تحميل رواية «الطبيب العاشق» PDF
بقلم منة جبريل
الفصل 20 — رواية الطبيب العاشق الفصل العشرون 20 - بقلم منة جبريل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
لم ينعم بقسط من الراحة منذ يومين والآن يحاول جاهدًا التخلص من أرقه والنوم بعد بقائه مستيقظًا ليومين متتاليين بسبب أعماله الكثيرة. وأما عن راحته الآن فهي بسبب عودة صديقه من السفر ليحمل من عليه بعض أعمال الشركات. فتحت باب غرفته بهدوء، وجدته نائمًا وعلى وجهه علامات الإرهاق. ابتسمت بحنان لأخيها واقتربت منه برفق حتى لا يستيقظ وقبلت رأسه بحنان وغادرت. بينما كان هو يشعر بها وهي تقبله وابتسم بداخله، لكنه لا يستطيع أن يفتح عيناه حتى. ودقائق وذهب في ثبات عميق مرة أخرى. *** وفي الشركة، يجلس على مكتب صديقه...
رواية الطبيب العاشق الفصل العشرون 20 - بقلم منة جبريل
فتحت عينيها لتكشف عن غرفة غريبة عليها، لأول مرة تراها، مما أرهبها لتنهض فزعة وهي تنظر حولها ولذلك الاهتزاز في الأرض وكأنها على موج!
قفزت من فوق الفراش تتذكر أين ومع من كانت آخر شيء، والنتيجة هي أنها كانت مع زوجها الذي اعتذر هامسًا في أذنها قبل.. لا تعلم، ماذا حدث بعدها؟
تحركت إلى الخارج تنادي عليه في وجل:
_ ريان!....
أي غرفة هذه التي عند بابها يوجد درج إلى الأعلى؟ ألا يكفي شعورها بالدوران والغثيان بسبب هذه الأرض المهتزة؟ صعدت الدرجات القليلة بحذر تنظر حولها، قبل أن تضيق عينيها ما إن اصطدمت أشعة الشمس بها، اتسعت عيناها بعد برهة وهي تكشف عن مكانها حيث أنها... في وسط بحر!
مهلًا، هل ذهبت إلى الاسكندرية؟
تحركت بحذر تنظر حولها، السماء التي انعكس لمعان شمسها على سطح البحر لتتلألأ مياهه مسببة لعينيها منظرًا مبهجًا... ومؤلمًا بعض الشيء لبصرها.
شهقت بخفة وهي تشعر بشيء يتسلل على خصرها وكأنها أفعى، ثم همس جوار أذنها:
_ إيه رأيك؟
اكتشفت أن تلك الأفعى لها صوت كصوت زوجها، حيث يده هي التي تسللت لها بخبث تحكم القبض عليها، نظرت له بجانب وجهها قائلة:
_ ريان، إحنا فين؟
ابتسم ريان ووضع ذقنه على كتفها ينظر إلى المياه الممتدة على طول بصرهما، يخبرها بكل بساطة أين هم الآن، وهي التي كانت تتوقع إجابته حيث الإسكندرية، وقع عليها جوابه كالصاعقة:
_ في أيسلندا.
رمشت عدة مرات تحاول استيعاب أين هما الآن، لا يعقل، لا يمكن أنها غفت كل هذا، هل أفقدها الوعي لأجل هذا؟ نظرت له بأعين متسعة أظهرت له فيما تفكر، ليضحك بخفة قائلاً:
_ أيوا اللي بتفكري فيه صح يا فاتنتي، أنا خاطفك.
هزت رأسها تضحك بعدم تصديق مرددة:
_ أنت مش معقول بجد، بس إخواتي...
تحدث فجأة بتذكر، ليردد بهدوء:
_ هيرجعوا بيتهم أو يفضلوا مع العيلة، براحتهم.
ثم ابتعد عنها يقف أمامها، أمسك كفها يلثمه بلطف ثم سألها بحب:
_ إيه رأيك في المفاجأة؟
ابتسمت تنظر حولها قائلة:
_ جميلة.
_ ولسه في حاجة كمان.
نظرت له بحذر، ليغمزها قائلاً:
_ هنقضي شهر هنا، أو أكتر.
رفعت حاجبيها قائلة:
_ هنا؟ في البحر؟
_ لا، في أيسلندا، ولو عايزة تقضي الشهر هنا مفيش مانع، وبعدها نكتشف أيسلندا مع بعض، إيه رأيك؟
_ موافقة جدًا، أنا بحب البحر.
ابتسم على سعادتها ولمعة عيناها التي كانت منفردة بلونها في هذا المكان الساطع، عيناها كلؤلؤتين سوداوين داخل حجرة بها كل الألوان عدا الأسود.
تحدث وهو يسير بها إلى الحافة:
_ تعالي، ننزل البحر شوية.
اتسعت عيناها وسحبت كفها من يده فجأة، نظر لها متعجبًا، بينما تراجعت حوراء إلى الخلف قائلة بتوتر:
_ لا، خلينا هنا أحسن، إحنا كدا حلوين.
_ كدا حلوين؟؟ لا، إياكِ تقوليلي...
نظر لها بدهشة وهو يرى خوفها الظاهر من النزول والغوص في المياه، وهي من قالت أنها تحبه منذ ثوانٍ ربما، تعالت قهقهته غير مصدقًا، أمسك بيدها مجددًا قائلاً من بين ضحكاته:
_ متخافيش، أنا معاكِ، تعالي يا آخرة صبري.
_ ريان متتريقش، أنا بحبه بس من بعيد لبعيد.
تحدثت متشمرة مغتاظة من ضحكه واستهانته لمشاعرها ورهبتها، بينما ريان أخفى ضحكته بصعوبة مرددًا بحنان:
_ لا عاش ولا كان اللي يتريق على ملكة الذئب، تعالي أنا معاكِ، لو حسيتي بضيق هنخرج على طول، تمام؟
نظرت له بتردد، ليبتسم لها بلطف هامسًا:
_ ثقي فيا.
زفرت بقوة وسارت معه إلى حافة هذا الشيء الضخم والكبير، هل هي سفينة؟ أم مركب؟ لا تعلم ولكن علوها أرهبها، ولا تعلم هل هو عالٍ بالفعل أم رهبتها هي من صورت لها هذا، تذكرت مشهد لأميرة من أميرات ديزني، تلك التي تحررت من سجنها في البرج بعد سنوات طوال، تحديدًا ذلك المشهد الذي تعلق فيه في الهواء تطالع الأرض الخضراء برهبة وهي تراها بعيدة جدًا بينما هي كانت أقرب لها من أي شيء.
مهلًا... هل تأخذ شجاعتها من فيلم كرتون الآن؟!
سحبت نفسًا عميقًا مرتجفًا، تنظر إلى ريان الذي ابتلعته المياه ولم يظهر منه سوى رأسه وبعض من صدره، يمد لها ذراعيه يدعوها إلى مشاركته لهذا الفهم الكبير الذي يبتلع كل شيء دون شبع، ارتجف جسدها وهي تتمسك بذراعيه، تضع قدميها ثم... خرجت شهقة قوية منها وهي تشعر بجسدها قد التهمته المياه كما فعلت بجسد زوجها، ما هذا الرعب؟
نظرت له بشحوب تتمسك به برعب يرجف أوصالها، همس لها ريان، يحكم قبضته عليها حتى تطمئن:
_ اهدي، أنا جنبك ومفيش أي حاجة من اللي بتفكري فيها صح، لا البحر هيبلعك، ولا أنتِ هتغرقي، الكل بينزل البحر وبيطلع كامل الأطراف عادي، وزي ما بيقولوا مجاتش على قرمط.
نظرت له بدهشة من حديثه، أو أسلوبه بمعنى أدق، قرمط! هل يمازحها؟ إن كان يفعل فنجح، نجح في سلب ضحكات منها رغمًا عن خوفها، هزت رأسها تقول بعدم تصديق لما يفعل:
_ أنت... أنت مش معقول بجد.
ثم أطلقت ضحكات عالية، تهز رأسها نافية، وقد هدأ روعها واستكان جسدها، وما إن شعرت بتراخي ذراعي ريان من حولها، تشبثت به كالقرد وقد شحب وجهها بفزع، وهنا كان دوره في إطلاق ضحكات رجولية قوية على خوفها، وعلم أنه أمام مهمة صعبة عليه إنجازها.
ها هو يجلس في نفس المكان الذي التقاها فيه أول مرة يرتشف من قهوته التي أصبح يدمنها منذ أن قابل قهوة عيناها، عيناه تجول في المكان تتمنى رؤيتها ولكن... هل سيراها بعد هذه المدة الطويلة؟ لمَ يضع أمل في رؤيتها وهو من توقف عن مكالمتها، بل لم يكلمها سوى مرتان في الهاتف بمكالمات انتهت بالإغلاق في وجهه من جهتها، من الممكن أن تكون قد سافرت مجددًا، ولكن لا... هنالك شعور بداخله يخبره أنها ما زالت هنا ولم تذهب إلى أي مكان، هل لديك الحدس السادس يا بيجاد؟ ربما... الأهم أنه يشعر أنها ما زالت هنا.
نظر إلى صاحب المكان يسأله:
_ كام بنت بيجيلك في اليوم؟
نظر له صاحب المكان بريبة، أي سؤال هذا؟ ولكنه اكتفى برفع كتفيه دلالة على جهله مرددًا:
_ وأنا هعرف منين حضرتك، أكيد مش هعدهم!
نظر له بيجاد بغيظ مرددًا:
_ لازم تطول في كلامك، قول معرفش واسكت، شعب مزعج.
_ وأنت مش من الشعب!
_ لا، أنا سائح.
نظره صاحب المكان للحظات بشك، هو مصري ومتأكد من هذا، يظهر هذا في لهجته، ولكن هيئته وملامحه وخاصة عيناه الزرقاء جعلته يشك، ليردف في الأخير بلا مبالاة:
_ أهلًا، مع إني أشك.
_ أنت مش شايف عيوني ولا إيه؟
رفع الرجل بصره يطالعه بسخرية قائلاً:
_ أنت شايف على جبيني كلمة غبي ولا إيه حضرتك؟ ابن اختي عيونه زرقا ومصري أصيل.
_ والله؟ عادي، أنا معايا ابن عمي عيونه رمادي وأخضر ومصري بس فيه عرق تركي، وصديقي عيونه خضرا ومصري أصيل برضه، عارف بيقولوا علينا إيه؟
نظر له الرجل بفضول، ليهمسه له بيجاد مبتسمًا:
_ مثلث الصداقة الملون.
انتفض الرجل يطالعه بصدمة وتقزز على ملامحه، ليضحك بيجاد قائلاً:
_ استغفر الله مش اللي فهمته، الملون يعني بسبب اختلاف ألوان عيوننا واختلاف شخصيتنا برضه، يعني اللي ميعرفناش يقول مستحيل يجتمع الثلاثة دول من غير مشكلة، بس الحقيقة أننا أقرب لبعض من أي حاجة تاني، صداقة صداقة يعني.
زفر الرجل وقال بألم في رأسه من هذا الثرثار، بينما بيجاد كان يتحدث معه ليقضي على ملله وليس حبًا به:
_ خلاص يا عم، أنت هتحكيلي قصة حياتك.
_ المفروض تتعامل بأسلوب أحسن مع زباينك.
_ لو لقمة العيش هتخليني مضطر أسمع حياة كل شخص ييجيلي مش عايزها، توكل على الله يا عم وفكك مني الواحد تعبان لوحده.
كاد بيجاد أن يرد عليه، ولكن توقف الكلام في حلقه وانتفض خافقه وهو يراها تتقدم باتجاهه، أو بالأحرى باتجاه طاولة مقابلة له، خطواتها الواثقة وطرقات حذائها الذي رغم ضجيج المكان يستطيع سماعه، خصلاتها النحاسية الحرة على كتفيها وتستقر أعلى رأسها نظارة سوداء، كل شيء بها، كل حركاتها وسكناتها التقطتها عيناه بمهارة لص بارع.
توقفت مكانها ما إن رأته، يطالعها بنظرات لم تفهمها ولكن شعرت أنها متوعدة بسبب شجارها معه وغلقها بوجهه مرتين، أخفت بسمتها وغيرت خطواتها إليه، تتحرك نحوه بكل هدوء وعيناها في تواصل بصري مع عيناه، جلست على المقعد المقابل له، وضعت قدمًا على أختها وحقيبتها على الطاولة أمامها، متحدثة بنبرة ظهر بها سخريتها:
_ Strange coincidence, correct?
ترك كوب قهوته، وعلى حين غفلة منها قبض على كفها قائلاً بنبرة أجشة هادئة:
_ لا مش صدفة، أنا مستنيك.
سحبت يدها من يده بسرعة ترفض تلك الكهرباء التي سرت على طول ذراعها بسببه، طالعته بحدة تواري به توترها، بينما أعين بيجاد كانت تتربص بحركاتها، أخفى بسمته يسمعها تحادثه بهدوء يعلم أنها تتصنعه، تتجاهل حديثه واعترافه الصريح الذي أربكها:
_ لكن... جبت رقمي من فين يا... بيجاد.
ارتسمت بسمة على شفتيه، يطالعها بخبث مرددًا:
_ أكيد إحنا في زمن ميخليش دا سؤال منطقي أبدًا.
حركت كتفيها، تأخذ عصيرها من الرجل الذي قدمه لها، ترتشفه على مهل وهي تطالعه بصمت، ليسألها بيجاد بغتة:
_ أنتِ سافرتي ورجعتي ولا...
_ لا، مسافرتش، في مشكلة مستنياها تتحل وبعدها هسافر.
استند بساعديه على الطاولة التي تفصل بينهما، يميل بجذعه العلوي إلى الأمام نحوها، مردفًا بهدوء:
_ قولي المشكلة، مين يعرف... ممكن أساعدك.
رفعت حاجبها قبل أن تجيبه ببسمة متكلفة:
_ No, thanks.
لم تكمل تمنعه من الإصرار على السؤال وقد رأت ذلك في عيناه:
_ كنت فين الأيام اللي فاتت؟ حكيتلي عن عيلة وزيارة... أنت مش ساكن مع عيلتك؟
ارتاح بظهره إلى الخلف يردد بسخرية وقلبه سعيد بتحاورهما:
_ ما هو أنتِ لو صبرتي كنت حكيتلك حياتي كلها.
هزت صبا كتفيها تقول ببساطة:
_ براحتك.
هز رأسه بيأس منها، رغم جرأتها تعانده وتترفع عن التحدث له بسهولة، ليقول مبتسمًا:
_ لا مش ساكن مع عيلتي يا صبايا، ومش بشوفهم إلا نادرًا، عريس ممتاز صح؟
نظرت له بصدمة وعدم فهم من حديثه، أو ذلك الاسم الذي ناداها به، ليقول بيجاد مكملًا بمكر:
_ يعني، البنات أغلبهم بيدوروا على شاب واكل أمه وأبوه، أنا اعتبريني كدا.
اتسعت عيناها ترمقه بصدمة تسببت في انفجار ضحكاتها وهي تضع كوب العصير أمام وجهها، ليبتسم بيجاد ورفرف قلبه بسعادة، غير عابئًا بما تفوه به وكأنه يهتم! نظرت له صبا قائلة بصعوبة من بين ضحكاتها:
_ أنت بجد...
قاطعها قائلاً:
_ وسيم.
_ لا، غريب.
_ ووسيم.
رمقته بسخرية، بينما ضحك بيجاد قائلاً بثقة:
_ متطوليش بصري يا صبايا، رأفة بقلبك.
تشنج وجهها بسخرية حانقة، نعم وسيم، تعترف بهذا بينها وبين نفسها، ولكن ليس عليها أن تظهر ذلك له أبدًا، وكان صادقًا في الحديث عن الرأفة بقلبها، الذي زادت خفقاته وهي تراه يضحك بقوة لتلمع وسامته كنجم في سماء مظلمة.
لاحظ شرودها به، لتهدأ ضحكته حتى بقي من أثرها بسمة بسيطة جميلة، غمزها بعينه عابثًا بأوتار قلبها، لتشيح بصرها عنه وقد تسللت الحمرة إلى سمراء وجهها الذي أسره منذ أول مرة، وعيناها... آه من عيناها وهو من أدمن القهوة بعد رؤيته لهما، جذبه لها بكل تفصيلة بها وهو الذي اعتاد جذب النساء بوسامته، ولكن هذه غيرهن جميعًا، لا يستطيع التوقف عن التفكير بها منذ أن رآها وكل ليلة يتذكرها.... وهي التي كانت تشعر بنظراته لها ولم تجرأ على رفع عينيها استغربت بشدة منذ متى وهي لا تستطيع رفع عينيها بأعين أحدهم، منذ متى وهي تتوتر من نظرات أحدهم؟ ولكن لا إجابة!!...
قاطع صمتهم صوت رنين هاتفها لتخرجه من جيبها لتنظر إلى الاسم لتبتسم بفرح واردفت في هدوء:
_ بعد إذنك.
أماء لها بهدوء وشعر بشيء يحترق بداخله عندما وجدها تبتسم وهي تنظر إلى الهاتف، ولم يستطع منع عقله من التساؤل عن هوية المتصل...
تابعها بعينيه وهي تبتعد قليلًا ووضعت الهاتف على أذنها وبدأت في الحديث، وهو رجل المخابرات، لم يكن بالأمر العسير عليه ليعلم كل كلمة تنطقها من حركة شفاهها.
أما هي اجابت بفرحة مردفة:
_ ماما وحشتيني.
وبعد صمت للحظات اختفت ابتسامتها تدريجيًا وهي تردد بجمود:
_ يعني إيه يا ماما؟؟
صمتت مجددًا تستمع لحديث والدتها الذي جعل ملامحها تكفهر وتنقبض غضبًا، لتردف من بين أسنانها بوعيد:
_ المرة دي هو جه لحد عندي برجله، ومحدش هيقدر يمنعني عن قتله المرة دي، ويا أنا أو هو في الدنيا دي.
لحظات حتى صرخت بحدة وصلت للجالس على بعد منها ولم يكن في حاجة لقراءة شفاهها وصوتها الغاضب يصل له واضحًا:
_ أنا سافرت علشان خاطرك مش خوفًا منه وأنتِ عارفة كدا كويس، ومش بعيد أنك أصرتي على سفري علشان تحميه مني يا ماما، الموضوع خلص على كدا، سلام.
نهت المكالمة دون أن تستمع لرد والدتها، تزفر بقوة تحاول استعادة رباطة جأشها وقد امتلأ صدرها غضبًا ووعيدًا، رسمت بسمة مجبرة على شفتيها وهي تعود للطاولة حيث بيجاد، تلتقط حقيبتها مردفة لهدوء ظاهري:
_ بعد إذنك أنا لازم أمشي دلوقتي.
أماء لها في صمت ونظرات لم تلحظها، وبعد مغادرها ظل جالسًا يفكر فيها، وفي حقيقة ذلك الحديث الذي دار بينها وبين والدتها... والسؤال رقم واحد في عقله... من هو الذي تتوعد له بالقتل؟
خرج من الڤيلا لرؤية هشام بعدما طلب منه مقابلته ولكنه توقف عندما وجد رجال كثيرين يلتفون حول الڤيلا ببنيتهم الضخمة ليضيق بين حاجبيه وتقدم من أحدهم وأردف:
_ خير؟ أنتوا مين؟ وبتعملوا إيه هنا؟
أجابه رجل بجدية وهدوء:
_ إحنا فريق حراسة، وجينا في شغل من طرف الذئب.
رفع إياد حاجبه مرددًا:
_ وإيه اللي يثبتلي أنكم من طرفه؟
_ تقدر تتصل عليه أو على هشام بيه ببساطة.
إجابة بسيطة ألقاها عليه الرجل، الذي ظهر عليه أنه المسؤول عن هذا الفريق للحراسة، نظر له إياد للحظات قبل أن يبتعد عنه لخطوات واضعًا الهاتف على أذنه، صبر قليلًا ثم قال:
_ ها هشام... أنت تعرف إيه عن فريق الحراسة اللي حوالين بيتي دا؟
همهم وهو يستمع إلى هشام، قبل أن ينظر إلى من تحدث معه منهم يسأله:
_ اسمك إيه؟
_ عدنان.
أجابه الرجل بجمود شديد، وما إن أخبر إياد هشام عن اسم الرجل اطمأن أنه بالفعل الرجل الذي تعاقدوا في صفقة مع هو وفريقه من شركة خاصة بالحراسة لتكون حول فيلته، بأمر من ريان حماية لهم وقد أصبحوا فردًا من عائلته، ليقول إياد بهدوء:
_ تمام يا هشام، مسافة الطريق وأكون عندك.
ثم أغلق الهاتف وغادر باطمئنان على شقيقتيه وأمينة وتوجه إلى شركة الذئب ليقابل هشام فيها...
تجلس بجانبه تتأمله وهو النائم الجاهل بما يدور حوله _كما تظن_ تشعر بسعادة كبيرة تغمرها، أخذت تحمد ربها على رزقه لها بشخص مثله فجعله الله سببًا لإسعادها وبعثه لها تعويضًا عن ما عاشته سابقًا، لقد صبرت كثيرًا وها هي الآن تحصد نتائج صبرها وابتسمت عندما تذكرت آية «إنَّ اللّٰه معَ الصَّابرِين».
رفعت كف يدها بتردد ولكن طمأنت نفسها أنه نائم ولا يشعر بها، فأسندت كف يدها على لحيته المحددة بطريقة جذابة ومررت أناملها عليها بخفة وهي تشعر بدغدغة في أصابعها بسبب لحيته لتبتسم باتساع وهي تجاهد ألا تضحك.
قبل أن تغير موضع يدها وتضعها على خصلاته في رفق وحذر من شعوره بها، أعجبت بنعومة شعره فأتى في ذهنها سؤال في قمة الغباء وهي تتساءل، إذا قامت بشد شعره هل سيتألم؟!!
ولكي تعلم، عليك أن تغامر.
وهكذا فعلت وهي تمسك بخصلاته وبغباء منقطع النظير سحبته في قوة جعلته ينتفض صارخًا بتفاجؤ وألم.
شهقت مبتعدة عنه ترمقه بنظرات طفل بريء يستضعف والدته بعينيه بعد أن كسر طبق ما، وهو الذي كان يشعر بكل تحركاتها، تركها تفعل ما يحلو لها، وليته لم يفعل، فبينما هو في راحته وهي تمسد على خصلاته فزع على ألم أصاب رأسه فجأة!
نظر لها بعينين تخرج شررًا، وأردف من بين أسنانه:
_ أنتِ اللي هببتيه دا؟
رمشت عدة مرات مرددة:
_ ولا حاجة.
رفع حاجبه وأردف مستنكرًا:
_ ولا حاجة؟ واللي عملتيه دا إيه؟ مساج؟
ضحكت بخفة وأجابته بصراحة شديدة:
_ في الحقيقة أنا كنت بجرب حاجة جات لوهلة في عقلي كدا.
وإن أرادت إثارة فضوله فقد نجحت، ما الشيء الذي يجعلها تجذب شعره كطفل يتشاجر مع طفل آخر في الطريق؟:
_ حاجة إيه دي؟
هزت كتفيها مجيبة:
_ كنت بجرب إذا شديته هيوجعك ولا لأ.
نظر لها وكأنها تحمل رأسًا أخرى بجانب رأسها، يسألها ببلاهة:
_ وجربتي؟
أومأت له بسرعة مبتسمة، ليصرخ له غيظًا:
_ هو إيه اللي أيوا؟؟ طبيعي لما تشدي شعري هيوجعني، أمال هيغنيلك!
زمت شفتيها قائلة بحنق من صراخه:
_ مكنتش أعرف أنه هيوجعك أوي كدا لدرجة أنه يصحيك.
وهنا... لمعت عيناه خبثًا، ليبتسم مرددًا:
_ أصلًا مكنتش نايم.
رمشت عدة مرات تردف ببلاهة:
_ أصلًا؟
أومأ لها مبتسمًا بمكر، لتتورد وجنتيها حرجًا، بالتأكيد سيظن أنها كانت تتحرش به أثناء نومه، ومعه حق، فإن كانت هي مكانه لكانت صرخت وضربت وفزعت أيضاً.
نظرت له مجددًا بتردد، قبل أن تنسحب ببطء من جانبه تحاول الهرب منه، لتسمعه يهتف خلفها بغيظ:
_ رايحة فين يا بابا، تعالي هنا، حق شعري لازم يرجع.
ثم سريعًا وجدته يسحب خصلات شعرها برفق، ولكن هي التي وجدته يمسك شعرها أغمضت عينيها تنتظر شعور جذب مؤلم، ولكن كل ما شعرت به هو ضربة خفيفة على جبينها وصوته الضاحك، يعلن عن بداية مشاجرات لطيفة بينه وبين زوجته تزيده شغفًا بها، وتزيدها تعلقًا به:
_ مساج ساعة كاملة لشعري، تعويضًا ليه عن أفكارك الغريبة.
نظر إلى الشركة من الخارج لينبهر بتصميمها الرائع والفخم، ليدلف بخطوات هادئة يتأمل الشركة بإعجاب من تصميم وفخامة في كل شيء داخل هذه الشركة والتي تتكون من أكثر من ثلاثين طابقًا، وببساطة لأنها الشركة الأم لشركات الذئب، نظر حوله ليجد الجميع يعملون وكأنهم رجال آليين صنعوا للعمل فقط، ولهدوء والتحدث في خفوت ولباقة يعم المكان، دلف لداخل المصعد الذي نقله إلى الطابق المراد، طابق الإدارة العليا، خرج منه متحركًا، وكاد أن يدخل إلى ذلك المكتب الذي لاح فوقه اسم صاحبه، ولكنه توقف على صوت هادئ يردف بجدية:
_ عفوًا! حضرتك معاك معاد؟
نظر له إياد ليجده شاب في مقتبل عمره، ليجيبه في هدوء:
_ قول لهشام إن إياد برا.
والشاب الذي رمقه للحظات بجهل لهويته، أومأ وتحرك يطرق باب المكتب ثم دخل إليه يستأذنه في إدخال إياد، وبعد لحظات خرج وهو يردد باحترام:
_ اتفضل، هو بانتظارك.
أومأ له إياد في صمت، ثم دخل إلى المكتب مغلقًا الباب خلفه، وضع بسمة خفيفة على شفتيه واقترب مصافحًا هشام الذي تحدث مبتسمًا:
_ كنت متوقع أنك هتتأخر على ما تعرف مكان المكتب، بس ما شاء الله عليك أنت وصلت من غير ما تسأل السكرتيرة اللي تحت حتى.
ابتسم إياد واردف بهدوء:
_ أنا عرفت دا كله لما شرحتلي، غير كدا مكنتش هعرف.
أومأ له هشام ليستند على المكتب بساعديه وهو يشبك أصابعه ببعضهم واردف بجدية:
_ أنت بتشتغل إيه يا إياد؟ ومعاك شهادة إيه؟
ورغم استغراب إياد من أسئلته ألا إنه أجابه ببساطة، ليحرك هشام رأسه بإعجاب واستحسان مرددًا مباشرة:
_ ممتاز، وأنا في الحقيقة طلبت إني أشوفك هنا علشان عايزك تشتغل معانا في الشركة.
على وجه إياد من التعابير، قبل أن يجيبه بجدية شديدة:
_ أنا معايا شغلي ومش محتاج مساعدة من حد.
أجابه هشام في جدية شديدة:
_ وأنا عارف دا، في الحقيقة إحنا اللي محتاجين ليك، خصوصًا ريان، لإن شركته الأم هي اللي محتاجة مسؤول عن قسم حسابات الشركة بعد خلو المنصب دا من كام يوم لظروف ما، وطبعًا لأننا محتاجين حد موثوق فيه كان أنت أول المرشحين لدا، وللحقيقة أنت استحقيت دا لأننا دورنا على شغلك وطريقة عملك قبل ما أنا أقعد معاك القعدة دي.
صمت قليلًا متنهدًا، ثم استرسل حديثه:
_ يعني أكيد إحنا مش هنغامر بالشركة بسبب أننا عايزين نعمل معروف معاك والكلام دا، في الشغل مفيش الحوارات دي علشان نكون صادقين مع بعض.
رمقه إياد بتفكير، الجدية على ملامح هشام جعلته يفكر بمنطقية، العمل الذي هو به أكثر من رائع، ولكن كان الأمر مختلف حين يقارن بالعمل في الشركة الأولى عالميًا في الهندسة والمعمار، ليهز رأسه موافقًا مرددًا:
_ موافق.
ابتسم هشام وقال وهو يقدم منه ملفات كانت على المكتب وكأنه كان يثق في موافقته وجهز كل شيء سابقًا:
_ ممتاز، مبارك ليك الشغل، ودي كل الملفات الخاصة بحسابات الشركة الأشهر اللي فاتت، تقدر تشتغل من بكرا.
مرت الأيام وبدأ إياد بالعمل في شركة الذئب وها هو الشهر ينتهي، ليشعر ريان بأنه ولد من جديد في هذا الشهر الذي مر عليه كيوم واحد فقط وها هم يبدأ في إجراءات العودة إلى القصر ووجوه عاش معها سنينًا طويلة بعد أن قطع معهم كل الاتصالات الممكنة طوال هذا الشهر.
اصطفت سيارات كثيرة أمام القصر، كانت سيارات الحرس وبينها سيارة بها هي وزوجها الذي تعجبت رهبة الحرس منه وكأنه وحش ما!
هبطت حوراء وكفها بكف زوجها ودخلا إلى القصر الذي تفاجأت بخلوه تمامًا.
نظرت إلى ريان الذي قرأ سؤالها في عينيها، ليجيبها بهدوء:
_ كيان عند عامر، والخدم مش بييجوا غير للتنظيف.
أومأت بتفهم ولم تعقب، ليتعالى رنين هاتف زوجها لأول مرة منذ شهر، ولم يكن سوى بيجاد الذي سارع في الاتصال ما إن وصلته رسالة بفتح الهاتف، وما إن أجاب عليه ريان حتى قال ساخرًا:
_ والله بدري يا ذئب، ما كنت خليتها سنة.
_ خليك في حالك يا...
صمت ريان عن سبة كادت تفلت منه وهو ينظر إلى زوجته التي تنظر له بهدوء، ليضحك بيجاد وعلم أنها جواره، ليقول:
_ هكون عندك أنا وهشام كمان عشر دقايق، جهز الأكل.
_ حد قالك إني فاتحها صدقة بروح أمك؟
_ صدقة مش صدقة، جهز الأكل لحد ما أوصل.
ضحك ريان بخفة وأغلق في وجهه ليستمع إلى صوتها المتسائل في رقة:
_ حصل إيه؟
_ بيجاد وهشام جايين.
أومأت له بهدوء وتحركت إلى غرفتها لتبدل ثيابها بأخرى، بينما بقي ريان ينتظر صديقيه اللذان ما إن أتيا حتى فتح بيجاد ذراعيه قائلاً بدرامية:
_ أهلًا أهلًا بعريسنا، والله اشتقنا والله.
دفعه ريان عنه مرددًا بسخرية:
_ اشتقنا إيه هو شهر رمضان! خد صاحبك وابعد عني يا هشام، صفاء الأيام اللي عدت مش عايز يخرب في أول دقيقتين.
قال هشام بهدوء:
_ أنا لا عايزك ولا عايزه، أنا جيت لإني عرفت إن فيه أكل.
تبادلوا الحديث والضحك معًا، ولكل واحد منهم تعبير خاص عن اشتياقه، ولكن ليس بينهم تعبير طبيعي البتة، حتى أتت حوراء وابتسمت لهم، وبارد بيجاد في التحدث بود:
_ أخبارك إيه يا مرات أخويا.
ابتسمت له واردفت برقة:
_ بخير الحمد لله.
هتف بيجاد بمرح:
_ ها بقى، عندكوا أكل؟
ضحكت حوراء بخفة بينما اردف ريان باستفزاز:
_ ولو عندنا، مش ليك.
صرخ بيجاد فجأة بدرامية:
_ مش ليا إيه، أنا ارتكبت جناية هنا، يعني جاي الطريق ورحبت بيك وفي الآخر مفيش أكل.
ضحكت حوراء ثم نظرت إلى ريان قائلة:
_ بما إن العمال مش موجودين فأنا هحاول أعمل غدا لينا.
نظر لها برفض وجاء ليعترض ولكنها اردفت بمرح:
_ متقلقش مش هوديكوا المستشفى مع أنها أول مرة ليا.
ابتسمت لها ولم يحب أن يحرجها، إن أرادت لتفعل، وذهبت هي إلى المطبخ لتشعر برهبة بسيطة وكأنها داخل لجنة امتحان، ولكن شجعت نفسها وبدأت بالبحث عن شيء سهل التحضير.
أما في الخارج جلس هشام واردف بهدوء:
_ والله انا ما عارف إيه الشغل اللي انت عايزنا فيه من أول ما رجعت كنت ارتحت الأول وبعدين تشوف الشغل.
تفتف ريان بإستغراب:
_ شغل إيه؟
أردف بيجاد بسرعة وضحكة بلهاء:
_ لالا متخدش في بالك يا ذئب.
فهم ريان ما فعله وأنه أخبر هشام بأنه يريدهم من أجل العمل لكي يأتي معه وأيضًا هشام الذي نظر له نظرة نارية لينهض بيجاد بسرعة وهو يهتف ببلاهة:
_ أنا عملت كدا علشان عارف إنه مش هيرضى ييجي معايا لو قولتله إننا جايين علشان نتغدى عندك فاختصرت وقولتله كدا.
زمجر هشام بغضب:
_ نهار أبوك مش معدي، جايين علشان نتغدى يا متخلف إزاي ومفيش خدامة وحدة أنت عبيط يالا.
نظر له بيجاد واردف ببلاهة:
_ إزاي مفيش خدم يا جدع!
نهض هشام وتوجه نحوه بغضب وهو يردف:
_ يعني مفيش يا متخلف.
خرجت حوراء على صوتهم واردفت برقة ومرح:
_ مفيش مشكلة أنا موجودة وهعملكم، وآه للعلم دي أول مرة ليا يعني فاستحملوا.
انظر لها ريان بهدوء وابتسامة خفيفة وذهب خلفها في المطبخ واردف بحب:
_ بتعملي إيه يا زوجتي الجميلة؟
نظرت له واردفت وهي تخرجه إلى خارج:
_ سيبني براحتي علشان دي أول مرة ليا وأنت اقعد معاهم برا يلا وأنا شوية وهخلص إن شاء الله.
ضحك بخفة وخرج تاركها لكي تحضر لهم الطعام وهو يشعر بالقلق عليها لأن هذه المرة الأولى التي تقف فيها في المطبخ وجلس مع بيجاد وهشام وعقله معها هيأما عنها وهي في الداخل جعلت من المطبخ مكان متسخ وفوضوي بشدة وكل هذا لكي تحضر معكرونة بشاميل وكفتة وسلطة خضروات.
وبعد نصف ساعة دلف إلى المطبخ ليصدم من هيئته لتقع عيناه عليها وهي تقف بين كل هذه الفوضى بتوتر، ليقترب منها ووقف خلفها شعرت به وهو يقف خلفها لتلتفت له مردفة بخجل:
_ أول محاولة باءت بالفشل.
ضحك مرددًا وهو يسحبها للخارج ويخرج هاتفه:
_ فداكِ، هنطلب غدا أحسن بيجاد ياكلنا إحنا.
ضحكت بخفوت وجلست بينهم تنتظر الطعام مثلهم، أو مثل بيجاد بالأحرى والذي ردد:
_ وأهي قعدة، وأهو مستنيين.
لكزه هشام بجانبه بينما ضحكت حوراء وهي تسمعه يصرخ بالآخر:
_ في إيه يا إتش؟ ما تلم دراعك يا حبيبي أنا أسد المخابرات متعاملش كدا.
سحبه هشام من ذراعه وأجلسه مجددًا بسخرية:
_ اقعد وارتاح طيب وبلاش نفخة صدر.
ما إن وصلهم الطعام، تناولوا معًا تحت ضحكات حوراء على تصرفات بيجاد مع هشام وتوعد ريان لهما وكأنهما أطفال أصدقاء في الروضة!.
وفي صباح اليوم التالي، انتهت من ارتداء ملابسها والتي تكونت من بنطال أسود وأعلاه ما يصل طوله لركبتيها مع حجابها، وزينت عينيها بالكحل العربي الأسود ليظهر حدتها التي مثل السيف.
امسكت حقيبتها السوداء الصغيرة ووضعت بها ملتزماتها وخرجت من الغرفة لترى شقيقها هو يجلس بجانب شقيقتها بعدما وضع الفطور أمامهما.
نظر لها إياد لينهض وقبل رأسها بحنان واردف بهدوء:
_ خلي بالك من نفسك، عدنان هيروح معاكِ النهاردة، اعذريني الشغل النهاردة فوق دماغي زي جبل أُحد.
أومأت له أريب وقبلته من وجنتها وفعلت المثل مع شقيقتها وخرجت لكي تتسوق قليلًا وتشتري لها بعض المستلزمات الجديدة وفور خروجها قام بإحاطتها رجال أقوياء البنية وسمعت صوت خشن وهو يردف:
_ اتفضلي يا هانم.
نظرت له لتجده رجل ضخم ذو أعين بنية قاتمة لتومئ له لتجدهم يقودونها إلى سيارة سوداء عالية، لتنظر له وهو يفتح لها باب السيارة لتصعدها بهدوء وصمت، ليغلق الباب خلفها لتنطلق السيارة وخلفها سيارة الحراسة والتي كان يقودها عدنان.
وبعد قليل وقفت السيارات أمام محل للملابس لتترجل من السيارة لتجدهم أيضًا يقومون بإحاطتها لتزفر بضيق وتقدمت إلى الداخل لتجدهم يبعدون كل الأشخاص من أمامها أو بالمعنى الأصح أخرجوهم من المحل بأكمله... لتبدأ بتنقية بعض الملابس لها لتنظر لهم وهي تجدهم يذهبون خلفها لأي مكان لتردف بحنق:
_ استنوني بره.
وقف الرجال بدون حركة ليتقدم من بينهم عدنان والذي اردف بصوت أجش:
_ اتفضلي يا هانم واحنا مستنينك.
التفت أريب إلى قسم خاص بملابس النساء وخرجت بعد القليل من الوقت وحاسبت على ما اشترته وخرجت لتسير بعيدًا عن السيارة ليمنعها عدنان عندما وقف أمامها لتردف بنفاذ صبر:
_ جعانة، هروح آكل في المطعم دا، في مشكلة؟
هز رأسه بلا وابتعد من أمامها وظل يسيرون خلفها ودلفت إلى مطعم وطلبت بعض الطعام وبعدما انتهت منه نهضت لتردف بهدوء:
_ رايحة التواليت وجاية ملوش لزوم أنكم تيجوا ورايا.
أومأ لها عدنان لتذهب هي إلى المرحاض وبعد دقائق خرجت لتنظر إلى الأسفل لترى أن رباط حذائها انفك لتنحني وقامت بربطه بسرعة ونهضت وتقدمت خطوتين إلى الأمام بدون أن تنظر أمامها لتجد نفسها تصطدم بشيء صلب ارتدت على أثره إلى الخلف وكادت أن تسقط لولا أنها استندت على الحائط، لتنظر أمامها بغضب لتجد أنها اصطدمت بشاب وأدت إلى سقوط هاتفه لتسمعه وهو يردف بغضب وهو يلتقط هاتفه من الأرض بدون النظر لها:
_ مش تبصي قدامك، أنتِ عامية.
احتدمت نظرتها واردفت بغضب:
_ ما تحترم نفسك وبعدين أنت اللي أعمى ووقح كمان.
نظر لها الشاب بعينيه الزيتونيه القاتمة ليجد فتاة قصيرة القامة ذات ملامح جميلة وأعين حادة كالسيف بلونها العسلي ليشرد في عينيها ليفيق وهى تبتعد من أمامه متمتمة بغيظ:
_ إيه القرف دا، ولا علشان ربنا اداهم شوية طول يمشوا يدوسوا على القصيرين.
ابتسامة جانبية شقت شفتيه وهو ينظر إلى أثرها وهو يهتف بصوت منخفض:
_ لا وصريحة وبتعترف أنها مش باينة من الأرض.. إيه اللي بقوله دا، أنا لازم أشوف اللي ورايا.
ارتدى نظارته السوداء يخفي خلفها عينيه الزيتونية الرائعة وخرج من المطعم ليصعد سيارته السوداء وتوجه إلى مكان ما...
أما هي فقد عادت لهم بمزاج سيء، وخرجوا من المطعم وصعدت السيارة ليتوجهوا إلى الفيلا مجددًا وهى بداخلها مغتاظة من ذلك الشاب والذي لم تركز في ملامحه وبالكاد رأيتها بسبب طول قامته وقصرها هي...
نظرت له وهو يتجهز للذهاب إلى الشركة بعبوس، وعبرت عن ذلك بقولها:
_ ريان، هو أنا هفضل لوحدي اليوم كله؟
ابتسم لها من المرآة يجيبها ويده مشغولة بترتيب ثيابه على جسده:
_ لا يا قلب ريان، كيان كلها ساعة وهتكون هنا، أنا بعت سليمان يجيبها، وكمان القصر مليان خدم، ولو احتاجتي تخرجي لحديقة القصر خلي حد منهم يقول للحرس إنك هتخرجي علشان يفضوا مكانهم، تمام؟
هزت رأسها ولم تهتم سوى بأن كيان آتية، وللحق سعدت بذلك فهي لن تتحدث مع الخدم!
قبل ريان جبينها هامسًا:
_ هتوحشيني.
ابتسمت له بخجل ليغمزها بعينه ورحل، لتنهض حوراء لتبدل ثيابها وتنزل في انتظار قدوم شقيقة زوجها الجميلة.
دلف إلى شركته بقوة ليقف الجميع احترامًا وخوفًا منه، ليدلف إلى المصعد بعدما استمع إلى الكثير من الهمسات المعجبة به وبوسامته وقوته ونفوذه أيضًا، وبالطبع لم يهتم بأي منهم فلا يوجد سواها هي من امتلكت قلبه ومن المستحيل النظر إلى غيرها ليقف المصعد معلنًا وصوله إلى آخر طابق ليخرج منه ودلف إلى المكتب وجلس على كرسيه الذي صنع خصيصًا له خلف مكتبه، ليستمع بعد وقت قليل إلى صوت طرقات هادئة ليردف بقوة:
_ اتفضل.
دلفات فتاة متوسطة الطول وهي ترتدي ملابس فضفاضة وحجاب على رأسها، كانت غريبة على أنها سكرتيرته التي يجب أن تكون أكثر تزينًا وجمالًا لأنها واجهة للشركة.
وقفت أمامه بإحترام وهي تردف بهدوء:
_ اسمي " هنا " السكرتيرة الجديدة.
نظر لها ريان واردف بجمود:
_ قولي اللي عندك على طول.
أردفت هنا بسرعة وهي تقرأ ما بيدها:
_ حضرتك معاك اجتماع بعد نص ساعة مع الوفد البريطاني، والأوراق دي محتاجة إمضاء حضرتك عليها.
أنهت حديثها وهي تضع أمامه بعض الملفات التي تحتوي على الأوراق.
أومأ لها واردف بجدية:
_ ماشي، وفين القهوة؟
_ هروح أجيبها لحضرتك.
أومأ لها لتخرج وهي تزفر براحة، فهي سمعت الكثير عن صرامته وقوته في العمل لتحمد ربها أنها خرجت بدون طرد من عنده وتوجهت لإحضار القهوة له قبل أن يطردها فهي بحاجة لهذا العمل وبشدة...
بعد وقت خرجت من عنده بعدما وضعت أمامه القهوة وتوجهت إلى مكانها بعدما أمرها أن هشام وبيجاد يمكنهم الدلوف في أي وقت ...
كان يركز في الأوراق التي بيده وهو يرتشف من القهوة ليجد من يطرق الباب ويدلف ولم يكن سوى هشام وهو يردف:
_ أخبارك إيه؟
_ الحمدلله.. أت هتحضر معايا الاجتماع؟
أومأ له هشام مؤكدًا، وبقيا يتحدثان عن بعض الأعمال ليجدا فجأة الباب يفتح بقوة ويدلف منه ذلك المجنون وهو يردف:
_ أنا جيت يا بشر.
مسح ريان وجهه بنفاذ صبر واردف من بين أسنانه:
_ ادخل يا حيوان.
أردف بيجاد بضحك وهو يجلس أمامه مقابل هشام:
_ دخلت يا ذئب.
كاد هشام أن يتحدث ولكن قاطعه افتتاح الباب بقوة مرة أخرى لينهض هشام وبيجاد بسرعة فمن غير بيجاد يستطيع الدلوف بهذه الطريقة وقتمت أعين ريان بغضب ليستمعوا إلى صوت ليس بالغريب عليهم وهو يردف:
_ لا، الشركة وحشة أوي أوي من غيري.
صدم بيجاد وهشام من هويته ثم وجدوا هنا وهي تدلف وتردف بسرعة:
_ والله يا بيه حاولت أمنعه بس...
قاطعها ريان وهو يشير لها بالرحيل لتذهب وهي تغلق الباب خلفها ليردف بيجاد بفرحة شديدة وهو يحتضنه بقوة:
_ مش مصدق أنت هنا بجد.
بادله الآخر الإحتضان وهو يردف بمرح:
_ لا وراك.
ضربه بيجاد على ظهره بخفة وهو يحتضنه بشدة ليحتضنه هشام أيضًا بهدوء، نهض ريان وهو يبتسم بخفة وصافحه مرددًا بهدوء:
_ حمدًا لله على سلامتك، جيت امتى؟
أردف بهدوء وفرحة لرؤيتهم:
_ جيت النهارده وكنت عايز أعملهالكم مفاجأة لحد ما عرفت إن مثلث الصداقة الملون بيتجمعوا دايمًا في شركة الذئب فقولت دي فرصة حلوة إني أعملهالكم مفاجأة مع بعض.
جلسوا جميعًا مجددًا واردف بيجاد:
_ لا فاجأتنا أنت بدخلتك دي، علشان مفيش غيري بيعملها... بس ليك وحشة يا أسورة.
نظر له واردف بغيظ:
_ بقى المقدم آسر الجارحي يتقاله أسورة.. فعلا معرفة هباب.
ضحك هشام وهو يؤكد على حديثه ليردف ريان بجدية:
_ عملت إيه في المهمة يا آسر؟
أردف آسر بغرور يمتلكه حقًا:
_ نجحت طبعًا، هو في مهمة بيدخلها آسر الجارحي الوحش ومتنجحش!
أردف بيجاد بإستفزاز:
_ نجحت واخدت 3 سنين امال لو منجحتش كانت هتاخد كام سنة!
أردف آسر بغيظ:
_ مهي مكنتش مهمة واحدة دول 7 مهمات يا مفتري واتمرمطت فيهم ومكنتش بنام الليل.
ضحك بيجاد بقوة بينما نظر لهم هشام وريان بعدم مبالاة واردف هشام ببرود:
_ معلش.
نظر له آسر وبيجاد فهمًا يغتاظان بشدة من هذه الكلمة ليردف آسر بغيظ:
_ ياه تصدق ارتحت.
أومأ له هشام بابتسامة صفراء ليردف ريان بجدية:
_ طيب يلا منك ليه من غير مطرود، مش فايق للعبكوا.
أردف بيجاد بخبث:
_ آه قول كدا عايز ترجع البيت بسرعة يا شقي، دا أنت حتى قعدت شهر كامل معاها.
ألقى ريان عليه القلم الذي كان في يده ليبتعد بيجاد إلى الخلف وهو يضحك ولم يصبه القلم ليردف آسر بعدم فهم:
_ مع مين؟؟
أردف بيجاد بضحك:
_ آه صحيح أنت متعرفش، خد الصدمة دي يا حلو، الذئب اتجوز.
نظر له آسر واردف بعدم تصديق:
_ قول حاجة معقولة مش مستحيلة.
أردف ريان بهدوء:
_ مش مستحيلة وفعلًا أنا اتجوزت.
أكمل هشام بهدوء:
_ وامبارح رجع من شهر العسل.
نهض آسر كمن لدغته عقرب وهو يردف بعدم تصديق:
_ بقولكوا إيه، متخلونيش أقول ألفاظ دلوقتي تجرح براءتي، أنت اتجوزت بجد؟
ضحك بيجاد على رد فعله ليجلسه هشام وهو يردف مبتسمًا:
_ اقعد، اقعد بس.
جلس آسر وعيناه متسعة بعدم تصديق وأخرج هشام هاتفه وأراه زواج الذئب الأسطوري والذي كان يأخذ التريند في كل شيء ولكن لم تظهر حوراء في أي مقطع بسبب أوامر الذئب عندما أمرهم بحذف كل المقاطع التي تظهر فيها زوجته...
نهض آسر وعانق ريان بقوة وهو يردف وما زال على صدمته:
_ مبارك يا صاحبي بجد أجمل خبر سمعته واغربهم طبعًا.
ابتسم له ريان ليكمل:
_ آه صحيح، أخبار أختك إيه؟
أردف ريان بهدوء:
_ كويسة.
ثم نظر إلى هشام وبيجاد وأكمل:
_ هي أكيد وصلت دلوقتي، يبقي تعالوا علشان متزعلهاش.
أومأ له هشام وبيجاد ويردف آسر بمرح:
_ وأنا هعملهالها مفاجأة مع إني أشك إنها تعرفني.
وظلوا يتحدثون معًا حتى شرد آسر فجأة وهو يتذكر تلك العيون الحادة وشراستها في الحديث وقصر قامتها الذي يظهرها وكأنها طفلة، ليعود من شروده على ضربة خفيفة في ذراعه من بيجاد وهو يردف بخبث:
_ اللي واخد بالك.
ضحك آسر واردف بضحك وشرود:
_ في بنت خبطت فيا النهاردة مش عارف أقول إيه عنها بصراحة بنت ولا طفلة، من طولها تقول عليها طفلة بس من لسانها تقول عليها أكبر مني.
أردف بيجاد بخبث:
_ الله أكبر الصنارة غرزت ولا إيه؟
هتف آسر بقوة:
_ لا طبعًا بس هو موقف مش أكتر، عمومًا يا ريان هبقى أجيلك أنا والبهوات دول.
أردف ريان بهدوء وهو ينهض:
_ ماشي أشوفكم بالليل.. يلا يا هشام معانا اجتماع.
وخرج هو وهشام ليذهبا إلى الاجتماع بينما ذهب بيجاد مع آسر وهما يتذكران أيامهما سويًا، فهو صديقه وأخيه أيضًا الذي تعرف عليه في أول سنة له في المخابرات ليصبح صديقه الذي يخرج معه في أي مهمة وكانوا قوة لا تقهر وهو يلقب بوحش المخابرات وبيجاد أسد المخابرات، حتى افترقا عن بعضهما بسبب هذه المهمة التي كُلف بها آسر وحده ليضطر إلى الرحيل والسفر وحده لثلاث سنوات.. وقص له آسر كل ما حدث معه أثناء المهمة وكيف نجح بها وبقيا يتذكران الكثير والكثير من المواقف التي تجمعهما أثناء مهماتهما....
جاء المساء ليدلف ريان إلى القصر ليجد أسرة قلبه تجلس مع شقيقته والتي نهضت فور رؤيتها له وركضت نحوه لتحتضنه باشتياق ليبادلها هو العناق باشتياق أكبر، أما حوراء فكانت تقف تطالعهما بحنان، ابتسم لها ريان بخفة وتوجه نحوها واحتضنها بقوة لتشعر بالخجل بسبب رؤية كيان لهما وسمعت همسه:
_ وحشتيني يا ملكة قلبي.
رفعت يدها بتردد وعانقته بلطف وهي تردف:
_ وأنت كمان.
ابتعد عنها وقبل جبينها ليستمع إلى صوت شقيقته الضاحك:
_ إحنا هنا.
ابتعدت عنه حوراء بسرعة خجلًا بينما نظر لها ريان مردفًا بغيظ:
_ فصيلة.
ضحكت كيان واردفت ببرود مصطنع:
_ عارفة.
ابتسم ريان واردف بحنان وهو ينظر إلى حوراء التي كانت تنظر بعيدًا عنهما:
_ إيه؟
نظرت له بفرحة وهي تردف:
_ بجد، امتى؟
_ دلوقتي يا أميرتي.
نظرت إلى الصوت بسرعة لتجده شقيقها وهو يسير بجانب شقيقتيه، أسرعت له حوراء تعانقهم واحد تلو الآخر، وكذلك كيان التي قالت بهدوء وخجل:
_ أخباركم إيه؟
أجابتها آية وهي تصافحها مبتسمة:
_ الحمد لله يا كوكو.
رحب بهم ريان ثم قال:
_ وكمان بيجاد وهشـ.
قاطع حديثه وهو يستمع إلى صوته وهو يدلف ويردف بمرح:
_ في حد بيجيب في سيرتي؟
ضحكت كيان مردفة:
_ هو انتوا بتطلعوا على السيرة!
ليضحك هشام وبيجاد وركضت نحوهما وهي تعانقهما باشتياق وبادلوها هما بحنان وأعطياها أيضًا الشوكولاتة التي لا يمكنهم نسيانها أبدًا، وألقوا السلام على إياد والباقي، لينظر الجميع باتجاه الباب وهم يجدون شخص يدلف وهو يخفي وجهه خلف مجموعة من الأزهار التي معها الكثير والكثير من أنواع الشوكولاتة.
ابتسم ريان وهشام وبيجاد وهم يعرفون هويته وكيفية دلوفه، فهو ما زال وسيظل آسر لقلوب الفتيات بأفعاله ووسامته... أما كيان والبقية كانوا ينظرون له بجهل لهويته حتى أبعد من أمامه تلك الأزهار والشوكولاتة المجمعة معًا، ولم يلبث ثوان حتى استمعوا إلى صوت شهقة قوية صدرت من كيان وهي تنظر له بعدم تصديق وتضع يدها على فمها وهي تردف بصوت سعيد عالٍ:
_ آسر! مش معقول.
ابتسم آسر واردف بحنان:
_ مفاجــأة.
ركضت نحوه كيان ووقفت أمامه وهي تنظر له بعدم تصديق وهي تردف:
_ أنت بجد هنا ولا أنا بحلم؟
قرصها بيجاد في ذراعها لتتأوه بألم تنظر له بغيظ ليردف ببرود:
_ كنت بعرفك أنك مش بتحلمي.
رمقته بحنق ثم نظرت إلى آسر مجددًا واردفت:
_ وحشتني أوي يا آسر، متغيرتش غير أنك طولت حبتين تلاته أربعة عشرة كدا.
ابتسم آسر واردف بحنان:
_ وانتي كمان وحشتيني يا كوكو، كنت فاكر أنك مش هتفتكريني بس طالعة زي أخوكي ذاكرة كمبيوتر.
رفعت يدها في وجهه وهي تردف:
_ الله أكبر.
قهقه آسر بخفة واردف وهو يعطيها الأزهار والشوكولاتة:
_ أحلى شوكولاتة لأحلى كيان.
التقطتها كيان منه وهي تنظر لها بسعادة وتمتمت له بالشكر وهي لا تصدق أنه أمامها بعد غياب طال لثلاث سنوات، هي لم تحتضنه رغم أنها تريد وبشدة ولكنها تخجل منه فهي تعتبره صديقها ولكن ليس بقرابة بيجاد وهشام منها..... أما آسر فأردف بهدوء وهو يرى الكثير من الوجوه التي لم يتعرف عليها:
_ أهلًا يا جماعة.
تحدث ريان بهدوء:
_ تعالى يا آسر.
ثم نظر إلى حوراء واردف بعشق وهو يشير إليها معرفًا:
_ ملكة الذئب.
نظر لها آسر ليرى فتاة شديدة الجمال، ولكنه أبعد عينيه بسرعة فعندما قال ملكة الذئب فهذا يعني أنها هي زوجته، ليكمل ريان تعريفه على إخوة حوراء وهو يشير لهم واحد تلو الآخر.
نظر لهم آسر وصافح إياد بحرارة والقي السلام على آية ولكن ما إن وقعت عيناه على تلك القصيرة حتى اردف بصدمة:
_ أنتِ!
تجمعنا الأقدار، وكأننا نسير على حدود متصلة، مهما ابتعدنا نتلاقى في نقطة ما.