممسكة بيده:
"ولسه هفرجك على أوضتك."
أخذت ماسة يد تامر وتقدموا بخطوات عدة حتى وصلوا إلى غرفة تامر، ثم توقفوا أمام الباب. وماسة سبقته، وقفت أمام الباب كأنها تسد طريق الباب عليه حتى لا يدخل. سألها تامر بتعجب:
"فيه إيه يا ماسي؟!"
رد عليه ماسة بحب:
"جاهز."
أجاب تامر:
"مش فاهم حاجة، بس جاهز."
فتحت ماسة الباب لتامر، وهي باب غرفته. عندما فتح الباب، شهق تامر مرة أخرى. غرفة تطل على البحر، وكل الغرفة عبارة عن حائط زجاجي.
قالت ماسة بحب:
"عجبتك زي ما كنت عايزها بالظبط؟!"
شهق تامر وقال بفرح:
"أيوا بالظبط، بالظبط! Yes! Yes!"
ثم ذهبوا إلى غرفة أخرى وقالت:
"دي بقى أنا متأكدة إنك هتحبها أوي."
فتحت الباب، كانت عبارة عن Game room مليئة بكل الألعاب وشاشة كبيرة جداً.
تامر كان في غاية السعادة. ثم أخذت ماسة تريه الحديقة الخلفية مليئة بكل الزهور التي يحبها تامر. ثم توجهت إلى غرفة إعداد الطعام.
وقفت في نصف المنزل وقالت:
"كل حاجة يا تيكو بتحبها وعايزها هنا."
قال تامر بحب:
"إنتي أحسن حاجة حصلتلي. يارب يديمك ليا يا ماسي."
قالت ماسة:
"ويديمك يا تيكو. ها تحب تاكل إيه؟!"
قال تامر بفرح:
"أنا عايز أفاجئك إني بعرف أعمل كل جميع الأصناف، حادق وحلو، وكل الأكلات غربي وشرقية، والعصائر الفريش."
قالت ماسة بفرح أيضاً:
"بجد؟ طب ينفع أبقى مساعدة الشيف تامر؟!"
أجاب تامر بحب:
"طبعاً. هناكل وبعد كده نشرب شاي ونروح Game Room، وبعد كده نتفرج على فيلم وننام."
قالت ماسة بحب:
"عيوني يا تيكو."
في قصر العوامري، في مكتب نوح:
كان كل من كادر وزين يجلسان، ونوح يأخذ المكتب ذهاباً وإياباً.
قال نوح بصوت غاضب:
"هتكون راحت فين؟ إيه الأرض انشأت وبلعتها؟ ما أنا مشغل نسوان معايا مش عارفين يجبولي حتة بت! لا راحت ولا جت!"
كان كلا من زين وكادر ينظرون إليه باندهاش. هنا طفح الكيل بنوح وصرخ بهم وقال:
"إيه أم البرود اللي أنتم فيه ده؟ شايفني عمال أولع وأنتم ساكتين؟ يلعن أبوكم برودكم!"
رد عليه كادر ببرود، سئم من نوح وتصرفاته:
"عايزني أقولك إيه؟ ما أنا قلتلك وسألتك بتحبها؟ قلتلي لأ. بتدور عليها عايز منها إيه؟!"
رد عليه نوح بوحشية:
"مش أنا اللي أحب، بس مش أنا اللي حاجة تبقى ملكي أنا. ملك نوح راجح العوامري، ومعرفش طرقها."
هنا قد انفجر زين حرفياً وقال بغضب جحيمي:
"ملكك إزاي يعني ملكك؟ مين يلا؟ إيه ملكك دي؟ هي عربية دي؟ إنسانة؟ أنت إيه بجد مش طبيعي! أنت شخصيتك متملكة، وأنا اللي قلت للبنت ده نوح كان ملهوف عليكي عشان أطمنها لما طلبت إني أحميها منك."
قال كادر ونوح في صوت واحد:
"نعم؟!!"
رد عليهم زين بألم:
"أيوه. قالتلي احميها منك، وأنك بتدمر حياتها، وأنها بتكرهك. أنت فعلاً دمرت حياتها يا نوح. وعلى فكرة، البنت مكنتش خايفة وهي بتقول، لأ، ده عشان تخلص منك. أبعد عنها يا نوح، عشان لو اتعرضتلها صدقني هقفلك وهنخسر بعض."
قال نوح بصوت غاضب:
"يا بنت الكلب يا ماسة الكلب! تقع تحت إيدي بس."
نظر كادر له، ثم وضع يده على جبينه. هذا هو نوح العوامري يا حضرات، لا حياة لمن تنادي.
دق باب المكتب ودخل الجد شعيب.
قال بسخرية:
"متجمعين عند النبي يا أوباش."
قال جميعهم بدهشة:
"أوباش؟!!"
أجاب الجد شعيب بسخرية:
"أيوه أوباش. إيه بتدبروا لإيه؟ ما مجمع إلا ما وفق إن شاء الله."
قال نوح وصبره ينفذ:
"جدي، ونبي سيبنا في حالنا."
قال الجد بسخرية:
"أسيبكم؟ ده كل واحد فيكم عايز يتربى من أول وجديد. عندك مثلاً، كادر باشا، دنجوان عصره وزمانه، من واحدة لواحدة، حياة كلها قرف لحد ما بقى عنده 38 سنة. عملت إيه في حياتك؟ كله قرف في قرف. على فكرة، زي ما نوح ميستهلش ماسة، أنت كمان متحلمش بوهج حتى."
نظر له كادر باندهاش. أكمل الجد:
"آه، عارف إنك بتحبها، لأ، بتعشقها. بس أنت إنسان أناني ومغرور، عايز كل حاجة. وفي الآخر هيجي اللي هيحب اللي يقدرها وياخدها منك."
قال كاد بغضب:
"نعم! ده أنا أمحيه من على وش الأرض! وهج بتاعتي ملكي أنا، مش هتبقى لحد تاني، ومش هتحب حد غيري أنا. يا أنا يا مفيش خالص! طول ما أنا عايش، ولو مت، هتموت معايا برضه. محدش هيجي ولا هيلمس شعرة منها غيري."
قال نوح بسخرية:
"الصلاة على النبي! لأ، بجد، أنت عندك انفصام شخصية. ده أنت حتى مقلتش بحبها حتى. فالح بس تقولي بدور على ماسة ليه، وأنت مش بتحبها؟ لو قلت حاجة تاني أو نصيحة، هرقد في المستشفى يجي سنتين قدام."
قال زين بهيام:
"أنا عن نفسي، حياتي كانت فاضية، بس لما شفت فيروزة في المستشفى، قلبي دق، حسيت إني ممكن أمشي مشوار طويل، بس عشان أنول رضاها وتحبني. يمكن أكون أناني برضه، بس أنا مش عايزها تحب حد غيري. أنا هعيش وهموت وأنا بدوب فيها. عايز أخلف منها يجي 4 عيال ويكونوا بنات بس عشان شبهها. نسافر نلعب ننط. بعشق التراب اللي بتمشي عليه. هحطها تاج على راسي. لو طلبت نجمة من السما، هجبهالها، بس تحبني. إن شاء الله ربع حبي ليها، بس تحبني."
نظر نوح وكادر إلى زين باندهاش، لا بصدمة كبيرة. زين دائماً شخص عملي مثقف، يتعامل مع المرأة باحترام. لم يحب في حياته. لا يصدق أن في يوم من الأيام وهو صديقهم، يعشق ويتغزل هكذا.
قال الجد بابتسامة فخر:
"أكتر واحد فيهم. هحترمك يا زين. أنت قوي ورجل عادل وعاشق. مش بتخاف تخبي مشاعرك. قرب يا ابني منها، وإن شاء الله هتكون من نصيبك."
ثم نظر إلى كل من نوح وكادر:
"أما أنتم بقى، يارب يا نوح ما تلاقي ماسة وتفضل على نارك، وأنت يا كادر، إلهي وهج تديك على دماغك ولا تعبرك وتلاقي سيد سيدك."
ثم ذهب الجد وأغلق باب المكتب، وتركهم. وكان زين يضحك بهستيرية وشماتة عليهم.
قال نوح إلى زين بغضب:
"ولا لماها بدل ما ألمها لك."
قال زين بغضب:
"هي إيه دي يلا؟!"
رد عليه بسخرية:
"نفسك يا روح أمك، نفسك."
ضحك كادر عليهم، ثم تغيرت ملامح وجهه وقال بنبرة حزينة:
"هم يضحك وهم يبكي. وهج فقدت النطق. ساعات بروح أزورها، بس هي حتى مش شايفاني. فيروزة عارفة إني مهتم بيها، بس إحساسي إنها عايشة زي الميتين ده بيموتني. مش قادر أشوفها كده. عايزها ترجع وهج اللي شفتها في الحضانة، اللي مفرقش معاها كادر نصار، اللي أدتني كلمتين كأني طفل، وهي أمي، كانت منورة وحلوة، أجمل ست شفتها في حياتي. عارفين أنا نفسي دي تبقى أم عيالي. أول مرة أحس إني نفسي يبقى ليا ابن، بس من وهج. بس وهجي، وهج قلبي وكياني."
نظر كل من زين ونوح على كادر. هذه أول مرة يشاهدوا صديقهم هكذا. هل هذه لعنة الحب؟ نعم، إنها لعنة الحب يا سادة. هي أقوى لعنة تجعل الإنسان خاضع، يتألم، يعشق ويفكر في المستحيل. فكر نوح أن لا يمكن أن يقع في لعنة الحب مرة أخرى. هو يريد أماً لطفله، لأنه يعلم أن فارس يحبها ويريدها أمه وسيكون حزيناً إذا ابتعدت عنه. لكن مشاعر وحب، تباً لكل من هما. فكر زين في فيروزته الجميلة الرقيقة. كم كان يحلم بفتاة مثلها. هو ليس متملكاً، ولكن لا يريد منها أن تحب أحداً سواه. يدعو الله أن تكون من نصيبه.
في منزل وهج:
في غرفة وهج:
كانت فيروزة تقيم مع وهج، حزينة على حال وهج القوية التي ذبلت، لا تتكلم ولا تأكل شيئاً، شاحبة الوجه. كانت فيروزة تبكي على حالها من ناحية، وحال وهج من ناحية أخرى، ومن ناحية أخرى، ما حدث مع ماسة. خسرت أعظم صديقة وفية لها. كانت أعطت الفرصة لها كي تقول وتشرح. كامن أعطتها وهج الفرصة، ولكن قد فات الأوان.
في منزل ماسة:
كانت خديجة تبكي على ابنتها، فهي لم تأتِ حتى الآن. هل تركت المنزل لهم؟ هل ستتركهم إلى الأبد؟ كانت كل هذه الأسئلة تدور في خاطر خديجة. أما عامر، فكان في الغرفة يصلي ويبكي ويدعو الله أن يغفر له ويسامحه، وأن تكون ابنته سامحته. وهو أقسم على تعويضها عن كل شيء من حب فقط، ترجع إلى المنزل. أما رامي، فكان خائفاً على أخته، ولكن في نفس الوقت كان يغلي من داخله من كل ما حدث لأخته. تعرف نوح العوامري وأيهم الزيني، ولم تكتفِ بذلك، بل تعلم تامر الزيني أيضاً، وذهبت معه أمام أعين الجميع وهي تمسك بيده. كم فضيحة سببتها له؟ من نوح إلى تامر. كان يتمنى أن يكون هو الأكبر حتى يراها ويقوم بإعادة تربيتها من جديد، كما يقال: "كسر ضلع المرأة لكي ينمو 44 ضلعاً لها".
بعد أن تأكدت ماسة أن تامر أخذ أدويته ونام نوماً عميقاً، ذهبت إلى التراس، ثم ذهبت حتى وصلت إلى الشاطئ. البحر. كانت تفكر في كل شيء: وهج وما قالته لها، ومن ثم أهلها، وأيضاً فيروزة. أحست أنها خسرت كل شيء. فكرت أيضاً بفارس طفلها، ماذا سيحدث عندما تبتعد عنه وتترك الحضانة ولا تراه مرة أخرى؟ هل سيحدث شيء له؟ كانت خائفة وتدعو الله ألا يصيبه مكروه. أما آخر شيء فكرت فيه، فهو نوح، نوح العوامري، هذا الرجل الوسيم ذو الملامح الجذابة تجعلك تقول فيه الأشعار والغزل الصريح، ولكن قسوة قلبه وتبلد مشاعره، كم أنه مجرم ويستحق العقاب. ولكن يجب أن تعترف أنها أحبته. نعم، هي أحبته، أحبت جلاد قلبها.
غنت ماسة وقالت وهي تبكي:
طريقي ولازم أمشي فيه
مفروض عليّ ومفروض عليه
لا أنا قادرة إني منه أرجع
ولا عرفة حتى نهايته إيه
طريقي ولازم أمشي فيه
مفروض عليّ ومفروض عليه
لا أنا قادرة إني منه أرجع
ولا عرفة حتى نهايته إيه
طريقي ولازم أمشي فيه
مفروض عليّ ومفروض عليه
لا أنا قادرة إني منه أرجع
ولا عرفة حتى نهايته إيه
طريقي ولازم أمشي فيه
مفروض عليّ ومفروض عليه
لا أنا قادرة إني منه أرجع
ولا عرفة حتى نهايته إيه
يهزمني هو مرة وأبكي له وأقوله ليه، ليه
وفي وسط بكايا أبتسم له وأبص له وأضحك عليه
إيه اللي عايزه مني وأنا عايزة منه إيه
في حلقة مفقودة وما بينا صراع يا ليّ يا إما ليه
طريقي
هحلم وحلمي مصدقاه
وإن راح لفين هفضل وراه
وإن جيتي يا دنيا عليّ مرة
طريقي برضه مكمله
يهزمني هو مرة، وأبكي له وأقوله ليه، ليه
وفي وسط بكايا أبتسم له وأبص له وأضحك عليه
إيه اللي عايزة مني وأنا عايزة منه إيه
في حلقة مفقودة وما بينا صراع يا ليّ يا إما ليه
طريقي
يهزمني هو مرة وأبكي له وأقوله ليه، ليه
وفي وسط بكايا أبتسم له وأبص له وأضحك عليه
إيه اللي عايزة مني، وأنا عايزة منه إيه
في حلقة مفقودة وما بينا صراع يا ليّ يا إما ليه
طريقي
طريقي
انهارت من الغناء وهي تبكي وذهبت إلى غرفتها، ولكن لم يغلبها النوم. في ذلك الوقت، كان زين وكادر يقودون السيارة بسرعة جنونية حتى يلحقوا بسيارة نوح. نوح قرر أن يذهب إلى أيهم الزيني وسيعرف مكانها مهما حصل ومهما كلفه الثمن.
قال زين بخوف وغضب على نوح:
"هيودي نفسه في داهية."
هنا وصل نوح أمام قصر أيهم الزيني، ثم وقف أمام بوابة القصر وصف سيارته ونزل منها دون غلق الباب، وقال بصوت عالٍ وغضب جحيمي يحرق اليابس والأخضر:
"أيهم يا زيني! اطلع لي وقولي ماسة فين، بدل ما أطلع عين أمك النهارده."
في قصر أيهم الزيني:
ابتسم أيهم ابتسامة شيطانية لأنه يعلم أن نوح سيأتي له عاجلاً أم آجلاً. وصل زين وكادر وصف كادر سيارته، وجده يصرخ كالمجنون ويردد:
"تعالي يا زيني لو راجل اطلع لي، بدل ما أدخل أجيبك من بيتك ومش هحلك. رحمة أمي!"
أمسكه زين وقال بانفعال:
"نوح، أهدي! أنت بتعمل مصيبة. أنت ممكن يتعملك محضر تعدي وإزعاج، وأيهم عايزك تعمل كده."
وقال نوح بهدوء ما قبل العاصفة:
"تمام، تمام. همشي."
وذهب إلى سيارته. أحس كل من كادر وزين أن هناك مصيبة ستحل عليهم في الحال بسبب هدوء نوح المريب. ولكن الصدمة التي لجمتهم هو اقتحام نوح بسيارته قصر أيهم وكسر بوابه القصر.
داخل القصر:
كان أيهم يرى ما يحدث ويضحك بصوت عالٍ. نزلت رودينا وقالت برعب:
"هو في إيه؟ ده صوت نوح! يالهوي، ده كسر البوابة ودخل!"
أمسك أيهم وجهها وقال بغضب وغيره عمياء:
"لو جبتي سيرته أو طلعتي بره، هعذبك عذاب أيهم الزيني الشيطان، فاهمه؟!"
قالت رودينا برعب:
"فاهمه، فاهمه."
ثم ركضت إلى جناحها كي تشاهد ماذا سيحدث بين أيهم ونوح.
في الخارج:
قال زين إلى نوح بانفعال وغضب جحيمي:
"أنت مش طبيعي! أنت مجنون رسمي! أيهم هينزل عليك بسلسلة محاضر اقتحام وإزعاج وتعدي، وأنا لو قالي، هبقى شاهد وهعمل محضر وهحقق معاك."
قال كادر موجهاً الكلام إلى زين:
"اهدوا يا زين، مش هتوصل لكده."
أجاب زين ببرود وقال:
"ولو وصلت، ده واجبي وهعمله."
تركهم نوح وركض، ثم ركض كل من زين وكادر لمنعه من افتعال مصائب أكثر من ذلك. ركض وما زال يصرخ ويقول:
"أيهم يا ابن الكلب اطلع لي!"
في داخل:
ندم أيهم نفسه وأشعل السيجار كي يخرج لهم، وخرج بالفعل.
في الخارج:
خرج أيهم أخيراً وهو يمسك السيجارة ويدخن ببرود وقال:
"نوح باشا عندنا منورنا والله. أهلاً بيك."
ثم نظر أيهم على البوابة المكسورة أثر الاقتحام وقال ببرود أكثر:
"تؤ تؤ، وكسرت البوابة. معلش، ولا يهمك، فداك، ده أنت نوح العوامري برضه."
ثم ابتسم ابتسامة تسلية، ثم ضحك وقال باستفسار:
"خير يا نوح باشا، أنت وكادر وزين؟ إيه الموضوع المهم اللي يخلي نوح بيه يكسر لي البوابة ويقتحم القصر بالشكل ده؟"
صدم كل من كادر وزين من برود أيهم، رد فعل غير متوقع، مستفز. أفاق على توجه نوح إلى أيهم وأمسكه من تلابيب قميصه وقال نوح بصوت هز أركان القصر:
"فين ماسة يا حيوان يا سادي؟ هي وأخوه راحوا فين؟ هتقولي ولا أطلع روحك!"
قال كادر وهو يحاول أن يفصل بين نوح وأيهم بانفعال:
"مش كده يا نوح."
رد عليه أيهم باستفزاز:
"وأنا أعرف منين؟ أنت بتهجم عليا في قصري وكسرت البوابة؟ عايزني أجبهالك منين؟ هي اختفت خلاص، مش هتظهر إلا لما تبقى هي عايزة. غير كده، خلص الكلام."
قال نوح بهدوء:
"تمام."
ثم سمر ساعديه، قميصه، ولكم أيهم، أوقعه على الأرض. كان يضرب أيهم بغل. خطف طليقته، والآن ماسة، سيقتله. تدخل كل من زين وكادر، كانوا يقومون بفصله عن أيهم بصعوبة حتى لا يقتل أيهم.
في جناح رودينا:
كانت تشاهد كل هذا. هي يحدث نوح أصبح قوياً، وأيهم لم يعرف حتى تسديد ضربة واحدة له. ستتخلص من أيهم في أقرب وقت بعد أن تحمل منه وترفع قضية طلاق بسبب سوء معاملة وأنه شخص سادي ويعذبها ويمارس معها الجنس بالإكراه، وتعود إلى نوح وقصر العوامري وابنها فارس مرة أخرى. وأتت إليها فكرة شيطانية وهي أن تساعد المدعوة نيرة على التخلص من ماسة حتى يصبح نوح لها، ثم بعد ذلك تتخلص من نيرة للأبد وترجع إلى مكانها الأصلي.
في خارج القصر:
قال أيهم إلى نوح ببرود واستفزاز:
"أنا عارف إني حارق دمك. مش هتعرف توصلها، واللي عملته هرد هولك بس في الشغل."
قال نوح قبل أن يغادر بغضب جحيمي:
"وحياة المرحومة أمك وأمي، لخسرك كل حاجة، وهخليك تتصدم في كل حاجة حوليك لحد لما تتجنن."
ثم بصق عليه وغادر مع كادر وزين.
قال زين بانفعال:
"بطل جنان يا نوح."
قال كادر بغضب:
"عايز من أم اللي جابوا إيه؟!"
قال نوح قبل أن يترجل سيارته:
"هجبها حتى لو كانت في بطن الحوت، وهتبقى ملكي غصب عنها. وبكرة تشوف أنا هعمل إيه."
ثم قاد نوح سيارته بسرعة جنونية.
قال زين إلى كادر:
"نوح خطر. فعلت زي ما ماسة قالتلي. أنا لازم أساعد ماسة. ده مش بني آدم سوي، سواء هو ولا أيهم."
قال كادر بقلق:
"ربنا يعدي الأيام دي على خير. أنا مش مطمن."
قصر العوامري:
اليوم التالي:
في صباح اليوم التالي:
اجتمعت العائلة على رأسهم الجد شعيب.
قال للجميع:
"صباح الخير."
أجاب الجميع:
"صباح الخير."
نزل فارس من على الدرج وهو يركض إلى جده شعيب، مستعد حتى يذهب إلى الحضانة حتى يرى ماسة.
قال فارس إلى جده شعيب:
"صباح الخير يا جدو."
أجاب الجد بحنان:
"صباح الخير يا قلب جدو. جاهز للحضانة؟!"
أجاب فارس بحماس:
"جاهز."
كان الجد يشفق على ابن حفيده فارس. سيحزن كثيراً عندما يعلم أن ماسة لم تعد تعمل في الحضانة.
قال الجد بتساؤل:
"أمال فين نوح؟"
في جناح نوح:
لم ينم نوح طول الليل يفكر في ماسة وكيف هربت منه واختفت. هي ملكه هو فقط. لا واحدة من النساء ترفض نوح العوامري وستصبح له عاجلاً أم آجلاً. أخذ يفكر في طرق كثيرة للانتقام من أيهم وتلك الحقيرة الخائنة طليقته. أخذ يفكر عندما تصبح ماسة ملكه، سيعاقبها على الكثير والكثير بسبب تحديها له دائماً. ارتدى نوح ملابسه ونزل من على الدرج، ثم توجه إلى المائدة، وقبل يد جده وقال:
"صباح الخير يا جدو."
أجاب الجد:
"صباح الخير يا نوح. إيه مالك وشك مش عاجبني؟!"
أجاب نوح ببرود:
"لا، بس مانمتش كويس اليومين دول."
قال الجد بسخرية:
"ومين اللي مقلق منامك يا نوح باشا؟!"
أجاب نوح دون النظر له:
"الشغل يا جدو، مفيش حاجة. أرق عادي."
نهض نوح وأخذ فارس إلى الحضانة، وهو على علم أن ابنه سيحزن كثيراً بسبب عدم وجود ماسة، وهذا كفيل بتزايد غضب نوح منها.
منزل وهج:
ذهب الجد إلى منزل وهج كي يتطمن عليها، حيث أن فيروزة قامت بمهاتفته وأخبرته عن حال وهج.
دق شعيب العوامري الباب وقامت فيروزة بفتح الباب وارتمت في أحضانه وقالت:
"وهج يا جدو مش بتكلم ومش بتاكل، مش بتبص لحد، بتبص على الشباك كأنها مستنيها ترجع، مستنيها مستنية ماسة ترجع. وهج ذبلت وأنا ذبلت. إحنا وحشين أوي يا جدو."
احتضنها الجد وقال بحب:
"لا يا قلب جدو شعيب، أنتم مش وحشين."
في منزل ماسة:
كانت خديجة تبكي على الأريكة. ابنتها لم تأتِ منذ ما حدث. حاولت تصل لها، ولكن بلا فائدة.
أما عامر، أحس أن روحه قد غادرت جسده. زاد التعب عليه، أصبح يبكي مثل الأطفال. ولكن لن يسكن بعد الآن، يجب أن يجدها.
قال عامر بغضب:
"أنا هروح شركة أيهم الزيني. هو أكيد عارف هي فين، حتى لو مقليش، يطمني."
قال رامي بسماجة:
"حتى لو مقلكش إزاي يعني؟ بنت تبات بره عادي مع واحد منعرفهوش؟ أنت المفروض تجبها من شعرها و..."
لم يكمل كلمة، قد طفح الكيل. صفعه أكثر من 10 صفعات على وجهه، وبصق عليه وقال له بقهر:
"كفاية بقى يا حيوان كلام على أختك. أنت إيه جبله؟ يكش تولع أنت والناس. ياريت ما خلفتك عيل اتحسب عليا راجل وهو نطع معندوش ريحة الرجولة. جتك القرف."
كانت خديجة تنظر إلى رامي باحتقار:
"أنت لا ابني ولا أعرفك. يلعن اليوم اللي خلفتك فيه. كانت دايماً بتحس إننا بنفضلها عنها. دلعناك كتير، بس أنت حيوان متستهلش أصلاً."
ثم تركهم عامر وتوجه إلى شركة أيهم الزيني.
في شركة أيهم الزيني:
دخل عامر إلى الشركة، ثم توجه إلى مكتب السكرتارية.
قالت السكرتارية بتساؤل:
"حضرتك مين؟ في معاد سابق مع أيهم بيه؟"
رد عليها عامر ببرود ودون النظر لها بسبب ملابسها الفاضحة:
"عامر الشناوي. قولي للأيهم بيه إني عايز أقابله ضروري."
قالت السكرتارية تلقائياً:
"حضرتك هتدخل دلوقتي. أيهم بيه منبه عليا إن حضرتك لو جيت تدخله على طول."
وبالفعل، دخل عامر مكتب أيهم، ووجده يرحب به بحرارة واستقبال كبير كأنه شخصية مهمة.
قال أيهم بحب:
"أهلاً وسهلاً يا عامر بيه، نورت الشركة ومكتبي. تحب تشرب إيه؟"
أجاب عامر بحزن:
"أيهم بيه، أنا..."
قطعه أيهم وقال بحب:
"حضرتك تقولي أيهم بس. أنا زي ابنك، وده يشرفني طبعاً."
أجاب عامر بحب:
"ويشرفني أنا كمان. ممكن أعرف ماسة فين؟!"
أجاب أيهم بتريث:
"اطمن يا أونكل عامر، ماسة كويسة وأحسن مني ومنك كمان."
قال عامر بلهفة:
"هي فين؟ عايز أشوفها."
أجاب أيهم بتريث:
"سبها شوية يا أونكل عامر. هي لازم تنسى اللي حصل. أنا متأكد إنها مش هتبعد كتير، وأنا واثق إنها هترجع أحسن من الأول كمان. هكلمك أطمنك عليها. أنتم جميلكم مغرقاني."
قال عامر بحرج:
"العفو يابني. شكراً على اللي بتعمله معانا."
رد عليه أيهم بحب:
"ده أنا اللي لازم أشكر ربنا وبعديها أنتم إنكم عندكم بنت زي ماسة."
في بيت تامر الزيني:
استيقظ تامر من النوم بنشاط. مارس الرياضة في صالة الرياضة وأدى فروضه وقام بتحضير الفطور له ولماسة، ثم ذهب أمام باب غرفته. تقدم وأخذ يدق الباب.
في داخل غرفة ماسة:
استيقظت ماسة على صوت دق باب الغرفة. قامت من فراشها وفتحت الباب، وجدت تامر في كامل النشاط والسعادة. ابتسمت على كتلة النشاط والسعادة التي أمامها ودعت له بداخلها أن يبقى في سعادة ونشاط دائماً.
قال تامر بمرح:
"أنا عارف إني حلو بس سوري، مرتبط."
هنا أفاقت ماسة وضربته على أحد كتفيه وقالت بمرح:
"ماشي يا تيكو، هنشوف بكرة تجيلي ملط وأقولك بطلتو."
ركضت وهي تضحك بسعادة قبل أن يمسك بها وتامر يركض وراها قائلاً:
"نعم يا يختي ملط؟ أنا أجلك ملط؟ وإنتي هتكوني بطلتي؟ بطلتي إيه يا يختي؟ إنتي فاهمة بتقولي إيه؟ عيب يا ماسة."
أخذت تضحك ماسة وقالت له بحنان:
"مقدرش أستغنى عن تيكو أساساً."
قال تامر بحب:
"حبيبتي يا مامي ماسي. قوليلي بقى الملكة تفطر فين؟ في التراس ولا جوه ولا في الجنينة؟"
أجابت ماسة بعد تفكير:
"في التراس."
وبالفعل، أكل ماسة وتامر الفطور في التراس. وبعد أن أنهوا الفطور، قال تامر:
"جهزي نفسك عشان عملت لك Surprise، اوكي؟"
قالت ماسة بتساؤل:
"إيه هي؟"
أجاب تامر بسخرية:
"أكيد مش هقولك. إنتي بس استنيها بليل."
في غرفة وهج:
دخل الجد إلى غرفة وهج. لم يصدق أن هذه هي وهج نفسها. وجهها شاحب ولا تنطق ولا تتكلم، في ملاكوت آخر بعيد عن البشر.
قال فيروزة بحزن:
"بص يا جدو، من ساعة ما كانت في المستشفى لحد لما خرجت وهي كده، مش عارفة أعمل إيه. مش بتتكلم ومش بتاكل، مش بتبص لحد، بتبص على الشباك كأنها مستنيها ترجع، مستنيها مستنية ماسة ترجع. وهج ذبلت وأنا ذبلت. إحنا وحشين أوي يا جدو."
قال فيروزة بحزن:
"بص يا جدو، من ساعة ما كانت في المستشفى لحد لما خرجت وهي كده، مش عارفة أعمل إيه. مش بتتكلم ومش بتاكل، مش بتبص لحد، بتبص على الشباك كأنها مستنيها ترجع، مستنية ماسة ترجع. وهج ذبلت وأنا ذبلت. إحنا وحشين أوي يا جدو."
احتضنها الجد وقال بحب:
"لا يا قلب جدو شعيب، أنتم مش وحشين."
في منزل ماسة:
كانت خديجة تبكي على الأريكة. ابنتها لم تأتِ منذ ما حدث. حاولت تصل لها، ولكن بلا فائدة.
أما عامر، أحس أن روحه قد غادرت جسده. زاد التعب عليه، أصبح يبكي مثل الأطفال. ولكن لن يسكن بعد الآن، يجب أن يجدها.
قال عامر بغضب:
"أنا هروح شركة أيهم الزيني. هو أكيد عارف هي فين، حتى لو مقليش، يطمني."
قال رامي بسماجة:
"حتى لو مقلكش إزاي يعني؟ بنت تبات بره عادي مع واحد منعرفهوش؟ أنت المفروض تجبها من شعرها و..."
لم يكمل كلمة، قد طفح الكيل. صفعه أكثر من 10 صفعات على وجهه، وبصق عليه وقال له بقهر:
"كفاية بقى يا حيوان كلام على أختك. أنت إيه جبله؟ يكش تولع أنت والناس. ياريت ما خلفتك عيل اتحسب عليا راجل وهو نطع معندوش ريحة الرجولة. جتك القرف."
كانت خديجة تنظر إلى رامي باحتقار:
"أنت لا ابني ولا أعرفك. يلعن اليوم اللي خلفتك فيه. كانت دايماً بتحس إننا بنفضلها عنها. دلعناك كتير، بس أنت حيوان متستهلش أصلاً."
ثم تركهم عامر وتوجه إلى شركة أيهم الزيني.
في شركة أيهم الزيني:
دخل عامر إلى الشركة، ثم توجه إلى مكتب السكرتارية.
قالت السكرتارية بتساؤل:
"حضرتك مين؟ في معاد سابق مع أيهم بيه؟"
رد عليها عامر ببرود ودون النظر لها بسبب ملابسها الفاضحة:
"عامر الشناوي. قولي للأيهم بيه إني عايز أقابله ضروري."
قالت السكرتارية تلقائياً:
"حضرتك هتدخل دلوقتي. أيهم بيه منبه عليا إن حضرتك لو جيت تدخله على طول."
وبالفعل، دخل عامر مكتب أيهم، ووجده يرحب به بحرارة واستقبال كبير كأنه شخصية مهمة.
قال أيهم بحب:
"أهلاً وسهلاً يا عامر بيه، نورت الشركة ومكتبي. تحب تشرب إيه؟"
أجاب عامر بحزن:
"أيهم بيه، أنا..."
قطعه أيهم وقال بحب:
"حضرتك تقولي أيهم بس. أنا زي ابنك، وده يشرفني طبعاً."
أجاب عامر بحب:
"ويشرفني أنا كمان. ممكن أعرف ماسة فين؟!"
أجاب أيهم بتريث:
"اطمن يا أونكل عامر، ماسة كويسة وأحسن مني ومنك كمان."
قال عامر بلهفة:
"هي فين؟ عايز أشوفها."
أجاب أيهم بتريث:
"سبها شوية يا أونكل عامر. هي لازم تنسى اللي حصل. أنا متأكد إنها مش هتبعد كتير، وأنا واثق إنها هترجع أحسن من الأول كمان. هكلمك أطمنك عليها. أنتم جميلكم مغرقاني."
قال عامر بحرج:
"العفو يابني. شكراً على اللي بتعمله معانا."
رد عليه أيهم بحب:
"ده أنا اللي لازم أشكر ربنا وبعديها أنتم إنكم عندكم بنت زي ماسة."
في بيت تامر الزيني:
استيقظ تامر من النوم بنشاط. مارس الرياضة في صالة الرياضة وأدى فروضه وقام بتحضير الفطور له ولماسة، ثم ذهب أمام باب غرفته. تقدم وأخذ يدق الباب.
في داخل غرفة ماسة:
استيقظت ماسة على صوت دق باب الغرفة. قامت من فراشها وفتحت الباب، وجدت تامر في كامل النشاط والسعادة. ابتسمت على كتلة النشاط والسعادة التي أمامها ودعت له بداخلها أن يبقى في سعادة ونشاط دائماً.
قال تامر بمرح:
"أنا عارف إني حلو بس سوري، مرتبط."
هنا أفاقت ماسة وضربته على أحد كتفيه وقالت بمرح:
"ماشي يا تيكو، هنشوف بكرة تجيلي ملط وأقولك بطلتو."
ركضت وهي تضحك بسعادة قبل أن يمسك بها وتامر يركض وراها قائلاً:
"نعم يا يختي ملط؟ أنا أجلك ملط؟ وإنتي هتكوني بطلتي؟ بطلتي إيه يا يختي؟ إنتي فاهمة بتقولي إيه؟ عيب يا ماسة."
أخذت تضحك ماسة وقالت له بحنان:
"مقدرش أستغنى عن تيكو أساساً."
قال تامر بحب:
"حبيبتي يا مامي ماسي. قوليلي بقى الملكة تفطر فين؟ في التراس ولا جوه ولا في الجنينة؟"
أجابت ماسة بعد تفكير:
"في التراس."
وبالفعل، أكل ماسة وتامر الفطور في التراس. وبعد أن أنهوا الفطور، قال تامر:
"جهزي نفسك عشان عملت لك Surprise، اوكي؟"
قالت ماسة بتساؤل:
"إيه هي؟"
أجاب تامر بسخرية:
"أكيد مش هقولك. إنتي بس استنيها بليل."
في غرفة وهج:
دخل الجد إلى غرفة وهج. لم يصدق أن هذه هي وهج نفسها. وجهها شاحب ولا تنطق ولا تتكلم، في ملاكوت آخر بعيد عن البشر.
قال فيروزة بحزن:
"بص يا جدو، من ساعة ما كانت في المستشفى لحد لما خرجت وهي كده، مش عارفة أعمل إيه. مش بتتكلم ومش بتاكل، مش بتبص لحد، بتبص على الشباك كأنها مستنيها ترجع، مستنية ماسة ترجع. وهج ذبلت وأنا ذبلت. إحنا وحشين أوي يا جدو."
احتضنها الجد وقال بحب:
"لا يا قلب جدو شعيب، أنتم مش وحشين."
في قصر العوامري:
اجتمع الجميع لكي يحتفلوا بعيد ميلاد ماسة، وخاصة نوح أصر على أن يحضر ويأتي معه زين وكادر.
قال لهم الجد:
"إحنا هنا عشان نحتفل بعيد ميلاد ماسة بكل اللي بيحبوها."
اجتمع الجميع حول تورته عيد الميلاد، وكانت إحدى الخدمات تصور اللايف. وقبل أن تبدأ، ركض فارس وقال لهم:
"جدو جدو، بابي بابي، ماسة على Television!"
قال الجميع بصوت واحد:
"نعم؟!!"
على المسرح:
بدأ الغناء بالمطرب عمرو دياب بأغنية وقال:
عارف إنت الحظ بعينه
كان وشك حلو عليّا
كل اللي الناس شايفينه
ما يجيش واحد في المية
من اللي أنا لسه ما قولتهوش
عارف إنت الحظ بعينه
كان وشك حلو عليّا
كل اللي الناس شايفينه
ما يجيش واحد في المية
من اللي أنا لسه ما قولتهوش
أنا لو تبقى معايا بيترج القلب ويهتز
أنا لو تاخذ عيني يا نور عيني يا عيني ما تتعز
ده أنا خايف من العين يا حبيبي اللي يغير واللي يجز، يجز
عارف إنت الحظ آه
أهو إنت الحظ يا حظ، يا حظ
إنت الفرحة اللي في بالي
والدنيا اللي اتمنيتها
بطلت أسرح بخيالي
ما خلاص أحلامي لقيتها
وبعيش اللي ما عيشتوش
يا اللي مروقها علينا
أنا لسه بكلم قلبي
وبقول له ده جيه ينسينا
أيام ضاعت من عمري
من عمري ما يتحسبوش
أنا لو تبقى معايا بيترج القلب ويهتز
أنا لو تاخذ عيني يا نور عيني يا عيني ما تتعز
ده أنا خايف من العين يا حبيبي اللي يغير واللي يجز، يجز
عارف إنت الحظ آه
أهو إنت الحظ يا حظ، يا حظ
بما إنك سر سعادتي
وحبيبي ونصي الثاني
أنا عمري ما أضيع وقتي
مع غيرك لو لثواني
مع غيرك لو لثواني
خليتني معاك أتجرا
ما إنت وجودك قواني
لاحظ خُذ بالك فرِّق
إني بقيت واحد تاني
والله أنا واحد تاني
أنا لو تبقى معايا بيترج القلب ويهتز
أنا لو تاخذ عيني يا نور عيني يا عيني ما تتعز
ده أنا خايف من العين يا حبيبي اللي يغير واللي يجز، يجز
عارف إنت الحظ آه
أهو إنت الحظ يا حظ، يا حظ
عندما رأته ماسة بكت والتقطت صورة تذكارية معه هو وتامر، وبدأ هي وتامر يرقصان على الأغنية.
وفيما بعد بقليل، بدأت المطربة أصالة تغني وهي تحتضن تامر وماسة:
شكراً للي مشرفنا واللي عمره في يوم ما خذلنا
واللي في الضهر تملي في أفراحنا وقبلها أحزاننا
والناس الشايلة همومنا واللي قابلنا بعيوبنا
واللي جابرين خواطرنا بجد الدنيا دي بيهم جنة
شكراً عالكلمة الحلوة اللي بتتقال فتغير مودنا
شكراً للناس اللي فارق جدا في حياتها وجودنا
شكراً عالنية الصافية ولناس بوعودها وافية
دايماً في الشدة وجودهم بيهونلنا أصعب محنة
شكراً على أجمل ضحكة
ولكل الناس السالكة
اللي على العشرة بتبقى
بهديلهم ميت مليون وردة
شكراً على رد الغيبة
والقلب المليان طيبة
والشكر لكل حبيبة
واقفة في ضهر حبيبها وساندة
شكراً على حب الخير للغير من غير أي نفسية
ولأي نصيحة تطلع من قلب لقلب في وقتها جاية
وأصحاب ملهاش في مصالح مهما زعلت بتسامح
وقلوب بأقل قليل حامدة وشاكرة وكمان مرضية
شكراً على أجمل ضحكة
ولكل الناس السالكة
اللي على العشرة بتبقى
بهديلهم ميت مليون وردة
شكراً على رد الغيبة
والقلب المليان طيبة
والشكر لكل حبيبة
واقفة في ضهر حبيبها وساندة
شكراً عالكلمة الحلوة اللي بتتقال فتغير مودنا
شكراً للناس اللي فارق جدا في حياتها وجودنا
شكراً عالنية الصافية ولناس بوعودها وافية
دايماً في الشدة وجودهم بيهونلنا أصعب محنة
وبعدها بقليل جاء أكرم حسني لكي يغني لها أغنية المشهورة التي تحبها ماسة. بدأ:
إيه يا ستو أنا، ستو أنا، أنا
إيه يا ستو أنا (الله) ستو أنا، أنا
قلبي برتقان بصرة ملكك وإنت حرة تعصريه عصير الله
قلبي كمتراية ناشفة بس فيها بذرة بتحب بضمير
قلبك بطيخة صيفي قرعة بختي وجاي في قرعة والبطيخ كثير الله
قلبي أناناس شرايح دايخ جاي رايح من كثر التفكير
(فاتح شباكي فاتح شيشي (الله
الوقت في بعدك مامشيشي
بتقولي هتيجي مابتجيشي ومايذوقش النوم
(آه يا نسمة صيف جايبة طراوة (الله
قلبي اتعور منك واوة
محتاج يتعالج يتداوا بالمكركروم
قلبي حرنكش فيه مزازة وإنت في اللذاذة مابتهزريش الله
قلبك كوكونت ثمرة إنت حلوة قمرة مابتتكرريش
قلبك قرع يمد لبرة الجنازة حارة والميت مفيش الله
قلبك مشمش مش هسيبه هجري وراه وأجيبه لو كان في العريش
(فاتح شباكي فاتح شيشي (الله
الوقت في بعدك مامشيشي
بتقولي هتيجي مابتجيشي ومايذوقش النوم
(آه يا نسمة صيف جايبة طراوة (الله
قلبه اتعور منك واوة
محتاج يتعالج يتداوا بالمكركروم
إيه يا ستو أنا (الله) ستو أنا، أنا
إيه يا ستو أنا (الله) ستو أنا، أنا
إيه يا ستو أنا (الله) ستو أنا، أنا
إيه يا ستو أنا (الله)
ثم بدأ بغناء أغنية أخرى ومعه تامر الزيني:
جزعت من الحريم منا خبرة معاهم وقديم
واكمني فلاتي بتاع بنات وعرفت الكيرفي والفلات ف زهقت منك
وقرفت منكم وروحت وخلعت عن سمايا
مغرور يا طاووس نافش ريشك قدام المراية
منا أصلي من زمان خربها بحب البنت يومين وأسيبها
لا خدت حرير ولا شعر يطير بقي بيحوق معايا
بقي حد
كانت ماسة ترقص وتغني مع تامر وهي سعيدة جداً.
ثم أتت المطربة هيفاء وقامت بالغناء مع أكرم حسني:
أكرم حسني:
لو كنت أرنب كان أكيد ها يبقى الفيل صديقي
لو كنت مجلة كنت ها أكون سمير مش ها أبقى ميكي
لو كنت خاتم طبعاً كنت ها أتألمظ عليك
لو كنت جبل طارق أنا كنت سألتك عن مضيق
لو كنت مسابقة كنت ها أبقى مسابقة اختيار ملكات جمال وأشوف بنات جمال وهناك أنا ها أشتكيك
هيفاء وهبي:
لو كنت كتاب أنا كنت ها أبقى كتاب عن الجمال
لو في سؤال عن الدلع أنا إجابة السؤال
لو كنت سكة ها أكون يمين أنا عمري ما أكون شمال
معادلة صعبة وحلها محتاج ألف احتمال
لو كنت لعبة كنت ها أبقى عروسة باربي لابسة بمبي
أما قلبي عمره ما يلعب بيه عيال
لو كنت يوم وفات كنت أبقى يوم تلات
مش عايز أكون كلام أنا عايز أكون سكات
لو كنت ها أبقى حاجة مهمة من الحاجات
أنا ها أبقى سمايلي فيس مكشر في جروب أمهات
لو كنت قطة حلوة كنت ها أبقى أكيد سيامي
لو كنت فلفل أحمر كنت ها أبقى قرن حامي
لو كنت بتفهم في الكلام يبقي هاتفهم كلامي
لو كنت آلة حادة كنت ها أبقى حابة أحط حد لأي حد مش عاجبني وطظ في الأسامي
لو كنت أكلة كنت ها أبقى بط بالفريك.. عشان البط بالفريك ما يحبش شريك
لو كنت ورقة بتتمضي أنا كنت ها أبقى شيك
لو شفت أي فرخة أكيد ساعتها أنا ها أبقى ديك
لو كنت جيم مستحيل كنت أبقى ميكس وأحط اكس على الولاد وأدخل أي بنت شيك
لو كنت يوم وفات كنت أبقى يوم تلات... مش عايز أكون كلام... أنا عايز أكون سكات
لو كنت ها أبقى حاجة مهمة من الحاجات
أنا هابقى سمايلي فيس مكشر في جروب أمهات
كرسي كنت ها أبقى كرسي الاعتراف... لو ها أبقى شكل هندسي هـ أميل للانحراف
لو كنت دفتر كنت ها أبقى دفتر انصراف
أنا كنت ها أبقى حاجة جامدة بين حاجتين ضعاف
لو كنت وجبة طبعاً عمري ما كنت ها أبقى سوشي
لا أسف مالم سوشي أو أقرب منه حتى
وأنطق قصادي عمري ما أكل منه حتة
لو كنت عين مغمضة كنت أبقى برضه شايفة
لو كنت كلمة ها أبقى صادقة.. مش ها أبقى زائفة
لو كنت لمبة ها كهربك وعليك مش ها أبقى خائفة
لو إنت أكرم حسني لا معلش أنا برضه هيفا
وبدأت ماسة تندمج مع المطربين وماسة في منتهى السعادة.
في قصر أيهم:
نزلت رودينا بغضب وقالت:
"يعني الحفلة دي عملها عشان ست ماسة، وأخوك جابلها فستان زي بتاع الأميرات، لا، وإيلي صعب اللي عمله، وكمان جايب أحسن مغنيين. ليه يا أيهم؟ أنت عمرك ما عملت معايا كده أو حاجة زي كده."
أجاب أيهم:
"بص يا حبيبي، تامر كان عايز يعملها كده، ودي هديتي ليه، وأقل حاجة ليها."
قالت رودينا بعند:
"أنا عايزة حفلة زي دي."
قال أيهم بحب:
"وأحلى كمان."
في الحفل:
جاء المطرب مدحت صالح وقبل أن يبدأ الغناء قال:
"بعد إذنك يا تامر، أنا عايز أغني للآنسة ماسة أغنية على ذوقي. ممكن يا آنسة ماسة؟"
قالت ماسة بحب لهذا المطرب العظيم:
"طبعاً، طبعاً."
ثم بدأت الموسيقى:
بنتي وحبيبتي وكل حاجة في الدنيا ليا
معقول كبرتي والعمر عدى بالسرعة ديا
بدأت ماسة تبكي، وهذا أزعج تامر جداً.
أكمل المطرب:
ده أنا لسه شايفك بالضفاير بتجري جنبي وتلعبي
أنادي عليكي بسرعة تجري في حضني تيجي وتهربي
أنا لسه شايفك بالضفاير بتجري جنبي وتلعبي
أنادي عليكي بسرعة تجري في حضني تيجي وتهربي
والله النهاردة بقيتي أحلى عروسة ممكن تشوفها عيني
ويوم ده أجمل يوم في عمري
وحلمت بيه أنا طول سنيني
والله النهاردة بقيتي أحلى عروسة ممكن تشوفها عيني
ويوم ده أجمل يوم في عمري
وحلمت بيه أنا طول سنيني
في قصر العوامري:
كان الكل يشاهد الحفل. كل شخص وله تعبير وجه:
الجد: كان سعيداً أن ماسة سعيدة من أعمق قلبه، وأن الواضح أن تامر الزيني هو تركيبة سعادة ماسة.
نيرة وعائلتها: كانوا في حالة من الغل والحقد. هذه الحفلة ستتكلم عنها الناس لفترة ليست بهينة، ومن هذه كي يفعل لها حفلة مثل هذه الحفلة الرائعة، ومع أفضل المطربين.
أما فيروزة وهج: كانوا يبكون، لأنه من المفترض أن اليوم يحتفلوا معها. كيف يحدث ذلك؟
أما عامر والعائلة: كانت خديجة سعيدة بفرحة ابنتها، وعامر سعيد ويبكي على آخر أغنية من المطرب، لأنه طلب منه أن يغني لها لأنه يعلم أنها تحبه على حسابه الخاص في موقع التواصل الاجتماعي، لايف، محاولة منه أن يصل له ومحاولة منه أن يسترجع ابنته.
أما نوح: كان يغلي من أعماقه، يريد أن يأخذها ويخطفها. كل هذا الجمال في هذا الفستان المصمم خصيصاً لها، والحفل ورقصها سيصيبه بنوبة قلبية مع هذا تامر. ولكن مهلاً، اقترب الوقت، وكل ما يريده سيحدث.
أما كادر وزين: كانوا سعداء بها وأنها تحتفل باحتفال لم يسبق من قبل.
في الحفل:
"ولو لقيتي دموع في عينيه عشان هتمشي وتسبيني."
ثم أنهى المطرب الأغنية وذهب إلى ماسة وقال لها بصوت منخفض:
"دي هدية بابي ليكي. هو بعتلي على حسابي، بس الصدفة إنها تطلع البنت نفسها. إنتي، وعلى فكرة، باباكِ بيقولك ما حبش حد قدك."
ثم ذهب وتركها في حالة ذهول.
في القصر العوامري:
قالت فيروزة:
"لأ، ده مش بس عامل لها حفلة وجايب لها الفستان اللي صعب ده عملهولها. ده قائمة الأغاني اللي ماسة بتحبها بالترتيب."
ثم شهقت وقالت:
"أكيد مجبهوش."
سألها زين:
"هو مين؟!"
أجابت فيروز بابتسامة خطفت قلبه:
"هنشوف في الحفلة."
في الحفل:
ظهر بطلته البهية المطرب والممثل Michelle Morone.
عندما شاهدت ماسة ذلك، كادت أن يغم عليها وقالت بصوت عالٍ:
"مييييييييكي!"
في القصر العوامري:
قال فيروزة بضيق:
"يا بنت المحظوظة! هيغنيلك وهتشوفيه ومش بعيد يديكي واحدة. Are you lost baby girl؟ ماشي يا ماسة، بتاخدي حبيبي."
قال زين، وكان وراءها بغيره غير مبررة لها:
"حبيب مين يا يختي؟ اسكني بدل ما أوديك."
أما نوح، فقد أصابه الشلل من كم ترهيبات التعذيب التي سيجهزها لها.
وقف Michelle على المسرح، ثم ذهب حتى وصل إلى ماسة وأمسك يديها وقبلها، ثم تكلم وابتسم ابتسامة ساحرة وقال بمشاكسة:
"Are you lost baby girl?"
ثم قام بما يسمي بالغمزة، وماسة وجهها أحمر، وهو كان يضحك على رد فعلها.
في القصر العوامري:
قالت فيروزة بغل مزيف:
"طب قول له يقول فيروزة في المايك حتى، يا واطية."
قال زين وقد طفح الكيل:
"اسكتي بدل ما أولع فيكي."
ثم قام بغناء أغنية ثانية:
I don't wanna keep you waiting
That's why you blame it on me
You just giving me your secrets
And I want it too, yeah
'Cause this one's on you, baby
And that's only true, yeah
I'm gonna feel it, feel it so strong
This is making me alive
We don't even have to say goodbye
I'm gonna feel it, feel it so strong
This is tryna make me alive
We don't even have to say goodbye
I want you, you
This is making me alive
We don't even have to say goodbye
I want you, you
This is tryna make me alive
We don't even have to say goodbye
Mm, even if I wanna play this
That's what they're expecting from me, yeah
I will never let you burn
And this is all about you
'Cause this one's on you, baby
And that's only true, yeah
I'm gonna feel it, feel it so strong
This is making me alive
We don't even have to say goodbye
I'm gonna feel it, feel it so strong
This is tryna make me alive
We don't even have to say goodbye
I want you, you
This is making me alive
We don't even have to say goodbye
I want you, you
This is tryna make me alive
We don't even have to say goodbye
I want you, you
This is making me alive
We don't even have to say goodbye
I want you, you
This is tryna make me alive
We don't even have to say
ثم اختتم الحفل وقال:
Happy birthday Masy, I want to tell you something that I'm happy to see you and the party was awesome and you're such beautiful creature and having a lovely soul.
ثم قبل يديها وحي الجمهور. وهنا انتهت الحفل.
في قصر العوامري:
قال الجد لأهل ماسة وصديقتها:
"خلاص، أحنا كده اطمنا إنها بخير. تقدروا تروحوا وتناموا وترتاحوا."
ذهب أهل ماسة بعد أن شكروا الجد. ثم ذهب فارس إلى جناحه لكي ينام. ونيرة كانت تأكلها الغيرة والحقد. ونوح كان على وشك أن يقتل أحد، فذهب إلى صالة الرياضة حتى يفرغ غضبه. ثم أصر كادر وزين أن يصلوا كل من فيروزة وهج.
منزل تامر الزيني:
قالت ماسة بحب:
"كلمة شكراً قليلة عليك. أنت خلتني طايرة في السما، بس للأسف هنمشي بكرة ونيجي تاني."
قال تامر لها:
"اللي تشوفيه يا مامي ماسي."
ذهبت ماسة إلى الغرفة بعد أن بدلت الفستان وأخذت حماماً دافئاً وخلدت إلى النوم.
في الصباح الباكر:
كان تامر مستيقظاً وأعد الفطور، ثم نزلت ماسة وقام كل منهما بأكل الفطور، ثم استقلا السيارة التي خصصها لهم أيهم للعودة من جديد. استقلا السيارة وتحركوا بها حتى وصلوا منزل ماسة. أخذت تامر معها الذي كان خائفاً من رد فعل أهل ماسة. فتحت ماسة الباب وقالت:
"يا أهل المنزل، أنا جيت!"
ركض كل من خديجة وعامر. لم يصدقوا أنها أتت بعد يومين، كأنهم عمر. أخذوها في أحضانهم ويرددون بالأسف.
قالت ماسة:
"كفاية أحضان. تعالي يا تامر سلم على عيلتك. دي ماما ديجا."
اقترب منها تامر وقال باحترام وحرج:
"إزيك حضرتك يا خديجة هانم؟"
كادت أن تجيب ماسة، ولكن الصدمة، وصدمت مما حدث، هو أن والدتها تقدمت حتى وقفت أمام تامر، ثم أمسكته وأخذته في أحضانها. بكى تامر لأول مرة يحس بهذا الشعور.
قالت له خديجة بحنان وحب:
"ماما ديجة يا قلب ماما ديجة."
ثم تقدم عامر واحتضنه بقوة وقال له بفخر لهذا الشاب:
"وأنا بابا عامر."
ثم وقف عامر وخديجة وقالا:
"إحنا أخدنا قرار إن تامر هيعيش معانا. الأوضة اللي بره شوية عملناها أوضته. يعني إحنا عيلتك."
بكى تامر واحتضنهم، واحتضن رامي وقال له آسف على ما حدث منه، وأحس رامي أن تامر أخ، وأحس بالراحة أنه أخيراً سيكون لديه أخ.
قال تامر لهم:
"ممكن بليل نتجمع ونعمل فشار ونتفرج على مسرحية؟ نفسي أجرب الشعور ده."
أجاب الجميع:
"أكيد طبعاً."
قالت ماسة:
"أنا هسيبكم أنا وهروح لوهج، وبعد كده هطمن على فارس."
ثم ودعتهم وذهبت.
في شركة نوح:
جاءت مكالمة على هاتفه الخاص فيها أن ماسة قد عادت وذهبت إلى منزلها بصحبة تامر، ثم إلى منزل صديقتها وهج. وصلت ماسة إلى منزل وهج، دقت الباب وفتحت لها فيروزة. فرحت وقالت:
"ماسة!"
ثم احتضنتها بقوة. دخل كل من ماسة وفيروزة إلى منزل وهج. سألت ماسة:
"فين وهج؟"
قصت عليها فيروزة ما حدث. ما إن سمعت هذا، ركضت إلى غرفة وهج وصدمت من مظهرها.
قالت ماسة:
"وهج، أنا جيت ومش هسيبك."
نظرت لها وهج وهي تبكي:
"ماسة، إنتي جيتي! أنا آسفة بس متسبنيش."
احتضنتها وأخذت الطعام، أطعمتها ماسة بنفسها حتى أصبحت في أحسن حال، وقالت وهج أنها ستأتي إلى الحضانة. ثم تركتهم وذهبت إلى قصر العوامري، ولكن هاتفت الجد قبلها ورحب بها أن تأتي.
في قصر العوامري:
دخلت ماسة إلى القصر. رآها فارس، ركض واحتضنها، وهي أيضاً، ووعدته ألا تتركه مرة أخرى. احتضنت الجد لأنها اشتاقت إليه كثيراً، ثم سلمت على باقي العائلة بفتور متبادل. كانت على وشك الذهاب، أوقفها نوح وقال:
"لو سمحتي يا آنسة ماسة، عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم."
أجابته ببرود:
"تمام يا نوح بيه."
في المكتب:
قال نوح ببرود:
"بص يا ماسة يا عامر يا بنت شناوي، أنا مش بحب الرغي الكتير. أنا عايز أم لابني. أنا هاجي أتقدم لك وأتجوزك وأعمل لك فرح مصر كلها هتتكلم عنه، وده مش بمزاجك، لأ، غصب عنك. وإلا..."
ضحك نوح بصوت عالٍ وابتسم بتسلية وهمهم بتلذذ وقال بتهديد:
"وإلا هودي الفيديوهات القديمة بتاعة تامر للبوليس، يا يعيش عمره كله في مصحة، يا يتعدم. قولتي إيه؟"
لم تبكِ، لم يرمش لها جفن. أحست أن تم إيقاف زر الإحساس. جاء مكانه التبلد. لن تضعف، لن تبكي. لم تعد تحبه وستنتقم من هذا المدعو نوح. كيد النساء يا سادة، هو مكر الشيطان نفسه. ابتسمت، أقل ما يقال عنها ابتسامة مختلة، وقالت له بهدوء مخيف:
"موافقة. هتيجي امتى تقدملي؟!"
وهنا صدم نوح من رد فعلها.
رواية الي الطريق المدي البعيد الهادي الفصل التاسع 9 - بقلم بسنت عبد القارد
كُلُّ شَخْصٍ يَخْتَار جَحِيمُه الْخَاصّ، ذَلِك الْجَحِيم الَّذِي يَجِدُ نَفْسَهُ فِيهِ أَكْثَرُ رَاحَةٌ. وَقَلْبُك لَمْ يَتَعَلَّمْ أَنْ يَشْعُرَ، وَلَا أَنْ يَعِيشَ فِي شُعُورُه، إلّا فِي حَالَةِ وَاحِدَةٍ: تَحْوِيل نَفْسِهِ إلَى جَحِيم. وَالْجَحِيم لَا يَقِلُّ دَقَّةً عَن مَحْضَر جلسة.
بعد أن أخبرت ماسة موافقتها على الزواج من نوح، ذهبت إلى المنزل وكانت العائلة مجتمعة يشاهدون المسرحية كما وعدوا.
قالت ماسة لهم:
"هدخل آخد شور وألبس وأيجي أقعد معاكم."
دخلت إلى الحمام لكي تأخذ حماماً دافئاً. بدأت تبكي وانهارت من البكاء. هذا ما كانت تتمنى، كانت تتمنى زوج يحبها وتحبه، ولكن نوح كسر كل هذه الأحلام. كانت تحبه، أصبحت تكرهه ولن تسمحه مهما طال الزمن، وسوف تنتقم منه أشد الانتقام.
خرجت وارتدت ملابسها، وبعد أن انتهت المسرحية قالت لهم:
"أنا هدخل أنام عشان الحضانه، تصبحوا على خير."
في صباح اليوم التالي، اجتمع أهل ماسة على الفطور. بعد أن ساعد تامر خديجة في تجهيزات الفطور، قالت خديجة بحب:
"حبيبي يا تامر تسلم إيدك."
أجاب تامر بحب:
"العفو يا ماما ديجة."
قال له رامي:
"إيه رأيك يا تامر نخرج ونتفسح وأعرفك على أصحابي؟"
قال تامر بفرحة:
"أكيد طبعاً، شكراً يا رامي يا حبيبي."
كانت ماسة لم تكن معهم بالمرة ولم تأكل.
سألها عامر بقلق:
"مالك يا حبيبتي مش بتاكلي ليه؟"
قال تامر بقلق أيضاً:
"في حاجة مضايقاكي يا ماسي؟"
أجابت ماسة بابتسامة مصطنعة:
"مفيش، بس أنا هتأخر على الحضانه، هقوم أروح بقي، باي يا حبيبي."
ودعت أهلها ثم ركبت سيارتها وتوجهت إلى الحضانه.
في الحضانه:
دخلت ماسة الحضانه مبكراً وكانت تشرب المشروب الساخن المفضل لديها. كانت كل من وهج وفيروزة لم يأتوا بعد. كانت تفكر كيف ستخبر صديقتها كل من وهج وفيروزة وما هو رد فعلهم. أسئلة كثيرة ولكن لم يكن لها جواب. دعت الله أن يمر هذا الموضوع مرور الكرام.
وصلت وهج وفيروزة إلى الحضانه ثم صفت سيارتها. والكل كان يستقبلها بترحاب شديد، وكانت ماسة لا تزال على وضعها حتى وصلت فيروزة وهج.
قالت فيروزة بفرح:
"وأخيراً الحضانه نورت بيكي يا ماسي."
قال وهج بحب:
"نورتي حضانتك يا حبيبتي."
قالت ماسة بحب:
"بحبكم أنتم الاتنين، بس في موضوع مهم لازم أحكيهولكم ونتكلم فيه، تعالوا على المكتب."
هَجَنَّظَر كل من فيروزة ووهج لبعضهما البعض ثم تابعوا ماسة ودخلوا إلى المكتب وأغلقوا الباب.
قالت فيروزة بقلق:
"ماسة انتي كويسة؟"
لم ترد عليها ماسة. زاد قلق كل من ماسة ووهج. ثم سألتها وهج هذه المرة بقلق وخوف:
"ماسة حصل حاجة، ساكتة ليه؟"
وقفت ماسة أمام كل من فيروزة ووهج وقالت ببرود خالٍ من المشاعر:
"نوح العوامري طلبني للجواز وأنا وفقت."
قالت فيروزة ووهج في نفس الوقت:
"نعم؟!"
في مكتب نوح:
في صباح دخل نوح شركته وعلى وجهه ابتسامة انتصار. وها هو حقق مراده وهو أن ماسة ستصبح خاصته، خاضعته وله وحده فقط. رفع نوح الهاتف وطلب من السكرتارية أن تجعل كادر يأتي إلى مكتبه لأمر هام، وكذلك قام نوح بمهاتفة زين حتى يأتي هو أيضاً.
جاء كادر أولاً وقال بملل:
"خير يا نوح، في إيه؟"
أجاب نوح ببرود:
"لما زين يوصل هقولك."
بعد حوالي نصف ساعة وصل. قال زين لنوح:
"في إيه الضروري اللي عايزنا فيه يا نوح؟"
وقف أمام كل من زين وكادر وقال ببرود:
"أنا عرضت على ماسة الجواز وهي وافقت وهتجوزها قريب."
هدر الاثنان في نفس ذات الوقت:
"إحاااا!! نعم يا خويا؟!"
في حضانة:
قالت وهج بانفعال:
"إنتي بتقولي إيه؟ إنتي اتجننتي؟ تتجوزي مين؟ تتجوزي نوح العوامري إزاي؟ لا بجد إزاي بعد كل اللي حصل ده؟"
قال فيروزة بحزن:
"ليه يا ماسة كده؟ نوح ده مجرم وإنسان مش سوي، تتجوزيه ليه؟"
قالت ماسة ببرود:
"ماله نوح؟ هتجوزه وأبقى جنب فارس."
قالت وهج بانفعال:
"إنتي هبلة ولا إيه؟ هو ده سبب للجواز؟ ماسة، هو نوح هددك صح؟"
شهقت فيروزة وقالت بغضب:
"إيه هددك؟ هددك بإيه؟ قولي عشان نساعدك. الرائد زين هيساعدك وجدو شعيب هيقفلوا."
قال ماسة ببرود:
"اتهددت متهددتش، أنا هتجوز نوح خلاص، أنا وفقت."
قالت وهج بانفعال:
"هددك بينا؟ هددك بأهلك؟ طب هددك بتامر؟ ما أنا متأكدة أنه استحالة توافقي كده بسهولة."
قالت فيروزة بغضب:
"لو هددك هنقفله."
أجابت عليهم ماسة قبل أن تغادر المكتب:
"خلاص فات الأوان، أنا هبقى حرم نوح العوامري وهتتكتب البداية الجحيم الأبدي، جحيم نوح العوامري."
في مكتب نوح:
قال زين بانفعال:
"إنت بتقول إيه؟ استحالة ماسة توافق كده، إنت هددتها بإيه؟ بعيلتها، بصحابها، ولا بتامر؟ هددتها بمين بالظبط عشان توافق كده؟ إنت شخص مختل لازم يروح يتعالج، إنت بتعمل كده ليه؟ إنت مكنتش كده، وصلت لتهديد؟ أنا حاسس إني بعرفك لأول مرة ويا ترى يا نوح عملت إيه تاني؟ شكلك كل طريقك شمال ولو اتأكدت إن ماسة مهددة قسماً بالله لهوريك وش زين الشيمي على أصله."
ثم ذهب وتركهم وأغلق باب المكتب بعنف.
ثم قال له نوح ببرود إلى كادر:
"مش عايز تقول حاجة تانية انت كمان؟"
نظر له كادر نظرة مليئة بخيبة الأمل والقهر على ما وصل له صديقه وقال بشجن:
"أنا مش عارف أقولك إيه غير إنك بجد بقيت أخاف منك. آه بخاف منك وخايف عليك. إنت مش نوح اللي كان صاحب عمري، مش كل الستات خاينين، مش كل الستات رودينا. إنت اخترت غلط، مش معنى كده إنك تنتقم من أي ست. ولما ماسة اتحدتك زي ما بتقول، ما ممكن يحصل عادي، ممكن يحصل معايا أنا شخصياً، هقولها عادي ومش هحط الموضوع في دماغي."
ثم اقترب من نوح وقال بخيبة أمل:
"لكن إنت، إنت معقد من الستات وأي ست تتحداك، تقف قصادك أو متتوهمش بيك وتبقى تحت رجلك زي ماسة اللي يمكن أول واحدة أصلاً تعمل فيك كده ومن غير قصد كمان. بتدمرها، هتدمر حياة ماسة، خلتها توافق تحت تهديد. شابوو ليك يا نوح، لأني متأكد إنها مش هتوافق بكامل إرادتها. عارف ليه؟ عشان عارفة إنك متتقبلش، وأنا وزين متأكدين إنك ضغطت عليها عشان توافق. طلبت الحماية من زين في المستشفى. زين مش هيسكت لك. أنا، أنا فاض بيا منك يا صاحبي. ألف مبروك، بس يا ريت متندمش بعد ما تكون عملت حاجات كتير غلط فيها، يكون ساعتها الوقت فات. يا ريت يا صاحبي مشوفكش في الموقف ده."
ثم غادر كادر وأغلق باب المكتب بهدوء مستفز وهو يسمع صوت نوح يصرخ ويزأر مثل زئير الأسد، ولأن تركه وحده ولم يبالي. لقد طفح الكيل وفات الأوان. بعد أن دمر نوح المكتب تماماً، قام بالمغادرة وقام بمهاتفة مهندس الديكور الخاص به لتجهيز المكتب. ثم استقل سيارته مع أسطول حراسة مشدد.
في قصر العوامري:
دخل نوح بطالته البهية وهو على وجهه ابتسامة لها عدة معاني مختلفة. هم: ابتسامة تسلية، ابتسامة انتصار، ابتسامة انتقام، ابتسامة شيطانية مخيفة.
وجد العائلة مجتمعة. قال لهم وهو لا يزال على وجه هذه الابتسامة:
"عائلتي الغالية، ياريت نتجمع في أوضة الـ Living اللي في Hall عشان عايزكم في موضوع مهم جداً."
ثم ذهب وتركهم في دهشة.
قال قادر لوالده بقلق:
"هيكون عايزنا في إيه يا بابا؟"
أجاب شعيب في حيرة:
"مش عارف، بس قلبي مش مطمن."
قالت نيرة بدهشة:
"نوح عمره ما جمعنا، أكيد في كارثة أو حاجة حصلت."
قالت نرجس موجهة الكلام للجميع:
"معاكي حق نيرة، معكم حق، ربنا يستر."
ثم ذهب الجميع إلى الغرفة. وجدوا نوح يجلس بستمتاع رهيب مما جعلهم يبدأ الشك بداخلهم يزداد أكثر.
قال نوح بمرح:
"واقفين ليه؟ البيت بيتكم."
جلس الجميع. ثم قال الجد بصرامة:
"في إيه يا نوح؟ إيه سبب إنك تجمعنا كده؟ في حاجة حصلت؟"
وقف نوح أمامهم على ما يقرب من دقيقتين يلعب بأعصابهم حتى رد عليهم أخيراً:
"أنا قررت اتجوز."
قال الجميع في صوت واحد:
"نعم؟!"
في خاطر نيرة كانت تعتقد أنه لم يقل إنه سيتزوج ماسة، من الممكن أنه يقصد أن يتزوجها هي.
قال الجد بسخرية:
"مين بقى سعيدة الحظ؟"
قال نوح بهدوء ما قبل العاصفة:
"أنا قررت اتجوز ماسة وهي وافقت وهنروح نتقدم لها بعد ما تفاتح أهلها في الموضوع."
هب ووقف الجميع وقالوا بصوت عالٍ هز أركان القصر وقالوا:
"نعم؟!"
رد عليهم نوح بهدوء مستفز:
"هو أنا كل لما هقول حاجة هتقولولي نعم؟ في إيه يا جماعة بالظبط؟ بقول هتجوز ماسة."
قال الجد بانفعال:
"ده إزاي يعني؟ دي بتكرهك، دي تتطيق العمى ولا أنها تبقى معاك. عملت إيه عشان توافق تتجوزك؟"
قال نوح بهيام مصطنع:
"في إيه يا حج شعيب؟ كلمك معايا أنا وكادر وزين أثر فيا، وإلي عملته مع تامر ابن الزيني خلاني أحس إن دي اللي عايز أكمل معاها وتبقى أم عيالي."
لحظة: الشياطين يريد أن يوجه كلمة إلى نوح:
"أحسنت، هايل هايل تربيتي يا ابني، تمرت فيك."
عودة إلى الرواية:
هدر قادر بانفعال:
"يعني إيه؟ يعني مش كفايك أول جوازة من بره العيلة وكانت عيلة وشوف عملت فيك إيه؟ أو إوعى تكون صدقت حوار تامر والفيلم الهندي وإنها اتنزلت من غير مقابل؟ لا يا حبيبي، دي لعبة عليك يا سي نوح عشان تبان ملاك بجناحات عشان تتجوزها وت..."
كاد أن يكمل قادر كلامه ولكن صفعه الجد شعيب وشهقت كل من نيرة ونرجس.
قال الجد بانفعال:
"إنت إيه يا أخويا؟ في إيه؟ هو إنت فاكر الناس زيك مش بني آدمين؟ مفيش في مخهم غير الفلوس."
ثم وجه الكلام إلى نوح بانفعال وغضب جحيمي:
"أنا مش مصدق، أنا عارف إنك عملت حاجة عشان توافق، بس يمين بالله لو طلع ده صح لغضب عليك ليوم الدين يا نوح يا ابن راجح، سامع!!"
انفعلت نرجس وقالت بغضب:
"ومالها نيرة بنتي بتحبك وبتعشقك، عمرك ما بصتلها، متجوزهاش ليه؟"
رد نوح أخيراً موجهاً الكلام لكل شخص بعد أن تركهم يقولون ما في قلوبهم:
"قادر يا عمي يا محترم، أنا سبق وحذرتك إني مش عايز يجي اليوم اللي أنسى فيه إنك عمي والقربى وصلة الدم، ومعاملكش حساب. متعيرنيش عشان البيت اللي من إزاز ميحدفش الناس بالطوب، وأنا تكة كمان ولساني هيفلت ومش عارف ساعتها المه. فأتئيني فاهم يا عامر بيه، ولا أفسر أكتر؟"
بعد كلام نوح شحب وجه عامر، شحب الموت كأنه رأى شيطاناً وليس ابن أخيه. ثم وجه نوح الكلام إلى نرجس وقال بسخرية:
"مين دي اللي بتحبني؟ بنتك؟ بنتك دي كانت هتموت واحدة عشان خاطر حاجة كانت وهم في دماغها، تحبني ومهووسة بيا وعايزة تمتلكني فتموتلي أي حاجة مؤنثة تعدي من جنبي، تجبلي مصيبة كل شوية. بعدين هي مين دي اللي بتحبني؟ هي مش بتحبني، إنتي اللي فضلتِ تفهميها من وهي عيلة إن نوح ده حقك. حق إيه يا أم حق؟ أنا محدش له حق عليا غير اللي خلقني والحج شعيب."
ثم وجه كلامه مرة أخرى إلى قادر الذي كان يريد أن يفر هارباً من هذا الوحش الكاسر:
"ويا عامر يا شعيب يا عوامري، لو جبت سيرة الخاينة دي تاني في البيت ده ولا جبت سيرة ماسة مراتي المستقبلية على لسانك بكلمة معجبتنيش، مش هيحصل. طيب أمين يا عمي، اللهم بلغت اللهم فاشهد."
صرخت نيرة بجنون:
"لا يا نوح مش بعد كل ده! أنا بحبك والله ما حبيت غيرك! أنا كله يتمنى إني أبص بس عشان ينولوا رضاي، بس أنا والله ما حبيت في حياتي غيرك. أنا بغير عليك عشان بحبك. هي مش بتحبك، دي بتكرهك، لكن أنا بعشقك، بتنفسك، وهبقى تحت طوعك، مش هعمل حاجة تضايقك. أرجوك يا نوح، أنا مش عايزة حد غيرك."
ضحك نوح بصوت عالٍ ساخر وقال:
"قولي بتحبي شكل نوح العوامري؟ وشه، عينيه، طوله، جسمه الرياضي، شعره، طريقة لبسه، تقله، كاريزمته... قولي بتحبي وضع نوح العوامري المادي وشركات نوح العوامري. قولي بتحبي هيبة وسلطة نوح العوامري، قولي بتحبي قوة نوح العوامري. قولي إنك بتحلمي إنك تبقي حرم نوح العوامري وعشان تتفشخري قدام الناس إنك مراتي وتتعالي وتتكبري براحتك وعشان تخلفي مني وطبعاً عايزة البيبي يبقى ولد عشان يورثني. لكن نوح العوامري بس من غير حاجة، دول لا عشم إبليس في الجنة. ولو إنتي آخر واحدة في الدنيا مش هتجوزك عشان إنتي لا تنفعي زوجة ولا أم. ده إنتي ابني بتعمليه زي الزفت وبتقولي بتحبيني؟ ده الدنيا فيها عجب."
قالت نيرة بجنون:
"والله لو اتجوزتها لاقتلك إياها يا نوح، ليها حق رودينا لما كلمتني وقالت لي هتيجي الملكة اللي هتنور، هشوهلك عشان تقرف تبص في خلقتها."
جاء نوح أمامها ثم صفعه بقوة، نزفت فمها وأمسكها من شعرها:
"ابقى قربي منها بس وأنا هوريكي هعمل إيه فيكي، وهي هتعيش هنا وكاميرات البيت في كل حتة وتسجيلات، وهكل من الطبق بتاعها وأشرب من كوبيتها وكل حاجة، وهحط عليها أسطول حراسة. ادي مرتين، إنتي سامعة ولا إيه؟"
قال قادر بغضب يخلص ابنته من قبضة نوح:
"إنت اتجننت؟"
أجاب نوح بغضب:
"لا، بنتك اللي اتجننت."
وكان الحج شعيب يشاهد هذه الحرب وهو صامت ولم يعلق. كان يشاهد حفيده نوح الذي كان يراه يكبر أمامه عيناه ويفتخر بحسن أخلاقه وتفوقه، أما الآن أصبح شخصاً غريباً عنه، أصبح شيطاناً وليس نوح ابن قلبه كما دائماً يقول له. ثم نظر إلى عامر ابنه الوحيد الذي كلما شاهده يحس بخيبة أمل وقهر. قادر ابنه يفعل كل شيء ما حرمها الله من زنا وخمور وميسر واختلاس أمواله وزواجه من الثعلبة نرجس ويريد أن يزوج ابنته بأي طريقة هو وزوجته الحرباء إلى نوح وتنجب منه صبياً حتى يضمن كل من نرجس وقادر أن الإرث لن يخرج خارج عائلة العوامري، يضمن أموال والده شعيب وأموال وشركات نوح، وهو يعلم علم اليقين أن عائلة قادر لو لم يكن سيحدث كارثة لقتل فارس لفعلوها حتى لا يصبح له وريث إلا إذا تزوج. امتعض الجد وأحس أنه يعيش مع أشخاص ليس لهم شيء من الآدمية أو الخير. أحس أن القصر جحيم، أحس أن حلت لعنة على القصر بأكمله. قال الجد أخيراً بخيبة أمل:
"لا حقيقي، أنا أول مرة أحس إن عمري ولا عمري ما كنت كبير العيلة. واحد عايز يجوز بنته عشان الفلوس، والتانية عايزة تقتل بنت عشان خاطر نوح والفلوس، وثالث يقولها هوريكي. الشيطان نوح، لا حقيقي، برافو تمام يا نوح، اغلط واغلط كتير. وإنت يا قادر وإنتي يا نيرة، آه يا نوح ألف مبروك وهنيجي معاك وأنت بتتقدم لماسة ولا هتروح لوحدك؟"
قال نوح باعتذار:
"أنا آسف يا جدي."
قال الجد بسخرية:
"آسف على إيه؟ هو إنت دوست على رجلي؟ تصبحوا على خير، وآه أنا هنام ومعايا فارس جنبي أحس إن في ملايكة في البيت، عقبال لما الملاك التاني تيجي القصر عشان ترد روحي وأصبح بها كل يوم."
ثم تركهم وذهب إلى جناحه. ركضت نيرة إلى جناحها وتصرخ بجنون ووالدتها تركض وراءها وتحاول أن تهدئ من روعها.
ثم ذهب نوح إلى جناحه، ينتظر منها مكالمة اليوم أو الغد لتفاتح عائلتها في موضوع الزواج.
أما قادر أصبح كره لنوح أكبر وأكثر وأقوى من ذي قبل، ويكره هذه الفتاة اللعينة حتى زوجته التي كان يعشقها ويحبها محبوبته أصبح يكرهها عندما علم أنها كانت تتمنى أن تتزوج راجح وأنها كانت تعشقه لأنه الأفضل في كل شيء، وهذا سبب كره لأخيه. لم يحزن عليه عندما توفي بل كان يوم ميلاده من جديد.
عادت ماسة إلى منزلها ثم ذهبت إلى غرفتها. ماذا ستفعل؟ كيف ستخبرهم بهذه الكارثة الكبرى؟ أخذت تأخذ غرفتها ذهاباً وإياباً. ثم اتخذت القرار وقررت أن تخبرهم. خرجت ووجدت الجميع يجلسون ويشاهدون التلفاز. أغلقتهم وقالت لهم:
"يا جماعة أنا عايزكم في موضوع مهم."
قال الجميع:
"خير يا ماسي؟"
قالت ببرود:
"نوح العوامري طلب إيدي وأنا وفقت ومستني مني ردك يا بابا على طلبه عشان يجي يتقدم هو وعيلته."
قال الجميع بصوت عالٍ في نفس الوقت:
"نعم؟!"
نعم يا سادة، إنه يوم "نعم" العالمي.
عودة إلى الرواية:
قال عامر بانفعال:
"ماسة إنتي بتقولي إيه؟ نوح مين اللي هتتجوزيه؟ مش فاكرة بسبب بنت عمه دي عملت فيكي إيه؟ أنا مش موافق."
قالت خديجة بحزن:
"عايزة تحرقي قلبي عليكي؟ تتجوزيه وتعيشي وسط ناس بتكرهك ليه يا بنتي كده؟"
قال تامر بحزن:
"لا يا ماسي بلاش، نوح ده بقى وحش جداً."
أجابت عليهم ماسة وعيناها مليئة بالدموع:
"أرجوكم يا بابا، أرجوكي يا ماما، إنتوا قولتولي هتعوضوني. وافقت على نوح، أنا حاسة إنه شريني وهو حتى اهتم بيا أكتر من قرايبه وفضل جنبي."
قال رامي بانفعال:
"يا ماسة إنتي هتبقي عايشة وسط ناس بتكرهك، نيرة دي ممكن تموتك."
قال تامر مؤيداً كلام رامي:
"رامي معاه حق يا ماسة."
قال عامر بهدوء:
"ماسة، إنتي موافقة بكامل إرادتك على إنك تتجوزي نوح العوامري؟"
قالت ماسة بكذب على أبيها:
"أيوا يا بابا."
قالت خديجة بانفعال:
"إنتي بتقولي إيه يا عامر؟"
قال عامر بهدوء:
"أنا مش هقف في طريقها وحلفت إني مش هرفضلها طلب. خلاص يا ماسة، بلغي نوح إني مستني يكلمني عشان يحدد معاد وييجي يتقدم."
قالت خديجة ببكاء:
"يا عامر بلاش، قلبي مش مطمن."
أجاب عامر بغضب:
"أنا مش هرجع في كلمتي."
ثم تركهم وذهب إلى الغرفة.
قالت خديجة إلى ماسة:
"بلاش يا بنتي، بلاش."
قالت ماسة وهي تحاول كتم دموعها:
"خلاص يا ماما، أنا هروح أكلم نوح عشان أبلغه يكلم بابا."
ثم دخلت غرفتها، تركت خديجة تبكي ورامي وتامر يحاولون تهدئة خديجة.
قامت ماسة بمهاتفة نوح وقالت ببرود:
"أنا كلمت أهلي ووفقوا وبابا مستني يكلمه عشان يحدد المعاد، سلام."
في جناح نوح:
لقد أغلقت الهاتف في وجهي، هذه اللعينة تراكماتها وقاحتها في ازدياد كل يوم. قال نوح بصوت عالٍ نوعاً ما:
"هوريكي يا ماسة الكلب."
في صباح اليوم التالي:
في منزل ماسة:
في غرفة ماسة:
استيقظت ماسة في فزع رهيب من كثرة الكوابيس. كانت ترى نوح على هيئة شيطان يقوم بتعذيبها وإهانتها وأشياء كثيرة لن تقدر على تحملها. جاء صوت داخلي بداخل ماسة يقول:
"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. إيه ده؟ هو ممكن يكون هيعمل كده بجد فيا؟ آه مش بعيد، ده خلاه سكرتيرة تنتحر، مش هيعمل فيا كده؟"
جاء صوت داخلي بداخل ماسة مرة أخرى:
"أنا بحبه، للأسف بحبه. يمكن أقدر أساعده زي ما عملت مع تامر. هستحمل وفي نفس الوقت هبقى قوية، مش هيهزمني يا قاتل يا مقتول في المعركة دي إن شاء الله حتى أموت بعدها بس يرجع نوح الملاك من تاني اللي يا ما جدو شعيب حكالي عنه."
ذهبت ماسة إلى الحمام الموجود بالغرفة، أخذت حماماً دافئاً ثم أدت فروضها وارتدت ملابسها وهي خائفة من مواجهة كل من بالمنزل.
خرجت ماسة من غرفتها وجدت الكل على طاولة الطعام. جلست. كانت خديجة تنظر لها بحسرة وألم وخوف عليها من نوح وعائلته. ما يطمئنها قليلاً الجد شعيب. أما عامر فابتسم إلى ماسة وألقى عليها الصباح ونظر لها نظرة تدل على دعمه لها وأنه بجانبها وسيفعل أي شيء لإرضائها. أما تامر فكان خائفاً على ماسة من نوح. هو ليس بشخص صالح مثل أخيه أيمن السادي، أي نعم نوح ليس لديه أي نزعة سادية، ولكن ليس سوياً ولم يعد نوح الشخص طيب القلب الحنون الذي كان يراه منذ زمن. وأيضاً هو يريد ماسة، لا يريد أن يفترق عنها. نعم، أصبح لديه عائلة خديجة وعامر، حتى رامي عوضه عن كل شيء. مال الدنيا لن يعوضه عنهم، ولكن ماسة هي كل شيء في حياته. أما رامي أحس بالسعادة، ستتزوج أخته أخيراً، ومن من؟ نوح العوامري، سلطان اقتصاد الشرق الأوسط، من أعرق العائلات، وهذا يدل على الرخاء التي ستعيش فيه أخته، ولا يمنع أن ينوب من هذا بوظيفة بأحد شركات نوح.
قاطع الأب تفكير الجميع وقال:
"نوح كلمني النهارده وقالي هييجي هو وعيلته عشان يتقدملك يا ماسة."
ثم أخرج بطاقة الائتمان البنكية وأعطاها إلى ماسة وقال بحب:
"ماسة، بعد الشغل روحي ومعاكي وهج وفيروزة تشتري فستان حلو وكل اللي نفسك فيه."
أجابت ماسة معترضة:
"ملوش لازمة يا..."
قاطعها عامر بغضب:
"مش عايز اعتراض."
أخذت ماسة البطاقة بعد أن أكلت الفطور وذهبت بعد أن استقلت سيارتها. قبل أن تتوجه إلى الحضانه، وهي في سيارتها قامت بالاتصال بنوح.
في قصر العوامري:
في جناح نوح:
لم ينم إلا ساعة فقط حتى يتصل بوالد تلك اللعينة. سمع صوت رنين الهاتف الخاص به. أخذه ثم أجاب دون رؤية من المتصل. قال بصوت ناعس مبحوح:
"ألو."
في سيارة ماسة:
عندما سمعت صوته الناعس في الهاتف، جاء صوت داخلي بداخل ماسة يقول بهيام:
"يخربيت جمال صوتك وأنت لسه صاحي من النوم."
في جناح نوح:
أجاب مرة ثانية بصوت غاضب:
"مين معايا؟"
في سيارة ماسة:
قالت بثبات:
"صباح الخير يا نوح بيه العوامري، معاك ماسة مراتك المستقبلية إن شاء الله. ممكن أتكلم معاك لو عايز تكمل نوم عادي يعني مش فراقها."
قالتها بنوع من الاستهزاء والسخرية.
في جناح نوح:
اعتدل نوح في جلسته وقال بصوت غاضب:
"بصي يا بتاعة إنتي عشان إنتي رصيدك معايا خلص خلاص. لو قفلتي السكة تاني زي امبارح أو اتكلمتي بالطريقة الزبالة دي صدقيني مش هرحمك. وبعدين يا بومة عايزة إيه على الصبح؟"
في سيارة ماسة:
قالت ماسة بسخرية:
"عايزة أقابل حضرتك أو أجيب لك الشركة عشان عايزة أناقش معاك كام حاجة وعايزة أقولك على كام شرط."
في جناح نوح:
أجاب نوح بسخرية:
"وكمان هتشرطي؟ أنا محدش يحطلي شروط."
في سيارة ماسة:
أجابت ماسة بهدوء:
"اعتبريها طلبات مش شروط."
في جناح نوح:
قال نوح ببرود:
"تمام، بعد لما تخلصي شغلك تعالي على الشركة."
ثم أغلق الهاتف.
في سيارة ماسة:
نظرت إلى الهاتف حتى تأكدت أنه أغلق الخط.
قالت بصوت عالٍ غاضب:
"بيقفل في وشي؟ يا كلب البحر! إنت ما أقول إيه؟ حتة حيوان."
في جناح نوح:
قال نوح بغضب وصوت عالٍ نوعاً ما:
"قلقت نومي، الله يحرقك يا شيخة."
ثم نهض من فراشه وذهب إلى الحمام وأخذ حماماً دافئاً وارتدى ملابسه وخرج من غرفته ونزل على الدرج متجه نحو غرفة الطعام. وجد الجميع على الطاولة، في من كان في حالة حزن وقهر، ومن كان في حالة حقد وغل، وحالة لا تعجبه كل ما يحدث أبداً.
ثم جلس وقال بسخرية:
"واحدة."
ثم نظر الجميع إليه وتمتم الجميع وقالوا:
"لا إله إلا الله."
قال نوح بسخرية:
"مالكم زي ما يكون في حد مات وقاعدين في عزاء. ده حتى أنا بكرة هروح أتقدم وأبقى عريس."
رد الجميع بصوت عالٍ:
"نعم؟!"
أجاب نوح ببرود:
"أيوا، أنا كلمت عامر أبو ماسة واتفقت معاه على بكرة عندهم عشان نتقدم ونشوف طلباتهم."
قال عامر بانفعال:
"إنت لسه مصمم على الموضوع ده؟"
أجاب نوح ببرود:
"آه، خلاص الموضوع انتهى."
قال الجد بحزن في صوته:
"مش كنت تقولي أنا أكلمه ولا أنا خلاص مليش لازمة؟"
وقف نوح وقبل يد شعيب وقال بحب:
"إنت الخير والبركة، وبكرة إنت اللي هتتكلم. أنا مش هفتح بقي يا كبير عيلة العوامرية."
هبت نيرة وقالت بغضب:
"برده مصمم؟ طب ما تتجوزني أنا وهي برده، وهي تربي فارس. أنا بحبك يا نوح."
نظر لها الجميع باحتقار. ثم ذهب نوح وأخذ معه فارس. استقل سيارته ومعه أسطول سيارات الحرس الخاص به وأوصل فارس إلى الحضانه ثم توجه إلى الشركة.
وصلت ماسة إلى الحضانه ثم توجهت إلى مكتب وهج وقالت بمزاح:
"صباح الخير يا وهجي."
أجابت وهج ببرود:
"صباح الخير."
قالت لها ماسة بهدوء:
"عارفة إنك مضايقة إني هتجوز نوح، بس لازم أعمل كده يا وهج. أنا يمكن سبب إني أحمي ناس من شر نوح. هو الحامي هو ربنا بس نوح نار هتأكلنا كلنا. مش عايزة ده يحصل. وادي لنفسك فرصة يا وهج، إنتي مش شايفة إن في حد مستعد يديكي روحه بس تديله قلبه وحبك؟ بصي حواليكي هتلاقيه مدي إيده وخذي بإيده عشان لو أنا في مكانك هعمل كده. متبصيش تحت رجلك يا وهج."
كادت أن تذهب ماسة وعلامات الدهشة على وجه وهج. دخلت فيروزة وعلامات الضيق على وجهها. قالت ماسة موجهة كلامها إلى فيروزة:
"وهقولهالك إنتي كمان. حظكم أحسن مني. بصوا حواليكم أنتم الاتنين في اتنين مستنين بس نظرة حب عشان تبدأ الحياة بدل ما أنتم مش شايفنهم كده عشان أنتم عمي."
ثم تركتهم وتوجهت لتكمل عملها. قالت فيروزة بدهشة:
"هي قصدها إيه؟"
أجابت وهج بحيرة:
"أكيد زين وكادر."
اندهشت فيروزة مع وهج هي الأخرى.
بعد أن أنهت ماسة عملها توجهت إلى شركة نوح وتذكرت أول مرة توجهت إلى الشركة. ذكريات لا تُنسى وانتحار رولا.
قالت ماسة للسكرتارية:
"لو سمحتي أنا ماسة عامر الشناوي، عندي معاد مع نوح بيه."
رمقتها السكرتارية بحقد وقالت:
"آه، نوح بيه مبلغني إنك تدخلي أول ما تيجي."
وبالفعل دخلت ماسة مكتب نوح. صافحها نوح وقال بسخرية نوعاً ما:
"أهلاً بيكي مرة ثانية في مكتبي."
لاحظت ماسة أن المكتب وديكوراته لم يعدوا كما سبق. لم تعطي للموضوع اهتمام وردت عليه ببرود:
"أهلاً بيك. ياريت تديني موبايلك."
قالت ماسة ببرود:
"تمام."
وبالفعل أعطت ماسة هاتفها للسكرتارية وأغلق السكرتيرة الباب وتوجهت إلى مكتبها.
سألها نوح ببرود:
"تحبي تشربي حاجة؟"
أجابت بالنفي:
"لا شكراً، أنا جاي أناقش معاك كام حاجة."
رد عليها نوح بفضول:
"سامعك يا ماسة."
أخذت نفس عميق وقالت:
"حضرتك طلبت مني الجواز وأنا قبلت. أنا عارفة إنك مش بتحبني ولا بطقني. أنت أصلاً كل الجواز عشان خاطر فارس عايز أم ليه. أنا موافقة بس ليا طلب بعد إذنك."
أجاب نوح ببرود:
"طلباتك إيه يا ماسة؟"
قالت له ماسة بهدوء:
"عايزة يكون جواز على ورق، يعني أنا عارفة إنك مش بطقني، ده أول طلب. والطلب التاني إنك لو حبيت تتجوز عليا بقي نيرة قريبتك أو واحدة تانية مش مشكلة، هبقى أقول لأهلي إني عندي عقم ومش هخلف طول عمري وأنت من حقك تخلف تاني."
هدر بها نوح:
"نعم ياختي."
أجابت ماسة بهدوء:
"ده طلبي لو سمحت اقبله."
أجاب نوح ببرود متوعد:
"تمام يا ماسة، تمام."
همت للذهاب وقالت ببرود:
"أنا متأكدة إنك راجل وقد كلمتك، ونتجوز النهاردة إن شاء الله."
أجاب نوح ببرود:
"إن شاء الله."
ذهبت وهو يتوعد لها. ذهبت والتقطت بوهج وفيروزة وذهبوا إلى أحد متاجر ملابس السهر. وبالفعل وجدت ماسة ما تريد وذهبت إلى المنزل.
كانت تجهز لجحيمها الأبدي.
دُق باب غرفة ماسة:
أجابت ماسة:
"ادخل."
كان ذلك تامر، وجه حزين. قالت ماسة بقلق:
"مالك يا تامر؟"
قال تامر بحزن:
"هددك بيا وبينا؟ إنتي ليه لازم تضحي كده؟ ما تعيشي سعيدة ليه يا ماسة؟ ما كل واحد يشيل شيلته."
قالت ماسة بحب أخوي:
"تعالى يا تامر."
ثم جلس تامر على مقعد أمام ماسة وتمت متابعة الكلام وقالت بهدوء:
"إنت مؤمن إن في يوم قيامة وهنتحاسب قدام ربنا وفي آخرة صح؟"
أجاب تامر تلقائياً:
"طبعاً، كلنا هنتحاسب."
أجابت عليه ماسة بهدوء:
"حلو، أنا عايزة الآخرة. مش عايزة الدنيا. لو يا سيدي ربنا بيبتليني بنوح أو أي حد عشان يبقى ليا مكان في الجنة، أنا موافقة. وأنا وفقت عشان مش عايزة فارس يبقى زيه. على الأقل نوح جده رباه كويس بس هو اتبتر وبقى شيطان. إنما فارس لو متلحقش هبقى أبشع من نوح كمان لما يبتدي يستوعب أمه مش موجودة ليه وعملت إيه، هبقى شيطان بجد. إنت الوحيد اللي هتفهم يا تامر."
فهم تامر ثم رد عليها بشجن:
"تمام يا ماسة."
ابتسم تامر وخرج من الغرفة. دخلت فيروزة ووهج حتى يأتي موعد وصول نوح وعائلته.
في قصر العوامري:
كانت نيرة تتحدث في الهاتف بغضب وقالت بغضب:
"بقولك رايح يتقدم لها وهيتجوزها وهيěملها فرح."
اندهشت رودينا مما سمعته وقالت بدهشة:
"إيه؟ هيتجوزها بجد وهيěملها فرح؟ لا ده عايز لها خطة سريعة. متخافيش، هيبقى ليكي وهساعدك."
ثم أغلقت. سمعها إيهم وقال:
"هو مين اللي هيتجوز يا حبيبي؟"
أجابت رودينا بسخرية:
"ماسة هتتجوز نوح وهو رايح يتقدملها إنهرده."
قال إيهم بغضب:
"نعم يا أختي؟ إنتي عرفتي منين؟"
أجابت رودينا ببرود:
"نيرة قالتلي."
قال إيهم بغضب:
"يا ابن الكلب يا نوح."
في منزل ماسة:
دُق باب المنزل. قام عامر بفتح الباب. كان يقف كل من:
- الجد شعيب
- نوح العوامري
- قادر العوامري
- نرجس زوجة قادر العوامري
نيرة لم تأت معهم بأمر من الجد شعيب ونوح حتى لا تفتعل المشاكل وبسبب ما فعلته بماسة سابقاً.
قال عامر مرحباً:
"أهلاً وسهلاً، نورتونا."
دخل الكل إلى المنزل. ونرجس تنظر إلى المنزل بتعالٍ واحتقار، ولكن نظر لها نوح نظرة قاتلة. ارتعبت منه فبدأت تبتسم ابتسامة مصطنعة حتى لا تنال من غضب نوح.
جلس الجميع في الصالون.
قالت خديجة بابتسامة مصطنعة:
"أهلاً وسهلاً بيكم في بيتنا المتواضع."
قال الجد ببشاشة:
"منور بأهله وناسه. أمال عروستنا فين؟"
قالت خديجة:
"تامر ورامي بيجيبوها من جوا مع فيروزة وهج."
هنا قال قادر بتساؤل:
"تامر مين؟ أنا أعرف إن ماسة بنت حضرتك عندها أخ اسمه رامي. حضرتك تقصد تامر الزيني؟"
قالت خديجة بحب:
"آه تامر الزيني ابني عايش معايا وباباه عامر وأخوه رامي وأخته وأمه الروحية ماسة."
اندهش كل من نرجس وعامر على حديث هذه المرأة.
في غرفة ماسة:
دخل تامر ثم رامي الذي بدأ يدقدق على باب الغرفة ويقول بمرح:
"مع السلامة مع السلامة مع السلامة يا أبو عمة نيمة. ما يكتب الكتاب ويأخدك وتطلّي بالأبيض بقي عشان آخد الأوضة دي طمعان فيها."
ضحك الجميع. ثم قال تامر:
"يلا يا ماسي عشان الجد شعيب بيسأل عليكي."
أجابت عليه ماسة:
"حاضر يا تيكو."
أجاب بحب أخوي:
"قلب تيكو."
وهنا تدخل رامي بمرح:
"خلي بالك وحش الكون اللي برا ده اللي اسمه نوح العوامري يسمعك عشان يعملك عملية استئصال قلب."
ضحك الجميع. ثم خرجت ماسة وهي تحمل المشروبات الباردة والساخنة. تقدمت ناحية الجد. أخذ الجد الكوب الساخن وسأل بتعجب:
"عرفتي منين إني بحب القرفة باللبن؟ حلوة أوي، تسلم إيدك."
قالت ماسة بحب:
"عرفت من فارس كان بيقولي كل حاجة. الحمد لله إنها عجبتك يا جدو."
ثم تقدمت إلى عامر وأخذ عصير الليمون باللبن بتعجب أيضاً وقال بدهشة:
"فارس برده قالك إني بحبه؟"
أجابت عليه ماسة:
"فارس كان بيقولي كل مشروباتكم المفضلة."
ارتشف منه قادر وهمهم بتلذذ وقال بسعادة:
"طعمه حلو أوي زي ما كانت أمي الله يرحمه بتعمله. ابقى اعملهولي على طول يا ماسة."
قالت له قادر ببشاشة:
"حاضر يا عمي."
ثم تقدمت إلى نرجس التي وجدت شيئاً ساخناً. سابقتها ماسة وقالت:
"ده Mocha caramel sauce، معلقة ونص سكر زي ما حضرتك بتحبيه."
اندهشت نرجس وأحست إحساس غريب ناحية ماسة وبدأت تلين ناحية هذه الفتاة. ثم ارتشفته وقالت بسعادة وإعجاب:
"ده أحلى من ما بعمله. أكيد هتعمليلي ونشربه سوا كتير."
قالتها بسعادة وإعجاب وحب حقيقي وليس مصطنع، مما أدهش الجد شعيب وقادر ونوح أيضاً.
ثم تقدمت أخيراً إلى نوح وقالت:
"عصير رمان معاه توت بري وتوت أحمر من غير سكر زي ما إنت بتحبه وزي ما فارس قالي."
اندهش نوح من ما تفعله ماسة. أحس إحساس غريب لم يشرب هذا المشروب منذ زمن. ثم ارتشف منه وقال بتلذذ وهمهم بسعادة:
"ده أحلى من اللي روح ما بتعمله بجد. تسلم إيدك."
فرحت ماسة من قلبه إنه ابتسم وأعجبه المشروب. أحست أن أمامها نوح الملاك.
جلس الجميع. كان تامر بالداخل. حاول رامي إقناعه أن يخرج ولكن رفض.
قالت ماسة باعتذار:
"عن إذنكم بس ثانية."
نهضت ماسة واتجهت إلى الداخل تحت دهشة الجميع. وأتت ومعها تامر، والذي جعل وجه نوح يمتعض.
قالت ماسة موجهة الكلام إلى الجميع:
"بعد إذنكم تامر هيقعد معانا لأنه من العيلة."
قال الجد بحب:
"تامر."
رفع تامر رأسه أخيراً وأجاب باحترام:
"نعم يا شعيب بيه؟ لو حضرتك مضايق من وجودي هدخل وأنا آسف عن إذنكم."
هم تامر بالمغادرة. أوقفه صوت الجد شعيب وقال له بحب:
"تعالى يا تامر."
وقف الجد وتامر أمامه وأكمل الحديث وقال:
"أول حاجة أنا مش بسمي شعيب بيه، أنا اسمي جدو شعيب. ده غصب عنك مش بمزاجك لأنك حفيدي التاني."
أجاب تامر رأسه بدهشة ثم قال:
" حضرتك..."
نظر له الجد نظرة تحذير. أكمل تامر وقال:
"جدو شعيب وحفيدك."
أجاب شعيب بحب:
"آه يا تامر، إنت من النهارده حفيدي ونور عيني وغالي عندي. أوعى في يوم تتردد تكلمني أو تجيلي. البيت مفتوح لك، تعالي يا حفيدي الغالي في حضن جدك شعيب اللي فخور بيك لحد آخر يوم في عمره."
احتضنه تامر وبكى بشدة وقال تامر إلى شعيب بحب:
"أنا بحبك أوي يا جدو شعيب. أغني طيب أوي. أنا فرحان بقي عندي بابا وماما وجدو وأخ."
أجاب الجد بحب:
"إنت الجميل يا عيون جدك. تعالي اقعد جنبي."
وبالفعل جلس تامر بجانب الجد.
بدأ نوح ينزعج من كل تلك الأحداث الدرامية السخيفة. مال نوح على جده وقال بصوت منخفض وبنوع من السخرية:
"جدو ممكن تتكلم في المهم ده بعد إذن معاليك، يعني."
ضحك الجد وقال بسعادة:
"حاضر يا نوح."
قال الجد موجهاً الكلام إلى الجميع:
"إحنا يا جماعة، يشرفنا إننا نطلب إيد ماسة لحفيدي نوح."
قال عامر بحب لهذا الرجل الذي بمثابة والده:
"طبعاً يا بابا شعيب، أنا يشرفني إننا ننسبكم. كفاية حضرتك يا حج شعيب."
أجاب الجد بحب:
"الله يخليك يا عامر يا حبيبي."
هنا كان قادر ينظر لهم بحقد وغِل على حب والده لهذا الرجل. ثم أكمل الجد وقال:
"نوح، كمل إنت بقى."
تنحنح نوح وقال باحترام:
"بص يا أونكل عامر، إن شاء الله أنا هعامل بنتك بما يرضي الله وهحطها في عنيا."
كانت ماسة تنظر له باندهاش وقالت بصوت منخفض لم يسمعه سوى فيروزة ووهج:
"يا ابن الكدابة."
ثم أكمل نوح بسعادة مصطنعة:
"طلبتك إيه يا أونكل من شبكة ومهر ومؤخر صداق؟"
أجاب عامر:
"كفاية إنك تعاملها كويس."
قال نوح مرة أخرى وقال:
"طلباتك يا أونكل عامر؟"
أجاب عامر بحرج:
"يا بني مش هنختلف."
قال نوح بهدوء:
"بص يا عمي، مهر ماسة هو إنها هتشارك وهج في الحضانه لأني سمعت إن الآنسة وهج كانت عايزة شريك أو قرض عشان تكبر الحضانه 3 أضعاف. فالـ 3 أضعاف دول مهر ماسة، وكده وهج ضمنت شريك عمره ما هيضايقها وهيبقى متفق معاها في كل حاجة."
شهق الجميع. قال عامر بالنفي والرفض:
"ده كتير يا ابني، إنت بتتكلم في ملايين."
نظر نوح إلى ماسة وقال بحب:
"ميغلاش على ماسة. العقد هيوصل للآنسة وهج بكرة وهي وماسة هيمضوا وبعدين هيتوثق في الشهر العقاري."
قالت ماسة برفض:
"بس أنا مش موافقة، أنا عايزة أفضل مدرسة."
رد عليها نوح بهدوء:
"ما إنتي مش هتشتغلي بعد الجواز، هتفرغي لبيتك وجوزك وفارس وإن شاء الله بالبيبي اللي هنخلفه."
أجابت ماسة ببعض من الحدة:
"إنت عايز تلغي كياني؟"
أجاب نوح وقد بدأ ينفذ صبره على تلك اللعينة ولكن تمالك أعصابه وقال بهدوء وحب مصطنع:
"أكيد لا، ما إنتي هتبقي شريكة. ممكن تروحي ساعة ساعتين تبشري الحضانه كشريكة، وكده أبقى مش بلغي كيانك ولا إيه؟"
سكتت ماسة ونظرت إلى نوح بغضب. ونظر لها هو بابتسامة تسلية شيطانية. ثم أكمل نوح وقال بسعادة زائفة:
"وياريت يا أونكل الفرح وكتب الكتاب يكونوا بعد أسبوع."
شهق الجميع. ثم قالت خديجة بقلق:
"ليه مستعجل كده؟ لسه جهازها وحاجاتها."
قاطعها نوح مجيباً عليها:
"كل حاجة جاهزة حضرتك. أنا مش بتاع أخطب وأنزل وكده. عايز ماسة تبقى معايا وهي مراتي. الأصول اللي اتربينا عليها، لكن دخول وخروج من غير حاجة هتبقى عيب في حقي وحق بنت زي ماسة، جوهرة تتحط في القلب."
لحظة: عزيزي الشيطان الأكبر إبليس يريد أن يوجه كلمة إلى نوح العوامري:
"حقيقي إنت بهرتني بذكائك، وعلى رأي محمد رمضان، تعالي يا ابني امسك الشوكة بدالي. ده إيه ده بس؟ عظمة عظمة. أحسنت يا ابني. أصلي عليك وعلى اللي حواليك يحميك لشبابك يا ابني."
عودة للرواية:
نظرت خديجة إلى عامر ثم أردف عامر وقال:
"أنا شايف إنك راجل محترم وعداك العيب وعشان كده أنا موافق."
قال نوح بانتصار:
"نقرا الفاتحة."
أجاب عامر والجميع:
"نقرا الفاتحة."
بعد انتهاء قراءة الفاتحة وقام نوح بإعطاء ماسة خاتم الزواج وألبسها إياه وهي ألبسته خاتم الزواج أيضاً.
نظر نوح إلى ماسة ثم مر من جانبها قبل أن يذهب وقال بجانب أذن ماسة وقال باللغة العربية الفصحى:
"مرحباً بكِ في جحيمي يا ماسة خاصتي أنا وحدي."
ثم نظرت له ووجدت وجهه أشبه بالشيطان. ثم رحل وتركها وهي على يقين أن هذه الزيجة والأيام القادمة ستشهد أنها أشبه بجحيم جهنم.
رواية الي الطريق المدي البعيد الهادي الفصل العاشر 10 - بقلم بسنت عبد القارد
رواية الي الطريق المدي البعيد الهادي الفصل العاشر 10
مَرْحَبًا بيكي فِي جَحِيمِي يَا ماستي خَاصَّتِي أَنَا وَحْدِي .
ثم نظرت له وجد وجه اشبه بالشيطان ثم رحل و تركها و هي علي يقين ان هذه الزيجه و الايام القادمه ستشهد انها اشبه بجحيم جهنم .
الفصل كاملا لكي يظهر لك الفصل كاملاادي ) اسم الرواية