تحميل رواية «القصر ذو الشرفة الواحدة» PDF
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كان أحد أيام شباط، الشمس لم تشرق منذ أسبوع، السماء رمادية قاتمة ومطر ثقيل يصفع الطرقات والمنازل. كانت الريح تعصف وضباب خفيف يحجب الرؤية. كانت الفتاة التي غمرها المطر وكادت أطرافها أن تتجمد تركض على الطريق الموحل نحو منزلها في القرية محاطة بظلام كالح. ورغم تعثرها عدة مرات إلا أن عزمها لم يتزحزح. كان ، والذي ينهض في الجهة الشمالية من القرية، قد لاح أمامها من بعيد وبصيص نور خفيف يظهر من النافذة المفتوحة. شعرت بالرعب عندما اقتربت من المنزل الغامض، والذي طوال عمرها لم ترَ هي ولا أي فرد من القرية أي ش...
رواية القصر ذو الشرفة الواحدة الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسى
كان أحد أيام شباط، الشمس لم تشرق منذ أسبوع، السماء رمادية قاتمة ومطر ثقيل يصفع الطرقات والمنازل. كانت الريح تعصف وضباب خفيف يحجب الرؤية.
كانت الفتاة التي غمرها المطر وكادت أطرافها أن تتجمد تركض على الطريق الموحل نحو منزلها في القرية محاطة بظلام كالح. ورغم تعثرها عدة مرات إلا أن عزمها لم يتزحزح.
كان القصر ذو الشرفة الواحدة، والذي ينهض في الجهة الشمالية من القرية، قد لاح أمامها من بعيد وبصيص نور خفيف يظهر من النافذة المفتوحة.
شعرت بالرعب عندما اقتربت من المنزل الغامض، والذي طوال عمرها لم ترَ هي ولا أي فرد من القرية أي شخص يدلف لداخله أو يخرج منه. المنزل الذي لا تضيئه إلا شمعة واحدة كل ليلة، ولا تفتح فيه إلا نافذة واحدة، ولم يُرَ بابه مفتوحًا أبدًا.
حاولت أن تركض، لكن الرعد والبرق كانا قد جن جنونهما، وكانت كل خطوة محفوفة بالمخاطر والرعب. أجبرها الريح على التوقف في أكثر مكان تكرهه في هذا العالم، المنزل ذو الشرفة الواحدة. ورغم أن المطر كان يصفعها، إلا أن هاجسًا وحيدًا كان يشغل بالها: شخص غامض سيخرج من القصر، يكمم فمها ويختطفها لداخل القصر.
إن القصص التي يرويها مزارعو القرية عن القصر دفعت كل الناس للهرب بعيدًا عنه. كانوا يقولون إن شبحًا يعيش بداخله، وآخرون ذهبوا لأكثر من ذلك، أن هناك قاتلًا متوحشًا يختفي داخل القصر، أو حتى مصاص دماء قادم من أوروبا للعيش بذلك القصر الريفي.
جعلت ترتعش من البرد تحت هياج الريح وتوعد الرعد، وكان الطريق المختفي داخل ضباب كثيف غير واضح المعالم. اتكأت على سياج الحديقة رغمًا عنها من التعب والرعب، وكانت ترهف السمع لأقل حركة.
كان عليها أن تتقدم لأن المطر لن يتوقف، ولا الرعد والبرق. لكنها بعد عدة خطوات عادت للاحتماء بالسياج مرة أخرى.
انفتح باب القصر بعد ساعة من وقوفها، وسمعت صريره المعدني، وسمعت موسيقى تصدح بالداخل، وشمعة تتوسط الرواق ترتعش من الريح.
وضعت رأسها بين يديها من الرعب، وركضت خلال الوحل مدفوعة بجرعة من الرعب. لم يركض أي شخص خلفها. استمرت هي بالركض حتى لاحت مباني القرية ورأت أنوارها.
كان آخر شخص رآها تركض مبتلة بستاني القصر ذو الشرفة الواحدة قبل اختفائها. ورغم بحث الشرطة لعدة أسابيع لم تتوصل إليها، وأصبحت قصة اختفائها على لسان كل فرد من المجتمع المغلق. ورغم كل ما قيل، إلا أن مجموعة كبيرة من الناس ربطت بين اختفائها وذلك القصر الملعون.
مضت أعوام على تلك الحادثة، وكانت الحكومة المحلية قد قامت بإنشاء جامعة كبيرة بالقرية وبنت نزلًا كبيرًا لسكن الطالبات المغتربات. مدينة جامعية، والتي كانت تطل على القصر ذي الشرفة الواحدة. وكان حرس المدينة الجامعية يحذرون الفتيات من الاقتراب من القصر أو محاولة دخوله، لأنهم كانوا من أهل القرية وكانوا على علم بالقصص الغريبة التي تدور حوله.
لم تتمكن الحكومة المحلية من الاقتراب من القصر، لأن مالك القصر، الذي لا يعرفه أحد، ابتاع أراضي إضافية حول القصر ليمنع اقتراب أي منشأة منه عن طريق محامٍ مغمور اختفى بعد توقيع الصفقة.
ظل للقصر كما هو، لا تفتح فيه إلا شرفة واحدة، ولا يسمع خلاله إلا نغمات السيمفونيات القديمة التي لا تتوقف طوال الليل، وكان صوتها يصل للمدينة الجامعية عندما يلفظ الليل أنفاسه ويحل الصمت.
إحدى الغرف المطلة على القصر كانت تقطنها ثلاث فتيات مغتربات: سماح، مديحة، ومروة. كن من محافظات مختلفة، لكن الفضول جمعهن لمحاولة دخول القصر. الفكرة التي تمخضت في عقولهن، لكنهن كن يتراجعن في آخر لحظة كل مرة.
ذات ليلة ممطرة تأخر بهن القطار الذي يقلهن نحو الجامعة، ولم يصل إلا حدود الساعة العاشرة ليلاً. وكان عليهن أن يمرن من أمام القصر كالعادة. وكانوا يعدون الأعذار التي سيقدمونها لحرس الجامعة، لأن آخر موعد لدخول سكن الطالبات كان الساعة الثامنة ليلاً.
عندما مررن من أمام القصر، كان بابه مفتوحًا والأغاني تصدح كالعادة. لم يحتجن لأكثر من دقائق للتفكير قبل أن يقررن دخول القصر.
رواية القصر ذو الشرفة الواحدة الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسى
قبل أن يدخلوا القصر، انغلق بابه من تلقاء نفسه، مما دفعهم للتيبس بمكانهم برعب. كانت لحظة واحدة كفيلة بركضهم تجاه السكن الجامعي. عندما لاحظ الحراس هلعهم، سمحوا لهم بالدخول.
في الغرفة، بعد أن بدّلوا ملابسهم، راحوا يتناقشون فيما حدث. كانوا متأكدين أنهم لم يروا أي شخص بالداخل يغلق الباب، ولم ينكروا أنه كان غير مرحب بهم. عندما توصلوا لتلك النتيجة، ضحكوا.
"هناك شخص يعيش في القصر على الأقل! وليس شبحًا يتجول داخل قصر مجهول يختطف البنات العذراوات."
غرفتهم بالطابق الأرضي، وكان التسلل منها نحو السياج سهلًا. فعلت ذلك سماح، ومن إحدى الشرفات راقبت ردهة القصر. تلصصت ربع ساعة قبل أن تعود بوجه مختلف.
"هناك شخص ميت بالقصر." قالت. "كان جالسًا على مقعد فخم ولم يتحرك أبدًا! أبدًا، نصف ساعة، ساعة، لم يحرك طرفًا!"
"ربما كان نائمًا؟" قالت أمنية.
"كيف نعرف ذلك؟" سألت مروة.
"ليس من عادتي أن أغض طرفي عن الأسرار التي تحيط بي." قالت سماح. "بالغد، سأدخل القصر وحدي إذا اضطررت!"
"وأنا."
وافقت مروة وأمنية. جعلو يستمعون للموسيقى من داخل القصر حتى ناموا.
هناك موسيقى تنبعث من داخل القصر كل ليلة. موسيقى عميقة، بعيدة، وتعيسة، وأحيانًا مجنونة. الموسيقى مرآة لحالة الإنسان.
بعد أن أنهوا فروضهم الدراسية، تلكأوا في العودة. كمنوا خارج القصر حتى اختفت الحركة. عبروا سياج الحديقة ومشوا فوق ممر الجص الأحمر المؤدي للقصر بين صفي أشجار مشذبة بشكل مثالي. كان باب القصر مفتوحًا تلك المرة ولم يغلق!
"ولا تخشى في حياتك سوى الأبواب المفتوحة، سواء كان منزلًا أو شخصًا أو حتى…"
بحذر، ارتقوا الدرجات السبع من الرخام وأصبحوا داخل القصر. كان المطر ينهمر بالخارج، لم يتوقف بعد، وكانت ملابسهم مبتلة.
"ألم أخبركم أن هناك شخصًا ميتًا؟" قالت سماح وهي تشير لشاب جالس على مقعد فخم يعتمر قبعة تغطي وجهه. جسده رشيق، طوله معتدل، شعر رأسه ولحيته أصفر.
وقفوا بمكانهم يعاينون الرواق الفخم ذو أرضية الرخام الفاخرة، والتي يغطيها سجاد إيطالي نادر، لوحات رائعة معلقة على الجدران، ثريات أثرية، مكتبة عملاقة، مائدة طعام ملكية، تماثيل لأقزام وحوريات وكائنات خرافية.
فجأة، ارتفع صوت الموسيقى الافتتاحية لسيمفونية كارل أوروف "كارمينا بورانا". أجفلهم الصوت الصادح والخبلي، والذي كان ينبعث من جهاز موسيقى تاريخي، جاراموف.
موسيقى حماسية هادرة، بداية ملحمة.
تقدمت سماح خطوتين نحو ذلك الشاب ولكزته في كتفه.
"أنت؟"
"ليس من الذوق أن تفعلي ذلك."
"ميت؟" سألت مروة، بينما تحسست مروة نبضه.
"حي." نطقت مروة أخيرًا.
"حي؟ كيف حي؟ ينام أربعة وعشرون ساعة؟"
كان الشاب يرتدي زيًا رسميًا كاملًا، بزة إيطالية، ساعة ماركة سواتش، حذاء أسود أنيق. تنشقوا عطر سوفاج الذي يفوح منه.
"يبدو لي كونت من العصور الوسطى." وضحكت سماح.
ببطء، رفعت مروة قبعته ليظهر لهم أجمل وجه يمكنك أن تراه، شاب وسيم له لحية صفراء، عيون زرقاء، شعر ناعم طويل.
"اللعنة، يبدو كنجم سقط من السماء."
"هل هو نائم؟" سألت سماح.
مررت أمنية أصابعها في لحيته.
"إن كان حقيقيًا، لابد أن له دهرًا لم يهذب لحيته."
"لماذا لا يتحرك؟" سألت سماح بريبة.
جذبت سماح مقعدًا وجلست قرب المدفأة.
"لا يمكنني أن أفكر وأنا أرتعش من البرد."
"ولا أنا."
وجلست مروة بجوارها. كان الحطب يقرقر في المدفأة وغمرهم الدفء، ونسوا تمامًا أنهم في قصر غريب وهناك شاب يجلس خلفهم.
"أحتاج فنجان قهوة!!"
"ثلاثة يا مروة، ثلاثة."
"لست خادمتكم الفلبينية، دعونا نبحث عن المطبخ."
عبروا الرواق ببطء. في نهاية الرواق كان هناك مطبخ من خشب الماهوجني الأحمر مطرز بأزهار النرجس والفتون. كان ديكوره بغاية الروعة مما جعلهم يفرغون أفواههم.
كانت كل قطعة من المطبخ تنطق بالفخامة، حتى الفناجين ذاتها والتي كانت غريبة ومزخرفة. صنعوا فناجين القهوة وجلسوا حول الشاب، والذي كان لم يتحرك بعد.
"هل يمكنني أن أقبله؟" قالت مروة.
"اتلمي!" حذرتها سماح. "لا تنسوا أننا في أكثر الأماكن رعبًا في تلك المنطقة."
كانت الموسيقى قد تبدلت الآن وارتفعت نغمات لمودزرات.
"يبدو كالأمير النائم، انظري لقسمات وجهه؟"
"ما رأيك أن نشذب لحيته؟" قالت أمنية دون تفكير.
نظروا ثلاثتهم تجاه بعض وابتسموا.
"لحظة واحدة." قالت سماح وهرعت تجاه نهاية الرواق وعادت بماكينة حلاقة حديثة. ربطوا قماشة حول صدره وسندت أمنية رأسه وهي تحدق بوجهه المبتسم.
"هل كان مبتسمًا عندما حضرنا؟"
"لا أدري." قالت مروة، "لم أنتبه."
"ولا أنا." أكملت سماح.
"أشعر أن ما نفعله خطأ، لكنني أرغب بذلك."
"لماذا لا يتحرك؟" قالت سماح ووضعت إصبعها تحت ذقنها.
"واقع تحت جرعة مخدر على ما يبدو!"
بعد أن انتهوا من تشذيب لحيته، بدا وجهه أكثر بهاء وجاذبية.
"لن أتحمل أكثر من ذلك، سأقبله؟"
"ابتعدي يا رعناء!" صرخت سماح.
رواية القصر ذو الشرفة الواحدة الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسى
هل جرب أحدكم أن يخفض صوت الموسيقى؟
إنها تعجبني!
لكنها لا تعجبني، تشعرني بالرعب كأني في بيت أشباح!
شبح جنتل مان!
غمزت أمنية بعينها.
كانت السماء خارج القصر اصطبغت بالسواد ولا وجود لأي نجمة فيها. اختفت مصابيح القرية وسكن العالم ظلام مرعب.
رغم الموسيقى كان القصر هادئاً وصامتاً، وكانوا قد بدأوا يشعرون بالدفء.
متى سنعود للسكن؟
لن نعود، سنبات هنا.
قالت سماح.
إن ما تفكرين فيه لهو ضرب من الجنون، ستحدث مشكلة كبيرة لنا جميعاً.
لا تقلقي، لدي خطة. أحد الحراس مغرم بي، لن يتعرض لنا، صدقيني. الرجل عندما يحب يصبح غبياً جداً جداً ولا يحسن التفكير.
جربي أن تكسبِ قلب رجل وسترين مدى طاعتهم. سيختفي ذلك الآبلة الذي لا يتوقف عن الكلام ويحل بدله آخر رائع ومطيع.
تعني أننا سنتغيب عن السكن ونذهب بكل بساطة في الصباح والحارس سيسمح لنا بالدخول؟
أجل!
هل هناك أحد آخر يشعر بالجوع مثلي؟
قالت سماح قبل أن تعقب: أشعر أننا مجانين؟
لماذا لا يفيق ذلك الوغد؟ هل ينتظر أن نسكب فوق رأسه جردل ماء مثلج؟
أشعر أنه ينتظر كلمة معينة عندما يسمعها سيفيق.
على أساس أنه أمير نائم مصاب بتعويذة لعينة؟
ألا يشبه الأمراء؟
لا أدري.
قالت أمنية. لم أقابل أميراً من قبل، لكن لا أعتقد أن أميراً، أي أمير سيختلف عنه. يبدو كأمير بالفعل، أليس كذلك؟
أمير؟ معقول طبعاً.
أحبك، أحبك، أحبك.
قالت أمنية وهي تنظر للشاب.
أنتِ مجنونة رسمي يا أمنية! انظري لجلسته، لقد تعرض لصدمة كبيرة أصابته بشلل دماغي يمنعه من الحركة.
سماح؟ توقفي عن مزاحك، أشعر بالخوف.
قالت مروة.
علينا أن نعود لسكننا صدقوني، أنا مرعوبة. قلبي يخبرني أن هناك مصيبة كبيرة تحيط بذلك القصر وأن الطابق العلوي مسكون بالأشباح ومصاصي الدماء.
هل تعتقدي أن شخصاً بمثل كل تلك الأناقة والجمال من الممكن أن يقتل؟ أو يعيش في بيت أشباح؟
إنه يسمعنا!
صرخت أمنية.
أقسم أنه يسمعنا. كان وجهه مبتسماً منذ مدة قليلة.
والآن؟
سألت سماح وهي تنظر إليها.
غير مبتسم. أعني ابتسامة مختلفة. انظروا لوجهه؟ شفتيه؟ إنها ابتسامة وقحة وساخرة.
يسمعنا؟
قالت مروة وهي تضع يدها فوق فمها.
لماذا لا نرحل الآن؟ دخلنا القصر، شربنا قهوتنا، لماذا لا نرحل؟
ليس قبل أن نصعد للطابق العلوي. أموت وأرى ما يحدث هناك.
ثم إن لدي فكرة رائعة، يمكننا أن نتسلل من خلال شرفة القصر نحو السياج نعبره ونذهب لغرفتنا.
كيف سنجد حبلاً، مع أن الأرض قريبة إلا أننا نحتاج حبلاً؟
أو ملاية؟
أنتِ مصرة يا سماح أن نصعد للطابق العلوي صح؟ طيب، سوف ألتزم الصمت. فكروا يا عباقرة.
سماح معها حق، علينا أن نحضر ملاية.
لماذا خبت الموسيقى؟ هل تشعرون بالصمت الذي أطبق علينا؟ هذا الصمت المرعب يتجول داخل القصر.
همس. أسمع صوت أقدام تقترب نحونا.
أين؟
سألت مروة.
على درجات السلم.
قالت سماح.
إنه الوقت المناسب للهرب.
قالت أمنية وهي تركض تجاه باب القصر. تبعتها مروة تركض بسرعة تجاه باب القصر قبل أن ينغلق خلفهم ويسمعون صوت مرعب بالداخل.
واصلوا الركض بأقصى سرعة ولم يقصدوا بوابة سكن الجامعة. تسلقوا السياج ولم يتوقفوا إلا عند وصول غرفتهم.
ياه، كانت قريبة جداً.
قالت مروة وهي تضحك.
أين سماح؟
سألت أمنية.
كانت تركض خلفي.
قالت مروة.
ألم تريها؟
لا.
أجابت أمنية وهي على وشك البكاء.
ستحضر الآن، ربما لم تستطع أن تتسلق السياج.
خرجوا من غرفتهم ووقفوا قرب بوابة السكن الجامعي يراقبون الطريق.
لم تحضر سماح. قلت لكم علينا الرحيل. لم تصدقوني، هذا القصر ملعون.
هل نخرج للبحث عنها؟ أنا خائفة جداً.
قالت مروة وهي تبكي. ضمتها أمنية بقوة.
اسكتي، ستكشفي أمرنا. وجذبتها خلفها نحو غرفتهم مرة أخرى.
علينا أن نقترب من السياج مثلما فعلت سماح بالأمس. ربما نتمكن من رؤية سماح.
نظرت أمنية تجاه القصر. كل الأضواء مطفأة، ولا توجد إلا شمعة وحيدة.
هل تمكنتِ من رؤية أي شيء؟
فقط، لا أعرف. أعني أعتقد أنه ذلك الشاب.
ماذا يفعل؟
سألت مروة.
جالس على المقعد في نفس مكانه، لكن ليس وحده.
ماذا تقصدي؟
لا أعلم، الرؤية مستحيلة. هناك شبح امرأة بحضنه.
سماح؟
لا أعرف، لا أعرف.
قلت، لكن يبدو أنها ليست سماح. لمحت شعر رأسها الطويل الناعم.
رواية القصر ذو الشرفة الواحدة الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسى
هربت الفتيات وتركن سماح خلفهن، لا يعرفن إن كان القصر ابتلعها أم لا تزال حية.
دائماً هناك جزء جبان داخل الأنثى، ليس هناك أرعب من المجهول وقصر فارغ.
تيتا توتا وإيمان قلقات على سماح، يتلصصن على القصر.
والقصر!! يراقبهن.
كانت هناك امرأة بشعر طويل دلفت من حيث لا شيء وجلست في حضن الشاب الوسيم.
الأمير النائم، والذي لا يعرف حتى الآن إن كان حياً أم مجرد شبح.
لكن الشابة الجميلة كانت تتحرك.
صنعت القهوة وشربتها في حضن الشاب، رقصت على الموسيقى، وقبل نهاية الليلة جلست على الأرض وانتحبت.
وفي لحظة شك اختفت.
في الصباح، حيث أشرقت الشمس الدافئة وأعلنت بداية اليوم، خرجت تيتا توتا وإيمان للبحث عن صديقتهن سماح داخل القصر.
كان القصر مغلقًا.
القصر لا يفتح أبوابه إلا ليلاً.
فتح باب القصر عنوة.
في مقابلتهم كان المقعد فارغاً، يجلسن كما تركنه بالأمس.
أين اختفى الشاب الوسيم؟
سماح لا وجود لها.
صرخن: سماح؟ سماح؟
لا رد أو إجابة.
في المطبخ، داخل الرواق، في القبو، القصر وحده يتنفس.
لم تظهر سماح، بدا القصر خالياً.
بكاء.
أسهل شيء تفعله المرأة البكاء وإلقاء التهم على الغير.
لا يتحملن المسؤولية أبداً.
"ماذا نعمل؟"
"سماح اختفت."
"ماذا نقول؟"
"سنبلغ الشرطة، أيوه سنبلغ الشرطة، لن نتخلى عن سماح أبداً."
حضرت الشرطة، فتشت القصر قطعة قطعة، لا وجود لأي شخص.
الشاب الوسيم الذي يقولون إنه كان موجوداً غير موجود.
ولا يمكن اتهام شخص غير موجود بجريمة.
شكت الشرطة في قصة الفتاتين إيمان وتيتا توتا.
المواصفات التي أدلين بها، الخاصة بالشاب، وجدها ضابط المباحث في صورة قديمة معلقة لأحد ملاك القصر.
كان قد قضى نحبه من زمن طويل.
احتفظ بالمعلومة لنفسه وأغلق التحقيق.
حضر الأهل والأقارب والمعارف، كانت مأساة.
تيتا توتا وإيمان لم تتوقفن عن البكاء.
أقسمان أن كل كلمة بدرت منهن حقيقة وأن الشاب كان موجوداً في كل مرة اقتحمن فيها القصر.
ومضى أسبوع قضته البنتان في مصحة نفسية حتى اتفقتا سراً بالتخلي عن قصتهن.
"نعم، لنخرج من هنا. لابد أن نقول إنها كانت كذبة وأننا لا نعرف شيئاً عن سماح وأين اختفت."
اتخذت تيتا توتا قرارها بينها وبين إيمان.
سيعودان للقصر بمفردهن.
سماح داخل القصر موجودة في مكان ما.
لن يتركن صديقتهن مهما كان الثمن.
لكن عليهن أن يتحلوا بالصبر حتى تسنح الفرصة.
وكانت القرية أصيبت بلعنة المطر الذي لم يتوقف منذ أكثر من عشرة أيام.
تسّلحن الفتيات بالشجاعة.
"الليلة سندخل القصر، سنكشف الحقيقة لكل العالم."
بوابة القصر الكبيرة الملكية مفتوحة.
شمعه مضيئة في الرواق.
والمقعد لم يكن خالياً.
القصر يسمح بدخول البشر.
القصر يشعر بهن.
القصر يحس بالوحدة.
تنهدت تيتا توتا: "الشاب هنا."
"أخرجي كاميرا هاتفك اللعينة يا إيمان، سنوثق كل شيء."
"كيف يظهر ويختفي؟"
"يعيش بلا طعام؟"
"لا يفتح عينيه؟"
"أنفاسه خارجة، ليس ميتاً، حتى لو كان شبحاً سنجبره على الكلام."
سكبت تيتا توتا دلو ماء فوق رأس الشاب وصفعته على وجهه.
"أنت افتح عينيك!"
"اكشف عن نفسك؟"
كان هناك صوت ساخر يتردد داخل القصر لا تسمعه إلا هي.
"أنت لا تريدين ذلك."
رواية القصر ذو الشرفة الواحدة الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسى
انت لا ترغبين بذلك؟
لكن تيتا توتا ما كان من شيء يمكنه أن يثنيها عن إنقاذ صديقتها سماح.
همست إيمان: يبدو نائم.
صرخت تيتا توتا: ليس نائم، سماح اختفت. هذا الشخص أيًا كان اسمه يعرف شيئًا ما.
لكزت تيتا توتا الشاب في كتفه وصرخت: افتح عيونك، لن ينقذك أي شيء من بين يدي.
يجب أن نعرف أننا أحيانًا نحكم على أنفسنا دون أن ندري بالعذاب، بالخيانة.
انفتحت عينا الشاب، كانت لديه ابتسامة مشرقة وثغر وضاء كأنه طاقة نور. رمق الفتاتين وتفحصهما، ثم همس وهو يفتح عينيه: مرحبًا بكم في عالمي!
انتفض القصر واختفت تيتا توتا وإيمان. كان باب القصر مفتوحًا، مقعد وحيد يجلس فوقه شاب وسيم غافٍ.
فزعت السلطات كلها لاختفاء تيتا توتا وإيمان. فتشوا المنازل، الحقول والغيطان والقصر، المستشفيات والمصحات، مراكز الشرطة، المطارات والموانئ.
لم تظهر تيتا توتا أو إيمان وأُغلقت القضية. انتهت حكاية الثلاث فتيات، لا أحد يعرف كيف اختفين ولا أين ذهبن.
ومضت الأيام في القرية والقصر. مرت سنوات ودخلت فتيات أخريات الجامعة. ظلت القصة تتداول بين الطلبة ولم تجرؤ أي فتاة على أخذ مكانهن في الغرفة.
الغرفة فارغة لا يسكنها أي شخص حتى حضرن فتيات جديدات سكن الغرفة.
(عزة وسحر ونورهان، تتغير الأسماء باستمرار، اختارها من التعليقات كل يوم ليبتلعهم القصر).
شرفة الغرفة مطلة على نافذة القصر. كان غريبًا بعد أسبوع أن ترى عزة شابًا جالسًا على مقعده لا يتحرك كل ليلة.
طالما شغل بالها ذلك الشاب، وإن كانت تعرف أنه مجرد شبح أو وهم. تابعت عزة الشاب باستمرار.
الليلة الأولى، عندما انتصف الليل، حضرت فتاة ملامحها قريبة. لم تكن تعرف عزة أن تلك الفتاة كان اسمها سماح وأنها اختفت من زمن بعيد. بالنسبة لها، كانت مجرد فتاة تظهر ليلًا، تشرب القهوة وترقص، ترمي بنفسها في أحضان الشاب الغافي قبل أن تجلس على الأرض وتنتحب ثم تختفي.
دونَت عزة باستمرار ما تراه. اليوم التالي كانت فتاة مختلفة.
قصيره من الآتي لا يضطررن للانحناء عندما يستقلن سيارة أجرة، ولا تخشى في وجودهم على شيء. وضعته في مكان مرتفع. كأنها تشاهد فيلم مستغرقة.
وكانت المشرفة حذرتهم من التلصص على القصر. جلست نورهان.
حوار عزة:
إلى ماذا تنظرين يا عزة؟
تفاجأت عزة بوجود نورهان، لكن ما أزعجها أكثر أن نورهان لا ترى ما تراه.
ردفت نورهان بمزاح: هل هناك شبح لا سمح الله باغتك فجأة؟
أطلقت عزة نظرة قاتمة تجاه نورهان: حقًا لا ترين ما أراه؟
تنهدت نورهان: أرى نافذة وضوء شمعة.
غير مصدقة، نهضت عزة مرتبكة. نظرت مرة أخرى تجاه النافذة.
ثم تجاه سحر السارحة مع أغنية "سواح" لعبد الحليم بعد أن احتل قلبها طالب جامعي غريب الأطوار من الذين يعملون في مجال التدريس.
عادت ثم صرخت: سحر! سحر!
تعالي هنا.
تقدمت سحر قرب البنتين: انظري هناك.
أمرتها عزة: ماذا ترين؟
لا أرى شيئًا سوى الظلمة وجرذان تتسحب حول القمامة.
أمسكت عزة رأسها: أحقًا لا تودون إرعابي؟
مطلقًا. يا عزة، القصر فارغ.
وهناك كان الشاب الغافي يجلس على مقعده بطريقة ملكية مستفزة.
هناك شخص داخل القصر يا بنات.
همست نورهان: سحر، القصر، هلمي بنا للداخل ولا تنظري لذلك القصر الملعون مرة أخرى.
لكن الفضول مرض مهلك. اليوم الثالث دونت عزة في دفترها أوصاف الفتاة الثالثة. لا يستطيع أي إنسان أن يقنعني بخلاف ما تراه عيوني.
وظلت عزة على مدار أسبوع تدون في مذكرتها ما تراه. لقد عادت الفتاة الأولى مرة أخرى.
كل أسبوع تعاد الدورة. أقنعت نفسها بدقة ما توصلت إليها.
مر أسبوع آخر. بدأت عزة تحفظ القصر وتنتظر ظهور نفس الفتاة كل ليلة.
لكن تلك الليلة كانت مختلفة. على المقعد لم يكن نفس الشاب، بل رجل أربعيني بلحية جميلة على رأسه قبعة وكان يحرك يديه.
حست عزة بآلفة. منذ فقدت والدها وهي تشعر بالحنين إليه وتحمل مشاعر لمن هم أكبر منها عمرًا.
كان الرجل وسيمًا حقًا. ليس هناك أجمل من رجل أربعيني يحتفظ بوسامته ورشاقته.
راقبت عزة الرجل والحنين يزداد في صدرها. تمنت أن تكون واحدة من الفتيات الذين يقتربن منه.
لماذا لا؟ سألت نفسها. يمكنني دخول القصر والتحدث إليه. أعتقد أنه سيكون حديثًا ممتعًا.
أعدت عزة نفسها قبل غروب شمس اليوم التالي. عندما رحلت الشمس، تسللت داخل القصر.
صادفتها موسيقى هادره معزوفة "أولان بتريك" والرجل الأربعيني يحني رأسه كأنه يعد حبات الضوء المتساقطة التي ترقط الأرض.
كانت خائفة مرتعبه.
رواية القصر ذو الشرفة الواحدة الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسى
ظلت عزه واقفة جوار الرجل، وكان الليل يتوغل في الظلمة، وريح خبيثة تحشجر بين أوراق الأشجار. المطر يدق في كل وجه علامته، أهل القرية يختبئون داخل منازلهم، مجتمعين حول الحطب في دفء وحميمية. هرب حراس السكن الجامعي من المطر والتجأوا بجدار تسقفه شرفة.
"أنت حي؟"
"كيف لإنسان أن يكون حي وهو فقط يتنفس؟"
تكاد تشعر عزه أن الرجل فاقد الوعي، نعم، لكنه لا يعاني من علة ويبدو طبيعياً. حاولت انعاشه، رفعت رأسه هكذا وهكذا، وكلما تأملته ازداد أناقة.
"أرجوك افتح عينيك؟"
وكان القصر يستمع، والجدران تتحرك، والسقف المزخرف يتراقص فرحاً بالزائر الجديد. لكن عزه، فتاة قلبها خفيف، لم تقو على الاستمرار أكثر. هربت من القصر، فأرتج القصر غضباً، اهتزت اللوحات المعلقة وتحركت الأثاث وغمر الرواق سحابة رمادية.
وصلت عزه غرفتها، كانت مرتعشة من البرد. بدلت ملابسها، أخرجت دفترها ودونت خلاله ما حدث معها، ثم أخفته في مكانها السري. وكادت أن تنام وهي تلقي نظرة على القصر.
ظهرت فتاة مائعة بشعر أحمر، حضرت من الطابق العلوي منتشية تتراقص على نغمات الموسيقى. تأملت الأربعين دقيقة، ثم قبلته وجذبت يديه، فنهض، ثم رقصا معاً.
اشتعلت عزه من الغضب، نسيت كل المحاذير وتذكرت أمر واحد: لماذا يعرض عنها؟ ليس هناك شيء أشد وقعاً على الفتاة من الامتلاء. أغلقت عزه الشرفة، لا مكان لها داخل القصر، لن تعود هناك أبداً.
رغم ذلك، اليوم التالي تأنقت عزه وقصدت القصر. صفعتها رائحة زهور الحديقة وهي تدلف داخل القصر. اقتربت من الرجل.
"أعرف أنك واعٍ، هي افتح عينيك، دعنا نتحدث."
ثم جذبت مقعداً وجلست قرب الرجل.
"افتح عينيك قلت؟"
همس القصر.
"أنت لا تريدين ذلك."
سمعت عزه الصوت الهامس القادم من جدران القصر. بكل عناد صرخت:
"افتح عينيك، ستراني كما أراك."
تحركت لوحة فتاة على الجدار، لوحة جدارية لفتاة عادية. التقطها القصر قبل أن تختفي. كان وجه الفتاة متجهم كأنه يرفض إلحاح عزه.
"افتح عينيك!!"
فتح الرجل عينيه، كانت أجمل عينين رأتهم عزه في حياتها، ومعها ارتج القصر وابتلعها.
مع كل مرة تشير الدلائل نحو القصر عندما تختفي فتاة، لكن ما من دليل، القصر يخفي كل ما يؤدي إليه.
أصدرت السلطات بياناً شديد اللهجة يحذر الفتيات من التجول ليلاً داخل القرية، بعدما أثبتت كاميرات المراقبة رؤية عزه تتسلل من السكن الجامعي وتختفي داخل الحقول.
كسا الحزن سكن الطالبات، ومرت شهور ثم سنين ونسي كل شيء.
كانت هيسان تنظف الغرفة التي ستقطنها بمفردها عندما وجدت دفتر مخفى داخل الجدار خلف لوحة. نحت الدفتر جانباً وأكملت تنظيف الغرفة. لاحقاً عادت هيسان للدفتر، الذي كان يحوي مذكرات فتاة تدعى عزه.
كانت الفتاة تتحدث عن القصر بالتفصيل، عن الأشباح التي تظهر خلاله ليلاً. لم تقو هيسان على النوم حتى أنهت الدفتر وهي مقررة على دخول القصر.
آخر شيء ذكرته عزه أنها ذاهبة لملاقاة حبيبها الأربعيني. تفحصت هيسان القصر، راقبته لكنها لم ترى أي شيء مريب.
"أين الأشباح؟ لماذا لم تظهر؟"
ضحكت هيسان.
"عزه كانت عاشقة وهربت مع حبيبها، ليس هناك وجود للأشباح."
ارتج القصر بغضب، كان يسمعها ويقرأ أفكارها. اعتصر القصر نفسه وأخرج شاباً أنيقاً خمرى الوجه.
رواية القصر ذو الشرفة الواحدة الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسى
رواية القصر ذو الشرفة الواحدة الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسى
سأذهب إلى القصر كتبت هيسان فى دفترها، اذا حدث لى مكروه يجب أن تعلمو اننى كنت هناك واختفيت هناك
لا يلعب القصر خارج حدوده '' كيف نوقف هذه المهزله؟
ارتجت جدران القصر، تبدلت اللوحات الجداريه بأخرى وأشخاص اخرين، كان هناك عدد لا محدود من البشر يسكنون اللوحات، يعيشون داخلها، محبوسين، معذبين
افترش الرواق بالورد ورشت العطور، رصت التماثيل الرخاميه وعلقت الثريات التاريخيه
بدا ان هناك حدث نادر سوف يحدث داخل القصر ولمعت ارضياته واوانى المطبخ
خطت هيسان على أرض الحديقه وهى ترمق القصر المهيب
خيل إليها انها سمعت صوت، أدارت هيسان رأسها وهى تضيق عينها، كان الصوت واضح " كان هناك شخص ينادى بأسمها"
ترددت الفتاه لحظه، لا يوجد شخص ظاهر خلفها ولا حتى على مقربه من القصر
قال قلبها كلام كثير لكنها كانت متلهفه للدرجه التى جعلتها تنسى كل التحذيرات وتتعدى الخطر وتركض نحو الهاويه ""
وجدت هيسان جراده مصابه امام بوابة القصر، بدت الجراده مسالمه وحزينه وضعيفه، يا حرام انحنت هيسان تحمل الجراده
ارحلى ، لا تدخلى القصر، الداخل هنا غير خارج
طارت الجراده من فوق يد هيسان ورغم غرابة ما حدث وما تصدر لقلبها من رعب الا انها ضحكت من غبائها
كيف اعتقدت ولو للحظه ان الجراده تحدثت؟
مرق خيال مسرع امام عيون هيسان عندما دخلت القصر جعل جسدها يرتجف
ستعود ادراجها نحو غرفتها، لا يمكنها ان تصمد خلال كل ذلك الخواء
صدرت موسيقى من رواق القصر، موسيقى محببه لارنست جوفانى تجعلك ترقص دون أن تشعر
ثم ارتفع بوق موسيقى عتيق وظهرت فتاه
كان قصيره نحيله جميله مرتديه ملابس رقص وعلى غير المتوقع لم تفزع هيسان
لم تمضى سوى لحظه حتى امتلاء الرواق بالراقصات
لم يمنح القصر هيسان اى فرصه للتفكير
احاط بها الفتيات الراقصات وشعرت هيسان بالنشوه، دخلت وسط حلقة الرقص
كل خمسة دقائق كان يظهر شخص من على السلم يأخذ مكانه على المقاعد المرصوصه
ما ان انهت هيسان الرقصه حتى وجدت الرواق ممتلئ بالبشر
الشاب الوسيم
الرجل الأربعينى
الفتاه الكونتيه
طفل شجرة البرتقال
المرآه الثلاثينيه
والكثير من الفتيات الرقيقات فى عمر الشباب، كانت هناك طفله غير ملحوظه تقف على اخر درجه من السلم مثبته عينيها على هيسان، كانت عيونها حزينه كأنها تبكى، اهربى يا فتاه ''
ضرب الصوت اذن هيسان، ثم ارتفعت الموسيقى بدرجه ملحوظه حجبت الصوت وانطلقت العاب ناريه الهتها عن التركيز
جلست الطفله على الأرض تقضم اظافرها، ثم فجأه ارتفعت موسيقى جنائزيه مهيبه، وقف الحضور فى اماكنهم محنين رؤسهم ينظرون بطرف عيونهم تجاه الدرج
مرت خمسة دقائق حتى شعرت هيسان بالملل، لم يجلس اى شخص أو يتحرك من مكانه
ثم سمع صوت أقدام شخص يركض على السلم قبل أن يظهر
كان جسده نحيل ويرتدى بذه زرقاء ولديه وجه صغير
وحذائة احمر لامع وشعر رأسه طويل معقود إلى الخلف
رفع يديه بطريقه مسرحيه وهو يهبط الدرج ويعتذر عن تأخره
ظهر صفين من هياكل عظميه يحملون أدوات موسيقيه يضربون بها بمهاره وحلق غداف ضخم حط وسط الرواق يحمل امرأه على رأسها تاج
وضعت المرأه قدمها على جسد حيوان يشبه القرد كدرجة سلم اوصلتها للأرض
كانت هيسان منزوعة الاراده تشاهد وترى كل شيء بانشداه، مأخوذة بالمشهد الهزلى الدائر امام عيونها
سار الشاب الذى هبط الدرج تجاه المرأه وقبل يدها
ابتسمت المرأه فأرتجت جدران القصر وتغيرت اضوائه للون الأحمر وقفز الأشخاص الذين يسكنون اللوحات على الأرض وأصبحو كائنات بشريه حيه كامله الهيئه
لمحت هيسان عزه، كما بدت فى الصوره التى وجدتها فى دفترها، كان الفتاه عزه كأنها منومه مغناطيسيا، ميته حيه، مصاصة دم، انسان بلا عقل
صرخت هيسان فى فرح عزه، عزه؟ لم تتلقى اى رد
اصطفت عزه فى الصف الطويل خلف تيتا توتا وايمان وسماح والكثير من الضائعين
همست هيسان انا غبيه كيف من المفترض أن تعرفنى عزه؟
لماذا لاتزال شابه رغم مرور زمن طويل على اختفائها؟
كيف لم تنظر نحوى وانا اصرخ بأسمها؟
سأذهب إليها واتحدث معها ""
لا يوجد وقت للكلام، منحت كل الفرص، الان وقت العقاب
لا يكفى ان تكون مسالم لم تخطيء، ولا مره فى حياتك
انت مدان، ملام، انت معاقب
لكن الصوت الصارخ الذى تحدث افقدها انتباهها وتركيزها
"فينا ماخ اوسحين لاتا بون، فونينا ابتيناس اوخ لاربجى وصفقت المرأه على يدها
نانوخ افسيخ بانوتين ثم قبلت يد الشاب (الان اقدم لكم ابنى)
ادرات المرأه وجهها تجاهه هيسان" الافنتوافنه اتيخ فون لا فنيتينه اولاح (التى ستكون الاخيره)
ارتفع صوت الحشد بالتصفيق '' ويناخ كميوخان الفوخ فخيخ (الان سنذهب لمكان اخر)
فاتيخ فاخش فنسيخ فنتوافنه، سار الشاب تجاه هيسان ووقف فى مقابلتها على وجهه ابتسامه مستفزه، رفع وجهه تجاه سقف القصر
" انيخ اولاخ موياباخ باخى (سوف اخذ الان حقى بابا)
على سقف القصر ارتسم وجه لعين بعيون لامعه فمه مفتوح بأبتسامه قاسيه، احنى الجميع رؤسهم بخضوع ورعب
فياخا، فياخا" "" نايخ اوبنسوخ كوناخ كوستيخ '' ( لا يمكن إنقاذ شخص من القصر '') ثم اختفى الوجه كما ظهر
ارتقت المرأه الغداف ورحلت
اختفت جوقة الهياكل العظميه
حمل الشاب هيسان منزوعة الاراده، راح الأشخاص الحاضرين يختفون واحد خلف الآخر
ثم ارتجت جدران القصر واختفت هيسان إلى الأبد
كما ابتلع القصر الفتيات ابتلع هيسان أيضآ، الا ان هيسان تركت دفترها الذى وصل إلى السلطات
كتبت هيسان كل شيء رأته بدقه ولم تنسى ولا فرح كأنها كانت تعلم انها ستختفى إلى الأبد واردات ان يعرف الآخرين قصتها.
تفحصت الشرطه القصر قطعه قطعه، متر متر، غرفه، غرفه
احضرت علماء حفريات وتاريخ
حتى ان واحد منهم احضر شيخ إلى القصر سرا
تحول القصر بعد تلك الليله لمجرد قصر قديم لا فائده منه
اختفت الشرفه الوحيده والشمعه والموسيقى
هجر القصر ولم يعد سوى قصر اثرى عتيق
عششت العصافير داخل اروقته وغرفه
نصبت العناكب شباكها التى امتلأت بالذباب
امتلاء درابزين وشرفات القصر بزبل الحمام والكمرى
قصر مظلم خلال الليل
وبيت مهجور أثناء النهار
"" لاروح فيه