تحميل رواية «الوحش الثائر (احفاد الجارحي3» PDF
بقلم اية محمد
الفصل 21 — رواية الوحش الثائر (احفاد الجارحي3 الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اية محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
توقفت السيارة بصوت صدح بفزع للجميع، فأسرع السائق بفتح باب السيارة. وضع قدماه على الأرض بتثاقل ثم هبط بجسده الممشوق، فخطى للداخل بخطاه المجسمة بالكبرياء. نعم، فهو له رفيق لم يتخل عنه قط. عيناه المذهبة محاوطة بحماية من طول الرموش الكثيفة لحمايتها. شعره البني الطويل يجعله فتاكًا لمن يراه. خاتمات توقيعاتهم أن من أمامهم من أكفأ رجال الشرطة، فربما أن علموا بأنه الابن الأكبر لياسين الجارحي، ألتمسوا العذر. أكمل خطاه لغرفة مكتبه، فأسرع الشرطي بفتح باب المكتب سريعًا ثم رفع يديه يقدم التحية الرسمية التي تل...
رواية الوحش الثائر (احفاد الجارحي3 الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اية محمد
بالأسكندرية
كان زفاف مميز للغاية، وخاصة بعد أن توالى الشباب تزين المكان بأنفسهم، فصنعوا جواً هادئاً.
هبطت نور من الأعلى بفستانها الأبيض، لتأسر ما تبقى بقلب عمر. وقفت على الدرج المؤدي للزفاف المحصور بين أمواج المياه والسماء، تطلعت لهذا الوسيم بعشقٍ جارف بعد أن تألق بحلى سوداء اللون وكرافات أبيض اللون، مصففاً شعره بحرفية، فكان بقمة جماله، فاليوم يستحق ذلك.
هبط ليقف أمامها، فتأملها بابتسامة هادئة وهو يرى تلك الحورية ذات الرداء الأبيض الساحر. رفع يديه لتحتضن يدها قائلاً بصوت منخفض:
_ إيه الجمال ده؟
خجلت للغاية وهي تراقب من حولها بوجه متورد.
عاونها عمر على صعود المنصة الخاصة بهم.
هبطت داليا مع والدها للأسفل بعد أن ألحّت له بذلك أن يهبط معها للأسفل. تأملها جاسم بابتسامة واسعة، فأخيراً بعد معاناة أعوام صارت زوجته ملكاً له هو.
ابتسمت بسعادة لا توصف حينما رأت بعينيه عشقه اللا منتهي، فهبطت بحذر لتقف أمامه وتخطف النظرات من أميرها الوسيم.
وضع رعد يدها بيد جاسم قائلاً بجدية:
_ حافظ عليها يا جاسم.
ابتسم قائلاً بعشق وعيناه مازالت متعلقة بعينيها:
_ في قلبي قبل ما تكون في عيوني.
ابتسم رعد بثقة باختياره لابنته، ثم انسحب على الفور.
وما هي إلا ثوانٍ معدودة حتى هبط يحيى بابنة أخيه المتعلقة بذراعه بسعادة، لتجد من أسرع إليها قائلاً بصدمة:
_ إيه الجمال ده! لا مش هنحضر حفلات نرجع بيتنا في أمان الله، أنا مش حابب حد يشوفك غيري.
يحيى بسخرية لمروج:
_ مش كان نفسك في واحد شبيه أبوكي؟ اشربي بقى الهبل اللي على مزاجه.
ثم استدار بوجهه إلى مازن قائلاً بغضب:
_ انزل يا حيوان على الكوشة بلاش فضايح، أعلنا للكل إن النهاردة فرحكم، هنقولهم إيه؟ العريس خطف العروسة.
زفر بغضب وهو يتوجه معها للمنصة.
هبط يحيى لينضم لطاولة ياسين، فزفر بغضب.
خرج صوت ياسين وهو يتأمل غضبه قائلاً بثباته المعتاد:
_ فيه إيه؟
خرج صوته قائلاً بسخرية:
_ الزفت اللي اسمه مازن عايز يهرب بالبت.
تعالت ضحكات ملك وآية بعدم تصديق، فحزن يحيى يشبه الأب الحقيقي لها، ومن هنا ربما إيضاح نقطة هامة بأنها إبنة له.
ياسين بسخرية:
_ وحضرتك زعلان ليه؟
يحيى بصدمة:
_ بقولك عايز ياخدها ويرجع مصر.
رفع يديه على كتفيه قائلاً بابتسامة هادئة:
_ مراته أكيد هترجع معاه بيتها.
يحيى بتفكير:
_ طب ما نخليهم يفضلوا معانا هنا.
ياسين بتفكير لإقناع رفيقه:
_ يا يحيى، أنت مش من النوع اللي بيفرض على حد حاجة. أنا مقدر اللي أنت فيه عشان تعلقك بمروج، بس هي مش هتبعد عننا.
أشار بوجهه بتقبل الأمر.
فرفعت ملك يدها بابتسامة رقيقة، ليلتقطها بهيام، فما زالت لديها سحر خاص عليه. تميل معها على نغمات الموسيقى الهادئة، وهي تطلع له بشرود. أناته حينما قالت بجدية:
_ ليه عمرك ما قسيت عليا يا يحيى؟
انكمشت ملامح وجهه باستغراب:
_ إيه مناسبة الكلام؟
ابتسمت بدلال:
_ من غير مناسبة، بحاول أفتكر موقف ليك مش لاقيه.
تأملها وهي تتحدث بابتسامة مرسومة على وجهه، فقال بعشق:
_ أنا لو قسيت على الدنيا كلها مبقدرش أقسى عليكِ يا ملك، لأنك جزء مني ومستحيل أحس بغير كده.
تلون وجهها بالخجل وعيناها بالدموع، فلم تشعر بأنفاسها إلا وهي بين أحضانه.
على الطاولة، رفع يديه على يدها الموضوعة على الطاولة قائلاً بلهفة حينما رآها تضغط على رأسها بتعب:
_ أنتِ كويسة؟
أسرعت بالإجابة:
_ الحمد لله.
رمقها بنظرة شك، فاستسلمت قائلة بألم:
_ حاسة بصداع رهيب.
جذبها قائلاً بثبات:
_ طب تعالى نبعد عن هنا.
انصاعت له ولحقت به لمكانٍ بعيد بعض الشيء عنهم. جلست على الرمال أمام أمواج البحر الهائج تتأمله بشرود، فابتسم وهو يفكر قليلاً ثم انصاع لقلبه بالجلوس جوارها.
تطلعت له بفترة من الصمت، ثم خرج صوتها أخيراً وهي تتأمل قسمات وجهه وعينيه الساحرة:
_ هو أنا ليه مقدرتش أغيرك لحد دلوقتي يا ياسين؟
انكمشت ملامحه، ثم قال بسخرية:
_ كل ده ومتغيرتش!
رمقته بنظرة شك، فابتسم قائلاً بهدوء:
_ يا حبيبتي، لو بصيتي كويس لقعدتي جانبك كده هتعرفي إني اتغيرت.
باتت نظراتها بعدم فهم، فصاح بها بغضب مصطنع:
_ ياسين الجارحي قاعد على الرمل عشان زوجته، بذمتك مش إنجاز؟
تعالت ضحكاتها بقوة وهي تتأمله بعدم تصديق، فبعد أصغر التفاصيل إنجازاً من وجهة نظره. تطلع لها بصمت وهو يرى سيل الضحكات، فطوفها بنغمات عشقه المتيم.
***
أقترب عز من ابنته قائلاً بابتسامة لم تخسره وسامته بعد:
_ ألف مبروك حبيبتي.
احتضنته بسعادة:
_ الله يبارك في حضرتكِ.
كيارا بابتسامة لامعة بالدمع:
_ ألف مبروووك يا روح قلبي.
شعرت مروج بحاجتها للبكاء، فلم تبخل بذاك وتركت العنان لدموعها وهي تحتضن والدتها.
خرج صوت مازن بقلق:
_ فيه إيه يا حبيبتي مالك؟
ابتسم عز ليارا التي كانت على وشك احتضان ابنتها، فتراجعت حينما وجدت مازن يتدخل بالأمر. بسمة عز كانت تصريحاً لها بأنه المناسب لابنته.
جذب يديها ثم هبط للأسفل معها قائلاً بفرحة:
_ كدا خلاص الأولاد مسؤولياتهم انتهت ومفيش حاجة هتفصل بيننا.
تعالت ضحكات يارا قائلة بسخرية:
_ هما الأولاد كانوا مضايقينك في إيه يا عز؟
تأفف قائلاً بضيق:
_ البت مروج دي دايماً بتطلع في أوقات غلط، وأهي الحمد لله هتروح بيتها ونرتاح، أقصد ترتاح.
لم تتمالك زمام أمورها، فتعالت ضحكاتها ليحتضنها بمكر بداً للغاية.
أما على الجهة الأخرى.
تطلع أدهم لابنه بسعادة، فأخيراً رأى زفافه بعينيه ليشعر الآن بالراحة. وضعت يدها على كتفيه قائلة بابتسامة رقيقة:
_ بتفكر في إيه؟
استدار بوجهه لها قائلاً بعشق:
_ فيكِ.
أجابته بشك:
_ معقول؟
ابتسم قائلاً بنبرة غامضة:
_ عندك شك؟
أشارت برأسها بتأكيد، فجذبها لينضم لهم وهي بين يديه.
على بعد منهم، كان يقف جوارها قائلاً بسعادة:
_ داليا كبرت.
ابتسمت وهي تتأمله بسخرية:
_ أنت كويس يا رعد؟
استدار بوجهه قائلاً بتعجب:
_ ليه بتقولي كده؟
أجابته بسخرية:
_ لأن داليا مش في كي جي ون يا رعد، وبعدين سيبك منها وبصيلي كويس، هتلاقيني موزة وأحلى منها. اسمعي مني.
تعالت ضحكاته قائلاً بجدية:
_ برضو يا دينا مش هتبطلي مشاكسة أبداً.
احتضنته بسعادة وهي تهمس بخجل:
_ بحاول والله، بس أنت اللي عسل.
احتضنها قائلاً بسيل من الضحكات:
_ أنا برضو!
****
صاحت بعصبية:
_ حرااام عليك يا حمزة! أنا مش حمل الجري ده، فاكرني لسه صغيرة؟
ترك يدها قائلاً بغضب:
_ تصدقي أنا غلطان، عملتلك مفاجأة وقولت أفرحك.
تأملته قائلة بصدمة:
_ هدية لياااا أنا!
أشار برأسه، ثم رفع يديه مصفقاً بيده، فلم يأتيه الرد، ليصفق عالياً، فعيّنت نظراتها.
بالأعلى، زفر أحمد بضيق وهو يتبع إشارة والده، فألقى بالورود الحمراء عليهم قائلاً بغضب حينما استمع لصوت الصفقات:
_ خلاص الورد خلص، أعمل إيه يعني؟
زفر حازم هو الآخر وهو يلقي بالورود بدون قطف:
_ شوف إيه اللي في الأوضة ينفع يتحدف.
تطلع له أحمد بغضب شديد، فدلف الآخر الغرفة وحمل الوسادات قائلاً بمكر:
_ والله فكرة.
ثم توجه لأحمد قائلاً بابتسامة واسعة:
_ خد، أصل أنا عارف أبوك مش هيبطل تسقيف لحد ما ينبسط، وبما إن الورد خلص، الجيش قالك اتصرف.
جذبها أحمد قائلاً بضيق:
_ كان مالي وماال القرف ده.
وبالفعل فتحها ونثرها عليهم، ليزداد حمزة بالتصفيق، ليجذب حازم المزهرية ثم يلقاها بغضب:
_ قولنا الورد خلص، الله.
صرخ أحمد بصدمة:
_ وقعت عليه! الله يخربيتك.
صعق حازم قائلاً بصراخ:
_ أحييييه!
رمقه أحمد بنظرة صادمة، ثم هرولوا سريعاً من الغرفة.
بالأسفل.
حمزة بألم:
_ ااااه دماغي يا حيوان منك له، ااااه.
هرولت تالين إليه مسرعة قائلة بصدمة:
_ حمزززة حبيبي.
أبعدها عنه قائلاً بغضب:
_ هما فيييين؟ والله لأوريهم.
صاحت بغضب:
_ دا وقته يا حمزة، تعال أعقملك الجرح.
وبالفعل عاونته على الوقوف وتوجهت معه للداخل.
*****
على طاولة كبيرة للغاية، كان تجلس الفتيات منعزلين عن الشباب، الضيق يعتلي الوجوه. حتى تلك الصغيرة تجلس جوارهما.
فصاحت مليكة بغضب:
_ وبعدين بقى، محدش هيعبرنا ولا هيجي يصالحنا.
زفرت شروق بغضب شديد:
_ أنتِ مجنونة يابت، مش من شوية كنتِ تقيلة ومينفعش نضعف ولا نستسلم.
رانيا بألم:
_ البت دي عايزة تتأدب.
أسيل بتأييد:
_ والله معاكِ حق يا رانيا، كلنا سمعنا كلامها هي ورحمة ونفذنا الخطة.
صاحت بغضب:
_ ورحمة مالها يا أختي؟ أنتِ وهي، خطتي كانت إنكم تختبروا حبهم ليكم، مش اللي عملتوه ده.
شروق بتفكير:
_ الصراحة أنا زودتها أوي.
مليكة بصوت يكاد يكون مسموع:
_ وأنا.
رانيا:
_+1.
أسيل:
_ وأنا.
رحمة بمحاولة للهروب ولكنها انصاعت بنهاية الأمر:
_ وأنا كمان.
أسيل بغضب:
_ نعم! أنتِ السبب ومليكة، وجايين دلوقتي تعترفوا هنا.
مليكة بهدوء زائف:
_ أنا بقول نعتذر وعفا الله عما سلف.
رحمة باستسلام:
_ وأنا مع البت مليكة.
أسيل بغضب:
_ أنا بقول تخرسوا انتوا الاتنين، ما جربنا نصايحكم المرادي، امشوا ورايا بقى.
شروق بتأييد:
_ قول يا كبير.
انخفضت قائلة بصوت منخفض:
_ بصوا...
وقصت لهم عما سيفعلونه.
*********
على الجانب الآخر.
كان يجلس الشباب على طاولة بعيدة عنهم، ولكنها تحت أنظارهم.
فصاح ياسين بغضب:
_ يوووه! مش قولتلك مش عايز حاجة؟
جلس رائد جواره وهو يناوله العصائر قائلاً بضيق:
_ يا عم أمسك وروق أعصابك، أنتوا لسه عرسان جداد، مدخلتوش في الغويط.
معتز بسخرية:
_ إيه الغويط ده؟
رائد بغرور:
_ لما تكبر هبقى أقولك.
عدي بغضب:
_ مش مكسوفين من نفسكم وأنتم قاعدين كدا! وسايبين البنات.
ياسين بنفس اللهجة:
_ وسيادتك قاعد معانا ليه؟
تلونت عيناه العسلية بالغضب، فصمت ياسين.
استدار معتز برأسه ليجدهم مجتمعون بتركيز، فقال بخوف:
_ بيتفقوا على إيه؟
رائد بصدمة:
_ ربنا يستر.
ياسين بغضب:
_ أكيد كارثة جديدة.
عدي بخبث:
_ هنعرف دلوقتي.
لم يتمكنوا من معرفة ما يخمن إلا حينما أشار لمن أتت تهرول لأحضانه، فحملها بين ذراعيه قائلاً بهدوء وبسمة تشبع وسامته الفتاكة:
_ حبيبة قلبي يا ناااس، شوفي جبتلك إيه؟
وأخرج من جيبه شوكلا، فصرخت الصغيرة بحماس:
_ شوكلا!
عدي بحزن مصطنع:
_ هدهالك لو سمعتي كلامي.
رائد بصدمة:
_ أنت بتجند البنت يا عدي!
ياسين بغضب:
_ اخرس أنت، مش عايز تشوف مراتك بتخطط لأيه؟
صمته كان إجابة لسؤاله، فقال بحزم:
_ يبقى تخرس خااالص.
تطلع لهم عدي بنظرة أخرستهم، وبدأ يستدرجها بالحديث لتخبرهم كل شيء.
ياسين بتوعد:
_ كدا ماااشي يا مليكة، حسااابك معايااا عسير.
عدي بهدوء:
_ رحمة فكرت كدا أذي؟
صاح بغضب:
_ حضرتك بتسألني.
معتز بسخرية:
_ فكروا في حل بدل اللي أحنا فيه ده.
عدي بابتسامة مكر:
_ أوك، خاليهم ينفذوا اللي عايزينه.
معتز:
_ بتفكر في إيه يا وحش؟
بسمته كانت كفيلة بإزعاج القلوب.
قطع حديثهم هرولة حازم وهو يلتقط أنفاسه قائلاً بصوت متقطع:
_ ألحقوناااا يابشر!
جلس أحمد ونظراته تكاد تقتل هذا الأحمق، فأجابه رائد باستغراب:
_ فيه إيه؟
حازم بخوف وعيناه تراقب الطريق:
_ فيه حاجات، مش حاجة واحدة.
معتز بغضب:
_ ما تنجز يا زفت، أحنا على أعصابنا من غير حاجة.
حازم برعب:
_ الراجل دماغه اتفتحت.
رائد بعدم فهم:
_ راجل مين؟
حازم بغضب:
_ هيكون مين غيره، أبويا يا جدع، ركز معايا.
معتز بصدمة:
_ يا نهار أسود! من إيه؟
تعبيرات وجهه كانت كفيلة بجعل الجميع يتوصلون للإجابة الصائبة، فردد ياسين بهمس:
_ يا نهارك أسود.
صاح بخوف:
_ هو قال أنا هسقف تنزل أنت وأخوك بالورد، خلصنا الورد عليه، ومفيش فايدة، نازل تسقيف، شوفت اللي قافش حرامي.
رائد:
_ وبعدين؟
حازم بحماس وغرور:
_ روحت داخل على الورد اللي مرصوص على صور التراس، رميته وقولت أهو كله ورد والراجل هاتك يا تسقيف، مالقيتش غير المزهرية، قولت أهي تنفع.
معتز بصدمة:
_ مش مصدق.
رائد بصدمة أشد:
_ الله يخربيت غباءك، وسبت أبوك وجاي تقعد معانا؟
حازم بغضب:
_ أمال أموت نفسي في يوم خطوبتي ده، حتى محطش في دماغه العروسة اللي قاعدة من غير عريسها وعايش حياته، ولا اللي عنده 10 سنين.
أحمد بغضب:
_ أنا غلطان من الأول إني مخلصتش عليك يا حيواان.
عدي بصوت كالرعد:
_ اخفي من وشي بدل ما ورحمة جدك أدفنك هنا.
رائد بغضب هو الآخر:
_ روح يا حازم اقعد جانب عروستك أفضلك، وسيبنا في ثورة البنات اللي عاملينها علينا.
أعتدل أحمد بجلسته قائلاً بصدمة:
_ وأنتم كمان؟
معتز بتأكيد:
_ أيوا يا خوي، دا العملية طلعت فيها عصابة وخطط ومؤامرات.
أحمد بعدم فهم:
_ أنا مش فاهم حاجة.
رائد بهدوء:
_ أنا هفهمك.
وشرع رائد بقص ما حدث على مسمعه، لتشتعل عيناه بالغضب هو الآخر.
تطلع لعدي، فأخبرهم ما عليه فعله، فأبتسم معتز بإعجاب:
_ حلوة الفكرة دي.
ياسين بإعجاب:
_ الله عليك يا وحش.
رائد بسخرية:
_ بلاش أحمد يسوق اليخت، أكيد أعصابه تعبت من اللي حصل مع عمي.
رمقه بنظرة جعلته يقول بسرعة كبيرة:
_ هسوق أنا عشان متعبكش معانا يا أبو حميد.
عدي بنظرة كالسهام:
_ دا وقته أنت وهو!
معتز:
_ أنا رايح أبارك لعمر وللجميع، وهبدأ بخطة الوحش.
ياسين بغضب من تصرف أحمد ورائد:
_ خدني معاك يا معتز.
وبدأ الجميع بتنفيذ خطة الوحش.
تلفتت الفتيات حينما وجدوا الشباب يصعدون للمنصة واحداً تلو الآخر يباركون لعمر بسعادة حقيقية، غير عابئين بالفتيات، كم هو مذكور بخطة الوحش، حتى جاسم ومازن انضموا لهم.
مازن بصوت منخفض:
_ ما تيجوا نخربها رقص شعبي.
رائد بخوف من نظرات عدي:
_ ياريت.
جاسم بتأييد:
_ وأهو مفيش حد هنا يعرفنا كتير، والصحافة مش حاضرين.
حازم بفرحة:
_ يعني أقلب الأغاني دي.
عمر ونظراته تتطوف الوحش:
_ بلاش يا حازم، مش عايزها تبقى مجزرة.
ظهرت شبح بسمته، فهرول حازم بسعادة:
_ الوحش ضحك، يبقى موافق.
وأخرج هاتفه قائلاً بفرحة:
_ ده إحنا هنخربها، بس ربنا يسترها من ياسين الجارحي.
وما هي إلا ثوانٍ معدودة حتى صدح المهرجان الحفل، ليتميل رائد ومازن بسعادة عليه، فهبط ياسين وعمر وأحمد وجاسم يتمايلون باحتراف، ليخطف الوحش الحفل حينما انضم لهم تحت نظرات حسرة الفتيات، لمن يتأملهم من الفتيات الأخريات.
حتى حازم صعد للمنصة قائلاً لمعشوقته:
_ كنت أتمنى والله نرقص مع بعض، بس أنا راجل شرقي وبغير.
تعالت ضحكات نسرين قائلة بصعوبة بالحديث:
_ مجنون.
ابتسم قائلاً بهيام:
_ بس بعشقك.
خجلت للغاية، فابتسم قائلاً بمكر:
_ 5 دقايق ونكتب الكتاب، وأقولك اللي نفسي فيه.
استدارت بوجهها عنه قائلة بتحذير:
_ حازم، الله.
همس بعشق:
_ يخرابي على كلمة حازم اللي بتطلع دي، بتخليني فوق في السما.
_ طب انزلي على الأرض يا خفيف.
قالها حمزة بغضب شديد وهو يجذبه من تلابيب الحلى السوداء، فابتلع ريقه بخوف شديد قائلاً بابتسامة واسعة:
_ اهدأ عليا يا حاج، والله مقصدت حاجة.
جذبه بقوة قائلاً بسخرية:
_ لا صدقتك، يالا ولما حضرتك مقصدتش حاجة جريت ليه؟
أجابه بمكر:
_ عشان تاخد راحتك مع المزة وتشوف خوفها عليك.
أجابه بعدم فهم:
_ إزاي؟
أجابه الآخر بخبث:
_ هقولك.
حمزة باهتمام:
_ قول.
ابتسم قائلاً بغرور:
_ لما حصل اللي حصل، مش لقيت توتو جريت عليك وعملتلك اللازم.
تركه قائلاً بهيام:
_ أيوا.
أكمل الآخر بمكر:
_ شوفت حبها ولا لأ.
حمزة بابتسامة واسعة:
_ شفت.
أجابه الآخر بغرور:
_ شوفت بقى أنا بحبك أد إيه، ده أنت والدي الغالي، معنديش غيرك في الدنيا، عمرك شوفت واحد عنده 2 أب؟
أجابه بحيرة:
_ لأ.
قال الآخر بغرور:
_ أنا عندي.
صاح بغضب:
_ إيه؟
أسرع بالحديث:
_ بهزر معاك يا حموزة، ده أنا من حبي فيك مشغلك أغنية الصاحب أهو، وشوية ومهرجان الفرح هيشتغل اللي أنت بتحبه.
ابتسم بفخر:
_ بجد يالا.
أجابه بتأكيد:
_ بجد يا أسطى، ارفع راسنا بقى قدام توتو.
تذمر بغضب وهو يربط على رأسه:
_ أنت خلت فيها رأس، الله يسامحك.
صاح حازم بشدة:
_ مش شوفت شوية حب وخوف هتطمع ياحاااج.
أجابه باقتناع:
_ أيوا ياض، أمك طلعت بتحبني.
حازم بسخرية:
_ يا راااجل.
تلونت عيناه بالغضب، فأسرع قائلاً بابتسامة كبيرة:
_ ألف مبروك يا باباااااا، ألف مبروك يا حبيبي.
ابتسم حمزة بتسلية على ابنه الذي يشبهه كثيراً.
*****
أما بالأسفل.
تعالت ضحكاتهم بسعادة، وخاصة أحمد وهو يرى احتراف الوحش وجاسم، فكانوا مميزين بحركاتهم الراقصة التي لم تفقدهم رجولتهم بل زادتهم أكثر. وتركوا الفتيات يشتعلن من الغضب.
انتهى الحفل، وصعد عمر بزوجته لغرفتهم وهي بين ذراعيه متعلقة برقبته، وعيناه تتأملها بعشق.
دلف للغرفة المزينة بشموع بيضاء وورود بنفس اللون، جعلت الغرفة جنة.
هبطت من على ذراعيه تتأمل الغرفة بإعجاب هي الأخرى. خطى عمر للداخل قائلاً بابتسامة هادئة:
_ لا بجد الشباب تعبوا النهاردة، عمرهم ما عملوا حاجات من دي، بس النهاردة صمموا إنهم يعملوا كل حاجة بنفسهم.
ابتسمت هي الأخرى قائلة بتأييد:
_ فعلاً ذوقهم وحبهم واضح.
أقترب منها قائلاً بعشق:
_ مفيش حاجة بينا اسمها حب، أنتِ العشق يا نور.
خجلت للغاية واستدارت تبحث عن حمام الغرفة، فحمدت الله لعثورها عليه.
دلفت للداخل ونبضات قلبها تعلو وتهبط، كأنها بمعركة حاسمة بين قلبها المتمرد وخجلها المميت.
بعد قليل.
خرجت بأسدالها الفضفاض تبحث عنه بخجل شديد. وجدت الغرفة فارغة، فزفرت بارتياح، ولكنها تخشبت محلها حينما استمعت لصوته بجانب أذنيها:
_ أنا هنا.
استدارت بوجهها قائلة بضيق:
_ خضتني يا عمر، الله.
تعالت ضحكاته قائلاً بعشق:
_ حقك عليا يا قلب عمر، وبعدين بعد كده لازم تتوقعي وجودي معاكِ في أي مكان.
تاهت نظراتها بضحكاته التي زادت من وسامته.
رفع صوته قائلاً بمحاولة للإفاقة من سحرها الخاص:
_ يلا نصلي.
أومأت برأسها وأتابعته لسجادة الصلاة ليكون أمامها.
أنهى عمر صلاته، وهي ما زالت تجلس جواره، عيناها أرضاً، وجهها يتلون من الخجل.
رفع ذراعيه مردداً دعاء الزواج، ثم جذبها لتقف معه.
جلس على الأريكة قائلاً بهدوء:
_ مصدقة الحلم ده يا نور؟
ابتسمت قائلة بعدم تصديق:
_ بحاول.
تعالت ضحكاته وهو يجذبها لأحضانه مردداً بهمس:
_ الحلم أتحقق وبقيتِ ملكي لوحدي.
ابتعدت عنه بخجل حتى كادت أن تتركه، فجذبها ليحرر حجابها المحكوم، فأنسدلت خصلات شعرها الطويل بحرية.
أقترب منها قائلاً بعشق:
_ مبروك يا حبيبتي.
رفعت عيناها بخجل شديد قائلة بصوت يكاد يكون مسموع:
_ ممكن تبعد، أنا بتوتر من قربك.
ذات الوسامة وجهه حينما قال بابتسامة رقيقة:
_ ليه يا نور؟
لم تجد الكلمات مخرجها، فرفع وجهها حتى يسهل لقاء العينان، فألتقت الأشواق والنظرات لتحفل قصة حفرت بالصبر وانتهت بثماره الطيبة لتصبح زوجته شرعاً وقانوناً.
######
بغرفة جاسم.
أنهت صلاتها لتجده يجلس جوارها يتأملها بنظرات جعلت عيناها تلمع بدمع السعادة لوجود عاشق متيم بعشقها مثله.
ابتسمت وهي تتأمله مثلما يتأملها، فخرج صوته قائلاً براحة:
_ بعد سنين طويلة بقيتِ خلاص حرم جاسم الجارحي.
أشاحت بعيناها بعيداً عنه بخجل شديد، فأدار وجهها قائلاً بعشق:
_ بقيتِ زوجتي يا داليا.
ابتسمت قائلة بسيل من الضحكات:
_ على فكرة أنا زوجتك من شهور مش من دلوقتي.
أقترب منها، فكفت عن الضحك وانصاعت لعينيه، فهمس لها قائلاً وعيناه متعلقة بعينيها:
_ بس دا أول يوم تكوني ليا وبين إيدي.
لم تفهم ما يقوله إلا حينما أراها عالمه الخاص المزين بتاج عشقها الفياض.
********
بغرفة مازن.
صاحت بغضب حينما أنهت صلاتها واقترب منها:
_ بقولك عايزة أروح لأمي، خالي عندك شوية إحساس، واحدة وبتقولك وديها لوالدته.
تعالت ضحكات مازن قائلاً بسخرية:
_ طب خليكي وهجبلك شوكلا وكل حاجة بتحبيها.
رمقته بنظرة كالسهام قائلة بغضب:
_ ليه فاكرني طفلة قدامك؟
ابتسم قائلاً بسخرية:
_ أنتِ اللي شايفة نفسك طفلة، ماما إيه اللي أوديها لي ليه؟ متجوز بنت أختي، اعقلي كده.
جلست على الفراش بدموع زائفة:
_ أنت بتتريق عليا يا مازن.
جلس جوارها قائلاً بحزن مصطنع:
_ أنا! إمتى بس.
احتضنها قائلاً بمكر:
_ لا حول ولا قوة إلا بالله، أنا يا موووجة! ده أنا بحبك حب ما حبوش روميو لجوليت.
خرجت من أحضانه سريعاً قائلة بسعادة:
_ بجد يا مازن.
أقترب منها قائلاً بعشق:
_ أنا بعشقك يا قلب مازن.
تخلت عن عنادها وتركت زمام الأمور له ليصحبها لعشقه الخاص بدوامة محفزة بطوفان العشق.
*************
بالأسفل.
شرع الشباب بتنفيذ خطة الوحش، فبعث كل منهم برسالة لزوجة الآخر بأن زوجها على متن اليخت مع فتاة.
جن جنونهم وتوجهت كل منهم لليخت واحدة تلو الأخرى.
وفى نفس اللحظة كانوا يحاولون الصراخ حينما كمم فمهم أحداً ما وقيد حركاتهم بحبال، ومن ثم حملهم لليخت الذي تحرك على الفور.
جذب أحمد الغطاء من على وجوههم، فتفاجأوا بهم جميعاً يقفون أمامهم ونظرة الغضب السائدة على الوجوه.
تلفتت رحمة جوارها فوجدت شروق ورانيا وأسيل ومليكة لجوارها، ومن ثم رأت اليخت المتحرك بالمياه.
صاحت شروق برعب:
_ هو في إيه؟
رانيا بخوف:
_ أنت مقيدني ليه يا رائد؟
أقترب رائد منها ونظراته لا تنذر بالخير قائلاً بصوت قابض للأرواح:
_ عشان النهاردة آخر يوم في عمركم.
فزعوا جميعاً، فأكمل رائد:
_ شايفين البحر اللي وراكم ده، هتكونوا في أحضانه كمان شوية.
صرخت أسيل قائلة برعب:
_ إيه الكلام الفاضي ده! ثم استدارت بوجهها لأحمد قائلة برجاء:
_ الحقني يا أحمد.
أقترب منها بابتسامة واسعة قائلاً بهدوء:
_ نعم يا حبيبتي، مش كنتِ طالبة الطلاق، وبعدين الموت أهون من حقيقة إني خاين، ولا نسيتي.
ابتلعت ريقها بخوف شديد، فأسرعت بالحديث:
_ لاا يا حبيبي، أنت عمرك ما تخني، الموضوع كله كدب.
شروق بصراااخ:
_ أيوا والله كدب، البت رحمة ومليكة أصحاب الفكرة، فكونااا واقتلوهم همااا.
أقترب منها معتز قائلاً بابتسامة مريبة:
_ حبيبتي والله، فكرة إيه بقااا؟
شروق بخوف:
_ طب أوعدني إنك هتفكني الأول.
انعقد حاجبيه بضيق:
_ مش لما أسمع.
صاح ياسين بغضب:
_ كل دا من وقتك، انجززى.
أسرعت بالحديث:
_ البت مليكة ورحمة عملوا أكونت جديد باسم بنت اسمها جولينا، وكل واحدة دخلت لجوزها منه، كنا بنشوف يعني آخرتكم إيه؟
تلونت نظرة معتز بالغضب، فتراجعت بوجهها للخلف.
مليكة بغضب:
_ الله يخربيتك اخرسي… واستدارت بوجهها قائلة بابتسامة واسعة:
_ والله أنتوا طلعتوا شباب محترمين وظرفتونا ببلوك.
انحنى ياسين ليكون مقابلاً لها قائلاً بعين كالصقر:
_ أنا هظرفك بلوك بس من الدنيا كلهااا.
قالت بخوف:
_ وأهون عليك يا ياسين.
صاح بغضب:
_ اخرسي، اسمي ميجيش على لسانك، ده أنا هحدفك من هنا وحالا، وأبقى خالي بقى الأكونت واللي جنبك دول ينفعوكِ.
رفعت صوتها بثقة:
_ هو أنت فاكرني إيه؟ ماليش أخ أسند عليه.
ثم استدار لعدي قائلة بابتسامة واسعة:
_ ألحقني يا ديدو يا حبيبي.
أجابها بسخرية:
_ لا متحلميش، أنا هساعده وهو بيرمي سعاتك من هنا.
صاحت رحمة بغضب:
_ هو أنت فاكرين البلد سايبة مفهاش قانون؟
أجابها أسيل بغضب:
_ بلاش أنتِ يا أختي، القانون كله في إيد جوزك، الله يخربيت شورتك الطين دي.
مليكة بغضب:
_ وتفتكروا بابا هيسيبكم لما يعرف اللي هتعملوه؟
_: فيه حاجة يا مليكة، سمعتك جايبة اسمي.
فزع الجميع وحلت الصدمة على وجوههم حينما رأوا ياسين الجارحي بالطبق الأعلى من اليخت الضخم، ولجواره يقف يحيى وعز ورعد وأدهم والجميع.
أسيل بصدمة:
_ بابا!
أدهم بسخرية:
_ لو فاكرنا هندافع عنكم في الغلط ده تبقوا غلطانين.
شروق بخوف:
_ يعني هنترمي بجد؟
رائد بسخرية:
_ أمال بنهزر معاكم.
ياسين لآية:
_ يالا يا حبيبتي.
واختفوا جميعاً من أمام أعينهم.
انحنى عدي لرحمة قائلاً بسخرية:
_ العقل المدبر للعصابة، أخبارك دلوقتي قبل الموت!
رمقته بغضب ثم قالت بهمس:
_ ما أنت هتموت معايا يا عدي.
تعالت ضحكاته قائلاً بسخرية:
_ لا متخافيش عليا.
ثم أردف، عايز أسألكم إيه التفكير الخطير ده؟ وبعدين يا أغبية، أحنا معاكم هنا بقالنا 6 شهور، لا رحنا شمال ولا يمين، هنخون إزاي؟
رانيا بسخرية:
_ ربنا يخلي النت ياخوي.
رائد بغضب:
_ بلاش أنتِ يا رانيا بدل ما أحدفك من هنا وتموتي أنتِ واللي في بطنك، وأهو يبقى شهيد أفضل من جيمس بوند اللي عايش ليلي معاه نهار.
أسترسل حديث عدي وياسين فقال بسخرية:
_ شهر العسل 30 يوم بس، وأحنا سبنا اللي ورانا واللي قدامنا وبقالنا هنا معاكم 6 شهور، وكل ما عمر أو جاسم يطلبوا الفرح نأجله ليييه؟ عشان نتفرغ لسيادتكم، وفي الآخر عاملين خطة وزعل من غير دليل.
مليكة بابتسامة واسعة:
_ لا ما حنا لما عملنا الأكونت كان بهدفين، الأول نشوف رد الفعل، التاني نشوف لما نكشفكم لو في حاجة كدا أو كدا كانت هتبان وتوقعوا بلسانكم.
ياسين بنبرة مميتة:
_ ده أنا اللي هسحبك من لسانك دا، اصبري بس عليااا.
أجابته رحمة بحزن:
_ على فكرة دا أبسط حقوقنا، حضراتكم بتتعاكسوا وأحنا معاكم، أمال من ورانا بيحصل أيه؟ وبعدين إحنا حلوين وكل حاجة، بس بنعرف نحافظ على نفسنا، وأبسطها لما بيعرفوا مين أزواجنا بيترعبوا، لكن إحنا غلابة، لا بنهش ولا بنش، يعني اللي هتعاكس مش هتحط اعتبار للزوجة.
رفع عدي يديه يشدد على شعره بقوة قائلاً بصوت خافت:
_ مجانين وربي، وما أعبد، ما يلمكم غير مستشفى واحدة، خلونا نخلص منكم.
رمقته بنظرة غاضبة، ثم صاحت بعصبية:
_ ماشي يا عدي، اقتلني اقتلني، بس ساعتها هقول لابني إن أبوهم المحترم قتل أمه وابنه.
تحولت نظراتهم إليها بصدمة، وبالأخص عدي، فشاركتها شروق بدموع الخوف:
_ وأنا كمان حامل يا معتز.
مليكة بغضب لكشفهم المفاجأة الكبرى، فقالت بنفاذ صبر:
_ أبو أشكلكم، مش قولنا نخبي.
ثم استدارت لياسين قائلة بخوف:
_ وأنا.
رانيا بابتسامة غرور:
_ مش محتاجة أحلف، أنا على وش ولادة.
رائد بغضب:
_ اركني على جنبِ، قولت.
أسيل بغضب:
_ على فكرة يا أحمد، أنا مش حامل زيهم، إيه هترميي عشان مش حامل؟
تعالت ضحكاته واقترب منها رافعاً يديه على وجهها، غير عابئ بمن حوله:
_ أنا أقدر يا روحي، أنا بس حبيت أشوف خوفك.
رائد:
_ جبان، لحقت توقع!
ابتسم أحمد ولم يعبئ به، فحل وثاقها وحملها بين ذراعيه لغرفتهم باليخت.
رمقته قائلة بغضب:
_ كدا يا أحمد، مااشي.
أجابها وهو يتوجه للغرفة:
_ يعني اللي عملتيه ده عجبك؟
تراقصت بقدميها قائلة بسعادة:
_ بصراحة لا، بس حبيت أخوض التجربة.
تعالت ضحكاته بعدما أغلقت باب الغرفة ليهمس لها قائلاً بعشق:
_ وأنا كمان لما خطفتك حبيت أخوض التجربة.
تعالت ضحكاتهم لتستكين بين ذراعيها.
****
حمل رائد زوجته هو الآخر، وهي تحثه على فك الرباط بيدها، فرفض.
وضعها على الأريكة قائلاً بتعب مصطنع:
_ بقيتي تقيلة أوي يا حبيبتي.
زمجرت قائلة بعصبية:
_ معندكش دم، أحنا اتنين على فكرة.
توجه للفراش قائلاً بلا مبالاة:
_ لا مانا واخد بالي.
صرخت به قائلة بغضب:
_ أنت هتنام وتسيبني كده؟ فكني يا رائد، إيدي وجعتني الله.
رائد بهدوء:
_ مش هفكك، وبلاش صوت عشان عايز أنام.
تناثرت الدموع على وجهها قائلة بهدوء:
_ مش عايزة منك حاجة، أنت أصلاً قاسي وأنا أخدت على كده منك.
تمزق قلبه حينما رأى الدموع بعينها حقيقة، فهرول إليها مسرعاً قائلاً بلهفة وهو يزيح الرباط عنها:
_ أنا بهزر معاكِ يا رانيا، وكل ده كان هزار من أوله لأخره.
تحاشت النظر إليه، فجذبها لأحضانه قائلاً بتفهم لهرومات الحمل المجنونة:
_ طب خلاص، حقك عليا، متزعليش.
لم تجبه وتمسكت بقميصه تبكي بقوة، فزفر متحكماً بأعصابه قائلاً بهمس:
_ رحمة دي أفكارها بتيجي على دماغ الكل، هي والزفتة مليكة.
تعالت ضحكاتها، فأبتسم قائلاً بسعادة:
_ أيوا كدا، اضحكي يا قلبي، والله مأقصد.
استقالت على قدميه قائلة بدلال:
_ طب احكي لآسر حدوته بقى، وأهو بالمرة تصالحه وتصالح أمه.
حسم أمره بالثبات، فمر الكثير من حملها وتبقى القليل، وبالفعل أخذ بسرد قصة على مسمعهم، فغاصت بنوم عميق، ليحملها للفراش جوار ابنته، فهي غافلة من قبل تحرك اليخت.
**********
تصنم ياسين ومعتز وعدي بأماكنهم بعد سماع تلك الصدمات. الصدمة الأولى علمتهم بأمر الحمل، والأخرى بإخفائهم ذلك.
حل وثاقها ياسين ونظرات الغضب ما زالت بعينيه، فلوت يدها بألم قائلة بخوف:
_ آسفة.
لم يجيبها وغادر بصمت.
بينما حل معتز وثاق شروق قائلاً بفرحة كبيرة:
_ بجد يا شروق، أنتِ حامل؟
أجابته بتأكيد، لتتخلص من الأفكار التي تراودها عن الموت بالمياه:
_ ورحمة جدي وجدك حاااامل، بس الله يكرمك، مشينى من هنا، أصل بخاف من الميه.
تعالت ضحكاته، فجذبها بعيداً عن المكان لغرفتهم بالداخل، فجلست على المقعد برعب وهي تتأمله يضع الفاكهة أمامها قائلاً بسعادة:
_ كلي يا قلبي.
تطلعت له تارة وللفاكهة تارة أخرى، ثم قالت برعب:
_ هتسممني يا معتز؟ هي غلطة ومش هتتكرر تاني والله.
تعالت ضحكاته بشدة حتى تورّد وجهه قائلاً بسخرية:
_ مجنونة.
أجابته بهدوء:
_ يعني أكل مش مسموم؟
احتضنها قائلاً بهمس لون وجهها:
_ لا قلبي اللي مسموم.
وقبل أن تعي ما قاله، كانت برحلة بين الأمواج وسحاب السماء وعشق الثالث بين العواصف.
**********
بالخارج.
تركها كما هي وجذب المقعد ليجلس أمامها قائلاً بسخرية:
_ ها يا قلبي، مفيش خطط تاني عشان تطلعي من اللي عملتيه؟
وضعت عيناها أرضاً بضيق شديد، ثم صاحت قائلة بغضب:
_ فكني يا عدي.
أشار بوجهه، فزفرت بضيق.
ليبتسم قائلاً بشماتة:
_ عجبني شكلك كده.
تحاملت على نفسها حتى وقفت ويدها مقيدتان، ثم أقتربت منه، فوقف يتأمل بسمتها الماكرة.
تلاقت النظرات لوقت طويل، نقلت فيها العشق الخالد بطريقة لا توصف، حتى قالت هي بصوت منخفض سمعه هو:
_ مش بتقدر تزعل مني أبداً، ودا اللي بشوفه في عيونك يا عدي، اللي بيضايقك بقرأه من قبل ما تتكلم، وعارفة إنك مستحيل تأذيني حتى ولو بالضحك زي دلوقتى.
تأملها بإعجاب قائلاً بنفس نبرة صوتها:
_ إيه الغرور ده؟
أجابته بهمس بعدما أقتربت منه لتهمس جوار أذنيه:
_ دي ثقة مش غرور.
وابتعدت عنه قائلة بسعادة:
_ بمفهوم تاني، هثبتلك.
لم يفهم كلمتها الأخيرة إلا حينما تراجعت للخلف، ونظراتها ما زالت متعلقة به.
تراجعت ولم يعد يفصل بينها وبين المياه سوى مسافة قليلة، فركض سريعاً ليجذبها لأحضانه، كاد الحديث ولكنه تحل بالصمت حينما رأى نظرات عشق لم يرها بعينيها من قبل.
حرر يدها وما زالت النظرات متعلقة بها.
جذبها لأحضانه قائلاً بحب:
_ بعشقك يا رحمة.
انكمشت بأحضانه وهي تستمع لكلماته، فجذبها وصعد للأعلى لتستكين بأحضانه وهو يتأمل السماء وهي جواره بعدما رفضت الدلوف للغرفة وبقيت على سطح اليخت.
جذب جاكيته وداثرها جيداً حتى غاصت بنوم عميق، فرفع يديه على بطنها بفرحة، وكلمتها تتردد بآذنيه بأنها تحمل بجزء منه.
****
دلف مليكة خلفه فوجدته يجلس على المقعد وملامحه ثابتة للغاية، فجلست على المقعد بجانبه قائلة بارتباك:
_ آسفة يا ياسين، أنا بحبك وبغير عليك.
أجابها بسخرية:
_ دا هبل مش غيرة، وبعدين بتعتذري ليه وأنت شايفه نفسك صح ومش غلط.
زفرت بغضب:
_ يووه ما خلاص اعتذرت، وبعدين أنا افتكرت إنك هتفرح إني حامل وهتنسى اللي عملته.
رمقها بغضب أشد:
_ أنا مش من النوع اللي يتغاضى عن الأخطاء، وأنتِ عارفه كدا كويس.
حزنت للغاية، فتركته وتوجهت للفراش.
جذبت الغطاء على وجهها تخفي دموعها، فزفر بغضب شديد. تمدد لجوارها وهو يحاول الحديث، ونجح بنهاية المطاف:
_ عرفتي إمتى إنك حامل؟
رفعت الغطاء بسعادة فقالت بلهفة:
_ من 10 أيام.
انكمشت ملامحها مجدداً وهي تقول بحزن:
_ كنت عايز أعملهالك مفاجأة في عيد ميلادك.
أجتبها بسخرية:
_ عيد ميلادي بعد أربع شهور، وبعدين أكيد بطنك هتكبر، هتقوليلي إيه؟ انتفاخ؟
أشاحت بنظراتها عنه، فشدد على شعره بغضب، ثم جذبها لتقابل عيناه:
_ يا مليكة، أنا بحبك والله، فعشان خاطري بلاش أي حركة تنرفزيتى بيها.
ابتسمت قائلة بسعادة:
_ مش هعمل أي حاجة، صدقني.
ابتسم على سعادتها الطفولية، فأحتضنته قائلة بفرحة:
_ ربنا استجاب دعواتي وهيبقا عندي بيبي منك.
شدد من احتضانها قائلاً بفرحة:
_ هسمي فهد إن شاء الله.
أبتعدت عنه قائلة بتفكير:
_ جامد الاسم دا.
أقترب منها قائلاً بخبث:
_ أنتِ اللي جامدة.
تعالت ضحكتها بخجل لتعم على المياه موجات من العشق الطائف، عشق خالد من نوعه ومحفز بعشاق علموا للجميع كيف تكون قواعد وأسس العشق.
أنهى خاتمة الجارحي بلقاء حافل غداً إن شاء الله بالفصل الرابع من #معشوق_الروح