تحميل رواية «الوحش الثائر (احفاد الجارحي3» PDF
بقلم اية محمد
الفصل 19 — رواية الوحش الثائر (احفاد الجارحي3 الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اية محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
توقفت السيارة بصوت صدح بفزع للجميع، فأسرع السائق بفتح باب السيارة. وضع قدماه على الأرض بتثاقل ثم هبط بجسده الممشوق، فخطى للداخل بخطاه المجسمة بالكبرياء. نعم، فهو له رفيق لم يتخل عنه قط. عيناه المذهبة محاوطة بحماية من طول الرموش الكثيفة لحمايتها. شعره البني الطويل يجعله فتاكًا لمن يراه. خاتمات توقيعاتهم أن من أمامهم من أكفأ رجال الشرطة، فربما أن علموا بأنه الابن الأكبر لياسين الجارحي، ألتمسوا العذر. أكمل خطاه لغرفة مكتبه، فأسرع الشرطي بفتح باب المكتب سريعًا ثم رفع يديه يقدم التحية الرسمية التي تل...
رواية الوحش الثائر (احفاد الجارحي3 الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اية محمد
داعبت الشمس عيناها فحاولت الهروب ولكن لا مفر.
فتحت عيناها ببطء فوجدته يقف أمامها مبتسم بعشق.
أقترب منها قائلاً بابتسامة رقيقة:
_ صباح الخير.
جلست بعد معاناة للاستيقاظ:
_ صباح النور يا معتز. هي الساعة كام؟
رفع يديه قائلاً بهدوء:
_ 11.
تطلعت له باستغراب:
_ أنا نمت لحد دلوقتي؟
رفع خصلات شعرها المتمردة على عيناها قائلاً بصوتٍ منخفض:
_ تخيلي.
ابتسمت وهو يتأملها بعشق، فقامت وتوجهت لحمام الغرفة قائلة بسعادة:
_ ثانية واحدة وهكون جاهزة مش هنتأخر.
مرقها باستغراب:
_ على مين؟
أغلقت باب الحمام قائلة بصوت عالٍ حتى يستمع لها:
_ أنكل عز قال أنه هيخدنا كلنا اسكندرية بمناسبة نجاح عملية نور وكمان عشان مرحناش شهر عسل.
معتز بصدمة:
_ بابا قال كده؟ طب امته؟
تعالت ضحكاتها قائلة بغرور:
_ قالنا امبارح على الشات.
معتز بعدم فهم:
_ شات إيه؟
قالت بمكر:
_ افتح الفون بتاعي وانت تعرف.
وبالفعل جذب هاتفها ليتفاجئ بشات جماعي لجميع أفراد العائلة إلا الشباب.
تأمل حديثهم ونص الاتفاقية قائلاً بسخرية:
_ ما شاء الله بتتفقوا من ورانا. لا وعمي ياسين معاكم.
_ أيوا طبعاً معانا بالشات وعنده علم بالمخطط.
قالتها بنوع من الغرور بأنها من حلف ياسين الجارحي.
فخرج من الغرفة ليرى ماذا هناك.
بالأسفل.
هبطت رحمة وخلفها الخدم بالحقائب.
فتطلع لها عدي باستغراب:
_ إيه دا يا رحمة؟
جلست جواره قائلة بغرور:
_ مسافرة.
عدي بصدمة:
_ مع مين؟
_: معايا.
كانت كلمة ياسين الجارحي بعدما هبط الدرج ليقف أمامه.
راقب عدي الحقائب والخدم يحملونها للخارج بزهول.
فجلست رحمة تقص له مخططهم.
ما هي إلا ثوانٍ معدودة حتى علم من بالقصر بمخطط الفتيات مع عز وياسين، فسعدوا للخروج بمكانٍ واحد جميعاً.
هبط الجميع للأسفل فحمل رائد صغيرته بين يديه.
فقالت بسعادة:
_ جدو أنا عايزة أنزل الميه.
تعالت ضحكات رعد قائلاً بسعادة:
_ عيوني بس كدا. لما نوصل هنزلك الميه وكل اللي تحبيه.
أحتضنته الصغيرة بسعادة تاركة والدها.
فقال بسخرية:
_ كده يا مريم تبيعي أبوكِ عشان الميه!
رعد بثبات مريب:
_ عندك أي اعتراض؟
ابتلع ريقه بخوف شديد:
_ لا طبعاً. خد راحتك يا والدي.
تعالت ضحكات حازم قائلاً بشماته لرانيا:
_ جوزك اترعب من أبوه. شاطر بس يفرد دراعاته علينا ليل نهارك.
كادت أن تجيبه ولكن توالى حمزة المهمة عندما هوى على رقبته بيديه قائلاً بابتسامة واسعة:
_ هو فيه فرد عضلات علينا ولا إيه.
تطلع له حازم بضيق مكبوت.
فتعالت ضحكات رانيا.
هبط عمر للأسفل قائلاً بابتسامة مرحة:
_ أيوا بقا هيصوا في اسكندرية. يالا مالناش نصيب.
حازم:
_ متيجي انت ونور.
عمر بسخرية:
_ بس يا بابا.
وقفت جوار داليا ومروج وهي بعالم آخر.
كلمات أحمد تتردد بذهنها فخلقت قواعد من الآلام.
كانت تعتقد أنها حينما تعترف بحبه النابض بقلبها ستنهي رحلة المعاناة، ولكنها خلقت ألم جديد بقلبها.
تتابعها بنظراته الغامضة وقلبه يرقص بلهفة اللقاء.
ربما ما فعله كان كافياً بإثبات حبها له كما ذكرت من قبل، ولكن عليه الصمود.
اقتربت رحمة من ياسين قائلة بفرحة:
_ أنكل جبت اللي طلبته من حضرتك.
تتابعها الجميع ليعلم ما الطلب الذي أخبرته لياسين الجارحي.
ابتسم قائلاً بهدوء:
_ مستنينكِ بره من الصبح.
تعالت ضحكاتها وتركته وهرولت للخارج.
فتبعها الجميع ليروا ماذا هناك، فكانت صدمتهم حينما رأوا باص كبير الحجم للغاية يتكون من طابقين وباللون الأحمر الفاتح.
حازم بمرح:
_ ووواو إيه الجمال دا!
شروق بسعادة:
_ فكرة رحمة.
معتز:
_ الله عليكي يا رحمة بجد.
ياسين بابتسامة هادئة:
_ فكرة مش وحشة.
خلع عدي نظارته السوداء وهو يتأمل الباص ليهمّس بجوار أذنها بصوتٍ منخفض:
_ بتخططي من ورايا يا رحمة.
ابتسمت قائلة بتأكيد:
_ أينعم.
استداروا على صوت مازن المرتفع وهو يركض قائلاً بمرح:
_ نسيتوا واحد يا شباب.
تعالت ضحكات عز قائلاً بتعجب:
_ إيه كل الشنط دي يا مازن؟
أجابه بغرور:
_ أمال يعني هسافر كده. أنا لازم أكون عامل حسابي.
أدهم:
_ هههه طب اطلع اطلع.
داليا:
_ على فكرة يا جماعة لسه في الجزء التاني في اتفاقية رحمة مع أنكل ياسين.
رائد بتعجب:
_ جزء إيه؟
تعالت ضحكات ملك قائلة بشماته:
_ إن مفيش سواق. حضرتكم إلا هتكفلوا بالموضوع دا.
أحمد بصدمة:
_ نعم!
يحيى بحزم:
_ زي ما سمعتم كده.
ثم استدار للفتيات قائلاً بابتسامة مرحة:
_ يلا يا بنات.
وبالفعل صعدوا جميعاً وتبقى مازن ومعتز وجاسم ورائد وياسين وباقي الشباب بالخارج.
تطلع لهم عدي ثم ارتدى نظارته ولاحق بهم.
فعلموا بانسحابه من تلك المهمة التي وضعتهم بها زوجته.
تطلع لهم جاسم قائلاً بسخرية:
_ ها يا شباب السواقة على مين؟
معتز بضيق:
_ لا ماليش فيه.
وصعد خلف عدي.
تطلع جاسم لمازن فهرول سريعاً قائلاً بلهفة:
_ أنا مبعرفش أسوق الهيكل دا. أنا بسوق عربيتي بالعافية. تجيبوني أسوق اتوبيس لا وفيه ياسين الجارحي. انسوا.
تطلع جاسم وأحمد لياسين فخلع نظارته قائلاً بنفاذ صبر:
_ عارف إني هشيل الليلة. اتفضلوا.
صعدوا جميعاً وبالفعل توالى ياسين القيادة ولجواره كانت تجلس مليكة.
صعدت رحمة للأعلى بسعادة خاصة بأن الطابق مكشوف، فياسين حرص على تلبية طلبها.
بالأسفل.
كان يجلس ياسين ولجواره آية يحتضن يدها بين يديه ونظراته تتأملها.
بعد عدد من المقاعد الخالية كان يجلس يحيى الجارحي وهو يتأمل مشاكسته تريه الثياب التي مازالت تجد صعوبة في اختيارهم.
فتطلع للاب مشيراً على أحدهم فسعدت كثيراً وظلوا يتبادلون الحديث بسعادة.
بعدهما بقليل كانت غافلة على ذراعيه بعدما بذل صعوبة كبيرة في إفاقتها فأكملت نومها بين ذراعيه.
تأملها عز بصمت واضعاً جاكيته على كتفيها بعشق.
على بعد ليس ببعيد عنهم كانت تتجادل معه كالعادة فمازالت تلك العنيدة المدللة.
فرفع رعد يديه باستسلام بأنه من ربحت تلك الجولة من لعبتها الحمقاء كما يلقبها رعد، ولكنه يحاول أن يجعل السعادة تتودد لوجهها.
مقابلاً لهم كان يجلس أدهم وهو يتأمل شرودها بالطريق.
فوضع يده على يدها فأستدارت لتقابل مع عيناه لتبتسم وتنعم بالهدوء بين أحضانه.
مقابل منهم كانت تجلس تالين وهي تتحدث بغضبٍ جامح على ما ارتكبه حمزة.
فبدأ مجدداً بالمرح ليخرجها مما هي به.
وعلى مسافة ليست ببعيدة كانت تجلس رانيا ولجوارها مروج وشروق يتبادلون الحديث المرح بسعادة كبيرة للغاية.
وعلى مقربة منهم كانت تجلس داليا وهي منغمسة كلياً بالرواية الورقية بين يديها.
بآخر مقعد كانت تجلس أسيل ودمعها هو من يأنس وحدته بعدما رفضت الجلوس مع أحد.
بالأعلى.
كان يجتمع الشباب بالمقعد الخلفي يجلسون بحرية ومرح شديد وخاصة بعد هبوط عدي للأسفل.
فتح مازن الحقيبة قائلاً بغرور:
_ بتتريقوا على الشنط دي ومتعرفوش فيها إيه؟
جاسم بسخرية:
_ قنابل ذرية ولا سلاح أرض جوي.
أخرج منها عدة أكياس من الحلوى والشوكولاتة قائلاً بضيق:
_ للأسف مش هينوبك من الطيب نصيب.
جذب رائد الحلوى منه قائلاً بابتسامة غامضة:
_ طول عمري أقول الواد دا بيفهم.
ابتسم بغرور:
_ حبيبي يا أبو مريومة.
جذب معتز الشوكولاتة قائلاً بسخرية:
_ أبو مريم اتنازل عن البنت ووالدتها وجاي يقعد معانا في القعدة العسل دي!
رائد بغضب:
_ هو أنا عارف أتلم عليها ياخويا. قاعدة تحت مع مراتك ومروج وفاتحين تحقيق عن حياتهم وداليا مفيش وراها غير الروايات بس. المرادي إيه بتقرأ حاجة محترمة؟ الشبح المنتقم هههه.
جاسم بغضب:
_ طب وانت مالك ما تقرأ اللي عايزه.
رائد بخوف مصطنع:
_ طب يا خويا خليك تدافع عنها لحد ما...
قاطعه قائلاً بتحذير:
_ لحد ما إيه؟ كمل.
أحمد بغضب:
_ دا وقته انت وهوا.
معتز:
_ أحمد شوف الزفت أخوك قاعد هو ورحمة قدام والمكان هنا مش أمان لو حصل حاجة رقبتنا كلنا مش هتكون كافية عند الوحش.
أومأ برأسه ووقف حتى وصل لحازم الذي يجلس بالمنتصف مغلق عينيه والسماعات بأذنيه.
نزع أحمد السماعات من أذنيه قائلاً بتأفف:
_ عارف لو عدي شاف رحمة هنا هيعمل فيك إيه.
ابتلع ريقه بخوف شديد:
_ وأنا مالي يا عم. هو أنا اللي قلتها تقف هنا. حاول تقنعها تنزل تحت. المكان هنا خطر.
رفع عينيه ليجدها تجلس في الأمام حتى أنها تركت مقعدها ووقفت تتحرك بسعادة.
فكادت أن تتعثر فجذبها أحمد قائلاً بهدوء:
_ أنتِ إيه اللي مطلعك هنا يا رحمة؟
رحمة بابتسامة واسعة:
_ أنا اللي طلبت من أنكل ياسين يجيب باص مكشوف عشان أقعد هنا.
اقترب معتز قائلاً بضيق:
_ بس مينفعش يا رحمة الباص مكشوف أوي. انزلي تحت مع البنات.
حزنت للغاية وانكمشت ملامحها.
فتدخل جاسم قائلاً بغضب:
_ سيبها يا معتز. خدي راحتك يا رحمة مش عايزين مشاكل مع عدي.
تعالت ضحكات أحمد قائلاً بسخرية وهو يعاونها على الجلوس بمكان بعيداً:
_ جببااان.
حازم بسعادة وصوت مرتفع:
_ هات حاجة من اللي معاك دي يا واد يا مازن.
مازن بسخرية:
_ وأنت اتشلّت لما تيجي تاخدها!
هبط حازم وتقدم منه.
فوقف الباص بشكل مفاجئ لينبطح حازم أرضاً ويصرخ ألماً.
تعالت ضحكاتهم جميعاً.
فعاونه جاسم على الوقوف.
أحمد بسخرية:
_ ههههههه عشان تصدقي يا رحمة إن المنطقة هنا خطر.
معتز بفيض من الضحك والضيق:
_ قوم ياخويا فضحتنا وعرتنا. الله يعرك.
حازم بغضب شديد:
_ الحيوان اللي تحت دا بيوقف كدا مرة واحدة كدا من غير ما يدي خبر إنه هيقف.
رائد برعب:
_ حازم.
صاح بضيق شديد:
_ بلا حازم بلا زفت. ينفع كدا البرستيج ضاع خااالص.
_: سيبلي أنا البرستيج دا يا خفيف.
استدار ليجده يقف أمامه فأبتسم برعب حقيقي قائلاً بغضب:
_ مين اللي قال على ياسين كدا؟ دا حتة سكرة يا ناس.
لكمه ياسين بقوة كبيرة قائلاً بتحذير:
_ اتخطى حدودك تاني ورقبتك الحلوة دي هتطير.
رائد بابتسامة مكبوتة:
_ خلاص يا ياسين حقك عليا أنا.
أحمد بغضب:
_ انت بتدافع عنه يا ذفت!
جاسم بصدمة:
_ هو الواد دا مش أخوك ولا إيه يا أحمد؟
أحمد بثبات:
_ ولا أعرفه.
ياسين بغضب:
_ عشان كدا الحيوان دا اللي هينزل يسوق وطول الطريق بدون تبديل.
حازم بصدمة كبيرة:
_ نعم! لييييه؟
استدار بوجهه قائلاً بعين تحمل الوعيد:
_ عندك اعتراض؟
انصاع وهو يتوجه للأسفل:
_ لا مفيش اعتراضات. ربنا ياخدكم كلكم.
أحمد بجدية:
_ عدي فين يا ياسين؟
توجه للأسفل قائلاً بصوتٍ منخفض:
_ نزل مع بابا يجيب حاجات من الماركت.
جاسم:
_ إيه دا من غيري؟ طب مش يقولوا.
رحمة بابتسامة واسعة:
_ هات شوكولاتة ليا يا جاسم لو نزلت.
استدار لها قائلاً بابتسامة هادئة:
_ بس كدا عيوني.
بالأسفل.
توجهت مروج وشروق لداليا فقالت بسخرية:
_ يا بنتي ارحمي نفسك. دا وقت روايات.
شاركتها شروق قائلة بابتسامة مكر:
_ اهبطي على أرض الواقع يا فتاة.
أجابتها بتهكم:
_ وانتوا مالك يا باردة انتِ وهي.
مروج:
_ تصدقي أحنا غلطانين إننا جينا نقعد معاكِ. خليكي بقى تمائم عشق لم يكتمل دي تنفعك.
أجابتها بغرور:
_ هتنفعني جداً. خليكي انتِ بس في الأستاذ مازن بتاعك. ما أنتي لو قرأتيلك سطرين هتعرفي إننا في واقع خالي من الرومانسية الجميلة.
شروق:
_ نهار أسود لو جاسم سمعك.
داليا:
_ يا ستي انتِ وهي فاضيين. شوفوا أسيل روحوا شكلها كدا دابة خناقة. حاولوا تصلحوا الأمور.
شروق بتأييد:
_ وما له. تعالى يا بت يا مووجة.
وبالفعل توجهوا للأسفل.
بالخارج.
حمل عدي ويحيى الأغراض ثم توجهوا للباص.
فتفاجئ عدي برحمة وهي تشير له من الأعلى.
تلون وجهه بالغضب الشديد وتوجه للصعود.
أحمد بصدمة:
_ يا نهارك أسود. بتشاوري لمين يا ماماااا! مش بقولك ناوية على موتنا النهارده.
رائد باستغراب:
_ في إيه؟
أتاه الصوت من خلفه كرد على سؤاله.
صوت كالرعد:
_ رحمة بتعملي عندك إيه؟
ابتسمت قائلة بفرحة:
_ عدي أنا بدور عليك من ساعتها عشان تقعد معايا هنا.
أرمقه بغضب شديد:
_ أنتِ هنا من أول ما الباص اتحرك؟ أنا كنت فاكر إنك مع البنات تحت.
ابتلعت ريقها بخوف وهي تطلع الغضب بعينه.
فاستدار لهم قائلاً بعصبية:
_ وحضرتكم سايبنها هنا؟ لا وكمان واقفة مش قاعدة.
معتز بهدوء بعدما جاهد للحديث:
_ والله يا وحش طالبنا منها تنزل بس هي اللي مرضتش.
أحمد بهدوء:
_ ما خلاص يا جماعة الله. مفيش حاجة تستدعي العصبية دي يا عدي. هي كانت قاعدة هنا.
طلعت لها فوجد الحزن بدا على وجهها.
فجذبها للمقعد الأمامي وجلس جوارها.
عادوا للخلف جميعاً وأستكانوا بجوار بعضهم البعض.
رفع رائد قدماه على المقعد المجاور لهم مستنداً برأسه على كتف معتز.
وعلى يساره كان يجلس مازن وبيده هاتفه يتحدث مع مروج بسعادة وابتسامة تنير وجهه.
أشاحت بوجهها بعيداً عنه.
فخلع نظارته قائلاً بصوتٍ هادئ:
_ يعني أنتِ شايفة اللي عملتيه دا صح؟
لم تعيره انتباه.
فحاشت النظر إليه.
أدارها له لتقابل عسلية عيناه قائلاً بهدوء:
_ زعلانة؟
تطلعت له بسخرية.
فأبتسم قائلاً بعشق:
_ خلاص أسف. بس لو عملتي حاجة تاني يا رحمة من غير إذني تصرفك مش هيعجبك.
لم تنجح في كبت ضحكاتها.
فجذبها قائلاً بضيق:
_ لا وطلعتي أستاذة في التمثيل.
_: مش تمثيل يا حبيبي اسمه دلع.
قالتها بعدما وضعت رأسها على كتفيه.
فرفع ذراعيها واحتضنها بعشق.
صعد جاسم ومعه الكثير من الأكياس بداخلها تسالي يعشقها الجميع.
فت-حرك الباص بعدما توالى حازم القيادة.
جلس جاسم جوار أحمد بعدما قدم له ما نوعه المفضل من البيبسي.
تناولها أحمد بشرود فتعجب جاسم من هدوئه المريب.
فقال بمرح:
_ هي الكولا بتاعتك فيها مخدر ولا إيه؟
ابتسم بسخرية:
_ لا وانت الصادق. الهم اللي في مخدر.
جاسم باهتمام:
_ هم إيه؟ أنت وأسيل اتخانقتوا تاني؟
استقام بجلسته بمكر:
_ آه يا جاسم اتخانقنا.
أجابه بلهفة:
_ ليييه؟
تصنع الحزن قائلاً بصوتٍ مخادع:
_ نفسي تعرف إني بحبها يا جاسم. ساعتها ممكن يكون عندي فرصة.
قال بتلقائية:
_ بس هي عارفة.
هنا تلونت عيناه بجمرات من غضب ليس له مثيل.
فألقى ما بيده ليقابل الطريق السريع وأنقض عليه قائلاً بصوتٍ كالسهم:
_ يبقى أنت اللي قلت لها لأ وأنا شكيت في معتز. آخر حاجة كنت أتوقعها أنت.
جاهد للحديث وهو يحاول تخليص نفسه:
_ اسمع بس يا أحمد.
أجابه بسخرية:
_ اسمع! اسمع إيه؟ دا أنا هطلع برقبتك النهاردة.
أفاق الجميع على صوت صراخ جاسم وصوت أحمد المرتفع.
فه-رول معتز ورائد ومازن إليهم سريعاً حتى عدي.
معتز بصدمة:
_ فيه إيه يا أحمد؟
جاسم بصراخ:
_ انت لسه بتسأل فيه إيه!!! شيله عني هموت.
وبالفعل بعد عدد من المحاولات تمكن رائد ومعتز من الفصل بينهم.
عدي بنظرات كالسهام:
_ فيه إيه؟
ابتعد أحمد عنه ونظراته ممتلئة بالغضب.
ثم هبط سريعاً حتى لا يكشف عدي أمرهم.
بحث عنها بعينيه إلى أن رآها تجلس بآخر مقعد بالسيارة.
كلماته تتردد بأذنيها فجعلتها هشة للغاية.
تحاول التهرب من الجميع لتبقى بمفردها كالعادة.
وجدته جوارها يتأملها بغموض.
أزاحت دموعها وهي تردد بهمس.
أحمد.
ثم صاحت قائلة بلهفة:
_ أحمد صدقني أنا.
أشار لها بالصمت وعيناه على من حوله.
فعلمت ما يريد قوله فألتزمت الصمت هي الأخرى.
بعد عدد من الدقائق توقف الباص أمام فيلا كبيرة للغاية تطل على البحر من الجانبين.
وقفت رحمة تتأملها بسعادة وفرحة كبيرة.
فشدد على قبضة يدها كأنه يشعرها بوجوده لجوارها وحرصه على سعادتها.
دلف الجميع للداخل بتعبٍ شديد بعد عناء السفر.
فتمدد البعض بالقاعة وصعد البعض لغرفهم بالأعلى.
جلست رانيا جوار مروج وشروق.
حتى رحمة وداليا جلسوا جوارهم.
رحمة بإعجاب:
_ المكان هنا تحفة بجد وأحلى حاجة إنه قريب من البحر.
شروق:
_ أنا بخاف من منظر البحر.
مروج بسخرية:
_ في حد في الدنيا بخاف من البحر؟
تعالت ضحكات رانيا وهي تشير بيدها بأنها مع الحلق المنقرض.
بمجلس الشباب.
تمدد معتز على الأريكة قائلاً بابتسامة كبيرة:
_ المكان دا مش بيفكركم بحاجة يا شباب؟
تعالت ضحكات رائد قائلاً بسخرية:
_ على صوتك عشان البنات يسمعوا.
ياسين بسخرية:
_ وانت الصادق أبوه أو عمه اللي هيطيروا رقبته.
عدي بهدوء:
_ محسسني إنكم كنتوا بترتكبوا المعاصي.
معتز بسيل من الضحكات:
_ لا أنا اللي فاكر الواد جاسم لما كان بيكلم بنت على النت والوحش قفشه.
حازم:
_ ههههههه فااااكر ههههههه.
لوى فمه بضيق:
_ أنا كنت بكلمها عادي على فكرة بس موعدتهاش بجواز ولا غيره وبعدين أنا كنت 19 سنة يعني الكلام دا من خمس سنين.
ياسين:
_ تحليل منطقي.
نهض رائد عن الأريكة قائلاً بتعب:
_ طب حللوا بقا براحتكم. أنا جسمي اتكسر. هطلع أختار أي أوضة وأريح فيه.
مازن بسخرية:
_ هتختار لوحدك؟
لوى فمه بازدراء:
_ هو بعد المشوار دا عاد في حايل حد يختار معايا!
وتركه وغادر فتعالت ضحكات مازن قائلاً بجدية:
_ طب خدني معاك ينوبك ثواب. أريح ساعة وبعدين أنزل أتفحص المكان براحتي.
وأتابعه للأعلى.
وقف جاسم هو الآخر قائلاً بنبرة ساكنة:
_ عن إذنكم أنا كمان يا شباب.
وتوجه هو الآخر بالصعود.
أستند بجسده على الأريكة قائلاً بثباته المريب:
_ مشكلتك اتحلت يا حازم.
اعتدل بجلسته قائلاً بفرحة وابتسامة واسعة:
_ بجد يا عدي؟
رمقه بنظرة مخيفة فعلم بأنه لن يعيد حديثه مجدداً.
ثم توجه للأعلى بصمت.
توجه جاسم للأعلى فتقابل مع أحمد ونظراته مازالت كالعاصفة.
اقترب منه قائلاً بهدوء:
_ كان لازم تعرف يا أحمد.
تطلع له بصمت قاتل ثم تمرد عليه السكون قائلاً بثبات مريب:
_ كانت هتعرف بس مش بالطريقة دي. أنا كنت عايزها تحبني من نفسها مش لما تحس بالضغط والواجب تجاهي.
ثم اقترب منها قائلاً بغضب مكن:
_ تفتكر أنا مكنتش هعرف أقولها إني بحبها؟ بالعكس كان سهل جداً. بس فكرت إنها هتدور على طريقة تحبني كواجب مش حب هي حاساه.
تأمله بصمت واستمع له جيداً ليعلم كيف يفكر.
خرج صوته أخيراً:
_ محبتش أشوفها عايشة تبني في أحلام وخيال. ساعدتها تشوف الواقع.
قاطعه قائلاً بسخرية حتى ي-ريه ماذا فعل:
_ أسيل قالت إنها بتحبني.
ابتلع باق-ي كلماته قائلاً بصدمة:
_ إيه؟
_ اللي حضرتك سمعته. كذبت عشاني أو عشان واجب الصداقة اللي بينا.
جاسم بهدوء:
_ وليه متقولش إنها بتحبك بجد؟
رفع عيناه قائلاً بنوع من الزهول والسخرية:
_ في يومين؟
تأمله بصمت فأبتسم قائلاً:
_ أنا مش زعلان منها يا جاسم. بالعكس هفضل جنبها لحد آخر يوم في حياتي. بس مكنتش حابب إنها تكون تحت ضغط كبير بسبب حضرتك. وده اللي خلاني أمثل الزعل لحد ما أعرف مين فيكم اللي كشف حبي ليها. وبصراحة الموضوع مخدش معايا ساعات وحضرتك وقعت.
ابتسم قائلاً بإعجاب:
_ لا ذكي والله. بس تفكيري مكنش زيك كدا.
تدرج غضبه قبل الفتك به قائلاً بشيء من الثبات:
_ اخفي من قدامي يا جاسم.
وبالفعل اكتفى من أمامه بلمح البصر.
توجه أحمد للغرفة فدلف ليرتاح قليلاً.
تمدد على الفراش مستنداً برأسه بثبات مريب.
مغلق العينان ولكن عقله ما زال بمعركة مريبة.
بحثت عنه كثيراً إلى أن علمت بأنه بالغرفة.
اقتربت منه وهو ما زال يغمض عينيه ليمنحهم فترة من الراحة ليتمكن من التفكير.
فتفاجئ بها جواره.
فتح عينيه ليجدها تجلس على المقعد المقابل له والدموع ما زالت تملأ وجهها.
أستقام بجلسته قائلاً بلهفة:
_ أسيل!
رفعت عيناها المنغمسة بالدموع لعله يقرأ ما بعينيها.
خرج صوتها أخيراً قائلة بدموع:
_ أنا فعلاً بحبك يا أحمد. مقولتش كدا عشان عدي صدقني.
تأملها بنظرات غامضة وفرحة خفية.
فجذبها لأحضانه بقوة كادت أن تفتك بها.
كأنها ألتمست حنان القلب فأفرغت ما بقلبها.
فبكت بقوة وهي تشدد من احتضانه.
أخرجها من أحضانه مزيحاً دموعها برفق.
فتطلع لها بعشق قائلاً بصوت هادئ:
_ مش عايزك تضغطي على نفسك يا أسيل.
قاطعته بدموع:
_ أنا كنت بسمع إن الحب أمان وراحة وسعادة غريبة وأنا مش بلقيهم غير معاك يا أحمد.
جذبها لأحضانه مجدداً ولكن تلك المرة ليريها كم كان يعشقها لسنوات.
كيف كان يحتمل عاصفة العشق المتمردة على قلبٍ صاح بالآنين والأشواق.
أستغرقت فترة الراحة من تلك الرحلة ساعات معدودة.
فهبط الجميع للأسفل وجلسوا بالقاعة الضخمة يتبادلون الحديث.
معتز بتأييد:
_ عندك حق والله الرحلة دي ناقصة عمر ونور.
يحيى:
_ أسبوع بس أو 10 أيام عمر يطمن على نور وهيكونوا هنا بإذن الله.
ياسين بثبات:
_ فين عدي؟
رحمة بابتسامة مرحة:
_ مختفي من أول ما جينا يا عمي. أنا شاكة إنه راح يقابل مزة.
تعالت الضحكات.
فقالت آية بضيق مصطنع:
_ كده يا رحمة دي أخلاق ابنك!
_: بتقولي إيه يا حبيبتي.
قالها عدي بصوتٍ ثابت فجلست جوار ياسين ويحيى قائلة بابتسامة تكاد ترسم بصعوبة:
_ مقولتش حاجة يا ديدو.
رائد بسخرية:
_ مراتك بريئة تماماً وأنا شاهد.
حازم:
_ زائد واحد.
مازن بتفكير:
_ معرفش حاجة.
ملك بخبث:
_ هو انتوا مش جعانين؟
رانيا بسخرية:
_ دا سؤال أكيد.
داليا:
_ وأنا كمان.
رحمة بتفكير:
_ مش عارفة الصراحة بس بين أهي.
ياسين بسخرية:
_ طب فكري في الإجابة براحتك.
عز:
_ هههه أبغى أقولكم إن محدش لسه طلب طباخ أو حد من الخدم بس استحى.
حازم بصدمة:
_ نعم!
أدهم بتأكيد:
_ وعشان كدا الطبخ هيكون منصف جداً. يوم للشباب ويوم للبنات.
معتز بصدمة:
_ نعمين؟ طبخ إيه دا أنا عمري ما جبت لنفسي كوباية ميه!
يارا:
_ هههه هتتعود يا حبيبي.
شروق:
_ هههه أبغى أقولكم إنها فكرة رحمة بس استحى.
تطلعت لها رائد ومعتز وعدي ومازن وحازم وجاسم واحمد وياسين بعين تشع بجمراات.
فقالت بعد صعوبة:
_ يا جماعة أنا عايزها تكون رحلة مميزة من غير خدم ولا سواق ولا أي حاجة.
لم تتبدل ملامحهم.
فانخفضت برأسها قائلة لياسين:
_ أعتقد إني بحاجة لمساعدة حضرتك.
رفع عيناه لها فتوسلت له من إنقاذها.
فخرج صوته أخيراً ليعم الصمت على المكان:
_ زي ما سمعتوا كدا وياريت بسرعة.
أنهى حديثه فتنقلت النظرات لرحمة التي اختبأت من الخوف.
وبالفعل جلس الجميع بالخارج وبالداخل كانوا يتطلعون للمكونات من أمامهم بذهول وعدم فهم.
معتز بصدمة وهو يحمل المشروم:
_ دا إيه؟
ياسين بغضب شديد:
_ بتسألني أنا؟
رائد:
_ طب والحل يا شباب؟
تطلع ياسين لعدي الجالس على الطاولة يرتشف عصيره ببرود.
فزفر معتز قائلاً بغضب مكبوت:
_ عاش يا وحش. مراتك تخطط وأحنا اللي ندبس.
ياسين بضيق:
_ سواقة وقولنا ماشي. لكن طبخ ولمين ياسين الجارحي يبقى دا الدمار.
حازم:
_ هههه عشت وشوفتكم خايفين من حاجة. البت رحمة دي عسل والله.
نظرة عدي جعلته يتراجع سريعاً:
_ لا مش حلوة خااالص.
أحمد بصوت كالجمر:
_ بره يا ل.
جاسم بسخرية:
_ دا اللي أنت فالح فيه.
مازن بغضب:
_ انتوا جايبني هنا تبهدلوني يا جدعان.
جاسم:
_ اشتغل وانت ساكت يا حيوان.
مازن:
_ هشتغل أعمل إيه؟
حازم:
_ أنا بقول النت ممكن يساعدكم.
أحمد:
_ ممكن تستريح بره شوية.
جاسم بتفكير:
_ الواد دا صح.
وأخرج هاتفه ثم بحث عن طرق للطهي.
وبدأ العمل كالتالي: جاسم ينقل الكلمات لمعتز وهو يشرع بالتنفيذ.
الجانب الآخر ينفذ مازن وياسين نفس المهمة.
أما رائد فوزع الأطباق وأحمد اكتفى بإخراج حازم من الداخل.
وجوارهم كان يجلس عدي غير عابئ بهم.
تلصصت عليهم الفتيات وهم بحالة من الشماتة والترقب.
جاسم:
_ ضع قليلاً من الملح والفلفل الأسود.
وضع معتز الفلفل ثم أكمل باقي المقادير.
فصرخ به جاسم قائلاً بصراااخ:
_ دا سكر يا غبي.
طلع له بعين تغلي غضباً ثم خلع عنه الرداء الخاص بالطهي واقترب منه.
ابتلع ريقه بخوف شديد قائلاً بصوت متقطع:
_ عادي يا حبيبي نعمل غيره. بتحصل.
لكمه بقوة فصاح بألم.
وقف يتأمل ما يحدث بصمت.
فصرخ به جاسم:
_ ألحقني يا أحمد.
أحمد بسخرية:
_ ألحقك انت! دا أنا لو طلبت أخلص عليك مش هتخلص.
جذبه مرة أخرى قائلاً بصوتٍ كالرعد:
_ بقا أنا غبي.
جاسم:
_ محصلش.
لم يحتمل عدي رائحة الحريق فخرج سريعاً قبل أن يفقد ما تبقى بقوته.
ابتعد ياسين قائلاً بنظرات مريبة:
_ إيه الريحة دي؟
مازن:
_ معرفش.
معتز:
_ الريحة دي على ما أعتقد جاية من الأكل.
توجه جاسم ليكشف الغطاء فصاااح بصدمة:
_ لاااااااا.
دلف ياسين الجارحي ويحيى والجميع ليرى من أين تلك الرائحة.