تحميل رواية «الطيف الذي عبر» PDF
بقلم الهويداء
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
"أنتِ كويسة يا آنسة؟" هزّيت راسي وأنا بحاول أقوم بعد ما وقعت في نص الشارع. كانت عربية هتخبطني، والسواق نزل منها بسرعة وجري ناحيتي علشان يساعدني. حاولت أقوم، بس معرفتش. مدّ إيده ومسكني بلُطف وقوّمني. لمحت بقعة صغيرة في البنطلون عند الركبة، ولما حطّيت إيدي عليها، لقيت دم. أنا مبحبش الدم... بخاف منه جدًا، فالدنيا سوّدت في عيني وأغمي عليّا. صحيت بعد كده وأنا في المستشفى، محاليل متعلّقة في إيدي. دخلت الممرضة بابتسامة خفيفة وقالت: "حمد الله على السلامة." "الله يسلمِك... هو إيه اللي جابني هنا؟" "حضرتك...
رواية الطيف الذي عبر الفصل الأول 1 - بقلم الهويداء
"أنتِ كويسة يا آنسة؟"
هزّيت راسي وأنا بحاول أقوم بعد ما وقعت في نص الشارع. كانت عربية هتخبطني، والسواق نزل منها بسرعة وجري ناحيتي علشان يساعدني. حاولت أقوم، بس معرفتش.
مدّ إيده ومسكني بلُطف وقوّمني. لمحت بقعة صغيرة في البنطلون عند الركبة، ولما حطّيت إيدي عليها، لقيت دم.
أنا مبحبش الدم... بخاف منه جدًا، فالدنيا سوّدت في عيني وأغمي عليّا.
صحيت بعد كده وأنا في المستشفى، محاليل متعلّقة في إيدي. دخلت الممرضة بابتسامة خفيفة وقالت:
"حمد الله على السلامة."
"الله يسلمِك... هو إيه اللي جابني هنا؟"
"حضرتك كنتِ مأهملة في نفسك شوية، باين عليكِ مأكلتيش من فترة، فركّبنالكِ محاليل. واللي جابك هنا الدكتور أيهم."
هزّيت راسي وأنا بحط إيدي على عيني. وبعد لحظة، دخل هو.
رفعت راسي لقيته داخل الغرفة بخطوات هادية، وابتسامة صغيرة على وشه.
"حضرتك كويسة؟"
"الحمد لله."
حكّ رقبته بإحراج وقال:
"حقك عليّا، كنت مسرّع، وإنتِ ظهرتي فجأة."
ابتسمت وأنا بقول:
"ولا يهمك يا دكتور، الحمد لله جت على قد كده."
"ونِعم بالله."
مدّ إيده وهو بيقول بابتسامة واثقة:
"معاكِ دكتور أيهم."
"تشرفت بحضرتك، أنا سناء."
قلت كده وأنا بسلم عليه، تحت نظراته اللي مش عارفة أوصفها.
"وأنا أكتر."
لمسة إيده كانت كفيلة تهدّي جوايا حاجات كتير. حسّيت بالحنان، بالهدوء، بالأمان اللي كنت مفتقداه.
خدت نفس عميق ولسه الابتسامة على وِشي.
وفجأة صحيت على صوت المنبّه المزعج...
كان صوته مستفز لدرجة كان نفسي أدشّه في الحيطة.
بصّيت على رجلي، لقيتها سليمة.
يعني كل ده... حلم؟
يعني أيهم ماكنش حقيقي؟
ليه مش فاكرة شكله؟ وليه كل الأحلام الحلوة مبتكملش؟ يا ربّي...
كنت مقهورة إن النهاية كانت حلم. قمت كالعاده، خلّصت روتيني الصبح قبل الجامعة، واتأخرت كالعادة.
لبست الكوتشي بسرعة وأنا خارجة من الأوضة.
"يا سناء، الفطار يا سناء!"
"هفطر في الجامعة يا ماما! يلا سلام علشان متأخرش!"
قلت كده وأنا بفلسع من الباب.
"يعني أنتِ حلمتي إنك عملتِ حادثة، واللي كان هيخبطك هو اللي ودّاك المستشفى، ولمّا سلمتِي عليه حسّيتي بالأمان والحنين والشوق؟"
هزّيت راسي ليها للمرة المليون.
"ابقي اتغطّي كويس يا سناء."
خبطتها بالشنطة في كتفها وأنا بقول بضيق:
"يا حيوانة! بشكيلِك أحزاني وإنتِ بتألّثي؟"
أخدت شفطة من العصير وقالت وهي بتضحك:
"طب، هو كان حلو؟"
"مش فاكرة شكله ولا ملامحه، كانت ملامحه مش واضحة، بس كفاية إني كنت مرتاحة ومطمنة."
"يا رب تشوفيه في أرض الواقع يا سناء."
"قولي في عفو وعافية يا بت! افرض شُفتُه وطلع مش كويس أو طباعه وحشة... أو متجوز!"
ضحكت وقالت وهي بتمثل الدعاء:
"يا رب يا سناء يا بت أم طنط سناء تتجوزي واحد أحنّ عليكِ من نفسك، علشان ألبس فستان بقى!"
ضحكت وأنا ببصّلها:
"بتاعة مصلحتك كالعادة! طب ما في أتيليه قريب، تعالي نروح نجيبلك فستان يا قلبي بدل الذل اللي معيشة الواحد فيه!"
"تؤ، فستان في فرحك!"
"قومي يا فرح، قومي يا أختي علشان اتأخرنا."
رجعت البيت، وكانت ستّ الكل عاملة محشي، وأنا نقطتي ضعفي المحشي. وجمبه صنية فراخ تخليك تاكل صوابعك وراها.
والدتي نفسها حلوة في الأكل بشكل مش طبيعي.
قعدت آكل من غير ما أقدر أستنى. أخدت صباع محشي ووراه التاني.
قالت ماما وهي بتضحك:
"يا بنتي، هتاكلي دلوقتي هتشبعي ومش هتاكلي معانا، اصبري خمس دقايق!"
"جعانة يا عالم! وريحة المحشي دي جوعتني كده!"
ضحكت وقالت:
"طب روحي غيري هدومك وصلي فروضك، وأنا أكون خلّصت."
قبّلت خدها ودخلت الأوضة، أخدت شاور يهدّي جسمي، وبعدها صليت فروضي وطلعت.
لقيت السفره جاهزة، والحج قاعد في النص، وماما جمبه.
قعدت قصادها بعد ما قبّلت خد بابا.
"عامل إيه يا حجوج؟"
"الحمد لله، في نعمة."
قالت ماما وهي بتبُصّلي:
"كُلي يا سناء، شكلك خاسس ووشّك مصفر."
مدّت إيدها بواحد محشي وقالت وهي بتبتسم:
"خُدي."
أخدته منها وأنا بضحك:
"باكل أهو يا ماما، الله!"
"متتكلميش يا جزمة والاكل في بُقّك!"
بصّتلها بتذمُّر وكملت أكلي.
ولما خلصنا، ساعدتها في غسل المواعين، وبعدها رميت نفسي على السرير.
فضلت أفكّر في الحلم...
رغم إنه عادي، لكنه كان مليان حنان.
الإحساس لما حد تحبيه يحضنك... بتحسّي وقتها بالأمان.
نمت وأنا بفكر فيه.
"حاسبي!"
كنت على وشك أقع، لكن إيدٍ مسكتني.
قلبي دقّ بسرعة، عرفت الصوت قبل ما أشوف وشه... كان هو.
ولمسته كانت حنونة بشكل يخوّف. كنت عاوزة أفضل في حضنه، بس بعدت بسرعة وأنا بعدّل نفسي، وشِلت شعري ورا ودني بطريقة عفوية.
"آنسة سناء؟"
عرفني... طلع عارفني.
"حضرتك تعرفني؟"
"إنتِ نِسيتيني؟ أنا الدكتور أيهم اللي خبطتك بالعربية وساعدك لما أغمي عليكي."
"إزيك يا دكتور؟ آسفة، ما أخدتش بالي."
"لا عادي، ولا يهمك. إنتِ عاملة إيه؟"
"كويسة الحمد لله. حضرتك بتعمل إيه هنا؟"
"دكتور هنا... لسه متعيّن النهارده."
"بجد؟ ما شاء الله!"
ابتسم وقال وهو بيشير ناحية الكافتيريا:
"تحبي نقعد هناك؟"
"موافقة... لو إنت اللي هتدفع!"
اتكلمت بسرعة ومن غير ما أفكر.
بصّلي بتفاجؤ، وابتسامته اتّسعت.
الإحراج مسكني، وتمنّيت الأرض تبلعني.
"متخافيش، أنا اللي هدفع."
قالها وهو بيضحك.
مشيت جنبه وأنا حاسة بفراشات بتتراقص في بطني.
روحنا الكافيتيريا، وقعدنا في ركن هادي. طلبت "آيس كوفي"، وهو طلب لنفسه قهوة سادة.
"إنتِ بقى في أنهي سنة؟"
"آخر سنة في الجامعة."
ضحك وقال:
"وشك يدي على أولى كلية!"
حسّيت بالأحراج، ووشّي احمرّ من الخجل، فزاد ضحكه أكتر.
"مش للدرجة دي يا دكتور!"
ابتسم وقال وهو بيبصلي بثقة خفيفة:
"دكتور إيه بقى؟! أنا كنت فاكر إننا بقينا صحاب. قوليلي يا أيهم."
ضحكت بخفة وأنا بقول:
"ماشي يا أيهم."
كان بيبصلي بطريقة غريبة... نظراته فيها هدوء وسحر ودفء يخوّف. قلبي بدأ يدق بسرعة.
"في حاجة؟"
"ها؟ لا، مافيش."
هزّيت راسي بهدوء وأنا بشرب من الكوباية، وهو لسه بيبصلي.
نظراته كان فيها حنين غريب.
"قومي يا سناء! المنبّه صحي البيت كله وإنتِ لسه نايمة! قومي يا بت!"
فتحت عيني ببطء، والست الكل فتحت الستارة.
مسحت على وِشي وأنا ببص على الساعة... كانت تمانية إلا تلت!
جريت من على السرير، وكنت هاتجنن، عندي محاضرة مهمة الساعة تمانية!
فضلت ألف في الأوضة زي الهبلة وأنا بدور على كل حاجة.
حمدت ربنا إني كنت مجهزة لبسي من امبارح.
لبست بسرعة، ولفّيت الطرحة، وحاولت أظبطها عشان تغطي شعري ورقبتي.
مكنتش متقبلة شكلي، لكن قلت في نفسي المهم رضا ربنا.
نزلت بسرعة على صوت دعوات أمي:
"انزلي بالراحة يا سناء، لتقعي يا بنتي!"
"متأخرة يا ماما!"
ركبت الأتوبيس اللي على الموقف، وكالعادة خناقة السواقين عطّلت الدنيا.
وصلت الجامعة بعد نص ساعة تأخير، وكنت طول الطريق بفكر ليه بحلم بشخص مش موجود؟ وليه اتعلقت بيه بالشكل ده؟
لما قربت من القاعة، لقيتها مقفولة.
وقفت مترددة لحظة، بس قررت أتغلب على خوفي وخبطت الباب.
دخلت وكل العيون اتوجهت عليّ، إحساسي بالتوتر خلاني مش باخد بالي من ملامح الدكتور.
"أنا آسفة على التأخير، المواصلات كانت زحمة."
ردّ بنبرة هادية ومريحة:
"ادخلي... بس آخر مرة يا آنسة."
دخلت وقعدت في أول بنش كان فيه مكان فاضي.
وبعد دقايق، لما بدأ يشرح ولفّ ضهره ناحية السبورة...
تجمّدت في مكاني.
مستحيل...
إزاي؟!
رواية الطيف الذي عبر الفصل الثاني 2 - بقلم الهويداء
مكنتش مصدّقة إنه هو.
عمري ما شوفت قبل كده إن واحدة تعرف حد من ضهره!
معدّتش عليا في تاريخ البشرية دي قبل كده بصراحة، فكنت مصدومة… إزاي حلم يتقلب لحقيقة أصلًا؟
كانت ملامحه وسيمة إلى حدٍّ ما. مَرَكّزتش معاه ولا مع كلامه، يمكن علشان عقلي لسه مش مستوعب اللي حصل.
المحاضرة خلصت على خير، وكمل كلامه وهو بيقول:
"المحاضرة كده خلصت. تتذاكر كويس علشان هسأل عليها المحاضرة الجاية وعشوائي. ومش هدخل حد ييجي بعد وعشرة. أزيد من كده مش هدخل حد، وهيتكتب غياب. عديت المرة دي لأنها أول محاضرة ليّ، ومش حابب تاخدوا عني فكرة وحشة."
قال آخر كلماته الأخيره وهو بيبصّ لي، وبعدها وجّه نظره لكل الطلبة وكمل:
"من أولها أنا بحب النظام وبحب الطالب المنتظم. مش معنى إن حضرتك في آخر سنة تتصرمح وتغيب عن المحاضرات. دي سنة مهمة، فمتضيعهاش بسبب تهوّرك ولعبك وصياعتك.
أنت جاي علشان تتعلم، ووصلت للحظة دي بعد سنين. حتى لو كنت بتتصرمح، بس إنت قعدت هنا ست سنين، وأظن ده عدد كبير مش صغير. إلا لو حابب تقعد أكتر من كده، ماعندناش مانع.
بس أنا مش عاوز أشوف حد هنا بيعيد السنة. عاوز أشوفكم دكاترة، ولما أشوفكم أقول ده كان تلميذ عندي في كلية الطب.
مدرسين الابتدائي والإعدادي والثانوي مش هما بس اللي هيفتخروا لما يسمعوا إن فلان الفلاني بقى دكتور وقد الدنيا وبيقدم على الماجستير أو الدكتوراه.
أظن كلامي مفهوم… اتفضلوا."
القاعة اللي كانت مليانة اتفضت في لحظات. كنت لسه هقوم أمشي، لكن صوته وقفني.
"دكتورة!"
لفّيت بسرعة:
"أيوه يا دكتور؟"
"تأخيرك مايتكررش تاني يا دكتورة..."
"سناء."
بص لي وقال بنبرة حازمه شويه:
"أظن كلامي واضح يا دكتورة سناء."
"إن شاء الله يا دكتور."
"اتفضلي."
مشيت وأنا حاسة إن دماغي بتعمل إيرور.
أكيد مش هو... لأ، مستحيل يكون هو، لأني أصلاً ما شفتش شكله في الحلم.
أخدت نفس عميق، وفجأة لقيت اللي قدامي بتصرخ:
"يا بنت الـ... خضيتي!"
مطّت شفايفها بسخرية وقالت:
"سلامتك من الخضة يا أوختشي!"
مسكت إيديها وأنا بمشي بسرعة وقلت:
"تعالي أحكيلِك آخر الأحداث."
_
"مش قولتلك تتغطي كويس يا سناء؟"
بصّيتلها بنرفزة، فضحكت وقالت:
"يا ستي بهزر معاكِ! وبعدين علشان مندخلش في سكة تانية، سيبيها على ربنا… لو ليكِ نصيب فيه، هيبقى من نصيبك، ولو مش ليكِ، خلاص مش هيكون."
سكتت شوية، وبعدها كملت كلامها:
"بس قوليلي، عرفتي إزاي إنه هو؟"
قلت وأنا بتنهّد:
"قلبي حس، وكمان أيهم كان عنده حفرة بسيطة في نص شعره. فلما الدكتور إداني ضهره، لقيتها في شعره."
ضحكت وقالت:
"أحب دقتك وتفاصيلك!"
_
مرّ أسبوع كامل، وكان أيهم بيجيلي في الحلم كل يوم، بس عمري ما كنت بعرف ألمح ملامحه بوضوح.
مش هنكر إني حبيته… نكته بايخة صح؟ ما أنكرش، بس أنا من النوع اللي بيتعلق بأي حد، حتى لو مش حقيقي.
جِه اليوم اللي مظهرش فيه في الحلم، وصحيت مزاجي متعكر جدًا.
كنت عايزة أعيط من غير سبب، أو يمكن السبب إن قلبي اتعود على وجوده هناك.
روحت الكلية وأنا تايهة.
ركبت الأتوبيس اللي بيودّيني، مع إن المسافة قريبة وممكن أمشيها، بس أنا دايمًا متأخرة.
نزلت وأنا بحاول أقنع نفسي:
"ده مينفعش… وميصحش، ده مجرد حلم. مش حقيقي. طبيعي هتجوز في يوم من الأيام، وده زي أي حلم بيعدّي."
وأنا غرقانة في التفكير، خبطت في واحد من غير ما آخد بالي.
قلت بسرعة:
"أنا آسفة، ماخدتش بالي!"
ابتسم بخفة وهو بيغضّ بصره وقال:
"ولا يهم حضرتك."
وسابني ومشي.
عدّلت شنطتي وكملت طريقي.
كان عنده لحية بسيطة وملامحه جميلة، فيها حاجة هادية كده. حاولت أغضّ بصري… بس اللي حصل حصل.
دخلت المحاضرة، وكان المفروض علينا دكتور شبه أيهم بالظبط.
معرفتش اسمه، واتكسفت أسأل حد.
قعدت في أول بنش، ولسه بدور حواليّا، لقيت المدرج كله فجأة اتملى. عرفت إنه دخل.
قال بصوته الهادئ:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
فتح اللابتوب، وعمل شوية حاجات عليه. كان لابس نظارة خلت ملامحه أكثر وسامة.
بدأ يشرح، ووقتها عرفت إن ده مش الدكتور القديم — دكتور عمرو سلامة — اللي كان شرحه معقد جدًا.
واضح إنه اتقاعد، وجه مكانه الدكتور الجديد. شرحه كان بسيط وسلس، وخلاني أفهم المعلومة اللي عمري ما فهمتها قبل كده.
المحاضرة خلصت قبل نص الوقت تقريبًا.
رفع أكمامه وقال بابتسامة خفيفة:
"زي ما قولتلكم المرة اللي فاتت، هبدأ أسأل شوية عشوائي… وياريت ألاقي حد مذاكر."
بدأ يسأل الطلبة واحد ورا التاني، وكل ما حد يغلط، كان يشرحله السؤال ويفهمه الإجابة الصح وليه دي الصح مش اللي هو قالها.
لحد ما جه دوري.
سألني سؤال، والحمد لله كنت مذاكرة قبل ما أنام ليلة امبارح، فجاوبت بسرعة.
ابتسم وقال:
"ما شاء الله عليكم. المرة الجاية عاوز القاعة كلها تجاوب. ذاكروا المحاضرة كويس علشان هطلع واحد يشرحها. اتفضلوا."
خرجنا من القاعة، ولقيت فرح واقفة مستنياني برا.
بدأت أحكيلها على اللي حصل، خطوة بخطوة، وأنا متحمسة ومتوترة في نفس الوقت.
كنا ماشين في طريق الكافيتريا، وفجأة شهقت بخوف:
"التليفون مش في إيدي!"
فرح قالت بهدوء وهي بتحاول تهديني:
"شوفي في الشنطة كده واهدي."
قعدت أدوّر وأنا قلبي بيدق بسرعة، لكن ملقتوش.
قالتلي:
"أهدي، تلاقيكِ نسيتيه في القاعة."
جريت ناحيت القاعة وأنا بدعي في سري:
"يارب يكون هناك… يارب ما يكونش ضاع."
وكانت فرح بتجري ورايا.
وقفت على باب القاعة لما سمعت صوته جاي من جوه، صوته اللي كنت بحاول أنساه.
كان بيتكلم في التليفون وبيقول بنغمة دافية:
"حاضر يا حبيبتي، هجيب اللي إنتِ عاوزاه. الوقتي بقت بنتي يا سيليا، يا ستي، حقك عليا، المهم رضاكِ يا ست الكل."
جسمي اتجمد. الكلمة وجعتني أكتر من أي حاجة.
خبطت على الباب بخفة وقلت:
"بعد إذنك يا دكتور… هشوف الموبايل."
بصّلي بهدوء وهزّ راسه موافق.
دخلت، لقيت التليفون فوق البنش اللي كنت قاعدة عليه، خفق قلبي بوجع وأنا بحاول أبتسم.
حمدت ربنا بصوت واطي وخرجت وأنا بجري برا القاعة.
فرح استقبلتني بسؤالها:
"ها، لقيتيه؟"
هزّيت راسي وأنا حاسة بغصّة في حلقي.
قالت بخوف:
"مالكِ؟"
الكلمة كانت كفيلة تخليني عاوزة أنهار.
أنا علّقت نفسي بوهم مش موجود، حلم فاضي، ملوش وجود.
أكره حاجة فيّ إني بتعلّق بالناس بسرعة... وبخاف أخسر حتى اللي مش ليا.
خدتني فرح في حضنها، بتربّت على ضهري كأنها بتحاول تطمن قلبي اللي كان بيتهزّ من وجعي.
قلت وأنا ببكي:
"طلع متجوز ومخلّف يا فرح."
سكتت لحظة، وبعدين سألتني بهدوء:
"مين؟"
"الدكتور."
اتنهدت فرح وقالتلي بنبرة فيها حنية ونُصح:
"يا سناء، إنتِ متعرفيش حتى اسمه، ودي تاني مرة تشوفيه. نص البلد عندهم حفرة في شعرهم، ومحدش اتكلم.
بصي، أنتِ غلطانة إنك علّقتي نفسك من الأول. وربنا لما بيلاقي عبد من عباده بيتعلق بحد غيره، بيبعده عنه. علّقي نفسك بربنا يا سناء، وصلي، وقرّبي منه. الحياة مش هتوقف عليه، وربنا شايلك الأحسن."
فضلت ساكتة، وكل كلمة قالتها كانت بتلف في دماغي.
يمكن عندها حق… يمكن أنا غلطت لما سمحت لوهم يدخل قلبي.
محبيتش أرجع البيت وقتها، فمشينا سوا شوية لحد ما لقينا كافيه شكله شيك من برّه.
فرح قالت وهي بتبص حواليها:
"طالما شكله حلو، يبقى غالي."
ضحكت رغم كل اللي في قلبي وقلت:
"ادخلي يا فرح، ادخلي."
دخلنا، وقعدنا على طرابيزة شكلها مميز جدًا، كل طرابيزة ليها طابع مختلف، وصوت الشيخ المنشاوي بيملأ المكان بتلاوة هادية فيها راحة غير طبيعية.
على الطرابيزة ، كان في وردة حمرا، وملفوف فيها جواب صغير. ريحتها كانت تحفة.
فرح قالت وهي بتضحك:
"أوعى يكون جواب غرامي!"
قلت وأنا بحاول أغير الموضوع:
"ملناش دعوة."
لكنها أصرّت وقالت:
"افتحيه يا سناء."
رضخت بعد إلحاحها، ومديت إيدي فتحت الجواب.
مجرد ما شفت أول سطر، اتسعت عيني ودموعي نزلت من غير إرادة… الصدمة كانت أكبر مما توقعت...
رواية الطيف الذي عبر الفصل الثالث 3 - بقلم الهويداء
رضخت بعد إلحاحها، ومديت إيدي فتحت الجواب.
مجرد ما شفت أول سطر، اتسعت عيني ودموعي نزلت من غير إرادة.
الصدمة كانت أكبر مما توقعت.
"وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"
عمري ما كنت أتخيل إن ربنا يكون معايا رغم إني بعصيه ومش بصلي، وده في حد ذاته شرك ومعصية.
فرح فضلت تهدّيني، لكني ما استحملتش وطلبت أروح.
دخلت أوضتي على طول من غير كلام، وسط استغراب والدتي.
كنت بعيط على حياتي اللي ضيعتها بإيدي ونمت بدون ما أحس.
"أنت طلعت متجوز؟"
"عرفتي إزاي؟"
قالها وهو مصدوم.
"يعني هو ده اللي همّك؟ إزاي ماقولتليش حاجة زي دي؟!"
"كان بينا مشاكل أنا ومراتي… وقابلتك، لقيتك بنوته جميلة."
حكّ راسه بتوتر وهو بيبعد عينه عني.
قاطعته وقلبي بيغلي:
"إيه؟ أنت أقذر إنسان شوفته في حياتي!"
سيبته ومشيت وأنا بجري من قدامه.
"يا سناء! استني يا سناء!"
فتحت عيني بخمول.
"قومي يا سناء."
"ماما…"
مسحت بإيدها على وشي وقالت بحنان:
"قومي يا حبيبتي، بقالي ساعة بصحيكِ… مالك يا نور عيني؟"
"مافيش… تعبانة شوية."
"طب قومي يا حبيبتي، اتغدي، علشان لسه مكلتيش حاجة من الصبح."
قالتها بحب وهي بتمسح شعري بحنان.
قمت معاها علشان متزعلش، لأنها كانت خايفة عليّ جدًا.
غسلت وشي، وقعدت معاهم على الغدا.
مكنتش بتكلم ولا بتفاعل مع كلامهم، وده خلاهم يشكّوا إن في حاجة حصلتلي في الكلية.
بعد الغدا، غسلت معاها المواعين، وبعدها اتوضيت ودخلت أوضتي، وصليت ركعتين توبة وأنا ناوية أتغير للأفضل.
دعيت كتير، وبكيت أكتر، لكن ارتحت لما خلصت.
صليت فروضي، ونمت.
مصحتش غير تاني يوم على صوت المنبّه.
ماحلمتش بالأخ أيهم، وكنت مرتاحة عن امبارح بكتير.
خلصت روتيني، وكالعادة — أنتم حافظين بقى — كنت بسابق الزمن.
ركبت الأتوبيس، وماخلاش من مشاكل السواقين كالمعتاد.
"رايقة يعني النهارده؟"
أخدت بق من فنجان القهوة وابتسمت:
"كلامك والرسالة هما اللي خلوني رايقة."
مسكت فرح إيديا وقالت بحب:
"فخورة بيكِ في كل وقت، وعارفة إنك قدّها، وإنك قد ابتلاء ربنا ليكِ."
"الله، أنا بحبك أوي!"
ضحكت وقالت:
"وأنا بحبك… بس بحب جوزي أكتر منك!"
مطّيت شفايفي بسخرية، وهي ضحكت بإتساع.
عدّت سنة بحالها.
مش مصدقة إن النهارده يوم تخرّجي.
الأيام جريت بسرعة جدًا، والحمد لله ربنا هداني في السنة دي، واختمرت ولبست واسع.
يمكن حلم زي ده خلاني أتعلّق بواحد مش موجود، ومش حقيقي، لكن كان كفيل يغيرني للأحسن والأفضل.
ربنا بيحطنا في مكان وهو عارف إننا قدّه.
بس أوقات المكان ده بيبقى بالنسبالك زي الزنزانة، وإنت الأسير فيها.
والحقيقة إنك إنت اللي حابس نفسك جواها.
لو دورت حواليك، هتلاقي المفتاح جمبك…افتح الزنزانة، واطلع، وهتلاقي نفسك مبسوط.
حياتك إنت اللي خليتها شبه الزنزانة.
لو سيبتها وتوكلت على ربنا، هتخرج منها حر وسعيد.
يمكن حياتي في الأول كانت مليانة شهوات ولهو ودنيا خدتني…خلتني مفكرة إني عايشة في زنزانة.
بس لما تعلّقت بربنا، وتعمقت في ديني أكتر،حياتي بقت شبه الأسير اللي أفرجوا عنه…وشاف الدنيا وألوانها الجميلة بعد غياب سنين.
كنت مستنيّة اللحظة اللي أتخرّج فيها، بس مكنتش أعرف إنها ليها طعم خاص بالشكل ده.
لما ندهوا على اسمي، كنت متوترة، وجوايا شعور بالفخر.
استلمت الشهادة تحت تصفيق الجميع.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بصراحة مش عارفة أقول إيه… بس وجودي هنا بسبب دعوات والدتي، وفخر والدي بيا، ومساعدته في كل خطوة بخطوها. وصديقتي وشريكة عمري وصديقة الكفاح، فرح محمد، بسبب كلمة منها صغيرة قالتلي إنها فخورة بيا… الكلمة دي فعلًا خلتني أتغير. شكرًا ليكِ بجد.
النهارده بنيت أول سُلَّم في تحقيق أحلامي، وهو إني اتخرجت من كلية الطب. من سبع سنين كنت خايفة من نتيجة تالتة ثانوي، بس بكرم ربنا، مش شطارة مني، جبت ٩٩.٩٪. فرحة أهلي كانت كفيلة تخليني أحس بالفخر، لكن النهارده الفخر زاد مرتين، لأني تخرجت من كلية الطب. أُعاهد الله أن أتقيه في مهنتي، وأن أحافظ عليها. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
ختمت كلامي ونزلت من منصة التكريم تحت تصفيق أصدقائي وزملائي.
حضنتني فرح وهي بتدمع وقالت:
"خلّيتيني أدمع يا حيوانة!"
ضحكت وأنا بشدّ من حضنها، وبعدت عنها وحضنت والدتي ووالدي.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
كنت رجعت من الشغل، ولقيتهم قاعدين ومبسوطين بشكل غريب.
أمي قامت أول ما شافتني، وفضلت تبوس فيا، ووالدي بيحضني.
قلت باستغراب:
"في إيه مالكم؟"
والدتي أخدت مني الشنطة وقعدتني في النص، وهي وبابا كل واحد على جنب، وبيبصولي ويبوسوا فيا.
"في إيه يا الله؟!"
ماما قالت وهي بتضحك:
"تبدأ إنتَ ولا أبدأ أنا؟"
"ابدأي إنتِ يا ست الكل."
أمي أتكسف ولسي هتقول بابا سبقها وقال:
"جايلِك عريس."
ماما اتنرفزت وقالت:
"والله مش إنتَ قولت أنا اللي أقول!"
"محترم جدًا وابن ناس، وبيخاف ربنا."
"بقى كده؟ أبوكي مذنب الراجل بقاله شهرين! بيقوله أما ندور وراك ونبقى نرد عليك، بقاله شهرين بيفكر يدور وراه!"
"يا ستي إنتِ، مش بنتي الوحيدة! ولازم أطمن على مستقبلها. لولا إني عارف أبوه كنت رفضته."
ماما قالت وهي بتضحك:
"مش أبوه ده يبقى أخوك؟"
"بقولك إيه يا أم سناء!"
قلت وأنا مش فاهمة أي حاجة:
"بـاس إنتو الاتنين فهموني إيه اللي بيحصل؟"
كنت حرفيًا مشتّتة. كل شوية أبص لماما وهي بتتكلم، وأبص لبابا وهو بيرد، ودماغي عاملة "إيرور".
ماما قالت:
"بصي يا حبيبتي، إنتِ عندك عم كان مسافر، ولما عرف إنك كبرتي وبقيتي عروسة عسوله، قال نجوزك لابنه. وابنه طلع بسم الله ما شاء الله، شخص في قمة الذوق والأخلاق، ومتدين، وبيخاف ربنا، وبيصلي."
قلت بهدوء وأنا باخد نفس:
"مش عارفة يا ماما، أنا مشوفتوش… بس هستخير كده، واللي ربنا رايده هو اللي هيكون."
"ونِعم التربية والعقل يا بنتي."
دخلت غرفتي، وأخدت لبس مريح، وأخدت شاور يريح جسمي، وبعدها توضّيت وصليت استخارة، ودعيت ربنا إنه يقدّملِي اللي فيه الخير.
صحيت تاني يوم مرتاحة نوعًا ما.
طلعت من الأوضة، ولقيت الحج والحجة قاعدين.
قربت منهم وأنا بقول بكسوف:
"ادِّيهم موافقة مبدئيا يا بابا… لما أشوفه نبقي نشوف ايه اللي يحصل ."
ماما صرخت من الفرح وهي بتحضني وبتبوسني:
"الله أكبر! الله أكبر!"
قلت وأنا بضحك:
"شكلِك ناوية تتخلّصي مني فعلاً."
خبطتني في كتفي وانا بضحك.
بابا كلّمهم، وفعلاً قالولي إنهم هييجوا بكرة بالليل. ايه السرعه دي.
أول ما ماما عرفت، قررت تجدّد الشقة كلها!
كلمت فرح وحكلتلها، وكانت فرحانة جدًا، هتطير من السعادة.
تاني يوم جه بسرعة، ولقيت فرح بتصحيني من أحلى نومة.
"قومي يا ماما! كل ده نوم؟ قومي!"
"يا ستي سيبيني، عايزة أنام يا فرح!"
"قومي يا عروسة، ورانا يوم طويل، قومي!"
قمت بعد إصرار منها، غسلت وشي، واتوضيت، وصليت الضحى، ودعيت إن اليوم ده يعدي على خير.
فرح مكنتش مأثرة في حاجة، شغلت أغاني، وكانت بتساعدني شوية، وتساعد ماما شوية.
قالتها وهي بتصفق بإيدها:
"وادي آخر لمسة!"
لبست دريس بينك، وخمار أوف وايت.
وفرح — وبكامل قواها العقلية — قررت هي اللي تلبسلي الخمار، وفعلاً طلع شكلي جميل جدًا فيه.
قالت وهي بتضحك:
"ما شاء الله يا سناء، مُزّة أوي!"
"يا بت اتلمي!"
"بجد، شكلك حلو أوي!"
"إنتِ بتعيّطي يا فرح؟"
"من الفرحه."
ضحكت وأنا باخدها في حضني.
العريس وأهله وصلوا، وماما وبابا استقبلوهم، وقعدوا يتكلموا شوية.
بعدها ماما جت وأخدتني أسلم عليهم بالأحضان وكنت بحضن العريس بضمير، طبعا بهزر.
بعد شوية، كلهم قاموا، ومفضلش غيري أنا وهو بس.
أمي اشترت من أمتي السجاده دي شكلها حلو أوي.
وقال بخفة:
"بس لون السجادة حلو برضو."
"ها؟"
رفعت عيني، ولقيته بيبصيلي، اتكسفت من نظراته، ضحك بخفة، وحمحم قبل ما يتكلم:
"معاكِ أيهم..."
رواية الطيف الذي عبر الفصل الرابع 4 - بقلم الهويداء
كيف رابعه تتجوز، وجوزها لسته عايش يا زين العابدين !؟
وقف الجميع بصدمة أطاحت عقولهم ، ومن بينهم رابعه التى سمعت ذلك الصوت مراراً، وتذكرت أن نبرة ذلك الصوت تعود لذلك الطيف الملازم لها
توجه زين لذلك الغريب الذي يدعى زوجه من ابنة عمه وحبيبته رابعه : أنت بتجول أى يا جدع أنت وتطلع مين إياك !؟
نظر له ذلك الطيف كم تلقبه رابعه دائما وردف بصوت حاد لا يلائم إلا صلابته وقوة بنيانه القوية فهو عريض القامة ووجه كالبدر فى ليلة تمامه عندما يبتسم وكأن النجوم هى من تحدد طريق ابتسامته عينيه تشبه عيون النمر حادة، وتقطع كالسيف : أنا الدكتور ” طيف المنشاوى ” يا زين العابدين
أما اطلع مين يجى فده ميخصكش كل الحكاية أنا جاى أخد مرأتى و أمشى فاهم ولا لا !؟
لا رد من زين ولا من الجالسين فقط عيون تسبح فى بحور الحيرة، وقلوب ترتجف من وهل الحقيقة إلى أن قطعت كل شئ تدخل والدة رابعه وهى مقبلة على طيف وتحتضنه بشدة وتبكى : طيف يا ولدى أنت عايش كيف أكده !؟
ردف طيف فى أذنها وهى تحتضنه : طيف لسه عايش !؟
الحج سالم مقدرش يموتنى أو بالأحرى يا حماتى معرفش بس أنا جيت بعد موته هو عشان أخد الأمانه اللى سيبهم عندكم من زمان !؟
شددت ام رابعه من احتضانه وردفت : هخليك تاخدها لأجل أنك هتنقذها من الجوازة العفشه دى لكن وربى واللى خلق الخلق لموتك بيدى يا طيف !؟
خرج طيف من أحضانها وقبل رأسها بحب، وذهب حيث تجلس تلك الرابعه التى أطاحت بها الدنيا فى كوكب الحيرة وكأنها رمتها فى بحور الدنيا وهى مازالت صغيرة لا تعلم عن السباحة ولا مغامرات الدنيا شئ تقرب منها طيف تحت ذهول الحاضرين وخرج بها إلى خارج القصر وزين لا يحرك ساكناً وكل من بالغرفة استحالوا أموات من شدة الصدمة
ولكن وطيف فى طريقه للخارج أوقفته رابعه بصوت جهورى : بعد يدك عنى يا مصرواى أنت بعد يا ولد المحروق أنت …..
نظر لها بعشق ولم يترك يديها حتى أوقفها فى منتصف الجنينه الخاصة بالقصر : مالك يا رابعه !؟
ملس على وجنتيها بحنان : مالك يا جلب طيف !؟
نظرت إلى عينيه لبرهه و أحست أنها تعرفه لدرجة العمق ولكن لا تتذكر متى وكيف !؟
وبالمقابل تقرب منها طيف بشدة إلى أن وصل إلى شفتياها المكتزتان وتنفس العشق فى وجهها إلى أن ملأت رابعه قلبها من عبق عشقه وحنانه : رابعه أنا حبيبك طيف !؟
عارف أنك مش هتفتكرينى بس والله أنا جوزك وعشقك طيف !؟
أخدت الأفكار تتصارع فى فكرها وكأن خراب العالم شن هجومًا بداخل عقلها، وقلبها، ووضعت يديها على جبهته حتى تتحسس درجة حرارته : يكونش تعبان اياك وبتتوهم يا جدع أنت، أنا معرفكش واصل !؟
أبعد يا جدع أنت عنى وكفياك حديت ماسخ !؟
وبمجرد أن ردفت رابعه بتلك الكلمات حتى حاوطها طيف من خصرها وبعمق الدنيا التقط شفتاها فى قبلة عصفت بكيان رابعه للأبد، والغريب أنها تجاوبت معه فى قُبلته لها وكأنها ليست المرة الأولى التى تتذوق فيها طعم شفتاها
ليخرج زين من القصر بهلع بعدما أخبره أحد رجاله بما يحدث بالخارج : والله عال يا بت سالم !؟
طب خشى اتخبى فى اى مُكان أنتى والمصراوى ده ولا خلاص معدش ليكى حاكم يا بت سالم
خرجت رابعه من تلك القبلة وهى تردف زين بأبشع النظرات حتى حاوطت يد طيف بعشق وردفت بنبرة غيظ : جوزى يا ولد عمى وأنا حرة فيه ؟؟
إيش ادخلك يا وكل ناسك أنت !؟
وقف زين أمامها وكأنه يغلى من الداخل وكأنه استحال تنين ينفث نار من جميع أعضاؤه حتى صفعها صفعة أطاحت بها أرضًا
حتى التقط طيف تلاتيب عباءته وضربه مرارا وتكرارا بلكمات على وجهه بقوة : ازاى تمد إيدك على مرأتى يا أبن *
وفى وسط تلك المشاحنة القاسية
كان يوجد رجل يقف على بعد أمتار على شُرفة أحد البيوت وفى يديه مسدس لا يصدر صوت عند أطلق النار
أطلق ذلك الرجل طلقة ولكنها أصابت القدر و النصيب؛ أصابت الحبيب والجلاد معًا !؟؟؟؟؟