بصتله بصدمة وخضة في نفس الوقت، وهي مش لاقيه إجابة لسؤاله لأنها متوقعتش إنه يسمعها وهي بتكلم "حسين".
عاد السؤال تاني وهو بيقرب منها ووشه باين عليه الفضول والاستغراب. وهنا جه على بالها إجابة فقالت لـ "حسين" تنهي معاه المكالمة:
_ هكلمك بعدين يا حسين، روح كمل نومك.
قفلت معاه وبصت لـ "عاصم" تسأله بابتسامة صفراء:
_ صحيت امتى؟
_ لسه يدوب، بصيت جنبي ملقتكيش.
_ أصل واحدة صاحبتي صحتني على تليفونها كانت عماله تعيط ولقيتها بتقولي اسألي أخوكي لو يعرف محامي كويس، بما إنه خريج حقوق وكده فأكيد يعرف محاميين زمايله.
_ وهي صاحبتك عاوزه محامي ليه؟ وصاحبتك مين أصلًا؟
كملت كدبتها وهي بتجاوبه:
_ ريهام.. اللي أبوها مات من أسبوعين، حصل مشكلة كبيرة بينها وبين أخواتها بسبب الورث فهي عاوزه تعرف حقها القانوني.
_ هم لحقوا! ده لسه ميت! أومال فين حزنهم على أبوهم؟ هي فايقين يوزعوا ورث وهو لسه مكملش شهر حتى!
بصتله في عينه وهي بتقول كأنها بتوجهله هو الكلام:
_ الناس بقت وحشة أوي، ومحدش بقى صادق في حبه، لو كنت شوفت حبهم لأبوهم ده مكنتش هتتخيل إنهم يفكروا في ورث ولو بعد سنة، بس الناس بتعرف تتلون كويس، مبقاش يتآمن لحد في الزمن ده.
بصلها متعجب وقال:
_ انتي اللي بتقولي كده؟! ده انتِ أكتر حاجة بتضايقك التعميم، دلوقتي بتقولي الناس بقت وحشة! خليني أقولك بقى إن مش كلهم ومينفعش تعممي.
قال جملته الأخيرة بضحك وهو بيتولى دورها المرادي وبيقول الكلام اللي دايماً بتقوله في أي نقاش بينهم. ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت بألم ساكن كل خلاياها:
_ الإنسان لازم يغير معتقداته، الزمن بيتغير ولو فضلنا ثابتين نبقى أغبية، أنا اكتشفت إن محدش كويس.. محدش طيب.. أنا اللي كنت هبلة.
قرب منها ومسك إيدها يقعدها على الكرسي اللي جنبها وقعد قصادها يسألها باستغراب:
_ كلامك غريب، هو في حاجة حصلت أنا معرفهاش؟
هزت راسها بلا، وقالت وهي بتبصله بتمعن:
_ أصل امبارح شوفت فيديو عن واحدة جوزها خانها، رغم إنها مقصرتش معاه ولا مرة، وكبر بيها ومعاها، عشان في الآخر تكتشف إنه يعرف عليها واحدة.
اتنهد وهو بيقول بضحك:
_ يا شيخة خضتيني، بحسب في حاجة حصلت من حد نعرفه، بعدين هو حد بيصدق كلام الفيديوهات بردو! النت كله فيك وحاجات مزيفة.
_ بس معظمها بيحصل في الواقع، عاوز تفهمني إنك عمرك ما سمعت عن راجل خان زوجته؟
_ أكيد سمعت، بس يعني دي مواضيع بتحصل كتير، مش معنى كده إننا نشوف كل الرجالة خاينين! ما عندك أنا وأخوكي أهو وأبوكي وأبويا.. كل دول حد فيهم خان ولا بص لواحدة غير مراته؟
ضغطت على نفسها، وجزت على أسنانها بتمنع نفسها تنفجر فيه، وقالت بتهكم:
_ ما يمكن.. بس محدش كشفهم، مش كل اللي بيخون بيتتكشف على فكرة.
وقف فجأة وهي بيضحك ضحكة هروب:
_ إيه الكلام الي يسد النفس على الصبح ده، إحنا مالنا ومال اللي خان واللي اتخان قومي يا بنتي اعمليلنا الفطار أحسن.
وسابها ودخل جوه، وأول ما اختفى من قدامها، مسكت تليفونها وبعتت رسالة لأخوها مضمونها "متنساش تبعتلي رقم محامي وعنوانه". ومسحت الرسالة من عندها تحسبًا إنه ممكن يشوف التليفون ويشك من اهتمامها بالموضوع.
********
تاني يوم بليل..
نزلت بعد ما قالتله إنها هتروح تزور أمها، واستغلت فرصة إنه راح يزور واحد صاحبه تعبان في المستشفى (أو بمعنى أصح هو قالها كده لكن هي بقت تشك في كل كلمة يقولها). وعقلها عمال يوسوس لها إنه احتمال كبير يكون رايح يشوفها واخترع لها حجة كالعادة.
دخلت لمكتب المحامي اللي أخوها دلها عليه، وقعدت مستنية لحد ما السكرتيرة سمحت لها تدخل. وبعد ترحيب لطيف منه بدأت توضح هي جايه ليه.
_ أنا متجوزة، وجوزي ده كان حالته المادية عادية خالص يعني يدوب مرتبه كان على قد الأكل والشرب وبيخلص مع نهاية الشهر، لحد ما والدي اتوفى وورثي اللي ورثته منه اديتهوله عشان يعمل بيه مشروع كان نفسه يعمله من سنين لكن ماكنش معاه سيولة، هو ساهم في المشروع ده بس مساهمتها هي كانت أكتر بكتير، وحالياً في مشاكل بينهم وبعد مشروعه ما كبر واتنقل في مستوى تاني هتطلع هي من كل ده بمفيش.. فلو هي عاوزه تضمن حقها، وتمضيه على نسبة لها في الفلوس اللي عنده المفروض الورق بيكون مكتوب فيه إيه؟ أو العقد بيكون إيه مضمونه؟
بصلها المحامي شوية بدون رد، وبعدها لقيته بيقولها:
_ انتِ جاية عشان أعملك العقد مش عشان تسأليني بيتكتب فيه إيه!
ابتسمت له وهي بتقول:
_ بالظبط كده، بس مكانش ينفع أقول على طول لأنك كنت هتسألني ألف سؤال.
رجع بضهره لورا وهو بيستند على كرسيه وقال:
_ ده لو أنا من المحاميين اللي بيدققوا، لكن أنا مليش فيه.. انتِ جاية عاوزة ورقة مليش دعوة بيها ولا هتفيد مين وتضر مين، وبناءً عليه قوليلي بس عاوزة العقد ينص على إيه بالظبط.. ونتفق.
وفهمت معنى كلمته الأخيرة فخرجت مبلغ مالي من شنطتها وحطته على المكتب وهي بتقول:
_ متقلقش.. هنتفق.
قالت كلامها وجواها صوت بيردد:
مفيش إنسان بيتغير بدون سبب، وكل إنسان منا فيه جانب شرير بيظهر بفعل الآخرين، بيظهر وقت ما بيتداس عليه وكل ذنبه إنه كان أهبل.. بيظهر كرد فعل مش أكتر.. لكن يا ترى وقتها بنلوم مين؟ الشخص نفسه ولا اللي كان سبب في ظهور الجانب ده منه؟
*********
على قد ما بتقدر بتبعد عنه، كل يوم بحجة أهم حاجة إن الكام يوم دول لحد ما تنفذ اللي ناوية عليه يعدوا من غير ما يكون في أي قرب منهم من أي نوع يسبب لها اشمئزاز من نفسها، ويخليها تقسى على نفسها أكتر وهي بتتحمله.
_ ها المحامي قالك إيه؟
سألها "حسين" بعد ما قفلت مكالمتها، فبصتله بنظرة تايهة وقالت:
_ خلص الورق.
رفع حاجبه وهو بيسألها باستغراب:
_ ومال وشك قلب كده؟ مش انتِ اللي صوتي اتنبح معاها أقولك بلاش اللي ناوية تعمليه ده وانتِ مصممة.
دمعت عينيها وهي بتساله بقهر:
_ كنت عاوزاني أعمل إيه؟
_ تطلقي.. تطلقي في هدوء من غير شوشرة وخطط وكلام فارغ.
رجعت ليها روح الإصرار وهي بتقول برفض:
_ في هدوء! بعد اللي عمله بتقولي هدوء؟ وهاخد حقي إزاي لما أطلق في هدوء!
_ مش لازم تطلعي وأنتي واخدة حقك، لكن هتكوني متأكدة إن ربنا هيجيب لك حقك منه لأنه الظالم وإنتي المظلومة.. مش فاهم إزاي قادرة تستمري معاه بعد اللي اتأكدتي منه، ده أنا اللي معاه في الشغل مش طايق أتكلم معاه حتى!
_ لا... لازم تتكلمي معاه يا حسين، ولازم ميحسش بحاجة، عشان كل أملي عليك، انتَ الوحيد اللي تقدر تخليه يمضي الورق من غير ما يبص فيه.
هز راسه بحيرة وقال:
_ أنا مش عارف اللي بعمله ده صح ولا غلط، مش عارف المفروض أقف في وشك أمنعك من اللي ناوية تعمليه ولا أساندك..!
_ تساندني مش عشان أنا أختك، بس عشان أنا المظلومة مش الظالم.
_ أنا خايف عليكي، انتي متخيلة رد فعله بعد اللي ناوية تعمليه؟
_ مش عاوزة أتخيل.. بس هو هيكون له عين وقتها؟
هز راسه بأه وقال:
_ هيكون له ألف عين.. ده انتي سارقة فلوسه!
_ وهو خاني.. وبعدين أنا مسرقتش فلوسه أنا بأخد حقي.
بصلها بسكوت وهو شايفها مصممة على اللي في دماغها، فوقف وهو بيقول:
_ هروح آخد الورق من المحامي.. وبكرة هيكون عندك ممضي منه.
خدت نفس وهي بتفكر في مواجهة بكرة. بعد ما يمضي الورق وكل حاجة تكون ليها، بتفكر لما هتواجهه بخيانته، وهتواجهه بأن أملاكه بقت ملك لها، هي عارفة إنها هتكون مواجهة صعبة وهتفتكرها طول حياتها لكن لابد منها.
*********
في شقة تانية بعيدة عن شقة "منى".
تاني يوم بليل.
دخلت الأوضة لقته بيلبس هدومه، فقالت بضيق:
_ إيه ده انت لحقت؟ جرا إيه يا عاصم هو امبارح جيتلي ساعة زمن ومشيت والنهاردة متكملش ساعتين!
بصله بعد ما لبس هدومه وهو بيقول:
_ وأنا من إمتى كنت بقعد معاكي أكتر من كده؟ انتي وقت لطيف بقضيه أو بنقضيه سوا مش أكتر، متحسسنيش إنك مراتي وبتحاسبيني على الوقت اللي بقضيه.
بصتله شوية بتركيز وبعدين سألته:
_ هو انتَ بتحب مراتك بجد؟
بصلها مستغرب ومتفاجئ من سؤالها اللي رغم إنهم مع بعض بقالهم فترة لكنها عمرها ما جابت سيرة مراته ولا سألته عن أي شيء يخصها. وقبل ما يرد سمعوا صوت جرس الباب، فسألها بخضة:
_ انتِ مستنية حد؟
بصتله بنفس القلق وقالت:
_ هستنى حد إزاي أنا مبجيش الشقة هنا غير لما تكون انتَ جاي.. استنى هشوف مين.
وخرجت تشوف مين على الباب وقلبها بيدق بخوف.