تحميل رواية «الساحرة» PDF
بقلم ميرفت السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
نمت على الشازلونج وبدأت أحكي قصتي للطبيب النفسي: مشكلتي يادكتور إن أي حد بيضايقني بيحصله حاجة وحشة. الدكتور عدل نضارته: إزاي يعني؟ احكيلي ياسحر. يا دكتور اسمي سحر بكسر السين، يعني ماچيك. ابتسم: أنا آسف، كملي. يعني كل اللي فاكرة البداية من طفولتي. وأنا في المدرسة كان شعري طويل وماما كانت تسرحه ضفيرتين. كان في بنت اسمها رانيا كل ما تشوفني تشد شعري وتضحك، الفصل كله عليا وأنا بسكت ومبتكلمش. قعدت في يوم وقلت لنفسي بعقلية طفلة: أنا بكرهها ونفسي تبقى قرعة ويضحكوا عليكي. تاني يوم جت لابسة إيشارب وقاعدة...
رواية الساحرة الفصل الأول 1 - بقلم ميرفت السيد
نمت على الشازلونج وبدأت أحكي قصتي للطبيب النفسي:
مشكلتي يادكتور إن أي حد بيضايقني بيحصله حاجة وحشة.
الدكتور عدل نضارته:
إزاي يعني؟ احكيلي ياسحر.
يا دكتور اسمي سحر بكسر السين، يعني ماچيك.
ابتسم:
أنا آسف، كملي.
يعني كل اللي فاكرة البداية من طفولتي. وأنا في المدرسة كان شعري طويل وماما كانت تسرحه ضفيرتين. كان في بنت اسمها رانيا كل ما تشوفني تشد شعري وتضحك، الفصل كله عليا وأنا بسكت ومبتكلمش.
قعدت في يوم وقلت لنفسي بعقلية طفلة: أنا بكرهها ونفسي تبقى قرعة ويضحكوا عليكي.
تاني يوم جت لابسة إيشارب وقاعدة تعيط. أنا استغربت ومعرفتش اتجرأت إزاي وشدتها من الإيشارب لقيتها قرعة 😳.
الكل ضحكوا عليها وهي عيطت وبطلت تيجي المدرسة وتقريبًا اتنقلت. معرفتش عنها حاجة ولا شوفتها تاني.
الدكتور:
مش يمكن صدفة؟
إزاي بس! ده في مواقف كتير لا تُعد. أنا مرة حبيت أختبر نفسي، غمضت عيني ووقفت بالبلكونة واتمنيت إن يحصل حريقة بس محدش يتأذى. فتحت عيني محصلش حاجة، فرحت ولسه هدخل. كاوتش مرمي في الشارع ولع والناس طفوه والكل كان مستغرب.
الدكتور:
ما يمكن كل ده بعقلك بس؟
إزاي؟
العقل البشري قوي، بس نتيجة لخلل ما أو خيال واسع يقدر يوهمك بأشياء حدثت وهي لم تحدث. والصدف ساعات بتساعد على اكتمال الصورة.
قصدك إني مجنونة وبتخيل؟
لأ طبعًا.
أنا زهقت، محدش بيصدقني. لازم أثبتلك بدليل.
وأنا موافق، يا ريت.
غمضت عيني واتمنيت إنه ينزف من أنفه وكنت متغاظة إنه مش مصدقني.
ويادوب فتحت عنيا لقيت القميص الأبيض اللي كان لابسه كله دم.
قام واتخض ووقف النزيف بالقطن.
قلتله: صدقتني؟
بصلي بخوف وقالي: أشوفك كمان أسبوع.
ضحكت لأنه خايف يعترف.
خرجت واتجهت لعربيتي وقعدت جواها بأفكاري.
ياترى أنا فعلًا بتخيل؟
أنا سحر بكسر السين. بابا مات وأنا صغيرة. ليا أخ واحد ولد، مالك، 35 سنة، محاسب في بنك ومتجوز وعنده بنوتة.
وأخت أكبر مني، روضة، خريجة آداب، عندها 30، متجوزة ابن خالي وعندها ولد وبنت.
وأنا الصغيرة، 25 سنة، خريجة آثار وعندي شركة سفريات صغيرة كده.
ماما موظفة كبيرة في إحدى البنوك، هي اللي ربتنا لوحدها. رفضت تتجوز بعد بابا الله يرحمه. كان سايب لنا فلوس وشقق.
حالتنا المادية كويسة الحمد لله.
كل مشكلتي في الحياة، أتمنى لحد حاجة وحشة تحصل، وأقدر أحس إن في حاجة وحشة هاتحصل وأحلامي بتتحقق.
قد تبدو للبعض أمنية، ولكن هي لعنة.
روحت شركتي ولسه داخلة قابلت مها. ودي كانت زميلتي طول عمرها غيورة وحقودة وتبقى كمان منافستي بالسوق. وفاتحة شركة بنفس العمارة اللي أنا فاتحة فيها.
أول ما شافتني اتجاهلتها.
قالتلي: مش تباركيلي؟
على إيه يازفتة؟
ماشي، الله يسامحك 😁. مزاجي حلو ومش هأرد عليكي. أنا اتخطبت.
طيب مبروك.
لسه هامشي نادت عليا.
وقفت بدون ما ألتفت ليها:
مش عاوزة تعرفي العريس يبقى مين؟
لأ، ما يهمنيش.
ردت بشماتة:
يبقى كريم.
😳😳😳😳😳
اتماسكت وبدون ما ألتفت ليها قلت:
مبروك.
ومشيت بسرعة. قلبي وجعني. كريم 🥺 صديق عمري وحب عمري كمان. كان زميلنا وطول عمره أقرب إنسان ليا. بيشتغل بالسياحة وحاليًا بيشتغل معايا بالعمولة. ده كان لسه معايا أول امبارح، مقالش حاجة. بس كان متغير. وامبارح كان إجازة.
أينعم عمرنا ما فتحنا بعض. كنت مستنياه يبدأ. أكيد هي لفت عليه بطرقها الملتوية.
ماشي، أما أوريكي يامها.
في ثواني كنت بأغمض عيني واتمنيت……
رواية الساحرة الفصل الثاني 2 - بقلم ميرفت السيد
دخلت مكتبي مش شايفة قدامي وما سلمتش على حد.
وبصيت عليها من الشباك، كانت بتتكلم بالفون جنب عربيتها.
اتمنيت إنها تقع بالشارع وتتبهدل.
دقيقة ولقيتها اتزخلقت ووقعت واتبهدلت طينة، والناس بيساعدوها.
منظرها كان مسخرة.
ضحكت من شكلها.
لقيتها بتبص على مكتبي.
شاورتلها وطلعت الفون صورتها.
قعدت وفكرت إني لازم أهدأ الأول وأتأكد من كلامها.
خبط الباب ودخلت أمنية، صاحبة عمري ومديرة مكتبي.
قالت لي: مالك يابنتي في إيه؟
تخيلي مها الجزمة بتقولي بشماتة إنها اتخطبت لكريم، عندك علم؟
أمنية: ماهو بصراحة أنا….
انطقي: خفت أقولك.
قعدت على مكتبي وعنيا دمعت: يعني فعلاً خطبها.
أمنية: أوعي ياسحر تزعلي عليه، ده طماع واختارها عشان فلوس أبوها، وهي عرضت عليه إنه يشاركها في شغلها ويعملوا شركة سياحة سوا وأبوها هايمولهم، ونبهت عليه ما يقولش ليكي، وطبيعي تشتريه بفلوسها، وبعدين إنتي بالنسباله صديقة وأخت، هو اللي حكالي على فكرة.
حتى لو أخت وصديقة، ياااه، للدرجادي بيبيع صداقتنا عشان الفلوس؟
أمنية: ما يستاهلش زعلك.
فعلاً عندك حق، بس يستاهلوا هدية تليق بيهم.
أمنية: أوعي تتجنني ياسحر، خلينا في المهم، فين الشغل الجديد والرحلات، إيه الأخبار؟
كل رحلة طلعت بميعادها ومعاهم مشرفين من عندنا وكله تمام ومفيش مشاكل.
وادي الشغل الجديد، الملفات أهي، ادرسيها.
دي قرية جديدة في دهب وصاحبها يبقى ابن عم بابا اسمه فارس، وكلمته يتعاقد معانا ووافق، بس هاينزل مصر كمان يومين ويقابلك وتمضوا العقد وليا عمولة ياما يجيلك.
طبعاً امال.
سيبي الملف واخرجي وابعتي النسكافيه ياصداع.
مسكت دماغي ومكنتش قادرة أركز في شغل.
غمضت عنيا وقررت أنتقم منهم.
اتمنيت إنهم يتخانقوا بمكان عام وتبقى فضيحة وتريند.
كملت شغلي وعملت شوية اتصالات وانشغلت.
وبعد ساعة أمنية بعتتلي عالفيس فيديو لكريم ومها بيتخانقوا، ومها حدفته بالعصير في وشه وهو ضربها بالقلم وقلع الدبلة ورماها في وشها.
زعلت عالفضيحة، بنفس الوقت حسيت بسعادة.
لأ، أنا لازم ألاقي حل لنفسي، أنا خايفة الموضوع يتطور وأبدأ أستغل موهبتي بأذية الآخرين.
خلصت شغلي وأمنية قالت لي نتغدا برة، قلت لها لأ، عاوزة أروح أرتاح.
روحت البيت سلمت على ماما وفضلنا ندردش شوية واتغدينا، ودخلت أوضتي أرتاح.
وسرحت وغفلت.
إحساس مابين اليقظة والمنام.
وشوفت زي حلم، وكان أغرب حلم.
واحدة ست لابسة أبيض وماسكة سبحة ووشها منور، مريحة للأعصاب، بس ملامحها من النور مش باينة.
قالت لي: تعالي متخافيش.
قربت منها.
صوتها كان هادي.
قالت لي: أوعي ياسحر تتخلي عن أصولك، أوعي تأذي غيرك.
أنا جنبك ومن دمك، واللي حباني الوهاب هو اللي حبك.
أنا مش فاهمة.
قالت: دوري على صلة الدم، هتفهمي.
الخير وبس ياسحر، هو الباقي.
متخافيش.
الأم ياسهر.
واختفت.
صحيت وأنا مش فاهمة.
هو في إيه؟ وصلة دم إيه وأصولي وموهبتي؟
هو أنا اتجننت ولا اتلبست؟
طلعت لقيت ماما بتقرا بالمصحف.
شافتني صدقت وابتسمت وقالت لي: مالك ياحبيبتي؟
وبدون وعي سألتها: ماما، أنا بنت مين؟
سؤالي غريب.
وردها عليا كان أغرب.
رواية الساحرة الفصل الثالث 3 - بقلم ميرفت السيد
ماما ابتسامتها تلاشت والصدمة بانت على وشها.
أخذتني من إيديا وقعدتني جنبها وقالت:
"آه كده حان الوقت تعرفي."
وعرفت أغرب ما سمعته أو سمعت عنه بحياتي.
"أعرف إيه؟ أنا مش بنتك؟"
"لا يا سحر بنتي طبعًا، ولكن فضلت أحاول أحميكي من الإرث المتعب ده وتقريبًا ما عرفتش."
"ماما أبوس إيدك وضحي كلامك."
"أنتي شايلة قوة وراثية يا سحر من عيلتي، أنا بتجري في دم كل بنت في عيلتنا."
"ماما أنا حاسة إني في حلم."
"اسمعيني يا بنتي ومتقاطعنيش، قومي افتحي دولابي هتلاقي أدراج جوة الدولاب، افتحي آخر درج وهاتي الصندوق اللي هتلاقيه، خدي المفتاح ده."
قمت جبت الصندوق كان شكله أثري أوي.
ماما فتحته وطلعت منه صور وورق وقالتلي:
"دول نساء عيلتنا، عيلة الملكات، دول جداتك من سابع جدة، حتى شوفي الشبه بينك وبينهم، إنتي وأختك، الشعر الطويل الأسود اللامع والطول، وأهم حاجة الشامة اللي بضهرك اللي من يوم ما اتولدتي موجودة، وكل ما تستخدمي قوتك بتكبر ولونها بيتغير."
"ماما دول كلهم شكلي، فهميني بقى أنا هاتجنن من الفضول."
"حاضر أنا هفهمك كل حاجة من البداية، إحنا نسلنا بيمتد لقبائل الأمازون، جدتك السابعة كانت أميرة أمازونية واتجوزت جدك كان مصري، وهو بيشتغل هناك قابلها واتعلقوا ببعض، وهناك مستحيل يقبلوا يجوزوا بناتهم لحد غريب، ولكن قوة الحب اتفقوا يهربوا واتجوزوا وعاشت معاه في مصر، اتلعنت من عائلتها اللي بيعملوا بالسحر ولم تنجب لسنوات، وكانت ساحرة مثلهم، ولما اتجوزت أشهرت إسلامها وسمت نفسها ملك وتوفت عن ممارسة السحر، ربنا أراد أنه يحفظها، ومع الصلاة والدعاء ربنا أكبر وأقوى من أي حد، أنجبت بنت تحمل نفس الشامة اللي بتتميز بيها بنات الأمازون، وبعدها أنجبت ولدين توأم."
"جدتك كانت زوجة أي حد يتمناها وكذلك جدك، وعايشين بسعادة وهناء، هو كان من أثرياء القاهرة، وفجأة جدك مات، جدتك كانت مقيمة في بيت عيلة وجدك كان عارف أهله وكتب لها هي وأولاده كل ما يملك قبل وفاتها."
"إخوات جدك طمعوا بالميراث واتصدموا لما عرفوا اللي أخوهم عمله وبهدلوها وهي صابرة، لحد ما وصل بيهم الأمر أنهم عاوزين يعتدوا عليها ويصوروها مع راجل مأجور من طرفهم صور مخلة لإثبات سوء سلوكها وأنها متستحقش تورث، وهجموا عليها وبيحاولوا يكسروا الباب لتنفيذ مخططهم."
"ساعتها جدتك فاض بيها، حطت أولادها بغرفة وقفتلت عليهم، واضطرت ترجع للسحر، قرأت أفكارهم القذرة وشلت حركتهم وبدأت تخليهم يولعوا بالبيت بنفسهم، ما عدا المكان اللي هي وأولادها فيه، وقضت عليهم كلهم، وخليته يبان إنهم هما اللي عملوه والنار مسكت فيهم، ولما الناس في الشارع بدأت تحاول إنقاذها سمحت للنار تنتشر بغرفة أولادها وجريت عالبلكونة معاهم وصرخت عشان ينقذوها، وبالفعل تم إنقاذها، وكل من شارك بالمخطط ضدها مات، وهي ورثت، ومن وقتها نشطت بؤرة السحر على شكل شامة بضهرنا."
"عاشت بدون ما تمارس أي سحر تاني، وكانت بتصلي ولا تؤذي أحد، ولكنها حصنت بنات عائلتها من الأذى، ألقت لعنة علينا كلنا بأن كل بنت بتتولد من نسلها تورث قوة من قوتها."
"أنا كنت عارفة إنك بتستخدمي قوتك من الشامة، كنت بجيبلك هدوم بيتي مفتوحة من الضهر عشان أشوف لونها وحجمها."
"لما بدأتي تأذي غيرك بقوتك جاتلك بالمنام تحذرك."
"وأختك كمان عندها، وقوتها هي إنها قوية جدًا جدًا، ولكن لم تدركها بعد، هي كانت مفكرة لما تشيل حاجة تقيلة إنها صحة جيدة."
"وعارفة نفسك بتسأليني عن قوتي وموهبتي، أنا موهبتي هي تحريك الأشياء عن بعد."
"والشامة كنت مفهماكم إنها ورث مني جينات."
"الورق ده عهد من جداتك كلهم، وأول ما الواحدة منا تدرك قوتها وجدتها تيجي بالمنام وتقولها الرسالة، يبقى آن الأوان تعرفي العهد وتتعهدي على نفسك بيه."
"كل واحدة من عيلتنا حقها تضيف بند بعد بلوغها سن الـ 40."
"وحذاري يا سحر سرنا محدش غريب يعرفه."
"دي أهم الشروط."
"كده وضحتلك كل حاجة أعرفها، وباقي الرحلة طريقك بتاعك وإنت واختيارك اللي حيحدد مدى استعدادك لتقبل قوى أخرى."
"كل ما تستخدمي قوتك بالخير بتتباركي بقوة أخرى."
"دلوقتي لازم تقرأي العهد وتوافقي عليه."
"ياربي ماما أنا في حلم."
"أنا قبلت رأسك بكل حنان وقالت: حبيبتي متقلقيش، خدي وقتك لتقبل الحقيقة، تصبحي على خير."
قامت ماما وسابتني.
دخلت أوضتي وبدأت أقرأ العهود.
إيه ده؟
رواية الساحرة الفصل الرابع 4 - بقلم ميرفت السيد
العهد الأول: اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
العهد الثاني: أتعهد باستخدام قواي بالخير فقط.
العهد الثالث: أن أكون صبورة وأساعد الآخرين، ولكن دون أن أكشف عن قوتي أو أعرض تراثنا للخطر.
العهد الرابع: لا أستغل قوتي بمكاسب ومصالح شخصية.
العهد الخامس: أكرس نفسي لمساعدة كل أنثى من نسلنا.
العهد السادس: يسمح باستخدام القوة ثلاث مرات فقط لأهداف شخصية بالخير فقط، وإن احترت بأمر أغمض عيني وأطلب المساعدة من الجدة ملك.
العهد السابع: أن أكون جديرة بحمل تراث الملكات لمن بعدي عن طريق الالتزام بالعهود، ويجب ألا أحيد عن طريق الله، وألا يصيبني الغرور، وأن أضيف بنداً بعد بلوغي سن الأربعين.
تمت العهود.
ويجب الإمضاء بنقطة من دم.
جرحت نفسي وقطرت نقطة دم مكان التوقيع بالتعهد.
وقتها حدث أغرب شيء. وقتها ورق العهود بعد ما كان قديم وبالي أصبح حديث.
خلصت وشيلت الصندوق في درج وقفلت عليه بالمفتاح.
وفضلت أفكر يا ترى حياتي هاتمشي إزاي بعد التغييرات دي.
استسلمت للنوم.
والصبح جالي تليفون من أمنية بتقولي إن كريم ومها اتصالحوا، وإن قريبها فارس صاحب القرية جاي بعد ساعتين لاتمام التعاقد بيننا.
الغريب إني فرحت لرجوعهم وقررت أتناسى الأمر وأنفذ ما تعهدت به.
جهزت وفطرت مع أمي وتوجهت لشركتي.
سرحت بالشغل مع حسن محاسب الشركة وأمير مدير الشؤون القانونية، اللي راجع بنود العقد وكله تمام لحد…
ما أمنية قالت لي إنه فارس موجود.
طلبت منها تضّيفه لحد ما أخلص، بس قالت لي:
لا ياسهر، ده مواعيده مضبوطة جداً وتربية إنجليزي، الوقت عندهم مهم.
روح أنت يا حسن، إحنا كده خلصنا.
ادخلي البيه بتاعك ياستي.
دقيقة ولقيت قدامي فارس.
لا هو فعلاً فارس.
دخل بوجه وسيم وبشوش.
تبادلنا التحية:
أهلاً بيك، نورتنا يا باشمهندس.
ميرسي ياسهر هانم، اتشرفت بيكي.
صوته قوي وهادي بنفس الوقت.
حد يلحقني.
توترت وكنت باجاهد أبين طبيعية:
الشرف ليا.
تشرب إيه؟
قهوة مظبوط بن محوج لو تسمحي.
طلبت له القهوة وقولت له:
أمنية بلغتني بموافقتك على التعاقد معانا، وأنا راجعت العقد مع الشئون القانونية وموافقة على كل البنود.
تمام، أنا مبسوط جداً بالتعامل مع شركتك، وعاجبني إنك بتشتغلي بهدوء وبخطوات متأنية، وسمعة شركتك ممتازة.
دي شهادة أعتز بيها.
والله أنا اللي أسعدت إنك قررت تتعاون معانا.
طيب، إحنا مش نمضي العقود ولا إيه؟
آه طبعاً.
بس اشرب قهوتك عالأقل.
دخلت أمنية بالقهوة، وبعد ما شربها تم التعاقد.
كانت صفقة مربحة جداً ليا.
بعد ما تم التعاقد قالي:
أنا عازمك أنت وأمنية تيجوا القرية وتستجموا عالأقل تشوفيها عالطبيعة.
أمنية بفرح:
ياريت.
بإذن الله هافكر وأشوف.
لا أرجوكي قبل ما أسافر إنجلترا لوالدتي عشان أكون باستقبالكم.
خلاص بإذن الله، هاظبط شغلي، وعالأسبوع الجاي مناسب.
اتفقنا.
بس بما إني آخر ليلة ليا بالقاهرة، تسمحي نتعشى سوا؟ اعتبريه عشاء عمل وبداية صداقة مابيننا.
مافيش مانع.
الساعة ٧ كويسة؟
مع السلامة، واتشرفت بمعرفتك.
الله يسلمك، الشرف ليا.
ومشي.
يلهووووي إيه ده يا ناس.
أمنية وصلته ورجعت.
قاطعت أفكاري.
عاوزة مكافئتها.
روحي للحسابات خديها.
يالي تنشك.
إيه رأيك في فارس؟
من ناحية إيه؟
أنا ماشفتوش كتير لأنه طول عمره عايش برة، بس هو موز أوي.
اتلمي وروحي خدي الفلوس.
ماشي ياستي، ما تاخديني معاكي بالشنطة أتعشى معاكم.
افضي كده أرغي لحد ما ألغي مكافئتك.
جريت بسرعة.
اتخلصت منها.
قلت لأمي على اللي حصل، مش باخبي عنها شيء، واشتريتلها هدية.
لبست فستان أسود كان غاية في الجمال والأناقة، وهيلز وكليتش فضي وميكب سوارية، وفردت شعري.
ماما لما شافتني فضلت تكبر، كانت عاوزة تبخرني.
بعتلي عالواتس عاوز ييجي ياخدني، وبعتله شير لوكيشن بعنواني.
وفي الميعاد كان هنا.
انطلقنا لمطعم الفندق اللي هو مقيم فيه.
شربنا عصير الأول وطلبنا العشا.
فضل يحكيلي عن نفسه، إنه أمه إنجليزية وأبوه اتجوزها عشان الجنسية، ولكن حبوا بعض، ووالده بدأ من الصفر وعمل ثروة كبيرة وعنده شركة سياحة كبيرة.
وهو وحيد والديه، وهو اللي قرر يفتح قرية هنا في دهب لأنه ميال لأصوله المصرية.
والده كان بيجيبه كل سنة يزور قرايبه، وعاجبه جو الألفة المصري وحابب يستقر هنا ويزور والديه باستمرار.
قاطعه وصول العشاء.
قالي:
صدعتك، أنا آسف.
بالعكس، مش هتكلميني عنك؟
صدقني مفيش حاجة تتقال مهمة.
يهمني أعرفك، قصدي كشريكة معايا وكصديقة طبعاً.
حكيتله عن نفسي وقولت له:
شفت بقى مفيش حاجة مهمة إزاي.
المهم إنك شخصية مثيرة للاهتمام جداً، حتى ملامحك مختلفة، جمالك مميز.
ودي حاجة وحشة ولا حلوة؟
لا، اختلاف حلو طبعاً.
أنا آسف لجرأتي.
ابتسمت.
وصلني لحد البيت وودعته.
قالي:
أوعديني إنك هاتزوري القرية.
وأنا هاستناك.
سلام.
سلام.
طلعت كنت مبسوطة، بس حاسة بشيء مريب ورا الشخص ده.
عدى الأسبوع وأنا بحضر نفسي أنا وأمنية للسفر.
لحد ما جه يوم السفر.
ودعت أمي وأخواتي، وانطلقت أنا وأمنية بعربيتي بطريقنا للرحلة.
اللي هاتكون رحلة غير عادية.
رواية الساحرة الفصل الخامس 5 - بقلم ميرفت السيد
انطلقنا في الرحلة لحد ذهب. وقبل ما نوصل، وقفت عند كافيه ناخد ريست، أنا وأمنية. وهي قامت تدخل التواليت، وأنا فجأة حسيت إن قلبي فيه إحساس مش طبيعي إن في حاجة هتحصل.
غمضت عيني وركزت، وحسيت إن في صورة بتتكون في دماغي. وفجأة الصورة ظهرت قدامي زي ما تكون شريط فيديو. وشفت حادثة قبل مدخل القرية. عربيتين دخلوا في بعض، واحدة سايقة وبتتكلم في التليفون. وهي بتتكلم في التليفون، حطت إيديها جوه شنطتها وسرحت. انحرفت عربيتها ودخلت في عربية نص نقل. وحالتها بقت صعبة قوي.
ما قدرتش أكمل بعد كده إيه اللي حصل. فتحت عيني بسرعة، ونفسي مش قادرة آخده، وقلبي بيدق بسرعة قوي، وكأني كنت هناك. لحد ما قعدت أفكر شوية. طب يا رب، أنا أعمل إيه؟ لأول مرة حاجة زي دي تحصلي. طب الموضوع ده حصل فعلاً ولا لسه هيحصل؟ استغفر الله العظيم. قعدت مش عارفة أعمل إيه. ده إحساس أول مرة يحصل لي ومش عارفة أتصرف معاه إزاي. وأنا أعمل إيه؟
حاولت آخد نفسي. شربت مية.
كانت أمنية جاءت قالت لي: "مالك؟ وشك أصفر ليه كده؟"
قلت لها: "لأ، ما فيش حاجة. هعمل تليفون وأرجع لك."
قمت مسكت التليفون وقلت: "أكلم ماما، الوحيدة اللي أقدر أحكي لها اللي أنا فيه."
ماما: "حبيبتي، طمنيني عليكي."
قلت لها: "كله تمام. إنتي عاملة إيه؟"
قالت لي: "الحمد لله. يا ريتك ركبتي الأتوبيس عشان أطمئن."
قلت لها: "لأ، إنتي عارفة إن أنا طول عمري باحب السواقة والسفر."
قالت لي: "طيب، طمنيني إنتي كويسة وكله تمام؟"
قلت لها: "كله تمام وزي الفل، وإحنا أهو في كافيه بناكل وبنشرب، ما فيش أي حاجة. بس أنا عايزة آخد رأيك في حاجة."
قالت لي: "إيه يا حبيبتي؟"
قلت لها: "دلوقتي أنا شفت رؤية كده إن واحدة هتعمل حادثة، فمش عارفة أتصرف إزاي. دي حاجة حصلت ولا هتحصل، ولا أعمل إيه بالظبط؟"
قالت لي: "بصي يا حبيبتي، أنا قلت لك إن طالما إنتي بقيتي على علم بالهبة اللي عندك وبطلتي تستخدميها في الأذى، هتلاقي الشفافية اللي عندك بتزيد. أهم حاجة أقدار ربنا ما بنتدخلش، ولا مخلوق يقدر طبعًا. واللي لا يعلمه إلا الله. يمكن يكون ده جرس إنذار ليكي إنك تنبهي صاحبة الحادثة لو قابلتيها. يبقى تنبهيها متتلهونش بالتليفون وتركز في طريقها، وكده دورك يبقى خلص. ويمكن تكون حادثة حصلت وخلاص، ده اللي إنتي هاتكتشفيه. أهم حاجة ما تخافيش، واستعيني بالله كده وركزي، وإن شاء الله هتلاقي الحل. ربنا معاكي."
قفلت مع ماما وأنا حيرانة أكتر.
خلصنا أكل وريفرشنا نفسنا كده. وانطلقنا. وقبل القرية بشوية، لقيت البنت اللي شفتها بتسوق العربية واللبس. وبتتكلم بالفون.
كسرت عليها بالعربية. وقفت واتخضت، هي وأمنية. نزلت وزعقت لها: "إنتي بتتكلمي بالفون طول الطريق وسرحانة وممكن تعملي حادثة؟ سيبي أم الفون ده."
البنت سرحت كده وقالت لي: "أنا كنت هعمل حادثة فعلاً من شوية. بس أعمل إيه، زعلانة مع جوزي وعايزة أطلق، وهرب ببنتي عشان يضغط عليا، وبأتحايل عليه أشوفها."
فضلت أهديها وقولتلها: "هاتي اسمه بس وصورته، وأنا هجيب لك حقه."
وفجأة، عدت العربية النص نقل من جنبنا بسلام. اللهم لك الحمد.
أتبادلنا الأرقام وبعتت لي بياناته عالواتس، وطلعت رايحة نفس القرية لأن عندها شغل دعاية وكده هناك.
قالت لي: "أنا معرفش ارتحت لك إزاي كده. وقولت لك أسرار وأنا معرفكيش."
ابتسمت: "يمكن ربنا بعتني ليكي."
سيبتها ورجعت لأمنية اللي كانت الفضول هايموتها.
شوية ووصلنا القرية. كان الليل حل. فارس كان في استقبالنا، وكان مجهز لنا شاليه على البحر مباشرة. وطلب لنا أكل وقال لنا: "الأكل هايوصل حالا، وارتاحوا من الطريق. وبكرة آخدكم جولة، وأي شيء تحتاجوه مفيش إحراج، إنتوا ضيوفي. اطلبوه من الريسبشن فورًا. أنا هاستأذنكم."
سابنا ومشي. كان الأكل وصل، كنا جعانين فعلاً. أكلنا ووقفت أتأمل البحر وجماله.
بأقول لأمنية: "شكلها قرية جميلة ومريحة جداً."
لقيتها في سابع نومة. قولت آخد شاور وأرتاح. ولسه هنام، سمعت صوت بنت بتستغيث. قمت أشوف في إيه. اتاري الصوت في دماغي.
يادي اليوم.
غمضت عنيا، استنشقت الهوا، شوفت بنت بتغتصب.
يا لهوي.
المرة دي ركزت بكل ما فيا من قوة عشان أعرف التفاصيل. لقيته شاب واخد بنت بريئة ومفهما إنه هايتجوزها. وأول ما وصلوا الشاليه، لقت أصحابه كتفوها وبيغتصبوها. ركزت في الساعة، لقيت البنت وصلت معاه الساعة ١٠. وركزت تاني في رقم الشاليه بتاع الشاب لحد ما عرفته. بصيت على شاليه بتاعي، ده الشاليه اللي هاتغتصب فيه، بعدي بعشرين نمرة. الساعة دلوقتي ٩ و ٥٠ دقيقة. فاضل ١٠ دقايق.
أعمل إيه؟
اتصلت بفارس وطلبت منه يجيلي فوراً، وبجيب الأمن. اتخض. قولت له: "مفيش وقت، أقصر لك."
جه بيجري. قولت له: "في بنت هايغتصبوها شلة شباب بالشاليه رقم ٣٣ الساعة ١٠."
قالي: "عرفتي إزاي؟"
قولت له: "فاعل خير بلغني. بسرعة الحق، مفيش وقت."
الساعة بقت ١٠ و ٥. طلعوا يجروا على الشاليه، وأنا وراهم. لقوا البنت.
رواية الساحرة الفصل السادس 6 - بقلم ميرفت السيد
اقتحم الأمن الشاليه، وفارس كان خلفهم.
ما إن دخلوا، حتى سمعوا صرخة مكتومة من داخل إحدى الغرف.
جروا ليجدوا الفتاة تقاوم وهم يكتمون صوتها ويقطعون ملابسها.
الأمن سارعوا بمسك الشباب وتقييدهم.
فارس خلع سترته وغطى الفتاة بها.
المنظر كان أكبر من احتمالي.
لم أشعر بالدنيا.
استيقظت لأجد نفسي في شاليهي، والدكتور يعطيني إبرة، وأمنية وفارس بجانبي.
ما إن استيقظت، تخللت وجوههم فرحة.
الدكتور قال لهم: "أهي فاقت خلاص، اطمنوا بقى. الحمد لله على سلامتك."
ثم تركهم.
فارس قال لأمنية: "بعد إذنك، سيبيني شوية مع سحر."
أمنية خرجت وتركتهم وحدهم.
كنت أفكر فيما سأقول له.
طلبت منه ماء لأشرب، كنوع من المماطلة لأجد حلاً.
وبسرعة فكرت في سبب.
أحضر الماء وعاد.
قال لي: "ها، أنا مستني."
قلت له: "في إيه؟ جاوبيني انت."
قال: "طب ممكن الأول تطمني على البنت؟"
"ودناها المستشفى واتصلنا بأهلها واستلموها، والحمد لله عدت بدون شوشرة. والبنت عايزة تشوفك عشان تشكرك."
"والكلاب اللي عملوا كدة اتحبسوا طبعاً، والأمن اللي دخلهم اترفض لأنه أخد منهم فلوس عشان يسهل دخولهم، مستغلين إنها قرية جديدة وإحنا في أواخر الشتا والمصيفين عددهم قليل."
"وطبعاً عشان سمعة القرية، طلبت من الظابط وهو صديق إن سيرة القرية متتجابش ولا الإعلام ياخد خبر."
"والحمد لله إن الحكاية دي اتلحقت."
"الحمد لله."
"سحر، أنا من يوم ما قابلتك وأنا حاسس إنك مختلفة. فهنيني، قوليلي إجابة مقنعة غير فاعل خير دي."
"بس دي الحقيقة. كتبت على الفيس إني في قرية هيڤن لاند، وشخص بعتلي إنه خايف يقولي على حاجة ومصيبة هتحصل الساعة ١٠ مع بنت وشاب يعرفهم."
"وطبعاً في احتمالية إنه بيقول الحق، عشان كدة كلمتك."
كان يحدق بي، ساكتاً.
"ماشي يا سحر، عامة أنا اللي يهمني إنها جت سليمة. أنا هاسيبك ترتاحي، وبكرة إن شاء الله آخدكم جولة بالقرية."
وهو خارج، التفت وقال: "تصبح على خير."
لكن أكاد أقسم أن عينيه كانتا تلمعان.
بمجرد أن خرج، أغمضت عيني وحاولت التركيز عليه وهو خارج.
وبعد معاناة، تمكنت من رؤيته يتحدث مع أمنية.
حاولت سماعهما.
قال لها: "هانت خلاص، مسألة وقت. إحنا اتأكدنا."
أمنية: "تفتكر هانقدر؟"
ابتسم بمكر وقال وهو يحضنها: "عيب يا مونا. ارجعيلها يلا."
ومشى.
يا ولاد الهو! في إيه؟
صاحبة عمري جايباني لشريكها في مؤامرة عليا، وأنا زي الهبلة؟
أنا لازم أعرف الحقيقة.
دخلت أمنية وتعاملت معها عادي.
مثلت أنها تطمئن عليّ، وأنا تحججت بأنني متعبة وأريد أن أرتاح.
خرجت وذهبت إلى غرفتها، وأنا قمت واتصلت بماما وحكيت لها كل شيء.
ماما طلبت مني أن أرجع فوراً وأبطل فضولي.
وأنا صممت أن أكمل.
بعد معاناة معها، وهي تعرف عنادي، اتفقنا على أن أفتتح مكالمتي معها بجملة "ست الكل"، وإلا سأكون في خطر.
واتفقنا أنه لو مر يوم دون أن أكلمها، ستتصرف بطريقتها.
طبعاً لم أنم، وأغمضت عيني وطلبت مساعدة جدتي.
جاءت بوجهها الجميل وقالت لي بابتسامة: "كملي مشوارك ومتخافيش، أنا معاكِ. بس لازم تكتشفي بنفسك."
"أنا خايفة."
"قدرك هو اللي جابك."
"طب مين دول؟"
"دول نسل الطمع."
"يعني إيه؟"
"أنا لازم أمشي. متخافيش، أنتِ أقوى مما تتخيلين. وافتكري دايماً إنك مش لوحدك."
واختفت.
استسلمت للنوم.
وفي الصباح، أيقظتني أمنية.
قمت وأخذت حماماً ونزلت.
وجدتها مع فارس، وقد حضرا الفطور على البحر.
خرجت وأنا أتظاهر بأنني طبيعية، لكنني كنت صامتة.
فارس قال لي: "أنا محضر لكِ النهاردة مفاجأة، هاتعجبك أوي."
أمنية: "الله، بجد! إيه هي والنبي؟"
فارس: "متبقاش مفاجأة لو قولتها، ولا إيه رأيك يا سحر؟"
"آه طبعاً."
فارس: "يلا بينا."
يا ترى هاتودوني فين؟
مش عايزة أتفاجئ، وخايفة أغمض عيني قدامهم.
لفتت انتباههم لي.
وفجأة، جاتلي فكرة.
لسه بيستعدوا عشان نمشي، فقلت لهم: "استنوا، أنا..."
رواية الساحرة الفصل السابع 7 - بقلم ميرفت السيد
ثانية واحدة يا جماعة.
بصوا لبعض باستغراب.
فارس: في حاجة يا سحر؟
سحر: اه نسيت حاجة في أوضتي مهمة.
وسيبتهم وطلعت أوضتي. قفلتها عليا وغمضت عنيا بتركيز. دقيقة وفهمت خطتهم وركزت على جدتي. سمعت صوتها بيقولي: بانتظارك عند الباب.
ابتسمت وفتحت الدولاب. جبت نضارة شمس كبيرة ولبستها.
ونزلت. ضحكت أمنية وقالت: مدمنة النضارات طول عمرك وملكة الأناقة.
زمان كنت باخد كلامها على إنه حب وصداقة. دلوقتي عرفت إنه كدب ونفاق.
ابتسمت ومشيت.
طبعاً عملت إني متفاجئة لما روحنا يخت خاص بيه.
سحر: إيه ده؟ دي مفاجأة خطيرة.
أمنية: تجنن يا فارس.
فارس: كويس إن معايا الصن سكرين بتاعي.
ركبنا معاه وانطلق بينا في البحر لحد ما وصلنا عند جزيرة صغيرة كدة. وقف هناك وقال: تعالوا هاوريكم اكتشاف في الجزيرة دي هايعجبكم.
أو مشينا معاه وكنا بنتفرج على المناظر الطبيعية وجمالها وهو بيقود الطريق لحد ما وصلنا إلى كهف.
قالي بابتسامة: اقري كدة المكتوب دة.
بصيت لقيت لغة غريبة.
سحر: مش عارفة دي لغة إيه.
فارس: مش عارف بس قولت يمكن تعرفي انتي.
سحر: اشمعنى أنا؟
أمنية: يمكن لأنك معاكي كذا لغة.
سحر: اه بس دي لغة غريبة جدا معرفهاش. هو انت جايبنا هنا ليه؟
ضحك فارس وقال: بفرجك على البروجرام اللي هايتنفذ مع الجروبات. بس مشكلتي الوحيدة هي الكهف دة.
أمنية: طيب هانعمل إيه دلوقتي؟
وغمزتله. أنا شوفتها واتجاهلتها.
فارس: ولا حاجة. أنا محتاجلك.
سحر: مش فاهمة.
فارس: لا انتي هاتتعبيني كدة. أنا محتاجلك تتعاوني معايا.
سحر: بمزاجك؟ انت مجنون؟ ماتفهمني! الألغاز دي...
فارس: شوفي بقى أنا مش دافع كل دة وصممت أظهر أنا بنفسي بعد بحث سنين عنك عشان نفضل نلف على بعض.
وفجأة طلع مسدس وظهر أربع رجالة مسلحين من ورا الصخور.
سحر: إيه ده؟ انت بتعمل إيه يا فارس؟
قرب مني وكتفني وحط المسدس على راسي. راجل تاني كتف أمنية.
وقال بهدوء: شوفي بقى يا سحر محدش هايعرف يفتح الكهف دة غيرك.
سحر: انت اتجننت؟ وعاوز تقتلني؟ انت بتخرف بتقول إيه؟
مسك الفون واتملى وبعدين اداهولي. قالي: كلمي. لتفتكرني باهزر.
وضع الفون على ودني: حبيبتي يا سحر انتي كويسة؟ حد اذاكي؟
وصوت أختي: يا مجرمين انتوا عاوزين إيه مننا؟
سحر: ماما أنا كويسة. طمنيني عليكم.
فارس: محدش هايقدر يقرب لنا. متخافيش علينا.
خطف مني الفون: يا مجرم. عشان تعرفي إن مش باهزر. خلصيني افتحي الكهف.
سحر: طيب إيه ضمانك إن لو فتحته هاتسيبنا ومش هاتقتلنا؟
مرر إيده في شعري وقالي في ودني: عشان لسه محتاجلك. دي البداية. عارفة لو طاوعتيني انتي بقوتك وأنا بفلوسي ونفوذي هانملك العالم.
سحر: انت مين أصلاً؟
فارس: أنا اللي من نسل الباحثين عن الكنوز واللي أغلب طرق الوصول ليها محتاجة ساحرة من نسل الأمازونيات عشان هما مفتاح الكنوز. خلصيني افتحي الكهف.
سحر (في سري): زي جدتي قالت نسل الطمع.
فارس: يالا يا سحر صبري بينفذ. هاقتلك أهلك لو فكرتي تغدري.
بصيت على الحروف اللي على باب الكهف بتركيز. لقيتها بتترجم قدامي.
سحر: مش هاعمل حاجة إلا لما أتأكد إنك سبت أهلي. ساعتها أنا تحت أمرك.
فارس: افتحي الباب وأوعدك إني هاسيبهم.
سحر: هههههههه. أصدق وعد منك انت؟
فارس: سحر. هاقتلهمل بجد وأولهم أمنية.
سحر: ضيع وقت واقتلنا ومش هاتوصل للكنز.
أمنية قالتلي ببكاء مصطنع: أرجوكي يا سحر.
تجاهلته.
مسك الفون وأمرهم يمشوا.
اتصلي بوالدتك وأختك واتأكدي. وطلع الفون بتاعي من شنطتي وأداهولي.
سحر: ماما طمنيني عليكم.
أمه: مشيوا يا حبيبتي. أنا كنت على وشك أتصرف بس هما انسحبوا.
سحر: طمنيني عليكي.
أمه: متخافيش عليا أنا كويسة.
كان بيبص لي وبيستعجلني.
سحر: ست الكل لازم أقفل.
وقلت لها الكلمة المتفق عليها عشان تتطمن.
فارس: خطف مني الفون وقالي: أظن نفذت اتفاقي.
سحر: لا لسه.
فارس: إيه تاني؟
سحر: مفيش داعي للسلاح ولا التهديد.
ضحك ودخل المسدس في جيبه: أهو اتطمني يالا بقى.
بصيت لباب الكهف بتركيز وقريت الكلام قبل ما أنطقه وترجمته.
فتحت عنيا وقولتله: محتاجة تركيز عشان أفتح الباب.
ترجمتي المكتوب: المفتاح يكمن في قوة العقل. الكنز ملعون. الدم يبطل اللعنة.
بدأ يفكر وقالي: ركزي على المفتاح.
غمضت عنيا تاني وركزت على جدتي. لحد ما جت المرادي كان وراها ٧ سيدات يحملن نفس الملامح وكلهن يحملن شعلة نار في طابور يتقدمهم جدتي وأنا واقفة قدامها.
وقالتلي: إن الأوان. إحنا دمك و معاكي. افتحي الباب عشان يبقى مقبرتهم زي كل طماع حاول يستغلنا.
وفجأة كلهم عملوا دايرة حواليا ومدوا إيديهم بالشعلات ناحيتي.
جدتي قالتلي: دوري على شعلتك جواكي بسرعة.
ركزت ومديت إيديا وحسيت إن جوايا طاقة من نار بتخرج. وفجأة لقيت شعلة بإيديا.
كل جداتي وضعوا الشعلات أمامي وأنا فهمت إني لازم أمر بشعلتي عليهم كلهم. وكل ما أبص لواحدة فيهم توميء برأسها. أحط شعلة النار بتاعتي على شعلتها النار تزيد لحد ما شعلتي بقت متوهجة للسماء.
جدتي قالتلي: قوتنا أصبحت معاكي. كملي للنهاية.
وجهت الشعلة للكهف. بابه اتفتح وجداتي كلهم اختفوا.
فتحت عنيا لقيت نفسي واقفة فاردة إيديا قدامي وباب الكهف اتفتح. وفارس وأمنية ورجاله واقعين على ضهرهم وفي غبار شديد كإنه زلزال.
فارس قام وكلهم معاه بيكح من الغبار وبص عالباب وبعدين بصلي بانبهار. وقعد على ركبته قدامي وقبل إيديا: مكونتش متوقع القوة دي كلها. انتي الكنز ياسحري.
فارس: يلا بينا ياملكة. انتي فعلاً ملكة.
سحر: على فين؟
فارس: داخل الكهف.
دخلت الكهف معاهم. وفجأة.
رواية الساحرة الفصل الثامن 8 - بقلم ميرفت السيد
طلب من رجاله يدخلوا الأول ووراهم أنا وهو وأمنية.
ويادوب دخلنا من هنا والباب اتقفل ورانا.
الدنيا كانت ضلمة.
فارس قال:
محدش يقلق، سحر هتعرف تفتحه. ولعوا كشافاتكم.
فارس والكل ولعوا كشافات كانت معاهم. عاملين حسابهم بقى.
لما الكهف نور لقينا عالجانبين شعلات محتاجة نار. بس فارس والي معاه ولعوا الشعلات بالولاعات والمكان بقى منور والرؤية واضحة.
إيه ده؟ مغارة علي بابا؟
الكل وقف مبهور. مفيش شبر مش مليان مجوهرات. أكتر من ٥٠ جرة مليانة مجوهرات. وكان في نفق.
فارس قال:
امشوا قدامي يارجالة، هانلم من جوة الأول والدهب ده في الآخر.
وانتي يا أمنية وانتي يا سحر خليكم جنبي.
مشينا في النفق كان ضلمة وخنقة جدا.
لحد ما وصلنا لآخر النفق. لقينا زي بحيرة صغيرة وحواليها صخور عالية زي تل صغير أوي. والبحيرة آخرها تماثيل دهب وتحف ومجوهرات ماشفتش زيها. بس حسيت أن فارس هدفه حاجة معينة بيدور عليها.
المهم طلبت منهم أرتاح. نفسي راحة.
غمضت عنيا ثواني وطلبت جدتي.
سمعت صوتها بيقولي:
"كملي لوحدك، إحنا جواكي. اسمعي صوتك الداخلي، استمدي قوتك من قلبك الطاهر. كل إحساس هاتحسيه اتبعي. دي جداتك بيرشدوكي. اتوحدي مع قوتك الداخلية."
فارس قال:
انتي كويسة؟
أمنية قالتله بغيظ:
متقلقش، هي مبتحبش الأماكن الضيقة.
ناولني زجاجة مياه: خدي اشربي. وانتوا يارجالة عدوا الناحية التانية دوروا على باب كدة عشان نقدر ننقل منه كل ده.
بصيت عالبحيرة وشوفت الـ ٤ رجالة وهما بيتسحبوا لتحت وبيغرقوا. وهما لسة مادخلوش البحيرة أصلاً.
سألت نفسي أكني بافكر مع نفسي: أحذرهم ولا لأ؟
جالي الرد من جوايا: لأ، اسكتي. كل واحد بيسعى لنهايته بنفسه.
سكتت وراقبتهم. أول مانزلوا البحيرة ودخلوا جواها انسحبوا لتحت. وبرغم قوتهم العضلية مفيش حد منهم قدر يقاوم.
فارس هو وأمنية اتصدموا.
فارس قال:
كده يبقى محدش منا المفروض ينزل البحيرة دي.
وبصلي وقال:
لولا أنك تعبتي كان زماننا مكانهم. ولا أنتي جالك إحساس بحاجة؟
رديت:
لا مفيش، بس نفسي فعلاً قفلة.
أمنية بخوف:
طب نرجع أحسن.
فارس:
لا، هانتسلق الصخور دي.
وبص حواليه وراح مطلع حبل وعدة تسلق من شنطته.
وقال: أنا هاطلع الأول وأمنية ورايا وبعدها سحر.
وفعلاً اتسلق الصخور. ولما وصل فوق مسك الحبل وطلب من أمنية تطلع وأنا وراها.
ولما وصلنا فوق اتفاجئنا أنه في ممرات صغيرة جدا وبتطل على البحر بره.
وعشان نعدي للبر التاني لازم نلف من الممرات دي. وبين كل ممر وممر موضع قدم يادوب يتسع لفرد واحد بالعافية يعدي من على الحافة. سهل جدا أي حد يقع لو ماكانش حريص وهاديء.
فارس كان بيعدي الأول وطلب مننا نمشي نفس خطواته.
أمنية وراه وأنا وراه.
لحد ماوصلنا لاخر ممر وبعده سلم هاينزلنا عالبر التاني.
وأول ماوصلنا للسلم كان في حية.
حجمها كبير جدا تقدر تبلعنا كلنا دفعة واحدة. واقفة بتحرس السلم.
فارس وقف وشاورلنا نهدا ونسكت.
بس أمنية كانت بتعيط وقالت:
مش قادرة، أنا خايفة. روحني، أنا مش عاوزة حاجة.
وطلعت تجري لوحدها من الممرات.
فارس حاول يمنعها ماقدرش. خاف يجري وراها لضيق المكان.
كانت عاوزة ترجع ومع لهفتها واستعجالها اتزحلقت.
وقعت من فوق وتشبت بالحافة.
فارس خايف يتحرك خوفا من هجوم الأفعى.
سألت نفسي: أنقذها؟
الرد كان: لأ، هي اختارت بإرادتها وكل واحد بيختار نهايته.
قالت وهي بتحاول تطلع ومش قادرة:
سامحيني ياسحر، أنا آذيتك وكنت باخدعك. وانتي العكس عمرك ما آذيتيني وكنتي أحسن مني.
قولتلها:
مسامحاكي. ربنا يسامحك.
إيديها فلتت ووقعت في البحيرة. دورت وشي مقدرتش أشوفه.
بس فارس قال بصوت واطي:
سحر، بصي. أمنية طلعت.
بصيت لقيتها وقعت قرب الشط وجريت بسرعة وطلعت.
الحمد لله.
فضلت تعيط وتقول: الحمد لله. سامحني يارب. مش هاغضبك تاني وهابقى إنسانة تانية.
كنت باعيط وأنا شيفاها. بصتلي وابتسمت.
فارس قالها:
خليكي عندك. ماتتحركيش لحد ما ننزل.
فكرت وقولت لفارس: هانعمل إيه؟
تحركت بكل قوة وثقة في اتجاه الحية. وفارس وأمنية مصدومين.
وأول ما وصلت عند الحية وقفت قدامها ورفعت إيديا جنبي وبصيت في عينيها.
واكن في قوة بتحركني أعمل كدة وأقول: بحق من خلقك، ارجعي من حيث أتيتي بسلام.
تراجعت الحية واختفت.
وفارس وأمنية مش مصدقين عنيهم.
فارس مسك إيديا وانحنى وقبلهم وقال:
انتي قوتك ملهاش حدود.
مردتش عليه وسحبت إيديا منه.
نزلنا أنا وفارس بسلام. وصلنا عند ٣ تماثيل تشبه تماثيل الفراعنة. وحواليهم جرار مليانة مجوهرات وتحف.
ده كنز فرعوني.
بدأت أقرب من التماثيل واتأمل جمالهم. وفارس وأمنية بيتفرجوا عالكنوز بانبهار.
وفجأة.
رواية الساحرة الفصل التاسع 9 - بقلم ميرفت السيد
وأنا باتفرج ع التمثال كان عبارة عن فهد أسود. لفت نظري عينيه، كأن مكان العين جوهرتين لونهم فيروزي. سرحت بجمال تفاصيلهم.
مديت إيديا على عينيه، لقيتهم جوهرتين فعلاً، بيتشالوا من مكانهم.
أول ما فارس شافني، جري عليا وأخدهم مني وقال بانبهار:
"وأخيراً وصلتلهم! ياااه! انتي عارفة يا سحر، في كنز موجود بداخل الجبال في البيرو ومحدش عارف يوصله ولا يفتح الباب اللي مفتاحه عبارة عن عينين فهد أسود. وفي كلام منحوت على الصخر، ولما ترجموه كان بيقول: المفتاح بعيون فيروز بالشرق الأوسط الذهبي. تخيلي كل اللي هنا ولا حاجة بالنسبة للي موجود هناك. ده اكتشاف خبيناه سنين. انتي عارفة قوة إنه يكون في كنز يربط الشرق بالغرب. والفضل ليكي."
كان في صوت جوايا إني أتكلم وأقوله:
"الكنوز دي اتدفنت بباطن الأرض والجبال لسبب احنا منعرفهوش، وما ينفعش تخرج، وإلا هايكون في عواقب. وأنا مش هساعدك وهاديلك آخر فرصة تتراجع وتمشي من مصر كلها بسلام ومترجعش هنا تاني."
قالي بصدمة:
"وإلا؟"
"هاخرجك أنا."
قالي:
"سهر، حطي إيدك بإيديا. يهر، إحنا إمبراطورية كبيرة وفينا رؤساء دول ورجال أعمال شهيرة بليونيرات. أمال تفتكري نقل التماثيل دي بيتم إزاي؟ إحنا في حمايتهم لأن كلنا بنستفيد. سهر، دي كنوز ملهاش صاحب. أقل جوهرة في دول تعيشك ملكة لأجيال بعدك. محتاجينلك، أرجوكي."
"أنا مش هاغير موقفي."
"ياسهر، إحنا بنستخدم الأمازونيات طول عمرنا عشان سحرهم القوي، بس القبائل دي بتندثر والوقت بيتغير. وفي كنوز بتتطلب نسل ساحرة لأنه بيكون متأصل وقوي. شوفي، اطلبي أي تمن."
"متحاولش. أنا لقيتك، وإنتي الكنز اللي بجد. أنا مش هامشي. أنا قتيل هنا."
"فارس، أنا قلت كل اللي عندي."
بس أنا لسه ما قلتش. وطلع مسدس ومسك أمنية وقالي:
"هاقتلها قبل ماتفكري تستخدمي سحرك."
غمضت عينيا ورفعت إيديا. وفي ثواني كان فارس بيترفع لفوق. بقيت أحركه بإشارة من إيدي. نزلته على الأرض بقوة وفقد الوعي. وقع والجوهرتين جنبه. أخدتهم وروحت أرجعهم لعيون الفهد تاني.
بعد ما رجعتهم مكانهم، اتفاجئت بتمثال الفهد بيتحرك. كان ضخم وأنا كنت واقفة على أيديه. أول ما اتهز، وقعت على الأرض وقمت بسرعة. أمنية فقدت الوعي من الخوف. لقيته قرب مني ووطى عند قدمي، كأنه بيشكرني وبيخضعلي. وراح عند فارس وبصلي، زي ما يكون بيسألني أعمل إيه.
وكالعادة سألت نفسي وجاء الرد: "فليترك فارس وسط أحب الأشياء لقلبه، فليُدفن بالحياة مع ما هو أغلى من حياته. أتركه لمصيره هنا وسطكم، لا سبيل له بالخروج. لقد خيرناه بين الذهاب، فاختار البقاء."
شاورت للفهد بأنه يسيبه. وبالفعل رجع مكانه. وأنا مسكت إيد أمنية وفوقتها وأخدتها. ووقفت قدام المكان اللي في الصخور. كان عندي إحساس إنه باب الخروج.
أمنية قالتلي:
"دي حيطة، إحنا لازم نرجع لحد الباب اللي دخلنا منه."
تجاهلتها وغمضت عينيا وطلبت إني أخرج. وفي دقيقة، اتفتح لنا باب سري من الحائط وخرجنا برة الكهف.
فارس فاق لقى نفسه جوه لوحده مع الكنوز والمجوهرات والتماثيل. فضل يصرخ وحاول يستخدم الفون أو يرجع للباب. وكانت كل محاولاته فاشلة. قعد يبكي وسط الكنوز اللي فضلها على حريته.
بمجرد ما خرجنا، رجعنا المركب ورجعنا على الشاليه.
أمنية قالتلي:
"أنا مش عارفة أعتذرلك إزاي."
"مفيش داعي. إنتي عرفتي غلطك وشوفتي مصير الطمع والسرقة إيه، غير إن الطريق ده فيه قتل وظلم، وكله أفعال حرام."
قالت:
"عرفت غلطتي وربنا يسامحني. بس هنعمل إيه لما يسألونا عن فارس، خصوصاً إننا آخر ناس شفناه."
ابتسمت وقولتلها:
"متقلقيش."
كان جوايا صوت بيقول: "مهمتك اكتملت بنجاح. ارحلي بسلام الآن."
رد عليا صوتي الداخلي: "اختيارهم، وسيعرف العالم أجمع بأنه مهرب آثار تابع لمافيا دولية، وبأنه اشترى قرية سياحية بداخلها جزيرة مهجورة لأنه يطمع بالكنوز الموجودة بالكهف ليدفن بداخله بعدما وصل بطريقة ما داخل الكهف ولم يستطع الخروج منه هو ورجاله."
اتصلت بماما. كانت خايفة لولا إن جدتي جت لها في المنام وطمنتـها. عرفتها كل اللي حصل، وأننا حالاً هانتحرك. حضرنا شنطنا واتجهنا للقاهرة.
قالتلي:
"على فكرة، كل اللي قابلناهم بطريقنا لدهب، الست بتاعة الحادثة وحالة الاغتصاب، كانت اختبارات من فارس ليكي."
ابتسمت وقولتلها:
"عارفة."
وصلنا وطلبت من أمنية إنها تبدأ تغير نمط حياتها وتبدأ من أول وجديد. وقبل ما تمشي، جالي هاتف داخلي: "إني أسيطر على أفكارها لتنسى حقيقتي للحفاظ على سري العائلي."
وبالفعل مسكت دماغها على غفلة وهي اتخضت. وأنا ركزت أفكاري وضغطت بإيديا على دماغها ومحيت كل ما يخص قوتي من ذاكرتها. ولما سبتها قالتلي:
"هاشوفك بكرة في المكتب."
قولتلها بابتسامة:
"بكرة الجمعة."
ضحكت ونزلت وأنا روحت نمت في حضن أمي.
رواية الساحرة الفصل العاشر 10 - بقلم ميرفت السيد
صحيت الصبح أنا وماما على الباب بيخبط جامد.
تخضينا وجريت فتحت، لقيت أختي بتعيط.
أنا وماما في صوت واحد: في إيه؟
أختي: هو أنا أبقى إيه؟
أنا: اهدي بس يابنتي واحكي لنا بالراحة.
أختي: امبارح اتعصبت، شيلت السفرة اللي بتحتاج ٦ رجالة لوحدي. ولما نزلت الشارع دخلت ماركت، واحدة هي وصحابها بيتريقوا عليا عشان زعقت لبنتي. تجاهلتهم، ولما خرجت أركب العربية وأنا ملخومة، لقيتهم بيضحكوا عليا. نزلت لهم وأنا بعاتبهم، سخروا مني، رفعت عربيتهم بإيد واحدة. روحت وأنا هاتجنن، وعمالة أفكر في كل الأحداث اللي مرت عليا بحياتي، واكتشفت إن فيا حاجة مش طبيعية. حلمت بواحدة تشبه لنا بتقولي إنها جدتي، وإني مش مخي، وإن دي قوة جوايا ورثاها من عيلة الأمم.
ماما: اهدي، وأنا هافهمك كل حاجة.
أنا: متقلقيش، الموضوع سهل.
أختي: يعني إنتي عارفة في إيه؟
أنا: أه عرفت، بس مينفعش حد يقول لحد، لازم أنتي تكتشفي بنفسك أول ما جدتي تجيلك بالحلم. الباقي عند ماما، أنا هانزل أشوف المكتب والشغل.
ماما: النهاردة الجمعة.
أنا: معلش، عاوزة أنسى اللي حصل.
أختي: إيه اللي حصل؟ مالك؟
أنا: ماما هاتفهِمك كل حاجة.
المهم نزلت وروحت المكتب، لقيت تقارير يومية على مكتبي بكل اللي حصل بغيابي. قعدت أراجع وماحستش بالوقت، خلصت ونزلت أركب عربيتي، ولسة هاتحرك حسيت بسقعة.
ولقيت اللي ظهر في وشي فجأة:
أنا: إنت... إزاي؟ إنت خرجت إزاي؟
هو: ابتسم وركب جنبي وقالي: أنا ماخرجتش.
أنا: إيه؟
هو: أنا ميت يا سحر.
أنا: إنت اللي اخترت مصيرك.
هو: عارف ومش زعلان منك.
أنا: طيب جايلي ليه؟
هو: ماعرفش، بس لقيت نفسي محتاج أودعك وأقولك إني ظلمت نفسي وطمعت ومشيت طريق آخره وحشة، بس أنا كان غصب عني.
أنا: إزاي؟
هو: كنت يتيم، اتربيت بملجأ، محدش علمني الصح من الغلط، محدش حاول يساعدني. إلا الراجل اللي قابلته في عصابة واشتغلت معاه، ومسكت فلوس، واتطور الأمر لحد ما وصلت لعصابات التهريب. الوحيدة اللي حاولت تساعدني إنتي. حاولتِ تقوميني وتديني فرصة أكون محترم، غير إنك ما استغلتيش قوتك بأنك تكسبّي ملايين. حبيت أقولك كل ده كان جوايا، كان نفسي تعرفيه وتعرفي إني حبيتك بجد والله. إنتي أنضف وأنقى من إني أقولك الكلام ده وأنا عايش. ادعي لي ربنا يسامحني. أنا قضيت آخر ساعات عمري بتوب. مع السلامة، أنا لازم أمشي.
واختفى من قدامي زي ما ظهر.
أنا: كنت باحلم ولا إيه؟ قلبي وجعني وبكيت. ربنا يرحمك ويغفر لك. صعب إحساس اليتم وإنك متعرفش الصح من الغلط، لو ما حد قالك عليه.
تحركت بالعربية روحت وأنا مصدعة. اتعشيت مع ماما ومكنتش بكلم.
ماما: مالك يا سحر مش بتاكلي ليه؟
أنا: ماليش نفس.
ماما: ليه بس؟
أنا: حكيت لها اللي حصل.
ماما: عيطت واتأثرت: ياحبيبي، لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يسامحه. هو رفض إنه يتراجع عن الغلط لأنه ما يعرفش إنه غلط.
أنا: لأ يا ماما، هو اختار بنفسه يكمل بالطريق ده بعد ما أصبح ناضج وواعي، كان يقدر يبطل.
ماما: يابنتي كل إنسان خطاء، الله يرحمه. عملتي إيه مع أختي؟
أنا: فهمت ووقعت التعهد وكله تمام.
ماما: طب كويس. أنا هانام. تصبحي على خير.
أنا: وإنتي من أهله ياحبيبتي، ربنا يحفظك.
دخلت أوضتي، فتحت النت لقيت الخبر بتاع موت فارس لأنه فتح كهف وكان بينقب عن آثار واتحبس جواه ومات من الجوع والعطش. نازل على المواقع.
قفلت النت وغمضت عينيا.
أنا: جدتي، أنا محتاجاكي.
ظهرت قدامي بجمالها ووجهها الملائكي وابتسامتها المطمئنة وقالت:
جدتي: مالك؟
أنا: أنا جنبكم. مش عارفة، اتأثرت بموت فارس وخايفة من اللي جاي.
جدتي: متخافيش ياحبيبتي، إنتي لسه ماشوفتيش حاجة.
أنا: يعني هاعيش كده أشوف ناس بترمي نفسها للموت عشان الطمع ومش هاقدر أساعد؟
جدتي: شوفي ياسحر، ربنا سبحانه وتعالى عمل النار والجنة ليه؟ لأننا مخيرين، والله أعلم باختياراتنا، ولكننا بكامل إرادتنا بنختار. إنتي لسه بالبداية، لسه الحياة كلها حروب، ولازم سلاحك يكون ثقتك بالله وبنفسك.
أنا: يعني أعمل إيه يا جدتي لو ده اتكرر تاني؟
جدتي: هايتكرر بشكل مختلف، بالهبة اللي جواكي أو بدونها، ومع كل الناس. هانعيش بحروب وصراعات، ودايما الخير ها يكسب. متخافيش ياسحر، إنتي مش مسؤولة عن اختيار الناس، بس تقدري تساعدي بطريقة غير مباشرة.
أنا: إزاي؟
جدتي: قدمي المساعدة للي يحتاجها، ساعدي التايه إنه يوصل للأمان، سافري وثقفي نفسك، دوري على مجال شغل تقدري تساعدي بيه المجتمع.
أنا: حاضر يا جدتي.
جدتي: إنتي معاكي كل قوانا، وقلبك مليان بالحب والخير. إحنا دايما جنبك.
اختفت جدتي وحيرتي زادت، بس انتبهت لحاجة مهمة.
أنا: أنا عاوزة أساعد الناس.
جدتي وجهتني لكده، وحادثة فارس وإنه يحكيلي عن حياته، أكيد له مغزى. بس كده فهمت الصلة.
فضلت أفكر طول الليل، والحمد لله توصلت لحل.
وبعد فترة من الهدوء والتجهيزات، أخيرا خلصت وحققت فكرتي على أرض الواقع. اصطحبت أمي واختي وقولتلهم إن في مفاجأة، واصطحبتهم معايا وهما محتارين وكلهم فضول.
أنا: خلاص يا جماعة، وصلنا أخيرًا.
نزلنا قدام جمعية خيرية ودار أيتام.
ماما: إيه ده؟
أنا: مشروعي الجديد اللي أقدر من خلاله أساعد المجتمع، وإنتوا هاتساعدوني فيه.
أختي بكت من السعادة، وماما فرحت أوي.
والحمد لله حاليًا أنا وهما بنساعد كل اللي محتاج تقويم، من أيتام أو أطفال شوارع أو أي إنسان ظروفه وحشة ومحتاج مساعدة. أعتقد إن دي أحسن طريقة استخدم فيها قوتي، وأغلى ورث أقدمه لمن بعدي، وهو الحنان والرحمة.
تمت بحمد الله.