تحميل رواية «الملعونة» PDF
بقلم هنا عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
هيام، 36 سنة، مؤهل فوق المتوسط، زوجة وأم منذ سبع سنين. جوزي راجل محترم وكويس…. هههه مع كل الناس الحقيقة. على فكرة أنا متجوزاه عن حب واقتناع، يعني مش مجرد جوازة أو عريس عشان يبقى اسمي اتجوزت. لأ خالص، أنا أخدت القرار باقتناع تام. وهو الحقيقة كان من الشخصيات الوهمية كده، يعني كان معايا في كل حاجة وأي حاجة، وكنت بلاقيه في ضهري في أي مشكلة، سند كده يعتمد عليه. وأنا الحقيقة طول عمري مفتقدة للسند. أبويا كان مسافر على طول فمحسيتش بوجوده. عيشت معاه أربع شهور في أول جوازنا حلوين جداً. ومن بعدهم كل حاجة ا...
رواية الملعونة الفصل الأول 1 - بقلم هنا عادل
هيام، 36 سنة، مؤهل فوق المتوسط، زوجة وأم منذ سبع سنين. جوزي راجل محترم وكويس…. هههه مع كل الناس الحقيقة. على فكرة أنا متجوزاه عن حب واقتناع، يعني مش مجرد جوازة أو عريس عشان يبقى اسمي اتجوزت. لأ خالص، أنا أخدت القرار باقتناع تام. وهو الحقيقة كان من الشخصيات الوهمية كده، يعني كان معايا في كل حاجة وأي حاجة، وكنت بلاقيه في ضهري في أي مشكلة، سند كده يعتمد عليه. وأنا الحقيقة طول عمري مفتقدة للسند. أبويا كان مسافر على طول فمحسيتش بوجوده.
عيشت معاه أربع شهور في أول جوازنا حلوين جداً. ومن بعدهم كل حاجة ابتدت تتغير. تحكمات بتزيد، كلام جارح كتير، تقليل بقى والحاجات اللي ممكن تبين إني ست مقهورة وعايشة وأنا راسي في الرمل. الحقيقة أحياناً كنت بحس بكده. كنت بستسلم وبضطر أعيش عشان مش هينفع البيت يتخرب، عشان ملحقتش، عشان بحبه، وعشان كلام الناس، وعشان أهلي رافضين طبعاً. وبعيد عن كل الأسباب دي، فهو بعيد عن المشاكل كويس. حنين، جدع مع أهلي جداً وكويس وبيحبوه وموقف. وده سبب في إنهم ضدي طول الوقت. أقلمنا نفسينا على العيشة دي واتعودنا زي ما كل البيوت بتتعود على المشاكل. اشتكيت كتير ولقيت مفيش فايدة ولا فيه حاجة بتتغير. يأست ودنيتنا بتمشي. شوية كويسين وهاديين وده طبعاً طول ما أنا بنفذ طلباته واللي بيشوف هو إنه صح. وأوقات تانية بنشد في شعور بعض. بس كل حاجة بقى بالنسبالي مفيش فيها روح. بيعدي يومي وأنا زي اللي مجبر على إنه يكمل ويعيش.
لكن أنا الحقيقة مش ضعيفة لدرجة إني أموت من القهر أو أعمل في نفسي حاجة عشان أخلص من الضغط النفسي ده. كنت كل ما أفكر أقول لنفسي:
– طيب ولما تموتي كافرة إيه اللي هيتغير؟ هتخسري دنيتك وآخرتك؟ عيالك يتمرمطوا وتربيهم واحدة غيرك ويعالم تربيهم ولا ترميهم في الشارع!! عيشي أكيد ربنا له حكمة في اللي بيحصل معاكي ده.
كنت بصبر نفسي بكده، لكن حاسة إني مفتقدة حاجات كتير. أنا حتى نسيت الناس بتتفسح إزاي وبتروح فين وإزاي بيستمتعوا بوقتهم والله. كل حاجة يقولي:
– إحنا مكانش عندنا كده، إحنا مش متعودين على كده.
مش عارفة هو إيه اللي مش عندهم ولا إيه اللي مش متعودين عليه. مع إن أهله بيخرجوا ويتفسحوا ويسافروا ويتبسطوا. بس عادي مع التكرار اتعودت وبقيت مش بحب أنزل معاه أصلاً لأني بنزل بتنكد أكتر من النكد اللي بيكون في البيت. هو له طقوس معينة في الخروج، وأوقات معينة، وتصرفات معينة. فاللي هو أنا لو في تدريب الجيش مش هبقى تحت المراقبة بالشكل ده. بطلت أطلب. بس لما بشوف صور صحباتي وهما مع أزواجهم خارجين ومبسوطين بحس بنقص. والله مش حسد الحمد لله عمري ما بصيت للي مش ملكي. بس كنت محتاجة أحس بالانبساط ده. بفتكر نفسي أيام ما كنت لسه متجوزتش. إزاي كنت بخرج وأتفسح، إزاي كان ليا أصحاب كتير، إزاي كنت بمسك فلوس وبعرف أبسط نفسي بكل الطرق وبشتري اللي نفسي فيه.
في البداية قولت:
– محتاجة أرتاح من الشغل، محتاجة استقر وأبقى زي البنات اللي فاتحين بيوت.
لكن ندمت… ندم عمري. كنت مرتاحة، بالي كان مرتاح، مفيش حاجة نفسي فيها، ولا فيه حاجة تخليني أتحسر على نفسي لما أشوفها مع حد تاني. حتى الرجالة الحقيقة مفيش حد ارتبطت بيه لدرجة إني أتقهر عليه. عادي مكانش بيحصل نصيب وكانت حياتي بتمشي. مش بس كده ده أنا كمان مكنتش بخسر حد أبداً كنت مرتبطة بيه. لأني كنت ببعد بأدب واحترام. ماهو مش معنى إن مفيش نصيب يبقى نبهدل بعض ونهين بعض.
يلا مش مهم بقى كل اللي فات ده. كنت قاعدة من أسبوعين ماسكة تليفوني ومفيش حاجة ورايا في البيت. سمعت صوت المفاتيح في الباب حسيت إن قلبي اتقبض. أول ما بيوصل ببقى عارفة إن المشاكل والنكد على الباب. دخل وقال بقرف:
– سلام عليكم.
رديت عليه وأنا بضحك:
– عليكم السلام، حمد الله على السلامة.
لقيته بيبص ليّ من فوق لتحت:
– هو إنتي مش بتسيبي أم الزفت ده من إيديكي؟ مبتزهقيش.
لفيت التليفون ناحيته وقولتله:
– أنا بلعب والله، ما صدقت أختي جت أخدت العيال معاها وخلصت اللي ورايا وقولت أسلي نفسي شوية لحد ما ترجع.
شوح بإيديه ودخل على أوضتنا وهو بيقول:
– قرف قرف، مش فاهم أنا إيه التليفون اللي بقى واحد من العيلة ده.
سيبت التليفون وقمت دخلت وراه بحاول أهدي الدنيا عشان متقلبش بنكد وخناقة:
– في إيه بس يا كريم؟ أنا كنت بسلي نفسي والله مش بعمل حاجة غلط يعني؟
بص ليّ من فوق لتحت وقال ليّ:
– الله أعلم والله إيه اللي بيحصل، أنا لا قاعد ولا شايف إيه اللي بتعمليه.
حرق دمي بالكلمة، ابتسمت ابتسامة صفرا وقولتله:
– هدخل أحضر الغدا.
دخلت المطبخ وأنا عيني حابسة فيها الدموع بالعافية. عارفة إني لو عيطت وشافني هيحرق دمي أكتر مش هيراضيني. وعشان كده خوفت إنه يشوفني بعيط. حضرت الغدا وهو كان خلص وراح قعد قدام الترابيزة وقعدنا أكلنا وهو بياكل وبيتفرج على التليفزيون، ساكت ومكشر جداً ومش بينطق بحرف واحد. رن تليفونه كنسل وبعد كده لما رن تاني رد وهو بيضحك:
– حبيبي، عامل إيه يا كبير؟
رد تاني وقال:
– قاعد أهو يا عم في القرف… آه في البيت، هكون بنيل إيه يعني؟ هو البيت فيه إيه يتعمل؟
حرق دمي بالكلام. مهما كان اللي إحنا فيه مفيش داعي إنك توصله بأي شكل أو طريقة لحد من برة، خاصة إنه صاحبك يعني لا هو أخوك ولا أختك ولا أمك. سيبت الأكل وقمت دخلت المطبخ أجهز له القهوة عشان مسمعش اللي بيتقال. لكن صوت ضحكته اللي مبشوفهاش في وشي مسمع الجيران تقريباً. على الحال ده تقريباً نص ساعة لحد ما لقيته بيقول:
– إيه ده هتتجمعوا النهاردة يعني؟ خلاص تمام ده أنا جاي.
قفل معاهم وكنت واقفة بغسل المواعين. دخل الأوضة وغير هدومه. كنت خلصت اللي بعمله، روحت له الأوضة وأنا بقوله بابتسامة مش من قلبي طبعاً:
– هو إنت نازل؟
رد بقلة ذوق:
– عنيكي اللي متعميتش دي شايفة إيه؟
حاولت أمسك نفسي:
– طيب أنزل أروح عند ماما، بدل ما أقعد لوحدي.
سابني وطلع من الأوضة وهو على باب الشقة قال ليّ:
– إنتي اللي زيك ميتحركش من مكانه، اتنيلي بقى وبصي لنفسك في المرايا، مبقيتيش صغيرة على المرواح والمجي، اتلمي شوية وانسي قرف زمان ده.
هبد الباب وراه وسابني ونزل وأنا مصدومة وبقول لنفسي:
– قرف زمان إيه؟ اتلم من إيه؟ وبعدين هو أنا قولته هروح فين؟؟؟ زهقت والله زهقت بقى، ارحمني يارب وابعد عني الشيطان.
دخلت قعدت قدام التليفزيون أدور على حاجة أشوفها، ملقيتش حاجة حلوة وخوفت أمسك تليفوني الحقيقة أحسن يرجع فجأة ويعمل مشكلة تاني إني مسكاه. شغلت أغاني وقعدت أتفرج، وفجأة وفى وسط الأغاني اشتغلت أغنية رجعتني سنين كتيرررر جداً لورا. كانت أغنية مبعوتالي إهداء من أكتر شخص أتمنيت إني أكمل معاه. لقيت نفسي بسمعها وأنا بضحك وكأن مفيش أي حاجة كانت منكدة عليا. بسمعها ومع كل كلمة فاكرة كان بيعلق لي عليها وبيقولي إيه. افتكرته وهو بيقول لي:
– عنيكي وإنتي مبسوطة بيكون فيها لمعة بموت فيها، ولما بتزعلي لمعة عنيكي بتوجع قلبي.
عيني دمعت لما افتكرت إزاي الشخص ده كان بيعرف إمتى عيني بتكون بتلمع من الفرحة وإزاي كانت بتبقى بتلمع من الزعل. هو فيه حد ممكن يفهم حد بالشكل ده؟ افتكرته لما قال لي:
– هيام أنا مش عايز أكمل مع حد غيرك، بلاش تجبريني على ده.
ابتسمت باستهزاء على الزمن اللي خلاني أفرط في شخص عايش يحبني عمره كله برغم إني مهتمتش بيه ولو 1% من اهتمامه بيا. شخص كان مستعد يجيب لي نجمة من السما، بس تقولوا إيه بقى؟؟ البطران آخره قطران على رأي ماما. بقيت أرجع الأغنية كل شوية وأنا عمالة افتكر كل حاجة حصلت في حياتي في الفترة اللي هو كان معايا فيها. انتوا عارفين، هو مطلعش من حياتي أصلاً غير لما اتجوزت. برغم إنه دخل حياتي من وأنا تقريباً في ثانوي، يعني كان عندي كام سنة!!!! 17 سنة، كان عندي 17 سنة لما كان هو عنده 22 سنة. لكن لأني كنت شايفة نفسي لسه صغيرة قررت إني مقبلش فكرة إن حد يرتبط بيا ولا ارتبط بحد يقيدني ويحبسني بدري أوي كده. بس حبه ليا اللي كان بيخليه ييجي من آخر الدنيا عشان بس يشوفني وأنا خارجة من المدرسة كانت فرصة أنا ضيعتها من إيدي. كل الحاجات اللي كان بيخليني أشوف أهميتي فيها عنده عن نفسه خلتني ألوم نفسي لأول مرة من كام سنة على إني اتجوزت حد تاني غيره.
لقيت نفسي بجيب اللاب توب وبدور عليه. أنا فاكرة اسمه وفاكرة اسم الأكونت بتاعه. ظهر لي شوفته وهو شايل بنته وكاتب على الصورة:
– ربنا عوضني بيها من تاني بعد ما ضاعت مني سنين.
الجملة خلتني أتخيل إن ربنا كرمه بطفلة قبل كده واتوفت. لكن لما فتحت الكومنتات لقيت حد من أصحابه كاتب له:
– أحلى هيومة دي ولا إيه، كبرت هيام ما شاء الله عليها.
بنته… اسمها هيام… على اسمي… معقول مش ناسيني للدرجة دي؟
ابتديت أقلب في الصفحة بتاعته وأشوف كل صوره مع بنته. صغننة خالص لسه مكملتش 3 سنين، لأن آخر صورة عيد ميلاد ليها كانت على صفحته كان عندها فيها سنتين. البنت كأنها بنتي حرفياً، نسخة مني، كل حاجة. حتى عينيها العسلي ورموشها الطويلة، شبهي بالظبط. بقيت أدور في الصور وأنا مستنية أشوف صورة مراته وبقول لنفسي:
– معقول مراته شبهي للدرجة دي؟ ماهي البنت مدام مش شبهه أكيد شبه مامتها. وجوايا ثقة في إنه دور على واحدة شبهي من كتر ما هو مش ناسيني.
لكن اتفاجئت لما لقيت صورة من أربع سنين بتاعته هو ومراته. لقيتها مختلفة تماماً عني. هي بشرتها بيضا عني، وعنيها خضرا، ومختلفة تماماً عن بنتها وعني وعنه هو كمان. رجعت تاني لصورة البنت وفضلت مركزة فيها لدرجة إني جبت صورة ليا وبقيت بقارن بينهم وبشوف درجة الشبه بيني وبينها لحد ما…
رواية الملعونة الفصل الثاني 2 - بقلم هنا عادل
كنت بتفرج على التفاصيل لحد ما حسيت بغلطي في اللي بعمله ده.
قفلت اللاب توب بانفعال وأنا بقول لنفسي:
– ياشيخ منك لله، خلتني أعمل اللي مينفعش أعمله. ليه بس تخليني أفتكر وأدور على القديم؟
كنت متضايقة جداً من نفسي. فكرة إن التفاصيل كلها ترجع فجأة على بالي أول ما سمعت أغنية كانت بيني وبينه حسستني قد إيه أنا بقيت ضعيفة. ده أنا مكنتش بالضعف ده لما كان معايا وبيقدملي كل الحلو اللي مكنتش أتخيله في يوم من الأيام. دلوقتي وبعد كام سنة جاية أحس بالحنين له! جاية دلوقتي أندم على إني ضيعته! جاية دلوقتي بس أقول يا ريت اللي جرى ما كان؟ طيب ليه محسيتش بيه في الوقت اللي كان لازم أحس فيه؟ ليه بعد ما بقيت كل حاجة متنفعش؟ ليه يا كريم تخليني أوصل للحالة دي؟ كلها حاجات اتجمعت عليا فجأة وجعتني في قلبي. قعدت أعايط على حالي وأخدت قراري وأنا بقول:
– لازم لما يرجع أتكلم معاه، الحال ده مش هينفع.
لقيت إنه مش عيب أحاول أخليه يركز معايا، أقربه أنا مني بدل ما هو بعيد وبيجبرني على إني أبعد أنا كمان. بس أنا الطريقة اللي هبعد بيها هتخسرني نفسي واحترامي وكرامتي. لسه متكلمتش عن الحرمانية طبعاً لأن ده أمر مفروغ منه. غير إن اللي فكرت فيه خلاني شايفة نفسي قليلة جداً في نظر ولادي. علشان كده مش عيب إني أحاول أرجع كريم ليا من تاني. استغليت إن ولادي مع أختي وقمت أخدت شاور وحاولت على قد ما أقدر إني أكون حلوة في عينيه. مع إنه زمان كان بيقولي:
– أنا مش بشوف غيرك خلاص، ومش عايز أشوف حد غيرك.
شكلي هو هو متغيرش علشان يبقى مش قابلني للدرجة دي. بس ماشي أحاول. يمكن التعود خلاه مش ملهوف عليا. غيرت هدومي بحاجة من الحاجات اللي كانت بتلفت انتباهه، وظبطت نفسي علشان أول ما يدخل يفهم إني نسيت اللي حصل قبل ما ينزل. عملت عصير وحطيته في التلاجة ورجعت مكاني تاني أقعد استناه. استنيت كتير مش هقول ساعة ولا اتنين، أنا استنيت تقريباً للفجر أو قبل الفجر بدقايق. كنت بنام على نفسي ومستغربة بصراحة لأنه بيصحى من نومه بدري. يعني في العادي لو قاعد معايا في البيت بيبقى في أوضته من الساعة 8 أو 9 مثلاً ويقول:
– عايز أنام، مش قادر أفتح عيني. الصحيان بدري ده صعب جداً.
حاولت مضايقش نفسي وأقاوم النوم علشان أفضل في المود اللي قررت إني أكون فيه. سمعت صوت المفاتيح في الباب قلبي ارتجف وخوفت. لكن قاومت ده كمان وقمت بسرعة جريت ناحية الباب ونورت النور علشان ميتفاجئش بوجودي. فتح لقاني واقفة قدامه. بص ناحيتي من فوق لتحت بتركيز. حسيت بفرحة إني ممكن أكون عجبته. لقيته قرب مني وقاللي بصوت واطي في ودني:
– انتي مين كان عندك؟
اتصدمت وحاولت أعمل نفسي غبية وكأني فهمت الجملة غلط. رديت عليه وقولتله:
– محدش، رضوى بس جت تاخد الولاد….
قاطعني وهو بيضحك وبيقولي:
– لأ مش بتكلم عن أختك، أنا بتكلم عن اللي جا لك خلاكي تعملي في نفسك اللي انتي عملاه ده. تخنتي انتي على الهدوم دي شكلها مش لايق عليكي.
كنت حاسة ساعتها إن دمي بيغلي. لو مخافتش من رد فعله والفضايح كنت نزلت بأيدي على وشه بحجم الغضب والغيظ اللي جوايا منه. بس هو كمل الغضب اللي جوايا وهو بيقول:
– خلاص يا هيام كبرتي انتي وراحت عليكي. سيبي اللي بتعمليه ده للبنات الحلوين اللي لسه بخيرهم.
في اللحظة دي كان جاب آخري. ولأننا جنب باب الشقة ومش هينفع أعلي صوتي، سحبت إيديه ودخلت بيه على أوضة الأنتريه ووقفت قصاده وأنا بقوله:
– لو قللت مني ومن كرامتي مرة تانية هيبقى ليا رد فعل هتتمنى تدفن نفسك بالحيا من بعده.
ضحك بأستهزاء:
– هتعملي إيه تاني؟ يابنتي افهمي، انتي مبقيتيش تنفعي في حاجة. ويوم ما أعرف إنك بتعملي حاجة مش هدفن نفسي، هدفنك انتي ومش هاخد فيكي ساعة زمن. انتي خاينة ومتقلقيش مش انتي اللي توديني في داهية.
بمنتهى الحدة قولتله:
– كنت حابة إني أحاول أرجع حياتنا لطبيعتها، لكن انت مصمم تخسرني وتخليني أخسر… بس عموماً أنا كده كده مش هخسر قد ما خسرت. سنين من عمري ضاعت معاك كلها إهانة وغلط وتقليل واتهامات بالباطل. وبما إني كده كده متهمة… يبقى أنا مش هقبل على نفسي أتظلم والسلام. خليك عارف وفاهم الكلام ده كويس.
مردش عليا ولقيته ضحك برخامة وضربني على كتفي بأستهزاء وهو بيقولي:
– هههه وريني هتعرفي تعملي إيه، أنا عايزك تجيبي آخرك. بصي يا هيام انتي مش هتخلصي مني غير بمزاجي. غوري بقى علشان أدخل أنام، أنا جاي رايق ووشك عكنن عليا.
سابني ودخل على أوضة النوم غير هدومه بمنتهى اللامبالاة وهو عمال يدندن ويغني، وأنا كنت واقفة في مكاني حاسة إني عايزة أصرخ وعمالة أجز على أسناني من الغضب والانفعال بس مش قادرة أخرج ده بالطريقة الصح. خلص وطفى النور ونام، وأنا دماغي هتنفجر. حسيت فعلاً إن الزعل والسكوت ده هيجيبولي جلطة. دخلت بسرعة على الحمام وفي لحظة كنت تحت الدش. المياه كانت هي الحل الوحيد اللي هيهديلي النار اللي في دماغي. ماهو أنا لو جرالي حاجة هو مش هينفعني. محاولتي دي كانت الأخيرة. والله اتحملت منه كتير جداً واشتكيت كتير جداً بس هو للأسف مالهوش كبير. وأنا أهلي سلبيين الحمد لله. وقفت تحت الدش وقت طويل والله مش فاكرة قد إيه. دموعي نزلت مع المياه مكانش فيه بينهم فرق. حسيت إني طلعت طاقتي بالعياط لكن حقي مرجعش. كسرة نفسي وإهانتي كمان مأخدتش تمنهم. خرجت ودخلت المطبخ عملت لنفسي عصير لمون عايزة أهدى. مش هقدر أنام وأنا زعلانة بالشكل ده أحسن يجرالي حاجة. شربت العصير ولما حسيت إني نوعاً ما بقيت أهدى شوية دخلت أوضتي ونمت في سريري وكأن مفيش حاجة حصلت. لكن من جوايا كل حاجة مرفوضة بقى ليها احتمالية كبيرة إنها تبقى مقبولة.
طلع النهار وهو نزل وحسيت بيه لما نزل. لكن فضلت عاملة نفسي نايمة. وأول ما مشي قومت واتصلت على المكان بتاع الشغل اللي خالد كان شغال فيه. ولأنه مكان معروف وهو مستمر فيه من أيام ما كنا سوا قدرت أجيب الرقم اللي كان ضاع مني بالتأكيد من الدليل. وأول ما سألت عليه بلغوه وجه رد عليا:
– الو.
رديت بهدوء وتوتر وقلبي بيدق بسرعة:
– خالد.
تقريباً كنت لسه ملحقتش أكمل حروف اسمه كاملة لما قاللي بلهفة:
– هيام!! هيااااام!! انتي هيام صح؟
كنت حاسة بسخونية رهيبة بسبب التوتر، لكن رديت عليه:
– عرفتني؟
رد باللهفة اللي أنا متعودة عليها منه من زمان:
– انتي فاكراني؟ لسه فاكرة أنا شغال فين؟ انتي متصلة تسألي عني؟ هيام وحشتيني، وحشتيني أوي، مش بتغيبي عني لحظة.
كذبت وأنا بقوله:
– جيت على بالي فحبيت أطمئن عليك، عامل إيه؟
خالد:
– بقيت كويس، والله يا هيام بقيت كويس بس لما سمعت صوتك. من يوم ما بعدتي وأنا مش كويس.
ضحكت وأنا بقوله:
– هو أنتم كلكم كدابين كده؟ ده أنا عارفة إنك اتجوزت وخلفت كمان وعايش مبسوط.
قاللي بصوت واطي:
– أنا في الشغل دلوقتي ومفيش مجال إننا نتكلم ونأكد لبعض حاجة مينفعش نتكلم فيها. بس والله يا هيام، وحياة بنتي هيام، أنا مبعرفش أتعامل مع مراتي كزوج غير وأنا شايفها قدامي انتي. أنا حتى ليلة دخلتي مقدرتش أحسسها بفرحة الليلة غير وأنا متخيلك انتي قدامي. مش هينفع أقولك أكتر من كده.
ارتجفت وإيدي ارتعشت وقولتله:
– طيب أنا لازم أقفل بقى علشان معطلكش، كويس إني اطمنت عليك.
خالد:
– لأ… مش بسرعة كده لسه متكلمناش…
قاطعته:
– علشان شغلك.
خالد:
– طيب هاتي رقمك أتصل بيكي لما أخلص نتكلم براحتنا.
طبعاً برفض قاطع:
– لالالا، رقمي إيه؟ ده عليه مراقبة وتسجيل مكالمات وليلة طويلة.
خالد رد بأستغراب:
– اومال انتي بتتكلمي منين؟ ومين اللي بيراقبه ولا بيسجل؟
رديت بأستهزاء:
– البيه جوزي، بكلمك من التليفون الأرضي، مش هييجي على باله لأنه شايل التليفون وبنستخدمه للنت بس، لكن أنا ركبت التليفون واتصلت بيك منه.
خالد:
– جوزك!!! انتي لسه معاه؟ مش عارف ليه للحظة تخيلت إنك سبتيه.
قولتله:
– ياريت يا خالد، مش عارفة، مش عارفة خالص….
قطع كلامي صوت حد من زمايله وهو بيقوله:
– خالد يلا فيه عملا.
اتكسفت وقولتله:
– خلاص يلا روح شوف شغلك.
خالد بتوسل:
– بالله عليكي عايز أكلمك، ملحقتش أشبع من صوتك، فيه حاجات كتير أوي عايز أتكلم معاكي فيها. طيب بصي خدي انتي رقمي وكلميني وأنا والله مش هتصل بيكي مهما كان السبب، مش هعملك أي مشاكل. كلميني وقت ما يناسبك، اطمني عليكي بس.
لهفته عليا كانت سبب في إني أحس بنفسي تاني. قولتله:
– طيب مليني رقمك، وقولي أتصل بيك إمتى، علشان بس متكونش في البيت والوقت يكون مش مناسب.
خالد:
– 01000… كلميني أي وقت… أي وووووقت ومتشغليش بالك بأي حاجة، وقت ما يناسبك كلميني بس.
ضحكت وأنا بقوله:
– خلاص هكلمك، يلا سلام.
قفلت قبل ما يرد وأنا حاسة بكلامه معايا إني رجعت جزء من أنوثتي اللي كريم دفنهالي وعدملي ثقتي فيها. معقول الإحساس اللي أنا حاسة بيه ده؟ للدرجة دي أنا فرحانة إني كلمته؟
– لأ، فرحتي بلهفته وشوقه ليا مش بكلامي معاه.
أنا فعلاً محتاجة أحس باللهفة دي، مفتقداها. من عادتي بحب الاهتمام، بحب كل الحاجات اللي أي ست بتحبها، لكن هو متخيل إنه لما اتجوزني ضمن إني بقيت زيي محفظته ومفاتيحه وتليفونه، أنا اللي بيتحكم فيا زيهم. وقت ما يحب يستعملني يبدأ في ده، وقت ما يقرر يركني على جنب بيعمل ده بمنتهى الاريحية والرضا. لكن ميعرفش إن إني أخدت قرار بالتمرد، وابتديت أدور في حاجتي القديمة اللي كنت شايلاها في شنطة صغيرة فوق الدولاب. ولأنها كانت في شنطة هدومي فهي كانت بعيدة عن إيديه ومهتمش أبداً يعرف اللي فيها. لكن أنا اشتقت إني أشوف اللي فيها.
رواية الملعونة الفصل الثالث 3 - بقلم هنا عادل
بدأت أفتح الشنطة وأطلع الجوابات القديمة اللي كانت بينا. كان عندي جوابات كتير جدًا. صحيح، إحنا مش من زمان أوي لدرجة إن الجوابات هي اللي تبقى وسيلة المراسلة بينا، لكن أنا بحب الكتابة، وعشان كده كنت بحب دايمًا لما أكون عايزة أقول حاجة لحد ويفضل فاكرها أكتبهاله. وكل أصحابي كمان كانوا عارفين كده، وعشان كده معايا جوابات كتير جدًا. من أصحابي في المدرسة لحد ناس من قرايبي، غير خالد طبعًا.
بدأت أقرأ وأضحك على الكلام بتاع طفولتنا وتفكير أيام المراهقة، لحد ما وصلت لجوابات خالد. بدأت أفتح جواب ورا التاني وأتحسر وأندم على إني ضيعت حد كان متيم بيا بالشكل ده. لقيت واحد من الجوابات اللي كتبهولي يوم وفاة مامته. وبرغم إني كنت معاه على التليفون في اليوم ده وهو معاها في المستشفى، إلا إنه كل اللي حس بيه في اليوم ده قرر يكتبهولي. ولقيته واصفلي كل حاجة بالتفصيل، حتى عياطه وصوته اللي كان يقطع القلب.
وكأنه طفل صغير لما كلمني وقال لي:
– هيام… أمي بتموت، بتطلع في الروح. أنا مش عارف أعمل إيه.
كنت في شغلي الوقت ده ومكنتش عارفة المفروض أعمل إيه. فكرة إنه بيعيط بقهرة وإحساسه بالعجز وهو شايف لحظات احتضار أغلى شخص في حياته كانت من أصعب المواقف اللي عيشتها معاه.
لما افتكرت الموقف ده، شفت قدامي يوم وفاة حمايا. لما وقف كريم بمنتهى الثبات وخلص كل الإجراءات، ولحد آخر اليوم حتى مشوفتش دمعة من عينيه. ساب مامته تبات في البيت ورجع هو على بيتنا. وطبعًا كان لازم ياخدني معاه. دخل وفتح التليفزيون وحضرت له العشا وأكل وشرب عصير وقهوة وكان في منتهى الهدوء. وارد إن يبقى الشخص مش بيحب يكون ضعيف ولا حتى يظهر ده لحد. لكن مين أغلى من الأم والأب؟ خاصة لما يكون أب زي حمايا… راجل طوب الأرض بيحبه الله يرحمه. وحتى لو مش كويس، بس ده أب. هبان ضعيفة إمتى لو مش هيبان ضعفي في وقت فراق أمي أو أبويا؟ مش عيب، ده إحساس، ده وجع، ده حزن مش بينفع يستخبى. لكن كريم كان قادر جدًا، سواء يوم الوفاة أو حتى بعدها.
لما قررت إني أطبطب عليه وأواسيه لما رجعنا بيتنا وأنا بقول لنفسي من جوايا:
– هو أكيد مستكبر يبين حزنه عشان ميبانش إنه ضعيف. لازم أنا أحاول أحسسه إني حاسة بيه.
قربت منه وقعدت جنبه. مسكت إيديه وبقول له:
– ده أمر ربنا يا حبيبي. بلاش تكتم زعلك عشان…
قاطعني وهو مبتسم ابتسامة استهزاء:
– هيام اتوكلي على الله شوفي رايحة فين. إيه الهطل اللي انتي فيه ده؟ اكبري بقى ولا انتي كبيرة سن بس مش عقل.
اتكسفت بس حاولت أتعامل عادي مراعاة للظرف اللي هو فيه:
– يا كريم يا حبيبي أنا عارفة إنك مش بتحب تبان ضعيف، بس مش عيب والله ده أبوك. مستحيل متحسش بالعجز في موته. ده حزن وكسرة مينفعش تكتمهم عشان متتعبش.
لقيته سحب إيديه من إيديا وزقني في كتفي وهو بيقول مع نظرة اشمئزاز وكأن ريحتي وحشة مثلًا:
– غوري من خلقتي. أنا عارف الموت تايه عنك فين. ما تغوري بقى انتي كمان مأبدة ليه في أم الدنيا.
سبته وطلعت من الأوضة وكلامه بيرن في ودني. مردتش عليه في لحظتها وأنا من جوايا شايفة إنه مش وقت مناسب إني أتخانق فيه. لكن الحقيقة بعد ما قعدت مع نفسي وراجعت الكلام اللي قاله في دماغي لقيت إنه ميتساهلش أراعي ظروفه. رجعت وقفت له على الباب وأنا بقول له:
– هو انت ليه عايزني أموت؟ طيب ما انت لو عايز تخلص مني طلقني. هو أنا بجبرك تعيش معايا؟ سيبني لحالي سبيلي وارتاح وريحني.
قلب القناة وأنا بتكلم وتجاهل الرد عليا. مخنوقة ومن خنقتي دموعي نزلت وقولت له:
– أنا تعبت والضغط ده فعلاً هيموتني. هتستفيد إيه لما يجرالي حاجة؟ طلقني وخلينا نخلص بالآدب.
رد عليا وهو باصص في التليفزيون:
– عايزة تطلقي اخلعيني. أنا مش بطلق. لو معاكي فلوس تصرفي روحي اصرفي يلا. ومش هتاخدي قشاية من الشقة.
قاطعته وقولت له:
– بص طلقني وأنا مش عايزة أي حاجة والله ومش هطالبك بحاجة. لكن أنا لا بتاعت محاكم ولا هعرف أعمل ده.
ضحك وقال:
– ولا أهلك هيسمحولك بده. يبقى تعيشي بقى وتحمدي ربك على العيشة اللي انتي فيها. عملت لك بيت. وغوري في داهية بقى ولا روحي باتي عند أمك ولا أي زفت.
آه دي كانت طريقته معايا. أنا مش ببرر خيانة، مش بدي أسباب. أنا بحتقر نفسي إني استحملت كل ده. بحتقر أهلي إنهم سمحولي أكمل وأعيش في الإهانات دي كلها. سيبته ودخلت أوضة تانية وقعدت أعيط لحد ما نمت وهو ولا شغل باله بيا.
رجعت تاني للجواب اللي معايا واللي كان كاتبلي فيه خالد:
– هيام مكنتش محتاج حد جنبي في أصعب لحظات مرت عليا من يوم ما اتولدت غيرك. كان نفسي إيديك هي اللي تطبطب عليا وتمسح دموعي وعارف إن انتي الوحيدة اللي هتحسي بوجعي. برغم إن صوتك كان مش مفارقني، لكن كنت تايه من غير أمي وحاسس إن انتي اللي هترجعيني لعنواني من تاني.
ابتسمت ابتسامة حسرة وقافلت الجواب اللي فكرني بحاجات خلتني أعيط. فتحت واحد تاني وشوفت هو إزاي بيتكلم عن تفاصيلي… الفاكهة اللي بحبها، عينيا، ضحكتي، عصبيتي، زعلي وحتى هزاري وفرحتي… كلها حاجات مفتقداها وخلتني أقول لنفسي:
– ماهو لما تضيعي حد زي ده من إيديكي يبقى لازم تقعي في واحد زي كريم ده.
فضلت على الحال ده شوية وقت براجع فيه ذكريات كتير. ضحكت وعيطت وحسيت بالحنين. ندمت. خلصت الجوابات اللي كانت في الشنطة ورنيت على كريم اللي رد عليا بسرعة وهو بيقول:
– التليفون بيرقص.
ضحكت وأنا بقول له:
– عرفت منين إن أنا؟
كريم:
– حسيت يابنتي، انتي ناسيه ولا إيه؟
قولت له وأنا بضحك ومن جوايا بندم:
– لا مش ناسيه. طول عمرك بتعرف إن أنا اللي بكلمك حتى لو من رقم غريب. انت مخاوي يابني ولا إيه؟
كريم بيضحك:
– لأ يابنتي مش مخاوي. ده الإحساس يا هانم، تسمعي عنه ولا إيه؟
رديت وأنا بحاول مبينش الحسرة اللي جوايا:
– طبعًا. هو أنا لو مش بحس كنت حسيت إني عايزة أطمن عليك؟
لقيت رد صدمني لما قال لي:
– لأ يا هيام. انتي كلمتيني بسبب اللي انتي فيه. حسيتي بأنك خسرتيني. حسيتي بأنك جيتي عليا وظلمتيني. انتي افتكرتيني لما عرفتي إنك اخترتي غلط. أجبرتيني إني أدور على غيرك عشان أتخلص من وجع قلبي بسببك. دلوقتي موجوعة انتي يا هيام.
كنت ساكتة. ساكتة ومش قادرة أرد. دموعي نازلة ولو اتكلمت هنهار من العياط. بس هو قال لي:
– عادي يا هيام أنا مسامحك. اعيطي بلاش تكتمي زعلك جواكي. طلعي كل حزنك وأنا هسمعك ومعاكي لحد الآخر. ولما تهدي احكيلي. أنا من زمان بتمنى أسمعك.
بعد آخر كلمة قالها عيطت جامد وكأن بقالي سنين حابسة دموعي وأخيرًا افرجت عنها. بقيت بعيط بانهيار وقهرة موقفهاش غير صوت موبايلي وقبضة قلبي لما شوفت اسم كريم على التليفون. رميت سماعة التليفون من إيدي وحسيت إنه شايفني وأنا بتكلم. رديت بسرعة:
– أيوه يا كريم.
كريم:
– أنا هتغدى برة وهاجي متأخر. قولتلك عشان متتصليش تسألي. مشوفش رنة منك على تليفوني النهاردة.
قبل ما أرد ولا أقول حرف واحد كان قفل الخط أصلًا. لحظات قعدت باصة للتليفون وافتكرت خالد اللي رميته على التليفون من غير ما أستأذنه حتى. مسكت سماعة التليفون وأنا بقول له:
– آسفة يا خالد.
ابتسمت وحسيت بأن اللي بعمله مش غلط في حق كريم لأنه يستاهله. وقولت وأنا بمسح دموعي اللي كانت مغرقة وشي:
– عايزة أشوفك.
خالد:
– كدابة يا هيام.
رديت:
– إيه اللي كدابة؟ بقولك عايزة أشوفك؟
خالد:
– كدابة والله. انتي مش هتشوفيني، ومش هتقدري تقابليني. انتي تخافي تعملي كده ومش طبيعتك إنك تكوني مع حد وتقابلي غيره. انتي بس عشان متغاظة من جوزك بتعملي.
قاطعته وأنا بقول له:
– صح، هو انت جايب اللي بتقوله ده منين؟ تعرف منين انت علاقتي بجوزي؟
خالد:
– أنا عارف عنك كل حاجة. أنا فضلت كذا سنة بعد ما انتي اتجوزتي مستني إنك تطلقي يمكن نرجع لأني عارف إنك مش مرتاحة. لكن لقيتك استقريتي واتأقلمتي.
قاطعته تاني:
– أيوه، عارف منين؟
خالد بيضحك:
– من جوزك… ههههههههههههه.
برقت وتنحت وأنا بقول له:
– من جوزي!! من كريم؟ إزاي يعني مش فاهمة؟ انت تعرف كريم منين؟
خالد بيضحك ضحك متواصل لأكتر من نص دقيقة مثلًا، وأنا هموت من الرعب والاستغراب. سألته تاني بحدة:
– ما تتكلم يا خالد، انت تعرف كريم منين؟ وايه اللي يخليه يحكيلك أصلًا عن علاقته بيا؟
خالد وهو لسه بيضحك اتكلم:
– ما هو انتي متعرفيش إن جوزك صاحبي. ده أنا وهو نعرف بعض من سنين. ده حتى النهاردة هيتأخر عشان هيكون معايا.
رواية الملعونة الفصل الرابع 4 - بقلم هنا عادل
في الوقت ده كنت حسيت إن كل أعصابي انهارت. معقول يكون خالد وكريم أصحاب؟ معقول كريم يعرف إني كلمت خالد من وراه؟ معقول أكون ورطت نفسي ورطة مش هتخلص غير بمصيبة، ومصيبة مش هطلع منها سليمة أبدًا. بالعكس، مصيبة ممكن أعيش بيها عمري كله. كنت فاقدة النطق بسبب تفكيري في كل حاجة. ده كريم من غير ما أخونه ولا أعرف حد في الدنيا غيره مطلع عيني، أومال بقى لو عرف إني كلمت خالد إيه اللي هيحصل؟
طلعني خالد من تفكيري بضحكة غريبة وهو بيقول لي:
– مالك يا بنتي؟ خوفتي ليه؟
رديت عليه وأنا بحاول ما أبينش الرعب اللي جوايا:
– إزاي يعني هيكون معاك؟ إنت تعرفه منين؟ عايزة أعرف كل حاجة.
خالد:
– بسهولة كده؟! لأ لأ، ده موضوع كبير، مش هينفع في التليفون، لما نتقابل أحكيلك.
اتوترت، وبرغم إني من دقايق كنت أنا اللي بطلب منه أشوفه، في اللحظة دي رجعت في كلامي. طبعًا أنا أعرف منين إني لو قررت أقابله إنه ما يقولش لكريم على إنه هيشوفني؟ إيه بقى المصيبة اللي حطيت نفسي فيها دي؟ ما أنا كنت مكتومة وعايشة.
اتكلم خالد وقطع سكوتي:
– ما تخافيش، أنا آه تليفوني بيسجل المكالمات، بس أكيد يعني مش هخلي حد يسمعنا… ههههههه.
اتنفزعت وقولت له:
– بتسجل؟! إنت مسجل كلامنا ده؟
رد وقال لي:
– لأ لأ، ما تفهميش غلط، مش كلامك بالذات، أنا بسجل كل المكالمات، بس ما تخافيش، لو فعلًا خلتيني أقابلك محدش خالص هيعرف إنك قابلتيني.
كنت هموت من الخوف:
– ليه يا خالد كده؟ ده أنا بكلمك عشان حسيت إنك البني آدم الوحيد اللي ممكن أطمن وأنا بتكلم معاه، إنت بتساومني لمجرد إني اتصلت بيك؟
خالد:
– ليه بتسميها مساومة؟ أنا ما قلتش حاجة، أنا بقولك مش هينفع أفهمك حاجة في التليفون، نتقابل وأحكيلك، وموضوع المكالمات ده مفيش خوف…
قاطعته:
– بس أنا مش هينفع أنزل من البيت، أنا ما ينفعش أقابلك أصلًا، أنا بس قلت كده لأني حسيت إني عايزة أحس بنفسي، لسه بقدر آخد قرارات، لكن أنا ولا بنزل من البيت ولا ينفع أقابلك حد يشوفني معاك.
قال لي:
– خلاص فكري، وهستنى منك رد أكيد، أنا عايز أشوفك، وعندي كلام كتير جدًا هيفرق معاكي لو عرفتيه.
قفلت الخط وأنا دماغي بتلف. جبت لنفسي حوار ما كنتش ناقصاه أبدًا، لكن في نفس الوقت هتجنن، الفضول كمان قاتلني. ابتديت أدخل على صفحة كريم وأدور في الأصدقاء عنده، بس هو للأسف قافل الأصدقاء ومش بقدر أشوف غير المشتركين بيني وبينه وبس. حتى في أكونت خالد الأصدقاء هو خافيهم، كل الكومنتات ما فيش فيها اسم كريم خالص ولا الأكونت بتاعه. دخلت على أكونت داليا مرات خالد اللي كانت هي كمان قافلة الأصدقاء، وقافلة طلبات الصداقة، دي حتى قافلة إن حد يقدر يعمل كومنت على بوستاتها غير الناس اللي عندها. مقدرتش أوصل لأي حاجة تريحني.
كان ممكن أتصل بأي حد من أخواتي ولا أمي أتكلم معاهم، لكن أسلوبهم وهجومهم عليا دايمًا هما سبب في إني ألجأ لخالد أصلًا. حتى اهتمامهم بعيالي بسبب اهتمام كريم بيهم وبكل حاجة خاصة بيهم، هو بيساعدهم بكل الطرق وفي كل المواقف، وعشان كده بيردوا ده مع عيالي بغض النظر عن إنهم بيحبوهم فعلًا.
لقيت نفسي بطلع رقم أسماء صاحبتي اللي من سنين طويلة ماليش علاقة بيها بسبب كريم برضه. معرفش إيه اللي خلاني أفكر فيها، بس الحقيقة هي أكتر حد في الدنيا أمين على الأسرار. مع إني بقالي كتير أوي مقاطعاها من غير سبب، بس قولت هي الحل للموقف ده، هي تعرف خالد وممكن تفهم إيه الحكاية وتعرف إيه اللي ناوي لي عليه؟ بس للأسف اتصدمت لما لقيت الرقم مش موجود في الخدمة أصلًا. طبيعي، أنا بقالي سنين معرفش عنها حاجة، حتى الصفحة بتاعتها مش عارفة ألاقيها.
في الوقت ده قولت:
– محدش هيطلعك من الورطة دي غير نفسك، وقعتي نفسك قومي بقى لوحدك يا شاطرة.
طبعًا كريم معرفش عنه حاجة ولا قال لي هيكون فين ولا أقدر أتصل بيه، وقاعدة لوحدي بكلم نفسي:
– إزاي وصلت للمرحلة دي؟ إزاي حتى مش لاقية حد أتكلم معاه؟
مش لاقية أي رد أردّه على نفسي. ابتديت أدور في حاجات كريم كلها، قولت:
– أكيد هلاقي حاجة أعرف بيها هو إيه حياته برة.
لكن للأسف ولا الهوا. حاجته الشخصية اللي أنا متعودة على وجودها. اليوم ده فات عليا من أطول الأيام اللي عيشتها مع كريم. قاعدة في البيت بفكر المفروض أتصرف إزاي؟ أقابل خالد؟ ولا أحكي لكريم؟ ولا أطنش كل اللي اتقال وأتعامل وكأني ما اتكلمتش ولا حصل اللي حصل ده؟ على الحال ده اليوم كله، أسأل نفسي وما ألاقيش إجابات.
لحد ما رجع كريم متأخر من بره ولقاني قاعدة في الأنتريه قدام التليفزيون:
– إنتي لسه صاحية؟
كنت سرحانة شوية فكرر سؤاله تاني:
– وقعتي على ودانك ولا إيه؟ بقولك ما خمدتيش ليه؟
مش عارفة إيه اللي حصل فيا في الوقت ده، لقيت نفسي قومت من مكاني وقربت وقفت قصاده بالظبط وقولت له بثقة أول مرة من سنين أحس بيها على عكس الخوف اللي جوايا:
– أصحى براحتي وأنام براحتي ده أولًا، وثانيًا بقى إنت اللي تتخمد وما تقومش تاني من خمدتك عشان أرتاح وكل اللي إنت قارفهم في عيشتهم يرتاحوا من قرفك.
كنت بقول كده وقلبي هيطلع من مكانه من التوتر، لكن هو كان واقف فاتح عينيه على آخرها وكأنه مش مستوعب اللي بقوله. واللي أكد لي ده لما قال لي بذهول:
– هيام، هو إنتي بتقولي إيه؟
رديت بمنتهى الثقة الكدابة وقولت له:
– اللي سمعته، ولا إنت وقعت على ودانك؟ بقولك إيه أنا مش رايقالك، عايز تتخمد إنت اتخمد، مش عايز يبقى نقطني بسكوتك بقى عشان دماغي وجعاني.
من غير تفكير ولا رد منه لقيته بيرفع إيديا وهينزل بيها على وشي، لكن مش عارفة الجرأة دي جات لي منين خلتني مسكت إيديه وقولت له بتحذير:
– لو إيديك اترفت عليا تاني هولع في البيت باللي فيه، بيا وبعيالك وإنت فيه كمان، واهي خربانة خربانة بقى.
نظرة الصدمة والذهول اللي في عينيه أول مرة أشوفهم حرفيًا. أنا مش عارفة هدفي من اللي بعمله في الوقت ده، لكن رد فعلي هو اللي كان مفاجئني فعلًا. لقيته سابني واتحرك من قدامي بعد ما سحب إيديه من إيديا بهدوء ودخل على الأوضة غير هدومه ونام. مشوفتش وشه تاني ولا سمعت منه كلمة تانية الليلة دي لحد ما طلع النهار.
كنت صاحية لأني معرفتش أنام بسبب التفكير في خالد والحوار اللي حصل. صحي كريم واستغرب إنّي مش نايمة في مكاني. دخل بص عليا لقاني قاعدة على الكنبة. بصيت له ولفيت وشي. سمعته لأول مرة بيقول لي من فترة طويلة أوي:
– صباح الخير يا هيومة.
برقت ومن جوايا اتخضيت. بصيت له ولفيت وشي تاني وفهمت نفسي إني أكيد بيتهيأ لي. لكن اللي أكد لي اللي سمعته لما لقيته دخل قعد جنبي على حرف الكنبة وقال لي:
– أنا آسف لو كنت همد إيدي عليكي امبارح، ما تزعليش مني.
قلبي كان هيخرج من صدري. هو أنا اتهبلت ولا إيه؟ باين عليه من اللي بيعمله فيا اتجننت. لقيته مسك إيدي وباسها وقال لي:
– هعمل قهوة عشان أفوق، أعملك معايا؟
هزيت راسي بالموافقة أنا فعلًا هموت وأفوق. سابني ودخل يعمل القهوة بعد ما باس إيدي مرة تانية. كنت هتجنن، إيه اللي بيعمله ده؟ معقول يكون ناوي لي على مصيبة؟ أصل مش معقول يكون صوتي العالي ووقوفي في وشه امبارح يخليه يعمل معايا كده دلوقتي! كنت من العبط متخيلة إنه هيحط لي سم في القهوة مثلًا، تخاريف بقى، ماهو مش ممكن يعدي لي اللي عملته ده ويتعامل بالهدوء ده من غير رد فعل.
فضلت أفكر ونسيت حوار خالد مؤقتًا وقطع تفكيري عمومًا دخوله وهو شايل كوبايتين القهوة وجايب معاهم بسكوت وبيقول لي:
– كلي طيب باكو البسكوت ده عشان متشربيش القهوة على الريق.
فضلت ساكتة، وخدت منه البسكوت، وأنا متأكدة إن أكيد فيه حاجة في القهوة هيموتني بيها. لكن اللي خيب ظني لما داق من كوبايتين القهوة عشان يعرف بتاعته من بتاعتي. بعد ما داقهم مد إيديه بكوبايتي وقال لي:
– أهي يا ستي المظبوطة، مش عارف أنا إزاي بنوتة حلوة كده تشرب القهوة بأي طريقة غير السادة، هي مُرة أصلًا المفروض تشربيها زيادة.
بنوتة حلوة!!!!!!!!!! بصيت له وأنا باخد منه الكوباية واتكلمت بحدة خوفًا من إني أبقى ضعيفة قدامه من تاني فيستقوى عليا، مع إني كنت متوقعة منه ده من غير ضعف أو قوة:
– ما بحبش السكر الكتير، مزاج.
ضحك وقال لي:
– حبيبتي مزاجها عالي، هقوم أنا أغير هدومي عشان أنزل، وما تعمليش غدا أنا عازمك بره، وخلي الولاد عند طنط بقى النهاردة.
هزيت راسي بالموافقة وأنا من جوايا قلبي طالع نازل زي الأسانسير. غير هدومه وجه باس راسي وإيدي ونزل بعد ما قال لي:
– هعمل لك مفاجأة حلوة جدًا، استعدي بقى ونامي شوية عشان تكوني فايقالي.
قفل الباب وراه وأنا إيدي بقيت بترتعش من غير مقدمات. أعصابي سايبة وأنا بفكر في مليون احتمال. أصل مستحيل في لحظة يتحول بالشكل ده، مصيبة سودة أحسن يكون خالد قاله حاجة. لكن لأ… هو أصلًا كان راجع من بره زي عوايده لكن ما هداش ولا اتكتم غير لما أنا هبيت فيه، وصحى من النوم بالرقة والهدوء الغريب اللي يخوف ده، ياترى ناوي لي على إيه؟ ومفاجأة إيه؟
وأنا بفكر رن تليفوني برسالة، فتحتها لقيت كريم باعت يقول لي:
– جهزي هدوم مدلعة كده في شنطة صغننة، هخليكي تفصلي خالص لمدة يومين…. وحشتيني، بحبك.
رواية الملعونة الفصل الخامس 5 - بقلم هنا عادل
بعت الرسالة ومش مستني مني رد كالعادة، بس أنا كنت في حالة ذهول وصدمة، مستغربة جداً من إن الإهانة أو المواجهة جابت نتيجة بالسرعة دي، ومرعوبة يكون ناويلي على مصيبة، لكن في كل الأحوال مش هينفع اعترض، أنا أصلاً محتاجة تغيير، محتاجة أفصل، محتاجة أهدى وأفكر… طيب وخالد؟! هعمل معاه إيه؟ لأن الوقت لسه بدري جداً مقدرتش أتصل بيه، لكن قررت أقوم أحضر فعلاً اللي قاللي عليه كريم، أنا مش راسمى أي خطط ولا قادرة أتوقع اللي جاي لكن هعمل اللي طلبه يمكن لأني محتاجاه، ويمكن دي تكون الفرصة، وفي نفس الوقت أنا عارفة إن خالد مش من النوع اللي ممكن يأذي في العموم، يعني مستحيل يأذيني أنا كمان بشكل خاص.
فعلاً حضرت شنطة صغيرة فيها كام لانجيرى على كام هوت شورت، الحاجات اللي كريم كان بيحبها زمان، وكمان جهزت طقمين خروج قولت علشان لو قرر إننا نخرج نتمشى. مقدرتش أنام خالص وعملت لنفسي قهوة تاني علشان أقدر أقوم الصداع، وجت الساعة 9 الصبح قررت أتصل بخالد اللي رد بهدوء وحنية:
– إيه الصباح الحلو ده؟ عاملة إيه يا قلبي؟
رديت وأنا بحاول أكون هادية معاه:
– كويسة يا خالد، بس كنت عايزة أقولك على حاجة…
قاطعني وهو بيقولي:
– شوفي عايزة إمتى وأنا أفضي لك نفسي.
بلعت ريقي وأنا قلقانة من جوايا:
– لأ مش هنحدد ميعاد النهاردة، أنا بس رايحة مع كريم العجمي كام يوم ولما أرجع أكلمك ونتفق على ميعاد… بس بالله عليك مش عايزة مشاكل ولا…
قاطعني وقاللي:
– انتي بتحلفيني ليه يا هيام؟ متقلقيش مفيش مشاكل، أنا عارف إنك هتحددي ميعاد وعارف إننا هنتقابل، بس اوعي تختفي تاني لأني مش هقبل ده.
سكت أنا للحظات بعد اللي قاله وبعدين اتكلمت:
– مكنتش متخيلة إني هبقى مرعوبة كده بعد ما أكلمك، كنت فاكرة إن انت اللي هتحسسني إني مطمئنة، لو للحظة شكيت في اللي أنا حاسة بيه دلوقتي ده صدقني مكنتش هكلمك.
خالد:
– خلاص يا هيام، لو أنا قلقتك جداً كده بلاش ياستي تقابليني، بس حتى على الأقل تعرفي جوزك وحقيقته، ولا حابة تفضلي عايشة مضحوك عليكي وأقل من العبيد كمان؟
قدر يثير فضولي:
– هنتقابل أكيد صدقني، بس أرجع من العجمي وأكلمك ونتقابل.
خالد:
– هستنى تليفونك على نار، خلي بالك من نفسك، وحذري من جوزك يا هيام.
قفل وزود خوفي وقلقي منه، ماهو يعرفه يعني أكيد عارف دماغه وبيفكر في إيه، برغم إني مش عارفة هما إزاي أصحاب أو يعرفوا بعض لكن تحذيره ليا مع الخوف اللي جوايا من هدوء كريم قدر يضاعف خوفي وإحساسي بالقلق، وكأن القلق ده بقى هو الحاجة اللي أنا عايشة عشانها وبس، يمكن مش مشغولة بولادي قد ما أنا مشغولة بالقلق والخوف اللي بحس بيهم مع كريم.
الساعة بقت 10 الصبح اتصلت على أمي:
– صباح الخير يا ماما، عاملة إيه؟
ماما:
– صباح الخير يا هيام، كويسة يا حبيبتي، كريم عامل إيه؟
ضحكت على سؤالها:
– الحمد لله كويس، أنا وكريم رايحين العجمي يومين كده يا ماما….
قاطعتني وهي بتقولي:
– شوفتي ظالماه إزاي؟ الراجل هيفسحك أهو، هو كلم حبيبة قالها، روحي اتبسطي، متنكديش عليه يا هيام.
ابتسمت بسخرية:
– حاضر يا ماما، خلي بالكم بس من الولاد.
ماما:
– يابت انتي هتوصيني عليهم، دول أعز منك عندي، هو فيه أغلى من الأحفاد؟ يلا روحي روقي نفسك كده وابسطي جوزك هااا فاهماني؟
قولتلها:
– حاضر يا ماما، مع السلامة.
قفلت معاها هي كمان وحاولت أهدى شوية من التفكير وقررت إن اليومين اللي هقعدهم بعيد عن البيت أحاول أرجع علاقتي بيه زي أول ما اتقابلنا. فعلاً قمت جهزت نفسي وأخدت دش، كانت الساعة جت 1 الظهر، كلمت كريم رد عليا من أول رنة على غير عادته:
– إيه يا قلبي في حاجة ولا إيه؟
رديت بذهول طبعاً:
– معلش يا كريم كنت محتاجة أتصل بالكوافيرة تيجي…..
كريم:
– يا سلام، اتصلي يا قلبي بيها، بصي عايزك تعيشيني وتعيشي معايا شهر عسل جديد، غيري لون شعرك وقصيه قصة جديدة، عايزك عروسة.
ضحكت وأنا هموت وأسأله عن سر التغيير لكن محبيتش أوضحله ده، وحاولت أتماسك وأبين إني واثقة من نفسي:
– أنا عروسة علطول، انت بس اللي نظرك ضعف، السن بقى.
ضحك كريم وقاللي:
– جبت مفتاح شاليه في بيانكي تفتحي عينيكي تشوفي البحر علطول، عايزك تروقي خااااااااااااالص.
رديت بأختصار:
– هنشوف، يلا عشان ألحق أكلم مريم بقى عشان أخلص قبل معادك.
قفلنا مع بعض وأنا واخدة قرار بأني أستقوى قدامه ومظهرش خوفي منه مرة تانية، عادي إني أتبسط بس في نفس الوقت أقوى عليه شوية ويبقى ليا موقف معاه. اتصلت بمريم وقالتلي إنها هتيجي على الساعة 3 وفعلاً جاتلي غيرتلي لون شعري وقصتلي قصة جديدة، وخلتني عروسة فعلاً، كان بقالي كتير جداً معملتش باديكير ولا تنضيف بشرة أصلاً، حسيت إني منورة بعد ما هي خلصت، كانت الساعة 7 تقريباً، دخلت أخدت دش تاني ودخلت أوضتي أرتاح شوية لأني حسيت إني مش قادرة أفتح عيني، مش عارفة نمت قد إيه بالظبط، لكن صحيت على إيد كريم وهو بيحركها على وشي وبيقولي:
– مش يلا يا عروستي بقى عشان موصلش متأخر؟
فتحت عيني واتخضيت الأول من إيديه اللي عليا، بس ركزت وقولتله:
– إيه يا كريم خضتني، طيب اصبر شوية وهقوم أجهز.
كنت بتكلم بحدة، رد هو بعكسها تماماً وقاللي وهو بيسحب إيدي يبوسها:
– ماشي يا قلبي، أنا هاخد شاور تكوني جهزتي، بس قومي بسرعة عشان عايز أتفرج على الشغل العالي اللي اتعمل ده.
رديت تاني بثقة:
– ادخل خد الدش بتاعك لحد ما أفوق، وابقى اتفرج براحتك.
فعلاً هو أخد الدش بتاعه وأنا قمت من مكاني ابتديت أجهز لحد ما خرج شافني واقفة ومغيرة لون شعري للون الأحمر الغامق، من أول ما اتجوزت وأنا نفسي أعمل اللون ده وهو كان رافض، تنح شوية وبعدين قاللي:
– إيه اللون ده يا هيام؟
رديت بثقة:
– عاجبني وبقالي فترة عايزة أعمله، ولايق عليا كمان.
قاللي بهدوء وهو بيقرب مني بيبوسني من رقبتي:
– بس مش أنا كنت معترض…..
قاطعته:
– هو أنا قولتلك انت اصبغ شعرك أحمر؟ ده في شعري أنا يا كريم، وعاجبني، يلا خليني أخلص.
رد وقاللي:
– ماشي يا قلبي، عموما زي القمر، انتي طول عمرك زي القمر، هلبس هدومي وأنزل أسخن العربية لحد ما تنزلي.
جهزت ولبست طقم هو مش بيحبه، مش عارفة ليه رغم إنه هو كان مختاره معايا، بس ماشي ما علينا المهم إني قررت أعمل أي حاجة بيعترض عليها ومستنية هجومه عليا في أي لحظة. نزلت من الشقة وقفلته كويس وكان هو مستنيني في العربية، شافني ضحك ضحكة صفرا وأول ما فتحت الباب بتاع العربية قاللي:
– ده انتي مقررة بقى تعملي كل اللي أنا مش عايزه.
رديت بأختصار:
– انت قولت هنتبسط اليومين دول، يبقى بلاش تنكد عليا عشان متقفلنيش من أولها.
ضحك وقاللي:
– لأ، أنا عايزك تتبسطي خالص، هخليكي تعملي كل اللي مجاش على بالك.
ابتسمت وفرحت بنفسي جداً إني سيطرت بعد كام سنة من البهدلة والمرمطة، عرفت إني من البداية كان لازم أوقفه عند حده وأعارضه وأقف قصاد رغباته وأنفذ رغباتي مدام مش غلط ومدام مش هتأذي حد ولا تمس حد ولا حتى هتخلي شكلي وشكله مش لطيف. طول الطريق مشغل أغاني رومانسية وسايق بإيد وماسك إيدي بإيده التانية، محدش فينا اتكلم خالص لحد ما وصلنا تقريباً، ولأننا كنا في أيام دراسة يعني في الشتا، كانت بيانكي فاااااضية وهااااااادية جداً، لكن الجو ده بالنسبالي ممتع، أنا بحب الليل وبحب الجو الشتوي ده جداً، وبحب البحر في الشتا أتمشى عليه وأقعد قدامه. مش قادرة أوصف مدى سعادتي في الوقت ده، وزادت لما وصلنا الشاليه اللي كان على الرملة وقصاده بالظبط البحر، آه طبعاً منظر البحر بالليل مخيف جداً لكن الجو عموماً جميل ويريح الأعصاب. فتح الباب ووقف على الباب يستقبلني وهو بينحني وبيقولي:
– ملكة قلبي نورتي الدنيا كلها، اتفرجي وقوليلي رأيك.
دخلت وأنا ببتسم ابتسامة هادية عشان محسسهوش بسعادتي من وجودي في المكان ده وبالتغيير، الشاليه كان هادي جداً ونضيف وريحته جميلة أوي وكأن حد متوصي ينضفه مخصوص عشان فيه حد جاي، الأكل على الترابيزة جاهز وملفوف بالفويل، السرير مفروش شبه الفنادق اللي بتيجي في التليفزيون، كل حاجة بتقول إن كريم ظبط كل حاجة ومش ناسي أي حاجة. ابتسمت وأنا بقوله:
– طيب مش كان من الأول؟ هو الواحد لازم يعني يوريكم وشه الوحش عشان تتعدلوا؟
ضحك وقاللي:
– النهاردة ليلة فرحنا يا عروسة، يلا بقى غيري هدومك وتعالي نتعشى، أنا ميت من الجوع.
فعلاً دخلت غيرت هدومي وهو كمان غير هدومه وقعدنا أكلنا وهو نظراته ليا كلها حب بقالي زمن مفتقداه. لقيت نفسي بقوله بثقة:
– هو انت من الناس اللي بتحب اللي يعارضها يا كريم؟ تعرف إن متخيلتش أبداً إن ده اللي هيجيب معاك نتيجة.
كريم بإبتسامة:
– لأ، بالعكس، اللي انتي عملتيه معايا امبارح ده له حسابه، بس اللي حصل خلاني أحس قد إيه انتي مضغوطة، ماهو مش هتوصلي للحالة دي إلا لو كنتي وصلتي لآخر مراحل الضغط، بس أنا مش من الرجالة اللي تقبل أبداً ست ترفع صوتها عليه.
بلعت ريقي وداريت قلقي:
– يا كريم تعبت، انت أهملتني، ناسيني طول الوقت، ومعاملتك معايا من أصعب ما يكون، وأنا مش قادرة فعلاً أتحمل أكتر من كده.
مكنتش أعرف إنه كان مستني مني أعترف بأن الحالة دي مؤقتة، مكنتش أعرف إنه بيمهد لمصيبة، مكنتش أعرف إن اللي بيعمله ده عشان بس يصمني ويحطني في خلاط معرفش بسببه تقليبي جوه أفهم أنا كارهة ولا لسه عندي استعداد أكمل. رد عليا وقاللي:
– عجبك الأكل؟
ابتسمت:
– جداً، انت جبته إمتى؟ ده الأكل سخن.
كريم:
– بقى ده سؤال يعني؟ أكيد أنا مظبط كل حاجة، يلا بقى عشان انتي وحشاني جداً وعايز أشبع منك.
طبعاً الأنثى اللي جوايا كانت هي اللي موجودة في اللحظة دي، أنا ضعيفة جداً بسبب حرماني، هو بقاله زمن مهتمش بيا أنا وكل اهتمامه بنفسه وبس، معملتش أي حاجة غلط ولا حرام والله أعوض بيها اللي ناقصني ده، لكن ما صدقت جت الفرصة اللي يطلبني فيها برضايا، يطلبني عشان يخليني مبسوطة.. مش عشان هو بس اللي يتبسط. نسيت كل حاجة بيني وبينه، ونسيت قلقي منه وخوفي، نسيت مكالمتي لخالد واتفاقي معاه على إني أقابله وقضيت معاه ليلة دخلة جديدة زي أول ليلة لينا سوا، زيها في إحساسي، لكن مختلفة في كل حاجة، التعامل بتاعه معايا وطلباته في الليلة دي كانت غير العادي بتاعه، مش هنكر إن كل حاجة فيها كانت مثيرة بالنسبالي، هو عمل كل حاجة يخليني بيها في قمة سعادتي، وأنا نسيت في حضنه كل حاجة بمعنى كل حاجة. مش عارفة فضلنا على الحال ده لحد إمتى، كل اللي فكراه إني فتحت عيني لقيت النهار طالع وهو مش موجود، جسمي كان في حالة كسل رهيبة طبعاً خدت وقت شوية لحد ما اتحركت من على السرير وأنا مش عارفة هو راح يجيب الفطار ولا بياخد دش، دخلت أشوفه في الحمام مكنش موجود، أخدت دش وطلعت كملت لبس هدومي وبرتب الشاليه مكان الكركبة بتاعت الليلة اللي فاتت واتصدمت واتسمرت مكاني لما شفت حاجة سودة شكيت فيها موجودة في طرف المرايا اللي قصاد السرير…. قربت من المرايا وحاولت أشوف إيه ده وأنا من جوايا بقول:
– مستحيل.. مستحيل يكون اللي في بالي صح!
جبت الكرسي وقفت عليه ومسكتها… لقيتها هي… كاميرا، أيوه كاميرا….. كريم كان بيصورني وأنا معاه في السرير…. كريم كان بيعاقبني بطريقته، كريم قرر يستعبدني عمري كله، وخالد كان هو المنقذ الوحيد.
رواية الملعونة الفصل السادس 6 - بقلم هنا عادل
مش متخيلة هو إزاي فكر في انتقام بالشكل ده، لكن الفكرة نفسها كانت بتقتلني. صورني وأنا معاه، طيب عادي أنا مراته في كل الأحوال، هيفضح يعني مراته وأم أولاده؟
جاتني رسالة على تليفوني من رقمه:
– هبعتلك فيديو دلوقتي شوفي جمالك فيه. عايزك تختفي من حياتنا ومتظهريش حتى لو جثة. ده هيكون أحسن لكِ من الفضايح اللي هوريهالك. شوفي أي مكان يلمك بعيد عننا، اسمك مش عايزة يظهر في حياتي من تاني.
واتبعتلي الفيديو فعلاً. كل حاجة حصلت بيني وبينه كانت في الفيديو، لأ وبوضوح. كارثة! فضيحة مش ليا حتى، والله أنا كده في الأول وفي الآخر كنت مع جوزي وأبو ولادي. لكن الكارثة هتبقى في الفضيحة اللي ممكن تلاحق إخواتي وأهلي. هبص في عينيهم إزاي؟ همشي في الشارع إزاي لو فضحني بفيديو زي ده؟ كنت متوقعة إنه ناويلي على مصيبة، لكن متخيلتش أبداً إن ده هيكون انتقامه. دموعي رافضة تنزل حتى من صدمتي. هو كل ده لأني فكرت بس إني أدور على حد تاني غيره؟ كل العقاب ده بالسرعة دي، لأني اتكلمت بس؟ اومال لو كنت عملت فعلاً كان حصل إيه تاني أكتر من كده؟
مكنتش لاقية حلول ولا إجابات ولا أفكار حتى تطلعني من اللي أنا فيه ده. غير إني مش معايا فلوس أصلاً، كل فلوسي خدتها مني مريم لما عملتلي شعري، ولأني نزلت معاه فمحتاجتش فلوس تكون معايا. أتصل بأهلي؟ مش هينفع طبعاً، هما أصلاً بيحبوه أكتر مني. أتصل بخالد… هو خالد؟ اتصلت بيه ورد عليا من أول رنة:
– خالد الحقني.
خالد بقلق وخضة:
– مالك يا هيام؟ في إيه؟ انتي فين؟
رديت وأنا برتجف وكأني قاعدة في بانيو مليان تلج:
– أنا في مصيبة. مش هينفع أحكيلك. أنا في بيانكي في شاليه رقم 5. الحقني يا خالد أنا لوحدي ومش معايا أي حاجة تخليني أتحرك من مكاني.
خالد بسرعة:
– طيب مسافة الطريق وهكون عندك. متقلقيش طيب واهدي لحد ما أجلك.
قفل معايا وأنا أصلاً هموت من الخوف. أنا فعلاً كل اللي معايا هدومي، لكن ولا معايا أوراق ولا معايا أي حاجة شخصية غير تليفوني بس. حتى لو فصل شحن مش هيكون معايا الشاحن بتاعي، لأني كنت معتمدة على إنه معاه الشاحن بتاعه أصلاً. اتأكدت إن باب الشاليه مقفول من جوة كويس وروحت قعدت على السرير وفضلت أقرأ في الرسالة اللي بعتهالي. عايزة أكلمه وأفهم، للدرجة دي أستاهل اللي عمله؟ بس الحقيقة خوفت إني باتصالي أخليه يستغلني أكتر وأكتر. لكن ده مش وقت خوف. كان لازم أتصل بيه. مرة واتنين وتلاتة وأربعة وكل مكالمة يكنسل عليا. بعتله رسالة:
– كريم أنا آسفة والله. أوعى تعمل اللي أنت ناوي عليه. هعيش خدامة تحت رجليك بس بلاش فضايح. أنت عارف إنك بكده مش هتأذيني ولا تفضحني لوحدي. أبوس رجليك كلمني بس وأنا أعمل كل اللي يرضيك.
بعت الرسالة وجربت أتصل من تاني لكن برضو بيكنسل عليا. ووصلتني منه رسالة جديدة. فتحت الرسالة لقيتها مقطع تاني من ليلة امبارح. من جوايا حاسة إن فيه نار في صدري، لكن جسمي كان زي لوح التلج. الدنيا بتلف بيا وكأن الزمن وقف. وصل خالد. خبط عليا أكتر من مرة وأنا متحركتش لحد ما سمعت صوته وهو بينادي عليا:
– هيام. متخافيش أنا خالد. افتحي.
جريت على الباب فتحته واترميت في حضنه وانهارت من العياط وبرتجف. جسمي كله بيتنفض. طبطب عليا ودخل بيا جوة الشاليه وقعدني على السرير ومسك وشي بإيديه وباصصلي بقلق:
– أنا معاكي. اهدي بقى. فهميني حصل إيه؟
من كتر العياط بتكلم وكلامي مش مفهوم. قاللي بالراحة:
– طيب اهدي شوية علشان أقدر أسمعك. متقلقيش بقى أنا جنبك. كل حاجة هتكون بسيطة وسهلة. بس أفهم الأول. إيه اللي حصل؟
فضلت أعايط ومش قادرة أتكلم. سابني لحد ما خلصت عياط خالص وبعدين بدأت أتكلم وأحكيله كل اللي حصل. كان بيسمعني ومصدوم ولحد ما خلصت كل اللي قولته من أول معاملته القذرة ليا لحد اللي أنا عملته معاه. لحد الرسايل والفيديوهات اللي بعتهالي كان خالد باصصلي ومن صدمته فاتح بوقه وعنيه على آخرهم لحد ما قالي:
– هو انتي بتتكلمي عن جوزك يا هيام؟ أبو ولادك؟ مصورك وانتي معاه في السرير؟ بيساومك؟!!!! لالالا مش ممكن. مستحيل حاجة زي دي تحصل من راجل… من بني آدم عاقل عموما.
رديت وأنا بحاول معيطش بانهيار تاني علشان نقدر نلاقي حل:
– والله ده اللي حصل. أنا اتصدمت. كنت عارفة إنه هيعاقبني على أسلوبي، لكن متخيلتش إن عقابه هيكون بالقذارة دي. سمعة ولادي وأهلي يا خالد… دمرني وأنا ماليش حد تاني ألجأله بعد ربنا غيرك.
خالد بحنان وتفهم لحالتي:
– متقلقيش. هو أكيد عمل كده بس علشان يخوفك. أكيد كان قاصد يهددك ويعرفك إنك متكرريش معاه المواجهة مرة تانية. بيوريكي نوعية عقابه وده هيكون مجرد تهديد مؤقت وهتلاقيه بيرجعك بيتك تاني.
اترميت في حضنه من ضعفي:
– خايفة. ومش عارفة أعمل إيه.
خالد ضمني بحنان وقاللي:
– يعني انتي مش هتقدري حتى ترجعي البيت عند مامتك وتحكي اللي حصل؟
هزيت رأسي له وأنا بقوله:
– حتى لو صدقوني. هيخافوا من الفضايح. أهلي وأنا حفظاهم. وأنا خايفة ومضغوطة من غير حاجة ومش متحملة حتى يزود ده كمان عليا.
خالد بتفكير:
– طيب انتي معاكي ورقك؟ يعني معاكي بطاقتك؟
هزيت رأسي بالنفي. فقاللي:
– طيب يبقى لازم نشوف الأول مكان ينفع تكوني فيه لحد الموضوع ده ما نوصل فيه لحل….
قاطعته:
– أنا معرفش حد. ومش معايا فلوس.
خالد:
– متخافيش. موضوع الفلوس سهل. هننزل دلوقتي نروح نشوف أي شقة مفروشة نأجرها تقعدي فيها لحد ما نشوف آخرة الحوار ده إيه. ماهو مستحيل يسيبك من غير ما يشغل باله انتي فين.
هنا افتكرت واتكلمت وأنا ببص لخالد بتركيز:
– أنت تعرف كريم منين يا خالد؟ عرفت منين إنك مش مرتاحة معاه؟ إزاي يوم ما كلمتك قولتلي إنك خارج معاه؟
خالد:
– هو ده وقته يعني يا هيام؟ بس عموما أنا ولا أعرفه ولا حاجة. بس من وقت ما اتجوزتي وأنا متابع الصفحة بتاعته على النت. غير إن إنتي لما كلمك كان صوته عالي لدرجة إني سمعته من التليفون. علشان كده قولت أزاولك فقولتلك إنه صاحبي. بصراحة فكرت بخبث شوية علشان تقلقي وتكلميني تاني. كنت بشوف كومنتات بنات وستات عنده كتير على أمل إني ألاقي اسم الصفحة بتاعتك وأدخل أتابعك إنتي وأعرف أخبارك لكن مش بلاقي. ولما كلمتيني عرفت أو حسيت إن إنتي تعبانة. إنتي عارفة أنا بحس بيكي إزاي.
حضنته تاني وأنا بقوله:
– أنا آسفة يا خالد. آسفة إني خسرتك. آسفة إني معرفتش قيمتك. آسفة إني بدخل حياتك في وقت مينفعش أكون موجودة فيه….
قاطعني وقاللي:
– إنتي موجودة في حياتي طول الوقت يا هيام.
طلع تليفونه وفتحلي ألبوم صور لبنته هيام وهو بيقولي:
– أنا من كتر تفكيري فيكي وحبي ليكي. وصورتك اللي قدام عيني طول الوقت بنتي جت نسخة منك. حبي ليها بسبب حبي ليكي. مراتي بحاول أشوف صورتك فيها علشان أقدر أتعامل معاها.
قال كلامه وضمني جامد في حضنه. وبسبب ضعفي سبت نفسي. مش عارفة ده حصل إزاي. ولا عارفة أي حاجة غير إني قدرت أطمن وأنا معاه. بعد وقت قاللي وهو بيطبطب عليا:
– يلا خلينا نمشي من هنا. مش هينفع نستنى حد ييجي ويشوفك معايا. علشان لو حد يعرفه ميروحش يقوله إنك كان معاكي حد في الشاليه. وعلشان نلحق نشوف شقة تقعدي فيها.
من سكات لبست هدومي وخرجنا بعد ما اتأكدت إني ماليش أي حاجة في المكان ده. واتأكدت إن الكاميرا معايا أصلاً وقطعتها من السلك بتاعها. فعلاً كنت مع خالد اللي لف على كم سماسرة مالهمش عدد بسبب إني مش معايا أوراق ولا هو معاه حاجة تثبت شخصيتين وبما إني أنا اللي هقعد في الشقة فطبعاً كان لازم يكون فيه إثبات شخصية. وكمان أنا مش مراته ولا أخته ولا أي حاجة خالص. فالموضوع كان صعب… إلا مع نوع من أنواع السماسرة اللي معندهمش ضمير. بشوية فلوس زيادة قبل إنه يطلعنا شقة مفروشة من اللي بتتأجر للمصيف بس. طبعاً كانت أعلى في السعر عن باقي الشقق لكن ده اللي موجود وإلا:
– روحوا شوفوا بقى حد يرضى يسكنكم وأنتم ربنا العالم بحالكم إيه.
اضطر خالد يوافق واخدنا الشقة ونزل جابلي شوية طلبات في البيت وقاللي:
– هسيبك بقى ترتاحي وهرجعلك تاني.
رديت بخوف:
– أنا قلقانة من البواب ده. وقلقانة كمان أبقى لوحدي هنا. مش هعرف أنام.
خالد:
– لو عايزاني أبَات معاكي أنا موافق.
رديت عليه بتردد:
– لاء. إزاي؟ وبعدين بيتك ومراتك!!
والناس هتقول إيه؟
خالد بهدوء:
مالناش دعوة بالناس دلوقتي يا هيام. إحنا مع بعض وفي ورطة مع بعض. مشكلتك يعني مشكلتي. لو حابة إني أفضل معاكي هنا أنا معاكي. ومتشغليش بالك بأي حد تاني غيرك.
خوفي مع حقدي على كريم، مع قلة حيلتي وخيبتي في أهلي وردود أفعالهم معايا كلهم يخلوني فعلاً أفكر في نفسي وبس. وبصراحة لقيت نفسي بقوله:
خليك معايا يا خالد. أنا هخاف أقعد لوحدي.
طبعاً أنا غلط. وعارفة والله ده. ومتأكدة كمان منه. عارفة إني هتهاجم وهيتقال:
أي كان اللي حصل مكانش ينفع تستسلمي وترخصي نفسك بالشكل ده.
لكن لو حد منكم في مكاني كان ساعتها مش هيفكر بالطريقة دي، صدقوني. وبرضه كل بني آدم في الدنيا وله تفكيره ومستوى ذكائه اللي يمكن يكون ضعيف عندي. ابتسم خالد وقال لي:
طيب بقى روّقي كده وأنا هحضر لك الأكل بنفسي. أنا شاطر في المطبخ على فكرة.
ابتسمت ودخلت أخدت دش فعلاً وغيرت هدومي واتعاملنا أنا وهو كأننا اتنين متجوزين قاعدين في شقتهم. خالد بحنانه واحتوائه وتهدئته ليا خلاني أنسى كريم. خاصة لما قال لي:
أي كان اللي هيحصل. أنا معاكي وجنبك ومش هسيبك. حتى لو الدنيا كلها شافتك مش كويسة. انتي ليا وبتاعتي ومش هيشغلني في الدنيا حد غيرك. ساعتها هتبقى مراتي وأنا اللي هُواجه أي حد عشانك.
تليفوني فصل. ومفكرتش أشحنه. هو أصلاً محدش كلمني ولا اتصل بيا. حتى كريم كأنه وصل للي هو عايزه باللي عمله معايا ده. نفسي أفهم بس كان ليه من الأول لما هو كارهني للدرجة دي؟ كان سابني لحالي ولحياتي وشاف هو حياته بعيد عني. لكن الكلام ده مش هيغير اللي حصل. أنا دلوقتي نايمة في بيت غريب عن بيتي وبيت أهلي. نايمة في بيت فيه راجل غير جوزي وغير أبويا. بعيدة عن كل الناس اللي المفروض أكون جنبهم… بعيدة عن عيالي اللي مش متخيلة الفضيحة اللي ممكن يتفضحوها عمرهم كله بسببي لو اللي صوره كريم ده حد تاني غيري أنا وهو شوفناه. تليفون خالد مبطلش رن واحنا مع بعض وهو مش بيرد على حد. لحد ما قلت له:
رد يا خالد. يمكن مراتك.
خالد:
آه هي. بس مش عايز أضايقك بكلامي معاها.
رديت وأنا ببتسم:
اللي أنت بتعمله دلوقتي ده يا خالد. أنا كان مستحيل أقبل إن جوزي يعمله. أنا اللي المفروض أتكسف من نفسي. أنا اللي باخد حقها دلوقتي. رد عليها.
ابتسم ورد عليها:
فيه إيه يا ستي؟ كل دي مكالمات؟ مش فاضي.
رد عليها وهو بيقول:
لأ. هبات برة. عندي مشكلة مع واحد صاحبي ومش هينفع أسيبه. اقفلوا على نفسكم بالمفتاح. يلا سلام.
قفل معاها من غير ما يستنى رد. وفي اللحظة دي شوفت قدامي كريم…
رواية الملعونة الفصل السابع 7 - بقلم هنا عادل
أنا طبعا مش متخيلة هو إزاي فكر في انتقام بالشكل ده، لكن الفكرة نفسها كانت بتموتني. صورني وأنا معاه؟ طيب عادي، أنا مراته في كل الأحوال. هيفضح يعني مراته وأم أولاده؟
جاوبتنني رسالة جت على تليفوني من رقمه:
– هبعتلك فيديو دلوقتي شوفي جمالك فيه. عايزك تختفي من حياتنا ومتظهريش حتى لو جثة. ده هيكون أحسن ليكي من الفضايح اللي هوريهالك. شوفي أي مكان يلمك بعيد عننا. اسمك مش عايزه يظهر في حياتي من تاني.
واتبعتلي الفيديو فعلاً. كل حاجة حصلت بيني وبينه كانت في الفيديو، لأ وبوضوح. كارثة، فضيحة مش ليا حتى. والله أنا كده في الأول والآخر كنت مع جوزي وأبو ولادي. لكن الكارثة هتبقى في الفضيحة اللي ممكن تلاحق إخواتي وأهلي. هبص في عينيهم إزاي؟ همشي في الشارع إزاي لو فضحني بفيديو زي ده؟
كنت متوقعة إنه ناويلي على مصيبة، لكن متخيلتش أبداً إن ده هيكون انتقامه. دموعي رافضة تنزل حتى من صدمتي. هو كل ده لأني فكرت بس إني أدور على حد تاني غيره؟ كل العقاب ده بالسرعة دي لأني اتكلمت بس؟! أومال لو كنت عملت فعلاً كان حصل إيه تاني أكتر من كده؟
مكنتش لاقيه حلول ولا إجابات ولا أفكار حتى تطلعني من اللي أنا فيه ده. غير إني مش معايا فلوس أصلاً، كل فلوسي أخدتها مني مريم لما عملتلي شعري، ولأني نزلت معاه فمحتاجتش فلوس تكون معايا.
أتصل بأهلي؟ مش هينفع طبعاً، هما أصلاً بيحبوه أكتر مني.
أتصل بخالد… هو خالد. اتصلت بيه ورد عليا من أول رنة:
– خالد الحقني.
خالد بقلق وخضة:
– مالك يا هيام؟ فيه إيه؟ انتي فين؟
رديت وأنا برتجف وكأني قاعدة في بانيو مليان تلج:
– أنا في مصيبة، مش هينفع أحكيلك. أنا في بيانكي في شاليه رقم 5. الحقني يا خالد أنا لوحدي ومش معايا أي حاجة تخليني أتحرك من مكاني.
خالد بسرعة:
– طيب مسافة الطريق وهكون عندك. متقلقيش طيب واهدي لحد ما أجيلك.
قفل معايا وأنا أصلاً هموت من الخوف. أنا فعلاً كل اللي معايا هدومي، لكن ولا معايا أوراق ولا معايا أي حاجة شخصية غير تليفوني بس. حتى لو فصل شحن مش هيكون معايا الشاحن بتاعي لأني كنت معتمدة على إنه معاه الشاحن بتاعه أصلاً.
اتأكدت إن باب الشاليه مقفول من جوة كويس وروحت قعدت على السرير وفضلت أقرأ في الرسالة اللي بعتهالي. عايزة أكلمه وأفهم، للدرجة دي أستاهل اللي عمله؟ بس الحقيقة خوفت إني باتصالي أخليه يستغلني أكتر وأكتر. لكن ده مش وقت خوف. كان لازم أتصل بيه. مرة واتنين وتلاتة وأربعة وكل مكالمة يكنسل عليا. بعتله رسالة:
– كريم أنا آسفة والله. أوعى تعمل اللي أنت ناوي عليه. هعيش خدامة تحت رجليك بس بلاش فضايح. أنت عارف إنك بكده مش هتأذيني ولا تفضحني لوحدي. أبوس رجليك كلمني بس وأنا أعمل كل اللي يرضيك.
بعت الرسالة وجربت أتصل من تاني لكن برضو بيكنسل عليا. ووصلتني منه رسالة جديدة. فتحت الرسالة لقيتها مقطع تاني من ليلة امبارح. من جوايا حاسة إن فيه نار في صدري، لكن جسمي كان زي لوح التلج. الدنيا بتلف بيا وكأن الزمن وقف.
وصل خالد، خبط عليا أكتر من مرة وأنا متحركتش لحد ما سمعت صوته وهو بينادي عليا:
– هيام، متخافيش أنا خالد، افتحي.
جريت على الباب فتحته واترميت في حضنه وانهارت من العياط وبرتجف. جسمي كله بيتنفض. طبطب عليا ودخل بيا جوة الشاليه وقعدني على السرير ومسك وشي بإيديه وباصصلي بقلق:
– أنا معاكي، اهدي بقى، فهميني حصل إيه؟
من كتر العياط بتكلم وكلامي مش مفهوم، قاللي بالراحة:
– طيب اهدي شوية علشان أقدر أسمعك. متقلقيش بقى أنا جنبك، كل حاجة هتكون بسيطة وسهلة، بس أفهم الأول، إيه اللي حصل؟
فضلت أعيط ومش قادرة أتكلم. سابني لحد ما خلصت عياط خالص وبعدين بدأت أتكلم وأحكيله كل اللي حصل. كان بيسمعني ومصدوم ولحد ما خلصت كل اللي قولته من أول معاملته القذرة ليا لحد اللي أنا عملته معاه، لحد الرسايل والفيديوهات اللي بعتهالي. كان خالد باصصلي ومن صدمته فاتح بوقه وعينيه على آخرهم لحد ما قاللي:
– هو انتي بتتكلمي عن جوزك يا هيام؟ أبو ولادك؟ مصورك وانتي معاه في السرير؟ بيساومك؟!!!! لالالا مش ممكن، مستحيل حاجة زي دي تحصل من راجل… من بني آدم عاقل عموما.
رديت وأنا بحاول معيطش بانهيار تاني علشان نقدر نلاقي حل:
– والله ده اللي حصل، أنا اتصدمت. كنت عارفة إنه هيعاقبني على أسلوبي، لكن متخيلتش إن عقابه هيكون بالقذارة دي. سمعة ولادي وأهلي يا خالد… دمرني وأنا ماليش حد تاني ألجأله بعد ربنا غيرك.
خالد بحنان وتفهم لحالتي:
– متقلقيش، هو أكيد عمل كده بس علشان يخوفك. أكيد كان قاصد يهددك ويعرفك إنك متكرريش معاه المواجهة مرة تانية. بيوريكي نوعية عقابه وده هيكون مجرد تهديد مؤقت وهتلاقيه بيرجعك بيتك تاني.
اترميت في حضنه من ضعفي:
– خايفة، ومش عارفة أعمل إيه.
خالد ضمني بحنان وقاللي:
– يعني انتي مش هتقدري حتى ترجعي البيت عند مامتك وتحكي اللي حصل؟
هزيت رأسي له وأنا بقوله:
– حتى لو صدقوني، هيخافوا من الفضايح. أهلي وأنا حافظاهم، وأنا خايفة ومضغوطة من غير حاجة ومش متحملة حتى يزود ده كمان عليا.
خالد بتفكير:
– طيب انتي معاكي ورقك؟ يعني معاكي بطاقتك؟
هزيت رأسي بالنفي، فقاللي:
– طيب يبقى لازم نشوف الأول مكان ينفع تكوني فيه لحد الموضوع ده ما نوصل فيه لحل….
قاطعته:
– أنا معرفش حد، ومش معايا فلوس.
خالد:
– متخافيش، موضوع الفلوس سهل. هننزل دلوقتي نروح نشوف أي شقة مفروشة نأجرها تقعدي فيها لحد ما نشوف آخرة الحوار ده إيه، ماهو مستحيل يسيبك من غير ما يشغل باله انتي فين.
هنا افتكرت واتكلمت وأنا ببص لخالد بتركيز:
– انت تعرف كريم منين يا خالد؟ عرفت منين إني مش مرتاحة معاه؟ إزاي يوم ما كلمتك قولتلي إنك خارج معاه؟
خالد:
– هو ده وقته يعني يا هيام؟ بس عموما أنا ولا أعرفه ولا حاجة. بس من وقت ما اتجوزتي وأنا متابع الصفحة بتاعته على النت. غير إنك لما كلمك كان صوته عالي لدرجة إني سمعته من التليفون. علشان كده قولت أزاولك فقولتلك إنه صاحبي. بصراحة فكرت بخبث شوية علشان تقلقي وتكلميني تاني. كنت بشوف كومنتات بنات وستات عنده كتير على أمل إني ألاقي اسم الصفحة بتاعتك وأدخل أتابعك انتي وأعرف أخبارك بس مش بلاقي. ولما كلمتيني عرفت أو حسيت إنك تعبانة. انتي عارفة أنا بحس بيكي إزاي.
حضنته تاني وأنا بقوله:
– أنا آسفة يا خالد، آسفة إني خسرتك، آسفة إني معرفتش قيمتك، آسفة إني بدخل حياتك في وقت مينفعش أكون موجودة فيه….
قاطعني وقاللي:
– انتي موجودة في حياتي طول الوقت يا هيام.
طلع تليفونه وفتحلي ألبوم صور لبنته هيام وهو بيقولي:
– أنا من كتر تفكيري فيكي وحبي ليكي، وصورتك اللي قدام عيني طول الوقت بنتي جت نسخة منك. حبي ليها بسبب حبي ليكي. مراتي بحاول أشوف صورتك فيها علشان أقدر أتعامل معاها.
قال كلامه وضمني جامد في حضنه، وبسبب ضعفي سبت نفسي. مش عارفة ده حصل إزاي، ولا عارفة أي حاجة غير إني قدرت أطمن وأنا معاه. بعد وقت قاللي وهو بيطبطب عليا:
– يلا خلينا نمشي من هنا، مش هينفع نستنى حد ييجي ويشوفك معايا، علشان لو حد يعرفه ميروحش يقوله إنك كنتي معايا حد في الشاليه. وعلشان نلحق نشوف شقة تقعدي فيها.
من سكات لبست هدومي وخرجنا بعد ما اتأكدت إني ماليش أي حاجة في المكان ده. واتأكدت إن الكاميرا معايا أصلاً وقطعتها من السلك بتاعها. فعلاً كنت مع خالد اللي لف على كم سماسرة مالهمش عدد بسبب إني مش معايا أوراق ولا هو معاه حاجة تثبت شخصيتين وبما إني أنا اللي هقعد في الشقة فطبعاً كان لازم يكون فيه إثبات شخصية. وكمان أنا مش مراته ولا أخته ولا أي حاجة خالص، فالموضوع كان صعب… إلا مع نوع من أنواع السماسرة اللي معندهمش ضمير. بشوية فلوس زيادة قبل إنه يطلعنا شقة مفروشة من اللي بتتأجر للمصف بس. طبعاً كانت أعلى في السعر عن باقي الشقق لكن ده اللي موجود، وإلا:
– روحوا شوفوا بقى حد يرضى يسكنكم وأنتم ربنا العالم بحالكم إيه.
اضطر خالد يوافق واخدنا الشقة ونزل جابلي شوية طلبات في البيت وقاللي:
– هسيبك بقى ترتاحي وهرجعلك تاني.
رديت بخوف:
– أنا قلقانة من البواب ده، وقلقانة كمان أبقى لوحدي هنا. مش هعرف أنام.
خالد:
– لو عايزاني أبقى معاكي أنا موافق.
رديت عليه بتردد:
– لأ، إزاي؟ وبعدين بيتك ومراتك!! والناس هتقول إيه؟
خالد بهدوء:
– مالناش دعوة بالناس دلوقتي يا هيام، إحنا مع بعض وفي ورطة مع بعض. مشكلتك يعني مشكلتي. لو حابة إني أفضل معاكي هنا أنا معاكي، ومتشغليش بالك بأي حد تاني غيرك.
خوفي مع حقدي على كريم، مع قلة حيلتي وخيبتي في أهلي وردود أفعالهم معايا كلهم يخلوني فعلاً أفكر في نفسي وبس. وبصراحة لقيت نفسي بقوله:
– خليك معايا يا خالد، أنا هخاف أقعد لوحدي.
طبعاً أنا غلط، وعارفة والله ده، ومتأكدة كمان منه. عارفة إني هتهاجم وهيتقال:
– أياً كان اللي حصل مكانش ينفع تستسلمي وترخصي نفسك بالشكل ده.
لكن لو حد منكم في مكاني كان ساعتها مش هيفكر بالطريقة دي صدقوني. وبرضو كل بني آدم في الدنيا وله تفكيره ومستوى ذكائه اللي يمكن يكون ضعيف عندي.
ابتسم خالد وقاللي:
– طيب بقى روّقي كده وأنا هحضرلك الأكل بنفسي. أنا شاطر في المطبخ على فكرة.
ابتسمت ودخلت أخدت دش فعلاً وغيرت هدومي واتعاملنا أنا وهو كأننا اتنين متجوزين قاعدين في شقتهم. خالد بحنانه واحتوائه وتهدئته ليا خلاني أنسى كريم، خاصة لما قاللي:
– أياً كان اللي هيحصل، أنا معاكي وجنبك ومش هسيبك. حتى لو الدنيا كلها شافتك مش كويسة، انتي ليا وبتاعتي ومش هيشغلني في الدنيا حد غيرك. ساعتها هتبقى مراتي وأنا اللي هأواجه أي حد عشانك.
تليفوني فصل، ومفكرتش أشحنه. هو أصلاً محدش كلمني ولا اتصل بيا. حتى كريم كأنه وصل للي هو عايزه باللي عمله معايا ده. نفسي أفهم بس كان ليه من الأول لما هو كارهني للدرجة دي؟ كان سابني لحالي ولحياتي وشاف هو حياته بعيد عني. لكن الكلام ده مش هيغير اللي حصل. أنا دلوقتي نايمة في بيت غريب عن بيتي وبيت أهلي. نايمة في بيت فيه راجل غير جوزي وغير أبويا. بعيدة عن كل الناس اللي المفروض أكون جنبهم… بعيدة عن عيالي اللي مش متخيلة الفضيحة اللي ممكن يتفضحوها عمرهم كله بسببي لو اللي صوره كريم ده حد تاني غيري أنا وهو شوفناه.
تليفون خالد مبطلش رن وإحنا مع بعض وهو مش بيرد على حد، لحد ما قولتله:
– رد يا خالد، يمكن مراتك.
خالد:
– آه هي، بس مش عايز أضايقك بكلامي معاها.
رديت وأنا ببتسم:
– اللي أنت بتعمله دلوقتي ده يا خالد، أنا كان مستحيل أقبل إن جوزي يعمله. أنا اللي المفروض أتحشم من نفسي، أنا اللي باخد حقها دلوقتي. رد عليها.
ابتسم ورد عليها:
– فيه إيه ياستي؟ كل دي مكالمات؟ مش فاضي.
رد عليها وهو بيقول:
– لأ، هبات برة، عندي مشكلة مع واحد صاحبي ومش هينفع أسيبه. اقفلوا على نفسكم بالمفتاح، يلا سلام.
قفل معاها من غير ما يستنى رد، وفي اللحظة دي شفت قدامي كريم…
رواية الملعونة الفصل الثامن 8 - بقلم هنا عادل
طلعت من مكانها ومن منظري اللي يدل على حقيقة كلام خالد خلاني مش بأعمل حاجة غير إني أصرخ بأعلى صوتي.
مشغلتش بالي بحد ولا بأي حاجة.
جوايا نار قايدة مش متحملاها في صدري.
صوتي اللي طالع بالقهر والكسرة والعار هو اللي حسسني إني لسه عايشة وإني مش في كابوس.
صوت جرس الباب عمال يرن وخبط جامد وأنا بصرخ وبس.
لا قادرة أتحرك من مكاني ولا عايزة أعمل حاجة غير إني بألطم على وشي وبصرخ وبعيط.
أنا محدش أذاني... أنا اللي أذيت نفسي.
أنا اللي ضعيفة ومعنديش ثقة في نفسي.
أنا اللي معنديش شخصية تخليني أقف قدام أهلي وأقولهم:
"جوزي صورني وبيهددني وأنا هعمل فيه بلاغ."
ده اللي كان لازم أعمله، مش إني أروح أنام في بيت مع خالد وأقول هو اللي هيساعدني ويقف جنبي.
إزاي مجاش في بالي إنه ممكن يكون شايل جواه رفضي له من سنين طويلة؟
مجاش في بالي إن حبه ليا يتحول للكره والانتقام ده.
هو أنا غبية لدرجة إني مبفهمش أي حد كده؟
وأنا بعيط وبضرب وشي عشان أفوق للي حصلي وللي عملته في نفسي سمعت صوت البواب على الباب برة وهو بيقول:
"هكسر الباب، افتحوا الباب بدل ما أكسره."
اللي ساعدني إني متفضحش والناس تتلم عليا إننا في الشتا، والمنطقة فاضية وبتتأجر للمصيفين بس.
لبست هدومي بسرعة وطلعت فتحت الباب وأنا وشي كله مورم ومليان دموع.
وقفت قدامه وأنا حالتي متتوصفش.
بص ليا من فوق لتحت وقال لي:
"من أولها مش مرتاح لكم، اتكلوا على الله من هنا أنتم هتجيبوا لي مصيبة."
بصيت له وأنا مش عارفة لو نزلت هروح فين:
"هو أنت حد عملك حاجة؟"
البواب:
"يا ستي الله لا يسيئك امشي من هنا، صاحب الشقة لو عارف إني سكنتها لأي حد والسلام هيقطع عيشي، وإنتي شكلك غاوية فضايح وشوشرة. لمي حاجتك وأنا هجيب لك باقي فلوسك اللي عندي إنتي والأستاذ."
سابني ونزل وأنا فعلاً كان لازم أمشي.
ماهو أنا هعمل إيه بعد ما فلوس الإيجار تخلص؟
وحتى لو هكمل... هفضل على الحال ده لأمتى؟
وعملت إيه من البداية عشان أنا اللي أهرب وأخاف؟
غبية.
دخلت أخدت حاجتي وعدلت نفسي ومعايا الورقة اللي سايبها لي خالد ونزلت للبواب.
كان لازم أقف عشان آخد منه الفلوس لأني مش معايا جنيه واحد حتى.
طبعًا بمنتهى الاستحقار وقلة الذوق اتعامل معايا وهو بيديني الفلوس قال لي:
"شوفي لك شغلانة تانية بدل القرف اللي بتعمليه ده، كفاياكم رخص بقى."
بصيت له ولسه هرد عليه وأقول له إنه فاهم غلط لكن هو قال لي:
"ربنا يتوب على الواحد من الشغلانة اللي بتوريه العجب دي، ربنا يستر على ولايتنا، يلا يا ستي اتسهلي من هنا بقى."
لقيت نفسي هقل من نفسي أكتر لما أقف أرد عليه وأجادله.
هو عنده حق الصراحة.
ماهو معناها إيه إني أطلع أنا وراجل مالهوش علاقة بيا شقة مفروشة ونبات مع بعض من غير أي مبرر؟
طبيعي جدًا دي النظرة اللي أتشاف بيها.
خدت الفلوس من سكات ومشيت تايهة ودماغي كلها أفكار سلبية.
بس حسيت إني هبقى ضيعت دنيا وآخرة لو عملت اللي جه في بالي.
ماهو مش هروح أنتحر يعني وأنا مظلومة من البداية.
روحت على أقرب محل موبايلات واشتريت شاحن لتليفوني وروحت قعدت في كافيه عشان بس أشحن تليفوني.
شربت قهوة عشان أركز وأعرف أفكر لحد ما التليفون شحن وفتحته.
كم رسالة ومكالمة كتير جدًا ومفيش ولا رسالة منهم ولا رنة حتى من كريم.
كنت مش عارفة إيه اللي المفروض أعمله ولا أقوله لما أكلمهم بالظبط، ولا عارفة أقولهم أنا كنت فين.
وخايفة كريم يبقى له رد فعل عكسي لما أتصل.
بس خلال تفكيري كانت وصلت رسالة لكل اللي اتصلوا بيا بأن تليفوني اتفتح.
ولقيت حبيبة بتتصل، وريهام بتتصل.
بعد ما حبيبة فصلت.
وماما كمان بتتصل ورا بعض.
مردتش لأني محتاجة أرتب الكلام اللي هيتقال.
لقيت رسالة من ماما بعتالي فيها:
"ردي حرام عليكي قلبي اتخلع، أي حد معاه التليفون يرد عليا ده تليفون بنتي."
عرفت إن ماما فكرت إن فيه حاجة حصلت لي.
قلقها اللي وصلني من الرسالة طمني شوية.
وبرغم إن إخواتي اتصلوا تاني ورسايل ورا بعض إلا إني قررت أكلم ماما الأول.
وفعلاً اتصلت بيها وأول ما ردت عليا وقولتلها:
"أيوه يا ماما."
لقيتها بتعيط بانهيار وهي عمالة تردد:
"لا حول ولا قوة إلا بالله، حرام عليكي، يا بنتي حرام عليكي."
وعياطها بيزيد وأنا بعيط معاها ومش قادرة حتى أساعدها تهدأ.
لقيت نفسي بحاول أتكلم:
"يا ماما متقلقيش، أنا..."
قاطعتني:
"إنتي تيجي دلوقتي حالا، قولي لي إنتي فين وأنا أجي أجيبك، حرام عليكي يا بنتي ده إحنا قلبنا الدنيا عليكي."
رديت بتوتر:
"طيب اسمعيني الأول، مش يمكن تطلبي مني مرجعش؟"
لقيتها بتعيط لسه وبتقولي وهي بتتشحتف من العياط:
"تعالي ونقول اللي إنتي عايزاه، هعمل لك اللي إنتي عايزاه يا هيام بس ارجعي يا أما."
مكانش فيه رد يتقال تاني غير:
"حاضر يا ماما."
ماهو بيتي أولى بيا فعلًا.
أنا أصلًا لا بتاعت شوارع ولا بتاعت مرمطة.
كان لازم أرجع وهما اللي يقرروا إيه اللي يتم بعد كده.
وجودي لوحدي هيعقد الدنيا أكتر ما هيحلها.
حاسبت ومشيت ركبت أول مواصلة قدامي وصلتني عند بيت أمي.
وقفت على الباب بتاع شقتنا شوية بحاول أدور على كلام أقوله لكن مش عارفة الكلام هيطلع مني إزاي.
سمعت صوت ولادي وهما جوة بيلعبوا قلبي اتنفض.
وحشوني وهموت وأشم ريحتهم بس.
صوتهم نساني كل اللي كنت بفكر فيه ورنيت الجرس.
أول ما فتحت أمي وشافتني قدامها وقعت من طولها اغمى عليها.
قعدت جنبها وولادي جروا عليا حضنوني وبقيت حاطاهم وحضناهم وبعيط ومش عارفة حتى أساعد أمي تفوق.
دقايق فاتت وطلعتهم من حضني وأنا بقول لهم:
"استنوا نفوق تيتة وبعدين أحضنكم تاني."
وقفوا يتفرجوا عليا وأنا حاولت أفوقها لحد ما الحمد لله قدرت أعمل ده.
دموعي مش بتقف وهي كمان فاقت ودموعها بتنزل ومعملتش حاجة غير إنها حضنتني.
ياااااااااااااربي أنا بقالي سنين واحشني الحضن ده أصلًا.
الراحة والأمان والأمل في إن اللي جاي ممكن يبقى سهل هما اللي حسيت بيها أول ما اترميت في حضنها.
لقيتها بتقولي:
"الحمد لله، الحمد لله إنك بخير..."
قاطعتها وأنا بقول:
"مش بخير يا ماما..."
قاطعتني:
"مدام شايفة كِ قدامك تبقي بخير، مدام إنتي فيكِ نفس داخل ونفس خارج تبقي بالنسبة ليا بخير، الله يسامحك يا هيام كنت هموت عليكي."
لقيت نفسي بسندها عشان نقوم من على الأرض:
"طيب تعالي نقوم يا ماما عشان مش هنتكلم وإحنا على باب البيت كده، الموضوع كبير."
لقيتها بتقولي:
"قضاء الله وما شاء فعل يا بنتي."
قامت معايا ودخلنا الصالة بتاعتنا قعدنا جنب بعض على الكنبة.
لقيتها بتقولي:
"كنتي فين يا هيام؟ قلبنا عليكي الدنيا يا حبيبتي... حتى جوزك كان بيدور عليكي زي المجنون."
عيطت واترميت في حضنها وأنا بقولها:
"هو يا ماما، هو السبب."
قبل ما أكمل كلامي كان جرس الباب بيرن ورا بعض بطريقة غريبة.
خوفت خاصة لما ابني فتح الباب وسمعت صوت كريم بيقول:
"هي ماما جت يا سمسم؟"
قالها ودخل يجري على جوة.
وقفت من مكاني واستخبيت منه ورا ماما.
لكن هو عمل حاجة غريبة جدًا.
جرى عليا وسحبني من ورا ماما وحضني وهو بيقول لي:
"كنتي فين يا هيام؟ حرام عليكي وجعتي قلوبنا."
طبعًا كنت فاهمة إنه بيعمل كده قدام ماما عشان يوصل لي معلومة إني منطقش بكلمه.
لكن لقيت ماما بتقولي:
"ياريتكم لا روحتوا ولا جيتوا في حتة، أنا مش هخليكم تروحوا في مكان تاني لوحدكم بعد كده."
وقف قدامي وحاضن وشي بإيديه وعنيه كلها خوف وقال لي:
"إنتي روحتي فين؟ كنتي فين يا هيام؟ أنا فكرت حد عملك حاجة. ولما سألت عليكي في بيانكي محدش قالي إنه شافك أصلًا، إزاي أطلع شوية وأرجع ألاقيكم مش موجودة؟"
بصاله أنا ومذهولة من صدق تمثيله.
لقيت ماما بتقول:
"ما تردي يا بنتي روحتي فين؟ إنتوا أخدتوا عين والله، ماهو اللي حصل ده ما بيحصلش لحد أبدًا ورا بعض كده."
بصالهم هما الاتنين وعايزة أفهم هو قال لأمي إيه بالظبط.
لكن هو سبقني وقال وهو باصص لي:
"والله يا طنط إحنا فينا حاجة غلط فعلًا، إحنا حتى هزارنا بقى يقلب خناق، بس برضه أنا عايز أعرف إنتي كنتي فين؟"
بصيت له وأنا باستأهزأ بكلامه:
"هو إنت مش عارف أنا كنت فين؟ مش إنت اللي بعتلي رسالة وقولتلي..."
قاطعني وهو بيقول:
"رسالة؟! رسالة إيه؟! أنا تليفوني اتسرق."
لطمت على وشي وصرخت:
"اتسرق؟! إزاي؟؟ واللي عليه؟؟ ازاااي؟ إنت كداب."
لقيته مستغرب رد فعلي وهو بيقول:
"إيه اللي عليه يا هيام؟ والله اتسرق، أنا جالي تليفون من الشغل إني لازم أروح عشان فيه جرد مفاجئ، مرضيتش أصحيكي وقولت هروح بسرعة أخلص وأرجع. وأنا طالع بالعربية وقفوا قدامي اتنين معاهم أسلحة بيضا وثبتوني، أخدوا مني الفلوس والتليفون ومشوا."
كنت زي المجنونة وأنا بقول له:
"إزاي؟! إنت بعتلي رسالة من تليفونك، الرسالة أهي يا كريم."
فتحت الرسالة وشافها واتجنن لما شاف الفيديوهات وبرق وهو مصدوم وبيقول لي:
"إيه ده؟ أنا مش فاهم إيه ده؟ إيه الفيديوهات دي؟ وأصلًا أنا تليفوني ضاع والله العظيم، أنا أقسم بالله ما أعرف حاجة عن اللي اتبعت لك ده أصلًا، أنا حتى لما روحت الشغل ولقيت مفيش جرد ولا أي حاجة استغربت من المكالمة اللي جات لي، والتليفون أصلًا لأنه اتسرق مأخدتش بالي من الرقم اللي اتصل بيا لأني كنت نايم، رجعت عليكي علطول لقيتك مش موجودة، ولا جيتي البيت ولا جيتي عند طنط ولا كلمتي حد، وكلهم يتصلوا بيكي وتليفونك مقفول."
وبعد اللي قاله كريم عرفت إن اللي حصل ده كله كان بترتيب من خالد.
بس إزاي؟ عرف منين الشاليه اللي هنكون فيه عشان يركب فيه كاميرات؟
وإزاي عرف يضحك عليا بالطريقة دي وأنا مش شاكة فيه للحظة.
كنت أنا وكريم واقفين مصدومين وبنبص لبعض، وأمي واقفة مش فاهمة في إيه على التليفون صادمِنا إحنا الاتنين أصلًا.
لحد ما قولت لكريم:
"عايزة أتكلم معاك لوحدنا."
رواية الملعونة الفصل التاسع 9 - بقلم هنا عادل
دخلت أنا وكريم الأوضة وقفلت الباب علينا. قعدت على السرير وقعد قصادي وقولتله بهدوء بعد ما قررت إني لازم أحل المصيبة اللي حطيت نفسي فيها دي:
– كريم، معنى اللي حصل ده إن فيه حد يعرفنا كويس هو اللي حاطط الكاميرات في الشاليه. أنت الشاليه ده أجرته من مين؟
كريم باصصلي بتركيز وساكت. رديت وقولتله:
– لأ، مفيش مجال للسكات. الفيديوهات دي لو حد غيري أنا وانت شافها هتبقى فضيحة تخلينا منحطش عيننا في عين حد. أنا كنت فاكرة إن إنت اللي عملت كده فقولت أكيد مش هتفضح مراتك، لكن بالوضع ده اللي مصورنا مش هيفرق معاه لا أنا ولا إنت، وكل حاجة ساعتها هتبوظ. حتى لو اتطلقنا الفضيحة مش هتبقى سهلة ولا هتتنسي.
كريم بتردد:
– بصي، ومن غير نقاش أو خناق في موضوع مش وقت الكلام فيه. الشاليه ده بتاع واحدة أعرفها…
بلعت ريقي وحاولت أكون هادية:
– واحدة معاك في الشغل يعني ولا إيه؟ مش فاهمة!
كريم بتوتر:
– لأ يا هيام، واحدة مصاحبها.
بصراحة مكانتش مشكلتي كريم قد ما مشكلتي الفيديوهات اللي مع خالد. وعشان كده مهتمتش بحوار كريم دلوقتي:
– طيب الفيديوهات دي معناها إنها توصلني يبقى هي عايزة توصل لخراب بيتنا. هو إنت معشمها بالجواز مثلا؟
كريم:
– لأ خالص والله. أنا وهي أصحاب. اتعرفنا من فترة طويلة على النت وبعد كده اتقابلنا كام مرة وكلهم في أماكن عامة. وموضوع الشاليه ده جه بالصدفة.
رديت:
– صدفة إزاي يعني؟ معناها إنها تبعتلي الفيديوهات بتاعتي يبقى الموضوع مش صدفة.
كريم:
– بصي يا هيام، بما إننا في ورطة فأنا لازم أقولك الحقيقة. أنا كنت بتكلم معاها في إنك بدأتي تتمردي عليا وده أنا رافضه. حصل ده بعد ما نزلت من البيت يوم ما بعتلك الرسالة وقولتلك ها فاجئك. لقيتها هي بتعرض عليا إني آخدك ونروح نغير جو عشان أخليكي مش قادرة تاخدي قرار. هي كانت مبسوطة باللي بعمله معاكي لأنها بتغير عليا منك. والحقيقة هي كانت فهماني أكتر من نفسي، وبسهولة اقتنعت بفكرتها.
لما بعتلك الرسالة بعدها بشوية لقيتها اتصلت بيها وقالتلي:
– كريم عندي ليك مفاجأة جامدة. أنا أقدر أجيبلك مفتاح الشاليه بتاع واحد قريبي في بيانكي. هو كده كده مسافر وأنا هجيبهولك من مراته. مش هتقول حاجة لما تعرف إني محتاجاه يوم ولا اتنين.
طبعاً اتبسطت جداً من الفكرة خاصة إني مش هدفع جنيه واحد مقابل الشاليه ده. فعلاً قابلتها بعد الشغل وأخدت منها مفتاح الشاليه وقالتلي:
– أنا روحت قبل ما أجيلك ظبطتلك كل حاجة. هتروح تلاقي كل حاجة موجودة…
رديت بأستهزاء:
– للدرجة دي عندك ثقة فيها؟ بتتفق معاها عليا؟! ههههه، كمل يا كريم.
كريم:
– مش وقت لوم دلوقتي. المهم إننا روحنا ومعنديش شك فيها لحظة. بس معنى اللي حصل ده إنها كانت مرتبة كل حاجة. أصل إن حد يتصل بيا ويقولي فيه جرد مفاجئ وأطلع ألاقي نفسي بتتثبت، وبعدين أخدوا تليفوني وفلوسي بس وسابوا العربية، بس مجاش في دماغي هي خاااااااااااااااالص.
طبعاً هو حكالي كل ده وأنا مش في دماغي إن خالد له يد في الحوار ده لحظة. أنا مقتنعة إن خالد قرر ينتقم مني بس بسبب رفضي لحبه زمان. المهم اتكلمت مع كريم وقولتله:
– ما توريني كده صور للبنت دي.
كريم:
– ليه؟
رديت:
– عايزة أعرفها، أشوفها، تستاهل إنك تحطني في موقف زي ده ولا لأ.
رد وقالي:
– صورها على التليفون وضاع، أجيبلك صورها منين؟ وبعدين تستاهل أو متستاهلش، كل الرجالة لها نزوات يا هيام.
ضحكت بأستهزاء وأنا مش قادرة آخد قرار بأني أصارحه باللي عمله خالد معايا وأقوله إن ليا فيديوهات تانية مع راجل غيره. بس قولتله:
– معلش خد تليفوني كده ووريني صورها اللي على صفحتها.
اتوَّتر الأول وقاللي:
– مالهاش صور على الفيسبوك.
رديت بحزم:
– وريني صورها مكان ما تكون يا كريم.
وطبعاً لأني معنديش تطبيق الإنستجرام ولا أعرف حتى إن كريم عنده أكاونت عليه، فكان متوتر شوية وهو بيحمل التطبيق على تليفوني وأنا قاعدة أقول لنفسي:
– ماهو إنت خاين، كان لازم تتخان.
فتح الأكونت بتاعه وابتدأ يوريني صورها…
ودى كانت الكارثة بقى. البنت اللي في الصور دي هي نفسها بنت خالة خالد… أيوه هي. أنا عارفاها من وقت ما كنا مع بعض وكثير خرجت معانا وعارفة كويس جداً علاقتنا كانت عاملة إزاي. بقيت ببص للصور وأنا مصدومة. هي وخالد اتفقوا عليا. الشاليه ده وموضوعه كله كان بترتيب خالد. مكنتش عارفة أعمل إيه، ولا المفروض أتصرف إزاي. بعد ما شفت صورها حاول كريم يناقشني ويهديني لكن هو مكنش عارف إن اللي جوايا غضب وحقد أكبر من اللي في خياله بكتير. لقيته بيقولي:
– هيام، أنا حاولت كتير أتغير معاكي، لكن استسلامك ليا كان بيخليني أشوفك تستاهلي أكتر من اللي بعمله فيكي. أنا يمكن مريض ومحتاج أتعالج نفسياً، بس بحبك ومش عايز أسيبك. وفي نفس الوقت ضعفك ده بيزود طاقة غضبي وانفعالي عليكي. سلبية وعلى قد ما أنا مبسوط بسلبيتك على قد ما هي بتخليني مش طايقك. والحقيقة أول ما قابلت داليا وشوفت فيها قوة الشخصية اللي مش فيكي اتشديت ليها. وهي مطلبتش مني أي حاجة غير إننا نفضل في حياة بعض. هي ليا لوحدي وأنا عشان أبقى ليها بالطريقة اللي متخربش بيتنا وتدمر ولادنا كنت بزود معاملتي السيئة ليكي…
قاطعته وأنا بقوله:
– كريم، الكلام ده دلوقتي مش وقته. إحنا لسه هيبقى لينا كلام تاني بعد ما أخلص من المصيبة دي. المهم دلوقتي أنا فيه حاجة لازم أعملها، ووقت ما أقولك فضيلي نفسك تبقى جاهز للي هيحصل.
كريم:
– عايز أفهم. وبعدين إنتي كنتي فين أصلاً من ساعتها؟ و…
رديت بأستهزاء:
– لالالا، مش وقته خالص الكلام ده. أنا بس محتاجة أرتاح شوية لأني فعلاً تعبانة وبعدين أبدأ أحل المصيبة دي.
كريم:
– عرفيني طيب هتعملي إيه؟
رديت وأنا بحذره:
– أوعى يا كريم… أوعى تروح تتكلم معاها في حاجة. اتعامل معاها بطبيعتك مهما كانت عاملة إزاي. مش عايزها تحس بإنك اتغيرت من ناحيتها ولو لحظة.
كريم:
– أنا مش بتواصل معاها من وقت اللي حصل. كلمتها بس من برة وعرفتها إن تليفوني اتسرق، وفهمتها إني لما أجيب خط وتليفون هكلمها. ومن ساعتها متكلمناش.
قولتله بهدوء:
– طيب تمام، امشي دلوقتي وبلاش ماما تحس بأي حاجة غريبة، ومتنزلش من البيت لأني هكلمك على التليفون لما أخلص اللي هعمله.
فعلاً سابني وهو مش قادر يتوقع أنا دماغي فيها إيه، ولا حتى صمم إنه يعرف أنا كنت فين بعد ما خليته يقرأ بنفسه الرسالة اللي المفروض إنه بعتهالي. وموضوع معرفته بداليا ده وإنها صورتنا فيديوهات زي دي وبتساومني بيها كمان خلاه مش لاقي حاجة يقولها. أما أنا مكانتش شاغلاني داليا قد ما شاغلني اللي وراها. متوقعتش لحظة إن خالد جواه كم الشر ده. حتى لو غيرته عليا أو حبه ليا اتحولوا فيقرر يخلي داليا تعلق كريم بيها أكيد مش هتصدق إنه ممكن يعمل معايا اللي حصل ده. مكانتش طبيعة خالد ولا تفكيره الانتقام الشرير ده من أي حد عموماً. دخلت ماما وولادي قعدوا معايا وشوية وجت ريهام وحبيبة اللي كانوا هيموتوا من خوفهم عليا. قعدوا معايا واتكلموا معايا كتير وهما عايزين يعرفوا أنا إيه اللي حصل معايا. طبعاً لأني مش عارفة المفروض أرد عليهم أقول إيه، اتهربت منهم بأني ألعب مع الأولاد شوية أو أشتكي بالتعب والإرهاق شوية، وفي الآخر قولتلهم:
– استنيت كريم في الشاليه كتير. وبعد كده خوفت جداً من قعدتي لوحدي. مكنش معايا أي فلوس وتليفوني فاصل عشان كده استنيته في شاليه تاني كان فيه واحدة وجوزها مع ولادها جايين يقضوا يومين برضو يغيروا جو في إسكندرية قبل الزحمة بتاعت الصيف. بس من توتري وخوفي نمت عندهم ولما صحيت مشيت علطول. بس اتكسفت أقولهم إني مش معايا فلوس. ابتهدلت شوية لحد ما روحت، طلبت من شيخ جامع وحكيتله موقفي. واتصلت على كريم حتى من تليفون الشيخ بس كان تليفونه مقفول وأنا مش حافظة أرقام حد فيكم.
حبوا يناقشوني لكن أنا قولتلهم:
– بالله عليكم سيبوني أرتاح شوية لأني تعبانة من الخوف اللي كنت فيه أصلاً أكتر من تعبي من غيابي عن البيت وعيالي.
مش عارفة هما اقتنعوا ولا لأ بس فعلاً سابوني أرتاح. طلعوا وقفلوا الأوضة عليا وأنا قعدت طلعت روح إبليس اللي كانت مستخبية جوايا. مش قادرة أقولكم إني أخدت قرار كان مستحيل ييجي في بالي قبل اللي حصل ده ولو بنسبة واحد في المليون. فكرت ورتبت الخطوات كلها بتاعت اللي أنا ناوية أعمله وابتسمت وأنا بسقف لنفسي وقولت:
– نامي يا هيومة وارتاحي، وبكرة بقى خدي حقك من أي حد ضايقك.
نمت نوم عميق جداً. نمت براحة واستمتاع كمان. وطلع النهار وصحيت أخدت دش وغيرت هدومي بطقم حلو من هدوم ريهام أختي. وقولت لماما:
– هروح البيت يا ماما عشان نازلة أنا وكريم مشوار.
ماما بأستغراب:
– إنتي نازلة كده؟
بصيت لنفسي بأعجاب:
– مالي يا ماما؟ ماهي ريهام بتلبس الهدوم دي.
ماما:
– كريم يا بنتي مش بيعجبه اللبس ده. بلاش تنكدي عليه على الصبح…
قاطعتها بأبتسامة:
– متقلقيش يا ماما، كريم مش هيقول حاجة، أنا متفقة معاه.
ماما:
– طيب يا حبيبتي، ربنا يهدي سركم. متتأخروش بقى عشان نتغدى مع بعض.
فعلاً سيبت ماما ونزلت روحت على البيت علطول. رنيت وفتحلي كريم الباب وكان باين عليه إنه منامش. وقف متنحلي سيبته ودخلت من جنبه وقولتله وأنا داخلة:
– فوق كده يا كريم ويلا بينا عشان إحنا هننزل دلوقتي.
كريم:
– ننزل فين؟ وإيه اللي إنتي لابساه….
قاطعته:
– يلا يا كريم خلينا نخلص المصيبة اللي إحنا فيها. غير هدومك بسرعة ويلا ننزل.
بمنتهى الطاعة والاستسلام كان جاهز في خمس دقايق. نزلنا سوا ركبنا العربية وقولتله:
– اطلع على بيانكي يا كريم، وهات ورقة وقلم عشان لما أوصل هناك هطلب منك شوية طلبات تروح تجيبهالي.
كريم بأستغراب:
– ياستي فهميني ناوية على إيه؟ مش هينفع أبقى ماشي معاكي على عمايا كده.
قولتله وأنا بضحك:
– ما أنا بقالي سنين عايشة معاك على عمايا. متقلقش مش هخليك على عماك كتير. بس استنى أقف هنا عند الكشك اللي قدام ده.
فعلاً وقفنا على جنب ونزلت للكشك واتصلت على تليفون الشغل عند خالد وطلبته. جه ورد عليا وهو مش عارف مين اللي متصل:
– الو.
رديت عليه بمسكنة وتمثيل:
– خالد، أنا هيام.
ضحك وهو بيقول بشماتة:
– أهلاً بالحلاويات، وحشتك؟
رديت وأنا بمثل العياط:
– خالد.. أنا متبهدلة وفي الشارع من امبارح. البواب كرشني وعطالي باقي فلوس الإيجار. مش عارفة أروح فين ولا أعمل إيه. لقيت نفسي روحت العجمي تاني قاعدة في الشارع ومش عارفة أتصرف. وحتى الغويشة بتاعتي تقريباً نسيتها في الشاليه ومش عارفة أروح أسأل مين. أبوس إيدك ساعدني وأنا مش عايزة منك أي حاجة. خايفة وأنا لوحدي… معلش ساعدني بس أجيب غويشتي عشان أبيعها ويبقى معايا قرشين أقدر أتصرف بيهم لحد ما أشوف اللي جاي هيبقى إيه.
خالد:
– دلوقتي بتتحايلي عليا؟ ماشي روحي عند الشاليه ومتكلميش حد وأنا هتصرف وأشوف مين سمسار هناك وأخليه يجيبلي مفتاح الشاليه ده. بس خلي بالك، الفلوس اللي هدفعها لما تبيعي غويشتك تديهالي. وأهو فرصة نقضينا ساعتين حلوين سوا. أصل أنا مشبعتش منك أوي يعني، كنت مهتم بدقة التصوير أكتر من الاستمتاع بيكي.
رديت بحزن مصطنع:
– اللي إنت عايزه كله أنا هعمله. بس متتأخرش عليا أنا خايفة. هستناك.
ضحك وقاللي:
– مسافة السكة يا قطة.
حاسبت الراجل صاحب التليفون وروحت ركبت العربية تاني جنب كريم اللي شاورتله بإيدي على شفايفه وفهم إني بقوله:
– متسألش.
وصلني فعلاً العجمي، وبيانكي زي ما قولتلكم فااااااضية مفيش فيها قطة حتى ماشية. وبرغم إننا بالنهار لكن ساااااكتة لدرجة إنها تخوف. هنا اتكلم كريم وقاللي:
– إنتي عايزة إيه بقى بالظبط؟ أنا سايبك أهو تحركيني براحتك، بس من حقي أفهم.
مسكت قلم من شنطتي وطلعت ورقة وكتبت فيها شوية طلبات وقولتله:
– الحاجة دي تجيبها من أبعد مكان عن هنا. وعقبال ما توصل وترجعلي على الشاليه هكون جاهزة أقولك اللي حصل.
بص ليا بذهول وبلاهة وسابني ومشي، وأنا روحت ناحية الشاليه قعدت قصاد البحر وأنا من جوايا كره أضعاف أضعاف الخوف اللي كنت ببقى حاسة بيه لما أقع في مشكلة. فات شوية وقت ولقيت اللي واقف ورايا وبيقولي:
– يلا يا حلاويات المفتاح معايا.
بصيت ورايا بخضة:
– خالد، شكراً إنك متأخرتش.
خالد:
– أقدر أتأخر على الحلو برضو. وبعدين ده إنتي اتحايلتي، عشان تعرفي بس قيمة محايلتك عليا. شوفتي الفرق بيني وبينك؟ ياما اتحايلت…
قاطعته:
– خلينا نتكلم جوه طيب.
مسكني من إيدي ومشي بيا وهو بيقولي:
– هو جوه مكان للكلام، يلا يا حلوة.
دخلنا الشاليه ووقفت أبص في كل مكان. لقيته بيقولي:
– لأ خلاص، سلك الكاميرا مقطوع، وإنتي أخدتيها، فأكيد مش متوصلة بحاجة تانية.
رديت بتمثيل:
– ليه يا خالد؟ ليه تعمل فيا اللي عمله الحيوان اللي متجوزاه ده؟ أنا قولت أطمن بيك، تأذيني كده؟!
ضحك جداً وهو بيقولي:
رواية الملعونة الفصل العاشر 10 - بقلم هنا عادل
آذى؟! أنا اللي آذيتك؟ أنا اللي سبتك وانتِ بتموتي في التراب اللي بمشي عليه؟ أنا اللي خليتك تتعالجي عند دكتور نفسي بسبب بعدي عنك؟ آه يا هيام، أنا بعد ما سبتيني واتجوزتي قعدت بتعالج نفسياً سنتين، كنت مجنون بيكي، بكلم نفسي وبنادي باسمك صاحي ونايم، حبيتك وذليت نفسي ليكي، وكان لازم أدمرك زي ما دمرتيني، اللي عملته فيكي ده أقل حاجة تستاهليها.
رديت وأنا بحاول أمسك أعصابي:
– فتغتصبني؟ تصورني وأنا معاك؟ تكسرني وتفضحني؟
رد وقاطعني:
– وأخرب كل حياتك كمان، أنتِ دمرتيني بقولك، خليت جوزك خانك، عيشتك في نكد معاه خلاكي في الآخر تدوري عليا، آه ما كانش في دماغي إنك هتدوري عليا أنا، كان همني أعيشك ندمانة عليا وعلى خسارتك ليا، لكن لما لقيتك دورتي على القديم اللي فكرتي إنه يترمى بمزاجك ويرجع بمزاجك، قولت دي الفرصة اللي متتعوضش، وزي ما كسرتي نفسي وكسرتيني لازم أردها لك، ووقت ما أطلبك لو جالي مزاج ليكي مش هتقدري ترفضيني تاني يا هيام، بقيتي تحت رحمتي، أوعي تفكري إن حد يقدر يلومني، أنا مريض نفسي، ومعايا شهادة بكده كمان، يعني ليس عليا حرج… ده لو حبيتي تفضحي نفسك.
ضحكت وأنا بقوله:
– مريض نفسي، ومعاك شهادة كمان؟ ههههه، ماشي يا خالد، والفيديو بتاعي مين غيرك شافه؟
خالد بيضحك:
– لحد دلوقتي… أنا بس، كل ما بتيجي على بالي أطلع الفيديوهات أتفرج عليها، بس الحقيقة اللي مع جوزك بتعجبني أكتر.
برقت وعملت إني مصدومة:
– جوزي؟! وانت منين معاك فيديوهاتي اللي مع جوزي؟
ضحك جامد جدا وقال لي اللي كنت مستنياه:
– ماهو أنا اللي صورتكم، أنتِ متعرفيش إن جوزك المحترم بيخونك مع داليا بنت خالتي؟ متعرفيش إنه جابك هنا بناءً على رغبتي أنا؟ متعرفيش إن الشاليه ده بتاعي أصلاً؟ خليته خاتم في صباعها زي ما أنا كنت خاتم في صباعك، اللي تقوله عليه يعمله، ماهي عايزة مصلحته بس، لا قالت له يطلقك، ولا حتى قالت له يتجوزها هي، وعشان كده كان بيمشي وراها زي الأبلة، وصورك وفيديوهاتك الحلوة كلها محدش يعرف عنها حاجة لحد دلوقتي غيري.
كنت مصدومة بتمثيل:
– إزاي؟ أومال راحوا إزاي على تليفون كريم؟ أنا مش فاهمة….
خالد:
– ده حمار ولا يفهم حاجة، أنا اللي عملت كل حاجة، وأنا اللي خليتك تهربي من الشاليه ده وتباتي ليلة معايا وكله متصور وعلى تليفوني، وهو ولا يعرف حتى انتي كنتي بايتة فين الليلة دي…. أنا اللي كلمته وبلغته بالجرد، وأنا اللي سلطت عليه اللي ثبتوه وسرقت تليفونه.
قاطعته:
– خلينا ندور على الغويشة يا خالد، معتقدش إني محتاجة أسمع أكتر من كده.
قال لي:
– لأ، مش هندور الأول، نتبسط شوية بس الأول وبعدين ندور.
رديت بدموع:
– معلش، هنعمل كل اللي انت عايزه، بس خليني أطمن إني لقيتها لأن دي اللي هتحرك بفلوسها الأيام الجاية، أنا مش هقدر أرجع البيت وأنا مش عارفة أصلاً هقولهم كنت فين الأيام دي، وبعدين عايزين منطولش أحسن كريم ييجي يدور عليا هنا.
خالد:
– متقلقيش، هو أكيد جه يوم ما مشيتي وعرفتي إنك انتي كمان مشيتي من هنا، ودليل على كده إن داليا أخدت منه المفتاح.
دموعي لسه نازلة:
– طيب اطمن معلش الأول، والوقت معانا بعد كده.
فعلاً ابتدينا ندور على الغويشة بكل تركيز، كنت بمثل كويس جداً وهو كمان بدأ يدور معايا باهتمام عشان نلاقيها ونقضي الوقت اللي مستنيه، لكن وهو بيدور ما كانش يعرف إني مجهزة معايا الصاعق بتاع الدفاع عن النفس، ومجرد ما نزل يدور تحت السرير كنت أنا طلعت الصاعق وركزت بيه على رقبته، بقيت ركبتي على ضهره والصاعق بالكهرباء في رقبته وعلى قد ما أقدر منعته إنه يقاومني مع إنه حاول جداً، لكن الغل اللي جوايا والكهرباء كمان خلوني أنا اللي أقدر أسيطر، وقع على وشه مش قادر يتحرك جنب السرير وهنا طلعت حبل من شنطتي وابتديت أكتفه، ربطت إيديه بعُقد كتير وسحبته بعيد عن السرير شوية وكتفت رجليه كمان، سيبته مرمي على الأرض ومسكت تليفونه فتشت فيه، لقيت فيديوهات ليا معاه وفيديوهاتي مع كريم، حتى أكونت داليا كان مفتوح على تليفونه لأنه بيكلم منه كريم بنفسه لما الكلام يكون خارج وده اللي فهمته من كلامه مع داليا على الواتس آب، عملت ضبط مصنع للتليفون كله في الوقت اللي وصل فيه كريم خبط على الباب وفتحت له، كان مصدوم وهو بيقولي:
– انتي دخلتي هنا…
قطع سؤاله لما شاف خالد مرمي على الأرض وقال لي:
– مين ده؟ إيه ده؟ في إيه؟
رديت عليه بسرعة:
– جيبت الحاجة؟
مد إيديه ليا وقال لي:
– فهميني مين ده؟ وإيه اللي مكتف كده؟
رديت باستهزاء:
– ده اللي معاه الصور والفيديوهات بتاعتي أنا وانت، ده اللي الهانم بتاعتك قررت إنه يساومنا.
كريم بذهول:
– انتي عملتي إيه؟ وعرفتي إزاي؟ فهميني انتي ناوية على إيه؟ أنا هبلغ عنه…
قاطعته بأنفعال:
– أنت غبي يا كريم؟ هو مشافوهمش وهم بيسرقوا هيشوفوهم وهم بيتحاسبوا، أخلص تعالى دخلوا معايا الحمام.
كريم بيعرق واحنا في الشتا من السخونية اللي في دماغه:
– هتعملي إيه؟
قولت له بحدة:
– أخلص، شيله ارميه في البانيو جوة، أنت حد شافك وأنت جاي على هنا؟
رد كريم بتوتر:
– لأ.. لأ، مفيش حد خالص برة.
رديت بابتسامة:
– طيب، يلا أخلص.
اضطر فعلاً كريم إنه يشيله ويدخله الحمام، حطه في البانيو وواقف يتفرج عليا، بصيت له وأنا فاتحة التليفون على الكاميرا وقبل ما أضغط تصوير قولت له:
– هتطلع البُطاس ومياه النار وتملى البانيو بيهم…
قاطعني بصدمة:
– انتي بتقولي إيه؟ أنا مستحيل….
قاطعته:
– اعمل اللي بقوله عشان نخلص من الكارثة دي، وإلا هتفضل طول عمرك عايش نفسك مكسورة بعد الفيديوهات اللي هتملى النت ليك انت ومراتك ويفضلوا عيالنا يتعايروا بيها العمر كله… أخلص يا كريم بدل ما أروح أبلغ عنك انت كمان بالرسايل والفيديوهات اللي على تليفوني، أنا بنتقم من غيرك مع إن انت اللي تستاهل الانتقام.
مقدرش يقول حاجة لكن بدأ يقلب الحاجة اللي جابها على خالد اللي مجرد ما مياه النار لمست جسمه ابتدأ يفوق ويتألم لكن مش قادر يصرخ بسبب الشريط اللي أنا حطيته على بوئه عشان أكتمه لو فاق، كنت بصور اللي بيحصل وصوتي مش طالع، اتملى البانيو بالمواد دي وكان بيقاوم خالد الألم وجسمه بيتحرق قدامي وقعد خالد على الأرض منهار من اللي بيحصل، مش قادر يتكلم ولا يعمل حاجة أكتر من اللي اتعمل، فضل قاعد على الأرض بيتفرج بدموع على اللي بيحصل في خالد وهو ما يعرفش عنه حاجة خالص غير إن ده الشخص اللي داليا سلطته عليه، الوقت بيعدي بطيء بس خالد كان فقد قدرته على المقاومة، جسمه كله اتشوه وده كان كافي لغليلي إني أشوفه بيتعذب قدامي لحد ما يموت بالبطيء، فعلاً زيادة الألم خليته مات قدام عيني، بس طبعاً إن جسمه يتحلل لدرجة إنه مينفعش حد يوصل لجثته كان محتاج وقت… وقت طويل، قفلت تليفونه خالص بعد ما بعت رسالة لمراته على الواتس آب ولداليا كمان:
– أنا عندي مأمورية تبع الشغل، تليفوني هيفصل مني والشاحن مش معايا، هقعد كام يوم في القاهرة لما أفضي هشحن تليفوني وأكلمك.
وقلت تليفوني على الفيديو اللي فيه الخطوات اللي نفذها كريم لحد ما خالد مات واتأكدت إنه مات فعلاً، فضلنا في الشاليه تقريباً أكتر من خمس ساعات بنتفرج على جثة خالد وهي بتتحلل، طبعاً الموضوع مش سهل أبداً، والوقت طويل ومؤذي، أنا مستحيل كنت أفكر إني أعمل كده في حياتي ولا حتى كنت بقدر أتحمل المشاهد اللي في التليفزيون اللي بتكون دي طريقة القتال فيها، لكن الحقيقة هو يستاهل، كان ممكن ينتقم مني بطرق تانية غير إنه يذلني ويمسك عليا فيديوهات، كان ممكن يرفض ظهوري في حياته ويرفضني المرة دي لكن مش يغتصبني ويفرق بيني وبين بيتي وولادي، كان ممكن يخلي داليا تاخد كريم فعلاً وبعد ما يطلقني يخليها تسيبه ويتأكد إن حياتي باظت، لكن هو فكر غلط… وغلطه خلاني انتقم منه انتقام يمكن ما كانش يستاهله على اللي عملته فيه زمان، لكن غضبي من كريم، وصدمتي في خالد خلوني مفكرش، خلوني أطلع اللعنة اللي جوايا اللي ما كنتش عمري حاسة بوجودها، خلوني قتلت خالد بإيد كريم عشان أبقى خلصت من الاتنين، ااااه أنا كده كريم هو اللي بقى تحت رحمتي، ذابت تماماً جثة خالد واتحولت لسائل بمجرد ما فتح كريم سدادة البانيو اتسربت منه وكأنه مكانش موجود، طبعاً العضم والأسنان كانت مش من السهل إنها تدوب ولعشان كده كان لازم تتطحن وده كان هيكون صعب جداً، بعد ما صورت كل حاجة خليت كريم لم العضم في كيس وابتدا ينضف كل حاجة في المكان، أي حاجة لمسناها وتدل على وجودنا في المكان ده نضفناها تماماً، مسحناها بكل الطرق، أخفينا كل حاجة تدل على وجودنا أو حتى وجود خالد، وبرغم إننا رايحين الشاليه من بدري جداً إلا إننا خلصنا تقريباً كل ده قبل المغرب، كان كريم بيموت مني تقريباً بسبب صدمته من اللي حصل، البانيو كان مفيش فيه أي أثر لأي حاجة بالعكس ده كان بيبرق من اللمعان، بوتاس وماية نار رجعوه جديد جداً طبعاً، وكمان اتمسح بمعطر عشان ريحة المواد الكاوية دي تختفي تماماً وماطلعناش من الشاليه غير لما اتأكدنا إن مفيش أثر لأي حاجة، ماهو أنا اتفرجت كتير على تراب الماس… وأيوب… وكمان في كل أسبوع يوم جمعة، برغم إني كنت بستاء من العنف ده إلا إني اتعلمت منه من شدة إعجابي بالأداء، وبرغم إني كنت فاكرة كل ده مجرد تمثيل إلا إنه طلع حقيقي فعلاً، طلعنا من الشاليه وكريم ماسك في إيديه الكيس اللي فيه الأدوات اللي كان جايبها وحتى العضم بتاع خالد وقال لي:
– هعمل فيه إيه ده يا….يا هيام؟
رديت بهدوء تام وقولت له:
– هتدفنه.
قال لي بخوف:
– ولما حد يلاقي؟ أتسجن أنا؟ أروح في داهية؟ تبقى خلصتي مني وانتقمتي؟!
رديت وقولت له:
– ومين قال إني عايزة أخلص منك؟ أنا كده حياتي هتبدأ معاك.
رد وقال لي بخوف وتعب:
– اومال أدفنها إزاي من غير ما حد يلاقي؟
رديت عليه بابتسامة وثقة:
– هتنزل البحر، وهتحفر جوة شوية وتدفن الكيس ده….
رد بأنفعال:
– بحر؟! بحر إيه ده اللي أنزله؟ انتي شايفة المياه عالية إزاي؟ والجو أصلاً برد إزاي؟ وأحفر وأدفن تحت المياه إزاي أصلاً؟
رديت بثقة:
– انشف بقى يا كريم شوية، خليك راجل كده، ماهو لما يتدفن في البحر مفيش حد هينبش فيه، وبقولك جوة شوية عشان ميبقاش على الشاطئ وأي موجة تقلب الرمل فيخرج الكيس من مكانه، متقلقش الدليل الوحيد على إن انت اللي عملت الجريمة دي هو تليفوني، ومتقلقش اعتبره اختفى، يلا بقى عشان الدنيا بقت ضلمة.
بمنتهى الاستسلام أخد من إيدي الكيس والماسورة اللي كان شاريها معاه من غير ما يعرف الهدف منها ودخل المياه، الدنيا ليل، المياه تلج، الجو مرعب، أنا نفسي واقفة على الشاطئ ومرعوبة، كنت حاسة بالرجفة اللي في قلبه بس فرحانة الحقيقة فيه، خليه يتعذب بقى زي ما عذبني، كنت شايفاه على مسافة وهو كل شوية يغطس ويطلع تاني ياخد نفسه، اتكرر ده وأخد وقت طويل، الموضوع صعب جدا أنا عارفة إنه أصلاً مش بالسهولة اللي بحكيلكم بيها دي، لكن يستاهلوا بقى، كان البحر عالي، بس كريم قدر ينفذ المهمة الحقيقة على أكمل وجه، ساعده في ده طوله وإنه بيعرف يعوم كويس، وخوفه من إنه يتكشف، كان نازل البحر المغرب طالع منه بعد العشا، مش بسهولة يحفر في البحر وهو ماسك كيس مليان عضم جثة ويدفن ويردم ويتأكد إن مفيش أثر للي عمله، مش بس كده ده بعد ما دفن فضل واقف في نفس المكان شوية عشان يشوف هل الموج هيأثر على الرمل والكيس يظهر ولا لأ، بس في الغالب من هنا لحد ما يرجعوا المصيفين هيكون العضم اتحلل، أصل يعني إحنا لسه في بداية الشتا والمصايف ونزول البحر وخصوصاً في العجمي لسه قدامه وقت طويل شوية، خرج كريم وهو في حالة صدمة، ساكت ومرعوب وبيرتجف ودموعه نازلة على وشه مش باينة من مياه البحر اللي مغرقاه، لكن كنت شايفاه وهو بيتشحتف وصوته عالي في العياط، قولت له بهدوء:
– يلا يا حبيبي بقى عشان نلحق نرجع بيتنا.
بص ليا بخوف واضح وصدمة فيا، اتحركنا وطلع بالعربية من طريق مختصر بحيث إننا مناقابلش أي لجنة، مفيش أي حاجة تثبت علينا أي حاجة، حتى تليفون خالد اتكسر مليون حتة واترمى في البحر والخط، ولو حد قرر يدور في الأرقام مش هيلاقي غير أرقام غريبة مالهاش علاقة بيا أو بجوزي قبل ما يختفي، رجعنا على بيتنا وقولت لكريم بهدوء:
– يلا يا حبيبي ادخل خد دش وأنا هحضرلك العشا.
دخل على الحمام وأنا سامعة صوت عياطه فعلاً، طلعت له هدوم وحضرت له العشا ولما طلع دخلت أنا أخدت دش ولبست هدوم مدلعة شوية وطلعت قعدت معاه على العشا، أكلت وكأني مأكلتش من سنة، لكن هو مقدرش ياكل، اتصلت بماما وقولتلها:
– ماما احنا في البيت وهاجي الصبح.
حاولت أشده ليا الليلة دي لكن الصدمة كانت كبيرة جداً بالنسبة له، مقدرش يتعامل معاها بهدوء ولا قدر يتعامل معايا بعدها، بقى خايف مني تقريباً، بقينا عايشين تحت سقف واحد لكن هو في دنيا تانية، بعد كام يوم قولت له:
– لازم بقى تجيب تليفون وتظهر من تاني وترجع لحياتك، داليا لازم ترجع تتواصل معاك عشان نعرف حتى الأخبار.
رد عليا باختصار:
– مش عايز أتكلم مع حد.
قولت له:
– لأ، دلوقتي مش بمزاجك يا كريم، لازم تعمل اللي بقوله عشان نبقى عارفين كل حاجة أول بأول، اسمع الكلام عشان محدش يشك فينا.
اضطر ينفذ كلامي، لكن أنا حياتي ماشية أحسن مما يكون، اتكلم مع داليا لكن هي ما كانتش كعادتها معاه، وبررت له ده بأنها عندها مشاكل في العيلة، عرفت منه إنه قريبها مختفي من فترة ومش عارفين عنه أي حاجة، عملوا بلاغات وموصلوش لأي حاجة، وطبعاً فكرة الشاليه وكريم واحنا عموما ما جتش في بالها اطلاقاً لأن كريم عطالها المفتاح ومتعرفش من خالد إني كشفتهم، الفيديوهات بتاعتي مبقاش لها أثر… خالد مبقاش له أثر، كريم بقى صلصال بشكله على مزاجي، داليا مع الوقت اختفت لوحدها وعملت لكريم بلوك من كل حاجة، آه كتير بحلم بكوابيس بس متعايشة معاها، قلقانة شوية من إن حد يلاقي العضم بتاع خالد لكن لحد ما يحصل حاجة…. أنا عايشة مرتاحة ومستقرة وهادية بعد سنين طويلة… طلعوا مش هما بس اللي مرضى نفسيين، أنا كمان جوايا لعنة ومرض نفسي خرجوه بعد ما كنت مش متوقعة حجمه أبداً ولا حاسة بوجوده أصلاً، يمكن أكون غلطت… بس هما الاتنين يستاهلوا ده، ومش ندمانة أبداً إني كسرت كريم ومخلياه عايش في رعب إني أبلغ عنه في وقت من الأوقات، ومش ندمانة على قتلي لخالد اللي اغتصبني وحاول يفضحني أو حتى يساومني، معرفش حاجة عن مراته وبنته… المهم إن أنا وولادي عايشين في منتهى الهدوء… وكل اللي حواليا فرحانين إن مشاكلنا انتهت ومش مهتمين بالطريقة اللي انتهت بيها… وده ما يهمش حد فعلاً…. أنا بقى فخورة بنفسي لحد دلوقتي ومش حاسة بالذنب من ناحية أي حد وده اللي وصلت له بعد ما حاولت أتحمل جوزي ونرجسيته وطريقته معايا كتير، لا ندمت على إني قررت أكلم خالد ولا ندمت على إني متحكمة في حياتي مش حد تاني اللي ممشيهالي، هتقولوا غلط، هتقولوا أي كان اللي هيتقال لكن ده أخيرا الصح من وجهة نظري، أنا مش سبيل لأي حد في حياتي عشان يسيطر عليا، أنا كمان شريرة زيهم وشري أصعب من اللي جواهم بكتير.