تحميل رواية «الوسيم والسمينه» PDF
بقلم امنيه اشرف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
غطت وجهها بيديها وهي تبكي بحرقة: ليه سبتيني يا ماما؟ انتي عارفه إني بخاف أقعد لوحدي. هعيش إزاي من غيرك؟ يا رب.. يا رب. مر شهر على وفاة والدتها وهي ما زالت على هذه الحالة من البكاء المتواصل. تظل تبكي حتى تذهب في سبات عميق. فبعد وفاة والدتها لم يعد لها أحد، فقد مات والدها منذ عدة سنوات ولحقته أمها وتركوه وحدها في هذا العالم القاسي. دخل منزله وهو يدندن بمرح، يختال بنفسه وبوسامته. فهو اسم على مسمى. ألقى السلام ثم جلس على الكرسي المجاور لأخته الصغرى. عبث في شعرها وقال: عامله إيه يا قرده؟ ابتسمت بسمة...
رواية الوسيم والسمينه الفصل الأول 1 - بقلم امنيه اشرف
غطت وجهها بيديها وهي تبكي بحرقة:
ليه سبتيني يا ماما؟ انتي عارفه إني بخاف أقعد لوحدي. هعيش إزاي من غيرك؟ يا رب.. يا رب.
مر شهر على وفاة والدتها وهي ما زالت على هذه الحالة من البكاء المتواصل. تظل تبكي حتى تذهب في سبات عميق. فبعد وفاة والدتها لم يعد لها أحد، فقد مات والدها منذ عدة سنوات ولحقته أمها وتركوه وحدها في هذا العالم القاسي.
دخل منزله وهو يدندن بمرح، يختال بنفسه وبوسامته. فهو اسم على مسمى. ألقى السلام ثم جلس على الكرسي المجاور لأخته الصغرى. عبث في شعرها وقال:
عامله إيه يا قرده؟
ابتسمت بسمة وقالت:
أحسن منك.
ضحك وسيم بمرح وأردف:
بقاش كدا؟
لعبت حاجبها بمرح:
آه كدا.
قطع حديثهم صوت والده الصارم من غرفة الصالون ينادي:
وسيم.. يا وسيم.
رد وسيم وهو يقوم من مكانه ليذهب إليه:
نعم يا بابا.
هتف الأب قائلاً:
تعالى عاوزك.
دخل وسيم واقترب من أبيه، قبل رأسه ويده بمحبة وقال:
خير يا بابا؟
تنحنح الأب ليجلي صوته:
انت عارف إن بنت عمك من وقت وفاة والدتها وهي عايشة لوحدها.
هز وسيم رأسه بمعرفة.
استطرد والده قائلاً:
أنا بصراحة مش عاجبني قعدتها لوحدها. وكمان مش هينفع تقعد معانا وأنت هنا.
قطع وسيم كلامه قائلاً:
طب مفيش مشكلة يا بابا. أنا هروح أقعد في شقتي وهي تنزل تقعد معاكوا.
رد الأب:
ده مش حل يا وسيم. هيا مش راضية أصلاً تسيب شقتها.
تأفأف وسيم وقال:
طب وست هيا هانم عاوزة إيه؟
ابتسم الأب:
هي بصراحة مش عاوزة حاجة أنا اللي عاوز.
هتف وسيم:
وحضرتك عاوز إيه؟
أردف الأب بصرامة قاطعاً أفكاره:
عاوزك تتجوز بنت عمك.
اتسعت عين وسيم وهو ينتفض واقفاً:
نعم؟ بنت عمي مين دي اللي أتجوزها؟ هو حضرتك مش شايفها عاملة إزاي؟ دي عِجلة.. عاملة زي الغسالة المتحركة.
صرخ الأب بغضب:
وسيم.. احترم نفسك وأنت بتتكلم عن بنت عمك.
أخفض وسيم رأسه بحرج وقال:
آسف يا بابا. بنت عمي على عيني ورأسي.. أما أتجوزها لا.. يعني لا.
رد الأب ببرود:
مش هاخد كلامك دلوقتي على إنه قرار نهائي. وهسيبك أسبوع تفكر.
ثم تركه وغادر قبل أن يتفوه بكلمة أخرى.
رمى وسيم جسده على الأريكة وهو يضع رأسه بين كفيه لا يصدق ما قاله والده. هل طلب منه أن يتزوج هيا؟ تلك السمينة.. القبيحة؟ ألا يدري والده أنها لا تليق به؟ فهو وسيم الذي تتصارع الكثير الفتيات من أجل نظرة واحدة منه. تكون نهايته مع تلك هيا. فهي ليست سمينة.. قبيحة وفقط.. بل مجنونة ومعقدة أيضاً. لا.. وألف لا.. لن يتزوجها أبداً مهما حدث.
شعر بيد حانية تمس كتفه بحنان هامسة:
وسيم.
رفع نظره إليها.
لتقول بسمة بحنو:
هيا مش وحشة أوي كدا زي ما أنت متخيل.
تكلم وسيم بغضب:
كنتي عارفة؟
هزت رأسها بنعم.
أردف بسخرية:
ودي محتاجة سؤال. هي في حاجة بتخفى عنك؟
ابتسمت بسمة وقالت:
فكر يا وسيم. والله هيا طيبة جداً وعمرك ما هتلاقي زيها.
صرخ وسيم بحده:
بسمة.. مش عاوز أسمع اسمها.
صمتت بسمة وهي تدعي الله في سرها أن يهدي أخيها. فهو لن يجد أفضل من هيا ولكنه يابس الرأس ولا يرى سوى نفسه ووسامته التي يختال بها.
في الصباح استيقظت هيا من نومها. عيناها منتفخة من كثرة البكاء. ملامحها حزينة كطفلة ضائعة تاهت من أمها في أحد الأسواق.
سمعت رنين الجرس فقامت بتعب لكي تفتح لبسمة. فلا أحد يأتي إليها في الصباح سواها.
فتحت الباب ليقابلها وجه بسمة المبتسم:
صباح الخير يا ناس يا كسلانة.
ردت هيا بشبه ابتسامة:
صباح النور.
أفسحت لها الطريق لتدخل وقالت وهي تتجه إلى المطبخ:
روحي اغسلي وشك يلا.. عقبال ما أشوف عندك إيه نفطر بيه.
هزت هيا رأسها وهي تشعر بعدم رغبتها في أي شيء. ولكن بسمة لن تتركها أبداً مهما فعلت.
بعد قليل.
حضرت بسمة الطعام ووضعته على الطاولة. وهي تنادي بصخب:
هياااا.. يا بنتي.. بتعملي إيه كل دا؟
جاءت هيا وهي تقول:
كنت بصلي.
ابتسمت بسمة:
تقبل الله.
ردت هيا بإبتسامة جميلة مثلها:
منا ومنكم إن شاء الله.
ثم جلسا يأكلان في صمت نوعاً ما.
قطعت بسمة الصمت قائلة:
بقولك إيه يا يويا.. بفكر أنزل أشتري لبس جديد. ما تيجي معايا؟
هزت هيا رأسها بنفي واعتذرت قائلة:
آسفة يا بسمة.. بس مليش مزاج.
رفعت بسمة حاجبها بعند:
هتيجي معايا يعني هتيجي. وع فكرة أنا مش باخد رأيك أنا بعرفك بس.
تكلمت هيا ببؤس:
معلش يا بسمة بس مش هقدر.
لم تعرها بسمة أي اهتمام وهي تقول:
يلا قومي البسي عشان نلحق وقتنا بدري.
صرخت هيا:
بسمة اسمعيني.
لم ترد بسمة ولم تتحرك هيا من مكانها. ولكن في النهاية رضخت لألحاح بسمة المتواصل.
نزلت بسمة تقفز على الدرج كعادتها. وهيا تنزل ورائها بهدوء تثبت عيناها على الأرض.
ومع آخر درجة التقوا بوسيم. الذي تكلم مع بسمة بهمس مرح. ولكن لم يعر هيا أي اهتمام. لم ترفع عيناها إليه. ولكن شعرت أن عيناه مثبتة عليها. كان ينظر إليها بغضب تحول إلى استهزاء وهي يراها ترتدي عباءة سوداء وطرحة من نفس اللون. وجهها مثبت بالأرض لا ترفعه أبداً. لا يتذكر أنه رأى لون عيناها من قبل. ما هذا الأفكار؟ فلتذهب هي وعيناها إلى الجحيم.
تركهم وغادر. وذهبوا هم إلى طريقهم.
كان يوم مرهق لهيا. فبسمة لا يعجبها شيء أبداً. تدخل جميع المحلات. تدخل المحل تقلب رأساً على عقب وتخرج دون أن تشتري شيئاً.
أخيراً وصلوا إلى بيتهم. لتصر بسمة على هيا أن تدخل معها إلى شقتهم.
دخلت بسمة بصخب. أما هيا فألقت السلام بهدوء.
ابتسم لها عمها قائلاً بمحبة:
وعليكم السلام.
تكلمت زوجة عمها بحنان:
تعالي يا هيا.. حماتك بتحبك.
ابتسمت هيا وأردفت:
شكراً يا طنط مش جعانة.
أصرت زوجة عمها:
والله ابداً لازم تاكلي معانا.. اغسلوا إيديكم ويلا.
ردت بسمة:
حاضر يا ماما ثواني.
جلسوا على السفرة بجانب بعضهم البعض.
تكلم الأب موجهاً حديثه لبسمة:
اشتريتوا إيه بقا؟
ضحكت بسمة:
ياااه حاجات كتيييير.
ثم استطردت ببؤس:
بس أنا بس اللي اشتريت. هيا مرضيتش تشتري حاجة خالص.
نظر لها عمها وسأل:
ليه كدا يا هيا؟
ردت هيا بحزن:
أنا لسه شاريه لبس قريب أنا وماما الله يرحمها.
أمن العم بحزن:
الله يرحمها.
تكلمت زوجة العم موجهة حديثها لابنتها:
بس ع الله تكوني جبتي حاجات تليق عليكي.
رد وسيم بسخرية مبطنة:
يا ماما بسبوسة عود فرنساوي وبيليق عليها أي حاجة.
أحمر وجه هيا وهي تشعر أنه قصد هذه الكلمة. حتى يشعرها بالفرق بينها وبين بسمة. فبسمة عود فرنسي أما هي فعودها حدث ولا حرج.
عم الصمت بعد جملته. فبالرغم من أن الكلام مدح لبسمة إلا أن الجميع شعر أنه يقصد به مضايقة هيا.
بعد العشاء صعدت هيا مباشرة إلى شقتها.
وبعد صعودها نظر الأب بقسوة لابنه وهدر:
انت امتى هتتعدل يا أخي وتتحمل المسؤولية؟
رد وسيم ببرود:
في إيه يا بابا؟ هو أنا عملت حاجة؟
ضرب الأب كف بكف ورد بغضب:
وكمان مش عارف انت عملت إيه؟
لم يرد. فأردف الأب بغضب:
ليه قصدت تكسف بنت عمك؟
أجاب وسيم ببرود:
أنا ما قصدتش حاجة. بس لو هي خدت الكلام على نفسها يبقى اللي على رأسه بطحة بقى.
نظر له الأب بذهول. ثم قال بقوة بعد صمت دام لدقائق:
آخر كلام عندي. وأنت اللي جبته لنفسك. هتتجوز بنت عمك. وإلا والله لا هتكون ابني ولا أعرفك.
رواية الوسيم والسمينه الفصل الثاني 2 - بقلم امنيه اشرف
نظر له الأب بذهول ليقول بعد صمت دام لدقائق:
آخر كلام عندي... وانت اللي جبته لنفسك هتتجوز بنت عمك... وإلا والله لا هتكون ابني ولا أعرفك.
حاول وسيم أن يبرر موقفه:
يا بابا اسمعني.
صرخ الأب بغضب:
ولا كلمة.
ثم تركه دون أن يضيف كلمة أخرى.
مر أسبوع وكل من في البيت يقاطع وسيم ولا يكلمه.
الأب تركه يقرر ما يريد، والأم تكلمه على مضض.
أما بسمة فتركت شقتهم وذهبت إلى هيا.
لتعلن في الخفاء أنها في صف هيا ضد وسيم.
ضرب وسيم الحائط بيده بغضب شديد وهتف بغيظ:
بقا كدا كل دا عشان خاطر الست هيا. والله لا اخليها تندم باقي عمرها.
ذهب إلى الشركة التي يعمل بها وهو يستشيط غضباً.
دخل مكتبه الذي يتشاركه مع صديقه فادي بغضب ورمى نفسه على الكرسي دون أن يتكلم أو يلقي حتى السلام.
تكلم فادي بمرح:
يا هلا... بالوسيم... أي يا بني... داخل من غير سلام ولا كلام ليه؟
رد وسيم بغضب:
فاادي... اطلعي من دماغي عشان مش طايق نفسي.
سأل فادي بحذر:
ليه مالك... في أي؟
ضحك وسيم باستخفاف:
البيت كله مقاطعني يا فادي تخيل.
ضحك فادي بقوة وسأل:
ليه عملت أي؟
هتف وسيم بغضب:
معملتش حاجة... كل الحكاية إن أبويا عاوزني أتزوج هيا وأنا مش موافق.
تكلم فادي بمفاجأة:
هياا... هيا بنت عمك؟
أومأ وسيم برأسه إيجاباً:
آه... هي... تخيل أنا وسيم أتزوج هيا.
عبس فادي وهو يقول:
مالها هيا... يعني مش فاهم؟
خبط وسيم على المكتب أمامه بغضب:
في أي يا فادي... أنت هتخيب أنت كمان ولا إيه؟
رد فادي بهدوء:
بصراحة يا وسيم أنا مش شايف أي سبب يخليك تتنرفز للدرجة دي... مالها هيا ما هي بنت زي كل البنات... وكمان مؤدبة ومحترمة ومتدينة.
هتف وسيم بغضب:
فادي ما تجننيش دي لا شكل ولا منظر ولا حتى استايل وبتعرف تلبس... وكفاية أوي إنها عاملة زي القنبلة اللي فاضلها ثانية وتن..فجر.
هز فادي رأسه بيأس:
انت هتفضل لحد امتى تحكم على الناس بمظهرها... وهيا مش وحشة للدرجة اللي انت مصورها دي... هي صحيح مليانة شوية بس اشطا عادي ممكن تخس.
رد وسيم بعدم اقتناع:
تخس... تتخن لنفسها مش ليا. أما أنا مش هتجوزها يعني مش هتجوزها. مش من بعد ما كانت ملكات الجمال بيجروا ورايا تكون آخرتي هيا.
نظر له فادي بغضب:
انت هتبطل غرور أهلك دا امتى؟
أشاح وسيم ببصره عنه:
فادي ركز في شغلك وسيبك مني.
تكلم فادي:
يا بني اسمعني... انت عارف وكلنا عارفين إلا بيجروا ورانا وبنصاحبهم دول مش للجواز. دول نمشي معاهم نتسلى شوية... أما لما بنتجوز بندور على واحدة زي هيا... بنت حلال... أخلاق عالية. تستحملك وتصونك وتصون بيتك... هتعمل إيه بالحلوة الاستايل وهي ماشية على ح.ل شعرها.
قاطع وسيم كلامه رغم أنه متأكد من صحته:
انت بتقول الكلام دا عشان تواسيني... لأنك مش هتجرب اللي أنا فيه... لأنك في النهاية خطيبتك ملكة جمال.
ابتسم فادي بسخرية:
ملكة جمال... طب تصدق وتأمن بالله... إن هيا اللي مش عاجباك دي برقبة ألف واحدة من خطيبتي ملكة الجمال دي وبكرة تشوف.
ياااه الواحد مبسوط في القاعدة معاكي أوي يا بت يا هياا.
ضحكت هياا وهي ترد على كلام بسمة:
يا أختي انتي منوراني... بس هتهوينا امتى إن شاء الله.
نظرت لها بسمة بغضب مصطنع:
انتي بتطرديني بالذوق ولا إيه؟
ضحكت هياا:
يا بسبوسة انتي تقعدي على عيني ورأسي بس أنا حاسة إن في حاجة بتحصل من ورايا ومش عارفة إيه هي.
ضحكت بسمة بمرح:
انت عاملة زي المحقق كونان كدا ليه... هيكون بنعمل إيه من وراكي يعني.
عبست هيا وقالت:
مش عارفة بس بكرة أعرف انتوا بتخططوا لأي من ورايا.
ردت بسمة بلامبالاة:
طب لما تعرفي بقا ابقي قوليلي.
صمتت هياا ولم ترد عليها.
فقالت بسمة بعد فترة:
يويا.
همهمت هياا بلا كلام:
اممم.
تكلمت بسمة بحزن:
فادي وحشني أوي بقالي فترة مش شوفته.
هتفت هياا بحدة:
تاني يا بسمة... فادي تاني. مش قولنا المفروض تنسيه وتركي في حياتك.
سقطت دمعة من عين بسمة وقالت:
مش عارفة... مش عارفة أنساه... بحبه أوي يا هياا بحبه.
همست هياا في سرها بحزن:
ومن امتى اللي بيحب بيعرف ينسى.
أكملت بسمة حديثها:
انتي عارفة يا هياا إني لحد دلوقتي بدعي ربنا إنه يكون من نصيبي. رغم إني عارفة إن مستحيل يكون ليا.
ابتسمت هياا بحزن وأردفت:
طول عمري مفكرة إن حبك لفادي حب مراهقة وهيجي يوم وتنسيه. بس كل مرة بتثبتيلي إنك غلطانة.
هتفت بسمة:
حب فادي هو الحب الحقيقي اللي عمره ما هيتكرر تاني في حياتي.
في المساء.
كانت تجلس بسمة وأمها يتحدثون بصوت خفيض.
دخل وسيم من باب الشقة ليرمي السلام.
ردت عليه أمه على مضض.
تكلم وسيم بابتسامة:
عاملة إيه يا بسبوسة.
ردت بسمة ببرود:
كويسة.
ووجهت حديثها لأمها:
ماما أنا طالعة لهياا.
ردت الأم بابتسامة:
ماشي يا حبيبتي اطلعي.
شعر وسيم بالغضب منهما ليوجه كلامه لأمه قائلاً:
ماما أنا جعان.
لم تعره الأم اهتمام وهي تقول:
عندك الأكل في المطبخ... سخن وكل.
ثم قامت من مكانها وقالت وهي تتحرك:
أنا داخلة أنام.
سأل وسيم بغيظ:
هتنامي دلوقتي الساعة لسه 9.
أجابت الأم:
وأي يعني تعبانة وعايزة أنام فيها حاجة دي.
زفر وسيم بضيق:
لا مفيش حاجة اتفضلي... تصبحي على خير.
دخل وسيم غرفته وهو يرغي ويزبد.
خبط الحائط بيده مرة ورا أخرى بغضب:
ماشي... ماشي... عايزني أتزوج هيا... ماشي أنا موافق... بس يا أنا يا هي... هخلي سنينها سودا وأكرهها في اليوم اللي اتولدت فيه.
خرج من غرفته وهو ينادي على والده:
بابا يا بابا.
سمع صوت والده يأتي من غرفة المعيشة:
تعالي يا وسيم أنا أهو.
دلف وسيم وجلس بجوار والده:
بابا أنا خلاص قررت.
قاطعه الأب بهدوء قائلاً:
وسيم قبل ما تقول أي حاجة اسمعني الأول.
هز وسيم رأسه إيجاباً.
فأردف الأب قائلاً:
أنا عمري يا بني ما غصبتك على حاجة طول عمري مكبرك وبعاملك كصاحب. وباخد رأيك في كل حاجة... انت يا بني هتبقى مسؤول عن العيلة دي من بعدي وأنت عارف معدش في العمر قد اللي مضى.
رد وسيم سريعاً:
بعيد الشر عليك يا حاج... ربنا يديك الصحة وطول العمر.
ابتسم الأب وقال:
يا بني العمر مهما طال أو قصر هيجي يوم وينتهي... بنت عمك أمانة في رقبتي يا وسيم وأنا خايف أموت قبل ما أطمن عليها. عايز لما أقابل أبوها وأمها أقولهم إنها في إيد أمينة. وأنا مش هأمن غيرك انت ابني وحتة من قلبي وعارف أنا مربيك على إيه فمش هأطمن عليها غير معاك قولت إيه.
ابتسم وسيم وقال:
وأنا عشان خاطرك غالي عندي وأنا عمري ما أكسر كلمتك... أنا موافق.
ضحك الأب بسعادة:
ربنا يبارك فيك يا بني ويسعدك يارب.
أمن وسيم على دعاء والده وسأل:
طب الخطوبة هتبقى امتى كدا إن شاء الله.
أجاب الأب بهدوء:
أما أسأل هياا الأول وأخد رأيها. أنا لسه ما فتحتهاش في الموضوع أصلاً.
نظر له وسيم باستنكار:
هو حضرتك لسه ما قولتهاش.
هز الأب رأسه بالنفي:
هو أنا كنت هقولها قبل ما أكون مالي إيدي منك أكيد لا طبعاً. دي بنت أخويا وأنا عمري ما أكسر قلبها. هقولها واللي هي عايزاه هو اللي هيمشي.
هتفت وسيم باستخفاف:
ليه هي ممكن ترفض؟
رد الأب بعقلانية:
حقها توافق ترفض براحتها.
تكلم وسيم بحدة:
نعم هي تطول أصلاً. هي مش حاسة بنفسها ولا إيه؟
هدر الأب بحدة:
وسيم مش هنبهك تاني على كلامك.
تكلم وسيم بحرج:
يا بابا أنا مش قصدي أنا...
قاطعه الأب بجدية:
لا قصدك يا وسيم انت شايف نفسك عليها... وفاكر إنك أحسن منها بس العكس هو الصح. وقبل أي حاجة أوعدني يا وسيم إنك عمرك ما هتزعل بنت عمك ولا هتجرح مشاعرها.
رد وسيم بتململ:
يا بابا.
قاطعه الأب:
اوعدني.
رد وسيم على مضض:
أوعدك.
ابتسم الأب وهو يربت على كتف وسيم بحنو:
أنا هقوم بقا آخد رأي هياا.
فعوج وسيم وجهه وهو يهز رأسه بغير رضا.
صعد العم إلى هيا ورن الجرس. فتحت له بابتسامة:
أهلاً يا عمو... اتفضل.
ابتسم العم:
إزيك يا حبيبتي عاملة إيه.
ردت هياا بابتسامة:
بخير الحمد لله... وحضرتك أخبارك إيه.
ابتسم العم:
في نعمة الحمد لله.
ردت هياا:
دايماً يارب.
تحولت ملامح العم للجد وقال:
هياا يا بنتي أنا جاي آخد رأيك في موضوع... وانتي ليكي حق القبول والرفض محدش هيغصبك على حاجة... وأنا في ضهرك على طول فما تقلقيش.
قلقت هياا وسألت:
في إيه يا عمي خير قلقتني.
ابتسم العم:
متقلقيش خير إن شاء الله. بصراحة وسيم طلب إيدك مني... هاا إيه رأيك.
صدمت هياا وفغرت فاها فاقدة للنطق.
رواية الوسيم والسمينه الفصل الثالث 3 - بقلم امنيه اشرف
ابتسم العم ببشاشة وقال:
متقلقيش خير إن شاء الله... بصراحة وسيم طلب إيدك مني.. ها، إيه رأيك؟
صُدمت هيا وفغرت فاها، فاقدة للنطق.
هيا بصدمة:
حضرتك قلت وسيم؟
ابتسم العم وأجاب:
أيوه وسيم... إيه رأيك بقى؟
غطت هيا وجهها بخجل، غير قادرة على التصديق وهي تقول:
مش عارفة.
ضحك العم قائلاً:
أنزل أقوله بتقولك مش عارفة.
ردت سريعاً:
لا لا... قصدي هصلي استخارة وأرد على حضرتك.
هز العم رأسه بتفهم:
ماشي يا حبيبتي، صلي الاستخارة وفكري كويس وإن شاء الله خير.
ابتسمت هيا وقالت:
إن شاء الله.
قام العم وقبّل هيا من رأسها وهو يقول:
أنا هنزل أنا بقى... خدي بالك من نفسك.
أومأت هيا برأسها وقالت:
حاضر... مع السلامة.
غادر العم وجرت هيا إلى غرفتها تقفز من الفرحة، لا تصدق أن وسيم يريد أن يتزوجها هي. هي، هيا، تتزوج وسيم! وسيم حب الطفولة والمراهقة والشباب الذي لم يكن يعيرها أي اهتمام نظراً لوسامته وغروره وثقته أنه أوسم من بالحي بأكمله.
لذا لم تكن أي فتاة تلفت نظره رغم محاولات الكثيرات منهن لفت الانتباه.
لكن في الأخير، كان لها بعدما اعتقد أنه حلم مستحيل. فهي أين وهو أين؟ هي ليست جميلة كما تعتقد، وسمينة أيضاً. ولكن كل هذا لا يهم الآن.
المهم أن وسيم تقدم لخطبتها.
أمسكت صورة والدتها وهي تضمها لصدرها:
ماما! ماما أنا فرحانة أوي... لأ، أنا مش مصدقة نفسي.
وأنتِ كمان مش هتصدقي... وسيم عاوز يخطبني... تخيلي! أنا هطير من الفرحة... أنتِ فرحانة كمان يا ماما صح؟ أيوه، أنتِ أكيد فرحانة طالما أنا فرحانة يبقى أنتِ أكيد فرحانة. أنتِ وحشتني أوي يا ماما، أوي.
وضمت الصورة لحضنها ونامت قريرة العين.
***
بعد أسبوع.
ها يا هيا... قولتي إيه يا بنتي؟
كان هذا العم يأخذ رأي هيا بعدما ترك لها الفرصة الكافية حتى تفكر على مهل.
ابتسمت هيا بخجل:
موافقة.
سأل العم ليتأكد:
قولتي إيه؟
أخذت هيا نفساً عميقاً وكررت:
موافقة.
هلل العم بفرحة:
ألف مبروك يا هيا... ألف مبروك يا حبيبتي.
بعد موافقة هيا، انطلقت التحضيرات. فقد أصدر العم قراراً أن الفرح سيكون في غضون شهرين، لذلك كان الكل يعمل على قدم وساق. وسيم يجهز شقته الخاصة، وهيا تشتري ملابسها وكل ما يخصها.
لم تجتمع هيا ووسيم إطلاقاً، بل هو حتى لم يكلف خاطره ويهنئها على الخطبة، وهي أرجأت ذلك لكونه مشغولاً للغاية في عمله وأيضاً في تجهيز شقته.
حتى جاء يوم عقد القرآن. هيا أصرت على عدم إقامة حفل زفاف من أجل والدتها، فقالت إن فرحتها ستظل ناقصة بدون أمها مهما فعلت.
لذلك كان عقد قرآن عائلي لا يضم سوى الأقارب والأصدقاء.
ارتدت هيا فستاناً أبيض سمبل طويلاً وبأكمام، وحجاب أبيض، والقليل من مساحيق التجميل.
بدأت مراسم عقد القرآن. كان الجميع يظهر عليه الفرحة، ما عدا وسيم، فكان لا يظهر على ملامحه أي شيء.
انتهى المأذون بمقولته الشهيرة: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
انطلقت بسمة في زغاريد متتالية، وجذب فادي المنديل سريعاً وهو يضحك بمرح.
وقفت بسمة تتابع هيا وأخاها وهما يتلقيان التهاني من جميع الحاضرين. سمعت صوتاً من خلفها يقول: عقبالك.
أغمضت عينيها بشدة وهي تأخذ نفساً عميقاً تهدأ من دقات قلبها التي تسارعت بشدة، ثم استدارت بابتسامة لا تظهر شيئاً من معاناتها الداخلية وردت بهدوء:
ميرسي.
نظر لها فادي بحزن:
أنا آسف.
ردت بسمة:
على إيه؟ ثم إحنا مفيش بينا آسف يا فادي... أنت زي أخويا ومينفعش واحد قدك يعتذر لعيلة زيي، صح ولا إيه؟ مش أنا عيلة بردو وطفلة معرفش أي حاجة.
تغيرت ملامح فادي وهو يتذكر كلامه لها:
بسمة أنا...
قاطعته بسمة بابتسامة:
متتتتتتتتتتتتتتتقولش حاجة، أنا نسيت أصلاً. وفعلاً، أنا كنت صغيرة معرفش حاجة.
ثم غيرت حديثها:
خطيبتك أخبارها إيه؟
رد فادي بلا معنى:
كويسة.
سألت بسمة:
مجيش معاك ليه؟
أجاب فادي:
أصلها تعبانة شوية.
ردت بسمة بهدوء:
ألف سلامة عليها. ابقى سلملي عليها كتير. عن إذنك.
وتركته يشعر بالندم الشديد والحزن على حاله.
اختبأت بسمة في غرفتها تتذكر الماضي وهي تبكي بشدة. كانت في المرحلة الثانوية وقد قررت أخيراً أن تعترف لفادي أنها تحبه منذ أن كانت بالإعدادية.
ففادي صديق أخيها وسيم منذ الطفولة ودائماً متواجد عندهم باستمرار، وهي تعلقت به منذ طفولتها وعندما كبرت قليلاً ترجمت مشاعرها على أنها حب.
وقفت أمامه تتلجلج، لا تعرف من أين تبدأ حديثها.
لتشجع نفسها وهي تقول إنه فادي لن يقلل منها ولا من مشاعرها أبداً، لتقول مرة واحدة:
فادي، أنا بحبك.
ابتسم فادي ابتسامة واسعة:
وأنا كمان بحبك يا بسبوسة يا قمر أنتِ.
كادت أن تبتسم، ولكن هو أكمل كلامه:
أنتِ أختي الصغيرة. أنا معنديش أخوات بنات وبعتبرك أختي.
هزت رأسها بنفي تمنع انزلاق الدموع من عينها:
بس أنا مش بحبك زي أخويا.
نظر لها فادي باستفهام:
أومال إيه؟
قالت بصوت مبحوح:
أنا بحبك الحب التاني.
صُدم فادي وقال:
أنتِ أكيد بتهزري صح؟
هزت رأسها بنفي ليستطرد:
يا بسبوسة، أنتِ لسه صغيرة أوي على الكلام ده، حب إيه وبتاع إيه.
ثم أنا أكبر منك بكتير أوي وأنتِ لسه عيلة صغيرة.
فكري في دراستك يا قمر ومتفكريش في العبط ده.
ماشي... ومتخافيش، أنا مش هقول لوسيم أي حاجة من الكلام ده وهعتبر إني مسمعتوش أصلاً.
ثم تركها وغادر دون كلمة أخرى.
عادت من شردوها في الماضي وهي تمسح دموعها بعنف. لن تضعف مرة أخرى، لابد أن تنساه وتكمل حياتها، فهو لن يكون لها أبداً.
***
عند وسيم وهيا.
قبّل رأسها على مضض وقال:
مبروك.
ابتسمت هيا بخجل وهي تنظر إلى الأرض:
الله يبارك فيك.
سألها بتهكم:
مبسوطة؟
هزت رأسها بابتسامة:
أيوا.
قال في نفسه بسخرية:
أكيد لازم تبقي مبسوطة، هو أنتِ كنتي تحلمي... الله يسامحك يا بابا على التدبيسة السودة دي.
اقترب منهم فادي بمرح:
أخيراً يا وسيم دخلت القفص.
ضربه وسيم في كتفه:
بس ياض.
ضحك فادي:
عليا الطلاق فرحان فيك.
وحاسس إن هيا هتربيك من أول وجديد، عشان تبطل غرور أهلك ده.
تكلم وسيم بحدة:
ولا اتلم بدل ما أعيد خريطة وشك من أول وجديد.
انفجر فادي في الضحك بمرح، ثم نظر لهيا:
مبروك يا هيا.
ردت هيا ببرود:
الله يبارك فيك يا فادي، عقبالك.
ابتسم فادي وهو يهز رأسه:
قريب إن شاء الله.
بعد انتهاء الاحتفال، صعد وسيم وهيا إلى شقة الزوجية.
دخلت هيا ومن خلفها، فادي قفل الباب ووقف مكانه.
وقفت هيا تنظر إلى ديكورات الشقة بإعجاب، ولا تعرف إلى أين تتجه.
خلع وسيم جاكت بدلته ورماه على أحد المقاعد، ووقف أمامها وهو يضع يده في وسطه. كانت تسلط نظرها على الأرضية بخجل. نظر إليها من رأسها حتى أخمص قدميها بعدم رضا، وهي تكاد تذوب من الخجل.
ثم رحمها أخيراً وهو يقول ببرود صقيعي:
بصي، عشان نبقى على نور من أولها... كل واحد في حاله وميدخلش في اللي يخص التاني، أشطة. الشقة قدامك، اعملي اللي أنتِ عايزاه فيها. أما أنا، مليكيش أي دخل بيا، ماشي.
ثم تركها ودخل غرفته دون كلمة أخرى.
لتسقط هيا على المقعد خلفها بصدمة.
رواية الوسيم والسمينه الفصل الرابع 4 - بقلم امنيه اشرف
ثم رحمها أخيراً وهو يقول ببرود صقيعي:
بصي عشان نبقى على نور من أولها... كل واحد في حاله وميدخلش في اللي يخص التاني، اشطا. الشقة قدامك، اعملي اللي أنتِ عاوزاه فيها. أما أنا، مليكيش أي دخل بيا، ماشي.
ثم تركها ودخل غرفته دون كلمة أخرى.
لتسقط هي على المقعد خلفها بصدمة. ظلت تنظر أمامه غير مستوعبة لما قاله وفعله. إن كان لا يريدها ولا يريد أن تتدخل فيما يخصه، فلماذا تزوجها إذن؟ هل غصبه أحد عليها؟ أم تزوجها شفقة عليها وعلى حالها وما آلت إليه أمورها؟ لما فعل ذلك بها؟ لما جرحها بهذه الطريقة؟ شعرت أنها كطير اقتنصته رصاصة غادرة مزقت قلبه.
بكت بحرقة، بكاء يمزق نياط القلب. فهي لا تستحق ذلك أبداً، لا تستحق أن يجرحها في ليلة زفافها بهذه الطريقة. ألا يكفي ما في قلبها من جروح حتى يأتي هو ويكمل على ما تبقى منه.
تعبت أخيراً من البكاء، لتقوم وتذهب إلى إحدى الغرف. خلعت فستانها وتوجهت إلى الحمام، توضأت وبدأت في الصلاة تشكو حالها لربها، فمن غيره يسمعها.
انتهت من الصلاة لتشعر براحة تغمرها، لتستلقي على سريرها وتغفو في نوم عميق.
في صباح اليوم التالي، خرج وسيم من غرفته وهو يشعر بالعطش، توجه إلى المطبخ ليقف مكانه بصدمة، غير مصدق لما يراه. أغمض عينيه وفتحهما مرة أخرى حتى يتأكد أن ما يراه حقيقياً. كانت تعبث في أحد الأرفف وهي ترتدي عباءة منزلية وردية اللون أظهرت جسدها المكتنز. ولكن ما صدمه هو شعرها، فشعرها طويل جداً يتعدى آخر ظهرها، بني اللون وبه بعض الخصلات الكستنائية المموجه.
فتح باب الثلاجة بعنف، جعلها تنتبه له، فاستدارت له وهي تبتسم ابتسامة واسعة جعلته يفغر فاهه بصدمة. فما يراه عكس ما توقعه تماماً، فقد كان يعتقد أنها عندما تراه سوف تصرخ عليه، تطلب منه الطلاق، أو على الأقل تقابله بتجهم، وليس بهذه الابتسامة الواسعة.
تكلمت هيا لتخرجه من شروده:
صباح الخير... ثواني والفطار يكون جاهز.
لثاني مرة تصدمه، فلم يكن منه إلا أن يرد عليها وهو يهز رأسه:
صباح النور.
ثم أخذ زجاجة المياه وخرج.
جهزت هيا الفطار على المائدة ونادت على وسيم:
وسيم... يلا الفطار جاهز.
خرج وسيم وجلس على المائدة دون أن ينطق بكلمة واحدة. تجاهلته هيا وهي تبدأ بالأكل. راقبها وهي تأكل بهدوء وبطء ونعومة، لا تأكل كميات كبيرة من الطعام، إذا من أين يأتي هذا الوزن الزائد وهذه السمنة المفرطة؟ نفض أفكاره بحدة، فهي تتجه إليها دون إرادته.
ثم قام دون أن يكمل طعامه ودون كلمة شكر واحدة. أكملت هيا طعامها بلامبالاة وحمدت الله وقامت بلم المائدة. ثم دقائق وسمعت صوت الباب يفتح ويغلق، فعلمت أن وسيم غادر الشقة.
مرت 10 دقائق لتسمع صوت جرس الباب. فتحت ورأت بسمة تقف أمامها تقول بمرح:
صباحوو يا عروسة.
ابتسمت هيا:
صباحوو يا بسبوسة، ادخلي.
دخلت بسمة وجلست على الأريكة أمام التلفاز، وجلست هيا بجانبها لتقول بسمة بغضب مصطنع:
طفشتي الواد من أولها.
ضحكت هيا بصخب وقالت:
والله يا أختي ما جيت جنبه... هو اللي طفش لوحده.
ضحكت بسمة، ولكن لاحظت وجه هيا الحزين لتردف بجدية:
هيا، وسيم زعلك ولا حاجة؟
هزت هيا رأسها بنفي.
لتسطرد بسمة:
لو في حاجة احكيلي... أنتي أختي زي بالظبط، حتى أنا كمان بحبك أكتر منه.
ابتسمت هيا:
مفيش حاجة والله... لو زعلني أكيد هقولك يعني.
هزت بسمة رأسها بتفهم ثم قالت فجأة:
بت يا هيا... هو أنتي قاعدة بالعباية دي قدام وسيم؟
نظرت هيا لعباءتها وهي تقول:
أيوا، هي العباية مالها؟ ماهي حلوة أهه وجديدة كمان.
ضحكت بسمة وهي تخبط هيا على رأسها:
وأنا أقول الواد طفش ليه؟ أثاره من اللي شايفه يا قلب أمه.
نظرت لها هيا بعدم فهم.
فقالت بسمة:
لا دا أنتي عاوزة قعدة بقا... هاتي ودنك وأنا أقولك.
عند وسيم، نزل إلى شقة والديه. فتحت له أمه لتنظر له بصدمة:
إيه اللي نزلك دلوقتي؟
رد وسيم ببرود:
هو أنا هفضل محبوس طول النهار ولا إيه؟
ردت أم وسيم بجدية:
أيوا، أنت لسه عريس ولازم تفضل في شقتك.
هز رأسه باستنكار:
لا مفيش الكلام ده، أنا هعمل اللي أنا عاوزه.
ثم تركها وتوجه إلى غرفته السابقة. قابله والده لينظر له باستنكار وقال:
إيه اللي نزلك هنا؟ مش ليك شقة تقعد فيها؟
زفر وسيم بضيق:
هو كل ما حد يشوفني يقولي إيه اللي نزلك؟
رد أبو وسيم بسخرية:
أصل احنا مش متعودين إن عريس بيسيب شقته يوم الصباحية.
شعر وسيم بالحرج:
في ملفات مهمة تبع الشغل نسيتها هنا فجيت آخدها.
هز الأب رأسه بتفهم وتركه.
دخل وسيم إلى الغرفة ورمى نفسه على الفراش بضيق، يشعر أنه محاصر من جهة هيا ومن جهة والديه. أخرج هاتفه من جيبه واتصل بفادي.
ثواني ورد فادي بمرح:
لا لا متقولش إني وحشتك ومش قادر تعدي يومك من غيري.
هتف وسيم بغضب مصطنع:
فاااادي اتلم بدل ما أزعلك.
ضحك فادي وقال:
خلاص خلاص متزعلش... بتصل عاوزني في إيه يا عريس؟
أجاب وسيم:
ابعتلي كل حاجة تخص المشروع الجديد على الإيميل.
ضيق فادي عينيه وقال:
مشروع إيه يا بني؟ ما تركز في اللي أنت فيه... مش تقولي شغل وزفت.
زفر وسيم بضيق:
فادي اعمل اللي قلتلك عليه وإلا هتلاقيني فوق دماغك.
رد فادي بضيق:
ماشي هبعتهولك... أولع بجاز أنا مالي.
ثم أغلق الهاتف في وجهه. رمى الهاتف وهو يتمتم بغيظ:
مجنون والله مجنون.
رن هاتف فادي مرة أخرى، ولكن هذه المرة كانت سالي خطيبته. رد فادي بضيق:
أيوا يا سالي.
تكلمت سالي بصوتها المائع الذي كان يؤثر به في فترة ما:
هاي فادي... ممكن نتقابل النهارده؟
هتف فادي:
لا النهارده عندي شغل كتيرر.
تأففت سالي ولكن ردت برجاء:
بليزز يا فادي... بليزز عاوزاك في موضوع مهم.
زفر فادي بضيق:
تمام، شوفي عاوزة نتقابل فين.
ابتسمت سالي بنصر:
أوكي، نتقابل في مطعم... الساعة 7 تمام.
رد فادي:
تمام.
ابتسمت سالي:
أوكي باي.
جلس وسيم يتابع عمله، وهيا تسير أمامه ذهاباً وإياباً وكأنها تفكر في شيء.
هتف وسيم بضيق:
هيا اقعدي في مكان بقا... خيلتيني.
تلجلجت هيا وردت:
سوري... كنت بفكر في حاجة.
ثم جرت إلى المطبخ. تأفف وسيم ودخل ورائها ليراها تقف على أحد المقاعد تجلب شيئاً ما. اختل توازنها وكادت تقع لولا يد وسيم التي سندتها. أغمضت هيا عينها بقوة خوفاً من السقوط، ولكنها لم تسقط. لتفتح عينيها ببطء وتقابلها عين وسيم الزرقاء. كان وجهه قريباً منها ليتأمل في عينيها الذهبيتين ذات الأهداب الكثيفة، فهي تبدو كشموس صغيرة. غزت الحمرة خديها، ليفيق وسيم من شروده بعينيها وهو يعنف نفسه على تأثره بها من أول يوم. أهذه من كان يقسم ألا تكون له أبداً ولن يقع لها مهما كان؟ بالتأكيد هي لم تؤثر به، هو فقط لم يراها بهذا القرب من قبل، فكأنه يكتشفها من جديد.
رواية الوسيم والسمينه الفصل الخامس 5 - بقلم امنيه اشرف
كان يراقبها وهي تجلس أمام التلفاز تمسك علبة نوتيلا وتأكلها بنهم شديد. تملأ الملعقة وتدسها في فمها وتصدر همهمات مستمتعة. ابتسم وسيم وهو يتذكر. أكان يتساءل من أين يأتيها الوزن الزائد وهي لا تأكل الكثير من الطعام. الآن عرف الإجابة.
كاد أن يبتعد كي لا تلاحظ مراقبته لها، ولكن سمع صوتها تنادي عليه ببراءة تؤثر القلب: "وسيم... تعالا اتفرج معايا ع الكرتون."
ضحك وسيم وقال: "كرتون إيه؟"
ابتسمت هيا: "الكرتون بتاع روبانزل... اقعد بس وأنا أحكيلك."
جلس بجانبها لتبدأ تحكي له قصة الفتاة ذات الشعر الطويل التي تحتجزها الساحرة الشريرة في البرج منذ صغرها. ظهرت صورة لبطل الكرتون لتتنهد هيا بحالمية وهي تقول: "يوچين دا قمر أوي... هو آه باد بوي بس قمر قمر يعني."
نظر لها وسيم بغضب وقال بطفولية: "لا والله... طب لما هو قمر أنا أبقى إيه؟"
نظرت له هيا بصدمة ثم انفجرت في الضحك حتى دمعت عينيها. نظر لها وسيم بغيظ، ولكن مع استمرارها في ضحكها المبهج لقلبه، شاركها الضحك باستمتاع شديد.
تأفف بضيق. منذ نصف ساعة وهو ينتظرها. قالت إنها ستأتي في السابعة وهي الآن السابعة والنصف ولم تأت بعد. كاد أن يرحل بضيق ليراها تدخل من باب المطعم وتتجه إليه. راقبها وهي تتهادى في مشيتها وملابسها المبتذلة نوعاً ما. لما الآن أصبح يرى أنها لا تناسبه إطلاقاً. فدلالها وطريقة حياتها لا تتوافق مع حياته العادية أبداً. أعجابه الشديد بها في بداية علاقتهم جعله يتغاضى عن الكثير من الأشياء. أما الآن، لم يعد يستطيع التغاضي.
هل رؤيته لبسمة أجّجت مشاعره السابقة تجاهها؟ كان في فترة ما يحب هذه الصغيرة ويستشعر حبها. ولكنّه لم يوافق أبداً على هذا. كان يستشعر خيانة لصديقه الذي يأتمنه على دخول بيته وهو ينظر لصغيرته بطريقة غير بريئة إطلاقاً. لذلك عندما جاءته تعترف بحبها له، رفضها وقال لها إنها صغيرة جداً ولا يجب أن تفكر في مثل هذه الأشياء.
فاق من شُروده على صوت سالي وهي تجلس أمامه بدلال تجيده: "هاي فادي."
رد فادي بصرامة: "اتأخرتي كدا ليه؟"
ابتسمت بدلال: "انت عارف يا بيبي اللبس والميك أب بياخد وقت كتير."
زفر فادي بضيق وهو يهز رأسه بلا معنى: "تشربي إيه؟"
أجابت سالي: "أمريكان كوفي."
أملأ فادي النادل ما يريدان. ثم وجه نظره إليها وهو يقول: "موضوع إيه اللي انتي عاوزاني فيه؟"
ابتسمت سالي وهو تحرك السلسلة في رقبتها بدلال وهي تجيب: "هسافر باريس أسبوعين أنا وصحابي."
استفسر فادي مستأذناً بغضب: "نعم... يعني إيه هتسافري انتي وصحابك؟"
لم تعر لغضبه اهتماماً وهي تجيب بلامبالاة: "من فترة وإحنا حاسين بملل فقولنا نغير جو."
سأل فادي باستهزاء: "ويا ترى هتسافري إمتى بقى؟"
أجابت سالي: "Tomorrow."
ابتسم فادي بتهكم: "لا والله... وإنتي جاية تبلغيني ولا تاخدي رأيي؟"
ردت سالي: "حبيت أشوفك قبل ما أسافر."
سأل فادي بجدية: "طب لو قولتلك إني مش موافق إنك تسافري هتعملي إيه؟"
غضبت سالي بشدة وقالت: "مش من حقك تفرض رأيك عليا، أنا حرة وأعمل اللي أنا عاوزاه."
نظر لها بتفاجؤ: "بقا كدا... هو دا آخر كلام عندك؟"
أومأت برأسها إيجاباً وقالت: "أيوة يا فادي... وبصراحة أنا زهقت من طريقتك دي. كل حاجة مش بتعجبك لا شكلي ولا لبسي وكمان بدأت تتحكم فيا وأنا ما أقبلش كدا أبداً."
سأل فادي ببرود: "يعني إيه؟"
ردت سالي بجدية: "يعني مش هينفع نكمل مع بعض."
نظر لها فادي بدهشة: "عاوزة تفسخي الخطوبة؟"
هزت سالي رأسها بنعم.
ليبتسم فادي وهو يجيب: "وأنا ما عنديش مانع."
لم تظهر على ملامح سالي أي شيء وهي تخلع خاتم خطبتها وتضعه أمام فادي وتستأذن للرحيل. عند خروجها، كان أصدقاؤها ينتظرونها بالخارج. ابتسمت لهم وهي ترفع يدها الفارغة من الخاتم ليصيحوا بمرح وفرحة أنها تخلصت من هذا الفادي الذي لا يليق بمستواها.
عند فادي، أمسك الخاتم بيده وهو يبتسم بلا معنى. لما لا يشعر بالحزن لفسخ خطبته، بل على العكس تماماً شعر وكأنه كان جبلاً وانزاح عن صدره. فزواجه من سالي لو تم كان مصيره الفشل. ابتسم فادي وهو يقول لنفسه إنه ما زال أمامه فرصة ليستعيد حب بسمة من جديد. فهو يريدها الآن وبشدة.
بعد أسبوع.
كان وسيم قد عاد إلى عمله وبدأ يتأقلم على وجود هيا في حياته. فبهدوئها ورقتها قد استمالته قليلاً. دخل إلى شقته فقابلته رائحة طعام هيا الشهي. فهذه ميزة أخرى تضاف لهيا، أنها طباخة ماهرة. قابلته هيا مبتسمة: "حمدلله ع السلامة."
ابتسم وسيم بالمقابل ورد: "الله يسلمك."
تكلمت هيا: "يلا غير هدومك بسرعة عشان الأكل جاهز."
هز وسيم رأسه: "تمام."
انشغلت هيا في وضع الطعام على المائدة حتى عاد وسيم وجلسا سوياً ليأكلا. شرع وسيم في الأكل باستمتاع، ولكن هيا ظلت تلعب في طعامها حتى قالت فجأة: "وسيم."
همهم وسيم: "اممم."
استطردت هيا: "الأكل حلو."
ابتسم وسيم وقال: "أيوا حلو جداً، تسلم إيدك."
ابتسمت هيا وصمتت ثم تكلمت مرة أخرى: "وسيم."
نظر لها وسيم بجدية: "نعم يا هيا... قولي ع طول عاوزة إيه؟"
تلجلجت هيا وهي تقول: "ك... كنت... عاوزة..."
"بصراحة يعني..."
سكتت ثم أخذت نفساً عميقاً وقالت: "الدراسة بدأت وأنا عاوزة أروح الكلية."
ضحك وسيم وقال: "كل التردد دا كله عشان عاوزة تروحي الكلية؟ طب ما تروحي فيها إيه يعني؟"
سألت هيا غير مصدقة: "يعني أروح عادي؟"
هز وسيم رأسه: "أيوا روحي... ومتقلقيش أنا هوصلك في طريقي وأنا رايح الشغل."
صفقت هيا بيدها بحماس: "بجد؟ شكراً جدا جدا جدا."
فابتسم وسيم ولم يعلق.
سمعت جرس الباب يرن بإلحاح شديد لتخرج من غرفتها وهي تزفر بضيق: "أيوا يا اللي بتخبط... هو إحنا نايمين جنب الباب يعني؟"
فتحت بسمة الباب وهي توعد لمن يدق بهذا الإلحاح. ولكن صدمت عندما لم تجد أحداً. نظرت حولها وأيضاً لا أحد. نظرت أسفل قدمها لتري باقة ورود حمراء رائعة الجمال. حملتها بسمة بسعادة وهي تفتش بها على جواب وأي شيء يدل على المرسل، ولكن لا شيء. لم تشغل بالها ودخلت وهي تضم الباقة إلى صدرها بسعادة شديدة. فهي عاشقة للورود بكافة أشكالها وألوانها.
استيقظت هيا من نومها، اغتسلت وصّلت فرضها وتجهزت لتذهب لجامعتها فقد وعدها وسيم أنه سيوصلها في طريقه. خرجت من غرفتها لتجد وسيم ينتظرها ليذهبوا سوياً. أوصلها وسيم إلى جامعتها ثم غادر إلى عمله.
دخلت إلى الكلية لتري جدول حضورها. ولكن أثناء انشغالها بالبحث، اصطدمت بفتاة ما بقوة وكادت أن تسقطها أرضاً. شعرت هيا بالحرج وهي تعتذر للفتاة: "آسفة... آسفة بجد... ما أخدتش بالي."
ابتسمت الفتاة بسماحة: "حصل خير مفيش حاجة."
كررت هيا: "معلش... آسفة مرة تانية."
لم تعلق الفتاة وهي تمد يدها لهيا: "سلمي... اسمي سلمى."
ابتسمت هيا: "وأنا هيا."
تعلق سلمى بذراع هيا بمودة: "اسمك جميل يا هيا... إنتي في سنة كام؟"
أجابت هيا: "في سنة تالتة."
صاحت سلمى: "إيه الصدفة الحلوة دي... أنا كمان في سنة تالتة... ممكن نبقى صحاب؟"
هزت هيا رأسها بقوة فهي ليس لها أصدقاء أبداً فهي دائماً لحالها: "ممكن طبعاً."
ابتسمت سلمى: "تمام من النهارده أنا وإنتي صحاب."
"ويلا بينا ع المحاضرة."
في المساء.
كانت هيا تجلس وحيدة. فوسيم قد تأخر اليوم في العمل ولا تعرف لماذا. رن جرس الباب فقامت لتري من. ابتسمت وهي تري بسمة أمامها: "مسا مسا ع الحلويات."
ضحكت هيا: "مسا مسا ع البسبوسات، ادخلي."
دخلت بسمة بمرح: "شوفي بقا وركزي معايا."
نظرت لها هيا بتساؤل: "إيه خير؟"
فتحت بسمة الشنطة التي تحملها لتخرج منها فستان أسود غاية في الجمال. استفسرت هيا متسائلة: "إيه دا؟"
أجابت بسمة بتهكم: "سلامة الشوف، دا فستان."
ردت هيا: "ما أنا عارفة إنه فستان بس لمين؟"
زفرت بسمة بضيق: "صبرني يارب... ليكي يا هيا."
"شفتُه وعاجبني فجبتهولك."
تكلمت هيا بحزن: "ليه يا بسمة تكلفي نفسك بس؟"
ردت بسمة بغضب: "إنتي هبلة يا بت هو إحنا بينا الكلام دا؟ إنتي أختي... وبعدين أنا عارفة إنك هاتلة ومش بتشتري حاجة عدلة فقولت أساعدك قبل ما أخويا يهرب ويبص بره."
ضحكت هيا ولم تعلق. فأردفت بسمة: "خدي بقا جربيه عليكي وشوفي ع مقاسك ولا إيه... مع إني متأكدة إنه هيبقا ع قدك إن شاء الله."
هزت هيا رأسها لتقول بسمة: "أنا هخلع أنا بقا، سلام."
غادرت بسمة لتنظر هيا إلى الفستان بفرحة فقد كان رائع بحق. دخلت الغرفة وارتدت الفستان ووقفت تنظر إلى المرآة بصدمة فقد كان الفستان كأنه فُصّل خصيصاً لها. فهو أسود قصير أظهر ساقيها البيضاء وأكمام قصيرة مع فتحة صدر واسعة أظهرت عنقها وصدرها بسخاء. فردت شعرها ولعبت فيه لينزل على ظهرها مسترسلاً بنعومة وظلت تنظر لنفسها بسعادة شديدة.
دخل وسيم إلى الشقة الهادئة على غير العادة. فهيا دائماً ما تثير الصخب فيها. وصل إلى الغرفة وفتحها ليتفاجأ بهيا تقف أمام المرآة ترتدي فستاناً أسوداً ملتصقاً على جسدها الممتلئ في الأماكن الصحيحة. مرر نظراته عليها وتلكأت عيناه وهي تنظر لأماكن بعينها. ابتلع ريقه بصعوبة، لا يصدق أن هذه هيا التي كان دائماً ما ينعتها بالسمينة القبيحة. لما يراها الآن أجمل على الإطلاق. فهي بيضاء ناعمة ذات إمكانيات مذهلة جعلت الدماء تتفجر في رأسه.
وقفت هيا تكاد تموت من الخجل، فهي لم تكن تتوقع أن يراها وسيم هكذا. كانت تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها من شدة الخجل والإحراج. مرر وسيم يده على وجهه عسى أن يسمح صورة ها من عينه، أو عندما يفتح عينيه لا يراها أمامه. لكي لا ترى تأثره الشديد بها. فتح عينيه وانغلقت ملامحه بغضب وقال: "إيه اللي إنتي لابساه دا؟"
تلجلجت هيا وهي تجيب بصوت خفيض: "فستان."
صرخ وسيم وقال: "ما أنا عارف إنه زفت... 10 دقائق يا هيا... 10 دقايق تغيريه وما أشوفكش بيه تاني أبداً."
ثم خرج وأغلق الباب خلفه بعنف. نظرت هيا إلى أثره بصدمة ومن ثم انفجرت في بكاء مرير.
رواية الوسيم والسمينه الفصل السادس 6 - بقلم امنيه اشرف
ظلت هيا تبكي لوقت متأخر من الليل. لماذا يعاملها بهذه الطريقة؟ ماذا فعلت له ليكون قاسياً معها هكذا؟ دائماً يكسر بخاطرها ويزعزع ثقتها بنفسها.
أما وسيم، فكان يسمع بكاءها وقلبه يؤلمه بشدة لأجلها. لم يكن عليه أن يعنفها بهذه الطريقة. ماذا فعلت له؟ أيعاقبها لتأثيرها عليه؟ وما ذنبها إن كان يتأثر هو بكل ما تفعله؟ فهي لم تحاول ولو لمرة واحدة أن تلفت انتباهه، دائماً ما تتعامل بطبيعتها وبراءتها اللامتناهية. وللأسف، هذا ما جذبه إليها.
فكر أن يذهب إليها يطيب خاطرها، ولكن غروره منعه من تلك الخطوة. يعلم أنها عندما تستيقظ ستنسى ما فعل وتقابله بتلك الابتسامة التي تذيب أعصابه.
في الصباح، خرج من غرفته على أمل أن يرى هيا تقف في المطبخ تحضر له الإفطار، أو تجهزت لتذهب معه إلى الجامعة. ولكن ذلك لم يحدث. فالشقة هادئة، ويبدو أن هيا مازالت نائمة.
ذهب إلى الشركة التي يعمل بها وهو يشعر بالحزن. فاليوم لم يصطبح بوجهها الجميل. منذ متى وهيا تمثل هذه الأهمية في حياته؟
دخل وجلس على مكتبه ليصيح فادي: "أي يا بني، في أي؟ ضارب لينا الـ 11 من صباحية ربنا ليه؟"
زفر وسيم بضيق وقال: "مفيش."
ضاق فادي عينه: "متأكد؟"
هز وسيم رأسه: "أيوا."
سأل فادي: "وهيا أخبارها إيه؟"
نظر له وسيم بضيق: "كويسة."
ثم حاول تغيير الحوار: "مش هتقولي بردو ليه سبت خطيبتك؟"
تكلم فادي بلامبالاة: "كل شيء نصيب."
سأل وسيم بشك: "فجأة كدا؟ طب كنت خطبتها ليه من البداية؟"
ابتسم فادي داخله، ماذا يقول له؟ أيقول له إنه كان يهرب من مشاعره تجاه بسمة بخطبته لسالي؟ ولكن رد بصوت لا يظهر عليه شيء من مشاعره الداخلية: "يا عم ما قولتلك نصيب، هنعترض يعني. المهم سيبك أنت وقولي إيه رأيك في صافي؟"
تمتم وسيم: "وحشة... سمراء وكارثة."
انفجر فادي في الضحك غير قادر على السيطرة على نفسه وقال: "هو مفيش حد عاجبك أبداً؟ يا بني مفيش مقياس محدد للجمال. وزي ما بيقول المثل، اللي تكرهه أنت يحبه غيرك."
نظر له وسيم بضيق: "يعني إيه يا فيلسوف زمانك؟"
وضع فادي يده أسفل ذقنه وهو ينظر أمامه بتركيز، دليل على العمق: "اسمع وخد الخبرة مني. يعني كل واحد وليه ذوق مختلف عن التاني. قولي إزاي؟ أقولك. يعني أنت مثلاً بتحب الواحدة البيضاء، غيرك يحب السمراء ويشوفها قمر. واحد تاني يحب الكيرفي ويشوفها سمبتيك، واحدة مسلوعة وهكزا. وبعدين صافي مش كارثة، ده كيرلي يا جاهل."
شرد وسيم بتفكيره، ما لا يعلمه فادي أن مقاييس الجمال بالنسبة لوسيم قد اختلفت منذ أن دخلت هيا إلى حياته، فصارت هي مقياس الجمال الخاص به. يعترض فادي على أن صافي ذات شعر سيء، إذا هو لم ير شعر هيا شديد النعومة والطول.
في المساء، عاد وسيم من عمله ودخل إلى شقته ليُرى الهدوء يعم المكان. إذاً أين هيا؟ شعر بالقلق ليدخل سريعاً إلى غرفتها ليراها نائمة. اقترب منها، كان شعرها مبعثراً حولها ووجهها أحمر وعيناها منتفخة أثر البكاء. مرر يده على وجهها بحنان. فتحت عيونها ليقابلها وجهه القريب منها. اعتدلت جالسة وهي تشيح وجهها عنه.
تكلم وسيم برقة: "هيا."
لم ترد عليه وهي تسمح عيناها التي بدأت في ذرف الدموع.
أمسك وجهها برقة وأداره إليه: "هيا بصيلي."
رفعت عيناها إليه ليستطرد حديثه: "أنا آسف."
تفاجأت هيا، أيعتذر لها الوسيم؟ بالتأكيد هذه سابقة من نوعها.
كرر وسيم حديثه: "بقول آسف. متزعليش مني."
هزت هيا رأسها: "خلاص مش زعلانة."
نفي وسيم: "لا، شكلك لسه زعلانة."
ابتسمت هيا: "لا مش زعلانة."
ابتسم وسيم وأخرج بوكس هدايا مربوط بشريطة حمراء وقال: "يعني مش عاوزة دا؟"
اتسعت عين هيا وهي تقول ببرائة: "دا ليا؟"
هز وسيم رأسه بنعم، لتخطفه هيا وتقوم بفتحه سريعاً وتخرج منه العديد من أنواع الشوكولاتة المختلفة.
صرخت هيا بسعادة وقبلت وسيم من خده وهي تقول: "شكراً، شكراً جداً بجد."
ثم قفزت من على الفراش وهي تحتضن بوكس الشوكولا، غير مدركة لحالة وسيم الذي تصارعت دقات قلبه بشدة وهو يضع يده مكان قبلتها.
كانت بسمة تسير ذهاباً وإياباً وهي تأكل أظافرها كحالتها عندما تفكر في شيء ما. نظرت إلى الساعة التي تشير إلى الثامنة. عدت واحد... اثنان... ثلاثة... ثم رن جرس الباب. ابتسمت وهي تجري لتفتحه سريعاً. فالمعجب السري بالتأكيد وضع الورود أمام الشقة كما يفعل يومياً في نفس الميعاد. خرجت لتُرى باقة زهور البنفسج. ابتسمت بسعادة وضمت الزهور إلى صدرها وهي تفكر: يا ترى من يجلب لها هذه الورود؟ أيمكن أن يكون فادي؟ ولكن استبعدت هذه الفكرة. ففادي لا يحبها لكي يجلب لها الورود، بل يراها طفلة صغيرة لا تفقه شيئاً.
سمعت صوت والداها ينادي عليها: "بسمة يا بسمة."
صاحت بسمة: "نعم يا بابا."
أجاب الأب: "تعالي يا حبيبة بابا، عاوز أتكلم معاكي."
ردت بسمة: "حاضر يا بابا، ثواني."
ثم دخلت سريعاً إلى غرفتها وضعت الزهور وخرجت إلى والدها. جلست بجانبه: "خير يا بوب؟"
ابتسم الأب: "خير إن شاء الله." ثم استطرد: "كبرتي يا بسبوسة وبقيتي عروسة."
عبست بسمة: "في إيه يا بابا؟ قلقتني."
ضحك الأب: "متقلقيش، مفيش حاجة. الموضوع وما فيه إن متقدم لك عريس."
حزنت بسمة وقالت: "بس أنا مش بفكر في الجواز دلوقتي."
سأل الأب: "في سبب ولا كدا وخلاص؟"
عضت بسمة شفتيها وهي تقول: "بس... أصل..."
ابتسم الأب وأردف: "بصي يا حبيبتي، أنا عمري ما هغصبك على حاجة. أنتي رأيك الأول والأخير. بس أنا رأيي انتي تشوفيه الأول وتتكلمي معاه. عجبك كان بها، معجبكيش يبقى كل شيء نصيب. قولتي إيه؟"
ما كان من بسمة إلا أومأت برأسها إيجاباً وهي تفكر بجدية أنها يجب أن تأخذ خطوة في حياتها ولا تظل تنتظر شيئاً مستحيلاً.
في اليوم التالي، ذهبت هيا إلى جامعتها وهي تشعر بالسعادة. فوسيم بدأ يهتم لأمرها ويعاملها برقة ويفعل لها ما تريد. رأت سلمى تقف مع شخص ما لتتجه تقف بجانبها.
ظل وسيم ينتظر بسيارته أن يطمئن على دخول هيا إلى جامعتها حتى يذهب إلى عمله. ولكن لفت نظره وجود هاتف هيا، ليضطر ينزل من سيارته ويذهب إليها حتى يعطيه لها. وصل إلى مكان وقوفها ليشعر بالغضب الشديد وهو يراها تقف مع شخص ما. اندلعت النيران في صدره منذرة بعاصفة هوجاء.
كانت بسمة تسير هائمة تفكر في العريس الذي أخبرها عنه والدها. فقال إنه سيأتي اليوم لرؤيتها. ما زالت غير قادرة عن رؤيته ولا الموافقة عليه. لم تكن تتخيل في يوم أن تكون لأحد غير فادي. دمعت عيناها وهو تتذكر أنه لا يهتم بأمرها، بل جرحها بشدة عندما رفضها ورفض حبها له. وأيضاً، قد كسر قلبها بشدة عندما خطب تلك السالي البغيضة.
وفي خضم أفكارها، لم تر تلك السيارة المسرعة التي حاولت تفاديها، ولكن لم يستطع سائقها تفاديها لتسقط أرضاً أمام السيارة.
رواية الوسيم والسمينه الفصل السابع 7 - بقلم امنيه اشرف
كان يقود سيارته بسرعة شديدة فقد تأخر في الذهاب إلى عمله.
لتظهر فجأة أمامه فتاة، ما لم يتبين ملامحها.
حاول تفاديها، ولكن في اللحظة الأخيرة سقطت أمامه أرضًا.
أوقف فادي السيارة سريعًا ونزل منها ليرى من صدم بسيارته.
ليتفاجأ ببسمة.
اقترب منها وضمها إليه وهو يمرر يده على وجهها.
يكاد قلبه أن يخرج من صدره من شدة خوفه عليها.
"بسمة.. بسمة حبيبتي.. أنا آسف.. أنتي كويسة يا روحي؟"
بكت بسمة وقالت بصوت ضعيف: "آه.. رجلي بتوجعني."
زفر فادي بارتياح: "أنا آسف.. معلش يا حبيبتي.. هنروح المستشفى دلوقتي ونطمن عليكي."
تنبهت بسمة لفادي لتبعده عنها وهي تقول بصوت ضعيف: "ابعد عني.. مش هروح مستشفيات.. أنا كويسة."
صدم فادي من رد فعلها، ولكن أثر الصمت.
لتحاول بسمة القيام، ولكن خانتها قدمها لتسقط غير قادرة على الحركة وهي تبكي بشدة.
اقترب فادي منها مرة أخرى وقام بحملها رغم اعتراضها الشديد، ولكن لم يهتم لها.
ووضعها في سيارته وانطلق متجهًا إلى أقرب مستشفى.
لمحت هيا وسيم يقترب من مكان وقوفها بجانب صديقتها، ويظهر على وجهه الغضب الشديد.
لتترك صديقتها وتتجه إليه.
اقترب منها وسيم فجأة وأمسك ذراعها بعنف وقال: "مين دا اللي انتي واقفة معاه؟"
شعرت هيا بالخوف وقد امتلأت عيناها بالدموع: "دي صاحبتي."
سأل وسيم وهو يجز على أسنانه بشدة: "ومين الشاب اللي معاها دا؟"
تأوهت هيا من شدة ضغطه على ذراعها: "أخوها."
خفف وسيم من ضغط يده على يدها واستفسر متسائلاً: "وواقفة مع صاحبتك وهي معاها أخوها ليه؟"
ردت هيا وهي على حافة البكاء: "أنا واقفة مع صاحبتي ومليش دعوة بأخوها."
حاول وسيم تهدئة نفسه وهو يتنفس بعمق: "ماشي يا هيا.. بس بعد كده مشوفش أي كائن مذكر يعدي من جنبك.. ماااشي."
هزت هيا رأسها عدة مرات بإيجاب، مما جعل وسيم يبتسم باتساع وهو يمد يده يعطيها هاتفها.
ابتسمت هيا وهي تأخذه منه: "فوني حبيبي."
ضحك وسيم وقرصها من خدودها بمرح: "أنا همشي بقا.. خدي بالك من نفسك."
أومأت هيا بإيجاب وقالت بهدوء: "حاضر."
خرج الطبيب من غرفة بسمة في المستشفى ليهرع إليه فادي وهو يقول بقلق: "خير يا دكتور طمني."
ابتسم الطبيب بعملية: "خير إن شاء الله.. عندها كسر في القدم اليمنى وبعض الرضوض والكدمات."
هز فادي رأسه بتفهم وسأل الطبيب مرة أخرى: "يعني هي كويسة؟"
ضحك الطبيب: "أيوا كويسة."
رد فادي: "الحمد لله."
ثم سأل: "طب ينفع أشوفها؟"
أجاب الطبيب: "ينفع.. بس هي حالياً نايمة."
تمتم فادي: "هفضل جنبها لحد ما تصحى."
ثم شكر الطبيب ودخل ليطمئن على بسمة.
وظل بجانبها حتى فاقت.
تململت بسمة وهي تتأوه بوجع.
اقترب منها فادي سريعاً وهو يقول بلهفة: "بسمة حبيبتي انتي كويسة؟"
تأوهت بسمة: "آه.. آه.. أنا فين؟"
ابتسم فادي: "حبيبتي انتي في المستشفى."
نظرت له بغضب: "انت بتعمل إيه هنا؟"
عبس فادي ونظر لها بذهول: "بسمة انتي فقدتي الذاكرة ولا إيه؟"
أشاحت بوجهها عنه ولم ترد.
نادى عليها بهدوء: "بسمة."
زفرت بسمة بضيق: "أنا عايزة وسيم."
أومأ فادي وقال: "حاضر هتصل بيه."
هزت رأسها وقالت بضيق: "ماشي.. واتفضل شوف انت رايح فين."
غضب فادي، ولكن جلس على الكرسي بجانب الفراش بلا مبالاة: "لا.. أنا هفضل معاكي لحد ما وسيم يجي."
هزت بسمة رأسها بنفي: "لا مش عايزة حد معايا."
ابتسم فادي بسماجة: "وأنا مش همشي فاسكتي أحسن."
نفخت بسمة خديها بضيق: "هو انت يا أخي معندكش دم بقولك مش عايزك معايا.. تقول لا هقعد بردو."
نظر لها بضيق وقال: "لسانك دا عايز يتقص.. خدي بالك."
اقترب منها بغضب جعلها تغمض عينيها بخوف، مما جلب الابتسامة لشفتيه.
فتحت بسمة نصف عينيها لتقابلها نظراته العاشقة.
فـ نظرت له بعتاب ليقول فادي فجأة: "تتزوجيني؟"
تفاجأت بسمة واضطربت نبضات قلبها أثر كلمته.
ولكنها نظرت له بغضب وقالت ببرود: "لا.. وع فكرة متقدملي عريس وهوافق عليه."
جن جنون فادي وهتف: "على جثتي يا بسمة لو دا حصل.. محدش هيتجوزك غيري."
ثم تركها وخرج من الغرفة ليبلغ وسيم بما حدث.
بعد أسبوع تحسنت حالة بسمة وخرجت من المستشفى.
وعادت إلى منزلها.
كانت تجلس أمام التلفاز تمدد قدمها المجبورة.
لتتفاجأ بدخول فادي مع والدها وهو يحمل بيده باقة من الورود البيضاء.
ولكن ما لفت انتباهها هو أن باقة الورود تشبه باقات الورود التي كانت تأتي إليها من المعجب السري.
إذا هل كان فادي هو من يرسلها إليها أم أنها صدفة ليس أكثر؟
فاقت من شرودها على صوت فادي: "أخبارك إيه دلوقتي يا بسمة حاسة بتحسن؟"
هزت رأسها بنعم ثم ردت: "الحمد لله بخير."
ابتسم فادي: "يارب دايما تكوني بخير."
هزت رأسها بلا معنى ليوجه فادي حديثه لوالدها: "عمي.. لو سمحت عايزك في كلمتين على انفراد."
أومأ أبو وسيم: "طبعاً يا بني اتفضل."
أدخله غرفة الصالون.
لينحنح فادي وهو يقول: "احم.. عمي بصراحة من غير كلام كتير.. أنا عايز أطلب إيد بسمة.. قلت إيه؟"
ابتسم أبو وسيم بسعادة: "أنا يا فادي يا بني عمري ما ألاقي لبنتي أحسن منك.. بس انت عارف رأيها هو الأهم."
ابتسم فادي بتفهم: "أكيد طبعاً يا عمي أسألها وأنا هنتظر رأيها إن شاء الله."
تمتم أبو وسيم: "إن شاء الله يا بني هسألها وارد عليك."
هز فادي رأسه: "ماشي.. هنتظر ردك.. أستأذن أنا بقا."
وَدَّعه أبو وسيم قائلاً: "مع السلامة يا بني شرفتني ونورتني."
بعد مغادرة فادي جلس أبو وسيم بجانب بسمة.
وهو يقول بخبث مملوء بالسعادة: "مش عايزة تعرفي فادي كان عايزني في إيه؟"
هزت رأسها بنفي: "لا مش عايزة."
ضحك الأب بشدة: "لا هقولك.. ثم أكمل.. يا ستي عايز يطلب إيدك."
فرحت بسمة بداخلها ورفرف قلبها من السعادة حتى كادت أن تطلق الزغاريط.
ولكن كل ذلك لم يظهر عليها وهي ترد ببرود: "مش موافقة."
نظر لها الأب بذهول: "نعم مش موافقة ليه؟ ثم تعالي هنا هو كل عريس يجي تقولي مش موافقة.. الأولاني وقلت ماشي زي ما انتي عايزة.. أما فادي مش موافقة عليه ليه.. شاب كلنا عارفين أخلاقه وصاحب أخوكي من سنين ويعتبر متربي معاه يبقا مش موافقة ليه؟"
نظرت بسمة أمامها بحزن وقالت: "هو كدا وخلاص مش موافقة."
غضب الأب بشدة، ولكن فضل الهدوء وهو يقول: "بقا كدا.. ماشي يا بسمة.. زي ما انتي عايزة."
ثم قام وتركها تفكر هل تمادت في قرارها، ولكنها يجب أن تلقن فادي درس لا ينساه أبداً بسبب جرحه لها.
في اليوم التالي.
كانت هيا في جامعتها تنظر إلى ساعتها باستمرار فقد تأخر وسيم عليها، فهو يومياً يقلها من الجامعة، ولكن اليوم تأخر بشدة.
تكلمت سلمى: "ما تيجي معانا يا هيا نوصلك في طريقنا."
ردت هيا: "شكراً يا سلمى.. وسيم شوية ويوصل."
نفخت سلمى بضيق: "يا بنتي أتأخر أوي.. تعالي معانا وابقي اتصلي بيه لما تروحي."
كادت أن ترد عليها، ولكن قطع حديثهم صوت محمد أخو سلمى: "في حاجة ولا إيه يا سلمى؟"
ردت سلمى: "بقول لهيا ناخدها نوصلها في طريقنا بس مش راضية."
تكلم محمد وهو ينظر لهيا بإعجاب شديد وهو يرى أنها فرصة مناسبة لكي يتحدث معها ويعرف مكان سكنها: "مش موافقة ليه يا هيا.. تعالي معانا يلا."
هزت هيا رأسها بنفي: "لا شكراً."
قاطعها محمد: "مفيش حاجة اسمها شكراً يلا بينا."
نفخت هيا بضيق: "لا مش هينفع أصل."
تكلمت سلمى: "يلا بقا يا هيا وبطلي رخامة."
ومع إلحاح سلمى الشديد ذهبت هيا معهم على مضض.
وصلت هيا إلى الحي الذي تسكن فيه لتشير لهم إلى أحد البنايات: "أيوا هنا.. شكراً جدا.. تعبتوا معايا."
أوقف محمد السيارة وقال: "ولا تعب ولا حاجة.. حمدلله على السلامة."
ابتسمت هيا: "الله يسلمك."
ثم ترجلت من السيارة.
فتح محمد بابه وترجل خلفها وهو ينادي عليها: "آنسة هيا لو سمحتي."
نظرت له هيا بتساؤل: "في حاجة؟"
ابتسم محمد بحرج: "ممكن تديني رقم عمك؟"
استفسرت هيا: "نعم.. عايز رقم عمي ليه؟"
نظر لها محمد بابتسامة بلهاء: "بصراحة أنا معجب بيكي.. وعايز أخطبك."
ليتفاجأ بمن يمسكه من ياقة قميصه وهو يصيح بصوت جهوري: "نعم يا روح طنط."
رواية الوسيم والسمينه الفصل الثامن 8 - بقلم امنيه اشرف
نظر لها محمد بإبتسامه بلهاء.
: بصراحه أنا معجب بيكي .. وعاوز أخطبك.
ليتفاجأ بمن يمسكه من ياقة قميصه وهو يصيح:
: نعم يا روح طنطن.
اندهش محمد وحاول إبعاد وسيم عنه وهو يقول:
: في إيه يا كابتن.
صرخ وسيم بغضب:
: في إيه ... أنا هعرفك في إيه.
ثم سدد له لكمة أطاحت به أرضاً.
صرخت هيا بفزع.
لتنزل سلمى سريعاً من السيارة لكي تحول بين وسيم وأخيها.
وقفت أمام أخيها تنظر لوسيم باستعطاف:
: أستاذ وسيم معلش ... عيل وغلط .. هتعمل عقلك بعقله.
ثم نظرت لهيا وهتفت:
: امسكي جوزك يا هيا.
ثم أمسكت بيد أخيها وانطلقا في الجري.
نظر لهم وسيم بغضب وهو يضرب كفاً بكف من تصرفهم الطفولي.
ومن ثم تحول الغضب لعاصفة هوجاء وهو يمسك بيد هيا يجرها خلفه حتى كادت أن تقع عدة مرات أثناء صعودها سلم البناية.
وصلوا إلى شقتهم فتحها وسيم ودفع هيا بداخلها حتى كادت أن تقع لولا إمساكه ليدها.
صرخ وسيم بغضب وغيره:
: أنا عايزة أعرف دلوقتي ركبتي مع واحد غريب عربيته ليه ... ومش بس كدا لا دا وقف بكل بجاحة يقولك أنا معجب بيكي وعايز أخطبك ... هاا إزاي سمحتيله يقولك كدا.
ثم ضرب بيده على الحائط بغضب وصرخ:
: انطقي.
وقفت هيا تنظر له بخوف وامتلأت عيونها بالدموع وأجابت بتقطع على سؤاله الأول:
: إنت ... إنت ... إتأخرت أوي عليا وسلمى غصبت عليا أركب معاهم.
ومع آخر كلامها انفجرت في البكاء.
تكلم وسيم وهو يجز على أسنانه:
: اتأخرت تستني لحد ما أجيلك ... طالما قلتلك هاجي آخدك يبقى هاجي آخدك ... ولأعملك يا هانم أنا وصلت وإنتي بتركبي معاهم العربية ... يعني لو استنيتي 5 دقايق ... 5 دقايق بس كنتي هتلاقيني قدامك.
بكت هيا بشدة وهي تقول من بين شهقات بكائها:
: أنا ... آسفة.
أخذ وسيم نفس عميق ومازالت كلمة محمد عن إعجابه بها تتردد في أذنه تزيد من الحريق في صدره.
منذ متى وأصبح يغير بهذه الطريقة التي تجعله يجن لو اقترب أحداً منها.
للأسف أحبها ... أحب هيا ... بطته السمينة ... من كان يصدق أن يقع الوسيم أسيراً للسمينة.
اقتربت منه هيا وهي تكرر:
: أنا آسفة مش هتتكرر تاني.
جز وسيم على أسنانه بغيظ:
: غوري من وشي يا هيا ... مش عايز أشوفك قدامي.
نظر له بعتاب ومن ثم انفجرت في بكاء مرير وهو تقول ببراءة قضت على المتبقي من قلبه:
: هو إنت ليه على طول بتزعلني.
صدم وسيم من كلامها وحزنها الشديد في نطقه.
نعم فهي محقة منذ أن تزوجها وهو دائماً ما يعنفها حتى ولو لم تفعل شيئاً.
أكملت هيا بحزن شديد:
: إنت ليه مش بتحبني.
انتفض قلب وسيم لحزنها واقترب منها يضمها لقلبه وهو يردد:
: آسف ... آسف ... آسف ... آسف على كل مرة زعلتك فيها ... أنا غبي وحمار.
ابتسمت هيا من بين بكائها.
ليكرر وسيم:
: أيوا ... أنا غبي وحمار ... بس بحبك.
تفاجأت هيا وتوسعت عيناها وقد نست تماماً أنها كانت تبكي بعنف.
: إيه.
ابتسم وسيم وشدد من ضمها له وقبل خدها بحب وهمس بجوار أذنها:
: بحبك ... بحبك.
هزت هيا رأسها وهي تنفي بعنف:
: لا .. إنت بتضحك عليا.
ضحك وسيم بصوته كله وقال:
: طب أعمل إيه عشان تصدقي.
غطت هيا وجهها بكفيها وانفجرت في نوبة بكاء جديدة.
اندهش وسيم منها لم يكن يتوقع أنه عندما يعترف لها بحبه سيكون ردها هذا البكاء العنيف.
أبعد يدها عن وجهها وقال:
: هيا يا روحي بطلي عياط.
مسحت دموعها وسلطت نظراتها عليه وقالت:
: إنت بجد بتحبني.
ابتسم وسيم وأومأ برأسه:
: أيوا يا عمري بموت فيكي.
صرخت هيا بمرح ثم رمت نفسها في أحضانه ليشدد عليها وهو يضحك بصخب على جنونها.
ثم تحرك بها وهي في أحضانه متجه إلى غرفة نومهم كي يثبت لها حبه ولكن على طريقته الخاصة.
بعد مرور عام.
وقفت تنظر بعدم رضا إلى صورتها في المرآة فكانت ترتدي فستان أوف وايت من طبقات الشيفون.
أبرزت تكور بطنها ومع امتلاء جسدها كانت تبدو كبطة محشوة جاهزة للأكل.
جعدت أنفها بحزن وكادت أن تبكي كعادتها دوماً فهي تعالج كل شيء بالبكاء.
اقترب منها وسيم وضمها من ظهرها وهو يقول بحنو:
: حبيبي .. زعلان ليه.
ردت هيا بحزن:
: عشان شكلي وحش .. وعاملة زي الكرنبة.
ابتسم وسيم بحب وأردف:
: يا عمري انتي أجمل كرنبة شوفتها في حياتي.
رفرف قلب هيا لرِقته معها ولكن مازال شكلها يعكر صفوها.
: الناس هيشوفوني وحشة في الفرح.
رد وسيم بصبر:
: يا روحي مش مهم الناس ... المهم أنا شايفك إزاي.
ابتسمت هيا:
: وإنت شايفني إزاي.
قبلها وسيم من خدودها الممتلئة:
: أنا شايفك أحلى من الدنيا كلها ... انتي أجمل ما في حياتي يا هيا.
ضمت هيا نفسها له وهمست:
: بحبك.
ابتسم وسيم:
: وأنا كمان يا عمري ... ويلا بينا بقا عشان نروح لبسمة عشان فادي خلاص على آخره.
ضحكت هيا بشدة:
: حقيقي ربنا يكون في عونه سنة طويلة عريضة وهي مطلعة عينه.
ضحك وسيم بصخب وأردف بتشفي:
: أحسن يستاهل.
عدل فادي بيون بدلته وهو يبتسم بسعادة.
فا أخيراً بعد عام كامل من الرفض من تجاه بسمة والمحايلة من تجاه فادي رضخت له بسمة ووافقت على الزواج منه.
يكاد يشعر أن الأرض لا تسعه من شدة فرحته.
فا قد آن الأوان أن يجتمع هو وبسمة في منزل واحد بعدما كانت بعيدة المنال أصبحت أقرب إليه من روحه.
دخل إلى البيوتي سنتر ومن خلفه وسيم وهيا.
كانت بسمة تعطه ظهرها وهي ترتدي فستان زفافها الأبيض المطرز باللؤلؤ.
يضيق من عند الصدر وينزل باتساع مع ذيل طويل رائع التصميم.
وصفت شعرها بأن تركته منسدلاً ووضعت تاج رقيق في منتصف رأسها.
اقترب منها فادي مبهور بجمالها الرقيق حتى وقف أمامها تماماً بيده بوكيه الورد الخاص بالعروس.
أعطاه لها وبدون مقدمات حملها ودار بها وهو يصيح بفرحة:
: واخيرااااااااا.
تعالت ضحكات بسمة وصفير وسيم وزغاريد هيا المليئة بالفرح والبهجة.
لينطلقوا بعد ذلك متوجهين إلى قاعة الزفاف.
افتتحوا حفل الزفاف برقصه سلوو شاركهم فيها وسيم وهيا.
فكان وسيم يحاول أن يشرك هيا في فقرات الزفاف تعويضاً لها عن عدم إقامة حفل زفاف لها.
تمايل العروسين على نغمات الموسيقي وهو ينظران لبعضهم البعض بفرحة شديدة متجاهلين العالم من حولهم.
همس فادي لبسمة:
: مبروك عليا انتي يا بسمتي.
خجلت بسمه وردت:
: مبروك علينا.
تكلم فادي بعشق شديد يكنه لها:
: طول عمري كنت حاسس إنك حلم بعيد وعمري ما هعرف أحققه.
عشان كده بعدت من البداية ومتديتش لنفسي الفرصة إني أحاول لحد ما في لحظة اكتشفت إني مش هعرف أكمل حياتي من غيرك وإني لازم أعمل المستحيل عشان تكوني ليا.
تقابلت النظرات في صمت أبلغ مئات المرات من الكلمات.
فعيونهم تفيض بالعشق دون الحاجة لسؤال.
حتى همست بسمة:
: بحبك يا فادي .. يا حب العمر كله.
ظلت هيا تراقبهم بابتسامة حالمة وعيونها تخرج القلوب كأنها تشاهد مسلسلاً ما.
حتى قاطع وسيم تلك اللحظة الرومانسية بقوله:
: هيااا .. أنا جعان.
نظرت له هيا شزراً وصاحت:
: وسييييم.
ابتسم وسيم ابتسامة بلهاء وأردف:
: قلبه.
توجعت هيا وهي تضع يديها على بطنها بخوف:
: آآه.. آآه.
ليسندها وسيم وهو يقول بخوف وقلق:
: إيه في إيه.
وضعت يدها على بطنها وهتفت:
: شكلي هولد.
عبست ملامح وسيم وقال:
: هتولدي إيه ... انتي لسه في الخامس.
ردت هيا بلامبالاة:
: عادي يعني وفيها إيه.
تعالت ضحكات وسيم بمرح لتطالعه هيا بابتسامة عاشقة:
: ضحكتك حلوة أوي يا سيمو.
نظر لعيناها الجميلتان بعشق وأردف:
: انتي اللي عيونك حلوة يا قمري.
توردت وجنتيها وقالت:
: والله إنت اللي قمر.
ثم تمتمت بهمس وصل لإذنيه فقط:
: قمر عليا الطلاق قمر يا جماعة وهلفه في سندوتش وأكله دلوقتي.
قهقهه وسيم بشدة ثم طبع قبلتين دافئتين على وجنتيها وهو يهمس:
: بحبك ... بحبك.