من كتر إعجابه بها، مصبرش لحد ما حفلة الخطوبة تخلص، وإنما اتحرك بسرعة تجاه ابن عمه واللي يفترض إنه العريس، وسأله باهتمام شديد:
_ مين البنت اللي بترسم هناك دي يا خالد؟
بص خالد تجاه البنت اللي كانت لابسة بدلة سواريه سمرا، وجايبة شعرها على جنب وقاعدة مندمجة في رسم العروسة، وقال بتوضيح:
_ دي ندى، رسامة بورتريه زي ما أنت شايف كدا!
_ طيب أنا عايز اتعرف عليها، لازم يكون معايا رقمها النهاردة قبل ما خطوبتك تخلص.
بصله خالد بسخرية وقال:
_ كويس إنك فاكر إن النهاردة حفلة خطوبتي، نبقى نشوف موضوعك دا بعدين.
كان هيرجع لعروسته، لكن منعه شريف لما اعترض طريقه:
_ وحياة أمك عايز اتعرف عليها.
كان خالد عارف إن ابن عمه زنان، وعشان كدا حاول يقنعه بإن خطيبته هي اللي هتحل الموضوع ده، وبذلك قدر يهرب من شريف.
لما قامت ندى عشان تسلم البورتريه للعروسة اعترض شريف طريقها وحاول يتكلم معاها:
_ على فكرة رسمك تحفة يا آنسة ندى.
ابتسمت ندى بمجاملة وشكرته، واتحركت عشان تروح للعروسة، لكنها تفاجأت بشريف اللي شدها من إيدها، فخلت إيدها تتحكم في البورتريه، واللي كان هيقع، لكن انضم ليهم كريم اللي مسكه بإحكام، وقال بخفوت:
_ خلي بالك يا آنسة.
شدت ندى إيدها من شريف واتحركت من قدامهم، فطبطب كريم على كتف شريف وقال بيأس:
_ خف شوية يا شريف مش كدا!!
تغاضى شريف عن كلام كريم وسأله باستغراب:
_ انت هتمشي ولا إيه؟ مش هتستنى لما الخطوبة تخلص!
_ لاء كفاية عليا كدا يلا سلام.
لما خرجت من القاعة وركبت العربية الملاكي، ظهرت بنت تانية مجبسة دراعها اليمين، وهنا بقى اتضح إن اللي كانت بترسم في الخطوبة تبقى نيچار اللي حضرت الخطوبة بدل ندى صاحبتها لأن دراعها اتكسر قبل الخطوبة بيوم وعشان كدا طلبت من نيچار تحضر بدالها. وبالرغم من موهبة نيچار إلا إنها مكتفية بشغلها كمعلمة رسم في مدرسة لغات.
قررت ندى إنها تتبع طريق مختصر لأنها مش هتقدر تستخدم إيدها الشمال في السواقة لمدة طويلة، بالإضافة لأن نيچار مبتعرفش تسوق، لكن اللي مكنش معمول حسابه إن العربية تعطل فجأة قبل ما يوصلوا.
في الوقت ده كانت العربية على وشك الدخول لشارع جانبي، فنزلوا البنات يتفقدوا العربية لكنهم مكنوش فاهمين حاجة ولا عارفين سبب العطل، وفي الوقت ده انتبهت نيچار لمرور شاب من جنبهم.
قررت تطلب منه المساعدة لكنها تفاجأت إنه نفس الشاب اللي كان في الخطوبة، أيوه بالظبط كدا هو كريم اللي كان بيتمشى وهو بيرتل القرآن بصوت منخفض.
لما سألته نيچار لو يعرف ورشة تصليح قريبة منهم، طلب منهم كريم إنه يبص على العربية، وقدر يعرف سبب العطل لكنه طلب منهم يستنوه دقيقة، واتحرك هو جري داخل الشارع ورجع بعد دقايق معدودة وهو شايل أدوات تصليح وبالفعل رجعت العربية تشتغل تاني بفضل مساعدته.
شكرته ندى وركبت العربية، في حين قربت نيچار وقالت بامتنان:
_ ملحقتش اشكرك من شوية في الخطوبة عشان كدا، شكرًا لحضرتك يا كابتن على المساعدة.
ابتسم لها بخفة وتخطاها، لكنه ضحك بشدة لما هتفت نيچار:
_ وشكرًا عشان خلصتني من الشاب اللي كان شبه الدبانة ده!
وهما معدين من الشارع بالعربية، انتبهوا لكريم اللي كان بيقفل ورشة تصليح، واتضح إن كريم شغال ميكانيكي، دي المعلومة الوحيدة اللي استنتجوها، لكنهم ميعرفوش إنه شاب متوسط التعليم، وعايش مع والدته وأطفال أخوه التلاتة اللي بسببهم هو مش عارف يعمل حاجة لنفسه ولا لمستقبله، كل اللي بيعمله إنه بيشتغل في الورشة أكتر وقت ممكن عشان يجيب فلوس تغطي مصاريفهم.
كانت شقتهم في حي شعبي لكنها كانت شقة مرتبة وأثاثها حديث نوعًا ما، نام على السرير وهو ساند دماغه بإيده، وشرد بتفكيره وهو بيدور على حل يقنع بيه بنت أخوه اللي مصممة تدخل مدرسة لغات زي صاحبتها اللي في الشارع اللي وراهم، وبالرغم من رفض جدتها إلا إن البنت مصممة إنها لو مدخلتش المدرسة اللي عايزاها مش هتذاكر ولا حتى هتروح المدرسة.
بالنسبة له لو الفلوس متاحة هو معندوش مشكلة، لكن المشكلة إن دخله على القد، وفي نفس الوقت مش قادر يرفض طلب بنت أخوه عشان ميجيش يوم ويتهموه ولاد اخوه إنه قصر في حقهم وأهمل مستقبلهم عشان هما مش ولاده.
وبعد تفكير طويل قرر أنه يقدم لبنت اخوه في المدرسة طالما كدا كدا دفع المصاريف متقسم على الترمين.
خبطت نيچار على الباب قبل ما تدخل للمكتب، ابتسم لها الرجل الخمسيني اللي اتكلم وهو بيلبس جاكت بدلته:
_ أنا خارج شوية يا نيچار، عايزك تقعدي بدالي في طلب تقديم لطالبة جديدة النهاردة.
ردت نيچار بتذمر:
_ يا بابا حضرتك عارف إن بكره شغل الأوراق والاستمارات ده.
ربت على كتفها وقال بطلف:
_ معلش يا حبيبة بابا بقى، عندي مشوار ضروري.
اتنهدت باستسلام وراحت قعدت بعد ما طلب منها والدها تدخل بعض الملفات على اللاب توب، قاطع شغلها على اللاب دخول شريف اللي دخل من غير ما يدق الباب، فسألته نيچار باستغراب:
_ انت بتعمل إيه هنا؟
قعد شريف وقال بمرح:
_ وحشتيني، فجيت عشان أشوفك.
_ عرفت مكاني منين؟
_ من ابن عمي اللي هو العريس بتاع امبارح، وقالي كمان إن اسمك نيچار، وحضرتي الخطوبة بدل صاحبتك.
_ أيوه حضرتك عايز إيه يعني؟
_ نتعرف على بعض كدا مش يمكن ندى اللي محضرتش الخطوبة امبارح تحضر خطوبتك؟
رفضت نيچار إنها تتكلم معاه وزعقت له وطلبت منه يخرج برا، وبالرغم من إلحاحه الشديد إلا إنها رفضت رفض قاطع فكان مضطر يخرج بعد ما سابها متعصبة، في الوقت ده دق كريم على الباب المفتوح وقال بجدية:
_ ممكن أخد من وقت حضرتك خمس دقايق؟
كانت بتكتب على اللاب لما قالت بعصبية:
_ مش حابة أتكلم قولتلك، مبتفهمش!!
رفعت دماغها في الكلمة الأخيرة، فاتصدمت إنه كريم، اللي فهم من كلامها إنها أكيد متخانقة مع شريف لأنهم اتقابلوا على بوابة المدرسة، فابتسم وقال بهدوء:
_ معتقدش إني أستحق النبرة دي!!!
وقفت نيچار مكانها وشاورت لكريم وقالت بإحراج:
_ أنا آسفة جدًا والله مقصدش حضرتك، كنت بحسب الدبانة رجعت تاني.
دخل كريم وهو بيبتسم بخفة، فشاورت له على الكرسي:
_ اتفضل يا كابتن أقعد.
قعد كريم وبدأ كلامه بجدية وهو بيعرفها بسبب تواجده، ولما كان المفروض يملي استمارات التقديم، تفاجئ كريم إنها كلها بالإنجليزي، فقال بإحراج:
_ بصراحة أنا واقع في الإنجليزي.
ابتسمت نيچار برقة وقالت بهزار:
_ دا أنا واقعة أكتر منك، استني هطلب من حد يساعدنا.
في الحقيقة هي محترفة في الإنجليزي وكأنه لغتها الأم، لكنها محبتش تظهر دا لكريم، وبالفعل طلبت من مدرسة زميلتها تساعدهم في الاستمارات.
كان ساند على سور المدرسة ومنتظر خالد اللي طلب يقابله، كان بيقرأ قرآن بصوت هو بس اللي سامعه، لكنه سكت مرة واحدة لما شاف نيچار خارجة من المدرسة وفجأة وقفت عربية وحاول شاب إنه يركبها في العربية بالرغم من صراخها ومعافرتها، وبالفعل قبل ما كريم يتحرك من مكانه كانت نيچار اتخطفت.