تحميل رواية «الطفلة» PDF
بقلم مونت كارلو
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كانت تعرف طريق السوق عندما أرسلتها والدتها لابتياع الفاكهة. مجرد طفلة لم يتعدى عمرها 12 عام، تدندن مع نفسها في الطريق الخالي الذي يفصل منزلها عن السوق. ابتاعت الفاكهة، حملت الأكياس وقفلت راجعة لبيتها. قابلها رجل أربعيني، كان يقف على رصيف الشارع. عاينها لدقيقة قبل أن يمشي نحوها. "الأكياس ثقيلة عليك؟ تحتاجين مساعدة؟" قبل أن ترد كان قد حمل الأكياس عنها. "أين منزلك؟" سألها. أشارت بيدها لنهاية الطريق المقطوع. "لماذا ترسلُكِ والدتك للسوق؟ أين والدك؟" "والدي تركنا، تزوج امرأة أخرى." انعرج بدرب ضيق. "قا...
رواية الطفلة الفصل الأول 1 - بقلم مونت كارلو
كانت تعرف طريق السوق عندما أرسلتها والدتها لابتياع الفاكهة.
مجرد طفلة لم يتعدى عمرها 12 عام، تدندن مع نفسها في الطريق الخالي الذي يفصل منزلها عن السوق.
ابتاعت الفاكهة، حملت الأكياس وقفلت راجعة لبيتها.
قابلها رجل أربعيني، كان يقف على رصيف الشارع.
عاينها لدقيقة قبل أن يمشي نحوها.
"الأكياس ثقيلة عليك؟ تحتاجين مساعدة؟"
قبل أن ترد الطفلة كان قد حمل الأكياس عنها.
"أين منزلك؟" سألها.
أشارت بيدها لنهاية الطريق المقطوع.
"لماذا ترسلُكِ والدتك للسوق؟ أين والدك؟"
"والدي تركنا، تزوج امرأة أخرى."
انعرج بدرب ضيق.
"قالت الطفلة: إنه ليس طريق بيتنا؟"
"أعلم، لكنه طريق مختصر سنصل بسرعة."
مر بين بيوت خربة غير مكسونة ومهدمة.
كان بيده عصا واقفة.
"قال: سأضعها في منزلي ثم أرافقك للبيت."
توقفت الفتاة أمام خرابة.
سألته بعفوية: "تسكن هنا؟"
"نعم، ترغبين برؤية بيتي؟"
عن أي بيت يتحدث؟ فكرت الفتاة والفضول ينهشها.
سارت خلف الرجل الذي مر بين جدران متهدمة.
آخر البيت كانت هناك غرفة لها باب.
فتح الرجل الباب، ثم قال: "انظري، أنا أسكن هنا."
لفت الطفلة داخل الغرفة.
طاولة، موقد، مقعد، ملابس مبعثرة.
"قال الرجل: اجلس."
"قالت: لكن والدتي تنتظرني؟"
"قال الرجل: عندما نصل سأشرح لها سبب تأخرك."
جلست الطفلة على السرير.
أغلق الرجل الباب.
رواية الطفلة الفصل الثاني 2 - بقلم مونت كارلو
قالت الطفلة: "لكن والدتي ستضربني؟"
قال الرجل بصوت طفولي: "أجلسي، لدي نقود كثيرة سأبحث عنها، لقد نسيت مكانها، سأمنحها لوالدتك، أعلم أنكم تعيشون في شقاء."
"امنحيني بعض الوقت؟"
مد لها كوب ماء: "اشربي هذا، الجو نار."
شربت الطفلة كوب الماء، كان به مخدر، ونامت.
عندما فتحت عينيها لم تجد أكياس التسوق، كان الرجل جالسًا بجوار السرير، يرمق جسدها، أكبر من عمرها بكثير، كادت تتفتح مثل وردة نبتت على مقبرة ترقد داخلها طفلة شهيدة.
الجو ليل ورأسها تؤلمها.
نهضت مزعورة: "الليل أتى؟"
ضحك الرجل: "لا تقلقي، أخذت بنفسي أكياس البقالة لوالدتك، ومنحتها النقود التي أخبرتك عنها."
قالت الطفلة: "سأذهب للبيت."
"لا،" قال الرجل: "اتفقت مع والدتك أنك ستعيشين معي، لديك إخوة كثر، والدتك لا تستطيع الإنفاق عليهم، ستعملين معي، نرسل أجرتك لوالدتك."
"والمدرسة؟" تساءلت الطفلة ببرود.
"لن تذهبي للمدرسة مرة أخرى، والدتك قالت إنك تحسنين عمل البيت، قالت عنك أنك فتاة شاطرة."
"نعم، أنا أعمل في البيت، أنظف وأغسل وأمسح، والدتي تحبني كثيرا."
ربت الرجل على كتفها: "فتاة جيدة تساعد والدتها."
"لكني أحب المدرسة أيضًا؟"
"سأعلمك بنفسي يا فتاة ما لا تستطيع الكتب منحه لك."
بعد ربع ساعة، توقفت سيارة ربع نقل، طلب الرجل من الفتاة مساعدته بنقل أغراضه للسيارة، نصف ساعة ووجدت نفسها متكورة في صندوق السيارة الخلفي التي تحركت في الجهة المعاكسة لمنزلها.
تابعت البيوت، الدكاكين، الأزقة، السوق، بيتهم الذي لم تعد تراه. فكرت في والدتها التي تحبها، وفكرت كيف تخلت عنها بتلك السهولة؟
عندما شعرت الوالدة بتأخر ابنتها، انقبض قلبها، شعرت بكآبة وخرجت للطريق تبحث عنها، لم تجدها بالسوق، ساعدها الجيران في البحث في كل مكان، لكنها لم تجدها.
آخر شخص رآها كانت تحمل أكياس البقالة عائدة للمنزل، لم يكفيها النحيب، كانت تحب ابنتها جدا، هي التي كانت تعاني بإخوتها الصغار في أثناء غيابها.
وعند عودتها من العمل متعبه، كانت رانزا تنجز كل أعمال المنزل وتركها نائمة.
وجع القلب يشبه نهش بأظافر طويلة في جرح مفتوح، لا يتوقف النزف ولا الألم.
توقفت السيارة، منح الرجل سائق السيارة أجرته، كانت مدينة لا تعرفها رانزا ولا تعرف وجوه أهلها، هناك كانت تحفظ أشكال جيرانها.
هنا شعرت بالغربة والوحدة، والدتها بعيدة.
انتظر الرجل حتى ابتعدت السيارة، ثم استقل سيارة أخرى، أخذتهم لمكان بعيد.
استأجر الرجل بيت منعزل، خالي من السكان، صاحب البيت لم يسأله عن الفتاة، ظن أنها ابنته.
قام بنقل كل أغراضه لداخل المنزل، ساعدته رانزا بقلق واضح.
كانت تسأله: "أين نحن؟ ماذا ستفعل؟ وكيف ستصل النقود لوالدتها؟ المسافة بعيدة جدا؟"
قال الرجل: "انسي والدتك الآن، أنت لست طفلة، أنت فتاة كبيرة، شاطرة، تسمعين الكلام!"
"لكني أفتقد والدتي، كانت الوحدة تنهشها، اسمح لي بمحادثتها، المرة القادمة سأقنعها أني مفيدة، سأجتهد في دراستي، لن أنقص الدرجة التي كانت والدتي حزينة من أجلها."
ابتسم الرجل: "قلت لك انسى والدتك، لقد تخلت عنك، لم أخبرك بذلك منذ البداية، والدتك طلبت نقود نظير الاستغناء عنك."
بكت رانزا من الصدمة، صرخت: "كذب! كذب!"
قال الرجل: "إياكي أن تنعتيني بالكذب."
حذرها بلطف.
"اسمعي، إذا سألك أحد بالخارج ستقولين أني والدك، خارج المنزل أنا والدك، أما هنا..." وصمت الرجل. "فوالدتك منحتك لي."
لم تفهم رانزا الكلمة الكبيرة، لكنها كانت محطمة ولا تعرف ما عليها فعله.
رواية الطفلة الفصل الثالث 3 - بقلم مونت كارلو
كانت الغرفة ضيقة جداً التي طلب مني النوم فيها، بها نافذة علوية واحدة تحجب شجرة عنها أشعة الشمس، إلا أسياف من الضوء تنغرس بين الأفرع على المنضدة الوحيدة.
يوجد بها فراش واحد ننام عليه متلاصقين.
في الأيام الأولى، كان ذلك الرجل الذي عرفت أن اسمه أسامة يتركني في البيت ويخرج للعمل، ولا يحضر إلا متأخراً يحمل الطعام.
بعد أن نأكل، يتحدث معي عن معنى كوني فتاة وما تمثل الأنثى للبشرية، فنحن نجدد النسل ونمنح المتعة، نجعل الحياة أفضل.
كنت أحاول أن أفهم حتى لا أبدو غبية ولا أخذل والدتي، ما تعني كلماته وكنت أفشل كل مرة.
الشيء الوحيد الذي كنت أفهمه أن أسامة كان يتعمد لمسي حتى لو ليس هناك ضرورة لذلك.
عندما كان يغيب أسامة خلال النهار، كنت أحاول استرجاع دروسي المدرسية ومراجعتها في ذهني.
كنت أنتظر مرور الشهر بفارغ الصبر حتى أتمكن من رؤية والدتي، الاعتذار لها، أطلب منها عدم التخلي عني.
كنت سأعود لها بيد فارغة من النقود، فأنا لم أعمل حتى الآن.
أسامة كان يقول لي أني "ست بيت".
لم أكن أعلم أن ربة المنزل لا تعمل وكل اهتمامها ينصب على الأطفال وعمل المنزل، فأنا مجرد طفلة تنتظرني حياة سعيدة مشرقة.
عاد أسامة منهكاً تلك الليلة، وكان يتبقى على مرور شهر يومين فقط.
قال: "سخني ماء واغسلي قدمي."
فعلت كما أمرني وجعلت أغسل قدميه المتعفنة ذات الرائحة البشعة.
استمريت مدة طويلة أدلك قدميه دون أن يطلب مني التوقف حتى تعبت يدي.
قال: "رانزا، كوني فتاة شاطرة، دلكي قدمي أكثر!"
قلت: "أنا أفعل ذلك."
رفع طرف بنطاله، قال: "بالأعلى هنا، ساقي تؤلمني."
فعلت كما أمرني، كنت أدلك قدميه وفمه مفتوح مبتسم.
بعد مرور يومين، نظفت نفسي، سرحت شعري كما تحب والدتي.
انتظرت عودة أسامة على أحر من الجمر.
وصل أسامة حدود الساعة السادسة مساءً.
كنت واقفة على باب المنزل أراقب ظهوره.
لمحته من بعيد قادم، ركضت نحوه.
قلت: "اليوم موعد زيارة والدتي."
تجهم وجه أسامة، ظهر عليه الغضب.
عبرني وهو يقول: "قلت لك انسى والدتك."
قلت: "لا أرغب برؤيته."
دلف للداخل ودخلت خلفه.
جلس على السرير يفكر لدقيقة، قال: "تعالي هنا."
تقدمت نحوه، أجلس أمرني.
جلست بجواره.
نهني، قال: "لا، اجلسي هنا." وأشار لساقيه.
خجلت، لكنه جذبني من يدي، جلست فوق ساقيه.
ضمنني بقسوة، قال: "رانزا، قلت لك والدتك منحتك لي، تخلت عنك."
"أنا لا أريد أن أصدمك، لكني ذهبت اليوم لأطلب من والدتك أن تأخذك مرة أخرى، لكني لم أجدها في المنزل. سألت الجيران عنها، قالوا رحلت، جمعت أثاث المنزل وغادرت المدينة."
"لقد حزنت كثيراً لتخليها عنك، لكن اسمعي رانزا، أنا لن أتخلى عنك."
انهمرت الدموع من عيني.
كان أسامة يضمني بقوة وكان ذلك يؤلمني.
فكرت أن والدتي من المستحيل أن تتخلى عني، فأنا لم أفعل شيء يضايقها.
قلت: "أرغب بالذهاب بنفسي."
قال أسامة: "لا تصدقيني؟"
قلت: "أنا لا أعرفك أصلاً."
دفعني أسامة بعيداً عنه، أغلق باب الغرفة، جرني من شعري، انسقت خلفه متألمة من الوجع.
فتح باب داخلي وصل بنا لقبو مظلم.
ألقى بي على الأرض، قال: "اسمعي، لقد صبرت عليكي كثيراً."
"انزع حزام بنطاله."
"صرخ عندما أقول شيئاً، أي شيء عليك أن تصدقيني، أن تكوني فتاة مطيعة."
ولسعه بالحزام.
صرخت: "لكن لماذا تضربني؟ أنا لم أفعل شيء."
احمرت عيونه، كان غاضباً جداً مثل وحش، حتى ظننت أنه سيأكلني.
انهمرت علي ضربات الحزام القاسية حتى تمددت على الأرض بلا حراك.
"في كل مرة لن تطيعي كلامي سأجلدك."
"ستنامين هنا في القبو المظلم، مع الفئران."
أردف بنبرة شريرة جعلتني أرتعب.
أغلق باب القبو وتركني ممددة على الأرض.
القبو مظلم جداً، أسمع حركة الفئران حولي.
كنت أستطيع رؤيتها بعد أن اعتادت عيوني الظلام.
مر فأر صغير في آخر القبو، فجأة قبض عليه ثعبان بفكه، سمعت صوت موت الفأر وهو يبتلعه.
صرخت من الرعب، ركضت نحو باب القبو، رحت أطرق الباب، أركله، أطلب النجدة بصراخ.
لكن أسامة لم يفتح لي الباب.
قلت: "افتح من فضلك، هناك ثعبان؟"
لم أسمع صوت أسامة، لم أتلق رداً.
رواية الطفلة الفصل الرابع 4 - بقلم مونت كارلو
أن تكون طفل يعني أنك تصدق أن شيء يقبع تحت طاولة الممكن التحقيق.
رانزا عندما لم تتلقى رد من أسامة، تخيلت للحظات أن والدتها ستهب لنجدتها كما تفعل دومًا. ستفتح باب القبو أو تحطمه أو تنزل من سقفه، تقتل الثعبان، تحررها من ظلمة القبو.
لكن الأحلام الكبيرة مصيرها الفشل، مثلها مثل الأمنيات الصغيرة في وطن يبتلع التنهيدات.
الثعبان لم يقترب من رانزا، لكن الخوف داخلها لا يصدق أنه اكتفى بفأر صغير. فكل حركة تشكل تهديد. كل صوت تسمعه يصدر لها الرعب، وهي مجرد فتاة، طفلة، عقلها لا يحوي احتمالات كبرى.
أغمضت عينيها، استسلمت. لم يحدث شيء بعدها. وفي كل ليلة كانت تعاني فيها رانزا، تعلمت أن تغلق عينيها حتى تمر اللحظة.
منتصف الليل، انفتح باب القبو. كانت رانزا متكورة على نفسها خلف الباب، متكئة على الجدار.
سحبها أسامة من يدها، انقادت خلفه بلا كلام ولا مقاومة ولا تساؤلات.
أجلسها فوق حجر. كان جسدها لازال يرتعش، الدمع تجمد في مقلتيها.
السماء مظلمة، أنياب القمر لا تصل للغرفة.
كان البحث لازال جاري عن رانزا. سائق السيارة سمع بالصدفة عن اختفاء فتاة صغيرة. عندما عرف مواصفاتها، تأكد أنها هي. قصد منزل والدتها. قال أن تلك الطفلة كانت بصحبة رجل ادعى أنه والدها، وأنه قام بنقله لمدينة أخرى.
لم تتأخر الوالدة ولا الجيران، حتى الوالد نفسه الذي ترك أسرته من أجل الزواج بفتاة شابة تعيد له حيويته، وجد نفسه مضطرًا للبحث عن ابنتها.
قال لهم سائق السيارة للمكان الذي ترك فيه رانزا مع الطفلة. لم يعثروا عليه. لكن صاحب دكان أدلهم أن ذلك الرجل استقل سيارة أخرى بعد نزوله. لاحظ ذلك لأنه كان ينقل أثاثًا معه.
انطلقت الوالدة مع والد رانزا يمرون على كل سيارات المنطقة، بحثًا عن أمل طفيف. أحدهم صرح أنه قام بنقل أثاث منزل صغير مع فتاة ورجل للمحافظة التالية.
ارتفع الأمل في صدور الرجال. انطلقت عدة سيارات نحو المحافظة الأخرى. قال قائد السيارة: "هنا بالضبط أنزل الرجل أثاث".
لن يبتعد فكرة والدة رانزا. الرجل هنا. لكن المدينة كبيرة، وليس سهل العثور على رجل ترافقه طفلة يدعي أنها ابنته.
عندما لمح أسامة السيارات التي تحمل الرجال، شعر بالقلق. كان واضح جدًا أنهم يبحثون عن شيء.
كان يعرف شكل قائد السيارة الذي قام بنقله لهنا.
كانوا يقفون في مكان قريب. إذا واصلوا البحث، سيعثرون عليه.
كانت رانزا تأكل نصف رغيف خبز بشرود على السرير عندما اقترب منها أسامة.
قال: "اسمعي رانزا، سأعيدك لوالدتك".
تهلل وجه رانزا، شعرت أن روحها تعود إليها. قفزت من الفرحة، احتضنت أسامة.
"عليكي أن تكوني فتاة مطيعة وتسمعي كلامي؟"
"حاضر".
"والدتك منحتك لي، هل تفهمين ذلك؟"
"لا أفهم".
"لن أعيدك لوالدتك، عليك أن تكوني لي".
هزت رانزا رأسها. لا تفهم ولا كلمة، مما يعني:
"ستكونين في حضني رانزا".
"ماذا يعني ذلك؟" رانزا لا تفهم شيء، لكن كل ما يعنيها أن تعود لوالدتها.
قالت: "أنا لا أفهم، لكن سأفعل ما تطلبه مني نظير عودتي لوالدتي".
أضجع أسامة على السرير، وأشار لها أن تنام بجواره.
رواية الطفلة الفصل الخامس 5 - بقلم مونت كارلو
تمددت رانزا بجوار أسامة على السرير الضيق. كان جسد أسامة نحيلاً، وربعه كان يقترب من طوله تقريباً.
كان البحث قد بدأ عن رانزا في المنازل القديمة. مجموعات تفتيش تسأل أهل المنازل عن فتاة طفلة، وكان معهم صورة.
والدة رانزا هي الأخرى كانت مع مجموعة تفتش بسرعة، قلبها منقبض، تشعر أن ابنتها تتألم.
المنزل الذي يقطن بداخله أسامة واجهته مهدمة، لا توضح أن هناك بشراً بداخله. عبرته فرقة البحث بلا اهتمام.
رانزا لم تخرج من المنزل منذ حضورها، لا أحد يعرفها أو شاهدها بالطريق.
كانت النتائج مخيبة جداً. عندما تسمع كلمة "لألم أشاهده" تقول "لا أعرفها".
يبدأ الأمل في التلاشي.
تجمعت مجموعات البحث بعد ساعتين. داهموا كل منازل المنطقة تقريباً، لا أحد دلهم على رانزا.
مرة أخرى اسودت الوجوه. كان هناك أمل كبير بالعثور على رانزا.
حزن، بكت والدة رانزا.
قال والد رانزا: "سنرحل، سنبحث في مكان آخر."
اعترضت والدة رانزا: "قال أشعر أنها قريبة، قلبي يخبرني بذلك."
"قريبة جداً."
"لقد بحثنا في كل مكان، لم يراها أحد."
هرولت والدة رانزا على الرجال، تأكدت منهم أنهم مروا على كل بيوت المنطقة.
الكل قال: "نعمل."
ماذا؟ قلبها لا يصدق ما تسمعه أذناها؟
على بعد منزلين، كان أسامة يقبل رانزا على شفتيها. الطفلة لا تعلم ما يعني ذلك.
لكنها ستعود إلى والدتها. ركزت كل انتباهها على منزلها، والدتها، إخوتها، الشجرة التي كانت تجلس تحتها وقت القيظ.
شردت لبعيد في محاولة لأن لا تنتبه لما يحدث لها.
عرى أسامة جسد رانزا الصغيرة الكبير، ارتعدت الفتاة، أسنانها اصطكت.
منذ مدة طويلة لم تسمح لأي شخص برؤيتها عارية، حتى والدتها نفسها.
اعترضت، تملصت من يدي أسامة.
أسامة القلق قال: "كوني فتاة مطيعة حتى أعيدك لوالدتك. القبو المظلم ينتظرك، سأحبسك داخل القبو شهر كامل إذا لم تسمعي الكلام."
تذكرت رانزا: الفأران، الثعبان. قالت: "ساسمع الكلام."
"رانزا؟"
سمعت الطفلة صرخة محطمة تنادي باسمها من الطريق، لكنها غير متأكدة. تعلم أن ذلك مستحيل.
كان صوت والدتها الذي تعرفه، لكنها تدرك أن والدتها بعيدة عنها.
"رانزا؟"
صرخة أخرى صدعت سكون العالم. مضجعها على ظهرها بعد أن اعتلاها أسامة.
صوت والدتها يدوي في أذنيها. هل هذا حقيقي؟
قالت: "يا عم، أسمع صوت والدتي؟"
كانت المرة الأولى التي تناديه "يا عم"، ولم يعجبه ذلك، عاملها بعنف.
مشت والدة رانزا بشرود حتى توقفت أمام المنزل المتداعي للسقوط دون أن تدري.
قلبها يتراقص داخلها. ابنتها التي تبحث عنها على بعد خطوتين منه.
نظرت للمنزل المتهالك، قالت: "أين أنت يا رانزا؟"
كان صوت محطم، لكنه وصل لمسامع أسامة.
رواية الطفلة الفصل السادس 6 - بقلم مونت كارلو
توقف اسامه فور سماعه الصوت الذي ينادي بأسم رانزا، كان يعلم انها والدتها، او احد اقربائها
جلس علي السرير وأخرج لفافة تبغ وهو يرمق رانزا العاريه المرتعشه
كانت رانزا مغمضه عينيها، سارحه في منزلها وشجرتها، تتمني أن تمر تلك اللحظه وتعود لبيتها، ان تلعب مع اخوتها وتحمل اختها الصغيره بلا تأفف، المدرسه، طابور الصباح النظامي.
لكنها بعد فترة شعرت ان الألم توقف، لم يعد اسامه يقرصها، او يفرك جسدها بقسوه
فتحت عينيها، جدت اسامه يدخن لفافة تبغ يحدق بها
قالت سمعت صوت والدتي كأنها هنا
قال اسامه بنبره ارادها ان تكون حياديه، تخيلات، توجد أشباح هنا تتلاعب بالعقل
أشباح؟ تسألت رانزا بخوف
يختارون الأطفال الاصغر سنا ليضحكو عليهم يا رانزا
أشباح؟ التصقت رانزا باسامه، ماذا أفعل؟
اذا سمعتي اي صوت لا تردي عليه، هكذا سيرحلون ويتركوكي بسلام
صمت محدق
رانزا غير قادره علي فتح فمها من الرعب
تسمع همس والدتها رانزا؟ رانزا
خائفه ان ترد
قال اسامه اذا استجبتي لهم سيحضرون هنا ولن استطيع انقاذك
ارتدي ملابسك بسرعه، علينا أن نغادر هذا المكان
تناولت رانزا قطع القماش التي ألقاها اسامه وحشرت جسدها داخلها
كان جسدها لا زال يرتعش، تنظر الفتاه نحو باب الغرفه متوقعه في اي لحظه ان يظهر لها شبح
احضر اسامه تراب من جانب الباب وامرها ان تلطخ به وجهها، كانت رانزا تترك شعرها لذلك لف قماشه علي رأسها
تأملها، لا أحد يستطيع معرفتها الأن
جلست والدة رانزا أمام المنزل تبكي، تعتصر قلبها صور ابنتها الجميله
التي تشعر انها قريبه جدا
التفتت تجاه المنزل متهدم الواجهه
اين انت رانزا؟
اعلم انك قريبه، ساعديني يا ابنتي
بالداخل كان اسامه يحذر رانزا ان تحدث اي صوت، قال اذا سمعتي اي حركه اركضي نحو الباب الخلفي وانا سألحق بك ولا تلتفتي ابدا مهما سمعتي نداء بأسمك
كان أحد الرجال فكر انه من الأفضل البحث عن الرجل نفسه وليس رانزا
قال بعد مده من التفكير، ربما لم يلمح احد رانزا لكن الرجل كان يخرج من مخبأه اكيد
تركو والدة رانزا جالسه أمام المنزل، وراحو يسألون محلات البقاله عن الرجل
أحدهم قال انه رأه، كان اسامه يحرص ان لا يبتاع اي شيء من مكان واحد مرتين
لكن أحدهم تذكر وجهه، قال رأيته يدخل المنزل المنعزل هناك
نهضت والدة رانزا من مكانها، دلفت داخل المنزل المتهدم، لاحظت من بعيد ان الرجال يركضون نحوها، يلوحون بأيديهم لها
ظنت انهم يرغبون بمنعها من مواصلة البحث، لذلك لم تلقي لهم بال
سمعت رانزا صوت خطوات تقترب، تنادي بأسمها، رانزا
رانزا
رانزا
ركضت تجاه الباب الخلفي في اللحظه التي دخلت فيها والدتها الغرفه
استطاعت والدتها ان تري ظهر رجل يركض خلفها
صرخت بعلو صوتها واغمى عليها
كان الرجال قد وصلو عندها، حاولو انعاشها، بينما مجموعه منهم اندفعت نحو الباب المفتوح، شاهدو رجل يركض بسرعه
كانو يعرفون هيئته لذلك ركضو خلفه
رانزا ركضت بكل سرعه ثم دلفت لبنايه وجدتها في وجهها، صعدت درجات السلم بسرعه
طرقت اول باب شقه عثرت عليها
فتحت لها الباب إمرأه اربعينيه، بهلع ألفت رانزا بنفسها داخل الشقه
المرأه المصدومه صرخت، من انت؟
ماذا تفعلين هنا؟
صرخت رانزا وهي تبكي هناك اشباح تلاحقني
أشباح؟
تأملت المرأه مظهر رانزا، بدت لها متسوله لا أكثر من ذلك
فكرت ان تلك الطفله سارقه
لذلك امرتها ان تغادر الشقه بسرعه قبل أن تنادي زوجها
رانزا برعب توسلتها ان تبقي عليها لحظات، الموت ينتظرها بالخارج
ارحلي
صرخت المرأه بلا رحمه
لكن قدمي رانزا لا تستطيع حملها
قبضت علي ملابس رانزا وجرتها خارج الشقه، تركتها علي السلم
كان الرجال قبضو علي اسامه، اوسعوه ضربا حتي كاد ان يموت
قال ان رانزا كانت هنا لكنها هربت
وزع الرجال أنفسهم بعد أن تشكلو علي هيئة فرق صغيره
علي السلم بكت رانزا بكاء مرير، حتي اسامه ليس هنا
تسحبت ببطيء نحو الشارع
فكرت ان اسامه لازال هناك لم يركض مثلها وان عليها العوده
مشت تحت جدران المنازل، لم تكن ابتعدت كثير عن المنزل عندما وصلت هناك كانت والدتها قد افاقت من اغمأتها وخرجت خلف الرجال تبحث عنها
لم تجد اسامه، لكن الصوت اختفي، الأشباح رحلت، لم تري شيء
جلست علي السرير تبكي مرتعبه
رواية الطفلة الفصل السابع 7 - بقلم مونت كارلو
المرأة التي طردت رانزا سمعت صوت صياح خارج البناية.
كانت الناس قد تجمعت على صراخ أسامة واستغاثته، طالبة تسليمه للشرطة.
استفسرت عن السبب.
أخبرها أحد جيرانها أنه قام باختطاف فتاة ولم يتم العثور عليها حتى الآن.
لم تشك ولا لحظة واحدة أنها نفس الطفلة التي قامت بجرها خارج شقتها.
وقفت تراقب مع الناس ما يحدث.
والدة رانزا كانت واقفة في مكان بعيد، غير مهتمة بما يحدث لأسامة، فكل ما يعنيها طفلتها.
وطفلتها لم تظهر حتى الآن.
رانزا نفسها سمعت الصخب خارج المنزل، لكنها كانت خائفة من الخروج من غرفتها.
عندما تجرأت وتسللت للخارج، رأت خلق كثير يصرخون ويضربون شخص ما، لكنها لم تتمكن من رؤيته.
بتفكير طفلة، وقفت مكانها، لكنها كانت متوارية عن الناس.
لم يلاحظها أي شخص.
جلست والدتها على الأرض، تشعر أن الأمور تأزمت، حتى الرجل الذي قام باختطاف ابنتها لا يعرف مكانها.
النسوة قاطنات المنطقة جلسن بجوارها يواسينها في مصيبتها ويؤكدن لها أن الطفلة ستظهر، وأنها لن تبتعد كثير، وكل الناس تبحث عنها.
رانزا من بعيد شاهدت حومة النسوة التي تحجب والدتها عنها.
دلفت نوح غرفتها مرة أخرى، تنتظر عودة أسامة.
كانت مجموعة قامت باقتياد أسامة لمغفر الشرطة بعدما اتضح لهم أنه لا يعرف مكان رانزا.
شعرت والدة رانزا بالضعف، كانت الشمس تسلق رأسها.
تحركت من مكانها بحثاً عن الظل.
في جدران المنزل جلست تبكي، تنادي باسم ابنتها.
رانزا تعرف صوت والدتها، لكن والدتها بعيدة، كيف يصل صوتها لهنا.
والدتها التي تخلت عنها لن تحضر إليها بعد كل ذلك الوقت.
لكن صوت البكاء الذي وصل مسامعها جعلها تشفق على تلك المرأة التي كانت تنوح بالخارج.
ملأت كوب ماء وخرجت نحو الصوت الباكي.
كانت والدتها منكفأة نحو الأرض عندما ربتت رانزا على كتفها.
"تفضلي ماء يا والدتي" قالت رانزا وهي لم تعرفها بعد.
رفعت والدة رانزا وجهها ترمق الصوت، وجدتها ابنتها ذاتها.
صرخت من الفرحة.
ألقت رانزا بنفسها في حضن والدتها تبكي بحرقة.
"لقد تخليتي عني يا والدتي، منحتني لشخص آخر."
"كذب، قالت والدتها وهي تقبل كل جزء فيها."
"لقد بحثت عنك في كل مكان يا رانزا."
"يعني لم تتخلي عني؟"
"كيف أتخلى عن جزء مني يا حبيبتي؟"
التف الناس حولهم مهللين بصيحات الفرحة.
عادت رانزا لمنزلها أخيراً.
لكنها لم تنسى أبداً قصتها، ولا قصة كل والدة ترسل طفلتها للشارع دون أن تلقي عليها المحاذير.
الطرقات مملوءة بالشر الأسود، والأطفال يستحقون عنايتنا.