رواية الساكن الجديد — الفصل 4 — بقلم ياسمين الكيلاني
اتكلم تميم بقلق وهو بيشيل اللزق من على بوقها: روح، انتِ كويسة؟
شاورت له بسرعة وهو بيقرب منها واتكلمت برهبة: تميم، حاسب!
ملحقش يلف فاتصاب في إيده جامد بالسكينة اللي معاه.
صرخت روح لما لقتـ.ـه بيقرب منها بالسكينة، لكن تميم مسكه بسرعة وضـ.ـربه تاني لحد ما هرب منه وفر بجلده.
قرب منها تميم بسرعة وفك إيدها. كانت متجمدة جداً من اللي شافته، فتكلم بقلق: روح، اهدي، أنا…
حضنته باندفاع وكانت بتعيط جامد. كان واقف مصدوم وهي متشبثة فيه برهبة ومش عايزة تسيبه، لحد ما اتكلمت بخوف ودموع: هو كان هيو.ـمتني! كان عايز يقتـ.ـلني، أنا عارفة! قالي: انتِ لوحدك و… ومفيش حد وياكي! هو معاه حق عشان دايماً لو لوحدي ومحدش معايا يحميني منهم أنا… أنا…
ششش، اهدي، اهدي يا روح، أنا جنبك أهو، متخافيش، اهدي.
فاقت من شرودها واستوعبت اللي قالته. بعدت عنه بهدوء. لحظت الدم اللي في إيده: أنت مجروح!
متخافيش، دا جرح سطحي.
أيوه، بس لازم تروح للدكتور عشان يعقمه.
ابتسم بهدوء، بعدين لاحظ وجعها، فتكلم باندهاش: انتِ متأكدة إنك كويسة؟
بصت على رجليها، لقيتها بتنـ.ـزف، فتكلم بأندفاع وصدمة: تعالي، هاخدك المستشفى.
سندها وركبها العربية وطلع بيها على المستشفى لحد ما غيروا الجرح، وهو كمان عقم إيده.
هتاخدي من العلاج ده مرتين، وبعد يومين تجيلي تاني عشان أعقملك الجرح. أما بالنسبة لجوزك، فالجرح سطحي، مش هيحتاج تجديد تاني.
اتجرحت روح جداً وبصت له بارتباك، فتكلم بهدوء: يعني مفيش خطر عليها!
لا يا فندم، باين عليك خايف عليها جداً.
ارتبك تميم وحط إيده على شعره بحرج، بعدين مسك روح وسندها عشان يوصلها للعربية.
رجعوا البيت، وقفت قدام باب الشقة من تاني والخوف رجعلها.
متخافيش، النهار قرب وأنا مش جيلي نوم كده كده، وهقعد أخلي بالي كويس. ادخلي انتِ وارتاحي.
أومأت له بهدوء لما طمنها، وجت تدخل. ندى عليها تاني وحط إيده في شعره بحرج: روح، كنت… كنت…
خد نفس واتكلم بهدوء: كنت عايز أعتذرلك عن اللي حصل، ولما زعقت فيكي، حقيقي مكنش قصدي.
ابتسمت بهدوء ودخلت شقتها. وهو رجع لشقته تاني وقعد للصبح من قلقه عليها.
في النهار، وصلت مريم وسارة لروح وحكتلهم على اللي حصل معاها.
يا نهااااار، ده كله حصل والواد استحمل كل ده، الله يسمحك.
استني بس يا مريم، يعني عايزة تفهميني إنه لولا إنه جه، كان زمان الشخص ده مـ.ـخلّص عليكي.
اتكلمت روح بتنهد: خلاص يا سارة، اللي حصل حصل، المهم بحث الكلية معاده قرب وأنا لازم أسلمه.
ولا يهمك، هاخده معايا دلوقتي، معايا أنا كده كده عليا سكشن، هروح واعتذرلك.
خرجت سارة، ومريم قعدت مع روح.
قوليلي بقى عاملتي إيه ف الواد يا روح عشان يتبهدل كده؟
نفخت روح جامد من غيظها وسكتت مريم لما لقتها اتعصبت.
خرجت سارة بهدوء عشان تلحق المعاد، فقابلها تميم واتكلم باندفاع وقلق: هي روح بخير؟ في حاجة حصلت تاني؟
اتكلمت بهدوء: اطمن، روح كويسة. أنا بس خارجة بـ.ـمد عشان ألحق السكشن، عن إذنك.
اتنهد بهدوء واتكلم بارتياح: طب الحمد لله.
لاحظت سارة خوفه عليها وابتسمت ومشيت على طول. راحت الكلية وخلصت كل اللي وراها وسلمت البحث بتاع روح، بعدين رجعت تطمن عليها وتطمنها إن البحث اتسلم.
الحمد لله، أنا كنت شايلة همه.
بس في حاجة كده غريبة حصلت قبل ما أمشي.
اتكلمت مريم بحماس: حاجة إيه؟ هه، حاجة إيه؟
يبنتي اتهدي، دراعي اتخلع… تميم.
ارتبكت روح واتكلمت بخوف: ماله؟ حصل حاجة؟
اتكلمت مريم بمكر وغمزت: أهووو، ده الحوار على تقيل بقى، وأنا أقول بتكرهيني في الواد ليه، أتاري…
ضربتها روح بالمخدة جامد، فتكلمت سارة بحب: لا بس باين إن فيه اهتمام جامد، ده قابلني الصبح وسأل عليكي وكان حاله يصعب على المسجون.
ارتبكت روح واتكلمت بغيظ: عادي يعني، مهو اللي حصل امبارح ده مكنش كفاية عشان الواحد يترعب كده.
بجد؟ طب عيني في عينك كده.
عيوني يا مريم.
رشّت كوباية الماية في وشها عشان تبطل اللي بتعمله، فضحكت روح وسارة عليها وهي بتتكلم بغيظ: طيب يا روح، أنا غلطانة وربنا، ماشي.
عدى اليوم بهدوء، وكانت دايماً سارة ومريم بيطمنوا عليها، لحد ما الباب خبط. ففتحت مريم بهدوء لحد ما شافته قصاده: الله! هو أنت!! بقولك إيه، أنا بعيد عنك أهو، سيبنا في حالنا الله يخليك.
مسك الباب واتكلم ببرود: عايز روح…
عايز مين يا حيلتها أنت… هو أنت يا جدع مبتــ…
مسكها من قفاها واتكلمت بغيظ: يبنتي أنتِ مش قدي، يدوب أنفخ فيكي تطيري. نادي روح عشان أخدها المستشفى، النهارده معاد فك الجرح، وإلا أنتِ فاهمة.
اتكلمت مريم بخوف: من غير وإلا يا باشا، أنت تؤمر. لو عايز سارة كمان مع روح، ديليڤري، إحنا في الخدمة. هدخل أناديها لك هواااااء.
جريت مريم بسرعة وضحك تميم على منظرها، لحد ما جت روح، فتكلم بهدوء: يلا عشان أوصلك للدكتـ…
لا، مهو ملهاش لازوم، أنا بقيت…
مفيش حاجة اسمها ملهاش لزوم، أنتِ تعبانة ولازم نطمن على الجرح، يلا.
ابتسمت بهدوء ودخلت لبست ونزلت معاه لحد المستشفى.
اطمنت إنها بخير وتقدر تمشي عادي، خدها معاه وركبها العربية لحد ما وقف فجأة.
وقفت ليه؟
هنزل أجيب حاجة نشربها، وبالمرة نتنفس شوية هوا.
نزل جاب العصير وقعدوا شوية، لحد ما اتكلمت روح بهدوء: تميم، أتمنى متكونش زعلان مني على المقلب اللي عملته فيك.
اعتذارك على إنه واحد!
مش فاهمة!
يعني لما هزقتيني أول يوم، ولا لما سلطتي عليا صحابك اللي بلغت عني واللي كانت هتوديني في داهية، ولا لما دخلتي شقتي وعملتي نفسك الخُط وصحابك مخابـ.ـرات مصرية!
ضحكت روح على اللي قاله، وهو ابتسم عشان افتكر كل ده، ومن يومها وهو بيضحك على اللي عمله.
ياااه، أنت شايل قوي! لا يا عم خد حاجتك أهي عشان متجيش بعد كده تقولي عليا حساب عصير.
ضحك تميم جامد واتكلم بهزار: لا وفلوس الأجرة رايح جاي.
كانت مبسوطة جداً وهي بتتكلم معاه، قعدوا يتكلموا كتير لحد ما رجعوا البيت تاني. افتكرت حاجة وجت تتكلم، لقته بيبتسم بهدوء: متخافيش، أنا قاعد، لو حصل حاجة هتلاقيني في ثانية جنبك.
ابتسمت بهدوء ودخلت شقتها، وهو دخل بيته.
كانت مبسوطة وحاسة إنها في أمان، لأول مرة متحسش بالوحدة والخوف. وابتسمت لما افتكرت كلامه، وهو كمان قعد على الكنبة بهدوء وابتسم لما افتكر كلامها وشكلها وهي بتضحك.
عدى اليوم بهدوء وود، لحد تاني يوم.
بجد فرح نور، بتهزري!
أنا اتفاجئت زيك كده، اللي هو إزاي بس مش مشكلة، أهو نخرج بقى وننبسط شوية، إيه رأيك؟
ابتسمت روح بهدوء، وعلى الساعة 8 كانت مجهزة نفسها.
يلا، أنا جهزت.
إيه دا!!! روح، أنتِ هتلبسي بجد بنطلون وجاكت في الخطوبة!
وفيها إيه!!
يبنتي فيها إيه إزاي، أنتِ مش بتزهقي من لبس الشباب ده.
خرجت سارة فستان جميل جابته ليها واتكلمت بحب: ده هيبقى حلو عليكي يا روح، جربي.
أيوه، بس أنا عمري ما لبست فستان بقى وهلز والحاجات دي.
روح، الفستان هيبقى حلو فعلاً عليكي وهتبقي زي القمر، جربي بس.
قلت لا يعني لا يا روح، كده يقعد أحسن.
بصت سارة ومريم عليها بمكر وقربوا منها وخدوها بالعافية للأوضة.
خلصت لبس وكانت زي الملاك، ابتسمت سارة ومريم من شكلها، وهي استغربت نفسها جداً، كانت فعلاً حلوة.
شفتي، قولتلك هتبقي أميرة في زمانك.
فعلاً، أنتِ حلوة أوي يا روح. يلا بقى عشان نلحق، أنا هنزل أوقف تاكسي.
تمام، خديني معاكي عشان هشتري حاجات قبل ما نمشي. هنستناكي تحت يا روح.
مشيوا، ووقفت هي قدام المرايا بتبص لشكلها وملامحها اللي دفنتهم بإيديها من زمان، وشعرها الناعم، وابتسامتها اللي تسحر، لحد ما سمعت صوت العربية.
بعد شوية، كان تميم لابس بدلة شيك وبيحط آخر تكات البرفان ولبس ساعته بهدوء وخرج، لحد ما انتبه لصوت الباب بيتفتح.
سمع صوت الكعب وريحة البرفان الجميلة، لحد ما لمح طيفها وهي خارجة بشكلها اللي يسحر.
وقف بشرود وصدمة لما شافها اتغيرت كتير عن سابق. كانت لابسة فستان زهري وسايبة شعرها، وواقفة بتقفل الباب وبتحاول تمشي في الكعب، لحد ما ثبتت، لكنها اندفعت بسرعة وفقدت توازنها وجت تسند نفسها.
بصت لقت نفسها ماسكة فيه جامد وهو سندها.
لمحته، لقيته هو! كان لابس وشكله مختلف عن سابق. لقته بيبصلها بتركيز وتايه في عيونها. مفقتش غير على نبرة صوته الهادية: أنتِ كويسة؟
وقفت بثبات وبعدت عنه بهدوء وقالت بابتسامة هادية: شكراً.
جت تنزل، فـ اتكلم بأندفاع: أنتِ نازلة!
آه، عندي مناسبة في الزمالك.
اتكلم بابتسامة وحب: طريقك نفس طريقي، تعالي أوصلك.
اتكلمت بتردد: لا، مهو سارة ومريم جابوا تاكسي و…
اتكلم بتنهد وهدوء: أنتِ لسه تعبانة، مش عايزين الجرح يفتح تاني، تعالي أوصلك.
أومأت له بهدوء ونزلت معاه. فتح باب العربية وركبوا ومشوا سوا.
اتكلمت مريم بصدمة: مش دي روح! يالهوي، والواد الحليوة معاها.
ابتسمت سارة بحب: هي يا شهرزاد، يلا بينا بقى عشان نلحق نوصل.
كان بيبتسم مع كل نظرة بيبصلها بتركيز، فتكلمت بتساؤل: بتضحك على إيه؟!
أصل اللي يشوف روح في أول يوم وهي بتتمنى موتي وبتزعق معايا ولا أجدعها راجل! ميشوفهاش دلوقتي وهي لابسة وهادية وكمان بتعرف تضحك!
ياااه، أنا كنت وحشة أوي كده!
اتكلم بحب واعجاب: بالعكس، أنتِ أجمل بنت شوفتها.
اتحرجت، بعدين اتكلمت بهروب: تميم، خلاص هنا المكان.
هنا!!!! غريبة.
إيه الغريب فيها!!
أنا معزوم على خطوبة صاحبي هنا برضه!
ده يظهر نفس الخطوبة، خلاص اركن وأنزل بقى.
نزلوا سوا، ومسك إيدها بهدوء. جت تتكلم، لقيته بيهمس ليها: عشان متقعيش تاني.
طلعت معاه، كانت أجمل واحدة في الخطوبة. جي شريف صاحبه سلم عليه واتكلم باندهاش وهزار: إيه يبني محدش بيشوفك و…
انتبه شريف ليها، فـ اتكلم بـ اندفاع: دي خطوبتك!! طب مش كنت تقول كنا عملنا الواجب و…
نكزه تميم جامد عشان يسكت، فـ اتكلمت روح بإحراج: طيب، عن إذنكم.
سابه ووقفت مع البنات. أما هو فـ اتكلم بغيظ: أنت على طول دبش كده!
أعمل إيه يعني، منا افتكرتها خطوبتك، بصراحة كنتم لايقين على بعض.
ابتسم تميم وشرد شوية، فـ اتكلم شريف بغمز: يظهر إن الموضوع قريب أوي، تعالي تعالي.
وقفت مع صحابها، فـ مسكتها سارة ومريم: تعالي بقى عشان الحكاية وضحت.
إيه بتشدوني كده ليه؟ هقع…!
ده أنتِ الخبث كله، يقولك يا سيدي قوليلي إزاي جيتي معاه وركبتي العربية وقالك إيه و…
بس بس، هو فرح، مفيش حاجة. هو وصلني عشان بس معرفتش أمشي والجرح ميتفتحش.
اممممم، الجرح تمام تمام. لينا بيت يلمنا يا روح.
زقتهم بعيد ووقفت تبارك للعروسة والعريس، وقعدوا ينبسطوا. جه الوقت والكل وقف يرقص رومانسي. كانت روح واقفة ومركزة بتبص مع العريس والعروسة وفرحتهم، لحد ما سمعت صوت همساته من بعيد.
لفت وشها، لقيته واقف وحاطط إيده في راسه. قربت منه واتكلمت بهدوء: إيه، موقفك بعيد كده!
مليش في الجو ده بصراحة، حابب أقف في الڤراندا، تحبي تقفي معايا!
ابتسمت بهدوء ودخلت معاه. وقفت تبص على المنظر الجميل وتتنفس نسمات الهوا المحببة لقلبها.
كان مركز معاها أوي وشارد فيها، لحد ما فاق على صوتها: تميم، بقالي ساعة بكلمك!
معلش، مخدتش بالي. روح، ممكن أسألك سؤال؟
اسأل.
احكيلي عن نفسك، حاسس إني متلخبط فيكي.
اتنهدت واتكلمت بهدوء وحزن: حكايتي كئيبة، هنكد كده عليك.
مش مهم، أنا حابب أسمع.
بدأت تحكيله عن حياتها وحبها لوالدتها ووالدها ومشاكل أخوها وخوفها دايماً من حياتها.
كان بيسمع ليها وقلبه مجروح، لكن محاولش يبين عشان متتجرحش أكتر.
مسحت دمعة من عينها واتكلمت بابتسامة: بس هي دي حكايتي. بس تعرف، أنا طول الوقت بحلم أحلام هبلة شوية، ساعات أتمنى لو أروح لهم أو هما يجوا يقعدوا معايا!
وساعات تانية أحس إني محتاجة إن أي شخص يكون جنبي، المهم محسش بالخوف.
بصت على الوردة اللي موجودة بعيد وابتسمت، فـ قرب منها وجابهالها وحطها في شعرها بحب واضح في عينيه، واتكلم بشرود: خلي دي جنبك عشان شبهك، لحد ما في يوم هرجع آخدها من تاني.
اتكلمت بعدم فهم: هي إيه؟ الوردة!
لا، صحبتها.