تحميل رواية «المصحة» PDF
بقلم صوفي ونادية
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
زين شاب عنده 29 سنة من عيلة غنية بس للاسف فى مصحة نفسية زين كانت حياته طبيعية لحد ما والدته اتوفت ووالده اتجوز مرات عمه بعد ما عمه مات وبعدين انقلبت حيات زين وحصاله اضطراب نفسى واضطروا ينقلوه مصحة نفسية بناء على طلب الدكتور وكان الدكتور صاحب دكتور هشام ودايما بيشرف على حالته وجت فى يوم دكتورة جديدة ( فريدة ) بنت عندها 28 سنة فقيرة فريدة : صباح الخير ممكن اقابل دكتور هشام الممرضة : اة طبعا اتفضلى هو مستنى حضرتك فريدة : دكتور هشام انا جيت فى معادى عشان استلم شغلى دكتور هشام : اهلا يا دكتورة ازيك ك...
رواية المصحة الفصل الأول 1 - بقلم صوفي ونادية
زين شاب عنده 29 سنة من عيلة غنية بس للاسف فى مصحة نفسية
زين كانت حياته طبيعية لحد ما والدته اتوفت ووالده اتجوز مرات عمه بعد ما عمه مات وبعدين انقلبت حيات زين وحصاله اضطراب نفسى واضطروا ينقلوه مصحة نفسية بناء على طلب الدكتور وكان الدكتور صاحب المصحة دكتور هشام ودايما بيشرف على حالته وجت فى يوم دكتورة جديدة ( فريدة ) بنت عندها 28 سنة فقيرة
فريدة : صباح الخير ممكن اقابل دكتور هشام
الممرضة : اة طبعا اتفضلى هو مستنى حضرتك
فريدة : دكتور هشام انا جيت فى معادى عشان استلم شغلى
دكتور هشام : اهلا يا دكتورة ازيك كويس انك جيتى اتفضلى معايا
وعرفها على المرضى كلهم ما عدا زين
فريدة : طب والمريض دة
هشام : لا الحالة دى انا بتبعها بنفسى ومش مسموح لحد أنه يتبعها
فريدة استغربت من الكلام دة ولما سألت الممرضة قالت لها انها متعرفش حاجة والدكتور هشام مابيسمحش لحد أنه يروح للمريض دة ولا يتكلم معاه وفى يوم فريدة دخلت عند زين
فريدة : صباح الخير انا عرفت أن اسمك زين
زين بصلها وساكت مابيردش
فريدة : انت اية اللى جابك هنا يا زين
زين بصلها ومردش
فريدة : انت ما بتردش ليه
زين اتضايق وفجأة قام خنقها
فريدة بتصرخ بصوت عالى
الممرضة دخلت على الصوت وأدت لزين مهدا بعد ما خلصت فريدة من أيده بالعافيه
الممرضة : المفروض تسمعى كلام دكتور هشام
فريدة : يعنى اية
ودخل دكتور هشام عليهم
هشام : اية اللى انتى عملتيه دة انا حظرتك من الدخول هناك وقولت محدش له علاقة بزين غيرى اتفضلى على شغلك
ولما خرجت فريدة
الدكتور هشام للممرضة : ماتخليهاش تدخل هناك تانى عشان متعرفش حاجة
فريدة كانت واقفة وسمعتهم ..
رواية المصحة الفصل الثاني 2 - بقلم صوفي ونادية
خمسة عشر يوماً ما بعد آخر كل شىء قد حدث ، أيام تطور بها أشياء كثيرة ، أولهم والذي كان مُتوقع هو تأكيد خبر حمل "جميلة" ، وتطوير آخر بذهاب "نيروز" بإنتظام للجلسات برفقة "غسان" ، تطويرات كثيرة حتى بثبات عمل "بدر" أخيراً ومعرفة المكان الذي سيتولى أمره مع المهندسين البقية ، كل شىء هنا لازال بينهم ، تارة مشادات وعقبات وتمر ويأتي بعدها الأمان والإطمئنان!!
يوم عن يوم تكبر حجم معدتها ويكبرا صغارها داخلها، يوم عن يوم ويجهدها الحمل مع حالتها النفسية ولكنها قوية تقاوم كما يردد لها دائماً ركن تعزيز ثقتها "غسان"
انتهت بالتأكيد "وسام" من الإختبارات وفعلت خطتها بالخروج منذ أربعة عشر يوماً وخرجت وبعد ذلك فعلت اختبار القدرات لكلية الفنون الجميلة، ولكن من وقتها وهي بحالة توتر طبيعية في انتظار نتيجة الثانوية العامة، نتيجة جني ثمارها ، تحصيل تعبها طوال هذه السنة المليئة بالحوادث والعقبات ، ان أُعطيَ لأحدهم تمثال فسيكون لها و لتحملها لكل ذلك!
تطور آخر في حياة "فرح" التي بين يوم والآخر تخرج مع والدتها لشراء ملابس وتجهيزات الزواج ، لا تعلم متى الموعد ولكنها تعلم من العجالة في جلب خشبه هو الآخر أن الموعد يقترب وقت عن وقت ، فقط ينتظر وقت هادئ يفتح به مع "عز" الحوار لتحديد موعد الزفاف .
كان هذا اليوم يوم "الجمعة" وما قبل موعد الصلاة بقليلٍ كان كل منهم منشغل ، مثل انشغالها ووقوفها وهي تحاول غسل بعض الأطباق والأكواب في المطبخ ، فقد هبطت والدتها بعدما وجدتها في حالة أفضل من السابق ، فقط تمر عليها كل يوم لتجلس معها القليل وتهبط أو "نيروز" هى من تهبط لها ، بينما تعب "نيروز" كان تعب الحمل الطبيعي!!
ثبت الحمل بحال أفضل من السابق من المثبتات ، وما جعله الدواء في وجعها من اجهاد وسقوط بعض الوزن تم تعويضه ما ان فاقت أكثر وتركت هذه المثبتات بخبر من الطبيبة التي تتابع معها.
وبهذا الوقت شعرت به خلفها يفتح الثلاجة ، بينما هى اعتدلت تنظر بتعبٍ جعله يشير لها وهو يقف جوارها:
_كفاية كدة يا "نيروز" ، سيبيهم يستي وارجعي كملي طالما مش حابه غسيلي! ، لكن كدة كتير عليكي أوي ، انتِ واقفة بقالك ساعة ، ايه بتغسلي كرشة!!
حركت "نيروز" رأسها وردا في بساطةٍ وهى تبتسم له وطمأنته:
_خلاص ، أنا خلصت أصلاً أهو .
مد يديه بطبق "العنب" يغسله ، حتى انتهى قبال انتظارها لينتهى ، فوضع بفمها بمرحٍ بعض الحبات حتى امتلئ فمها وهى تضحك بعدما قال ساخراً :
_كُلي بدل ما انتِ رايحة جاية تقولي باكل لتلاته وباكل لمش عارف مين ، لحد ما طفحتيني اللقمة!
ضحكت حينما قلد طريقتها في ترديد كلماتها ، واستندت على المقعد تمسح وجهها فوضع لها الطبق أمامها على الطاولة تزامناً مع سؤالها هىٓ:
_مين تحت؟
_فطوم وعيالها تحت ، عايزين ننزل بقى عشان الغدا تحت معاهم!
أومأت"نيروز" برأسها ، فطالعها هو مبتسمًا ناظراً نحو معدتها البارزة بقوة الآن ، حينها ابتسمت تضع يديها برفقٍ عندما شعرت بنبض أحدهم ، ربما هناك تواصل روحي بين صغارهم ووالدهم! ، فلم تتردد ثانية حينما قالت بمزاحٍ وبنفس الوقت تأثر:
_شكلهم بيحسوا بيك!
اتسعت ابتسامته في مشاعر غريبة وكل مرة يشعر وكأنه في حالة انتظار صغاره كأول مرة شعر بها كذلك ، اقترب يضع يديه بسعادة من كلماتها القليلة التي جعلت الانتظار في داخله يظهر قبال عدستيها وصرّح بوضوحٍ:
_مش حاسس بيهم قدك بس منتظرهم بكل صبر!
فلم تتوقع انه كان سيضيف على كلماته كلمة واحدة تعد اعتراف:
_وخايف!
رفعت عسليتيها تواجهه بتفسيرٍ ورفق وهى تبتسم فتابعت ما أن تابع وهو يتنهد :
_أول مرة أحس اني خايف من تجربة قبل ما تحصل ، دايماّ سايب كل حاجة زي ما هى مكتوب لها انها تحصل بس المرة دي كل ما بشوف بطنك بتكبر بحس اني أول مرة داخل على مسؤولية مع اني جربت حاجات كتير أبقى فيها لوحدي ومسؤول!
من المرات القليلة الذي يبوح لها هكذا بجديةٍ وتخبط لا تراه دوماّ ، حتى وان كانت تراه ، فـ دائماً ما يفعل ذلك بالمزاح كي لا يظهر شىء! ، ولأول مرة تشعر بخوفه بعد خوفه عليها هى
أكثر ما يسعدها هى ، انها رأيت خوفه على صغاره مما جعلها تبتسم وهى تطالع عينيه الذاهبة نحو مستقبل مجهول يُحرك منه ما كان ثابت به!
_خايف؟
واجهته بهذه الكلمة وهى تنظر إليه ، فبلا تردد حرك رأسه يؤكد من جديد وفسر مستسرسلاً:
_خايف مكنش معاهم قد مسؤوليتي ، أو خايف مبقاش أب زي الناس.
اهتزت أمامه ، فإقتربت تستند على كتفه تثبت له بأن هذه اللحظة تساوي الكثير تثبت له بأن خوفه شىء لا يعوض بأي ثمن:
_اللي بيخاف من حاجة بيبقى قدها ، بس انت حتى لو مخوفتش فا أنا واثقة انك هتبقى أحسن أب ، تعرف ليه؟
أخذت رئاسة الموقف قباله فتابعها برغبة في الإستماع حتى يطمئن ،وطمأنته ما ان اعتدلت تنظر وهي تصارحه :
_عشان انت أب قبل كدة ، وأب دلوقتي ، يعني حتى مفشلتش تبقى أب ليا ، وأب لكل اللي حواليك ، وأب لعمو وطنط ، أنا بحس اننا من غيرك مش هنقدر على حاجة ، بحسك لازم تفضل موجود معانا وغيابك في ثواني بيفرق ، كل ده مينطبقش غير على الأب وبس ، حتى لو راح هيفضل برضه وجوده شىء لازم ومفروض ، وده بعد الشر عننا .
ظهر صف أسنانه من ابتسامته وحاوطها بذراعه بعدما شعر بأمان كلماتها ودفئه على موضع فؤاده ، بادلته العناق بحبٍ ممراً يديه على خصلاتها حتى سألها بعبثٍ :
_طب عارفة الست قالت ايه في الأوقات اللي زي دي؟
خرجت تبادله عبثه وضحكت تحرك رأسها في تساؤل متحمس:
_ايـه؟
_«أمل حياتي يا حب غالي مينتهيش ، يا أحلى غنوة سمعها قلبي ولا تتنسيش»
ضحكت "نيروز" بسعادةٍ حينما غمزها فور كلماته الصادقة ، فإقتربت ترد بقبلتها على وجنتيه وردت في حماسٍ بضحكاتها جواره:
_ثبتني يا بن البدري!
_وهو المطلوب يا بنت الأكرمي.
من جديد كررها وغمزها ثم نهض ومد كفه يدفعها برفقٍ لتنهض ، فنهضت بتعبٍ وسارا معاً ناحية الغرفة ، ومن ثم التقطت عباءته تخبره بهدوءٍ:
_خش استحمى والبس على ما أجهز عشان ننزل مع بعض!
فأخذها "غسان" واقترب من المرحاض مع بقية ملابسه وحثها في عجالة:
_طب خلصي بسرعة عشان الصلاة متضيعش عليا ، دول مستنيني تحت!
وافقته "نيروز" والتقطت ملابسها حتى تذهب لتبدلها ، فيما ابتسمت تتحرك ناحية الشرفة أولاً كي تسقي زرعها وزهورها ، هذا يعد شىء ثمين تستمر في المحافظة عليه دوماً ، حتى هو لم يكن كذلك وأخذ هذا الطبع منها حتى أصبحا يتشاركا معاً في هذه العناية التي تشعر وكأن بمواظبتها ورفقها علي زرع كهذا يعزز ويحسن من حالتها المزاجية والنفسية.
شىء ورثته من عادات والدها الراحل وأجمل ما أخذته منه ، فلم تنس حتى هذه اللحظة حينما نظرت نحو باقة بلاستيكية نقلتها معها ناحية شقتها ، كانت لوالدها ولم تفرط بها ، وتُذكرها به في كل مرة وتجعلها تبتسم وهي تدعو له بحزن من غيابه الواقع ، فدعت له قبل أن تخرج لتبدل ثيابها وعينيها لا تفارق أكثر ما كان يفضله فقيدها:
_ربنا يرحمك يا بابا يا حبيبي ، في الجنة ونعيمها.
_________________
بينما في الأسفل وبالأخص في شقة "حامد" كانت "دلال" برفقة "فاطمة" في المطبخ ، بينما كان صغارها في الخارج مع جدهم "حامد" ، والذي حث "فاطمة" بحنوٍ على القدوم للغداء لديه فلبت رغبته وجاءت هى وصغارها منذ الصباح الباكر..
بينما "وسام" كي تخرج من حالة توترها هى من تولت أمر "محل الورد " في الوقت الآخير مع "نيروز" ، ولكن "نيروز" لم تهبط كل الأيام مثل اليوم لانشغالها ، فبقت به "وسام" لتخرج عن حالتها خاصةً أن اليوم رأت منذ الصباح على الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم أن نتيجة الثانوية العامة من المحتمل ظهورها اليوم ، ومن توترها لم تعطي لأحد فرصة للتحدث معها في ذلك الموضوع!!
_هنروح نصلي امته يا جدو؟
كان هذا سؤال "أدهم" لـ "حامد" مع اهتمام "يوسف" شقيقه ، فابتسم "حامد" وهو يخبرهم:
_ مستنين بس عمو "غسان" ينزل عشان نروح نصلي مع بعض.
فهم الصغيران كلماته ووافقا ، فيما عاد يقترح هو عليهم هم الثلاثة ليشغل وقتهم:
_ايه رآيكم نلعب لعبة حلوة على ما ينزل ؟
هلل الثلاثة في صوتٍ واحد عالٍ :
_مـــوافقــيــن.
ضحك عليهم وعلى حماسهم فجلس"يوسف وأدهم وجنة" جوار بعضهم في استعداد شديد فإعتدل "حامد" يخبرهم مفسراً:
_هسألكم شوية أسئلة دينية واللي عارف هيرفع ايده واللي هيقول صح هجيبله حاجة حلوة بعد الصلاة واحنا راجعين.
اعتدلوا في حماسٍ أكثر بينما هو قرر افادتهم بمعلومات دينية يشغل بها وقتهم ، فإعتدل يبتسم ببهجةٍ وهو يلقي أول سؤال:
_أول سؤال ، مين من الصحابة اللي كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم وقت الهجرة؟؟
قرر سؤالهم على قدر عقولهم ، فرفعت "جنة" يديها أولاً ثم "يوسف" وبقى "أدهم" يفكر فإنتظر حتى أشار "حامد" لـ "جنة" التي ابتسمت وتحركت بلهفةٍ ترد على السؤال بحماسٍ:
_"أبو بكر الصديق" ، صح؟
صفق لها سريعاً وهو يبتسم بفخرٍ مردداً :
_صح ، شطورة يا حبيبة جدو!
عقب قوله لصواب ، ضحك الصغيران مصفقين لها حتى قبلها "أدهم", على وجنتيها بحبٍ ، التوأم صاحب قلب رقيق وبرئ مثل ملامحه بينما الآخر غمز لها مشيراً بيديه بإعجابٍ فتأثر "حامد" من حبهم لبعضهم دون وجود روح منافسة قوية.
وجاء الإستعداد السؤال الثاني وبدأ "حامد" يسأل:
_تاني سؤال بقى ، ايه هو اسم الغار اللي الرسول صلى الله عليه وسلم كان قاعد فيه مع أبو بكر الصديق أيام الهجرة من مكة للمدنية؟؟
هنا وعلم "يوسف" الذي رفع يديه أولاً وقال بسرعة متلهفة:
_غار ثور
حرك "حامد" رأسه كدليل على ان إجابته صواب فصفقوا له جميعاً فسعد من ذلك حتى عندما خرجت "فاطمة" تجلب شىء فوجدهم هكذا فضحكت وهى تقف وصفقت له مرددة بتحفيزٍ:
_شطور يا قلب ماما.
_وأنا كمان يا ماما جاوبت صح ، مش كدة يا جدو؟؟
أكد هو لـ "جنة" فإقتربت "فاطمة" وهي تنظر بسعادة ووقفت تتابع السؤال الثالث حينما استعد وقال:
_اللي بعده بقى يا شطار ، حد عارف اسم خازن الجنة ايه؟
وقف "أدهم" يقترب منه ولم يستطع ان يصدق أنه وأخيراً علم إجابة سؤال قد درسه في المدرسة فأجاب وهو يمسك كف "حامد" بحماسٍ وهو يقفز :
_ رضوان
صفق له الجميع ومالت "فاطمة" تقبل وجنتيه وهى تضحك على حماسة ، بينما هو ابتسم بسعادةٍ وهو يجلس مجدداً فعاد السؤال الآخر يعلو من "حامد" :
_طب شهر رمضان عدده كام في ترتيب الشهور الهجرية؟؟
وقف أمام هذا السؤال الصغار بتفكيرٍ ، فنظرت "فاطمة" حينما وجدت اليأس على وجوههم وتدخلت تردد:
_ينفع ماما تجاوب على جدو ولا مينفعش ؟
ضحك "حامد" فيما حثها الصغار بحماسٍ فإعتدلت تجيب هى بطريقتهم :
_رقم تسعة صح؟
انتظروا تأكيد الإجابة فرد "حامد" مبتسماّ:
_صح جداً
هرول "الصغار", ناحية أحضان والدتهم حتى ضحكت وهي ترى حماسهم بتشجيعها وكأنها صغيرة مثلهم ، فضحك "حامد" وحينها فُتح باب المنزل ودخل منه"غسان" جوار "نيروز" التي اقتربت ترحب بـ "فاطمة" فيما ركض الصغار على "غسان". فإنحنى يقبلهم بالترتيب ثم نهض يمد كفه ناحية "فاطمة" التي ابتسمت له قائلة بمزاحٍ:
_اللي واخداك مننا يعم ، معتش حد بيشوفك!
_أديكي شايفة الوضع بقى ،دعواتك يا فطوم!
أجاب بذلك قبال ابتسامة "نيروز" فضحكت "فاطمة" مقدرة الوضع ودعدت لها بنقاءٍ:
_يلا ربنا يقومهالك بالسلامة هي والكتاكيت يارب
ابتسم لها بحب أخوي ، وأشار لها بالجلوس كي يسألها عن حالها فجلست جواره بينما نظرت "نيروز" ناحية المطبخ واقتربت ترى "دلال" بعدما انحنت تحتضن الصغار حينها قد سألها "يوسف":
_ هم ولاد ولا بنات؟
ضحكت "نيروز" وهي تعتدل وحركت كتفيها بجهلٍ:
_ مش عارفة لسه ، بس انت بتحب ايه؟
لم يجيب "يوسف" فإندفع "أدهم" يمازح شقيقه بشقاوةٍ وأجاب بدلاً عنه:
_هو بيحب البنات يا طنط !
ضحكت مع انشغال "غسان" بينما نظر "حامد" إليها وهي تضحك وردت تجاريهم:
_خلاص لو بنات هحجزلك واحدة يا "يوسف" ، ايه رآيك؟
نظر بتفكيرٍ ووافق برأسه فضحكت هى وهي تحرك رأسها بيأسٍ من "أدهم" الذي ردد :
_وأنا كمان!
اعتلت ضحكاتها مما جعل "غسان" ينظر إليهم جميعاً حينما أشارت هى كي يتولى الآخر الأمر:
_لا كدة بقى تروحوا تعرفوا أبو البنات عشان الموضوع بيوسع!
تركتهم بعد ذلك وهى تضحك منصرفة ناحية الداخل ,فيما اندفع "أدهم" يخبره :
_ عايز اتجوز بنتك يا عمو أنا ويوسف .
_بنتي أنا؟؟؟
سأل "غسان" بمفاجأة تزامناً مع ضحكات "حامد" و"فاطمة" ، فأكد له التوأمان فيما رد هو عليهم :
_لا أنا هجوز بنتي لواحد بيصلي وبيسمع كلام مامته ومبيغلبهاش!
كبت ضحكاته حينها وربت الأمر سريعاً حينما كانت تقص عليه شقاوتهما ، فإندفعت "فاطمة" تؤيده :
_صح .
وبدون تفكير رد "يوسف" في براءة:
_بس أنا بصلي يا عمو وبسمع كلام ماما ، لكن "أدهم" بيصلي بس
ضحك "غسان" بخفةٍ وحرك رأسه يوافقه وعاهده بغمزة عينيه ثم نهض يشير لهما:
_يلا عشان "حازم" كان قايلي انه مستنينا يا حاج ''حامد".
نهض "حامد" بفعل امساك كف "غسان" حتى ربت عليه برفقٍ وإعتدل هو الآخر بعدل ياقة عباءته حتى أشار للصغار يسبقونه وفتح أحدهما الباب حتى خرجا فوجدا "حازم" يخرج من الباب وأغلقه خلفه على الفور ، ابتسم لهما مردداً بهدوءٍ وتمني وهو يواجه عيني "حامد" :
_عقبال ما نروح نصلي سوا عند الكعبة معاك يا حاج حامد.
ابتسم وهو يربت على كتفه فيما رحب بالصغار بحرارةٍ وعاد يعتدل حتى فُتح المصعد وركب به هو و"حامد" بينما هبط الصغار مع "غسان" على السُلم.
________________
هذا اليوم خصيصاً به مفاجئتان ، واحدة لشخص تعد بمثابة سعادة لمن حوله وشخص آخر بمفاجأة أخرى تعد أيضاً سعادة لمن يهمه الآمر ..كل منهم منشغل وما يُخبأ مجهول إلى الآن بكل تفاصيله..
فأجواء هادئة خير من عقبات وحوادث ومقابلات حادة شديدة لا تنتهي ، كمقابلة "سامر" لـ "بسام"، ومنذ وقتها لم يحاول أحد الاقتراب وأخر حكم الحبس النهائي لـ "مروة", لازال مُعلق ولم يحدث به جديد بسبب مراوغة "غسان" ليوقع بأعصابهم!
____________
سريعاً تم ترصصهم جوار بعضهم في المسجد ، "حامد" جوار "غسان" ومعهما الصغيران "يوسف وأدهم" بينما "بسام" لن يأتِ اليوم إلا قُرب صلاة العصر! بسبب إقامته في العمل منذ أمس ، كان الوضع وضع إنصات وإهتمام من الجميع لكلمات الخطيب على المنبر..
_إنّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستهدِيهِ ونشكُرُه ونَستغفرُه ونتوبُ إليهِ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلّ لهُ ومَن يُضلِلْ فلا هادِي لهُ,وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ولا مثيلَ لهُ ولا شكلَ ولا صورةَ ولا أعضاءَ لهُ، تنَزّه ربِّي عن القُعودِ والجُلوسِ والمكانِ، كانَ ولا مكان وهو الآنَ على ما عليهِ كانَ، فهوَ موجودٌ بلا مكانٍ، وأشهدُ أنَّ سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقُرّةَ أعيُنِنا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وصفِيُّهُ وحبيبُه مَن بعثَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ هاديًا ومبشِّرًا ونذيرًا، بلَّغَ الرسالةَ وأدَّى الأمانةَ ونصحَ الأمَّةَ، جزاهُ اللهُ عنَّا خيرَ ما جزَى نبيًّا منْ أنبيائِهِ، الصلاةُ والسلامُ عليكَ سيّدِي يا علَمَ الهُدى.
_أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ، فإنِّي أحُبِّكُم في الله وأوصيكُم ونفسِي بتقوَى اللهِ العليِّ القديرِ..واعلموا أنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قالَ في مُحْكَمِ التَّنْـزيلِ لِحَبِيبِه مُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الملكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْـزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِير﴾ .
كانت هذه تمهيدات وبداية للدخول في محور الموضوع ، تابع الكل بأعين مهتمه وآذان صاغية وصمت بينهم لا يقطعه سوى الخطيب وحده:
_فمَوضوعُنا اليومَ أيها الأحبةُ المؤمنُونَ فِي غايَةِ الأَهَمِّيةِ فلِذَا انْتَبَهُوا مَعِي جَيِّدًا رَحِمَكُمُ اللهُ بِتوفيقِه وَهُوَ عَنِ "القَضَاءِ وَالقَدَرِ"فَمِنَ النَّاسِ مَنْ إِذَا مَا سُئِلَ عَنْ إِنْسانٍ مَاتَ عَلَى فِراشِه كيفَ مَاتَ؟ يقولُ قَضَاءً وَقدرًا، وَهُوَ لا شَكَّ كَلامٌ صَحِيحٌ سَلِيمٌ وَلكنْ ليسَ مَعناهُ أنَّ هذا الإِنسانَ إذَا ماتَ بِسبَبِ صدمَةِ سَيارَةٍ لَيسَ قَضاءً وقدرًا، إذا ماتَ على فِراشِه قَضَاء وقدر، وإذ صُدِمَ بِسَيارَةٍ فماتَ قضاء وقدر، وإذَا رمَاهُ شخصٌ بسَهمٍ، برَصَاصَةٍ قضاء وقدر، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿إنّا كلَّ شىءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدرٍ﴾.. فَالقَدَرُ هُو جَعْلُ كُلِّ شَىءٍ على مَا هُوَ عَليهِ..فاللهُ تعالَى هُوَ مُصَرِّفُ الأشياءِ، هو مُصَرِّفُ القُلوبِ، وَيقُولُ تعالَى في مُحْكَمِ التَّنْـزِيل: ﴿وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ﴾. العَرْشُ الذِي هُو أعظَمُ الخلقِ مَقْهورٌ للهِ فمَا سِوَاهُ مِنْ بَابِ الأَولَى. واسمَعُوا معِي حديثَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الذِي لا شَكَّ لَهُ تأويلٌ، لَهُ تَفْسيرٌ يليقُ بِجَلالِ اللهِ.. فقَدْ رَوَى البَيْهَقِيُّ في كتابِه الاعتِقَادِ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ قَلْبٍ إلا بَيْنَ إصبَعَيْنِ مِنْ أصَابِعِ الرحمنِ إن شاءَ أقامَهُ وَإِنْ شاءَ أزاغَهُ".
وتم شرح الحديث بتفسير ويقين قبال النظرات المتأثرة في هذة اللحظة :
_قال البيهقيُّ: وقولُه "بينَ إِصبَعينِ من أصابِعِ الرحمنِ" أرادَ بِه كونَ القَلْبِ تَحتَ قُدرةِ الرَّحمنِ..وفي الحديثِ دِلالةٌ على أنَّ اللهَ تعالَى إن شاءَ هداهُمْ وَثَبَّتَهُمْ وَإِنْ شاءَ أزاغَ قلوبَهُم وأضلَّهم..وكانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "اللهمَّ يا مُقَلِّبَ القُلوبِ ثَبِّتْ قلوبَنا على دينِكَ".. فَيَا مُقَلِّبَ القُلوبِ ثَبِّتْ قلوبَنا على دينِكَ.
_إخوةَ الإيمانِ إنَّ أهلَ الحقِّ قاطِبَةً علَى أنَّ كلَّ ما يَجْرِي في هَذا العالَمِ هُوَ بِخَلْقِ اللهِ وَعِلْمِهِ وَمشيئَتِهِ وتقديرِهِ، فاللهُ تعالَى هو الذي قَدَّرَ الخيرَ والشَّرَّ والكفرَ والإيمانَ وَالطَّاعةَ والمعصِيةَ لِحِكْمَةٍ هُوَ أعلمُ بِها..وهذا مِنْ أصولِ الإيمانِ فلا يَصِحُّ للعبدِ إيمانٌ إذَا لَم يُؤْمِنْ بِهذا.. وهذا ظاهرٌ مِنْ حديثِ جِبريلَ عليهِ السلامُ لَمَّـا سألَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قائلاً: "فأخبِرْني عَنِ الإِيمانِ، فقال صلى الله عليه وسلم: أَنْ تُؤْمِنَ باللهِ وَملائِكَتِهِ وكتُبِهِ وَرُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خيرِهِ وشرِّهِ"
_فيجِبُ الإيمانُ أنَّ المقدورَ أيِ المخلوقَ سَواء كانَ خيرًا أو شرًّا فهُوَ بِخَلْقِ اللهِ وتقديرِهِ.. فلا يَجُوزُ الاعتِقَادُ بأنَّ الخيرَ فَقَط هُوَ الذِي حصَلَ بتَقْدِيرِ اللهِ أمَّا الشَّـرُّ فليسَ بتقديرِ اللهِ وهذا لا شَكَّ كُفرٌ وَضَلالٌ والعِياذُ باللهِ تعالَى.. وقد ورَدَ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم علَّمَ بعضَ بناتِه "ما شاءَ اللهُ كانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ" فلا يَحْدُثُ في العالَمِ شَىءٌ إلا بِمَشيئَةِ اللهِ ولا يُصِيبُ العبدَ شىءٌ مِنَ الخيرِ أو الشّـرِّ أو الصِّحةِ أو المرضِ أو الفَقْرِ أو الغِنَى أو غيرِ ذلكَ إلا بِمَشيئَةِ اللهِ.
كان موضوع الخطبه بوضوح عن "القضاء والقدر" ، الذي يغفل عنه الكثير من الناس ، حتى هم ، حتى هذه العائلة التي تصبر كثيراً ولكن عند وقت معين يحدث به عدم الرضا تنقلب الموازين من جديد! ، تابعه "حامد" بيقينٍ وتلاقت عينيه مع عيني"غسان" الذي ابتسم له معدلاً من وضع جيب عباءته مقبلاً كفه ببرٍ في هذه اللحظة بعدما كانت بوادر النهاية تعم في أرجاء المسجد :
_اللهمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ وَثَبِّتْنا عَلَى الحَقِّ يا رَبَّ العالمينَ، هذا وأستغفِرُ اللهَ لِي ولكم.
ثم بدأ بالدعاء وهم يرددون خلفه"آمين" بيقين وتأثرٍ في هذا الوقت الملئ بالبركة والإيمان ، وجعلهم الوقت يترصصون جوار بعضهم في تساوي وأفسحوا في الأماكن كي يُساع بعضهم بعض ، حتى بدأ الإمام بعد هذه الدقائق مكبرًا:
_«الله أكــبــر»
________________
_حاضر يا ماما ، هخلي بالي من نفسي والله متخافيش عليا ، لا مطبختش النهاردة طنط 'حنان" قالتلي هتعمل هىٰ الأكل ، بعد ما مشيتي من عندي وهي بتساعدني كتير..كتر خيرها.
ترددت هذه الكلمات من "جميلة" التي جلست على الفراش بتعبٍ ، تنهدت تأخذ أنفاسها وهى تستمع إلى كلمات "والدتها" على الناحية الأخرى بإهتزازٍ فردت بإيجاز تغلق هذا المحور من الحديث:
_لا الحمد لله ، "عز"كويس ، بيصلي وزمانه جاي..لا احنا كويسين مع بعض متحمليش هم ، قوليلي انتِ "ياسمين" عاملة ايه و"حازم"؟
بعدت عن هذا المحور كون" والدتها " تردد لها بأنها تشعر أن العلاقه بينها وبين زوجها ليست جيده ، حدس الأم! ، استمعت إلى كلمات والدتها على الناحية الأخرى وهى تخبرها:
_"ياسمين" كويسة بس زي ما انتِ عارفة الحمل مهبطها خالص الأيام دي في الحر كمان ، حتى امبارح باتت عند أمها من التعب و"حازم" قاعد معايا شوية هنا وشوية هنا ، بس قالي انه مكلم "عز" وهتيجوا بعد العصر ان شاء الله يعني .
ردت في اختصارٍ ووافقت قولها بعلمٍ حينما أخبرها "عز" في الصباح ، وسرعان ما انتهت المكالمة بينهما واسندت الهاتف جوارها ، وهي تفك عقدة خصلاتها التي غفلت عن تمشيطها قبل يومين بعد ان تركتها والدتها ورحلت فأصبح كل شىء ثقيل عليها ومتعب بسبب دوار الحمل في بدايته ، نهضت تمسك المشط برفقٍ ، وبسبب سوء حالتها النفسية ، وقعت بعض من خصلاتها فوق الطبيعي في داخل المشط ، فنظرت بحزنٍ ولمعت عينيها وهي تبتلع ريقها ببطىءٍ..
كل شىء حتى وان كان ليس هين ،فخبر حملها وحده بمثابة خير كبير ودفء واحتواء لها من كل شىء قد حدث ، نظرت نحو معدتها التي لم يظهر عليها علامات للحمل بعد ولكنها تلمستها في سعادةٍ بالغة تحث نفسها بها الآن.
انتفضت ما ان سمعت صوت إغلاق باب الشقة ، بالتأكيد هو ، وضعت المشط على خصلاتها تمشطها برفقٍ ومنذ حينها وهى تتصنع التجاهل معه لا ترد إلى على قدر حديثه ، مما جعل هناك صمت أغلب الوقت ، ولكنها عندما تشعر بتعبه لا تتردد لحظه في احتواءه ولكن وجعها منه لم تسمح بذهابه بعد.
فتح "عز" باب الغرفة بهدوءٍ حتى دخل فوجدها هكذا تقف ، فاقترب يجلس على الفراش وعينيه لا تفارقها وهى تقف فلم تعطه فرصة للتحدث لأنها التفتت تسأله :
_جعان؟ ، أعملك حاجة تاكلها على ما طنط تجهز الأكل؟ ، أنا عندي أكل بايت من امبارح لو جعان أجهزلك تاكل منه!
لم تتخلى عن الإهتمام حتى مع هذا الحزن الذي بان في عدستيها ، طالع عينيها بتعبٍ ورفض محركاً رأسه مردداً :
_مليش نفس.
تعجبت من رده المستسلم دون محاولة لفتح أو خلق حديث كالعادة لم يتوقف بهذا القول بل حثها بهدوء قبل ان يُريح ظهره:
_إرتاحي انتِ ، متتعبيش نفسك.
أراح ظهره وأمسك محرك الشاشة يفتح على أي شىء ليشاهده ، ولكنها لم تلتفت إلى الآن بل عقدت خصلاتها في خفةٍ وأجابته قائلة :
_أنا مبتعبش نفسي ولا حاجة ، خليني أجهزلك تاكل ، انت ماكلتش حاجة من امبارح!
طالع اهتمامها بتعبٍ ونظر ناحيتها مردداً بدون تردد :
_تبقى لازمة اللي بتعمليه ده ايه يا بنت الناس؟.
سألها في مواجهةٍ منهكة من ما يحدث بينهما ، فكفى تحمل كل هذا الفتور ، ابتلعت ريقها ولم تتعمد الرد فبخفةٍ وجدته خلفها بصوته :
_لا انتِ منك راجعة ولا منك معايا زي الأول ، أنا مستحمل كتير أوي مش قادر على شيلته مع اللي فيا ، كل ما آجي أقول وقتك غلط أقول لا ، بس انا تعبان يا "جميلة" ، متحسسنيش بالذنب وتتعاملي كإنك عادي عشان ده مش عادي.
شعرت بثقله ، فإلتفتت فوجدته يطالعها بعينين بريئتين لا تناسبه أبداّ ، أخرجت أنفاسها في هدوءٍ وتحشرجت نبرتها تتساءل:
_المفروض أعمل ايه يا "عز" ، أنا برضه معاك بس مش قادرة انسى انك سيبتني وأنا برضه موجوعة.
أعلنت قلة حيلتها وجلست على المقعد تكتم دموعها فيما لامها هو بتعبٍ :
_ليه اللي بيحصل بينا ده يا بنت الحلال ، ايه ناقصنا تاني ؟ ، بتسألي عن المفروض ، انا مش شايف ان ده واحد واحدة فرحانين عشان ربنا هيرزقهم بطفل ، مش شايف اللي المفروض يحصل بيحصل يا جميلة. ، لو انتِ شايفة اللي بيحصل بينا دا عادي يبقى انتِ مش حاسة بحاجة! .
لم يتوقف حديثه بل إعتدل ينظر داخل المرآه بوجعٍ وأكمل وهو يطالع عينيها وجلوسها جوار وقوفه:
_لو شايفة ان اللي بتعمليه ده لازم مع كل حاجة جاية عليا في الوقت ده يبقى أنا واجعك أوي وأكتر ما كنت مستوعب ، بس أنا حتى معنديش طاقة أكلمك ، أنا مكنتش بكدب لما قولتلك انا محتاجك جنبي بس مكنتش برضه عارف انك جاية على نفسك وعليا أوي كدة!.
يلوم نفسه ويلومها وهو التائه في المنتصف ، طالعته بأعين لامعة وقبل ان تقرر ردها على كلماته ، دق جرس الشقة الذي التفت هو بهدوء حتى يخرج من الغرفة ، ليفتح الباب الذي فتحه وابتسم ما أن وجد "والدته" تسند صينية الغداء على الطاولة التي توجد بالصالة وأخبرته بلهفةٍ:
_الغدا أهو يا حبيبي ، كُل انت ومراتك بالهنا والشفا.
ابتسم ناحيتها بإمتنانٍ فوجدها تطالعه بتمعنٍ هرب هو منه بعينيه ، فتساءلت:
_أومال "جميلة" فين ؟
كان سيخبرها ولكن "جميلة" أتت من خلفها بتمهلٍ وهى تبتسم قائلة:
_أنا أهو يا طنط ، تعباكِ معايا انا عارفة ، ربنا يخليكي لينا ومنتحرمش من عمايلك.
ابتسمت لها "حنان "بلهفةٍ وأشارت لها قائلة بسرعةٍ:
_, اقعدي ارتاحي يا حبيبتي ، كُلي يلا عشان تقدري تقفي على رجلك وتاخدي علاجك ده ، ربنا يكمل حملك على خير.
أومأت لها ، فتحرك "عز" من جانبهما وخرج دون حديث ، حتى فشلت محاولات والدته في انها تحثه على الطعام ، بل قرر الهبوط ، فيما نظرت "جميلة" ناحية ما فعله بشرودٍ قطعه هى بنفسها وهي تتساءل:
_ هي فرح فين يا طنط ؟
_تحت ، قاعدة مستنية "بسام", ، أصله قالها انه هيعدي عليها وهو مروح ، عايزها في حاجة يعني هى و"عز" ، أما نشوف بقى ربنا يسهل.
قالتها وصمتت تستشف وتجلب من الأخرى الحديث فسألت مستفسرة عن ولدها:
_هو "عز" ماله؟؟
سألتها بحدس أم ، فتاهت الأخرى بنظراتها ولم تجيب عليها بشىء، حتى جلوسها كذلك كان بشرودٍ لم تستطع والدة الآخر اختراقه فعلمت ان مازال هناك شىء عالق بين ولدها وزوجته
لذا لم تنتبه من بين هذا الشرود أن "حماتها" بالفعل قد شرعت في غسل أطباق ما كانت في مطبخها تركتهم هى إلى حين الاستراحة ثم الموصلة في البدء من جديد لغسلهم بعد ان تستريح حتى لا يداهمها دوار رأس من جديد ، حتى هى لم ترد عليها بالموافقة من عزم هذا الوجع من بين الشرود ، وجع بالتشتت ، والآن ان جاء دوار رأس فلم يكن من الحمل بل من التفكير بحالها وحاله وما بينهما في حالهما معاً ، فحتى وهى تفعل ما تفعله معه لا تعلم ما نهاية ذلك أيضاً!!
«بينما في الأسفل»
لم يذهب هو بعيداً ،بل عندما هبط هبط على الفور على شقة والدته ، ناحية شرفة ما تطل على الشارع جلس بها على مقعد يتفقد المارة من حوله وبيديه اللفافة يدخنها بشراهةٍ لم تحدث من قبل ربما من عزم الضغط! ، ذهب ذهنه لكثيرٍ من العقبات ومن الأشياء ، وزفر أنفاسه ما ان اعتلى هاتفه برسالة فأمسكه وحينها وجد أحدهم من بيت العائلة يحثه على القدوم مبكراً للجلوس معاً لأنه يشعر أنه ليس بخير ، ربما كان توأم من سيأتي بعد قليل..
_القهوة يا "عز".
كانت هذه جملة "فرح" والتي ما ان جاءت تحملها بين كفها ابتسم يطفئ اللفافة أمامها احتراماً لتواجدها كما يفعل دائماً ، فدخلت وجلست حتى التقطها منها بإمتنان وخرج صوته رغماً عنه بشكرٍ:
_تسلم ايدك يا "فرح" ، مش عارف هشرب قهوة حلوة ازاي كدة من بعد ما تمشي وتتجوزي!
ضحكت "فرح" بخفةٍ وشاكسته تخفف عنه ثقله:
_تيجي طبعاً تشربها في بيتي ، وبقولك ايه بلاش الكلام اللي يخليني هفضل قاعدة في أرابيزك كدة علطول ومش همشي!
_وتسيبي "بسام"؟؟ ، مفتكرش! ، حاسس انه بقى حاجة كبيرة عندك أوي!
واجهها بعدستيه فابتسمت بخجلٍ تهرب من عينيه ولكنه سألها مجدداً كي يطمئن :
_مبسوطة معاه يا "فرح" ولا حاسة انه مش هو الشخص اللي يناسبك؟
ابتسمت تريح ظهرها على المقعد وسألت بحاجب مرفوع بإستغرابٍ:
_ليه بتسأل سؤال زي ده دلوقتي؟!
ارتشف "عز" من الكوب بهدوءٍ وأسنده يوضح لها ما تغفل عنه قليلاً:
_عشان قالي انه هيعدي يقولي حاجة على السريع وأنا متأكد إنه عايز يحدد ميعاد الفرح.
تتوقع ولكن رهبة الأمر تربكها ،برحيلها من منزل تُدلل به على يد هذا الرجل لمنزل رجل آخر حتى تتحمل المسؤولية التي لم تتحملها هنا أمام هذا وتلك التي في الأعلى! ، ابتلعت ريقها بترددٍ وفركت يديها في توترٍ خفيف أمام عينيه وأخبرته بهدوءٍ:
_ بسام كويس وابن حلال ، في الأول مكنتش أعرف انه كويس أوي كدة ، ولا حتى كمان كنت أتوقع انه شهم ومتفاهم عادي مع الناس ومش متقفل ولا حاجة , أنا بصراحة خدت حقي معاه وخدت الفرصة أشوفه على حقيقته ، حتى أهله كمان وأنا وسطهم ببقى مطمنة وبحس ان ربنا عوضني بيهم.
طالعها بإبتسامة مريحة من حديثها هذا وتفاجئ ما ان اكتشف انها لم تكمل وقد لمعت عينيها وهي تصارحه بمشاعر مختلطة:
_بس مش عايزة أسيبك يا عز ولا اسيب ماما
تقدم هو بظهره إلى الأمام حتى ربت على كتفيها بحنانٍ وضحك بخفةٍ ليحتوي الأمر وحثها برفقٍ:
_انتِ هتعيطي ولا ايه يا هبلة، دي سنة الحياة وانتِ فاهمة كويس معنى كلمة سنة الحياة ، مفيش بنت بتفضل كدة كل واحدة مسيرها لنصها التاني مهمها كان ،وبعدين تسيبي مين هو أنا أقدر أسيبك أصلاً؟ ، أنا معاكٓ علطول ولو الواد الدكتور ده هوب نحيتك بكلمة سيبهولي وأنا أعرفه!
هذا ما كانت تريده من كلمات جعلتها تضحك وتطمئن وهي تخبره بعفويةٍ:
_الواد الدكتور مش بيزعلني خالص اطمن.
ضحك "عز" بخفةٍ وهو يعتدل ، ارتشف من الفنجان مجدداً ونظر ناحية ملامحها بشرودٍ شرود لم يكن بشىء يخصها هى ، لذا تفهمت الوضع وسألته بحزن ناحية حاله :
_مالك يا عز ، حاسة انك مش كويس وراجع تاني تحاول تظهر انك كويس مع إنك مش كدة ، انت مش مبسوط؟ دا أنا هموت من الفرحة اني هبقى عمتو!
شاركته فرحة اعتقدت أنه نساها ، ابتسم يحرك رأسه بنفيٍ وأخبرها بهدوءٍ لتطمئن:
_أكيد مبسوط وراضي على النعمة الكبيرة دي ، أنا بس اللي تعبان شوية اليومين دول ، شكلي محتاج أجازة كبيرة بس مش هينفع .
يحمل هم وثقل العمل هو الآخر ، لذا طالعته بشفقةٍ فمازحها هو سريعاً قبل أن تتحدث بشىءٍ:
_دا مش ابني ولا بنتي الأولى يا فرح ، أنا مجرب معاكي كل حاجة حلوة كإنك بنتي بالظبط ، فعارف ان فرحتك من فرحتي وأكتر ، المهم تكوني عمة سالكة كدة بس
ضحكت بقوةٍ هذه المرة ، ومدت يديها تضرب كتفه برقةٍ ومازحته بمشاكسةٍ:
_اخص عليك يا عز ، دا أياً كان هو ايه فهو ابن حبيبي ، وابن حبيبي حبيبي واي حاجة تيجي منك هيبقى روحي فيها كدة!
_عقبالك ، عقبال ما أشيل عيالك على أيدي وأفرح بيهم معاكِ!
كانت أمنيته صادقه ، لمعت عينيها بتأثرٍ وهو يطالع وجهها بحبٍ أخوي يظهر معها دوماً ، وهي القادرة على الجلوس معه فتخفف عنه نفسياً دون أن تدري ، حتى بمجرد حديث مثل هذا ، فرد ظهره كي يستطع أن يُدخل يديه بجيب بنطاله وأخرج ما يريد إخراجه حتى أمسك كفها بخفةٍ ووضع به الأموال الذي وضعها بظرف يخصها حينما سعى لجلبهم باسمها من عمله في الفترة الأخيرة من أجل تجهيزات زفافها:
_امسكي دول يا "فرح" ،أنا عارف اني عاطي لأمك عشان تخرج معاكي تشتري اللي ناقصك ، بس برضه خلي دول معاكِ ، انتِ عروسة برضه وليكي حاجاتك اكيد اللي أنا أسهى عنها انا وأمك.
تعتاد على أخذ الأموال منه بكل الأحوال ولكن هذه المرة شعرت بالحرج وهي تخبره:
_ طب اصبر المرة دي يا عز ، خليك لما تفوق من مصاريف كشف جميلة وعلاجها هى والبيبي ، أنا مـ…
_انتِ هتاخديهم يا "فرح" ، أنا لولا اني مبفهمش في حاجات البنات دي كنت جيت معاكي بنفسي ، بس امسكيهم بقى وشوفي هتحتاجي مين معاكي يفهم في حاجات اليومين دول!
أخذتهم منه في ابتسامة متأثرة ومالت تعانق عنقه حتى قبلت وجنتيه بحبٍ ، فضحك وهو ينظر ناحيتها ، حتى هذا أبسط حقوقها منه كما يرى ،تابعته بأعين بها وميض ومجدداً احتضنته في تأثرٍ وصرّحت :
_بحبك أوي يا عز ، ربنا يخليك ليا وتفضل سندي وفي ضهري علطول!.
مرر يديه على ظهرها بسعادةٍ من سعادتها المتمثلة في اهتمامه حتى وهو في أشد حاجاته ، وحالاته السيئة ، ضمها برفقٍ أمام هذا السور الذي يكشف عن من بالخارج وهم بدور أرضي هكذا ، جعلها تنتقض ما ان سمعت صوته هو تحديداً من أسفلهم بقليلٍ ، فمازحهما خاصةّ "عز", وهو يقف يطالعهما من الخارج:
_سلامو عليكو ,اللي بتحضنها دي حاجتي يا معلم 'عز"، فتسمحلي ألف أخد نصيبي أنا كمان؟؟
لم يكن سوى "بسام " الذي اندفع الإثنان ينظرا ناحيته بضحكٍ ، بينما هى نظرت بخجلٍ ولاحظت إرهاق ملامحه وهو يحمل حقيبته على كتفه والتي بها أغراضه منذ ان كان يقيم بالمستشفى قبل أيام"، ضحك "عز" وقال بترحابٍ وهو ينهض حتى يفتح له الباب:
_حقك يا دكتور" بسام "، هلف أفتحلك أهو تاخد نصيبك ، بس بقولك ايه؟ خف عشان انا راجل غيور أوي ،وبغير على بنتي!
ضحكت وهى تقف وأفسحت له المجال فخرج ناحية البوابة ليفتح أما هو فغمز لها هامساً قبل ان يلتفت:
_وحشتيني يا أم رموش حلوة هموت وأعرف روتينها!
وضعت "فرح" يديها على فمها تكتم ضحكاتها ووجدته يشير لها بعينيه وسار ناحية البوابة التي فُتحت له ، بينما هى عدلت من نظام المقاعد حتى يجلس والتقطت طبق الفواكة من ركن ووضعته حتى يأكل منه ..
إلتفتت بهذه اللحظة وابتسمت وهى تجده يقترب منها وخلفه "عز" الذي وقف مبستماً ما ان وجدته يلتقت فأومأ له يوافقه على ما يستأذنه بفعله بمرح رغم أنه حقه ، فتح "بسام" ذراعيه بعدما اسند حقيبته فدخلت في أحضانه ترحب به بخجلٍ قبال عيني شقيقها ، حتى سحبها لتجلس فجلست جواره بسعادة من وجوده ، بينما "عز" تولى أمر ضيافته بدلاً عنها وقال:
_هسيبكم مع بعض شوية وهرجعلك تاني يا بسام نشوف موضوعك ، تحب نحضرلك الغدا؟.
رفض "بسام" بلهفةٍ وقال صادقاً وهو يشير له:
_لا ، لسه متغدي في المستشفى بعد الصلاة والله.
ابتسم يستشف منه الصدق حتى وافق "عز" برأسه وعرض عليه بلطفٍ:
_خلاص ، يبقى تحبس بشاي من ايد المعلم عز ، ايه رآيك؟
حرك "بسام" رأسه موافقاً ، فسار "عز" يتركهما مع بعضهما بقصدٍ ، فهو لم يراها منذ فترة ، ابتسمت تنظر ناحيته مثلما كان يفعل ولكنها من بدأت تتساءل بقلقٍ:
_انت مش بتاكل كويس ولا ايه يا "بسام" ، شكلك مرهق أوي!
ابتسم ناحية اهتمامها وقلقها بحبٍ ، فربت على ساقها وكفها برفقٍ وأخبرها :
_أهو بقا يا "فرح" ، أنا متعود على كدة ، متقلقيش ، هو بس اليومين دول ضغط كدة ، حتى امبارح رجعت عشان الخشب جه زي ما قولتلك وطلع الشقة ، والنهاردة الصبح الصانيعية اللي فيها مشوا بعد ما ظبطوها ولسه هيرجعوا يكملوا ، "غسان" كان مكلمني وقايلي.
وقت ترتيبات الزفاف يعد ثقل وضغط على الطرفان.. رغم عدم التحديد ولكن كل منهما يسعى لإنهاء هذه الترتيبات والتجهيزات ، ابتسمت بتخبطٍ لم تظهره وظهرت السعادة وهى تدعو أمامه رداً على ضغطه وتقديراً له:
_ربنا يجمعنا على خير يا "بسام "ان شاء الله.
اتسعت ابتسامته حينها وأخبرها دون تردد:
_,ما أنا جاي أعرف "عز" عشان نحدد ميعاد للفرح ، أنا مش مفاجئك أهو عشان متقوليش اديني وقت أفكر ، أنا قايلك لما نتيجة أختي تبان هنحدد علطول.
ضحكت على طريقته وحركت رأسها بمعنى لا مشكلة وصرّحت:
_معنديش مشكلة ، بس نفرح بنتيجة "وسام" النهارده بس الأول ونشوف .
_ما أنا عامل حسابي على كدة بإذن الله .
رددها برضا ، فابتسمت تناوله ثمرة موزة ،فإبتسم ما ان وجدها تقشرها له فضحك يمرح معها مردداً بغمزة:
_أحب أنا الستات الملزمة دي!
ضحكت بخجلٍ محبب له ، فإقترب يعبر عن امتنانه بقبلة على جبهتما ابتسمت منها فإلتقط ما بيديها يتناول منه وتساءل عن والدتها فأخبرته أنها بالأعلى ، وسرعان ما وجدا "عز" يدخل بصينية عليها أكواب "شاي" ، نهض "بسام" بلباقةٍ ليأخذها منه ، حتى أسندها فجلس "عز" معهما مبستماً الوجه ، وبدأ هو بنفسه يخبره:
_أنا عارف انك جاي وعايز تحدد ميعاد الفرح ، ولسه معرف فرح برضه ، أنا معنديش أي مشكلة ، شوف انت عايز ايه ولو يناسبنا إحنا معاك ، اتكلم.
إعتدل "بسام" يخبره بهدوءٍ وهو يبادله الإبتسامة:
_أكيد اللي فرح عايزاه وأنا عينيا ليها ، أنا بس كنت عايز أمهدلك وانت فهمت ، فهستنى ان شاء الله نتيجة وسام النهارة ونحدد بعدها لو خير بإذن الله ، انتم هتكونوا هناك صح؟
أكد "عز" قوله ، فحرك "بسام" رأسه وهو يستمع لإجابته:
_أه شوية وأم عز وجميلة ينزلوا لابسين عشان نمشي ، خليك بقا عشان نمشي مع بعض.
لم يستطع قول شىء آخر بسبب دقات هاتفه التي اعتلت ، فنهض يستأذن بالإجابة وكانت أنسب لحظة حينما تركه معها ، فلم يترك مجال للنظرات إلا وقد كان حثها بمشاكسةٍ:
_بقولك ايه؟ ، ما تغمضي عينك الحلوة دي، عاملك مفاجأة.
نظرت "فرح". بلهفةٍ وهي تسأله بعينيها قبل سؤالها الفعلي:
_بجد ، مفاجأة ليا أنا؟؟
مال ناحيتها في مشاكسةٍ يخبرها بها :
_لو معملتش مفاجأة لـ "طوق النجاة" هعمل لمين؟
توردت وجنتيها وهي تستعد في حماسٍ سعد منه كثيراً عندما رآها تضع يديها على عينيها بحماسٍ , فإلتقط المُراد من جيب حقيبته بحقيبة هدايا صغيرة ، ورفع عينيه يزيل كفيها من على عينيها مردداً بعمقٍ:
_عارف انه متأخر شوية بس كنت عايزك تعرفي ان حرام عين حلوة زي عينك دي تتخبى أو حتى تبكي على حاجة متستاهلش!
وتوقف قبال صدمتها حينما حثها قائلاً:
_امسكي,افتحيها!
ارتجفت يديها وشعرت وخمنت بكيف ستكون هذه الهدية ، التي فتحتها برفقٍ وهي تأخذ أنفاسها واتسعت عينيها ما ان وجدته هاتف جديد بعلبته ، فاندفعت برأسها وهي تتقطع بقولها له:
_بسام.. انت..
_أنا ملقيتش حاجة تليق بيكِ وبغلاوتك عندي يا "فرح"
قاطع قولها بذلك فلمعت عينيها وهي تنظر نحو نوع هذا الهاتف الذي أظهر مدى غلو ثمنه فصرّحت بتحشرجٍ:
_أيوة ، بس ده شكله غالي أوي ، وانت..انت أكيد محتاج لكل جنيه دلوقتي عشان الشقة والبيت والمصاريف ،مكـ..
قاطعها من جديد حينما لثم وجهها برفقٍ وأخبرها بلينٍ:
_أولاً مفيش حاجة تغلى عليكِ وعلى عينك ، ثانياً بقى أنا استنيت كتير على ما أشتريه متسرعتش ولا حاجة ، عشان كدة أنا عارف انا جايبه إزاي ومظبط كل حاجة متقلقيش ، أنا بس عايزك مبسوطة ومتزعليش على اللي راح وهو ميستاهلش.
تلقائياً رفعت ذراعها تحتضنه بتأثرٍ وهربت الكلمات منها فسألها بمزاحٍ من خلف ظهرها:
_عجبك؟
خرجت من بين ذراعه تواجهه بعينيها اللامعة وهى تصرّح بصدقٍ:
_أي حاجة منك لازم تعجبني عشان هتكون حلوة!
فبلا تردد من جديد غمزها ورد في مرح:
_ زي عينك أكيد ، افتحيه بقا عشان ناخد صورة فيه مع بعض أول حاجة.
مسحت"فرح" عينيها قبل أن تكون على وشك البكاء, وبدأت في فتحه قبال عينيه بينما هو نظر في ساعة معصمه ناحية الوقت بخفةٍ غافلاً عن مراقبة "عز" للمشهد من بدايته ، حينها لم يتدخل ولم يقرر ذلك بعدما علم أن شقيقته بين يدي رجل بالتأكيد سيهاب سقوط دمعتها وحزنها على أقل الأشياء كما رأى..
ابتسم في خفةٍ وتركهما حينما التفت فوجدها هبطتت مع والدته ، فتحرك يجلس وهو يشير لها لتستريح دون ان يتحدث ، فجلست "جميلة" تلبي قوله ، حينها دخلت والدته لترتدي ملابسها في غرفتها ، بينما "جميلة" طالعت "فرح" وابتسامتها من على بُعدٍ..
ابتسامتها بسعادة وهى في الداخل جواره ترفع الهاتف لتلتقط الصورة الذي اقترب منها يميل ناحيتها حتى تأخذها فأخذتها بخفةٍ ونظرت ناحية جودتها بإنتباةٍ وعادت تتركه من بين يديها تولى و تقدم اهتمامها ناحيته وقبل ان يحثها بإلتقاط المزيد ، صارحته هى:
_شكرًا عشان كل حاجة بتعملها عشاني وعشان بس أبقى مبسوطة.
_طب ما تجيبي بوسة وحضن وهبقى مرضي أكتر ، تيجي؟
اقترح عليها بعبثٍ أصبحت تعهده منه ، فضحكت وهى تقف حتى اقتربت تحتضنه في سعادةٍ فمرر يديه على ظهرها يخبرها بصدقٍ:
_شكراً دي يا هبلة لما أكون معرفكيش ويقع منك الغسيل فأجبهولك وأنا معدي من الشارع ،لكن أنا جوزك ، يعني شكراً قصاد بوسة تساوي كتير ، زي كدة مثلاً.
على الفور قبل وجنتيها الاثنتان ، حتى حمحم "عز" بحزمٍ وهو يقترب:
_ايه يا حلو ، دا انتوا على الشارع وفي بيت أهلها ، بقولك ايه ؟؟، انت مش عاجبني يالا انت!!!
ضحك "بسام" ينفي بلهفةٍ وهو يردد بخوفٍ زائف:
_خلاص يا معلم "عز" ، حقك عليا يعم، مع انه حقي أنا بس مليش بركة ألا انت ، بس تيجي بعد كدة بقا تتكلم وهي في بيتي هنزعل من بعض ، وهوقفلك "غسان" وانت حر!
_لا دا لو كدة بقا ننخ ونرجع لورا، مهما كان برضه كان بيقف معايا قصاد "حازم" ، وأنا منساش لحد معروف يا دكتور!!
تذكر ما فعله لأجله ، فواجهه "بسام" من جديد:
_شوفت ، ما بالك بقا بأخوه توأمه وحبيبه!
ربت "عز" على ذراعه بأخوية واحتضنه في عناقٍ يعبر عن الكثير من الحب والامتنان ، طالعتهما "فرح" بسعادة ووجدت"جميلة" جوارها تبتسم ناحيتها بلطفٍ حتى غمزها توضح لها بهمسٍ:
_ مهما حاولتي تداري فإنتِ وقعتي يا فروحة خلاص ومحدش سمى عليكِ!
توقفت عند هذا القول تحاصر نفسها وهى تنظر بوجنتيها الورديه ناحيته ، حتى وجوده هذا يطغى به على فؤادها الذي يتشتت لقول كلمة واحدة له تطفئ هذا الضياع الذي يشعر به قبالها ، لديه لم يكن شىء هام اعترافها مادامت نظراتها له هكذا ثم تواجدهما معاً عن قريب في منزل واحد ، ولكن بالنسبة لموضع فؤاده فهو يتلهف شوقاً لسماع اعترافها بأي طريقة ممكنة ، هى وحدها اخترقت القوانين ولم تعترف بسهولة أبداً وعلاقتها به تختلف عن أي علاقة أخرى بالقرب منها.
طالع شرودها به بتفحصٍ حتى انتبهت ما ان وكزتها "جميلة" والتي حثتها قائلة بخفةٍ :
_خشي البسي يلا ،عشان نمشي.
وافقت على الفور وابتسمت حتى تنصرف ، فجاءت والدتها ترحب بتواجد "بسام" التي احتضنته سريعاً وجلست معه بالشرفة مع "عز" الذي راقب حب والدته للآخر ..
مقبول بين الناس الذي يعرفهم ، يُعرف بالاحترام والخير وقُربه من الله ، كانت هذه تلميحات جعلته يوافق عليه للزواج من شقيقته ومن ثم بعد ذلك اكتشف الأكثر و الأفضل.
تركها تتحدث مع "بسام" في أمور الزواج وتجهيزاته مما أخبرها بترحاب كي تصعد اليوم لترى الشقة من جديد هى و"فرح" ، بينما "عز" نظر ناحيتها هى فوجدها تهرب بعينيها منه حتى خرجت ترى إلى أين توصلت "فرح"، فقط أخذت الأكواب والذي عارضها حينها وهو يقف حتى أخذها مردداً بإيجازٍ:
_عنك انتِ!
تركتهم له فيما تلمس هو كفها بحنوٍ فسحبت يديها منه وهى تبتلع ريقها فيما طالعها هو بتعبٍ وتركها تذهب نحو غرفة شقيقته وذهب هو ناحية المطبخ ، وعقله يعنفه من ما تفعله هى به وبنفسها ، ويتساءل: إلى متى؟؟, إلى متى عدم الراحة ؟
______________
مشاعر مختلفة تداهمة ما ان فُتحت له الأبواب وأُطلق سراحة ، شخص جديد على هذه الحياة ، ينظر بعدستين مختلفتين متسائلاً ، هل هكذا كان يُنظر للحياة ؟ ، أم انه يخوض معركة خبيثه تسحب قدمية نحو هلاك مجهول مثل السابق ؟ ،فقد الثقة بالأيام ، ولكنه الآن وبعد عناء ينظر بأمل صغير جداً لأن خواءه لازال موجود ، مقتنعاً بأن ليس لديه حياة من الأساس ، فماذا سيفعل؟ ..
شريد لا يعرف أين الطريق ، شخص مقبل على حياة جديدة وكأنه خرج من رحم والدته للتو ، بينما الحقيقة أنه خرج من رحم المعاناة ، خرج من التعب ذاته ولا يعلم ، لا يعلم أي شىء، لا يعلم ماذا ينتظر أو ما الذي ينتظره بعد الآن .
رفع رأسه ناحية السماء الواسعة لأعلى وزفر أنفاسه بحرارةٍ وهو يعدّل من وضع حقيبة ظهره التي توجد بها أغراضه ، والآن وبهذه اللحظة زهد عن كل شىء ، ولم يقرر العودة لمئواه ، لم يقرر رؤية عائلته وأهله أول شىء ، بل قرر الذهاب نحو وجهه مجهولة ، لا يتوقعها شخص أبداً ..
لن يتوقعها إلا المخلص الوفي ، ولكنه لا يتحلى بهذه الصفات الآن ، ما جعله يقرر ذلك شىء ليس مفهوم ولكنه سيفعلها أولاً ، أرجع خصلاته إلى الخلف ومسح وجهه بإرهاقٍ بدى على ملامحه وتعابيره ، فمنذ واحد وعشرون يوم وأكثر في هذه المصحة إلى أن تعافى كُلياً وذهب المخدر من جسده ، ورُبما من عقله الذي يواجهه بسوءٍ للرجوع ولكنه يقرر عدم الإستماع ، يقرر عدم التفكير!! ،رفع يديه يشير نحو سيارة الأجرة لتقف له حتى يحثها بتوصيلة ناحية ما قد نوى الذهاب إليه!
____________
قبل هذا الوقت بقليلٍ ، كانت كما هىٰ لازالت جالسة بمحل الورد ، تُشغل صوت القرآن الكريم ، وحدها هكذا تهرب من التوتر. لا تعلم بأنها التوتر ذاته ، نظرت "وسام" بشرودٍ نحو شاشة هاتفها ،ثم نحو المشتري الذي دخل ليبتاع هدية..
في الأيام الأخيرة تم تزويد المشتل والمحل بهدايا معينة تناسب محل الورد وأعياد الميلاد وغيرها بركن آخر بجانب باقات الزهور على رف كبير خشبي مطرز بإنجذابٍ ينعكس من الزجاج ناحية الخارج كي ترى الناس ،مما جعل المحل زبائنه تكثر .
تركت الفتاة تختار ، إلى ان تغلف لها في النهاية هديتها ، ومن بين هذا انتهت بعد دقائق حتى خرجت وفي طريق الفتاة للخروج جاءت لها آخر شخص تتوقعه ، اتسعت عينيها بمفاجأة وهي تخرج من المكان التي تقف به وصاحت بمفاجأة:
_إيـمان!!!
ابتسمت "إيمان" التي اقتربت منها تعانقها حتى جلست جوارها وهى تتساءل:
_ايه اللي مقعدك لوحدك هنا ، أنا جيتلك فوق علفكرة ومرات أخوكي قالتلي انك تحت ومش في المود ، فخلتني أنزل أسأل عليكي
حثتها "نيروز" بذلك لعدم قدرتها على فتح أي حديث معها وهي هكذا ، ولأن صديقتها بنفس موضعها صارحتها دون تردد:
_متوترة أوي وخايفة، انتِ أكيد حاسة بيا مش زيهم هيقعدوا يقولوا بسيطة وسهلة وكلام بيخليني أحس انهم واثقين فبخاف أخسر وأكسر الثقة دي ، فهماني؟؟
كشفت لها عن مخاوفها بسرعة لم تتوقعها هى بنفسها ، فربتت الأخرى على ذراعها برفقٍ وصارحتها رغم خوفها هى الأخرى:
_أنا كمان خايفة بس مش لازم أقولك كدة في الوقت ده ، خلينا واثقين في ربنا ، واحنا عملنا اللي علينا وأكيد مش هيضيع تعب لينا ولا لأهالينا يا "وسام" ، الواحد فعلاً على أعصابه بس أنا عشمانة ربنا يجبر قلوبنا ويفرحنا بنجاح نستاهله واللهِ
بهذه اللحظة تأثرت الأخرى حينها عانقتها دون تردد وهى تتمنى ذلك ، فخرجت من أحضانها وهي تبتسم بإطمئنان من كلماتها وهتفت تخبرها:
_تعرفي؟ بابا قالي نفس الكلام بس أنا مكنتش عاطية فرصة لأي حد يكلمني فسابوني أهدى عشان معيطش وأقلب الدنيا ، حتى طلعوا بعد ما جم من الصلاه من غير ما حد يتنفس جنبي ، ومن ساعتها وأنا ماسكة التليفون انتظرها تبان ، مش فاهمة مش قايلين ميعاد محدد ليه ، بيلعبوا بأعصابنا وخلاص!
طالعتها وهى حانقه فضحكت بخفةٍ وهى تخبرها:
_عندك حق واللهِ ، دا أنا مش عندي نت وبعت أحمد أخويا بعد الصلاه يشحن بس لسه مجاش الظاهر ان كل الناس قافلة عشان النهاردة الجمعة فـ…
بترت "وسام" هذا القول سريعاً وحثتها بلهفةٍ:
_غسان لسه شاحنه امبارح ، ابقي انزلي عادي نجيبها مع بعض ، متخوفيش نفسك ، النت موجود متقلقيش!
وجدتها فكرة جيدة ، فهي تشعر بالإرتباك ، حركت رأسها بموافقة وقررت عرض ذلك على عائلتها أولاً وانتظار شقيقها بأن يعود لترى ماذا ستفعل ،فإبتسمت تخرج هاتفها تفعل مثلها حينما وجدتها تقرأ القرآن بنية النجاح ، فجلسا هكذا جوار بعضهما بمشهد مؤثر حتى دعا معاً ربهما بالجبر في الساعات القادمة:
_"ربي اجعل النجاح رفيق دربنا ووفقنا لما تحبه وترضاه"
كان هذا دعاءهما الأخير وهما يبتسمان لبعضهما ، وقطع هذا الجلوس دخول "غسان" المحل عليهما حينما هبط ومعه "جنة" فقط ، فوقفت "وسام " حينما دخل يلقي التحية فرد الاثنان عليه ونظرت "إيمان" نحو الصغيرة تتلاعب معها فيما وقف هو جوارها يحثها برفقٍ:
_كفاية كدة بقى ، يلا نقفل عشان تطلعي تتغدي ، احنا مستنينك.
_مش جعـ..
لم يتركها تكمل بل واجه عينيها بحزمٍ كي لا يتركها مع أفكارها السوداء:
_لا هتتغدي ، وبعدين مالك كدة ، ما طظ في كل حاجة!
نظرت ناحية بساطته بحنقٍ فيما ضحكت "ايمان" خلسة ، إلى ان حثها تحثها :
_شكلك عاقلة ، عقليها تاكل وتهدى يمكن تسمع منك .
ابتسمت"إيمان " توافقه بحرجٍ بينما هو تحرك ليبدأ في إغلاق المكان ، ولكن "وسام" فسرت لها لامبالاته هذه بضيقٍ زائف:
_لا هو كدة علطول ، كل حاجة تولع قصاد أنه يبقى رايق .
_خلاص اعملي زيه يستي ، هو خايف عليكي ، اسمعي الكلام ويلا نطلع نتغدى ، وأنا هكلمك لو ملقيتش نت ولو كدة هنزلك ان شاء الله.
حركت "وسام" رأسها لها بموافقةٍ بينما هى تركتها تصعد مع شقيقها وأخبرتها قبل ان ترحل قبلها:
_يلا هطلع أنا عشان بابا وعابد بيرنوا عليا ، عايزة حاجة؟
نفت برأسها فأشارت لها بالوداع وخرجت ، بينما وقفت هى تنظر حتى عاد لها مراجعاً ذاته وطمأنها برفقٍ:
_مش عايزك تخافي كدة ، أومال لو مكنتيش بطل وعاملة اللي عليكِ ،خلي عندك ثبات انفعالي وثقة في ربنا يا وسام.
لمعت عينيها وهو يواجهها كذلك فبررت له مخاوفها بـ :
_خايفة يا غسان ، خايفة عشان حلمت حلم وعودتكم تحلموه معايا بالذات بابا ،مش عايزة أخذله وهو عمره ما خذلني، ولا أنا عايزة أزعلك لا انت ولا بسام ، عشان انتم مقصرتوش معايا وكل حاجة كنت بحتاجها كانت بتجيلي وزيادة رغم الظروف اللي احنا فيها ، وماما كمان مش عايزه قلبها يتكسر عشاني ، انا حلمي الأول هو فرحتكم بيا !
فتح "غسان" ذراعيه على مصرعيهما فدخلت بينهما تمنع بكاءها بأعجوبةٍ فيما ربت هو على ظهرها بحنوٍ وردد بثقة وتماسك قبالها كي لا تهتز:
_أنا واثق فيكِ ، وكل ما هتقولي حاجة هفضل أقولك اني واثق فيكِ.
خرجت تطالعه بابتسامة صغيرة متأثرة فغمزها بخفةٍ وهما يخرجا معاً مردداً :
_يا "فنانة".
ضحكت وهى تبادله الغمزة فأغلق الباب بحرصٍ وانتظرته قبال انتظار "جنة" التي تتفقد كل شىء حولها ، فتمسكت بكف"وسام" وهما ينتظران "غسان"الذي انتهى للتو ، ورفع رأسه ناحية الشرفة فوجد "نيروز" تبتسم وهى تشير لهما بإنتظارٍ..
فهي الأخرى حثته على أن يهبط للتحدث معها بمفردهما بعيداً عن الشقة ، وبخفةٍ استطاعت "وسام" فهم ما يجري، ولم يخيب ظنها بـ"نيروز" التي تحبها وتعلم أنها تحبها ولكنها لم تعبر بالأقوال دائماً ما تحاول ناحيتها ولم تتظاهر بأنها تحاول ، وهذا أقصى علامات الحب والقرب التي توصلت له معها!!
_________________
وحدهما بالمنزل منذ ان رحلت "فاطمة" وصغارها ، وفوقهما بطابق كان "بدر" و"وردة" وصغيرهما بشقتهما ، فيما كانت "فريدة" تشعر بالتعب وتقلصات أسفل معدتها بوجعها الذي يأتي كل شهر تقريباً ولكن تلك مرة بعد زواجها كانت موجعة ، وانقباضات رحمها بتعبه تجعل جسدها مُنهك ، كانت تتسطح على الفراش ولم تنهض اليوم بل تركته يذهب للصلاة وأخبرتها "فاطمة", بأن الغداء على طاولة المطبخ..
الآن تسيل الدموع منها وعلى الرغم من انها لم تخبره ولكنها شعرت بعلمه ، تمسكت بمعدتها بتعبٍ وكذبت ما ان طمأنت والدتها ، فأغلقت الهاتف تستند ومسحت وجهها سريعاً ما ان وجدت باب الغرفة يُفتح بواسطته.
اقترب "آدم" يسند الكوب على المقعد ، وجلس على الفراش حتى مال يحركها برفقٍ ناطقاً اسمها بهدوء:
_فريدة!!
وجد أثار الدموع وقد طالعته هى بوجه منكمش من التعب ، فتفاجئ من بكاءها والذي وجدها تعتدل سريعاً وهى ترد بإهتزاز:
_نعم يا آدم..في حاجة ولا ايه؟
عقد ما بين حاجبيه وهو يقدم لها المنديل القماشي وسألها بمواجهةٍ شاعراً بقلقه ومعاناتها:
_هى بطنك بتوجعك أوي كدة؟
لم تتوقع بأنها ستستسلم هكذا ولا حتى هى حينما هبطت منها دموعها وهى تخبره:
_أيوة
وضع يديه سريعاً يربت على ظهرها حتى اقتربت هى تستند عليه ، فإعتدل يلتقط الكوب حينها كانت قد اعتدلت وحثها :
_امسكي اشربي القرفة دي وخدي المسكن ده!
أخرجه من جيبه ، فيما نظرت هى بغرابةٍ جعلتها تسأله بجهلٍ:
_وانت جيبته منين؟
_كلمت فاطمة.
طالعته بغيظٍ وهى تأخذه منه والتقطت الكوب بأيدي مرتجفة تتجرع منه فيما اعتدل ليجلس هو جوارها وشاكسها يلهي عقلها عن التعب:
_لا بس طلعتي خِرعة وطرية!
وضع كهذا لم تتحمل هذه الكلمات فإندفعت بعصبيةٍ تواجهه بغيظٍ:
_خِرعة وطرية ؟؟ ، ما انتم الرجالة محدش بيعيش التعب اللي احنا فيه ، وجع وحمل ورضاعة وتعب بطن وفتح بطن وولادة وتربية وسهر ليالي وضغط وفي الآخر طرية أه!! ، تعرف تسكت؟؟
فتح عدستيه بمفاجأةٍ و صارحها بصدقٍ حينها:
_يخرب عقلك ، دا أنا كنت بهزر!
فردت باكية وهى تتمسك بمعدتها بتعبٍ:
_مش وقته الهزار ده ، أنا تعبانه بجد يا آدم!
تلهف "آدم" سريعاً يربت على كتفيها بحنوٍ واحتواها قائلاً:
_معلش ، شوية وهتبقى كويسة من تاني.
مسحت "فريدة" وجهها بتعبٍ بينما هو شاكسها من جديد بمزاحٍ:
_وبعدين يا شاطرة فين تعب الحمل والرضاعة ده ، دا احنا لسه بنقول يا هادي ، عايزك تجمدي كدة ، دا انا واعد "حسن" والصاحب ليه عند صاحبه الإخلاص.. ولا ايه؟
غمزها بطرف عينيه فضحكت بخفةٍ وسألته مستنكرة:
_هو احنا لحقنا لما هتقولي حمل ورضاعة ، سيبني في اللي أنا فيه!
مجدداً يضيق أفقها ، فصبر ما ان دلك كفيها بين يديه برفقٍ بينما هى عادت تبرر له بحنوٍ ولين:
_بس أنا متأكدة لو حصل هتبقى أب ولا كلمة!
ضحك بصوتٍ هذه المرة فإستندت على كتفه تخرج بما تدخره له وصرّحت :
_رغم اني بقيت كويسة من حاجات كتير بس لسه عندي الرهبة كل ما بفكر ، أنا برضه فكرت في الموضوع ده أكيد ، بس دماغي مرحمتنيش وخوفي من اني أكرر نفس الغلط مع ولادي بيواجهني ، يمكن مطمنة عشان انت عمرك ما هتكون زي بابا الله يسامحه ويرحمه!
الآن مشاعرها على شعره رفيعة ، لذا سقطت دموعها فإحتوى ذراعيها بذراعيه حتى إستندت تكمل :
_عاش مربيلي خوف ومات عايز يخليني أخاف برضه من اللي عمله ، مع اني مسامحاه وعديت وتخطيت بس الأثر لسه موجود ، سمعت من مروة وعمتي ان اللي نفس الدم طباعهم الوحشة بتكون واحدة مهما عملت ، هما كمان عايزين يخوفوني بس أنا معاك مطمنة .
اشتد بضمته إليها بهذا الوقت وأخرج أنفاسه بهدوءٍ يصحح لها:
_البني آدم النضيف والكويس بيفضل زي ما هو طول ما هو عاوز يبقى كدة ، انتِ من زمان وانتِ طيبة وحنينة بس مفيش حاجة ساعدتك الوقتي انا شايفك أقوى واحدة في الدنيا عشان محاولاتك كلها مفشلتش ، كملي للآخر وخليكي قد طرد الأفكار اللي بيجيبها شيطانك ليكِ واعرفي ان كلام الناس لازم ترمية ورا ضهرك عشان بيهم أو من غيرهم الدنيا بتمشي.
ابتسمت من احتواءه هذا ، وخرجت تعتدل ببطئٍ حتى أمسكت الكوب من جديد ، فطالعها مبتسماً وهو يزيح خصلاتها من على كتفيها المكشوفتين ليضعها خلف ظهرها ، والتقط دهان ساقها من على الطاوله وهو يميل بجسده ، حتى آعتدل يشير لها بعينيه فآعتدلت برفقٍ حتى رفع طرف قميصها ووضع يدلك ساقها بحنوٍ..
حينها نظرت بشرودٍ ولمعت عينيها من هذا الأثر الذي لم يزول بعد ، ولكنها قررت تناسي هذا وسألته وهو مندمج بما يفعله:
_مأكلتش؟
قليلاً ما يصبح صريح بإهتزاز ، لذا لم ينظر في عينيها وهو يخبرها:
_الغدا زي ما هو ،أنا متعود آكل معاكِ.
ابتسمت "فريدة" بتأثرٍ ، وقاطعت ما يفعله ما أن وقفت فإعتدل يقف ما ان أشارت له قائلة :
_طب تعالى يلا ناكُل.
خرجت وهى تسحب يديه كصغير لا يود أن يأكل سوى مع والدته ، إحتوت كفه بحنوٍ وخرجت كما هى بمنامتها القصيرة ، الأطفال ليسوا في الخارج وثانياً "بدر" لا يقتحم هذه الشقة هكذا منذ ان سكنت بها "فريدة"..
حمل الصينية برفقٍ ووضعها على طاولة الصالة ، فجلست وجلس هو الآخر يقص عليها:
_فكريني أشتري أكل لأمان.
فأخبرته مقترحة وهى تبتسم في محاولة لتحمل الألم:
_نبقى نشترية واحنا وراجعين من هناك ، حازم مستنينا ونتيجة وسام النهاردة ، يارب المسكن بعمل مفعول بسرعة عشان بالشكل ده مش هقدر!
فابتسم محركاً رأسه وأخبرها من بين حديثهما العشوائي معاً:
_حاسس ان "وسام" هتحقق اللي هى عايزاه ان شاء الله.
ابتسمت على ثقته وإعتدلت تعطيه الطبق أمامه وهى تحاول تحمل الوجع من جديد وأخبرته هى هذه المرة:
_أخدت بالي انها حلمت نفس حلمك ، حتى لو مبتحبش تتكلم في الموضوع ده ، بس أنا عرفت وكنت عارفة ، لحد كمان ما اكتشفت انك انت اللي رسمت صورة عيني ومودتهاش لحد يرسمها وطبعتها بس على خشب وعملتها اسورة!
لم يتوقع بأنها ستعلم ، نظر لها بصمتٍ وابتلع ما بفمه يفسر لها بشرودٍ مصًرحاً دون نفي:
_بعد ما أمي راحت، راحت كمان أحلامي معاها ، من بعدها كنت حالف ما هرسم ولا همسك القلم ده تاني بس انتِ غيرتي كل ده انتِ و..حسن.
لم تفهم مقصد قول اسم شقيقها ولكنها توقعت بأنه حفزه ، لذا لم تستفسر وأخبرته مازحة:
_ أنا وأبوعلي نختلف عن الآخرون.
_ده مش هزار ، دي حقيقة فعلاً ، انتِ و"حسن" عندي حاجة متتعوضش .
اعترف بذلك قبال عدستيها فإبتسمت بحبٍ ولم تُترك لهما الفرصة للتحدث أكثر بل دق جرس المنزل من شقته هو الذي يجلس بها ومن الناحية الأخرى غير تلك الذي يأتي منها "بدر" من داخل الجهة الأخرى مما يعني أنه غريب دخل من البوابة قاصداً شقته هو!
نهض "آدم" بخفةٍ يغسل يديه سريعاً ونظر نحو الباب حتى أشار لها بالنهوض لتدخل الغرفة قائلاً من جلوسها هكذا دون ستر ذراعيها وكتفيها وساقيها:
_خشي جوه على ما أشوف مين!
حركت "فريدة" رأسها بطاعةٍ ونهضت تغسل يديها برفقٍ حتى انتظرها تفتح باب الغرفة ووقفت خلفه تنظر بتعجبٍ ، بينما هو جفف يديه واقترب من باب الشقة ومد يديه يفتح الباب ..
ولحظة اثنان .. ثلاثة لحظات وتم فتح الباب حتى نظر وبرقت عدستيه بصدمةٍ قبال ابتسامة الآخر الواسعة وقطع بنفسه هذه الصدمة التي كانت منه ما ان شاكسة بهدوء واستطاعت من بالداخل تمييز هذا الصوت بمشاعر متلهفة:
_وحشتني يا بن "جنات"
لمعت عيني "آدم", وهو يطالع "حسن" بشوق ، حتي اندفع يدفعه بين أحضانه مصرّحاً بلهفةٍ:
_وحشتني يا صاحبي ، وحشتني أوي!
لمعت عينيه بتأثرٍ فيما كان العناق بالداخل فأغلق "حسن" الباب بقدمه وهو يمرر يديه على ظهر"آدم" الذي شعر بركضها السريع من خلفه وكأن تعبها قد اختفى بمجرد رؤية شقيقها:
_حــــســــن!!
هتفت بإسمه بنبرةٍ مختنقة على وشك البكاء ، جعله يطالعها بشوقٍ وحَنين وندم ، ترك بنفسه صديقه واقتربت يقابل هذا الركض بعناقٍ شديد في منتصف الصالة ، عناق اختفت به وهى تستند على قمة صدره فحاوطها بذراعه بقوةٍ حتى اعتلت بضع سنتيمترات عن الأرض وبكت هى في أحضانه بتأثرٍ وهي تخبره بلهفةٍ:
_وحشتني أوي ، وحشتني أوي يا" حسن ".
حينها سمح بدمعته للسقوط وهى بين ذراعيه قبال متابعة "آدم" وهو يبتسم حتى اقترب يحمل عنه حقيبته وهو لازال في عناق شقيقته ، واسند حقيبته على المقعد ، تزامناً مع اعتداله وهو يطالع وجهها ، يرى بها ارهاق كما ترى به ، مسحت أثار دموعها وهى تسحبه بلهفةٍ:
_تعالى ، تعالى عشان تاكل على ما أعملك عصير تشربه ، أقعد ، اقعد يلا!!
طالع لهفتها وهى تحثه فراضاها وهو يجلس بهدوءٍ وابتسمت وهى تهرول ناحية المطبخ في الداخل بلهفةٍ جعلت "آدم" يضحك وهو يخبره:
_شايف البتاعة دي ،مش هتصدق انها كانت لسه بتعيط من شوية عشان تعبانة!
عقله تائه ، لازال تائه فلم ينتبه لسؤاله عن تعبها إلا وقد تابع هرولتها بابتسامة هادئة وتحولت نظراته ناحية الشقة التي تغيرت ملامحها وأثاثها عن قبل ، اقترب "آدم" يجلس جواره وهو يربت على ساقه وسأله :
_أخبارك ايه يا حسن طمني عليك ، انت بخير؟؟
علم من هيأته أنه الوجهه الأولى الذي توجه إليها بعد ان خرج ، ابتلع "حسن" ريقه وهو يتنفس بعمقٍ وصارحه بتشتت:
_أكدب عليك لو قولتلك اني خلاص حاسس اني كويس ، مش عارف بس أنا تايه أوي.. كان نفسي أخرج من العذاب بس في نفس الوقت خايف .
صرّح له تخبطه ،فتفهم الآخر ذلك وأخبره بهدوءٍ:
_انت اتكتب ليك عُمر جديد يا حسن ، هى دي حياتك ، أنا كنت برضه حاسس اني فاضي زيك كدة ومليش حاجة ولا حد ، بس أنا جنبك ومش همل أقولك اني جنبك وان حياتك عايزاك ، فوق بقا وعيش وشوف جيشك وشغلك محفوظ لما ترجع مكانك في الورشة معايا ومع "عز" أنا مظبط كل حاجة ، بس انت بس تسعى وتشوف دنيتك وتبدأ حياتك بقى وتنسى اللي فات وتشوف مراتك وحياتك!
بهذا الوقت شعر بضياع الكثير منه ، مسح "حسن" وجهه بتعبٍ وضحك ساخراً بألمٍ:
_حياة مين يا آدم ، أنا واحد مينفعش يتعاشر يا صاحبي! ،انت شكلك اتغيرت ومش عارف صاحبك ونسيت اللي في قلبه!
نظر له داخل عدستيه بقوة وقرر التحدث بحزمٍ ليفوق أكثر من اليأس الذي وُضع به:
_لا مش ناسي يا "حسن " ، منسيتش أي حاجة ، بس ربنا رزقك بحاجات كتير هتقولها لا؟ ، وبعدين اللي في قلبك ده من. غير زعل تمحيه خالص ، هى مش ليك ولا نصيبك ، دي حامل دلوقتي في ولاد "غسان " لو اتغيرت بجد سيبها في حالها ومتسمعش كلام شيطانك من تاني ، واتقي ربنا في "أسماء" وحاول تعوضها عن اللي شافته عشان دي من ساعة ما اختارتك وهى مشافتش يوم عِدل ، وهربانة من ايد اخوها وامها بالعافية ، حافظ عليها يا حسن ، البت دي بتحبك وانت عارف وهتتمنالك الرضا ترضى ، عيش الواقع بقا ، كلنا عارفين ان الواحد مبياخدش كل حاجة!
فزفر أنفاسه بلمعة عين ورد عليه بحسرةٍ :
_هحط وشي في وشها إزاي يا آدم بعد ما عملت معاها اللي عملته وسيبتها زي الندل
_ما تفوق بقا يا جدع ، سيبت مين؟؟ دي مراتك وانت كاتب عليها ، انسى اللي فات ده كله بقا وابدأ صح!
انفعل عليه بهذه الكلمات مما جعل "حسن" يصمت قباله وبعد مراقبة من "فريدة" استطاعت الاقتراب بعدما وجدت الصمت دام ، اقتربت تعطيه الكوب ورددت في لهفةٍ:
_إمسك اشرب يا حسن ، اشرب عشان تبقى كويس من تاني وتصلب طولك ، شكلك متغير خالص يا حبيبي!
أخذ الكوب منها برفقٍ فجلست بينهما وهى تبتسم بينما سألها "حسن" بفظاظةٍ تليق به:
_ملقتيش ألا آدم يا "فريدة " عشان تتجوزيه ؟
ضحكت بصوتٍ عالٍ ، بينما مد "آدم" كفه يضرب وجه "حسن" مردداً بتبجح:
_ما تعقل يا حلو!
ضحك "حسن" وهو يتجرع من الكوب بينما هى دافعت بحبٍ وصدقٍ:
_ماله آدم يا حسن ، دا يا بختك بيه وبصحبته ، لو لفيت الدنيا مش هلاقي زيه.
أكد ذلك بنظراته وخرج اعترافه وهو يبتسم بهدوء:
_مش محتاجة تعرفيني يا فريدة ،انتِ في إيد أمينة .
طالعته بشفقةٍ من وزنه الذي سقط ، وأرادت حثه على الطعام فأشارت له بقولها في مرح:
_علفكرة انت حماتك بتحبك أوي ،. اتغدى بقا يلا عشان خاطري.
فقال مستنكراً وهو يضحك:
_زهور؟؟!
ردد بذلك وهو يهبط الكوب ، فضحكت تكبت ضحكاتها مع ضحكات "آدم" وهو يستمع لبقية حديثه:
_أه هى فعلاً بتموت فيا هى وعيالها مقولكيش!
ضحكت "فريدة" على سخريته وابتسمت بعد ذلك تصارحه لتحنن قلبه:
_أسماء مستنياك بقالها كتير يا "حسن"، متكسرش بخاطرها بالله عليك ، هى متستاهلش كل اللي حصل ، خليك معاها وجنبها وهى والله غلبانة وراضية بقليلها!
_قوليله
حثها "آدم" بذلك ، بينما نهض "حسن" متجاهلاً حديثهما و اخبرهما وهو يسند الكوب:
_يلا ، أنا ماشي أنا
فوقف "آدم" يتساءل:
_على فين ؟
_هروح بيتنا.
حمل حقيبته وهو يخبرهم ، فيما وقفت "فريدة" تخبره بلهفةٍ:
_طب استنى نمشي مع بعض ، احنا رايحين دلوقتي!
نفى "حسن"ذلك وهو يقترب حتى مال يحتضنها بهدوءٍ مصرّحاً:
_لا ،عايز أبقى لوحدي ، عايزة حاجة؟
طالعته بحزنٍ على ما بقى ثابتاً به وهو الفتور في كل شىء ، بينما "آدم" علم انها فترة وفقط ، دخل في عناقه وهو يربت على ظهره وهمس له يكشفه:
_ترجع بيتك يا حسن وسط أهلك وناسك ، بلاش اللي كان!
هاب أن يتحرك للذهاب ناحية الأماكن الذي كان يذهب إليها من قبل بضياعٍ ، فأشار له "حسن" برأسه ومازحه بتبجح:
_خليك في حالك يا حيلتها
ضحكت "فريدة" وهى تتابع جدالهما حينما قوس "آدم" حاجبيه مستنكراً :
_ مجمد قلبك كدة ليه ياض ؟ ولا عشان أختك مراتي فواخد راحتك بقى ومش خايف!
فابتسم "حسن" يستفزه بقوله:
_مبخافش يا بن جنات ، وابقى فكر كده تزعلها ، ساعتها هتشوف أبو على هيعمل ايه!
تلقائياً ركضت تحتضنه حينما شعرت بأنه سند حقاً ، طالعها وهى بين ذراعيه شقيقها ، ورأى سعادتها فضحك بسعادةٍ ، واقترب بنفسه يجيبه وهو يحتضنهما معاً :
_أختك حبيبتي يا أبو على ، و محدش بيإذي حبيبه.. ولا ايه يا شاطرة ؟
سألها بغمزة شقية ، ابتسمت منها بخجلٍ وسرعان ما عاندته بطريقتها قائلة:
_صح يا مستفز!
ابتسم ناحية سعادة شقيقته واقترب من الباب بعدما ودعهما وأخبرهما بهدوء شديد بعد ان طلب منها أن تجلب له المفتاح فركضت تجلبه له من الداخل وعادت فأخذه منها وهو يشير لهما:
_مستنيكم ، يلا سلام!
كل مشاعره ليست سهلة الظهور هكذا إلا أمام شخص واحد ، تركهما وخرج من البوابة ، فيما أغلق هو الباب فوجدها تمسح دموعها وهى تنظر له متحدثة بحزنٍ:
_شكله اتغير أوي يا آدم ، صعبان عليا أوي!
يعلم جيداً هذه الحالة، رفع "آدم" ذراعه يأخذها أسفله برفقٍ متفهماً وجعها لأجله وطمأنها قائلاً:
_فترة بس وكل ده هيعدي والله ، هو لسه مش مستوعب انه اتنجد من الموت وربنا كتبله عمر جديد ، مش مستوعب انه في فرصة جديدة ، ادعيله يا فريدة بس ، ادعيله!
دعت له بتعبٍ ، فإبتسم يساندها ناحية الداخل وسألها:
_أحسن دلوقتي؟
_آه الحمد لله شوية ، هلبس أهو عشان نمشي .
قالتها وهى تفتح الخزانة لتخرج ثوبها ، فإبتسم هو يخرج كي يضع الصينية بالمطبخ مع الكوب الخاص بها وتركها تنتهى ، أما هو فكان يرتدي ملابس تليق بالخروج منذ صلاة الجمعة قبل ساعات قليلة ، ما ينقص رحيلهما هو طلبه لرقم شقيقه كي يعجله ليهبط حتى يرحلوا معاً إلى العائلة ، وبعودة "حسن" ها هى تُكشف لهم المفاجأة الأولى!
___________________
في شقة "حامد" تم جمع سفرة الغداء ، وذهبت "فاطمة" لتساعد "دلال" ، فيما جاءت "فرح " قبل قليل تجلس معهم بينما كانت "حنان" و"عز" لدى شقة "عايدة "، جلس الصغار برفقة "بسام" و"غسان" في جو مرح ومزاح ومعهم "فرح ونيروز" و"وسام" الذي انتشل "غسان" الهاتف من بين يديها وأخبرها :
_سيبي التليفون ده خالص دلوقتي ولما تظهر أنا هعرف بمعرفتي.
نظرت بإستسلامٍ وهو يضع هاتفها بجيب سترته الذي بدلها من خزانة "بسام" والذي بدل ملابسه هو الآخر بعدما اغتسل وعاد معهم ، ابتسمت ناحية "بسام" الذي وضع ذراعه عليها يطمئن قلبها قائلاً :
_متخافيش يا "وسام"، انتِ قدها واللهِ ، أنا متأكد!
ابتسمت بإهتزازٍ فيما وكزها قبال ابتسامة "فرح":
_بس بقولك ايه ، عايزك تتبسطي بأي طريقة عشان أتجوز البت دي بقا ، أنا أرهقني الإنتظار وربنا!
ضحكت بخفةٍ بينما "فرح" ضحكت بخجلٍ وهى تشاركهما:
_ان شاء الله ربنا هيفرحها ويفرحنا كلنا سوا!
وتدخلت "نيروز" بضحكاتها على كلمات "بسام" فيما تدخل "غسان" قائلاً :
_توفي بوعدك يا دكترة وتزغرطلها انت وشادي ، هو جاي في الطريق خد بالك.
_دي حاجة متتنساش ، وفي نفس واحد وحياتك!
قالها "بسام" بمرح وصدق ، فضحك الكل بخفةٍ عليه ، ووضع "حامد" يديه على كفها بإحتواء فطالعته بمشاعر مختلفة عن كل مرة ، حتى اقتربت تستند بنفسها على كتفه ورددت:
_أنا عارفة إنك خايف عشاني ، بس حتى لو واثقة انك مش هتعمل كدة فأنا محتاجاك توعدني ان رد فعلك مش هيكسرني أياً كانت ايه هى النتيجة!
صُدم من طلبها بخوفٍ فمن الأشياء التي تبدو عالقة في الذهن هو رد الفعل ، لمعت عينيها وهى تنتظر وعده بلهفة فلم يلومها ان هذا ليس من طبع رجل عاقل مثله بل نظر بعمق عينيها وقبل جبهتها وهو يعدها:
_أوعدك اني هفضل فخور بيكِ أياً كانت ايه هى النتيجة ، عشان واثق إنك عملتي كل اللي تقدري تعمليه.
ابتسمت بحبٍ ناحية وعده ، ونظرت ناحية "شادي" الذي دخل من الباب الذي فتحه "غسان" ودخل مسرعاً هو وزوجته ووقف بمنتصف الصالة يتساؤل بلهفة:
_ايه الدنيا ، بانت؟؟؟؟
نفت برأسها واقترب هو يجلس جوارها مع "غسان" فيما جلست "منة" بعدما رحبوا بها ، وهتف بمزاحٍ يخفف من رهبة الوضع:
_ان شاء الله فنون جميلة قسم رسم أو نحت ، جاري الإنتظار للتأكيد ولا ايه يا جماعة؟
حثها بأنها تستطع جلب مجموع عالٍ يوافق هذا ،فهللوا جميعاً بصوتٍ واحد حتى ابتسمت بتأثرٍ ولمعت عينيها وهى ترى الحماس من الجميع والانتظار أيضاً ، ابتسمت "نيروز" ونظرت ناحية هاتفها فوجدت والدتها تطلبها ، فمالت تهمس جوار أذنه بإذنٍ:
_هروح أشوف ماما عايزة ايه وهرجع تاني!
حرك "غسان" رأسه موافقاً فنهضت مستندة على كفه حتى استقامت وابتسمت تودعه وادع مؤقت ، فإقتربت تفتح الباب من جدبد كي تخرج..
أغلقته خلفه ، وأخرجت المفتاح من جيبها وفتحت باب شقة والدتها لتدخل كي ترى ماذا فعلت لتهديه اليوم لشقة "حامد"من حلويات بمناسبة هذه المناسبة والتجمع..
..
وبوقت إغلاقها الباب تم فتح المصعد الذي خرج منه "حسن" ينظر بمشاعر متخبطة ناحية شُقق الطابق وثبت عينيه ناحية شقة "سمية" وسرعان ما اعتدل متنهداً ونظر ناحية المفتاح بين كفه حتى أغمض عينيه ينفي ذكريات قد أتت على عقله..
وبكل اهتزازٍ وضع المفتاح في الباب في حركة بطيئة وفتحه بدون صوت حتى دخل يغلقه بحرصٍ ووجد الصمت يعم المكان ، أسند حقيبته على الأريكة وهو يبحث عنها بعينيه في كل مكان , وأول مكان تقدم ناحيته هو غرفة "والدته" والذي كان بابها مفتوح ولم يغلق بالكامل ..
وقف بثباتٍ زائف يطالع جلوسها حينها كانت تؤدي ركعتان لله وهى تدعوه ودعواتها الأولى كانت لأجله ، لمعت عينيه بوميض غريب وخفق قلبه ما ان شاهدها ترفع يديها مرددة برجاء وخفوت:
_يارب إهديلي ابني وحنن قلبه عليا ، وخرجه بالسلامة وابعد عنه كل شر ، يارب إهديه وارضيه واسترها عليه وحنن قلبه على مراته ، يارب انت اللي عالم بكل حاجة ، اهدي فريدة بنتي وأصلح حالها وهدي سرها هى وجوزها ، واهديكي يا أسماء وأجبر قلبك ويراضيكي يارب ويعوضك كل خير مع "حسن"و..
توقفت دعواتها وهى لا تصدق ما سمعته أذنيها حينما جاء صوته خلفها مختنقاً مستخدماً اسمه التي رددته آخر شيء:
_وحشتي "حسن"يا أم "حسن"!.
هل هذا صوته حقاً أم أنها يُخيل لها لمعت عينيها وقد اقتنعت انها تُخرف وتتخيل من كثرة شوقها له ولكن تعالت دقات قلبها وهى تبتلع ريقها ما ان سمعته يواصل من جديد:
_وحشتيه أوي ومعرفش قيمتك غير في البعد اللي تعبه أوي من غيرك ، وحشتيني يامه!!
سالت دموعها وهى تنفي واستدارت تنظر فوجدته يقف خلفها كصغير ينتظر أولى خطواته من والدته ، نفت وهى تشهق عالياً وانتفضت تنهض وهى تردد بلهفة وبكاء :
_حسن ابني!!! ، وحشتني وحشتني أوي يا ضنايا!!
ضمته بعذابٍ وشوقٍ بينما هو بكى ، بكى بقوة بين ذراعيها ولأول مرة يعلم معنى كلمة أم حتى وان كانت قاسية تبقى أم بالنهاية ، أمٌ وُضع بين ذراعيها الراحة الذي حُرم منها..
_يا حبيبي ، يا حبيبي يا "حسن" ، كل حاجة كانت وحشة وملهاش طعم من غيرك يا نور عيني!
شهق بين ذراعيها بتعبٍ وهو يصارحها هذه المرة:
_وكل حاجة وحشة يامه من غير حضنك!
تلمست وجهه بلهفةٍ ودموعها تسيل منها بغزارةٍ وكأنها للتو حصلت على فقيد كانت تعلم أين وجهته وعجزت عن الذهاب إليه ، هنا حيث كنز بين يديها ، قطعة منها ، روح من روحها ، بين ذراعيها من حملته الأحشاء اولاً فكان أول فرحتها!
بدأن فب مسح دموعه بلهفةٍ وهى تحثه بإختناقٍ:
_ارتاح تعالى ارتاح في حضن امك يا حبيبي.
جلست تسحبه على الفراش حتى استند على قمة صدرها فأغمض عينيه بإنهاكٍ معترفاً لها :
_ضناكِ تعبان أوي يامه، متخرجنيش من حضنك!
ترجاها بذلك فضمته بلهفةٍ حتى سكن قليلاً ، غرزت يديها داخل خصلاته وهو هكذا بذلك الوضع فتساءل بدون مقدمات:
_هى فين "أسماء"؟ ، مشت؟
سأل عنها بهدوء ، فتلهف قلب"زينات" وهى تخبره بحسرة:
_تمشي فين يا حسن ، من بعدك ممشتش وفضلت معايا بأصلها ، غلبانة اتخلوا عنها وان كانوا عايزينها فـ ده عشان يكسروا عنينا وبس! ، موجودة ممشتش في حته ،و مستنياك من وقتها .
فابتلع ريقه بصعوبةٍ وهو يتساءل من جديد:
_ونـيروز؟
أغمضت عينيها بتعبٍ من أجله ولم تتعمد جوابه الا بـ :
_مراتك عند عايدة ، راحت تعطيلها الإطباق وجاية.
فلم يتردد في أن يجعلها تنتيه فقال :
_بسألك عن "نيروز" يامه!
تحملت ،وتحاملت على نفسها ، فإعتدل ينظر بترقبٍ وانتظار دمرته ما ان قالت تقطع عنه آماله:
_ مش من حقك تسأل عنها يا حسن، نيروز زي ما هي ، ست متجوزة وليها جوزها وحامل في عياله وبتحبه ، ربنا يسعدهم مع بعض ، خليك انت في حالك وحال مراتك يا بني!.
ابتلع غصته المريرة ، وضغط على فكه بتعبٍ وإعتدل يسند ظهره فنهضت بلهفةٍ :
_استنى أعملك لقمة تاكلها
حينها ، أمسك يديها يمنعها وقال كاذباً كي لا تضغط عليه بأمر الطعام:
_كنت عند" فريدة " وعملتلي أكل ، خليكي!
تفاجأت من ذلك وقبل أن تستفسر ، وجدت جرس الشقة يعلو ، فنهض يشير لها حتى اقترب في طريقه ليفتحه ، فتحه في لحظةٍ ووجد "سمية" تقف وصُدم فؤاده كما عينيه بعدما وجدها تقف جوار والدتها بنفس صدمة رؤيته لها!
حرب نظرات باردة ، ليست مشتعله وليست محملة بمشاعر مثل السابق ، جاهد على عدم التأثر ، فمدت "سمية" كفها التي لم تحمل به طبق الحلويات التي قررت ان تهادي به "زينات" وهي في طريقها لشقة "حامد" ، رحبت بعودته وتفهمت الأمر دون محاولة للشرح ، ورغم صدمتها نطقت:
_حمد لله على السلامة يا "حسن".
لم تهبط عينيه من عليها ، ولكنه حاول فعلها وهو يسحب كفه من بين كف "سمية" ورد في هدوء وهو يفسح لها المجال:
_الله يسلمك ، تعالوا ، ادخلوا!!
لم ترض "سمية" الدخول ،ولكنها أجبرت ما ان وجدت "زينات" تشير لهما ، فدخلت "نيروز" وهي تتمسك بذراع والدتها والإرتباك سيد هذه اللحظة ما ان طالعها مواجهاً عسليتيها متسائلاً:
_إذيك يا "نيروز"؟
حركت "نيروز" رأسها في ترددٍ وردت باختصار:
_الحمد لله ,حمد لله على سلامتك!
طالع معدتها البارزة ثم نظر نحو عدستيها فنادت "زينات" "سمية" من الداخل فأُجبرت على ترك ابنتها رغم الخوف ، وكادت أن تذهب "نيروز" خلفها فقاطع سيرها قوله:
_استني!
فبلا تردد استدعت الشجاعة وهي تحذره بهدوءٍ:
_لو سمحت أنا مش مستعدة أسمع حاجة ومش هينفع ، لإني واحدة متجوزة فكفاية اللي حصل بسببك آخر مرة وحياتي اللي باظت ، أنا مدركة اللي انت فيه يا حسن بس حاول تقتنع ان كل حاجة قسمة ونصيب مادام حاولت وبتحاول تتغير دلوقتي للأفضل!.
وواصلت مقررة عدم اخفاء شىء بداخلها:
_فمينفعش وميصحش اتمنى تفهم ده ، وتقدر وجودي ضيفة هنا في بيتك انت ومامتك ومراتك "أسماء" اللي أنا خايفة على مشاعرها.. فأرجوك قدر ان كل شىء قسمة ونصيب.
رددت الأخيرة برفقٍ فطالعها بوجعٍ وهو ينظر تجاهها وهى تتحدث هكذا ، فبرر لها بصدقٍ سريعاً:
_أنا بس كنت عايز أقولك ان العيب مكنش فيا ، وان فعلاً النصيب هو اللي غلاب!
وواصل يوضح لها بإنهاكٍ قبال انصاتها له بعجز عن قول المزيد:
_العيب مكنش فيا لوحده ، مش كل بني آدم نضيف بياخد اللي بيحبها ولا كل وحش بيتساب وبترفض.. لو كان لينا نصيب مع بعض كنت خدتك حتى ولو كنتي مبتحبنيش! ، النصيب مش كلمة هضحك بيها على نفسي.. النصيب غلبني فعلاً وفهمت متأخر ان فوزه عليا أحسن حل ، انتِ تستاهلي كل الحلو اللي في الدنيا ، هفضل قابلك وهفضل اتمنالك الخير وهبعد .. أنا عارف ان وجودي وسطكم كعيلة مش هيبقي خفيف وهيبقي تقيل ، ومش ظاهر فيها الا قليل على قد الظروف ، هحاول امشي في حياتي اللي ربنا كتبلي عمر فيها جديد ، بس أنا عايزك تسامحيني مش لازم تقوليلي بنفسك انك هتسامحي أو سامحتي أنا بطلب طلب وهسيبه مفتوح وهمشي ومش هفتحه بعدها تاني عشان ابقى عامل اللي عليا قدامك وقدام ربنا ..أنا يمكن كل الأذى اللي عملتهولك كان نفسي بس والله العظيم ما قدرت أذيكي وانا عارف انك بتتأذي! ، كل أذى خرج مني ليكي كان غصب كان عمى مني كان حب وعايزه منك بأي طريقة لكن لو كنت هعرف اني هتعبك مكنتش عملت حاجة زي ما طول عمري كنت رافض ان حد يعملك حاجة تإذيكي غير ان بس يحاولوا عشان تبقي ليا زي ما كنت بعمل دا اللي كنت سامح بيه.
حاولت عدم التأثر قباله فيما تابع هو بصدق نابع من فؤاده:
_أنا آسف ولو آسف هتتقال لشخص واحد بس فيكون ليكِ انتِ يا نيروز !
وإعتدل وهو يبتسم وعلم ان هذه اللحظة كانت ستأتي ليسمع صوت كسر فؤاده للمرة الذي لا يعلم عددها:
_,ربنا يوفقك في حياتك وتقومي بألف سلامة ، خلي بالك من نفسك ، انتِ أختي وبنت عمي من اللحظة دي ، وانسي اللي فات واللي كنت بحاول فيه اني أخليكي ليا ، نصيبي فعلاً مش معاكِ بس انا اللي فهمت متأخر!
ورغم وجع الكلمات ولكنها صادقة وكانت من المفترض أن تخرج منه أمامها ، حركت عينيها ناحية عينيه الثابته ، بينما أشار هو لها كي تجلس حتى تفسح المجال من أمام الباب الذي سمع طرقه الهادئ ، أفسحت المجال بخفةٍ ..
واقترب هو يفتحه فوجدها "أسماء" التي اتسعت عينيها بلهفةٍ ومفاجأة وهتفت بإسمه وهى ترتمي بين أحضانه:
_حسن!! ، انت.. انت هنا بجد صح.؟؟
قبل أن تندفع أكد لها فدخلت بين أحضانه تبكي فيما ترك هو الباب مفتوحاً وقد سمعته "عايدة" التي نادت "حازم" سريعاً بلهفةٍ ، فيما كانت هى بين أحضانه تبكي بحرقةٍ ، فإستند بذقنه على كتفها ناظراً نحو "نيروز" التي نظرت إلى والدتها بتوترٍ ، لم يستطع رفع يديه ليمررها على ظهر "أسماء" إلا بإنسحاب "نيروز' مع والدتها ، حينها أغمض عينيه يبادلها العناق كي لا تُكسر منه ، وتوقف ما ان وجد "حازم" مهرولاً ناحية الداخل وتوقف ما ان رآه ، فابتعد يبتسم وهو يتوجه بنفسه ليدخل بين ذراعي شقيقه مصرّحاً له:
_عارف اني وحشتك ، عارف اني وحش في حقك بس انت وحشت أخوك أوي وهيفضل شايلك اللي عملته لحد ما يموت!
تأثر "حازم" وضمه بذراعيه بشوقٍ ليزيله ، فرفع "حسن" ذراعه يضم "عايدة" معه ، ولكن هناك ركض آخر من داخل الباب والتي كانت"جميلة" ومعها "عز" وبلا تردد دخلت في هذا العناق وهي تردد بلهفة وتقطع:
_حسن ، وحشتني أوي يا حسن ، الحمد لله ، الحمد لله يارب انك رجعت بألف سلامة تاني.
ترك الكل وضمها ، هى وحدها من يشعر بأنها نقية لا تفقه شىء ، قبل قمة رأسها وصارحها بصدقٍ:
_وانتِ كمان وحشتيني يا جميلة.
أمسكت كفه تعبر عن فرحتها بقدومه فأخبرته وهي تضع يديه على معدتها وأخبرته:
_ مش أنا حامل؟
نظر بسعادةٍ وهذا الخبر أسعده فجعله يدفعها بين ذراعيه رابتاً على ظهرها بتأثر وعاق نظراته ووقوف "عز" الذي ابتسم يردد له بلباقةٍ:
_حمد على سلامتك يا بطل!
حثه بذلك ، فبادله الآخر تحيته بمباركته:
_مبروك!
أمسك كفه ولم يقرر عناقه بعدما نظر ناحية ملامحه التي تشابه ملامح"شريف" ابتسم بإهتزاز فقط ، فوجدهم ملفتين حوله ، وشعر بهذه اللحظة بأنه بين انتماء جديد واحتواء لم يراه من قبل ، وحثه "حازم" سريعاً بقوله:
_هسيبك ترتاح على ما نروح نشوف نتيجة وسام ، وهرجعلك تاني اتكلم معاك
أومأ بطاعةٍ فخرج هو ووالدته وأشارت له "جميلة" بالوداع حتى خرجت تتركه يستريح وسريعاً وجد والدته كانت قد تركت له المجال مع "أسماء" التي تابعته وهو يتوجه ناحية غرفته.. جلس بتعبٍ على الفراش فوجدها تقف على أعتاب الباب ، فرفع يديه يشير لها برفقٍ:
_تعالي.. واقفة ليه عندك ؟!
دخلت بساقين مهتزتين ، فإعتدل هو على الفراش يطالع خمارها بإعجابٍ وسرعان ما نفض أفكاره , جلست جواره بهدوءٍ فتنفس هو بصوتٍ مسموع وبدأ :
_أنا سامعك لو عايزة تقولي حاجة وعندي اللي عايز أقولهولك تبدأي ولا أبدأ أنا؟
خيرها بهدوءٍ ، فإعتدلت "أسماء" تنتظر حديثه وحثته:
_قول اللي انت عايزه يا حسن!
طالع سكونها بتمعنٍ واعتدل يلقي بسؤاله لها:
_عايزة ايه يا أسماء يتعمل وأنا هنفذلك كل اللي انتِ عايزاه!
فتشبتت بعينيه ، وابتلعت ريقها تخبره بتعبٍ :
_أنا كنت عايزة وجودك ، كنت عايزة رجوعك يا حسن ، بس من جوايا كنت خايفة!
لم يُحتوى من قبل ليفعل ، ليستطع حتى أن يحتوي من أمامه ، فكان المتوقع هو عجزه وهو يتساءل طالباً التفسير :
_ليه؟
_عشان بحس اني قليلة وأنا معاك ، وبحس اني ضعيفة مبقدرش أرفضلك طلب ، خوفت..خوفت أتحط في اللحظة دي مع ان من جوايا كنت بتمنى لكن اللي مش عايزاه يحصل انك تطلب مني ابقى معاك وانت مش حابب أو تطلب مني أسيبك وأنا غصب عني متشعبطة فيك زي العيلة الصغيرة اللي ملهاش حد في الدنيا دي!
أوجعه حديثها فحرك رأسه بجهة أخرى غيرها بعدما شعر بأنها تشعر بنفس ضياعه الذي وجد نفسه به ، صمت ينظر ناحيتها بدموعها التي تهبط بحسرة وكسرة أمامه ، فرد في هذه اللحظة بألمٍ له ولها:
_ أنا مش حاسس اني قادر على أي حاجة يا "أسماء"، لو عايزة تفضلي معايا برغبتك أنا مش همنعك ولو شايفة نفسك مش هتقدري مش هقولك لا ، لكن أنا مش عندي قدرة أحاول وأنا حاسس اني مش نافع في أي حاجة ، أنا ورايا جيش وبهدله لسه محدش عالم بيها ، بس لو كل ده قصاد ان حد هياخدك مني غصب فهقف له عشان انتِ على اسمي ومراتي ، لكن حريتك في انك توافقي أو ترفضي دي بتاعتك انتِ!
كانت تقرر ، كانت تقرر الرفض ولكنها أمامه تبايع أي شىء، خفق قلبها ما ان وجدت نفسها لا تريد شىء سواه فنطقت بتعبٍ:
_بعني مش قادر تقولها يا حسن؟ مش قادر تقولي خليكي أنا عايزك عشان نبدأ حياتنا مع بعض؟ ، ليه مُصر تصغرني قدامك؟ ليه بتستغل حبي ليك ؟
نفى برأسه ووضع يديه على ساقها مبرراً الأمر بصراحة:
_مش عايز أقولها غير لما أحس اني مسؤول، مش شايف نفسي قادر على حمايتك وأنا تايه أوي كدة..أنا اللي كنت محتاج ولسة محتاج حد يقولي إنه هيفضل معايا على الحلو والوحش يا أسماء!
فخرج تعبها وهي تواجهه بأعين حمراء من كثرة البكاء:
_هبطت اقولك يا حسن اني عايزة أكون معاك على الحلو والوحش وانت اللي مكنتش بتسمع مني ، لكن دلوقتي أنا خايفة ..خايفة أقولك وتكسرني تاني بحُبك لنيروز ، أنا مش مستعدة اتوجع كفاية أوي اللي فيا ، مش مستعدة أعيش معاك وانت في قلبك حد تاني ، مش جايلي قلب أبقى مراتك وتقرب مني وانت برضه عقلك وقلبك مش معايا !
نزلت دموعه على وجنتيه وهو يجبر فؤاده على التحمل بقوله لها ولم بخجل من البكاء أمامها:
_نيروز ماضي ، ماضي مش هكدب عليكي إنه لسه مأثر ، بس خلاص مقتنع انها مش ليا ولا نصيبي ، ومقتنع لو لينا نصيب مع بعض فحبي ليكي بالعشرة هيزيد ، قابلة؟؟ ، قابلة يا بنت خالتي؟ لو مش قابلة حقك ، أنا مستاهلش أخد فرصة تانية منك!
رأت دموعه وهى تهبط هكذا ، رأت الصدق ولكنها هابت أن تقلل من شأنها ، وبلحظة كهذه بعد فترة هجران كبيرة وبُعد وحبس الذات عن رغباتها ضعف للمرة الثانية قبالها وهى جواره هكذا فإقترب برأسه ناحيتها مغيباً عن أي شىء ، فقط تلبسته الفطرة وهو حده معها هنا ، تسارعت دقات قلبها ما ان شعرت بأنه على وشك تقبيلها!!
فانتفضت تقف بإندفاعٍ وتقطعت نبرتها وهي تخبره:
_وقت.. محتاجة وقت أفكر وأرد عليك!
وعى لما كان مقبل عليه ، فلم يحاول التبرير ووقف مقترباً حتى احتضنها بإحتياجٍ للإحتواء وقال راضياً بإستسلام:
_حقك..أبسط حقوقك يا أسماء!
هناك ساعات كثيرة إلى وقت المساء ، أرادت عدم تركه مع عقله لفترة وصرّحت وهي تعتدل حتى خرج من عناقها وهي تخبره:
_هرد عليك بليل يا حسن.
حرك رأسه موافقاً وتركها تخرج لتجلس بغرفة "فريدة" وحدها تصلي وان شعرت بالراحة ستقبل وان وجدت عقلها يوافقها قبل قلبها ستقبل أيضاً ، تابع خروجها من الغرفة فمجدداً اعتلى صوت الجرس وهذه المرة فتحت "زينات" وسعدت ما ان رأت "فريدة"و"آدم" ، أما هو فلكي يستريح أغلق الباب عليه وتسطح على الفراش مقرراً الخروج لهم عقب الاستراحة ، فتركهما مع "زينات"والدته التي حاولت مضايفة "آدم" بلهفةٍ ، فتركها "آدم" وفتح باب غرفة "حسن" بعد ان علم ان ليس معه أحد بالخارج ..
بمجرد رؤيته يفتح مقتحماً عليه الغرفة وهو مسطح على الفراش ضحك محركاً رأسه بيأسٍ وأخبره وهو يراه يقترب ودفعه كي يتسطح جواره:
_كنت عارف انك بجح وهتيجي!
_بيتي يا عم ، خش بقا عشان ضهري بيوجعني من الشغل ، خليني انام جنبك شوية على ما أطلع أشوف نتيجة بنت عمي!
أفسح له مكان ، فتسطح "آدم" جواره ونظر ناحية السقف بشرودٍ فوجد "حسن" يضحك بدون السبب جعله هو الآخر يضحك فصارحه الأول من بين ضحكاته :
_ ده الدنيا دي مرجحتنا لحد ما قالت بس!
ضحك "آدم" على كلماته وسخر بوضعهما الآن ما ان قال:
_وأخرتها استراحة متمرجحين على السرير أهو
ضربا كفهما معاً بخفةٍ وهما يضحكا سوياً ، فأسند "آدم" رأسه براحةٍ ، وقرر أن يسحب منه الحديث عن حاله القادم مع زوجته وقرر مساعدته بالكلمات وهو يحثه وينصحه فقط يفكر بطريقة السؤال الذي سيسأله له!
___________
في شقة "حامد" اجتمع الكل في صالة الشقة ، والأصوات عالية بعشوائية وهى بينهما بعالمٍ آخر ، كل مرة تنظر نحوه فيردد لها بأنها لم تظهر بعد ، وازداد حينها التجمع ما إن جاء"بدر" و"وردة" و"يامن" الذي يجلس على ساق "غسان".
يلاحظ شرودها وتبدل ملامحها وعلم السبب جيداً من الحديث العشوائي بين "جميلة" وبينها ومع النساء وحتى "حازم" الذي أخبره فرد عليه وقتها مبتسماً وكأن شىء لم يكن بينهما من عداوة:
_ربنا يصلح حاله .
ردد هذا فقط وهو يراقب تعابيرها ، فوجدها تقترب منه حتى جلست تبتسم فبادلها الإبتسامة بهدوءٍ وسأل:
_مالك؟
نفت "نيروز" برأسها بمعنى لا شىء وقررت تناسي الأمر كونه لا يصح التحدث بذلك أمام زوجها ومعه! ، تنهدت تخرج أنفاسها وخرج صدقها وهي تضع يديها على حملها:
_هبطانة بس شوية ، ورجلي وارمة مش قادرة أقف عليها أكتر من كدة!
أفسح لها مجال أكثر حتى أسندت ظهرها ، فعادت تنحني لتطبع قبلة على وجنتي "يامن" الذي ضحك ما ان دغدغه "غسان"؛ وسرعان ما جاءت له رسالة على هاتفه فآعتدل تزامناً مع اقتراب "بسام" ليفتح الباب ..
فتح الباب ووجد أمامه "إيمان" وهى تبتسم بهدوء وجوارها والدها الذي نهض إليه "حامد" يرحب به بحرارة فدخل ، واقتربت "وسام" تسحبها معها ناحية الداخل فردت "ايمان" بخوفٍ:
_النتيجة بانت يا "وسام"، لسه بيقولوا على الأخبار وأنا جيت عشان مفيش نت وملقيتش!
ارتبكت الأخرى فيما تابعهم الجميع وجاء من الباب المفتوح"فريدة"و"آدم" ، فإعتدل "غسان" ينهض وعدل من وضعية المقاعد مشيراً نحو شقيقها الأكبر :
_تعالى يا "عابد ", اتفضل!
فأشار "بسام" لشقيقها "أحمد" بلباقةٍ ورافقت والدتهما "دلال" بلباقةٍ التي رحبت بها وجعلتها تجلس ، ففتح "غسان" هاتفه مردداً البسملة وبدأ بقوله:
_مليني رقم جلوسك يا" وسام ".
اقتربت منه تمليه الرقم وكل في حالة انتظار فيما حاول "بسام" فتح هاتفه وأشار يخاطب شقيق الأخرى مردداً :
_رقم جلوسها ايه؟
وقف "عابد" يخرج له الورقة التي بجيبه ، فجاءت "فاطمة" بأكواب العصير ، تعطيهم فأخذ الكل منها بإمتنانٍ ولم يتجرع أحد إلى الآن..
بكت "وسام" بصمتٍ فلحقها ذراعي "حامد" مع "دلال" والتي رددت بخوف على أعصاب ابنتها مع محاولة الكل في تهدئة الأمر:
_متخافيش ، متخافيش يا حبيبتي!
حاول "غسان" الدخول على الموقع بتركيزٍ وهو يدون رقم جلوس "وسام" الذي نظر إليها والد ايمان وطمأنها ببشاشةٍ:
_متخافيش يا بنتي ، متخافوش انتوا بنات حلال وتستاهلوا تفرحوا وان شاء الله هتفرحوا ، قولوا يارب يا جماعة من فضلكم.
تمسكت "ايمان" بكف "وسام", وهى تردد معهم جميعاً بصوتٍ واحد:
_يــــا رب!!
لحظات من التوتر سادت وهم ينتظرون وبالأخص وهو يضغط للمرة الذي يعرف عددها، لم يتوقع أن قلبه سيخفق هكذا وكأنه عاد الزمن منذ سنوات عندما كان مراهقاً ، بان أمامه كل شىء من وزارة التربية والتعليم ووقعت عينيه على ما جعله يشعر بتخبطٍ..
_«وسام حامد غسان البدري»_« الشعبة :أدبي»_«النسبة المئوية : ٩٢٪.»
ردد "غسان"هذا بصوتٍ عالٍ جعل عينيها تجحظ بغير تصديقٍ مما جعل الكل يهلل بسعادةٍ وبهذه اللحظة توقف "بسام" عن المحاولة للأخرى وبدأ يزغرد هو و"شادي", بنفسٍ واحد جعل الكل يصفق بحرارة وبهجة ، ومن ثم تعالت زغاريد الفتيات حينما بكت وركعت أرضاً تسجد فلحقها ذراعي والدها أولاً مع والدتها والإثنان يرددان بلحظة تأثر:
_مبروك ، مبروك يا حبيبة قلبي.
بوقت واحد دخلت بين عناقهما والكل يبتسم فاجتمع في هذا العناق "غسان وبسام" وهم يستمعان لقولها الغير مصدق :
_كدة حققت حلمي ،. كدة هحققه يا بابا صح ؟ صح مش كدة ؟
مجموعها في هذه المنظومة يعد شىء مرتفع فجعل عائلتها يحركون رأسهم بتأكيدٍ فوجدت نفسها بين عناق الفتيات ومباركات هنا وهناك من عائلة "إيمان" لعائلة "حامد"، حتى انتهت اللحظة وتحركت من بين أحضان الفتيات وبقت فقط بين أحضان "ياسمين" و"نيروز", و"وردة" التي تشعر بهما بمعني الأخوة الفتيات ، لمعت عينيها وهى تندفع نحو "فرح", و",فريدة", التي تعالت زغرودتها قبال قول "آدم" وهو يهلل لهم بفخر:
_طب سقفة للفنانة هنا لو بتحبوها بقى يلا!!
حينها صفق الكل بدون استثناءٍ ، ووقعت عيني شقيق "ايمان"نحو "فريدة" والذي لاحظه "آدم" فوقف يخفيها متحلياً بالصبر في هذا الموقف بالتحديد ، وحدجه بعينيه محذراً فتنحنح"أحمد" يبتسم وتعالى صوته :
_ألف مبروك ، يلا يا إيمان ، احنا على أعصابنا.
لبى "بسام" قوله وحاول الضغط على رقم الجلوس والأخرى في حالة غير تصديق ، حينها هبطتت دموع "إيمان" من هذا التأخير والذي قطعه محاولة "غسان" في المساعدة:
_تعالي ، قوليلي يمكن يجي عندي أسرع ، تلاقي الموقع معلق معاه.
اقتربت مع "عابد" وهو يربت على كتفيها بحنانٍ ، ممسكاً صغيره في الكف الآخر كي لا يدمر شىء هنا ، ولكنه انفلت من بين يديه يلعب مع أولاد "فاطمة"، فيما أملته هى الرقم فحاول الضغط ومن حسن حظه وحظها ظهر أمامها إسمها واتسعت ابتسامته وهو يمازحها مخففاً عنها خوفها:
_شكلك كنتي دحيحة !
ترقب الجميع بلهفة ، فترقبت فتعالى صوته بهدوءٍ وهو يبتسم:
_«إيمان عبد الحليم محمد طه »_الشعبة:«علمي علوم»_«النسبة المئوية:٩٦٪ »
وضعت يديها على فمها ولحقها عناق "والدها ووالدتها وشقيقها وشقيقها الآخر الذي نهض مندفعاً بسعادةٍ وفخرٍ فيما بكت هى وفعلن الفتيات معها الواجب ما ان تعالت الزغاريد بقوةٍ لأجلها وأجل "وسام" التي اندفعت تعانقها بسعادةٍ وتمسكت بكفها تقفز معها وكأنهما طفلتان صغيرتان يرددا معاً بغير تصديق:
_حققنا حلمنا خلاص!
تكفي فرحتهما معاً تكفي النظرات تكفي زغاريد "بسام"و"شادي", بمرحٍ ما ان قام "شادي" بتشغيلٍ الأغنية بلوتوث تسجيل جلبه معه وحملته "منة" له ، فبعد لحظات تم التراقص بسعادة وامتلئت الصالة بالبهجة وكأن اليوم يوم عيد ، يوم لم يتكرر كثيراً ، يوك الفخر ويوم الثقة التي لم تكسر أبداً :
_«واو واو واو واو واو واوحسن مره وهب وشوت كله يهيص كله يقولياللي تحت وياللي فوق هيص وانسى الهم ياعمعل الواحده كله يرقص عل الطبله كله يرقصعل الصفقه كله يرقص اوووووه
هلا هلا كله يرقص ماتيلا كله يرقصعل البركه كله يرقص اوووووهدلعنا ياعمي يلا بالعقل وبالاصول»
كان الرقص من الجميع عدا "نيروز" الذي ناولها "غسان", هاتفه كي تقوم بالتصوير ، فقامت بتصوير فيديو تصويري وهو يتراقص مع شقيقته الذي حملها ودار بها بفرحةٍ لم تسع الشقة بأكملها ، لمعت عينيها وهى تدور بفعل ذراعيه ، ووجدت حولها والدها ووالدتها التي تمسكت بيديها وفي المنتصف "بسام" يتراقص مع "فرح" وجوارها "آدم",و"فريدة", وشاركهما "حازم" ما ان جذب يد "عابد" ووالده كي تستمر اللحظة هكذا ، وشاركت والدة "إيمان" التي احتضنتها بحبٍ من بين الرقص بينما "أحمد", لم يحتاج ان يحثه أحد بل كان أول الراقصين بسعادةٍ وفخر لشقيقته..
لمعت عيني "نيروز" والذي جلبها "غسان", محاوطاً كتفيها حتى أمسك كفيها فأخذت "جميلة" تقوم بالتصوير ما ان شاركهما "عز" بسعادة من أجل سعادة أصدقائه بشقيقتهم ,لم تتحرك "نيروز", ولم تتمايل كان قد علم أنها ستفعل ذلك حتى وإن لم تكن تحمل صغاره ، ابتسم في سعادة ولازال يتراقص حتى وهو يتقدم من والده ووالدته يقبل كفهما ببرٍ يشاركهما سعادتهما بآخر ما أنجبا
_«ونجحنا كله يرقص وفلحنا كله يرقصوارتحنا كله يرقص اوووووهوسهرنا كله يرقص وذاكرنا كله يرقصونجحنا كله يرقص اوووووهاوووووه واو واو واو اوووووه واو واو واواوووووه واو واو واو اوووووه
الله على الحب لما بيجمع دول ودولالدنيا بتبقى احلى واللي بيصبر بينول
سلمها للي فوق وانسى الاوهام وفووقسلمها للي فوق وانسى الاوهام وفووقدي مصيرها تروق وتحلىدوق طعم الفرحه دوق
عل الواحده كله يرقص عل الطبله كله يرقصعل الصفقه كله يرقص اوووووههلا هلا كله يرقص ماتيلا كله يرقصعل البركه كله يرقص اوووووه
وسهرنا كله يرقص وذاكرنا كله يرقصونجحنا كله يرقص وفلحنا كله يرقص وارتحنا كله يرقصعل الواحده كله يرقص عل الطبله كله يرقصهلا هلا كله يرقص»
لحظات كهذه صعب نسيانها من الذاكرة ، تحملت ضغط وحوادث وظروف لم يتحملها أحد ، خاضت معارك كثيرة ، ولكن ستبقى هذه المعركة أكثر معركة فازت وربحت بها ، ربحت حلمها وعلى وشك تحقيقه ، ربحت ثقة عائلتها من جديد، ورددت في هذه البهجة والسعادة البالغة :
هل مذاق تحقيق الأحلام كان هكذا ؟؟ ، ان كان جيد هكذا وان جربه شخص كان بأمكانه الرجوع بالزمن لفر سريعاً يفعل ما بوسعه كي يصل إلى هذه اللحظة!! ، لحظة لا تقابل ولا تساوي شىء تستطع قوله ،فاق كل ما تشعر به القول حقاً!!
تشارك الصغار واندمج "مؤمن" بن "عابد" مع "يوسف" و"أدهم" و"جنة" وحتى "يامن" ، فخرجت "زينات". تشاركهم فرحتهم بلطف وهي تقترب تسلم وتبارك ، ورحبت "وسام" بها بسعادة متناسية أي شىء ، فالآن تسعد لسعادتهم بها ، طالعت الجميع بفرحة وصاح "بسام" عالياً :
_اطفوا الأغاني يا بشوات عشان آذان العصر ، يلا نتوضى عشان نصلي.
اقترب الرجال والشباب من مرحاص الشقة ، وان لم يكن هناك مكان فذهب "حازم" وبعضهم إلى مرحاض شقة "عايدة" ، فيما وقفت "جميلة" بسعادة مع الفتيات بين "وسام" و"نيروز" التي عانقتها من جديد تعبر لها عن فرحتها:
_أنا فرحانة أوي ، عشان فرحتك وفرحتنا دي
من أسباب سعادتها سعادة "غسان" التي قليلاً ما تراها، رأت كل هذا الحماس يوم ان أخبرته بأنها تحمل صغاره وهذه المرة الثانية بنفس الشغف والسعادة والبهجة التي تظهر على ملامحه ، عانقتها "وسام" هى و"فرح" التي أكدت كلمات "نيروز" فأخبرتهما هى بصدقٍ وحب:
_ربنا يديمكم ليا ونفضل علطول فرحانين سوا هنا!
عائلتها تكبر وهما معها ، ابتسمت بسعادةٍ وهى تنظر نحو "جميلة" والتي مجدداً احتضنتها ،، فيما انسحبت "إيمان" مسرعة لأعلى كي تهاتف شقيقتها وذهب والدها وشقيقيها الاثنان إلى المسجد أولاً حتى خرج الشباب اجمعهم خلفهم وتبقت النساء ، حينها ضحكت "وسام" بسعادةٍ وهى تخبرهن:
_بصوا بقا ، احنا نحدد فرح "بسام وفرح" ،. وبعدها علطول نهيص من تاني!
أيدن اقتراحها ، وذهبت من بعدها كل منهن تتوضأ لآداء صلاة العصر ، وقطع دخول "وسام " غرفتها قدوم "أسماء " لتبارك لها ولم تتعمد الدخول حتى تعود مرة ثانية فوقفت تتحدث معها وتبارك لها على الأعتاب وحينها استطاعت "وسام" النظر خلفها لتجد "حسن" يغلق الباب ناظراً ناحيتهما وناحية الشقة وسرعان ما تحرك دون أي كلمة أو ابتسامة ، بل هبط قبل حتى قبل ان تلتفت "أسماء", وتسأله إلى أين الذهاب ؟!
أغلقت "وسام" الباب ، فيما عادت "أسماء", تدخل بترقبٍ إلى حيث كانت ، وبنفس ذات الوقت خرج هو« في الأسفل» من المصعد ، ووضع قبعة رأسه بخفةٍ متجهاً ناحية جهة مجهولة..
قرر منتبهاً الذهاب ناحية المسجد الذي وُجِد على الناحية الأخرى كي يأخذ في فرصته في الدخول ليترك للرهبة حقها ، فلأول مرة سيدخل المسجد بعد فترة غياب ، لأول يجرب مشاعر متخبطة لأول مرة يشعر بأنه يقترب من بيت الله بعدما كان يؤدي فروضه في غرفة بين أربعة جدران!!
جعلته قدميه قبال عتبة بوابة المسجد الكبيرة ، تخبطت ساقيه برهبةٍ وهو يقاوم حتى ابتلع ريقه ودخل بخزيٍ من حاله لم يذهب بعد ، ولحق الصلاة مع الركوع على الفور بعدما فاتته بداية هذا ، فعل مثلهم ووقف جوارهم يصلي بأيدي ترتجف..
مسكين يشعر بالضياع ولكن هنا ، هنا وجد راحة ورأسه على سجادة الصلاة ، أقرب ما يكون العبد عند ربه وهو ساجد ، شعر براحة وسكينة حينها نزلت دمعته وهو يتخبط في الكلمات مردداً بهمسٍ مطولاً في سجوده:
_يارب ..يارب دلني على طريق ، اصلحلي حياتي ، أنا تايه محتاج أفوق ، يارب فرصة تانية وخليني قدها بقدرتك، سامحني على كل حاجة عملتها ، أنا ندمان..أنا تعبان أوي!!
سالت دموعه وعاد ينهض خلف الإمام يكمل الصلاة محاولاً عدم شرود ذهنه وبكل سجود يدعو بتخبطٍ دعاء مختلف عن الذي قبله ، آخرهم أنه وجد نفسه يدعو بتواجد "أسماء" جواره ومن ثم القدرة على نسيان "نيروز", حتى يبدأ من جديد.
_«السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمة الله »
حرك رأسه يسلم خلفه وعلى الفور مسح وجهه ووجد من حوله ينهضون حتى مرت الدقائق ولم يجد سواه ، صلاة العصر ليست لها سُنة ، لذا ذهب الناس وبقى وحده يطالع الفراغ ويستمع إلى القرآن بصوت الشاب الذي كان على بُعدٍ منه.
رجال الخير كثيرون ،وكما حدث مع من قبله سيحدث معه الآن، عندما وجد الشيخ يقترب منه بدوره في توعية من يشعر بضياعهم :
_حرماً يا بني
_جمعاً ان شاء الله!
رددها "حسن" مبتسماً ، وتفاجئ ما ان وجد الشيخ يربت على فخذه مردداً بتساؤل:
_ربنا يفك عنك ضيقتك عشان دموعك اللي نزلت دي!
نظر بحرجٍ وكاد أن يهرب من مواجهة هذا الرجل ، فقاطع نهوضه"الشيخ" والذي وكأن الله أرسله إليه بقدرٍ
_أنا موجود وزي أبوك لو محتاج حاجة ولو عايز تتكلم أنا سامعك!
هل حقاً هذا النقي يشبه نفسه بأباه؟ ، ابتسم ساخراً مخفياً هذه السخرية ولم يخجل من رده الذي خرج وكأن كبته خرج الآن لهذا الرجل:
_انت أحسن منه يا عم الشيخ ،و بكتير أوي كمان ، ربنا يصلح حالك!
ابتسم "الشيخ" يحرك رأسه بضحكٍ خفيف وأخبره بحسن ظن:
_الله أعلم ، يمكن والدك فيه الخير وانت متعرفش ، بره واجب عليك يا بني وربنا هيحاسبك ، اسمع كلامه وطاوعه وربك هيجازيك خير من تحت راسه!
_الله يرحمه ، مات!
رددها "حسن" بإبتسامة ساخرة من جديد ، وظهر التعب وهو يقص عليه:
_ مات وهو واجعنا كلنا ومرحمش حد ، بس بحاول أسامحه عشان ربنا يجازيني خير زي ما بتقولي!
وضع "الشيخ" كفه على ساق "حسن" الذي نظر له بهدوء ما ان فسر له برفقٍ:
_ ربنا بيبتلي ناس في حاجات كتيرة منهم الأهل ، عشان كدة الإبتلاء ده بيكون صعب وربنا بيدينا عليه حسنات على قد صبرنا عليه وعلى قد برنا بيهم لحد النهاية ونصبر لحد ما ربنا يحاسبهم في الأخرة عشان مكنوش قد اللي هما فيه ،لكن واجب علينا برهم!
فلم يهتز "حسن "وهو يسأله بتعبٍ وجهل :
_طب ليه ربنا ممكن يبتليني ابتلاء زي ده ؟
_عشان بيحبك.
رددها "الشيخ" بيقينٍ فلمعت عيني "حسن" وهو يجيب في انهاكٍ:
_بس أنا بتوجع!
_ستُأجر إن شاء الله!
وكأنه مشتت طفل لا يفقه شىء فصرح عن حزنه بجمله واضحة بعد رد "الشيخ" عليه بحنوٍ:
_بس أنا حزين ، قلبي حزين أوي يا شيخ
_ستفرج بإذن الله!
لم يترك مجال للصمت با تابع وكأن ردوده جاهزه في هذه اللحظات فصرّح من جديد ودموعه تسقط:
_بس ضاقت أوي ، ضاقت!
_ستتسع بأمر الله
فشهق ووضع يديه يخفي وجهه وهو يسأله بجهلٍ اخر:
_ إزاي بيحبني وأنا كدة ؟؟
_بيطهرك!
فبكى وتساءل وكأن عنوانه هو التساؤل بجهل وتعبٍ وشقاء:
_بيحبني ويبتليني؟
_عشان يقربك!
تشتت "حسن "وهو يرفع رأسه بتيهةٍ وتساءل بفضولٍ متأثر:
_ طب وهلاقي ايه في القُرب؟ هلاقي ايه؟
كان يتلهف للجواب ، فأدرك "الشيخ" حالته ووضع يديه على رأسه برفقٍ ورد في ثقةٍ ويقين:
_هتلاقي النجاة ، هتلاقي الراحة يا بني!
قرأ بعض أيات من القرآن لتهدئة حاله ، فسكن وهو يحاول أخذ أنفاسه وأراد النهوض وهو يمسح وجهه وحتى لم يعطي فرصة لنفسه كي يودعه بل ابتسم بإنهاكٍ وفر ليخرج من هنا ، فر من هذه الرهبة التي تحرك شىء بداخله ولكنها ليست الزيارة الأخيرة للمسجد ، ربما ستكون هذه البداية.
مسح وجهه وهو يرتدي حذاءه ، وهبط على السُلم بدرجاته القليلة حتى سار على الطريق متنفساً بعمقٍ ، وضع يديه في جيب سترته ناظراً نحو الأرض مغمضاً عينيه بإنهاكٍ مقرراً العودة من جديد ، سار حتى وجد نفسه يقف أمام المبنى وتعمد الوقوف كي ينتظر صعود تجمع العائلة ، حتى لا يتقابل ويُوضع بموضع لا يريده الآن ، يكفي ثقله وحده!
دخل بعدما خف التجمع قليلاً وصعد على السُلم بتمهلٍ ومن حسن حظه أن وجد آخر شخصان قد يتوقع وجودهم على الدرج.
صُدم وانحنى منه سريعاً ما ان وجدهما يتعمدان صعود السلم كي لا يراهما أحد ويُكشف مخططهما ، هل حقاً هنا "زهور", و"سامر" لا يصدق ما تسمعه أذنية بعدما أخفى جسده كي لا يرونه..
_انتِ مالك خايفة كدة ليه يامه ؟ ، ما تمسكي أم المنوم وحطيه في العصير لخالتي زي ما قولتلك ، هتدخلي تعملي نفسك انها وحشاكي وتقعديها تقوليلها عنك ، وتحطي المنوم في الكوباية ، والدوا التاني ده حطيه في كوباية "أسماء" عشان هتخليها دايخة مش دارية بالدنيا ، ساعتها تتصلي بيا لما يحصل ده ، وبكدة هنقدر نخرج ببنتك من الشقة ولو حد شافنا تحت هتقول اختي وتعبانة ، خلينا نهج من هنا من غير صوت أختك ووقوفها لينا بدل ما تنادي حد ، عايزين نمشي بقا مطرح ما جينا لان أمل خروج بنتك مروة ميت! .
لا يصدق ما تلتقطه أذنه ، اهتزت "زهور" قبال كلماته هذه فنهرها ولدها مكملاً:
_مش فاهم ايه الصعب في اللي بقولهولك ، ما تطلعي يلا خلينا نخلص وأنا هنزل أقعد بره على ما ترني ، ياريت ميحصلش غلطة ، انا معاكي للآخر أهو ، مش انتِ اللي عايزة بنتك وقلبك واجعك؟ ، نفذي بقا ومتخافيش!
حينها لم تستطع "زهور" الرد سوى بتوتر وهى تخبره:
_زينات ذكية يا سامر ، بالك لو قفشتني مش هتسيبني كدة ، دي أختي وأنا عارفاها , ملهاش عزيز!!
فدفع ذراعها برفقٍ وهو يعطيها عكازها وقال يطمئنها:
_لا متخافيش يلا اتكلي وأنا معاكي تحت أهو .
ابتلع "حسن" ريقه بصعوبةٍ ، وركض مسرعاً منحنياً ناحية الأسفل بسرعة قياسية ، حتى دخل جوار عمود خشبي خلفه يجلس "سلطان" البواب الذي رأى اختباءه هكذا وهو ينهج ، فلم يتردد "حسن" في وضع كفه على فم سلطان مردداً بقسم وهمس:
_والله العظيم ما هعمل حاجة ، بس صوتك ده ميطلعش نهائي وهفهمك بعدين ، معاك تليفون ؟
هاب "سلطان" تكميم فمه هكذا ورد محركاً رأسه ، وأخرجه له فأخذه "حسن" مقرراً طلب رقم ما ليساعده بهذه العقبة ، فيما انتظر هو خروج "سامر" حتى يستطع فعل المكالمة والصعود من بعدها بسرعة!!
_____________
بعد قليل صعدت "زهور" تدق باب المنزل بترقبٍ وهى تنتظر ،.وتحمل حقيبتها التي توجد بها ما تود فعله بدناءةٍ ، وسرعان ما فُتح لها الباب بعد ذلك ، بواسطة "زينات" التي نظرت بذهولٍ ، ابتلعت ريقها تنظر فيما سألتها الأخرى متصنعة النقاء:
_إذيك يا زينات ، عاملة ايه؟ ، هتسيبيني واقفة كدة كتير؟
أفسحت لها المجال فدخلت وجلست على الأريكة ، بعدما دقت على غرفة "أسماء " والتي خرجت تنظر بصدمة من تواجدها ، لمعت عينيها ولم تترد لحظة في الآقتراب فضمتها "زهور"بشوق صادق قبال عيني"زينات " التي لم تشعر بالراحة من تواجدها فسألت:
_بعيداً عن انك منورة ، بس ايه اللي فان عليكي تيجي دلوقتي يا زهور ؟
واجهتها بحاجب مرفوع ، فنظرت"زهور" تجيبها بهدوء زائف:
_جاية أشوف بنتي يا زينات ، وجاية عشان وحشاني، انتِ أختي برضه مهما كان واللي بينا بسبب ناس بوظت اللي بينا نفسي تنسيه!
_لا مش بسبب ناس يا زهور، سيبك من عيلة البدري واللي عملتوه وبالذات بنتك اللي ربنا يفك حبسها ويهديها ، بس ٱنا ياختي منسيتش أي حاجة حصلت لبنتي من تحت راسك انتي وابنك ، ولا حتى نسيت جبروتك مع البت بنتك الغلبانة دي ، قصري وقولي جاية ليه ، الصراحة راحة يا زهور يا ختي!!
سمعت صوت ارتطام قوي في إحدى الغرف، فلم تبالي وظلت تنظر داخل عدستي "زهور" ، وقبل أن تتحرك "أسماء", لترى ، نادت عليها "زهور", تشهدها :
_شايفة خالتك يا أسماء؟ بقا ده جزائي عشان جاية أشوفها وأشوف بنتي ؟؟
نظرت "زينات" بحدة وصمتت ، فبررت "أسماء" بهدوء:
_معلش يا ماما ، خالتي على أعصابها وحقها برضه تزعل
تبرر رغم تخلي والدتها عنها في البداية ولكن هذه من حملتها بأحشاءها تطمع في عناقها مهما فعلت وسعدت من رؤبتها بمجرد عدم وجود "سامر" ، لم تكن تعلم ما يخفى لها!
_معلش دي بتأكل عيش بقى ولا ايه؟ ، دا بيتي يا زينات، وانتي أختي ، ارجعي عن اللي في عقلك ده يا حبيبتي ، احنا ملناش الا بعض وحقك عليا من كل حاجة حصلت زعلتكك انتي ولا بنتك!
لم تعطيها الفرصة للرد بل نهضت تجبرهم بقولها:
_خليكم ، أضايف نفسي أنا طالما انتوا كدة!
_استني يا ماما، ارتاحي انتِ وأنا اللي هدخل أعمـ..
قاطعت "زهور'عرض ابنتها وهي تدفعها لتجلس بمكر وقالت:
_لا أنا هعمل أنا ، اقعدي انتي عقلي خالتك وحنني قلبها عليا ،فهميها اننا ملناش غير بعض في الآخر، دا حتى ابنها جوز بنتي ، مش أخوات وبس يا زينات ، اهدي الله يهديكي يا ختي!
برعت في حبك الدور ، وخرج من الغرفة "حسن" ومعه "آدم" انتفضت "أسماء" و"زينات" فأشار لهما الإثنان بالصمت بتحذيرٍ حتى حركا رأسهما يقتربا ليقص "حسن" المختصر على "اسماء" و"آدم"لـ "زينات" بصوت لم يصل إلى من تفعل ما تفعله في الداخل مقتنعة بأنها ستربح هذه المرة
جاءا من شقة "عايدة" والذي دخلها "حسن" مع "آدم" محذراً "فريدة" من الإقتراب أو عدم قول شىء لـ "حازم" ولكنها قررت أن تأخرا ستخبر الشباب وهى معهم في شقة "حامد"ولأن الشرفتين جوار بعضهما استطاعا الوصول إلى هنا بخفةٍ وشبابية يتصف بها الاثنان معاً منذ الصغر!
أشار لها "آدم" بكفه بأنه سيتراجع للإختباء داخل غرفة "حسن" معه ، فدخل الإثنان دون صوت قبال توتر "أسماء" بخوف فهى لا تصدق ان والدتها ستفعل هذا بها حقاً
خرجت "زهور" وهي تحمل الكوبين بابتسامة تصنعت نقاءها ببراعة فبادلتها "أسماء" البسمة بإهتزاز وتعالى صوت والدتها وهي تعطي لهما الأكواب:
_امسكوا اشربوا وادعوا لـ "زهور".
إلتقطها"أسماء" مثلما اخذتها "زينات" فمازالت هى واقفة تعطي ظهرها لغرفة "حسن" الذي خرج منها "آدم" مندفعاً حتى انتفضت ولم تستطع التحرك بسبب تثبيته لها بالمطواة التي تخص "حسن" فوضعها على رقبتها وهو خلفها هامساً بتحذيرٍ ما ان شهقت فكمم فمها قائلاّ:
_صوتك لو طلع هسيح دمك ده !
حذرها فإنتفضت بخوفٍ قبال ترك الاثنان للكوب ونظرت "زينات", ناحيتها بتقززٍ فيما خرج "حسن" بعد ذلك مما جعلها تُصدم وهي مكبلة هكذا مكممة الفم ، فكفى ترحيبه بهدوء مريب ما ان قال:
_إذيك يا خالتي!
فتوقف يكمل بتصحيحٍ:
_لاخالتي ايه بقى ، اذيك يا حماتي ، ما أصل الحركات دي متطلعش غير من مرا حما جايباها من تحت أوي! ، بس على مين؟ على بنتك ؟؟ على اختك ؟؟
واجهها "حسن" بذلك ، فإقترب مع إمساك "آدم" لها وأخذ حقيبتها حتى التقط هاتفها وطلب منها محذراً:
_تتصلي بإبنك وتقوليله يطلع و ان كل حاجة تمت ، وإلا هشربك الكوبايتين دول بالقوة واقتلك من سكات ، وأنا أعملها عادي وتطلع مني ، ومش هخاف!!
هددها بذلك فحركت رأسها توافق فترك "آدم" تكميمها بيديه ، حتى أمسكت الهاتف بأيدي ترتعش وهى تبرر له بضعفٍ وخوف:
_أنا..أنا كنت بس عايزة بنتي والله العظيم ، مكنش في نيتي حاجة!
فطالعها "حسن"بإستهزاءٍ ورد في تهكمٍ:
_لا ما بنتك مراتي ، وأختك أمي ، يعني انتي بتغلطي الغلطة بعشرة يا خالتي ، وبعدين عايزة تاخدي بنتك ازاي؟؟ وهي في عصمة راجل؟ انتِ أبيض أوي كدة؟ ، طب جربي حتى تصبري وتقولي ارمي عليها اليمين يا واد يا "حسن" ، لكن انتِ حامية كدة علطول؟ وماشيى ورا مين؟؟، "سامر"؟؟
بهذه اللحظة أكمل "آدم" ساخراً بضحكٍ:
_ماشية ورا هفأ ،فاكراه راجل بس هو لمؤاخذه …
توقف يضع يديه على شفتيه وغمزه يعده:
_هقولك بعدين يا أبو علي
_لا ما انا عارف يا صاحبي ، بس الزائد ١٨ ميصحش قدام مراتي وأمي ، عيب برضه!
بخفةٍ من جديد ، هو من وضع طرف السكين ناحية عنقها وتبدلت ملامحه للشر وهو يخبرها مصرًحاً :
_السكينة دي كانت من قبلك على رقبة أبويا اللي خلفني ورباني ودمه بيجري في دمي ، يعني من الآخر أنا واحد عويل مبيطمرش فيه ، نسحب ولا تطلبي ابنك بالذوق يا حماتي؟؟
خافت "أسماء" فطمأنها هو بطرف عينيه ، فتراجعت تقف بخوفٍ من جديد ، قطعته صوت إجابة "سامر":
_أيوة يامه ، أطلع ولا ايه؟
_تـ تـعالى!
رد موافقاً فأغلق "حسن" الخط بنفسه وقذف الهاتف أرضاً حتى قذف السكين من بعده بنفس الطريقة وجلس على الأريكة جوار "آدم" ، بينما هى وقفت تنظر بإهتزاز وهي تتساءل:
_انت..انت هتعمل ايه في ابني يا حسن؟
ليس له أمان ، تعلم هى ذلك ، لم يجيبها ونظر نحو الباب بانتظارٍ ، وسرعان ما نهض "آدم", منتظراً هذه اللحظة، سمع طرق الباب بخفوفٍ ، فاقترب يسند ظهره ومد يديه يفتح حتى لا يراه الطارق والذي سرعان ما التقط ياقته يسحبه ثم صفع الباب ، اقترب "حسن" من بعدها يغلق الباب جيداً فيما حاول "سامر" التحرك وهو يطالعهما بصدمةٍ مردداّ بسبٍ:
_يا ولاد الـ****
كتفه "آدم" فيما التقط "حسن" المطواه وهو يقترب منه مواجهاً اياه:
_أمي؟؟ ، أمي يا سامر؟؟ ، دا انت قلبك ميت أوي، لا وكمان عايز تاخد أختك بالقوة ، هو حد قالك انها على ذمة قرطاس جوافة؟؟؟
واجهه بذلك فدفع "سامر" "آدم" عنه بانفعال ورد في غضبٍ:
_لا على ذمة واحد *** وشمام كمان!!
ضغط "حسن" على أسفل فمه وسمع اللقب فوقف في المنتصف يخبره بهدوء يربيهم:
_أنا مش هرد عليك دلوقتي ، أنا هوقف أختك بينا تختار ، وعلى ما أظن هى اختارت قبل كدة بس انت اللي بتحب تحرج نفسك انت وأمك..المرة دي بقا لو قالت "حسن" ، نرد حقي منك وحق كل حاجة عملتها في فريدة وفيها ، عشان هى برضه على أسمي ودلوقتي الشمام فايق وكرامته ناقحة يا بن زهور!
اقترب "حسن" يمسك كف "أسماء" ونظر يحاصرها بسؤاله:
_تمشي معاه حرة ولا تقعدي معايا وانتِ على ذمتي يا أسماء؟
وقفت ووجدت نفسها تحاصر ما بين رجاء "زينات" بعدستين وما بين دموع والدتها وما بين متابعة "آدم" وهو يهاب رفض صديقه ، فإن رُفض في هذه اللحظة سينتكس!!
وما بينه هو أيضاً لأنه تعلق بعينيها وهو يحرك رأسه بتساؤل ، تساؤل غير النظرة التي توجد بعينيه وكأنه يهاب أن يُرفض ويترك ،. علم قيمة حبها له في هذه اللحظة ولم يكن يتوقع بأن هذه اللحظات ستمر ببطئٍ وهو ينتظر هكذا!!
فبعد لحظاتٍ أخفت وجهها تكتم بكاءها ووقع الاختيار بقولها على:
_أنا معاك يا "حسن"، عمري ما هسيبك!
من جديد تختاره؟. ربما كانت هذه إشارة لها بعد ان رددت له بأن يتركها كي تأخذ وقت ليرسل الله لها إشارة ،. هل كانت هذه؟ ، اتسعت ابتسامته بزهوٍ ما ان وقع الاختيار عليه بقبول لأول مرة وكي تهرب من عيني"والدتها وشقيقها" أخفت نفسها في عناقه وهي تبكي بقوةٍ فهذه المرة قصد احتواءها وهو يربت على ظهرها حتى نظر ناحية "سامر" ووالدته بشماتةٍ ، إضافةٍ إلى قول "آدم":
_شكلك بقا وحش أوي يا سمرة ،تتكل ولا نشوف شغلنا ؟
_هتكل بأختي ايه رآيك ، ويا أنا يا انتم النهاردة!
أثارا عناده ، فرد بذلك ، حينها انتفضت بين ذراعي"حسن" الذي اعتدل يحثه بتسليةٍ:
_ماشي ، قرب..قرب خدها يلا ، مستني ايه!! .
حثه بذلك ، فهابت "أسماء" قوله ونظرت بخوفٍ ما ان أشار له ، بلا وعيٍ عماه غضبه واقترب محاولاً مسك كفها عنوة وبالآجبار ، وقبل أن يفعلها رفع "حسن", سلاحة الأبيض أمام يديه الذي تسمر بها بدون حركة ونظر ووجد نفسه مثبت منه حينما ضحك "حسن" محركاً رأسه بإستهزاءٍ:
_أرجع تاني يا شاطر ، وايدك لتوحشك عشان أنا بتغابى ، انت مصدق نفسك ولا ايه؟
تراجع "سامر" لأنه يعلم بأنه متوقع منه فعل أي شىء، حتى عن "آدم" , اقترب"حسن" منه ولكن من وقفت تمنعه ببكاءٍ كانت"أسماء" التي ترجته:
_عشان خاطري بلاش، عشان خاطري سيبهم يمشوا يا "حسن" ، سيبهم يسافروا كويسيين كفاية عليهم حبس مروة ، بالله عليك ما تعمل حاجة!!
توقف ينظر نحو دموعها ورجاءها وصمت "زينات" ، فأغلق المطواه بخفةٍ ووضعها بجيبه مستسلماً لطلبها ونطق لهما هما:
_خدوا بعضكوا وامشوا من هنا ، وخليك عارف ان اللي شالك مني واحدة ، يعني ست، ومش اي ست دي أختك اللي بدل ما تحميها حمتك هى!
_بتتكلم وكإنك كنت حامي أختك أوي!
اندفع يرد وسخر "سامر" منه بذلك فضحك "حسن" يفسر له بقلة حيلة قبال ضحك "آدم", ما ان استمع له:
_لا ما أنا كان عندي عذري ، أصلي كنت شمام زي ما بتقول ، لكن انت مصحصح أهو وبرضه لِفته وطري!.
فلم يتوقف الجدال حتى وهو يقترب من والدته ليسحبها تزامناً مع قوله:
_مفيش شمام بيرجع نضيف يا حسن, وعرف اللي اختارتك برخصها كدة عشان لما ترجع بعد ما تبهدلها مترجعش تعيط وتندب!
طالعه "حسن" بصمت مقرراً عدم مواجهته بل صمت يتجاهل بتعبٍ واقترب يجلس غافلاً عن أن السكين الملقي أرضاً حاول "سامر" ان ينحني بسرعة ليدفعها ناحيته بإنفعالٍ ولكن خابت آماله ما ان صرخت "أسماء" بعلوٍ وهى تركض ناحية شقيقها تحاول منعه ، وبالوقت ذاته منعه مسكة يد "آدم" الذي دفعه بقوةٍ حتى جثى فوقه وضربه بإنفعالٍ ملقياً عليه سباب مع صدمة "زينات" بالذي كان سيحدث!
بينما "حسن" جلس هكذا مكانه وترك ما يحدث يحدث بدون مشاعر حتى نهض بنفسه ، يفصل بين "آدم" وبينه منحنياً مردداً بهمس تزامناً مع فتح الباب بواسطة "زينات" للشباب والرجال:
_اللي آدم عمله هعتبره حق فريدة أختي ، لكن حقي هسيبه ، كفاية عليك قهرتك وتقطيم أمك ليك وانت راجل على أخوات بنات وهترجع فاضي من غيرهم هما الاتنين!!
لم يشعر بنفسه إلا وقد أبعده "حازم" فدخل"غسان" والشباب ينظرون نحو فوضى الأمر بينما هى ركضت ناحية "آدم", تتفقده بلهفةٍ وهو ينهج ، وبكل بساطة انسحب "حسن" بعدما تواجه بنظراته مع "غسان" وأخبره دون مقدمات:
_لو ليك حق اتعامل!
ثم تركه ودخل الغرفة ، فيما نهض "سامر" يتحامل على ذاته ونظر ناحية والدته ما ان صرخ بإنفعالٍ من ما حدث:
_يـــــلا!!
اقتربت منه وهي تبكي ، ولم تستطع أن تودع ابنتها بعناقٍ ، بل بكت وهي تستند معه ناحية الخارج ، بينما وقف "غسان" على الباب الذي ابتسم بزاوية فمه متذكراً قول شقيقته:
_عندها حق فعلاً ، ما أنت فاضي ابن فاضية!
تخطاه هو ووالدته ، فترك له المجال ليرحل وتركه بإرادته ، يكفي ما يفعله من ضغط عليهما ، وجد الكل ينسحب ، بينما "حازم" كان هنا برفقة "عايدة"و"زينات"..
التفت يشير لـ"عز" بالرحيل هو والبقية ، حتى دخلوا الشقة ، وهرول "بسام" غير سامحاً بتعكير الوضع وصاح وهو يضرب السفرة بكلا كفيه:
_اسمـــعوا بقــا ، أنا هتجوز يعني هتجوز ، وهحدد فرحي حالاً حتى لو حصل هنصور هنا قتيل ،آمين؟؟؟
ضحك الشباب عليه ، وتعالى صوت الضحكات خرجت الفتيات والنساء من الداخل غافلين عن ما حدث قبل قليلٍ ، فجلس "عز" جوار "بسام", و "غسان"و"شادي" و"بدر" ومعهم "حامد" الذي بدأ بقوله يؤيد :
_الصراحة ابني صبر كتير أوي يا عز ، خلينا نحدد ميعاد بقى ونفرح!
حرك "عز" رأسه قبال ضحك النساء والفتيات وقال :
_أي وقت واحنا معاكم بس مش قبل شهر ونص، تكون أم عز جايبة كل حاجة وتحولها واحدة واحدة فوق عشان فرح تدخل من غير ما ينقصها حاجة!
تلهف قلبه وهو يستمع وأعطاه المهلة كي يرتب ما تبقى من شقته بقليلٍ :
_خلاص يبقي بعد شهرين بالظبط من النهاردة! ، موافق ؟ موافقة يا فرح ؟
سألهما قبال نظرات "حنان" ، فرد "عز", بعدما وجد القبول من "فرح", وهي تبتسم بخجلٍ:
_يبقى على الله!
تعلن الزغاريد بفرحةٍ كبرى وكانت المباركات كثيرة وكبيرة ، حتى اعتلى صوت الأغاني من جديد وهذه المرة وقف "بسام" يتخلى عن حرجة وتراقص وهو يدندن مع الكلمات بين الشباب وهو يتراقص بسعادة:
_«النهارده فرحي يا جدعانعايز كلو يبقى تماملقيتها ماشية مشيت وراهاقلت لازم أعيش معاهاعارفين قلتلها ايه ؟بعد إزن سيادتكده انا معجب بسعادتكممكن أكلم طنطيمكن ربنا يهدينيواكمل نص دينيوابطل اتنططواتجوز» ردد الكلمات مع الأغنية فضحكت ما ان وجدته يسحبها ودارها بسعادة اندمجت بها معه وهي تضحك بملء شدقيها قبال سعادة "حنان" وهي تدعو لهما ، وقبال ضحك "عز" الذي تراقص قبال "غسان" و"شادي" فدخل "بدر" يمسك كف "يامن" ويوسف " ودخل من الباب "آدم" الذي هرول ناحيته "أدهم " وسحبه كي يتراقص معه بعدما هدأ بقليلٍ ، ضحك وهو يحمل الصغير المقرب لديه وقبله بحبٍ تزامناً مع إمساك"دلال" كفي"جنة" بمرحٍ فهي في موضع جدتها ، وقبال ذلك لم تترك "فاطمة" الفرصة والتي تراقصت مع "حامد" بفرحٍ قبال تصفيق من لم يستطعا المساحة بالرقص الغير خادش مثل"ياسمين ونيروز وجميلة" لأنهما "حوامل"، وأصبحت الشقة مزدحمة بالسعادة والبهجة والفرح والمرح معاً بعيداً عن الشقاء وتحولت إلى ساحة رقص كبيرة وعنوانهم هو السعادة
_«واتجوزحتجوزاصبح وامسي عللي شرفونياصبح وامسي يللا رقصونيرقصني عالطبلة ولا عنتر ولا عبلةالله اكبر ده احنا اكترمن روميو وجولييتولا حسن ونعيمة ولا بتوع السيمةنفسي آخدها وأشد ايدهاونروح عالبيتونتجوز»
ظل الجو في بهجة كبيرة ، وشاركتهم "وسام" وهي تدخل بينهما تتراقص قبال "منة" و"فريدة" وبلحظة كهذه كيف سيمر الوضع دون عناق حدة الشباب ، حينما نادى اللين وهو يأخذ توأمه في أحضانه بفرحةٍ لأجله ، فبادله توأم روحه العناق واقتربت منهما "والدتها" تكبر في سرها عليهما ، حينها أمسك كل واحد منهم كفها وحركوها بحرصٍ لتتراقص معهما ، مع رجالها ، مع رجال وشباب يصبحا أمامها صغار مهما مرت الأيام!!
فيما ابتعد ليستريح هو ، وقف "عز" في الشرفة يلتقط أنفاسه ، يهرب من تأثر فرحة رحيل "فرح", التي تعد ابنته قبل ان تكون شقيقته ، حينها لم يتوقع أن بمجرد التحديد سيشعر بهذه المشاعر التي جعلته يدمع ، وسريعاً وجدها جواره تضع يديها على كتفه بتقديرٍ ، نظر فوجدها "جميلة" التي ابتسمت تصارحه:
_حاسة بيك ، وعارفة انك متأثر ، بس هى دي سنة الحياة.
ابتسم يجيب وهو يمسح عينيه برفقٍ ونطق:
_ المهم تكون مبسوطة وفرحانة!
ترددت كثيراً في فعل الآتي ولكنها قطعت أي تردد واستطاعت أن تعانقه عناق صريح نقي دون حزن أو كسرة ، دون شوائب ، فضمها وذكرته دون ان توضح بأنها عادت مباشرة:
_فاكرة كلامك كإنه إمبارح ..كل واحد هيفضل في ضمة التاني!
فنطق من خلف ظهرها وهو يتنفس بأريحية:
_ولسه فاكر أنا كمان ، ومش هغير كلامي!
اتسعت ابتسامتها ونظرت "نيروز" براحة فهي من نصحتها على تخطي كل شىء كى لا تقف العقبات دائماً معها بعد ذلك ، شعرت بأنها فعلت الصواب وتحركت من أمام الشرفة فوجدته يبحث عنها بعينيه ، حينها اقتربت منه فغمزها بقوله المعتاد:
_ممكن أعرف حاجة؟
سألته بنظرة عينيها فجاوبها "غسان" بعبثٍ:
_هى ايه الحلاوة اللي انتِ فيها دي؟
لا يفشل في تثبيتها ضحكت "نيروز" وشاكسته بغزل هى الأخرى :
_أكيد مش أحلى منك، أو يمكن قلبك هو اللي حلو عشان بتشوفني بيه!
فكان الاعتراف منه دون ان يفكر:
_قلبي حلو عشان دق ليكِ انتِ واختارك تكوني كل حاجة ليا ، لحد ما هتبقى أم عيالي خلاص.
لمعت عينيها تأثرًا واستغل الاثنان انشغال البقية فسألته بتعلقٍ:
_ده كفاية؟
نفى "غسان" برأسه ومرر يديه على كتفها بحنانٍ معترفاً من جديد:
_أي حاجة بيني وبينك مش كفاية ، أنا بيني وبينك قلوب ميحكمهاش عقل!
كرر قوله الآخير كما كان قد ردده من قبل ، ابتسمت وهى تستد على كتفه بأمان ونطقت بسعادةٍ هادئة:
_فرحانة عشان انت فرحان.
_الفرحة مكانتش هتبقى كدة لولا أنك موجوده فيها!
بلا تردد اندفع يردد ذلك فعجزت عن الرد واستغل الانشغال وهمس يخبرها رغم ان اليوم الجمعة ولكن هذا كان موعد ذهابها للجلسة :
_جاهزة؟ ، ساعة وهنمشي ان شاء الله!
حركت "نيروز" رأسها بموافقةٍ وتشنجت تعابيرها بتعبٍ وهي نخبره:
_مع ان رجلي تعباني أوي بس جاهزة ، هروح أدهنها عند ماما على ما تجيلي هناك عشان نطلع سوا!
وافق فإبتعدت تنصرف هى ، قبال جلوس "بسام" مع"فرح" وهو يعترف لها :
_أنا مبسوط ، نفسي تبقى مبسوطة زيي يا فرح ، خلاص هانت وربنا هيجمعنا في بيت واحد!
طالعته في خجلٍ ووجد ظهر"غسان" خلفه ما ان هبط يهمس جوار أذنيه بـ:
_انت لسه هتقول مبسوط ، بوسها!!
ضرب بكوعه معدة شقيقه وهو يبتسم بإهتزاز لوجه "فرح". أمامه فوجد "شادي", يهبط ناحية أذنه الأخرى وهمس:
_بوسها ياض ، أحضنها .
وجدها فكرة لائقة ، فتقدم يعانقها دون مقدمات حتى استغربت ولكنها بادلته العناق معتقدة بأنه تعبير عن الفرحة ، فيما برطم"غسان" يخبره بخفوت من خلف ظهرها :
_البوسة أهم يا غبي!
تلقائياً وضع قبلة على وجنتيها جعلتها تشعر بالخجل ما ان شعرت بأنها عرضة للمراقبة ، فطالع خجلها بسعادة ، فغمزه شقيقه فبادله هو الغمزة وهو يضحك في جو مبهج مليئ بالحديث والكلمات العشوائية والتي وضحت بأنها لم ولن تنتهي الآن!
______________
في شقة "زينات" كان "حسن" في داخل غرفته وجلس "حازم", معها ومع والدته ينتظر هدوء الآخر حتى يدخل ، بينما وقفت "أسماء" تعد لهم شيء في المطبخ ، كانت تبكي في هذه اللحظة وبقوة مسحت دموعها تجبر نفسها على الصمود حملت الصينية ، وقدمت الأكواب وهي تقترب منهم وابتسمت فظهر وجعها حينها أشار لها "حازم" كي تجلس وجلس فبدأ يتحدث بهدوءٍ:
_مش عايزك تزعلي يا أسماء ، انتِ وسط أهلك وناسك صدقيني ،أنا مقدر انتي ممكن تحسي بإيه بس حتى لو مش عايزة "حسن" أنا مش هسيبك كدة ، انتِ أختي ، وغلاوتك من غلاوة "جميلة وفريدة".
ابتسمت له بإمتنانٍ وردت في لباقةٍ دون مناقشة:
_كتر خيرك يا "حازم" ، ربنا يخليك.
نظر ناحيتها وهى هكذا فتجرع من الكوب ونهض يخبرهن:
_أنا داخله شوية وماشي ، لو عايزة تسبقي يا ماما اسبقي!
كان قوله "لوالدته" بينما هو سار ، يدق الغرفة بهدوء ، فأذن له "حسن" الذي اعتدل يجلس على الفراش وهو يرتدي قميص آخر غير الذي كان يرتديه من ثيابٍ.
طالعه "حسن" بترقبٍ حتى وجده يجلس جواره واضعاً كفه يمسح به وجهه وكأنه صغيره للتو ، فيما تابعه "حسن" وسأل دون تمهيد:
_شايفني قادر على اللي جاي؟
اندفع يسأل وكأنه يثق به وحده فقط ،أكد له شقيقه ذلك وقال بثقة وهو يتابعه:
_شايفك قادر وراجل قد كل حاجة هتتحط فيها ، توكل بس على الله وكل حاجة هتمشي.
لم يعد يخفي شىء بل قرر البوح وكأن البوح تشكل في تساؤلات لديه فسأله:
_قابلني بعد كرهي ليك؟ ، بعد كل اللي عملته ؟
_قابلك بكل عيوبك ، قابلك لو عملت ايه ، انت أخويا وسندي في الدنيا دي يا عبيط يا أهبل ، حازم وحسن ميفرقهمش حاجة غير الموت بعد النهاردة.
تأثر من كلماته ، واقترب "حسن" بنفسه يستند على فخذ شقيقه بتعبٍ وبدأ يفسر:
_مستاهلش فرصة منك ، بس محتاجك عشان غصب عني بدور على أبويا فيك!
هل يشعره بأنه مكان والده ؟ ،. والده الذي لم يقوم بدوره معه؟ ، ترك أزرار قميصه مفتوحة ، وأخرج أنفاسه متنهداً بتعبٍ قبال مراقبة "حازم", له بصمتٍ قطعه هو بنفسه ما ان تساءل بإهتزاز:
_شايفني أبوك يا حسن ؟ ولا شايفني زيه ؟
ابتسم بألمٍ ورفع عدستيه يصارحه بالحقيقة:
_لا انت زيه عشان مستحملنيش ولا هو زيك عشان مصبرش ولا حاول يخليني أحسن مع ان كان في ايده ، أبوك بايعني من زمان ومشافش غيرك سند ليه ، مع اني كنت طمعان بربع اهتمامه معاك يبقي ليا ، بس حتى انت مكنتش مرتاح ، محدش مرتاح يا حازم!!
طالعه بحزنٍ لأوجاعه وأغمض الآخر عينيه محاولاً ترك الأوجاع وسأل :
_قولي وصلت لفين في موضوع الجيش والشغل ؟
إعتدل "حسن" بعدها يستند بظهره كي ينصت بينما "حازم" زفر أنفاسه يخبره بهدوء:
_ من بكرة ان شاء الله هتنزل معايا نعمل شوية ورق تمضي عليه عشان الجيش ، وعند أول اجازة ترجع فيها هتلاقي مكانك في ورشة "عز " محفوظ ومحجوز!
حرك رأسه موافقاً فشعر "حازم" بتعبه لذا نهض يخبره برفقٍ:
_هسيبك ترتاح وهمشي أنا .
وقبل أن يلتفت أوصاه''حازم" برجاء بان في عينيه رغم جدية الحديث:
_خد بالك من "أسماء" يا "حسن" ، اتقي الله فيها عشان ربنا يباركك في حياتك اللي بتحاول تكون فيها صح!
حرك رأسه يراضي قول شقيقه الذي خرج وتركه ومن ثم خرج من الشقة بأكملها والتي وقفت بها "زينات" تحث "أسماء" برفقٍ:
_أدخلي..ادخليله يا أسماء يمكن ربنا يهدي سركم يا بنتي!
أغمضت عينيها بتعبٍ ومن الأساس كانت ستدخل ،. ابتلعت ريقها وهي تقترب حتى دخلت فأشارت لها "زينات" بتشجيعٍ وحثتها على إغلاق الباب كي يتحدثا سوياً ، بينما هى تركتهما ودخلت غرفتها تدعي لهما بصلاح الحال..
بينما في غرفته هو ، طالع اقترابها منه وهى تمسح دموعها ، فإعتدل بعدما وجدها تتقدم لتجلس جواره ونظرت ناحيته بصمتٍ ، صمت شديد لم تستطع تحمله فبكت بقوةٍ ، قوة جعلته يأخذ الخطوة كي يبادر على ربته على ظهرها بمواساة واهتزت لأنه لم يوضع بهذا الوضع من قبل :
_متعيطيش يا" أسماء"، أنا معاكِ وهعملك كل اللي انتِ عايزاه ، انتِ بس قولي وأنا والله ما هاجي عليكي تاني!
عاهدها بقسمٍ ولأول مرة يشعر بأنها مثله ، حينما بكت تصارحه بكسرةٍ:
_محدش اختارني يا حسن ، محدش اختارني ولما اختارت عملت زيهم وسيبت كل حاجة عشان خايفة ، وعشان مش عايزة اتجبر على حاجة مش عايزاها!
لا يعلم كيف خرج منه الحديث ما ان رد معترفاً:
_بس أنا حاسس اني محتاج اختارك تكوني معايا ، ومش بالقوة كله بإيدك!
_أنا.. انا مكنتش مصدقة اللي انت عملته عشاني النهاردة ، اللي حصل خلاني بعد ما كنت مترددة بقيت موافقة بس لسه خايفة!
هل قبلت؟ اعترفت بذلك ببكاءها فسأل :
_مني؟
هزت "أسماء" رأسها في صراحة وأضافت بوجعٍ:
_خايفة تكسرني ، خايفة احس اني معاك قليلة وانك محتاجني عشان راجل ومتجوز وبس ،أنا بحبك بس مش عايزه أفضل أحبك واقدم كل حاجة ليك قصاد ولا حاجة منك ليا!
توقف عند كلماتها هذه وهي ترددها بيأسٍ فعجز عن قول شىء الا نطقه بـ:
_ دلوقتي بحاول ، وهحاول ، انتِ نصيبي خلاص يا أسماء، وأنا راضي بيكي يا بنت الناس!
ابتلعت ريقها ، فأراد أن يشعرها بمكانتها كأنثى تحتاج من يعزز لها ثقتها ، لذا مرر يديه على ظهرها ودفع مؤخرة ,رأسها ناحية قمة صدره الدافىء ، فإستندت بقبولٍ حينها أزال حجابها متعمداً مدح أي شىء بها بصدقٍ فصرح مبتسماً بنفس قوله منذ زمن :
_شعرك حلو زي" فريدة" لسه؟
فرد لها خصلاتها باهتمام حاول خلقه بنفسه بينهما كي يهدأ الحال ، فإعتدلت تنظر ، تنظر له بخجلٍ إلى ان مرر يديه على خصلاتها السوداء وهى تؤكد سؤاله فضحك يذكرها:
_فاكرة لما كانت بتغير عشان زيها ، كانت بتجري وراكي عشان تشوف طوله قد ايه ويا ويلك لو كان أطول منها!
ضحكت "أسماء" تمسح وجهها وهي تتذكر شقاوة "فريدة" في الصغر، فابتسم ما أن رأى ضحكتها هذه ، وهذه المرة لم يتلاعب بها ، بل إعتدل مقترباً مقبلاً عنقها برفقٍ ، حينها تحركت فواجهها مصرّحاً بوضوح:
_لو موافقة نبدأ حياتنا سوا من النهاردة هكون مرتاح ولو مش موافقة لسه فقدامك وقتك لحد ما تحسي انك مستعدة.. براحتك. وأنا صابر ومستني ردك أياً كان هو ايه!
تاهت عينيها معه وأخبرته بقليل من الخوف:
_خايفه أعطيك الثقة كلها وتكسرني ، أنا بقا من حقي أخاف اتكسر عشان مش مستعدة لوجع تاني بعد كل ده يا حسن!
بهذا الوقت كان واقعي ، مقتنعاً بكل يقين وهو يعتدل ناحيتها ملقياً كلماته برفق:
_ أنا مبقاش عندي حاجة أكسرك عشانها ،الأول مكنتيش مراتي ، دلوقتي انتِ مراتي يا أسماء ، وأنا عايش الحقيقة دي خلاص ، أنا راضي وقولتها وبقولها تاني..لكن برضه هفضل أقولك براحتك.
تخلت عن الكثير ، مثال كهذا واقعي ولكنه موجود بالفعل بكثرةٍ ، ككثرة تخبطها التي تنهي بها تنازلات كثيرة مثل تنازلاتها أمامه ، غالباً ما يكون خطأ كثرة التنازلات وأحياناً مرة أخرى تكون الصواب عندما لم يجد المرء شىء سوى الحقيقة الذي يجب تعايشها ، راضياً أو -مجبراً-.
لا تعلم هى أكانت غالباً أم أحياناً ولكنها تنازلت مجدداً بقبولٍ رآه البعض صحيح واقعي والبعض الآخر خطأ متسرع! ، شعرت بأنها في الاحتمال الأول عندما أرادت تعايش الأمر بواقعية أكثر وسمحت له بالاقتراب منها كما سمحت من قبل دون أن تحل له ، ولكنها الآن تحل له ، وبعدما يحاول التغير علمت انه لم يتخلى لأنه بات في الأمر الواقع جوارها ، بات "زوجاً لها."
رواية المصحة الفصل الثالث 3 - بقلم صوفي ونادية
إنما للورد عشاقالفصل الثالث عشر .. .
جلس في غرفة المعيشة ينفث دخان سيجارته بشرود استحوذ عليه منذ مجيئه، وكان عقله في دوامة من التفكير العميق، غير واعٍ لنظرات والدته المصوبة نحوه وهي تهبط الدرج.
تحركت نحو المطبخ وخرجت بعد دقائق تحمل بين يديها طبقًا مليئًا بحبات العنب المجمدة، توجهت نحوه ومدت يدها به ليأخذه منها علىٰ مضض ثم تحدث بنبرةٍ ساخرة: أنتِ منزلاني القاهرة علشان أكل عنب متلج؟
تجاهلت حديثه معقبة بحدة: منزلاك علشان لازم نتكلم
أمسك بحبة العنب يمضغها بتلذذ ثم رمقها بتساؤل يحثها على استكمال حديثها، فتابعت بمكر أنثوي: طبعًا أنت عارف إن في طراطيش كلام كدا مننا إنك لازم تتجوز ورد علشان اللي في بطنها، صح؟
نظر لها بدهشة قبل أن يعقب بنبرة ساخرة وتعجب: اتجوز ورد إزاي؟ هي علشان خلصت من فريد هتلبسيها فيا؟
_" يا حبيبي افهم، أنت كدا كدا مش بتخلف يعني محدش هيرضي بيك أصلًا ولو حصل هتتطلق منك، وبعدين ورد بنت عمك واللي في بطنها ابن أخوك. "
كلماتها كانت كافية لتولّد جراحًا قد التئمت والآن عادت تنزف من جديد !!
ابتلع غصّة مريرة تشكلت في حلقه قائلًا بمرارة: أنتِ بتعايريني يا ماما؟
تنهدت بيأس ثم تحدثت بنفاذ صبر: مش القصد يا ماجد، أنا بقول لك اللي المفروض تعمله
رمقها شزرًا فقال بنبرة قوية: عارفة أنا هوافق أتجوزها علشان حاجة واحدة بس.
أرسلت له نظرة استفهام متوجسة؛ ليناطحها بقوله الصارم: علشان أعوضها على اللي عمله فيها وتصرفاتك معاها اللي محسساها إنها متسواش، بس ليا شرط
_" قول عايز إيه. "
تنفس بعمق مستطردًا بجدية شديدة: أول ما نكتب الكتاب هخدها وننزل بنى سويف، مش هنقعد هنا ولا هنيجي القاهرة تاني
بشراسة ودموع وهمية أجابت: أنت بتلوى دراعي يعني؟طب أنا وابوك مافكرتش فينا؟
زفر بعصبية مردفًا بعدوانية: ماما بقول لك إيه، اطلعي من دماغي، أنا سايب شغلي وحالي، فماتخلينيش أندم إني جيت
قللت من حدتها معه ثم تنهدت قائلة بإمتعاض: خلاص، اعمل اللي تعمله بس المهم اخلص من كل دا، وتكون كل حاجة في إيدينا
صوب نحوها نظرات نارية من حديثها الغامض فصاح بها: قصدك إيه بكل حاجة في إيدينا؟
_" اللي بتفكري فيه مستحيل يحصل يا كوثر، عارفة ليه؟ علشان كل حاجة دلوقتي بقت بإسم ورد. "
نظر بعضهم نحو الصوت ليجد "محمود" عاقدًا ذراعيه ببرود فوق صدره؛ لتتسع عينا "كوثر" من هول ما وقع على مسامعها من حديثٍ جعلها تصمت نهائيًا كأنها أُصيبت بالشلل النصفي !!
تجاهل صدمتها تلك موجهًا حديثه نحو ابنه المبتسم بتشفٍ: ماجد، تعال ورايا عايزك
أومأ له بعينيه ثم تحرك خلفه نحو غرفة المكتب، جلس "محمود" فوق المقعد الأمامي يستند بذراعيه فوق سطح المكتب بتنهيدة عميقة وحيرة شديدة، ثم بتر فقاعة الصمت بحديثه الذي يحمل الرجاء: ليا عندك طلب وبتمنى تحققه ليا
بدون تفكير تحدث بلهفة:أكيد يا حبيبي، لو في إيدي مش هتأخر.
_" لو كوثر مكانتش طلبت منك تتجوز ورد، كنت هقول لك تعمل كدا، إنما طلبي هو إنك تكون سند ليها وتعوضها عن كل حزن شافته، لو ليا خاطر عندك "
تنهد مجيبًا بحزن يحمله بين طياته نحوها: من غير ما تطلب يا بابا، كنت هعمل كده، دي مهما كانت بنت عمي الله يرحمه.
ابتسم بارتياح قائلًا بإشادة: ربنا يبارك فيك يا حبيبي ياربّ ويسعد قلبك.
***
لم يشعرَا بأنهما وسط الراقصين، ظلا دقائق محدقين في عيني بعضهما، يتمايلان في عالم غريب نسج خيوطه الفضية حولهما؛ بل هو مَن نسج خيوطًا سحرية حولها، جعلها تعشق قربه المهلك، وتكره بُعده عنها ولو لحظاتٍ؛ فقد اعتادت علىٰ وجوده بجوارها في الآونة الأخيرة، بينما هو متواعد نحو ذاته بنسيان حبه تلك الورد.
اصطبغ وجهها بحمرة خفيفة من هذا القرب، نبرته الهادئة التي تحتضنها بقوة، يُتقن جيدًا التحول من غضبه العارم إلى طبيعته الساكنة المحببة لها.
لا يمكنها القول سوىٰ إنه جذاب لجعل أي فتاة تُفتن به من أول وهلة !!
استفاقت من شرودها وتمعّنها به علىٰ يده التي احتضنت خاصتها متحركًا بها نحو الطاولة.
جلست فوق مقعدها ترتشف عصير الفراولة بتلذذ، فقال بتساؤل مفاجئ: أنتِ مدمنة من أمتى يا فرح؟
لا يأتي في مخيلتها من قبل تساؤله هذا، مما جعلها تبتلع الغصّة المريرة التي في حلقها بصعوبة، فأجابت بنبرةٍ هادئة: من سبع شهور.
_" بدأتي إزاي يعني في الموضوع دا، أو بمعنى أصح مين اللي خلاكِ تدمني هيروين؟ "
أغلقت جفونها لتهدئة ذاتها كي لا تتشاجر معه بعدما أصبحت المناقشة الهادئة تحل محل الحدة بينهم.
ضغطت على كفها بقوة مغتاظة ثم تحدثت بإمتعاض: كان ليا صحبتي اسمها فريدةخلتني أجرب، وصلتني بفخري، بقى هو اللي بيجيب لي الحاجات دي لما هي سافرت.
أومأ لها بعينيه، عاقدًا حاجبيه بدهشة ليعقب مستفهمًا: سافرت فين وامتي؟
_" عاصي من فضلك، مش حابة أتكلم في الموضوع دا، وبعدين مش علشان أنت دكتور نفسي يبقى هتسوق فيها وتفضل تسحب مني الكلام، والله هسيبك وأمشي "
قهقه عاليًا، ثم همت أن تنهض للمغادرة فقبض على ذراعها قائلًا بدعابة: لأ خلاص، وحياة سيدك اللبلوبي ما أنتِ متحركة من مكانك، هسكت مش هسأل تاني.
ابتسمت له، لفت انتباهها شخصٌ يجثو على ركبتيه يعطي لفتاةٍ شبيهة بعمرها باقة من الورود الحمراء، تجمعت الدموع بمقلتيها، تتمنى أن يعافر شخصٌ لأجلها ولو لمرة، أن يركض خلفها ليحصل على حبها كشيء صعب المنال، أن يفعل الكثير لها دون إخباره بما تريد؛ لكن كل شيء أصبح كالحلم الضائع !!
استأذن "عاصي" ثم وثب واقفًا وسط دهشتها وهي تراه يغادر المطعم!
جلست نصف ساعة تنتظره ولم يتجلى بعد؛ فأطلقت تنهيدة عميقة بتبرم وتأفف، ثم أمسكت حقيبتها وتحركت نحو الباب بنزق ليصطدم جسدها بصدره العريض، طوقت يداه خصرها وبتلقائية أسندت يدها الصغيرة علىٰ صدره، لفحت أنفاسه الساخنة وجهها، نظرت لعينيه كي تستمتع بتلك اللحظة النادرة بينهم ..
تلاقت الأعين طويلًا، توقفت عقارب الساعة، تسارعت الأنفاس ببطء بعدما كانت محبوسة، الأعين والنظرات فقط تتحدث، انسجام كامل بينهم كأن لا أحد معهم !!
فكان هو أول من قطع سحر النظرات هامسًا في بحة رجولية: رايحة فين؟
ابتعدت عنه بصعوبة، تتمالك ذاتها من شدة الخجل، فقالت بتلعثم: كـ كنت هروح
_" وتسيبيني أروح لوحدي؟ "
ربـــاه !!!!! كيف يكون لطيفًا هكذا؟ نبرته الخافتة جعلت القشعريرة تدب في جسدها، لكزها بخفة كي تستفيق، فدبت رعشة قوية بها أخرجتها من شرودها حينما وجدته يحمل باقة كبيرة مليئة بالزهور الحمراء يضعها في يدها.
فقال بنبرةٍ جمعت بين اللطف والجدية: فرح، مش عايزك زعلانة ولا تحسي إنك عبء على حد مهما كان. مش عايزك تتعاملي كشخص غريب بينا علشان بتضايق منك أوي
ليتابع بحزم وإصرار تام في حديثه: أنا هحدد ميعاد لكتب الكتاب ومش عايز اعتراض. لازم كل حاجة تتم علشان الاتفاق وتظبيط المواعيد في المصحة قرب، أنا كلمت دكتور صاحبي واتفقت معاه. مش عايزك تخافي من حاجة، أنا هاكون سند ليكِ وأخوكِ حتى لو مفيش جواز تم، مافيش مشاعر متبادلة آه، بس كله هيجي مع الوقت.
_" أنت إزاي كدا؟ مرة بتقسى عليا ومرة بتحسسني إني جميلة واستاهل الصبر؟ "
تنفس بعمق، يحتضن يدها بين راحتيه قائلًا بنبرةٍ قوية: علشان شايفك زي عنان طايشة. كل ما بتغلط، كل ما يكون رد الفعل صعب عليها ومش بعرف أسيطر على نفسي وقتها. فلما باجي عليكِ، دا علشان خوف مش أكتر
فاستكمل بدعابة ومشاكسة: فاوعي تستني مني كلمة آسف. حقك عليا لأنهم مش في قاموسي، فاهمة؟
قهقهت بصخب ثم هزت رأسها بيأس وتحركت معه للخارج بسعادة غمرت كلاهما ...
****
بعد شهر، أصبح كل ما يدور في ذهنها هو العمل الذي منحها منظورًا مختلفًا نحو الحياة، افتقدته نتيجة تقيدها الدائم في المنزل.
لا تعرف عن الحرية شيئًا، فقد سُلب منها كل ما تمنت أن تفعله، كابتسامتها البشوشة، وعينيها البندقيتين اللتين أصبحتا هالتين سوداويتين.
كل شيء افتقدته حتى الشعور بالأمان !!
حينما أصبح تحقق الحلم على مشارف اجتيازه، تلاشت سعادتها وباتت تُعيقها عن تحقيق أهدافها التي تصبو إليها من حين لآخر !!
استفاقت من شرودها على طرقات الباب، فحمحمت لتأذن للطارق بالدخول.
دلف شخص في أوائل الثلاثينيات بوجه بشوش مُعقبًا بحبور: مبسوط جدًا بشغلك يا ورد، حقيقي يعني ما خيبتيش ظني فيكِ ولا ظن عمك
تنفست بإرتياح قائلة بنبرةٍ هادئة: الحمد لله، دايمًا يا فندم
_" أنا جيت دلوقتي علشان أبلغك بقرار مهم "
توجست خيفة محاولةً أن تبدو طبيعية، فتابع بمشاكسة: متخافيش أوي كدا، دا أنا لسه بمدح فيكِ!
ابتسمت بتوتر، ثم وثب واقفًا يتفحصها بإعجاب، فاستطرد بتفهم: ورد، أنتِ طلعتي من ضمن الموظفين اللي هيتنقلوا للفرع التاني.
تلألأ بؤبؤا عينيها بالعبرات ولمعت هاتفة بصوت يكاد لا يخرج يغلبه البكاء: ليه يا فندم، هو أنا صدر مني حاجة مش كويسة؟
بادلها نظرة يملؤها الدفء وهو يهمس بشيء من المرح: لأ يا ستي، بس كل الحكاية دي حاجة دايمًا بعملها مع الموظفين الجدد، وبعدين متقلقيش خالص، الفرع التاني مش وحش أوي كدا.
تنفست الصعداء ثم أردفت بتساؤل: طب هو فين الفرع التاني؟
_" بني سويف. "
مطت شفتيها المضمومتين بعدم حيلة من أمرها ثم قالت: مش عارفة يافندم، هقول لعمي وأبلغ حضرتك بعد بكرة بإذن الله.
****
بعد خمس ساعات، هبطت الدرج بتوتر تبحث عن عمها كي تخبره بما ترغب في الحديث عنه، حديثٍ جعلها شاردة طوال اليوم.
فهي لم تذهب هناك من قبل، فكيف ستتمكن من العيش بمفردها إذًا؟
خرجت إلى الحديقة لتجد زوجة عمها جالسة تغمض جفونها وبيدها كوب قهوة، فذهبت نحوها لتجلس قبالتها.
شعرت بها، ففتحت عينيها ترمقها بسخط، ثم أردفت بنبرة ساخرة: أهلًا وسهلًا، أخيرًا السنيورة حنت علينا وجاية تقعد معايا
_"بدور على عمي، مش جاية اشاهد جمالك يعني "
ارتجفت قليلًا من نبرتها الحادة ثم قالت بتلعثم مشيرة نحو غرفتها: فـ فوق في أوضته
رمقتها بإشمئزاز ثم تحركت إلىٰ الداخل مرةً أخرى كي تصعد إليه.
بعد دقائق، جلست أمامه تفرك يديها بتوتر كأنها تخشى رفضه، فبتر شرودها بقوله الهادئ: طب ما تسافري يا حبيبتي، طالما شغلك طلب ده يبقى لازم تسافري.
_"يا عمي افهمني، الموضوع مش بالبساطة دي."
ربت فوق ذراعها بحنو مسترسلًا برزانة: أنتِ بتصعبيها على نفسك ليه بس، مش كان نفسك تخرجي وتروحي وتيجي، أهي الفرصة جت.
تنهد بحزن ثم قالت بنبرةٍ خافتة: مش عارفة بصراحة، حاسه بصراع جوايا.
تفهم ما تمر به جيدًا فعقب بصبر: طب نتكلم بالعقل شوية؟
أومأت له بعينيها تحثه على التحدث، فقال بإيجاز: أنا عايز جوازك أنتِ وماجد يتم في أسرع وقت و ...
شعرت بإرتجافة جسدها فبترت حديثه بعجالة: عمي بصراحة أنا فكرت في الموضوع ده وكنت عايزة أفاتحك فيه.
رمقها بتساؤل، فتنفست بعمق مُجيبة بإزدراء: أنا مش عايزة اتجوز ماجد، يعني ليه يشيل حاجة غيره السبب كان فيها وكمان هو مش مجبور يوقف حياته علشاني.
انبعثت شرارة الغضب من عينيه ليعقب بنبرةٍ غاضبة: اسكتي يا ورد ماتكمليش، اللي السبب فيه يبقى أخوه الله يرحمه وأنتِ ملكيش دعوة ياحبيبتي، ثم إن ماجد ما ترددش ثانية واحدة في التفكير في الموضوع ده فليه أنتِ متضايقة؟
طأطأت رأسها أرضًا بوجع، وتجمعت الدموع في مقلتيها. ليزفر بعمق قائلًا بتريث: هوني على نفسك يا حبيبتي، الدنيا بتمشي. قلت لك سيبك من التفكير شوية وركزي في حياتك وشغلك. وبعدين ماجد طلب لما تتجوزوا إنكم تقعدوا في بني سويف، فالحمد لله اتحلت اهي.
رمقته بدهشة جلية فوق قسماتها لتتحدث باستفهام حاد: بني سويف؟ طب يا عمي، بعد إذنك، ولما ماجد يجي ياريت تبلغه إننا لازم نتكلم شوية.
****
ما زالت الصدمة حليفتها منذ مجيئه قبل قليل وإخباره إياها بأنه يرغب في عقد قرانهما اليوم، فقد جاء رفيقه أمس من الخارج، لذا أراد التعجل في الأمر.
وثبت واقفة ساعة ونصف في الشرفة بهيئة غاضبة، فقد أصبح رأيه أمرًا واقعًا ولم تجلب شيئًا كي ترتديه اليوم!
يوم باتت تحلم به كشيء صعب المنال، والآن تبخر كل شيء أرادت فعله.
صدع هاتفها برسالة جعلتها تقفز من فرط السعادة، تحتوي على:
_"على فكرة، فستانك في الأوضة عندك، مفيش داعي إنك تقلبي وشك في يوم بتحلم بيه كل بنت."
ركضت تبحث عنه بلهفة، شعرت بالسعادة تحل محل الضيق حينما وجدت شيئًا مغلفًا أسفل السرير.
جثت بركبتها تلتقطه ثم وضعت يدها فوق ثغرها بدهشة، فقد جعلت رؤيتها للفستان الدموع تتجمع في مقلتيها.
كان الفستان باللون الأبيض ضيقًا من الصدر، مطرزًا بفصوص فضية، ويتسع من الخصر، جميلًا للغاية.
_" عندنا عروسة قمر هنا "
ابتسمت بحبور نحو "عنان" التي جاءت للتو كي تراها، لاحت نظرات الإعجاب نحو الفستان التي تحمله لتقول بحماس جلي في نبرتها: تحفة فنية بجد، هيكون عليكِ جميل، يلا بسرعة علشان أحط لك الميكب وبعدين ألبسيه.
أومأت لها بلهفة ثم جلست أمامها على المقعد كي تبدأ في وضع مستحضرات التجميل.
بعد ثلاث ساعات، وقفت تنظر نحو هيئتها بصدمة من شدة إعجابها بذاتها، فكيف سيكون رد فعله إذن؟
تنفست بعمق شديد ثم تحركت نحو الخارج مع "فرح" التي أصرّت على اصطحابها لأسفل كي ترى ما سيقوله نحو هيئتها الفاتنة تلك.
هبطت الدرج بخطواتٍ متأنية، مرتجفة من النظرات المصوبة نحوها بتمعن شديد. لم تهتم بأحد سواه، فكيف تنظر في جهة أخرى وهو أمامها ومعها؟
طأطات رأسها أرضًا بخجل من هذا الوضع فقد اقترب منها حتى تلفحت أنفسهم، أغمضت جفونها كي تستمتع بتلك اللحظة فها هو يقبلها فوق جبهتها بنعومة.
أمسك كفيها يجذبها لتتراقص معه على الموسيقى الهادئة، حاوطت عنقه تتحرك معه، واضعة رأسها علىٰ نبضات قلبه مُغمضة جفونها تتمنى ألا تستفيق علىٰ كابوس.
شعر بإرتعاشة يدها فوق كتفه، لم تكن تلامسه بتاتًا، كانت لمسة خفيفة، ربما خوف وتردد من هذا القرب الحميم !!
على الجهة الأخرى، وقف بوجه عبوس لم ترتسم البسمة على شفتيه منذ مجيئه. فهو أراد الزواج من شقيقته، وكلما تحدث معه يغير مجرى الحديث تمامًا، مما جعله يصمت ويكف عن التحدث بهذا الموضوع.
اقتربت منه "عنان" كابحةً قهقهتها على هيئته الطفولية كطفل صغير: مالك بس يا عثمان، زعلان ليه؟
زفر بضيق معقبًا بغيظ مكتوم: اسكتي يا عنان، ما تضيقينيش أكتر، يعني أخوكي فتح موضوع جوازه بقاله أسبوع بس ودلوقتي هيكتب الكتاب؟ دا أنا لو مطلع كيس بانية من الفريزر اقسم بالله ما كان لحق يفك.
_" سوري يا عثمان مش قادرة، ممكن اضحك؟ "
رمقها بغضب، لاعنًا إياها بداخله، ثم قال باستخفاف: اضحكي ياختي، اضحكي، منكم لله والله على اللي عملينه فيا دا
" يُتبع " ..
" مــاهــي-عــاطــف."
رواية المصحة الفصل الرابع 4 - بقلم صوفي ونادية
مراد : اية الحاجة الأغرب دى يا فريدة شغلتينى
فريدة : لقيت من كام يوم تقرير باسم زين بيقول ان حالته صعبة والنهاردة لقيت تقرير تانى بيقول كلام عكس التقرير الأول
مراد : تفتكرى دكتور هشام زور التقرير دة
فريدة : حاسة كدة بس هيعمل كدة لية غير لو كان ليه مصلحة
مراد : طب زين ما قلكيش مين الشريرة اللى بيتكلم عنها
فريدة : زين مش بيتكلم ولو اتكلم مش بيجاوب غير عن أسئلة تخص أمه وبس
مراد : طب ما تحاولى معاه يمكن تطلع بمعلومة
وراحوا يقعدوا فى كافية ولسه داخلين قابلوا أصحابهم
ميرا (صاحبة فريدة) : مراد وفريدة هوا انتم لسه ماتخطبتوش لحد دلوقتى
فريدة : قريب إن شاء الله
ميرا : بس هتعزمونا ولا اية
فريدة : اكيد باذن الله بس الاول اخلص اللى ورايا
ميرا : سمعت انك مسكنة شغل فى مصحة
فريدة : اة
ميرا : ربنا يوفقك
رجعت فريدة البيت
والدة فريدة : اية يا فريدة مالك
فريدة : مفيش يا ماما ممكن تعمليلى قهوة
والدة فريدة : بس كدة عنيا
ولما بدأت فريدة تراجع كلام هشام اكتشفت حاجة غريبة أنه قال للممرضة مش عايزها تعرف حاجة وكمان جه فى بالها أن الممرضة عارفة
وتانى يوم راحت المصحة وقابلت الممرضة
فريدة : هوا انتى تعرفى اية عن حالة زين
الممرضة : معرفش حاجه وقولتلك قبل كدة يا دكتورة تسمعى كلام دكتور هشام افضل
وسابت الممرضة فريدة وقالت لها بعد اذنك عندى شغل
وطلعت فريدة عند زين ولسه هتدخل شافت دكتور هشام وهوا داخل لزين وفى أيده دوا استحيت وبعدت عن الباب لحد ما هشام دخل لزين ووقفت ورا الباب وسمعته وهوا بيقول لزين
هشام : انا اسف يا زين بس انا مضطر اعمل كده بيدفع ليا فلوس ومقدرتش منفذش الطلب
زين : انت حقير وانا هنتقم منك انت وهى
هشام خلا الممرضين يربطوه واداله الدوا
فريدة لنفسها : انا مش لازم اسكت عن اللى بيحصل
وبعدها بكام يوم فريدة طلعت لزين
فريدة : اى رايك نتكلم شوية انا عايزة اساعدك
زين : ازاى مش هيسبوكى تساعدينى
فريدة : لا متخافش
زين : انتى عارفة هما عملوا اية فى الناس اللى حاولت تساعدنى قبل كدة
فريدة : عملوا اية احكى يا زين انا سمعاك
زين : فى ممرضة حاولت تساعدنى وكان فى دكتور معاها مسئول عن حالتى ولما عرف الحقيقة حاول يهربنى من هنا بس هشام مدلوش فرصة ومن ساعتها والدكتور دة مختفى ومحدش يعرف عنه حاجة
فريدة خافت
زين : شوفتى انهم اشرار
فريدة : مهما حصل هساعدك
زين : بس مش هيسبوكى تساعدينى خصوصا انهم بيرقبوا كل حاجة خاصة بيا
فريدة : خلاص انا عندى حل
وفى يوم باليل فريدة استنت فى اوضة فى المصحة من غير ما حد يعرف ولما دكتور هشام مشى وصلت فريدة لاوضة هشام وفصلت الكاميرات اللى كان بيراقب بها كل حاجة فى المصحة
وطلعت لزين
فريدة : يلا نهرب
زين : انتى مجنونة
فريدة : لا بس مش هسيبهم يموتوك هنا
زين : وهنهرب ازاى
فريدة : تعالى ورايا ..
رواية المصحة الفصل الخامس 5 - بقلم صوفي ونادية
خرج عادل من الغرفة وهو مصدوم...بعد ما الممرضة قالتله انه دمه مش مطابق للبنت.
نظر حواليه ملقاش جليلة، اتجنن اختفاءها دلوقتي بيثبت شكوكه.
خرجت الممرضة وقالت:متتضايقش حضرتك...دا عادي لو حصل، احيانا التطابق بين الاب وطفله بيكون كدا.
بصلها عادل وسِكت.وقالت الممرضة:احنا معندناش ذمرة دمها...محتاجين دم والا هنخسرها.
بص حواليه،مكانش عارف يروح فين ولا ييجي منين...مكانش عارف يتصرف.ووسط زحمة افكاره، الطبيب صرخ من الداخل وجريت الممرضة لغرفة العمليات.كان واقف عادل بيبص علي غرفة العمليات بخوف وغضب وشك انها فعلا متكونش بنته....افكاره ببتصادم في عقله زي المطر...مش بنتك،امال بنت مين؟ بس جليلة متعملش كدا...لا تعمل دي واحدة خرابة بيوت واخدتك من مراتك وعيالك وهتموت علي الفلوس يبقي متعملش كدا ليه!
مسك دماغه بأيديه وهو بيحاول يوقف افكاره.
خرجت الممرضة بعد دقائق بصتله وعلي وشها ملامح الاسف قائلة :خسرناها...قلب البنت وقف.
وكأن الزمن هو ال وقف بيه...مستوعبش نفسه غير وهو بيطلع من المستشفي جري، والممرضة بتنادي عليه بأعلي صوتها عشان علي الاقل يجهزو اوراق الخروج والدفن...لكنه مردش ولا لف وراه حتي.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في قصر الجبالي_وتحديدا في غرفة رعد.
خرجت حياه من الحمام بتعب بعد ما غيرت ملابسها... كانت لابسة بيجامة واسعة بأكمام لونها رمادي.
كان رعد معاها وساندها...اخدها وقعدها علي حرف السرير ونزل علي ركبته ونظر لها.
تحدث بنبرة شبه حادة:بعيدا ان انك مشيتي ومسمعتيش كلامي...بس انتي كبيرة وعارفة ان ال عملتيه غلط...مش معني انك عشتي معاه اربع سنين يبقي تعرفيه او تديله الامان علي طول...وانتي علي ذمة راجل يا هانم.
سكتت بحزن ونظرت للاسفل.رفع ايده وحاوط خدها يأيده وقال:انا كنت هموت لو ملقتكيش...اياكي ال حصل يتكرر تاني وتمشي مكان من غير ما تقوليلي.
اومأت له وهي علي وشك البكاء، قام قعد جمبها واخدها في حضنه كي تهدأ.
الباب خبط،وقام رعد يفتح.كان عُديّ وخديجة ال شايلة صينية عليها اكل.
جري عُديّ للداخل وبسرعة اتجه لحياه.حياه ابتسمت واخدته في حضنها بحب واشتياق وبا*ست جبينه.نظر لها عُديّ بضيق ولكن بحزن:انتي كنتي فين؟!انا كنت قلقان عليكي اوي.نظرت لرعد وبعدها نظرت لعُديّ وقالت:كنت ضايعة.قال عُديّ :انتي بتكدبي عليا...انتي كنتي مختوفة.
سكتت ونظرت للاسفل.قرب رعد وشال عُديّ وقال:يا عم انا مش جبتهالك اهي...اهدي بقي.حضنه عُديّ قائلا :بس انا كنت خايف عليها.ربت رعد علي ظهره بهدوء.وخديجة وضعت الصينية علي التربيزة قائلة :الف سلامة عليكي.نظرت لها حياه وابتسمت بخفة.قالت خديجة:انا أكلت عُديّ...كلي انتي وارتاحي، وهاخد عُديّ ينام معايا الليلة.قالت حياه بسرعة:لا، مش هيعمل حاجة، هيضايقك بليل.قربت خديجة من رعد وهي تنظر لعُديّ وابتسمت بهدوء وقالت:انا عمري ما اتضايق من حفيدي.
ابتسم لها عُديّ بهدوء، وهي اخدته من رعد وشالته وقالت:واصلا انا وهو عندنا ماتش كورة النهاردة لازم نتابعه.
ضحك عُديّ بخفة وقال:طب يلا خلينا نلحقه.ابتسمت ونظرت لحياه، وبعدها نظرت لرعد ووضعت ايدها علي كتفه وقالت:خلي بالك منها.
اومأ لها رعد بخفة وهدوء، وهي لفت وخرجت وقفلت الباب وراها.
قرب رعد من حياه ومسك ايدها وقال:تعالي يلا كُلي.قالت بتعب:مش قادرة...عايزة انام.قومها وقال:تعالي بس.
اخدها وقعدوا علي الكنبة وقعدها علي رجله.ضحكت بخفة وتعب وقالت:ايه فايدة الكراسي بقي.ابتسم بهدوء قائلا :دا مكانك.ابتسمت ولفت ايدها حوالين رقبته ووضعت رأسها علي كتفه تنظر له.
اما هو مسك المعلقة واخذ من الشوربة.رفع الملعقة بجانب شفاهها، وهي اتنهدت وبدأت تاكل، وهو ياكل معاها.
__________________________في غرفة خديجة.
كانت قاعدة علي السرير بتقرأ قرأن وهي لابسة ازدال.... وعُديّ نايم جمبها.
خلصت قراءة، وقفلت المصحف بهدوء ووضعته علي جبينها ثم وضعته علي الكمود جمبها.
الباب خبط،استغربت مين ال هييجي في الوقت دا، بس قامت واتجهت للباب وفتحته.
كان حافظ. استغربت وقالت:في حاجة ولا ايه؟! نظر لها قليلا، ثم نظر للاسفل قائلا بصوت مختنق:ممكن اتكلم معاكي شوية؟!
نظرت لعُديّ وبعدين بصتله وقالت بتنهيدة هادية :تمام.
وخرجت وقفلت الباب. وقفوا ونظرو للقصر....وقف حافظ جمب غرفتها بمسافة قائلا :انا مهموم ولله ومش عارف احكي لمين...يمكن لما احكيلك ارتاح شوية. كانت واقفة وراه بشوية ومستمعة لحديثه.
اتنهد بضيق قائلا :بحس كل حاجة بتمشي معايا بالعكس...مفيش اي حاجة بفكر فيها تمشي صح....كل حاجة من البداية غلط.
اتكلمت خديجة بصوت هاديء قائلة :اهدي يا حافظ...كله قدر ربنا. قال بصوت مخنوق:ولادي غلطانين في حاجات كتيرة اوي...ال كان هيعت*دي علي واحدة، وال كانت هتتجوز واحد من غير رغبته...ومراتي...ال حقدها عماها ووصلها لمرحلة طريقها مسدود.
سِكتت خديجة،وكمل حافظ قائلا :انا ال عملت كدا في نفسي...مكانش لازم اتجوزها، مكانش لازم انساكي بيها.
اتصدمت وبصتله وهي مستغربة ومندهشة. لف ونظر لها وقال :ايوا يا خديجة...انا بحبك انتي، ومكنتش عايز اتجوز غيرك...بس عادل سبقني واخدك مني.
رجعت خطوة للخلف وهي تنظر للارض. كمل حافظ قائلا :انا كنت بعمل ذنب كل يوم لما كنت بشوفك مع عادل...مكنتش قادر اطلعك من قلبي وعقلي، بس بسكت...وكنت بقنع نفسي ان كل شيء قسمة ونصيب....بس مكنتش بهدي برضوا....لحد ما اتطلقتي من عادل.
اخد نفس مُكملا حديثه وسط صدمتها:كنت بفكر وقتها اتجوزك...بس كان معايا ولاد وسعاد...دا غير ان معاملتك معايا بقت جافة اوي...بقت ناشفة وكأني شخص مش بتشوفيه...حاولت انساكي بس مقدرتش، قلبي غلبني...حاولت ولله لاني عارف ان كدا حرام، بس مبقتش قادر استخسر في نفسي حُب.
قرب خطوة منها ومسك ايدها، لكنها بعدت ايدها بسرعة وبصتله بحده ورجعت للخلف قائلة :عيب ال بتقوله دا يا حافظ... احنا كبار جدا علي الكلام دا....دا انا عندي حفيد، وانت عندك بناتك ومراتك...مينفعش نتكلم اصلا.
كان هيتكلم...لكنها لفت واتحركت بسرعة لغرفتها وقفلت الباب.
نظر حافظ للباب، نزل رأسه للاسفل بحزن، مضايق انه اتكلم...لكنه ارتاح لما حكي ما بداخله، مبقاش عايز يخبي جواه اكتر. اخد نفس قوي ولف واتحرك وطلع علي السلم.
كانت شهد في المطبخ بتجيب مياه، لكنها شافتهم وسمعت الكلام، تحت صدمتها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الصباح___في شقة عادل.
كان قاعد علي الكنبة عينه مفتوحة وهو بيبص علي الباب، كان قاعد تايه بيفكر في كل حاجة.
من يوم جوازه بخديجة، يوم ولادة فهد ابنه ال محضرش عزاه حتي....يوم ما طلق خديجة ومشي هو وجليلة ال كان فاكر انه هيعيش معاها سعيد....ال كات فاكر انها بتحبه، لكنها خانته وهي علي زمته....
جه امبارح ودخل الشقة بس ملقهاش، ملقاش حتي هدومها ولا دهبها ولا المبلغ المالي ال كان شايله في الدولاب.
هربت واخدت كل حاجة، مهتمتش حتي تسأل علي بنتها....سأل الجيران عليها وقالوله انهم شافوها وهي خارجة بالشنطة ولما حاولو يسألوها علي حالة بنتها، مردتش ومشيت في تاكسي مع شخص.
فضل قاعد علي الكنبة كدا طول الليل، عينه حمراء وهو ينظر للباب عقله شوش...قاعد منتظر انها ترجع وتقوله كل دا كدب...قاعد منتظر حد يخرجه من صدمته...بقي زي المجنون الصامت.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في قصر الجبالي___وتحديدا في غرفة رعد وحياه.
كانت نايمة علي السرير، وهو جمبها مستيقظ بيعيد خصلات شعرها للخلف. بدأت تفتح عينها ببطيء ونعس. وهو ينظر لها بهدوء. فتحت عينها ونظرت ليه، ابتسمت بخفة وقربت اكتر داخل حضنه. ضما ليه وبا*س رأسها بهدوء.رفعت رأسها ونظرت له وقالت:انت مضايق مني؟! اعاد خصلة شعرها للخلف قائلا :وبعد ال حصل مش عايزاني اضايق. قالت بطفولية:مش هعملها تاني ولله...اسفة.نظر في عينها، وهي ابتسمت وقالت:صالحني بقي. رفع حاجبة بإبتسامة خفيفة وقال:كمان انا ال هصالح. قالت :مش انا ال اتخطفت، يبقي المفروض تدلعني شوية بقي.
قال بسخرية:هو انتي مالك فرحانة بالخطف كدا ليه. نظرت له ومسكت ياقة قميصُه بخفة وقالت بخجل:اصل لاول مرة اجرب احداث رواية بجد. ضحك بخفة قائلا انتي لسة بتقرءيها؟! ضحكت وحضنته بقوة وخجل.
اتنهد وقال:خلاص يا ستي، قوليلي عايزة ايه؟! نظرت له بجرأة، وقربت ايدها ودخلتها من اسفل التيشرت بتاعه وضعتها علي معدته المعضلة.
نظر لها وابتسم بجانبية ورفعة حاجب قائلا :انتي بتتحر*شي بيا علي فكرة. ضحكت علي كلامه وبعدت ايدها، لكنه قربها تاني، وقرب منها. حاوط خصرها ودفن وجهه في عنقها. ابتسمت بخفة وقالت:ممكن نتجوز؟!اندهش بإستغراب وأبعد وجهه ونظر لها....ضحكت بخفة قائلة :ايه؟!
قال بأستغراب:ايه ال قولتيه دا؟! ابتسمت وقامت وقفت علي السرير وقعدت علي ركبتها امامه وقالت:تقبل تتجوزني. ضحك ومسكها وشدها لعنده وبقت فوقه وحاوط خصرها قائلا :طب اقعدي يا هبلة، انا ال المفروض اعمل كدا.
قالت بطفولية:انا هبلة!!! ضحك بخفة ونظر لها قائلا :لا يا قلبي، انا ال اهبل. قالت براحة:اذا كان كدا، ماشي.
عض جانب شفتيه السفلية وهو ينظر لها بسخرية خفيفة. نظرت للاسفل بحزن وضيق وقالت:هو انتوا لقيتوا يونس؟!
اتنهد بحده وضيق ونظر بعيداً عنها. سِكتت قليلا وقامت وقفت قائلة :انا هنزل اشوف عُديّ. قام رعد ونظر لها مقترباً منها حاوط خدها بإيده وابتسم بخفة وقال:تحبي فرحك يبقي إمتا يا عروسة؟!
ابتسمت بسعادة وقالت بدلع :اليوم ال يعجبك يا عريس. ابتسم ولف واتحرك للحمام قائلا :يبقي جهزي نفسك...فرحك بكرا.
اتصدمت،هي كانت بتهزر بس، متوقعتش انه ياخد الكلام جد....جريت عليه وقالت:انت صدقت!انا بهزر.
قال:ولو، هنعمل فرح برضوا...دا حقك.كانت بتمشي وراه وبتتكلم غير مستوعبة انها دخلت الحمام وراه وقالت:ب بس مش هينفع...و عُديّ م....
لف وقربها منه وقال:اهدي...انتي مش كبيرة يعني عشان متفرحيش...ودا حقك زي اي بنت.
نظرت له قليلا، بعدها ابتسمت بخجل وقالت وهي تنظر للاسفل:ب بس مش هنلحق...بكرا بدري اوي.
قال بأبتسامة هادية:متقلقيش...ولا تتعبي نفسك، كل حاجة هتجهز...بس انتي ارتاحي يا عروسة.
نظرت له بابتسامة خجولة وساكتة...لكنها استوعبت وقالت:مينفعش برضوا...انت ناسي جدو. سِكت واتنهد قائلا :اممم...طب هنستني يعني!قالت بهدوء:اكيد...وكدا كدا احنا متجوزين اصلا، فا هنصبر شوية.
اخد نفس وقرب وجهه من اذنها قائلا بصوت رجولي هامس:طب تعالي بقي عشان عايز اقولك كلمتين.
نظرت له بإستغراب،وقبل ما تتكلم لقته شالها ووقف تحت الدوش.اتصدمت وهو شغل المياه ال بتتساقط عليهم.قالت بغيظ:رعد،هدومي اتبهدلت كدا.همهم بخبث:نقل*عها.
بصتله بإستغراب لانها مسمعتش كلامه ولفت عشان تمشي، لكنه شدها من خصرها لعنده قائلا :اتهدي بقي.
حاولت تبعد لكنه ثبتها وهو بيبتسم عليها بسخرية بخبث.لفت ليه وهي بتبصله بغيظ، شعره مبلل، والتيشرت التصق علي صد*ره وعضلاته البارزة....كان بيبصلها بطريقة غريبة.
كانت لسة هتتكلم، لكن فجاة توسعت عينها لما قرب منها وطبع قب*لة عميقة علي شفا*يفها...حطت ايدها علي صد*ره وهي بتحاول تبعد...لكنه محاوط خصرها بأذرعته وبيقربها منه اكتر واكتر.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في ايطاليا____روما - وفي فيلا ما.
كان قاعد لوكا وواضح علي ملامحه الغضب...قاعد جمبه ذالك الرجل الكبير في السن.
قال لوكا بحده:مكنتش عايز ارجع دلوقتي.قال الرجل بهدوء:ماذا تنتظر...لقد ضيعت منا اسهُم الشركة.
قبض لوكا علي ايده بحقد وضيق وسِكت.
خرجت عايدة من المطبخ وهي شايلة صينية عليها قهوة....كان ملامحها باهتة ومُتعبة بشده.وضعت الصينية علي التربيزة، وشاور لها الرجل ببرود قائلا :جهزيلي الحمام.
نظرت له والكر*ه في عينها.لسة هتتحرك بس باب الفيلا خبط...اتحركت وراحت تفتح وكان في بنت شابة في العشرينات و واضح من لبسها المكشوف انها من مكان مش كويس.
استغربت عايدة...وقالت البنت باللغة الايطالية:هل بكر موجود؟!
قالت عايدة :اجل...لماذا؟!ابتسمت البنت ودخلت بدون استأذان وشافت الرجل الكبير ال اسمه بكر، ابتسمت وقربت منه وقعدت علي قدمه بدلع.
اتصدمت عايدة،واتصدمت اكتر لما لقت جوزها بيبتسم ليها عادي وكأنه متعود.
اتنهد لوكا وقام وقف وقال:حسنا...سأذهب انا.اومأ له بكر، ولوكا اتحرك ونظر لعايدة وابتسم بسخرية قائلا :كنتي متوقعة ايه من شخص بيحب الفلوس اكتر من البني ادمين.وخرج. الصدمة ضر*بت عايدة في قلبها قبل عقلها، الشخص ال باعت عشانه الدنيا كلها، بيخونها قدام عينها بكل برود...ما هي بقت جارية عنده مش زوجة.
ام بكر ومسك خصر البنت وقربها منه ونظر لعايدة ببرود وقال:مش عايز ازعاج.
اندهشت من بجاحته وقربت منه وقالت بعصبية:يعني ايه الكلام دا!!! انت هتخوني قدام عيني ولا ايه؟!
اتنهد قائلا :بصي يا عايدة...انتي كبرتي، وانا راجل ومحتاج دلع وانا بصراحة زهقت منك...احمدي ربك اني لسة مخليكي عايشة معايا.
قربت منه ومسكت ياقة بدلته بغضب قائلة :مش هسمحلك يا بكر...مش هسمحلك تعمل فيا كدا بعد ما رميت اهلي ودمرت حياه بنتي وحياه غيري عشانك...مينفعش تسيبني اندم لوحدي.
مسك ايدها بحده وزقها لدرجة انها وقعت علي الارض، نظرت له بحده.وهو قال بحده وقسوة:التزمي حدودك معايا، انا مضر*بتكيش علي ايدك...انتي ال عملتي كدا في نفسك، انتي ال عضيتي الايد ال اتمدتلك...انتي ال عملتي كل حاجة، وانتي ال لازم تندمي لوحدك.
قالت البنت بدلع:ماذا تقولون انا لا افهم؟!ابتسم لها قائلا بالايطالي:اصعدي للاعلي وسأتي لاجعلك تفهمين.
ضحكت بصوت عالي ومسكت الجرافتة بتاعته قائلة :لن اذهب لوحدي.ابتسم ولفوا واتحرك معاها.عايدة نظرت ليه بكر*ه وبحده قامت وقفت ومسكت تلك السكين الذي علي طبق الفاكهة.
قربت منه بسرعة، وهو سمع خطواتها القريبة لف... وقبل ما يتصدم كانت غرزت تلك الالة الحادة في منتصف قلبه وهي تنظر له بحقد.
البنت اتخضت بقوة ورجعت للخلف وهي تضع يديها علي فمها...لفت وجريت بسرعة من الفيلا وهي تخرج هاتفها من حقيبتها.
اما بكر كان مصدوم وانفاسه وقفت، وعايدة بتبصله بكر*ه وحقد قائلة :كان لازم تعرف وتخاف مني يا بكر...ال تقت*ل مرة!...تعملها تاني...وانا مش مستخسرة ولا ندمانة.
واكملت بنبرة حادة وجافة:قولتلك...مش هسمحلك.
ووقع ارضاً في نفس اللحظة وهو يلتقط انفاسه الاخيرة.قعدت جمبه ومسكت رأسه وحطتها علي رجلها وهي ملامحها كلها باردة ولا فكرت حتي في الهرب، وكأنها بتستسلم خلاص.
مسحت علي شعر بكر بهدوء قائلة :ششش...اهدي،كل حاجة تمام.
كان ينظر لها وعينه متغلظة من الصدمة والا*لم...انفاسه انقطعت بالفعل...قلبه توقف عن النبض، روحه طلعت لل خلقها...طلع لل شايف اعماله واخطاءه....انما هي...هتشيل اعمالها في الدنيا.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في قصر الجبالي.
نزلت حياه وهي لابسة دريس رمادي، شبيه للاسود وطرحة.ووراها رعد.
لقت عُديّ قاعد علي طربيزة السفرة وخديجة وشهد بيحطوا الاكل، وشهد واضح عليها الشرود.
نزلت حياه بسعادة، وعُديّ شافها وابتسم بفرحة ونزل يجري عليها.
شالته وحضنته بقوة وبا*ست خده. قرب رعد وضر*ب ذراعه بكتفها بخفة قائلا:خفي البوس دا شوية...الواد كبر. نظرت له قليلا وبعدين ضحكت وقالت وهي بتحضن عُديّ اكتر:دا ابني حبيبي...ازاي بس مأبطلش بوس وحب فيه!
قال عُديّ وهو بيحضنها كمان مبتسم بطفولية:ايوا انا ابنها حبيبها. نظر له رعد وشاله قائلا :اممم بقي كدا...طب بقولك ايه بقي! دي مراتي، يعني تقلل قرب منها شوية. قال عُديّ ببراءة :ما انا ابنها يا بابا.
ابتسم رعد ورفعه وشاله علي كتفه...واتحرك ناحية السفرة.
قعدوا كلهم علي السفرة...وعُديّ قاعد علي رجل رعد. ابتسمت خديجة وهي بتبصلهم، بعد وقت شافت ابنها مرتاح ومبسوط اخيرا مبقتش عايزة حاجة من الدنيا خلاص.
نزل حافظ واتجه لعندهم علي التربيزة وهمهم:احم.قعد وخديجة بعدت انظارها عنه بضيق، وهو نظر لها، لكنه نزل نظره سريعاً. وشهد ال كانت بتبص عليهم هما الاتنين.
قال رعد بجمود وحده:فين مراتك يا عمي؟! نظر له حافظ بإحراج ولسة هيتكلم. قالت خديجة:جت اهي.
نظروا جميعاً لباب القصر، لقو سعاد وفياض واسماء.
قاموا كلهم ورعد ساب عُديّ علي الكرسي وقام. نظرت حياه لسعاد بحده وضيق.
والكل وقف قدامها. قال حافظ بحده:كنتي فين يا سعاد. سعاد بلعت ريقها بتوتر وصدمة، خصوصا لما شافت حياه.
قال رعد بحده:ما تجاوبي.
اتنهدت بتوتر وقالت:ك كنت عند اسماء. نظر الكل لاسماء ال بصت في الاسفل بضيق.
قال حافظ بحده وهو يقترب منها:كنتي عندها من امبارح! ومقولتليش؟ قالت حياه بحده:بعد ما سلمتني ليونس اكيد هربت وقعدت عند اسماء.
قالت سعاد بعصبية:انا معملتش كدا...واسألي اسماء كمان اني كنت عندها من الصبح. قالت حياه :وانا مش هصدقها اصلا، ما هي زيك. نظرت لها اسماء و اتنهدت قائلة :انا عارفة انك بتكر*هيني يا حياه. قالت حياه بضيق:كتر خيرك ولله انك عارفة. نظرت اسماء لفياض ال اومأ لها بإطمأنان وبعدها بصت لحياه وقالت:بس انا مش هكدب...امي فعلا مكانتش عندي من الصبح، دا جت وقت العصر ومرضيتش تقولي السبب، وكمان قالتلي اقول لبابا انها كانت عندي من الصبح.
نظرت سعاد لبنتها بصدمة وعصبية. وحافظ مسك دراعها بغضب وهو ينظر لها قائلا :هي وصلت معاكي لكدا يا سعاد...الحقد يخليكي تعملي كداااا!!!
بعدت ذراعها عنه بعصبية قائلة :ايوااا...ايوا اتفقت معاه يخطفها ويخلصنا منها بقي عشان ارتاااح.
نزل قلم جامد من حافظ علي وجهها، والكل اندهش من فعلته.
وضعت سعاد ايدها علي خدها واتجمعت دموعها في عينها ونظرت له قائلة :للدرجادي يا حافظ!!! بتمد ايدك عليا؟!...وصلت معاك للضر*ب! قال بغضب:واكسر دماغك كماااان...انتي فاكرة نفسك ايه؟! تعملي ال عايزاه ونسكت...هي مالها ولا ذنبها ايه عشان تعملي كدا، دي البت كانت هتمو*ت من الرعببب.
قالت بصر*اخ وعصبية:تستااااهل...مش هي قت*لت ابني يبقي تستااااهل، هي ال جابته لنفسها، طول حياتها شؤم علينا.
قال رعد بغضب:كلمة كمان وهنسي انك تقربيلي...دي مراتي ولسانك ميتكلمش عليها كدا تانييي.
قالت سعاد بعصبية وهي بتبص لخديجة:شوفييي ابنك...ما هي سحرتله خلاص، بقي لعبة في ايدها...نسي ان امها هي ال قت*لت فهد ابنك يا خديجة، وقت*لت ابن عمه ابنيييي.
قالت حياه بعصبية ودموعها بتتجمع في عينها:قولتك مليش ذنب...انا مالي بال حصل بس.
قالت سعاد بغل:لا انتي السبب...انتي ال خطتي لكل حاجة، عمري ما أرتاحت ليكي، اخدتي مني ابني واخدتي حبيب بنتي وكرهتي جوزي فيا، عايزة ايه تاااانيييي.
قرب منها حافظ بغضب وقال:اخر*سييي بقيييي...لم لسانك دا شويييية. قالت بدموع وحده:مش هسكت...وريني بقي هتعمل ايه؟! ما انت بقيت مش راجل انت كمان وسبت حق ابنك وساكتلها، لتكونش هي لعبت عليك يا راجل يا كبيييير.
الكل اتصدم منها ومن تفكيرها وكلامها السيء. وكانت هتكمل، لكنها سكتت فورا لما حافظ قال بصوت عالي:انتي طالق...وبالتلاتة كماااان.
اتصدمت ،مكانتش متوقعة الكلمة دي في لحظة غضب...مكانتش متخيلة انه هيسيبها...لكنه ضغط عليها اكتر لما كمل قائلا :مبقتش طايقك ولا طايق تصرفاتك...خليتي وشي في الارض، ولسانك ال مبيسكتش ده كمان...كل مرة اسكت واقول هتعقل لكن جنونك بيكبر كل يووووم.
قربت اسماء من امها وسندتها قبل ما تقع. وسعاد دموعها بتنزل وهي مش مستوعبة الصدمة، مكانتش قادرة حتي تبلع ريقها غصة في حلقها منعت صوتها عن الخروج.
اتنهد رعد ونظر لحياه قائلا :خدي عُديّ علي فوق.كانت لسة هتلف بس خديجة وقفتها بضيق وقالت:هاخده انا...خليكي.واتحركت خديجة واخدت عُديّ ال كان واقف بيشاهدهم ومستغرب من كل الزعيق دا.
نظرت حياه لحافظ بضيق وقالت:مكانش ينفع كدا يا عمي...مش لدرجة الطلاق...هي غلطتت اه، بس كان ممكن تقولها كدا وتحذرها بس.
نظرت سعاد لحياه وهي ساكتة، ملامحها مش مفهومة هي زعلانة ولا مضايقة ولا بتحقد تاني.
قال حافظ وهو مازال ينظر لسعاد:لا يا بتي...انا كفاية معتش طايق نفسي منها ومن لسانها ديه.
قالت اسماء بقلق وهي بتسند سعاد:ماما...انتي كويسة.بعدت سعاد وبدون كلام وبدون النظر لحد، لفت وخرجت من القصر.جريت عليها شهد بدموع وقالت:رايحة فين يا ماما.قالت سعاد بنبرة جافة وصوت مبحوح بشده:رايحة بيت ابوي.
وخرجت وكملت مشي. اتنهد حافظ وقال بحده:انا مش هحرمها من حاجة...وكل حقوقها وزياد هتوصل لحد بيت ابوها.
عيطت اسماء بصمت، وفياض اخدها في حضنه يهديها. نظر رعد لفياض بغرابة...وبعدها اتنهد ونظر لحياه وقال:خليكي مع شهد. اومإت ليه، واتحركت مسكت ايد شهد ال بتعيط وراحوا الجنينة.
نظر رعد لحافظ وقال بهدوء:انا مش هقولك ال عملته صح ولا غلط يا عمي...انت عارف راحتك فين كويس، وال يريحك اعمله.
اومإ له حافظ، وبعدها طلع لفوق.
قرب رعد من فياض قائلا بجمود:عايزك. واتحرك وراح مكتب جده. اتنهد فياض ونظر لاسماء وقال:روحي شوفي اختك. اومإت ليه بحزن واتحركت للجنينة.
دخل ايمن من باب القصر واستغرب الهدوء، ووجود فياض وقال:في ايه؟! قال فياض:تعالى معايا. واتحرك وراح المكتب، وايمن استغرب لكنه مشي وراه.
_____________________داخل المكتب.
واقف رعد، ودخل فياض وايمن.
نظر رعد لفياض بهدوء وهو يضع يده في جيبه:ممكن افهم ايه ال بيحصل. قال فياض وهو ينظر للاسفل:ايه؟! قال رعد:معاملتك مع اسماء. سِكت فياض،وايمن نظر لفياض وقال بدهشة:حبيتها، صح؟!
نظر فياض لايمن وهو مش عارف يتكلم. قال رعد :لاحظت تصرفاتك وكلامك الهادي معاها. ايمن:وانا كمان، المرة ال فاتت لقيتك بتهزر وبتحاول تضحكها.
قال فياض بتردج:رعد...انا كنت هقولك ب بس انا....
قال رعد بهدوء:بتحبها؟! نظر لها فياض قائلا بتوتر:ا انا بس... قال رعد:بتحبها يا فياض؟! جاوب.
اتنهد فياض وقال بعد تردد مع نفسه:ايوا يا رعد...حبيتها،و ومش هقدر ابعد عنها.
رعد اخد نفس واتحرك وقعد علي الكنبة وقال:براحتك يا صاحبي. اندهش فياض ونظر له وقال:ايه؟! قال رعد بهدوء:ال سمعته...انا مش هجبرك علي حاجة، وبصراحة انا شايف انها اتغيرت....تقدر تكمل معاها،براحتك.
قعد جمبه فياض وقال:بس انت؟! قال رعد:متقلقش، هنفضل صحاب برضوا...انا مش هخسر صاحبي عشان حد.
ابتسم فياض وقرب وحضنه حضن اخوي. قال ايمن بفرحة:وانا يا جدعاااان. وقرب ونط عليهم حضنهم. ضحكوا وقال رعد:الواد ايمن وزنه زاد اوي، هيفطسنا.
قال ايمن بضحك:يا عم اسكت، دا انا مطحون في الجيم عشان اظبط فورمتي.
ضحكوا وقعدوا مع بعض يتكلموا، ويعرّفوا ايمن ال حصل.
_____________________في الجنينة.
قاعدة شهد بتعيط وجمبها حياه بتواسيها بحزن.
قربت منهم اسماء ووقفت جمبهم. اتنهدت حياه بضيق وقامت وقفت لكن اسماء وقفتها قائلة :استني يا حياه...عايزة اتكلم معاكي.
بصتلها حياه بحده وقالت:مفيش كلام بينا يا اسماء. اتنهدت اسماء بحزن وقالت:ارجوكي...انا مش قادرة اكتم جوايا اكتر من كدا...انا ندمت فعلا، بس والنبي...اسمعيني.
قامت شهد ومسحت دموعها وقالت:اسمعيها يا حياه. نظرت لها حياه...وبعدها بصت لاسماء وقالت بضيق:اتفضلي.
قالت اسماء بحزن:انا عارفة ان ال عملته غلط. ابتسمت حياه بسخرية وقالت:لا وانتي الصادقة...ال انتي عملتيه مصايب. نظرت اسماء للاسفل وقالت:عارفة...بس صدقيني انا ندمت...متلوميش رعد علي كلامه وقتها، انا ال طلبت منه يقول كدا...د دليل برأتك كان في ايدي، كان هيقت*لني عشان ياخده، بس انا كنت مخبياه...هو سِكت عشانك، المحامي قاله انك ممكن تتعدمي او هتاخديها مؤبد...كنت بجبره يحبني وانا بشوف حبه ليكي دايماً في عينه وكلامه وتصرفاته...عمل كدا عشان بيحبك وخايف عليكي.
رفعت عينها ونظرت لها وقالت بحزن:انا ندمت ولله...مكانش يقدر ييجي يحكيلك، لاني كنت مأجرة شخص يراقبه دايماً.
بصتلها حياه وشهد بدهشة من قُدرتها علي انها أجرا شخص كمان.
اتنهدت اسماء ودموعها بتتجمع في عينها:انا عارفة اني غِلطت ولله....ب بس سامحيني، ا انا عملت كدا بسبب غبائي كنت فاكرة بكدا اني بحارب عشان حبي...ب بس كنت بحارب عشان كبريائي ونفسي انا...اتمني تسامحيني بجد.
نظرت لها حياه وهي مش مصدقة ال عملته وقالت لها بنبرة مختنقة:عملتلك ايه عشان تعملي فيا كدا؟!انا كنت بتجنبكم علي طول عشان متقولوش عليا بتاعة مشاكل.
اتنهدت اسماء بضيق وحزن وقالت:ا انا اسفة ولله. قالت حياه وعينها بتتجمع بالدموع:انتي متعرفيش احساس الكسرة ال جربتها وقتها....انا بسببك كنت هعمل حاجة هندم عليها العمر كله، بس الحمد لله محصلتش وعقلي رجعلي...وانتي السبب.
وقربت منها بخطوات بطيئة ونبرة حادة وقالت:فرقتينها عن بعض وانتي واقفة بتضحكي ودلوقتي بتقوليلي اسفة.
رجعت اسماء بخطواتها للخلف بتوتر، وحياه لسة بتتقدم ناحيتها قائلة :بسببك انا بقيت هنا...بسبب بأنب نفسي كل يوم...بسبب بفتكر اليوم ال حصل في كل حاجة...كل حاجة بسببك.
كان رعد وايمن وفياض داخلين الجنينة وشافوهم. اسماء كانت بترجع بختواتها للخلف، وكان في الة حادة وطويلة للحفر في الاراضي الزراعية خلفها، وهي تقترب منها.
كملت حياه بنبرة حادة وخانقة:بتعتذري بعد كل بلاويكي، كنتي عارفة بال اخوكي عمله وال هيعمله فيا وسِكتي...الساكت عن الحق شيطان اخرس يا اسماء.
الكل لاحظ الالة ال خلف اسماء، وفياض انتفض وجري لهناك ورعد وايمن ايضاً....وشهد اتحركت عشان تلحقهم.
واسماء اتشنكلت ولسة هتقع علي الالة ومن ناحية رأسها، والكل اتصدم وجريوا بسرعة عشان يلحقوها لكنها بعيدة.
والزمن وقف واسماء بتقع للخلف وهي مصدومة ورافعة ايدها.... وفجاة......
حياه مسكت ايدها بقوة،وهي لسة نظرتها حادة ومتعصبة. نظرت لها اسماء وانفاسها عالية....والباقي قربوا منهم وفياض شد اسماء، ورعد نظر لحياه ال لفت واتحركت للداخل.
فياض:انتي كويسة؟! اومأت له اسماء برعشة وهي تنظر للاسفل.
اتحرك رعد ودخل،وايمن قرب من شهد يهديها.
_______________________في الاعلي في جناح رعد.
دخلت حياه وهي متعصبة بشدة وقفت قدام المراية...كانت متعصبة، لكن دموعها اتجمعت في عينها، قبضت ايديها بضيق في صد*رها.
الباب اتفتح ودخل رعد، نظر لها قليلا، وبعدها اتحرك ووقف وراها تماماً. نظرت ليه في المراية مقدرتش تمنع دموعها ال تساقطت بغزارة، لفت بسرعة وحضنته بقوة ورأسها علي صد*ره.
حاوطها وضمها ليه اكتر....وكأنه يحتضن طفلته لا زوجته.
الباب اتفتح ودخل عُديّ. بِعدت حياه ومسحت دموعها وعطت ضهرها لرعد و عُديّ. نظر عُديّ لرعد قائلا :هي مالها ماما؟!
قرب منه رعد وشاله ووقفه علي التسريحة ونظر لحياه، ال اخدت نفس ولفت وهي بتبسم.
نظرت لعُديّ وقالت:عايز ايه يا حبيبي؟! قال عُديّ ببراءة:ممكن اطلع العب برا؟!في بنت قاعدة لوحدها وعايز العب معاك.
قال رعد برفعة حاجب وسخرية:مش قولت ملكش في البنات. قال عُديّ بغيظ:ايوا...بس هي قاعدة زعلانة وانا عايز اسألها، رجولتي لا تسمحلي بالصموت.
ضحكوا عليه، ورعد نزله وقال:ماشي يا عم، بس متطلعش برا، هاتها والعبوا في الجنينة.
اومإ عُديّ وطلع يجري. نظر رعد لحياه قائلا :انتي كويسة؟! اومأت وهي تنظر للاسفل. طلع من جيب بنطاله الخلفي حاجة وعطاهالها. نظرت ليده وضحكت بخفة كانت قطعة حلوي بنبوني...افتكرت لما عطاها واحدة لما جت القصر. . نظرت له وقربت منه ووقفت علي اطراف اصابعها وطبعت قب*لة علي خده.
ابتسم ونظر لها بعشق وقال:بحبك. ابتسمت وقالت:اخيرا سمعتها منك يا شيخ. ضحك بخفة وبعدها قال:طب ايه؟! مش هتقوليها انتي كمان. لفت وقالت بدلع:لا...هسيبك تتعذب شوية.
ابتسم بخفة وقال:اهون عليكي؟! ابتسمت وقالت بسلاسة:اه. اندهش قائلا :دا انتي قلبك قاسي اوي...طب انا همو*ت واسمعها تاني. قالت بهدوء:لا يا حبيبي، اتقل شوية. قال :اتقل! ما كدا مش عاجب ولا كدا عاجب. ابتسمت ومسكت حرف قميصُه بدلع قائلة : لا انت عاجبني.
ابتسم وحاوط خصرها وهي نظرت له بهدوء حزين وقالت:انت زعلانة مني...ع عشان ال حصل.
دفن وجهه في عنقها هامساً:كل لحظة معاكي دلوقتي بتنسيني الماضي...انتي خلتيني اطلع فوق مرحلة العشق.
ابتسمت وحضنته قائلة :هنصلح ال اتكسر...حتي لو في خدوش، بس هنصلحه. حضنها بحب وهو بيستنشق رائحتها. فجاة تلفونه رن، ابتعد ونظر للهاتف سكت شوية وبعدها اتحرك للخارج. بصتله حياه باستغراب وقالت:رايح فين؟! نظر لها وقال:مش هتأخر.
ونزل للاسفل...استغربت ملامحه المتجمدة والحادة في نفس الوقت، وسرعة حركته.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد مرور ساعات.
وصل مخزن مهجور، كل رجالته واقفين بجمود.
دخل للداخل وكان يونس قاعد علي الكرسي ومربوط، وعمال يتحرك بغضب.
قرب منه رعد بجمود ووضع ايديه علي حافة الكرسي وثبته، وظل ينظر له بنظرات حادة ومشتعلة من الغضب.
بصله يونس بغضب وقال :طلعني يا رعد...احسنلك تطلعني، انا مش هسكتلك. قال رعد بنبرة حادة:ششش.
قال يونس بغضب:ايه؟! هتعمل ايه! هتقت*لني؟! متقدرش.
ابتسم رعد بخفة و وقف قائلا :معاك حق...انا فعلا مش هقدر اقت*لك... ونظر له نظرة حادة بنبرة هادءة مخيفة:بس اقدر اخليك تندم...وتدفع تمن عمايلك يا معفن.
نظر له يونس باستغراب وجنون. قرب منه رعد قائلا:مش انت بتشتغل في المخد*رات!...ايه رأيك تجربها!
بصله يونس بدهشة. والحارس قرب بحقنة في يده.اخدها رعد ولسة بيقرب من يونس ال صرخ بقوة وغضب وقال:اوعي يا رعدددد، دي جرعة كبيييييرة.
ابتسم رعد بجانبية قائلا :فعلا...دي ممكن تؤدي للمو*ت.
نظر له يونس بعيون حمراء وقال:اياك تعمل كدا...ابعد عني.
ابتسم رعد وبِعد بهدوء وقال بجمود:انت مر*يض يا جون...ومحتاج علاج،وانا ال هساعدك تتعالج، رغم انك متستحقش...بس مش مشكلة.
استغرب يونس وقال برعشة:ق قصدك ايه؟! هتبعدني عن حياه...حُبي.قبض رعد ايده بحده وقال وهو يقترب منه:لا يا جون...دي مراتي انا، وحقي انا...يعني مش حُب حد غيري...وهي بصراحة بتحبني، يعني انت مبقاش ليك دور في القصة خلاص.
عيون يونس احمروا،وبقي بيحاول يتحرك لكن مش عارف.قال رعد بجمود:الرجالة هياخدوك نيوزلندا...افضل مكان وابعد مكان عشان تتعالج فيه، وتبعد عننا.
اتصدم يونس وحاول يتحرك بقوة لكنه مش قادر.نظر رعد له نظرة غريبة وقال:كنت اقدر احبسك ببلاويك الكتير، دا غير قت*ل جدك...بس هعطف عليك احسن، كفاية السجن ال هتشوفه في المصحة.
ولف وخرج بهدوء ويونس بيصرخ وبينادي عليه بغضب وخوف في نفس الوقت وشعره متناثر علي وجهه.
ورعد خرج وركب عربيته بهدوء ومسك هاتفه واتصل بشخص.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد ___ مرور___شهرين.
في قاعة افراح كبيرة جدا وواسعة، تتميز بالون الزهبي والابيض.
قاعد رعد ال لابس بدلته السوداء، وجمبه حياه ال لابسة فستان فرح واسع ومنفوش، وبأكمام واسعة ومنفوشة بقماش رقيق ومترز بالؤلؤ الابيض.
كانو هما العريس والعروسة.
كانت حياه قاعدة وخجولة، انه عملها كمان في قاعة كبيرة جدا وكإنهم عرسان جداد.
قرب منه ايمن وقال بغيظ:المفروض انا ال اتجوز النهاردة، تقوم انت واخد مكاني...دا ايه دا يا عم.
بصله رعد وابتسم بحده وقال:روح شوفلك مصلحة تعملها...يلا امشي.قال ايمن:مش هسيب حقي، انا بقولك اهو.ومشي ايمن وضحكت عليه حياه ورعد نظر لها وابتسم بخفة.
كان حافظ واقف مبسوط، رغم ان ابنه مش موجود...بس بناته قدام عينه، شهد واقفة جمب حياه وبتتصور معاها، واسماء واقفة جمب فياض وهي حاطة ايدها علي بطنها ال شبه منتفخة بسبب الحمل...نظر لخديحة واتنهد بهدوء، بقوا بيتكلموا مع بعض عادي، وتقبل الموضوع وقرر يهدأ معاها ويغير تفكيره.
جت عينه علي عُديّ ال واقف جمب بنت من البنات ولابس بدلة زي ابوه وعمال يكلم البنت... قرب منه وسمع الحديث.
قال عُديّ بثقة:بس انا مش بتاع زواز...انا لسة بشوف سني وشبابي ومستقبلي.قالت البنت بغيظ:براحتك يا عُديّ انا هتوزك يعني هتوزك.
قرب حافظ ومسكه من قفاه وشاله قائلا :تعالي يا مقروض يا صغير انت.قال عُديّ بغيظ:بوظتلي الكاريزما يا جدو.ضحك حافظ وقال:كاريزما يا واد يا شقي، جبتها منين دي.
وشاله واخده لرعد وقال:شوف ابنك يا عم، واقف بيرفض طلبات الجواز ال بتجيله.ضحك رعد بخفة واخد عُديّ وقعده علي رجله وقال:طالع لابوه.
بصتله حياه بغيظ وقالت:نعم ياخويا...وهو انت جالك طلبات جواز قبل كدا؟!قال رعد بابتشامة:ياااه، كتييير.قامت حياه وقفت وقالت:كمان بتقولها في وشي.قال رعد:اعقلي يا بنت الناس واقعدي، كدا عيب.قالت بغيظ:وانت هتعرفني العيب ولا ايه يعني.قام وقف ونظر لها وقال:انتي عايزة تتخانقي ولا ايه؟!
قال حافظ:انا ماشي، هو شكله يوم مش هيعدي.
نظرت حياه لرعد وقالت:طلقني.بصلها بدهشة وقال:نعم!!!انتي اتجننتي؟!قالت وهي بتعقد ذراعيها بغيظ:ايوا زي ما سمعت، طلقني.قرب منها بحدة بعد ما نزل عُديّ وقال:اعقلي يا حياه، مش وقت هزارك دا.
قربت خديجة وقالت:في ايه يا عيال...صوتكم بقي عالي.قال رعد بحده:شوفي الهانم...عايزة تتطلق يوم فرحها.
نظرت خديجة لحياه بدهشة وقالت:انتي بتتكلمي جد!!!عيطت حياه وقالت:دا بيزعقلي.اندهشوا منها، وعُديّ قال:ما خلاث يا ماما...ايه الافورة دي؟!
بصتله وقالت بعياط:دا مش ابني، ابعدوا عني انا مش قادرة اشم ريحتكم اصلا.الكل اتصدم ،ورعد قرب منها وقال بقلة حيلة وهدوء:طب انتي كويسة؟! اهدي كدا وانا هعمل ال عايزاه لكن طلاق لا...فيكي ايه بقي؟!
مسحت دموعها بكف ايدها ونظرت له وقالت:اصل انا حامل.اتصدم بل الكل اتصدم والسكوت ملء المكان.
ضحكت حياه بخفة وبرائة وقالت:دي هرمونات علي ما اظن، بس انا كويسة دلوقتي.
ابتسم رعد بفرحة وفجاة شالها وبقي يلف بيها، الكل ابتسم بسعادة وانبهار.وهو رافعها لفوق وبيلف بيها وهي بتضحك قائلة :بحبك يا رعد. نزلها ونظر لها وهي بتتنفس ونظرت له وقالت:انت مش هتدلعني بأسمي بقي زي باقي الناس؟! ابتسم وقال:بحبك يا حياتي. ابتسمت بهدوء، وهو حضنها وبا*س رأسها بمحبة، وهو يوعد نفسه هو بأن يحافظ عليها، والا يفقدها هذه المرة، فا فقدان من تُحب يجعلك تكر*ه العالم بأسره ولا تطيق العيش به.
و عُديّ كان بينظر ليهم بغيظ وهمهم بطفولية :فضحتونا عشان كدا! ...ربنا يصبرني عليكم.
_______________________
وما ادراك بقلب مكسور، لكنه لم يمُت...ويتم اصلاحه ولكنه مخدوش...ولكنه مازال مُتماسك لاخر لحظة كي لا ينهار...انهُ حُب مُنكسر، ولكنه في النهاية يُسمي حُب.
مفيش شيء اسمه قلب ميت...القلب الميت معناه شخص مفارق الحياه...اذا ليس له وجود...كلنا قلبنا حيّ بس مُتعب ومهموم، لما بيفقد الشغف في الحُب...بيفقدنا احنا آمالنا...فكن طيب القلب لنفسك وليس لغيرك، ابتسم انت...ثم يبتسم هو----♡
°°°°°°°°°°°°°°°°°°
خِلصت بفضل الله...واسفة علي التأخير بس طولته شوية....ومش هتأخر في رواية جديدة بإذن الله وإن شاء الله تعجبكم💗وهنبعد عن الصعيد شوية، المشوار من هناك للقاهرة عاملي عقدة في الرواية😅
واشوفكم في رواية جديدة ان شاء الله علي خير🤍
I LOVE you 🩷
رواية المصحة الفصل السادس 6 - بقلم صوفي ونادية
اسكريبت بلا عنوان الفصل السادس 6 - بقلم ايات عاطففتحت عنياا ببطء واناا حاسه كإني كنت نايمه سنين..كل حاجه حواليّا غريبه.. المكان أبيض قوي، ريحة المطهرات ماليه الجو، السرير مش سريري، وهدومي مش بتاعتي..!قومت ببطء واناا جسمي تقيل كإن في جبل فوق صدري..
بصيت حواليّا بخوف..أناا فين .؟ايه المكان ده .؟ايه الي حصل !!
حاولت أفتكر.. فاكره إني خرجت.. البحر.. يونس.. صوت ماما وهي بتزعق.. بس بعد كده حاجه مش فاكره غير ضلمه..دخلت عليا ممرضه شكلها طيب، بصتلي وابتسمت..
– صباح الخير، يا آيات؟– أنتي في مصحة "……"، اتنقلتي هنا امبارح بعد ما حصلتلك حاله انهيار..– متقلقيش، أنتِ في أمان هنا.-مامتك كانت قاعده مستنياكِ بره لحد ما تفوقي ثانيه هخرج اقولها انك فوقتي..
لقيت ماما دخلت قعدت قدامي وانا فضلت بصالها و ما بنتكلمش..
لحد مانا اللي قطعت الصمت ده.._انتِ ليه جبتيني هنا..؟
ردت بهدوء..-انتِ محتاجه تتعالجي و المكان هنا هيساعدك علي ده..!
ضحكت بسخريه.._بجد والله؟.. يعني انتِ عايزه تفهميني اني هنا عشان انتِ خايفه عليا..!
_لا يا ماما انا هنا عشان تريحي نفسك مني و من همي مش كده..
بصتلي و سكتت وانا اتنهدت بوجع وانا بسألها..
_بابا عارف اني هنا..؟_اكيد هو كده مبسوط وهو شايف بنته الوحيده في مصحه نفسيه بسببه..؟!
اتكلمت بكسره..-آيات احنا مكناش نقصد اننا نأذيكي..،احنا كنا بنحاول نحميكي..!
رديت بسخريه.._لا برافو بجد و انتو كده حمتوني فعلاً..!
ردت عليا بوجع و برود..-انتِ أعصابك تعبانه..، محتاجه تهدي شويه و المكان ده هيساعدك انك تبقي احسن صدقيني..
قالت كده و مشيت و سابتني..!سابتني لوحدي تاني..
انهارت ف نفسي ودموعي نزلت من غير صوت..
إزاي وصلت للمرحله دي ..!أناا فعلاً كنت محتاجه ده ..ولا دي كانت طريقه ماما إنها تهرب من وجعي .!
قعدت ع السرير وبصيت لنفسي في المرايه الي في الركن..أناا اتكسرت أوي،كل حاجة جواياا اتبهدلت،ويمكن المصحه دي تكون فرصه..فرصه آخده منها نفسي وابدأ أفهم ايه بيحصلي بجد..
بس مش مصدقه ان ماما رمتني في المصحه كده..للدرجادي هي مش قادره تتحملني..ولا دي هي طريقتها في التعامل مع وجعي .!
بس عادي مش مهم..انا حاسه ان ممكن المكان هنا يبقي بدايه جديده لكل حاجه في حياتي..
قومت من علي السرير أقف شويه في البلكونه..
افتكرت يونس.!و ازاي رد فعله كان غريب لما اتكلمت معاه آخر مره..اكيد هو اتصدم مكنش مصدق ان آيات الانطوائيه الهادية..يكون جواها كل الوجع ده..
حقه يبعد، اذا كنت انا نفسي عايزه ابعد عن كل حاجة..يا تري هو بيفكر فيا ازاي دلوقتي.؟
تعبت من كتر التفكير ف قررت اني هدخل اكمل نوم احسن..
----
"يونس"
مش عارف ليه لما قالتلي الكلام ده انا ما رديتش عليها، سكت ..!
حاجه جوايا كانت بتقولي انطق قولها انك مش فارق معاك كل ده وانك بتحبها و عايزها جمبك في كل حالاتها..
بس لساني اتعقد مقدرتش اتكلم ..، كنت حاسس إن في حاجه ربطاني..لما قالت جملتها الأخيره قبل ما تمشي:
"مبروك ليك انت و ملك شكلها بتحبك اوي"..
ساعتها كنت عايز اجري وراها اقولها ان لا مفيش اي حاجه من ده و ملك ما تعنيش ليا اي شيء..
لكن كالعاده كانت اختفت ..!
قولت هرن عليها دلوقتي و اطلب منها اننا نتقابل و هفهمها كل حاجه..رنيت عليها كذا مره بس موبايلها مقفول..!
قولت استني لبكرا ممكن تظهر ولا حاجه..لكن برضو ما ظهرتش..
مكنش قدامي حل غير اني اروح لملك اسألها لأن اللي عرفتو هي مقربه من عيلتها اوي اكيد هي عارفه هي راحت فين ..!
طلبت منها اننا نتقابل وهي وافقت و روحت عشان اقابلها..
قابلتني بابتسامه..-يونس ازيك..، انا مش مصدقه انك طلبت مني انك عايز تشوفني..
-بصي يا ملك انا مش هحور، أنا جاي عشان أسألك عن آيات ما تعرفيش هي مختفيه فين و كمان موبايلها مقفول..؟
ملامحها اتبدلت لزهق..-يعني انت يا يونس جايبني هنا عشان تسألني عنها..؟
اتنهدت..-ايوه يا ملك..، ملك انتِ عارفه ان عمري ما شوفتك غير صديقه ليا وبس مش كده؟..
-بس انا مش شيفاك كده يا يونس وانت عارف ان انا بح..
قاطعتها قبل ما تكمل..-ملك بعد اذنك انا مش هنا عشان اسمع الكلام ده..-انا عايز اعرف آيات فين يا ملك..!
سكتت شويه بعد كده لقيتها اتكلمت بغضب..-آيات سافرت..
رديت بزهول..-نعم..!-سافرت ازاي يعني، وفين..؟
-زي ما سمعت كده ايوه سافرت، سافرت فين انا معرفش كل اللي اعرفه من مامتها انها سافرت عشان محتاجه تبعد شويه..
ملك بخبث..-للأسف يا يونس بقي سابتك ومشيت..،عارف ليه..؟-لأنك مش فارقلها اصلا..، آيات ما بتحبش حد يا يونس..، لأنها ببساطه حتي ما بتعرفش تحب نفسها..!
بصتلها و سكت معرفتش ارد عليها اقولها ايه..كل اللي عملته اني سبتلها المكان و مشيت.، وأنا بدعي من جوايا ان كلامها يطلع غلط..!
لما يونس سابني ومشي فضلت قاعده وانا هموت ازااي يحبها هي ازااي..؟كان المفروض يحبني انا مش هي..!
جت فكره في دماغي فأبتسمت بخبث وانا بطلع موبايلي من جيبي و برن علي رقم..
لحد ما جالي صوته..-الوو..،وائل ازيك انا مستنياك في الكافيه الي بنقعد فيه..-هتعرف لما تيجي مستنياك..
قفلت معاه و استنيته ييجي..و بالفعل ما اتأخرش كتير و لقيته داخل عليا من باب الكافيه و جه قعد قدامي ف اتكلم..
-خير يا ملك هانم جيباني علي ملي وشي كده ليه..؟
ابتسمت..-عندي ليك خبر هيعجبك اووي..
-انجزي خبر بخصوص مين..؟
رديت عليه وانا عارفه ان اللي هقوله ده هيثير اهتمامه دلوقتي..-خبر بخصوص آيات..
لقيته اتكلم بأهتمام..-بجد..، مالها طيب في حاجه حصلت جديد..؟
رديت عليه وانا ببتسم لأن كده خطتي ماشيه صح..
-يونس كان هنا و بيسألني علي آيات وانا كدبت عليه و قولتله انها سافرت وهي في المصحه اصلا..
-طب كويس انك قولتليه كده..، طيب انا المفروض دلوقتي اتصرف ازاي.؟
رديت عليه بتوتر..-هقولك بس قبل ما اقولك هتعمل ايه عايزه اقولك علي حاجه..
-هاا قولي..؟
اتنهدت..-وائل انا كده عملتلك كل حاجه انت طلبتها مني..،ممكن بقي تبقي تمسح صوري و فيديوهاتي من عندك..؟
لقيته ضحك..-همسحهم يا ملك بس مش قبل ما تكون آيات بقت معايا..!
رديت بزهق..-اتفقنا..
---
كنت في اوضتي علي سريري باصه للفراغ..كل حاجه ساكته حواليا..،ماعدا صوت دماغي..،
قطع تفكيري صوت الممرضه و هي داخله و بتقولي اجهز نفسي لأن عندي جلسه دلوقتي و الدكتورة زمانها جايه..
اتوترت ،خوفت مش عارفه الجلسه دي هتمشي ازاي..
كنت فاكراه مجرد روتين تافه… جلسة علاج نفسي، أخصائية قاعده على كرسي مريح وشايفاني "حالة"، وأنا المفروض أتكلم وهي تكتب.
بس وأنا داخله، حسيت بحاجة مختلفة.
الدكتورة كانت بتبصلي بنظرة مش شبه أي نظرة اتبصلّي بيها قبل كده. لا شفقة، ولا حكم، ولا استغراب.كانت بتشوفني.
قعدت قدامها، رجليا بتتهز من التوتر، ونفسي متلخبط، ومخي مش لاقي جملة كاملة يقولها.
قالت بهدوء: – "أنا دكتورة نادين… وإنتِ مش مجبرة تقولي حاجة، بس لو في حاجة بتحاولي تفهميها، إحنا ممكن نبدأ منها."
سكت..
بس عيني دمعت من غير ما أنطق بكلمة.
هي ما استعجلتش، ولا قطعت صمتي،فضلت مستنياني كأني إنسانة مش مضطرة تبرر وجعها.
بعد دقيقة، نطقت:– "أنا تعبت… مش من المصحة، تعبت من كوني أنا."
كتبت في النوتة.
قالت بهدوء:– "حاسه إنك مش متقبلة نفسك؟"
بصيتلها، كنت عايزة أصرخ وأقول:"أنا حتى مش عارفة نفسي عشان أقبلها أو أكرهها"!
بس اللي خرج مني كان أهدى من جوه: – أنا مش عارفة أنا مين… بقيت بخاف من مرايتي.
اتنهدت، وقالت: – طيب، قوليلي آخر مرة اتوجعتي فيها جدًا… مش جسدك، قلبك.
بلعت ريقي بالعافية،كل حاجة جوايا كانت بتتخانق عشان ماتطلعش.بس الكلمة طلعت:
– "لما سابتني هنا ومشيت."
– "ماما؟"
هزيت راسي.
– "كان نفسي تقولي: أنا معاكي، حتى لو مش فاهمة. بس هي قالت: انتي محتاجة تتعالجي… وسابتني."
صوتي كان بيترعش، ووشي احمر من كتر القهر.
– "ولما يونس اختفى… حسيت إن مفيش حد بيحبني بجد. الكل بيزهق، الكل بيبعد، وأنا اللي بفضل أدوّر عليهم حتى لو وجعوني."
سكت، دموعي نزلت، وقلبي كان بينزف جوه صدري.
سألتني بهدوء:-مين يونس..؟
ابتسمت بوجع:_انا نفسي مش عارفه هو مين..،انسان غريب ظهر في حياتي فجأه..بس اللي اعرفه اني كنت مبسوطة ان اخيرًا في حد لاحظ وجودي..
قالتلي بهدوء وهي بتبصلي في عيني: – أنا شايفه بنت بتحاول تفهم وجعها…، ودي بداية الشفاء، مش نهايته.
---
لما خلصت الجلسه حسيت إني مرتاحه شويه علي الأقل اتكلمت..اه كلامي كان قليل..بس كان معلم في قلبي من زمان..
قررت اني هنام مع ان الساعه كانت لسه 5 بعد العصر..بس مكنتش عايزه افكر..
جيت انام بس لقيت الممرضه بتقولي أن جالي زياره..
فرحت شويه قولت يمكن يكون يونس..
نزلت تحت الجنينه..بس اتصدمت لما لقيت وائل اللي واقف..
_وائل انت بتعمل ايه هنا..؟
ابتسم..-جيت عشان اشوفك يا آيات مقدرتش استني لما عرفت انك هنا قولت لازم اشوفك
ابتسمت بمجامله.._مرسيي يا وائل علي سؤالك عليا..
سألته بتوتر.._هو يونس ما سألش عني..؟
اتكلم بخبث..-ايه ده انتِ ما تعرفيش ان خطوبته هو وملك النهارده..؟
يتبع..
"هستني رأيكم في الكومنتس".🦋
رواية المصحة الفصل السابع 7 - بقلم صوفي ونادية
اسكريبت بلا عنوان الفصل السابع 7 - بقلم ايات عاطففضلت واقفة قدامه، كأني ما سمعتش الكلام اللي قاله…
عقلي رافض يصدق.جوايا صوت بيصرخ: وائل بيكدب… مستحيل يونس يعمل كده!
بس ملامحه الواثقة كانت بتقول إنه متأكد… أو يمكن بيتلذذ بوجعي.
حسيت إني بتخنق، والنفس مش راضي يدخل صدري.– انت بتقول إيه…؟!
ضحك بخبث:– أهو اللي سمعتيه، النهارده خطوبتهم، ويمكن دلوقتي بيلبسها الدبلة.
بصيت في الأرض، مش عايزة أوريه إني انهارت…بس إيدي كانت بتترعش، ودموعي بتحرق عيني.
حاولت أتمالك نفسي:_وائل… انت جيت هنا عشان تطمن عليا ولا عشان تكسرني أكتر؟
قرب مني بخطوة، صوته بقى أوطى:– أنا جيت عشان أفكرك إن في ناس بتحبك بجد، مش زي يونس اللي باعك أول ما اختفيتي.
رفعت عيني وبصيت له ببرود:_وإنت فاكر نفسك منهم؟
اتلخبط للحظة، وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة:– يمكن أكون أحسن من اللي كسرك..
كنت عايزة أصرخ في وشه وأقوله يبعد، بس جسمي كان مرهق ومخي مش قادر يستوعب حاجة…
الممرضة جت في اللحظة دي وقالت إن الزيارة خلصت.
وائل قام وهو بيبص لي نظرة مش مفهومة، وخرج.وأنا فضلت واقفة في نفس مكاني، دماغي بتلف، والهواء تقيل حواليا.
رجعت أوضتي بخطوات بطيئة…قعدت على السرير، دموعي نزلت لوحدها.
هو يونس فعلاً عمل كده؟هو كان بيضحك عليا طول الوقت؟كل كلامه ده كان كدب؟ولا دي لعبة جديدة من وائل وملك عشان يبعدونا عن بعض؟
افتكرت كلام الدكتورة نادين:
"إحنا هنبدأ من الحاجات اللي بتوجعك، ونفكها واحدة واحدة."
بس الوجع ده كان كبير قوي، كبير لدرجة إني مش عارفة أتنفس.
قمت وفتحت البلكونة، الهوا البارد لمس وشي، بس ما قدرش يبرد النار اللي جوا صدري.بصيت للسما…
قلت في سري:_يا رب لو هو كدب… وريني الحقيقة… ولو هو صدق، نسيني إياه للأبد.
---
في الجهة التانية، يونس كان قاعد في عربيته قدام البيت، موبايله في إيده، وكل شوية يكتب رسالة لآيات ويمسحها.
ملك جنبه في الكافيه اللي قصاده، بتضحك مع أصحابها، بس عينيها بترقب تحركاته من بعيد.
هو مش عارف إنها السبب في كل المسافة اللي بقت بينه وبين آيات…وإنها مش هتوقف غير لما تخسر آيات كل حاجة.
---
"بعد أسبوع"
الوقت كان بيعدي عليا في المصحه ببرود..،بس علي الأقل كنت بعيده عن كل الدوشه اللي بره دي..
بس عقلي فضل مشغول طول الاسبوع بآخر كلام سمعته عن يونس..خصوصًا انه ما حاولش يوصلي خالص طول الاسبوع ده..
وماما..؟كأنها اتخلت عني خلاص من ساعه ما جابتني المصحه هنا..، و ما جاتليش ولا مره..!
بابا اتعودت انه كده كده مش موجود في حياتي..ف بجد اتعودت علي بعده..
كنت قاعده في اوضتي بقرأ كتاب..ف لقيت الممرضه بتقطع قرائتي و بتقولي أن جالي زياره..
نزلت بملل اشوف مين..لقيتها ملك..!
ابتسمت ببرود اول ما شوفتها.._خير ايه اللي جابك هنا..، اكيد مش جايه عشان تطمني عليا..؟!
ابتسمت بخبث و حطت ايدها قدام وشي عشان اركز و الاحظ الدبله اللي بتلمع في ايدها..
اتكلمت و هي بصالي بأنتصار..-ايه رأيك في دبله خطوبتي..،سوري يا آيات انك ما حضرتيش بجد زعلت اوي..بس عادي بقي تتعوض في الفرح ان شاء الله..
حاولت اتماسك قدامها و ما ابينش صدمتي و وجعي..
اتكلمت ببرود.._الف مبروك يا ملك.._تصدقي فرحتلك..انتو فعلاً شبه بعض سبحان الله نفس الخبث كده..!
بصتلي بغضب..-قصدك ايه..؟
ابتسمت بثقه.._قصدي انتِ فهماه كويس..
كملت بحده.._و يلا اتفضلي امشي من هنا بقي عشان تعبانه و عايزه انام..!
ما استنتش ردها و سبتها و مشيت دخلت اوضتي..و اخيرا سمحت لنفسي اني اشيل قناع القوه الي كنت بتظاهر بيها قدامها..
انا فعلا كلامها كسرني..مش قادره استوعب لحد الآن إن كل كلامه كان كدب..!مش قادره افهم هو ليه ظهر في حياتي..طالما في الآخر هو هيمشي..!
حاولت ما افكرش .، غمضت عيني يمكن دماغي توقف تفكير..
صحيت بعد ساعات، يمكن من النوم …لكن الإحساس جوايا ما اتغيرش… الوجع لسه في مكانه، والحيرة لسه بتنهش عقلي.
قعدت على السرير، وبصيت في السقف…الأفكار بتلف جوا دماغي زي دوامة، كل ما أحاول أهرب منها ترجع تسحبني أكتر.
كنت عايزة أصدق إن كل ده كدب… وإن يونس لسه هو نفس الشخص اللي عرفته، بس ملامح ملك وهي بتوريني الدبلة كانت بتخبط في قلبي كل مرة أفتكرها.
مسكت النوتة اللي الدكتورة نادين كانت دايمًا تقولي أكتب فيها مشاعري بدل ما أكتمها…
فتحت صفحة جديدة، وكتبت:
"أنا تايهة… بين عقلي اللي بيقول لي أصدق اللي شوفته، وقلبي اللي رافض يصدق. يمكن أنا اللي غلطت إني سلمت مشاعري بسهولة… يمكن كنت محتاجة أتعلم الدرس بالطريقة الصعبة."
قفلت النوتة، ورميتها على الكومود جنب السرير…وقمت أفتح البلكونة تاني.
الهوا البارد دخل الأوضة، بس برضه ما قدرش يبرد النار اللي جوايا…بصيت للسماء، والليل كان هادي بشكل يخوف… حسيت إني أصغر من نقطة في الكون، ومفيش حد حاسس بيّ أو سامعني.
ساعتها، قررت حاجة…أنا مش هسأل، ولا هحاول أوصل ليه، ولا حتى أستنى منه تفسير.لو الحقيقة هتظهر… هتظهر من غير ما أجرّح نفسي أكتر.
رجعت وقفلت البلكونة، ورميت نفسي على السرير…حطيت الغطا فوق دماغي، وحاولت أنام، حتى لو النوم مؤقت، يمكن يوقف الدوشة اللي جوا دماغي.
---في نفس الوقت، يونس كان قاعد في عربيته في شارع جانبي، إيده على الدريكسيون وعينه على الموبايل…
فتح الشات بينه وبين آيات أكتر من مرة، يكتب جملة ويمسحها، يكتب كلمة ويرجع يتردد.
كل الطرق اللي حاول بيها يوصل لها اتقفلت… حتى أرقام أهلها ما بتردش.
زفر بقوة، وحس إن مفيش قدامه غير حل واحد…يروح لملك.
وصل عند الكافيه اللي بتقعد فيه دايمًا، ولقاها قاعدة لوحدها قدام اللابتوب.مشيت عينه عليها بثبات، لحد ما رفعت وشها وشافته، وارتبكت للحظة قبل ما تبتسم ابتسامة مصطنعة.
– إيه يا ملك… هو في حد بيختفي كده؟ مش بتردي على مكالماتي ليه؟
– مشغولة يا يونس، وبعدين إنت عارف إن…
– أنا مش جاي أسمع مبررات، أنا جاي أسأل سؤال واحد: -آيات فين؟
اتسعت ابتسامتها وكأنها مستغربة:– قلت لك قبل كده، هي مش عايزة تشوفك، وانتهى الموضوع.
يونس شد نفسه على الكرسي قدامها، صوته بقى غامق وفيه تهديد:– لو اكتشفت إنك بتكديبي عليا… هتزعلي أوي يا ملك.
شافت الجدية في عينيه، فابتلعت ريقها وحاولت تغير الموضوع:– إنت بتهددني؟
– لأ، أنا بوعدك…
وقف بعدها ومشي من غير ما يستنى ردها، وسابها قاعدة، قلبها بيخبط من القلق.
أول ما خرج من الكافيه، ملك مسكت موبايلها بسرعة، واتصلت بوائل:– تعال لي فورًا… يونس جالي وسأل عن آيات، وهددني إنه لو عرف إني بكدب عليه مش هيعديها.
صوتها كان فيه توتر واضح:– لازم نتصرف قبل ما يوصل لها بأي طريقة.
وائل رد ببرود:– ما تقلقيش… أنا هرتب كل حاجة.
---
بعد نص ساعة، ملك كانت قاعدة في الدور التاني من كافيه صغير على النيل، الإضاءة خافتة والجو ريحته قهوة طازة.
كانت بتبص من الشباك كل شوية، لحد ما شافت وائل داخل.
قعد قدامها على الترابيزة المستطيلة، حاطط إيده على ضهر الكرسي براحة:– إيه اللي حصل بالظبط؟
ملك شربت رشفة من العصير، وحاولت تهدي نفسها قبل ما تحكي:– جه ليا فجأة، وقعد يسأل عن آيات… ولما قلت له نفس الكلام، قال لي إنه لو عرف إني بكدب هزعل أوي.
بصت له بقلق:– أنا خايفة يوصل لها، لو كلمها هتعرف كل حاجة إحنا عملناها.
ابتسم وائل ابتسامة جانبية فيها ثقة:– هو مش هيوصل لها… مش طول ما أنا موجود.
– يعني هتعمل إيه؟
– بسيطة… هنخليه يصدق إن آيات مش عايزاه أصلًا، وإنها بدأت حياة جديدة من غيره.
ملك قربت بفضول:– إزاي؟
– هنتفق مع واحدة نديها شوية فلوس، وتوصل له بالصدفة وتلمح له إن آيات بتتكلم مع حد تاني… أو إنها مشغولة في حياتها ومش مهتمة بيه.
– وده هيصدق كده بسهولة؟
– يونس في الفترة دي مش بيفكر بعقله، أي حاجة تضربه في قلبه هتوقعه… خصوصًا لو جت من أكتر من مصدر.
ملك ابتسمت وهي تحس بالراحة ترجع لها:– وفين هنلاقي الواحده دي؟
– أنا هظبط الموضوع…
ملك حركت الكرسي لقدام، وقالت بصوت أخف:– بس لازم نخلي بالنا… يونس لو اكتشف حاجة، مش هيعديها.
وائل مال عليها وقال بهدوء:– متخافيش… إحنا اللي بنكتب السيناريو ده، وهو اللي هيمثل الدور من غير ما يحس.
ملك كانت قاعدة قدام وائل، وشكلها بدأ يهدى شوية بعد ما سمعت خطته.لكن هو كان لسه بيكمل كلامه بصوت منخفض وكأنه بيحكي سر كبير:
– على فكرة… أنا مش بس هخليه يصدق إنها نسيته…، أنا كمان ضمنت إنها تفضل مش قادرة تميز بين الحقيقة والخيال.
ملك رفعت حواجبها:– إزاي يعني؟
ابتسم بثقة، وقرب كرسيه منها:– اتفقت مع الممرضة اللي بتاخدها كل يوم جلسة العلاج… كل مرة هتديها دواها، هتحطلها معاه شريط برشام هلوسة. جرعات صغيرة… تكفي تخليها دايمًا شاكة في اللي بيحصل حواليها.
ملك فتحت عينيها بدهشة:– يعني مش هتبقى عارفة إيه اللي حصل بجد وإيه اللي دماغها بيخترعه؟
– بالظبط… هتعيش في عالم ضبابي، وده هيسهل علينا نقنع أي حد إن كلامها أو تصرفاتها مش موثوقة. ولو فكرت تخرج من المصحة، هيكون عندنا تقارير تثبت إنها مش مستقرة.
ملك ابتسمت ابتسامة خبيثة، وسندت ضهرها على الكرسي:– كده إحنا فعلاً ضامنين إنها هتضيع…
وائل أشار لها بأيده:– بالظبط… واللي يضيع، ما بيرجعش.
---
في الجهة التانية
كنت قاعدة على سريري في أوضتي في المصحة، لابسة بيجامة قطن بسيطة، وبحاول أركز في كتاب كنت بقرأه…
لكن عيني كانت بتقفز من السطور كل دقيقة، وأفكاري بتسحبني لمليون حتة.
سمعت خبط خفيف على الباب.– ادخلي.
الممرضة دخلت، ابتسامة خفيفة على وشها، وفي إيدها كوب ميه صغير وشريط دوا.– آيات… جيه معاد العلاج.
مدت إيدي وخدت الكوب، وهي فضلت واقفة لحد ما بلعت الحبوب.
شريط الدوا كان فيه نفس الحبوب اللي باخدها كل يوم، بس المرة دي… حسيت بطعم غريب على لساني بعد ما بلعت، مر شوية أكتر من المعتاد.
– شكراً…
– العفو يا حبيبتي، ارتاحي دلوقتي.
خرجت الممرضة، وأنا فضلت قاعدة على السرير…
بعد دقايق، حسيت إن دماغي بدأت تتقلّ، الأفكار بتتشوش، والألوان حواليّ بقت أغمق… وكأن الدنيا بتتبخر حواليا ببطء.
مسكت راسي بإيديا، وبصيت حواليا…مش متأكدة إذا اللي حاساه حقيقي… ولا مجرد وهم.
حطيت الكتاب جنبي، وحسيت إن عيني مش قادرة تركز على أي حاجة…الهواء في الأوضة بقى تقيل، وكأن كل نفس بخده محتاج مجهود.
حاولت أقوم أفتح البلكونة عشان أشم هوا…
بس وأنا ماشية، الأرض تحت رجلي حسيتها بتموّج، وكأني واقفة على مركب في نص البحر.
فتحت الشباك، والهواء البارد ضرب وشي…لكن بدل ما ينعشني، حسيت إنه بيخترق جلدي ويوصل لدماغي، يدوّخني أكتر.
سمعت صوت ورايا… صوت حد بينده باسمي:– آيااات…
التفت بسرعة، لكن الأوضة كانت فاضية..
ضحكت ضحكة عصبية وأنا أقول لنفسي:_أكيد أنا بتخيل..
رجعت أقعد على السرير، بس العتمة في الأوضة بدأت تتحرك… الظل اللي في الركن كان بيتمدد ناحية رجلي.
غمضت عيني بقوة، وحاولت أقول في سري:_ده مش حقيقي… ده مش حقيقي…
بس جوة قلبي، كان في إحساس مرعب بيقول لي:حتى لو مش حقيقي… إنتي مش هتعرفي تفرقي تاني.
حسيت دموعي بتتحبس، وعقلي بينهار ببطء…
وفي لحظة، فكرة عدت في دماغي زي السهم:يمكن فعلاً أنا اللي بقيت مجنونة…
---
في الكافيه على النيل، نفس الترابيزة اللي كانوا قاعدين عليها، الجو حواليهم هادي، وأصوات الموج الخفيف داخلة مع موسيقى خافتة.
ملك كانت بتقلب في كوبايه العصير قدامها بشرود، لحد ما موبايل وائل رن، شاف الاسم على الشاشة وابتسم ابتسامة رضا.
– ألو؟
صوت الممرضة كان هادي لكنه واضح:– تم… أخدت الجرعة، وبدأت تبان عليها العلامات.
– ممتاز… خليكي على نفس النظام.
قفل المكالمة ورجع الكوباية على الترابيزة، وقال بنبرة واثقة:– كده إحنا في السليم، كل حاجة ماشية زي ما خططنا.
ملك ابتسمت، لكن عينيها فيها لمعة فضول:– وائل… ممكن أسألك سؤال وانت تجاوبني بصراحة؟
– اسألي.
– إنت عايز إيه من آيات بالظبط؟ ليه كل ده؟ ليه بتلعب في حياتها بالشكل ده؟
وائل مال بظهره على الكرسي، وشبك إيده قدامه، وصوته نزل درجة:– الموضوع مش لعب يا ملك… أنا باخد اللي أنا عايزه، وبطريقتي.
آيات مش مجرد بنت بالنسبة لي، أنا عايزها ما يبقاش قدامها حل غير انها تبقي معايا..
– للدرجادي..؟
ابتسم بخبث، وبص لها نظرة فيها غموض:
– مش ضروري تعرفي التفاصيل دلوقتي… كل اللي يهمك إن وجودها في إيدي أهم بكتير من إنها تكون مع يونس أو حتى تعيش حياة طبيعية.
ملك حسّت بقشعريرة خفيفة من طريقته، لكنها حاولت تخفيها بابتسامة:– واضح إنك بتخطط على المدى البعيد
– بالظبط… وأنا ما بخسرش في الخطط الطويلة أبدًا.
---كنت قاعدة على طرف السرير، رجلي متدلية والأرض تحتهم مش ثابتة…كل حاجة في الأوضة شكلها بيتغيّر، لون الحيطان بقى أغمق، والساعة اللي على الحيطة عقاربها بتلف بسرعة وبعدين توقف فجأة.
سمعت خبطات على الباب…لكن قبل ما ألحق أرد، حسيت كأن الباب بيتفتح لوحده، وشخص واقف في الضل بينده عليا:– آيات… تعالي.
قمت بخطوة بطيئة، بس وشي فجأة سخن، وإيديا بتعرق…كل ما أقرب ناحية الباب، الشخص ده يبعد أكتر… ولما حاولت ألمسه، اختفى.
رجعت الورى وأنا بتنفس بسرعة، وقلبي بيخبط في صدري، وفجأة حسيت إني مش لوحدي…في وشوش حواليا، بتبصلي من الزوايا، بتهمس بكلام مش مفهوم.
صرخت:– إنتو مين؟!
دخلت الدكتورة نادين بسرعة ومعاها الممرضة، لقوني متشنجة وبتلف حوالين نفسي، ودموعي مغرقة وشي.الدكتورة قربت مني بهدوء:– آيات… هدي نفسك، مفيش حد هنا غيرنا.
هزيت راسي بعنف:– لأ… هما هنا… أنا شايفاهم!
الدكتورة أشارت للممرضة، واللي طلعت من جيبها حقنة صغيرة، قربت بيها مني.– دي بس عشان تهديكي وتقدري تنامي، أوكي؟
كنت لسه برتعش، لكن جسمي مرهق ومش قادر يقاوم…الإبرة دخلت بهدوء في دراعي، وبعد دقايق بدأت الدنيا حواليا تسيح، الأصوات تختفي، وكل حاجة تغرق في صمت تقيل.
آخر حاجة شفتها قبل ما النوم يسحبني، كانت لمبة السقف وهي بتتموّج كأنها بتغرق معايا في بحر أسود.
---يتبع..
"الأحداث بدأت تحلو أكتر و اكتر..تابعو معايا لأن البارت الجاي هنكتشف فيه حقايق كتير".
"و كالعاده هستني رأيكم في الكومنتس".🦋
رواية المصحة الفصل الثامن 8 - بقلم صوفي ونادية
اسكريبت بلا عنوان الفصل الثامن 8 - بقلم ايات عاطفعدّى أسبوع كامل…
أسبوع ثقيل ومشوّه، أيامه كلها شبه بعض،..بتبدأ وتنتهي بنفس الطعم المر للحبوب اللي بتسيب وراها عقل مغلف بضباب، وأحلام بتتسلل لوعيها وتختلط بالواقع لدرجة إنها مش عارفة تفرق بينهم.
كانت قاعدة على طرف السرير،.. بتتأمل الحائط الأبيض وكأنها بتستنى حاجة تظهر عليه.
راسها تقيل، لكن جواها فيه حاجة بتقاوم، حاجة بتحاول تفكّرها إن فيه حاجة غلط.
صوت طرقات خفيفة على الباب، والممرضة دخلت وهي فاتحة المجال لملك…
ملك لابسة جاكيت شيك وفستان بسيط، لكن ملامحها مترصدة، عنيها بتفحص آيات من أول ما دخلت.
ملك ابتسمت ابتسامة باردة:– إزيك يا آيات… شكلك أحسن شوية النهاردة.
آيات رفعت نظرها ببطء، وملامحها مش قادرة تخبي التشتت:– إنتِ… ايه اللي جابك هنا تاني؟.
ملك قربت، وقعدت على الكرسي:– جيت أطمن عليكي… وأشوفك. أنتِ عارفة، إن اهلك بيعتبروني من العيلة.
آيات قطبت حاجبها:– عيلة؟
ملك ضحكت ضحكة قصيرة:– "نسيتي ولا إيه؟ أنا مامتك بتحبني اكتر منك.
الهواء في صدر آيات اتقطع لحظة… الكلام ده كانت ملك قالته قبل كده، بس عقلها المربوط بالضباب كان كل مرة يحاول يرفضه، ويقول إنه مش حقيقي.
لكن دلوقتي… الحبوب مخلياه ضعيف.
آيات بصوت منخفض:– "مش… مش عارفة انتِ جايه ليه برضو."
ملك مالت لقدام، عنيها بتلمع بمكر وهي تراقب كل حركة على وش آيات:– زي ما قولتلك جايه اطمن عليكِ..، و كمان عشان اقولك ان انا و يونس خلاص بنجهز للجواز اهو.
آيات حست قلبها بيخبط، ووشها سخن فجأة…
ملك وهي بتلاحظ ارتباكها، ارتسمت على شفايفها ابتسامة رضا داخلية، لكنها بسرعة غطتها بابتسامة ودودة:
– "المهم… إنتِ عاملة إيه مع العلاج الجديد؟ بتحسي الدنيا أوضح ولا لسه بتشوفي حاجات غريبة؟"
آيات سرحت لحظة:– "أوقات… بحس إني سامعة صوت حد بينادي… وأوقات بشوفه واقف بعيد."
سألتها بفضول:_بس انتِ عرفتِ منين اني بشوف حاجات غريبه.؟
ملك اتوترت:– "ده طبيعي… آثار الحبوب بتعمل كده."
لكن في الحقيقة، جوه عقلها كانت بترصد… بتسجّل إن آيات بدأت تستسلم للفكرة، وإن الخيوط اللي وائل بيشدها بدأت تلف حوالين عقلها بإحكام.
فجأة… آيات قامت من مكانها بسرعة مش متوقعة، عينيها بتلمع بخوف:– استني… سمعتي؟
ملك بصت حواليها ببرود:– سمعت إيه؟
– يونس… بينادي عليا.
ملك اتماسك صوتها وهي تقول:– لا، ده خيالك.
لكن آيات كانت خلاص ماشية بسرعة ناحية الممر، لحد ما وقفت قدام باب حديد كبير مقفول… ومن وراه، كان فيه صدى صوت ضعيف… أو يمكن بس صدى عقلها.
ملك وقفت على بعد، عينيها فيها لمعة انتصار… كده هي خلاص اتأكدت من اللي كانت جايه عشانه
ملك خرجت من بوابة المصحة بخطوات واثقة، وشمس المغرب بتمد ظلالها الطويلة على الأسفلت قدامها. كانت لابسة نظارة شمس غامقة، لكن ابتسامة صغيرة ظهرت على شفايفها وهي ماسكة شنطتها بإيدها… الزيارة نجحت.
ركبت عربيتها، وبمجرد ما شغلت الموتور، اتحركت بهدوء على الطريق المؤدي للخارج.
على بعد أمتار…
عربية ركنة على جنب،.. واللي جواها قاعد مغمض عينيه نص إغماضة، ماسك سيجارة بين أصابعه.
عينه اتفتحت أول ما شاف ملك طالعة، وقعد يراقبها وهي بتتحرك لحد ما اختفت وسط الشارع.
ده كان فارس، صديق قديم ليونس، واللي بقى عينه وأذنه في حاجات كتير بعد ما الدنيا اتشقلبت. فارس مد إيده لجيب جاكيت جلده، طلع تليفون قديم واتصل:
– ألو، يونس… عندي لك خبر مهم.
---يونس كان واقف في ورشة صغيرة، إيديه متسخة بزيت الموتور، عينه باينة فيها توتر الأيام اللي فاتت.
– إيه يا فارس؟ لقيت حاجة؟
– آيات…، ما سافرتش، يا يونس.
يونس وقف مكانه، قلبه خبط ضربة قوية:– بتقول إيه؟!
– شفت ملك وهي طالعة من مصحة… سألت، وعرفت إن آيات جوه من أكتر من شهر. ملك كانت بتضحك عليك طول الوقت.
يونس حس الدم بيغلي في عروقه، الذكريات اتدفقت في دماغه… المرات اللي حاول يكلم آيات وملك كانت بتتحجج إنها مشغولة أو مسافرة، الرسائل اللي ما وصلتش… كل حاجة بقت منطقية دلوقتي.
صوت يونس اتغير، بقى حاد:– فين المصحة دي؟
– في آخر الطريق الصحراوي، فيها حراسة، ومش أي حد يعرف يدخل… لكن لو عايز، أنا أعرف لك طريقة.
يونس مسح إيده في فوطة قديمة، وبص بعزم:– لازم أخرجها… قبل ما يدمروها تمام عشان انا متأكد انهم بيخططو لحاجه وسخه شبههم.
----
ملك وصلت الكافيه بعد نص ساعة، المكان هادي والإضاءة خافتة.
كانت لابسة نفس الجاكيت، لكن دلوقتي شالت النظارة الشمسية وحطتها على الترابيزة، وهي بتدور بعينيها لحد ما شافت وائل قاعد في الركن، زي ما اتفقوا.
وائل كان ماسك فنجان قهوة، بيقلب فيه بهدوء، لكن أول ما شافها، رفع نظره وابتسم ابتسامة صغيرة فيها رضا.– أخبارنا إيه؟
ملك سحبت الكرسي وقعدت قصاده، حطت شنطتها على جنب واتكأت لقدام:– زي الفل… آيات بقت لعبة في إيدينا، وبدأت تصدق اللي بنقوله. النهاردة حتى قالت إنها بتسمع صوت يونس قدامي.
وائل ضحك بخفة، وحرك الفنجان بإيده:– كويس…،يعني المخطط ماشي زي ما إحنا عايزين بالظبط.
ملك رفعت حاجبها:– "أنت متأكد إن الخطوة الجاية هتمشي من غير ما يكتشف حاجة؟"
وائل نظر لها بثقة:– متقلقيش… إحنا بنحاصرها من كل اتجاه، وده هيسهل المرحلة الأخيرة. أهم حاجة دلوقتي إن يونس يفضل بعيد عنها.
ملك اتكأت على الكرسي وابتسمت بسخرية:– متخافش… حتى لو حاول يقرب، المصحة مقفولة، ومفيش دخول لغير القرايب… وهو مش هيعرف يثبت حاجة.
وائل بص لها بتركيز:– تمام…، كملي زي ما إحنا ماشيين، وخلّيها تغرق أكتر في الشك.
---
على الجانب التاني…
في ورشة فارس..
فارس بيشرح ليونس :– بص… المصحة دي عليها حراسة على البوابة، وزياراتها لازم تصريح من الإدارة. أنا سألت… مفيش حد يدخل إلا لو قريب من الدرجة الأولى أو عنده موافقة خاصة.
يونس قبض إيده بإحباط:– يعني إيه… أقعد أتفرج وهم بيلعبوا في دماغها؟
فارس رفع نظره وقال بنبرة جادة:– فيه طريقة واحدة… تدخل كمتطوع أو عامل. بيقبلوا ناس للشغل المؤقت، تنظيف أو صيانة، بس لازم حد من جوه يوصي عليك.
يونس فكر بسرعة، عينه لمعت:– حد من جوه… يعني لو لقيت أي حد أعرفه أو ليه علاقة بالمكان، أقدر أعدّي.
فارس أومأ:– أنا ممكن أتصرف وأسأل، بس لازم تتحرك بسرعة… لأن واضح إنهم بيعملوا حاجة كبيرة قريب.
يونس مسك مفاتيحه، ووشه مليان تصميم:– إسأل النهاردة، وفور ما تلاقي فرصة… أنا هدخلها حتى لو ده آخر يوم في حياتي.
---
آيات كانت قاعدة على الأرض في ركن الأوضة، ضهرها للسرير، وإيديها ماسكة راسها بقوة كأنها بتحاول توقف الدوشة اللي جوا دماغها.
دموعها كانت بتنزل من غير ما تحس… إحساس بالخوف والغربة ملفوف حوالين قلبها، وكل حاجة حواليها بقت ضباب.
الباب اتفتح بهدوء، والممرضة دخلت ماسكة كباية مايه و علبه فيها العلاج.– "يلا يا آيات، وقت الدوا."
آيات رفعت نظرها، عنيها حمراء ومليانة ارتباك:– مش عايزة ده.
الممرضة حاولت تهديها:– ده مهم عشان تتحسّني، إنتِ عارفة.
لكن آيات فجأة اتعصبت، وقامت بسرعة، ضربت الكباية من إيد الممرضة، فالأقراص وقعت على الأرض واتبهدلت في كل اتجاه.
صوتها كان مهزوز لكنه مليان غضب:– مش عايزة علاج! أنا مش عايزة أكون هنا أصلاً… سيبوني أخرج!
الممرضة اتفاجئت، لكن بسرعة حاولت تمسك إيدها عشان تهديها:– اهدّي يا آيات، إنتِ تعبانة دلوقتي.
آيات كانت بتتنفس بسرعة، دموعها بتنزل أكتر:– أنا مش تعبانة! إنتو اللي بتخلوني كده… المكان ده بيخنقني.
صوت خطوات سريع قرب من الباب، والدكتورة نادين ظهرت، ملامحها هادئة لكن عنيها فيها حزم:– آيات… تعالي نقعد ونتكلم. محدش هيجبرك تاخدي حاجة دلوقتي.
آيات وقفت متجمدة، إيديها بتترعش، وكل اللي جواها كان إحساس إنها محبوسة، وإن في حاجة مش مفهومة بتحصل حوالين عقلها.
---
في نفس الوقت…
فارس كان واقف جنب يونس في الشارع الجانبي، والجو بدأ يبرد مع أول الليل.
فارس أخرج ورقة صغيرة من جيبه وادهالـه:– ده رقم واحد صاحبي بيشتغل في الصيانة جوه المصحة… كلمته، ووافق يقول إنك قريب له لو حد سألك. بيحتاجوا حد معاهم يومين تلاتة يصلح شغل الكهرباء.
يونس مسك الورقة، عينه فيها لمعة إصرار:– ده معناه إني أقدر أدخل من بكرة.
فارس أومأ برأسه:– "الظبط لكن لازم تكون حذر. أي خطوة غلط ممكن تقفل علينا الباب نهائي.
يونس شد جاكت الجينز عليه، وصوته مليان تصميم:– أنا مش رايح ألعب… أنا رايح أخرجها من الجحيم ده.
---
تاني يوم...
شمس الصبح كانت لسه طالعة لما يونس وصل بوابة المصحة، لابس أوفرول رمادي بسيط، ومعاه صندوق عدة كهرباء قديم.
على البوابة، الحارس بص عليه من فوق لتحت:– إنت المتطوع الجديد؟
يونس أومأ وهو بيحاول يخفي توتره:– أيوه… أنا قريب سامي اللي شغال في الصيانة.
الحارس اتصل بسرعة، وبعد ما اتأكد، فتح له البوابة وهو بيقول:– "لا، ادخل… وريني بطاقتك بس.
دخل يونس، وخطواته كانت بطيئة وهو بيبص حوالين المكان.المباني بيضا وأبوابها مقفولة بإحكام، والممرات هادية إلا من صوت خطوات متفرقة وأصوات ضعيفة من بعيد.
قابله سامي، وشكله ودود لكن حذر:– "ليك ورايا… هتشتغل في توصيلات الدور التاني. وماتحاولش تحتك بالمرضى إلا لو حد كلمك.
يونس أومأ، لكنه في الحقيقة كان كل حواسه مركزة يدور عليها.
وأخيرًا… في ممر طويل مضاء بإضاءة بيضا باهتة، لمحها.
آيات كانت قاعدة على كرسي خشب قدام أوضة، لابسة تريننج واسع، شعرها مربوط بطريقة بسيطة، وعنيها شاخصة في الفراغ كأنها بتفكر في عالم تاني.
يونس وقف للحظة، قلبه بيخبط بقوة، كل حاجة حواليه اختفت من تركيزه…هو شايفها قدامه، لكن مش قادر يمد إيده أو يناديها.
وقف بعيد، متخفي ورا عمود، بيراقب كل حركة ليها…إزاي بتحرك إيديها، إزاي بتتنفس ببطء، واللمعة اللي كانت في عينيها زمان، دلوقتي بقت هادئة بشكل يخوفه.
حس بغصة في حلقه… عايز يجري عليها، لكن عقله بيقوله:"لسه… خطوة غلط وهضيع كل حاجة."
ففضل واقف، بيبص عليها وكأنه بيحاول يحفظ ملامحها في قلبه، لحد ما سامي ناداه:– يونس! يلا نكمل الشغل عشان محدش يحس بحاجه."
التفت يونس وهو بياخد نفس عميق، لكن عينه لسه معلقة بيها…وهو حاسس إن اللحظة دي هتكون بداية معركة صعبة.
---
آيات كانت قاعدة على الكرسي الخشبي، رجلها بتتهز ببطء من غير ما تاخد بالها، وإيديها متشابكة في حضنها.
الممر قدامها فاضي، والهدوء حواليها تقيل لدرجة إنها بقت سامعة دقات قلبها.
كانت بتحاول تركز في صوت أنفاسها، لكن فجأة إحساس غريب سرى في جسمها… إحساس إن فيه عينين بتبص عليها من بعيد.
رفعت راسها وبصت حواليها الممر طويل، وفي آخره فيه عاملين بيتحركوا ومعاهم عدة، لكن مش شايفة حاجة واضحة.
حاجبها اتعقد، وحست بوخزة قلق في صدرها.عقلها بدأ يوسوس:"يمكن بيتهيألي ولا يمكن… حد فعلاً بيراقبني؟"
حاولت تضحك على نفسها وتطرد الفكرة، لكن قلبها فضل يدق بسرعة.إيدها اتحركت تلقائي وهي بتشد طرف التيشيرت بتاعها، كأنها بتحاول تغطي نفسها أكتر.
وفجأة، وهي بتبص على آخر الممر، لمحَت حركة سريعة كإن حد كان واقف وورا عمود، واختفى.
حست بشيء مختلط بين الخوف والفضول…لكنها مسحت الفكرة من دماغها، وقالت لنفسها بصوت واطي:– أكيد هلاوس… زي ما بيقولوا.
و فضلت كل شوية تبص لنفس النقطة، وكأنها مستنية تلاقي حد هناك.
---
يونس كان لسه في الدور التاني، بيخلص شغل بسيط في توصيلات الإضاءة، لكن عقله كله كان مشغول بحاجة واحدة… إنه يكلم آيات.
اللحظة اللي شافها فيها الصبح لسه محفورة جواه، وكل دقيقة بتعدّي بيحس إنها بتبعد أكتر.
قرر خلاص، مش هينفع يفضل يراقب من بعيد. لازم يعرف هي عاملة إزاي، ولازم يحسسها إنه موجود.
اتحرك في الممر الطويل، بيحاول يخلي خطواته هادية عشان ما يلفتش النظر.لحد ما قرب من أوضتها… وفجأة وقف مكانه.
الممرضة كانت واقفة بره الباب، ضهرها له، ماسكة موبايلها وبتتكلم بصوت واطي، لكنه قدر يسمع كل كلمة:
– أيوه ماخدتش الجرعة النهارده… جاتلها حالة انهيار ورمت العلاج كله على الأرض. حاولت أهدّيها بس رفضت تاخده.
يونس حس قلبه بيتقبض، وعينه ضاقت بغضب مكتوم.الكلام ده أكد له إن آيات مش مستقرة، وإنهم بيخبوا عنه حاجات أكتر مما كان متخيل.
اتكأ على الحيطة، مستني اللحظة اللي الممرضة تخلص كلام عشان يعرف يدخل.. لكن قبل ما يتحرك، باب الأوضة اتفتح.
آيات طلعت ببطء، شعرها مفكوك شوية، ووشها فيه أثر بكاء.الممرضة لفت بسرعة، وعينيها مليانة توتر:– رايحة فين يا آيات؟
آيات بصت لها من غير ما ترمش، بصوت هادي لكن فيه تعب:– هقعد تحت… في الجنينة. المكان هنا بيخنقني.
الممرضة اترددت لحظة، لكن شافت في وش آيات إنها مش هتقبل مناقشة، فسمحت لها تمشي، وهي لسه بتراقب خطواتها.
يونس، من مكانه ورا العمود، كان بيتابع كل حاجة.حس قلبه بيتشد وهو شايفها ماشية ببطء في الممر، كأنها شايلة جبل فوق كتافها.
وفي دماغه فكرة واحدة بتلف:دي فرصتي… بس لازم أختار اللحظة الصح.
آيات كانت قاعدة تحت الشجرة، الشمس البرتقالية بتلمس ملامحها، لكن عينيها كانت غارقة في الشرود.لما سمعت صوت خطواته، رفعت راسها فجأة… وجمدت مكانها.
عينيها اتسعت، قلبها خبط بقوة، وكأن الوقت وقف للحظة.
همست بصوت واطي جدًا:– يونس؟
هو وقف قدامها، مسافة قصيرة بينهم، عينيه هادية، لكن فيها حاجة مألوفة قوي بالنسبة لها.
ابتسامة صغيرة ظهرت على وشه، وقال:– إيه يا آيات، مش هتسلمي؟
هي بصت له بصدمة، لمست جبهتها بإيدها وكأنها بتحاول تصحى:– "أنا بتخيلك؟ ولا أنت بجد؟"
يونس، بنفس الهدوء:– إنتِ شايفاني، أهو. يبقى أنا موجود.
آيات هزت راسها ببطء:– لا مش ممكن إزاي؟ أنت مش المفروض تكون هنا. ده أكيد من دماغي كل حاجة غريبة حواليا.
هو قعد على الكرسي اللي قدامها، مائل بجسمه شوية للأمام:– أنا حقيقي يا آيات. يمكن الدنيا حواليكي فعلاً غريبة، بس أنا مش وهم.
عينيها اتحركت بين ملامحه، بتدور على أي علامة إنه مش حقيقي:– لو أنت فعلاً يونس قول حاجة.، حاجة محدش غيرك يعرفها.
يونس اتنهد خفيف، وقال:– فاكرة يوم المطر؟. لما كنتِ واقفة قدام البحر، وكنتِ بتعيطي و مفكره ان محدش شايفك بس انا كنت موجود براقبك من بعيد؟
عينيها لمعت فجأة، وشها اتغير، قلبها دق أسرع… لكنها بسرعة شدّت نفسها:
– ده ممكن يكون دماغي بس اللي مركبة الحكاية.
يونس مال أقرب، صوته بقى أهدى:– طب جرّبي تلمسيني وشوفي.
آيات مدّت إيدها ببطء، أصابعها قربت منه، لكن قبل ما تلمسه، صوت خطوات الممرضة قطع اللحظة.
الممرضة ظهرت من بعيد، ملامحها متوترة وهي بتبص على آيات:– آيات، إنتي هنا؟ كنت بدوّر عليكِ.
يونس بسرعة رجع في الظل، كأنه ما كانش موجود من الأساس.
آيات بصّت على المكان اللي كان واقف فيه، قلبها بيصرخ إنه كان حقيقي… لكن عقلها لسه بيحاربها ويقول إنه يمكن كان مجرد خيال.
يونس كان بيبصلها من بعيد وهو بيقول في نفسه انه مش هيسيبها النهارده غير لما يعرف الحقيقه كامله..
و مش هيسمح تضيع منه تاني..
---
رواية المصحة الفصل التاسع 9 - بقلم صوفي ونادية
البارت 19 *والاخير*
اسر :ها انطق ليان كويسة ولا لا؟!
الدكتور :متقلقش يا اسر بيه، المدام بخير....
اسر قاطعه بدخوله لليان....الدكتور : استني ياسر بيه مينفعش كدا
........ داخل الغرفة عند لياناسر دخل ولاقاها لسة تحت تأثير البنج
اسر قرب منها وبا*س رأسهااسر :هجيبلك حقك مهما كان يا نبض اسر
وبا*س ايديها وخرج بكل غضب
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في مكتن معزول عن المدينة
كان الراجل ال ها*جم ليان مرمي علي الارض وبيعيط، والحراس حواليه وكل واحد يمسكه شوية ويض*ربه ويديه للتاني
حازم مسكه : انت لسة ماشوفتش حاجة.... دي اقل حاجة اصلا، امال بقي هتعمل ايه لما الزعيم يوصل
الراجل بخوف :والنبي ياحازم بيه، ارحمني وخليني امشي من هنا.... ا انا مليش دعوة هي ال قالتلي اعمل كدا
اسر دخل وقال بنبرة مخيفة :هي مين بقي؟!
الراجل اترعب اول ما شافه ووقع علي الارض
اسر قرب منه بهدوء ما قبل العا*صفة ونزل لمستواه
اسر بحدة : مين؟!
الراجل برعب :ا م معرفش اسمها ايه، ل لكن هيا ع عايشة معاكم
اسر طلع تلفونه وجاب صور الخطوبة وكانت العيلة كلها متجمعة :مين فيهم؟!
الراجل شاف ميا : ا اهي، اهي يا باشا هي دي
حاذم بذهول :معقولة؟! ميا
اسر بتفكير :يعني ال في دماغي صح
اسر بص للراجل ومسكه من هدومهاسر بنبرة مرعبة : انما انت بقي فا حسابك معايا كبير اوي، كفاية انك اتجرأت ودخلت قصر السيوفي.... وعملت كدا في مرات اسر السيوفيالرجال بدموع :ا ارحمني يا بيه، م مش هتتكرر،ا انا عارف اني غلطت ولله، انا مجن*وناسر قام وقف :انت لسة هتشوف الجن*ون علي حق
اسر بص لحازم قبل ما يطلع :ظبتوه
حازم وهو بيبص للراجل بشر : دا انتي جيت في ملعبي
وخرج اسر واتجه للقصر
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في القصر وتحديدا في الجنينة
اميرة بصدمة :انتي؟! انتي ال عملتي كدا في ليان
ميا ببجاحة :اه، هو فيه ايه انتو حسستوني انها مهمة اوي ياعني.... دي كانت خدا.....وفجأة نزل ك*ف علي وشها
اميرة بغضب: انتي اتجننتي، ازاي تعملي كدا.... دا لو اسر عرف مش هيسكت
ميا بعصبية وتحولت :انتي ازاي تمدي ايدك عليا ها.... انتي فاكرة اني هخليكي تقولي لاسر ، دا انا ممكن اقت*لك وانتي واقفة دلوقتي
وبدات تقرب من اميرة ال بترجع لورا و خايفة من منظرها
رهام قربت من بنتها ومسكتها من دراعها :ميا بس بقي....
قاطعتها ميا ال زقت*ها ووقع*تها في الارض
ميا بصوت عالي لمامتها :ملكيييش فيه
جت ميار وسميرة
ميار قربت من مامتها وبصت لميا :هو فيه ايه؟! انتي جرالك ايه يا ميا
ميا بضحكة مستفزة :هههه تخيلو ان انا اكتشفت ان اسر بيحبكم كلكم.... اكملت بنظرة مرعبة..... وانا لازم اخلي اسر يحبني انا بس ميكونش في قلبه حد تاني حتي لو.... هخلص عليكم
سميرة بغضب : ايه ال انتي بتقوليه دا؟! انتي اكيد فيكي حاجة مش طبيعية بصت علي الطربيزة ال جمبها وشافت سكي*نة علي طبق الفاكهة قربت منها ومسكتها وقربت من سميرة ال واقفة وبدافع عن ميار واميرة بخوفواتجهت ناحيتهم بسرعة، ومامتها بتنادي عليهارهام بخوف :لااااا
ميا لسة هتض*رب فجأه
لقت اسر واقف قصادها وبصلها نظرة مرعبة ومسك ايدهاوبالايد التانية عطاها ك*ف وقعها في الارض
ميا بصتله بصدمة وهي حاطة ايدها علي خدها :بتضربني يا اسر؟! اسر بغضب :واقت*لك كمااااان.... انتي مش مستوعبة انتي كنتي هتعملييي ايه
قامت ميا بدموع ومسكته :ب بس انا بحبك يا اسر، ومش هسمح لحد ياخدك مني، انا مش هقدر اعيش من غيرك
اسر بعدها عنه بغضب : لا، لاسف دا مش حب دا مر*ض
ميا فجاة اتحولت :بس انت مش هتبقي لغيري.... ومش هسمح لليان تاخدك مني
اسر بحدة :بس ليان خلاص اخدت قلبي وعقلي، ومش هبص لواحدة زيك
ميا بغضب :يبقي انا لازم اخلص عليها
وجت تمشي اسر مسكها من ذراعها وبصلها بحدة : لو فكرتي بس تلمسي شعرة منها..... صدقيني انا مش هخليكي تندمي، بس هخليكي تندبي علي اليوم ال اتولدتي فيه
رهام قربت من بنتها : انا هاخدها وهعالجها يا اسر، بس متعملش فيها حاجة
في الوقت دا دخل اطباء المصحة
اسر :بس انا سبقتك
ميا بغضب ودموع :انتوا بتعملوا ايه؟! ابعدوووو عنييييي، اسررررر الحقنيييي يا اسر انا مش عايزة ابعدد عنك انا بحببببك يا اسر.... مش هقدر ابعدددد عنك، اسررررر خليهم يسبوني، متبعدش عنيييييي
واخدوها ورهام جريت وراها
اسر قرب من جدته :انتي كويسة؟ ... وبص لاخته ووالدته :كلكم كويسين؟!
سميرى بابتسامة :احنا كويسين يابني، بس انا مصدومة في ميا ال يشوفها ميقولش انها كدا خالص
اميرة :للاسف هي اتعلقت بيه، والتعلق أدي لهوس عندها..... ومفهمة نفسها انها بتحبوا
اسر :ال حصل حصل وخلاص هي هتختفي من حياتنا
ميار :ليان عاملة ايه يا اسر؟!
اسر : ليان كويسة، انا هروح ليها دلوقتي وهبقي اجيبها معايا لما تخف
وذهب اسر
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في المستشفي
دخل اسر اوضة ليان ولاقاها صاحية
ليان بتعب :ا اسر
اسر قرب منها ومسك ايدها :قلب اسر
ليان :ه هو حصل ايه؟!
اسر :ارتاحي انتي بس، ومتتعبيش نفسك
دخل الدكتوراسر بصله :اقدر اخرجها امتا
الدكتور :لو هيبقي في عناية كويسة ليها في البيت تقدر تاخدها بكرا.... وطبعا معاها الاجهزة وممرضة مساعدة
اسر :تمام
وخرج الدكتوراسر قعد مع ليان وحضنها وهي نامت
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الصباح
دخل اسر وماسك كرسي متحرك وقاعدة عليه ليان
سميرة بفرحة: وحشتيتي اوي
ليا بابتسامة مرهقة : وانتي كمان يا تيتة
اميرة بابتسامة :حمدالله على السلامه يابنتي
ليان بابتسامة :الله يا يسلمك
ميار بدموع :تخيلي مكنتش هتجوز لو جرالك حاجة
حازم جه : دي قرفاني من ساعة ما روحتي المستشفي وهي مش مبطلة عياط
ليان بضحكة متعبة : انا مش عارفة انتوا زعلانين عليا ولا علي الفرحالكل ضحك
اسر قرب منها وشالها :طب انا هاخدها ترتاح شوية بقي
واخدها علي فوق
ميار نغزت حازم من ذراعةميار بكسوف :ازيك يا زوجي المستقبلي
حازم بصلها بابتسامة :الله طالعة منك زي السكر
سميرة :طب بطلوا قلة اد*ب بقي، دا احنا واقفين
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@في اوضة اسر وليان
اسر حطها علي السرير بهدوء، وقعد جمبها
اسر بابتسامة خبيثة : تخيلي، مش هقرب منك غير بعد اسبوع.... استحمل انا ازاي بقي؟!
ليان بابتسامة :حاول تسيطر علي نفسك بقي
اسر ابتسم وقام فتح الباب للمرضة ال دخلت وركبت المحاليل
الممرضة :دلوقتي لازم تستح*مي عشان نعقم الجر*ح
اسر ابتسمب بخبث وبص للمرضة :طب اطلعي انتي وانا هساعدها
الممرضة :حاضروخرجتليان بصت لاسر ال بيقرب منها بتوتر :ا اسر لا انا مش قادرة
اسر بمشاكسة:هو انا عملت حاجة؟ انا هساعدك بس تاخدي شاوروقرب منها وشالها وليان بتحاول تبعده عنهاليان :اسرررر لا مش عايزة
اسر دخل الحمام وقعدها وقرب ودفن رأسه في رقبت*ها
وليان سرحت خالص
اسر : بعشقك ليان اتكسفت وبعدين ازال عنها ملابسها ووووووو
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد اسبوعفي شقة حازم الفخمة فتح البابحازم بفرحة :اتفضلي يا عروسة
ميار دخلت بفستان الفرح وهي مكسوفة
حازم مسك ايدها :انا مش مصدق ان اللحظة دي جت
ميار بكسوف : بحبك
حازم بضحك :اخيرا نطقتيها تاني ياشيخة
ميار :يعني اعمل ايه يعني
حازم بخبث :متعمليش حاجة، انا ال هعملواخدها لجوا وووووووو
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@عند اسر ولياناسر :تعرفي اني مهووس بيكي
ليا بضحك :عارفة
اسر قرب منها :طب ايه؟!ليان بتوتر :ايه في ايه؟!
اسر قرب وطبع قب*لة عميقة علي شفا*تاها
وبعد عنها لما حس انها محتاجة للهواء
اسر حط جبينه علي جبينها :انا عايز منك حاجة
ليان بصتله :ايه؟
اسر بحب : عايز منك اطفال، يشيلوا اسمي واسمك
ليان بكسوف :بس انا مش مستعدة لخطوة زي دي يا اسر
اسر :انا عارف انك لسة صغيرة ومش قد الكلام دا، فا هصبر لحد ما توصلي الجامعة
ليان بخجل :تمام
واسر قرب منها بس ليان بعدته
ليان :اسر انا عندي امتحانات ولازم اذاكر ابعد بقي
اسر برفعة حاجب :نعم؟!
ليان :اه انا مش فاضيالك
اسر قرب منها وشالها :بس انا هديكي امتحان مهم خالص
ليان بتوتر :لااااا يا اسر مش دلوقتيييييي
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
استوووووب، خلصنا الرواية يا جدعان، وبحب اقولكم شكرا علي تعليقاتكم المشجعة ليا بجدواستعدوا بقي للرواية الجديدةيا ترا عايزينها زي دي ولا صعيدية ولا ميكس بين الاتنين
لو عايزينها زي بتاع اسر وليان تفاعلوا ب ❤️
ولو صعيدية تفاعلوا ب 👍
ولو ميكس بين الاتنين تفاعلوا ب 😄وشكرااااا ليكم اوييييي 👐🪩💗
رواية المصحة الفصل العاشر 10 - بقلم صوفي ونادية
يحيى أنصدم لما شاف نتيجة التحاليل ولقى أن مراد وعمر محسن فيهم طلع ابن لمياء
وبعدين فكر يحيى هيرجع البيت ازاى وهيقول للمياء اية بعد ما عرفت أنه السبب فى ضياع ابنها من الاول
ووصل يحيى البيت وطلع لاوضة لمياء
واول ما فتح الباب عليها
لمياء بلهفة عملت اية يا يحيى مراد طلع ابنى
يحيى ساكت ومش عارف يقول اية
لمياء ما ترد يا يحيى ساكت ليه
يحيى بحزن للاسف مراد مش ابنك يا لمياء
لمياء عمر عمر هوا ابنى صح يا يحيى
يحيى مش عارف اقولك اية بس عمر مش ابنك
لمياء يعنى اية كلامه صح ابنى مات
لمياء بهستريا ابنى مات ابنى مات منك لله منك لله
وقعدت تصوت وكانت حلتها صعبة
يحيى نزل بسرعة وطلب لها الدكتور
الدكتور أداها مهدئ
الدكتور طلع من عند لمياء
يحيى خير يا دكتور طمنى
الدكتور مش عارف اقولك ايه بس مدام لمياء لازم تتنقل مصحة نفسية
يحيى ايه يا دكتور هى حالتها صعبة اوى
الدكتور عندها صدمة عصبية جامدة
وقرر يحيى ينقلها مصحة تتعالج
لمياء كانت حالتها صعبة وكل يوم تصرخ وتصوت وتنادى على ابنها
وفى يوم زين راح يطمن عليها
لمياء اول ما شافته
لمياء انت جيت يا حبيب قلب ماما
زين مش قادر يتكلم معاها وصعبان عليه حالتها
رجع زين البيت وقعد مع والده
زين انت السبب فى اللى حصل مع طنط لمياء
يحيى ايه صعبانة عليك بعد اللى عملته فيك
زين اللى انت عملته فيها اكبر من اللى هى عملته فيك بكتير
يحيى انا طالع انام
اتصلت فريدة بزين
فريدة طنط عاملة اية يا زين
زين حالتها صعبة اوى
فريدة الله يكون فى عونها
زين احم هوا انتى مش هتحددى معاد مع باباكى عشان أقابله
فريدة بس دة مش وقته
زين امال امته وقته
فريدة خلاص هشوف وهرد عليك
زين بفرحة وانا مستنى
وعدى اسبوع
وخدت فريدة معاد من باباها
وراح زين يتقدم لها ووافق والدها على الخطوبة
ومراد كان ساب البيت بعد ما عرف أن فريدة أخته
وعدت الايام وجه معاد الفرح
وعزمت فريدة أصحابها ومنهم ميرا
على التليفون
ميرا هتتجوزى انتى ومراد يا فريدة اخيرا
فريدة لا انا ومراد مش هينفع نتجوز انا هتجوز زين
ميرا اللى كان فى المصحة اللى حكتيلى عنه
فريدة أيوة
ميرا مبروك يا فرى طب ومراد
فريدة دى قصة طويلة هحكيلك عليها بعدين
وبعد اسبوع
جه يوم الفرح وكان الكل مبسوط
وراح زين يجيب فريدة
ودخلوا القاعة وراح يحيى يبارك لهم
يحيى مبروك يا ولاد
زين وفريدة الله يبارك فيك
وراح زين وفريدة يرقصوا ووهما بيرقصوا
زين انتى زى القمر النهاردة معقول دى فريدة
فريدة شك...... قصدك اية ؟!!
زين مش قادر حاجة ارقصى وانتى ساكتة
وخلص الفرح
وهما مروحين يحيى تليفونه رن
يحيى ابو ازيك يا دكتور خير فيه حاجة
الدكتور للاسف عندى خبر وحش
يحيى فى اية يا دكتور
الدكتور البقاء لله مدام لمياء ماتت
يحيى بصدمة لا اله الا الله خلاص يادكتور انا جيلك حالا
وقفل يحيى التليفون وحس بندم كبير لأنه هوا السبب فى اللى حصل كله
بعد سنة
فريدة راحت المستشفى عشان تولد
وبعد فترة طلعت الممرضة
الممرضة : الف مبروك يا زين بيه مدام فريدة جابت ولد
زين بفرحة الله يبارك فيكى
وراح يطمن على فريدة
زين مبروك يا فريدة
فريدة الله يبارك فيك يا زين
يحيى دخل
يحيى مبروك يا ولاد هتسموا الولد اية
زين رايك نسميه اية يا فريدة
فريدة انا عايزة اسميه مراد
زين بضيق بس انا مش نسميه مراد انا نسميه آسر
فريدة بس انا عايزة اسميه مراد
زين بتضيق عين اشمعنا مراد
فريدة انت مجنون مراد دا طلع اخويا
زين وانا مش نسميه غير آسر انا ماشى
وعدت الايام وجه يوم السبوع وفعلا سموه آسر والكل لأول مرة يكون مبسوط
تمت النهاية.. اقرا ايضا كاملة للقراءة والتحميل