تحميل رواية «الخائن» PDF
بقلم ناهد خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
عمري ما تخيلت إني أفكر في ست غيرها، مش أتزوج عليها! بس يمكن اللي مهدي ضميري من ناحيتها إنّي بجوازي منك ما جتش عليها أبداً. بالعكس، أنا ما أخدتش منها أي حق وأديتهولك، حتى الوقت اللي بقضيه معاكي باخده من شغلي مش من وقتها. _ وتفتكر بقى لو عرفت إنك متجوز كل اللي بتقوله ده هيشفعلك عندها؟ _ لا، أكيد لا، عشان كده مينفعش أبداً تعرف، لأن مينفعش تسبيني.. علاقتي أنا ومنى مينفعش تتهدم تحت أي سبب كان. وسابها ومشي، وكلامه بيتردد في ودنها، ومفهوم معناه.. علاقته بمراته مينفعش تتهدم حتى لو بسبب جوازه منها.. يعني...
رواية الخائن الفصل الأول 1 - بقلم ناهد خالد
عمري ما تخيلت إني أفكر في ست غيرها، مش أتزوج عليها! بس يمكن اللي مهدي ضميري من ناحيتها إنّي بجوازي منك ما جتش عليها أبداً. بالعكس، أنا ما أخدتش منها أي حق وأديتهولك، حتى الوقت اللي بقضيه معاكي باخده من شغلي مش من وقتها.
_ وتفتكر بقى لو عرفت إنك متجوز كل اللي بتقوله ده هيشفعلك عندها؟
_ لا، أكيد لا، عشان كده مينفعش أبداً تعرف، لأن مينفعش تسبيني.. علاقتي أنا ومنى مينفعش تتهدم تحت أي سبب كان.
وسابها ومشي، وكلامه بيتردد في ودنها، ومفهوم معناه.. علاقته بمراته مينفعش تتهدم حتى لو بسبب جوازه منها.. يعني لو دخلت في مقارنة.. هتكون هي الخسرانة أكيد.
"من يخون مرة لا أمان له"
_ برود هتسافر يا عاصم؟
ابتسم لها وهو بيحط الشنطة اللي حضرها في جنب وقال:
_ دي تالت مرة تسأليني نفس السؤال.
اتنهدت بضيق وهي بتقرب منه:
_ مبحبش سفرك، مبقدرش أقعد بين حيطان الشقة لوحدي من غيرك.
مسك إيدها قعدها جنبه على السرير وهو بيقول:
_ طب ما أنا بسيبك طول اليوم في الشغل يدوب برجع بليل.
_ بس ببقى عارفة إنك راجع، ببقى بجهز البيت وبجهز نفسي لاستقبالك، ببقى عارفة إني آخر اليوم هنام في حضنك.
حضنها وهو بيقول بمرح لما لاحظ إنها هتبدأ تعيط كالعادة:
_ يالهوي على عاصم وسنينه، انتِ يا بنتي حد مسلطك عليا عشان تشقلبي حالي كده!
مسحت دمعة هربت منها وقالت:
_ لو حالك متشقلب من حبي فيا رب يشقلبه كمان وكمان.
بعدها عنه وهو بيبصلها بصدمة تحت ضحكتها:
_ إيه القسوة دي! بتدعي ربنا يشقلب حالي أكتر! هيشقلبه أكتر من كده إيه ده أنا ناقص أقول اسمك وأنا نايم؟!
وقفت وخرجت من الأوضة وهي بتدندن بصوتها اللي بيبهر دايمًا وبيحسسه بدفا غريب وبأغنيتهم اللي حبوها مؤخراً:
_ مش كنا قولنا مفيش من كذا!!
فُتنا الغرام ونصبنا العزا..
رجعت تاني ف عهدك ليه؟
هي القلوب كييفة أذى!
ده الكدب أبو العيوب..
اتبعها وهو بيقول بنبرة مضحكة:
_ يا مُهر وحبله سايبيا ملطشة القلوب ..
يا جلاب المصايب
لسة لك عين تدوب؟ .. مانتاش عايز تتوب؟
ده البر ماهوش أمان..
ضحكت وهي بتكمل باستمتاع:
والعشق مالوش ضمان
ده رهان على حدف طوب
ونشانك سهمه خايب
وقالوا هما الاتنين مع بعض في آخر جملة:
يا ملطشة القلوب .. يا جلاب المصايب..
ضحكوا شوية بعدها وهما بيحسوا نفسهم عيال لما بيدندنوا الأغنية دي بالذات، وبعدها بدأ يشم حاجة وقال:
_ إيه الريحة دي؟ انتِ مش قولتي عاملة سمك! بس دي مش ريحة سمك!
_ مانا لما أكدتلي إنك مسافر غيرت الأكلة، وقولت أعملك الحواوشي اللي بتحبه.. وجنبه الطحينة والمخلل المشطشط والشبسي..
_ اممممممم...
قالها بتلذذ وكأنه شايف الأكل قدامه:
_ يا خرابي على جمالك يا مُنى لما تحبي تروقي عليا، ويا سلام لو تكملي جميلك وتاكلي معايا.
رفضت وهي بتدخل المطبخ وهو وراها:
_ متحاولش أنا اللحمة دي مستحيل أفكر آكلها.
_ قولتلك ابقي اعمليلك انتِ حواوشي فراخ.
_ عملته قبل كده ومحبتش طعمه، أنا عملتلي مكرونة وبانية متقلقش مبنساش نفسي.
هز راسه بيأس وهو بيقول:
_ الأكلة اللي بتاكليها ٣ مرات في الأسبوع دي بسبب إنك مش متفقة معايا في معظم الأكل وكل ما تتزنقي تعمليها.
ضحكت وقالت:
_ اهي حاجة سهلة وسريعة.. المهم ادخل ريح شوية عشان تصحى تاكل وتلحق ميعاد الطيارة.
بص في ساعة ايده وقال:
_ معاكي حق.. يدوب فاضل ٤ ساعات على الطيارة.
وقفت في المطبخ بعد ما خرج منه واتنهدت بخنقة في كل مرة بيراودها نفس الشعور لما بيغيب عنها، شعور بالتوهة والخنقة وإحساس بالوحدة رغم إنه أقصى مدة سفر له كانت ١٠ أيام، لكنها من يوم ما اتجوزته من ٤ سنين وهي معاه فبقى غيابه مؤذي ليها.
******
_ اصحى يا عاصم.. اصحى يا حبيبي الساعة بقت ٥..
فاق من نومه وهو بيقول:
_ حاسس إني ما نمتش بقالي مدة.
_ إزاي يعني! انتَ امبارح نايم كويس.
قالتها باستغراب فابتسم وهو بيوضح لها:
_ زي حالي كل مرة بكون مسافر فيها، كأن جسمي بيكون عارف إنه داخل على كام يوم مش هدوق فيهم النوم اللي بنامه هنا.
_ على فكرة مش انتَ لوحدك اللي مبتعرفش تنام، انتَ هناك مبتعرفش تنام عشان متعود على سريرك، وأنا هنا مبعرفش أنام عشان مش متعودة أنام في السرير لوحدي والشقة تكون فاضية عليا.
اتنهد بضيق واضح بان على وشه وقال:
_ هتفضلي كل ما أسافر كام يوم توجعي قلبي كده؟
بصتله بعتاب:
_ عشان انتَ مش مضطر تسافر، عندك مية واحد شغالين تحت إيدك يقدروا يسافروا مكانك، انتَ اللي غاوي توجع قلوبنا.
اتكلم بهدوء بيحاول يفهمها للمرة الألف:
_ يا حبيبتي المال السايب يعلم السرقة، وأنا مش هأمن لحد من رجالتى يروح سفريات الشغل دي ويتفق على بضاعة ويستلم فلوس، في حاجات الأضمن أعملها أنا بنفسي.
اتنهدت وقالت:
_ ماشي.. قوم بقى خد شاور على ما أرص السفرة.
قرب منها وباسها من خدها بحب وقال:
_ بلاش قلبة وشك وحياة أمي.
ضربته في كتفه بهزار:
_ متجبش سيرة أمي.. ومش هفك وشي بقى.
شدها له وقال:
_ طب مش هتودعيني!
ضحكت وهي بتزقه وتبعد عنه:
_ الوداع اللي يسمحلي بيه الوقت إني أقولك مع السلامة.. يلا يا حبيبي مفيش وقت طيارتك فاضل عليها ساعتين..
_ ماشي.. خدي بالك لما أرجع لينا حساب تاني.
دخلت بعد شوية بعد ما جهزت السفرة فلقته لسه في الحمام، علت صوتها وقالت وهي قاصدة تضايقه:
_ خلصت يا صاصا ولا لسه؟
وزي ما توقعت مردش لأنه مبيحبش الدلع ده ودايما بيتغاظ لما تقولهاله، ضحكت وهي بتدور على تليفونها عشان تكلم أخوها ييجي يوصله للمطار كالعادة في كل سفرية..
صوت رسالة من موبايله لفت انتباهها لتليفونه فقررت تاخده وتكلم أخوها منه بما إنه الأقرب ليها..
مسكت التليفون وقبل ما تفتحه شافت إشعار الرسالة من بره، لكن مخفية.. فقررت تفتح الواتس وتشوف الرسالة متوقعة إنه أخوها لأن دايما عاصم بيتفق معاه إنهم هيكونوا على تليفون لما يجهز هيبعتله ييجي عشان يوصله.. فتحت التطبيق وبقت زي الجماد بعدها.. شافت الرسالة من بره ومقدرتش حتى تفتحها.. شافتها من بره المحادثة وهي مش قادرة تحرك صوابعها عشان تضغط عليها..
دقايق مرت عليها وكانت أسوأ دقايق مرت عليها في حياتها، مهما حاولت توصف شعورها مش هتقدر توصف اللي حاسة بيه دلوقتي..
انتبهت على صوته بعد ما خرج من الحمام بيقول:
_ واقفة كده ليه؟
لقت نفسها بتقفل التليفون بسرعة بعد ما خرجت من التطبيق وبصتله وهي بتتمالك نفسها:
_ كنت هكلم حسين.
مكانش منتبه لها وهو بياخد هدومه اللي هيلبسها:
_ كلمته قبل ما أدخل الحمام.. نص ساعة وهيكون هنا..
_ الأكل جهز.
وخرجت بسرعة من الأوضة، وقفت مستندة على الحيطة اللي جنب باب الأوضة، ورغبة عارمة في العياط انتابتها، لكنها رفضت تنساق وراها، خبطت برجليها في الأرض كام مرة وهي بتقول لنفسها:
_ لأ.. لأ مش دلوقتي.. مش دلوقتي..
وفضلت تاخد نفسها كذا مرة لحد ما اتمالكت نفسها..
وجوه الأوضة..
مسك تليفونه عشان يشوف إذا كان مشحون ولا لأ، فشاف الرسالة بص لباب الأوضة بحذر ورفع التليفون على ودنه بعد ما طلب رقم..
_ أنا مسافر النهاردة.. لما أوصل هكلمك.
_ مكنتش أعرف.. أول ما توصل لازم تكلمني فيديو.
قال باستعجال:
_ طيب طيب.. يلا بقى عشان مراتي بره.
وقفل التليفون وحطه على الشاحن وخرج لقاها قاعدة على السفرة مستنياه، كلوا في صمت غريب منها، دايما كانت بتفضل تتكلم معاه وكأنها بتشبع من وجوده قبل ما يمشي..
_ ساكتة ليه؟ انتِ قالبة وشك بجد ولا إيه؟
بصتله وهو بيكمل أكل:
_ لأ.. أنا بس كالعادة مضايقة إنك قربت تمشي..
مسك إيدها وباسها وهو بيقول:
_ مش هتأخر عليكي.. ٥ أيام وراجع.
ولأول مرة يمسك إيدها ويقرب منها شبر ومتقربش منه قيراط.. بالعكس شدت إيدها وهي بتقول بحجة:
_ خلص أكل عشان متتأخرش.
لكن في الحقيقة لمسته حرقتها.. مش متقبلة وجوده ولا إنها تسمع صوته أو يلمسها... هي كل اللي عاوزاه دلوقتي تكون لوحدها...
وبعد شوية وقت ودعته وهي بتحاول تبان عادي من غير ما يشك في حاجة.. وأول ما قفلت باب الشقة مكانتش عارفة إذا كانوا الجيران بس اللي سمعوا صوت عياطها وصريخها ولا الشارع اللي وراهم كمان سمع...
رواية الخائن الفصل الثاني 2 - بقلم ناهد خالد
قالت "منى" بصوت هادئ كأنها تتحدث عن حالة الطقس اليوم:
جوزي بيخوني.
صوت جعل "حسين" أخاها، الذي يسمعها، يعتقد أنها مجرد شك في زوجها. فسألها:
_ شاكه فيه يعني؟
هزت رأسها بالنفي وقالت بنفس نبرة الصوت:
_ اتأكدت.. مش مجرد شك. شوفت الرسايل بينهم، وسمعته بيكلمه كذا مرة في التليفون.. أنا متأكدة.
نظر إليها باستغراب وهو غير مستوعب هدوئها:
_ أمال أنتِ هادية كده ليه؟ ده شكل واحدة متأكدة إن جوزها بيخونها؟ ده أنتِ كأنك بتحكيلي عن واحدة صاحبتك!
ابتسمت ابتسامة تخفي الكثير:
_ أصل أنا عملت كل اللي تتخيله في اليومين اللي فاتوا.. عياط وعياط، صريخ وصرخت، كنت بنام بدموعي وأقوم بيها. يعني عملت كل اللي ممكن تعمله واحدة عرفت بخيانة جوزها، بس وأنا لوحدي من غير ما حد يحس بيا.. وكان خدمة ليا إنه مسافر في شغل...
نظر إليها بسكوت كأنه ينتظرها تكمل ما بعد ذلك، وكأنه يعرف أن كلامها له تكملة. وفعلاً أكملت بنظرة عين غريبة عليه:
_ ودلوقتي.. وقت الفوقة، وقت إني أعرف هعمل إيه وإزاي، عشان كده كلمتك.
_ يعني إيه مش فاهم؟ عايزة تطلقي؟ عايزاني أكلمه يعني؟
ضحكت فجأة وكأنه قالها نكتة، وتنهدت بعدها وهي تقول بابتسامة فيها قسوة ومكر:
_ أطلق؟ لا أنا مش من الستات الخايبة. عاصم ده أنا اللي عملته، أنا اللي وقفت جنبه خطوة بخطوة. كان حتة صنايعي ودلوقتي بقى عنده مصنع وصاحب شغل. مش بعد كل ده هخلع وآخد أنا العضم وأسيبله اللحمة يغوص فيها لوحده... أنا ليا حق في كل جنيه عنده، حق وقفتي جنبه وحق تعبي معاه كل السنين دي. مش في الآخر أطلق وتيجي هي على الجاهز تعيش في الهنا..
_ أمال هتعملي إيه؟
اشتعلت ملامحها ونظرت أمامها بعيون كلها غضب وقالت بتوعد:
_ هاخد حقي منه. هخليه يندم على اليوم اللي خاني فيه. هخليه يلعن الوقت اللي فكر يغدر بيا فيه. هلففه حوالين نفسه وفي الآخر هطلع أنا كسبانة وهو هيخبط راسه في الحيط.
نظر إليها بقلق على ما تنوي فعله وما لم يصل إليه بعد:
_ اهدي كده وفهميني عشان كلامك يقلق. يعني إيه هتلففيه حوالين نفسه؟ وأنا لازمتي إيه في كل الحوار ده؟
نظرت إليه وهي تقول:
_ هعمل إيه مش مهم دلوقتي... أما أنتَ مهمتك إيه، فانتَ أهم جزء في اللعبة.
_ لعبة؟
_ آه طبعاً، دي لعبة على الشناكل. لعبة لازم نطلع منها فايزين. اعتبرها لعبة رد حق وكرامة.
قال بقلق وهو يشعر أن القادم ليس خيراً:
_ بس حاسبي يا بنت أبويا لاحسن اللعبة دي تتقلب ضدنا، وبدل ما نكون أصحاب حق ناخد على دماغنا.
دمعت عينيها وهي تقول بكل الغضب الذي تكون بداخلها في الأيام الماضية:
_ ورحمة أمي وأبويا ما هطلع من البيت ده غير بحقي، وما هسيبه يتهنى بكسرتي.
نظر إليها أخوها بخوف عليها من شر نفسها ومن لعبة الأيام، لكن سكت لأنه شعر أنه مهما قال لن تقتنع. وفضل أن يكون واقفاً في صفها ليُلحقها وقتما تكون على وشك الوقوع. الأفضل أن يكون عارف خطواتها ومتابعها وفي ظهرها. ولا يقدر أن ينكر أنه هو أيضاً يريد أن يُحسِر عاصم على ما فعله بأخته. هو أصلاً إلى الآن لم يستطع استيعاب أنه خانها بعد كل ما فعلته معه وله.
***
اليوم راجع بعد خمسة أيام سفر.
واليوم هي لازم تستقبله بأحسن ما عندها كالعادة. مينفعش أبداً يشك في تغيرها. عشان كده من إمبارح وهي لم تنم، قاعدة تجهز نفسها عشان تقدر ترسم الدور كويس. بترمم نفسها نفسياً، وتطبطب على قلبها وتطمئنه أنها ستأخذ حقها، ولكن بالصبر. وأخيراً كلمها وقال لها أنه أمامه ربع ساعة ويكون في البيت. فقامت لبست أحسن ما عندها وتزينت لتظهر بأبهى صورها كعادتها. وقعدت تستناه. شوية وسمعت صوت فتح الباب وعرفت أنه وصل. أخذت نفساً عميقاً جداً قبل أن ترسم الفرحة على وجهها وتجري للصالة وهي تنادي باسمه:
_ عاصم...
ابتسم "عاصم" أول ما رآها وفتح ذراعيه لها لتجري عليه وتحتضنه. ولأول مرة تحس أن حضنه شوك. حضنه الذي طول الوقت كان أحسن مكان يؤويها وأكثر مكان تجد راحتها فيه. غريب تبدل الأحوال والمشاعر من يوم ليوم وسبحان من يقلبها!
لازم تتحمل ولا تظهر أي شيء، وعشان كده أغمضت عينيها وتضغط على نفسها وهي تحتضنه وتقول:
_ وحشتني أوي. غيبتك طالت. عمرك ما بعدت عني خمس أيام بحالهم.
كلامها خارج من وراء قلبها، وأول مرة تعرف معنى الجملة دي. معنى أن تقول كلاماً قلبك رافضه ولكن تجاري الموجة.
_ معلش يا حبيبتي كان عندي شغل كتير أوي.
ابتسمت وداخلها بتردد بسخرية: "مانا عارفة الشغل ده". هي تعرف جيداً أنه كان معها. لا تعرف هل كان معها طوال الأيام الماضية أم تقابلا في أوقات معينة. لكنها متأكدة أنه رآها وقابلها.
_ غير هدومك على ما أجهزلك الأكل.
وانسحبت من أمامه. وسؤال واحد يتردد في عقلها: كيف ستقدر على التعامل معه؟ هي شكت في خيانته لها من فترة، لكنها تأكدت قبل سفره بيوم واحد عندما رأت رسالة على هاتفه تقول: "هستناك تكلمني فيديو بعد مراتك ما تنام، عايزة أوريك القميص الجديد اللي جبته وباللون اللي بتحبه". ولم يكن بالطبع في مجال للشك بعد هذه الرسالة. لا تقدر على التعامل معه وهي التي فكرت أن الموضوع سهل، لكن فعلاً الخيال شيء والواقع شيء آخر.
_ تسلم إيدك يا منمن، الأكل تحفة. كان واحشني أكلك طول الأيام اللي فاتت.
ابتسمت بدلع وهي تقول:
_ كان واحشك أكلي بس!!؟
ضحك وهو يمسك يدها ويقول بحب:
_ كلك واحشني..
نظرت إليه بسكوت وهي تحدث نفسها بداخلها: "كيف يعرف أن يتلون هكذا؟ كيف يمثل الحب وهو يخون؟"
_ روحتِ فين يا حبيبتي؟
نظرت إليه بابتسامة وهي تفوق من شرودها وقالت:
_ معاك.. أنا بس حاسة إني دايخة ومرهقة شوية من تعب اليوم.. أصل قعدت أروق الشقة وأجهز الأكل وكده.
_ تحبي تنامي؟
وقفت وهي تقول متصنعة التعب:
_ أنا شكلي كده محتاجة أنام فعلاً.. كل أنت ولما تخلص حصلني.
وسابته ودخلت الأوضة، أغلقت الباب وأخذت نفساً قوياً جداً تحاول أن تمنع به بكاءً، لو فُتح فيه لن يقف. ذهبت نامت على السرير وعقلها مثل الطوفان يلف بسرعة رهيبة في كل أحداث الفترة الماضية.
***
ثاني يوم..
صحت الصبح ولأول مرة تنظر إليه بهذا الكره وهو نائم. لأول مرة لا تفضل ناظرة إليه بحبه وتقول لنفسها أنه يبدو جميلاً وهو نائم وبريء. ربما لأنها الآن متأكدة أنه ليس بريئاً أبداً!
قامت فوراً من جانبه، ومسكت هاتفها خرجت به الصالة وهي تطلب رقم أخيها الذي رد بعد ثوانٍ.
_ خير يا منى؟ في حاجة حصلت؟
كان صوته كله نوم، فعرفت أنها أقلقت نومه:
_ معلش يا حبيبي كلمتك بدري.. كمل نوم وهكلمك بعدين.
رد بقلق:
_ لا طبعاً نوم إيه، قولي في إيه؟
أخذت نفساً وقالت بعده:
_ أنا بس عايزة رقم محامي يكون كويس. قولت أكلمك يمكن تعرف حد.
وقبل أن يرد "حسين"، جاء صوت "عاصم" من ورائها يسألها:
_ أنتِ عايزة محامي في إيه؟؟
لفتت ونظرت إليه بصدمة حتى أنها لم تقدر أن ترد على حسين الذي يسألها نفس السؤال.
رواية الخائن الفصل الثالث 3 - بقلم ناهد خالد
بصتله بصدمة وخضة في نفس الوقت، وهي مش لاقيه إجابة لسؤاله لأنها متوقعتش إنه يسمعها وهي بتكلم "حسين".
عاد السؤال تاني وهو بيقرب منها ووشه باين عليه الفضول والاستغراب. وهنا جه على بالها إجابة فقالت لـ "حسين" تنهي معاه المكالمة:
_ هكلمك بعدين يا حسين، روح كمل نومك.
قفلت معاه وبصت لـ "عاصم" تسأله بابتسامة صفراء:
_ صحيت امتى؟
_ لسه يدوب، بصيت جنبي ملقتكيش.
_ أصل واحدة صاحبتي صحتني على تليفونها كانت عماله تعيط ولقيتها بتقولي اسألي أخوكي لو يعرف محامي كويس، بما إنه خريج حقوق وكده فأكيد يعرف محاميين زمايله.
_ وهي صاحبتك عاوزه محامي ليه؟ وصاحبتك مين أصلًا؟
كملت كدبتها وهي بتجاوبه:
_ ريهام.. اللي أبوها مات من أسبوعين، حصل مشكلة كبيرة بينها وبين أخواتها بسبب الورث فهي عاوزه تعرف حقها القانوني.
_ هم لحقوا! ده لسه ميت! أومال فين حزنهم على أبوهم؟ هي فايقين يوزعوا ورث وهو لسه مكملش شهر حتى!
بصتله في عينه وهي بتقول كأنها بتوجهله هو الكلام:
_ الناس بقت وحشة أوي، ومحدش بقى صادق في حبه، لو كنت شوفت حبهم لأبوهم ده مكنتش هتتخيل إنهم يفكروا في ورث ولو بعد سنة، بس الناس بتعرف تتلون كويس، مبقاش يتآمن لحد في الزمن ده.
بصلها متعجب وقال:
_ انتي اللي بتقولي كده؟! ده انتِ أكتر حاجة بتضايقك التعميم، دلوقتي بتقولي الناس بقت وحشة! خليني أقولك بقى إن مش كلهم ومينفعش تعممي.
قال جملته الأخيرة بضحك وهو بيتولى دورها المرادي وبيقول الكلام اللي دايماً بتقوله في أي نقاش بينهم. ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت بألم ساكن كل خلاياها:
_ الإنسان لازم يغير معتقداته، الزمن بيتغير ولو فضلنا ثابتين نبقى أغبية، أنا اكتشفت إن محدش كويس.. محدش طيب.. أنا اللي كنت هبلة.
قرب منها ومسك إيدها يقعدها على الكرسي اللي جنبها وقعد قصادها يسألها باستغراب:
_ كلامك غريب، هو في حاجة حصلت أنا معرفهاش؟
هزت راسها بلا، وقالت وهي بتبصله بتمعن:
_ أصل امبارح شوفت فيديو عن واحدة جوزها خانها، رغم إنها مقصرتش معاه ولا مرة، وكبر بيها ومعاها، عشان في الآخر تكتشف إنه يعرف عليها واحدة.
اتنهد وهو بيقول بضحك:
_ يا شيخة خضتيني، بحسب في حاجة حصلت من حد نعرفه، بعدين هو حد بيصدق كلام الفيديوهات بردو! النت كله فيك وحاجات مزيفة.
_ بس معظمها بيحصل في الواقع، عاوز تفهمني إنك عمرك ما سمعت عن راجل خان زوجته؟
_ أكيد سمعت، بس يعني دي مواضيع بتحصل كتير، مش معنى كده إننا نشوف كل الرجالة خاينين! ما عندك أنا وأخوكي أهو وأبوكي وأبويا.. كل دول حد فيهم خان ولا بص لواحدة غير مراته؟
ضغطت على نفسها، وجزت على أسنانها بتمنع نفسها تنفجر فيه، وقالت بتهكم:
_ ما يمكن.. بس محدش كشفهم، مش كل اللي بيخون بيتتكشف على فكرة.
وقف فجأة وهي بيضحك ضحكة هروب:
_ إيه الكلام الي يسد النفس على الصبح ده، إحنا مالنا ومال اللي خان واللي اتخان قومي يا بنتي اعمليلنا الفطار أحسن.
وسابها ودخل جوه، وأول ما اختفى من قدامها، مسكت تليفونها وبعتت رسالة لأخوها مضمونها "متنساش تبعتلي رقم محامي وعنوانه". ومسحت الرسالة من عندها تحسبًا إنه ممكن يشوف التليفون ويشك من اهتمامها بالموضوع.
********
تاني يوم بليل..
نزلت بعد ما قالتله إنها هتروح تزور أمها، واستغلت فرصة إنه راح يزور واحد صاحبه تعبان في المستشفى (أو بمعنى أصح هو قالها كده لكن هي بقت تشك في كل كلمة يقولها). وعقلها عمال يوسوس لها إنه احتمال كبير يكون رايح يشوفها واخترع لها حجة كالعادة.
دخلت لمكتب المحامي اللي أخوها دلها عليه، وقعدت مستنية لحد ما السكرتيرة سمحت لها تدخل. وبعد ترحيب لطيف منه بدأت توضح هي جايه ليه.
_ أنا متجوزة، وجوزي ده كان حالته المادية عادية خالص يعني يدوب مرتبه كان على قد الأكل والشرب وبيخلص مع نهاية الشهر، لحد ما والدي اتوفى وورثي اللي ورثته منه اديتهوله عشان يعمل بيه مشروع كان نفسه يعمله من سنين لكن ماكنش معاه سيولة، هو ساهم في المشروع ده بس مساهمتها هي كانت أكتر بكتير، وحالياً في مشاكل بينهم وبعد مشروعه ما كبر واتنقل في مستوى تاني هتطلع هي من كل ده بمفيش.. فلو هي عاوزه تضمن حقها، وتمضيه على نسبة لها في الفلوس اللي عنده المفروض الورق بيكون مكتوب فيه إيه؟ أو العقد بيكون إيه مضمونه؟
بصلها المحامي شوية بدون رد، وبعدها لقيته بيقولها:
_ انتِ جاية عشان أعملك العقد مش عشان تسأليني بيتكتب فيه إيه!
ابتسمت له وهي بتقول:
_ بالظبط كده، بس مكانش ينفع أقول على طول لأنك كنت هتسألني ألف سؤال.
رجع بضهره لورا وهو بيستند على كرسيه وقال:
_ ده لو أنا من المحاميين اللي بيدققوا، لكن أنا مليش فيه.. انتِ جاية عاوزة ورقة مليش دعوة بيها ولا هتفيد مين وتضر مين، وبناءً عليه قوليلي بس عاوزة العقد ينص على إيه بالظبط.. ونتفق.
وفهمت معنى كلمته الأخيرة فخرجت مبلغ مالي من شنطتها وحطته على المكتب وهي بتقول:
_ متقلقش.. هنتفق.
قالت كلامها وجواها صوت بيردد:
مفيش إنسان بيتغير بدون سبب، وكل إنسان منا فيه جانب شرير بيظهر بفعل الآخرين، بيظهر وقت ما بيتداس عليه وكل ذنبه إنه كان أهبل.. بيظهر كرد فعل مش أكتر.. لكن يا ترى وقتها بنلوم مين؟ الشخص نفسه ولا اللي كان سبب في ظهور الجانب ده منه؟
*********
على قد ما بتقدر بتبعد عنه، كل يوم بحجة أهم حاجة إن الكام يوم دول لحد ما تنفذ اللي ناوية عليه يعدوا من غير ما يكون في أي قرب منهم من أي نوع يسبب لها اشمئزاز من نفسها، ويخليها تقسى على نفسها أكتر وهي بتتحمله.
_ ها المحامي قالك إيه؟
سألها "حسين" بعد ما قفلت مكالمتها، فبصتله بنظرة تايهة وقالت:
_ خلص الورق.
رفع حاجبه وهو بيسألها باستغراب:
_ ومال وشك قلب كده؟ مش انتِ اللي صوتي اتنبح معاها أقولك بلاش اللي ناوية تعمليه ده وانتِ مصممة.
دمعت عينيها وهي بتساله بقهر:
_ كنت عاوزاني أعمل إيه؟
_ تطلقي.. تطلقي في هدوء من غير شوشرة وخطط وكلام فارغ.
رجعت ليها روح الإصرار وهي بتقول برفض:
_ في هدوء! بعد اللي عمله بتقولي هدوء؟ وهاخد حقي إزاي لما أطلق في هدوء!
_ مش لازم تطلعي وأنتي واخدة حقك، لكن هتكوني متأكدة إن ربنا هيجيب لك حقك منه لأنه الظالم وإنتي المظلومة.. مش فاهم إزاي قادرة تستمري معاه بعد اللي اتأكدتي منه، ده أنا اللي معاه في الشغل مش طايق أتكلم معاه حتى!
_ لا... لازم تتكلمي معاه يا حسين، ولازم ميحسش بحاجة، عشان كل أملي عليك، انتَ الوحيد اللي تقدر تخليه يمضي الورق من غير ما يبص فيه.
هز راسه بحيرة وقال:
_ أنا مش عارف اللي بعمله ده صح ولا غلط، مش عارف المفروض أقف في وشك أمنعك من اللي ناوية تعمليه ولا أساندك..!
_ تساندني مش عشان أنا أختك، بس عشان أنا المظلومة مش الظالم.
_ أنا خايف عليكي، انتي متخيلة رد فعله بعد اللي ناوية تعمليه؟
_ مش عاوزة أتخيل.. بس هو هيكون له عين وقتها؟
هز راسه بأه وقال:
_ هيكون له ألف عين.. ده انتي سارقة فلوسه!
_ وهو خاني.. وبعدين أنا مسرقتش فلوسه أنا بأخد حقي.
بصلها بسكوت وهو شايفها مصممة على اللي في دماغها، فوقف وهو بيقول:
_ هروح آخد الورق من المحامي.. وبكرة هيكون عندك ممضي منه.
خدت نفس وهي بتفكر في مواجهة بكرة. بعد ما يمضي الورق وكل حاجة تكون ليها، بتفكر لما هتواجهه بخيانته، وهتواجهه بأن أملاكه بقت ملك لها، هي عارفة إنها هتكون مواجهة صعبة وهتفتكرها طول حياتها لكن لابد منها.
*********
في شقة تانية بعيدة عن شقة "منى".
تاني يوم بليل.
دخلت الأوضة لقته بيلبس هدومه، فقالت بضيق:
_ إيه ده انت لحقت؟ جرا إيه يا عاصم هو امبارح جيتلي ساعة زمن ومشيت والنهاردة متكملش ساعتين!
بصله بعد ما لبس هدومه وهو بيقول:
_ وأنا من إمتى كنت بقعد معاكي أكتر من كده؟ انتي وقت لطيف بقضيه أو بنقضيه سوا مش أكتر، متحسسنيش إنك مراتي وبتحاسبيني على الوقت اللي بقضيه.
بصتله شوية بتركيز وبعدين سألته:
_ هو انتَ بتحب مراتك بجد؟
بصلها مستغرب ومتفاجئ من سؤالها اللي رغم إنهم مع بعض بقالهم فترة لكنها عمرها ما جابت سيرة مراته ولا سألته عن أي شيء يخصها. وقبل ما يرد سمعوا صوت جرس الباب، فسألها بخضة:
_ انتِ مستنية حد؟
بصتله بنفس القلق وقالت:
_ هستنى حد إزاي أنا مبجيش الشقة هنا غير لما تكون انتَ جاي.. استنى هشوف مين.
وخرجت تشوف مين على الباب وقلبها بيدق بخوف.
رواية الخائن الفصل الرابع 4 - بقلم ناهد خالد
زفر انفاسه بقوة بعد ما القلق كان اتمكن منه، وبدأ يلبس جزمته
فسمعها بتقول تاني وكأنها مصرة تسمع اجابة سؤالها:
_ مقولتليش بتحبها؟؟
بصلها بهدوء وهو بيسألها:
_ هتفرق معاكي الإجابة؟
هزت راسها بلا:
_ مجرد فضول..
يعني ساعات بقول انك بتحبها لدرجة انك مش قادر تعلن جوازنا خوف منها او عليها، واوقات بقول لو بيحبها مكانش دخلني حياته اصلا.
وقف قدامها وهو بيقول:
_ بصي يا زينب، جوازنا كان لمصلحة متبادلة بينا، انتي كنتي محتاجه حد يرحمك من الشغل اللي كنتي متبهدله فيه وتلزيق المدير كل شوية ليكي وانتي مش قادره تنطقي عشان متخسريش شغلك، من الاخر كنت محتاجه تتستتي في البيت.. وانا حققتلك ده، وانا كنت مشدود ليكي وكنتي عجباني خصوصا بعد الشغل اللي جمع بينا قدرتي فيه تشديني ليكي زي المسحور.. ومش هتنكري انك كنتي قاصده تعملي ده، فقولت بدل ما اعمل حاجه في الحرام اتجوزك.. فزي مانتي شايفه انا وانتي كان لينا مصلحه من الجواز ده...
يعني متجوزتكيش عشان مبحبش مراتي ولا عشان هي مقصره معايا.. تقدري تقولي كانت فراغة عين مني وقتها.
_ وليه مطلقتنيش بعد ما خدت اللي انت عاوزه مني!
خد موبايله ومفاتيحه وهو بيقول:
_ عشان انا مش هبقى ندل معاكي، يمكن انا مصلحتي خلصت لكن انتي لسه محتاجه راجل يستتك ويبعدك عن قرف الشغل والاحتكاك بالناس بره، دلوقتي لو طلقتك هترجعي تاني تنزلي تشتغلي وتقابلي كل اللي هربت منه بجوازي.. ومش هنكر بردو ان لما ابقى مضايق او متخانق مع منى بجيلك بحس ان مودي بيتغير شوية..
من الآخر انا مش مأذي بجوازي منك طول مانتي مطيعة ومنفذة الاتفاق ان محدش يعرف عن الجواز ده ومفيش حمل.
ضحكت بألم:
_ وانا مش غبيه عشان اضيع الأمان والراحة اللي شيفاها معاك عشان كيد نسا.. مش فارق معايا حد يعرف بجوازنا او لأ، المهم انك معايا..
ويمكن انتَ الموضوع بالنسبالك معداش انه مصلحة، لكن انا حبيتك.. حبيت كل حاجه عملتها معايا وقدمتها ليا، وعمري ما شوفت منك حاجه وحشه طول سنتين جوازنا.. بس بردو مجاوبتش على سؤالي بتحبها؟
وقف قدامها وهو بيقول:
_ بحبها.. وعمري ما تخيلت اني افكر في ست غيرها، مش اتجوز عليها! بس يمكن اللي مهدي ضميري من. ناحيتها اني بجوازي منك مجتش عليها ابدا، بالعكس انا مخدتش منها اي حق واديتهولك، حتى الوقت اللي بقضيه معاكي باخده من شغلي مش من وقتها.
_ وتفتكر بقى لو عرفت انك متجوز كل اللي بتقوله ده هيشفعلك عندها؟
_ لا، اكيد لا، عشان كده مينفعش ابدا تعرف، لان مينفعش تسبني.. علاقتي انا ومنى ومينفعش تتهدم تحت اي سبب كان.
وسابها ومشي، وكلامه بيتردد في ودنها، ومفهوم معناه.. علاقته بمراته مينفعش تتهدم حتى لو بسبب جوازه منها.. يعني لو دخلت في مقارنة.. هتكون هي الخسرانة أكيد.
***
_ كده تمام... الورق بقى معاكي اهو، وبكده رسمي بقى كل املاكه ملكك انتِ.
خدت الورق وفضلت بصاله شوية بصمت، وبعدها رفعت عينها لاخوها بتقوله:
_ عمري ما تخيلت نفسي اوصل للمرحله دي، انا اللي كنت دايما معاه وبكبره دلوقتي ضده وبهده!
_ مفيش حاجه بتفضل على حالها.. المهم تكوني ناوية على اللي اتفقنا عليه، متخلنيش اندم اني ساعدتك.
_ متخفش، هعمل اللي اتفقنا عليه..
***
دخل من باب شقته فلقى منى وحسين قاعدين في الصالة وفي شنطة سفر كبيرة لفتت نظره، قال بترحيب:
_ اهلا بابو النسب.. انا مش لسه سايبك من ساعتين في الشغل مقولتش انك جاي ليه كنا جينا سوا..
رد عليه حسين بهدوء:
_ مشيت قبلك.
_ ايه الشنطه دي؟
وكمل بضحكة:
_ متقولش مراتك طردتك وجاي تقعد عندنا!
خرجت من صمتها وقالت بهدوء:
_ لا دي شنطتي انا.
ودلوقتي بس انتبه انها لابسة لبس خروج، بصلها باستغراب وسألها:
_ شنطتك انتي! هو في حاجه حصلت عندكوا في البيت ورايحه تقعدي هناك! والدتك كويسة؟
وقفت من على كرسيها، وقالت ودموعها بدأت تحضر:
_ طلقني يا عاصم..
بصلها بصدمة وقال:
_ ايه الهزار ده! هو في ايه؟
قربت منه لحد ما بقت واقفه قصاده بالضبط وقالت بصوت مليان قهر:
_ في إنك خاين.. قولي بقى انتَ متجوزها ولا مقضيها معاها كده! يعني اتمنى تكون متجوزها على الأقل متكونش كمان بتعمل ده في الحرام عشان متنزلش من نظري اكتر من كده.. واقرف منك اكتر من كده.
مهما عبر عن صدمته دلوقتي مش هيقدر يوصفها، صدمة ممزوج بخوف و قلق واحساس بقرب الفقد والخسارة، كان لسه امبارح بيقول انها مينفعش تعرف بجوازه عشان يتصدم النهارده بأنها عرفت، لكن ما يمكن يكون مجرد شك! ده اللي جه في باله فقال وهو بيحاول ينكر:
_ انتِ بتقولي ايه! متجوز مين وبخون مين! انتِ اكيد فاهمة غلط متشوف اختك يا حسين.
وسكوت حسين اكدله انه مش شك، هي اتأكدت مش عارف ازاي بس اتأكدت..
_ الكدب مش هيفيدك.. ايه مشبعتش كدب! جاوب على سؤالي، اتجوزتها؟
مفيش مفر من المواجهة والانكار هيأزم الأمور، ده اللي ردده في عقله قبل ما يقرر يعترف..
_ اسمعيني طيب هفهمك.
نزلت دموعها في اللحظة دي وهي بتتأكد من شكها، لاخر لحظة كانت بتقول انه يمكن مجرد شك، يمكن هي فاهمه الموضوع بشكل تاني.. يمكن كانت رسالة غلط.. يمكن ويمكن.. لكن مع جملته اتهدم سور شكها وبقت قدمها الحقيقة مجردة.
قالت بصوت قوي:
_ جاوب على سؤالي..
من الواضح انها مش هتسمعه غير لما يجاوب.. فتنهد بقوة وبعدين جاوبها:
_ متجوزها.
غمض حسين عينه بحزن وهو كمان كان بيتمنى لاخر لحظه انهم يكونوا غلطانين...
_ بس لازم تفهمي الحكاية.. الموضوع كان مجرد..
ضحكت بصوت مع دموعها اللي بقت بتنزل بغزارة:
_ الموضوع مجرد خيانة.. الموضوع ملوش أي تفسير تاني.. متحاولش تفسر أي شيء عشان مش هسمع.. طلقني.. مفيش كلمة عاوزه اسمعها منك غير الطلاق.
هز راسه بهستيريا وهو بيحاول يمسك ايدها:
رواية الخائن الفصل الخامس 5 - بقلم ناهد خالد
الموضوع مجرد خيانة.. الموضوع ملوش أي تفسير تاني.. متحاولش تفسر أي شيء عشان مش هسمع.. طلقني.. مفيش كلمة عاوزه اسمعها منك غير الطلاق.
هز راسه بهستيريا وهو بيحاول يمسك ايدها:
اطلقك ازاي, انتِ عارفه ان روحي فيكي, ده انا زمان حاربت الدنيا كلها عشان اتجوزك.
بعدت نفسها عنه وقالت باحتقار:
ياريتك ما حاربت عشاني, وياريت اهلي فضلوا عند رأيهم فيك وإنك مش مناسب ليا, مش مكسوف من نفسك وانتَ بتقول حاربت عشانك.. حاربت عشاني زمان عشان تتجوز عليا دلوقتي!
جوازي منها لانها ست ووقعت في عرضي, كانت زميلتي في الشغل والمدير عندنا مكانش سايب فرصة غير لما يرازي فيها و...
قاطعته وهي بتصرخ فيه:
اخرس.. تعرف تخرس, انتَ كل ما تحاول توضح بتنزل من نظري اكتر, ده المبرر لجوازك عليا! بيرازي فيها.. وانتَ بقى الشهم المغوار اللي انقذتها من الديب مش كده! انقذتها هي وقتلتني انا.. انقذتها هي وكسرتني انا.. كلامك مش هيفيد بحاجه, انا ماشيه مع اخويا.. ورقة طلاقي توصلني.
خلصت كلامها واتجهت لباب الشقة لتسمعه بيقول الجملة اللي اتوقعتها تمام:
مش هطلق يا منى, ومهما تعملي مش هطلق, ومتحاوليش ترفعي عليا قضية خلع لأن مفيش معاكِ حاجه تخليكي تكسبي القضية.
بصتله وبصت لاخوها وهي بتقوله:
شوفت.. شوفت يا حسين, قولتلك ده اللي هيحصل, قولتلك اناني ومش هيفكر غير في نفسه, قولتلك بجح وعينه جامده, لسه بعد اللي عمله واقف يعلي صوته ويتحدانا.
قرب منها ونبرته لانت:
منى بلاش تهدي حياتنا عشان غلطة, خلاص يا ستي انتي مش عاوزه تسمعي مني حاجه اعتبريها غلطة.. غلطة وهصلحها فورا, هطلقها وهكون ليكي انتي وبس, عشان خاطر حبنا.
نزلت دموعها وهي بتقوله بوجع:
حبنا! انتَ دوست عليه برجلك يوم ما بصيت لست غيري, يوم ما كتبتها على اسمك, يوم ما استغفلتني واتجوزت من ورايا, انت دوست عليه.. وانا مش هصونه, والغلطة اللي من النوع ده مبتتصلحش... انتَ خونتني, والغدر لما بييجي مره بييجي الف..
ضحكت بوجع اكبر وكملت:
كنت بسال ربنا دايما ليه لحد الان مكرمناش بالخلفة رغم اننا كويسين, بس دلوقتي عرفت حكمته, والحمد لله الف مرة ان مفيش عيل بينا.. وقلبي هعرف ازاي اداويه, هعرف ازاي اطيب خاطره واعلي كرامته عليه.
خد نفس وقال:
وانا مش هطلق, انتِ اعصابك تعبانة ولما تهدي هتعقلي.
اتدخل حسين بعصبية:
متفكرش انك هتمشي كلامك عليها, دي ليها 3 اخوات يقدروا يخلكوا تطلقها غصب عن عينك.
وكان الامر على وشك انهم يمسكوا في خناق بعض, لكنها اتدخلت:
لالالا... احنا مبنهددش يا حسين, ولا عصابة عشان نجبره يطلقني, هو هيطلقني بمزاجه.
بصلها وقال بسخرية:
والله؟ وده من أيه بقى؟
مسحت دموعها وفردت ضهرها عشان تتحول فجأة من صورة الست المكسورة لست ميقدرش عليها الزمن نفسه, وخرجت ورقة من شنطتها فتحتها قدامه وقالت:
من ده... كل املاكك دلوقتي ملكي, وحسين راح سجل العقود في الشهر العقاري يعني رسميا انا صاحبة كل حاجه تخصك وانتَ متملكش غير هدومك, ورغم ان نص اللي عندك ده بسببي انا وبمجهودي وفلوسي معاك, لكن انا مش طماعه عشان اخد املاكك كلها, الورق ده معايا لحد ما تطلقني.. اول ما يتم الطلاق النهائي هتنازلك عن الأملاك وهاخد بس الحساب اللي في البنك واعتقد كده انا عامله معاك الواجب وزيادة.. حساب البنك كام يا حسين؟
مليون و300 الف..
هعتبرهم فلوسي اللي ساهمت بيها معاك في بداية مشروعك بفوايدهم, رغم اني لو حسبتهم بالفوايد يطلعوا اكتر من كده بكتير بس انا مسامحه.. الكره بقت في ملعبك يا عاصم..بيه.. ومستنيه ردك.
لفت عشان تمشي لكن وقفت على سؤاله اللي خرج منه بصدمة:
انتِ يا منى؟ مستحيل يطلع منك ده.
بصتله بحسرة وقهر وقالت:
لا يطلع, كل انسان فينا عنده حتة وحشة اوي ما بتطلعش غير لما تدوس عليها بالجامد, وانتَ دوست, فمتفاجئ ليه؟
بس انتِ عارفه اني بحبك.
قالها بصدق هي متأكده منه, فلمعت دموعها من جديد وقالت بوجع:
عارفه, بس حبك مكانش كفاية, مكانش كفاية عشان يصون عِشرتنا.
ومشيت... مشيت وهي عارفه ان دي اخر مره بتجمعهم, عارفه انها وصلت معاه لنهاية الطريق..
كل حاجه تمت.. دي ورقة طلاقك, وبقى معاه أوراق تنازلك عن الأملاك, والفلوس اتحولت لحسابك..
هزت راسها بسكوت, وسمعت صوت والدتها بتقول بعياط:
يعني كل حاجه خلصت.
خلاص يا ماما.. على فكره يا منى انا عرفت انه طلق مراته التانيه, وسمعت كمان انه هيصفي شغله هنا وهيرجع المنيا بلده.
وفجأة ومن غير أي مقدمات انفجرت في عياط معرفتش توقفه, عياط استمر لدقايق طويلة وامها واخواتها بيحاولوا يهدوها, لحد ما هديت شوية وامها قالت بعياط:
يا بنتي ما كنتي سامحتي ما دام الراجل طلقها حتى بعد ما طلقك, وعملك كل اللي انتي عوزاه كان لزمته ايه خراب البيت, كل انسان بيغلط المهم انه عرف غلطه.
هزت راسها من بين عياطها وقالت:
لا.. عمري ما كنت هنسى غدره بيا, انا كنت مدياه الأمان على نفسي وحياتي معاه وهو كان بيلعب من ورايا, اديله الأمان ازاي بعد كده! اسامحه ازاي واكمل ازاي وانا جرحي بينزف من اللي عمله فيا.
الجرح كانت هتداويه الأيام.
كداب اللي يقول ان جرحه اتداوى مع الأيام .. وكداب اللي قال نسي, احنا بنحاول يا ماما مش اكتر, وانا كنت طول الوقت هكون شاكة فيه ومش مأمنه وحياتنا كده مكانتش هتنفع, وطول الوقت كنت هشوف نفسي دوست على كرامتي وقبلت اكمل معاه بعد اللي عمله معايا .. انا هبقى كويسه, شوية وهبقى كويسة وكل ده هيكون ماضي... ماضي كسبت نفسي فيه, اللي يخون مره ملوش امان يا ماما, اللي كان قادر ينام جنبي ويبص في عيني وهو غادر بيا ملوش امان, اللي كان بيضحك في وشي وهو كداب ملوش امان... انا كسبت نفسي وقلبي انا هقدر عليه.
وانتهت القصة بالبعد الموصوم بالكرامة, انتهت بغدر متكتبش لها السماح, وخيانة التكفير عنها مكانش كفاية .. لان "اللي يخون مره لا أمان له".