تحميل رواية «الوحش الثائر (احفاد الجارحي3» PDF
بقلم اية محمد
الفصل 3 — رواية الوحش الثائر (احفاد الجارحي3 الفصل الثالث 3 - بقلم اية محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
توقفت السيارة بصوت صدح بفزع للجميع، فأسرع السائق بفتح باب السيارة. وضع قدماه على الأرض بتثاقل ثم هبط بجسده الممشوق، فخطى للداخل بخطاه المجسمة بالكبرياء. نعم، فهو له رفيق لم يتخل عنه قط. عيناه المذهبة محاوطة بحماية من طول الرموش الكثيفة لحمايتها. شعره البني الطويل يجعله فتاكًا لمن يراه. خاتمات توقيعاتهم أن من أمامهم من أكفأ رجال الشرطة، فربما أن علموا بأنه الابن الأكبر لياسين الجارحي، ألتمسوا العذر. أكمل خطاه لغرفة مكتبه، فأسرع الشرطي بفتح باب المكتب سريعًا ثم رفع يديه يقدم التحية الرسمية التي تل...
رواية الوحش الثائر (احفاد الجارحي3 الفصل الثالث 3 - بقلم اية محمد
سطعت شمس يوم جديد بتنفيذ انتقامات ستولد بيوم محفور بمجهول.
بنيويورك.
خرجت من غرفتها بتعجب حينما وجدت أنها بمكان آخر. مكون من غرفتين ودرج يصل لقاعة تكمل باقي المنزل.
هبطت للأسفل بارتباك تبحث عنه بعينيها كأنها تريد تسلل الأمان لها.
ارتجفت حينما وجدته يقف خلفها قائلاً بثقة لا تفارقه:
_ أنا هنا.
ابتلعت ريقها بخجل وتوتر:
_ أنا كنت بدور على المطبخ.
رسم بسمة هادئة تبث عدم التصديق لها. فرفع يديه يشير لها عن مكانه.
أسرعت رحمة بتتبع إشارة يديه حتى دلفت للداخل بارتياح، فأخذت تعنف نفسها عما ارتكبته من حماقة. حتى أنها رسمت تعليمات واجب اتباعها والحذر الشديد لأن من تتعامل معه مجرم خطير للغاية كما ظنت هي.
ارتشفت بعض المياه ثم تفحصت المطبخ بنظرة سريعة لترى ما يصلح للفطور. فوجدت بالبراد ما يكفي لصنع وجبتين من الفطور.
شرعت رحمة بإعداد الطعام وظل هو بالخارج يعبث بالهاتف إلى أن صدح بالتؤام المقرب له.
عمر:
_ أنت فين يا عدي؟
صمت قليلاً ثم قال بهدوء:
_ عامل إيه؟
عمر بغضب:
_ سيبك مني وجاوبني على سؤالي أنت فين؟
عدي:
_ صوتك عالي على ما أظن.
زفر بغضب:
_ يوووه مفيش فايدة فيك هتفضل زي ما أنت.
عدي بخبث:
_ ولما أنت عارف أني هفضل زي ما أنا بتسأل ليه من الأول.
عمر:
_ تصدق عندك حق أنا غلطان يا عمر.
رسمت البسمة على وجه عدي فأخيه ينجح دائماً بتغيير جزء من قوانينه:
_ أنا بره مصر يا عمر وهرجع بكرة أو بعده إن شاء الله.
عمر بصدمة:
_ بره مصر؟ ليه؟
عدي بحزم:
_ كدا كتير يا دكتور أنا مش مريض عندك.
عمر:
_ هههههه أنت تطول تبقى مريض عندي والله كنت روقتك لحد ما أخدت منك المعلومات اللي تعجبني.
عدي بمزاح:
_ ربنا ما يحوجنا ليك يا دوك خدماتك كافية علينا.
عمر بفرحة:
_ أحبك وأنت هادي كدا يا وحش متتخيلش ببقى سعيد إزاي وعايز أحكيلك على حاجات من سنين والله المهم استغل الفرصة.
عدي بجدية مصطنعة:
_ فرصتك خلصت.
عمر بخوف:
_ طب سلام يا ديدو متتأخرش علينا بقا.
أغلق عمر سريعاً بعد أن رسم البسمة على وجه الوحش الثائر.
استدار عدي بوجهه للمطبخ فتعجب لتأخيرها فتوجه ليرى ماذا هناك؟
استند بجسده القوي على حافة الباب يتطلع لها بهدوء مريب بعدما أشاحت الإسكارف الأسود وظلت بحجابها الرقيق.
فزعت رحمة حينما وجدته أمامها فقالت بارتباك وهي تشير للطعام الموضوع على الطاولة الصغيرة:
_ حضرت الفطار.
تطلع لها بصمت ثم أعاد خصلات شعره الطويل المتمردة على عسلية عيناه. ففتك بقلبها لتعلو دقاته.
اقترب "عدي" من الطاولة ثم جلس بهدوء يتناول ما أعدته.
انضمت له بخجل شديد ثم تناولت بضع لقمات بشرود.
قاطعه حينما قال بإعجاب:
_ تسلم إيدك يا...
صمت ولم يتمكن من تكملة جملته لتكملها هي ببسمة رقيقة:
_ رحمة.
لم ينكر إعجابه باسمها الرقيق كحالها وأكمل طعامه. على عكسها كانت تراقبه بخوف وارتباك من كلمات تقف على طرف لسانها.
شعر بها عدي فقال بهدوء ومازالت عيناه على الطعام:
_ عايزة تقولي إيه؟
تلجلجت من ذكائه الفائق قائلة بتوتر:
_ أنا كنت حابة أقول لحضرتك أني بعد اللي شوفته واللي عملته معايا إنك إنسان شهم ومحترم. ثم استجمعت شجاعتها قائلة:
_ الطريق اللي أنت ماشي فيه دا آخره وحشة مش عشان نهايته السجن والشرطة بالعكس نهايته أبشع من كده لأنك بتغضب ربنا سبحانه وتعالى.
جذب المنشفة الورقية بسكون زرع الخوف بداخلها ثم أنهاه ببسمة هادئة على ثغره قائلاً بهدوء:
_ كلامك جميل يا رحمة.
دقات قلبها تتسارع حينما لفظ باسمها حتى أنها كادت أن تتوقف. فأكمل هو حديثه ببسمته الجذابة:
_ أنا مش عارف أنتِ ليه مصممة إني مجرم هو أي حد بيعرف ياخد حقه صح يبقى مجرم.
قالت بعدم فهم:
_ يعني أنت مش مجرم؟
تعالت ضحكاته الخاطفة للأنفاس قائلاً بصوت متقطع:
_ لا يا ستي أنا ظابط مصري أصيل.
قالها بسخرية فشاركته الابتسامة على حماقتها بالحكم السريع عليه.
بالقصر.
أفاقت على صوت الهاتف فرفعته بنوم:
_ ألو.
ما أن استمعت لصوته حتى جلست على الفراش بسعادة:
_ أحمد.
بالمكتب.
كان يوقع مجموعة من الملفات قائلاً بسخرية:
_ لا أخوه هو في حد بيعبرك غيري يابت.
أسيل بتأكيد:
_ والله معاك حق بس هتقول إيه للغباء.
تعالت ضحكاته قائلاً بمكر:
_ شفتي بقا إنك غبية.
لوت فمها بغضب:
_ أنا ماشي يا أحمد ربنا يسامحك.
أحمد بجدية مصطنعة:
_ ما أنتي إلا معترفة بلسانك وبعدين هنقضي المكالمة في لعب عيال.
صاحبته بنبرة طفولية خادعة:
_ أنا طفلة ماشي يا أحمد معاش هكلمك خااااالص.
ابتسم قائلاً:
_ لا بس يا أسو طب خلاص حقك عليا أنا اللي طفل وستين ألف طفل.
مرضيه.
عادت البسمة تزين وجهها الطفولي:
_ إذا كان كده ماشي.
أحمد بخبث:
_ مااااشي بس أرجعلك بس.
أسيل بجدية:
_ هتررررجع بجد!!!
تلوّنت كلماتها بعشق عدي بذهنه فقال بألم:
_ مش أكيد لسه في شوية حاجات هتخلص هنا.
أسيل بتأفف:
_ ماشي بس ركز معايا بقااا كدا.
أحمد بسخرية:
_ معاكي ياختي.
أسيل:
_ عندي ليك عروسة إيه موزة زميلتي بالجامعة وبصراحة مش هلاقي ليك أحسن منها.
تجمدت الكلمات ولم تستطيع الخروج فقال بهدوء مخادع:
_ أنا مبفكرش بالموضوع دا دلوقتي يا أسيل.
ثم هرب من حديثها بحديث آخر أشد ألماً:
_ طمنيني عدي رجع؟
أسيل بغضب:
_ لا لسه سألت عمر قالي إنه مش عارف مكانه وبصراحة أنا هموت من القلق عليه.
أغمض عيناه بقوة يحتمل بها خنجرها المسنون قائلاً بهدوء مخادع:
_ أنتِ عارفه طبع شغله متقلقيش خير إن شاء الله. يالا بقا روحي افطري عشان متدوخيش وأنا هكلمك أول ما أخلص شغلي.
ابتسمت بفرحة فأحمد يتذكر كل شيء يعينها حتى أبسطهم:
_ حاضر خلي بالك من نفسك.
أحمد بألم:
_ مع السلامة يا أسيل.
وأغلق الهاتف مستنداً برأسه على الطاولة يجاهد لكبت انشقاق قلبه. كم ود أن يصارحها بعشقه المكنون ولكن المحتوم كان أسرع منه.
بالقصر.
هبط رائد للأسفل بطلته الساحرة ورائحة برفان الخاصة به فكان بأبهى طالته أو كما تعمد هو.
هبط ليجد جاسم بالأسفل ولجاره ياسين فأقترب منهم قائلاً بثبات:
_ جاسم لما معتز ينزل خليه ياخد مكاني النهاردة.
ياسين باستغراب:
_ ليه يا رائد؟
رائد بهدوء:
_ عندي مشوار مهم.
أشار له جاسم بمعنى نعم فغادر على الفور.
نظرات ياسين لجاسم بغموض فقرر التخلي عنه قائلاً بمكر:
_ مالك أنت التاني؟
رفع جاسم عيناه بضيق ثم قال بغضب:
_ وأنت يعني مش عارف مالي؟
ابتسم ياسين قائلاً بسخرية:
_ القصر كله عارف.
جاسم بصدمة:
_ هو أنا مفضوح كدا؟
ياسين بتأكيد:
_ وأكتر أصل حضرتك غبي أوي عشان كدا دا حالك.
لوي فمه بغضب فأكمل ياسين بذكائه الفائق:
_ عارف يا جاسم الفرق بيني وبينك إيه؟ رغم أن فيه عامل مشترك بينا وهو تحديد جوازنا من مليكة وداليا.
جاسم باهتمام:
_ إيه؟
ارتشف قهوته بتلذذ ليصيح جاسم قائلاً بنفاذ صبر:
_ ما تخلص يا عم.
ياسين بغضب:
_ هتعلي صوتك علي هتشوف حاجات متعجبكش والا مش فاكر.
جاسم بتأفف:
_ حقك عليا قول بقا وخلصني.
وضع قهوته لجاره ثم قال بصوت ساخر:
_ حضرتك مدلوق أوي بطريقة باينة للكل ودا مش في صالحك.
استفسر بعدم فهم:
_ يعني إيه؟
_ يعني البنات بتحب الرجل التقيل ودا طبعاً بعيد عنك خاالص عشان كدا تمسك العصايا من النص زي ما أنا عملت. تخلي قلبها هو اللي يعترف بحبك مش العكس.
قالها ياسين بحذر بعدما رأى حوريته تهبط الدرج.
بينما تطلع له جاسم بإعجاب شديد.
أشار له ياسين بعيناه بمعنى أن يرى تعامله مع حوريته النابض قلبه بعشقها للجميع ولكن هي آخر من يعلم.
أقتربت مليكة منهم وعيناها تتفحص ياسين الهادئ فقالت بنظرات مسلطة عليه:
_ صباح الخير.
جاسم:
_ صباح النور.
أقتربت منه بضيق بدا لجاسم:
_ صباح الخير يا ياسين.
رفع عيناه الزرقاء قائلاً ببسمة هادئة:
_ صباح النور مليكة.
جلست على مقربة منه وعيناها تراقب حركاته بتركيز شديد فقاطعت الصمت قائلة بارتباك:
_ هو أنت مش نازل الشركات النهارده؟
ياسين بثبات وبسمة متخفية:
_ عرفتي منين؟
مليكة بتوتر:
_ أصلك لابس تيشرت وجينز.
ياسين بهدوء رغم سعادته بكونه محور اهتمامها:
_ أيوا أنا عندي مشوار بعيد عن الشغل.
قالت بلهفة:
_ فين؟
رفع عيناه الزرقاء لتتقابل مع تلك العينان الفتاكة قائلاً بحزم:
_ مشوار مهم يا مليكة.
كانت كلماته محذرة لها من عدم التداخل فيما لا يعنيها. فتوجه للخروج ثم استدار لجاسم المنصدم قائلاً:
_ جاسم متنساش تشوف رائد هدوئه ميطمنش.
أكتفى جاسم بتحريك رأسه وتتابعه بعيناه إلى أن غادر. فرفع عيناه على مليكة التي تنظر له بحزن.
هنا علم أنه دلف بطريق خاطئ وعليه اختيار طريقه بعناية فائقة.
هبط معتز بعدما ارتدى حلي زرقاء من الطراز الكلاسيكي تاركاً العنان لسحره الفتاك.
فهبط للأسفل قائلاً باستغراب:
_ إيه دا جاسم أنت لسه هنا؟
أكمل جاسم ارتشاف عصيره بشرود بحديث ياسين فأخراجه معتز من بؤرة شروده.
هبطت داليا ومروج للأسفل فقالت بسعادة لرؤية أخيها:
_ صباح الخير يا معتز.
لم يجيبها وتوجه للجلوس بثبات مميت. فتطلعت هي لجاسم بدموع. فزفر قائلاً بغضب:
_ أنت هتفضل كدا كتير يا معتز.
معتز بغضب يفوقه أضعاف:
_ وأكتر كمان عشان تتعلم بعد كدا تحترمني.
تركت مروج القاعة وصعدت لغرفتها والبكاء يصدح بالقصر. فتتابعتها مليكة بعدما قالت بغضب:
_ على فكرة أنت مغرور.
وتركته وصعدت خلفها. على عكس داليا التي جلست على مقربة منه قائلة بهدوء:
_ يا معتز حاول تفصل بين الهزار والجد هي كانت بتهزر معاك قدام الكل.
معتز بضيق:
_ ممكن تخليكِ في نفسك.
هنا أعلن الحرب على جاسم الذي فتك به قائلاً بغضب برز بقلب بداليا:
_ لا دانت اتعديت حدودك بقا وعايز اللي يفوقك.
وضع عيناه أرضاً فهما فعل جاسم أكبر منه. وهنا القواعد مقدسة بقصر الجارحي أن من يفوقك بالعمر تفوقه بالاحترام.
ابتسمت داليا بخفوت ثم صعدت خلف الفتيات لترى مروج.
على عكس جاسم صاح بصوت مخيف:
_ أنت مش هتتغير أبداً هتفضل كدا كتير.
هبط عمر مسرعاً على صوت جاسم المرتفع فقال بقلق:
_ فيه إيه؟
وضع معتز الشطائر من يده قائلاً بغضب وهو يهم بالخروج:
_ مفيش.
وغادر معتز بسيارته والغضب يتمكن منه فيجعله مخيف للغاية.
جلس عمر بجوار جاسم قائلاً بتعجب:
_ فيه إيه يا جاسم؟
جاسم بعصبية:
_ أنا زهقت من ولاد أعمامي دول بجد جبت آخري.
تعالت ضحكات عمر الجذابة قائلاً بسخرية:
_ هما ولاد عمي لوحدي. استهدي بالله كدا وقولي فيه إيه؟
أجابه بتأفف:
_ واحد نزل الصبح يقولك مش نازل المقر النهاردة وشكله كدا بيخطط لبلاوي. والتاني زي ما سيادتك شفت من شوية قلبه أسود بطريقة متتوصفش عشان مروج هزرت معاه شوية ممكن يخصمها 4 شهور.
قاطعه حازم بعدما هبط الدرج قائلاً:
_ مشوفتش كشكولي يا جاسم؟
كبت عمر ضحكاته بينما تطلع له جاسم بنظرة مميتة ثم صاح عالياً:
_ الرحمة يارب أنا هموت بالضغط العالي من سبب الحيوانات دول. عن إذن سعاتك.
عمر بتعجب:
_ رايح فين؟
جاسم بغضب:
_ دا سؤال تسأله. هروح في أي داهية. ما الداهيات كتيرة النهاردة ولاد عمك كلهم خلعوا ودبسوني أنا والحيوان اللي خلع من شوية.
وبالفعل غادر جاسم سريعاً قبل أن ينال من حازم.
تطلع عمر جواره فوجد حازم يعتلي المقعد المجاور له فجلس بسكون مريب من القادم.
الذي أتى على الفور.
حازم:
_ الا بقولك يا عمر.
جاهد عمر للحديث:
_ نعم يا زومير.
رسمت السعادة على وجهه قائلاً:
_ هو أنا ممكن استلف البلطو بتاعك يوم.
عمر باستغراب:
_ ليه؟
وقف حازم يراقب المكان من حوله ثم أقترب منه قائلاً ببسمة يعرفها عمر جيداً:
_ أصلي وقعت مزة بس إيه مش أي مزة. فبحاول أقنعها إني دكتور والبلطو هيساعد.
صمت قليلاً وتطلع بسكون ثم أشار للخادمة التي ترتب الفطور أمامه:
_ شيلي الأكل دا خلاص شبعت.
توتره وصعد للاعلى فأسرع خلفه بضيق:
_ أي يا عم مش هتديهوني كنت عارف إنك هتعمل ك.
قاطعه عمر بأن أخرج مال كثير قائلاً ببسمة مصطنعة:
_ بسسس خد الفلوس دي وهات البلطوهات اللي تعجبك.
التقطهم حازم قائلاً بمكر:
_ مش وحشة الفكرة.
وهرول للأسفل وعمر يتراقبه قائلاً بصدمة:
_ ياسين صح لازم عدي يراجع بسرعة العيال دي اتجننت رسمي وعدي هو الحل.
ثم أكمل طريقه لغرفة مروج.
بالأعلى.
دلفت أسيل مع داليا حينما أخبرتها ما حدث لتجد مروج تبكي بقوة.
مليكة بحزن:
_ خلاص يا مروج عشان خاطري هو والله ما يقصد.
مروج ببكاء:
_ لا يا مليكة معتز قلبه أسود أوي على طول معاملته كدا لو عملت حاجة ممكن يخصمني طول العمر ولازم بابا اللي يتدخل عشان يرجع يكلمني تاني. طب أنا ممكن استحمل تفتكري لو اتجوز ومراته عملت فيه حاجة ممكن يعمل معاها إيه؟
زفرت مليكة بحزن فدلت داليا قائلة بسخرية:
_ موجة عاملة الموال دا كله عشان نروح معاها المول صح يا أسيل.
أسيل بتأكيد:
_ أيوا وأنا هنزل معاها دلوقتي حالاً.
مروج بسعادة:
_ إيه دا بجد.
أسيل بغضب:
_ أيوا ياختي أنا اللي هتطوع بالمهمة دي.
مروج بصدمة:
_ تتطوعي للدرجة دي؟
انفجرت الفتيات من الضحك فقالت داليا من وسط ابتسامتها:
_ الصراحة اه أنتِ ممكن تلفي المول كله 10 مرات وميعجبكيش أي حاجة عشان كدا بنخلع.
طاحت بهم بالوسادة قائلة بغضب:
_ كدا طب تعالي انتِ وهي بقا.
دلف عمر لتصفعه مروج بوسادة بوجهه دون قصد.
انكمشت الفتيات برعب وتفكير بمن الذي يقف أمامهم. هل هو الوحش الثائر عدي أم الطبيب المحبوب؟
وما أن جذب الوسادة فاتضح وجهه للجميع حتى زفرن براحة وعاد التنفس لمجراه.
عمر بسخرية:
_ طب أنا هرجع بقا واضح إنكم عملتم الواجب.
مليكة بفرحة:
_ عمر طب كويس وفرت عليا مشوار كل يوم ايدك بقا على الفلوس.
لوي فمه بضيق:
_ هو أنتِ يا بت مش بتعرفيني غير بالفلوس.
مليكة بتأكيد:
_ أيوا.
داليا:
_ هههههه والله عمر طيب جداً أتمنى ميقولش لـ طنط آية هههه.
بدأ الخوف على ملامحها قائلة برعب:
_ لا مش عايزة خلاص.
ابتسم عمر ثم أخرج من جيبه 4 ظروف مطوية ثم تقدم منها رافعاً أحد الظروف وهب به على مقدمة رأسها:
_ غبية هو أنا ممكن أتكلم؟ دانتِ أختي حبيبتي.
ارتفعت ضحكاتها والتقطت الظرف بلهفة فأبتسم هو الآخر ثم ناول أسيل الظرف قائلاً بسخرية:
_ هادية ليه؟ ما تاخدي.
تطلعت لهم بخوف ثم تناولته منه فقدم الآخر لمروج قائلاً ببسمة:
_ اتفضلي.
تناولته بخوف شديد ثم تقدم من داليا فتناولته هي الأخرى بارتباك.
تقدم عمر من باب الغرفة ففتحه أولاً ليطمئن من وسيلة الفرار.
فأستدار قائلاً بسخرية:
_ كدا محدش فيكم هيكلف نفسه عناء مشوار كل يوم للمستشفى.
وهرول عمر سريعاً وتبقت الفتيات يتطلعن لبعضهن البعض ثم انفجروا ضاحكين فكل منهم تلجأ لعمر من أجل المال وكلا منهم يحذرن عليه بشدة بالتكتم.
هبط عمر بخطاه السريعة لسيارته ولكنه تعثر به.
ابتلع ريقه بخوف ثم رسم البسمة سريعاً:
_ أهلاً بالغالى نورت القصر والله.
وقف بثباته المريب ثم قال:
_ لا مهو واضح بتجري كدا ليه؟
عمر بارتباك:
_ مين؟ أنا!! ااه دانا عندي جراحة مستعجلة ولازم ألاقيها.
ياسين بعدم اقتناع:
_ أوك خلص وارجع.
عمر بتأييد:
_ تحت أمرك بس ماما فين.
ياسين بغضب جامح:
_ وأنت مالك على شغلك وأنت ساكت.
عمر ببسمة مكبوتة:
_ عيوني يا حاج.
كاد الصعود للسيارة ولكنه تفاجئ به يجذبه من تاليب قميصه قائلاً بتحذير:
_ تعرف لو شوفتك جنبها هعمل فيك إيه.
ابتلع ريقه بصعوبة قائلاً بخوف:
_ هي مين؟
ياسين بغضب:
_ أمك.
عمر بسخرية:
_ اديك قلتها يا حاج أمك.
ياسين بحزم:
_ واضح إن كلامي مش مفهوم ولازم أفهمك.
صاح عالياً:
_ لا طبعاًاا وضح.
وتوجه سريعاً لسيارته ولكنه استدار على صوت والدته.
آية بفرحة:
_ عمر.
زع نظراته بين أبيه وبينها قائلاً برعب:
_ غصب عني يا قلب أمي.
اقترب منه ياسين بغضب فقال سريعاً:
_ مجتش جنبها والله طب سلام.
وهرول عمر سريعاً بسيارته.
آية بغضب:
_ أنت عملت إيه في الولد خليته يهرب كدا.
أكتفى ببسمته الهادئة:
_ أنا قولته يبعد عن جوهرتي عشان هي ملكي لوحدي بس.
زفرت بعصبية:
_ مفيش فايدة فيكو.
وتركته ودلفت لترى صغيرتها المدللة. أما هو فابتسم بخفوت على ابنه المشاكس.
بشركة فاروق.
وصلت رانيا بعد أن أوصلت الصغيرة لروضة الأطفال.
ثم صعدت للأعلى سريعاً.
نيفين بقلق:
_ اتأخرتي كدا ليه يا رانيا؟
وضعت حقيبتها على طاولة المكتب بتعب:
_ هعمل إيه؟ ما أنتي عارفة لازم أوصل مريم الأول مش بترضى حد تاني يوصلها غيري.
نيفين بتفهم:
_ عارفه يا حبيبتي أنا خوفت تكوني تعبتي تاني.
بادلتها الحديث ببسمة هادئة:
_ لا متخافيش أخدت الأدوية وبقيت زي الحصان. هروح أودي القهوة لأستاذ فاروق زمانه وصل.
أشارت برأسها قائلة بتذكر:
_ وأنا هكمل الملفات المطلوبة.
أشارت لها هي الأخرى وتوجهت للمكتب.
بالداخل.
كان يجلس على المكتب بهدوء مريب.
تطوف به ذكريات ماضت بحب ذائف.
تردد سؤال واحد بعقله. كيف استطاعت أن تخدعه؟
هل هو أحمق لدرجة؟ أم أنا وجهها البريء كان الحافز الأكبر لها؟
خرج من ثورته حينما استمع دقات خفيفة على الباب. فعلم بأنها. نعم مازال هذا القلب يشعر بوجودها.
اقتربت منه ووضعت القهوة بعناية ثم رفعت عيناها قائلة ببسمة رسمية:
_ القهوة يا فندم.
تجمدت بمحلها كالصنم بسكونه صدمة عارمة اجتزت أواصرها لا تعلم إن كانت بحلم سخيف أم بحقيقة مؤلمة.
تعلقة نظراتها بعيناه فهبطت دمعة اشتياق من عيناها.
خرج صوتها المتحشرج ببطء:
_ رائد.
نعم خفق قلبه سريعاً اشتياقاً لسماع اسمه المجمل من طرب صوتها ولكن سرعان ما تغلف بغلاف القسوة والجفاء قائلاً بصوت كسهم:
_ رائد بيه. ويا ريت تلزمي حدودك في التعامل مع مديرك.
هنا علمت أنها بحقيقة ولكن مدبرة منه ليذقها جحيمه الذي وعدها به منذ أربعة أعوام.
استجمعت قواتها قائلة باستسلام وطاعة:
_ حاضر يا رائد بيه.
ابتسم قائلاً بغرور:
_ أنك تعرفي المقامات دا شيء جميل عشان تعرفي حدودك كويس. مواعيدك تكون منسقة عن كدا من الساعة 7 تكوني هنا لو اتأخرتي عن كدا متلميش إلا نفسك.
صدمت من حديثه قائلة بصدمة:
_ معادنا هنا كلنا 9.
_ كان ثم أنك مميزة عن الكل ولازم تتعاملي لمعاملة تليق بيكِ.
قالها رعد وهو يلتقط الملفات غير عابئ بها. فرفع قهوته يرتشفها بتقزز فألقاها أرضاً بغضب:
_ إيه دا؟
رانيا بهدوء:
_ قهوة يا فندم.
تخلى عن مقعده ليقف أمامها قائلاً بنبرة كالرعد الذي فتك بقلبها:
_ بن رخيص زي اللي عملته. من النهاردة غيري البن دا.
كلماته كانت قوية للغاية فتناثرت دموعها على وجهها حينما تأملت عيناه المفعمة بالقسوة.
صدمت كثيراً وهي تبحث عن عين معشوقها ولكن لم تجد سوى الجفاء.
أفاقت على صوته الغاضب:
_ أنت لسه واقفه عندك نضفي القرف دا وغوري من وشي.
شهقت من الرعب وأسرعت تلملم باقيا الزجاج المحطم كحال قلبها حتى أنها لم تبالي بجرح يدها.
ألقت الزجاج بسلة المهملات ثم اسرعت بأدوات التنظيف تحت نظراته التي تشبه زفاف الموت.
حملت الأدوات وتوجهت للخروج والدموع تلون وجهها بحمرة الانكسار. أما هو فاستند بظهره للخلف بوعيد لها.
بالمشفى.
وصل عمر للمشفى ثم صعد لغرفتها فوجدها تجلس بحزن وقلق بدا على وجهها.
تسللت رائحته لأنفها فأبتسمت قائلة:
_ صباح الخير يا دكتور عمر.
صدم عمر من معرفتها بوجوده فأقترب منها ببسمة إعجاب:
_ وعرفتي منين إني موجود؟
ابتسمت بخجل ثم أبدلت حديثها قائلة بعتاب:
_ فين هديتي؟ أنا كسبت أول تحدي.
أقترب منها عمر وضعاً على قدماها شيء مغلف من الخارج جيداً. لم تنكر سعادتها حينما تذكرها فرفعت يدها تتحسس ما جلبه لها فعاونها عمر حينما فتحها وجذب يدها برفق على ملامسه.
تحركت أصابعها على هديته فبكت من السعادة. نعم هو المصحف الشريف بطريقة تسهل لها قراءتها بعدما حرمت البصر.
نور بسعادة وبكاء متقطع:
_ مش عارفة أقولك إيه بجد أحلى هدية.
تأمل عمر بسمتها بشرود ثم قال بابتسامة هادئة:
_ عايزة تعرفي الاختبار التاني؟
أشارت بحماس فجذبها برفق للخارج.
نور باستغراب:
_ إحنا فين؟
عمر:
_ متخافيش يا نور إحنا بنمر على الغرف ودا تاني اختبار.
انكمشت ملامح وجهها بعدم فهم ليخبرها هو:
_ بصي يا ستي دي أوضتك.
ورفع يديها على الرقم المكتوب بجوار الغرفة فلمستها بأصابعها قائلة برفق:
_ 16.
ابتسم قائلاً بحماس:
_ برافو يا نور الاختبار هو إنك تعرفي أوضتي وتوصليلي لوحدك. الأوضة مكتوب عليها من بره عمر الجارحي في الدور الأول عايزك توصلي لوحدك.
هتفت بحماس:
_ ماشي.
ابتسم قائلاً بهدوء:
_ هنزل أستانيكي تحت وأشوف هتعرفي توصلي ولا لأ.
أشارت برأسها بابتسامة جميلة فبادلها البسمة بعدما أشار للممرضة التي تراقب خطواتها بحذر حتى لا تتعثر.
بالمقر.
حينما وصل معتز للمصعد فتفاجئ بعطل فني به.
زفر بغضب ثم صعد الدرج الجانبي السريع لمكتبه.
تأفف معتز حينما وجد فتاتين يقطعان الدرج الضيق فخطى هادئة فالدرج مخصص له وللملاكين للصعود البديل عند انقطاع المصعد عن العمل.
_ لااا أنا خايفة يابت تعالي ننزلقالتها تلك الفتاة ذات العينان العسليتان فأجابتها الأخرى بنفاذ صبر:
_ يا بنتي ارحمي أمي بقا بقالنا نص ساعة قدام الشركة.
شروق بخوف:
_ المكان مخيف يا بت ما بالك بأصحابه.
زفرت بضيق:
_ يا ستي أنتِ هتناسبيهم أنتِ ملزمة بالشغل وبس. وبعدين حمارة مين دي اللي ترفض شغل بشركات الجارحي.
تلون وجهها بحمرة الغضب:
_ أنتِ بتشتميني يابت.
ضحكت قائلة بسخرية:
_ أكيد ولو طولتي لسانك إيدي هتطول.
شروق بغضب:
_ بقا كدا طب تعالي بقا.
وكلزتها بقوة ولكن اختل توازنها لتسقط عن الدرج فأستندت سريعاً على من خلفها.
تقابلت عيناها مع عين الغاضب من تصرفهم الطفولي ولكن انسحبت نظرات الغضب لسكون حينما تقابلت عيناه الرومادية مع سحر عيناها فكف عن الحديث والتعبيرات فقط التزم الصمت.
تماسكت بوقفتها بخجل شديد فتطلع لها بهدوء ثم أكمل طريقه للأعلى بصمت قاتل.
تأملته بخفوت ثم صعدت خلفه بخجل شديد.
بمكتب جاسم.
تعالت ضحكاته قائلاً:
_ مفيش فايدة فيك هتفضل زي ما أنت.
تأتاه صوته على الهاتف:
_ يابني التغير دا لحد غيرنا مش بيقولك الشقاوة فينا بس ربنا يهدينا.
جاسم:
_ أحمد أنت شكلك خلصت شغلك وفاضي صح؟
أحمد:
_ صح الصح.
جاسم بغضب:
_ طب اقفل لقتلك.
أحمد:
_ ههههههه ماشي يا أبو السعداوي.
جاسم بغضب:
_ سعداوي في عينك.
وأغلق الهاتف ببسمة بسيطة يتابع عمله.
صعد معتز لمكتبه يباشر عمله ولكن صورة تلك الفتاة لم تترك مخيلته.
فرفع هاتف المكتب لمسؤول الوظائف بالشركة ينقل له مواصفاتها وأعطى له أمراً بأن تنال وظيفتها بموقعه وأن رغبت ببدء العمل من اليوم مرحب بها.
وبالفعل نفذ العمل ما أملى عليه فسعدت كثيراً وقبلت بذلك.
بعد أن أخبرها العامل بأنها ستكون سكرتيرة خاصة فحمدت الله على ذلك.
صعدت معه لغرفة السكرتارية الخاصة بمكتب معتز تحت نظرات حقد من السكرتيرة الخاصة.
فكم فعلت الكثير والكثير لتنال إعجاب معتز الجارحي فعلمت من مصادرها أن معتز قام باختيار تلك الفتاة بالتحديد.
تناولت الملفات وتتابعت تعليمات من تقوم بتعليمها على أن تقدمه للمدير بعدما أشارت لها عن مكتبه.
تقدمت شروق للداخل وقلبه ينبض بالخوف الشديد فهي من الآلاف الذين سمعوا عن نفوذ تلك العائلة الطاغية.
طرقت الباب بخفة ثم دلفت حينما سمعت إذن الدخول.
تقدمت للداخل بعين متطرفة للتأمل.
فوجدت مكتب فخم للغاية على الطراز الغربي شاسع للغاية بحجم منزلها تقريباً.
أكملت خطاها ليتبين لها هذا الشاب التي التقت به منذ قليل فعتلت ملامح التوتر على وجهها.
رسم على وجهه بسمة هادئة مشيراً لها بالجلوس فأنحازت له وجلست بارتباك.
معتز بهدوء:
_ خايفة؟
تلجلجت بالحديث:
_ من إيه؟
قال بثبات:
_ من اللي حصل.
شروق بخجل:
_ مكنتش أقصد.
_ ولا يهمك.
قالها معتز بعدما جذب حاسوبه الخاص وتقدم على المقعد المجاور لها بحدود حرص عليه قائلاً بعملية:
_ فيه حاجات لازم تتدربي عليها وأنا اللي هدربك بنفسي.
أشارت له بمعنى الموافقة فاستمعت له بحرص وثبات.
رفع يديه لشاشة الحاسوب قائلاً باستفهام:
_ فهمتي؟
أومأت له بنعم فعاد ليملأ مكتبه من جديد.
قامت للخروج ولكنها توقفت حينما قال ببسمة مرحة:
_ من أولها كدا.
لم تفهم ما يقول فأشار بعيناه على ما بيده فصاحت بخجل:
_ الملفات. أنا آسفة.
وتقدمت لتعطيه الملف فتلامست يديهم دون قصد.
تخشبت يديه على يدها بينما تلون وجهها بشدة فسحبتها سريعاً وهرولت للخارج.
ذهل معتز من ارتجاف يديه وانقباض هذا القلب. فكم رأى فتيات عديدة ولكن تلك الفتاة ذات طابع خاص.
أعاد رأسه على المقعد قائلاً ببسمة صافية:
_ شكلي وقعت.
أنفض تلك الفكرة عنه وأكمل عمله.
بالخارج.
خرجت من مكتبه ووجهها بلون حبات الفراولة الحمراء. بسمة صغيرة رسمت على وجهها حينما تذكرت ارتباكها.
كانت هناك أعين تراقبها بحقد فأقتربت منها قائلة ببسمة خبث:
_ إحساس حلو صح؟
شروق بعدم فهم:
_ إيه؟
أقتربت منها جهان السكرتيرة السابقة لمعتز الجارحي قائلة بمكر:
_ أصل معتز بيه حنين جداً مع كل اللي بيشتغل عنده وبصراحة ذوقه المرة دي تحفة.
تلون وجهها بغضب جامح:
_ أنتِ بتقولي إيه يا زبالة أنتِ.
ابتسمت بخبث:
_ بقول الحقيقة يا حبيبتي لو ركزتي كدا بالمنطق واحدة تقدم على شغل زيها زي مليون واحدة تتقبل وتتعين وفي يوم واحد والأغرب من كدا سكرتيرة خاصة. كان غيرك أشطر يا حبيبتي كتير معاك أسبوع ياخد غرضه ويرميكي.
لم تستوعب ما تستمع فقالت بجنون:
_ غرض إيه؟ إيه الكلام الزبالة دا؟ أنتِ أكيد مجنونة.
وتوجهت للخروج وحديثها يدور برأسها.
لا تعلم بأن حقد تلك الفتاة سينهي حياتها على يد هذا المتعجرف لتذوق جحيم ستعده بيدها.
ظلت تتأمله بصمت إلى أن قاطعه قائلاً باستغراب:
_ ليه هربتي من خطيبك؟
توترت ولم تجد الكلمات المناسبة للرد.
فعفى عنها عدي قائلاً بهدوء:
_ أنا لازم أرجع مصر بكرة. أنتِ ممكن تفضلي هنا في الشقة محدش هيقدر يوصلك.
تخشبت ملامحها حينما ذكر أنه سيعود لمصر فقالت بارتباك:
_ يعني أنا معاش هشوفك تاني.
كلمات بسيطة جعلت قلبه يخفق بقوة لا يصدق ما استمع إليه.
أتشعر مثلما يشعر هو تجاهها؟ نعم التقى بها منذ أيام قليلة لا بل ساعات معدودة على اليد ولكن قلبه يغير تفكيره لمعرفتها منذ عقد كامل.
وعت ما تفوهت به فخجلت كثيراً فأسرعت للأعلى بسرعة كبيرة.
ابتسم عدي حينما تذكر سخريته على ابن عمه رائد الذي وقع بالحب منذ النظرة الأولى فعلم الآن بأنه منحاز لنفس طريقه.
بالأعلى.
جلست على الفراش بصدمة مما تفوهت به. كيف لها ذلك؟
هي لا تعرفه حتى اسمه لا تعلمه كيف حدث ذلك؟
أيعقل أن تكون فقدت السيطرة على قلبها؟ لا تنكر أنه وسيم للغاية ولكن أخلاقها وقيمها ليست بهذا المستوى.
دق على الباب كأنه يحمل إجابة سؤالها فأسرعت للحجاب ثم فتحت الباب بخجل.
وقف أمامها بصمت رهيب يتأملها بذهول فرفعت عيناها لعيناه الغامضة فأخبرها قلبها بأنها تعرفه منذ سنوات وليست ساعات.
قطع عدي الصمت قائلاً بتردد:
_ أنتِ عملتي فيا إيه؟
لم تفهم ما يقوله. فدلف لغرفتها ثم جلس على الفراش وعيناه أرضاً.
خطت للداخل بخطى ثابت ثم جلست على المقعد القريب من الباب تستمع له.
رفع عدي عيناه ثم زفر بقوة ليستجمع كلماته قائلاً بعدم تصديق:
_ أنا مش مصدق اللي بحسه أول ما بشوفك.
رفعت عيناها له فأكملت بتلقائية:
_ بحس كأني أعرفك من سنين.
صدم عدي فكيف لها بنفس لهيب أحاسيسه.
ابتسم حينما استمع لها تقول بجنون:
_ مش عارفة أزاي دا حتى اسمك معرفوش.
_ عدي.
قالها والبسمة تزيد وسامة وجهه فخجلت كثيراً.
أقترب عدي منها فتراجعت للخلف بخوف فوقف قائلاً:
_ الخوف دا هو نفسه اللي جوايا. أنا للكل خط أحمر إنسان مجرد من المشاعر. حاولت أحب أو حتى أختار بنت مناسبة ليا بس فشلت لدرجة إني شكيت إني عندي قلب. أنتِ اللي حركتي القلب دا وخليتيني أكتشف بوجوده.
وضعت عيناها أرضاً بخجل فزفر مشدداً على شعره الطويل يستجمع باقي شجاعته فخرجت أخيراً:
_ تتجوزيني؟
جلست تنظر له بعدم تصديق وكذلك هو يتأملها بصمت ولا يعي بما تفوه به.
ابتسم قائلاً:
_ أنا مش مصدق اللي بيحصل دا.
الرحمة ببلاهة:
_ ولا أنا.
جلس جوارها قائلاً بصدمة:
_ تفتكري دا الحب من أول نظرة؟
استدارت بوجهها له قائلة بعدم تصديق:
_ ممكن.
عدي بخبث:
_ طب إيه؟
أشارت له بعدم فهم فأكمل بمكر:
_ صدمة واتصدمتي واسمي عرفتي مش فاضل غير الجواز.
تعالت ضحكاتها فشاركها هو الآخر ثم كف عن الضحك محتضناً إياها بقوة وجذبها خلف الباب بصدمة تعتلي وجهها.
ولكنها بدأت تستوعب حينما وجدت باب الغرفة ينفتح بجنون ويدلف منه رجال تعرفهم جيداً.
فتش الرجل بعيناه عنهم فوجد عيناه على الباب ولكنه تمدد أرضاً على أثر لكمة قوية من الوحش الثائر.
توفد الرجال للأعلى لسماعهم صوت يبرز من الأعلى.
شهقت خوفاً لرؤيتها الرجال يطوفون من حوله بسكين وأسلحة بيضاء.
لم تشعر بدموعها المنسدلة خوفاً عليه فربما كانت إثبات كافٍ لعشق ولد من النظرة الأولى.
فتحت فمها على مصرعيه من الصدمة حينما افتك بهم عدي بلمح البصر لتتناثر جثثهم بأنحاء الغرفة.
تقدمت منه بذهول ونظرات تتأمل الجثث بسعادة وعدم تصديق.
عدي بأنفاس منقطعة:
_ لو خلصتي فرجة ممكن نمشي.
أشارت له بفرحة ثم تعلقت بيده فنظر لها بعشق ولد من دموع الخوف بعينيها فقال بصوت عاشق:
_ لازم نتجوز بسرعة مش ضامن تصرفي.
لم تستوعب ما قاله فجذبها للخارج بعدما قرر العودة لمصر وعروسه بيده.
لا يعلم بأن ما ذاقه حلاوة العشق حان الآن ارتشاف الجزء المتبقي منه.
بالمشفى.
كان يجلس على مكتبه.
فدلف رفيقه قائلاً بخجل:
_ لسه زعلان مني يا عمر؟
زفر عمر بغضب قائلاً بهدوء جاهد ليحصل عليه:
_ اقعد يا إسلام.
إسلام بمرح:
_ مدام أقعد يا إسلام يبقى صافي.
عمر ببسمة هادئة:
_ ماشي يا خوسا صافي بس مش كل مرة.
كاد أن يجيبه ولكن صوت طرقات الباب كانت قاطعته.
سمح عمر للطارق بالدخول فدلت تلك الحورية ذات العين الزرقاء.
نور بسعادة لعطره الموجود:
_ كدا تمام يا دكتور.
ابتسم عمر بعدما قابلها لأقرب مقعد:
_ برافو عليكِ يا نور وعشان كدا هخرجك بكرة بالمكان اللي تحبيه.
نور بتردد:
_ مش بحب الخروج.
عمر بحزم:
_ قولنا إيه.
أشارت له ببسمة لا تليق بسواها.
على الجانب الآخر كان يتفحصها بأعين راغبة فلم يرى مثل ذلك الجمال من قبل.
نظراته لها كانت تنبع بما يفض بقلبه.
رغبته الدانية أنسته احترام الطبيب الذي يرتديه.
خشي أن يفتضح عمر من نظراته فاستأذن بالانصراف عزماً على الحصول عليها.
أما نور فقالت بقلق:
_ هي ماما مجتش لحضرتك النهاردة؟
عمر باستغراب:
_ لا ليه؟
بكت قائلة بدموع قاتلة له:
_ مش عارفة ماما مجتش من امبارح وأنا قلقت عليها.
جلس بالقرب منها قائلاً بهدوء:
_ طب ما يمكن في حاجة منعتها.
نور ببكاء:
_ حاجة إيه دي مش معقول إنها تسيبني.
عمر بتفهم:
_ ممكن تهدي لو تعرفي رقم تلفونها هاتيه وأنا أطلبها.
قالت بخجل وتردد:
_ مهاش تليفون.
عمر:
_ طب خلاص متزعليش قولي عنوانكم وعنوان شغلها وأنا هروح أشوفها بعد الشغل.
نور بسعادة:
_ بجد يا دكتور عمر؟
تردد اسمه بنبرة أحيت قلبه فقال بعشق:
_ بجد.
بالقصر.
جلست ملك بجوار يحيى قائلة بتوتر:
_ ياسين لسه مرجعشي.
يحيى:
_ زمانه راجع يا حبيبتي انتِ عارفه ابنك مش بيرجع غير 1.
ملك بقلق:
_ طب كلمه يا يحيى قوله إننا رجعنا.
قبل رأسها بحنان:
_ حاضر.
ورفع يحيى هاتفه يحدث ابنه الذي اجابه على الفور:
_ بابا حمد الله على سلامة حضرتك.
يحيى باستغراب:
_ وأنت عرفت إني رجعت إزاي؟
ياسين ببسمة هادئة:
_ من الرقم المصري بتاع حضرتك.
يحيى بإعجاب:
_ طول عمرك ذكي.
ياسين بغرور:
_ طالعلك.
يحيى:
_ هههههه للأسف لا طالع لعمك ياسين.
ياسين بتلهف:
_ هو فين؟ أنا نفسي أشوفه.
يحيى:
_ رجع مصر هو كمان.
ياسين:
_ لا كدا أنا جاي حالاً.
يحيى بابتسامة هادئة:
_ ماشي يا حبيبي في انتظارك.
وأغلق يحيى الهاتف ثم احتضنها قائلاً بحنان:
_ ارتحتي.
ملك بمشاكسة:
_ شوية.
يحيى بخبث:
_ لا دا دلع وأنا عارف سكته.
تعالت ضحكاتها بين أحضانه.
بالأسفل.
حمزة بغضب:
_ يابني ارحم أمي.
تالين:
_ ههههههه هو عمل إيه بس يا حمزة بيقولك وحشتني.
لوي فمه بعدم تصديق لتتعالى ضحكات حازم قائلاً بخبث:
_ شوفتي جوزك يا توتوت.
تالين:
_ معلش يا حبيبي.
حمزة بغضب:
_ حبيبك دانتي عمرك ما قولتيها لي.
حازم بغرور:
_ الناس مقامات يا أبو أحمد.
ومن هنا بدأت المشاكسة بين حازم وحمزة.
بغرفة رعد.
دينا بتعب:
_ أه مش قادرة أخيراً رجعت البيت.
جلس لجوارها قائلاً بابتسامته البراقة:
_ كنت فاكر إنك مبسوطة بس مش واضحة.
دينا بصدمة:
_ لا طبعاً كنت مبسوطة جداً بس بيتي كان وحشني ورائد وداليا.
رفع يديه على وجهها قائلاً بهمس:
_ طب وأنا؟
خجلت بشدة قائلة بارتباك:
_ أنت كنت معايا يا رعد.
أقترب منها بدلال طفولي:
_ طب مفيش احتفالية برجوعنا القصر.
لم تفهم قصده أو لما تترك لهم المشاكسة فرصة حينما دلفت داليا بسعادة:
^ حمد الله على سلامتك يا بابا.
احتضنها رعد بفرحة واشتياق:
_ وحشتيني يا روح قلب بابا.
داليا بحزن مصطنع:
_ ما هو بين مكنتش بتعبرنا.
دينا بتأييد:
_ معاكي في الحتة دي.
رعد بغضب:
_ خاليكي محضر خير يا دينا.
ثم وجه حديثه لأبنته:
_ طب أصالح بنوتي العسل إزاي؟
داليا بمكر:
_ تسافرنا معاك مرة واحنا مش هنعطلك عن ذكري شهر العسل.
تطلع رعد لدينا بغضب فعلم أنها من أعلمت ابنته بما تخبره به.
ارتعبت دينا والقت بغطاء الفراش عليها قائلة بخوف:
_ بريئة يا رعد.
خرجت داليا سريعاً بعدما أشار لها رعد بذلك وأنقض على تلك العنيدة فصرخت فزعاً.
بالشركة.
ظلت تعمل بتعب شديد بعدما أخبرها بذلك.
توجهت لمكتبه فالوقت صار متأخر للغاية ومازالت لم تعد للمنزل.
دلت بعدما طرقت الباب لتجده غافلاً على مقعده.
وقفت تتأمله بصمت واشتياق حتى ساورها الشوق فقتربت منه.
رفعت يدها على وجهه تتلامس بشرته البيضاء فزعت بشدة حينما أزاح يدها عنه بقوة.
رائد بغضب:
_ قولتلك قبل كدا فيه حدود ولازم تعرفها يوم ما تتخطيها تصرفي مش هيعجبك.
سقطت دموعها فخرجت على الفور ولكن ذراعيه كان الاقرب لها ضغط بقوة على ذراعيها فبكت ألماً.
رائد بغضب شديد:
_ أنا طلبت منك تمشي.
رانيا ببكاء وألم:
_ ااه سيبني.
تلذذ برؤية دموعها فضغط على ذراعيها أكثر فصرخت بقوة.
تركها رائد ففركت ذراعيه بألم ثم توجهت للرحيل.
هبطت للأسفل تنتظر باص أو سيارة وهو بالأعلى يراقبها بنظراته الصقرية.
تحولت نظراته لهلاك الموت حينما رآه يقف بالأسفل.
مجدي بقلق:
_ إيه اللي أخرك كدا يا رانيا؟ مريم بتعيط من ساعتها.
كأنها كانت تغرق وهو طوق نجاتها.
رمت نفسها بأحضانه تبكي بقهر وانكسار فتوّقف قلبه جذابها من أحضانه بقلق:
_ مالك يا رانيا في إيه؟
رانيا بخوف:
_ مفيش يا مجدي أنا بس تعبانة أوي مش قادرة.
عنفها قائلاً بغضب:
_ طلعتي ليه الشغل وأنتِ تعبانة وليه من أصله تشتغلي وأنا موجود.
رانيا برجاء:
_ نتكلم بعدين أنا فعلاً مش قادرة.
انصاع لها وأسندها للسيارة بينما ظل لهيب الشعلة تشع من عين رائد.