تحميل رواية «القصر الملعون» PDF
بقلم محمد نصر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أنا "راشد إبراهيم".. ٢٨ سنة. خريج كلية التجارة جامعة القاهرة من ٦ سنين. مستقر في حي الظاهر بالقاهرة. من سنتين بالظبط والدي اتوفى. هما قالوا إنه اتوفى بسبب سكتة قلبية، بس أنا حاسس إنه مامتش. أنا لسه بشوفه، حاسس بيه، بشوفه في كل مكان ببقى خايف. بشوفه في أحلامي وبيظهر وراه "قصر السكاكيني". القصر ده قديم جداً، صاحب القصر اسمه "حبيب باشا السكاكيني". القصر ده مهجور، وكان دايمًا والدي بيحذرني منه. بيقولي إن في تجار مخدرات بيروحوا القصر ده بالليل بيشربوا مخدرات. مكنش بيخليني أقرب من هناك، حتى وأنا كبير....
رواية القصر الملعون الفصل الأول 1 - بقلم محمد نصر
أنا "راشد إبراهيم".. ٢٨ سنة. خريج كلية التجارة جامعة القاهرة من ٦ سنين. مستقر في حي الظاهر بالقاهرة.
من سنتين بالظبط والدي اتوفى. هما قالوا إنه اتوفى بسبب سكتة قلبية، بس أنا حاسس إنه مامتش. أنا لسه بشوفه، حاسس بيه، بشوفه في كل مكان ببقى خايف. بشوفه في أحلامي وبيظهر وراه "قصر السكاكيني".
القصر ده قديم جداً، صاحب القصر اسمه "حبيب باشا السكاكيني". القصر ده مهجور، وكان دايمًا والدي بيحذرني منه. بيقولي إن في تجار مخدرات بيروحوا القصر ده بالليل بيشربوا مخدرات. مكنش بيخليني أقرب من هناك، حتى وأنا كبير.
قبل ما والدي يتوفى بأسبوع كان غريب شوية. كان بيفضل قاعد في أوضته وما يكلمش، وماسك كتاب بيقرأ فيه ونظراته كانت غريبة. مكنش بيقعد معانا زي الأول، كان غريب فعلاً.
قبل ما يتوفى بيومين شوفته كان رايح القصر. مشيت وراه من غير ما يشوفني. حسيت إن في حاجة غريبة. القصر ده معروف بجماله وإنه واسع جداً وشكله البوابة والسور والبستان قصر جميل جداً. بس المرة دي شوفته غريب، شوفته محروق. القصر فعلاً كان محروق، بس إزاي؟!
مشيت خلف والدي وأول ما وصل عند بوابة القصر الباب اتفتح وهو دخل. كان في حد فتحله الباب. بس القصر مهجور!! أنا كنت حاسس إني في حلم أو بتخيل.
نطيت من على السور ونزلت وبدأت أتوتر. أول مرة أدخل القصر والدنيا ضلمة جداً والقصر كبير أوي. الساعة كانت 3 بليل. مشيت وبدأت أمشي وراه براحة لحد ما دخل القصر.
القصر من جواه كان كبير جداً مش عارف أوصفه. الدنيا كانت ضلمة بس شوفت شوية حاجات. منهم النافورة اللي في منتصف القصر ومنهم الحوائط المحروقة.
والدي نزل تحت في قبو القصر. أنا نزلت وراه وهو مش شايفني. بدأت أراقبه لقيته بيتكلم مع حد بس الشخص ده مكنش ظاهر. الدنيا كانت ضلمة جداً. لقيته بيقوله:
"انت خالفت العهد ولازم تضحي."
سمعت والدي بيصرخ وبيقوله:
"مش هينفع.. دا مكنش اتفاقنا."
وفجأة حسيت بهزة غريبة في القصر وبدأت أصوات كتير تطلع، أصوات صريخ وزعيق لدرجة حطيت إيدي على ودني من كتر ما الصوت كان عالي فعلاً. وبدأت أرجع، وقولت إني هروح. سحبت نفسي وببص ورايا لقيت والدي واقف باصصلي بصة رعب. أنا اترعبت حرفياً، كان بيبصلي جامد وكان شكله غريب تحت عيونه أسود.
مش ده بابا اللي أعرفه. لسه كنت بقوله:
"انت بتعمل إيه؟"
هنا لقيته لف وشه وسابني ومشي. مشيت وراه وخرجنا من القصر. وأنا على بوابة القصر ببص على القصر من برا لقيت أطفال واقفين على سطح القصر من فوق، كتير و كلهم في إيديهم سلاسل وبييبصولي وبيضحكوا بابتسامة مرعبة.
لفيت وشي لقيت بابا ماشي قدامي مش بيتكلم مش بيبصلي، كان غريب.
عدى اليوم.
تاني يوم كان غريب أوي، كان بيبصلي كتير بطريقة مرعبة. أول مرة أخاف من نظراته. اليوم ده بليل الساعة 2 وأنا في البيت قمت أدخل الحمام والبيت كان ضلمة كالعادة. مامتي قالتلي:
"الحق أبوك عايزك."
روحت أشوف فيه إيه، كان نايم على السرير وحاضن كتاب وماسكه جامد وقالي بصوت واطي:
"انت السبب يا راشد."
بعد ما قال الكلمة دي الأوضة اتهزت بينا. أنا وقعت على الأرض وهو لسه نايم على السرير وحاضن الكتاب وعينه كلها بقت بيضة وبيصوت جامد. أنا أغمى عليا في وقتها. بس قبل ما يغمى عليا أنا فاكر كويس اللي شوفته.
شوفت واحد كان لابس لبس غريب، كان مرعب أوي، كان واقف جانب والدي زي ما يكون بيراقبه قبل ما يموت. وبصلي وبعدها محستش بحاجة غير وهما بيفوقوني بخبر وفاة والدي. زعلت أوي وفضلت مكتئب فترة.
قالوا إنه اتوفى بسبب سكتة قلبية، بس أنا كنت عارف عكس كدا. بس مكنش ينفع أقول أي حاجة من اللي شفتها، مكنش حد هيصدقني.
كنت نايم. صحيت فجأة على صوت خبط في المطبخ. كانت الساعة 1 بليل تقريباً. قمت أشوف فيه إيه، لقيت طبق واقع مكسور. نزلت أشيل الطبق المكسور وبدأت أشيل الإزاز. بعد ما شيلت كل حاجة وطالع حسيت إن في حد ورايا وكان المطبخ ضلمة جداً. بصيت ورايا وأنا خايف بس ملقتش حاجة. رجعت تاني عشان أمشي لقيت والدي قدامي. أتخضيت ووقعت على الأرض لورا وكنت خايف. أنا والدي مات من سنتين!!
كان منظره غريب، كان بينزل دم من عيونه ولابس هدوم مقطعة وشعره أبيض وتحت عيونه أسود وكان متبهدل. وأنا قاعد على الأرض ببصله بصدمة والنور بيطفي وبيشتغل تاني وهو واقف مش بيعمل أي حاجة غير إنه بيبصلي بس. غمضت عيني وبدأت أقول آيات قرآن لحد ما سمعت صوت أذان الفجر. فتحت عيني لقيته اختفى. ساعتها أنا اترعبت جامد وروحت أوضتي وشغلت القرآن ونمت.
صحيت تاني يوم على مكالمة من خالد صاحبي. أنا وخالد أصحاب بقالنا أكتر من 15 سنة بنخرج دايماً وبنقعد مع بعض. هو أحسن حد ممكن يقف جانبي في حاجة زي دي. بس هل هيصدقني؟
كلمت خالد واتفقنا نتقابل وفعلاً اتقابلنا بليل على قهوة بنقعد عليها كل يوم خميس ونسهر. قعدنا مع بعض وحكيتله كل حاجة. وطبعاً زي ما كنت متوقع مصدقش. بالعكس دا ضحك عليا كمان وقال عليا إني اتجننت. حاولت أقنعه مصدقش وقالي لو عايز تثبتلي إن كلامك صح تعالى نروح القصر بكرة ونشوف ومش هيحصل حاجة، انت بس اللي اتجننت يا راشد.
أنا طبعاً قولتله لأ وحذرته. بس الفضول كان أقوى مني، عايز أعرف فيه إيه في القصر هناك. اتفقنا أنا وخالد إننا هنروح القصر بكرة الساعة 12 بليل يكون المكان مفيش فيه حد. وأنا روحت نمت وأنا مصمم ومقرر إن تاني يوم هروح القصر.
رواية القصر الملعون الفصل الثاني 2 - بقلم محمد نصر
اسمي خالد، عمري ٢٨ سنة. أنا وراشد أصحاب من زمان، نفس الدفعة. بس الفرق إن هو دخل جامعة وأنا فضلت فاشل زي ما أنا.
أنا عايش لوحدي أنا ووالدتي. والدتي مدرسة ابتدائي، وأنا فاتح محل صغير ببيع فيه، وكان هو سبب إني كونت نفسي وخطبت حبيبتي. اسمها شهد، بنحب بعض بقالنا سنين. هي اللي بتهون عليا كل اللي أنا فيه. فعلاً بحبها، ضحكتها بتنسيني كل حاجة أنا بمر بيها.
خطبتها بعد تعب ومعاناة مع أهلها، وأبوها اللي كان رافضني، بس الحمدلله بقت خطيبتي وهنتجوز الأسبوع الجاي. هبقى عريس أخيرًا، بستنى اليوم ده أوي، مستني لما تبقى معايا في بيت واحد. وهي كمان بتحبني. اللي شدني ليها عيونها وأخلاقها. عيونها عسلي وشعرها أسود جميل. متحجبة وبتصلي ومحترمة أوي. حبتني رغم المستوى المادي اللي أنا فيه. وأخيرًا هنتجوز.
***
أم خالد: إيه يا عريس؟ هتفضل نايم كتير؟ مش هتنزل المحل؟
خالد: حاضر يا أمي، هنزل. أنا بس ناسي حاجة ومش عارف أفتكرها.
أم خالد: أخيرًا هشوفك عريس. أخيرًا هشيل ابنك على إيدي قبل ما أموت.
خالد: بعيد الشر عليكي يا أمي. هتعيشي وهتحضري فرح ابني كمان.
أم خالد: ربنا يبارك فيك يا ابني.
خالد: أنا نازل المحل يا أمي، محتاجة حاجة؟
أم خالد: ربنا يوفقك يا حبيبي.
***
نزلت المحل وجت شهد زي كل يوم على أساس إنها هتشتري حاجات، ووقفنا اتكلمنا.
قالت لي قد إيه هي مبسوطة إننا هنتجوز وقد إيه فرحانة إن فرحنا قرب. هزرنا شوية ومشيت.
قفلت المحل الساعة ١٠ بالليل، وروحت أخدت شاور وأكلت. موبايلي رن على الساعة ١ بالليل. راشد كان بيرن بيقولي يلا عشان نروح القصر.
أنا كنت ناسي، بس كنت لازم أروح عشان أثبت لراشد إنه بيتهيأ له وإنه مجنون فعلًا.
راشد صاحبي من زمان. هو اللي ليا في الدنيا، هو وشهد.
بدأت أجهز شنطة ضهر ليا. حطيت إزازة ميه وأخدت كشاف وحبل عشان نعرف ننط من على سور القصر.
قابلت راشد على أول الشارع. سلمت عليه ومشينا عشان نروح القصر.
القمر كان جميل أوي، أول مرة أشوف القمر كدا. كان واضح أوي ومنور المكان كله.
مشيت أنا وراشد لحد ما وصلنا للقصر. منكرش إني كنت حاسس شوية بالخوف.
***
راشد: …
القصر المرة دي كان واضح عن المرة اللي فاتت. دلوقتي أقدر أوصف ملامحه كويس. القمر مكتمل ومبين كل حاجة.
نطينا من على السور أنا وخالد، نزلنا على الأرض.
كان فيه شجر كتير من غير ورق. اتقدمنا شوية وشوفت القصر كان كبير أوي. فيه أربع أبراج كبيرة وفي كذا دور والسلم بتاعه كبير أوي ودهان القصر محروق. القصر ده أكيد اتحرق قبل كده.
اتقدمنا أنا وخالد وفتحنا باب القصر.
الباب كان كبير وعليه رسومات غريبة وكثير وأشكال غريبة. لما فتحنا الباب عمل صوت لأنه ما اتفتحش من زمان. دخلنا وكان المكان ضلمة جدًا.
طلعنا كشافاتنا وشغلناها ودخلنا.
المرة دي في تفاصيل كتير ظهرت لي. النفورة اللي في وسط القصر واضحة. وعلى الشمال في لوحة كبيرة متعلقة بس مش عارف مين الشخص اللي في اللوحة دي.
وفي سلم بيطلع للدور التاني. بدأنا نستكشف القصر.
خالد مكنش ظاهر عليه أي خوف. ولما دخلنا قالي: "أهو يا عم، مفيش حاجة، وأنت بتتخيل."
طلعت استكشف الدور اللي فوق وهو نزل يستكشف تحت.
أنا طلعت فوق لقيت ممر طويل. فيه أوض على الشمال وأوض على اليمين وفي باب في آخر الممر.
المكان ضلمة جدًا وأنا ماشي بين الأوض وبفتح أوضة أوضة. كلهم أوض مفيهاش حاجة. بس آخر أوضة كانت غريبة.
قربت من الباب وحطيت إيدي عليه.
إيدي اتغرقت باللون ده. حد لسه داهن اللون ده على الباب!! بس إزاي القصر مهجور!! بس ده مش لون، ده د.د. دم!!!!
حسيت إني بدأت أخاف بس اتمالكت أعصابي وقولت: "في إيه؟ مفيش حاجة حصلت لكل دا. يمكن مش دم وده لون عادي وأنا بوهم نفسي."
قررت أفتح الأوضة. حطيت إيدي على الباب ولسه هفتحه سمعت خالد بيصرخ. سبت كل حاجة في إيدي وجريت بسرعة أشوف خالد ماله في إيه.
نزلت تحت.
خالد كان في القبو. لما نزلت لقيت خالد نايم على الأرض وماسك راسه بإيده وبيعيط جامد وبيصرخ.
روحت له قلت له: "إيه؟"
مش بيبص لي وبيعيط بس. وقفته وخدته وبدأت أطلعه برا القصر.
طلعنا من القبو.
بدأت أحس إن القصر بيتهز من تحتنا وشبابيك القصر بتتقفل وبتتفتح جامد.
خدت خالد وحاولنا نهرب ونطلع برا القصر المهجور ده.
وفعلًا طلعنا وأخدته برا القصر وهو في نفس الحالة، مش بيبص لي وبيعيط وبس.
المطرة بدأت تنزل ولسه القمر منور ومكتمل.
أخدت خالد وروّحته البيت.
مامته أول ما شافته خافت وقالت لي: "إيه اللي حصل؟" وعيطت.
الصراحة مقدرتش أقولها إننا رحنا القصر عشان متحطش الذنب عليا. فـقلتلها إن أنا لقيته كدا وجبته.
وبعدها قعدت معاه شوية وهو مش بيتكلم وبيعيط بس. أنا عايز أعرف إيه اللي حصل له. بسأله: "إيه؟" مش بيرد، بيعيط بس.
أكيد شاف حاجة في القبو. القصر ده ملعون.
سبتهم وروحت ودخلت بيتي وشغلت قرآن ونمت.
***
عدى أسبوع على دخولي القصر ولسه خالد في نفس حالته. بروح له كل يوم بلاقيه ساكت مش بيتكلم، مبيقولش أي حرف، ساكت وباصص قدامه.
بس آخر مرة زرت خالد كانت شهد وأهلها هناك.
شهد قالت لي إيه اللي حصل لخالد وإيه. كانت قلقانة عليه أوي.
قلتلها: "خير إن شاء الله، هيبقا كويس، هو بس مصدوم شوية."
أم خالد مكنتش قادرة تشوف ابنها في الحالة دي، راحت بيه لدكاترة كتير ومفيش دكتور عارف خالد ماله. أول مرة يشوفوا حالة زي كده، حتى مش بينطق ومش بياكل، مش بيعمل أي حاجة غير إنه نايم وباصص قدامه.
***
آخر مرة روحت زورته قعدت معاه لحد الساعة ١٢ بالليل. بص لي وضحك ضحكة خفيفة.
أنا فرحت ساعتها وحضنته وقولت: "هيبدأ يرجع."
مامته كانت فرحانة أوي. وقلت: "أخيرًا خالد هيبقا كويس عشان أعرف إيه اللي حصل له في القبو."
اتصلت بـ شهد وقولتلها إن خالد ضحك وبص لي. فرحت أوي وكلنا فرحنا.
طلعت من عند خالد ومشيت.
الساعة ١٢ وصلت للعمارة اللي أنا قاعد فيها. أنا ساكن في الدور السابع. العمارة بتاعتنا ضلمة أوي.
كنت هطلع بالأسنسير، بس أول ما دخلت نور الأسنسير بدأ يطفي ويشتغل تاني.
بصراحة أنا خوفت يعطل بيا، فنزلت من الأسنسير وطلعت على السلم.
وصلت للدور بتاعي وروحت افتح شقتي. واتفاجئت أول ما فتحت الباب بخالد. واقف قدامي جوه الشقة، عيونه كلها بيضة، هدومه متقطعة، باصص لي جامد وضحك ضحكة بسيطة وقالي: "أنت السبب يا راشد."
أنا ساعتها خوفت أوي. أول ما شفته قلت له: "خالد، أنت جيت إزاي وعامل كدا ليه؟"
فضل باصص لي نفس البصة. أنا خوفت أكتر ورجعت لورا وهو بدأ يقرب مني وكان عايز يخنقني. صوّت جامد من الخوف.
على الأرض وبقول: "ابعد عني يا خالد، أنا معملتش حاجة."
جاري فوقني وقالي: "مفيش حد، مالك؟ أنت شكلك تعبان شوية."
قلت له: "خالد في الشقة وكان عايز يقتلني."
قالي: "مفيش حد في الشقة، قوم معايا."
قومني ودخلنا الشقة ومفيش حد فعلًا.
بدأت أفوق وجاري مشى وأنا دخلت شقتي. وقلت: "أنا فعلاً تعبان وبيتهيأ لي. إيه اللي هيجيب خالد هنا أصلًا؟"
دخلت الحمام أغسل وشي. واقف بغسل وشي وببص في المراية.
لقيت خالد ورايا. بصيت ورايا بسرعة ملقتش حد. قلت: "أنا فعلاً تعبان ولازم أرتاح. بس قبل ما أنام هرن على خالد أطمن عليه."
روحت مسكت موبايلي وشغلت قرآن واتصلت بـ خالد.
اتصلت ٣ مرات محدش رد. قلقت أكتر. رنيت تاني ردت عليا أم خالد.
وكانت بتعيط وبتصرخ. قلت لها وأنا قلقان: "إيه؟"
قالت لي: "خـ.خـالد ا.انتحر يا راشد. ابني انتحر."
رواية القصر الملعون الفصل الثالث 3 - بقلم محمد نصر
اييه!! خالد انتحر؟!!
طيب اقفلي أنا جاي..
محستش بنفسي طلعت من الشقة وجريت على بيت خالد صاحبي.
انتحر طيب ليه؟ إيه ذنبه عمل إيه؟
طول عمر خالد كان في حاله عمره ما أذى حد.
ليه القصر يأذيه بالطريقة دي..
نزلت الشارع وأنا بجري زي العبيط مش عارف أنا بعمل إيه، المهم عندي أروح بيت خالد.
وصلت البيت لقيت الناس متجمعة كتير هناك، جريت على الشقة بسرعة.
خالد ساكن في الدور التاني، طلعت على السلالم وأنا بجري وبخبط في الناس اللي واقفة.
طلعت لقيت أم خالد قاعدة على الأرض وبتعيط جامد وبتصرخ وبتقطع في شعرها والناس حواليها بيحاولوا يهدوها.
أنا سبت كل دا وجريت على أوضة خالد.
قربت دخلت الأوضة.
كانت الأوضة برد أوي وكان النور مطفي وهو نايم على السرير، مكنتش عارف هو انتحر إزاي.
دخلت وقفت الباب ورايا وفتحت النور.
السرير في وش باب الأوضة وقصاد السرير بلكونة وفي كرسي جنب السرير.
الأوضة كانت برد أوي كنت حاسس إني في تلاجة مش في أوضة وكان خالد نايم على السرير ومغطيين وشه بملاية بيضة.
جبت الكرسي وأنا بعيط.
صاحب عمري مات بسببي!!
مش قادر أتخطى إني كنت السبب في موتك يا خالد.
هكمل حياتي إزاي من غيرك يا صاحبي؟!!
كشفت وش خالد كان مغمض عينه وشفايفه زي ما تكون متقطعة.
شعره كان أبيض.
كان عنده رمز غريب في رقبته أو وشم أول مرة أشوفه.
رفعت رأسه لفوق شوية لقيت علامة الحبل على رقبته.
خالد شنق نفسه!!
في وسط ما أنا قاعد بعيط على خالد وحاضنه الباب اتفتح من ورايا ودخلوا أهل خالد عشان ينزلوا خالد للإسعاف ويعملوا إجراءات الدفن.
أخدوا خالد وراحوا المستشفى وأنا وصحاب خالد روحنا المقابر نجهز مقبرة خالد.
الساعة كانت وقتها 3 بالليل.
أنا كنت منهار حرفياً.
حفرنا قبر خالد وجهزنا كل حاجة والجنازة وصلت المقابر وسط عياط وصراخ.
نزلوا تابوت خالد على باب القبر وطلعنا خالد ونزلت أنا وصاحب خالد القبر ننزل خالد تحت.
نزلنا تحت وحطينا خالد وكان لازم واحد فينا يفضل تحت في القبر شوية عشان يفك الكفن وينيم خالد على جنبه اليمين.
صاحب خالد طلع وأنا فضلت موجود مع خالد تحت في القبر.
حسيت إن الصوت هدى بره مرة واحدة.
هما سكتوا ليه؟!!
مديتش اهتمام وفكيت عقدة الكفن اللي على راس خالد من فوق وبدأت أكشف وشه وأول ما كشفت وشه لقيت عينه فاتحة وبييبصلي.
مسك إيدي وقالي لازم ترجع القصر.
أنا صوتت واتخضيت ورجعت لورا.
الناس لما سمعت صوتي نزلوا القبر وأخدوني فوق يهدوني.
وبيقولوا ليا: في إيه يا ابني الله يرحمه خلاص مش هنتدخل في مشيئة ربنا.
قلتلهم خالد عايش كان بيبصلي ومسك إيدي.
رد الشيخ اللي كان موجود: الصدمة تقيلة عليك يا ابني أنا عارف، اهدي بس ربنا يرحمه وادعيله.
بعد ما خلصنا كل دا كانت الساعة 8 الصبح، روحت شقتي، كنت تعبان.
شغلت القرآن زي ما بقيت متعود ونمت.
صحييت على الساعة 12 بالليل مش عارف أنا كنت بفكر في إيه بس قولت لازم أرجع القصر لازم أشوف فيه إيه في القصر ده.
أخدت كشافي وشنطتي ونزلت وروحت القصر فعلًا.
نطيت من السور زي كل مرة وكان القمر نص مكتمل.
فتحت باب القصر الكبير اللي كالعادة عمل صوت وأول ما دخلت القصر سمعت صوت قفل الباب ورايا.
القصر كان بيرحب بيا تقريبًا.
القصر كان ضلمة جدا، جيت أنور كشافي لقيته مش بينور أعتقد اتحرق قلت حلو أوي.
قررت أنزل القبو؛ عايز أشوف خالد حصله إيه في القبو هناك.
عايز أعرف شاف إيه مش مهم أموت المهم موت صحبي ميكونش على الفاضي.
نزلت على السلالم ونزلت القبو فتحت الباب.
المكان كان ضلمة جدا.
كان في ترابيزة قديمة في النص وكان في حمام من غير باب وشباك.
والعنكبوت في كل حتة.
حسيت بنفس ورايا.
جمدت قلبي وبصيت ورايا.
شوفت حد واقف بعيد عني بشوية.
كان نفس الكائن اللي شوفته واقف جنب والدي لما كان بيموت كان لابس زي عباية سودة.
كانت عينه حمرا أوي بتلمع في الليل دا.
كان جسمه كبير أكبر من الإنسان الطبيعي.
كان بيبص ليا ورفع إيده ناحيتي.
ساعتها أنا محستش بأي حاجة وأغمى عليا.
صحيت لقيت نفسي في ساحة كبيرة وفي صوت بيتكلم كانت رؤيتي مدرغشة شوية وبدأت ترجع.
لقيت ملك قاعد على العرش بتاعه وفي جواري بيرقصوا للملك في نص الساحة وقدامه فاكهة وبيأكل وبيتفرج عليهم وهما بيرقصوا.
لاحظت إن واحدة فيهم عندها نفس العلامة اللي كانت على رقبة خالد لما مات.
شوفت واحد كبير في السن راح للملك وقاله حاجة بعدها الملك اتحرك ونزل تحت، نزلت وراه.
محدش كان شايفني ولا حد كان حاسس بيا كإني مش موجود.
مكنتش فاهم حاجة بس نزلت ورا الملك نزل ساعتها القبو ودخلت وراه.
شوفت منظر غريب كان فيه 6 أطفال لابسين أبيض ومغطين عينيهم.
وراسمين حوالين الأطفال نجمة سداسية زي الشمس بس شكلها غريب.
وكان في كاهن واقف قدامهم كان شكله غريب كان شعره أسود طويل بس مربوط لورا.
لابس عباية سودة كانت عينه سودة أوي كان ماسك كتاب في إيده وبيقول كلام مش مفهوم.
وكان في جلاد واقف وماسك سيف كان لابس عباية سودة ومغطي وشه وطويل.
والملك واقف بيتفرج بعدها الكاهن اتكلم مع حد مش موجود وقاله القرابين جاهزة ساعتها حسيت ببرد جامد أوي.
الكاهن راح للملك وقاله كدا مش فاضل غير إننا نضحي عشان نطلع الكنز اللي في القبو.
ساعتها الملك أمر الجلاد بذبح الأطفال.
الجلاد بدون أي ذرة رحمة أو شفقة ذبح الـ 6 أطفال.
الدم غرق الدنيا حرفياً، كان منظر مرعب بعدها قفلوا نور القبو وولعوا الشموع وقعد الكاهن وحط إيده في إيد الملك وبدأوا يقولوا نفس الكلام اللي مش مفهوم.
في هوا غريب جه مرة واحدة هوا شديد أوي وبعدها ظهر طيف من العدم كان وشه مرعب مخيف مش ملامح إنسان كان أقرب لحيوان وإنسان سوا.
وبص للكاهن وقرب من وشه وقاله كلام مش مفهوم بعدها اختفى والكاهن وقف وقاله كده جاهزين للحفر بدأوا يحفروا في القبو.
بعد الحفر لمدة.
بانت سلالم تنزل لتحت الأرض أكتر.
الكاهن نزل ونزل وراه الملك والجلاد وأنا نزلت وراهم أشوفهم هيعملوا إيه.
كانت أشبه بمقبرة فرعونية فيها كنوز كتير ورموز كتير على كل الحيطان ساعتها الحاكم عمل إشارة للجلاد وفي ثانية كان الجلاد مطير راس الكاهن وجنود كتير نزلت مرة واحدة وبدأوا يطلعوا الكنوز ودفنوا جثة الكاهن والـ 6 أطفال في المقبرة ورجعوا كل حاجة زي ما كانت.
ساعتها بدأت أسمع صوت أذان الفجر وصحيت من اللي أنا فيه لقيت نفسي في وسط القبو.
قمت بسرعة وبدأت أجري وأطلع برا القصر.
لقيت الباب المرة دي كان مفتوح.
طلعت برا القصر ونطيت من السور ومشيت وبصيت على القصر من برا شوفت نفس الأطفال اللي شوفتهم في ليلة وفاة والدي وهما نفسهم اللي اتقدموا قرابين للشيطان وكانوا واقفين على القصر من فوق وبييبصوا ليا.
بصيت قدامي وعرفت ساعتها إن أرواح الأطفال دي هي المسئولة عن كل ده.
بس ياترى إيه قصة الكتاب؟
وإيه اللي جاب كتاب الكاهن لوالدي؟!!
رواية القصر الملعون الفصل الرابع 4 - بقلم محمد نصر
بصيت قدامي و عرفت ساعتها إن أرواح الأطفال دي هي المسئولة عن كل ده…
بس ياترىٰ ايه قصة الكتاب؟!
و ايه اللي جاب كتاب الكاهن لوالدي؟!!
روحت البيت كنت تعبان أوي من اللي حصل.
دخلت شقتي و شغلت قرآن كالعادة و نمت.
حلمت بأحلام غريبة…
أول ما نمت حلمت بالكتاب و حلمت بالأطفال.
حلمت بأحلام مرعبة و غريبة…
بس نسيت معظمها لما صحيت.
بس كل اللي فاكره كويس هو شكل الكتاب اللي كان مرسوم عليه من برا نجمة سداسية في وسطها هلال و باين عليه إنه قديم أوي.
قضيت يومي في أوضتي بفكر في اللي حصل و مشغل قرآن و بحاول أفهم في إيه!
جه على بالي إني أروح القصر تاني.
لبست و اتحركت و روحت القصر.
بس مدخلتش المرة دي مشيت و بدأت استكشف المكان من برا.
لقيت بيت قديم شوية بعيد شوية عن القصر كان لونه أبيض من دور واحد، و الباب خشب و مفتوح أنا قلت أكيد ده بيت مهجور.
بس لقيت راجل كبير قاعد قدام البيت لما قربت.
روحت ليه و قلت له السلام عليكم.
بصلي و مردش.
قلت له معلش يا حج ممكن أسألك سؤال بس!
قالي اتفضل يابني أكيد.
قلت له تعرف قصة القصر ده!
قالي يوه ده من زمان يابني أقعد أحكيلك.
القصر ده اتبنى من زمان أوي و كان فيه ملك غني.
كان ملك أجنبي من انجلترا و اتوفىٰ الملك.
و من ساعتها القصر دا مهجور.
قلت له مفيش حاجة حصلت غريبة في القصر ده!
قالي حاجة غريبة زي ايه!
لا مفيش أنا ساكن هنا من بدري و مشوفتش حاجة غريبة.
رديت عليه و قلت ليه تمام تصبح علي خير يا حج انا همشي بقا.
قالي لا مينفعش يابني لازم تشرب حاجه و قام دخل البيت.
كان شكله غريب شوية.
كان عنده دقن و فيه شيب و كانت بشرته سمرا و طويل شوية و عريض و كان لابس جلبية صعيدي باين عليه من الصعيد.
استضافني و سهرنا مع بعض شوية كان راجل طيب و كويس و حبيت القعدة معاه.
خلصت و مشيت.
روحت و أنا لسه بفكر هعمل ايه!
جه في بالي فكرة ليه ميكونش الكتاب ده السبب في كل اللي بيحصل؟!!
بس حتي لو الكتاب السبب هيكون الكتاب فين!
آخر مرة شوفته كان مع والدي قبل ما يتوفى.
قومت أدور على الكتاب في البيت و في أوضة والدي.
قلبت البيت كله ملقتش حاجه.
فـ جه في بالي أروح للمغسل اللي غسل والدي و أسأله يمكن يكون عارف.
كان اسمه الشيخ محمود.
روحتله المسجد بعد ما خلص صلاة.
قلت له بعد إذنك يا شيخ محتاجك في كلمتين.
قالي اتفضل يابني.
قلت له انا راشد ابن الحج إبراهيم اللي اتوفى من سنتين فاكرني!
فكر شوية و قالي ااه فاكرك الله يرحم والدك كان راجل طيب انا اللي غسلته.
قلت له مـ أنا جايلك بخصوص الموضوع ده.
قالي خير في إيه!
قلت له انت لما غسلت والدي كان معاه كتاب أو حاجة!
قالي و الله مش فاكر يابني، الكلام ده من سنتين.
قلت له معلش يا شيخ حاول تفتكر.
فكر شوية و قالي ااه تقريبًا كان معاه كتاب و كان حاضنه جامد و عشان نشيل الكتاب كنا هنضطر نكسر عظم ايده و نطلع الكتاب، بس دا حرام طبعاً فـ اتغسل بالكتاب و اتدفن بيه.
قلت له تمام تسلم يا شيخ.
و سلمت على الشيخ و مشيت.
أنا مش عارف أعمل إيه!
روحت البيت و بدأت أفكر أعمل إيه.
جه في بالي إني أروح المقابر و أفتح مقبرة والدي و أجيب الكتاب؛ علشان مفيش حد غيري يموت.
و فعلاً قررت إني هروح تاني يوم المقابر؛ علشان أجيب الكتاب.
هروح الساعه ٢ علشان مفيش حد يشوفني.
المقابر كانت بعيدة شوية و كان ليها بوابة.
البوابة دي بتفضل مفتوحة لتاني يوم.
الساعه ١ بالليل جهزت شنطة ضهري و أخدت كشاف و بدأت أتحرك.
وصلت المقابر بعد ساعة تقريباً علي الساعه ٢:٢٣.
دخلت من البوابه و كانت الدنيا ضلمة أوي.
خوفت أشغل الكشاف فـ حد يشوفني.
كانت المقابر صفين صف على الشمال و صف على اليمين.
كانت ضلمة أوي مفيش نور خالص بدأت اتمشى و أنا بقرأ قرآن في سرّي و بستعيذ بالله.
دخلت في الصف اليمين؛ انا عارف مدافن عيلتنا فين بالظبط و بدأت أمشي و أدور على مقبرة والدي.
لقيتها و كان مكتوب عليها مقبرة إبراهيم الخضيري.
روحت عندها.
المقبرة كان ليها باب صغير كان مرصوص بالطوب بس مش مقفولة.
قعدت و بدأت أحاول أشيل الطوب ده من غير ما أعمل صوت.
و فعلاً شلت الطوب كله و دخلت المقبرة و شوفت كفن والدي.
كانت الريحة وحشة جداً بس قاومت و فكيت كفن والدي كان هيكل عظمي.
لما فكيت الكفن لقيت الكتاب عند صدره و هو ضامّه لصدره.
فـ شلت إيده و أخدت الكتاب و طلعت بره المقبرة و رجعت الطوب مكانه و بدأت أمشي و أنا بلتفت يمين و شمال أشوف حد شافني و لا لا.
طلعت بره المقابر.
رجعت البيت و دخلت أوضتي.
قعدت على السرير و فتحت الكتاب.
كان الكتاب مكتوب بحبر أحمر.
بس تقريباً ده مش حبر دا دم!!!
مكنتش فاهم و لا كلمة في الكتاب ده بس قلت لازم أحرق الكتاب ده علشان كل حاجة تتحل.
دخلت المطبخ و جيبت سلة الزبالة و حطيت الكتاب فيها و جيبت ولاعة و ولعت في الكتاب و اتحرق.
فضلت مركز عليه لحد ما اتحرق خالص و قلت كده كل حاجه اتحلت.
رجعت أوضتي و روحت علشان أنام لقيت الكتاب على السرير!
اترعبت أنا لسه حارق الكتاب ده في المطبخ!!
بس مسكت نفسي و قلت لازم احرقه في القصر.
أخدت الكتاب طلعته برا الأوضه و شغلت قرآن و نمت و تاني يوم الساعة ١ بالليل و أخدت الكتاب في شنطة ضهري و روحت القصر.
نطيت من السور زي كل مرة و دخلت القصر.
المرة دي أول ما دخلت من باب القصر لقيت نفسي في القبو و بصيت ورايا ملقتش الباب.
مسكت نفسي و طلعت الكتاب و روحت عند المكان اللي أنا شوفت الملك حفر فيه علشان يطلع الكنز و طلعت الكتاب و ولاعة و أول ما ولعت الولاعة علشان أحرق الكتاب فجأة هوا شديد جه مرة واحدة و الكتاب طار في الهوا و صفحاته بدأت تتقلب جامد.
أنا رجعت لـورا و أنا مرعوب و مش عارف أعمل إيه!
ظهر نفس الشبح اللي شوفته واقف جنب والدي كان بيبصلي و بيضحك و بيتحرك في كل اتجاه بسرعة رهيبة.
غمضت عيني و بدأت أقرأ قرآن ده أول شيء جه في بالي في الوقت ده.
أول ما بدأت أقرأ قرآن لقيت دايرة من النار حاوطتني.
مبقتش قادر أخرج براها و الكائن ده واقف بيبص ليا.
غمضت عيني و أنا لسه بقرأ في اية الكرسي و أنا خايف.
و أنا قافل عيني شوفت طفل من الـ٦ أطفال اللي اتقتلوا كان بيجري ناحيتي و في ايديه إزازة مدها ناحيتي فـ أخدتها و اختفي.
فتحت عيني لقيت الإزازة في إيدي فعلاً.
مش عارف اعمل إيه و الكائن ده بيقرب مني.
فتحت الإزازة و أول ما قرب مني بشويه بدأت أرش عليه من الإزازة لقيته وقع على الأرض و بدأ يصرخ بصوت غليظ أوي و بيتحرق و شميت ريحة وحشة أوي.
فجأة الكتاب وقع على الأرض.
أخدت الكتاب بسرعة و رشيت عليه المادة اللي في الإزازة.
الكتاب برده اتحرق المرة دي.
قعدت على الأرض و أنا بقرأ في قرآن و متوتر و بحمد ربنا إن كل ده خلص.
فجأة لقيت الطفل قدامي و بيبصلي كانت عيونه بيضة و شعره اسود و قصير و كان جسمه نحيل جداً.
لف وشه عني و بدأ يحفر في مكان في القبو و بعدها وقف و طلع برا القبو و جرىٰ.
مشيت وراه.
دخل أوضة في الدور الأرضي في القصر.
لما دخلت وراه لقيت معدات حفر.
فـ عرفت انه عايزني أحفر في المكان اللي هو كان بيحفر فيه.
أخدت معدات الحفر و بدأت أحفر في المكان ده.
بعد حفر كتير ظهر باب، كان باب خشب.
أول ما فتحته لقيت سلم و نفق.
النفق ده كان منور.
كانت نفس المقبرة اللي دخلها الملك.
بس المرة دي كانت مختلفة.
أول ما نزلت لقيت ٦ جثث بكفنهم و عليهم دم على الكفن من برا و كل جثه محطوطة على ضلع النجمة السداسية.
قربت منهم و أنا خايف و بدأت أطلعهم برا النفق ده.
الجثث مكنتش اتحللت بس أول ما طلعتهم برا القصر اتحللوا و بقوا تراب في الكفن.
حفرت حفرة في حديقة القصر و دفنتهم و حمدت ربنا إن كل ده خلص.
طلعت برا القصر كان الصبح طلع.
شوفت الطفل على القصر من فوق بيبصلي و بيضحك و فجأة اختفى.
قلت كده كل حاجة اتحلت الحمدلله.
و مكنتش عارف اللي مستنيني.
رواية القصر الملعون الفصل الخامس 5 - بقلم محمد نصر
طلعت برا القصر كان الصبح طلع.
شوفت الطفل على القصر من فوق بيبصلي وبيضحك وفجأة اختفى.
قلت كده كل حاجة اتحلت الحمدلله.
ومكنتش عارف اللي مستنيني.
***
بعد يومين كنت في شقتي عادي بقلب في الفون ومش بعمل حاجة وبحمد ربنا إن كل حاجة خلصت وإن كده خلاص لعنة القصر دا اتحلت.
غلبني النوم نمت على الساعة ٣ كده.
بعد فترة بدأت افتح عيني وأصحىٰ.
بس لحظة! دا مش بيتي!
اي دا!
ده القصر ولا أنا بيتهيأ ليا!
أنا في القصر؟
لقيت نفسي نايم في الصالة اللي في الطابق اللي تحت.
قومت بسرعة وأنا مش عارف إيه اللي بيحصل.
أنا بحلم ولا في إيه!
القصر دا عايز مني إيه!
أنا زهقت من القصر دا وبدأت أفقد أعصابي وأتعصب.
كان في كرسي جنبي مسكته ورميته على اللوحة اللي كانت جنبي وأنا متدايق وبزعق وبقول أنت عايز مني إيه.
اللوحة وقعت ولقيت باب ورا اللوحة.
اللوحة كانت مغطياه.
كان باب حديد ولونه قريب من الأسود بس عليه صدى وقديم كده.
حطيت إيدي على الباب وأول ما فتحته لقيت نفسي في بيت.
ولما لفيت أبص ورايا ملقتش الباب الأسود.
لقيت في بنت جميلة تقريبا ٢٣ أو ٢٥ سنة.
باين إنها لسه صغيرة وشكلها جميل ومحجبة والظاهر إنها متدينة.
وشها بشوش.
مكنتش أعرفها خالص ولا حتى شوفتها قبل كده.
كانت واقفة في صالة البيت وأنا كنت واقف مكنتش شايفاني ولا كإني موجود اصلا.
قالت: محتاج حاجة يا بابا؟
قالها: خدي بالك على نفسك يا بنتي وأنا هعملك الأكلة اللي بتحبيها لحد ما ترجعي.
وطلع يسلم عليها.
بس أي دا؟
دا نفس الراجل اللي كنت قاعد معاه من يومين.
اللي بيته جنب القصر.
المهم هي قربت مني وأنا واقف في مكاني مش بتحرك لإني مش مستوعب حاجة.
بس هي مشيت وعدت من جسمي!
أنا مش فاهم حاجة.
فتحت باب الشقة بعد ما ودعت والدها.
وقالها: أنت بتفكريني بمامتك.
أنت فيكي شبه كبير منها الله يرحمها.
وربنا يخليكي ليا يا بنتي أنا مليش غيرك.
خرجت من الشقة و قفلت الباب.
فـ أنا مشيت وراها.
وأول ما فتحت باب الشقة لقيت نفسي في فصل في مدرسة والبنت دي بتشرح في الفصل دا.
كانت مدرسة عربي تقريباً.
وأعتقد دي مدرسة ابتدائي لأن الأطفال شكلهم صغيرين.
كانت بتلعب معاهم وتهزر معاهم وكانت لطيفة معاهم أوي وتهزر وهما شكلهم بيحبوها.
حتي طالب منهم كان بيقولها: أنا بحبك أوي يا معلمة.
قالت له: وأنا كمان يا حبيبي.
وحضنته.
وبعدها خلصت الحصة وفتحت باب الفصل وخرجت.
خرجت وراها.
وأول ما خرجت من باب الفصل لقيت نفسي في مطعم وهي قاعدة مع واحدة غريبة مش محجبة وكان لبسها كله ضيق وحاطة ميكاب على عكس حور اللي كانت محترمة أوي.
كانت حور بتكلم البنت دي على خطيبها.
بتقول لها: أنا خطيبي حالته المادية مش كويسة وبيشتغل عشان نتجوز.
وأنا بحاول أساعده وبشتغل مدرسة حاليًا في مدرسة هنا وبنحط فلوسنا على بعض عشان نتجوز.
ردت عليها بـ: ربنا يوفقك وأفرح بيكي إن شاء الله.
اتكلموا كتير وأنا واقف بسمع كلامهم.
بعدها حور قامت وخرجت من باب المطعم.
خرجت وراها كالعادة.
لقيت نفسي المرة دي في حديقة وهي قاعدة مع شاب.
استنتجت أنه خطيبها من كلامهم.
لما قال لها: أنا قبضت الجمعية وهاجي بعد أسبوعين نكتب الكتاب على طول وبعدها الفرح.
هي كانت فرحانة.
وقالتله: أنا فرحانة أوي مش مصدقة بجد.
قالها: من حقك ما انتي هتتجوزي واحد زيي.
بصت له وضحكت وضربته على كتفه.
وقالتله: يلا أنا هروح بقا عشان اتأخرت وبابا بيخاف عليا اوي.
فـ قالها: أوصلك؟
قالتله: لا مش هتعبك أنا هروح لوحدي خطيبتك بـ ١٠٠ راجل متقلقش.
وبعدها مشيت وأنا مشيت وراها.
فضلت ماشية مسافة كبيرة وراحت علشان تركب مواصلات وتروح.
بس مكنش فيه مواصلات والساعة كانت تقريباً ١٠ بالليل.
فضلت واقفه لحد الساعة ١٢ تقريباً ووالدها رن عليها وكان قلقان.
قالت له إنها مش لاقية مواصلات وهتروح مشي.
قالها: خلّي بالك من نفسك.
وقفل.
وهي بدأت تمشي وأنا وراها.
دخلت شارع كان ضالمة شوية.
بس أنا حاسس إني شوفت الشارع دا قبل كده.
وكان في شجر على جنب الشارع ومكنش في نور في الشارع ده.
بس نور القمر كان منور الدنيا شوية.
وهي ماشية طلع اتنين شباب في وشها مرة واحدة.
بس أنا مكنتش شايف ملامحهم.
وبدأوا يعاكسوها وهي ماشية مش بتتكلم وبتحاول تمشي بسرعة.
باين على الاتنين دول إنهم كانوا سكرانين ومش في وعيهم.
هي كانت خايفة.
أنا كنت شايف الخوف في عينيها وهي بتحاول تمشي بسرعة وتبعد عنهم.
بس هما مسبوهاش في حالها مشيوا وراها وقربوا منها لحد ما هي خافت وبدأت تجري.
فـ هما كمان راحوا وراها.
واحد فيهم مسكها من إيدها وشدها عليه.
فـ أنا حاولت أمنعه وبشدة من ايده لقيت إيدي مرت منه.
مش هقدر أعمل حاجة!
هفضل واقف وأنا شايفهم بيعملوا كده!
التاني ضربها على رأسها وأغمى عليها.
أخدوها ومشوا وأنا مشيت وراهم.
كانوا عارفين هما رايحين فين.
لحد ما ظهر قصر السكاكيني كانوا رايحين هناك.
مشيت وراهم ودخلوا القصر وأنا كمان دخلت وراهم.
دخلوا وشالوا اللوحة اللي في الطابق اللي تحت وفتحوا الباب اللي ورا اللوحة ودخلوا الأوضة والبنت معاهم.
كتفوا البنت بحبال وهي فاقت وفضلت تتوسل ليهم عشان يسيبوها تمشي.
بس هما من غير رحمة اغتصبوها وأنا مكتوف الإيدين مش قادر أشوف اللي بيعملوه.
دي وحشية.
دول حيوانات مش بشر.
هي كانت بتصوت فـ واحد منهم حط حاجة على بوقها.
وبعد ما خلصوا قرروا يقتلوها عشان متفضحهمش.
واحد مسكها وهي كانت بتعيط من الخوف وعينيها كانت بتنزل دموع كتير وباين في عينيها الخوف.
عايزة ترجع لوالدها اللي مستنيها ومجهز الأكل عشان ياكلوا سوا.
بس كل دا مستمرش.
لما التاني جه بسكينة ومررها على رقبتها بوحشية.
دبحها من غير رحمة ولا ذرة شفقة.
وقعت على الأرض ميتة وعينيها كلها دموع.
لما خلص عليها لف وشه ناحيتي.
ساعتها أنا شوفت ملامحه.
إي ده!
دا خالد صاحبي؟
بس إزاي يا خالد إزاي!
أنا كنت في الوقت دا متعاطف مع البنت جداً ومنهار عشانها ولو بإيدي كنت قتلت الاتنين دول.
بس أنا مش بإيدي أعمل حاجة.
بعد ما عرفت إن واحد منهم خالد شوفت التاني.
وكان صاحبه اللي شوفته وأنا بدفن خالد.
بس ليه خالد عمل كده في البنت البريئة دي!
ليه يا خالد كده!
خالد وصاحبه طلعوا برا الأوضة وأنا طلعت وراهم.
وسابوا جثة البنت مكانها في الأوضة وقفلوا الباب وحطوا اللوحة مكانها.
وأنا بلف وشي وببص على اللوحة لقيت البنت في وشي وكانت بتنزف دم من رقبتها وكانت شبه طايرة من على الأرض وبتبص ليا جامد.
لفت وشها وراحت قعدت على كرسي مكسور.
أنا خوفت ورجعت لورا.
لقيت نفسي خبطت في النافورة وأنا واقف قدام الباب ولسه مفتحتوش.
عرفت كدا إن لما فتحت الباب شوفت كل دا.
جريت بسرعة وطلعت برا القصر وروحت قدام القصر وقعدت وأنا منهار وحزين على البنت أوي.
عاوز آخد حقها.
بس خالد مات.
فـ باقي صاحبه.
أنا لازم أدخل صاحبه القصر دا وبالذات الأوضة دي وهي تاخد حقها منه.
روحت بيت خالد عند مامته وقعدت معاها.
كان نفسي أقولها على قذارة ابنها واللي عملوا بس مش هينفع وأنا شايفها بتتقطع عليه بعد مدة من وفاته.
سألتها عن صاحب خالد اللي أنا شوفته في العزا.
كان تخين شوية وشعره كيرلي ولون عيونه سوده وشفايفه كبيرة.
قلت لها المواصفات بتاعته.
قالت ليا: ااه يابني دا اسمه يوسف.
دا صاحب خالد من زمان.
قلت لها: معاكي رقمه!
قالتلي: ايوة معايا.
أخدت منها الرقم ومشيت.
روحت ناحية القصر ورنيت عليه الساعة ١ بالليل.
رد عليّا.
قلت له: ازيك يا يوسف.
قالي: مين.
قلت له: أنا راشد صاحب خالد فاكرني؟
قالي: ااه فاكرك أخبارك إيه خالد كان دايماً بيحكيلي عنك الله يرحمه.
قلتله: الله يرحمه خالد كان موصيني إني اقابلك واديلك حاجة سابها معايا وأوصيك على كام حاجة.
قالي: طيب بكرة هجيلك.
قلت له: أنا مسافر بكرة، مينفعش النهاردة!
قالي: تمام انت فين.
قلت له: أنا بيتي جنب قصر السكاكيني هقابلك على أول الشارع من برة جنب القصر.
لقيته سكت شوية أول ما جبت سيرة القصر.
قالي: تمام هجيلك.
قفلت معاه وحضرت عصاية وخبيتها جنب الشجرة اللي جنب بوابة القصر.
يوسف جه فعلاً وسلمت عليه واتمشينا وأنا بكلمه وبقوله خالد وصاني إني أقولك تاخد بالك من والدته.
وفضلت اخترع كلام من مخيلتي وخليته سابقني شوية.
وأول ما وصلنا عند بوابة القصر أخدت العصاية اللي خبيتها هناك وضربته على دماغه وأغمى عليه.
سحبته على الأرض من رجله وبدأت أدخله القصر.
وصلت لحد باب القصر فتحت الباب وسحبته جوا.
كان بدأ يفوق.
وقالي: أنت عايز مني إي بصوت مرهق.
قلت له: هتعرف.
وشلت اللوحة وفتحت الباب اللي وراها.
وأول ما شافني شيلت اللوحة رجع لورا شوية وهو بيقول: لا لا هي عايزاني ابعدني عنها هتقتلني.
شديته غصب عنه مكنش لسه فاق أوي ودخلته الأوضة.
وأول ما دخلته الباب اتقفل جامد وسمعت صوت صريخ منه وهو بيقولها: عايزة مني إيه ابعدي عني أنا معملتش حاجة هو اللي قتلك.
وبعدها صوته اختفي.
لفيت وشي لقيتها ورايا بس المرة دي كانت لابسة فستان أبيض جميل ومكنش في دم أو متقطع وكان شكلها الطبيعي.
بصت ليا بنظرة عادية مش مرعبة.
جمدت قلبي.
وقلت لها: هو خالد مات إزاي!
سابتني ومشيت.
مشيت وراها لقيتها نزلت القبو واختفت.
نزلت القبو.
لقيت خالد تحت ماسك كشاف وفجأة الكشاف وقع من إيده وفضل يصرخ ويبعد ويقولها ابعدي عني بس مكنش في غير خالد في القبو.
أنا عرفت إن هي بتوريني اليوم اللي احنا دخلنا فيه القصر أنا وخالد.
فضلت واقف بتفرج وخالد بيصرخ وقاعد على الأرض وبعدها اختفى.
لفيت وشي وطلعت فتحت باب القبو وطلعت لقيت نفسي في بيت خالد وهو نايم مصدوم على السرير ووالدته جنبه بتعيط على حالته.
فضلت واقف وأم خالد طلعت.
وخالد نايم على السرير اللمبة اللي في الأوضة بدأت تنور وتطفي بسرعة.
وخالد كان بيقول: عايزة مني إيه سيبيني في حالي كانت غلطة والله.
بيبص على البلكونه اللي في أوضته.
بصيت على البلكونه لقيت حور وهي واقفة ومدبوحة وعينيها بيضة وفستانها متقطع وبتقرب عليه.
وهو حاول يهرب بس مكنش قادر يتحرك.
قربت منه ودبحته بنفس الطريقة اللي قتلها بيها.
ومرت إيدها على رقبته فـ أثر السكينة إختفى وبقا أثر حبل.
بصت ليا وأنا فوقت وأنا نايم في نص القصر.
كده أنا عرفت خالد مات إزاي.
خالد منتحرش.
قررت إني أفتح الباب اللي ورا اللوحة وأطلع جثتها وادفنها.
فتحت الباب لقيت جثة يوسف جنب جثتها.
وباين على وشه الرعب قبل ما يموت وعيونه واسعة أوي وبيضة ولون وشه أزرق وعلى رقبته نفس الوشم اللي كان على رقبة خالد.
طلعت جثتها ودفنتها في نفس المكان اللي دفنت فيه الأطفال.
وبعدين طلعت جثة يوسف ودفنتها برده.
وطلعت برا القصر.
قررت إني هروح لبيت الراجل الطيب اللي هو والدها وأشوفه وأسأله عن بنته.
روحت البيت لقيت البيت مهجور مش نفس الشكل اللي كان عليه لما الراجل كان قاعد قدامه واستضافني.
خبطت على الباب مفيش حد رد.
كان في راجل معدي بيقولي: بتعمل إي يابني.
قلت له: بخبط على الراجل اللي هنا عاوز أكلمه.
قالي: راجل مين؟
وصفت له شكله.
قالي: يابني الراجل دا ميت بقاله ٤ سنين.
انتحر، ولّع في نفسه بعد ما بنته اختفت.
رواية القصر الملعون الفصل السادس 6 - بقلم محمد نصر
أنا الدكتور زين…٣٥ سنة..متجوز من ١٤ سنة و عندي طفل اسمه آدم ١٣ سنة..أنا دكتور تشريح في مشرحة زينهم من ١٠ سنين..حياتي روتينية خالص..من الشغل للبيت و من البيت للشغل..و أنا و الجثث في وش بعض كل يوم..حياتي كلها في المشرحة من أول ما بدخل من البوابة و أسلم على عم عباس حارس المشرحة لحد ما بخلص شغل و أروح..بس أنا شغلي مختلف..أنا شغلي كله بالليل هتسألوني مش بتخاف من المشرحة و الجثث بالليل؟!..بصراحة مكنتش بخاف بس بدأت أخاف من بعد الحالة اللي جاتلي من أسبوعين..دي أغرب حالة جاتلي من يوم ما بدأت شغل..
من أسبوعين بالظبط كنت في المشرحة بشرح جثة طفل لأن سبب الوفاة مكنش معروف..خلصت الجثة و طلعت تصريح الدفن و التقرير أنه اتوفي بسبب بلعه لـ شيء صلب أدى لسد مجرى التنفس و اتوفى بسبب نقص الأكسجين..و أهله استلموا الجثة..فضلت في المشرحة لحد الساعة ٢ بالليل و كان خلاص المفروض أروح..لحد ما سمعت صوت عربية الإسعاف تحت..كنت مستغرب لإن أول مرة جثة تيجي في الوقت ده!
أحمد و حسين المسؤلين عن نقل الجثث للمشرحة طلعولي الجثة فوق في غرفة التشريح أو بمعنى أخص تلاجة الموتىٰ..جالي طلب بتشريحها..دخلت الجثة التلاجة و بدأت أمضي على استلامها..الأوضة اللي كنت بشرح فيها كانت عبارة عن أدراج للتلاجات اللي بنحط فيها الجثث عشان نحفظها لحد ما نشرحها و في النص في كذا سرير بشرح عليهم الجثث و معداتي على طاولة متحركة جنبي.
جهزت كل حاجة و لبست زي التشريح بتاعي و أنا طبعاً لواحدي في الدور كله كالعادة و الأنوار شبه مطفية.
مفيش غير نور بسيط علشان أعرف أشتغل..و الطبيعي إني بشغل أغنية و بشتغل ف شغلت أغنية هٰذه ليلتي لأم كلثوم.
روحت عند التلاجة و فتحت الباب و قرأت اسم المتوفي..كان اسمه راشد إبراهيم..ساكن في حي الظاهر..
لما الجثة وصلت المشرحة قالوا لي إنهم لقوه ميت في شقته و البيت كله متكسر و أنا المفروض اللي أعرف هو اتقتل و لا مات موتة طبيعية..بس إزاي موتة طبيعية و البيت متكسر!!..أكيد كانت محاولة سرقة مثلًا أو حد اتهجم عليه أو آخر إحتمال إنه كان فاقد أعصابه فـ كسر البيت و انتحر.
فتحت درج التلاجة و كان جسمه و وشه متغطي و رجله مكشوفة كعادة الجثث.
فـ بدأت أكشف الغطا..أول ما شوفت وشه اترعبت..كان مفتح عينه..بس مش صاحي هو متوفي بس عينه مفتحه..كان باين على وشه آثار الخوف و الرعب..شكله مات بطريقة مرعبة..مهتمتش أوي لإني متعود أشوف حاجات أبشع من كده بـ كتير..طلعت الجثه و نقلتها على سرير التشريح و جيبت المشرط و بدأت أشرح جسم الجثة..بدأت بتشريح الرقبة..مشيت المشرط على جلد الرقبة من عند البلعوم..فتحته بس مفيش حاجة غريبة زي آثار سم أو حتى آثار اختناق على الجلد الخارجي..بعدها نزلت علىٰ جسمه علشان أشرح فيه…كنت هبدأ بقطع الجلد من عند القلب عشان لو السبب سكتة قلبية أو من القبيل ده..بس المشكلة مش هنا..المشكله إني لما اتعدلت و روحت علشان أجيب المنشار القصّي و مقص و مشرط قطع الأنسجة و المقراض ف بالصدفة عيني جت على وش الجثة..لقيت وشه بعد التشريح اللي عملته من دقيقة سليم!!!..إزاي!!..أومال أنا فتحت إيه بالمشرط!!..أنا اتخضيت و رجعت لورا..الجثة دي فيها حاجة بدأت أستعيذ بالله و قلت أنا همشي و بكرة أكمل التشريح..بس افتكرت إن طلب التشريح موجود..و لو متشرحش النهاردة هتحول للمسائلة..ف اضطريت أقرب من الجثة و أفرض على عقلي إنه محصلش حاجة و بتوهم…
لما قربت من رقبة الجثة من الجنب اليمين كان مرسوم عليها وشم غريب.
و كل ما أقرب المشرط من ناحية الوشم الاقي النور الخفيف اللي مشغله بدأ يقطع و يشتغل بسرعة.
قربت المشرط و مشيته على رقبته مكان الوشم ده و ساعتها سمعت صوت الأغنية اشتغلت بالعكس و بسرعة و النور بدأ يرعش جامد.
و حسيت إن السرير بيتهز و إن في حد ورايا..أنا خوفت أوي و طلعت أجري لحد ما وصلت على باب الأوضة و فضلت أخبط و أصرخ من الخوف و حاسس بنفس ورايا و بيقرب مني لحد ما الباب اتفتح..كان عم عباس سمع صراخي طلع لي قالي مالك يا دكتور ألف سلامة في إيه مالك!!
و قعدني قلت له و أنا بنهج: عم عباس الجثة بتتحرك و في حاجة غريبة…
قالي غريبة إزاي يا دكتور هيكون في إيه يعني!!عفاريت مثلا؟!!
و دخل جوا الأوضة و طلع و قالي الدنيا عادية يا دكتور و انت شرحت الجثة كمان و كتبت التقرير..
قلت له محصلش أنا مشرحتش حاجة و مكتبتش حاجة..
قالي يا دكتور إزاي! ما الجثة متشرحة و في التلاجة هناك أهي و التقرير أهو بالختم بتاعك..أنت باين عليك تعبان قوم أوصلك ترتاح شوية..
أنا مكنتش فاهم حاجة..أنا فعلاً مشرحتش الجثة..عم عباس فعلاً وصلني لحد عربيتي…ركبتها و بدأت اتحرك لبيتي و أنا بفتكر كل اللي حصل و بحاول أقنع نفسي إنه مش حقيقي و إني أكيد بتوهم من كتر التعب..
و أنا سايق عربيتي على الطريق مكنش فيه عربيات كتير و الطريق شبه فاضي..كانت الساعه ٣ تقريباً..كنت ماشي عادي لحد ما عيني جت في المراية و شوفت صاحب الجثة اللي اسمه راشد قاعد في الكرسي اللي ورايا و بيبصلي بـ نظرات مرعبة..أنا اتخضيت و دوست فرامل بسرعة و لفيت للكرسي اللي ورا ملقتش حد..أنا قلت ساعتها إني فعلاً تعبان..شغلت قرآن و كملت لحد ما روحت البيت..
بيتي في الدور الرابع..أول ما فتحت الباب لقيت زوجتي بتندهلي و بتقول لي إلحقني يا زين..قلبي وقع في ركبي..جريت على صوتها كانت في أوضة آدم ابني..دخلت و قلت لها في إيه!!..كانت قاعدة جنب آدم على السرير و هو نايم و على راسه المنديل اللي بيخفض الحرارة..قالت لي آدم سخن أوي من الصبح و حرارته مبتنزلش و أنا مش فاهمة ماله كان بخير امبارح و الله..و أنا واقف مش فاهم إيه اللي بيحصل و هي بتعيط جامد..قربت منه و شوفت التيرمومتر لقيته ٣٩ يعني كمان درجتين و تبدأ خلايا المخ تموت!!شغلت كشاف الفون و حطيته في عينه لقيت عينه لونها غريب قريب من الاسود..أنا مش فاهم ابني ماله بجد!!إزاي طفل لون عيونه يبقا كده و ليه درجة حرارته عالية كده!..قربت من قلبه و بدأت أسمع نبض القلب..لقيته مش منتظم و سريع جداً كإنه بيجري أو يمكن أسرع من نبض شخص بيجري حتىٰ!..و قبل ما أبعد عنه سمعت صوت طالع من آدم بس صوت غليظ مش صوت ابني نهائي..و بيقول حاجة مش مفهومة كإنها لغة تانية..بعدت عنه بسرعة و بصيت لـ زوجتي لقيتها بنفس الحالة بتعيط..قلت لها إنت سمعتي الصوت ده!..قالت لي بصوت مكتوم صوت إيه!!..و باين عليها الإستغراب..بصيت لـ آدم تاني لقيته مفتح عيونه على أوسع حاجة و بيبص ليا و كإنه هينقض عليا..بصيت لـ زوجتي بسرعة لقيتها بتبص على آدم بس بنظرة حسرة على إنها مش فاهمة ماله..بصيت له تاني لقيته قافل عيونه زي الأول..و هنا استوعبت السبب..السبب هو جثة راشد اللي في المشرحة..أكيد الجثة دي ملبوسة..
وقفت و قلت لـ زوجتي هروح مشوار بسرعة و أي تغير في حالته اتصلي عليا و بلغيني و متقلقيش يا حبيبتي خير بإذن الله مجرد دور برد و هيروح..خرجت من الأوضة و نزلت من الشقة و ركبت عربيتي و سوقت بأسرع سرعة في العربية..و اتصلت بـ أحمد و حسين و قولتهم يكفنوا الجثة و يجهزوها للدفن..الجثة دي لازم تتدفن..خلصت المكالمة و حطيت الفون جنبي و بصيت قدامي..بس لمحت كيان أسود كبير قدامي على الطريق..فـ بسرعة دوست فرامل و حودت بالعربية..كنت هخبط في سور الطريق بس ربنا ستر كان لسه كام سنتي بين العربية و السور..لفيت وشي و بصيت ع الطريق و تحديدًا على مكان الكيان..بس لقيت راشد في وشي قدام إزاز العربية الأمامي..اتفزعت و صرخت و غطيت وشي بـ إيدي الاتنين..و بعد دقيقتين و أنا على نفس الحالة و مفيش حاجة حصلت بعدت إيدي..لقيتني راكن العربية في نص الطريق و كإن كل ده محصلش!!..إستعذت بالله من الشيطان و قرأت آية الكرسي و بدأت أسوق العربية تاني..
لما وصلت المشرحة جريت على غرفة التشريح..لقيت أحمد و حسين و قالوا لي إن الجثة اتكفنت و هتدفن كمان شوية لما الإسعاف يوصل..و بعد نص ساعة كنت اتصلت فيها على زوجتي و قالت لي إن آدم لازال على نفس الحالة..و أخيرًا الإسعاف جه و أخد الجثة و روحت معاهم و حضرت الدفنة بنفسي..و حرفيًا المقبرة كانت معتمة جداً حتى فلاش الفون اللي أي حد من الموجودين بيشغله مش بيأثر أو يبان في العتمة..بس الحمدلله الدفن تم..اتصلت بـ زوجتي و سألتها على آدم و قالت إنه حرارته لسه زي ما هي لا و بدأت تزيد كمان و مش بيفوق نهائي و نبض قلبه بدأ ينعدم..أنا هنا عقلي خلاص مش قادر يستوعب أي شيء..تب إيه السبب!!ليه إبني يحصله كده!!..و الجثة اتدفنت لسه إيه تاني!!
رواية القصر الملعون الفصل السابع 7 - بقلم محمد نصر
عدى أسبوع ولسه ابني تعبان، حرارته مش بتنزل.
لفيت بيه على كل الدكاترة ومافيش حد قادر يحدد حالته.
قلبي بيتقطع عليه، هو مش له أي ذنب في كل اللي حصل ده.
هو دلوقتي محجوز في العناية المركزة.
أنا لازم ألاقي حل، بس هعمل إيه؟ مش قادر أفكر.
بس اللي أنا متأكد منه إن الجثة الملعونة دي هي السبب في كل ده.
رجعت لشغلي تاني، بس تفكيري كله في ابني.
جه في دماغي التقرير اللي عم عباس قال إني كتبته، بس أنا مكتبتش حاجة أصلاً.
نزلت لعم عباس وقلت له عايز أشوف تقرير آخر جثة شرحتها.
قال لي: "تعالى ورايا".
روحت وراه، دخلني الأرشيف وجابلي نسخة من التقرير، وكان التقرير مكتوب بخط إيدي.
بس إزاي؟ أنا مكتبتش حاجة!
ركزت شوية، لقيت إن مكتوب سبب الوفاة أزمة قلبية، وصاحب الجثة اسمه راشد، ومكتوب عنوانه ومعلومات عنه.
عنوانه حي الظاهر في القاهرة.
طبقت الورقة وحطيتها في جيبي وطلعت من المشرحة.
ركبت عربيتي ورنيت على زوجتي وقلت لها: "إني رايح مشوار وهتأخر النهاردة، وخلي بالك من ابننا".
واتحركت بالعربية وأنا ناوي أروح حي الظاهر.
بعد وقت طويل أخيرًا وصلت.
نزلت من العربية وروحت لواحد واقف على الطريق، سألته عن بيت راشد إبراهيم.
وصف لي البيت ومكنش بعيد.
اتحركت ووصلت الشارع ودخلت العمارة وسألت البواب عن شقة راشد.
بص لي باستغراب وقال لي: "إنه ساكن في الدور السابع".
قلت له: "تمام".
ورحت أركب الأسانسير.
بس لقيت النور بتاعه بيطفي وبيشتغل.
خوفت يعطل بيا الصراحة، فقلت أطلع على السلم أحسن.
طلعت وبعد تعب وصلت للشقة.
قربت من باب الشقة وحطيت إيدي على الباب.
لقيت الباب مفتوح، استغربت إزاي يسيبوه مفتوح كده!
مش خايفين الشقة تتسرق؟ ولا راشد ده مالوش أهل ولا إيه!
كملت ودخلت الشقة.
وشغلت فلاش الفون لإن الكهربا مفصولة عن الشقة.
كانت كل حاجة على الأرض، وأغلب الشقة متكسرة.
الشاشة واقعة على الأرض ومكسورة، والعفش عليه آثار بول وريحة وحشة جدًا في الشقة.
وحاسس إن الشقة فيها شيء غلط.
قلبي مش مرتاح.
ومن ساعة ما دخلتها وأنا حاسس إن في حد بيراقبني، بس مفيش حد غيري.
حاولت أدور على أي حاجة في الشقة، يمكن ألاقي حاجة تنقذ ابني وتطلعه من اللي هو فيه.
فضلت ألف في الشقة لحد أما دخلت أوضة نوم.
الباب كان بيتفتح بصعوبة وبيطلع صوت جامد.
الأوضة كانت متكسرة والسرير متبهدل والمروحة على الأرض.
لما قربت من السرير لقيت في كتاب عليه وشكله غريب.
لما قربت من السرير لقيت في كتاب عليه وشكله غريب.
غلاف الكتاب عبارة عن قصر، ومن منظوري إنه كتاب رعب.
شد انتباهي للحقيقة.
كان اسم الكتاب "القصر الملعون".
فتحت الكتاب، أول صفحة في الكتاب كان فيها اسم الكاتب.
اسمه محمد نصر.
كملت تقليب في الصفحات وبدأت أقرأ الكتاب.
كان عبارة عن حياة راشد.
وتقريبًا راشد اللي كاتب الكتاب ده.
آخر صفحة في الكتاب كان اسمها "بعثة علمية".
فـ بدأت أقرأها.
***
بعد أسبوعين من آخر مرة دخلت القصر، حياتي كانت كويسة.
أنا مصدوم من اللي عمله خالد ومش مصدق، وفي نفس الوقت زعلان عليه لإنه كان صاحبي.
ويعز عليا أقول عنه صاحبي لإنه يستاهل اللي حصله.
بس الحمد لله على كل حال، وكويس إن كل ده خلص.
أنا كنت فاكر فعلاً إن كل ده خلص، لحد ما جه اليوم المشؤوم.
اليوم اللي جت فيه زيارة من منظمة أبحاث واستكشافات للحي بتاعنا.
كانت في بعثة علمية جايه تستكشف القصر.
فـ المسؤولين عن الحي جمعوا شباب الحي قبل ما يعملوا أي حاجة.
جمعونا في ساحة كبيرة عندنا.
وبدأ عمدة الحي يتكلم ويقول إن البعثة دي هتقعد هنا فترة لحد ما يكتشفوا القصر ويحفروا تحته ويخلصوا ويمشوا.
بس هيحتاجوا واحد معاهم من الحي عشان لو احتاجوا حاجة، لإنهم مش عارفين أي حاجة في الحي.
وكمان هيبقوا معاهم جوا القصر وهم بيحفروا.
بس مفيش حد اتطوع إنه يروح معاهم.
لحد ما العمدة شاور عليا وقال لي: "إنت هتروح معاهم".
مكنش ينفع أعترض طبعاً، ده عمدة الحي والمسؤول عننا.
بس من جوايا كنت حاسس إن اللي بيعملوه ده غلط وهيحصل وراه كارثة كبيرة، ومكنتش عايز أروح، بس أنا مجبور.
روحت البيت جهزت شنطتي كالعادة وصليت ركعتين لله وأنا مش متطمن المرة دي على عكس كل مرة.
حاسس إن المرة دي هيحصل كارثة كبيرة.
اتصل عليا القائد بتاعهم وقال لي: "يلا علشان نبدأ، متتأخرش".
كانوا ٤ باحثين.
نزلت وروحتلهم وبدأنا ندخل القصر.
المرة دي دخلت القصر من البوابة معاهم.
منطتش من السور زي كل مرة.
أول ما دخلنا حسيت بخوف شوية.
كنت مستغرب، أنا ليه خوفت المرة دي رغم إني دخلت القصر كتير وشوفت حاجات فيه كتير.
المهم دخلنا ورا بعض القصر وبقينا في الدور الأرضي عند النافورة.
بدأوا يطلعوا الأدوات اللي هيستعملوها.
وأنا واقف وباصص للنافورة سرحت شوية وشوفت حد واقف ورا النافورة.
لما بصيت بدقة لقيت واحد شبهي بالظبط.
لا ده مش واحد شبهي، ده أنا!
بس الفرق إنه كان ماسك سكينة وبييبصلي وبيضحك.
والسكينة عليها كلها دم، كإنه قاتل حد بيها.
والنافورة بتنزل دم مع إن المفروض إنها واقفة ومش بتشتغل.
واحد من الباحثين خبطني على كتفي عشان أفوق، قال لي: "إيه سرحان في جمالها ولا إيه؟!".
بصيت له ورجعت بصيت للنافورة ولقيت كل شيء رجع لطبيعته.
فـ ضحكت له وقلتله: "لا، أنا سرحت شوية بس".
قال لي: "طيب يلا يا عم السرحان".
شغلنا الكشافات وهنشيل النافورة ونحفر تحتها.
قلت له: "تمام".
وشغلت الكشافات وهما بدأوا يكسروا في النافورة.
كسروا جزء كبير منها ووقفوا وبدأوا يشيلوا الباقي.
لحد ما وقفوا كلهم فجأة.
أنا كنت قاعد بعيد مش شايف تفاصيل، بس لما قربت عليهم لقيت على وشهم كلهم الرعب.
كانوا خايفين جدًا.
بصيت على مكان النافورة لقيت أفعى كبيرة، أول مرة أشوف أفعى بالحجم ده.
وكانت نايمة وجسمها ملفوف وبتيبص في عين واحد من الباحثين.
بدأنا نرجع لورا بالراحة وإحنا كلنا خايفين.
بس هي زحفت وبدأت تتحرك ناحية واحد فينا.
هو بدأ يرجع وهي بتتحرك ناحيته لحد ما خبط في الحيطة.
وهي رفعت جسمها وقفت قدامه وفتحت بؤها عشان تهجم عليه.
بس واحد من الباحثين ضربها بسكينة كانت معاه في راسها.
وقعت الأفعى وفضلت تتلوى وتطلع في لسانها لحد ما جسمها سكن وماتت.
ساعتها الباحث اللي كانت هتقتله خاف ومعاه واحد كمان وقالوا: "إحنا هنمشي ومش هنكمل لإننا خايفين على روحنا".
القائد رفض وقال: "اللي هيطلع برة القصر يعتبر نفسه مرفوض".
كلهم خافوا واضطروا يكملوا حفر.
فضلنا لحد الساعة 3 بالليل بنحفر وإحنا كلنا خايفين، وأنا كنت عارف إن الأفعى دي هي البداية مش أكتر.
أنا شوفت في القصر ده كتير، بس مكنتش قادر أحذرهم.
مفيش حد منهم هيصدقني.
وكانوا هيقولوا عليا مجنون.
سيبتهم يكملوا حفر لحد ما واحد فيهم قال بصوت عالي: "لقينا باب جديد".
كلهم قاموا بسرعة ناحيته والقائد كان مبسوط.
وأنا روحت أشوف الوضع.
لقيت فعلاً في باب خشب ومرسوم عليه علامة X بالأحمر.
كلهم كانوا فرحانين وجابوا كاميرتهم وبدأوا يصوروا كل حاجة.
كلهم كانوا فرحانين وجابوا كاميرتهم وبدأوا يصوروا كل حاجة.
وصوروا جثة الأفعى والباب.
بعدها القائد أمرهم يفتحوا الباب.
حاولوا يفتحوا الباب كتير ومكنش عايز يتفتح.
لحد ما القائد قالي: "تعال حاول تفتحه معانا".
روحت معاهم ومن أول مرة نحاول الباب فتح بسهولة جدًا.
وكإنه فتح لما أنا جيت.
أول ما الباب فتح طلع دخان كتير وريحة قذرة.
مقدرناش نستحمل فـ سيبنا الباب وجرينا بعيد عن الدخانة اللي خنقتنا.
مقدرناش نستحمل فـ سيبنا الباب وجرينا بعيد عن الدخانة اللي خنقتنا.
وفضلنا قاعدين مستنيين المكان يتهوى شوية عشان نعرف ننزل.
بعد حوالي ساعة لبسنا ماسك ونزلنا المكان.
أول ما دخلنا المكان في شعل نار ولعت لوحدها.
اتفزعنا بس كملنا واستعذنا بالله.
وطلعت مقبرة.
المقبرة كان شكلها غريب جدًا.
كانت عبارة عن رسومات على الحيطة وفي كنوز كتير أوي ودهب كتير.
فضلوا يصوروا في كل جزء في المقبرة لحد ما وصلوا لتابوت في نص المقبرة.
متحطوط ومرسوم عليه نجمة سداسية.
واحد من الباحثين قرب وأول ما حاول يفتح التابوت طار في الهوا فجأة وجسمه كله بيترعش وحاطط إيده على رقبته كإنه مخنوق وبيحاول يصوت أو يتنفس بس مش قادر.
واحد من الباحثين قرب وأول ما حاول يفتح التابوت طار في الهوا فجأة وجسمه كله بيترعش وحاطط إيده على رقبته كإنه مخنوق وبيحاول يصوت أو يتنفس بس مش قادر.
و مرة واحدة راسه انفصلت عن جسمه ووقع على الأرض ميت.
طلعنا نجري كلنا عشان نطلع برة المقبرة بس للأسف لقينا الباب اتقفل وفي صوت ورانا بيتردد في الأوضة بتردد عالي وبيقول.
"مكنش ينفع تنزلوا مقبرتي، اللي بينزل هنا بيموت".
رواية القصر الملعون الفصل الثامن 8 - بقلم محمد نصر
«أذنابُ الماضي» الجزء الثاني من أنا لها شمس أشار بكفيه وبدأ يتنفس بإنتظام محاولاً تهدأة ورعه، ثم تحدث: -تمام،مبدأيًا كده الوصية بتاعته دي متلزمنيش في أي حاجة،أولاً مدام إيثار الجوهري هترفض إستلام الميراث ده، ببساطة لأنها طليقته، وهي حاليًا متجوزة راجل محترم ومش من المعقول تروح تقول لجوزها إن طليقها كتب لها ربع ثروته ؟!
نطق المحامي سريعًا للتوضيح: -حضرتك عارف الثروة دي تُقدر بكام،إحنا بنتكلم في املاك داخل فرنسا وهنا كمان، يعني نصيب أستاذة إيثار لوحدها يُقدر بملايين الدولاراتنطق بصرامةٍ وثباتٍ لا يقبلان المناقشة: -ولو بتريليونات الدولارات بردوا هترفضوتابع سريعًا قبل أن يرد الرجل: -وبالنسبة لميراثي فأنا كمان متنازل عنه ومش هاخد منه مليم واحد
اتسعت أعين الرجل مشدوهًا مما يستمع بينما تطلع يوسف إلى تلك الباكية بصمتٍ وتحدث وهو على يقين أن شقيقته سترفض هذا الإرث الملعون: -لو "زينة" موافقة تورث فيه فأنا هتنازل لها عن النسبة المحددة ليا، والنسبة اللي مخصصة لأستاذة إيثار الجوهري تقدر توزعها بالتساوي على زينة و نور و سليم ثم طرح سؤاله من جديد على تلك المنتحبة:-ده لو زي ما قولت،زينة وافقت نطقت من بين دموعها بصوتٍ يُدمي القلوب: -هو أنا ليا حق علشان أوافق أو أرفض يا يوسف، هو مش معتبرني بنته أصلاً علشان يكون لي الحق زيكم في الورث وتابعت بشهقة خرجت متألمة: -عمره ما حسسني بحنانه، انا اللي كنت بضحك على نفسي وبصدق إنه بيحبني بجد وراجع ندمان وعاوز يعوضني عن بُعاده عني
تطلعت على شقيقها وتابعت بألمٍ ينخر بأعماق قلبها: -هو كان بيقرب مني علشان أوصله ليك يا يوسف، كان عاملني كبري وانا كنت عارفة بس كنت بضحك على نفسي طول الوقت
نطقت بها لتدخل في نوبة بكاء شديدة تحت تأثر يوسف وانشقاق قلبه لأجل شقيقته وما زاد من شدة ألامه هي كلمات تلك التي مالت برأسها مسترسلة بصوتٍ يقطع أنياط القلوب:-قولت يمكن يحبني لما يقرب مني ويتعرف عليا كويسحتى المحامي تأثر من كلمات الفتاة وشعورها المميت، سحبها يوسف لأحضانه ثم نطق بحدة وأسى: -هو اللي خسران يا زينة، خسر حنان وقلب أغلى من الدهب
أخذ المحامي نفسًا مطولاً ثم زفره وتحدث بنبرة ظهر عليها التأثر: -أنا آسف طبعاً للي حصل، أنا مكنتش أعرف إن عمرو بيه عنده بنت تانية غير نور، أنا إتفاجأت بكلامكم ده حالاًوتابع بجدية: -نرجع للموضوع الأساسي علشان منضيعش وقت بعض، بالنسبة لكلام حضرتك كله مرفوض وغير قانوني، أنا مكلف أنفذ بنود الوصية بالكامل، حضرتك تستلم الميراث وبعدها إبقى اتنازل عنه للي تحب، بس بعد الاستلام وتنفيذ الوصيةنطق بجدية:-ولو رفضنا؟!
نطق الرجل موضحًا: -يا افندم أنا معنديش بدايل ولا حرية التصرف، دي وصية ولازم جميع بنودها تتنفذ بموجب القانون، حضرتك نفذها وخد حقك وبعدها إتصرف فيه بكامل حريتك، يارب حتى تروح تتبرع بيه للجمعيات الخيرية،محدش له عندك حاجه.
إمتعضت ملامحهُ وبدا الغضب على وجههِ، يا لك من رجلاً مريضًا بائس، أتحرم ابنتك من مالك وتمنحه لمن لا صلة لك به، زفر بقوة عبرت عن مدى ما يكنه صدره من غضبٍ عارم لو خرج لاحرق بطريقه الأخضر واليابس ، سيطر على حاله ونطق وهو يهم بالوقوف: -أوكِ يا متر، أنا هعرض الموضوع على مدام إيثار وهنفكر وأرد عليك آخر الإسبوع إن شاء اللهانصرف الرجل بعدما شكرهما على الاستضافة وبعد أن رحل تحدث يوسف إلى شقيقتهُ بصدقٍ: -إنتِ زعلانة ليه، أنا معاكِ يا حبيبتي ومش هتخلى عنك ولا هخلي اي حاجة نقصاكي، إن شاء الله هجهزك أحسن جهاز، شاوري إنتِ بس وشوفي أنا هعمل لك إيهواسترسل مهونًا عليها ما حدث: -وبعدين المفروض تحمدي ربنا إنه بعد عنك مال حرام ومشبوه، عمرو البنهاوي جمع ماله كله بالحرام يا زينة أجابته من بين دموع القهر: -بس خطيبي واهله مش هيفهموا كده يا يوسفوتابعت تقص عليه ما قالته لها شقيقة خطيبها: -دي داليا أخت رامي إمبارح بتقول لي ستات العيلة كلهم اتصلوا على ماما ونازلين قر علينا، بيقولوا لها إبنك هيورث ملايين وإحتمال كمان يسكن في الڤيلا اللي اتعملت فيها الخطوبةوتابعت تخبرهُ كي يضع الحديث في الحسبان: -متنساش إن رامي نفسه ميعرفش أي حاجة عن مصدر فلوس بابا.
صدمهُ حديثها المنافي لما هي عليه من أخلاقٍ حميدة وتربية سليمة، لكن لم تطل صدمته طويلاً، فحقًا المال يغير النفوس، الجميع يتحدث عن الأخلاق والشرف والمباديء، ومع أول إختبارٍ جِدي لامتلاك المال تتغير النفوس وتتبدل المباديء وتتبدد الأخلاق ويتوارى الشرف، صدق من قال "المال كاشف النفوس"جملة حكيمة تظهر كم أن المال يظهر معادن الناس ويبرز أخلاقهم الحقيقية، فالمال ليس مغيرًا للطباع، بل كاشفًا لما داخل الناس من صفات حميدة كانت أو سيئة، والبعض يحلل لنفسه ويتملص من الذنب كما فعلت زينة سألها يوسف بصدمة: -إنتِ بتفكري فعلاً تاخدي الورث؟!
نطقت بجدية: -حط نفسك مكاني يا يوسف، أنا ظروفي غيرك، وأمري مش بإيدي زيك، إنتَ زمام أمورك كلها في إيدك وبيسان معاك وعارفة كل حاجه عن بابا وأكيد هتشجعك وتقف معاك في القرار، ده غير إن ظروفك المادية كويسة جدًا وهتعيش حياة محترمة إنتَ ومراتكواشارت على حالها بدموعٍ متألمة:- لكن أنا يا يوسف، أنا مملكش أي حاجة في دنيتي، ده لو جوزي لاقدر الله طلع مش كويس وطلقني بعد كام سنة مش هلاقي مكان أروح له ولا بيت يأويني
-وأنا روحت فين يا زينة؟!... قالها بذهولٍ من تفكيرها لتقاطعه بدموعها: -يا يوسف حاول تفهمني، أنا عمري ما حسيت بالأمان، ودايمًا حاسة نفسي ضيفة على أي مكان بعيش فيه
نطق يلومها بنظراتٍ جالدة للذات: -وفلوس عمرو البنهاوي المشبوهة هي اللي هتحسسك بالأمان يا زينة؟!
-على الاقل هتغنيني عن التلطيم في البيوت وهتغنيني عن شعور الحوجة... قالتها بقهرٍ ودموع فتاة عاشت حياتها منبوذة ولا تشعر سوى بالحرمان والنبذ من الجميع، وتابعت بلهفة مبررة قرارها: -وبعدين أنا هخرج منها مبلغ كبير لله، أنا ناوية أعمل ملجأ أيتام وأتكفل بكل مصاريفهرفع حاجبه الأيسر يسألها مستنكرًا:-ده أنتِ مرتبة كل أمورك على كده،واضح كمان إنك كنتي مستنية الورث بدليل إن حتى طريقة تطهير المال الحرام فكرتي فيها،بس خلي بالك يا زينة، ربنا مش هيتقبل"إنَّ اللَّهَ طيِّبٌ لا يقبلُ إلَّا طيِّبًا"
نطقت وقد زين لها الشيطان عملها: -ربنا هيقبل مني لأن مش أنا اللي جمعته بالحرام يا يوسف، هيحاسب اللي جمعه بالحرام وهيتقبله مني وهيبارك لي في الباقي كمان، لأن ربنا عادل، وإن بنت سُمية اللي عاشت منبوذة العمر كله من بيت البنهاوي، تورث فيه وتعيش في خيرهم غصب عنهم، ده منتهى العدل يا يوسف
نطقت جملتها الأخيرة بدموعٍ القهر مما جعل قلبه يرق لها ويأخذها بين أحضانه، لن يلوم عليها فحالة الحرمان والرفض التي عاشتهما تركا أثرا داخل نفسها وأحدثا شرخًا من الصعب مداواته،نطق كي يرفع عنها كاهل الذنب فبالنهاية هي بالغة ومسؤلة عن جميع أفعالها: -إهدي يا حبيبتي، اللي إنتِ شيفاه صح إعمليه، أنا هتنازل لك عن نصيبي ونصيب ماما هوزعه بينكم انتم التلاتة تنهدت براحة حين استمعت لمباركة شقيقها او هكذا أوهمت حالها بالإجبار.
༺༻༺༻٭༺༻༺༻مساء اليوم التاليداخل منزل دكتور ماجد الأمر أشبه بمحاكمة عائلية نصبتها تلك الشمطاء "نوال" للضغط على يوسف كي يعدل عن قراره بشأن الحصول على حضانة شقيقاه، هي ترى أن ذاك القرار غير عادل بالنسبة لحفيدتها وقد يُعيق سعادتها مع زوجها بل بإمكانه تحويل حياتهما إلى جحيم، يجلس ماجد فوق الأريكةِ متوسطًا والداه، يقابلهُ يوسف الذي يتوسط فريال وبيسان وكأنهما شكلا فريقان متضادان، نطق ماجد بجدية وهو يضع نظرات الشاب تحت المجهر: -أنا كمان رأيي من رأي جدتك نوال يا يوسف، دي مسؤلية كبيرة ولا أنتَ ولا بيسان قدهارفع كتفيه وتحدث بأسى يشرح وجهة نظره: -أنا عارف إن مسؤلية و رعاية طفلين في السِن ده مش سهلة، بس أنا مُجبر يا دكتور، دول إخواتي ومقدرش أسيبهم يتربوا مع أم مجرمة و جد بيشتغل تبع المافيا وتابع بحيرة وتشتُتٍ ظهرا بعينيه: -طب قولي، لو حضرتك مكاني كنت هتعمل إيه؟!
باندفاعٍ تحدث: -مكنتش هعمل زيك أكيد، إنتَ مش هتصلح الكون بأفعالك يا يوسفوتابع وهو يطالعهُ بنظراتٍ عاتبة من خلف زجاج نظارته الطبية:- سيبك من دور المثالية اللي إنتَ عايش فيه ده وركز في مستقبلك، إنتَ ظابط مهندس في المخابرات الحربية،إنتَ واعي لمنصبك واللي وصلت له يا ابني؟! استرسل بنبرة حادة: -اللي زيك المفروض يحمد ربنا ليل ونهار على كل النعم اللي عطاها لك، حتى أبوك اللي كان نقطة سودة في ملفك ربنا ريحك منه وبطريقة هادية وما اتأذيتش في موته لا أنتَ ولا أختك، واحد خان مراته وهي خلصت عليه،شغل انتقام ستات وبيحصل في أكبر العائلات
سألهُ بغرابة لحديثه وموقفه: -هو حضرتك بتطلب مني أتخلى عن اخواتي وأكون أناني؟!
تطوعت المدعوة نوال بالحديث بعدما عبأت عقل نجلها بما تحدث به منذ قليل: -يا ابني بلاش الكلام الكبير ده،حماك خايف عليك وعامل على مصلحتكوتابعت كي يعي على حاله ويتراجع:-إنتَ مش حمل تربية العيال ومسؤليتهم الكبيرة،دي عاوزة واحد فاضي ومصاريف متلتلة، كل يومين الواد عيان وعاوز يروح للدكتور، ده غير النوادي والتدريبات والمدارس ومتابعتهم في المذاكرة، هو أنتَ فاكرهم زي أختك زينة هتقعدهم معاك وتمشوا حالكم بـ أكل جاهز من برة، وشغالة تيجي تنضف لكم البيت كل كام يوم
تجلس فريال صامتة في حيرة من أمرها، هي لا تريد أن تقف أمام قرار يوسف لكنها بالوقت ذاته تشفق على حال ابنتها وتعلم مشقة الأمر بالنسبة لفتاةٍ مدللة كـ بيسان
نطق يوسف مبررًا: -أنا الحمدلله حالتي المادية اتحسنت جداً وهقدر أوفر لهم كل اللي محتاجينه سواء من مدارس أو نوادي علشان يعيشوا في مستوى معيشي كويس،وهجيب لهم ناني تراعيهم علشان محملش بيسان أي مسؤلية أو يكونوا عبيء مضاف عليها وتابع يخبرهم باستفاضة:-أنا مرتبي من المخابرات والشركة اللي بشتغل معاهم أونلاين كويس جداً،ده غير إن لسه جاي لي عرض هايل من شركة إنترناشيونال في نفس مجالي وبمرتب مغري، وعارضين عليا نسبة سنوية من الأرباح علشان أوافق-مهو ده اللي أنا بقصده يا يوسف...قالها ماجد بحماسٍ وفخرٍ وتابع شارحًا للفتى علهُ يقتنع:-إنتَ كل يوم قدرك بيعلى وفرصك في النجاح وجني الأرباح بتزيد،يبقى ليه تقيد نفسك بتربية طفلين هيأخروك ويشدوك لورا، إنتَ شايف الموضوع سهل بالنسبة لك لأنك باصص عليه من برة وتابع مسترسلاً بإبانة ونُصحٍ صادق: -خدها نصيحة مني يا ابني، أنا راجل شاركت في رباية طفلين وبقول لك الموضوع صعب فوق ما تتخيل، ولعلمك أنا مشلتش مسؤلية ولادي بالكامل بالعكس،وجودي أنا وفريال في بيت العيلة فادنا وخفف عننا حمل المسؤلية الكبيرة دي، ومع ذلك بقول لك الموضوع صعب، لكن إنتَ لوحدك بطولك، واختك هتتجوز وهتسيبكضيق بين عينيه وتحدث: -وبعدين فيه نقطة كده في كلامك غريبة ومفهمتهاش
طالعه يوسف مترقبًا:- إنتَ بتقول إن ظروفك المادية كويسة وهتقدر توفر لاخواتك مستوى معيشي كويس، هما العيال دي مش ليهم ورث معاك إنتَ واختك ولا إيه؟!وتابع بجشعٍ ظهر بعيناه لم يستطع كتمانهِ:- ده أنا أسمع إن بباك سايب ورث كبير جدا،شركات متنوعة وعقارات هنا في القاهرة، ده غير اللي في فرنساازدرد لعابهُ وغصة توقفت بحلقه قبل أن ينطق بنبرة جادة: -المحامي زارنا امبارح انا وزينة وبلغنا إن فيه وصية متسجلة في الشهر العقاري،وأنا بلغت المحامي إني متنازل عن حقي في الميراث ده، وإن شاء الله هربي إخواتي بفلوسي وحقهم هيفضل محفوظ لحد ما يكبروا ويقررو هما بنفسهم إذا كانوا هياخدوه ولا لا
جحظت أعين نوال وأوشكت على الإصابة بجلطة دماغية لتصيح بحدة مبالغ بها:- نعم، إنتَ بتقول إيه يا يوسف،دي نعمة يا ابني، حد يرفس النعمة يا مفتري
نطق عن اقتناعٍ تام ورضا: -أنا مش عاوزها يا تيتا، أنا عندي اللي يكفيني وزيادة، وكفاية إنه بالحلالنطق زوجها كي يحثها على عدم التدخل في شؤون الغير وفرض رأيها فيما لا يعنيها: -ده موضوع خاص بيه يا نوال، ملناش دعوة
هتفت معترضة: -ملناش دعوة ده إيه، ده مستقبل حفيدتي يعني يخصنا إحنا كمان يا ابو ماجد
كعادته اتخذ الرجل الصمت من نصيبه بينما زوجته كادت أن تستكمل تطفلها لتوقفها فريال بحديثها المساند لزوج ابنتها: -أنا فخورة بيك يا يوسف وموافقة جدًا على تصرفك، وكنت هنصدم فيك لو كنت وافقت واخدت مال إنتَ متأكد من جواك إن مصدره حرام، ساعتها كنت هخاف على بنتي معاك
هتفت نوال بنبرة لائمة على زوجة نجلها وما تفوهت به وشجعت زوج حفيدتها على التنازل عن تلك الاموال الطائلة التي ستغير حياتهما وتجعلهما من شريحة الأمنين للأبد،هكذا هو تفكير تلك الشمطاء: -وهو ماله يا ست فريال، يعني هو اللي كان راح لم الفلوس من الحرام يختي؟
تمسكت تلك الجميلة بكف حبيبها في إثباتٍ للجميع بمساندتها لذاك الرائع: -الموضوع ميخصش حد غير يوسف يا تيتا، وانا بصفتي مراته وشريكة حياته فأنا موافقة جدًا على اللي هو عمله، بالعكس، اللي يوسف عمله زود قيمته في عيوني
ابتسم بجاذبية وقام بشكرها بميلة بسيطه من رأسهُ لتومي له بعينيها تخبره أنها تساندهُ بروحها وللنهاية،ضغط ماجد بقوة على كف يده واصطكت أسنانه من شدة الغضب،لطالما ظهر يوسف بصورة البطل المثالي أمام الجميع، عكس شخصيته هو، دائمًا ما يظهر بصورة الرجل الوصولي المتسلقُ على الاكتاف،هتف بحدة لم يستطع تخبأتها:-تمام، ده بالنسبة لورثك وهنقول إنتَ حُر فيه، نيجي بقى للموضوع الأساسي واللي على ما أظن يا باشمهندس إنه يخصنا كلنا زي ما يخصك بالظبط، لأنه هيأثر بالسلب على حياة بنتي، فأنا بقولها لك يا يوسف، أنا مش موافقوتابع بنبرة تهديدية:-ولو صممت على رأيك أنا هأجل الفرح ولا حتى نلغي الجوازة كلها من الأساس ونرتاح
صاحت فريال بحدة وشراسة للدفاع عن نجلتها وذاك الحبيب: -إنتَ بتقول إيه يا ماجد، إنتَ عاوز تطلق بنتك قبل ما تدخل بيت جوزها ؟!بينما ارتجف جسد بيسان التي تمسكت بكف حبيبها مستنجدة، وبدوره شعر برعشة جسدها فهمس لطمأنتها:-متخافيش يا حبيبي،مفيش قوة في الدنيا هتقدر تاخدك من جوة حُضنيحركت رأسها عدة مرات بتفهمٍ ومازال الخوف مسيطرًا على كامل كيانها،اما ذاك العاشق فتحدث بهدوءٍ كي لا يزيد من حجم المشكلة التي افتعلها ذاك المتعنت:-ياريت تهدى ونحاول نتكلم بالمنطق يا دكتور ماجد
نطقت نوال لتهدأة ثورة نجلها: -اهدى يا ماجد،الكلام ميجيش بالشكل ده،خلينا نقنع الولد بالعقل
-أنا مش ولد حضرتك...قالها يوسف بصرامة بعدما تحولت ملامحه لجادة وتابع مسترسلاً كي يضع حدًا للجميع: -أنا ظابط مهندس في المخابرات الحربية المصرية، وليا وضعي في الجهاز، وبالنسبة لقرار إخواتي فهو مش مطروح للمناقشة لأنه ميخصش حد غيري أنا والإنسانة اللي هتعيش معاياهتفت بيسان وهي تشدد من مسكة كف حبيبها: -وأنا موافقة على قرار يوسف، ودي ظروفه اللي اتفرضت عليه وانا هتحملها معاه مهما كانت العواقب.
-بيسان، إنتِ اتجننتي؟! هتف بها ماجد ليقطع حديثه دخول إيثار التي حضرت بناءًا على رسالة نصية من هاتف بيسان بعثتها لها منذ القليل بعدما شعرت بضغط الجميع على يوسف: -اتجننت علشان أصيلة و واقفة في ضهر جوزها يا دكتور؟!
امتعضت ملامحهُ حين رأى تلك التي تثيرهُ بقوتها، لم يكره شخصها بل بغض قوتها وذكائها ودهائها الذي أوصلها لأن تصبح في المكانة الثالثة في القصر بعد علام وفؤاد مباشرةً، حتى أنها تفوقت وفاقت مكانة عصمت، نطق باحترام مجبرًا عليه: -يعني إنتِ راضية عن اللي بيحصل ده يا مدام؟!
أجابته بهدوءٍ مفتعل: -لا راضية ولا مقتنعة يا دكتور، ولا أتمنى إبني يسحل نفسه ومراته ويحاسب على أغلاط غيرهثم رفعت كتفيها باستسلامٍ وتابعت: -بس قولي في إيدي إيه أعملهتحركت إلى السيدة نوال التي وقفت لها سريعًا وقامت باحتضانها بتملقٍ ورياء فنطقت إيثار: -إزي حضرتك يا طنط-الله يسلمك يا حبيبة قلبيقدمت التحية أيضًا إلى السيد "عليوة" فردها الرجل باحترام، تحركت إلى نجلها الذي وقف احترامًا وتقديرًا واحتضنها، نطقت فريال وهي تبتعد لتفسح لها المجال: -تعالي إقعدي جنب يوسف وبيسان
-خليكِ مكانك يا فريال، أنا هقعد هنا... أشارت على مقعدٍ منفرد وجلست لتكمل حديثها المساند لنجلها: -انا كلمت يوسف قبلك يا دكتور، وحاولت كتير أخليه يتخلى عن الفكرة، ولما لقيت كلامي مش جايب نتيجة اضطريت أسكت واحترم رأيه، في الآخر هو راجل واعي ومسؤول عن قراراته، ولما فكرت شوية في الموضوع عذرته
-عذرتيه؟!... قالها مندهشًا ليتابع ضاغطًا على جُرحها كي يضمها لصفه: -إنتم بتفكروا ازاي يا جماعة، دول ولاد الراجل اللي بهدلك وظلمك يا مدام! واشار على يوسف: -واللي كان السبب في ضياع حلمك ولا نسيت يا يوسف
اجابهُ بثقة: -لا منستش،بس ياريت حضرتك كمان متنساش اللي أنا وصلت له في الطريق اللي ربنا أختارهُ لي، فأنا راضي جداً الحمدلله،وبعدين موضوع إخواتي غير،أنا مش هعاقبهم بذنب أبوهم وهما ضحايا زيهم زيي أنا وزينة،كلنا ضحية لراجل أناني عاش لنفسه ومات بسبب رغباته وأنانيته
نطقت إيثار بنبرة صادقة برغم اعتراضها على تحمل نجلها لمزيدًا من الاعباء:-بص يا دكتور،أنا منكرش إني زعلانة من تصرف يوسف،بس في نفس الوقت أنا فخورة إن عندي راجل في زمن قل فيه الرجال وكثرت الذكوروتابعت وهي تشير إليه: -المفروض تفتخر بيه إنتَ كمان وتطمن إن بنتك في عصمت وحماية راجل هيصونها ويفديها بروحه لو لزم الأمر
-يسلم فمك يا بنتي،هو ده الكلام المظبوط...كلمات نطق بها عليوة بعدما تمزج من حديث تلك القوية الحكيمة التي فرقت بين ضميرها والعقل،وبين قلب الأم والمرأة،وتابعت بزفرة قوية:-وياسيدي متقلقش على بيسان،أنا وعزة هنساعد يوسف في تربيتهم وأهو ثواب لوجه الله الكريم
ابتسم ساخرًا لمعرفته غيرة فؤاد من مجرد ذكر سيرة زوجها السابق ليسألها متهكمًا:-ويا ترى سيادة المستشار عنده علم بكلامك ده؟!
-ده موضوعي يا دكتور وأنا قادرة أحله بنفسي، خلينا في اللي يخصنا بالنهاية رضخ الجميع واستسلم لرأي الشاب بعدما وجدوا تمسكه الشديد بالموضوع __________________
خرج هو و والدته بالحديقة ليصطحبها للخارج وسيعود مرةً آخرى ليتناول العشاء مع عائلة زوجته: -فيه كارثة حصلت ولازم تعرفيهاارتجفت أوصالها ونطقت تسألهُ: -خير يا يوسف-عمرو بيه البنهاوي،اللي لا عاتقنا حي ولا ميت،مصمم ينكد علينا حياتنا حتى بعد ما فارق الحياة -ماله... قالتها بقلبٍ يرتجف رعبًا بعدما رأت وجه نجلها العابس، سرد عليها ما حدث لتنطق بصوتٍ يرتجف من شدة غضبه: -ربنا ينتقم منك يا عمرو يا بنهاوي، ده فؤاد لو عرف حاجة زي كده هيتجنن، هو الراجل ده إيه،شيطان -ناوية تعملي إيه؟!هتفت تترجاهُ بعينيها: -يوسف، أنا مليش دعوة بالليلة دي، خلصني منها من غير بابا ما يعرف، فؤاد لو عرف هيخرب الدنياوتابعت بهلعٍ وارتياب: -وبما إن عمرو مات فمش هيلاقي حد يخرج فيه نار غيرته غيري-المشكلة إن المحامي قال لي مفيش حل غير إنك تستلمي نصيبك وبعدها إنتِ حرة فيه
صاحت بحدة واعتراض: -نصيب مين إنتَ كمان،من إمتى وأنا ليا حق ونصيب مع ابن البنهاوي؟!، ده أنا في عز ما كنت مراته مكنليش نصيب ولا رأي في أي حاجة، جاي بعد موته ويديني نصيب؟! أمسك كفيها باحتواءٍ يحثها على التراخي والهدوء: -إهدي وسبيني أفكر وأقول لك هنعمل إيهنطقت والرعب سكن مقلتيها: -مش عايزة فؤاد يعرف يا يوسف، دي فيها نكد ومقاطعة شهرين على الأقل
أقبلت عليهما بيسان فصمتا كلاهما وتحدثت إيثار وهي تتهيء للرحيل: -متنساش تعدي علينا بعد العشا علشان تسلم على جدك واخواتك-حاضر يا حبيبتي أمسكت بيسان كفها لتقول: -ما تقعدي تتعشي معانا يا إيثو -إحنا اتعشينا، انا مروحة علشان الولاد وخالكوتابعت: -خلي بالك من يوسف وأكليه كويس
نطقت وعينيها مليئة بالغرام: -بتطلبي مني أخلي بالي من قلبي يا إيثو بطلي مُحن يا بت... قالتها بملاطفة قبل أن تنطلق مغادرة، استدار يوسف لحبيبة القلب وتحدث بابتسامة رضا: -هو أنا قولت لك قبل كده إني بعشقكاومأت بسعادة ممتزجة بخجلٍ ليتابع بعينين تنطق هيامًا: -أنا بحبك قوي يا بوسي، إنتِ النهارده أثبتي لي إني اختياري كان في محله، قولت لنفسي هي دي مراتي اللي هتتحملني واتسند عليها وقت الأزمات
نطقت بصدقٍ يقطرُ من بين نبراتها الرقيقة ناهيكَ عن عيناها وما أدراكَ ما سحر عيناها: -أنا افديك بعنيا يا يوسف، أنا همشي معاك أي طريق تختاره وأنا مغمضة، كفاية إني هبقى مطمنة وانا مسنودة على كتفكثارت مشاعرهُ لشدة جمال عيناها وحمرة شفتيها المكتنزة،ارتعشت شفتيه مطالبةً إياه بالتهامها بين خاصتيه، ولولا وجودهما في مكانٍ عام لاستعمل حقه الشرعي كونها زوجته وذاب في شهد شفتاها مقتطفًا بعض القبلات كي يتنعم معها بتذوقها، تبسمت وهي ترى عينيه هائمةً وهي تغوص على تقاسيم وجهها بغرامٍ واشتياق، همس بنبرة متحشرجة: -متيجي ندخل من غير فرح ولا أي حاجة لم تستوعب حديثهُ فتابع شارحًا: -ما احنا مش هينفع نعمل فرح حاليًا علشان ماما وزعلها على جدتي منيرةوتابع بعينين تنطق غرامًا و ولهًا: -وأنا بصراحة مش هقدر أصبر الأربع شهور اللي بابا فؤاد حددهم على ميعاد الفرح، فأيه رأيك نكلم بابا في إننا نتجوز بحفلة بسيطة من غير فرح
تبسمت وأخذ جسدها ينتفض خجلاً ممتزجًا بسعادة، شعورًا هائلاً تملك من كيانها وهي ترى كل ذاك السحر والعشق يتملكان من حبيبها، نظراتهُ وهي تجولُ وتصول فوق شفتيها بتمني واشتهاءٍ، حنينهُ الظاهر من بين حروفهِ، نبضات قلبه السريع وصدره المنتفض من بين ضلوعه، هيأته المثيرة لها كحبيبة تذوبُ عشقًا في غرام محبوبها، نطقت من بين شفتيها المثيرة: -أنا بحبك قوي يا يوسف، بحبك قوي
-وأنا بموت فيكِ يا عمر يوسف كله...همس بها وهو يتمسكُ بكفها ليرفعهُ إلى فمهِ وكعادته وضع قُبلة إمتص بها جلد تلك التي ارتعش جسدها بالكامل تأثرًا لتنظر لعيناه الهائمة،تحمحم حين شعر بأن زمام الأمور سينفلتُ من بين يديه لذا تحدث: -يلا ندخل جوه يا حبيبي تحركت بجوارة متشابكان الأيدي ليجدا فريال كانت بطريقها إليهما فتبسمت وهي ترى سعادتهما : -يلا يا ولاد العشا جاهز-حاضر يا حبيبتي... قالها بلطفٍ وتحرك بجوار كلتاهما للداخل
بنفس التوقيت كانت زينة تجلسُ داخل الشرفة تفكر فيما بدر منها وحديثها مع شقيقها، زفرت بضيقٍ عندما جال بخاطرها أن يوسف أخذ عنها فكرة أنها طامعة ولا يشغلها سوى المال، بكت وشعرت بصغر حجمها أمام ذاك النبيل، لكن الشيطان كالعادة وسوس لها وزين لها خطوتها التي اتخذتها نحو الميراث وبررت لحالها أن لا ذنب لها بأعمال والدها المشبوهة، هاجسًا مسيطرًا عليها طيلة الوقت، أنها وحيدة بلا مال في عالمٍ من لا يملك المال لا يملك كرامته.
༺༻༺༻٭༺༻༺༻بنفس التوقيت، داخل منزل السيدة أزهار زوجة هارونولچت بالتوقيت اليومي لغرس سِن الإبرة المحملة بالفيروس المميت داخل جسد تلك الطاغية، وجدتها منبطحة على الأرض لا حول لها ولا قوة، استمعت انينًا منها وكأنها تناديها كي تساعدها على النجاة،إقتربت وتمعنت بوجهها جيدًا لترى فمها معوجًا وإحدى عينيها مغلقة، تطلعت جيدًا فوجدت جسدها أيضًا متيبسًا مما يدل على إصابتها بشللٍ تام بجسدها بعد صدمتها جراء معرفتها بخبر وفاة نجلها المقرب للقلب،فهي منذ أن علمت بالخبر المشؤوم لم تكف عن الصراخ والعويل والبكاء، إرتجف جسد أزهار فبرغم جبروت الآخرى إلا أنها تظل إنسانة ولديها قلبًا، على الفور اتصلت بالسيد محمد ناصف وأخبرته بما جرى وقد طلب لها سيارة الإنقاذ وتم نقلها إلى مشفى المركز وأخبرهما باحتمالية إصابتها بمرض نقص المناعة المعروف عالميًا ب"الإيدز"، أخبرهما الطبيب بإصابتها بجلطة دماغية شديدة وطلب منهم مكوثها بالمشفى لعدة أيام حتى تستقر الحالة.
༺༻༺༻٭༺༻༺༻داخل قصر علام زين الدين صعدت إيثار بعدما حضر يوسف وقضى معهم بعض الوقت ثم انسحب مغادرًا كي لا يترك شقيقته بمفردها، كانت تجوب الغرفة إيابًا وذهابًا بجسدٍ مرهق وعقلٍ على وشك الجنون، زفرت بقوة وتوقفت بمنتصف الغرفة وبعدها تحركت سريعًا إلى خزانة الملابس وأخرجت إحدى بدلات الرقص باللون النبيذي وأيضًا ذاك الخلخال الالماسي الذي جلبهُ لها ذاك المراوغ ببداية زواجهما حتى من قبل الدخول الشرعي بها كزوجة، أخذت نفسًا عميقًا وزفرته في محاولة لطرد تلك المشاعر بالخوف التي تملكت منها منذ أن استمعت لذاك الخبر المشؤوم، أرادت أن تُسعد زوجها وتخرج معه من تلك الحالة التي يبست عقلها، تحركت إلى الطابق الارضي لتجد عزة بطريقها لصعود الدرج، نطقت تسألها بعدما لمحتها تقصد باب القصر: -رايحة على فين، وإيه الكيس اللي في إيدك ده؟!
- إنتِ إيه اللي مصحيكي لحد الوقت؟! نطقت بلامبالاة: -مفيش، لقيت نفسي مش جاي لي نوم، وشوفت نور المكتب منور وسيادة المستشار لسه جوه بيشتغل وشكله مطول، والعيال ناموا قولت أطلع أتسلى معاكِ شويةوتابعت وهي تتطلعُ على ما بيدها بتمعنٍ شديد: -مقولتليش، إيه اللي في إيدك ده؟ خجلت تجيبها فتبسمت الأخرى بعدما فطنت، نطقت وهي تأخذ منها الكيس: -هاتي أدخل لك الحاجات دي وأشغل لك الزاكوزي، وهولع لك كمان كام شمعة من ام ريحة حلوة دي ازدردت لعابها ثم نطقت بخجلٍ زادت حمرتهُ من جمال وجهها: -متشكرة يا عزةتحركت عزة للخارج بينما اتجهت هي إلى حجرة المكتب ودقت بابها بهدوءٍ، ولچت وتحركت إليه بدلالٍ لتقول كي ينتبه ذاك المنكب فوق ملف أحد القضايا الهامة التي وكلها لهُ النائب العام شخصيًا ويعود ذلك لأهمية مكانة فؤاد داخل جهاز النيابة العامة وبعد تلقي فؤاد ترقية هامة منذ إسبوعًا واحدًا،حيث تمت ترقيته إلى "محامي عام"، نطقت بدلالٍ كي تعلمهُ بوجودها: -ممكن أخد حبيبي شوية من ضغط الشغل
رفع رأسهِ يطالع تلك الجميلة وغنچها وهي تقبل عليه بدلالٍ أنثوي فطن هو مغزاه،رفع عنه تلك النظارة الطبية وتحدث بابتسامةٍ عذبة:-حبيبك ملك إيدين مراته حبيبته،وجاهز وعلى أتم الاستعداد في أي وقتغمز بعينيه ليتابع مشيتها وغنچها: -بس الباشا يأشر وإحنا رهن التنفيذتبسمت برضا واقتربت عليه ليرفع هو وجههِ يطالعها بعشقٍ لم ينقص يومًا بل يزدادً مع مرور الوقت، وضعت كفيها على كتفيه وباتت تدلكهما بدلالٍ وحركاتٍ مقصودة لإثارته وهي تقول: -أنا عازمة حبيبي على حفلة مساچ في الچاكوزي، إيه رأيكرفع حاجبهُ وبات يحرك لسانهُ بحركة دائرية على شفته العُليا بطريقة مثيرة قبل أن ينطق: -ودي عاوزة رأي يا باشا-يعني مش هعطلك؟! نطق بإثارة: -عطل براحتك يا جنابواتابعت ومازالت تدلك له أكتافه:-طب ومصالح العباد والبلاد يا سيادة المستشار!ابتسم حين فهم مغزى جملتها،فهي تذكرهُ بأول لقاءًا لهما داخل مكتب أيمن الأباصيري عندما فقد صبرهُ عليها،نطق بمغزي وغمزة ذات معنى:- فداك وفدى الچاكوزي يا قلب سيادة المستشار -طب يلا... همست بها بدلالٍ وهي تسحبه من كفه لتحثهُ على الوقوف وبالفعل تحرك بجوارها تاركًا من خلفهِ الدنيا وما فيها.
وصلا إلى حجرة الچاكوزي ليجد عزة تخرج منها وعلى الفور نطقت بابتسامة سعيدة: -إتفضل يا باشا،أنا جهزت لك كل حاجةوتابعت بانشكاحٍ:- ده أنتَ هتنبهر
قطب جبينه يسألها ساخرًا: -عارفة يا عزة ما يكون فيها غنوة من أغانيكي إياهم هعمل فيكِ إيهقاطعته متملصة: -مجتش جنب الاغاني، الجهاز جوة عندك ايكش تشغل حتى الست ام كلسون-كلسون؟! كررها بذهولٍ واستنكار ليتابع تحت ضحكات تلك العاشقة التي تشاهد مناوشاتهما بكثيرًا من الاستمتاع والترقب: -روحي نامي يا عزةوتابع ساخرًا مستخدمًا كلمتها الشهيرة: -ألاَ، تستهوي اطلقت ضحكة وهي تقول: -يو كتك إيه يا باشا، دمك زي العسلشيع رحيلها بنظراتٍ مذهولة تحت قهقهات إيثار التي جذبته ليلچا ويختفيا خلف باب الحجرة ليسألها: -عاجبك المسخرة دي يا هانم، بقى فؤاد علام ييجي عليه الزمن ويتقال لهوتابع مقلدًا صوتها وهو يخبط كفًا بالأخر: -يو كتك إيه يا باشا تعالت ضحكاتها اكثر وهي تقول: -طب والله عزة دي سكر، تنكر إن كلامها على قلبك زي العسلإقترب يضمها عليه وهو يقول بهيامٍ ظهر بصوتهِ الحنون: -أي حد من ريحة حبيبي كلامه وأفعاله على قلبي احلى من العسلإلتقط شفتيها ليذوب معها، تنصلت من بين يديه وتحدثت وهي تُبعد جسدها عنه: -إستنى، انا محضرة لك مفاجأة
نطق وهو يتابع تحركها صوب ذاك الساتر الخشبي واختفت خلفهُ لتغيير ملابسها:- يا مفاجاتك يا باشا قلبيبعد قليل فتح عينيه مذبهلاً وهو يراها بكل هذا السحر والدلال، أشعل موسيقى وبدأت هي تتمايلُ برقصاتٍ اذابت بها قلبه، قضيا وقتًا ليس بالقليل ما بين الرقص وتدليك جسده ببعض الزيوت العطرية وأيضًا قضاء وقتًا حميميًا ثم استند بظهرهِ كعادته على جدران المسبح واسندها أمامه، تناول إحدى حبات الفراولة وقربها من فمها لتقطم نصفها ويلتهم هو النصف الأخر وبات بمضغهِ ثم أغمض عينيه ورمى رأسه للخلف وتحدث لتلك المسترخية بظهرها على صدره: -يلا بقى يا إيثو، هاتي ما عِندكفتحت عينيها سريعًا لتسألهُ باستغراب: -يعني إيه؟ -يعني اللي ربى خير من اللي اشترى يا بابا، عاوزة تفهميني إن دخلتك عليا المكتب بالشكل ده، وجلسة المساچ وعزة وشموعها والبدلة النبيتي، وخلخالي المُفضل والليلة اللي هتتحفر جوايا دي، كل ده لوجه اللهوتابع بسخرية: -إنجزي يا حبيبي وإعترفي هببتي إيه من ورايا
-مش أنا، أنا مليش ذنب والله يا فؤاد... قالتها بارتيابٍ وجسدٍ منتفض جعله يتأهب بجلوسه وسألها مستنفرًا: -ده الموضوع بجد بقى، إنطقي يا إيثار
على الرغم أنها ما كانت تنوي إخباره إطلاقًا بذاك الموضوع وستعمل على حله بمساعدة يوسف لكن إسلوبهُ المريب جعلها تعترف دون إدراكٍ منها: -عمرو البنهاوي-إشمعنا؟!... قالها بأعين تطلق سهامًا نارية وكأنهُ يتأهب لما هو آت،ابتلعت ريقها ونطقت والرعب يملؤ نفسها:-كتب لي ربع ثروته في وصية متسجلة في الشهر العقاري
-ليلتك سودة يا إيثار يا جوهري...قالها وكأنه تحول إلى غول على أتم الإستعداد لالتهامها،نظراتهُ المريبة جعلتها تهب واقفة وتحركت منتفضة تتخبطُ في الماء حتى خرجت منه وباتت تدور في الغرفة وهو يناديها: -تعالي لي هنا يا هااانم،ده أنتِ ليلتك مش فايتة النهارده.
༺༻༺༻٭༺༻༺༻بنفس التوقيت داخل دولة فرنسا كان بين رجالة يقوم بتسليم شُحنة كبيرة من الأسلحة مقابل شحنة من الهيروين فداهمت الشرطة المكان ليتفاجأ ويطلب من رجاله المقاومة وعدم الاستسلام، بات الطرفين يتبادلون إطلاق النار على بعضهم وأثناء هروب سليم إلياس أصيب بطلق ناري في مقدمة رأسه ليقع صريعًا في الحال، في الوقت نفسه، داهم بعض رجال الشرطة التابعون للإنتربول الدولي بعد تلقيهم إشارة من الانتربول المصري بالقبض على تلك القاتلة، وبعد عمل التحريات اللازمة داهموا المنزل وتم القبض على رولا سليم إلياس قبل الهرب إلى لندن بليلةٍ واحدة تحت صرخاتها المرتعبة وهي تخبر والدتها: -إتصلي بالبابا وخبريه لحتى ييجي ويلحقني، خبريه يا مامانطقت المرأة بجسدٍ منتفض وهي تشيع رحيل ابنتها المقيدة من قِبل الشرطة: -ما تعتلي هم يا تؤبريني، هلئ بخبره وبيخرچك من هالورطة وما رح يصيبك شيوتابعت وهي تتابع دخول ابنتها سيارة الشرطة: -رح تلفن له حالاً لحتى يحصلك على الدرچ
صاحت رولا بهلعٍ وهي توصي أمها على نجليها: -ديري بالك عسَليم ونور يا ماما. صاحت المرأة بدموعٍ وهي تهرول إلى الهاتف الجوال كي تستعين بزوجها: -شو عِملتي بحالك يا رولا، قِلت لك اتركيه لبَيِك وزلمته، ما رديتي علي يا ماما، ضيعتي حالكوتابعت بدموعٍ وهي ترى زوجها لا يُجيب على هاتفه: -وينك لهلئ يا سَليم، تعا شوف اللمصيبة يلي وقعنا فيها بسبب هاديك الحقير يلي سلمته بنتك.