تحميل رواية «القلب ملك لمن يستحقه» PDF
بقلم سارة علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
تزوج .. الرجل الوحيد الذي أحبته بصدق تزوج من ابنة عمها وأكثر فتاة تكرهها في الكون .. شعرت بأنفاسها تسحب منها .. روحها تتمزق من شدة الألم الذي ينخر قلبها بلا رحمة .. لمَ عليها أن تكون تعيسة الحظ إلى هذه الدرجة ..؟! لمَ كُتب عليها أن تبقى وحيدة منبوذة من الجميع ..؟! كانت تجلس على سريرها تحتضن جسدها داخل ذراعيها وتبكي بصمت .. تبكي على كل شيء مرت به بداية من فقدانها لوالديها في سن العاشرة انتهاءا بزواج الرجل الوحيد الذي أحبها وتقبلها بل وآمن بها يوما .. سمعت صوت طرقات على باب غرفتها يتبعها دخول جدته...
رواية القلب ملك لمن يستحقه الفصل الأول 1 - بقلم سارة علي
تزوج .. الرجل الوحيد الذي أحبته بصدق تزوج من ابنة عمها وأكثر فتاة تكرهها في الكون ..
شعرت بأنفاسها تسحب منها .. روحها تتمزق من شدة الألم الذي ينخر قلبها بلا رحمة ..
لمَ عليها أن تكون تعيسة الحظ إلى هذه الدرجة ..؟!
لمَ كُتب عليها أن تبقى وحيدة منبوذة من الجميع ..؟!
كانت تجلس على سريرها تحتضن جسدها داخل ذراعيها وتبكي بصمت ..
تبكي على كل شيء مرت به بداية من فقدانها لوالديها في سن العاشرة انتهاءا بزواج الرجل الوحيد الذي أحبها وتقبلها بل وآمن بها يوما ..
سمعت صوت طرقات على باب غرفتها يتبعها دخول جدتها التي هتفت بها بنبرة حزينة :
" يكفي بكاء يا مريم .. هيا إنهضي وإغسلي وجهك جيدا وتجهزي لحفل الليلة .."
هتفت مريم بنبرة باكية :
" لا أريد الذهاب .."
اقتربت منها جدتها ومسدت على شعرها بحنو بالغ قبل أن تقول بنبرة حنون :
" لا بأس يا صغيرتي .. لقد حدث ما حدث .. وعليكِ أن تتقبلي الأمر كما هو .. هو ليس نصيبك .. إدعِ ربك أن يعوضك الله خيرا منه .."
تطلعت إليها مريم بملامح متهكمة وقالت بنبرة يائسة :
" أفضل منه ..؟! لا يوجد أفضل منه يا جدتي .. لا يوجد أحد سيقبل بي أصلا .. ألا تعلمين وضعي ..؟!"
" لماذا تقولين هذا ..؟! وهل ما حدث ذنبك يا صغيرتي ..؟! كل شيء بإرادة الله .. مثلما إبتلاكِ بهذا سوف يعوضك خيرا عنه .."
هزت مريم رأسها بعدم إقتناع كي تنهي هذا الحديث لتهتف الجدة بها بجدية :
" والأن جهزي نفسك هيا .. فيجب أن تحضري الحفل وأنتِ بأفضل حلة .."
تطلعت إلى جدتها بملامح مضطربة وقالت :
" لا أستطيع .. كيف سأذهب الى هناك وأنظر في وجوههم وأتحمل همساتهم عني ..؟!"
" مريم .. أنتِ قوية وسوف تثبتين للجميع أنكِ أقوى من أن تبقي في المنزل تندبين حظك .. هو تزوج وانتهى أمره وأنتِ انتبهي على نفسك وفكري في مستقبلك.."
كانت الجدة تتحدث بصرامة جعلت مريم عاجزة عن الرد فإضطرت أن تومأ برأسها وتنهض من مكانها بسرعة كي تجهز نفسها لأجل ذلك الحفل التعيس ..
***
وقفت مريم أمام باب قاعة الحفل تنظر إليه بتوتر وإرتباك شديدين ..
شعرت بيد جدتها تربت على كتفها وهي تأمرها بنبرتها القوية :
" هيا يا مريم .. يجب أن ندخل .."
دلفت مريم بخطواتها المرتبكة تجر فستانها الطويل خلفها الى داخل القاعة بينما عيون جميع الموجودين اتجهت نحوها .. كيف لا وهي خطيبة العريس السابقة وابنة عمه وفوق هذا كله ابنة عم العروس ايضا ..؟!
حاولت مريم أن تتجاهل نظراتهم وهمساتهم المصوبة نحوها وهي تتجه بخطوات مرتبكة نحو الطاولة لتجد عمتها زينب في إستقبالها .
" مريم صغيرتي من الجيد أنكِ أتيتِ .."
قالتها زينب بصوتها الحنون الناعم وهي تحتضن مريم مؤازرة إياها .. هي الوحيدة من أحبت مريم وعاملتها برفق بعد وفاة والديها فالجميع أدار ظهره إليها وتحاشاها كأنها وباء لا بد أن يتخلصوا منه ..
شاهدت مريم زوجة عمها والدة العروس وابنتها الصغرى ترمقانها بنظرات مستاءة بينما زوجة عمها الأخرى والدة العريس ترمقها بنظرات خجلة فهي رغم كل شيء لم تفرح بما حدث بل تضايقت لأجلها كثيرا ..
جلست مريم بجانب جدتها وعمتها بينما استمر المدعوين في الدخول .. إجتمع افراد العائلة على نفس الطاولة وكانت تبدو عليهم السعادة والشماتة واضحة للغاية فالجميع كان رافضا زواج هشام بها .. فهو إبن العائلة المميز والأكثر مالا ووسامة ويستحق واحدة تليق به وليست فتاة في مثل وضعها..
أفاقت مريم من أفكارها على دخول العروسين الى قاعة الحفل وسط تصفيق الجميع .. شعرت بالإختناق يسيطر عليها وهي تراه يسير بجانبها وعلى شفتيه إبتسامة سعيدة .. كان من المفترض أن تكون هي بدلا عنها .. لكن القدر كالعادة وقف ضد رغبتها هذه كما إعتاد أن يفعل ..
لا تعرف كيف مرت ساعة كاملة منذ بدء الحفل وهي ما زالت جالسة في مكانها تتابع الحفل بملامح شاردة ..
ازداد شعور الإختناق عليها فتوقفت في مكانها واتجهت خارج الحفل وسط خطواتها المتعثرة غافلة عن تلك العيون التي أخذت تراقبها بإهتمام واضح ..
وقفت في الحديقة الخارجية للقاعة تأخذ أنفاسها عدة مرات ..
جذب انتباهها صوت عالي غاضب يصرخ بأحدهم :
" لقد أخبرتكَ مسبقا ألا تتصرف دون إذن مني .. كيف تفعل شيئا كهذا ..؟! حسابك سيكون عسيرا .."
ثم أغلق الهاتف في وجهه وهم بالتحرك عائدا الى قاعة الحفل لكنه فوجئ بإحداهن تقف على مسافة بعيدة منه ملتصقة بالحائط وتضع يدها على صدرها محاولة أن تأخذ أنفاسها ..
اقترب منها رغما عنه ورغم تردده وسألها :
" هل أنتِ بخير يا أنسة ..؟!"
نظرت إليه مريم بملامح مستنجدة ليكمل بسرعة وقد فهم عدم قدرتها على الحديث :
" هل تحبين أن أخذك الى أقرب مشفى ..؟!"
أومأت برأسها وهي تشعر بأنها منهكة القوى ولم يعد بمقدورها أن تتحمل أكثر من هذا فمسكها من ذراعها وهو يقول :
" سأخذك حالا .."
وقبل أن يتحرك بها كان أحدهم يقترب منه بملامح حادة وعينين ناريتين ويهتف بها بنبرة عصبية :
" من أنتَ ولماذا تلمسها هكذا ..؟!"
حدق به بنظرات باردة قبل أن يرد بهدوء مقتضب :
" إنها مريضة للغاية وبحاجة الى مساعدة .."
رد هشام عليه بنبرة باردة :
" حسنا سأتصرف أنا .. "
ثم أشار إلى مريم قائلا :
" تعالي معي .. "
قال الشاب بملامح جادة وعينيه تراقبانها بإهتمام :
" خذها الى المشفى .. إنها لا تستطيع التنفس .."
وقبل أن يكمل حديثه كانت مريم تتشبث بقميص هشام وبدأ ت تفقد وعيها تدريجيا ..
حملها هشام بين أحضانه وأخذ يصرخ بإسمها :
" مريم حبيبتي استيقظي .."
لم يستوعب الشاب ما يسمعه فهو يناديها بحبيبته رغما عن كونه العريس لكنه تجاهل هذا وهو يهتف بهشام :
" بإمكاني أن أخذكما الى المشفى .."
في نفس اللحظة تقدمت والدة هشام وعمته زينب منهما لتنصدما مما تشاهدانه فهشام يحمل مريم بين ذراعيه ويحاول إيقاظها ..
قالت والدته السيدة رجاء بنبرة جادة :
" هشام .. لمى تسأل عنك وأنت هنا .."
بينما هتفت زينب بسرعة ونبرة قلقة بينما تتفحص مريم جيدا :
" ماذا حدث يا هشام ..؟! كيف فقدت وعيها ..؟!"
رد هشام بنبرة حزينة :
" لا أعلم ، يجب أن نأخذها الى المشفى في الحال .."
" اتركها انت يا هشام .. زوجتك تنتظرك في القاعة.."
قالتها رجاء بنبرة صارمة فذهاب هشام مع مريم الى المشفى سوف يتسبب بفضيحة كبيرة بينما زوجته تنتظره في الداخل ..
" مستحيل .. أنا سأخذها بنفسي الى هناك .."
لم يتحمل الشاب الأخر ما يحدث فهم يتسامرون بينما الفتاة مغمى عليها فهتف بنبرة عصبية بعض الشيء :
" الفتاة فاقدة تماما للوعي وأنتم تتحدثون بكل أريحية بدلا من نقلها الى المشفى .."
قالت زينب مساندة إياه :
" معك حق يا بني .. يجب أن نأخذها في الحال .."
رمقه هشام بنظرات حادة بينما قالت زينب بسرعة الى الشاب :
" إحملها من فضلك وأنا سأتي معك .."
" لن يحملها أحد سواي .."
قالها هشام وهو يتشبث بها كالغريق لترد عليه زينب بنبرة صارمة :
" اتركها يا هشام وعد الى زوجتك .. فأنت بهذه الطريقة تتسبب بالإحراج لك ولمريم .."
نظر هشام الى وجه مريم بألم شديد دون أن يستطيع الرد بينما أخذها الشاب منه وحملها برفق قبل أن ينطلق بها الى المشفى وزينب معه ..
رواية القلب ملك لمن يستحقه الفصل الثاني 2 - بقلم سارة علي
في المشفى ..
كانت زينب تجلس على أحد الكراسي وذلك الشاب يقف بجانبها مستندا بظهره على الحائط عاقدا ذراعيه أمام صدره ينتظر خروج الطبيب من عندها و طمأنته عليها .
حسنا عليه أن يعترف أنها المرة الأولى التي يهتم بها بمساعدة أحد فهو عادة يترفع عن الإقتراب من الأخرين أو مساعدتهم لكن وجودها أمامه بذلك الشكل المنهك خائرة القوى أجبره على مساعدتها .
تذكر ذلك العريس وخوفه الواضح عليها بل وحبه أيضا ..
لم يفهم سبب تصرفه هذا ولم يهتم كثيرا بفهمه فهو شخص غير فضولي لا يهمه الأخرين .
زفر نفسا عميقا قبل أن يجد زينب تخبره قائلة :
“ بإمكانك الذهاب إذا أردت .. أنا موجوده هنا بجانبها ..”
رد الشاب بسرعة :
“ لا يمكن .. أنا لن أترككما هناك لوحديكما ..”
ابتسمت زينب له وقالت بنبرة ممتنة :
“ أشكرك كثيرا يا بني .. لقد أتعبناك اليوم ..”
ما إن إنتهت من كلامها حتى تقدمت جدة مريم وابن عمها منهما .
سألتهما الجدة بلهفة وهي تستند على كفي زينب التي نهضت فورا لإستقبالها :
“ كيف أصبحت ..؟! وماذا حدث معها..؟!”
ردت زينب محاولة تهدئتها :
“ لا تقلقي .. يبدو انها تعرضت لنوبة ربو من جديد ..”
“ يا إلهي .. كيف نسينا أن نأخذ البخاخ خاصتها معنا ..؟!”
قال الشاب والذي يدعي سهيل بضيق :
“ أخبرتك أنها كالقطة بسبعة أرواح ..”
“ اخرس يا سهيل .. كيف تتحدث عن إبنة عمك بهذه الطريقة ..؟!”
قالتها زينب بنبرة حادة محذرة لتتفاجئ بالجدة تتقدم نحوه وتهدر به :
“ إياك أن تتحدث عنها بهذه الطريقة .. ألا يكفي ما حدث معها بسبب ابن عمك .. ؟! يا لكم من عائلة جاحدة ناكرة المعروف .. ارحل من هنا فورا قبل أن أقتلك بيدي هاتين ..”
رحل سهيل على الفور بينما حاولت زينب تهدئتها فأجلستها على الكرسي وقالت لها بلطف :
“ إهدئي خالتي .. إنه شاب سخيف لا يؤخذ على كلامه ..”
لم ترد الجدة بينما تنحنح الشاب قائلا وقد شعر أن وجوده لم يعد له معنى :
“ أنا يجب أن أرحل الأن .. أتمنى للأنسة الشفاء العاجل ..”
منحته زينب ابتسامة لطيفة وهي تهتف به :
“ أشكرك كثيرا يا سيد .. ولكننا لم نتعرف على حضرتك ..”
تنهد الشاب وهو يجيبها معرفا عن نفسه :
“ يوسف الأعظمي .. ”
“ حضرتك ابن السيد كمال الأعظمي والسيدة ألفت ..؟!”
أومأ يوسف برأسه بعدم إكتراث قبل أن يسألها :
“ هل تحتاجين شيئا أخر مني سيدتي ..؟!”
هزت زينب رأسها نفيا قبل أن تهتف به :
“ سلم على والدتك السيدة ألفت .. أخبرها أن زينب العاني تبعث سلامها إليه ..”
هز يوسف رأسه بتفهم ثم تحرك خارج المكان لتلتفت الجدة نحو زينب وتسألها :
“ من يكون هذا الشاب ومن أين تعرفينه ..؟!”
ردت زينب بسرعة وبديهية :
“ وهل يوجد أحد لا يعرفه يا خالتي .. إنه يوسف الأعظمي ابن الملياردير كمال الأعظمي .. إنه ينتمى لأكبر وأهم عوائل هذا البلد ..”
هزت الجدة رأسها بعدم إهتمام بينما خرج الطبيب في نفس اللحظة لتتقدماا السيدتان نحوه وتسألانه عن حال مريم فيجيبهما :
“ لا تقلقا ..إنها بخير .. سوف تبقى الليلة في المشفى تحت الملاحظة وبإمكانها أن تخرج غدا …”
تنهدت الجدة براحة قبل أن تشير الى زينب قائلة :
“ بإمكانك أن تذهبي يا زينب .. سأبقى أنا بجانبها حتى الصباح ..”
قالت زينب معترضة بشدة :
“ لا يمكنني تركك ِلوحدكِ يا خالتي .. سأبقى معكما .. أو إذا أردتِ إذهبي انتِ وسأبقى أنا معها ..”
قاطعتها الجدة بصوت حازم قوي :
“ أنا لن أترك حفيدتي هنا لوحدها ، سأبقى بجانبها حتى تخرج من هنا بسلام ..”
وبالفعل بقيت الجدة مع مريم إضافة الى زينب التي أصرت على عدم تركها لوحدها .
كان هشام يقف في شرفة شقته يدخن سيجارته بشرود تام حينما اقتربت منه لمى وهي ترتدي قميصها أبيضا اشترته خصيصا لهذه الليلة .
شعر بوجودها فإلتفت نحوها يتأملها عن قرب بصمت غريب .
سألته لمى بحيرة ولم تفهم سبب نظراته تلك وصمته الغريب :
“ ماذا حدث يا هشام ..؟! لماذا تنظر إلي هكذا ..؟!”
رد هشام ببرود وهو يتجه ناحية السرير :
“ لا يوجد شيء ..أريد النوم قليلا ..”
تلعثمت في حديثها وهي تهتف به بعدم تصديق :
“ النوم ..؟! الأن ..؟!”
أومأ هشام برأسه وهو يتمدد على السرير ويغمض عينيه بينما أفكاره بأكملها تتمحور حول مريم .
شعر بلمى تجلس بحانبه على السرير وتهتف به بنبرة حزينة :
“ لقد ظننت أنك تشتاق إلي مثلما أشتاقك أنا ..”
فتح هشام عينيه ونظر إليها بهدوء وقال :
“ أنا متعب يا لمى . دعيني أرتاح الليلة من فضلك ..”
قالت لمى محاولة تغيير الموضوع وقد أحرجتها كلماته الجافة :
“ أخبرني .. ما رأيك بحفل الزفاف .. ؟! لقد كان رائعا ..”
أومأ هشام برأسه دون رد لتكمل لمى بصوت حاقد :
“ ولكن مجي مريم أزعجني للغاية .. لقد قتلت فرحتي ..”
هب هشام من مكانه مندفعا وقال بغضب تملك منه :
“ ألم تدعوها والدتك الى الحفل ..؟! ألم تفعلا كل هذا كي تغيظانها ..؟!”
قالت لمى مدافعة عن نفسها :
“ كلا ، لم أكن أفكر هكذا أبدا .. والدتي هي من أصرت على دعوتها و ..”
قاطعها هشام بخشونة وضيق :
“ لا يوجد فرق .. كلتاكما أردتا جرحها .. لم تتوقعا منها أن تحضر الحفل فأردتما فقط إيذاء مشاعرها لا أكثر لكنها فاجئت الجميع وجاءت ..”
“ هل سوف نقضي الليلة نتحدث عن مريم ..؟!”
قالتها لمى بضجر ليرمقها هشام بنظرات مستاءة قبل أن يدير ظهره إليها ويقرر النوم .
في صباح اليوم التالي ..
وقف هشام أمام باب غرفة مريم في المشفى ينظر إليها بخجل وتردد .
لقد استيقظ منذ الصباح الباكر وجاء مسرعا لزيارتها بعدما أخبرته عمتها عن بقائها في المشفى معها حتى اليوم التالي .
ترك لمى نائمة وجاء إليها وكله لهفة لرؤيتها والإطمئنان عليها .
دلف الى الداخل أخيرا بعدما طرق على الباب ليجد مريم لوحدها ممددة على السرير وعيناها معلقة بالسقف بينما خرجتا كلا من جدتها وعمتها زينب وذهبتا الى الكافيتريا لتتناولان طعام الإفطار .
التفتت مريم نحو الشخص القادم لتنصدم به أمامها .
رمشت بعينيها عدة مرات محاولة إستيعاب وجوده عندها قبل أن تحتد ملامحها وهي تسأله بنبرة حادة :
“ مالذي تفعله هنا ..؟!”
“ مريم أنا ..”
حاول هشام أن يبرر لها لكنها قاطعته قائلة :
“ لماذا جئت يا هشام ..؟! مالذي تريده مني ..؟! هل جئت لتطمئن علي ..؟! أم جئتَ لتشمت بي ..؟!”
قالت جملتها الأخيرة بمرارة لم تخفَ عليه وهو يتقدم نحوها وينحني صوبها هاتفا بلهفة شديدة :
“ لا تقولي هذا يا مريم .. لا تقولي هذا يا حبيبتي .. أنا أخر من يشمت بك ..”
صرخت به وقد لمعت الدموع الحبيسة داخل عينيها :
“ لا تناديني بحبيبتي .. لا تنطقها أبدا ..”
“ مريم .. انا حقا اسف .. لا أعرف كيف فعلت هذا ..؟! كيف تخليت عنك ..؟! مريم أنا أحبك و ..”
قاطعته بصوت باكي وهي تلعنه في داخلها :
“ لا تنطق كلمة احبكِ تلك على لسانك فأنتَ لا تعرف معنى الحب يا هشام ..”
ثم أكملت وهي تتحاشى النظر إليه :
“ اذهب من فضلك فأنا لا أطيق رؤيتك ..”
قال بإباء وعينيه تلمعان بدموع حبيسة :
“ يكفي يا هشام .. اتركني واذهب من فضلك .. لقد اكتفيت منك حقا .. اذا كان لدي معزة عندك فإتركني وإذهب ..”
شعر بالشفقة لأجلها فقال محاولا تهدئتها :
“ مريم أعطني فرصة واحدة …”
“ لا توجد أي فرصة يا هشام .. كل شيءٍ بيننا انتهى .. انت اخترت لمى .. وأنا سأعيش لوحدي وأبدأ من جديد كما اعتدت ان أفعل دوما ..”
أخفض هشام عينيه بخجل وألم في أن واحد لتهتف به مريم برجاء خالص :
“ اذهب أرجوك فأنا لا أريد أن أراك بعد الأن ..”
خرج هشام من الغرفة مسرعا بينما سالت دموعها على وجنتيها بغزارة وهي تفكر بأنها يجب أن تنساه .. رغم حبها الجارف له سوف تنساه .
رواية القلب ملك لمن يستحقه الفصل الثالث 3 - بقلم سارة علي
مر أسبوعان على ذلك اليوم … يوم أن قررت نسيانه.
أسبوعان تجاهلت خلالهما ألم قلبها.
قست على نفسها متعمدة أن تنسى ما حدث معها.
أن تنسى خذلانه لها، خيانته المؤلمة.
كانت تجلس على إحدى المصطبات أمام البحر تحمل دفترها معها تكتب فيه كعادتها.
تتحدث من خلال قلمها، تفصح عن مشاعرها وأوجاعها.
منذ سنوات هذا الدفتر كان رفيقها المقرب وما زال كذلك.
أغلقت الدفتر أخيرا وهي تتنهد بصمت.
مشاعرها مضطربة للغاية.
حياتها تسير على نفس الوتيرة.
تأملت البحر مجددا بعينين لامعتين.
تتسائل عن الوقت الذي ستتحرر فيه من آلامها.
شعرت بشخص ما يقف على مقربة منها يتمتم:
– مرحبا…
رفعت عينيها نحوه لتجد أمامها شابا وسيم الطلعة يتأملها بإبتسامة هادئة.
وهو يخبرها:
– أنا مصطفى…
همست بحيرة:
– تفضل…
أشار لها قائلا:
– أنا أعمل في إحدى الجمعيات التابعة لدعم ذوي الهمم…
اختلج قلبها بعنف وهي تتسائل عن كيفية معرفة بحالتها.
شعرت بحرارة تكسو وجنتيها.
بينما لم يعِ هو ما يحدث معها وهو يضيف:
– نحتاج إلى تبرعات…
ثم مد بطاقة نحوها مرددا:
– في هذه البطاقة يوجد عنوان الجمعية وكذلك أرقام هاتفها وطرق التبرع أيضا.
– يسعدنا مشاركتك في تبرعاتنا…
أخذت البطاقة بآلية وهي تهز رأسها.
عندما تحرك الشاب بعدها وجدته يتجه نحو الموجودين في المكان ويفعل نفس الشيء معهم.
هكذا إذا.
الشاب يؤدي وظيفته فقط.
تأملت البطاقة لوهلة قبل أن تترقرق الدموع في عينيها.
وهي تفكر إنه لا يعلم إنها الأخرى من ذوي الهمم كما أطلق عليهم.
نهضت بعدها من مكانها بعدما وضعت دفترها والبطاقة في حقيبتها.
حملت حقيبتها معها وتحركت ببطء مقررة العودة إلى المنزل.
كان المنزل يبعد مسافة قصيرة عن البحر.
لذا فهي تأتي إليه سيرا على الأقدام رغم صعوبة ذلك بالنسبة لحالتها.
لكنها اعتادت على ذلك مع مرور الوقت.
أخذت تسير على الرصيف بحذر.
عندما شعرت بشاب يسير ورائها يهمس لها ببضعة كلمات بذيئة.
أثارت حفيظتها.
توقفت مكانها بجزع وهي تشعر به يقبض على ذراعها.
فدفعته بقوة وهي تصرخ بهلع حقيقي.
لم تستوعب ما حدث بعدها سوى قدوم شابين نحوها.
حيث سارع الأول يقبض على الشاب ويضربه بعنف.
بينما الآخر أشار لها أن تبتعد.
بدأ الشجار بينهما وبينه.
لتنكمش هي في مكانها محيطة جسدها بين ذراعيها تشاهد ما يحدث من شجار.
عندما وجدت الشاب الذي تحرش بها يخرج سكينا من جيبه.
ويتقدم بها نحو أحدهم يهم بطعنه.
صرخت لا إراديا.
بينما سقط الشاب أرضا بعدما نالت الطعنة منه.
بينما تجمهر الناس تدريجيا حولهم.
والشاب الآخر استطاع أن يقبض عليه ويأخذ السكين منه.
***
في المشفى…
كانت مريم تجلس على أحد المقاعد تبكي بصمت وجسدها يرتجف بالكامل.
تنتظر قدوم ابن خالتها الذي اتصلت به وأخبرته بما حدث.
تتأمل المكان حولها برعب حقيقي.
وهي تتخيل أن يخسر الشاب حياته بسبب هذه الطعنة.
تساقطت دموعها أكثر.
عندما وجدت ابن خالتها يتقدم راكضا نحوها.
فتأملت على جسدها وهي تنهض مرددة بجزع:
– ياسر…
هتف ياسر بسرعة وهو يحتضنها:
– ماذا حدث يا مريم…؟
تمتمت بصوت باكي:
– طعنه بسببي… الحقير…
– مالذي حدث..؟ أخبريني…
سألها بقلق شديد.
لتهمس ببكاء ضعيف:
– كان يحاول التحرش بي عندما أتى الشاب المسكين وآخر معه.
– وسارعا ينقذاني ليبدأ الشجار بينهم.
– عندما أخرج ذلك الحقير السكين وطعنه بها…
قال بخفوت:
– حسنا اهدئي…
قالت باكية:
– كيف أهدأ يا ياسر..؟
– الشاب في الداخل يصارع الموت بسببي…!!
مسح دموعها مرددا بحنو:
– اهدئي أرجوك… سيكون بخير… إن شاء الله…
رفعت بصرها مرددة بسرعة:
– أتى الشاب الآخر…
استدار ياسر نحوه.
عندما هتف الشاب متسائلا بلهفة:
– كيف حال بسام….؟
أجاب ياسر نيابة عنها:
– هو في الداخل… في غرفة العمليات…
– يا إلهي…
تمتم بها الشاب وهو يغمض عينيه بخوف.
قبل أن يضيف:
– ماذا سأفعل..؟
– كيف سأخبر عائلته..؟
همس ياسر لمريم:
– اجلسي أنت يا مريم وارتاحي…
سألته بخوف:
– لن يموت يا ياسر… أليس كذلك…؟
– بإذن الله سيعيش…
قالها ياسر وهو يقبض على كفها يجلسها على المقعد خلفها مجددا.
قبل أن يعود إلى الشاب الذي كان يتحدث مع عائلة المصاب يخبرهم بما حدث.
عندما أنهى اتصاله وأخذ يتبادل الأحاديث سريعا مع ياسر.
عاد ياسر نحوها يخبرها:
– ما رأيك أن تغادري أنت يا مريم وأنا سأبقى هنا..؟
قاطعته برفض:
– مستحيل… لن أغادر المشفى حتى أطمئن عليه…
– ولكن جدتي ستقلق عليك…
قالها ياسر بجدية.
لكنها بقيت مصرة على قرارها في عدم المغادرة حتى تطمئن على الشاب.
***
بعد حوالي ربع ساعة.
وجدت مريم عائلة الشاب تتقدم بدءا من والديه وكذلك شقيقه الأكبر.
والذي شعرت لوهلة إن ملامحه ليست غريبة عليها.
سمعت الشاب الآخر يخبرهم باختصار عما حدث.
عندما توجهت أنظار الثلاثة نحوها.
فشعرت بيد ياسر تقبض على كتفها بدعم.
صاحت الأم برعب:
– متى دخل إلى العملية…؟!
– كيف وضعه…؟
تمتم الشاب ببؤس:
– لا أعلم يا خالتي…
– أنا أتيت قبل قليل ووجدته في غرفة العمليات…
– أخذوني قبلها إلى مركز الشرطة و…
ثم توقف لوهلة ثم أضاف:
– لم يخرج أي أحد من الداخل حتى الآن…
صاح يوسف في إحدى الممرضات يسألها عن الوضع.
فأخبرته إن الطبيب سيخرج ويخبره بما يحدث.
عندما وجدوا الطبيب يخرج بعد دقائق بملامح مبهمة.
ليتقدم الجميع منه بلهفة.
بينما استندت مريم على ياسر وهي تنهض من مكانها.
لتسمع الطبيب يخبر عائلته:
– الوضع العام ليس جيدا…
– الطعنة كانت عميقة وأصابت كليته اليمنى…
صرخت الأم باكية:
– ماذا يعني..؟!
– هل سأفقد ابني..؟!
– تصرف يا دكتور…
تمتم يوسف:
– يمكننا أن نأخذه إلى خارج البلاد و…
قال الطبيب بجدية:
– حاليا لا يمكننا اتخاذ أي خطوة…
– الوضع العام خطير وعلينا الانتظار…
أنهى الطبيب كلماته.
لتشهق الأم باكية وهي تشير لزوجها:
– ولدي يا كمال… ولدي يموت… تصرف…
عادت مريم تبكي بصمت بعدما سمعته.
عندما شعرت بعينين جامدتين مسطلتين عليها.
ليرتعش جسدها كليا وعينيها تلتقيان بعيني يوسف.
اللتين كانتا تنظران إليه بجمود مهيب.
وقد عرفها.
فهي نفس الفتاة التي ساعدها قبل أسبوعين.
تقدم نحو صديق شقيقه يتبادل معه الكلمات الهامسة.
عندما تحرك ياسر نحوه مرددا:
– أنا آسف جدا لما حدث مع شقيقك…
قال يوسف باقتضاب:
– حسنا…
أضاف ياسر باحراج:
– أعلم إن ما تعرض له كان بسبب دفاعه عن ابنة خالتي…
قاطعه يوسف بجمود:
– شقيقي تصرف بشهامة وهذا أمر منطقي جدا….
– هو تصرف كما يجب أن يتصرف أي شاب في مكانه…
قال ياسر بجدية:
– بالطبع ولكن هذا لا يلغي شعورنا بالذنب لما أصابه…
تحدث الشاب الآخر:
– الآنسة لا دخل لها….
– يعني نحن من تقدمنا نحوه وسارعنا نضربه بعدما وجدناه يتحرش بها…
– لم نتحمل رؤيته يتصرف بهذه الطريقة…
– أنا حقا ممتن لك وله ولا أعرف ماذا يمكنني أن أفعل…
قالها ياسر بحيرة.
ليقاطعه يوسف:
– لا داعي أن تفعل أي شيء…
– كما قال سامي… الآنسة لا ذنب لها فيما حدث…
أكمل وهو ينظر إليها بشكل عابر.
فيجدها تجلس مكانها مخفضة وجهها نحو الأسفل وتبكي بصمت:
– من الأفضل أن تغادر الآنسة المكان فهي بالتأكيد مرهقة للغاية بعدما حدث…
قال ياسر بجدية:
– سأحاول إقناعها بضرورة المغادرة…
قال سامي:
– صحيح ، قال الضابط إنهم سيحتاجون أن يأخذوا شهادتها غدا…
هز ياسر رأسه بتفهم.
ثم تحرك نحوها هامسا لها بضرورة مغادرتها.
فهمت بالرفض.
عندما وجدت الشاب يخرج من غرفة العمليات محمولا على سرير المشفى.
حيث يتجه الممرضين به إلى غرفة العناية المركزة.
ركضت العائلة بسرعة معهم.
بينما بقيت مريم تراقب ما يحدث برعب شديد.
قبل أن تسمع حديث ياسر الذي يرجوها أن تسمع كلامه وتغادر معه.
بينما يوصلها هو إلى المنزل ويعود بعدها إلى المشفى ويبقى مع أسرة الشاب حتى يطمئن عليه.
إضطرت إلى الموافقة.
لكنها أرادت أن تذهب وتراه في غرفة العناية المشددة وتطمئن عليه أولا.
عندما وصلت هناك.
فوجدت والدته تقف وتتطلع له من النافذة الخارجية تبكي برعب.
جايبها زوجها يربت على كتفها وهو بالكاد يتماسك.
بينما يوسف وسامي يتحدثان مع أحد الأطباء.
وقفت جانبهما تتأمله وهو ممددا فوق السرير فاقدا للوعي.
بينما الأجهزة تحيط بجسده من جميع الجوانب.
همست بخفوت:
– أنا آسفة… آسفة لما حدث…
ثم نظرت إلى والديه.
عندما وجدت الأم تنظر لها بصمت غير مفهوم.
لتضيف:
– سامحاني…
سمعت الأم تتحدث أخيرا باقتضاب:
– لييستيقظ ابني أولا سالما ويمكنك بعدها الاعتذار…
ثم عادت تنظر إلى ولدها باكية مجددا.
لتشعر مريم بياسر نحوها يطلب منها أن يغادران.
تأملته مريم بتردد.
قبل أن تتحرك جانبه ببطء خارج المكان.
عندما سمعت صوت صياح جعلها تتجمد مكانها.
وكلمات شطرت قلبها إلى نصفين:
– قلب المريض توقف…
رواية القلب ملك لمن يستحقه الفصل الرابع 4 - بقلم سارة علي
ارتفع صوت نشيجها …
العرق يتصبب فوق جبينها …
جسدها يرتجف بالكامل …
صدرها يضيق تدريجيا و أنفاسها على وشك أن تنقطع …
لحظات قاسية مرت عليها حتى فتحت عينيها على صوت جدتها وهي تهمس لها بينما تهزها برفق :-
” بسم الله عليك ابنتي … إستيقظي يا مريم … إنه كابوس …”
انتفضت من مكانها باكية بجزع لتجذبها الجدة نحو أحضانها بسرعة تمنحها عناقا تحتاجه قبل أن تبدأ في قراءة الأدعية والآيات القرآنية لتبثها القليل من الطمأنينة التي تحتاجها في هذا الوقت تحديدا …
أغمضت مريم عينيها واستسلمت لدفء أحضان جدتها بينما تستمع لصوتها وهي تتلو الآيات القرآنية على مسامعها …
بعدها همست لها الجدة :-
” هل أصبحت أفضل الآن …؟!”
تحررت مريم من بين أحضانها ورفعت وجهها المبلل بالدموع نحوها وقالت :-
” لن أصبح بخير حتى يستيقظ الشاب من غيبوبته ويعود سالما …”
تمتمت الجدة بسرعة :-
” سوف يستيقظ باذن الله … الشاب المسكين تعرض لهذه الطعنة بسبب شهامته ومروءته وباذن الله سيتجاوز هذه المحنة … ”
” وماذا لو لم يحدث ذلك …؟! ماذا سأفعل حينها …؟! ماذا لو مات ..؟!”
سألتها مريم وقد عاد نشيجها يتصاعد لتهتف الجدة بسرعة :-
” لا تقولي ذلك يا مريم … ادعي الله أن يشفيه .. يا ابنتي الأعمار بيد الله في النهاية و …”
قاطعته مريم بدموع حارة :-
” ولكنني السبب … سيموت بسببي … لن أتحمل هذا الذنب .. لا يمكنني …”
” بل بسبب ذلك المتحرش الحقير … أنت لا ذنب لك يا ابنتي … لا تفعلي هذا بنفسك …”
قالتها الجدة برجاء وهي تضيف :-
” ورغم كل هذا سيعيش باذن الله .. ثقي برحمة الله .. ”
همست مريم وهي ترفع نظرها نحو الأعلى :-
” يارب … يارب …”
قالت الجدة بعدها :-
” هيا انهضي وإغسلي وجهك ثم توضئي وصلي الفجر قبل الشروق بينما سأذهب أنا وأعد الطعام لك …”
هزت مريم رأسها بصمت عندما نهضت الجدة من مكانها وهي تبتسم لها بحنو لتمنحها مريم ابتسامة ضعيفة قبل أن تمد يدها نحو الساق الاصطناعية وتهم في ارتدائها …
بعد مدة قصيرة خرجت مريم من غرفتها لتجد الجدة تتقدم نحو طاولة الطعام وهي تخبرها بنفس الابتسامة الحنون :-
” هيا يا مريم … جهزت الفطور لك … انت لم تتناولي شيئا منذ البارحة …”
تحركت مريم نحو الطاولة وجلست عليها لتضع الجدة صينية الطعام أمامها فتأملت مريم الطعام بشهية معدومة قبل أن تنظر نحو جدتها فتهمس :-
” لا حرمني الله منك يا جدتي … ماذا كنت سأفعل بدونك …؟! كيف كنت سأعيش لولاك …؟!”
انحنت الجدة نحوها تربت على شعرها بحنو قائلة :-
” طالما الله معك لا تخشي من شيء يا مريم … بوجودي او عدمه …”
قاطعتها مريم بسرعة :-
” ولكنني لا أستطيع العيش بدونك …”
تمتمت الجدة بجدية :-
” بل تستطيعين … أنت قوية يا مريم … تذكري هذا جيدا … تحتاجين فقط أن تتحرري من سجنك الذي تحيين فيه منذ أعوام … لا بد أن تتعايشين وتواجهي مصاعب الحياة بشجاعة يا مريم كي تستطيعين الاستمرار في هذه الحياة بدون مساعدة أحد …”
هزت مريم رأسها بصمت لتضيف الجدة وهي تشير الى الطعام :-
” والآن تناولي طعامك …”
تأملت مريم الطعام لوهلة قبل أن تسحب قطعة من الجبن و تبدأ في تناولها مجبرة رغم عدم شهيتها لتناول أي شيء …
انتظرت اكثر من ثلاثة ساعات حتى وصل ياسر إليها ليجدها جاهزة في انتظاره …
نهضت الجدة تستقبله وهي تخبره بعدما عانقته :-
” مريم مصرة على الذهاب حالا يا ياسر …”
تنهد ياسر قائلا :-
” الوقت ما زال مبكرا يا مريم …”
همست مريم برجاء :-
” خذني الى المشفى من فضلك واذا لا تستطيع يمكنني الذهاب لوحدي …”
اتجه ياسر نحوها وقال بجدية :-
” حبيبتي الأمر ليس كذلك … أنت فقط تجهدين نفسك بينما يمكنني أنا الذهاب بدلا عنك .. أنا سأذهب وأبقى هناك لفترة طويلة كما فعلت البارحة بعدما جلبتك الى المنزل …”
قالت الجدة بسرعة :-
” نعم يا ياسر … لا تتركهم يا بني حتى نطمئن على الشاب …”
قال ياسر بجدية :-
” على العموم سآخذك يا مريم ولكن يجب أن نذهب أولا الى مركز الشرطة لإنهم يريدونك …”
ظهر التوتر على ملامحها فقال بسرعة :-
” انا سأكون معك في كل خطوة … لا تقلقي …”
تمتمت بخفوت :-
” شكرا يا ياسر …”
ابتسم بود يخبرها :-
” هيا انهضي إذا لنغادر حيث نذهب اولا الى مركز الشرطة ثم بعدها آخذك الى المشفى …”
هزت رأسها باذعان وهي تنهض من مكانها حيث ذهبت معه …
بعد مدة من الزمن …
جلست على احد الكراسي بتعب وهي تردد بأسى :-
” إنه يكذب يا ياسر … هل سمعت ما قاله …؟!”
هتف ياسر بغضب مكتوم :-
” ماذا تتوقعين من شخص حقير ومجرم مثله …”
همست بضياع :-
” هل سيصدقونه …؟!”
قال ياسر بسرعة :-
” ما هذا الكلام ..؟! بالطبع لا .. الأمر لا يحتاج الى تفكير … إنه كاذب .. يريد أن يرمي بلاءه عليكِ أنت وبسام وكأنه لم يكتفِ بما فعله بذلك المسكين …”
سألته بخوف :-
” ماذا لو صدقوه ….؟! ماذا لو صدقوا حديثه …؟! ”
سارع يجلس جانبها مرددا :-
” يا مريم هو يقول أي كلام غبي لا أهمية له فقط كي يبرر لنفسه ….”
ترقرقت الدموع داخل عينيها وهي تقول :-
” أنا لا أعرف بسام هذا … والله لا أعرفه …”
قال ياسر بسرعة :-
” بالطبع يا مريم … هل تعتقدين إنني سأشك بشيء كهذا … ؟!”
أضاف بعدما تنهد بصمت :-
” لا أريدك أن تقلقي … جميع محاولاته هذه ستذهب عبثا … هو المعتدي على الشاب بكل الأحوال وسينال عقابه .. ولا تنسي شهادة صديق الشاب أيضا وربما هناك شهود عيان أيضا …”
هزت رأسها بصمت عندما أشار لها يضيف :-
” هل تذهبين الى المشفى حالا أم تعودين الى المنزل وترتاحين قليلا بينما أذهب أنا أولا ثم أعود مساءا وآخذك …”
تأملته بحيرة فبعد ما حدث قبل قليل تشعر بنفسها عاجزة عن التحرك من مكانها خطوة واحدة فكيف تذهب الى المشفى …
يكفي ما حدث البارحة عندما توقف قلب الشاب للحظات كادت أن تفقد روحها معه من شدة الخوف حتى استطاع الأطباء أن يعيدوا له نبضاته …
ناهيك عن وجود عائلته والتي تشعر بالخجل الشديد منهم والرغبة في الهرب كلما نظرت في وجه أحد منهم …
” خذني الى البيت … سأرتاح قليلا ثم أذهب مساءا معك …”
” حسنا …”
قالها بجدية لتضيف :-
” ولا تنسى أن تطمئني عليه حالما تصل الى هناك …”
” بالطبع عزيزتي …”
قالها ياسر وهو يمد كفه لها لتستند مريم عليه وتنهض من مكانها وتسير معه خارج مركز الشرطة …
مساءا …
كان يتحرك في ممر المشفى بخطوات عصبية بينما ابن عمه يخبره :-
” اهدأ يا يوسف ….”
تمتم يوسف من بين أسنانه :-
” كيف سأهدأ … ألم ترَ المكتوب …؟!”
ثم اعتصر هاتفه بين يديه مضيفا :-
” كيف يكتبون شيء كهذا …؟! ”
قال ابن عمه بجدية :-
” هناك من استغل حديث الجاني وقام بتحويره بالطريقة التي تساعده في أذيتنا بأكبر شكل وأنت تعرف إن أعدائنا كثيرون …”
صاح يوسف بعصبية :-
” شقيقي بين الحياة والموت بينما يتلقى اتهامات كهذه …”
” اهدأ يا يوسف …”
قالها ابن عمه بسرعة وهي يضيف بتحذير :-
” نحن في مشفى …”
نظر يوسف الى سامي الذي تقدم نحويهما وهو يتسائل بقلق :-
” كيف حال بسام …؟! ”
تنهد مروان وهو يخبره :-
” حاله لم يتغير منذ البارحة …”
قال سامي بتردد :-
” ما هذا الكلام المكتوب على مواقع التواصل … ؟! ما هذا الافتراء …؟!”
سأله يوسف :-
” اخبرني مالذي حدث بالضبط …؟؟ ما معنى ما يقوله هؤلاء الحمقى …؟! كيف يدعون إن الفتاة حبيبة بسام ..؟! ”
قال سامي بسرعة :-
” مجرد كذب وافتراء … نحن لا نعرف الفتاة … حتى إن كلينا سارع يدافع عنها .. ”
هتف مروان بجدية :-
” هناك من تعمد فعل ذلك يا يوسف … الأمر مقصود وهدفه التشويش على سمعتنا …”
” ولكن كيف عرفوا بالحادث وتفاصيله فورا …؟!”
سألهما سامي بحيرة ليجيب يوسف بغموض :-
” نفس سؤالي … والمصيبة الأكبر إنه ربما سيتم نشر هذه الأخبار بالجرائد ….”
هتف مروان بجدية :-
” من تعتقد سيكون وراء ذلك يا يوسف …؟!”
نظر له يوسف بصمت امتد لثواني قبل أن يقول :-
” لست متأكد ولكن ما إن أتأكد من ظنوني حتى أجعله يدفع الثمن غاليا..”
نطق سامي بتردد :-
” هل فكرتما بوضع الفتاة …؟! ماذا لو تم ذكر اسمها هي الأخرى …؟!”
أضاف بقلق :-
” سيكون موقفا سيئا لها …”
” تقصد ستكون فضيحة لها …”
قالها يوسف باقتضاب ليهتف مروان بتردد :-
” لا تبالغ يا يوسف …”
صاح يوسف :-
” كيف لا أبالغ .. يقولون إنها حبيبته وإنه كان يحاول التمادي معها وما شابه ذلك والبطل الهمام ظنه يتحرش …”
قال سامي بتأكيد :-
” لا يوجد شخص عاقل يمكنه تصديق كلام غبي كهذا …”
قال يوسف :-
” هذا ما تقوله أنت لكن الناس عامة يحبون الفضائح وينتظرون سماع أي فضيحة جديدة ….”
قاطعه مروان مرددا وهو يتطلع وراءه :-
” أتت الفتاة يا يوسف مع ابن خالتها …”
التفت يوسف نحويهما يتأملهما بوجوم عندما وقفت مريم قباله تنظر له يتردد قبل أن تسأله بنبرة مرتبكة :-
” كيف حال شقيقك …؟! أتمنى أن يتحسن وضعه …”
تمتم يوسف بهدوء مقتضب :-
” حاله كما هو … لكنه سيتحسن باذن الله …”
” باذن الله …”
تمتمت بها بخفوت قبل أن يشير ياسر الى المقاعد خلفها :-
” هل تجلسين …؟!”
أومأت برأسها وهي تتجه نحو المقاعد وتجلس على أحدهم قبل أن تتأمل المكان حيث يوجد شقيق الشاب وصديقه وشاب ثالث لا تعرفه بينما لم ترَ والديه فتنفست الصعداء قليلا فهي على الأقل ستتخلص من نظرات والدته المؤنبة …
وجدت ياسر يذهب ويتحدث معهم قبل أن يعود ويخبرها إنه سيذهب في مشوار سريع ويعود ليأخذها لتومأ برأسها بصمت رغم خوفها البديهي من بقائها في المشفى لوحده بدونه …
نظرت الى ساعتها بضيق فياسر تأخر …
لقد مرت أربعون دقيقة ولم يعد بعد ..
وجدت الشاب الآخر والذي على ما يبدو ابن عمهم يتقدم منها يخبرها بصدق :-
” يمكنك أن تغادري يا آنسة … لا تتعبي نفسك أكثر …”
هتفت بتردد :-
” سأنتظر ياسر ..”
ثم اتجهت ببصرها نحو يوسف الذي يقف مستندا على الحائط يتأمل شقيقه من خلف الزجاج بشرود …”
” عن إذنك …”
نهضت من مكانها وتقدمت نحوه ليلتفت يوسف نحوها ما إن شعر بوجودها ..
وقفت قباله تفرك يديها الاثنتين بتوتر قبل أن تهمس :-
” مجددا أنا آسفة لما حدث …أقسم لك إنني لم أرد حدوث ذلك ..”
أضافت بعينين دامعتين :-
” آسفة لما أصابه … سامحوني …”
تنهد يوسف ثم قال :-
” كما أخبرتك البارحة … الذنب ليس ذنبك بل ذنب الحقير الذي طعنه.. لا تعتذري مجددا ..”
نظرت له بإمتنان وهمت بالتحرك عندما وجدت والديه يتقدمان نحوهم وخلفهما فتاة شابة تراها لأول مرة ..
سارعت الأم تسأل ولدها عن حال ابنها بينما عانقت الفتاة يوسف بسرعة قبل أن تتجه نحو الزجاج تتأمل الشاب بعينين دامعتين ثم تتجه بأنظارها نحو مريم تتأملها بجمود لوهلة قبل أن تصرخ بها :-
” أنت الفتاة التي تعرض بسام لهذه الطعنة بسببها .. ماذا تفعلين هنا …؟! مالذي أتى بك مجددا …؟!”
” ريم …”
صاح بها يوسف بحزم وهو يضيف :-
” الآنسة هنا لتطمئن على بسام …”
همست مريم بملامح باكية :-
” أنا آسفة … حقا آسفة …”
” لا أريد إعتذارك … غادري من هنا حالا … لا نريد رؤية وجهك مجددا …”
قالتها ريم بحقد وهي تتقدم نحوها قبل أن تدفعها بقوة لتسقط مريم بينما ركض كلا من يوسف ومروان اتجاهها …
رواية القلب ملك لمن يستحقه الفصل الخامس 5 - بقلم سارة علي
لم تستوعب ما حدث… كيف دفعتها بهذه الطريقة فوجدت نفسها تسقط أرضًا.
أول ما فعلته إنها سارعت تجذب تنورتها بقوة تخفي من خلالها قدمها الاصطناعية.
لطالما حرصت على ألا يراها أحد.
منذ سنوات وهي تفعل ذلك.
منذ أن بدأت تعي نظرات الشفقة في عيون كل من يراها.
منذ أن جعلتها لمى محل للسخرية.
هشام الوحيد الذي كان يطلب منها ألا تفعل ذلك.
كان يريدها أن تتعامل مع الأمر بطبيعية.
أن تتقبل خسارتها لقدمها.
ألا تشعر بالخجل من ذلك.
وجدت كلا يوسف ومروان يتقدمان نحوها وعلى ما يبدو لم ينتبها لقدمها التي ظهرت من أسفل تنورتها بعدما وقعت.
دون إرادة منها استندت على كفيهما وتحاملت على نفسها تكتم صرخة قوية كادت أن تصدر منها بسبب ألم القدم الاصطناعية التي على ما يبدو تأثرت بسبب الدفعة.
كتمت دموعًا تشكلت داخل عينيها وهي تهمس بخوف من انكشاف أمر قدمها أمامهما:
"شكرًا…"
سمعت صوت الأب يصيح بريم تلك:
"ما هذه التصرفات يا ريم؟! تعقلي يا فتاة."
صاحت ريم برفض:
"هي السبب يا عمي…"
هدر يوسف بها:
"ألا تفهمين أنتِ؟! لا ترفعي صوتك وتوقفي عن هذه السخافات…"
تطلعت بها ريم بعينين مشتعلتين بينما اندفعت هي تتحرك بسرعة بعيدًا عنهم ولم تستطع تحمل ما يحدث أكثر.
كانت تسير بسرعة رغم ألمها الشديد حتى إنها كانت تعرج بقوة.
ضغطت على زر المصعد بسرعة ودلفت إلى الداخل لتميل بجسدها نحو قدمها تلمسها محاولة فهم ما حدث.
عضت على شفتيها تكتم آلامها حتى غادرت المصعد ومنه راكضة.
عندما خرجت من بوابة المشفى بسرعة جعلتها تسقط أرضًا مجددًا فجلست على الأرضية تتساقط دموعها بخذلان وعجز شديد.
"هذه التصرفات غير مقبولة يا ريم…" قالها يوسف بنبرة حازمة وهو يضيف:
"تصرفات غير لائقة…"
هتفت ريم باكية:
"خطيبي في الداخل يصارع الموت بسببها…"
هدر يوسف بقوة:
"بسام سيعيش بإذن الله…"
أكمل بملامح قاتمة:
"والفتاة لا ذنب لها فيما حدث. بسام من تدخل وحاول إنقاذها. هي حتى لم تطلب منه ذلك…"
"ما بالك تدافع عنها هكذا يا يوسف…؟!" سألته ريم بتجهم ليجيب يوسف بنبرة قوية:
"أنا لا أدافع عنها. أنا أشرح الوضع. لا يمكننا لومها وهي حتى لم تطلب المساعدة منه بل هو من ساعدها بنفسه…"
عادت تسأله وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
"وماذا عن الأخبار الموجودة على مواقع التواصل؟! هل أنت راضي عنها..؟!"
ظهر التجهم على ملامح وجهه وهو يردد:
"هكذا إذا… أنت غاضبة من الفتاة بسبب تلك الأخبار…"
ثم سألها بتوعد خفي:
"هل تعتقدين إن هذه الأخبار صحيحة..؟! هل تشكين في بسام يا ريم..؟!"
تمتمت بسرعة وتردد:
"كلا بالطبع لا أشك به ولكنني…"
صاحت الأم وقد نفذ صبرها:
"توقفا أنتما الاثنان. ابني بين الحياة والموت وأنتما تتشاجران بهذه الطريقة…"
قال الأب محاولا إنهاء الخلاف:
"يكفي إلى هنا…"
أضاف مشيرًا إلى ريم:
"يوسف معه حق يا ريم. الفتاة المسكينة لم تكن تستحق هذا منك…"
"عمي…!" قاطعها كمال بحزم:
"هناك أمور لا خلاف عليها. نحن لن نحمل الفتاة ذنبًا لم ترتكبه بينما نترك الجاني الحقيقي…"
ابتلعت بقية كلماتها مرغمة بينما أشار الأب إلى يوسف:
"وأنت يا يوسف. غادر الليلة وارتاح فأنت منذ مساء البارحة ولم تترك المشفى لحظة واحدة…"
"لا يمكنني أن أغادر قبل الاطمئنان عليه…" هتف كمال بثبات:
"غادر يا يوسف لإنني أنا من سأبيت الليلة مع شقيقك وأنت تعرف إن المشفى لا يسمح بمبيت أكثر من شخص…"
"بل أنا من سأبيت يا كمال…" قالتها الأم ليهتف كمال بجدية:
"أنت تحتاجين إلى الراحة أيضًا يا ألفت…"
تدخل مروان قائلا:
"مبدئيًا ليذهب يوسف ويرتاح بضعة ساعات وتبقيا أنتما معه وأنا سأتحدث مع الطبيب ليسمح ببقاء كليكما…"
ثم أشار ليوسف الواجم:
"هيا أنت يا يوسف. غادر الآن فأنت بالتأكيد مرهق للغاية…"
هتف يوسف باقتضاب:
"سأغادر لساعات قليلة ثم أعود…"
ثم هم بالتحرك خارج المكان عندما أوقفه نداء ريم التي تقدمت نحوه بعدما التفت نحوها بتساؤل لتميل نحوه وهي تخبره بتردد:
"روز حاولت أن تتحدث معك يا يوسف. اتصلت بك مرارًا ولم تجب. كانت تريد فقط الاطمئنان على بسام وعليك أيضًا…"
تمتم بلا مبالاة:
"اشكريها إذا واعذريني لإنني لا أستخدم هاتفي منذ البارحة إلا للضرورة القصوى…"
ثم تحرك خارج المكان متجها نحو المصعد تاركًا إياها تلعن شقيقتها التي وضعتها في هذا الموقف السخيف مجددًا قبل أن تعاود التفكير في خطيبها فيزداد خوفها عليه من المجهول الذي ينتظره.
ما زالت تجلس مكانها تبكي بصمت حتى شعرت بظل يتشكل أمامها تبعها صوت عميق يسألها:
"آنسة مريم. هل أنت بخير..؟!"
رفعت وجهها ثم أخفضت بسرعة بعدما رأته.
عاد يكرر سؤاله قبل أن ينحني قليلا نحوها يحاول أن يفهم ما حدث فرأى قدمها الاصطناعية هذه المرة حيث كانت تمدها أمامها قليلا بعجز.
تجمد لوهلة وهو يشاهد قدمها الاصطناعية.
الآن فهم سبب ما حدث.
ابتلع صدمته وهو يشيح ببصره بعيدًا عن القدم عائدا بأنظاره نحوها يسألها:
"هل أنت بخير..؟!"
هزت رأسها بصمت دون أن تنظر إليه فأشار لها مضيفا:
"يمكنني مساعدتك كي تنهضي…"
همست برفض واهن:
"كلا، شكرًا…"
ثم همت أن تنهض من مكانها مقررة التحامل على نفسها وتجاهل آلامها لكنها سرعان ما سقطت مجددًا وأطلقت تأوها مرتفعا من شدة الألم الذي جعل دموع عينيها تتساقط رغما عنها.
سألها بقلق وهو ينحني جوارها مجددًا:
"ماذا حدث..؟!"
رفعت وجهها المبلل بالدموع نحوه وهتفت بصوت متحشرج باكي:
"تؤلمني…"
ثم نظرت إلى قدمها ليهتف بجدية وهو يراها تحاول أن تلمس القدم فقال بتردد:
"ربما من الأفضل أن تخلعيها…"
قاطعته بسرعة:
"لا يمكنني السير بدونها…"
"يمكنك أن تستندي علي…" نطقها بقليل من الحرج ولم يجد أمامه حلًا سوى هذا ليجدها تهتف برفض حازم رغم الألم الواضح على معالم وجهها:
"شكرًا، لا أحتاج لذلك. يمكنني النهوض والمغادرة لوحدي…"
"يا آنسة لا تعاندي…" قالها بنفاذ صبر وهو يدرك عجزها عن النهوض لوحدها فقالت بعناد:
"سأتصل بياسر وهو سيأتي…"
ثم عادت تتأوه بألم ما إن حركت قدمها بالخطأ ليتجه ويجلس جانبها يمسك قدمها الاصطناعية متسائلا بجدية:
"كيف تخلعينها…"
صاحت باكية:
"لا أريد خلعها…"
زفر أنفاسه مرددا:
"هناك خلل ما حدث فيها بسبب سقوطك على الأرض. من فضلك اخلعيها ولا تتسببي لنفسك بالمزيد من الألم…"
"لماذا لا تفهم…" قاطعها بحدة:
"انظري إلي. أنا لست صبورًا أبدًا. اسمعي كلامي وتوقفي عن عنادك. أنت تؤذين نفسك وكذلك قدمك أيضًا…"
عضت على شفتيها بقوة أكبر تكتم شهقاتها قبل أن تهمس بضعف:
"سأخلعها…"
"أخبريني كيف وسوف أساعدك…"
نظرت له بتردد قبل أن تحرك بصرها في المكان حولها والذي كان خاليًا من الناس فالساعة قاربت التاسعة مساءً لتعاود النظر إليه وتخبره كيف يفعل ذلك.
ساعدها في خلع قدمها فعادت الدموع تتساقط بحرارة فوق وجنتيها.
تأمل دموعها الحارة بشفقة وهو يدرك إنها لا تتألم فقط بسبب وجع قدمها بل بسبب رؤيته لها بهذه الحالة.
يبدو إنها لا تتقبل فكرة أن يرى أحد حالتها تلك.
مد كفه نحوها فرفعت عينيها الباكيتين نحوه ليخبرها بجدية:
"استندي علي…"
هزت رأسها نفيا وهي تقول:
"لن أستطيع. سأنتظر ياسر…"
قاطعها بضيق خفي:
"ماذا يعني هذا الآن..؟! هل ستبقين هكذا تنتظرينه..؟!"
همست بصوت متحشرج:
"لا أدري أين تأخر. ليس من عادته أن يتركني هكذا…"
زفر أنفاسه ثم أخبرها بجدية:
"حسنًا. استندي علي إذا و…"
جذبت حقيبتها تخرج هاتفها وهي تخبره:
"سأتصل به مجددًا عله يجيب. يمكنك الذهاب وشكرًا على مساعدتك…"
هتف بجدية:
"طالما أنت مصرة على ذلك فسأبقى جانبك حتى يأتي…"
تجاهلت كلماته وهي تحاول مجددًا الاتصال بياسر ليجيبها أخيرًا فيظهر الفزع على ملامحها وهي تصيح برعب:
"ما بها جدتي يا ياسر..؟! هل هي بخير..؟!"
عقد يوسف حاجبيه بحيرة بينما أخذت هي تتحدث باكية:
"أرجوك لا تكذب علي. ما وضعها الآن..؟!"
"كلا لا تتركها. لا يمكن أن تتركها لوحدها…" قالتها وأضافت:
"أنا سآتي. أنا سأتصرف يا ياسر…"
ثم أغلقت الهاتف ونظرت له تهتف برجاء:
"هل يمكنك أن تأخذني إلى المنزل..؟! أرجوك…"
قال بجدية:
"بالطبع…"
ثم مد كفه نحوها لتحاول أن تستند عليها لكنها فشلت فسقطت فوق الأرض ليخبرها بجدية:
"اهدئي وتماسكي. أنت متعبة بسبب الأحداث…"
ضغطت على كفه بينما حاول هو أن يساعدها في النهوض لكنها عادت تسقط بجسدها أرضا ثم انهارت باكية.
وقف يتأملها وهو عاجز عن فعل أي شيء.
لا يفهم ما حدث وكيف يتصرف معها.
شعر إنه في ورطة حقيقية.
سمعها تهتف بنبرة باكية موجوعة:
"لا أستطيع النهوض. أنا عاجزة…"
شعر بالألم رغما عنه ولأول مرة يشعر بالألم هكذا تجاه شخص لا يعرفه ولا يميل له بأي طريقة لكنها بمنظرها هذا وحديثها آلمته وهي ترى نفسها عاجزة عن النهوض حتى.
أكملت باكية:
"جدتي تموت. ستتركني هي الأخرى. وأنا هنا لا أستطيع حتى الذهاب لرؤيتها…"
"ستذهبين…" قالها بعزيمة فنظرت له بدهشة امتدت لثواني حتى وجدته يميل نحوها ويحملها بين ذراعيه لتشهق بفزع وهي تصيح:
"ماذا تفعل أنت..؟!"
تمتم بلا مبالاة:
"إذا لم أفعل ذلك، سنبقى الليلة بأكملها في مكاننا هنا…"
"انزلني…" صاحت مجددًا ليصيح بها حزم:
"ألا تريدين رؤية جدتك..؟! ألا تريدين الذهاب إليها..؟!"
أومأت برأسها تكتم أنفاسها ليمنحها نظرة حادة أخيرة وهو يتحرك بها نحو سيارته ومجددًا يلعن الظروف التي أوقعته في هذه الورطة.
رواية القلب ملك لمن يستحقه الفصل السادس 6 - بقلم سارة علي
رواية القلب ملك لمن يستحقه الفصل السابع 7 - بقلم سارة علي
غادر يوسف منزل مريم متجهاً إلى منزله، مقرراً الراحة لبضعة ساعات قبل أن يعود إلى المشفى مجدداً ليطمئن على شقيقه.
وصل إلى المنزل، حيث سارع يأخذ حماماً سريعاً قبل أن يتجه نحو سريره ليغرق في نومه كلياً.
حتى استيقظ على صوت رنين هاتفه ليجد مروان يتصل به.
شعر بالقلق وهو يجيب على مروان الذي أخبره بصوت فرح:
"بسام استيقظ يا يوسف."
قفز يوسف من مكانه لا إرادياً وهو يخبره بسرعة:
"أنا آتٍ... حالاً."
ثم أخذ يغير ملابسه على عجلة وخرج من المنزل راكضاً حيث المشفى ليجد والدته تستقبله بسعادة وهي تخبره:
"استيقظ يا يوسف... وهو بخير."
أشار والده الذي أضاف:
"وضعه تحسن."
أضاف بأسف:
"ولكن فقد كليته."
قاطعه يوسف بجدية:
"المهم أن يكون بخير."
أضاف بصلابة:
"يستطيع أن يحيا بكلية واحدة حالياً كما قال الطبيب، وإذا احتاج كلية أخرى فسوف نجلب له متبرعاً من تحت الأرض."
ثم أضاف وهو يتجه إلى الداخل:
"سوف أراه."
أخبرته والدته:
"الطبيب لا يسمح سوى برؤيته للحظات ثم المغادرة. يقول إنه ما زال غير قادر على الحديث."
دلف يوسف إلى غرفة بسام الذي رفع عينيه نحوه ما إن شعر بوجوده ليمنحه يوسف ابتسامة ثابتة يشجعه من خلالها رغم ألمه وهو يشاهد أخيه ما زال نائماً في سريره عاجزاً عن التفاعل بشكل عام.
حيث اكتفى بسام بهز رأسه وهو يبتسم له بضعف.
غادر بعدها متنهداً براحة، فكل شيء سيهون طالما إن شقيقه سيعيش.
وجد مروان أمامه يخبره:
"والدك يريد منك العودة إلى العمل."
تمتم يوسف بجدية:
"حسناً... سأفعل، ولكن أريد أن أتأكد من شيء."
"شيء ماذا؟!"
سأله مروان باهتمام ليجيبه يوسف بجدية:
"أريد أن أتأكد إذا ما كان أحمد عدنان والد ساندي هو السبب في نشر هذه الأخبار أم أحد غيره."
هتف مروان:
"هل تعتقد إنه فعل هذا انتقاماً منك بعد فسخ خطبتك من ابنته؟!"
هتف يوسف بتجهم:
"سنرى... وإذا كان هو فسينال نصيبه المستحق."
***
فتح هشام عينيه ليجد لمى تقف أمامه عاقدة ذراعيها أمام صدرها تتأمله بملامح جامدة.
رفع الغطاء عنه ونهض بجسده من فوق سريره هاماً بالتوجه نحو الحمام ليجدها تقبض على ذراعه تخبره بحزم:
"انتظر."
نظر لها مردداً بملل:
"نعم."
هتفت بعصبية:
"أين كنت البارحة؟! غادرت لعدة ساعات دون أن تخبرني وكأنني لست عروسك."
هتف باقتضاب:
"ليس من شأنك."
"ماذا يعني هذا..؟! أنا زوجتك... متى سوف تستوعب هذا..؟"
هتف بنفاذ صبر:
"فهمت... فهمت يا لمى."
صاحت غاضبة:
"مالذي فهمته بالضبط..؟! هل هذا حال إثنين متزوجين منذ أيام قليلة..؟! أنت لا تنظر في وجهي حتى يا هشام."
"هذا أنا وأنت عليك أن تعتادي على هذا الوضع."
قالها ببرود لتهتف بغضب:
"ولكننا لم نتفق على هذا."
"لا أذكر إننا اتفقنا على أي شيء أساساً."
"أنا لن أقبل بشيء كهذا."
قالتها بتحدي وهي تتجه خارج الغرفة:
"سأخبر عمي بكل شيء."
صاح باسمها بغضب لكنها تجاهلته وهي تتجه إلى الطابق السفلي حيث يوجد عمها وزوجته.
تبعها غاضباً ليجد والديه هناك حيث والده يسأله بتجهم:
"ماذا يحدث يا هشام؟!"
أجاب هشام من بين أسنانه:
"لا تشغل بالك أنت يا أبي... لا يوجد شيء مهم."
التفتت نحوه تصيح:
"بل يوجد يا هشام وعمي يجب أن يعرف."
هتفت والدته بجدية:
"اهدئي يا لمى."
قاطعته بعصبية:
"كلا لن أهدأ... يجب أن تعلما بما يفعله ولدكما بي... ولدكما المحترم ينبذني كلياً منذ ليلة الزفاف... لم يقترب مني حتى الآن."
صاح وهو يقبض على ذراعها:
"اخرسي."
التفتت نحوه تهتف بعناد:
"لن أخرس."
"اخرسا انتما الاثنان."
قالها الأب وهو يضيف:
"تعالي معي يا هشام... لنتحدث بمفردنا."
منحها هشام نظرات متوعدة وهو يتبع أبيه مرغماً.
***
جلس هشام أمام والده الذي باغته قائلاً:
"ما الذي يحدث يا هشام..؟! ما هذا الذي تقوله لمى..؟!"
تمتم هشام بتجهم:
"لا أريدها يا أبي."
أضاف وهو يلاحظ وجوم ملامح والده:
"لا أحبها وأنت تعلم ذلك."
هتف والده معترضاً:
"ما هذا الكلام السخيف... لقد تزوجتها يا هشام."
هتف هشام بتجهم:
"لأجلك... أنت أجبرتني على هذه الزيجة."
نهض والده من مكانه مردداً:
"بل لأجل مصلحتك أيها الأحمق."
ثم وقف جانبه يميل نحوه يخبره:
"لمى ابنة عمك هي من تناسبك وليست مريم يا هشام."
هتف هشام بحسرة:
"لكنني أحب مريم."
قال الأب بجمود:
"الحب ليس كل شيء."
ثم أضاف وهو يتحرك نحو الكرسي المقابل له:
"هناك أشياء أهم من الحب بمراحل."
أضاف بعدما جلس على الكرسي المقابل له:
"تعقل يا هشام ولا تنسى إن لمى ابنة عمك... يعني لا تفكر مجرد التفكير في الانفصال عنها."
***
جلس ياسر جوار مريم يسألها بجدية:
"لماذا لا تتحدثين معي يا مريم؟!"
أجابته بصدق:
"بسبب الكلام الذي قلته ليلة البارحة إلى هشام."
أضافت بتجهم:
"كلامك غير مقبول بالنسبة لي يا ياسر."
أضافت:
"أنت حاولت أن تضايق هشام بما قلته لكنك أحرجتني."
قاطعها ياسر:
"أنا كنت أعني ما قلته يا مريم."
اتسعت عيناها مرددة:
"ماذا تقول أنت..؟!"
نظر لها ياسر مضيفاً:
"أنا أريد الزواج منك يا مريم."
قاطعته برفض:
"مستحيل... نحن أخوة."
هتف بجدية:
"لسنا أخوة وأنت تدركين ذلك."
"طوال حياتنا نتعامل على هذا الأساس."
قالتها مريم وهي تضيف بصدق:
"أنت دائماً ما كنت شقيقي الذي لم تلده أمي يا ياسر."
قال ياسر بجدية:
"لا تستعجلي في جوابك... أنا حقاً أريدك."
قاطعته بجدية:
"الأمر لا يحتاج إلى تفكير يا ياسر."
أكملت ببسمة حزينة:
"أتفهم رغبتك في حمايتي ومساعدتي جيداً ولكنك تحزنني حقاً بما تفعله وتطلبه مني."
نهضت من مكانها متجهة إلى داخل المطبخ لتجد جدتها تجلس أمام الطاولة والخادمة جانبها تفعل ما تخبرها به.
نظرت لها الجدة حيث اتجهت مريم نحوها بملامح حزينة وجلست جوارها من الجهة الأخرى لتشير الجدة إلى الخادمة أن تنهض الآن وتتركهما لوحديهما.
"ماذا هناك يا حبيبتي..؟!"
سألتها جدتها لتهمس مريم بضعف:
"أنت صاحبة فكرة زواجي من ياسر."
هتفت الجدة بجدية:
"ياسر ابن خالتك... هو أكثر شخص يمكنه رعايتك وحمايتك."
"ياسر أخي."
قالتها مريم وهي تضيف بخفوت:
"أنا لا يمكنني الزواج منه."
ثم أكملت ودموع القهر ترقرقت داخل عينيها:
"أنا أحب هشام ولا يمكنني الزواج بآخر غيره."
هتفت الجدة بضيق:
"هشام تزوج يا مريم... انسيه... حسنا."
"نسيانه ليس سهلاً."
قالتها بتعاسة وهو يضيف:
"الأمر صعب جداً."
مسحت وجهها بكفيها ثم أضافت بتعب:
"لا تضغطي علي أكثر من فضلك."
تأملتها الجدة بملامح مشفقة حزينة عندما وجدتا ياسر يدلف إليهما مردداً بفرحة:
"بسام استيقظ أخيراً يا مريم."
***
هتف ياسر وهو يقود سيارته:
"إنها المرة الأولى التي أراك بها متحمسة لهذا الحد منذ زمن."
تمتمت مريم بابتسامة متسعة:
"لا تتخيل مدى سعادتي يا ياسر."
أضافت بعدما تنهدت بعمق:
"لم أكن لأسامح نفسي لو أصابه مكروه ما."
"الحمد لله إنه بخير."
قالها ياسر وهو يركن سيارته في كراج المشفى ثم يهبط من السيارة متجهاً نحو جهتها ليفتح الباب لها فتهبط هي من السيارة متجهة معه إلى داخل المشفى.
وجدت هناك كلا من والدته وشقيقته التي تراها للمرة الأولى.
فوجئت مريم باستقبال شقيقته التي رحبت بها بابتسامة ودودة بعدما عرفت هويتها.
والدته الأخرى منحتها ابتسامة خفيفة على عكس العادة.
جلست تتحدث مع شقيقته ووالدته تطمئن على سلامته عندما هتفت شقيقته بجدية:
"سيتم محاكمة الجاني وسينال ما يستحقه بإذن الله."
قالت مريم بجدية:
"بإذن الله ومع هذا فأنا سأبقى ممتنة طوال حياتي لشقيقك."
ثم نظرت إلى والدته مضيفة:
"وسأبقى أعتذر منكما دائماً على ما أصابه لأجلي."
تنهدت ألفت قائلة:
"طالما بسام سيكون بخير فلا يهم شيء آخر."
أضافت بجدية:
"أعلم إنني لمتك كثيراً ولكن اعذريني فما حدث لم يكن هينا."
قالت مريم بسرعة:
"أنا لا ألومك أبداً... موقفك كان صعباً... أنا نفسي لم أكن لأسامح نفسي لو لم يستيقظ سالماً."
قالت شقيقته:
"شقيقي تصرف بحميته المعتادة اتجاه أي فتاة وأنت لا دخل لك بما حدث... الجاني معروف وسينال عقابه."
توقفت عن حديثها وهي ترى قدوم يوسف ووالدها حيث سارع شقيقها يرحب بياسر الذي هنأه باستيقاظ شقيقه أخيراً.
نهضت مريم من مكانها ما إن تقدم يوسف ووالده اتجاهما لتهتف بحرج واضح وخجل شديد خاصة بعدما تذكرت ما حدث البارحة أمام يوسف:
"الحمد لله على سلامة بسام."
ابتسم الأب لها مردداً بمودة:
"الحمد لله يا ابنتي."
نظرت نحو الأب مضيفة:
"وسامحني مجدداً لما أصابه وهو يحاول مساعدتي."
"لا داعي للاعتذار حقاً."
قالها كمال بلطف عندما وجدوا شابة جميلة للغاية تتقدم منهما وهي تهتف:
"مساء الخير."
تجهمت ملامح يوسف بينما تمتمت ألفت بوجوم:
"أهلاً ساندي."
تقدمت ساندي نحوها بعدما وضعت باقة الورد الأنيقة جانباً:
"الحمد لله على سلامة بسام خالتي."
ثم سارعت تعانقها فاستقبلت ألفت عناقها مرغمة قبل أن تتجه ساندي نحو كمال وتعانقه وكذلك شقيقة يوسف قبل أن تتجه نحو يوسف وهي تمد كفها نحوه تخبره:
"الحمد لله على سلامة بسام يا يوسف."
ثم أضافت وهي تنظر لهم:
"بابا كان سيأتي معي ولكنه."
تمتم يوسف بتجهم:
"لا داعي لمجيئه... مباركته وصلت قبل يومين."
توترت ملامح ساندي بينما قال ياسر بجدية:
"نحن يجب أن نذهب."
نظرت ساندي إلى مريم وهي تهتف:
"أنت من أُصيب بسام لأجله."
توترت ملامح مريم كلياً بينما قال يوسف بجمود:
"ليس من شأنك."
تجاهلته ساندي وهي تضيف:
"الناس يتحدثون عنك... يقولون إنك صديقته... ولكنني لم أصدق... بسام شاب محترم ومرتبط بريم."
"هذا الكلام كذب يا ساندي."
قالتها ألفت بوجوم لتنظر ساندي نحوها قائلاً:
"من أين أتى هذا الكلام إذا وكيف يتعرض بسام لإصابة خطيرة كهذه لأجل فتاة لا يعرفها..؟!"
"ماذا تقولين أنت..؟!"
صاح بها يوسف وهو يضيف:
"هل أنت معتوهة يا هذه..؟!"
التفتت ساندي نحوه تصيح به:
"بالطبع ستدافع عنها فأنت مغرم بها."
هتف يوسف بدهشة:
"ما هذا الهراء."
"أنا لا أسمح لك."
قالها ياسر بعصبية ليوقفه يوسف:
"لا تأخذ على كلامها من فضلك... إنها مجنونة... لا تعي ما تقوله."
قاطعته ساندي بتحدي:
"أنا لست مجنونة وأنت تعلم ذلك."
أضافت وهي ترمقها بحقد:
"صورك موجودة وأنت معها... وهي محمولة بين ذراعيك."
شهقت مريم بفزع بينما تجمدت ملامح يوسف كلياً أما ساندي فكانت تناظر كليهما بتحدي.
رواية القلب ملك لمن يستحقه الفصل الثامن 8 - بقلم سارة علي
رواية القلب ملك لمن يستحقه الفصل الثامن 8
قاطعته ساندي بتحدي :-
” انا لست مجنونة وأنت تعلم ذلك …”
أضافت وهي ترمقها بحقد :-
” صورك موجودة وأنت معها … وهي محمولة بين ذراعيك …”
شهقت مريم بفزع بينما تجمدت ملامح يوسف كليا أما ساندي فكانت تناظر كليهما بتحدي …
الفصل كاملا لك الفصل كاملاالرواية