تحميل رواية «الوحش الثائر (احفاد الجارحي3» PDF
بقلم اية محمد
الفصل 18 — رواية الوحش الثائر (احفاد الجارحي3 الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اية محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
توقفت السيارة بصوت صدح بفزع للجميع، فأسرع السائق بفتح باب السيارة. وضع قدماه على الأرض بتثاقل ثم هبط بجسده الممشوق، فخطى للداخل بخطاه المجسمة بالكبرياء. نعم، فهو له رفيق لم يتخل عنه قط. عيناه المذهبة محاوطة بحماية من طول الرموش الكثيفة لحمايتها. شعره البني الطويل يجعله فتاكًا لمن يراه. خاتمات توقيعاتهم أن من أمامهم من أكفأ رجال الشرطة، فربما أن علموا بأنه الابن الأكبر لياسين الجارحي، ألتمسوا العذر. أكمل خطاه لغرفة مكتبه، فأسرع الشرطي بفتح باب المكتب سريعًا ثم رفع يديه يقدم التحية الرسمية التي تل...
رواية الوحش الثائر (احفاد الجارحي3 الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اية محمد
واجه صعوبة مريبة ليتقدم من غرفة العمليات، فبداخله خوف قاتل. نعم، هو طبيب ماهر، ولكن من أمامه هي كتلة من روحه. نظرة أبيه هي من دفعته بقوة ليخطو للداخل. وجدها غائبة عن الوعي بفعل المخدر، فأنحنى يتأملها بدمع يلمع بعين عمر الجارحي لأول مرة. طبع قبلة صغيرة على جبينها بعدما أغلق عينيه بقوة كأنه يبث لها الأطمئنان أنه لجوارها. نظرات من حوله كانت بحسرة على تلك الفتاة، والأخرون يتطلعون لها بغيرة من عشق هذا الشاب. أشار لهم عمر، فشرعوا بأتمام الجراحة بدقة عالية كالمعتاد لهم مع باقي الحالات.
بالخارج
جلسوا جميعاً على المقاعد وهم بحالة من السكون. صوت بكاء آية هو الذي يصدح، فصنع جو من الأضطراب. جلست رحمة جوار عدي والحزن يخيم على وجهها، فرفع يده على يدها قائلاً بابتسامة هادئة:
_ هتبقى كويسة يا رحمة.
نظراتها أجابته باستماة بأملها الكبير بذلك. أحتضنها بين ذراعيه لعلها تشعر بصدق ما يتفوه به.
على الجانب الآخر، جلس أحمد جوار جاسم وياسين قائلاً بصوت هامس:
_ معتز فين؟
رفع ياسين عيناه عن هاتفه قائلاً بزهول:
_ هو لسه مجاش؟
جاسم:
_ لأ، كان هنا من شوية.
دلف مازن من الخارج ليستمع لهم، فقال بارتباك:
_ معتز راح لحازم الجامعة.
جاسم باستغراب:
_ ليه؟
تلون وجهه بالارتباك:
_ ها، معرفش. حازم طلبه على الفون وهو راحله على طول.
ياسين بنظرات كالسيف:
_ في إيه يا مازن؟
حاول التهرب من نظراته قائلاً بسخرية:
_ مين اللي يفتح تحقيق مع مين؟
رفع أحمد ذراعيه على كتفيه قائلاً بهدوء مخادع:
_ هتقول في إيه، ولا نلجأ لحل ثلاثي الأبعاد؟
تطلع لهم الثلاث بخوف. بدأ حينما تدخل رائد قائلاً بسخرية:
_ رباعي مش ثلاثي، أنا معاكم.
_ حازم كلم معتز وطلب منه يروح الجامعة ضروري. معرفش ليه، بس اللي فهمته أن في حد بيضيقه هناك.
قالها مازن مسرعاً قبل أن يفتكوا به للهلاك.
تطلع رائد لياسين ثم قال بهدوء:
_ حد بيضيقه؟
أحمد بغضب:
_ مين الحيوان اللي ممكن يعمل كدا؟
جاسم بخبث:
_ لو روحنا هنعرف.
أحمد بابتسامة مكر:
_ بقالنا كتير مدخلناش خناقة يا جدعان.
رائد بابتسامة هادئة:
_ نفسي أفرد بطولة على حد.
تطلع لهم ياسين بنظرة أخرستهم ثم قال بثباته المريب:
_ 5 دقايق بس ونرجع قبل ما عدي يفقشنا، وساعتها لا هنطول لا سما ولا أرض.
تطلعوا له بصدمة، فأبتسم بمكر:
_ توكلنا على الله.
مازن بصدمة:
_ توكلوا أنتوا، أنا لسه أدمى الحياة بطولها.
تأمله رائد بغضب. فجذبه جاسم قائلاً بصوت كالرعد:
_ عارف لو عدي عرف إحنا فين هعمل فيك إيه؟
مازن برعب مصطنع:
_ مش عايز أعرف يا خويا، فك بس دراعي وساعتها محدش منكم هيعرف يفرد عضلاته عليا.
ياسين بتأييد:
_ أه، ماهو هيبان سبك منه.
أحمد بصوت منخفض للغاية:
_ مش يلا ولا إيه يا شباب؟ عايزين نلحق الخناقة من أولها.
رائد بحماس:
_ يلا.
وبالفعل استغلوا انشغال الجميع، وبالأخص الوحش، ثم خرجوا لينضموا لهم.
بالجامعة
أعد نادر لحازم مكيدة بأن استأجر أكثر من عشرين رجلاً ليحيل به أمام جميع الطلاب، حتى يتمكن من إظهار حقيقة للجميع بأن حازم الجارحي انخضع أمام سلطته، فكيف لهم بالصمود؟ لا يعلم بأنه من كتب رسالة وداع أخيرة وختمه بختم الجارحي، ليستقبل موتًا مؤلمًا للغاية.
علم حازم بما أعده له، فاختار معتز لينضم له لعلمه بأنه من يتفهم مثل تلك العقبات على عكس أفراد العائلة.
جلس على الطاولة وهو يتأمله يقترب منه، فرمقه بنظرات تكن الهدوء والسكينة. جلس أمامه فقال بغرور:
_ الطربيزة دي تخصني، وأنت عارف أني مش برتاح غير فيها. أو بمعنى أصح، مش لحد تاني.
لم يعيره حازم اهتمامًا وتناول طعامه بهدوء مريب. افتك به، فجذب الطاولة بقدميه لتجثو أرضًا. وضع قدمًا فوق الأخرى بتعالٍ وكبرياء، ثم ترك العنان لنظراته تحتدم من الغضب والهدوء القاتل له، فزاده أضعافًا مضاعفة.
اشعلت نيران الغضب بداخله وهو يرى الجميع يتابعهم بتركيز واهتمام. فأشار لرجاله المنفردين بالمكان.
أقترب منه رجلاً ذو بنية قوية للغاية، فرفع يديه ليلكمه، ولكن لقى حتفه حينما تخلى حازم عن مقعده وحطم عنقه بحركة سريعة.
دارت الملحمة بينه وبينهم، ولكن الكثرة تغلب الشجاعة. بدأ بخسارة قوته أمام عددهم المهول، فوقع أرضًا وهو يحاول الوقوف مجددًا ليجد درعًا ما يطوفه ليتكفل بباقي المعركة.
حاولت عيناه لجمرة من النيران حينما رأى ابن عمه ينزف بشدة. لم يشعر بذاته وهو يندفع بقوة بينهم.
ارتعب نادر من وجود معتز، فتراجع للخلف، ولكن وجد حازم أمامه ونظراته لا تنذر بالخير.
وصلت سيارة أحمد للجامعة، فهبط ياسين وجاسم ليجدا المعركة أوشكت على الانتهاء. انضموا لمعتز، فتفاجأ بوجودهم، فقال بصدمة:
_ أنتوا عرفتوا إزاي؟
لكم جاسم الشاب بغضب شديد، ثم قال وعيناه على ضربات العدو:
_ عيب عليك.
تلقى أحمد لكمة من الخلف، فاستدار بغضب شديد ليصبح مصرع هذا الشخص الموت لا محالة بعد أن تلاقى عدد من اللكمات أسقطته أرضًا.
بعد عدد من الدقائق ساد الهدوء المكان بعد أن أنهوا ذاك الصراع غير العادل لهم، ولكن صدمات الجميع بهزيمتهم هذا العدد المهول كانت كافية بانسحابهم.
أقترب ياسين من حازم، فقال بشيء من الغضب:
_ ممكن تفهمني في إيه؟ ومين دول؟
تطلع لهم حازم بخوف شديد. فأقترب منه أحمد قائلاً بعصبية بعدما رأى الدم المنسدل من رأسه:
_ ساكت ليه؟ ما تتكلم.
جاسم بصوت هادئ:
_ مش كدا يا أحمد، الله.
أحمد بسخرية وهو يتطلع لأخيه:
_ أنا لما جيت على هنا افتكرت أن سيادتك عامل خناقة عادية بينك وبين زميل بالجامعة، لكن اللي شوفته دا أكبر من كدا بكتير ومش بعيد يعترضوا طريق حضرتك مرة تانية. فلو ما اتكلمتش وقولت في إيه مش هنلحق نتصرف.
معتز لحازم:
_ أحمد معاه حق يا حازم، فهمنا إيه اللي حصل عشان نقدر نساعدك.
أشار لهم بهدوء. فرفع ياسين وجهه بيديه يتأمل إصاباته قائلاً ببعض الخوف:
_ بعدين هنعرف منه كل حاجة، بس دلوقتي لازم نروح لدكتور يشوفه.
جاسم بقلق:
_ إصابته كبيرة؟
ياسين بثبات:
_ لأ، اطمن. ثم أشاح بوجهه لمعتز:
_ هات عربية حازم أنت وجاسم وخليكم ورانا أنا وأحمد.
أشار له معتز، وبالفعل اعتلى سيارة حازم ولجواره جاسم، وبالسيارة الأخرى صعد ياسين وحازم بسيارة أحمد.
دق هاتفه بصوت رسالة متناغمة، فرفع هاتفه بابتسامة هادئة.
مليكة: "أنت فين؟"
أجابها برسالة أخرى: "صباح الخير يا حبيبتي."
"صباح النور، أنت مع عدي؟"
"أيوا يا حبيبتي، محبتش أزعاجك ونزلت بدري."
"طب طمني نور عاملة إيه دلوقتي؟"
"أنا نزلت من المستشفى من حوالي نص ساعة وراجع تاني، أول ما هروح هطمنك يا قلبي."
"طب ينفع أجي؟"
"البسي وأنا هبعت جاسم ومعتز ياخدوكي."
"ربنا يخليك ليااا يارررب."
"لا، النهاردة الدلع بس.. بعد كدا في نظام تاني 😈"
"وأهون عليك؟ 😑"
"لا."
"ولو مقفلتش متلوميش إلا نفسك."
وما أن أكمل كلماته كانت أغلقت الهاتف بالفعل.
ابتسم بعشق على حوريته الحاصدة على روح قلبه بحرافية.
رفع هاتفه ليخبر معتز وجاسم بالتوجه للقصر لأحضار مليكة. فلم يكن منهم إلا قطع الطريق والاستدارة لطريق القصر، فمنهم بداخله حنين لرؤيتها، ومنهم من يحمل ألم الأنين لما فعله.
بالمشفى
خرجت نور من الداخل ومازالت غائبة عن الوعي، ولجوارها كان ينفذ وعده القطعي، فكان لجوارها كم أخبرها من قبل. فحملها من السرير المتنقل للفراش، وبداخله خوف شديد لا يعلم مصدره.
أقتربت منه آية قائلة بدموع:
_ طمني يا ابني.
رفع عمر عيناه قائلاً بثبات مزيف ألتمسه أخيه:
_ مش دلوقتي يا ماما، لما تفوق هي اللي هتطمن.
رفع ياسين يديه على كتفيها قائلاً بهدوء:
_ ممكن تهدى شوية.
تطايرت الدموع من عيناها قائلة بصوت متقطع:
_ مش قادرة يا ياسين، أنا بعتبرها زي مليكة بالظبط.
أجابها بتفهم:
_ عارف.
وجذبها للمقعد المجاور للفراش.
جلست ملك ودينا وشذا وتالين ويارا لجوارها وهم بحالة من السكون وتراقب القادم. أما على يسار الفراش كان يجلس ياسين ويحيى وأدهم، الجميع.
استغل عمر انشغالهم بالحديث وخرج لمكتبه بخطوات غير متزنة، شعر بها بأنه أوشك على فقدان الوعي.
دلف لمكتبه ثم ألقى بثقل جسده على المقعد مغلق عينيه بقوة كأنه يستعيد جزء من قواه.
دلف خلفه فجلس على المقعد المقابل له قائلاً بحزن:
_ مش قولنا منستسلمش يا عمر.
فتح عيناه ليجد أخيه أمامه، فقال بصوت يكاد يكون مسموع:
_ خايف يا عدي.
عدي بهدوء:
_ من إيه؟ أنت عملت اللي عليك وواجبك كدكتور على أكمل وجه، الباقي بتاع ربنا يا عمر.
أشار بوجهه بتأييد:
_ ونعم بالله.
عدي بسخرية:
_ بعد إيه بقا؟ كنت فاكرك أقوى من كدا.
لوى وجهه باستياء، فبادله عدي بسمة المكر، وبدأ الحديث الخبيث سيد الموقف.
بالقصر
هبطت مليكة للأسفل وجلست بانتظار معتز وجاسم، إلى أن دلفوا للداخل، فهرولت سريعاً قائلة بشيء من التوتر:
_ ها، طمنوني.
أشار معتز بيديه على جاسم وتوجه للأعلى. فعلم جاسم أنه تولى زمام الأمور بأمر من معتز.
بالأعلى
دلف معتز للغرفة وعيناه تبحث عنها، ففزع حينما وجد الغرفة فارغة. خرج من غرفته والجنون يحتل قلبه. هل تركت القصر؟
أطبق على يديه بقوة مريبة وغضب فتاك، فتوجه للدرج وبداخله وعيد لها بتحطيمها أمام الجميع، حتى لو كان أهلها من ربى هذا العدد.
توقف محله حينما استمع لصوت ضحكاتها، فتتبع الصوت بزهول.
بغرفة مروج:
تعالت ضحكاتها بغير تصديق، لتكمل الأخرى بغضب:
_ بتضحكي؟ أه ياختي، هو أنتِ هتحسي إزاي؟
شروق بجدية مصطنعة:
_ طب خلاص، بطلت ضحك أهو، كملي بقا.
مروج بغرور:
_ اللي عملته خفف المدة شوية، وكانت دي أول خناقة بينا تنتهي بعد أسبوع، يعني معتز الجارحي صالح أخته بعد فترة زمنية أسبوع واحد.
شروق بصدمة:
_ يالهوي، أسبوع أقل مدة؟
مروج بتأكيد:
_ المدة بتتراوح من شهر لسنة، وربك كريم.
صعقت مما استمعت إليه، فرفعت مروج يديها على كتفيها قائلة بحزن مصطنع:
_ ربنا معاكِ يا بنتي، وقعتِ ومحدش سمى عليكِ.
_ لا، الوقوع دا سيبه عليا أنا.
صعقت مروج حينما وجدته بالغرفة، فأستدارت قائلة بارتباك:
_ أهلاً يا ميزو، تعال يا حبيبي، دانا كنت جايبة سيرتك بأحلى كلام، حتى اسأل مراتك.
أقترب منها بنظراته القاتلة قائلاً بهدوء زائف:
_ لأ، مانا شفت وسمعت.
مروج برعب:
_ طب أستأذن أنا بقا.
شروق بابتسامة مكبوتة:
_ ربنا معاكِ.
وتركتهم مروج وهرولت للأسفل.
أقترب منها معتز قائلاً بصوت ثابت خالٍ من التعبيرات:
_ عاملة إيه دلوقتي؟
رفعت وجهها له، ثم طال الصمت لتخرج العبارات الساخرة:
_ متخافش، متكسرتش ولسه زي ما أنا، بس ممكن لما تزود الجرعة شوية احتمال يحصل.
كانت رسالة صريحة له بنقل الألم بداخلها.
تركت الغرفة وتوجهت لغرفتها سريعاً لشعورها بحاجتها للبـ.ـكـ.ـاء.
حينما شعرت بأنه على وشك الدلوف الغرفة أسرعت للحمام فدلفت وأغلقته.
بحث عنها وقلبه يخفق بسرعة كبيرة، فاستمع لصوت شهقات الـ.ـبـ.ـكـ.ـاء تأتي من حمام الغرفة. أقترب مستندًا برأسه على باب الغرفة يستمع لـ.ـبـ.ـكـ.ـائـ.ـهـ.ـا بحزن شديد. قطعه قائلاً بصوت ثابت:
_ شروق، افتحي الباب.
لم تقو على الوقوف، فكانت تجلس أرضًا على السجادة التي تفترش جزءًا من الأرضية الكبيرة، تترك العنان لدموعها الغزيرة، ربما يكفي القلب عن الأنين ويكتفي بدمع الآلام.
صاح بغضب حينما لم يستمع رد:
_ قولتلك افتحي، بدل ما أكسره.
لم يأتيه الرد، فرفع قدميه بقوة ليتحطم الباب ليعلن انهيار خضوعه أمامه.
أسرع حينما وجدها تجلس أرضًا، فرفعها لتقف أمامه قائلاً بهدوء:
_ مش بتردي عليا ليه؟
رفعت وجهها ليرى دموع عينيها قائلة بسخرية:
_ والمفروض أقول إيه؟
رفع يديه يزيح دموعها، فأبتعدت عنه بخطوات للخلف قائلة بصوت متحشرج:
_ لسه عايز مني إيه؟
معتز بتفهم:
_ ممكن تهدى ونتكلم.
تطلعت له بصمت لشعورها بحاجتها للحديث. فأقترب منها ثم جذبها للخارج. جلست جواره على الأريكة وهو يتراقبها بفترة من الصمت.
رفعت عينيها لتراه مازال يتأملها، فقال بصوت ساكن:
_ اللي بتعمليه دا مش هيفيدك بحاجة يا شروق، أنتِ غلطتي وأنا غلطت.
_ غلطتك أكبر مني يا معتز.
قالتها بـ.ـبـ.ـكـ.ـاء وأسترسلت بصوت محتقن:
_ أنا كان تصرفي طبيعي جداً لما أسمع من السكرتيرة بتاعتك كلام مش كويس عنك، أكيد مكنتش أعرفك ولا أعرف عنك حاجة، لكن انت تعمدت تكسرني وأنتِ عارفني كويس، خدعتني بالحب والجواز، طب ليه؟
وتعالت شهقاتها من الـ.ـبـ.ـكـ.ـاء الحارق، لتتضح له الخيوط شيئًا فشيئًا. إذاً من تسببت بفعل ذلك هي الغيرة الزائدة من تلك اللعينة. لم يستمع لها من قبل وساد الانتقام، هي كنيته الجديدة.
نعم تزوج بها بدافع الانتقام، ولكنه الآن بات مأسورًا بالعشق.
أقترب ليجلس بالقرب منها قائلاً بصوت يحمل العشق الصادق:
_ طب ممكن ننسى اللي حصل وصدقيني، الحيوانة دي حسابها هيكون عسير معايا.
رفعت عينيها تتأمله بسكون مريب، أنهته بصوت مرتجف:
_ يعني أنت بتحبني؟
ابتسم قائلاً بسخرية:
_ بحبك بسسس!! أمال لو مكنتش البت مروج أدتك تقرير عن شخصيتي اللي غيرت جزء منها عشانك.
وضعت عينيها أرضًا بخجل، فرفع يديه يرفع وجهها لتقابل عينيه قائلاً بنبرة صادقة ألتمستها من طوفان عينيه:
_ أنا بعشقك مش بحبك بس.
شعرت بنيران تحرق وجهها، فأشاحت بنظراتها عنه، فأكمل بخبث:
_ أنا بقول بلاش نور النهاردة.
صاحت بارتباك:
_ لااا، هنروح.
تعالت ضحكاته الجذابة قائلاً بتأييد:
_ طب يالا عشان ممكن أغير رأيي.
هرولت للخارج سريعاً تحت ضحكاته الفتاكة.
بالمشفى
وبالأخص بمكتب عمر.
دلف جاسم ومليكة، فهرولت لأخيها قائلة بارتباك:
_ طمني يا عمر.
ابتسم قائلاً بهدوء:
_ لسه، لما نور تفوق يا مليكة.
عدي باستغراب:
_ أنت كنت فين يا جاسم؟
جاسم بارتباك:
_ كنت بجيب مليكة، ياسين قالي أروح أجيبها.
أقترب منه بنظراته الخاطفة للأرواح:
_ وهو فين؟
جاسم بتوتر:
_ مش عارف.
أجابه بثبات:
_ وأحمد.
ابتلع ريقه قائلاً بثبات:
_ مش عارف.
جلس وضع قدمًا فوق الأخرى، فجلس جاسم مقابل له ليقص ما حدث بالتفاصيل الصغيرة. فهـ.ـدوءه يعني الهلاك.
عمر بصدمة:
_ طب حازم فين؟
أجابه بهدوء:
_ تحت، الممرضة عقمتله الجرح وقامت بالواجب.
عدي بغضب جامح لعمر:
_ دا كل اللي يهمك.
وضع عمر عيناه أرضًا ليتحاشى غضب الوحش الثائر، فأستدار لجاسم قائلاً بغضب مميت:
_ خلاص بقيتوا بلطجية أنت وولاد عمك.
جاسم بغضب:
_ دي مش خناقة عادية يا عدي، دول عارفين هما بيعملوا إيه بالظبط، وربنا اللي يعلم لو إحنا مكنش هناك كان حصل لحازم إيه.
ضيق عيناه قائلاً بثبات يفشل البعض بفهم ما يشغل خاطره:
_ اطلب حازم، خليه يطلع هنا.
أشار له وأخرج هاتفه بالفعل يطالبهم بالصعود لمكتب عمر.
جلست مليكة جوار عدي قائلة بصوت منخفض:
_ عدي.
رفع عيناه لها، فأبتسمت قائلة بسعادة:
_ أنا حلمت حلم جميل ليك وعشان أقولهولك لازم رشوة.
تأمله بسخرية:
_ حلم يوم فرحك؟
وهتحكيهولي دلوقتي؟
أجابت بغرور:
_ بعد الرشوة.
حاول عمر الحديث ليحث شقيقته على الهرب من أمامه، ولكن هي من حفرت مقبرتها بيدها.
خرج صوته الساكن بغموض:
_ غوري من وشي يا مليكة.
جذبت مليكة عمر كالعادة ليكون الحِـ.ـمـ.ـى لها أمام عاصفة الوحش، فأستدار قائلاً بتهكم:
_ دا وقته، ربنا يخدك.
ثم استقام بوقفته قائلاً بابتسامة واسعة:
_ بتـ.ـهـ.ـزري يا ديدو؟ ما أنت عارف مليكة دمها عسل.
وقاطعه قائلاً بغضب:
_ أنت لسه هتشرح، روح شوف نور.
مليكة:
_ خدني معاك يا عمر.
جذب يدها من على البلطو الطبي قائلاً بحزن مصطنع:
_ كان على عيني يا حبيبتي.
وهرول من أمامها، فطلعت لعدي بغرور، فأبتسم بعدما تأكد من رحيل عمر:
_ برافو يا مليكة، قدرتي تخرجي عمر من اللي هو فيه.
جلست جواره قائلة بغرور:
_ تربيتك يا كوتش، بس في حاجة عايزة أقولك عليها.
تأمل هاتفه بلا مبالاة:
_ قولي.
تأملته بابتسامة واسعة:
_ أنا فعلًا حلمت بيك.
رفع عيناه القاتمة، فقالت بلهفة:
_ بص إيدك على الرشوة وأنا هحكيلك.
عدي بسخرية:
_ لما أسمع الأول.
تأففت قائلة بضيق:
_ أوك.
حلمت إيه يا ديدو، خير اللهم اجعله خير، قول أمين.
رفع يديه على رأسه يحاول تشتيت الغضب من رأسه، فزفر قائلاً بغضب:
_ أنجزي.
مليكة بتأفف:
_ ماشـ.ـي.
حلمت يا سيدي إن أنت والبت رحمة في بيت كبير جدًا، وأنا قاطعته قائلاً بنفاد صبر:
_ مش عايز أعرف، خدي الرشوة بتاعتك وروحي ورا أخوكي.
تمسكت بذراعه قائلة بتصميم:
_ لا، هقول على طول.
جلس مجددًا قائلاً بغضب مخفي:
_ أنجزي.
جلست جواره قائلة بجدية:
_ أنا شفت رحمة في بيت كبير جدًا، والبيت دا ملوش أبواب للخروج، كانت زعلانة وبتحاول تخرج، بتخبط على الجدران بدموع لحد ما تعبت ومعتش قادرة إنها تقف على رجليها، فوقعت على الأرض وفضلت تصرخ باسمك.
تابعه عدي باهتمام، وخاصة بعد أن بدت بجدية تقص ما رأته.
أكملت مليكة:
_ كل ما كانت بتردد اسمك كان الجدار بيهدم لحد ما حواجز البيت دا اتهدم، والغريبة إنك كنت واقف ورا آخر جدار، بس كان معاك بنت وولد على يدك صغيرين جدا وشكل بعض بالظبط. رحمة جريت عليك وشالت البنت والولد وقالت إنها واجهت الموت عشانكم.
لم يستوعب عدي ما تخبره به مليكة، ولكنه سعد حينما وصفته وهي يحمل الأطفال بين ذراعيه، فقال بابتسامة خفية:
_ خدي الرشوة اللي أنتِ عايزاها.
مليكة بجدية بعدما رفعت يديها على كتفيه:
_ مش عايزة غير أشوف ضحكتك أنت وعمر على وشوشكم على طول.
أحتضنها عدي قائلاً بفرحة:
_ هتكون موجودة طول ما أنتِ بحياتنا يا مليكة.
دلفوا جميعًا، فأقترب ياسين منهم بغضب مصطنع:
_ أنت بتحضن مراتي؟ بتخوني يا عدي!!
أخرجه من أحضانه ثم قبله قائلاً بمكر:
_ تختاريني أنا ولا هو يا مليكة؟
أحمد:
_ ههههه، أيه المعادلة الصعبة دي؟ ههههه.
ياسين بغضب:
_ اخرس أنت.
دلف معتز وشروق قائلاً بصدمة:
_ الوحش عرف؟
أشار له أحمد بالصمت، ولكنه كان المحال قد صار. أقترب منه قائلاً بصوت ساخر:
_ وأنت كنت معاهم بسلامتكم.
معتز بارتباك:
_ لأ، دانا كنت بهدي الموضوع.
شروق بصوت منخفض لمليكة:
_ هو في إيه؟
مليكة:
_ تعالي نخلع.
وبالفعل جذبتها وتوجهوا لغرفة نور.
تقدم ليقف أمام حازم يتأمل موضع إصابته، فقال بعين كالصقر:
_ اللي حصل دا عن قصد صح؟
أشار له براسه بصمت وخوف شديد. جلس على المقعد قائلاً بثبات:
_ أيه بقا اللي حصل؟
جلس حازم وكذلك فعل الجميع وقص له ما حدث من البداية حتى ما حدث بالجامعة.
رائد بصدمة:
_ خطفوا البنت؟!!
أحمد بزهول:
_ أنا مش مصدق إن في ناس زبالة كدا.
جاسم:
_ الولد دا لازم يتربى.
ياسين بسخرية:
_ هو بعد اللي حصل له هيكون في حيل للتربية.
معتز بهدوء:
_ ليه البنت دي مبلغتش عنهم؟
حازم بحزن:
_ مينفعش يا معتز، البنت بسيطة أوي ومش عايزة تعمل مشاكل لأهلها.
صمت عدي كان محور للقلق، فخرج صوته أخيرًا:
_ أنا هحلك الموضوع دا من غير ما اسم البنت يظهر بالموضوع.
أسرع إليه بلهفة:
_ بجد يا عدي؟
رفع عيناه بغضب شديد له، فتراجع للخلف ليجلس جوار جاسم ومعتز مجددًا.
توجه عدي للخروج ثم استدار قائلاً بغضب:
_ أنا عديتها لك المرة دي، لكن أي حد بعد كدا هيحاول يعمل حوار عليا، تصرفي مش هيعجبه.
وتركهم عدي وتوجه لغرفة نور.
زفر حازم براحة بعد خروج الوحش قائلاً:
_ الحمد لله عدت على خير.
أحمد بسخرية:
_ هيجرالنا حاجة بسبب غبائك دا.
جاسم بغضب:
_ هيجرالنا!! على أساس إننا مجرالناش.
رائد:
_ أسد يالا، في إيه؟
تعالت ضحكات الجميع، فقال معتز بتأييد:
_ بصراحة يا رائد، الولد بيحب حازم بجد، جايب ناس شبه المصارعين يا جدع، بس على مين، عرفناهم شغلهم.
جاسم:
_ عدي بيقول علينا بلطجية، وأنا بأمانة بعد اللي عملناه بأيدي كلامه، حتى ياسين متوقعتش منه كدا.
ياسين بثباته المعتاد:
_ لأني مبحبش حد مهما كان يتخطى حدوده مع عيلتي، وأظن كفايا كلام كتير بالموضوع دا، ويالا نطلع.
أيده الجميع وتوجهوا لغرفة نور.
حانت اللحظة الحاسمة، فأرتجفت يداه حينما أقترب منها.
ابتعد عنها والجميع يتراقبه بلهفة، مشيرًا للممرضة بتوالي الأمر. وبالفعل بدأت بإزاحة الرابطة التي تظلل على عينيها بهدوء شديد بعد أن تركتها المدة المحددة بعد الجراحة. والجميع يتراقب، حتى من ولج من الخارج وقفوا يتأملون ما يحدث بلهفة وصمت.
أزاحت آخر رابطة من على عينيها، ونظرات عمر تطوفها. قلبها يدق بعنف من القادم.
فتحت عيناها، فصرخت بقوة حينما وجدت ضوء قوي لم تحتمله نور، فأغلقت عينيها بسرعة كبيرة.
تعبيرات ما حدث أشارت بنجاح الجراحة، فحمدت آية الله كثيرًا، ولجوارها كانت الفرحة عارمة.
أخبرتها الممرضة بإغلاق عينيها قليلاً حتى تعتاد الإضاءة، فأنصاعت لها وأغلقتها قليلاً تحت نظرات تراقب ياسين الجارحي ويحيى.
على الجانب الآخر كان يتطلع لها بصدمة غير واعٍ للأمر. فاستغل جاسم ما به وخلع عنه البلطو الطبي قائلاً بصوت منخفض سمعه جميع من بالغرفة:
_ هنشوف هتعرفك إزاي وأنا لابس البلطو، يعني أنا عمر.
لم يكلفه الأمر عناء، فهو بعالم آخر.
ارتدى جاسم البلطو الطبي تحت نظرات شغف الجميع لمتابعة ما سيحدث.
يحيى بفرحة:
_ مبروك، نجاح العملية.
ابتسمت نور وسقطت دموعها ومازالت عيناها مغلقة، فأرادت فتحها لتبحث عن معشوقها، ولكن الممرضة أمهلتها قليلًا من الوقت لتعتاد عيناها الإضاءة.
مسكت آية يدها قائلة بفرحة:
_ مبروك يا حبيبتي، الحمد لله، كنت حاسة إن ربنا هيستجيب لدعواتنا.
لم تحتمل، فالشوق لرؤية صاحبة القلب الذهبي كانت أقوى، ففتحت عينيها لتجد امرأة في أواخر العقد الرابع من عمرها، ملامحها تشع طيبة كحال قلبها، لتعلم أنها آية، فأحتضنتها بدموع وسعادة.
دينا بفرحة بعدما وضعت يدها على رأسها:
_ حمدلله على سلامتك يا قلبي.
مليكة بفرحة:
_ نور، أنا مليكة.
مروج بسعادة:
_ طب وأنا مين بقاااا؟ هااا.
ابتعدت عن أحضانها ووقفت على قدميها بعد مجهود لتلقي نظرة بالغرفة لتبحث عنه.
وقف معتز وياسين أمام عمر المصدوم ليخفوه تمامًا حتى تعم مرح التعرف عليه.
كاد معتز الابتعاد حينما سلطت عليه نظرات ياسين الجارحي، ولكنه أشار له بالثبات ليروا جميعًا كيف ستعثر عليه؟
أقتربت منها رحمة تعاونها على الوقوف، فمازالت لم تفق من التخدير. رمقتها بنظرة محيرة من تلك الفتاة. ابتسمت قائلة بسعادة:
_ حمد الله على سلامتك يا نور.
قالت من وسط دموعها:
_ رحمة؟
أشارت لها بأنها على الصواب، فأحتضنتها بسعادة، ثم ولجت بالرحلة البحث عن معشوقها.
وقفت أمام أحمد، فأخفى بسمته، ثم وزعت نظراها بين رائد ومازن الذي دلف منذ قليل.
الجميع يتراقبها بشغف وهي تبحث عنه. تطلعت لمعتز وياسين وهي تشعر بتوقف نبضات قلبها. فتأملت رحمة لتعاونها، فأخفت بسمتها قائلة بحماس:
_ أينعم دي لعبة عشان نشوف هتعرفي عمر ولا لا، عشان كدا محدش منهم هيتكلم عشان بتعرفي الأصوات.
أقترب منها جاسم، فتطلعت له باستغراب حينما وجدته يرتدي البلطو الطبي، فكانت علامة لها بأنه طبيب، إذا من المتوقع أن يكون عمر؟
أقتربت منه وقلبها مازال ثابتًا، لا، ليس عمر.
أشاحت بنظراتها عنه وهي برحلة البحث عن معشوقها.
فابتسم حازم قائلاً بفرحة:
_ قفشت الحوار بتاعك يا جاسم.
جاسم بابتسامة كبيرة:
_ عرفت إزاي؟
آخر اختبار كان أصعب مما يكون. نعم، هو التوأم لعمر، فيمتلك ملامح مشابهة له.
أقتربت نور من عدي المبتسم بهدوء، فتطلع لها الجميع، وخاصة بعد أن ابتسمت بسعادة.
تخلى معتز عن مكانه ليظهر عمر من خلفه ويرآها وهي تقترب من عدي.
تطلع لها ياسين ويحيى باهتمام.
وقفت أمامه تطلعه بشيء من الحيرة، حتى طال الصمت، وهي تتراقبه أن يتحدث فيكشفه من صوته.
خرج صوتها المرتجف:
_ عمر فين يا عدي؟
ذهل الجميع حينما كشفت عدي، فأشار بعينيه خلفها.
استدارت بلهفة لتجده يقف أمامها ونظراته مفعمة بالدمع. تخشبت قدماها وهي تتأمله بفرحة ودموع غزيرة. تتقدم منه بخطى بطيئة، ورحمة لجوارها تبكي لرؤيتها هكذا.
جذب عدي رحمة من جوارها وتركها تخطو ما تبقى للوصول لمعشوقها بمفردها.
كان الجميع يراقبون الموقف بتأثر، بدا على وجوههم.
وقفت أمامه وهي تتأمله بشوق وفرحة، تاركة العنان لدموع الحنين.
نعم، هو معشوقها، فبقربه ينبض القلب ويرقص على طرب الشوق له. هو من ظل لجوارها على الدوام. كم تمنت رؤياه ولو دقيقة واحدة، وها هي تتشبع بحلمها الثمين.
رددت من بين شهقات الـ.ـبـ.ـكـ.ـاء: "عمر".
ابتسم قائلاً بصوت متقطع:
_ كدا العيلة خلاص، يعني سهل تعرفيني؟
ابتسمت بسعادة، فمازال المرح متعلق به.
ألقت نفسها بين ذراعيه وشهقات الـ.ـبـ.ـكـ.ـاء تتعالى. أحتضنها غير عابئ بمن حوله، فكم كان يتمنى تلك اللحظة.
_ خدوا راحتكم.
استدارت على الصوت الذي استمعته كثيرًا، فوجدت أمامها ياسين الجارحي مبتسمًا بسمة جذابة. أقتربت منه قائلة بفرحة:
_ عمي ياسين.
أشار برأسه بسعادة بعدما رفع يديه على رأسها قائلاً بثباته:
_ حمدلله على السلامة.
ابتسمت قائلة بفرحة:
_ الله يسلم حضرتك.
رانيا بسعادة:
_ أنا مين؟
شذا بغضب:
_ لا، سبك منها يا نور وقوليلي عارفاني؟
تعالت ضحكاتها قائلة بسعادة:
_ رانيا وطنط شذا، الأصوات واضحة، ههه. على فكرة أنا كنت كفيفة مش فاقدة الذاكرة.
تعالت الضحكات، فوقفت بغضب:
_ بس حرام اللي جاسم عمله فيا دا، هو والباقي.
أقترب معتز قائلاً بمكر:
_ مهو لازم تتعذبي في حاجة زي ما عمر أعصابه باظت.
ابتسمت قائلة باستغراب:
_ معتز!
أشار لها بمعنى نعم.
تطلعت ليحيى قائلة بعد تفكير:
_ عمر رعد؟
ابتسم رعد قائلاً بسخرية:
_ ياريت يا بنتي والله.
استدارت لتجده أمامها، فقال يحيى بحزن مصطنع:
_ أنا يحيى يا نور.
ابتسمت نور وتقدمت من حمزة، فقال بمرح:
_ أنا غني عن التعريف.
تعالت الضحكات، فأقترب رائد قائلاً بابتسامة هادئة:
_ حمدلله على السلامة يا نور.
أجابته بسعادة، فدلت بمحطة الفتيات لتكتشف كلا منهم.
مر اليوم بسعادة اكتملت بعودة بصر نور، فعاد الجميع للقصر وبعد إجراء بعض الفحوصات الطبية خرجت نور معهم، ولكن بحرص شديد، فمازالت متعبة للغاية من أثر الجراحة، ربما رغبتها برؤية معشوقها هي من دفعتها لرؤياه.
صعد أحمد لغرفته فوجد أسيل بانتظاره وعلامات الغضب تحتل ملامح وجهها.
أقتربت منه قائلة بغضب شديد:
_ لسه فاكر إنك سايب كلبة هنا في البيت.
تطلع لها أحمد بصدمة من طريقتها بالحديث، الذي يراها لأول مرة، فقال بهدوء مريب:
_ في إيه يا أسيل؟
_ في إيه؟!! بتسألني في إيه؟
قالتها بسخرية وصوت مرتفع للغاية.
لم يعبئ بها وتوجه للخزانة، فجذب التيشرت الخاص به ليبدل ثيابه.
دفت خلفه قائلة بغضب جامح:
_ أنا مش بكلمك، ما ترد عليااا.
خلع قميصه ومازال الصمت هو المسيطر عليه، فجذبته بعصبية:
_ أنت جايب البرود دا منين؟
جذبها للخزانة بقوة، ثم أقترب منها قائلاً بصوت ساكن ولكنه مصاحب لغضب فتاك:
_ ألزمي حدودك في الكلام يا أسيل، سكوتي دا خوف عليكِ من غضبي.
تعجب حينما وجدها تتأمله بخجل، فظن أن الحزن سيكون حالها. تأملها بصمت هو الآخر، النظرات هي سيد الموقف. شعر بطوفان من العشق يهدم ما تبقى بضربات قلبه، معركة أفتكت به ليحصل عليها وتكون له للأبد.
لم يجد حاجزًا يمنعه من الاقتراب، فأقترب منها وسمح لذاته بأن تكون زوجته له.
بغرفة نور
وضعها على الفراش برفق قائلاً بعدما شرع بالوقوف:
_ ارتاحي يا نور.
هم بالوقوف فتمسكت بيديه ليجلس جوارها.
ابتسم مقبلاً يدها التي جذبته لتكون على مقربة منها، فتطلعت له بخجل شديد.
مر الوقت تحاول فيهم اختطاف نظرة منه، ولكن الخجل سيطر عليها، فزفرت بغضب:
_ ممكن تغمض عيونك.
عمر بصدمة:
_ ليه؟
نور بعصبية:
_ مش عارفة أشوفك كويس.
تعالت ضحكاته قائلاً بخبث:
_ أظن طلعت أفضل من صورة حنفي الجحش اللي أنتِ رسمتيه.
تعالت صوت ضحكاتها قائلة بخجل:
_ ملامحك كانت مقربة لآخر صورة رسمتيها.
انكمشت ملامح وجهه باستغراب:
_ أنتِ رسمتي تاني؟
أشارت له بخجل بعدما وضعت يدها أسفل الوسادة وأخرجت الرسمة الأخرى.
تأملها عمر بصدمة، حقيقة ملامح شبيهة بملامحه، ولكن فرق بسيط للغاية.
تطلع لها بجدية:
_ دي قريبة مني جداً.
نور بخجل:
_ أنت أحلى من الرسمة بكتير.
نظراته من جعلتها تتصنع النوم للهروب من مطافه الطويل.
جذب الغطاء عليها بعشق، فهو يعلم بأنه مازالت مستيقظة، ولكن يريد لها الراحة تعويضًا عن مشقة الجراحة.
بغرفة معتز
خرجت من حمام الغرفة لتجده يجلس بانتظارها، فتوجهت سريعًا للخزانة تجلب شيئًا تغطي به شعرها الطويل، ولكنها فزعت حينما جذبها لتلتقي بعينيه.
تأملها بحب شديد، ثم قال بخبث:
_ اعتبريني زي جوزك لو أمكن.
تعالت ضحكاتها وهي تحاول التحرر من بين يده، ولكن هيهات، لم تستطع.
معتز بمكر:
_ متحاوليش.
زفرت باستسلام:
_ طب بعد إذنك ممكن تبعد.
أشار لها بعدم الموافقة، فتعالت ضحكاتها لتقول بمكر:
_ طب أنا كنت عايزة أمثل شوية إني لسه زعلانة.
حملها بين ذراعيه قائلاً بابتسامة خبيثة:
_ فميش داعي يا روحي، أنا مصدقك، بس الحل أني أ صالحك بطريقتي.
خجلت للغاية حينما أقترب منها ليجذبها برحلته الخاصة المفعمة بالعشق الطواف، فتكون زوجة له.
بغرفة رائد
دلف للداخل ومازالت تشعر بدوار خفيف، فأقترب منها قائلاً بغضب:
_ عشان تسمعي كلامي لما طلبت منك تخليكي بالقصر.
جلست على المقعد قائلة بحزن:
_ مكنش ينفع مكونش موجودة يا رائد، وبعدين أنت بتزعقلي كدا ليه؟
زفر بغضب لعصبيته الزائدة، فأقترب منها قائلاً بحنان وكلمات حقيقة:
_ أنا خايف عليكِ يا حبيبتي، وبعدين أنتِ عارفه إنك لسه تعبانة.
رفعت رأسها له تتأمله بخبث:
_ ماشي، بس أنت زعلتني وعشان كدا لازم تصالحني.
أقترب منها بابتسامة واسعة:
_ بس كدا!
ابتعدت قائلة بصراخ:
_ لا، أنا عايزة تمن الزعل، يعني بصراحة حاجة عايزة أكل، ونوع الأكلة مش هتعجبك.
أجابها بعدم فهم:
_ ليه؟ قولي اللي أنتِ عايزاه يا قلبي وأنا هجبهولك، حتى لو ممنوع هجيبه هجيبه.
رفعت يديها تخفي وجهها وهي تقول بسرعة كبيرة:
_ عايزة رنجة.
_ نعممم ياختي.
قالها رائد بصدمة وتقزز بدا بنبرة صوته.
كبتت ضحكاتها قائلة بحزن مصطنع:
_ كدا يا رائد، كدا تتخل عن ابنك في أول طلب يطلبه منك.
رفعت يدها على بطنها بحزن مصطنع:
_ معلش يا حبيبي، بابي مش بيحبك زي ريم.
لوى وجهه بضيق شديد، ثم توجه للخروج قائلاً بغضب نفسي شديد:
_ أجبها إزاي دي؟!!!! طب هشيلها أذي؟؟! بلاش دي، هعيش معاكِ إزاي بعد كدااا؟!!
وأغلق باب الغرفة قائلاً بحزن:
_ فكري تاني يا رانيا.
أشاحت بوجهها بعيدًا عنه حتى لا يرى ضحكاتها، ففتح الباب مجددًا وهبط للأسفل بضيق شديد.
بغرفة ياسين
دلف للداخل بوجه متخشب، فتطلعت له باستغراب:
_ مالك يا ياسين؟
جلس على المقعد ومازالت نظراته متعلقة بها، فخرج صوته الساخر:
_ كان اختيارك عدي صح؟
لم تفهم بالبداية مقصده، فما أن تذكرت ما حدث بالصباح حتى انقلبت ملامحها للتعجب والدهشة:
_ اختيار إيه يا ياسين، دا أخويا.
ضيق وجهه أكثر حتى يتمكن من سبك الدعاية جيدًا.
_ دا مش إجابة على سؤالي.
_ سؤال إيه؟
قالتها بتعجب وصدمة كبيرة، فصاح بغضب مصطنع:
_ أنتِ بتفضلي أخوكِ عني يا مليكة؟
بدأ صوتها بالأهتزاز قائلة بصوت متحشرج:
_ هو أخويا وأنت جوزي، مينفعش أختار بينكم.
مع آخر كلماتها عرفت الدموع طريقها بوجهها، فأسرع إليها بأحضانه قائلاً بلهفة:
_ حبيبتي، أنا بهزر والله، أنا حبيت أجادلك مش أكتر.
أخرجها من أحضانه قائلاً بتحذير:
_ امسحي دموعك عشان بجد منندمش من الهزار معاكِ.
أزاحتها على الفور وهي تتأمله بسعادة، فكم يفطر قلب المرأة المقارنة بين عائلتها وبين نصف قلبه، ولكنها استمعت لما قاله بفرحة كبيرة واهتمام أكبر.
_ عايزك تعرفي حاجة يا مليكة، أنا ممكن أتعوض.
انكمشت ملامح وجهها بالخوف، فكادت تتحدث، ولكنه أشار لها بالصمت والاستماع له، فاسترسل حديثه قائلاً بجدية:
_ أيوا، ممكن أتعوض، الواحدة بتتجوز مرة واتنين لو زوجها توفى أو اتطلقت، لكن الأخ والأب والأم عمرهم ما بيتعوضوا، ولو بكنوز الدنيا كلها، عشان كدا مفيش وجهة للمقارنة، لأن الكفة التانية هي اللي هتكون تقيلة جدًا.
فهمتيني يا مليكة؟
امتلأت عيناها بدمع الفرحة لذك الزوج الحنون، فأحتضنته بسعادة، فشدد من احتضانها بعشق متوج بنيران من الطوفان.
بغرفة عدي
ظلت لجوارة تتأمله بصمت وهو يتحدث بالهاتف مع رفيقه، فأنهى مكالمته واستدار لها، فخجلت للغاية.
ابتسم قائلاً بهدوء:
_ رجعتي امتى؟
أقتربت منه قائلة بخجل:
_ روحت لقيت ماما نامت.
رفع ساعة يديه فقال بثباته الدائم:
_ الوقت فعلاً اتأخر، مش مهم، أعطيه ليها بكرة.
جلست جواره قائلة بحزن:
_ مش عارفة أقولك إيه يا عدي.
رفع وجهها بيديه لتقابل كتلة الغضب بعينيه:
_ قولتلك ميت ألف مرة بلاش النبرة دي معايا.
ارفعت يدها على يديه الموضوعة على يدها، فما فعله لوالدته بأن شرا لها شقة بالقرب منهم لخجلها بالعيش معهم شيء قدرته بفرحة:
_ أنا بحبك أوى يا عدي.
أحتضنها بقوة هامسًا بسعادة:
_ وأنا بموت فيكِ يا قلب عدي.
على الجانب الآخر
كانت تتأمل الحديقة بسكون.
الهواء يداعب خصلات شعرها التي مازال يحتفظ برونقه وطوله الثابت، فأتى هو من الداخل يتأملها بنفس نظراته الفياضة.
استدارت يارا لتجده أمامها، فأقترب منها قائلاً باستغراب:
_ لسه صاحية؟
ابتسمت قائلة بهدوء:
_ مش جيلي نوم.
جلس على المقعد المقابل لها قائلاً بابتسامة ملازمة الوسامة منذ الشباب:
_ طب ممكن أشاركك القعدة المميزة دي.
أقتربت من الطاولة قائلة بسعادة:
_ أكيد.
تأمل ابتسامتها بعشق:
_ متغيرةتيش يا يارا، لسه زي ما انتِ.
ابتسمت بخجل:
_ بعيونك أنت بس، لكن أنا فعلًا كبرت.
عز بخبث:
_ بالعكس، صغيرة جدًا، ومهما كبرتي بالعمر، أنا شايفك لسه طفلة.
تعالت ضحكاتها على مشاكسته الدائمة، ثم صاحت قائلة:
_ تاني يا عز؟
رفع يديه على يدها الموضوعة على الطاولة ونظراته تختلس النظر لها:
_ تاني، ولآخر يوم في عمري.
تلاقت النظرات والقلوب بلقاء طويل بالعشق.
بغرفة يحيى
أختبأت بين أحضانه بخوف، فأبتسم قائلاً بمكر:
_ طب ممكن عملتي إيه، وأوعدك مش هتعصب.
ابتعدت قائلة بشجاعة مصطنعة:
_ وهخاف من إيه؟
يحيى بسخرية:
_ لا، مهو واضح. اتكلمي يا حبيبتي، الحضن دا آخره كارثة، أنا عارف.
ابتسمت وأختبأت مجددًا مشددة من أحضانه بقوة، ثم صاحت قائلة:
_ حرقت اللاب بتاعك وكل اللي عليه راح.
صدم يحيى، ولكن رجفتها بين ذراعيه جعلتها تلبس ثوب الهدوء:
_ ليه يا ملك، ليبيه يا ماماااااا، دا عليه كل الشغل الخاص بياسين ابنك، بلاش دا، تعرفي لو ياسين الجارحي عرف هيعمل فيكِ وفيا إيه؟
أبتعدت عنه قائلة بغضب مصطنع:
_ وهو يقدر دا؟
أنت يحيى الجارحي، يعني القاطعها قائلاً بمحاولة لتحكم بأعصابه:
_ نامي يا ملك، نامي.
انصاعت له وتصنعت النوم لتفلت بفعلتها.
بغرفة رعد
دلف للداخل يبحث عنها، فزفر بغضب حينما وجدها تحاول صنع فـ.ـحـ.ـم له، وكشفتها المرآة، فخلع جاكيته قائلاً بملل:
_ نفسي تعقلي بقا.
أودع جاكيته على الأريكة، ثم قال بسخرية:
_ هو دا كل اللي همك!
أقتربت منه ومازالت تعبث بالحمرة:
_ بص يا رعد.
_ أمم.
قالها وهو يخلع قميصه، فأقتربت منه قائلة بضيق:
_ ممكن أعقل، لكن أنت صعب تصغر.
وقبل أن يستوعب ما تتفوه به، كانت قد أغرقته بالحمرة، فتطلع لها بصدمة وزهول، لتتعالى ضحكاتها:
_ أنتِ مجنونة صح؟!! أنتِ فاكرة إننا لسه صغيرين، دا.