عمري ما تخيلت إني أفكر في ست غيرها، مش أتزوج عليها! بس يمكن اللي مهدي ضميري من ناحيتها إنّي بجوازي منك ما جتش عليها أبداً. بالعكس، أنا ما أخدتش منها أي حق وأديتهولك، حتى الوقت اللي بقضيه معاكي باخده من شغلي مش من وقتها.
_ وتفتكر بقى لو عرفت إنك متجوز كل اللي بتقوله ده هيشفعلك عندها؟
_ لا، أكيد لا، عشان كده مينفعش أبداً تعرف، لأن مينفعش تسبيني.. علاقتي أنا ومنى مينفعش تتهدم تحت أي سبب كان.
وسابها ومشي، وكلامه بيتردد في ودنها، ومفهوم معناه.. علاقته بمراته مينفعش تتهدم حتى لو بسبب جوازه منها.. يعني لو دخلت في مقارنة.. هتكون هي الخسرانة أكيد.
"من يخون مرة لا أمان له"
_ برود هتسافر يا عاصم؟
ابتسم لها وهو بيحط الشنطة اللي حضرها في جنب وقال:
_ دي تالت مرة تسأليني نفس السؤال.
اتنهدت بضيق وهي بتقرب منه:
_ مبحبش سفرك، مبقدرش أقعد بين حيطان الشقة لوحدي من غيرك.
مسك إيدها قعدها جنبه على السرير وهو بيقول:
_ طب ما أنا بسيبك طول اليوم في الشغل يدوب برجع بليل.
_ بس ببقى عارفة إنك راجع، ببقى بجهز البيت وبجهز نفسي لاستقبالك، ببقى عارفة إني آخر اليوم هنام في حضنك.
حضنها وهو بيقول بمرح لما لاحظ إنها هتبدأ تعيط كالعادة:
_ يالهوي على عاصم وسنينه، انتِ يا بنتي حد مسلطك عليا عشان تشقلبي حالي كده!
مسحت دمعة هربت منها وقالت:
_ لو حالك متشقلب من حبي فيا رب يشقلبه كمان وكمان.
بعدها عنه وهو بيبصلها بصدمة تحت ضحكتها:
_ إيه القسوة دي! بتدعي ربنا يشقلب حالي أكتر! هيشقلبه أكتر من كده إيه ده أنا ناقص أقول اسمك وأنا نايم؟!
وقفت وخرجت من الأوضة وهي بتدندن بصوتها اللي بيبهر دايمًا وبيحسسه بدفا غريب وبأغنيتهم اللي حبوها مؤخراً:
_ مش كنا قولنا مفيش من كذا!!
فُتنا الغرام ونصبنا العزا..
رجعت تاني ف عهدك ليه؟
هي القلوب كييفة أذى!
ده الكدب أبو العيوب..
اتبعها وهو بيقول بنبرة مضحكة:
_ يا مُهر وحبله سايبيا ملطشة القلوب ..
يا جلاب المصايب
لسة لك عين تدوب؟ .. مانتاش عايز تتوب؟
ده البر ماهوش أمان..
ضحكت وهي بتكمل باستمتاع:
والعشق مالوش ضمان
ده رهان على حدف طوب
ونشانك سهمه خايب
وقالوا هما الاتنين مع بعض في آخر جملة:
يا ملطشة القلوب .. يا جلاب المصايب..
ضحكوا شوية بعدها وهما بيحسوا نفسهم عيال لما بيدندنوا الأغنية دي بالذات، وبعدها بدأ يشم حاجة وقال:
_ إيه الريحة دي؟ انتِ مش قولتي عاملة سمك! بس دي مش ريحة سمك!
_ مانا لما أكدتلي إنك مسافر غيرت الأكلة، وقولت أعملك الحواوشي اللي بتحبه.. وجنبه الطحينة والمخلل المشطشط والشبسي..
_ اممممممم...
قالها بتلذذ وكأنه شايف الأكل قدامه:
_ يا خرابي على جمالك يا مُنى لما تحبي تروقي عليا، ويا سلام لو تكملي جميلك وتاكلي معايا.
رفضت وهي بتدخل المطبخ وهو وراها:
_ متحاولش أنا اللحمة دي مستحيل أفكر آكلها.
_ قولتلك ابقي اعمليلك انتِ حواوشي فراخ.
_ عملته قبل كده ومحبتش طعمه، أنا عملتلي مكرونة وبانية متقلقش مبنساش نفسي.
هز راسه بيأس وهو بيقول:
_ الأكلة اللي بتاكليها ٣ مرات في الأسبوع دي بسبب إنك مش متفقة معايا في معظم الأكل وكل ما تتزنقي تعمليها.
ضحكت وقالت:
_ اهي حاجة سهلة وسريعة.. المهم ادخل ريح شوية عشان تصحى تاكل وتلحق ميعاد الطيارة.
بص في ساعة ايده وقال:
_ معاكي حق.. يدوب فاضل ٤ ساعات على الطيارة.
وقفت في المطبخ بعد ما خرج منه واتنهدت بخنقة في كل مرة بيراودها نفس الشعور لما بيغيب عنها، شعور بالتوهة والخنقة وإحساس بالوحدة رغم إنه أقصى مدة سفر له كانت ١٠ أيام، لكنها من يوم ما اتجوزته من ٤ سنين وهي معاه فبقى غيابه مؤذي ليها.
******
_ اصحى يا عاصم.. اصحى يا حبيبي الساعة بقت ٥..
فاق من نومه وهو بيقول:
_ حاسس إني ما نمتش بقالي مدة.
_ إزاي يعني! انتَ امبارح نايم كويس.
قالتها باستغراب فابتسم وهو بيوضح لها:
_ زي حالي كل مرة بكون مسافر فيها، كأن جسمي بيكون عارف إنه داخل على كام يوم مش هدوق فيهم النوم اللي بنامه هنا.
_ على فكرة مش انتَ لوحدك اللي مبتعرفش تنام، انتَ هناك مبتعرفش تنام عشان متعود على سريرك، وأنا هنا مبعرفش أنام عشان مش متعودة أنام في السرير لوحدي والشقة تكون فاضية عليا.
اتنهد بضيق واضح بان على وشه وقال:
_ هتفضلي كل ما أسافر كام يوم توجعي قلبي كده؟
بصتله بعتاب:
_ عشان انتَ مش مضطر تسافر، عندك مية واحد شغالين تحت إيدك يقدروا يسافروا مكانك، انتَ اللي غاوي توجع قلوبنا.
اتكلم بهدوء بيحاول يفهمها للمرة الألف:
_ يا حبيبتي المال السايب يعلم السرقة، وأنا مش هأمن لحد من رجالتى يروح سفريات الشغل دي ويتفق على بضاعة ويستلم فلوس، في حاجات الأضمن أعملها أنا بنفسي.
اتنهدت وقالت:
_ ماشي.. قوم بقى خد شاور على ما أرص السفرة.
قرب منها وباسها من خدها بحب وقال:
_ بلاش قلبة وشك وحياة أمي.
ضربته في كتفه بهزار:
_ متجبش سيرة أمي.. ومش هفك وشي بقى.
شدها له وقال:
_ طب مش هتودعيني!
ضحكت وهي بتزقه وتبعد عنه:
_ الوداع اللي يسمحلي بيه الوقت إني أقولك مع السلامة.. يلا يا حبيبي مفيش وقت طيارتك فاضل عليها ساعتين..
_ ماشي.. خدي بالك لما أرجع لينا حساب تاني.
دخلت بعد شوية بعد ما جهزت السفرة فلقته لسه في الحمام، علت صوتها وقالت وهي قاصدة تضايقه:
_ خلصت يا صاصا ولا لسه؟
وزي ما توقعت مردش لأنه مبيحبش الدلع ده ودايما بيتغاظ لما تقولهاله، ضحكت وهي بتدور على تليفونها عشان تكلم أخوها ييجي يوصله للمطار كالعادة في كل سفرية..
صوت رسالة من موبايله لفت انتباهها لتليفونه فقررت تاخده وتكلم أخوها منه بما إنه الأقرب ليها..
مسكت التليفون وقبل ما تفتحه شافت إشعار الرسالة من بره، لكن مخفية.. فقررت تفتح الواتس وتشوف الرسالة متوقعة إنه أخوها لأن دايما عاصم بيتفق معاه إنهم هيكونوا على تليفون لما يجهز هيبعتله ييجي عشان يوصله.. فتحت التطبيق وبقت زي الجماد بعدها.. شافت الرسالة من بره ومقدرتش حتى تفتحها.. شافتها من بره المحادثة وهي مش قادرة تحرك صوابعها عشان تضغط عليها..
دقايق مرت عليها وكانت أسوأ دقايق مرت عليها في حياتها، مهما حاولت توصف شعورها مش هتقدر توصف اللي حاسة بيه دلوقتي..
انتبهت على صوته بعد ما خرج من الحمام بيقول:
_ واقفة كده ليه؟
لقت نفسها بتقفل التليفون بسرعة بعد ما خرجت من التطبيق وبصتله وهي بتتمالك نفسها:
_ كنت هكلم حسين.
مكانش منتبه لها وهو بياخد هدومه اللي هيلبسها:
_ كلمته قبل ما أدخل الحمام.. نص ساعة وهيكون هنا..
_ الأكل جهز.
وخرجت بسرعة من الأوضة، وقفت مستندة على الحيطة اللي جنب باب الأوضة، ورغبة عارمة في العياط انتابتها، لكنها رفضت تنساق وراها، خبطت برجليها في الأرض كام مرة وهي بتقول لنفسها:
_ لأ.. لأ مش دلوقتي.. مش دلوقتي..
وفضلت تاخد نفسها كذا مرة لحد ما اتمالكت نفسها..
وجوه الأوضة..
مسك تليفونه عشان يشوف إذا كان مشحون ولا لأ، فشاف الرسالة بص لباب الأوضة بحذر ورفع التليفون على ودنه بعد ما طلب رقم..
_ أنا مسافر النهاردة.. لما أوصل هكلمك.
_ مكنتش أعرف.. أول ما توصل لازم تكلمني فيديو.
قال باستعجال:
_ طيب طيب.. يلا بقى عشان مراتي بره.
وقفل التليفون وحطه على الشاحن وخرج لقاها قاعدة على السفرة مستنياه، كلوا في صمت غريب منها، دايما كانت بتفضل تتكلم معاه وكأنها بتشبع من وجوده قبل ما يمشي..
_ ساكتة ليه؟ انتِ قالبة وشك بجد ولا إيه؟
بصتله وهو بيكمل أكل:
_ لأ.. أنا بس كالعادة مضايقة إنك قربت تمشي..
مسك إيدها وباسها وهو بيقول:
_ مش هتأخر عليكي.. ٥ أيام وراجع.
ولأول مرة يمسك إيدها ويقرب منها شبر ومتقربش منه قيراط.. بالعكس شدت إيدها وهي بتقول بحجة:
_ خلص أكل عشان متتأخرش.
لكن في الحقيقة لمسته حرقتها.. مش متقبلة وجوده ولا إنها تسمع صوته أو يلمسها... هي كل اللي عاوزاه دلوقتي تكون لوحدها...
وبعد شوية وقت ودعته وهي بتحاول تبان عادي من غير ما يشك في حاجة.. وأول ما قفلت باب الشقة مكانتش عارفة إذا كانوا الجيران بس اللي سمعوا صوت عياطها وصريخها ولا الشارع اللي وراهم كمان سمع...